الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة البشرية / العدد 3 و 4 / إكتوبر 2014

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

العدد المزدوج 3 /  4

إكتوبر/ 2014

———————————————————————-

فصيلة شهرية

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

     رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد الفرحان                             الدكتورة نداء إبراهيم خليل

تخضع جميع الأبحاث التي تنشر فيها للتحكيم الأكاديمي

——————————————————————————

The CHOMSKY – FOUCAULT debate

ON HUMAN NATURE
Dr. MOHAMAD FARHAN PHILOSOPHER

شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية

    مع مرجعية إلى إصول نظرياتهم الفلسفية

الدكتور محمد الفرحان

 رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

    قدمت لي إبنتي الباحثة البايولوجية ياسمين الفرحان (تحمل ماجستير في البايولوجيا من جامعة وسترن – كندا وتعمل حالياً في جامعة كوليف – كندا) هدية بمناسبة عيد ميلادي في الأول من تموز ، وهي عبارة عن كتاب صدر باللغة الإنكليزية بعنوان مناظرة بين شومسكي وفوكو : حول الطبيعة الإنسانية ، ويتقدمه تصدير بقلم البروفسور جون راجمان . ومن الملفت للنظر إن المناظرة جرت باللغتين الإنكليزية والفرنسية . وإن هذه المناظرة قد بثها التلفزيون الهولندي قبل نشرها في كتاب ، وهي واحدة من سلسلة مناظرات كانت في الأصل دعوة من قبل المفكر الهولندي والأدق البروفسور – الفيلسوف فونز أليدرز ، وكونت هذه المناظرات مشروع فلسفي متفرد أشرف عليه وركز فيه على دعوة إثنين من الفلاسفة في القرن العشرين ومن إتجاهات فكرية مختلفة وعلى الأغلب متعارضة ، والغرض هو تقديم مناظرة حية فيها يتحدي الفيلسوفان أحدهما الأخر ، وكل ذلك حدث أمام جمهور من الطلبة والأكاديميين والعامة وتم بثه على شاشة التلفزيون [1] .  

  ونحسبُ بعد طبع المناظرة في كتاب ، إنها لم تعد مناظرة ما بين شومسكي وفوكو ، أو مناظرة بين مدرستين لنكوستيكيتين [2] ، الأولى أمريكية مثلها ” نعوم شومسكي ” والثانية أوربية (فرنسية) مثلها ” ميشيل فوكو ” .  وإن ما لاحظناه إنه بين صوتي المدرستين ، إنبثق صوت ثالث ، وهو صوت الفيلسوف البولندي – الأمريكي البروفسور ” جون راجمان ” الذي تقدم على الصوتين وكتب تصديراً للمناظرة – الكتاب .

  ونحسب ُبالتصدير الذي كتبه الفيلسوف راجمان إكتملت ملامح المثلث الفلسفي (وهناك إمكانية للحديث عن مربع فلسفي في حالة إضافة الدور الذي لعبه البروفسور ” فونز أليدرز ” ولكن نكتفي بالثلاثي الفلسفي ونقف عند عتبات المثلث الفلسفي : راجمان شومسكي وفوكو) ، حتى أصبح الضلع الفلسفي الثالث الذي كتبه راجمان جزءً عضوياً من عملية فهم المناظرة – الكتاب ، بل واصبح تصدير راجمان عتبة دخول وإنتقال إلى عالمي شومسكي وفوكو . وهكذا كُتب على القارئ قدراً ثقافياً وهو أن يقرأ تصدير الفيلسوف راجمان أولاً ومن ثم الحاصل من ذلك إنه سيتأثر بكل أو بعض ما يحمله التصدير من أطياف فكرية وميثدولوجية وسيحمل كل ذلك معه وهو يعبر إلى عالمي شومسكي وفوكو . وبالطبع هذه الأطياف هي ليس أطياف شومسكية أو فوكوية بحتة ، وإنما فيها ملح بولندي راجماني خالص (نسبة إلى البروفسور جون راجمان) .

الفصل الأول

نعوم شومسكي : مؤشرات من سيرته وتكوينه الفكري

  ولد عالم اللنكوستيك الأمريكي ” إفرام نعوم شومسكي ” في 7 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1928 . ويطلقُ عليه الباحثون الأكاديميون المعاصرون لقب ” الأب الروحي المعاصر لمضمار اللنكوستيك ” .  وهو بالإضافة إلى ذلك يُعدُ من الباحثين القلائل الذين إمتلكوا ” منهجاً شمولياً متنوعاً ” ، منهجاً إنفتح به على أجناس مختلفة من العلوم ، حيث كان ” فيلسوف لغة ” و” عالم في المنطق ” و ” متخصصاً في المعرفيات ” ، وهو ” رمز كبير من رموز الفلسفة التحليلية [3] .

  كما إنه كان ” شارحاً وناشطاً سياسياً ” وخصوصاً ضد الحرب [4] ، حيث وقف مع الفلسطينيين في محنتهم وإنتقد بشدة سياسات إسرائيل العدوانية [5] . كما وندد بقوة بحرب الرئيس الأمريكي ” جورج بوش الإبن ” على العراق [6] الذي لم تكن له علاقة على الإطلاق بهجوم أسامة بن لادن والقاعدة على أمريكا في ” سبتمبر 11 من عام 2001 ” إلا بشرط واحد وواحد فقط ، وهو أن ” يكون معتوهاً تماماً ” يفكر في العراق مثلما يُفكر ويبحث عن قطة سوداء في ليل دامس وفي غرفة مظلمة . وكان الحاصل من هذه الجريمة اللا إنسانية تحويل بلاد الرافدين إلى خرائب مدمرة فعمت فوضى طائفية عارمة إحترق فيها اليابس والأخضر ، والتي لم تُعرف مديات إنتشارها في المنطقة وربما العالم ومنها بلاد العم سام .

  وبعدُ فإن المفكر (الفيلسوف بحق) نعوم شومسكي ، هو ظاهرة ثقافية فرضت هيمنتها على القرنين العشرين والحادي والعشرين . والشاهد على ما نقول ، هو إنه كتب ” أكثر من مئة كتاب ” ولذلك حصل بإمتياز على لقب ” الرمز الثقافي المهيمن ” في التصويت الذي جرى في عام 2005 ، والذي جاء فيه ” إن شومسكي هو من أشهر المفكرين الذين تمتعوا بشهرة شعبية في العالم [7].

  ولد الطفل ” إفرام نعوم شومسكي ” في أحضان عائلة أمريكية – يهودية ، وبالتحديد من اليهود الإشكناز[8] (وهي تعني ” اليهودية الألمانية ” وبالطبع هي تقسيمات طائفية في العقيدة اليهودية تصعد الى الألفية الأولى ، وخصوصاً فترة الإمبراطورية الرومانية المقدسة [9]) .

ومن طرف والده ” وليم شومسكي ” فهو يهودي يوكرني بالولادة ، ولكونه ” يهودي إشكنازي ” هرب في عام 1913 وإستقر في الولايات المتحدة الأمريكية . أما من طرف أم نعوم شومسكي ، فهي ” إليزا شومسكي ” فهي يهودية من بيلاروسيا (حدودها مع يوكرنيا وروسيا وبولندا) وكلاهما درس في جامعة جونز هوبكنز .

  ومن ثم أصبح والد نعوم مديراً لمدرسة دينية ، وتحول في عام 1923 ليكون محاضراً في كلية كارتز في فيلادليفيا . و بدأ الوالد ” وليم شومسكي ” خطواته الأولى في البحث في مضمار ” اللغة العبرية في العصور الوسطى ” ، ومن ثم كانت حصيلة البحث ” سلسلة من الكتب والأبحاث في اللغة العبرية ” . والحقيقة إن الوالد ” وليم ” والوالدة ” أليزا ” تقابلا في هذه الكلية ، حيث كان كل من هما يُدرس اللغة العبرية فيها [10] . وهذا الإهتمام ومن ثم تخصص الوالدين باللغة العبرية ، بحثاً وتدريسياً سيكون له الأثر الملحوظ على توجهات ” نعوم شومسكي ” نحو شواطئ اللنكوستيك وفلسفة اللغة ومن ثم الدراسات المنطقية على حد سواء .

  وكان من حظ الطفل ” إفرام نعوم شومسكي ” إنه ولد في أحضان عائلة ، يتمتعان فيها الوالدين بخصائص شخصية متميزة ، فظهرت أثارها على شخصية ولدهما إفرام فيما بعد . وبهذا الصدد نحسب من المفيد الإشارة إلى ” إن الوالدين شكلا كتلة عائلية موحدة متكاملة ، فيها الكثير من الحرية وأطياف الإستقلالية ، وخصوصاً في أطراف التفكير ، والمشاركة في العمل ، وهكذا كانت أجواء الحياة العائلية ذات معنى عال ، وإن لها قيمة يستحقها الجميع ” . وفعلاً فإن ” إفرام نعوم شومسكي ” قد تربى على كل ذلك وأصبح جزءً أساسياً من شخصيته [11] .

  ومن الأن سنترك الحديث عن ” إفرام ” ونركز حديثنا على ” نعوم ” الذي إرتبط به طول حياته . وفعلاً فقد كان نعوم الطفل الأول في عائلة آل شومسكي . ومن ثم ولد أخيه الأصغر ” ديفيد ألي شومسكي ” (ورغم مشاركة ديفيد لأخيه الأكبر نعوم في دراسة العبرية في مراحل مختلفة ، إلا إنه توجه نحو الطب وأصبح طبيباً) والذي ولد بعد نعوم بخمسة سنوات . وكانت علاقة الأخوين جداً حميمة رغم إن هناك سمة تنافسية من طرف الأخ الأكبر نعوم . ومن المعلوم إن لغة الوالدين هي اللغة اليديشية (ونحسب إن هذا جداً مهم في فهم إهتمام نعوم شومسكي في اللنكوستيك وفلسفة اللغة فيما بعد) . واليديشية هي اللغة التاريخية لليهود الإشكنازية ، والتي تطورت في القرن التاسع الميلادي . وبالتحديد في ” وسط أوربا ” وفيها الكثير من المفردات الألمانية . واليديشية تنهض على ألف باء لفظي نابع من العبرية وحال اللغة اليديشية كلغة منطوقة حال اللغة العربية [12]. وهذا أمر جداً مهم في ولع وإهتمام ” شومسكي ” باللغة العربية في وقت مبكر من حياته الأكاديمية .

  ويُنقل عن ” نعوم شومسكي ” قوله بإنه كان في داخل عائلته نوعاً من ” التابو ” (المُحرمات) ” الكلام باللغة اليديشية ” . ويبدو لنا من الكلام عن الزوجة والأم ” إليزا ” إن الزوج والأب كان يتداول الحديث باللغة اليديشية . بينما كانت ” إليزا ” على عكس زوجها تتكلم ” لغة نيويورك الإنكليزية [13] . وهذا التنوع في داخل العائلة سيترك بالتأكيد أثاره على الولدين كل من نعوم وديفيد من طرف . كما وإن الطفلين من جهة أخرى ترعرعا في بيئة يهودية ، كان التعليم فيها ” باللغة العبرية ” وكان من الإعتيادي في داخل أجواء العائلة أن تدور المناقشات حول ” النظريات السياسية للصهيونية ” وهذ الطرف جداً مهم في فهم التحولات التي ستحدث لاحقاً في مسيرة ” نعوم شومسكي ” وخصوصاً من طرف مواقفه من ” الصهيونية السياسية ” .

  وفعلاً فإن عائلة آل شومسكي كانت متأثرة بشكل خاص فيما يُسمى بالكتابات ” الصهيونية اليسارية ” وبالتحديد كتابات المفكر الصهيوني ” آحاد هعام ” (1856 – 1927) . وهذا هو الإسم القلمي ، أما إسمه الصحيح ، فهو ” هيريخ كنسبيرك ” وهو مؤسس ” الصهيونية الثقافية ” ، وهو صاحب نزعة علمانية [14] ، والتي كانت على خلاف مع نزعة اليهودي الهنغاري – النمساوي ” ثيودور هيرز ” (1860 – 1904) التي أنشأها تحت عنوان ” الصهيونية السياسية ” ، والذي يُعدُ ” الأب الحديث للصهيونية السياسية [15] . وكان ” هعام ” يناضل من أجل ” دولة يهودية وليس دولة لليهود [16] . وكل هذا الواقع السياسي والثقافي كان أمام مسامع وأنظار نعوم شومسكي وأخيه ديفيد شومسكي .

  ومن النافع أن نشير إلى طرف جداً مهم في فهم سُبة ستلتصق بالفتى ” نعمان شومسكي ” لاحقاً (ونحسب إنها ستلازم حياته برمتها) وهي ” ضد السامية ” التي يُطلقها اليهود على      المعارضين السياسيين سواء كانوا يهوداً أو غير يهود حتى تحولت إلى أعراض ” مرضية ” سياسية في تاريخ الحركة الصهيونية . والحقيقة أن ” شومسكي ” كان متأثراً بالصهيونية الثقافية ، التي أسسها ” آحاد هعام ” . وبالطبع تُعد اليوم صهيونية هعام الثقافية ، بنظر العديد من الصهاينة ، حركة ” ضد السامية ” . وربما هذه القضية تُلقي الضوء على دعوى إتهام ” نعوم شومسكي ” بكونه ” ضد السامية ” .

