الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / في أدب المرايا السياسية – الإجتماعية الإسلامية : دراسة في أقدم نص سياسي إسلامي (38 هجرية) / العدد الرابع عشر / آب 2014

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(14)

آب / 2014

——————————————————————————

فصيلة فلسفية متخصصة  

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات 

رئيس التحرير                     سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد الفرحان         الدكتورة نداء إبراهيم خليل

تخضع جميع الأبحاث التي تنشر فيها للتحكيم الأكاديمي

——————————————————————————

في أدب المرايا السياسية – الإجتماعية الإسلامية

دراسة في أقدم نص سياسي إسلامي (38 هجرية)

الدكتور محمد الفرحان

 رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تنبيه : هذا البحث كتبه الدكتور الفرحان في بيروت قبل أكثر من عقد ونصف من السنين ، وترك عاصمة الثقافة العربية بألم وهاجر إلى كندا ، حيث أفاق الثقافة الإنسانية الرحبة والمتسامحة ، وظل هذا البحث مخطوطاً ومركوناً مع ملفات ومشاريع كثيرة ولم يرى النور ، وبالمناسبة فقد إطلع عليه يومها بعض من زملاءنا الأكاديميين اللبنانيين . واليوم نشعر بأهمية نشره ، خصوصاً بعد صعود موجة وعاظ السلاطين ومُفكري الطوائف الذين كرس لهم المفكر العراقي علي الوردي كتابه النقدي المتفرد ، والذي حمل عنوان وعاظ السلاطين . وبمناسبة إنعقاد مؤتمر ترعاه الجامعة الأمريكية في بيروت عن هذا الرمز العلماني المتنور ، وبعنوان علم الإجتماع في العراق : إحتفالية بالمفكر علي الوردي

                                         وللفترة ما بين 25 – 26 شباط 2014

   وبالمناسبة إن الدكتور الفرحان يُشارك في هذا المؤتمر ببحثه الذي حمل عنوان : الطرف الفلسفي من تفكير المفكر العراقي العلماني علي الوردي .

   ونحسب إن موجة وعاظ السلاطين نشطة جداً هذه الأيام في الوطن العربي ، حيث جنودها يشوشون على الإسلام ، ويشوهون تعاليمه الإنسانية التي جاء بها الرسول ، ويدفعون بصور الإسلام التي إخترعوها إلى مغادرة الحياة والعصر وبصورة مُلفتة للأنظار . ولهذا عُدنا إلى الملفات القديمة ، ووجدنا هذا البحث القديم الجديد . وحسبنا إن الوقت مناسبُ لنشره ، ففيه بيان حقيقي للمشروع السياسي الإسلامي الإنساني ، والذي تحكمه مُثل وقيم إنسانية عالية ، لا علاقة له بكل دعاوي وعاظ السلاطين ومزاعم مفكري الطوائف الذين كانوا في الأمس قوميين علمانيين وماركسيين إشتراكيين ، فهربوا من فردوسهم الحالم إلى جحيم الطائفية الذي لا يرحم أحد ، ولا يعفي أحد ، ويدفع بالجميع إلى مستقبل مملوء بالكوارث ، والتشرذم وحمامات الدم ، وحرق الأخضر واليابس ، وصولاً إلى بلدان مُخربة وموت ومقابر جماعية …

—————————————————————————————

تقديم :

  إنتخب هذا البحث عينة تاريخية متفردة لدراسته ، وهي في الحقيقة عهد الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب لواليه على مصر ” مالك بن الأشتر ” ، وذلك لأن هذا العهد كُتب في فترة متقدمة من الناحية التاريخية على كل ما كُتب في تاريخ أدب المرايا السياسية والإجتماعية في دار الثقافة العربية الإسلامية * . فقد كتبه علياً عام 38 هجرية ، وخلال فترة إعتلال عانت منها المؤسسة السياسية عامة وجدل وصراع دموي في مصر خاصة .

—————————————–

* – أنظر :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ العقل العربي الإسلامي والمؤسسة السياسية (مع دراسة وتحقيق كتاب ؛ الكلم الروحانية من الحكم اليونانية ، لأبي الفرج بن هندو) ، ط الأولى ، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت 2001

—————————————–

  والعهدُ في حقيقته يُشكل مشروعاً سياسياً إسلامياً أصيلاً . غير إنه لم ير النور بسبب الظروف الظالمة ، والقوى التي خططت لتعطيله ، وذلك من خلال إقدامها على إغتيال الأشتر بُعيد وصوله إلى الحدود المصرية (ونجاحهم من قتل والي مصر محمد بن إبي بكر (إبن الخليفة الراشدي الأول) والذي كان الإبن الروحي للخليفة الراشدي الرابع) .

  ونحسبُ في هذه الدراسة إجراء تعديل في الثابث القار في تاريخ الأدب السياسي الإسلامي . فقد لاحظنا في كتابات المستشرقين ومن تبعهم من الكُتاب العرب والإسلاميين ، الذين أجمعوا على إن عملية التدوين في هذا الجنس من الكتابة ، لم تبدأ في دار الثقافة الإسلامية إلا بعد عملية الحوار الثقافي والتبادل الأبستمولوجي (المعرفي) مع المجلوبات الثقافية المنقولة إلينا من الحضارات الإيرانية ، والهندية ، ومن ثم اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي . ولكل هذا تُردد الكتاباتُ المتداولة في الأدب السياسي الإسلامي إلى إن أول نص كُتب في هذا الشكل من التربية السياسية ، جاءنا من رسائل عبد الحميد الكاتب (تُوفي عام 132 هجرية) ، ومن رسائل عبد الله بن المقفع (تُوفي سنة عام 142 هجرية) . وتُرجح هذا السبقُ في كتابتهما إلى تكوينهما الثقافي المزدوج ، وذلك من حيث إنهما دشنا هذا النمط من الأدب السياسي ، لكونهما يمتلكان لغة أخرى غير العربية ، مكنتهما من الإطلاع على الأدب السياسي عند الإيرانيين والهنود .

  ونحن نرى خلاف ذلك ، ونذهب إلى إن عهد الأشتر يقلبُ الثابت القار في دائرة تاريخ الأدب السياسي الإسلامي ، ويُحركه صعوداً إلى أكثر من قرن من الزمن ، وبذلك يقترحُ بدلاً من عام 123 هجرية (أو على الأقل في نهايات القرن الهجري الأول) ، بداية الكتابة في الأدب السياسي الإسلامي . نقول نقترحُ عام 38 هجرية ، وهو تاريخ كتابة عهد الأشتر ، ونُرجح إنه كان البداية الحقيقية لهذا النمط من الأدب السياسي ، والذي سيعرفُ فيما بعد ” بمرايا الأمراء ” . هذا أمر والأمر الأخر هو إن هذا العهد كُتب في مرحلة حساسة في تاريخ الإسلام والمسلمين ، مرحلة تتقدم  بقرن من الزمن تقريباً على مرحلة الإتصال الثقافي ، والحوار الأبستمولوجي (المعرفي) مع المجلوب من الحضارات الأخرى . ومن هذا الطرف فإن عهد الأشتر يحملُ بحد ذاته مشروع إستقلال ثقافي ، دال على إن العقل الإسلامي فكر وتأمل بصورة مستقلة بأوضاع المؤسسة السياسية ومن جوانبها المختلفة . ولهذا نحسبُ إن عهد الأشتر إقترح برنامج إصلاح سياسي دون أن يكون المحرك للكتابة المجلوب الثقافي الوافد ، وإن كان الوافد الثقافي حسب مذهبنا الفكري ، له أهميته في الحوار مع تراث الغير ، وهو بالتأكيد مطلوب وضروري ، وذلك لأن العقل الإسلامي لم يكن في يوم من الأيام عقلاً منغلقاً منطوياً على ذاته .

أسئلة الدراسة وحدود بحثها :

  أما حدود هذه الدراسة ، فهي في الحقيقة بحث عن إجابات على الأسئلة الآتية :

أولاً – ما هي المكانةُ التي يشغُلها عهد الأشتر في تاريخ الأدب السياسي الإسلامي ؟

ثانياً – ما هي الشروط  السياسية التربوية التي إقترحها العهد ، سعياً إلى صياغة الإنموذج المثالي للوالي (الحاكم) ؟ وما هو البرنامج التربوي السياسي الذي إستند إليه في إنجاز مثل هذه الشروط ؟

ثالثاً – ما هي العلاقات الإجتماعية المثالية التي نشد عهد الأشتر قيامها بين الحاكم والأعوان ؟ وما طبيعة البرنامج التربوي السياسي الذي تقدم به العهد لبناء شخصية الوزير واالمستشار والقاضي والكاتب والعمال والجند ؟

رابعاً – ما نوع العلاقة المثالية التي طالب عهد الأشتر تأسيسها بين الحاكم والرعية ؟ وما طبيعة البرنامج التربوي – السياسي الناشد إلى إعادة تربية الرعية وبما يُجنب المؤسسة السياسية ، الكثير من التحديات ، ويمنحها في الوقت ذاته ، الإستقرار و المنعة ؟

مكانة عهد الأشتر في تاريخ الأدب السياسي الإسلامي :

  في البدء سؤال : ما المكانة التي يحتلها عهد الأشتر في خارطة الأدب السياسي الإسلامي ؟ والجواب المفيد ، هو إن الموضوعات التي بحث فيها العهد ، سيكون لها حضوراً بإطرها وتفاصيلها ، في نصوص عديدة من الأدب السياسي الإسلامي ، والتي ستُعرف لدى الباحثين ” بمرايا الأمراء ” ، بل ونستطيع أن نقول وبالإعتماد على دراستنا لمختلف نصوص المرايا ، إن عهد الأشتر قد سجل حضوراً قويا في ثنايا تلك النصوص (1) .

  ومثل نصوص المرايا على الأغلب الأعم ، كان مُشكل المؤسسة السياسية ، هو الموضوع الرئيس الذي تناوله بالبحث والتأمل عهد الأشتر . فمن المعروف إن كتابة العهد جاءت بسبب ظروف الإضطراب السياسي ، التي عاشتها مصر في أيام أميرها محمد بن أبي بكر ، فما كان هناك خيار أمام الخليفة علي بن أبي طالب ، إلا من عزله (2) ، وتعيين مالك بن الأشتر بدلاً عنه (3) . وكان مالك من أقرب الرجال إلى نفس الإمام الخليفة (بعد قتل والي مصر محمد بن أبي بكر ، والذي كان بمنزلة الولد الروحي للخليفة الراشدي الرابع) ، فكتب الإمام الخليفة العهد وزود به مالك الأشتر الوالي الجديد على مصر ، وذلك ليكون دستوراً وموجهاً له في إدارة شؤون المؤسسة الساسية ، ومن خلاله تنظيم الحياة بمختلف جوانبها في مصر .

  إن العهد في حقيقته نص متفرد في تاريخ كتابته في الأدب السياسي ، فقد هدف إلى إصلاح المؤسسة السياسية ، ومن خلال برنامج تربوي يهدف إلى إصلاح الحاكم (والي مصر المأمول) والرُتب السياسية الأخرى التي تُعينه في إدارة شؤون الدولة . صحيحُ جداً إن مالك بن الأشتر هو المقصود . إلا إنه من الصحيح كذلك إن العهد يستهدف المؤسسة السياسية والحاكم وإعوانه في كل مكان وزمان من عالم الإسلام .

   لقد أعلن عهد الأشتر ، شأنه شأن كل نصوص أدب المرايا السياسية والإجتماعية (4) ، عن إن نجاح الحاكم هو دالُ على نجاح المؤسسة السياسية التي يُديرها ، وخصوصاً إذا تمكن من تنظيم الحياة عامة ، وضبط إيقاع الحياة السياسية خاصة ، وتمكن من إدارة مُحركاتها بما يتناغم ومصالح المؤسسة السياسية ، وبما يُرضي الرعية . وأن يكون في الوقت ذاته ملتزماً بالعقيدي الإسلامي ، ومستنداً إليه في مواجهة التحديات التي تواجهها المؤسسة السياسية .

  وفعلاً فإن حال عهد الأشتر حال النصوص في أدب المرايا ، فقد حدد له مجموعة أهداف . ونحسب إنه من الضروري ونحن نتطلع إلى بيان مكانة عهد الأشتر في تاريخ الأدب السياسي ، أن نقف عند عتبات هذه الأهداف :

أولاً – هدف إلى الإعلان عن إن نجاح المؤسسة السياسية ، يتحقق من خلال ضبط السياسة المالية ، والتي تتمثل في ” جباية خراجها ” (5) . والحقيقة هذا الهدف ، سجل حضوراً قوياً في نصوص كثيرة من أدب المرايا السياسية والإجتماعية (6) .

ثانياً – هدف العهد إلى دفع كل ما يسببه العدو ، ومواجهة تحدياته بحزم وقوة ، وذلك لأن في هذه التحديات إضعاف المؤسسة السياسية ، وتمكين العدو من غزوها وإحتلالها . وإن دفع كل ذلك يتحقق عن طريق ” جهاد عدوها ” (7) . والواقع إن هذا الهدف سيتردد بقوة في جملة من نصوص أدب المرايا (8) .

ثالثا – كشف عهد الأشتر ، بصورة واضحة  ، وهو إن واحداً من أهم أهداف المؤسسة السياسية ، العمل على خلق حالة الإستقرار ، وشيوع الأمن ، وإنجاز مشروع تغيير حقيقي في حياة العباد (الناس) ، وذلك من خلال قيام المؤسسة السياسية بمشروع ” إستصلاح أهلها ” (9) . ومن الملاحظ إن معظم نصوص أدب المرايا التي جاءت بعد عهد الأشتر ، قد ركزت على هذا الهدف ، وأولته أهمية بالغة في برنامجها الإصلاحي للحياة وبالطبع للمؤسسة السياسية كذلك ، ومن خلال طرفي المعادلة السلطانية ؛ عدالة السلطان وطاعة (خضوع) الرعية (10) .

رابعاً – هدف عهد الأشتر إلى إنجاز مشروع سياسي متكامل للحياة الإسلامية عامة . وفعلاً فإن العهد تداول مصطلحاً إسلامياً في غاية الأهمية ، وهو مصطلح الإعمار ، وبلغة عهد الأشتر ” عمارة البلاد ” (11) . والواقع إن العهد شارك في الإهتمام بإعمار الحياة الإسلامية أو عمارة البلاد الإسلامية ، العديد من نصوص أدب المرايا السياسية والإجتماعية ، والتي تداولت وعالجت هذا الموضوع بتفاصيل مختلفة (12) .

  وإذا إنتقلنا من مضمارالأهداف العامة ، وتوجهنا نحو ميدان الموضوعات التفصيلية التي عالجها عهد الأشتر ، وبنهج مقارن مع نصوص الأدب السياسي (أي أدب المرايا السياسية والإجتماعية) ، فإننا نكتشف بأن العهد كان سباقاً ومتقدماً على كل هذه النصوص . وهذه الحقيقة تحملنا على القول ، إن هذه الموضوعات الواردة في عهد الأشتر ، قد وجدت مرادفات (ما يشبهها) في نصوص أدب المرايا . ولبيان كل ذلك نقوم بقراءة الموضوعات التفصيلية التي درسها العهد ، والتي شكلت فيما بعد ، أنواعاً من الأدب التي تطرقت لها نصوص المرايا .

  وللإستشهاد لاحظ الباحث ، إن عهد الأشتر مثلاً ، قد تناول ما يُسمى بجنس ” أدب الوالي أو الحاكم ” (13) . وفعلاً فإننا وجدنا إن نصوص المرايا تُشارك العهد في دراسة هذا الجنس من الأدب السياسي الخاص بالوالي أو الحاكم (14) . كما ودرس عهد الأشتر ” أدب الوزير ” (15) . وبالطبع فإن قارئ كتب أدب المرايا ، يلحظ إنها أفردت مؤلفات خاصة في أدب ” الوزير ” أو فصولاً متنوعة عالجت جوانب مختلفة من شخصية الوزير (16) .