  وأن تكون يهودياً (منا : أو لا تكون يهودياً) هي القضية التي واجهت ” نعوم شومسكي ” منذ وقت مبكر من حياته ، بل وتصعد إلى أشواط من سنوات فتوته الأولى (كان عمر نعوم يومذاك إثنا عشر عاماً فقط) ، والتي إرتبطت بها ” دعوى سياسية غير بريئة ” ، وهو أما أن تكون ” سامياً ” أو أن تكون ” ضد السامية ” وأنت ” السامي القُح ” .  وفعلاً فإن ” نعوم شومسكي ” يتذكر جيداً سُبة ” ضد السامية ” التي سمعها من ” الجماعات الإيرلندية والإلمانية التي كانت تعيش في فيلادليفيا ” . وهي السُبة التي أطلقوها عليه عندما وصف حفلات الألمان ” بحفلات البيرة التي إبتهجت بسقوط باريس بيد النازيين [17] . وبالطبع هي الحادثة التي تُعرف بمعركة باريس (في 10 مايس 1940) والتي تلاها إحتلال الألمان لفرنسا وبلجيكا وهولندا [18] .

    ولعل ما جاءت به مصادر ” شومسكي ” من طرف العائلة ، وتركت أثاراً عميقة على شخصيته ومن ثم على توجهاته الأكاديمية و تفكيره وبالطبع على كتاباته لاحقاً ، هو إن والديه في التصنيف السياسي يومذاك ، كانوا يُحسبون مما يُعرف بديمقراطيي روزفلت [19] ، والذين ينتمون إلى ” مواقع الوسط ” من اليساريين في الطيف السياسي الأمريكي يومذاك . ولكن المصادر التي كانت مقربة من عائلة آل شومسكي ، تُشير إلى إن الأم ” إليزا ” كانت أكثر يسارية من زوجها ” وليم ” . ومن طرف الأم تشرب ولدها ” نعوم ” الكثير من الأفكار اليسارية . إضافة إلى إنه ورث منها شيئاً من الإنطواء والخجل [20] .

   كما يجب الإشارة إلى إن ” نعوم شومسكي ” تعرض إلى تأثير أخر من طرف العائلة ، جاء هذه المرة من إتجاه يساري أبعد من يسارية الوالدين ، وبالتحديد من واحد من أفراد العائلة ، والذي كان إشتراكياً ، وينتمي إلى ” إتحاد عاملات وعمال الخياطة العالمي [21] . وفعلاً فقد تأثر ” نعوم ” بعمه (أو خاله) الذي كان يمتلك ” صحيفة في نيويورك ” وهي موالية لليسار اليهودي ، وكان أعضاء هذا اليسار يُشاركون دائماً في المناقشات التي تًشغل الشارع الأمريكي يومذاك [22] .

   وأصبح الفتى ” نعوم شومسكي ” مسكوناً بهاجس قوي على زيارة أقاربه في مدينة نيويورك ، وهو هاجس متعدد الإغراض . فإضافة إلى زيارة الأقارب ، فرصة للإقتراب من اليساريين اليهود ، والإتصال بمحلات كتب الفوضويين ، والإطلاع بشغف على الأدب السياسي عامة . ونحسب إن هذه الزيارات المتكررة زرعت البذور الأولى لفكرة كتاب ” نعوم شومسكي ” حول ” الفوضوية [23] ، وكانت الفوضوية عتبة الدخول النقدي ، التي مكنت ” نعوم شومسكي ” من أن يكون ” ناقداً  لأيديولوجيات الجناح اليساري الراديكالي ، والمقصود الماركسية – اللينينية [24] .

مؤشرات عن برامج التعليم المدرسية والإكاديمية

  ذلك ما جاء من خلال حياة العائلة وتراثها وإتصالاتها السياسية بالديمقراطيين ، ومن خلال الأقاراب وعلاقاتهم الحميمة مع اليسار اليهودي ، وهو واضح في البنية الفكرية والسياسية للنتاج الثقافي الضخم الذي أنتجه قلم ” نعوم شومسكي ” خلال السنوات الطويلة من رحلته في البحث والعمل الأكاديمي . والسؤال بالتحديد ؛ ماذا جاء عن طريق التعليم المدرسي والأكاديمي ؟ الحقيقة إن شومسكي مر بمراحل تعليمية متنوعة ، وفي الإمكان توزيعها في محطات ، منها :

أولاً – التعليم ما قبل الجامعة

   وهذا النمط من التعليم شمل التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي . ولاحظنا إنه بتأثير والديه وتخصصهما في التعليم من طرف ، وكونهما من حركة اليسار اليهودي من طرف ثان ، إن إختارا لولدهما التعليم الرسمي الأمريكي العام ، وهو نظام تعليمي يغلب فيه الطرف العلماني . وفعلاً فإن الطفل ” نعوم ” تلقى تعليمه الأولي في مدرسة ” أوك لين كنتري ” ، وهي مدرسة تركز على ” برامج تعليمية تلبي ميول ومصالح التلاميذ ” .

  ومن المفيد الإشارة إلى إن ” نعوم ” كتب في هذه المدرسة أول مقال له ، وكان عمره بحدود العاشرة ، وكان يدور حول ” إنتشار الفاشية [25] والتي جاءت إلى الحكم بعد سقوط برشلونه في الحرب الأهلية الأسبانية . وخلال المرحلة العمرية من  إثني عشر أو ثلاثة عشر تعرف نعوم ” بصورة كاملة على سياسات الفوضوية [26] . ومن ثم إنتقل ” نعوم ” وهو في عمر الثالثة عشر إلى المرحلة المتوسطة ، وبالتحديد إلى المدرسة الثانوية المركزية ، وإنضم إلى العديد من النوادي والجمعيات . إلا إنه واجه صعوبات جمة مع هرمية ومناهج النظام التعليمي السائدة يومذاك [27] .

ثانياً – التعليم الأكاديمي

  والذي إستمر فترة عشر سنوات ، وهي الفترة التي إمتدت بين عامي 1945 –  1955 . ومن المعروف إن ” نعوم شومسكي ” قد باشر الدراسة الأكاديمية في البرنامج العام في جامعة بنسلفانيا ، وكان عمره ستة عشر عاماً . وكانت رغبته الأولى دراسة اللغة العربية . وفعلاً فإن الباحث ” روبرت بارسكي ” وهو المتخصص في تفكير شومسكي يُخبرنا بأن ” شومسكي في السنة الأولى من الجامعة درس اللغة العربية أكاديمياً وكان الطالب الوحيد في الفصل الدراسي [28] . ومن ثم تمكن الطالب شومسكي من التخطيط لذلك بحكمة عالية ، وهو أن يظل يعيش في البيت ، وأن يُغطي النفقات المالية للدراسة من خلال تعليم اللغة العبرية في المدرسة العبرية في المساء وأيام الأحد [29] .

   وفي هذا الوقت لم يكن شومسكي مبتهجاً بالنظام الجامعي ولم يقتنع بصرامته الحديدية . إلا إنه في هذه الظروف الأكاديمية الصعبة ، تلقى تشجيعاً مُلفت النظر من عالم اللنكوستيك الأمريكي – الروسي بالولادة ” زيلخ سبتا هاريس ” (1909 – 1992) وكان شاباً حينذاك وهو أكبر من شومسكي ” بتسعة عشر عاماً ” . وهاريس في الأصل متخصص في اللغات السامية . ومن أهم مؤلفاته ” اللنكوستيك البنيوي ” وكتابه ” تحليل الخطاب ” وكتب أخرى  [30] . ومن ثم تحول ” زيلخ هاريس ” إلى الموجه الروحي والمشرف على ” نعوم شومسكي ” في مراحل مختلفة من تعليمه العالي (الماجستير والدكتوراه) [31] .

تأمل في بعض مصادر تفكير وكتابات شومسكي

   أحسبُ أولاً إن كتابات شومسكي ومشاريعه الأكاديمية تحتاج إلى دراسة تقويمية نقدية في ضوء مؤلفات عالم اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” وقبل ذلك من زاوية عالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” فرديناند دي سوسور ” (1957 – 1913) والذي مارس تأثيراً قوياً على ” شومسكي ” وكذلك على إستاذه ” زيلخ هاريس ” . ولهذا أقترح وأنا المتخصص في علم المنطق ورصيد من أبحاث متنوعة عن منطق اللغة عند جوتلوب فريجه والسنتاكس والسيمنطيقا والبراجماطيقا عند رودلوف كرناب .. تصور أولي لمشروع بحث واسع يتم فيه مراجعة كتابات شومسكي في ضوء كتب عالم اللنكوستيك البنيوي ” زيلخ هاريس ” وما حضر فيها من أثار ” فرديناند دي سوسور ” وبالصورة الأولية الأتية :

أولاً – دراسة وتحليل كتب ” زيلخ هاريس ” قبل أن يكتب ” شومسكي ” بحثه للبكلوريوس والذي وسعه وأعاد تنقيحه وقدمه للماجستير ، ومن ثم مقارنة ذلك بإطروحته للدكتوراه . ولعل من أهم مؤلفات ” زيلخ هاريس ” التي نشرها وكانت متداولة أكاديمياً قبل عام 1955 وهو العام الذي حصل فيه شومسكي على درجة الدكتوراه وبإطروحة عنوانها يوحي على الكثير من التقارب مع إهتمامات ” زيلخ هاريس ” ، فقد كانت بعنوان ” النحو التحويلي ”  . ولنبدأ أولاً – التعريف بأبحاث ” هاريس ” قبل عام 1955 ، والتي جاءت بالشكل الأتي :

1 – نحو (قواعد) اللغة الفينيقية / إطروحة دكتوراه عام 1936 وكان عمر ” هاريس ” 25 ربيعاً) [32] .  

2 – تطور اللهجة الكنعانية : بحث في تاريخ اللنكوستيك [33] .

3 – من الصرف إلى التلفظ (وهو بحث في اللسانيات) [34] .

4 – طرق اللنكوستيك البنيوي [35] .

5 – تحليل الخطاب [36] .

 وللمقارنة هنا سنكتفي بعناوين ما كتبه شومسكي في البكلوريوس والماجستير والدكتوراه .

 وبالصورة الأتية :

1 – بحث شومسكي للبكلوريوس ، إطروحة شرف وكانت بعنوان ” الصرف (اللسانيات) في اللغة العبرية الحديثة ” .

2 – بحث شومسكي للماجستير وهو ذاته بعنوان ” الصرف في اللغة العبرية الحديثة ” وهو بحث منقح ومن ثم نشر في كتاب [37] . وألفت الأنظار إلى بحث ” زيلخ هاريس ” رقم 3 أعلاه والذي حمل عنوان ” من الصرف إلى التلفظ (بحث في اللسانيات) .

3 – بحث شومسكي للدكتوراه وكان بعنوان ” النحو (قواعد) التحويلي (1955) ، ومن ثم نشرها في عام 1975 بعنوان جديد ، وهو ” البنية المنطقية للنظرية اللنكوستية ” [38] . ويحملك عنوان الإطروحة بشكله الأول والثاني على الشعور بأن هناك مقاربة بين ما قام به شومسكي وجوهر أبحاث أستاذه ” زيلخ هاريس ” عامة والتي أنجزها قبل كتابة شومسكي لإطروحته للدكتوراه ، وبالتحديد بحثي ” زيلخ هاريس ” في عام 1946 و 1951 . وهذا موضوع سنعود إليه في بحث قادم . فبالنسبة لإطروحة الدكتوراه التي كتبها ” زيلخ ” فهي من الزاوية التاريخية تتقدم على إطروحة التلميذ شومسكي ” بتسعة عشر عاماً ” . أما كتاب زيلخ المعنون ” اللنكوستيك البنيوي ” فيتقدم على إطروحة شومسكي ” بأربعة سنوات ” .

ثانياً – مقارنة مؤلفات ” زيلخ هاريس ” بالمؤلفات التي كتبها شومسكي بعد الدكتوراه وخصوصاً مؤلفاته الفلسفية والمنطقية وكتبه وأبحاثه في اللنكوستيك وما له علاقة بها ، ولنبدأ أولاً بتعريف بالأبحاث والمؤلفات التي كتبها ” زيلخ هاريس بعد عام 1955 وهو العام الذي ناقش فيه ” نعوم شومسكي ” إطروحته للدكتوراه :

1- التحليل الخطي لتركيب الجملة [39] .

2 – البُنى الرياضية للغة [40] .

3 – أوراق في اللنكوستيك البنيوي والتحويلي [41] .

4 – أوراق حول السنتاكس [42] .

5 – قواعد اللغة الإنكليزية المؤسسة على مبادئ رياضية [43] .

6 – اللغة والمعلومات [44] .

7 – صورة المعلومات في العلم : تحليل للغة العصية [45] .

8 – نظرية اللغة والمعلومات : مشروع رياضي [46] .

  ومن كتب فيلسوف اللنكوستيك الحديث ” زيلخ هاريس ” والتي نحسبُ إنها مارست تأثيراً ملحوظاً على إهتمام ” نعوم شومسكي ” خارج مضمار اللنكوستيك ، هو كتاب ” زيلخ هاريس ” المعنون ” تحولات المجتمع الرأسمالي ” والذي نشره بالتحديد في عام 1997 ، وهو من أهم الكتب التي ظهرت في التسعينات [47] . وهذه مسألة تفتح عيون الباحث على الإنتباه إلى حجم المتوازي في كتابات ” نعوم شومسكي ” ومن ثم بيان حجم الأثار التي تركها البروفسور هاريس على تلميذه نعوم .

   والحقيقة نُفكر بالعودة إلى تفكير ” زيلخ هاريس ” السياسي ومن ثم بيان التوازي بين ما طرحه في كتابه ” تحولات المجتمع الرأسمالي ” من أفكار وما حضر منها في كتابات التلميذ ” نعوم شومسكي ” . وعودتنا سيتناولها مقالنا المعنون ” تأملات في مشروع اليسار الأمريكي – اليهودي الجديد : زيلخ هاريس من اللنكوستيك إلى السياسة ” .

  ومن ثم ظهر كتاب إحتفالي بعد رحيل فيلسوف اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” وبعنوان ” خلفيات تحليل اللغة الفوقية والتحويلية ، مدخل إلى ميراث زيلخ هاريس : اللغة والمعلومات في القرن الحادي والعشرين [48] .

   وبعد كل ذلك عقد دراسة تقويمية مقارنة لكل ذلك التراث الذي كتبه الأستاذ ” زيلخ ” ومن ثم التلميذ ” شومسكي ” من زاوية مؤلفات ” فرديناند دي سوسور ” . ولأهمية هذا الموضوع على الأقل في اللغة العربية ، أحاول هنا أن أقدم دراسة عن عالم اللنكوستيك السويسري ” سوسور ” وبما يتناسب وهذا البحث المتفرد في الثقافة العربية المعاصرة .

  يعترف حشدُ من الأكاديميين الغربيين ومن مختلف المدارس الفلسفية والميثدولوجية ، إلى إن أفكار عالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” سوسور ” هي التي قادت إلى تأسيس ومن ثم تطوير ما يُعرف في تاريخ الفلسفة وفلسفة اللغة بصورة خاصة ، بحركة ” اللنكوستيك والسيموطيقا ” في القرن العشرين [49] .  ولهذا صح لهم بكل تأكيد ومشروعية أن يمنحوه بإستحقاق لقب ” الأب الشقيق ” للنكوستيك في القرن العشرين . وبالطبع يُشاركه في هذه ” الإبوة ” بطرفيها ” اللنكوستيك والسيموطيقا ” الفيلسوف المؤسس للفلسفة البراجماتية تشارلز ساندروز بيرس ” (1839 – 1914) [50] . ومن النافع أن نشير إلى إن كل من ” شومسكي ” و ” فوكو ” قد إنتفاعا في أبحاثهما في مضمار السيموطيقا واللنكوستيك من كل من ” سوسور ” و” بيرس ” [51] .

   تُشير المصادر التي كتبت عن سيرة حياته الأكاديمية ، إلى إنه أظهر علامات من الذكاء في سنوات مبكرة من تعليمه ، وبالتحديد في سن الرابعة عشر من فتوته ، وخصوصاً في مضمار اللغات ، وفعلاً بدأ يدرس اللغات اللاتينية و اليونانية والسنسكريتية ، ومن ثم درس في جامعة جنيفا بعض الفصول الدراسية ، ومن ثم إنتقل إلى جامعة زرويخ وتخرج منها عام 1876 . ولعل من الظواهر الملفتة للنظر والتأمل في الحياة العقلية والأكاديمية لفيلسوف اللغة بطرفيها اللنكوستيكي والسيمونطيقي ” سوسور ” هو إنه بعد سنتين من تخرجه من الجامعة نشر رائعته التي حملت عنوان ” نظام حروف العلة في اللغات الهندو – أوربية ” . وهي بالطبع رائعة رائدة من روائع تاريخ اللنكوستيك والسيمونطيقا [52] .

  ومن ثم ذهب إلى جامعة برلين ودرس لمدة سنة دراسية كاملة تحت إشراف البروفسور ” هنريخ زيمر ” وهو المتخصص في فقه اللغة السنسكريتية ، ومن أهم مؤلفاته ، كتابه المعنون ” الإسطورة والرموز : الفن الهندي والحضارة والفلسفات الهندية [53] . ومن ثم إشتغل ” سوسور ” في مضمار اللغة السنسكريتية وتحت إشراف البروفسور ” هرمان أولدنبيرك ” (1854 – 1920) وهو باحث ألماني متخصص بالدراسات الهندية وخصوصاً البوذية وكتبها المقدسة [54]. ومن أهم مؤلفاته ” سجل تاريخي بوذي قديم [55] .

  ومن ثم عاد ” سوسور ” من برلين إلى جامعة لايبزك للدفاع عن إطروحته للدكتوراه ، والتي كانت بعنوان ” إستعمال المضاف إليه في اللغة السنسكريتية ” وحصل على شهادة الدكتوراه في شباط عام 1880 . وعمل مباشرة في باريس وأخذ يُدرس السنسكريتية ، والقوطية والألمانية القديمة [56]. ودرس في أعلى المؤسسات التعليية الفرنسية ولمدة إستمرت أحد عشر عاماً وحصل على تشريف عال ومنح درجة فارس . ومن ثم عُرض عليه كرسي بروفسور في جامعة جنيفا ، فعاد “ سوسور ” إليها في العام 1891 ، وأخذ يدرس فيها السنسكرتية واللغات الهندو – أوربية [57] .

  ومن الملاحظ إن ” سوسور ” خلال هذه الفترة لم يُدرس اللنكوستيك ، ولم يبدأ تدريسها إلا في مرحلة متأخرة من عمله الأكاديمي ، وبالتحديد في عام 1907 ، حيث درس فصلاً دراسياً وبعنوان ” اللنكوستيك العام ” وهو فصل يُقدم ثلاثة مرات في السنة الدراسية ، ومن ثم توقف عن تقديمه في العام 1911 . وتوفي في عام 1913 . إلا إن سيرته الأكاديمية تكشف حقيقة مهمة فيما يخص مضمار اللنكوستيك ، وهي إنه حاول العديد من المرات على التأليف ، وبالتحديد في الثمانينات من القرن التاسع عشر (1880 وما بعد) والتسعينات (أي 1890 ومابعد) وكان يدور ” حول موضوعات اللنكوستيك العام ” .

  كما إن له محاضرات ” حول المبادئ المهمة في اللغة ” والتي قُدمت في جنيفا ما بين 1907 و1911 . وقد جُمعت وطبعت من قبل طلابه بعد موته في كتاب ظهر في عام 1916 وبعنوان ” فصل في اللنكوستيك العام ” . وبعض مقالات هذا الكتاب غير كاملة ، والتي تم إكتشافها في عام 1996 ، وطبعت في كتاب بعنوان ” كتابات في اللنكوستيك العام ” رغم إن إغلب مواد هذا الكتاب ، سبق إن نُشرت في طبعة نقدية وفي كتاب حمل عنوان ” فصل دراسي في عام 1967 وعام 1974 [58] .

  وهذا الكتاب وفقاً لتلميذي ” سوسور ” السابقين كل من عالم اللنكوستيك الفرنسي ” شارلز بيلي ” (1865 – 1947) وعالم اللنكوستيك السويسري ” إلبرت سيشهاي ” (1870 – 1946) واللذان قاما بجمع المواد ومن ثم الإشراف على طبعها في كتاب أستاذهما ” سوسور ” والمعنون ” فصل دراسي … ” ، هو مجرد ملاحظات على محاضرات ” سوسور ” التي قدمها في جامعة فينا ما بين عام 1906 وعام 1911 ، وطبعت عام 1916 بعد موته . وهي في الحقيقة تؤشر بداية ما يُعرف باللنكوستيك البنيوي ، وهو المشروع اللنكوستيكي الذي شاع في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين [59]

  ونحسب إن من الكتب المهمة التي صدرت باللغة الإنكليزية عن عالم اللنكوستيك والسيموطيقا ” سوسور ” كتاب في غاية الأهمية ولأطراف متنوعة من بحثنا الحالي ، وكان بعنوان ” صُحبة كيمبريدج مع سوسور ” وهو كتاب أكاديمي جماعي ، وتكون من 303 صفحة [60] . وإحتفالاً بعالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” فريديناند دي سوسور ” نقف عند عتبات هذا الكتاب المتفرد .

1 – سوسور واللنكوستيك الهندو – أوربي ، والذي كتبته الباحثة ” آنا مورباكو ديفيز ” (ص ص 9 – 29) .

2 – سنوات سوسور في باريس ، وكتبته المشرفة على هذا الكتاب الجماعي ” كارول ساندرز ” (ص ص 30 – 44) .

3 – تنظيم فصل دراسي في اللنكوستيك العام (ص ص 47 – 58) .

4 – العلامات (الإشارات) اللنكوستيكية (ص ص 59 – 75) .

5 – اللغة والحرية المشروطة (ص ص 76 – 87) .

5 – نظام القيم اللازمة (ص ص 88 – 104) .

6 – وما بعد الفصل الدراسي (ص ص 105 – 1069 .

7 – سوسور واللنكوستيك الأمريكي (ص ص 107 – 123) .

8 – سوسور واللنكوستيك البنيوي الأوربي (ص ص 124 – 138) .

9 – النقد الروسي لسوسور (ص ص 139 – 155) .

10 – سوسور وعالم اللنكوستيك الفرنسي رونالد بيرث (1915 – 1980) والبنيوية (ص ص 156 – 173) .

11 – سوسور وإعادة ترتيب الحروف (ص ص 174 – 185) .

12 – سوسور و دريدا (186 – 202) .

13  – سوسور والسيمانطيقا الناقصة (ص ص 205 – 218) .

14 – نظرية اللنكوستيك عند سوسور وفلسفة العلم (ص ص 219 – 239) .

15 – سوسور وميراث السيموطيقا (ص ص 240 – 260) .

16 – أعمال سوسور (ص ص 267 – 272) . .

  والفصل السابع من الكتاب أعلاه  والمعنون ” سوسور واللنكوستيك الأمريكي ” لوحده يقدم شهادة على المسكوت عنه من مصادر كونت إصول نظرية اللنكوستيك عند ” نعوم شومسكي ”  . ورغم ذلك نحسب ُإن هذا الفصل يحتاج لوحده إلى دراسة تقويمية نقدية – مقارنة توزان بين ميراث ” شومسكي ” في اللنكوستيك والتراث اللنكوستيكي قبله وخصوصاً إنجازات جهابذة اللنكوستيك الأمريكيين من أمثال عالم الفيللولوجيا (فقه اللغة) واللنكوستيك (وليم وتني) (1827 – 1894) وهو من الرواد في المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك .

  ونحسب إن ” وتني ” دشن هذا المضمار اللنكوستيكي ، ومن طرف تركيز دراساته على اللغة السنسكرتية قبل ” سوسور” بوقت يصعد إلى عام 1850 وكان يومها ” سوسور ” لم يُولد بعد فقد ولد بعد ذلك بسبع سنين(أي ولد عام 1857) ” . فقد ذهب ” وليم وتني ”  إلى ألمانيا لدراسة اللغة السنسكريتية لمدة ثلاث سنوات وفي الشتاء درس في برلين تحت إشراف ” البريشت فايبر ” (1825 – 1901) وهو متخصص بالسنسكريتية والأدب الهندي القديم … [61] وعمل ” وليم وتني ” كذلك تحت إشراف عالم اللنكوستيك الألماني ” فرانز بوب ” (1791 – 1867) والذي إشتهر بأعماله المقارنة بين اللغات الهندو – أوربية [62] .

  أما في الصيف فتوجه ” وتني ” إلى توبنكن ودرس تحت إشراف ” رودلوف فون روث [63] ودرس ما يُسمى الهندولوجيا أي علم الدراسات الهندية والذي يشمل التاريخ والحضارة واللغات ، وبالطبع السنسكريتية . ويظل السؤال يدور حول الطريقة التي إتصل فيها عالم اللنكوستيك السويسري ” سوسور ” بتراث عالم اللنكوستيك الأمريكي ” وليم وتني ” محل بحث وفرضيات رغم أسبقية ” وليم وتني ” على ” سوسور ” وكتاباته وتاريخ نشرها تشهد على ذلك …[64]

  ومن أهم مؤلفات ” وليم وتني ” في مضمار اللنكوستيك :

1 – بالإشتراك مع أستاذه المشرف ” رودلوف فون روث ” ؛ الكتب الهندوسية المقدسة (1856 – 1857) .

2 – اللغة ودراسة اللغة : إثنا عشر محاضرة حول مبادئ علم اللنكوستيك (1867) .

3 – المادي والصوري في اللغة (1872) .

4 – الدراسات اللنكوستيكية والإستشراقية ، السلسلة الأولى / الفيدا والفيستا وعلم اللغة (1872) .

5 – الدراسات اللنكوستيكية والإستشراقية ، السلسة الثانية / الشرق والغرب ، الدين والإسطورة وعلم الفلك الهندوسي (1874) .

6 – الدارونية واللغة (1874) .

7 – حياة ونمو اللغة : موجز لعلم اللنكوستيك (1875) .

8 – النحو السنسكريتي : في اللغة الكلاسيكية واللهجات القديمة في الفيدا والبراهما (ط2 1879) .

9 – اللغة ودراساتها : مع مرجعية خاصة إلى الهندو – أوربية (محاضرات) عام 1880 .

10 – الإتساق المنطقي في وجهات النظر اللغوية (1880) .

11 – الخلط (بين الفصحى واللهجات المحلية) في اللغة 1881 .

12 – مُعجم القرن (1889 – 1891) .

13 – ماكس ميلر وعلم اللغة : النقد (1892) [65] .

 وكل هذا التراث الذي أنجزه ” وليم وتني ” يحتاج إلى دراسة نقدية تقويمية مع مؤلفات ” سوسور ” و ” بلومفيلد ” و ” وزيلخ ” ومن ثم مقارنة مع مؤلفات التلميذ ” نعوم شومسكي ” .  كما وإن أبحاث ” شومسكي ” من طرف آخر تحتاج إلى دراسة نقدية توازن بين أبحاث البراجماتي ” تشارلز بيرس ” وأبحاثه في اللنكوستيك والسيموطيقا ، وابحاث ” زيلخ هاريس ” في اللنكوستيك ومقارنة مع دراسات اللنكوستيكي الأمريكي ” ليونارد بلومفيلد ” والتي إحتج بها ” شومسكي ” خصوصاً في معارضة توجهات أستاذه ” زيلخ ” اللنكوستيكية والتطلع نحو تأسيس نزعته المستقلة .      