   ومن ثم تحول العهد ، ليبحث في شواطئ أخرى من شواطئ أدب المرايا (أو الفكر السياسي الإسلامي) . فقد درس مضماراً إنشغلت به كُتب المرايا فيما بعد وأصبح حقلاً شائعاً في الكتابات السياسية الإسلامية ، وهو حقل أدب المستشار . وفعلاً فإن قارئ عهد الأشتر ، يجد بوضوح إن هذا النص كان سباقاً على جميع نصوص أدب المرايا ، في تداول إصطلاح ” أدب المستشار ” (17) . ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن كُتب المرايا قد عالجت أدب المستشار في مباحث متخصصة ، مثالاً على ذلك وليس حصراً كتاب أبي بكر المرادي (توفي عام 489 هجرية) والذي جاء بعنوان ” الإشارة إلى أدب الإمارة ” (18) .

  كما وتناول عهد الأشتر ، وبنصوص عدة ، خصائص القاضي المثالي ، والتي تكون بمجملها مجالاً معرفياً (إبستمولوجياً) يمكن الإصطلاح عليه دون تردد بمضمار ” أدب القاضي ” (19) . ونحسب إن هذا المجال كون مقدمة وموجهاً لكل من سيكتب في مضمار أدب المرايا ، وخصوصاً في أدب ” مرايا القاضي ” . ولعل خير مثال نحسب فيه درجات ما من صدى عهد الأشتر ، كتاب أبي الحسن علي الماوردي (364 – 450 هجرية / 974 – 1058م) المعنون ” قوانين الوزارة ” (20) وعالجه في أبواب خاصة ، ومن ثم ظهر في طبعة منفصلة بعنوان ” أدب القاضي ” (21) .

  ولاحظنا إن عهد الإشتر ، قد عالج في طرف منه ، خصائص الكاتب المثالي (موظف في المؤسسة السياسية يومذاك) ، وعلى صعيد جوانب متنوعة (22) . وإن كل هذه المادة المعرفية المتوافرة في نص العهد ومقارنتها مع نصوص من أدب المرايا التي جاءت فيما بعد ، تحمل الباحث على القول إن عهد الأشتر في هذا المضمار شكل مقدمة ومدخلاً نظرياً ، ألهم كُتاب نصوص أدب المرايا الذين كتبوا نصوصهم في تاريخ الفكر السياسي – الإجتماعي الإسلامي ، وتحت إصطلاح ما يُعرف بجنس ” مرايا الكاتب ” أو ” أدب الكاتب ” (23) .

   كما وجد الباحث إن العهد تناول بالدرس نوعاً أخراً من الأدب السياسي ، والذي عرفه  بإصطلاحات سياسية إسلامية (وبالطبع بلغة عهد الأشتر) ، بإصطلاحات من مثل ” أدب العمال ” و ” أدب أهل الجباة ” (24) . وفعلاً فإن الباحث وجد إن نصوص أدب المرايا الإسلامية ، التي كُتبت بعد عهد الإشتر ، قد عالجت هذا الجنس من الأدب بالنهج الأشتري (نسبة إلى عهد الأشتر) ذاته ، ولكن بتفاصيل تتفاوت بحجمها من نص لأخر (25) . وكذلك درس العهد جنساً أخراً من الأدب السياسي الإسلامي ، والذي جاء بحث في ميدان الجُند ، وبالطبع شكل مضماراً عُرف في إصطلاحات العهد السياسية – الإدارية بجنس ” أدب الجُند ” (26) . ولعل من الملاحظ إن كُتب أدب المرايا الإسلامية ، قد أفردت أبواباً مختلفة ، عالجت فيها هذا الموضوع ، ومن جوانبه المتنوعة (27) .

  ونحسب ، بعد كل هذا الدرس المُقارن ، إن عهد الأشتر شبيه بنصوص أدب المرايا ، وذلك من طرف إهتمام العهد بواقع المؤسسة السياسية الإسلامية لحظة الكتابة ، وبصورة ملفتة للنظر ، حيث إنه ركز بحثه وتأملاته حول الواقع السياسي الإسلامي ، وما تُحيط به من ظروف ، وما تعتمل فيه من مُحركات وتبدلات حضارية ، تُسبغ عليه طابعاً خاصاً . ولهذا نبه العهد الوالي وطالب الولاية ، بالإرتقاء إلى المستوى الحضاري (وبالطبع يتضمن السياسي والإجتماعي والإقتصادي) ذاته ، الذي لون هوية مصر ، وبالتحديد عند إدارته أطراف المؤسسة السياسية المختلفة في مصر ، وبالطبع تشمل تعامله مع الرعية (أهالي مصر) . وهنا إفادات العهد ، رددت كلمات الخليفة – الأمام علي بن أبي طالب ، والتي ووجهها إلى الأشتر : ” أعلم يا مالك : إني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ” (28) .

   والطرف الأخر الذي يتشابه فيه عهد الأشتر مع نصوص أدب المرايا السياسية الإسلامية ، هو إنه تقدم بصياغة معيارية لشخصية الحاكم (والي مصر المأمول) ، أي بصيغة مثالية ، وبحدود ما ينبغي أن تكون عليه شخصية الحاكم المثالي . مع الإنتباه إلى إن مثالية عهد الأشتر ، كانت متمسكة بقوة وسلطة العقيدي الإسلامي المقروء من زاوية الخليفة – الإمام المُنتفض (الثائر بلغة المفكر العلماني العراقي علي الوردي) . بينما مثالية نصوص المرايا ، كانت محكومة ببراجماتية ، تشترطها مصلحة السلطان ومؤسسته السياسية ، وطموحات كاتب أدب المرايا ، والذي يتطلع من نصيحته السياسية للسلطان ، الفوز بمنصب سياسي أو كسب (ربح) مادي . وهذا هو الفارق بين عهد الأشتر وأدب المرايا ؛ فالعهد كتبه الخليفة – الإمام إلى الوالي ، أي جاءت كتابته بيراع الأعلى إلى الأدنى في الرتبة السياسية . بينما أدب المرايا ، فإنه دائماً كُتب من الأدنى ، وتقدم به إلى الأعلى ، فهو رسالة عرضت نصيحة أو مرايا (لا تخلو مما يسميه المفكر علي الوردي من وعظ) موجه إلى السلطان .

خصائص الإنموذج المثالي للوالي (الحاكم) : 

  ما هي الإشتراطات السياسية والتربوية ، التي إقترحها عهد الأشتر ، وهدف منها صياغة الإنموذج المثالي للوالي (الحاكم) ؟ حقيقة إن الأدب السياسي الإسلامي عامة ، وعهد الأشتر خاصة ، قد ذهبا إلى إن عملية إصلاح المؤسسة السياسية (السلطانية) مرهون ببرنامج إصلاح الوالي (الحاكم) . وعلى هذا الأساس يمكن القول دون تردد ، إن صلاحية المؤسسة السياسية تتقرر بصلاحية الحاكم أو الوالي . وخلاف ذلك فإن عدم صلاحية المؤسسة السياسية مرتبط بعدم صلاحية الحاكم .

  ولهذا نلحظ إن الأدب السياسي الإسلامي ، وعهد الأشتر بالطبع إنموذجاً ، قد إنشغلا بصورة رئيسة بصلاحية الحاكم . وفعلاً فإن قارئ العهد ، يتلمس بصورة ملفتة للنظر ، بأنه تطلع إلى إنجاز مثل هذه الصلاحية ، ولذلك تقدم العهد بصياغة معيارية للإنموذج المثالي للحاكم ، أي ما ينبغي أن تكون عليه الشخصية المثالية للحاكم . وهنا قدم العهد ، خطاباً تربوياً بحث في أدب الحكام والسلاطين ..

  إن المتأمل في جوهر العهد في هذا الطرف من البحث ، يجد إنه حدد قائمة من السمات ، والتي تتطلع إلى توافرها في شخصية الحاكم المثالي . والواقع إن كل سمة من هذه السمات ، تُشكل في جوهرها ، مفردة من مفردات برنامج تربوي ، ينزع إلى غرس هذه السمات (الفضائل) وتنميتها في شخصية الحاكم . كما وكشفت هذه القائمة عن خصائص مضادة (الرذائل) ، والتي جاهد البرنامج التربوي للحاكم المثالي ، من إضعاف سطوتها ، وتطلع إلى إجتثاثها ، وذلك من خلال تصفيتها إذا كانت على صورة أفكار أو موجهات للتعامل والتصرف ، ومن ثم العمل على إحلال بدلاً عنها مفردات من قائمة الفضائل ..

   ونقف هنا ونعود إلى دائرة التساؤل والإستفهام ، ونرفع السؤال الأتي : ما هي السمات التي إشترط عهد الأشتر ، توافرها في شخصية الحاكم المثالي ؟ والواقع إن قراءة العهد ، وفرت لنا القائمة الآتية :

أولاً – أن يكون الحاكم مُتشرباً (ومتمسكاً) بالفكرانية الإسلامية (الطرف العقيدي للحياة ، والنظري الذي يقود الأعمال يومذاك ويحكم التصرفات) ، فهي الدليل العقيدي والموجه النظري (الذي يحتوي على قوائم بما ينبغي (الفضائل) ، وقوائم مقابلة تشكل ما لا ينبغي (الرذائل)) . ونحسبُ إن نظرية التقوى الإسلامية ، نظرية معيارية (لا تنسى طرفيها ؛ ما ينبغي – الفضائل ، وما لا ينبغي – الرذائل) . ونظرية التقوى تنهض على مفهوم الطاعة ، الذي يتضمن في جوهره الإتباع ، وهو مرادف للطاعة . كما إن المقابل لنظرية التقوى ، نظرية اللا تقوى والتي فيها تمرد وتذمر وشقاء ، وفيها جحود للطاعة ، وتبديد لمنافع الإتباع .

   وعودة إلى عهد الأشتر ، فإن الباحث لاحظ إن لغة خطابه تداولت معياراً إسلامياً ، وذلك لضبط ميزان شخصية وأعمال الحاكم المسلم . فإشترطت أن يكون الحاكم تقياً متمسكاً ” بتقوى الله ” (29) . وأن يكون هدف الحاكم الطاعة ، أي أن يكون طائعاً لكل ما أمر الله به ” في كتابه من فرائضه وسننه ، التي لا يسعدُ أحد إلا بإتباعها . ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها ” (30) . وإن تمسكه بالفكرانية الإسلامية بطرفيها ؛ العقيدي والعملي ، أن يكون ناصراً لله ” بقلبه ويده ولسانه ” (31) . وهذه هي شروط الفكرانية الإسلامية ، التي فيها ثلاثية عقيدية متكاملة ، ومتناغمة بحدود عصرها ، ثلاثية عقيدية تتوزع بين شروط الإيمان (القلب) والعمل (اليد) والدفاع (اللسان) .

   في الحقيقة إن نصوص الأدب السياسي الإسلامي التي جاءت فيما بعد ، وبصيغة المرايا السياسية ، قد سارت بالإتجاه ذاته الذي بحث فيه عهد الأشتر . ولهذا لاحظنا إن العديد من نصوص أدب المرايا ، قد أعاد إنتاج هذه السمة التي (ينبغي) أن يتمتع بها الحاكم المثالي ، والتي تؤكد على ضرورة التمسك بالطرف العقيدي (الفكرانية الإسلامية) (32) .

ثانياً – وبالإعتماد على مبادئ ومعايير الفكرانية الإسلامية ، إشترط عهد الأشتر أن يكون الحاكم مُعتدلاً (يتمتع بدرجات عالية من العفة) . وبلغة خطاب العهد المتداولة في النصف الأول من القرن الأول الهجري ، أن لا يكون (وبحدود العهد المعيارية : لا ينبغي) الحاكم راكضاً ومندفعاً ، ومُتدافعاً بنهم وراء شهواته الدنيوية (المصالح الشخصية والمنافع الفردية) وبمختلف صورها وأشكالها . ولأنجاز مثل هذه السمة في شخصية الحاكم المثالي المأمول (حاكم المستقبل) ، إشترط العهد ، وهو يُخاطب والي المستقبل المأمول مالك بن الأشتر ، أن ” يكسر نفسه من الشهوات ” ، وأن يحملها على منازعة مثل هذه الشهوات ، وذلك لأن ” النفس أمارة بالسُوء ” (33) .

  وفي مضمار تكوين شخصية الحاكم العفيف ، ذهب العهد مفصلاً في الأطراف الأدائية من مشروع ولادة الحاكم المثالي ، فإشترط العهد أن يتمتع الحاكم بنوع من القدرة (الإمكان) ، وفعل من السيطرة (سلطة) على الأهواء (المزاج والإنفعالات) ، وأن يتسامى ، ويبتعد عن كل ما ” لا يحل لك ” (34) . كما ونبه عهد الأشتر الحاكم إلى أهمية ميزان الإعتدال ، فطالبه بضرورة السيطرة على شهوات النفس . مع أهمية الإنتباه إلى طرف التوازن ، وبلغة العهد  ” الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت (التشديد منا) ” (35) .

  ولعل من المفيد أن نشير ونحن نُقارن بين نصوص أدب المرايا وعهد الأشتر ، إلى إن نصوص المرايا تتباين في إقترابها من إفادات العهد . ففد لاحظنا إن منها من دعا السلطان إلى الإعتدال في إشباع شهواته (36) . ومنها من تدخل فإقترح برنامجاً ، يُنظم هذه الأطراف من حياة السلطان ، وخصوصاً في مطعمه ومشربه … (37) .

ثالثاً – وإشترط عهد الأشتر في شخصية الحاكم المثالي ، الذي تطلع العهد إلى صياغتها ، أن يكون رمزاً لعملية التغيير السياسي والإجتماعي في نهاية العقد الرابع الهجري من ولادة المشروع الإسلامي للحياة العربية . نقول إشترط العهد ، أن يتوافر في شخصية الحاكم المأمول ، ذهنية وفعلاً ، الحس النقدي الذاتي . وأن ينتفع من عملية نقد أخطاء الأخر . وذلك لأن الرعية تترصد سلوك الحاكم الجديد ، وتحاسبه بمنطق يُقارن سلوكه مع سلوك الحاكم السابق . وإن ميزان المحاسبة ومعيار التقويم ، هو الرعية (الجمهور/ الناس) . ولهذا أفاد عهد الإشتر بخطاب مباشر ، خال من نفاق رجال السياسة ، فقال : إن الرعية : ” ينظرون من إمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم (التشديد منا) ” (38) . ونحسب في هذا الخطاب ، إمكانية عالية ، للقول بأن عهد الأشتر ، رسم دوراً مهماً لمشاركة الرعية (الجمهور أو الناس) في نقد الحاكم ، كما وفيه فعل تقويم لسلوكه وحصاد مؤسسته السياسية خلال فترة حكمه على حد سواء *.

—————————————————–

  * وهذا ما تتطلع إليه بلداننا التي حُكم عليها بالمؤبد بإدارات سياسية فاشلة ، وحكام طغاة وحروب ..  إنها تتطلع إلى خطاب سياسي بمثل هذا الوزن يُعيد الإعتبار إلى فعل الرعية (الشعب) في حق نقد الحاكم ، وتقويم سياسته ، وبالطبع حساب درجات النجاح والفشل ، والإستثمار وضياع الفرص ، التي حققتها مؤسسته السياسة .. هذا كل ما تتطلع إليه بلداننا العربية والإسلامية بصبر إمتد لعقود . ومن بعد كل ذلك سلام على أيديولوجيات القرن العشرين بطرفيها الشيوعي الإشتراكي ، والغربي الرأسمالي . فكوارث العرب في القرن العشرين والمستمرة حتى الأن كافية وفيها دليل إستصراخ يهز العروش ويُقيم الدنيا ويُقعدها بعد نوم طويل ، كان حصيلتها الوحيدة ثورات كارثية ، جلبت الكثير الكثير من الموت والخراب ، وعاد الطغاة من جديد ، بعد هزيمتهم الشنعاء ، يحملون قرآناً مزوراً غير قرآن الرسول الكريم ، ويتفاخرون بلكنة أعجمية ، ويرتدون جلباباً وعمامة صوفيتين ، وتحت الجلباب يخفون رشاشة أهداها لهم العم سام .

—————————————————-  

  والواقع إن مواقف الأدب السياسي الإسلامي ، التي جاءت بعد عهد الإشتر ، قد توزعت من هذه المسألة في ثلاثة مواقف : منها من دعا إلى الإفادة من تجربة السلطان السابق ، مع زيادة في الحذر (39) . ومنها من حثه على معرفة إصول إدارة وتداول السلطة ، وأن يكون ” بعيد الغوص ” (40) . ومنها من سهلت له الأمر ، ويسرته عن طريق ” الإستشارة ” ، ومن ثم وفرت له فرص الإنتفاع من النصائح ، التي يُقدمها له ” المستشار ” في هذا المضمار (41) .