  وهنا نتذكر بجد كتابات البراجماتي ” تشارلز بيرس ” في اللنكوستيك والأدق في فلسفة اللغة والسيموطيقا ، وبهذه الذكرى نكون قد مسكنا بقوة بمصدر أخر من المصادر المعرفية والتاريخية في مضمار اللنكوستيك في القرن العشرين ، وهو بالطبع مصدر أمريكي ، وهو الأقرب من أي مصدر أخر إلى الوريد اللنكوستيكي الشومسكي ، وهو مصدر في غاية الأهمية ، خصوصاً في الجدل عن إصول كتابات ” نعوم شومسكي ” في مضمار اللنكوستيك . والحقيقة إن هذا الحال يحملنا إلى الدعوة إلى إنشاء دراسة تقويمية تُلقي الضوء على المسكوت عليه من المصادر المتقدمة  ، وبالتحديد المصادر التي هي من إنشاء دائرة الثقافة الأمريكية في القرن العشرين ، والتي تعرف عليها ” شومسكي ” وتعلم في ظلالها الأكاديمية ، وثابر في قراءة مصادرها ، وإمتص الكثير من منابعها المعرفية والثقافية ، ومن ثم كتب بتأثيرها نصوصه في مضمار النكوستيك . وهذه قضية تحتاج إلى بحث مستقل .

  وإذا صح الحديث عن مدرسة أمريكية لنكوستيكية [66]جذورها الأكاديمية ألمانية و بدأت مع ” وليم وتني ” و” تشارلز بيرس ” وإستمرت حتى ” نعوم شومسكي ” عبر أبحاث ” بلومفيلد ” و ” زيلخ هاريس ” . فإنه يحق لنا أن نتحدث عن مدرسة أوربية في اللنكوستيك ، وبالتحديد مدرسة ألمانية – فرنسية مع ” سوسور ” ، ومدرسة ألمانية – بريطانية مع ” ماكس ميلر” ، وهو عالم الفيللوجيا والإستشراق الألماني  – البريطاني ” ماكس ميلر ” (1823 – 1900) ودرس في جامعة لايبزك ، ومن ثم درس وعاش جُل حياته في بريطانيا ، وتوفي في أكسفورد وهو متخصص في الدراسات الهندية . ولعل شهرته تأتي من إشرافه على المجلدات الخمسين في مضمار الهندولوجي والمعنونة الكتب المقدسة للشرق ، وخصوصاً الترجمة الإنكليزية [67] .

  درس ” ميلر ” الفيللوجيا في جامعة لايبزك عام 1841 وتخرج عام 1843 وكانت إطروحته للتخرج عن الفيلسوف إسبينوزا (1632 – 1677) وبعنوان ” الأخلاق عند إسبينوزا ” وفي الوقت ذاته كان مهتماً بتعلم اللغات مثل اليونانية و اللاتينية والعربية والفارسية والسنسكريتية [68] .

 ومن أهم مؤلفاته :

1 – تاريخ الأدب السنسكريتي ومرجعية إلى الديانة البراهمية القديمة (1859) .

2 – محاضرات حول علم اللغة (وهي سلسلة محضرات قدمت في المعهد الملكي البريطاني خلال نيسان ومايس وحزيران 1861) .

3 – محاضرات في علم اللغة (ترجم إلى الروسية ونشر لأول مرة في المجلة العلمية الروسية للنكوستيك عام 1866) .

4 – علم التفكير (مجلدان ونشر عام 1887) .

5 – الدين الطبيعي (وسبب جدلاً واسعاً ونشر في مجلدين عام 1889) .

6 – الدين الفيزيائي (1991) .

7 – الدين الإنثروبولوجي (1892) [69] .

مراجعة أكاديمية لبعض مؤلفات شومسكي

  وإكمالاً لأطراف هذا البحث سنقوم بالإستشهاد بالأبحاث والمؤلفات التي كتبها فيلسوف اللنكوستيك ” نعوم شومسكي ” وبالتحديد في مضمار اللنكوستيك وما يتعلق بها وخصوصاً في الفترة التي يطلق عليها الأكاديميون الغربيون بالفترة المبكرة من عمل نعوم شومسكي الأكاديمية ، وبالشكل الأتي :

1 – كتابه الأكاديمي الأول وبعنوان ” السنتاكس والبنية ” والذي صدر عام 1957 أي بعد إطروحته للدكتوراه بسنتين . وكان يومها أستاذه ” زيلخ هاريس ” حياً يُرزق وهو في قمة عطائه وكتاباته في مضمار اللنكوستيك . والحقيقة إن التلميذ شومسكي في هذا البحث بين فيه متابعة لطرف السنتاكس المنطقي ، مع الإشارة إلى إنه كان الرائد في مضمار اللنكوستيك في القرن العشرين . وبالمناسبة إن بحث ” السنتاكس والبنية قاد شومسكي إلى فكرته الأساس في النحو (قواعد) التحويلي [70] .

  وهذا الكتاب فيه مشروع معارضة مع أستاذه ” زيلخ هاريس ” وأرائه اللنكوستيكية التي تعود إلى مدرسة اللنكوستيكي الأمريكي ” ليونارد بلومفيلد ” (1887 – 1949) والتي عُرفت بالمدرسة البلومفيلدية ، ويومها فرضت هيمنتها على مباحث اللنكوستيك [71] . ومن المعلوم إن بلومفيلد ، هو الذي طور اللنكوستيك في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهيمن خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين . ولعل كتابه المعنون ” اللغة ” والذي صدر عام 1933 [72] ، هو من الكتب الأكاديمية التي مارست تأثيراً واسعاً في دوائر البحث اللنكوستيكي يومذاك  . ومن ثم أخذ اللنكوستيك البنيوي بالتلاشي من ساحة اللنكوستيك ، وبالتحديد في الخمسينات والستينات وذلك عندما بدأت تظهر أبحاث شومسكي في حقل ” النحو التوليدي [73] والتي أخذت بالهيمنة في مضمار اللنكوستيك .

  ومن المفيد الإشارة إلى إن شومسكي في هذه الفترة (أي عام 1957) ركز تفكيره نحو نقد النظريات السلوكية في مضمار اللغة وخصوصاً نظريات عالم النفس الأمريكي ” بورهوس فردريك سكينر ” (1904 – 1990) والذي كان بروفسوراً في جامعة هارفارد للفترة من 1958 وحتى تقاعده عام 1974 [74] . فقد نشر شومسكي مراجعة نقدية لأراء سكينر في السلوك اللفظي وبين  تجاهله للنشاط الإنساني ، ونشرها بالتحديد في مجلة اللغة وأكد فيها على دور الطرف الإنساني في الإبداعية اللفظية والتي تظهر في سن مبكر لدى الإطفال . ورفض الطريق السلوكي في وصف اللغة بحدود غامضة من مثل ” المثير ” و” الإستجابة ” و ” العادة ” و ” الإشتراط ” و” التعزيز ” [75] .

2- وكتب ” نعوم شومسكي ” كتابه المعنون ” اللنكوستيك الديكارتي : فصل في تاريخ الفكر العقلاني ” في العام 1960 [76] . وهذا الكتاب أثار للوهلة الأولى تفكير الباحث وحثه إلى التساؤل ؛ هل قرأ شومسكي كتاب فيلسوف الفينومنولوجيا الألماني ” أدموند هوسرل ” والمعنون ” تأملات ديكارتية ” والذي صدر في عام 1929 أي قبل نشرة كتاب ” اللنكوستيك الديكارتي ” بما يُقارب أكثر من ثلاثة عقود من الزمن . ولهذا يقترح الباحث إنجاز بحث يوازن بين الكتابين ؛ كتاب هوسرل ” تأملات ديكارتية ” [77] وهو بحث في الفينومنولوجيا الديكارتية ، وكتاب شومسكي المعنون ” اللنكوستيك الديكارتي … ” .

  ومن النافع الإشارة إلى إن غرض شومسكي من تأليف هذا الكتاب ، هو محاولة تعميق فهمنا بما يتعلق ” بطبيعة اللغة والعملية العقلية الملازمة لها ، وبيان التراكيب (أو البُنى) السائدة في اللغات الإنسانية ” . والكتاب فيه عودة تاريخية إلى أشكال من اللنكوستيك التي تطورت في عصر ” رينيه ديكارت ” وبالتحديد في القرن السابع عشر (ومن ديكارت وحتى الفيلسوف الألماني ويلهم فون همبولت (1767 – 1835)) [78] .

3- ومن ثم كتب شومسكي كتابه الذي حمل عنوان ” الواجهات المتنوعة لنظرية السنتاكس” والذي نشره لأول مرة عام 1965 ، وكان يُعرف في دوائر البحث اللنكوستي بصيغته المختصرة ” الواجهات ” [79] . والحقيقة إن شومسكي كتب هذا الكتاب ليقدم مراجعة لأفكاره ويكشف عن العيوب المتنوعة التي إكتشفها في ” النحو التحويلي التوليدي ” وليعرض نظرية جديدة في السنتاكس وبالتحديد في الخمسينات وخصوصاً مع نشرة كتابه ” البُنى السنتاكسية “. ونحسب فيها كذلك نقد مستبطن لكتاب أستاذه ” زيلخ هاريس ” المعنون ” أوراق في اللنكوستيك البنيوي والتحويلي ” . ولكن شومسكي في كتابه ” الواجهات ” وفر دراسة معمقة حملت في الوقت ذاته توسيعاً وصياغة لقواعد النحو التحويلي التوليدي[80] .

4- وكتب بحثاً وصدر في كتاب بعنوان ” موضوعات في نظرية النحو التوليدي ” في عام 1966 [81] . وكتب في عام 1967 بحثاً بعنوان ” اللغة والعقل ” [82] .

5 – الطرف السياسي من تفكير ” نعوم شومسكي “

  كتب ” شومسكي ” العدد الكبير من المقالات والكتب التي تناولت القضايا السياسية وحروب العالم وتورط بلده أمريكا فيما أسماه ” حروبها ضد الإنسانية ” . وكان هو العقل والضمير الإمريكي الشريف الذي يتألم مع الشعوب والإنسانية وينتقد بصراحة وقوة الإمبريالية الأمريكية ، ويفضح جرائمها سواء صدرت من قيادات جمهورية أو ديمقراطية . ولعل من مقالاته التي تعود إلى الستينات من القرن العشرين ونقدمها شاهداً على ذلك ، مقالته التي حملت عنوان ” مسؤولية المفكرين [83] والتي إكتسب من خلالها في عام 1967 سمعة عالمية ، وذلك كصوت معارض لحرب أمريكا على فيتنام ، وهي المقالة التي إرتبطت بحركة ما يسمى ” باليسار الجديد ” التي قادها الفيلسوف الماركسي ” هربرت ماركوز ” (1898 – 1979) [84] .  

   ولعل أهمية هذا المقال تعود إلى طرفين ؛ الأول – إن شومسكي هاجم ثقافة النخب الأمريكية والتي تضم علماء إجتماع وتكنوقراط والذين بإعتقاد ” شومسكي ” قدموا تبريرات علمية زائفة عن جرائم الحرب الأمريكية في فيتنام . والثاني – إن شومسكي إستلهم موضوع مقاله ” مسؤولية المفكرين ” من مقالات الفيلسوف الأمريكي والناقد السياسي الجذري ” ديوايت مكدونالد ” ( 1906 – 1982) والتي كتبها بعد الحرب العالمية الثانية ، والتي تساءل فيها ” إلى أي حد يمكن الشعب الألماني والشعب الياباني مسؤولاً عن الجرائم العدوانية التي إرتكبتها حكوماتهم ؟ [85] . وفعلاً فإن ” شومسكي ” أعاد طرح سؤال ” مكدونالد ” على فضائح الحرب الفيتنامية ، وتساءل ” إلى أي حد يمكن أن يكون الشعب الأمريكي والشعب البريطاني مسؤولاً عن الجرائم العدوانية التي إرتكبتها حكوماتهم ؟ [86]. ويخلص إلى القول إلى إنه ” بالتأكيد إن الجرائم التي أرتكبت في هورشيما ونكازاكي هي من أبشع الجرائم المسكوت عنها في التاريخ ” [87] .

6 – ومن ثم جاء كتابه المعنون ” التركيب المنطقي للنظرية اللنكوستيكية ” عام 1975 [88] . وفي هذا الكتاب شرح ” شومسكي ” المبادئ الأساسية لقواعد علم النحو التوليدي – التحويلي وبين علاقته بالتراكيب العامة لنظرية اللغة . وقام بإجراء تطبيقات على اللغة الإنكليزية .

7 – وإشتغل في عام 1985 على بحث بعنوان ” معرفة اللغة : طبيعتها ، إصولها وتداولها ” [89]. وهذا الكتاب صدر مجلداً بحد ذاته ، ومن سلسلة بعنوان ” التقارب ” والذي أشرفت عليه الفيلسوفة الأمريكية المعاصرة ” روث ناندا أنشين ” (1900 – 2003) وهي أكبر من ” شومسكي ” بثمان وعشرين عاماً ومن أهم مؤلفاتها الأولى ” الحرية : معانيها[90] والذي صدر في عام 1940 وكان عمر ” شومسكي ” إثنا عشر عاماَ وهو من المصادر التي كانت متداولة بين ما يسمى باليسار اليهودي الذي إرتبط به ” شومسكي ” وهو فتى يافع . و ” تشريح الشر ” (نشرة 1985) [91] وفي نشرة عام 1972 ظهر بعنوان مختلف ” حقيقة الشيطان : الشر في الإنسان “. ونحسبُ إنها شاهد فلسفي ومصدر مهم في معرفة الكثير عن التطور الفكري الذي مر به البروفسور ” نعوم شومسكي ” .