رابعاً – ودرس عهد الأشتر بنهج معياري ، سمة أخرى من سمات الحاكم المثالي ، وهي سمة الحاكم العادل (والتي كتب فيها وعاظ السلاطين حسب لغة الوردي طيب الله ثراه الأطنان من الكتب) . وفعلاً فإن قارئ العهد يلحظ إنه تطلع بقوة وبفعل عقيدي صلب إلى إنجازها فكراً وفعلاً في شخصية الإشتر ، ومن ثم نشرها إنموذجاً سياساً إسلامياً ، إذا ما نجح في ولايته على مصر . ولكن من المعلوم إن هذا المشروع السياسي لم يرى النور ، فقد مات قبل ولادته ، وذلك بعد إن نجح الطغاة وفكر الطغيان من إغتيال الأشتر وهو يحمل هذا العهد المتفرد ، وهو في طريقه إلى مصر . وبذلك ظل هذا العهد ذكرى مشروع سياسي مأمول ، تتدارسه وتتأمل فيه الأجيال .

  فعلاً لقد إشترط العهد أن يكون الحاكم عادلاً ، وفي الوقت ذاته ، أن يكون كارهاً للظلم والجور وأهلهما . وهي سمة مطلوبة في السيتراتيجية السياسية للحاكم ، وخصوصاً مع الرعية . ومن ثم العمل بجد في جعل هذه السمة ، طابعاً عاماً لمؤسسته السياسية ، حيث تكون مؤسسة العدالة المأمولة ، والتي يتطلع إلى قيامها القريب من أبناء العشيرة ، و الغريب الأجنبي . ولهذا فإن عهد الأشتر ، ألزم الحاكم بأن يتذكر على الدوام ” ما معنى .. حكومة عادلة ، أو سنة فاضلة ” (42) .

  والواقع إن مقارنة ما قال به عهد الأشتر ، بما ترويه كُتب المرايا ، يحملُ الباحث على القول ، بإن هناك إجماعاً في كُتب الأدب السياسي الإسلامي (أي المرايا) ، على أن يكون الحاكم عادلاً . وبالطبع إن ما سيترتب على عدالة الحاكم ، هو ولادة المؤسسة السياسية العادلة ، بكل رُتبها وفعالياتها ، وهذا هو السبيل الذي يتحقق فيه إنجاز مهمتين في أن واحد ، وهما ؛ إنصاف الرعية ، وحمل الرعية على طاعة السلطان (43) .

خامساً – إشترط عهد الإشتر مجموعة من القيم في شخصية الحاكم المثالي ، ورأى أن في توافرها ما يُساعد على ضبط التصرفات والسلوك ، وفهم المكانة التي يشغلها الطرف العقيدي من مكونات شخصيته . ولهذا إقترح العهد مثلاً أن يكون الحاكم صالحاً في أداء عمله ، بل وإشترط قبل ذلك ان يكون صالحاً في عباداته وتفكيره ، وكذلك في تعامله مع الرعية . وذهب العهد مؤكداً على إن نجاح المؤسسة السياسة في أداءها السياسي مرهون بشخصية الحاكم الصالح . ولهذا لاحظنا إن عهد الأشتر ، يُلفت أنظار الحاكم إلى ضرورة أن ” يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبُ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح (التشديد منا) ” (44) .

  ويبدو إن صلاحية الحاكم ، هي ملحُ الأرض الذي يُحافظ على عافية الرعية ، والذي من طرفه يساعدُ على إنبثاق قيم متولدة منها ، من مثل أن يكون الحاكم رحيماً للرعية ، مُحباً ودوداً لهم ، وفي الوقت ذاته يحذره من أن ” لا تكونن عليهم سبعاً ضارياً (التشديد منا) ” (45) . وأن تتوافر في شخصيته القدرة على العفو والصفح عندما تزل أقدام الرعية ، ويسقطوا في معاقل الخطأ . وهنا يلفت العهد أنظار الحاكم إلى الطرف العقيدي الذي فيه دروساً حاضرة ، وتذكر بعفو الله وصفحه ، ولهذا أفاد العهد معلقاً ؛ إن ” مثل الذي تحبُ وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ” (46) .

  وفعلاً فقد شاطرت نصوص أدب المرايا السياسية والإجتماعية ، الإفادات التي تحدث عنها عهد الإشتر ، وخصوصاً في السمات التي ينبغي أن يتحلى بها الحاكم ، وهي من مثل  السمات الرباعية التي رددها عهد الإشتر ، وهي كل من ” الصالح ” و ” الرحيم ” ، وقدرته على ” العفو والصفح ” . وبالتحديد في مصادر متنوعة من مصادر المرايا الإسلامية (47) .

سادساً – ومن ثم بحث عهد الإشتر في طرف معياري أخر من سمات شخصية الحاكم المثالي . وهذه المرة إقترح أن يكون الحاكم متواضعاً . ورأى إن إنجاز مثل هذه السمة يتطلب برنامج إعادة تكوين أو ولادة شخصية الحاكم المثالي ، التي ليس لها علاقة فكراً وسلوكاً (وفعلاً) بكل صور فيها ” أبهة أو مخيلة ” . ولأنجاز مثل هذه الشخصية المتواضعة المثالية ، رفض العهد أن يكون الحاكم جباراً ومختالاً ، وذلك لأن ” الله يذلُ كل جبار ويهين كل مختال ” (48) . وفي الوقت ذاته طالب العهد الحاكم المتواضع المثالي ، أن يتجنب كل شكل من أشكال ” الإعجاب ” بالنفس ، و” الثقة ” التي تولد إعجاب الحاكم (49) . وأن لا يكون مناناً على رعيته ، بل على العكس أن يكون مُحسناً لهم بكل ما في إستطاعته (50) . وفعلاً فقد لا حظنا ونحن نقرأ عهد الأشتر ، ونقارنه بنصوص أدب المرايا ، بأن نصوص المرايا قد تناولت هذه السمات التي عالجها وبحث فيه عهد الأشتر . ولكن من زوايا نظر تتفاوت في درجات مخاطبتها للسلطان (51) .

سابعاً – وعالج العهد بنهجه المعياري (أي منطق ما ينبغي أو لا ينبغي) سمة أخرى من سمات الحاكم المثالي . فطالبه بأن يكون منصفاً ( ووفقاً للمنطق المعياري الإنصاف فضيلة) ، وأن لا يكون ظالماً للرعية ، أو للأعوان الذين يعملون بمعيته في إدارة شؤون الدولة ، وتداول السلطة (وعلى أساس المنطق المعياري الظلم رذيلة) . وفعلاً فإن العهد إشترط عليه أن يكون منصفاً للناس من نفسه ، ونبهه إلى أن يكون واعياً للسبيل الذي يسلكه في حكم الرعية ، ونحسبُ إن هذا السبيل المعياري له رأسين متعارضين ، لا يلتقيان معاً ولا ثالث لهما . وإستناداً لهذا المنطق المعياري ، فإن الحاكم أما أن يكون حاكماً منصفاً ، وهذا هو الذي تطلع إليه عهد الأشتر.  أو خلاف ذلك يكون حاكماً ظالماً فيفتقد لسمة الإنصاف وسلطتها العقيدية – الإنسانية القوية المتفردة . وفي حديث عهد الأشتر في باب الإنصاف ، طلب من الحاكم أن يكون منصفاً للناس ” من نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيتك ” وهذا يمثل الطرف الأول من المنطق المعياري . وبخلاف هذا الطرف ، يكون الحاكم ظالماً ، وبخطاب عهد الأشتر ؛ إن كل ” من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده (التشديد منا) ” (52) .

   ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى إن عهد الأشتر ، وهو يتحدث عن طرفي شخصية الحاكم المأمول ، فإنه عرض إنموذجين للحاكم ؛ الأول إنموذج إيجابي (رجل الفضيلة) ، والمتمثل في شخصية الحاكم المُنصف ، وهذا ما تطلع العهد إلى ولادته في شخص مالك بن الأشتر ، الوالي المأمول على مصر . والثاني إنموذج سلبي (رجل الرذيلة) ، والذي جسدته شخصية الحاكم الظالم . وبالمناسبة إن كتب المرايا الإسلامية ، قد تناولت السمات السلبية ، بالدراسة والبحث ، وأكدت على إنها من المضادات للفضائل ، والتي تتمظهر بصور من الرذائل ، وإشترط على البرنامج التربوي الذي يعتني في تكوين شخصية الحاكم المثالي (المنصف) ، أن يتصدى لرذيلة الظلم ، ويقوم بإقتلاعها من الذات السلطانية (53) ، ويحل محلها سمة الإنصاف ، وفي هذه اللحظة ، تتم ولادة الوالي المسلم المثالي أو الحاكم المنصف (وهي شخصية الحاكم الثائر على الظلم وأهله) والذي يتطلع إلى ولادة مجتمع العدالة والإنصاف .

ثامناً – وإشترط عهد الأشتر في الحاكم المثالي أو والي مصر المأمول ، أن يكون ورعاً وصادقاً ، ومُحباً لأهل ” الورع والصدق ” . وهذه سمات إيجابية مرغوبة ومطلوب توافرها شرطاً عقيدياً – سياسياً في شخصية والي مصر المأمول ، وفي الوقت ذاته إنموذجاً لشخصية الحاكم المسلم المأمول عامة . إلا إن العهد كما هو معلوم تاريخاً ، كُتب في فترة تاريخية حساسة ، فقد كانت الأنظار الإسلامية شاهد على حالات التشرذم والتنازع الذي عاصرت خلافة عثمان ومن ثم إغتياله ، وتبع ذلك إضطرابات تتوجت بمطالبة (الأمويين ، ومعاوية إنموذجاً) الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب بالإقتصاص من قتلة الخليفة الراشدي عثمان ، والتي كان للمصريين حصة من الإتهام بها … ولذلك نحسب إن كل هذا ووأضاع الولاية في مصر أثناء ولاية محمد بن أبي بكر* ، وحالات تذمر المصريين المستمرة منذ خلافة عثمان ،

—————————————————

 * وتربى محمد بن أبي بكر في أحضان علي بن أبي طالب ، وكان بمنزلة ولده بعد إن تزوج علي أمه أسماء وكانت زوجة الخليفة الراشدي أبي بكر وقبل ذلك زوجة جعفر الطيار الأخ غير الشقيق لعلي بن أبي طالب… ومحمد إبن أبي بكر من المتهمين بمقتل الخليفة الراشدي عثمان بن عفان .

————————————————–

ومن ثم مقتل والي مصر محمد بن أبي بكر ، هي التي حملت علي بن أبي طالب على تعيين مالك بن الأشتر (والمصادر التاريخية تتحدث عن مقتل محمد بن إبي بكر الذي عينه علي والياً على مصر عام 36 هجرية ، مما حمل علي على تعيين مالك إبن الأشتر ، ويبدو إن قصة عزل علي لمحمد إبن أبي بكر ، رواية تاريخية فيها الكثير من الإختلاق وذلك للحط من مكانة محمد بن أبي بكر ، ولبيان ضعف شخصيته في الإدارة السياسية في مصر…) ، ومن ثم كتابة العهد للأشتر ، وإعتماده دليلاً سياسياً لمشروع الإصلاح الإداري في مصر ، وإنموذجاً للإصلاح السياسي والإداري لعموم الديار الإسلامية يومذاك .

  وإن هذه الظروف الحساسة التي صاحبت كتابة عهد الأشتر ، تمنحنا فرصة لفهم الأساس العقيدي والسياسي الذي نهض عليه نص العهد عامة ، وفهم الأسباب التي حملته إلى الإهتمام بالحاكم المثالي الورع والصادق ، والمحب لأهل الورع والصدق . وفي الوقت ذاته نفهم لماذا حذر العهد الوالي – الحاكم الأشتر ، من أهل ” الإطراء ” ؟ والجواب الذي قدمه العهد ، هو لأن الأطراء يؤدي إلى ” الزهو ” (54) . وبالمقابل إشترط عليه أن يكون مُحباً للحق ، وذلك لأن فيه رضاء ” الرعية ” ورضاء ” الخاصة ” (55) . وهذا هو منطق عهد الأشتر الذي فهم الحقيقة ، جوهراً معيارياً يقع ما بين طرفين ؛ طرف العام وطرف الخاص . وفيه فهم عقيدي – سياسي لحركة الحياة والتاريخ والمجتمع والمؤسسة السياسية …

  ونحسب إن نهجنا المقارن ما بين عهد الأشتر وكُتب المرايا ، ينفعنا في الإستنتاج ، ومن ثم القول بأن نصوص الأدب السياسي الإسلامي (المرايا) ، قد سجلت فيها حضوراً ملحوظاً لأفادات عهد الأشتر ، حيث إنها تداولت ما يشبه هذه الإفادات ذاتها لحماً وعظماً ، حين خاطبت السلطان ، وإعتمدت عليها في إعادة تكوين أو بناء الذات السلطانية المأمولة وبالإستناد إلى الفضائل ذاتها (56) . 

تاسعاً – عالج العهد سمة بالغة الأهمية من سمات الوالي المثالي ، وخصوصاً في فترة إختيار الأشتر ، حاكماً ووالياً مأمولاً على الديار المصرية . وهي سمة أو فضيلة الشجاعة (57) بالمعنى الفلسفي الأخلاقي * . والحقيقة إن قارئ العهد ، ونهج البلاغة بصورة عامة ، يتلمس

———————————————–

* صحيحُ إن هناك إجماع في المصادر العربية القديمة والحديثة ، على إنكار الأثر الفلسفي اليوناني ، بطرفيه الهيليني والهيلينستي على التفكير والثقافة العربية قبل الأسلام وأطراف من التفكير الإسلامي في المرحلة الراشدية ، وذلك بحجة الدفاع عن أصالة الفكر والثقافة العربية الأسلامية خصوصاً في مرحلة تشكلها الأولى . ونحسب إن هذه الدعوة لا تصمد أمام البحث والدراسة ، فإن الجزيرة العربية لم تكن مغلقة بسياج حديدي لا يسمح بالدخول والخروج للأراء والثقافات الوافدة والمجلوبة ، على الأقل إن رواية القرآن وحديثه يؤكدان على إن للعرب كانت رحلتان موسميتان ، وهما رحلة الشتاء والصيف . كما وهذا لا يصمد أمام الثوابت التاريخية التي تؤكد على إن قلب الجزيرة العربية كانت فيها كنائس وبيعات عامرة للعرب المسيحيين ، وكان فيها إحتفال ملفت للنظر بالفلسفة اليونانية ومدارسها الهيلينستية المتنوعة .. وهناك معابد يهودية مشهورة في خيبر ، وهذه المعابد إحتضنت حلقات ثقافية تستبطن الكثير من التراث الفلسفي اليوناني وخصوصاً الإفلاطوني المحدث .. ولا تنسى بأن رواد الإفلاطونية المحدثة في مصر كانوا يرددون بأن إفلاطون هو النبي موسى الذي يتكلم اليونانية .. وكذلك من الثابت القار إن عرب الجزيرة كانت لهم إتصالات مستمرة مع عرب المناذرة في العراق ، وكما هو متداول تاريخياً إن أعداداً منهم بحكم علاقاتهم بالفرس ، إعتنقوا الزرادشتية ، وبالمقابل إن عرب سوريا الغساسنة كانوا نصارى ولهم علاقات قوية (إن لم يكونوا جزءً) من الإمبراطورية الرومانية التي كانت لها مدارس فلسفية يونانية في ديار الشام (مثل رواقية الشام مثلاً وليس حصرا) …ولا تنسى الأثر الفلسفي الذي تركته إحتلالات الأسكندر المقدوني لمصر والعراق والشام وكان عازماً على إحتلال الجزيرة ، ولكن موته المفاجئ عطل هذا المشروع . ومن الحقائق التاريخية إنه بعد موت الإسكندر تمكن واحد من قواده من تأسيس إمبراطورية السلوقيين التي إمتد حكمها أكثر من ثلاثة قرون ، وكانت عاصمتها أولاً بابل العراقية الشهيرة ، ثم تحولوا منها صوب نهر دجلة ، وأسسوا عاصمتهم الجديدة المعروفة بسلوقية بابل (أسسها سلوقس عام 305 قبل الميلاد ، وظلت مزدهرة حتى عام 165 ميلادية والتي تقابل على نهر دجلة من الضفة الأخرى عاصمة الفرس طيسفون ، واليوم تعرف بسلمان باك)، والتي كان فيها (أي سلوقية بابل) مسقط رأس الفيلسوف العراقي اليوناني الرواقي ديوجانس البابلي أو السلوقي (تُرجح المصادر إنه عاش في الفترة ما بين 230 – 150 أو 140 ق.م) والذي تخرج من المدرسة الرواقية في سلوقيا العراق وشد العزم وذهب إلى أثينا وأصبح الرئيس الخامس للمدرسة الرواقية في أثينا . كما نشأت خلال الإمبراطورية السلوقية مدن وعواصم ثقافية أخرى ، كانت في الحقيقة مراكزاً لنشاط العديد من المدارس الفلسفية وخصوصاً الرواقية ، من مثل صور وطرسوس وإنطاكيا وأفياما … للتفاصيل في هذا الموضوع ، أنظر :

أ – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ التجارب الأبستمولوجية في عالم يوناني – هيلينستي متنوع / موقع الفيلسوف / 1 سبتمبر 2012

ب – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ المعطيات التاريخية والثقافية لأوضاع العرب قبل ولحظة بزوغ شمس الإسلام 16/ موقع الفيلسوف / 16 فبراير 2012

ج – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دور الإسلام في تطوير الفكر العربي / مجلة العلوم الإجتماعية / جامعة الكويت 1981

———————————————–

الأثر الفلسفي ، والذي حضر بصور صريحة بعض الأحيان ، وبصور مستبطنة في النص في أغلبها … والشاهد على ذلك من الناحية المنهجية ، هو علو مكانة المنطق المعياري ، الذي هو ذاته المنطق المعياري المهيمن في الطرف الإخلاقي (أي ما ينبغي .. أو لا ينبغي ..) والذي تداولته المباحث الفلسفية اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي .. والذي تجسد في خطاب عهد الإشتر ، وبالتحديد في سمات الحاكم أو بلغة العهد ، المواصفات الشخصية لوالي مصر المأمول .