  ولعل أهمية ” روث أنشين ” في حياة ” شومسكي ” تعود إلى إمرين ؛ الأول – إنها كانت تلميذة الفيلسوف البريطاني الأمريكي ” ألفرد نورث وايتهيد ” (1861 – 1947) وهو أستاذ وزميل فيلسوف الرياضيات (والمنطق فلسفة اللغة) البريطاني ” برتراند رسل ” (1872 – 1970) . ونظن على هذا الأساس إن ” روث ” و ” وايتهيد ” و” رسل ” تحتاج إلى دراسة لمعرفة حجم المصادر والأفكار التي تسربت إلى دائرة تفكير ” شومسكي ” من خلال أثار الثلاثة . والثاني – إن كتاب الفيلسوفة الأمريكية ” روث أنشين ” والمعنون ” اللغة : بحث في معناها ووظيفتها [92] هو من المصادر المهمة في فلسفة اللغة في الخمسينات . وهنا نكون قد مسكنا بمصدر مهم من مصادر ” شومسكي ” في مضمار فلسفة اللغة والذي نشر وهو بداية تلمسه طريقه الأكاديمي . وبالتحديد في عام 1957 وهي السنة ذاتها التي نشر فيها ” شومسكي ” إطروحته للدكتوراه والتي حملت عنوان ” السنتاكس والبنية [93] .

8 – كتاب ” شومسكي ” ” حول الفوضوية والأصح في مذهبنا اللاسلطوية “

 وهو واحد من كتب ” نعوم شومسكي ” المهمة في الفكر السياسي الأمريكي ، وعنوانه الكامل ” حول الفوضوية ومقالات أخرى ” [94]. وهذا الكتاب يُذكرنا بواحد من مصادر ” شومسكي ” في التفكير السياسي ، وهو الفيلسوف الأمريكي والكاتب السياسي ” ديوايت مكدونلاد ” . ونحسب إن كتاب الأخير المعنون ” الفوضوية الفردية ” [95] والذي نظن إنه كان أقرب إلى حبل الوريد الشومسكي يوم كتب رائعته ” حول الفوضوية ومقالات أخرى ” . ونحسب إنه ليس النزعة الفوضوية وحدها قد نزلت إلى ” شومسكي ” بل ونرى إن المصادر الماركسية غير الأرثوذكوسية قد وجدت طريقها من خلال ” ديوايت مكدونلاد ” إلى دائرة تفكير ” شومسكي ” كذلك .

  وبالمناسبة إنه قبل يتحول ” ديوايت مكدونلاد ” إلى شواطئ ” الفوضوية ” كان قريباً من الماركسي الثوري ” ليون تروتسكي ” (1879 – 1940)[96] ثم إختلفا وإنفصل عنه [97] ، وعارض الإنظمة الشمولية ومن ضمنها الفاشية والشيوعية ، وتحول صوب شواطئ الإشتراكية الديمقراطية [98]. ويظهر لنا إن ” شومسكي ” أخذ الكثير من ” ديوايت مكدونلاد ” وبالتحديد في إهتمامه بالفوضوية واليسار الجديد (ولا تنسى اليسار اليهودي الذي إرتبط به شومسكي كما بينا أعلاه) والتي كانت برمتها قنوات نقل لماركسية من نمط جديد فيها نقد وإنفتاح ماركسي إضافة إلى الدور الذي لعبته مدرسة فرانكفورت التي حل فلاسفتها بصعود النازية ضيوفاً على الولايات المتحدة الأمريكية وكان من بينهم الفيلسوف الماركسي الألماني ” هربرت ماركوز [99].

  ومع الفيلسوف والكاتب السياسي ” ديواين مكدونلاد ” نكون قد مسكنا بقوة بمصادر مهمة من مصادر تفكير ” نعوم شومسكي ” السياسي ، وبالتحديد في نزعته الفوضوية والماركسية واليسار الجديد . ولهذا ندعو إلى مراجعة كتابات ” شومسكي ” السياسية وخصوصاً الطرف الماركسي منه وكذلك نصوصه عن الفوضوية من زاوية كتابات الفيلسوف الأمريكي ” ديوايت مكدونلاد ” وتحديد حجم الإفادة الشومسكية منها . وهنا يتقارب ” شومسكي ” و ” فوكو ” من جديد . فمن المعلوم إن ماركسية ” فوكو ” جاءت من خلال الفيلسوف الفرنسي ” التوسير ” كما بينا لاحقاً ، وهي بالطبع الماركسية الغربية وليست الماركسية الأرثوذوكسية .

9 – ماذا يريد العم سام حقيقة ؟ : قصص حقيقية [100]

  حقيقة هذا هو عنوان كتاب الفيلسوف والمفكر السياسي ” نعوم شومسكي ” ونحن اليوم نحتفل بالبرفسور ” شومسكي ” في هذا الكتاب وذلك لشعورنا بالغبطة في إننا والمفكر ” شومسكي ” نشترك في منطقة واحدة من هموم ومشاغل التفكير . والمناسبة إننا تناولنا سياسات العم سام في مقالات تصعد إلى فترة بعيدة بحدود ما من هذا المقال [101].

    وهذا الكتاب هو سلسلة قصص حقيقية كتبها المفكر ” شومسكي ” بقلم إنساني وصاحب قيم عالية يتألم فيها على مصير الشعوب المغلوبة والتي لا حول لها وقوة ، وهي تتألم بسبب الإعتداءات الأمريكية وما تُحدثه من كوارث وتهديد لهويتها الوطنية ، والسبب كما يعتقد ” شومسكي ” هو الخروج على الجبروت والهيمنة الأمريكية . بسبب إنها فكرت وإختارت طريقها الخاص . فكانت النتيجة تدمير أمريكي حتى لايتحول هذا البلد إلى مثال يحتدى . والشواهد التي عرضها كثيرة ، مثل لاوس وجرينادا ونيكاراكوا والسلفادور وجواتيمالا وبنما وبلدان جنوب شرق أسيا وحرب الخليج وإيران وأوربا الشرقية(منا = وبالطبع لاتنسوا مآساة القرن الحادي والعشرين بإحتلال أمريكا للعراق بعد تدميره) [102] .

  ومن الملاحظ إن هذه البلدان هي بلدان فقيرة وضعيفة … والسبب حسب ما يرى ” شومسكي ” إن البلد الفقير والضعيف هو أكثر خطورة وذلك لأن بلد مثل جرينادا البلد الفقير والصغير والذي من الصعوبة معرفة مكانه على الخارطة ، فإذا ما نجح في خلق حياة جيدة لشعبه ، فإنه سيكون مثالاً قابل للإحتذاء من قبل الشعوب الأخرى ، والتي تبدأ بالسؤال ؛ لماذا نحن لا نقوم بالثورة ؟ ولهذا تعمل أمريكا إلى تدمير كل محاولة للتفكير في صياغة مثال للإقتداء وفيه خروج على القوة العظمى وجبروتها [103] .

 ومسك الختام سؤال ؛ ماذا يريد العم سام ؟ أو بمعنى أخر ؛ ماذا تريد أمريكا ؟ إنها تريد ” الإستقرار ” والذي يعني الأمن للطبقات العليا والشركات الأجنبية الكبيرة ، والتي تستطيع أن تنجز كل ذلك بالوسائل الديمقراطية المتداولة ، مثل ما هو حادث في بريطانيا . وإذا لم يحدث ذلك ، فإن خلافه ، هو ” تهديد للإستقرار ” وهذا يتطلب بالمنطق الأمريكي أن يُجابه دون تردد بالتدمير قبل أن يتحول إلى ” مثال جيد ” يتبعه الأخرون [104]

10 – أفاق جديدة في دراسة اللغة والعقل [105].

  وفي هذا الكتاب قدم ” شومسكي ” مساهمة متفردة في دراسة اللغة والعقل ، وبالتحديد من زاوية فلسفية . وهذه المساهمة الشومسكية في حقيتها ، هي سلسلة مقالات بدد فيها ” شومسكي ” كل واجهات الغموض ، ودرجات الإنحياز التي لفت دراسة اللغة والعقل . وفيها عرض حلولاً جديدة للمشكلات الفلسفية الكلاسيكية ، ووفر في الوقت ذاته إطار فهم جديد ، فيه الكثير من المتعة والحرفة الفلسفية . ولعل من أبرز هذه المشكلات ؛ مشكلة العلاقة بين الجسم والعقل ، وفي مضمونه فكرة التجسير التي تقود إلى وحدة العلم [106].

  ومن المفيد إخبار القارئ بإن الطرف الميثدولوجي الذي إنتخبه ” نعوم شومسكي ” قد لعب دوراً في إنجاح تقنيات الدراسة للوصول بها إلى بر الآمان ، فقد مزج بين منهج التخيل وإسلوب المتعة الذي لايخلو من نهج اللعب والحيلة مع القارئ ، خصوصاً في تحليل العينات اللنكوستيكية . كما ودافع عن وجهة النظر التي تذهب إلى القول ، إن معرفة اللغة ، هي عملية جوانية (داخلية) للعقل البشري .

  ومما يُلاحظ على ” شومسكي ” في هذا الكتاب ، هو إستخدامه النهج الجدلي للدفاع عن رؤيته التي تؤكد على إن من المناسب في دراسة اللغة ، هو التركيز على التراكيب الذهنية أو لنقل العقلية . مع الإشارة إلى إن اللغة البشرية حسب الفهم الشومسكي ، هي ” موضوع البايالوجيا ” وعلى هذا الأساس تتطلب دراسته إستخدام ” ميثدولوجيات العلوم ” . وفعلاً فإن الأمثلة التي عرضها والتحليلات التي قدمها جاءت متساوقة ومتساندة في هذا الكتاب ، وبتداول نهج متفرد إمتلك سلطة عالية في مضماري اللغة والعقل على حد سواء [107] .  

  هذا بعض مُنتخب مما كتبه ” شومسكي ” في مضماري اللنكوستيك والسياسي وهو كثير ولكنه يكفي هنا للإستشهاد ، وربما سنعود إليه في قادمات الأيام ونخصه ببحث واسع مستقل أو ربما مشروع كتاب فالرجل يستحق منا أن نتفرغ له بعض الوقت ونتناول مساهماته في فلسفة اللغة أو كما نرغب في منطق اللغة بصورة عامة . ولعل خاتمة المسك في الحديث عن اللنكوستيكي ” نعوم شومسكي ” هو مشاركة القارئ العربي بمصدر معاصر مهم درس اللنكوستيك الأمريكي وفيه فصول عن ” شومسكي ” ومصادره في الكتابة والإنشاء في مضمار اللنكوستيك وما يتعلق بها وجاء بعنوان ” من وليم وتني وحتى شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيكس الأمريكي [108].  

الفصل الثاني

ميشيل فوكو : ملامح من حياته وتطور ذهنيته

    يُعدُ ” ميشيل فوكو” (15 إكتوبر 1926 – 25 حزيران 1984) واحداً من الرموز الأكاديمية الفرنسية المهمة في القرن العشرين ، وهو كاتب متعدد الواجهات ، فهو فيلسوف (ليس بالمعنى التقليدي) ومؤرخ للفكر ، ومنظر إجتماعي . إضافة إلى كونه فيللوجست – لنكوستيك [109]. وهذا مضمار فيه ” نقد أدبي وتاريخي ولنكوستيكي ” ، وهو الطرف الذي يُكونُ عتبة أساس في التقريب بين ” ميشيل فوكو ” وعالم اللنكوستيك ” نعوم شومسكي ” إضافة إلى ” الطبيعة الإنسانية ” الموضوع الذي دارت حوله المناظرة بين الرمزين الكبيرين ؛ نعوم الأمريكي وميشيل الفرنسي ، وهو طرف مهم في بحثنا الحالي .

  ولد ” ميشيل فوكو ” في بواتييه – والتي تقع في قلب فرنسا ، وجاء من عائلة فرنسية تعيش في ” بحبوبة وإزدهار إقتصادي ” وذلك من حيث إنها تنتمي إلى ” القشرة العليا ” من الطبقة الوسطى  . وكان في تسلسه الطفل الثاني من بين ثلاثة أطفال [110] . أما والد ” فوكو ” فهو الطبيب الجراح ” بول فوكو ” (1893 – 1959) وكان من الجراحين الناجحين في بواتييه ، وهو في الأصل من باريس وجاء إلى بواتييه ليمارس مهنة الطب ومن ثم إستقر فيها بعد إن تزوج من ” أنا ملابرت ” [111] والتي أنجبت له أبنائه الثلاثة . وهي في الحقيقة بنت الجراح الدكتور ” بوسير ملابرت ” وكان يمتلك عيادته الخاصة ، وفي الوقت ذاته يدرس ” علم التشريح ” في كلية الطب بجامعة بواتييه [112] .

   ذكرنا سابقاً إن ” ميشيل فوكو ” كان الطفل الثاني في حين كانت شقيقته ” فرانسين ” هي الطفل الأول في عائلة آل فوكو . أما الطفل الثالث ، فكان ” دينس ” [113] . والأطفال الثلاثة نشأوا على العقيدة ” الكاثوليكية للرومان ”  ،  وكانوا دائماً يُحافظون على حضور القُداس والشعائر الدينية في كنيسة القديس سانت بورجير ، ومن ثم أصبح ” ميشيل ” فتى المذبح [114] . وهذه إشارة مهمة ربما فيها تفسير خفي لحالة ” الجنوح ” التي ربما تعرض لها وهو ” فتى المذبح ” في الكنيسة ، والتي سيتحدث عنها بإختصار شديد في السنوات المتأخرة من حياته . وفعلاً فإن ” ميشيل فوكو ” أباح الشئ القليل حول طفولته ، فقد وصف شخصيته بصراحة ما بعدها صراحة ، فقال إنه كان ” فتى جانحاً [115]. وزعم إن والده كان ” صارماً ” وغالباً ماكان يُعاقبه بقسوة [116] .

  وبدأ ” ميشيل فوكو ” تعليمه الأولي في ” كلية هنري الرابع المحلية ” مبكراً ، وبالتحديد في عام 1930 وكان عمره يومها أربعة سنوات . ودرس فيها سنتين وقبل أن يدخل إلى ” كلية هنري الرابع الرئيسة ” والتي ظل فيها حتى عام 1936 ، ومن ثم بدأ تعليمه المتوسط والذي إستمر أربع سنوات ، وكان متميزاً في اللغات ؛ الفرنسية واليونانية واللاتينية والتاريخ . إلا إنه كان ضعيفاً في الرياضيات [117] . وفي عام 1939 إندلعت الحرب العالمية الثانية ، ومن ثم إحتلت قوات ألمانيا النازية فرنسا وحتى عام 1945 . وكان والدي ” ميشيل فوكو ” من المعارضين للإحتلال النازي وللنظام الفيشي (1940 – 1942) وهو الذي يُسيطر على الجزء الجنوبي من فرنسا ، والذي كان بقبضة ” فيليب بيتان ” (1856 – 1951) ، بينما يحتل النازيون شمال فرنسا . غير إن والدي ” فوكو ” لم يلتحقا بالمقاومة [118] .

  وفي عام 1940 سجلته والدته في كلية سانت ستانليز ، وهي معهد كاثوليكي للروم وتحت إدارة الجزيوت [119]. ومن ثم يتذكر ” فوكو ” هذه السنوات التي قضاها في مدرسة الجزويت ، ويصفها من طرف بأنها كانت ” محنة وبلاء ” في حياته . غير إنه يعود فيصفها من طرف أخر ، بأنها كانت ” ممتازة وعالية ” من الزاوية الأكاديمية ، وخصوصاً في مجالات ” الفلسفة والتاريخ والأدب [120] . وفي عام 1942 وصل إلى السنة النهائية ، وكان التركيز فيها على ” الفلسفة ” وفعلاً في عام 1943 حصل على شهادة ” البكلوريا [121] .

  عاد بعد ذلك إلى ” الكلية المحلية لهنري الرابع ” ودرس فيها ” التاريخ والفلسفة ” ولفترة سنة كاملة [122] . وكان المشرف عليه خلال هذه السنة الفيلسوف ” لويس جيرارد ” وهو بروفسور الفلسفة ومن تلاميذ الفيلسوف الوجودي موريس مارلوبونتي (1908 – 1961) [123] وهو فيلسوف الفينومنولوجيا – الوجودية ، والذي نزل إليه من طرف مارتن هيدجر (1889 – 1976) وإدموند هوسرل (1859 – 1938) وفيها طعم ماركسي تذوقه لأول مرة جون بول سارتر (1905 – 1980) من خلال ميرلوبونتي كما يزعم [124] . وهذه مصادر جداً مهمة في فهم القادم والوافد إلى دائرة تفكير ” ميشيل فوكو ”  .

  وخلال هذه الفترة طلب والد ” ميشيل فوكو ” منه أن يتخصص في الطب ، وبالتحديد أن يكون ” جراحاً ” ،  إلا إنه رفض رغبة والده . وفي عام 1945 رحل ” فوكو ” إلى باريس وسجل في واحدة من أشهر المدارس (المقصود الكليات) العالية ، وهي ” كلية هنري الرابع ” في باريس ، ودرس هناك تحت إشراف الفيلسوف الوجودي ” جين هيبولت ” (1907 – 1968) . والحقيقة هذا البروفسور الفيلسوف ترك أثاراً واضحة على توجهات وكتابات ” فوكو ” فيما بعد .

  وفعلاً فقد كان البروفسور ” هيبولت ” متخصصاً في أعمال وتفكير الفيلسوف الألماني ” جورج ويلهلم هيجل ” (1770 – 1831) وخلال إشرافه على ” فوكو ” كان يعمل على مشروع توحيد بين النظريات الوجودية والنظريات الديالكتيكية لكل من هيجل وكارل ماركس (1818 – 1883) . وهذه الأفكار تركت أثاراً قوية على ذهنية التلميذ الفيلسوف ” فوكو ” . ومن ثم تبنى التلميذ ” فوكو ” قناعات الإستاذ ” هيبولت ” والذي طالب الفلسفة ” أن تتطور من خلال دراسة التاريخ [125] . كما إنه وخلال فترة دراسة ” ميشيل فيكو ” كان يعمل الأستاذ ” هيبولت ” على كتابه المعنون ” إصول وبنية فينومنولوجيا الروح عند هيجل [126] .

  وهذا الكتاب لعب دوراً مهماً في الحياة الثقافية عامة والأكاديمية الفرنسية خاصة ، كما وترك أثاراً واضحة على عدد من الفلاسفة الفرنسيين ، والذين كانوا تلاميذ المعلم ” هيبولت ” والذي قدم لهم ولأول مرة ” هيجل ” بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة . وخصوصاً على كل من طلابه كل من ” فوكو ” و ” ديلوز ” و ” دريدا ” الذين درسوا تحت يديه [127] .

  لقد حصل ” فوكو ” على نتائج ” عالية ممتازة ” في عام 1946 وذلك عندما دخل إمتحانات الدخول والمناقشة التي أهلته للإنخراط في ” مدرسة الأساتذة العالية ” ، وكان الرابع في مستوى تفوقه للدخول من بين ” مئة ” من المتقدمين وحصل على السكن الجامعي . ولكنه ظل مغموراً وكان من أعضاء لجنة الإمتحان والمقابلة الشفهية كل من فيلسوف العلم والطبيب ” جورج كانكايلهم (1904 – 1995) وهو متخصص في الأبستمولوجيا ، ونظن إنه كان مصدراً من مصادر إهتمام ” فوكو ” في الإبستمولوجيا فيما بعد [128] والفيلسوف الفرنسي – اليهودي ” بيير ماكسيم ساهيل ” (1902 – 1984) والذي حصل على الدكتوراه عام 1934 وكانت بالتحديد في مضمار ” الفلسفة اليونانية ” وكان عنوان إطروحته ” مقالات حول تكوين الفكر اليوناني : مدخل تاريخي لدراسة الفلسفة الإفلاطونية [129] . كما وله كتابات في تاريخ العلم وتاريخ الفكر ، ويبدو إن كتابات ” ماكسيم ” قد لعبت دور الموجه لذهنية التلميذ ” ميشل فوكو ” وبالتحديد في إهتمامه بمضمار تاريخ الأفكار .     

  كما وإن من المُلاحظ إن حياة ” ميشيل فوكو ” خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1946 و 1951 قد تعرضت إلى حالات صعود من الزاوية الأكاديمية ، فقد أدى إمتحان الدخول إلى مدرسة الإساتذة ، وهي معهد أكاديمي عال في فرنسا تخرج منه عدد من الحاصلين على جوائز نوبل ورؤساء وزراء ووزراء . أما مشاهير الفرنسيين من الأكاديميين الذين تخرجوا منه فبالإضافة إلى ” ميشيل فوكو ” ، كان منهم كل من ” لويس ألتوسير ” و ” جاك دريدا ” والذين سيكون من طرفهم تأثير على ذهنية ” ميشيل فوكو ” وهذا ما سنشير إليه .

  ولكن حياة ” فوكو ” الشخصية من طرف آخر تعرضت إلى هبوط وعواصف فيها الكثير من المخاطر . فقد وصف زملائه إن تصرفاته إتسمت بنوع من العنف ومحاولات الإنتحار ، وذلك بسبب مثليته الجنسية ، والتي كانت مُحرمة في فرنسا يومذاك [130] . ومن ثم تدخل الوالد وعرض مساعداته ، وذلك بإرساله إلى الطبيب النفسي ” جين ديلي ” (1907 – 1987) وهو عالم أعصاب وكاتب وإشتغل على السكيزفرينيا [131] . ورغم كل هذا الحال ، فقد كان ” فوكو ” منكباً على برنامجه في القراءة المكثفة بصورة ملفتة للنظر ، إضافة إلى إنخراطه في نشاظات جنسية مثلية ، وفي محلات المثليين السرية والمخدرات وفقاً لكاتب سيرته ” جيمس ميلر [132] .

  صحيحُ جداً إن حضور ” فوكو ” في ” مدرسة الإساتذة العالية ” سواء في الدراسات الأكاديمية الأولية أو في الدراسات العليا قد لعبت دوراً فاعلاّ في تكوين ذهنيته الفلسفية والإهتمام بتاريخ الفكر والعلم وعلى وجه الخصوص بالأبستمولوجيا . ولعل الشاهد على ذلك ” دراسته الأكاديمية التي شملت موضوعات متنوعة ” . إلا إنه من الصحيح كذلك إن إهتمامات ” فوكو ” الشخصية في مضمار الفلسفة ، حددت إتجاهات قراءاته ، ومن ثم عينت جنس المصادر الفلسفية التي إنشغل بها . وفعلاً فقد أخذ يقرأ ” هيجل ” و ” ماركس ” وكذلك ” عمانوئيل كانط ” و ” أدموند هوسرل ” وبصورة إستثنائية قرأ ” مارتن هيدجر [133] .

  ذكرنا بأن تاريخ العلم والأبستمولوجيا كان لهما فعلاً مؤثراً في تكوين ذهنية ” فوكو ” وخصوصاً في مرحلة الدراسات العليا . ولاحظنا إنه أخذ يقرأ ويهتم بشغف أكاديمي عالي بمنشورات البروفسور وفيلسوف العلم الفرنسي المعاصر ” غاستون باشلار ” (1884 – 1962) . ونحسب من المفيد أن نقف عند عتبات هذا الفيلسوف – الكيميائي الشامخ ومؤلفاته التي تركت أثارها الواضحة على التلميذ ” فوكو ” . والبداية إشارة إلى إن ” باشلار” أصبح رئيساً لمضماري تاريخ العلوم وفلسفة العلوم في جامعة السوربون ، وبالتحديد في فترة أكاديمية جداً مهمة في حياة ” فوكو ” ، وهي الفترة الممتدة من 1930 وحتى 1940 .

  كما إن ” باشلار ” هو الذي أدخل الأبستمولوجيا ، وخصوصاً الأبستمولوجيا التاريخية في البرنامج التعليمي الأكاديمي في فرنسا . ولعل من أهم مؤلفاته التي نستشهد بها في هذا الصدد : الروح العلمية الجديدة  [134] ، فلسفة لا : فلسفة العقل العلمي الجديد [135] ، العلم والموضعية [136] ، صياغة العقل العلمي : مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية  [137]. ومن ثم كتب فصلاً رائعاً بعنوان ” المبادئ الفيزيائية لنظرية الكم [138] وكان عن عالم الفيزياء النظرية الألماني والمبدع لمضمار ميكانيكا الكم ” فيرنر كارل هايزنبيرك ” (1901 – 1976) [139].

  ومن هذا الطرف ترك فيلسوف العلم والأبستمولوجيا ” غاستوف باشلار ” أثاراً على حشد من الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين ، يتقدم القائمة ” كانكايلهم ” وتلميذه ” فوكو ” و ” لويس ألتوسير ” و ” جاك دريدا ” . وهذه شهادة على عمق الأثر الذي مارسه ” باشلار ” على إتجاهات التفكير الفرنسي المعاصر عامة ، والتفكير الفلسفي العلمي خاصة [140]. وفعلاً فقد قرأ أو على أقل تقدير إطلع ” ميشيل فوكو ” على أعمال فيلسوف العلم ” غاستوف باشلار ” الإستكشافية لتاريخ العلم [141] .

  ونحسبُ من النافع أن نذكر بأن مصادر الماركسية نزلت إلى ” فوكو ” من خلال عدد من الفلاسفة الأكاديميين الفرنسيين والذين علموه وأشرفوا على دراساته للتأهيل في العمل الأكاديمي ، ومنهم الفيلسوف الفرنسي ” لويس ألتوسير ” الذي أصبح عام 1948 المشرف عليه . والمعروف إن ” التوسير ” كان ” فيلسوفاً ماركسياً [142].  وهذا مصدر يبوح لنا بالكثير عن ذهنية التلميذ ” ميشيل فوكو ” وذلك من خلال إشراف البروفسور ” لويس ألتوسير ” عليه وعلى عدد من زملائه ، وكذلك من خلال ما قدمه لطلابه من زاد من التفكير يجمعُ بين ” الماركسية والبنيوية ” وتأكيده على أثار النزعة التجريبية في مباني النظرية الماركسية ، وإشارته إلى دور الطرف الإنساني والإشتراكية الإصلاحية ، اللذان كونا المعلمان الواضحان وراء الإنقسامات في الأحزاب الشيوعية الأوربية [143] .

  كما ونجح البروفسور ” التوسير ” في إقناع تلميذه ” فوكو ” وعدد من زملائه الطلاب في الإنضمام إلى الحزب الشيوعي الفرنسي . وفعلاً فإن ” فوكو ” إنتمى إلى الحزب في العام 1950 . غير إنه لم ينخرط في نشاطات الحزب الشيوعي الفرنسي ، ولم يتبنى على الإطلاق وجهة النظر الأرثوذوكسية الماركسية ، كما وعارض ” لُب ” العقيدة الماركسية وبالتحديد في ” الصراع الطبقي [144]. ومن ثم فقد القناعة بالتعصب الأعمى لهرمية الحزب الشيوعي ، وتعرض إلى تجربة شخصية فيها الكثير من الخوف أو ” رهاب المثلية ” وعاش حالة رعب من عناوين تم تداولها وشيوعها ، من مثل ” ضد السامية ” خلال هيمنة الإتحاد السوفيتي ، والتي تجسدت خلال ما عُرف بمؤامرة الأطباء في عصر ستالين (1878 – 1953) والتي إستمرت ما بين عامي 1952 و 1953 والتي شملت الأطباء من ” اليهود وغير اليهود ” واللذين تم طردهم من وظائفهم وإعتقالهم [145] .

  وفي ضوء كل هذا الحال ، قرر ” ميشيل فوكو ” وبالتحديد في عام 1953 قطع علاقته بالحزب الشيوعي الفرنسي وغادره دون رجعة . إلا إنه ظل صديقاً للفيلسوف التوسير ومدافعاً عنه طول حياته  [146]. ومن ثم تقدم في عام 1950 بطلب للعمل في مضمار التعليم الثانوي في الفلسفة غير إنه لم يفلح في المرة الأولى ، وحاول مرة ثانية في عام 1951 [147]. وبعد ذلك أُعفي من الخدمة لأسباب مرضية . ولهذا عزم أمره لأكمال دراسته في الدكتوراه ، وكان مشروع بحثه في مضمار ” فلسفة السايكولوجي [148] .