  وفعلاً إن قارئ عهد الأشتر ، يلحظ بوضوح إنه إشترط على الحاكم ، أن يكون شجاعاً في إتخاذ القرار ، وإنتخاب الموقف المناسب ، التي تجنب مؤسسته السياسية ، كل ما يُسبب لها المخاطر ، ويجلب لها الشرور . ولاحظ الباحث إن العهد دعا إلى غرس فضيلة الشجاعة ، والعمل بكل جد على تنميتها في شخصية الحاكم المأمول . وجاء ذلك عندما طالب العهد من والي مصر المأمول ، أن لا يُقرب منه جباناً . وذلك لأن الجبان من وجهة نظر العهد ” يُضعفك عن الأمور ” (58) . وفي الوقت ذاته إشترط عليه مراعاة الظروف ، وأن لا يتعجل الأمور ” قبل أوانها ” (59) .

  ومن الملاحظ إن نصوص المرايا السياسية الإسلامية التي جاءت بعد عهد الأشتر ، قد أفرزت فصولاً متنوعة ، درست فيها سمة الشجاعة ، وأولتها أهمية ، بل وإعتبرتها ضرورية جداً ، وإشترطت توافرها في شخصية الحاكم ، كما ومنحتها مكانة في تكوين وبناء الذات السلطانية . وذلك لأن السلطان في حالة تعرض البلاد للمخاطر ، فإنه لا بد له من قيادة الجند والدفاع عن مؤسسته السياسية (60) . 

عاشراً – وفي سعي عهد الأشتر في صياغة شخصية الحاكم المثالي أو الأدق والي مصر المأمول ، إشترط بميزانه المعياري الأخلاقي (وهنا توجد إمكانية فلسفية في حدود ما ينبغي .. وما لا ينبغي ..) أن يكون والي مصر المأمول سخياً . ومن الملاحظ إن العهد في إشتراطه لهذه السمة الأخلاقية المعيارية ، وفر برنامج تربوي مصاحب ، وهدفه هو أن يعمل بكل جد على غرس فضيلة السخاء في شخصية الحاكم المسلم عامة ، وشخص مالك بن الأشتر والي مصر المأمول . ولجعل هذه الفضيلة سمة ناجزة في ذات والي مصر ، إشترط البرنامج التربوي في نص العهد ، على الوالي – الحاكم المثالي ، أن يستبعد من إدارته البخلاء من العاملين والمساعدين . وكذلك أن لا يدخل في دائرة إستشارته ” بخيلاً ” . لأن ذلك سيتحول إلى قيد يمسكُ يد الحاكم ، ويمنعه من العطاء و ” الفضل ” ، وسينتهي به إلى معاقل ” الفقر ” (61) .

   والحقيقة إن نصوص أدب المرايا الإسلامية ، قد شاركت عهد الأشتر في هذا الهم السياسي . ولذلك وجدناها تضم هذه الفضيلة إلى قائمة الفضائل ، الذي تطلع البرنامج التربوي النازع إلى تكوين وبناء شخصية السلطان ، أن تكون طرفاً من أطراف شخصيته  . ومن هذا الطرف أكدت نصوص المرايا (وحالها حال عهد الأشتر) على ضرورة توافرها في قائمة الفضائل السلطانية (62) .

إحدى عشر – كون العلم والحكمة سمات جوهرية في شخصية الحاكم المثالي عامة ، وبالطبع فضائل في الميزان المعياري لعهد الأشتر ، وهو يتأمل بالصورة التي ستكون عليها شخصية والي مصر المأمول . وفعلاً فإن العهد إشترط أن يكون الوالي (وبالطبع الحاكم) مُحباً للعلم والحكمة ، وراغباً بجد ونشاط عال في ” مدارسة العلماء ، ومناقشة الحكماء ” . ولعل السبب هو الإفادة من العلماء والحكماء ، وتمكين والي مصر المأمول ، في رسم طريق الصلاح لمصر والرعية . وهي حسب خطاب العهد ، سُنةً ” إستقام بها الناس قبلك ” (63) .

  والحقيقة إن هذه الفضيلة التي ذكرها عهد الأشتر ، قد رددتها فيما بعد جميع النصوص في أدب المرايا السياسية والإجتماعية ، وسجلت لها حضوراً في برامجها التربوية ، التي تتطلع إلى تكوين وصياغة شخصية السلطان المأمول (64) .

طبيعة الأداء الإداري والسياسي للحاكم (الوالي المأمول) :

   في البدء سؤال : ما طبيعة الأداء الإداري والسياسي ، الذي تطلع والي مصر المأمول خاصة ، والحاكم المثالي عامة ، أن يقوم بإنجازه (وبالتأكيد من خلال الإفادات التي تقدم بها نص عهد الأشتر) ؟ ويترتب على هذا السؤال ، سؤال أخر ومفاده : ما هي الوظيفة التي تنهض بها المؤسسة السلطانية ، وعبر أداء الوالي أو الحاكم ؟ والإجابة على هذين السؤالين ، تقتضي أن نقدم أولاً عرضاً للتوصيف الذي إقترحه عهد الأشتر لوظيفة الوالي المأمول أو الحاكم المثالي . ولعل من أهم إفادات العهد ، دعوة الحاكم إلى أن يُنظم عمله ، وبإتجاه يمكنه من إنجازه خطوة خطوة . ومن أوليات ما يبدأ به عمله ، هو الرد على كتب العمال . وأن يُلبي ” حاجات الناس يوم ورودها ” . وأن يلتزم بإنجاز العمل اليومي ، وأن لا يتعود على تأجيله إلى يوم أخر . وأن يقترح لكل تلك الأعمال ” مواقيت ، وأن يعمل لوجه الله ولصالح الرعية (التشديد منا) ” (65) .

  وإشترط عهد الأشتر ، وهو يُحدد وظيفة المؤسسة السياسية ، أن تنهض على ” سُنة صالحة ” *، بحيث تحقق ولادة ” الأمة ” ، وتجتمع بها ” الإلفة ” ، وعليها ” تصلح

——————————————————-

 * عهد الإشتر : مرايا إصلاح للمؤسسة السياسية

   من الثابت تاريخياً إن الخليفة الراشدي عثمان بن عفان الأموي القريشي ، قُتل عام 35 هجرية ، وإن عهد الأشتر كُتب عام 38 هجرية خطاب إصلاح سياسي وإداري لولاية مصر (وأرجو أن لا تنسى مشاركة المصريين في الثورة على عثمان ، بل وذهب بعضهم إلى داره وهم مصممون على الإطاحة بخليفة الرسول ، والمصادر التاريخية تؤكد على مشاركتهم في قتل عثمان) . وكما إنه من الصحيح جداً القول بأن عهد الأشتر كُتب في ظروف حساسة جداً ،هي نتيجة لأحداث كبرى هزت الإسلام والمسلمين . أحداث يقف على رأسها وفاة الرسول والفراغ الكبير الذي تركه ، وبالطبع أحدث صدمة كبيرة هزت حياة المسلمين .

   وبموت الرسول إنتهى الفصل الأخير من إسلام الوحي ، وإسلام كان يعيشه ويُعلمه محمد ، وليبدأ إسلام الخلفاء (وفيه رجعة للإعرابية وقيم البداوة وعصبية العشير حسب المنطق الخلدوني) سالت فيه دماء الكثير من المرتدين الحقيقين على الإسلام (وكان شعارهم إن الإسلام مات بموت الرسول) ، كما وسالت فيه دماء مسلمين حقيقيين . وهكذا إختلطت دماء الطرفين بإختلاط أوراق المطالبة بالحق بأوراق الباطل .. وهكذا بدأت صفحات تاريخ جديد لأسلام جديد ، في عنوانه هو الإسلام ، وفي جوهره إختلاق وتحريف كثير … تعتبره المذاهب الإسلامية الكبرى ؛ السنة والشيعة على حد سواء من الثوابت المقدسة ..

     وكان من النتائج التي ترتبت على موت الرسول (وغياب نص صريح بالوصاية أو إن هذه الوصية موجودة ولكن المتمكنين رفضوا الإعتراف بها) حادثتين كبيرتين ، سيكون لكل منهما دوره في تشكيل صورة جديدة للإسلام وحياة المسلمين بعد موت النبي . وهما كل من حادثة السقيفة ، وما رافقها من جدل بين الأنصار والمهاجرين ، وأحقية كل طرف منهم في خلافة الرسول ، وتدافع الصحابة وتراشقهم ، ومن ثم تم إنتخاب أبي بكر خليفة للمسلمين (والرسول متزوج من عائشة بنت أبي بكر ، وهي الأخت غير الشقيقة لمحمد بن أبي بكر ، وكان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الأخ غير الشقيق لعلي بن أبي طالب ، وكان يحيى بن علي بن أبي طالب الأخ غير الشقيق لمحمد إبن أبي بكر) . وهكذا تم حسم الإمور لا بالعقيدي الإسلامي ، وإنما بالعودة إلى قيم الإعرابية والقبيلة ، وهذا كان أول حدث هز المسلمين ووضعهم في مفترق طرق وخيارات لا علاقة لها بدين محمد (حين كان حياً يُرزق) ورسالته الإنسانية الجديدة . فعادت قيم العشيرة والإعرابية مثلما كانت قبل الإسلام لها سلطتها الأولى . والحدث الثاني الكبير والمبكر في تاريخ الإسلام والمسلمين ، هو الردة (والتي هي ليست في مجملها ردة ضد الإسلام ، وإنما ردة على الإسلوب القبلي لتداول السلطة بعد وفاة الرسول التي كانت مفاجأة للجميع) ، وبالتحديد بعد إختيار أبي بكر خليفة للرسول ، ومن ثم تتوجت بظهور قضية الوصية التي أوصى بها الرسول إلى علي بن أبي طالب ، وما كان لها من دور في مناقشة شرعية الخلافة ، وهو جدل كان ولازل حاداً بين المذاهب الإسلامية والشيعة على وجه الخصوص ، وهو هل كان هناك نص يعترف به المسلمون بالوصاية لعلي الذي كان أصغر سناً (والتي تُعرف بالتاريخ الإسلامي بخطاب حجة الوداع الذي حمل نص وصية النبي لعلي) ، وهو شرط لا تستسيغه قيم الإعرابية التي عاد لها جمهور الأنصار والمهاجرين في أجواء الجدل والتراشق والتدافع التي عمت السقيفة ، ومن ثم إن الحل العسكري – الدموي الذي إختاره الخليفة الراشدي الأول أبي بكر في القضاء على الردة (وإن أعداداً من المرتدين لم يرتدوا على الإسلام ، بل إعترضوا على طريقة إختيار أبي بكر وخصوصاً من صف الإنصار والمهاجرين الذين حضروا إجتماع السقيفة ، ولم يبايعوا أبوبكر خليفة للمسلمين) ، والتي كانت صدمة كبيرة راح ضحيتها أعداد من المسلمين ، وولدت جروحاً ظلت تنزف في تاريخ الإسلام ، ولم تتمكن الأيام من معالجتها . وتبع خلافة أبي بكر ، إختيار عمر بن الخطاب خليفة (وكانت حفصة بنت عمر زوجة الرسول) ، والحقيقة إن طريقة إختياره سارت بالمنطق الإعرابي الذي لا علاقة له بقيم الإسلام التي تُحارب الإعرابية وقيم العشيرة وأعراف البداوة (وكان لعمر دوراً في إختيار أبي بكر خليفة للمسلمين وسد الطريق على المسلمين من المهاجرين والأنصار على حد سواء) . وكان نتيجة ذلك مقتل عمر ، فولد تشققاً كبيراً في وحدة المسلمين الرخوة ، وفي هذه الأجواء تم إنتخاب عثمان (وهو متزوج بإثنين من بنات الرسول وكان لذلك يُطلق عليه لقب ذي النورين) . نقول تم إنتخاب عثمان بالمنطق ذاته فكان رد الفعل دموياً ومدمراً لوحدة الإسلام والمسلمين ، فكان حاصل رد الفعل قتل الخليفة بصورة درامية لا تليق ولا تتناغم وقيم الإسلام أو منطق الأعرابية والبداوة . ومن ثم تولدت قضية خطيرة جداً في تاريخ الإسلام والمسلين ، قضية الإقتصاص من قتلة عثمان (والتي سُميت بقضية قميص عثمان) ، وكان من المتورطين فيها أولاد للخلفاء الراشدين وصحابة الرسول (خذ مثلاً وليس حصراً محمد بن أبي بكر (ولد عام 10 هجرية ، وقُتل عام 38 هجرية لإتهامه بقتل عثمان وهو العام الذي كتب علي العهد للأشتر ليخلف محمد إبن أبي بكر والياً على مصر ، وكانت أم محمد إبن أبي بكر أسماء بنت عميس زوجة علي بن أبي طالب يومذاك ، ومن قبله زوجة الخليفة أبي بكر ، وقبله كانت زوجة جعفر الطيار الأخ غير الشقيق لعلي بن أبي طالب) . ودخل الأمويون مادة وقيادة للجدل في قضية الإقتصاص من قتلة الخليفة عثمان ، فكان رد الفعل حروب الجمل وصفين ومن ثم مقتل الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب (وهو متزوج من فاطمة الزهراء بنت الرسول وأولادها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة بحديث الرسول عنهما) . وبهذا إنتهى فصل مهم من تاريخ الإسلام ، وكان فصلاً دموياً درامياً . وتبعه فصل جديد مدني – سياسي (ولكنه لم يخلو من ستراتيجية دموية ، مثالاً على ذلك مقتل الحسن بن علي حفيد الرسول ، ومن ثم دموية كربلاء ومقتل الحسين (وجدهم الرسول محمد) وأخيه (أي الحسين) العباس أولاد علي مع سبي حشد من أولادهم ونساءهم وأطفالهم بطريقة بربرية لا علاقة لها بقيم الإسلام …) وهو فصل لا علاقة له بإسلام محمد والعقيدي الإسلامي . وهكذا بدأت مرحلة  العقيدي الأموي والسلطة الأموية التي تحكمها قوانين العصبية حسب منطق إبن خلدون . فتحول الإسلام إلى إسلام فرق وشيع ومذاهب وإسلام سياسي يعمل لخدمة السلطة والسلاطين ، وهذا هو الذي شاع وأصبح متداولاً في المساجد والحسينيات ، في حين دخل إسلام محمد في ذمة التاريخ ، وتحول إلى طقس روحي يتقوى به المسلمون في أوقات الصلاة ، وخطبة وعظ يرددها وعاظ السلاطين كما يصفها المفكر العراقي علي الوردي في كتابه الإنجيلي المشهور وعاظ السلاطين .