  وبعد سنوات معدودات ، شرع ” ميشيل فوكو ” بالعمل في مشاريع أبحاث متنوعة ، ومن ثم بدأ تجربته في التدريس [149] . وفعلاً فإنه في الفترة ما بين عام 1951 وحتى عام 1955 كان يُدرس السايكولوجيا في مدرسة الأساتذة العليا في باريس وبدعوة ووجهها إليه أستاذه الفيلسوف ” لويس ألتوسير [150]. وكان يومها ” فيكو ” يُشارك أخيه في السكن والذي كان يتدرب ليصبح طبيباً جراحاً ، ويتنقل ” فوكو ” يومها كل ثلاثة أيام في الإسبوع من شقة أخيه في باريس إلى شمال فرنسا ، حيث مدينة ليل ليُدرس السايكولوجيا في جامعة ليل والتي إستمرت محاضراته فيها للفترة من 1953 وحتى 1954 [151]. وكانت هذه المحاضرات بتقدير الكثير من الطلبة إيجابية [152] .

  وفي الوقت ذاته كان مُنكباً على كتابة إطروحته للدكتوراه ، وكثيراً ما يتردد على المكتبة القومية الفرنسية في باريس [153] ، وذلك لقراءة أعمال علماء النفس من أمثال الروسي ” إيفان بافلوف ” (1849 – 1936) وبالتحديد في طرف الإنعكاس الشرطي [154] ، والفيلسوف وعالم النفس السويسري ” جان بياجيه ” (1896 – 1980) وصاحب الدراسات الأبستمولوجية وخصوصاً عند الأطفال [155] ، والفيلسوف والسايكايتري الألماني ” كارل ياسبرز ” (1883 – 1969) وخصوصاً في مجالات ” الهومسك والجريمة ” و ” مشروع فينومنولوجي للأمراض النفسية ” و ” علم النفس المرضي العام [156]  . وفعلاً فإن هؤلاء الثلاثة كونوا مرجعية معرفية لكتابات ومحاضرات ” فوكو ” ،  ولذلك نحسبُ إن هذا الثلاثي السايكولوجية يحتاج إلى دراسة أكاديمية تبين بموازنة نقدية حجم حضورها في النصوص التي دونها ” ميشيل فوكو ” في مضمار السايكولوجي وفلسفته على حد سواء .

   إضافة إلى ذلك فإن الأبحاث الأكاديمية التي قام بها ” فوكو ” في مضمار السايكايتري ، كشفت بصراحة عن مرجعية ومصادر معرفية بالغة الأهمية في تكوين ذهنيته السايكولوجية من طرف والتي لونت وحددت نمط كتاباته السايكايترية الأكاديمية من طرف آخر . فمثلاً لاحظنا إن عدداً من الباحثين الذين تخصصوا في الكتابة عن تفكير ” ميشيل فوكو ” عامة ، وتفكيره السايكايتري خاصة من أمثال ” إيربون إيدير ” و ” ديفيد ميسي ” و ” جيمس ميلر ” قد وضعوا أيديهم على المصادر التي جاءت من طرف علم النفس التحليلي الفرويدي (نسبة إلى سيجموند فرويد ” (1856 – 1939) . وأضافوا إلى إن ” ميشيل فوكو ” قام بإنجاز أبحاث سايكايترية وبين فيها العلاقة ما بين الطبيب (السايكايتري) والمريض [157]. وبالتخصيص أشاروا إلى إن ” فوكو ” إستند إلى نظريات فرويد في تفسير الأحلام [158].

  ومن ثم إرتبط ” فوكو ” بعلاقة رومانتيكية مع المؤلف الموسيقي السيريالي جين هنري الفونس باريك ” (1925 – 1973) وسوية إتفقا على تجاوز المحظور وتخطي الحدود الحمراء ، ومن ثم إنخرطا في تعاطي المخدرات وبصورة مبالغ فيها وذلك لأعتقادهما إن ذلك ربما ييسر لهما إنجاز أعمال كبيرة ، كما ومارسا معاً نشاطات جنسية مثلية ذات طبيعة سادية – مازوخية [159].

  وفي بواكير الخمسينات من القرن العشرين مارست مؤلفات الفيلسوف الألماني ” فردريك نيتشه ” (1844 – 1900) تأثيراً غير إعتيادي على تفكير ” ميشيل فوكو ” وهذا الأثر صعده ” فوكو ” إلى مستوى ” الوحي والإلهام ” . وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة مستقلة تسعى إلى بيان الظاهر والمتخفي من أثار نيتشه على تفكير وكتابات ” ميشيل فوكو ” . وللإستشهاد نشير إلى إنه في عام 1953 وبينما ” فوكو ” وصاحبه الموسيقي ” باريك ” في إيطاليا لقضاء عطلة إستجمام ، عاش الفيلسوف ” فوكو ” تجربة إنغماس تام في عمل الفيلسوف ” نيتشه ” والمعنون ” تأملات سرمدية ” والتي جاءت بترجمة أخرى بعنوان ” الملاحظات الغريبة ” وبترجمة ثانية بعنوان ” أفكار خارج الموسم ” وتألفت من أربعة مقالات تتعلق بالظروف المعاصرة لأوربا ، وخصوصاً ألمانيا . والتي بدأها عام 1873 وأكملها عام 1876 [160] .

  وبعد هذه التجربة وصف ” ميشيل فوكو ” عملية الإنغماس في أعمال ” نيتشه ” بأنها ” إلهام ورسالة وحي ” . ونحسب إن قراءة هذا الكتاب وربما بتأثير المخدرات التي تناولها ” فوكو ” مع صاحبه الموسيقي السريالي ونشاطهما الجنسي المثلي ، جعله أن يُصعد هذا النص النيتشوي إلى مصاف نصوص إلهامية ذات تأثير روحي عميق ، فوصف التجربة برمتها ، بأنها كانت ” لحظة فاصلة ” في حياته [161] .

  ومن ثم تكررت تجربة الإلهام والوحي مرة أخرى ، وهذه المرة كانت في أطار ما أسماها ” تجربة إلهام ذاتي ” والتي عاش لحظاتها عام 1953 . وفعلاً حدثت كما يخبرنا ” ميشيل فوكو ” عندما كان يُشاهد عروض مسرحية للروائي  ” صامويل بيكت ” (1906 – 1989) والتي حملت عنوان ” في إنتظار جودو [162]. وهذه المسرحية هي من مسرحيات العبث ، ويُصنف  الروائي بيكت على إنه من أواخر جيل الحداثة ، والبعض يضعه في قائمة كتاب ما بعد الحداثة [163] . وعودة جودو هي محض ضرب من التفكير الغيبي العبثي وليس نوعاً من الإلهام ، وقد يكون نوعاً من الصرع سببه تناول المخدرات الثقيلة والخوف مما يأتي به المستقبل أو لا يأتي به على الإطلاق ويظل مجرد إنتظار ممل قد يُحرض على الإنتحار في مثل حالة وظروف ” ميشيل فوكو ” .

  ومن المصادر المعرفية التي تركت بصمات واضحة على تفكير ومن ثم كتابات ” ميشيل فوكو ” ، مصادر سايكيترية وسايكولوجية وسوسيولوجية وإنثربولوجية والتي كان ” فوكو ” فعلاً له إتصال بها . ومنها على سبيل الإستشهاد أعمال السايكيتري السويسري ” لودفيغ بنسونكر ” (1881 – 1966) وهو من تلاميذ كل من ” كارل يونك ” (1875 – 1961) و” سيجموند فرويد ” ، وهو الرائد في مضمار ” علم النفس الوجودي [164] ويعدُ واحداً من المتميزين في ” علم النفس الفينومنولوجي [165] وهو يتابع خطوات الفيلسوفين الألمانيين كل من ” مارتن هيدجر ” و أساتذه الفيلسوف الفينومنولوجي ” أدموند هوسرل ” . وكان لودفيغ بنسونكر عضواً في ” جماعة فرويد ” التي كان يقودها ” كارل يونك ” . ولعل من أهم مقالات ” لودفيغ بنسونكر ” ، مقالته المعنونة ” التحليل النفسي والسايكيتري العيادي [166] .

  وبالمناسبة إن ” فوكو ” وفقاً لرواية ” جيمس ميلر ” ساعد زميلة له ، وهي ” جاكلين فيردو ” على ترجمة أعمال ” لودفيغ بنسونكر” إلى الفرنسية ، ومنها على وجه الخصوص بحثه المعنون ” الحلم والوجود ” والذي نشره ” بنسونكر ” في عام 1930 ، وجاكلين من طرفها كانت تتطلع من ” فوكو ” أن يكتب مدخلاً له . وفعلاً وافق ” فوكو ” وكتب مدخلاً صفحاته كانت ضعف صفحات بحث ” بنسونكر ” [167] . وكان ” فوكو ” في هذا المدخل يُجادل ويذهب إلى إن الأحلام تتضمن ” ولادة العالم ” وبذلك عبر بعمق عن رغباته العقلية [168].

  وهذا الأمر يحملنا على الإشارة إلى إن المصادر الأكاديمية التي درست مساهمات ” فوكو ” في علم النفس والسايكيتري ، قد نظرت إليها من زاوية فينومنولوجية [169]. ونحسب إن أبحاث وكتب ” ميشيل فوكو ” تحتاج إلى دراسة أكاديمية تُراجعها وتُعيد تقويمها من زاوية سايكولوجية وسايكيترية فينومنولوجية مع متابعة أثار كل من الثلاثي الألماني أولاً ” مارتن هيدجر ” و ” أدموند هوسرل ” و ” كارل ياسبرز ” وثانياً بيان الأثر الذي تركه السويسري ” لودفيغ بنسونكر ” .

ميشيل فوكو والبيئة الأكاديمية لتفكيره ومصادر مؤلفاته

   البداية إعلان وإشارة إلى إن بعض الكُتاب والأكاديميين يحلوا لهم أن يُصنفوا تفكير  و كتابات  ” ميشيل فوكو ” على إنها ” جنس من الكتابة والإنشاء ” اللذان ينتميان إلى ” ما بعد البنيوية ” مرة [170] ، ومرة يُوصف  على إنه واحد من ” الفوضويين الجُدد ” وبالتحديد في ضوء كتاباته في ” الجنون ” و ” الجنسانية ” و ” السلطة والنفوذ ” [171] . ونحسبُ إنه في مضمار ” الفوضوي الجديد ” نتلمس مقاربة بين ” فوكو ” وشومسكي وكتابه المعنون ” حول الفوضوية [172] ، وكذلك كتابه ” ما بعد الحدائة ” مرة أخرى [173] . فإن ” فوكو ” بحد ذاته يرفض هذه ” اليافطات والعناوين ” ، ويُفضل أن يُصنف تفكيره في إطار ” تاريخ نقدي للحداثة ” . ونحسبُ إن كل ذلك التأويل جاء بسبب إنه مارس تأثيراً على المستويين ؛ الأكاديمي والجماعات الناشطة في الحياة العامة وعلى حد سواء .  

 وللتذكير فقد أشرنا إلى إن ” ميشيل فوكو ” تعلم في كلية هنري الرابع ، وهي مدرسة ثانوية عامة في باريس ، وهي واحدة من ست كليات في فرنسا ، والسنوات الأربعة الأولى منها هي مدرسة ثانوية ، وفيها صفوف لتأهيل الطلبة للدخول إلى التعليم العالي (وفقاً لنظام التعليم الفرنسي) ، ومن ثم تحول  إلى ” مدرسة الأساتذة العليا ” وهي نوع من التعليم الجامعي العالي . والتي تأسست في عام 1793 وتم الإعتراف بها من قبل ” نابليون بونابرت ” (1769 – 1821)  ، وتضم دراسات عليا للماجستير والدكتوراه  .

  وفعلاً لقد كانت ” مدرسة الأساتذة العليا ” هي المعهد العلمي الذي صاغ شخصية ” فوكو ” من طرف إنه كان المكان لولادة العديد من المنظرين الفرنسيين ، بالطبع من أمثال ” فوكو ” وزملائه الذين تبادل معهم الخبرة والإهتمام والبحث / ومن أمثال ” لويس ألتوسير ” (1918 – 1990) والذي كان أكبر منه بثمان سنوات . و ” جاك دريدا ” و ” بيير بورديو ” (1930 – 2002) اللذان كانا أصغر من ” ألتوسير ”  بإثني عشر عاماً .

  والسؤال ؛ ماذا قدمت هذه الأسماء وهي من الرموز الفكرية والثقافية الكبيرة التي عاصرت المفكر  ” ميشيل فوكو ” من زاد فكري وميثديولوجي أسهم في تكوين ذهنيته الفكرية سلباً وإيجاباً ؟ ، وماذا رسمت بفعلها من إتجاهات في تفكيره وبنية مؤلفاته في مضمار فلسفة اللغة (اللنكوستيك) والطبيعة الإنسانية ؟ وللإجابة على هذين السؤالين نسعى إلى تقديم دراسة عن مؤلفاتهم التي ربما لعبت دوراً في توجهات ” فوكو القادمة ” بعد إن قرأها وتتلمذ عليها وخصوصاً ” لويس ألتوسير ” مع الإشارة إلى إننا تناولنا ” التوسير ” أعلاه وخصوصاً في قضية تحريض ” فوكو ” للإنضمام إلى الحزب الشيوعي الفرنسي . وغايتنا هنا مختلفة ، وهي أن نركز على مؤلفات الأستاذ ” التوسير ” والتي إطلع عليها التلميذ ” فوكو ” . وبالصورة الأتية :

1 – ماركس وقراءة رأس المال ، وهو يتكون من مقالات الأربعينيات [174].

2 – المسيحية والماركسية وهي من مقالات 1946 و1951 [175].