—————————————————

الرعية ” (66) . وفي الوقت ذاته دعا العهد ، الحاكم (والي مصر المأمول) أن يختار لمؤسسته السياسية ، مساراً صحيحاً ، يُمكنه من إقتراح سياسة مالية ، تتناسب وإمكانيات السلطة ، وبما يُحقق الفائدة للرعية ، وذلك ” لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله ” ومن نتائجه ” عمارة الأرض ” (67) .

  ونعود إلى دائرة التساؤل ، ونرفع السؤال الآتي : ما هي معالم البرنامج التربوي السياسي ، والتي يُمكن إستنباطها من قراءة عهد الأشتر ؟ إنها الأنماط التربوية الآتية :

أولاً نمط من التربية الدينية (وبلغة خطابنا المعاصر تشمل طرفين ؛ طرف فلسفي وطرف أيديولوجي) ، والتي تتطلع من خلالها إلى إعداد شخصية الحاكم (وبالطبع الحديث يشمل والي مصر المأمول) إعداداً دينياً ، وبحيث يتشرب العقيدي الإسلامي ، وبما يُمكنه من أن يكون حاكماً تقياً ، مخلصاً ومطيعاً لكل ما أمر به الله ، ومجاهداً بكل ما يملك ، وعاملاً بقلبه ولسانه ويده .

ثانياً نمط التربية النفسية والتي من خلاله يتم ترويض النفس الإنسانية ، وبإتجاه يحقق للحاكم ، سيطرة على شهواته المختلفة ، وتمكينه في الوقت ذاته من كسر شوكة النفس ونزوعها نحو الشهوات التي حرمها الله .

ثالثاً نمط من التربية النقدية ، والتي تنشد إلى تنمية الحس النقدي للذات السلطانية ، وذلك من خلال تعويدها على المحاسبة المستمرة لكل ما تقوم به من أفعال ، ومن ثم تقويمها ووضعها على طريق الصلاح .

رابعاً نمط من التربية الأخلاقية ، والتي تهدف إلى غرس مجموعة من الفضائل في الذات السلطانية ، من مثل : العدالة والصلاح والرحمة والتودد للرعية والتواضع والورع والعلم والحكمة والصدق والكرم والشجاعة .. وذلك سعياً إلى تكوين شخصية الحاكم المثالي (أو والي مصر المأمول) ، والقادر على إدارة المؤسسة السياسية والإبحار بها (خلال الأمواج العاصفة) إلى شواطئ الآمان الدافئة .

العلاقات المثالية بين الحاكم (والي مصر المأمول) والأعوان :

   يتحدد نجاح المؤسسة السياسية في تحقيق أهدافها ، على فعل الإنجاز ، والأداء الوظيفي  الذي تقوم به كل الرُتب السلطانية . ولما كان عمل هذه الرُتب السلطانية محاط بحساسية عالية من طرف إرتباطها بالسلطان ، وبمصالح هذه الرُتب من جهة إنها تعمل مع بعضها في مناخات الإختلاف والتنوع الوظيفي ، وفي ظل قواعد التعامل الإداري بين الأعلى والأدنى وهذا طرف ثان .  ومن طرف ثالث إن غاية السلطة والسلطان والرتب السلطانية على حد سواء ، هو تقديم خدمات للرعية ، وبأداء متوازن و متناغم ، بحيث يُحقق العمل في هدفه النهائي ، رضاءً لحاجات الرعية و مراعاة مصالحها .

  والواقع إن الإفادات التي قدمها عهد الأشتر ، والتي فيها توصيف للأدوار التي تقوم بها الرُتب السلطانية ، تحملنا على تصور المؤسسة السياسي في عملها السلطاني ، على شكل    

هرم يتربع على قمته الحاكم (أو والي مصر المأمول) ، ومن ثم تتوزع في منازله الرُتب السلطانية نزولاً وصعوداً . وسنحاول هنا البحث في العلاقات المثالية بين الحاكم (والي مصر المأمول) والأعوان (الرُتب السلطانية) في ضوء هذا التصور وبالشكل الآتي :

أولاً علاقة السلطان بالوزير :

   تهدف العلاقات السلطانية داخل المؤسسة السياسية ، إلى تيسير عملها . وبما يحقق نجاحاً لبرامجها ، ويضمن السلامة لها (وبالطبع من خلالها سلامة السلطان الحاكم) ، ويُجنبها الكثير الكثير من المشاكل والتحديات . كما إن نجاح المؤسسة (وبالتأكيد نجاح الحاكم) يتحقق عن طريق الأداء الذي يقوم به الوزير ، والذي يُترجم تطلعات الحاكم (والي مصر المأمول) ، وخصوصاً في علاقة الوزير برُتب سلطانية أخرى من طرف ، وفي علاقته بالرعية من طرف أخر .

  ويلحظ قارئ عهد الأشتر بيُسر إن العهد في جوهره ، شكل وثيقة سياسية إسلامية ، ورافداً ثقافياً لكل من تطلع وسعى للكتابة في هذا الجنس من الأدب السياسي ، والذي ينزعُ إلى البحث في الأداء الذي يقوم به الوزير . كما وفي هذا الأدب السياسي ، كشف وبيان للسلوك السياسي والإداري الصادر عنه تجاه الحاكم (والي مصر المأمول) ، ومن يشاركه في إدارة المفاصل المتنوعة من المؤسسة السياسة ، وبإتجاه خدمة الرعية .

  ونقف هنا ونتساءل : ما هي الإفادات التي تقدم بها عهد الإشتر ، وشكلت مضماراً للأدب السياسي الباحث في أداء الوزير ؟ وما هي معالم البرنامج التربوي ، الساعي إلى تكوين شخصية الوزير المأمول ؟ نقول إنها الإفادات الآتية :

أ – طالب العهد من الحاكم (والي مصر) أن يتجنب الوزراء الأشرار ، وخصوصاً من كشفت التجربة السياسية حالهم ، وبينت مقدار ” الآثام ” التي إرتكبوها عندما كانوا ” أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة  (التشديد منا) ” (68) .

ب – دعا العهد الحاكم ، أن ينتخب الأخيار من الوزراء ، ويعتمد على نصائحهم وأراءهم ، ويتعاون معهم في أداء عمل المؤسسة السياسية ، وأن يتخير من الوزراء من أثبتت الخبرة السياسية ، من إنهم لم يُساندوا ” ظالماً على ظلمه ، ولا آثماً على إثمه ، أولئك أخف عليك مؤونة ، وأحسن معونة ” (69) .

ج – تحدث العهد عن مواصفات الوزير المأمول ، والذي سيختاره الحاكم لخلواته الخاصة . فإشترط فيه (توافر مجموعة قيم معيارية تذكرنا بالمعايير الأخلاقية الفلسفية) ، من مثل أن يكون ورعاً وصادقاً ، ويمتلك القدرة على قول الحق ورفض الباطل ، وأن يكون أقل الوزراء في تداول إسلوب الإطراء ، وذلك لأن ” كثرة الإطراء تُحدث الزهو ، وتُدني من العزة ” (70) . 

  أما إيقاعات البرنامج التربوي الذي وصفه عهد الأشتر ، والتي تطلعت إلى صياغة شخصية الوزير المأمول ، فقد تم إستنباطها من الإفادات الإشترية (نسبة إلى عهد الأشتر) السابقة . والتي إشترطت في البرنامج التربوي أن يعمل على حرق رذيلة الشر في الذات الإنسانية ، وغرس في الوقت ذاته بدلاً عنها فضيلة الخير ، وإستثمار كل الظروف التي تُساعد على تنميتها . كما وتتطلع إلى تنمية فضيلة ” العدالة ” ، وإبطال فعل رذيلة ” الظلم ” ، وتنشيط أفعال فضائل أخرى مثل : ” الورع ” و ” الصدق ” ، والإنتصار للحق ومجابهة الباطل ، والإبتعاد قدر الإمكان من أساليب التبجح والإطراء ، وذلك نزوعاً إلى بناء شخصية الوزير الذي يمتلك كل المقومات التي تمكنه من أداء عمله على خير وجه ، وبما يُحقق إستقراراً للمؤسسة السياسية ، وإنصافاً للرعية .

   ومن النافع الإشارة هنا إلى إن إفادات عهد الأشتر قد كونت مقدمات بالغة الأهمية ، وستتوج في نوع من الأدب الذي سيُعرف في دائرة الأدب السياسي الإسلامي ، بجنس ” أدب الوزير ” أو ” مرايا الوزير ” . ونقصد به ذلك الجنس ، الذي خصته بالبحث كتب المرايا ، ببعض مؤلفاتها وفصولها المتخصصة (71) .

ثانياً علاقة السلطان بالمستشار :

   إهتم عهد الأشتر بنوع أخر من العلاقة السلطانية (وكان حديثه موجهاً إلى والي مصر المأمول) ، وهي العلاقة التي تنهض بين الحاكم والمستشار . وهنا نحسب من المفيد الإشارة إلى إن العهد إعتنى بصورة ملفتة بأدب ” الإستشارة ” ، وأولاها أهمية في التعامل السلطاني ، سواء كان ذلك في تداول السلطة ، أو في التعامل مع الرعية . وفي هذا المقام قدمت إفادات عهد الأشتر توصيفاً لشخصية المستشار المثالي ، الذي يتولى مسؤولية تقديم ” المشورة ” للحاكم (والي مصر المأمول) . ولم يفت العهد أن يُذكر ببعض الصفات السلبية (غير المرغوب توافرها في شخص المستشار) والتي فعلاً سجلت لها حضوراً في بعض شخصيات من المستشارين . ولذلك نبه العهد الحاكم (ومن خلاله والي مصر المأمول) ، وحذره من الإعتماد على إستشارة هذا النفر من المستشارين .

  ونتساءل : ما هي المواصفات التي طالب عهد الإشتر ، أن يتحلى بها المستشار ؟ وما طبيعة التربية ، التي يمكن الإعتماد عليها في غرس مثل هذه المواصفات (أو الفضائل) في شخصية المستشار ، وفي الوقت ذاته العمل على حرق الرذائل المقابلة لها ؟ الحقيقة إنها المواصفات الآتية :

أ – أن لا يكون المستشار الذي يعتمد عليه الحاكم المثالي (وبالطبع والي مصر المأمول) ” بخيلاً ” . وذلك لأن البخيل ” يعدل بك عن الفضل ، ويعدُك الفقر (التشديد منا) ” (72) .

ب – أن لا يكون المستشار ” جباناً ” لأن مثل هذه الرذيلة ستسبب إضعاف الأعوان ، ومن ثم ” يُضعفك ” (73) أي إضعاف الأشتر والي مصر المأمول . ويُعرض بالتأكيد المؤسسة السياسية للتحديات والمخاطر .

ج – أن لا يكون المستشار ” حريصاً ” ، والحرص في ميزان عهد الأشتر المعياري من الرذائل . ولذلك نبه العهد المستشار إلى إن في الحرص ” الشره ” ومن ثم ” الجور ” (74) . ويُعلق العهد شارحاً ، فيذهب إلى إن ” البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله ” (75) .

  كما ويتطلب البرنامج التربوي ، النازع إلى صياغة شخصية المستشار المثالي (المأمول) ، نمطاً من التربية تتحرك على طرفين ؛ طرف يحرق الرذائل ، من مثل : البخل والجبن والحرص من ذات المستشار . وطرف يتطلع إلى غرس في ذات المستشار المأمول ، فضائل من مثل : الشجاعة و الكرم والإعتدال . وإن تحقق كل ذلك ، فأن المستشار يكون قادراً على المشاركة في الحياة السياسية ، وذلك من خلال ما يُقدمه من نصائح للحاكم ، وبما ينفع المؤسسة السلطانية والرعية على حد سواء .

  ولكل هذا نحسبُ إن هذه الإفادات التي تقدم بها عهد الأشتر في موضوع ” الإستشارة ” وفي مواصفات المستشار ، سيكون لها حضوراً وصدى بدرجات متفاوتة في العديد من النصوص التي كتبها العقل السياسي الإسلامي (76) .

ثالثاً علاقة السلطان بالكاتب :

  يرى عهد الأشتر إن من الرُتب السلطانية المهمة ، هي رُتبة أو وظيفة الكاتب . ويحسبُ إن نجاح الحاكم (وبالتأكيد والي مصر المأمول) ومن خلاله المؤسسة السلطانية ، يعتمدان على الأداء الذي يقوم به الكاتب ، وعلى ما يمتلكه من خصائص (عناصر قوة) وظيفية ، تمكنه من إنجاز الأهداف السلطانية ، وعلى نوعية العلاقة القائمة بينه وبين الوالي (الحاكم) .

  ونتساءل : ما هي السمات الشخصية التي طالب عهد الأشتر ، توافرها في شخصية الكاتب المأمول ، والتي ستشكل مقدمة لما سيُعرف لدى كُتاب المرايا ، بجنس ” أدب الكاتب ” أو ” مرايا الكاتب ” ؟ نقول إنها السمات الأتية :

أ – أن يُدقق الحاكم (والي مصر المأمول) في عينة من الكُتاب ، وأن يختار من بينهم ، من هو أكثر جودة ، وذلك تمسكاً وإهتداءً بالموجه العقيدي القائل ” فول على أمورك خيرهم ” (77) .

ب – أن يتحلى الكاتب الذي إتخذه والي مصر المأمول ، حافظاً ” لمكائده وأسراره ” ، بجملة فضائل ، منها : أن يكون ” صالح الأخلاق ” ، وأن لا يكون بطراً ، وأن لا يمتلك الجرأة على إشاعة أسرار الحاكم (78) .

ج – أن يكون الكاتب مؤهلاً بصورة تامة ، وهذا يأتي نتيجة إعداده إعداداً مهنياً عالياً . وإن كل ذلك يمكنه من أداء وظيفته ، وبما يرضي السلطان والرعية على حد سواء . وفعلاً فقد عدد عهد الأشتر ، بعض الخصائص المهنية ، التي ينبغي (أرجو الإنتباه إلى لفظة ينبغي المعيارية) أن تتوافر في شخصية الكاتب المثالي (المأمول به) ومنها : أن لا يكون غفلاً ، وأن قادراً على إصدار جميع المكاتبات الواردة من العمال ، عارفاً بكتابة العقود المختلفة (79) .

د – نبه عهد الأشتر والي مصر المأمول ، على أن لا يعتمد على فراسته ، في إنتخاب الكُتاب ، والسبب إن هناك الكثير منهم ، من هو متفنن في إصطناع : ” حُسن الخدمة ” . وبالمقابل فإن العهد بين للوالي ، الطريق الصحيح في الإنتخاب والتفضيل ، وهو أن يتخير من بينهم ، من عمل مع الولاة الصالحين ، ومن كانت له سمعة حسنة لدى الرعية ، ومن عُرف ” بالأمانة ” (80) .

  وهذا الحال يحملنا على الإعلان بأن عهد الأشتر ، وبالتحديد في هذا الطرف ، شكل محاور رسالة موجهة إلى كُتاب الوالي المأمول على مصر . ونحسب إنها شكل من أشكال الأدب السياسي التربوي ، الذي يتطلع إلى إعداد شخصية الكاتب المأمول . وهنا يصحُ القول بدرجات ما ، إن هذه المحاور سجلت حضوراً في بعض من النصوص التي تداولها الأدب السياسي الإسلامي ، والتي جاءت بعد كتابة العهد بفترة زمنية ملحوظة ، وعُرفت بجنس ” مرايا الكتاب ” ، وهو بالتأكيد جنس أدبي سياسي – إداري ، تطلع إلى تكوين شخصية الكاتب المثالي (81) .

رابعاً علاقة السلطان بالقاضي :

   ومن الرُتب السلطانية التي تحدث عنها عهد الأشتر ، ونبه والي مصر المأمول الإهتمام بها ، هي رُتبة القاضي . وذلك من حيث إن وظيفة القاضي تُساعد السلطان على أداء عمله بصورة أفضل ، وهي دليل على أن المؤسسة السياسية مستقرة مأمونة الجانب ، وإن الحياة الإجتماعية تسير وبما يتناغم وإستقرار المؤسسة السياسية ورضاء الرعية . ونحسبُ إن عهد الأشتر ، قد صور القاضي ووظيفته التي يقوم بها ، حلقة الإتصال المباشر ، بين السلطان والرعية . وإذا نجح القاضي في إحقاق الحق ، وإنتصر للمظلوم ، وحارب الباطل ، نجحت معه المؤسسة السلطانية ، وشاع عنها بين الرعية ، إنها عادلة . وإذا فشل القاضي في عمله ، فإن المؤسسة السلطانية برأي الرعية ظالمة لا تعرف الإنصاف .

  وهنا نقف ونرفع السؤال الآتي : ما المواصفات التي طالب عهد الأشتر ، توافرها في شخصية القاضي المأمول ، والتي شكلت مقدمة ، لما سيُعرفُ فيما بعد العهد ، بجنس ” أدب القاضي ” ؟ الواقع إنها المواصفات الآتية :

أ – دعا عهد الأشتر والي مصر المأمول (الحاكم) ، إلى أن يختار للقضاء ” الحكم ” ، من بين أفضل من يتمتع بعالي المؤهلات في القضاء ، وذو مرونة ورحب التفكير ، وبخطاب العهد ، من الذين ” لا تضيق به الأمور ” (82) .

ب – وإشترط العهد بأن يتحلى القاضي المأمول بمجموعة خصائل (فضائل أي معيارية ما ينبغي أن يكون عليه القاضي) ، بحيث تمكنه من القيام بعمله ، وبكل عدالة وإنصاف ، ومنها ؛ أن لا يتأثر بما يُظهرهُ ” الخصوم ” ، وأن ” لا يتمادى في الزلة ” ، وأن ينتصر للحق ” إذا عرفه ” ، وأن يترفع من أي ” طمع ” دنيوي (83) .

ج – ونبه العهد القاضي ، بضرورة التحري عن الحقيقة ، وبإستخدام كل الطرق ، وأن يتوسل بمختلف الوسائل المتوافرة ، التي تساعده على تكوين ” فهم ” مؤسس على قوة ” الحجج ” ، وأن يتميز من بين القضاة ، بكونه ” أقلهم تبرماً بمراجعة الخصم ” (84) .

د – وتأمل العهد في شخصية القاضي المأمول ، وتمنى أن يتميز بقدرته العالية على الصبر ، وذلك لكشف ” الإمور ” . وأن يكون صارماً ” عند إتضاح الحكم ” ، وأن لا يقع تحت تأثير ” الإطراء ” و ” لا يستميله إغراء ” . والحقيقة إن العهد عارف بأنه يتحدث عن شخصية القاضي المثالي ، ولذلك إعترف بأن هذا النمط من القضاة ” قليل ” (85) في عالم تعصف به المصالح والعصبيات ..

د – وإشترط العهد من والي مصر المأمول (الحاكم المثالي) أن يهتم بحاجات القاضي المادية والمعنوية ، بحيث يوفر للقاضي ما يكفيه ، و ” يُزيل علته ” هذا طرف . ومن طرف أخر غلق باب القاضي أمام ” حاجته إلى الناس ” ووضع نزاهته موضع السؤال وأحاديث الرعية .  ولفت العهد إنتباه الوالي والقاضي على حد سواء ، إلى حقيقة أن تكون منزلة القاضي رفيعة ، ومأمونة من طرف السلطان ، حيث يكون جانب القاضي ” لا يطمع فيه غيره ” (86) .

   في الواقع إن هذه الفضائل (ما ينبغيات معيارية) تُشكل مفردات برنامج تربوي ، يسعى إلى صياغة شخصية القاضي المثالي ، والذي تتطلع جميع المجتمعات إلى توافره في مرابضها . كما ونحسب إن هذه المواصفات – الفضائل التي ذكرها عهد الأشتر ، قد ظهر لها صدى ، وبدرجات متفاوتة ، في العديد من نصوص الأدب السياسي الإسلامي (وخصوصاً كتب المرايا) ، والتي كُتبت في فترات لاحقة بعد العهد (87) ، مما يحمل الباحث إلى الترجيح بأن إصولها في الإمكان تلمُسها في نص عهد الأشتر .

خامساً علاقة السلطان بالعمال :

    وإشتغل عهد الأشتر برتبة أخرى من الرتب السلطانية ، وذلك من خلال توصيفه للعلاقة المأمولة بين السلطان والعمال . ولاحظ الباحث إن من أولويات الأمور التي إعتنى بها العهد ، وتأمل فيها ، هو كيفية إنتخاب والي مصر لعماله . وفي هذا الطرف كشف العهد ، بأن إختيار الوالي للعمال ، وخصوصاً من تتوافر فيهم شروط الأداء السليم ، يلعب دوراً فاعلاً في قيام علاقة مثالية بين الحاكم والعمال ، والتي ستكون من نتائجها ، صوراً من الإستقرار للمؤسسة السلطانية ، وفيها شكل من الإنصاف للرعية .

  ويلعب العمال دوراً مهماً في حياة السلطة والسلطان ، وذلك من حيث إن العامل ، يشغلُ رتبة سلطانية مهمة وخطيرة في هرمية المؤسسة السلطانية ، فهو الأقرب إلى الرعية ، ويمثل السلطان على الرقعة الجغرافية التي يعمل فيها .  ونحسبُ إن العهد رهن نجاح السلطة والسلطان بتوفيق ونجاح العامل مع الرعية . والواقع إن العهد إشترط في نجاح العامل ، أن يكون عادلاً ومنصفاً للرعية . وإذا تحقق ذلك فعلاً للرعية ، فإن العامل من هذا الطرف ، سيحملهم على الإعتراف بأن هذه المؤسسة السلطانية عادلة . أما إذا حدث خلاف ذلك ، وكان العامل جائراً ومعتدياً أثماً على حقوق الرعية . فإن الرعية بالتأكيد سترى في هذه المؤسسة ، إنموذجاً لسلطة الجور والظلم .

  ولكل ذلك طالب عهد الأشتر ، والي مصر المأمول (والحاكم عامة) ، أن يتخير عماله بدقة عالية ، ومن خلال عملية إختبار ، بحيث يكون ترشيحهم خال من أي ” محاباة وأثرة ” (88) . وأن يضع أمام أنظاره ، مجموعة شروط عند إختيار العامل ، وهي :

أ – لاحظ الباحث في هذا الشرط ، طرفين ؛ طرف عقيدي (يُذكرنا بالطرف الأيديولوجي – السياسي في التعيين في البلدان العربية في هذا الزمان) . وطرف أخلاقي معياري (أي ماينبغيات السلوك) . والواقع إن عهد الأشتر خلط بين الطرفين في بنية هذا الشرط . فمثلاً طالب أن يكون العامل من ” أهل التجربة والحياء ” ، ومن ” البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام “. وأن يكون كريم الإخلاق ، وشريفاً وأميناً و ” أقل في المطامع ” .

ب – وإشترط العهد على والي مصر المأمول ، أن يوفر للعامل من ” الأرزاق ” ما يُلبي حاجاته اليومية ، وما يكفيه بحيث يُجنبه من التطلع إلى ما يملكه الأخر ، فيكون  ذلك سبباً في الطمع ، وفقدان أمانة العامل .

ج – ويحثُ عهد الأشتر والي مصر المأمول على التدقيق ومراقبة أداء العامل . ونحسب في هذا الطرف من العهد ، بذوراً أولية لنظام إسلامي في مراقبة العمال ومحاسبتهم ، وهو النظام الذي سيُعرف فيما بعد ، وبتوسيع صورة فعله الإجمالي في الحياة ، بجنس ” أدب / أو نظام الحسبة ” . وفعلاً فإن العهد ، حدد نظام مراقبة العمال ومحاسبتهم ، بكلمات موجزات ، فأفاد : ” ثم تفقد أعمالهم ، وأبعث العيون من أهل الصدق ، والوفاء عليهم ” ، وذلك لبيان ” آمانتهم ” و ” الرفق بالرعية ” (89) .

  ونُرجح إن هذه الإفادات التي أدلى به عهد الأشتر ، ستؤلف إصولاً لمضمار في الأدب السياسي الإسلامي ، والذي سيُعرف بجنس ” أدب العمال ” ، وسيكون له صدى بدرجات متفاوتة ، وبمعالجات متشابهة في كتب المرايا السياسية والإجتماعية (90) .

سادساً علاقة السلطان بالجند :

  وعالج عهد الإشتر رتبة سلطانية في غاية الأهمية لمصير ومستقبل السلطة والسلطان ، وهي رُتبة الجند ، والتي نحسب إن إفاداته تندرج ضمن مضمار أدب الجند . وفعلاً تتحسس ، وأنت تقرأ العهد بحرارة كلامه ، وهو يتحدث عن الجند ومكانتهم في كيان المؤسسة السلطانية . فهم يشكلون مفصلاً مهماً من مفاصل المؤسسة السلطانية ، وهم الذين يتحملون مسؤلية حفظ الآمن والإستقرار للطرفين الحاكم والرعية . كما وهم الذين يردون على العدوان ، ويدافعون عن الثغور في حالة وقوع الغزو والإعتداء . والحقيقة إن عهد الأشتر يحتوي على نص ممتاز ، يتحدث فيه عن جنس ” أدب الجند ” ، وهو مضمار يتناول تربية الجند وإعدادهم قتالياً للدفاع عن المؤسسة وتوفير الأمن للرعية .

  ولنقف هنا نتعرف على مجمل الإفادات الواردة في عهد الأشتر ، والتي تؤلف برمتها جنس ” أدب الجند ” أو ديوان الجند ، والذي يتضمن برنامج إعدادهم ، وأنواع العلاقات التي تقوم بينهم وبين الرتب السلطانية الأخرى . ومن ثم بينهم وبين الرعية ، وشروط إختيار ” رؤوس الجند ” ، والعلاقة بين الرؤوس والجند . وفضلنا عرض هذه الإفادات بالشكل الآتي :

أ – بين العهد المكانة التي يشغُلها الجند على أربعة أطراف ؛ طرف الرعية ، وذلك من حيث إنهم ” حصن الرعية ” . ومن طرف والي مصر المأمول (أو الحاكم المثالي) ، فهو ” زين الولاة ” . وأما من طرف العقيدي الإسلامي ، فالجند هم ” عز الدين ” . في حين جاء الطرف الرابع ، وهو طرف في غاية الأهمية والخطورة على حد سواء ، وهو يتوزع في رأسين ، رأس يُدافع عن الرعية ، ورأس يدافع عن المؤسسة السلطانية (إضافة إلى حماية السلطان الرمز السياسي للرعية والأمة) . وقد أختصر العهد وظيفة الطرف الرابع ، فأفاد إلى إن الجند هم ” سًبل الأمن ” .

ب – وشدد العهد على والي مصر المأمول ، على أن يوفر للجند كل المتطلبات المادية (وهو مطلب إقتصادي) ، وهذه المتطلبات تمكنهم من جهاد الأعداء من جانب . ومن جانب أخر تلبي وتسد ” حاجاتهم ” (91) .

ج – أما في شروط إختيار الجند ، فقد طالب عهد الأشتر ، من والي مصر ، أن يلتزم في عملية إنتخاب الجند بطرفين ؛ طرف عقيدي وهو أن يختار من الرعية ، من هو ” أنصحهم ” أي أنصحهم ” لله ورسوله ولإمامك ” . وطرف قيمي – أخلاقي (معياري على صورة فضائل الماينبغيات) من مثل : أن يكون نقياً وحليماً ، وبطئ الغضب ، و ” يرأف بالضعفاء ، و ينبو على الأقوياء ، وممن لا يُثيره العُنف ، ولا يقعد به الضعف ” (92) . وإذا كان ذلك توصيف عام ، فإنه إنتقل إلى مضمار التوصيف الخاص للجندي ، وتمنى أن تتوافر في شخصيته ، الفضائل (القيم المعيارية) الآتية ، وهي أن يكون من أهل ” المروءات ” ومن ” البيوتات الصالحة ” ، ومن ” أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ” (93) .

د – وأفرد العهد جانباً من حديثه عن أدب الجند ، حديثاً عن العلاقة المأمولة بين والي مصر وجنوده . وتطلع إلى أن تكون بالضبط شبيهة بجنس علاقة الوالد بالولد هذا من طرف الحاكم . أما من طرف الجند ، فقد دعاهم العهد إلى تقديم النصيحة للوالي ، وأن يُظهروا حقيقة ” حُسن الظن ” به .  ومن جانب إختيار ” رؤوس الجند ” فإشترط العهد على الوالي ، أن يتم إنتخابهم على أساس مايبذلونه من معونة له ، وعلى جديتهم في ” جهاد العدو ” (94) .

   حقيقة إنها كانت إفادات في غاية الأهمية ، وذلك من حيث إن الكثير منها سيتردد بإطاره العام أو في تفاصيله ، في العديد من نصوص الأدب السياسي الإسلامي ، وبالتحديد في مؤلفات المرايا السياسية والإجتماعية الإسلامية (95) ، ومما يحملُ الباحث على القول بإطمئنان بأن عهد الأشتر (أرجو أن لاتنسى بأنه كُتب عام 38 هجرية) شكل أصلاً فكرياً للعديد من مصادر المرايا ، والتي جاءت بعده على الأقل بستة عقود من الزمن .

العلاقات المأمولة (المثالية) بين السلطان والرعية :

   في البدء سؤال ؛ مانوع العلاقة التي تطلع عهد الأشتر إلى تأسيسها بين والي مصر المأمول والرعية ؟ أن أول ما لاحظه الباحث على إفادات العهد ، إنها وزعت الناس في منازل ورُتب إجتماعية* (ربما يحق للماركسيين أن يسمونها طبقات) ، مما سيكون لذلك من الأثر في إنشاء

————————————————-

 * وهذا التوزيع للناس في رُتب ومنازل إجتماعية ، يحملنا على القول بأن عهد الأشتر ، هو من الوثائق المتقدمة في الفكر الإقتصادي – الإجتماعي والسياسي العربي الإسلامي في تقسيم الناس في منازل ورتب إجتماعية .

————————————————- 

 نوع من العلاقة بين السلطان والمؤسسة السلطانية وطبقة معينة من الطبقات . ونحسب من النافع الإشارة إلى ريادة عهد الأشتر في تداول فكرة التعاون الإجتماعي بين طبقات الناس . ولذلك أفاد مُخاطباً والي مصر المأمول : ” أعلم أن الرعية طبقاتُ لا يصلحُ بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض ” (96) .

  وفعلاً فقد قسم العهد الناس ، ووزعهم في الطبقات (والقارئ لنصوص العهد يستشعر بصدى الطرف الإقتصادي في تحديد الطبقات التي يتحدث عنها العهد) الأتية :

أولاً طبقة عاملة في المؤسسة السلطانية ، والتي تضم ” جنود الله .. وكتاب العامة والخاصة .. وقضاة العدل .. وعمال الإنصاف ” .

ثانياً طبقة ” أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ” .

ثالثاً طبقة ” التجار وأهل الصناعات ” .

رابعاً الطبقة السفلى ” من ذوي الحاجة والمسكنة ” (97) .

  والواقع إن هذا التقسيم للناس في طبقات ، سيتردد صداه وبذات المنازل الإقتصادية ، وربما الإجتماعية والإدارية ، ومن ثم يختصر إلى ثلاثة رُتب إجتماعية ، في عدد من نصوص الأدب السياسي الأسلامي (وبالتحديد في أدب المرايا) (98) .

  أما فيما يخصُ علاقة السلطان بالطبقة العاملة في المؤسسة السلطانية ، فقد تناولناه في المحور السابق (والمعنون : العلاقات المثالية بين الحاكم (والي مصر المأمول) والأعوان ، وبالتحديد في المبحث المعنون : خامساً – علاقة السلطان بالعمال) . ولذلك سنركز البحث هنا على علاقة السلطان بالطبقات الثلاثة المتبقية ، والتي تُشكل حقيقة الرعية خارج إطار المؤسسة السلطانية .

  ولنعود إلى عهد الأشتر ، لننقب عن بعض الإفادات الخاصة بالطبقة الثانية (أي طبقة أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس) ، ومن خلال التساؤل الآتي : ما هي الإفادات التي ذكرها عهد الأشتر ، والتي تُلقي الضوء على العلاقة بين السلطان وهذه الطبقة الإجتماعية ؟ ويبدو إن العهد قد حسم موقفه من طبقة أهل الجزية وسلم بحالة التعامل معهم كثابت عقيدي . ومن ثم تحول للحديث عن برنامج الإصلاح في طبقة أهل الخراج . إن كل هذا جاء في الإفادات الآتية :

أ – طالب العهد بإجراء إصلاح فيما أسماه ” أمر الخراج ” ، وحسب إن في هذا الإصلاح ، الذي سيقوم به والي مصر المأمول ، ما ” يُصلحُ أهله ، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم .. لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله ” (99) .

ب –  دعا العهد الحاكم بصورة عامة ، ووالي مصر المأمول بصورة خاصة إلى تقديم 

المساعدة ، وتخفيف الأعباء عن طبقة الخراج ، وذلك عند تعرض أراض هذه الطبقة ، لظروف من مثل ” إنقطاع شرب أو بالة ، أو حالة أرض إغتمرها غرق أو أجحف بها عطش ” . وطالبه أن يُخفف عنهم ، بحيث يؤدي إلى إصلاح ” أمرهم ” (100) .

ج – حث العهد والي مصر المأمول على أن تكون من أولوياته ، الإهتمام بعمارة الأرض ، وأن يكون هذا الإهتمام مُرجحاً على ” إستجلاب الخراج ” . ومن ثم ذهب العهدُ مُجادلاً الوجه المخالف لهذه الحقيقة  ، فرأى إن ” طلب الخراج بغير عمارة ” سيترتب حتماً ، خراب ” البلاد ” ، وفي نهاية المطاف هلاك ” العباد ” (101) .

   ونعود إلى دائرة السؤال والإستهام ، ونرفع السؤال الآتي : ما هي الإفادات التي أدلى به عهد الأشتر ، والتي خص بها العلاقة بين السلطان وطبقة التجار وأصحاب الصناعات ؟ نقول إنها الإفادات الآتية :

أ – طالب العهد الحاكم عامة ، ووالي مصر المأمول خاصة ، برعاية هذه الطبقة والإهتمام بها ، وذلك لإعتقاده الثابت ، بأن أفرادها ، هم ” مواد المنافع وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد ” . وفي الوقت ذاته نبههما (أي الحاكم والوالي) إلى إن هذه الطبقة تحتاج لنمو مواردها ، إلى ” السلم ” و ” الصلح ” (102) .

ب – كما وبصر العهد الحاكم والوالي إلى ضرورة معرفة طبيعة هذه الطبقة ، وهي بالتأكيد ثلاثية الأبعاد والتطلعات  ، وهي ” الإنتفاع ” والإحتكار والتحكم ” في البياعات ” . وفي ميزان العهد وتقويمه لهذه الأبعاد والتطلعات ، ذهب مجادلاً أضرارها ، ومن ثم وزع الضرر على جبهتين ؛ أولهما فيها ضرر للرعية ، وثانيهما فيها ” عيب على الولاة ” . ولذلك دعا والي مصر المأمول إلى منع كل شكل من أشكال ” الإحتكار ” (103) .

ج – وإشترط العهد على الحاكم بأن يتحمل مسؤولية ضبط البيع والموازين والأسعار ، بحيث يكون ” البيع بيعاً سمحاً : بموازين عدل ، وأسعار لاتجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ” (104) .

   أما علاقة السلطان بالطبقة السفلى ، وهي طبقة المحتاجين والمساكين ، فقد حددها عهد الأشتر بالإفادات الآتية : 

أولاً – دعا العهد والي مصر المأمول ، إلى الإهتمام بهذه الطبقة ، وإنطلاقاً من موجهات العقيدي الإسلامي ، وذلك لأن لها حق حدده الله . وعلى هذا الأساس فإن مهمة الوالي ، أن يجعل ” لهم من بيت ” المال قسماً ، و” قسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد ” (105) .

ثانياً – ونبه العهد الوالي من عدم نسيان طبقة المحتاجين والمساكين ، ومن ثم يتشاغل عنهم لأي سبب من الأسباب مهما كان ، وبالمقابل سأله بتفقد ” إمور من لا يصل إليك منهم ” . وأكد عليه أن يختار من الثقات من المقربين لديه ، ليُتابع حاجاتهم ، وأن يرفع إلى الوالي ” أمورهم ” ، وأن يعمل على توفيرها (106) .

ثالثاً – وتطلع عهد الأشتر إلى تنظيم عملية مساعدة طبقة المحتاجين والمساكين ، وتلبية حاجاتهم . ولتحقيق ذلك إشترط العهد على والي مصر المأمول ، أن يكون له ” مجلساً عاماً ” يتفرغ فيه ” لذوي الحاجات ” ، وبالتخصيص من ” أهل اليتم وذوي الرقة في السن ” . ولتأمين أجواء تحفظ كرامة طبقة المحتاجين والمساكين ، طالبه العهد بأن يكون منفتحاً عليهم (بسرية عالية وهذا هو شرط العقيدي الإسلامي) ، وبالتحديد بعيداً عن أنظار الجند والأعوان والحراس والشرطة (107) .

  ولاحظنا في مضمار علاقة الحاكم بالرعية على وجه العموم ، إن عهد الأشتر قد نبه والي مصر المأمول إلى ضرورة ، أن يتوافر لديه ميزان ، يُمكنه من حساب وقياس سلوك الرعية . وعلى أساسه يستطيع أن يميز ما بين ” المُحسن ” من الرعية ، وما بين ” المُسئ ” منهم . وإستناداً إلى هذا الميزان ، يحسب درجات الإحسان و الإساءة . وبخلاف ذلك فإن غياب مثل هذا الميزان ، يتساوى المُحسن و المسئ . ولذلك خاطبه العهد مباشرة ، فأفاد : ” لا يكونن المُحسن والمُسئ عندك بمنزلة سواء . فإن في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريباً لأهل الإساءة على الإساءة ! وإلزم كلاً منهم ما ألزم نفسه ” (108) .

  في الواقع إن الأدب السياسي الإسلامي (أدب المرايا) ، قد عالج مثل هذه الموضوعات التي تناولها عهد الأشتر (وبالطبع عهد الأشتر متقدم عليها على الأقل بستة عقود من الزمن) . وإن جميع نصوص الأدب السياسي (الإجتماعي والإقتصادي والتربوي بالطبع) قد بحثت في علاقة السلطان (أو الحاكم / والي مصر المأمول في عهد الأشتر) بالرعية ، وقدمتها من خلال عدالة السلطان وطاعة الرعية (109) .

تعقيب ختامي :

  لقد أصبح من الثابت القار لدينا ، إن العهد الذي كتبه الخليفة – الإمام الراشدي الرابع ، وزوده لواليه على مصر ” مالك الأشتر ، منهاج عمل سياسي إداري ، من أقدم النصوص في الأدب السياسي – الإداري الإسلامي . ومن المعروف إن علياً كتبه عام 38 هجرية ، أي قبل مرحلة الإتصال الثقافي ، والتبادل المعرفي مع النتاج الثقافي المترجم والمجلوب إلى دائرة الثقافة العربية – الإسلامية ، وبحدود القرن من الزمن

  والسؤال الذي يُثار هنا : ما هي المكانة التي يشغُلها عهد الأشتر في خارطة النتاج الثقافي – الحضاري (الإيراني والهندي واليوناني) في الأدب السياسي ؟ إنه حق سؤال كبير ، غير إن هدفنا في هذا التعقيب ، تقديم بعض المؤشرات العامة (والتي تنفعُ في مشروعات بحوث قادمة) ، وبالصورة الآتية :

أولاً – إن العقل الإيراني السياسي ، كتب فعلاً عهداً متداولاً في كُتب المرايا ، وكان بعنوان ” عهد إردشير ” (110) . وقد عرف العقل الإسلامي بعض من فقراته وضمنها في كتاباته (111) . ونحسبُ إنه من النافع أن نشير إلى حقيقة طبعت جوهر العهدين ، عهد أردشير وعهد الأشتر ، وهو إن الأول قدم وعكس فلسفة الحياة الإيرانية قبل الإسلام . في حين إن عهد الخليفة – الإمام الراشدي علي ، عرض لنا فلسفة الإسلام السياسية – الإدارية .

ثانياً – كتب العقل السياسي الهندي ، بعض النصوص في نصائح الملوك ، وبعنوان ” حُكم ساناق السندي للملك برقما نص الهندي ” . وقد عرفها العقل الإسلامي في مرحلة التبادل الثقافي (112) . وهي عبارة عن فقرات محدودة ، في حقيقتها تعكس فلسفة الشعب الهندي ، التي تنهض على محاربة الدنيوي – المادي الحسي ، مما يجعلها غريبة عن الأجواء الإسلامية . وفي هذا الجانب تقدم عهد الأشتر عليها ، وشكل المشروع السياسي الإسلامي الأصيل .

ثالثاً – لاحظ الباحث من خلال دراسته لأدب المرايا ، إن هناك كتاباً منسوباً للفيلسوف اليوناني إفلاطون (427 / 428 – 347 / 348 ق.م) وبعنوان ” كتاب العهود اليونانية ” . وهذا هو العنوان الرئيسي ، أما العنوان الفرعي ، فهو ” المستخرجة من رموز كتاب السياسة لإفلاطون وما إنضاف إليه ” ومكتوب عليه من تأليف (أحمد بن يوسف بن إبراهيم) (113) . والكتاب يتألف من ثلاثة عهود :

1 – عهد الملك إلى إبنه

2 – عهد الوزير إلى ولده

3 – عهد العامي إلى ولده

  وتتميز نصوص العهود اليونانية ، بكونها عبارة عن جمل مسبوكة منفصلة (مستقلة بعضها عن البعض الأخر) ، وتحمل الطابع اليوناني ، الغريب على الأجواء الإسلامية . ويبدو إن نصوص العهود اليونانية قد تُرجمت في مرحلة تاريخية متأخرة نسبياً .

رابعاً – كتب العقل الإسلامي بعض النصوص المتفردة ، والتي تناولت مصادر الأدب السياسي ، وهي من النصوص المهمة ، ومنها :

1 – حُنين بن إسحاق (215 – 298 هجرية / 830 – 910م) ؛ آداب الفلاسفة ، إختصره محمد بن علي بن إبراهيم الأنصاري (114) .

2 – إبن هندو (حوالي 331 – 420 هجرية) ؛ الكلم الروحانية من الحكم اليونانية (115) .

3 – مسكويه (932 – 1030م) ؛ الحكمة الخالدة (جاويدان خرد) (116) .

4 – المبشر بن فاتك (حوالي 500 هجرية / 1106م) ؛ مختار الحكم ومحاسن الكلم (117) .

  وفعلاً فقد سجلت هذه المصادر ، حضوراً للمنتوج الثقافي للأدب السياسي الإيراني والهندي واليوناني ومن ثم العربي . وقد إنفرد مسكويه بكتابة مبحثاً في غاية الأهمية ، في كتابه الحكمة الخالدة (جاويدان خرد) عن الإفادات السياسية الواردة في خطب الإمام علي . كما وردت إفادات منها في كتاب إبن هندو الكلم الروحانية … ” ، وبعض الإشارات عند إبن فاتك مختار الحكم … ” . 

———————————————————-

هوامش البحث :

1 – من المصادر المهمة للأدب السياسي الإسلامي ، والتي سجلت حضوراً للإفادات السياسية التربوية للخليفة – الإمام علي بن أبي طالب :

أبو علي مسكويه ؛ الحكمة الخالدة (جاويدان خرد) ، تحقيق وتقديم الدكتورعبد الرحمن بدوي ، دار الأندلس ، بيروت ، بلا تاريخ ، ص ص 110 – 113

2 – أنظر :

نهج البلاغة ، ضبطه ووضع فهارسه الدكتور صبحي الصالح ، دار الكتب اللبناني ، ط1 ، بيروت 1967 ، ص ص 407 – 408

3 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 410 – 411

4 – من النصوص التي تتحرك في أجواء عهد الأشتر في هذا الطرف ، النصوص الآتية :

أ – أبو عثمان الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك ، تحقيق فوزي عطوي ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، بلا تاريخ

ب – إبن قتيبة الدينوري ؛ الإمامة والسياسة ، تحقيق علي شيري ، دار الأضواء ، ط1 ، بيروت 1990 (جزءان)

ج – الفارابي ؛ أراء أهل المدينة الفاضلة ، قدم له وحققه ألبير نصري نادر ، ط1 ، بيروت 1959

د – محمد الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق جعفر البياتي ، ط1 ، لندن 1990

5 – عهد الإمام علي إلى الأشتر النخعي ، منشور في نهج البلاغة ، جمع الشريف الرضي (الدكتور صبحي الصالح ؛ مصدر سابق) ، ص 427 

6 – من النماذج الدالة على ذلك :

أ – الخواجة نظام الملك الطوسي ؛ سياست نامه (سير الملوك) ، ترجمة الدكتور يوسف حسين بكار ، دار القدس ، بيروت ، بلا تاريخ ، ص ص 274 – 275

ب – أبو بكر المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، تحقيق رضوان السيد ، دار الطليعة ، ط1 ، بيروت 1981 ، ص ص 207 – 210

ج – محمد بن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، تحقيق رضوان السيد ، دار الطليعة ، ط1 ، بيروت 1983 ، ص ص 127 وما بعد

7 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

8 – قارن ذلك في عينة من مصادر نصوص المرايا الأتية :

أ – أبو الحسن الماوردي ؛ الأحكام السلطانية ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، بيروت 1985 ، ص 18

ب – المرادي ، الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص ص 122 – 123

9 – عهد الأمام علي إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

10 – قارن ذلك بالنصوص السلطانية الأتية :

أ – عبد الله بن المقفع ؛ الأدب الكبير ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت 1987 ، ص 74

ب – أبو حامد الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، دراسة وتحقيق محمد أحمد دمج ، المؤسسة الجامعية للدراسات ، ط1 ، بيروت 1987 ، ص 195

11 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

12 – من نصوص أدب المرايا التي تشارك عهد الأشتر في هذا المضمار ، النصوص المنتخبة الآتية :

أ – الماوردي ؛ تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملوك وسياسة الملك ، تحقيق رضوان السيد ، دار العلوم العربية ، ط1 ، بيروت 1987 ، ص ص 207 – 209

ب – الطرطوشي ؛ سراج الملوك (مصدر سابق) ، ص 370

13 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص ص 427 – 428 ، 431

14 – قارن ذلك في نصوص المرايا الآتية :

أ – إبن أبي الربيع ؛ سلوك المالك في تدبير الممالك ، دار الأندلس ، ط3 ، بيروت 1983

ولعل من أقدم التحقيقات العلمية لهذا الكتاب ، هو تحقيق المصري ، الدكتور حامد عبد الله ربيع (1925 – 1989) وهو مختص بالفكر السياسي والنظرية السياسية . ومن ثم ظهر بتحقيق العراقي الدكتور ناجي عباس القصاب (التكريتي) . والسؤال الذي يُثار هنا ؛ هل هناك أسباب علمية حملت الدكتور ناجي إلى إعادة التحقيق لكتاب قام بتحقيقه أكاديمي مشهور ومتخصص في الفكر السياسي والنظرية السياسية ؟ سؤال لا يعرف الجواب عليه غير الأكاديميين المصريين (لأن الدكتور حامد ربيع في ذمة الخلود) والدكتور ناجي التكريتي ، وهو خريج قسم التاريخ / جامعة المستنصرية المسائية أيام زمان ، ومن ثم تحول بفعل قادر إلى مضمار الفلسفة العتيد ، بعد إن قام بإعادة تحقيق نصوص سبق إن حققها أكاديميون لهم سمعة أكاديمية عالية ، من زمن بعيد وقريب . وبفعل إلهي فذ أصبح رمزاً من رموز مدرسة بغداد الفلسفية الميمونة . فسلام على مدرسة بغداد ، وسلام على فلاسفتها الميامين . ولله في خلقه شؤون . ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

ب – قابوس بن وشكمير ؛ كتاب النصيحة ، ترجمة صادق نشأت وأمين بدوي ، منشور في كتاب محمد أحمد دمج ؛ مرايا الأمراء ، مؤسسة بحسون ، ط1 ، بيروت ، 1994

15 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 430

16 – من مصادر أدب المرايا التي عالجت أدب الوزير ، المصادر الآتية :

أ – الماوردي ؛ قوانين الوزارة ، تحقيق رضوان السيد ، دار الطليعة ، ط2 ، بيروت 1993

ب – لسان الدين بن الخطيب ؛ الإشارة إلى أدب الوزارة ، تحقيق محمد كمال شبانة ، مطبعة الساحل ، الرباط ، بلا تاريخ

17 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 430

المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة (مصدر سابق) ، ص ص 61 – 71

19 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص ص 434 – 435

20 – أنظر :

الماوردي ؛ قوانين الوزارة (مصدر سابق) ، ص 239

21 – أنظر :

الماوردي ؛ أدب القاضي ، تحقيق محمد هلال السرحان ، مطبعة الإرشاد ، بغداد 1971

وإضافة إلى كل ذلك ، فالماوردي يُعد من الكتاب الرواد في مضمار الإقتصاد الإسلامي ، وكان لصاحب القلم (الدكتور محمد جلوب الفرحان) الشرف في الكتابة عن تأملاته الإسلامية في الإقتصاد ، وخلال إقامته في عاصمة الثقافة العربية بيروت ، وللفترة من 1995 وحتى 1 دسمبر 1998 . للتفاصيل أنظر :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفكر الإقتصادي في كتابات الماوردي ، مجلة الإجتهاد ، بيروت – لبنان / العدد المزدوج (34 – 35) شتاء – ربيع 1997 ، وهو من الأبحاث التي لاقت إهتماماً واسعاً في دوائر أكاديمية عربية مختلفة ، وخصوصاً في مضمار الدراسات العليا ، وعلى صعيدي الماجستير والدكتوراه ، وتم التنويه به والإحالة إليه .

22 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 437

23 – أنظر في هذا المضمار :

عبد الحميد الكاتب ؛ رسالة إلى الكُتاب ، منشورة في كتاب جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة ، جمع أحمد زكي صفوت ، دار المطبوعات العربية ، بلا تاريخ ، ج 2 ، ص 406

24 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص ص 435 – 436

25 – قارن ذلك في نصوص أدب المرايا ، مثالاً وليس حصراً :

الماوردي ؛ تسهيل النظر (مصدر سابق) ، ص 239 ، ص ص 240 – 243

26 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص ص 432 – 434

27 – من نصوص أدب المرايا التي عالجت هذا الموضوع ، مثلاً وليس حصراً :

المرادي : كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة (مصدر سابق) ، ص ص 121 – 134

28 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

29 – المصدر السابق

30 – المصدر السابق

31 – المصدر السابق

32 – من النصوص التي إقتربت من عهد الأشتر :

أ – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك (مصدر سابق) ، ص ص 12 – 13

ب – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك (مصدر سابق) ، ص 195

ج – الماوردي ؛ الأحكام السلطانية (مصدر سابق) ، ص ص 6 – 7

   لقد تداول الباحث (أي الدكتور محمد جلوب الفرحان) إصطلاح الفكرانية الإسلامية ، ويعني به النظر إلى الإسلام ، نظرية حياة شاملة ، تتوزع بحد ذاتها إلى فكرانيات متفرعة منها ، مثلاً : فكرانية سياسية ، وفكرانية إقتصادية  ، وفكرانية إجتماعية ، وفكرانية تربوية  ، وفكرانية أبستمولوجية ، ومن ثم فكرانية علمية  … وهكذا . وربما من الفكرانية الإجتماعية الإسلامية ، تتفرع منها ما يمكن أن نتناول فيه موقف الإسلام بشواطئه المتنوعة من المرأة ، والتي نحسبها تشكل مضمار الفكرانية الفمنستية الإسلامية … وفي إصطلاح الفكرانية نزعة خروج على الإنغلاق المذهبي (الطائفي) المقيت ، والتعامل مع الشواطئ الفقهية الإسلامية المتنوعة ، بروح من الإنفتاح والحوار الإيجابي ، والإقرار بإنها صور من الإجتهاد الإسلامي ، والإعتراف بأنها ألوان الإسلام الزاهية . وفي الإصطلاح دعوة إلى الإنتقال من التحارب والتراشق الطائفي ، إلى حوار وإنفتاح ذو طبيعة مدنية إنسانية راقية ، وفيها إحترام للشاطئ الأخر ، والوقوف بوجه السخفاء بحزم ، وهجر كل النقد الطائفي السوقي الهابط ، ورفع شعار نحو إخوة إنسانية يرضى الله عنها ورسوله .  وتذكر الثوابت الأتية :

أ – إن القرآن كان محفوظاً على صدور المسلمين ، وبلهجات مختلفة ، وليس لهجة واحدة .

ب – إن تسجيل القرأن حدثت في خلافة عثمان ، والذي جمع القرأن ، وطلب كتابته بلهجة قريش ، وحرق جميع النسخ التي كان فيها القرآن محفوظاً بلهجات أخرى ولفترة إمتدت من نزول الوحي وحتى خلافة عثمان .

ج – إن الحديث النبوي الشارح للقرآن ، كما يعرف جميع المسلمين ، ومن مختلف المذاهب الإسلامية ، قد أصابه الوضع ، وأرجو أن لا تنسوا إعتراف أبي هريرة بوضع الكثير الكثير من الأحاديث النبوية … فإختلط فيه الصحيح مع المخترع ، ومن ثم ظهر علم الجرح والتعديل لتصنيف الأحاديث النبوية … ولكل هذ الحال مطلوب من المسلمين كافة ، أن يعترفوا بما حدث ، وأن يكونوا حلماء ، وأن يتوقفوا من التراشق المذهبي ، وأن يكونوا متسامحين ، وترك الخلاف ، وقبول التعايش السلمي هو الطريق الذي يُرضي الله ورسوله ، وهو سبيل النجاة في هذا الدار والدار الأخر … والباحث يشاطرُ إسلام الوحي ، إسلام الرسول وحتى وفاته ، ولا يُشاطر إسلام التشرذم والإنقسام والطوائف (وتراشق الصحابة والتحريض على قتل بعضهم للبعض) الذي إنبثق في مناخات السقيفة وما بعدها ، وخلاله سالت دماء المسلمين الزكية بيد بعضهم البعض ، وتحت عناوين تتعارض وجوهر الإسلام ورسالته السمحاء …

33 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

34 – المصدر السابق

35 – المصدر السابق ، ص 428

36 – من نصوص أدب المرايا التي عالجت فكرة أو معيار الإعتدال :

المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة (مصدر سابق) ، ص 75

37 – من مصادر أدب المرايا التي إعتنت ببرنامج التدخل ، كثيرة منها مثلاً :

الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك (مصدر سابق) ، صفحات مختلفة

38 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427

39 – أنظر :

عبد الحميد الكاتب ؛ رسالة في نصيحة ولي العهد / منشورة في كتاب جمهرة رسائل العرب (مصدر سابق) / ج 2 / ص 414

40 – أنظر :

المرادي ؛ الإشارة إلى أدب الإمارة (مصدر سابق) ، ص 117

41 – أنظر :

أبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، تحقيق ودراسة رضوان السيد (وكان من الزملاء الأكاديميين اللبنانيين خلال إقامتنا في بيروت) ، نشرة دار الطليعة – بيروت 1983 ، ص 65

42 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 445

43 – قارن ذلك في نصوص المرايا الآتية :

أ – إبن عبد ربه ؛ العقد الفريد ، تحقيق محمد سعيد العريان ، دار الفكر ، بيروت بلا تاريخ ، ج 1 ، ص 5

ب – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ص ص 172 – 173

ج – الماوردي ؛ الأحكام السلطانية ، ص ص 6 – 7

د – المرادي ؛ الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص 145

44 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 427 

45 – المصدر السابق

46 – المصدر السابق ، ص 428

47 – قارن ذلك في مصادر المرايا الآتية :

أ – أبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، ص 67

ب – إبن المقفع ؛ كليلة ودمنه ، دار مكتبة الحياة ، بلا تاريخ ، ص 16

ج – الماوردي ؛ الأحكام السلطانية ، ص 18 

48 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 428

49 – المصدر السابق ، ص ص 443 – 444

50 – المصدر السابق ، ص 444

51 – قارن ذلك في نصوص المرايا الآتية :

أ – إبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، ص 68

ب – الجاحظ ، كتاب التاج في أخلاق الملوك ، ص 59

ج – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ص 203

52 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 428 

53 – راجع للمقارنة والبحث المصادر الأتية :

أ – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك ، ص 60

ب – الماوردي ؛ قوانين الوزارة ، ص 197

54 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 430

55 – المصدر السابق ، ص 429

56 – أنظر حضور هذه المسألة في المصادر الآتية :

أ – عبد الله بن المقفع ؛ الأدب الوجيز للولد الصغير ، ترجمة محمد غفراني الخراساني ، القاهرة 1341 هجرية / منشور في كتاب عبد الأمير شمس الدين ؛ الفكر التربوي عند إبن المقفع ، دار الكتاب العربي ، ط1 ، بيروت ، ص 204

ب – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ص 203

57 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 430

58 – المصدر السابق

59 – المصدر السابق ، ص 444

60 – قارن ذلك في كتب المرايا الآتية :

أ – الماوردي ؛ الأحكام السلطانية ، ص 7

ب – الفارابي ؛ أراء أهل المدينة الفاضلة ، ص ص 89 – 90

ج – إبن سينا ؛ علم الأخلاق ، رسالة منشورة في رسائل إبن سينا ، القاهرة ، 1328 هجرية ، ص 194

61 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 430

62 – للإطلاع على أمثلة وشواهد من كتب المرايا ، التي ناقشت هذه الفضيلة ، أنظر :

أ – إبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، ص 142

ب – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك ، ص 142

63 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 431 

64 – قارن ذلك في نصوص أدب المرايا الآتية :

أ – الخواجة نظام الملك الطوسي ؛ سياسات نامة (سير الملوك) مصدر سابق ، ص 115

ب – الماوردي ؛ تسهيل النظر وتعجيل الظفر ، تحقيق محيي هلال السرحان ، دار النهضة العربية ، ط 1 ، بيروت 1981 ، ص ص 288 – 292

ج – عبد الحميد الكاتب ؛ رسالة في نصيحة ولي العهد ، ص 408
د – إبن عبد ربه ؛ العقد الفريد ، تحقيق محمد قميحة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، بلا تاريخ ، ج 2 ، ص ص 82 – 83

65 – عهد الإمام إلى الأشتر (مصدر سابق) ، ص 440

66 – المصدر السابق ، ص 443

67 – المصدر السابق ، ص 436

68 – المصدر السابق ، ص 430

69 – المصدر السابق

70 – المصدر السابق

71 – قارن ذلك في كتب المرايا الآتية :

أ – إبن المقفع ؛ الأدب الكبير ، ص 71 . وكليلة ودمنة ، ص ص 187 ، 297

ب – الماوردي ؛ قوانين الوزارة ، خصائص الوزير ، ص 159 وما بعد

ج – إبن عبد ربه ؛ العقد الفريد ، ج 1 ، ص 24

د – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ص 240

و – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص 63

72 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 430

73 – المصدر السابق

74 – المصدر السابق

75 – المصدر السابق

76 – للإطلاع قارن ذلك في المصادر الآتية :

أ – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك ، ص 16 وما بعد

ب – الخواجه نظام الملك الطوسي ؛ سياست نامه ، ص 115

ج – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص ص 61 – 71

د – إبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، ص 65 وما بعد

77 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 437

78 – المصدر السابق

79 – المصدر السابق

80 – المصدر السابق

81 – قارن ذلك في مصادر أدب المرايا الآتية :

أ – عبد الحميد الكاتب ؛ رسالة إلى الكُتاب ، ص 456

ب – إبن عبد ربه ، العقد الفريد ، ج 4 ، ص ص 253 ، 354

ج – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص ص 105 ، 107

د – الماوردي ؛ الأحكام السلطانية ، صفحات مختلفة

82 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 434

83 – المصدر السابق

84 – المصدر السابق ، ص ص 434 – 435

85 – المصدر السابق ، ص 435

86 – المصدر السابق

87 – قارن ذلك في كتب المرايا الآتية :

أ – الماوردي ؛ تسهيل النظر ، ص 239

ب – الخواجة نظام الملك الطوسي ؛ سياست نامه ، ص 85

ج – إبن المقفع ؛ كليلة ودمنة ، ص ص 226 – 228

د – إبن عبد ربه ؛ العقد الفريد ، ج 1 ، ص 62

88 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 435

89 – المصدر السابق (الكلام التشديد منا ، والكلام المحصور بين أقواس صغيرة مقتبس بإنتخاب من عهد الأشتر) .

90 – قارن ذلك في كتب ومصادر المرايا الآتية :

أ – الماوردي ؛ تسهيل النظر ، ص ص 240 – 243

ب – الخواجة نظام الملك الظوسي ؛ سياست نامة ، ص ص 60 ، 85

91 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 432

92 – المصدر السابق ، ص ص 432 – 433

93 – المصدر السابق ، ص 433

94 – المصدر السابق

95 – قارن ذلك في كتب المرايا الأتية :

أ – الماوردي ؛ تسهيل النظر ، ص ص 239 – 240 ، وكذلك قوانين الوزارة ، ص 240

ب – الخواجة نظام الملك الطوسي ؛ سياست نامة ، ص ص 125 ، 161

ج – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص ص 122 ، 122 – 123

96 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 431

97 – المصدر السابق ، ص ص 431 – 432

98 – أنظر للمقارنة مع نصوص الأدب السلطاني الإسلامي ، النصوص الآتية :

أ – إبن أبي الربيع ؛ سلوك المالك في تدبير الممالك ؛ ص 104

ب – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص 155

99 – عهد الإمام إلى الأشتر ، ص 436 

100 – المصدر السابق

101 – المصدر السابق 

102 – المصدر السابق ، ص 438

103 – المصدر السابق 

104 – المصدر السابق

105 – المصدر السابق ، ص ص 438 – 439

106 – المصدر السابق ، ص 439

107 – المصدر السابق

108 – المصدر السابق ، ص ص 430 – 431

109 – للمقارنة والإطلاع راجع المصادر الآتية :

1 – عبد الله بن المقفع ؛ الأدب الكبير ، ص 57

2 – عبد الحميد الكاتب ؛ رسالة في نصيحة ولي العهد ، ص 414

3 – الماوردي ؛ تسهيل النظر ، ص ص 283 – 288

4 – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك ، ص 167

5 – إبن عبد ربه ؛ العقد الفريد ، ج 1 ، ص 19

6 – الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ص 195

7 – المرادي ؛ كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة ، ص 155

110 – أنظر :

عهد أردشير ، نشرة إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت 1967

111 – أنظر للإستشهاد :

1 – الجاحظ ؛ كتاب التاج في أخلاق الملوك (مصدر سابق) ، ص 23

2 – الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، ص 354

112 – أنظر

الطرطوشي ؛ المصدر السابق ، ص 540

113 – أنظر :

أحمد بن يوسف (إبن الداية) ؛ كتاب العهود اليونانية ، منشور في كتاب الأصول اليونانية للنظريات السياسية ، حققه عبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1954

114 – تحقيق عبد الرحمن بدوي ، معهد المخطوطات العربية ، الكويت 1985

115 – نشرة مصطفى القباني الدمشقي ، القاهرة 1900 ، ومن ثم صدر بنشرة علمية – أكاديمية واسعة تفصيلية جديدة مع تحقيق النص ، أنظر :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ العقل السياسي العربي الإسلامي والمؤسسة السياسية ، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت 2001 ، والكتاب تألف من قسمين ، الأول دراسة عن المؤلف لإبن هندو وكتابه الكلم الروحانية من الحكم اليونانية وتكون من مئة وأربع وأربعين صفحة (ص ص 5 – 144) . والقسم الثاني هو تحقيق  نص كتاب الكلم الروحانية .. مع مقارنة في الهامش مع نصوص المرايا السياسية الإسلامية .

116 – تحقيق عبد الرحمن بدوي ، دار الأندلس ، بلا تاريخ

117 – حققه عبد الرحمن بدوي ، مطبعة المعهد المصري للدراسات الإسلامية ، ط1 ، مدريد 1958 . 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s