3 – الماركسية والهيغلية ( وهي إطروحة التوسير عام 1947) .

4 – ماركس وليس هيغل ( وهي مقالات كتبها في بواكير الخمسينات) .

5 – الأعمال التاريخية : مونتسكيو وفيورباخ (كتابات منتصف الخمسينات) .

6 – الأعمال الكلاسيكية والتي كتبها في الستينات (ومنها منشور وغير منشور) ونشرت في التسعينات وبعد موت ” التوسير ” ، والتي شملت نصوص فلسفية في الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وفلسفة العلم وعلم التاريخ والفلسفة السياسية . ومن الملاحظ إن معظمها جاءت إجابة على سؤال : كيف نقرأ ماركس ؟ [176]. ونحسب إن من المفيد أن نذكر القارئ بأن مباحث الفلسفة الكلاسيكية التي وصلت من الأستاذ ” التوسير ” إلى التلميذ ” فوكو ” لم تصل صافية بحيث تترك هامش من الإستقلال للتلميذ ” فوكو ” وإنما جاءت ملونة ببعدين ماركسيين ؛ الأول ما يسمى بالماركسية الغربية (ويصح القول الفرنسية) [177] وهي بالطبع ليست الماركسية الأرثوذوكسية أي ماركسية ماركس وإنجلز هذا طرف وإنها من طرف أخر قدمت شكلاً آخراً من الماركسية وهي ماركسية ألتوسير .

  وهكذا كان قدر التلميذ ” ميشيل فوكو ” من طرف ثالث أن يتعامل مع مباحث الفلسفة التقليدية والتي كتب عنها مباحثاً ومن ثم مؤلفات ، إن مصادرها الأكاديمية لم تقدم له نصوص موضوعية خالية من الطيف الماركسي إضافة إلى الطيف الألتوسري (نسبة إلى لويس ألتوسير) . وعلى هذا الأساس لم تكن مباحث الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وفلسفة العلم وعلم التاريخ وفلسفة السياسية مباحث أكاديمية بحتة ، وإنما جاءت معروضة بخطاب مكتوب من زاوية ماركس وإنجلز مرة ، ومن زاوية ماركسية ألتوسير مرة أخرى . يُضاف إلى إن ألتوسير قدم لتلميذه ” فوكو ” خاصة والقارئ عامة شكلاً من التفكير البنيوي [178] ممزوجاً بماركسية ألتوسيرية [179] .

  كما وتبادل ” ميشيل فوكو ” الكثير من الأفكار والمثدولوجيات السائدة في الأكاديميات الفرنسية مع إثنين من الفلاسفة المعاصرين له ، وهم كل من ” جاك دريدا ” و ” بيير بورديو ” . ونحسب إنهم الثلاثة كونوا مثلثاً فلسفياً فرنسياً معاصراً وبالتحديد في تباشير النصف الثاني من القرن العشرين . إضافة إلى إنهم إشتركوا في إمتصاص الزاد الفلسفي – الأبستمولوجي عن طريق محاضرات وكتابات أستاذهم البروفسور ” لويس ألتوسير “.

  ومن طرف ” دريدا ” فهو فيلسوف فرنسي ولد في الجزائر وجاء من إصول يهودية جزائرية ، وترتبط بإسمه حركة أو نظرية السيموطيقا [180] ، والتي تتقاسم مباحثها الفلسفة والمنطق والإنثروبولوجيا ، ومن ثم شاع تداولها وعُرفت على يد ” جاك ألي دريدا ” بحركة ” التفكيكية [181] . وهو واحد من الرموز الكبيرة في مضماري الحركة الفلسفية الفرنسية ، وهما المضماران اللذان عُرفا بما بعد البنيوية [182] وما بعد الحداثة [183].

  لقد كتب الفيلسوف ” دريدا ” الكثير من المؤلفات والمقالات ، حتى وصلت مؤلفاته إلى أربعين كتاباً ، ونشر مئات المقالات وفي مجالات متنوعة من المعرفة مثل الفلسفة والأدب والقانون [184] والإنثروبولوجيا [185] وعلم التاريخ [186] واللنكوستيك [187]وخصوصاً اللنكوستيك السوسيولوجي [188] والتحليل النفسي [189] والنظرية السياسية والفمنست . كما له مناقشات حول الإنطولوجيا والأبستمولوجيا والأخلاق وعلم الجمال وفلسفة اللغة

   ونحسبُ إن علاقة الفيلسوف الجزائري الأصل ” جاك دريدا ” بزميله الأكبر ” ميشيل فوكو ” لم تكن مستقرة على حال واحد ، بل كانت على الأغلب علاقة فيها شدُ ونقد إن لم نقل إنها مرت بمراحل من التوتر والتنافر . وسببها برأينا ” عدم شفافية الفلاسفة ” في قبول النقد . وفعلاً إن ” دريدا ” وجه نقداً لكتابات ” ميشيل فوكو ” ، وهو النقد الذي حمله مقال ” دريدا ” المعنون ” تاريخ الجنون : من الكتابة والإختلاف ” والقسم الأول من عنوان ” دريدا ” يخص كتاب ” ميشيل فوكو ” (وهو في الوقت ذاته عنوان إطروحة فوكو للدكتوراه) ” الحماقة والجنون : تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ” (1961) ومن ثم طبع عنها ملخص بالفرنسية وبعنوان ” الجنون والحضارة : تاريخ الحماقة في عصر العقل ” (1964) ، وتم  ترجمتها الكاملة إلى الإنكليزية عام 1961 ، وطبعت عام 2006 وبعنوان ” تاريخ الجنون [190] . وسنعود إلى كتاب ” ميشيل فوكو ” تاريخ الجنون لنقدم عنه دراسة من زاوية فلسفة الحضارة وهو موضوع نتطلع إلى إنجازه في الأيام القريبات .

  والحقيقة إن مقال ” جاك دريدا ” الذي جاءت الإشارة إليه أعلاه والمعنون ” تاريخ الجنون : من الكتابة والإختلاف ” هو في الأصل محاضرة قدمها الفيلسوف ” دريدا ” في 4 أذار عام 1963 في مؤتمر دارت جلساته حول الفيلسوف الفرنسي المعاصر ” جين أندري ويهل ” (1888 – 1974) وهو من طلاب الفيلسوف الفرنسي ” هنري برغسون ” (1859 – 1941) ، وهو في الوقت ذاته من المتابعين في نظامه الفلسفي لكل من الفيلسوفيين الأمريكيين ” وليم جيمس ” (1842 – 1910) والفيلسوف من إصول أسبانية ” جورج سانتيانا ” (1863 – 1952) [191] .     

 وبالمناسبة نحن نحتفل بالفيلسوف ” جاك دريدا ” فيلسوفاً عربياً (من إصول جزائرية) يهودياً فرنسياً ، حيث ولد وترعرع في الجزائر . ولكننا نعتز به أكثر لشيئين أخرين ، الأول إنه أسس علاقات مع المفكرين الفلسطينيين ، وقابلهم خلال زيارته للقدس عام 1988 . ونعتز به ثانياً بكونه إنساناً وقف ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ومن خلال مساندته ، والعمل مع نيلسون مانديلا وبالتحديد في بداية عام 1983 .

  ونضع أمام حضرة القارئ مختارات من كتابات ” جاك دريدا ” للمقارنة مع مؤلفات وأبحاث زميله الأكبر ” ميشيل فوكو ” مع الإشارة إلى إن رسالته في الماجستير كانت عن رائد الفينومنولوجيا الألماني ” إدموند هوسرل ” ولكنها كانت في الهندسة ولها علاقة جوهرية بتخصص هوسرل الأكاديمي الأول . ونُذكر إلى إن من أبحاث ” دريدا ” المبكرة ، بحث جاء بعنوان ” مشكلة إصول فلسفة هوسرل ” (1953) [192] . ومن ثم في عام 1962 جاءت رسالته للماجستير وكانت بعنوان ” مدخل إلى إصول الهندسة عند هوسرل [193] . ومن خلال أبحاث ” دريدا ” عن هوسرل عبر تراث سايكولوجي في تحليل الرياضيات ، والنازل إلى هوسرل من خلال مدرستين ألمانيتيين عريقيتين ، وهما مدرسة فرانز برنتانو (1838 – 1917) ، ومدرسة برنارد بولزانو (1781 – 1848) [194]

  ومن ثم نشر ” دريدا ” كتبه الثلاثة الأولى دفعة واحدة في عام 1967 ، فكان مقدمة دخول قوية له في عالم الفلسفة الفرنسية والقارة الأوربية ، وجاءت على التوالي ؛

الأول – الكتابة والإختلاف [195]. وهي مجموعة محاضرات مقالات مبكرة كتبها في الفترة الممتدة ما بين عامي 1959 و1966 ، وتكونت من :

1 – جدل حول البنيوية ، وهي في الأصل محاضرة قدمها ” دريدا ” عام 1966 في جامعة جونز هوبكنز ، وفيها غير عنوان الفصل الدراسي وأسماه ” جدل حول البنيوية ” [196] . وهذه المحاضرة حققت له سمعة كبيرة خارج فرنسا ، وكان عنوانها الأصلي ” الإشارة والمسرحية في خطاب العلوم الإنسانية ” والتي طبعت فصلاً في كتاب ” الكتابة والإختلاف ” وفيه مناقشة لعالم الإنثروبولوجيا ” كلود ليفي ستراوس ” (1908 – 2009) . وهذه المحاضرة أشرت تاريخاً لحركة ما بعد البنيوية [197] .

2 – كوجيتو وتاريخ الجنون ، وهي مقالة نقدية للفيلسوف ” ميشيل فوكو ” . وهي في الأصل محاضرة قدمها ” جاك دريدا ” في المؤتمر الفلسفي وبالتحديد في 4 آذار عام 1963 وحضرها ” ميشيل فوكو ” بدعوة من ” دريدا ” . وسببت هذه المحاضرة صعوبات بين الفيلسوفيين [198] . وكانت دافعاً حملت ” فوكو ” إلى تأليف إثنين من مؤلفاته المهمة ؛ الأول – نظام الأشياء (أو الكلمات والأشياء) والذي ظهر بالفرنسية عام 1966 ومن ثم ظهرت ترجمتها الإنكليزية [199].

 والثاني – حفريات المعرفة والذي ظهر بالفرنسية عام 1969 ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية [200] .

3 – العنف والميتافيزيقا ، وهي مقالة تعليقية – شارحة على كتابات الفيلسوف الوجودي الليثواني – الفرنسي ” إيمانويل ليفيناس ” (1906 – 1995) [201] . والنصف الأول من كتاب الكتابة والإختلاف مقالة إحتفالية بالفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) [202].

الثاني – كتابه المعنون ” الكرامتولوجي ” بالفرنسية وموضوعه يبحث في العلاقة بين اللنكوستيك والكتابة . وكتبه ” جاك دريدا ” أولاً بالفرنسية وظهر عام 1967 ومن ثم تبعتها الترجمة الإنكليزية عام 1997 [203]. وقدم هذا الكتاب نص أساس فيما يسمى بالنقد التفكيكي الذي أبدعه ” دريدا ” والتي شاعت معه شهرته غرباً وشرقاً .

الثالث – كتاب ” دريدا ” المعنون ” الكلام والظاهرة ومقالات أخرى عن هوسرل ونظريته في الإشارات ” وظهر بالفرنسية عام 1967 ومن ثم جاءت ترجمته الإنكليزية عام 1973 [204] .

   أما من طرف ” بيير بورديو ” (1930 – 2002) فإضافة إلى كونه تلميذ الفيلسوف الماركسي ” لويس ألتوسير ” وحاله حال ” دريدا ” و “ميشيل فوكو ” . فقد كان ” بورديو ” فيلسوفاً فرنسياً وعالم في الإنثروبولوجيا والسوسيولوجيا . وهو من المعارضين للنزعة المثالية في الفلسفة الغربية . وبالرغم من إن تكوينه الفكري إمتص مما يمكن أن نسميه ” ماركسية ألتوسير ” فإنه شيد أساسه الفلسفي بالإعتماد على كل من الفيلسوف الألماني ” مارتن هيدجر ” والفيلسوف البريطاني – النمساوي ” لودفيغ فيتيجنشتاين ” (1889 – 1951) وعالم الرياضيات وفيلسوف الفينومنولوجيا ” أدموند هوسرل ” وفيلسوف العلم والإبستمولوجيا الفرنسي ” جورج كانكايلهم ” و ” كارل ماركس ” و ” غاستون باشلار ” والفيلسوف الألماني وعالم الإجتماع ” ماكس فايبر ” (1864 – 1920) … [205] .

   ومن أهم مصادر التأثير على ذهنية ” بورديو ” وكتاباته جاءت هذه المرة من طرف الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات ” بليز باسكال ” (1623 – 1662) . وعلى هذا الأساس يُعد كتاب ” بورديو ” المعنون ” التأملات الباسكيلية ” نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات ” بليز باسكال ” (1623 – 1662) واحد من أهم الأعمال في مضمار السوسيولوجيا في القرن العشرين بنظر جمعية السوسيولوجيا العالمية [206]. وهذا الكتاب كما يبدو ألفه ” بورديو ” في مراحل متأخرة من حياته ، حيث طبع باللغة الإنكليزية عام 2000 ، وهو من روائعه النقدية في القرن العشرين وفيها بحث أكاديمي معجون بمسحة ساخرة ، والكتاب ركز على الأبستمولوجيا والأخلاق وعلم الجمال والتي أخصعها إلى منهج نقدي من زاوية الميثدولوجيا .    

  ومن المعروف إن باسكال ولد وعمر الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” كان سبع وعشرين سنة وإن كلاهما كان عالماً في الرياضيات . وإن فيلسوف الفينومنولوجيا الألماني ” أدموند هوسرل ” كتب كتاباً بعنوان ” التأملات الديكارتية : مدخل إلى الفينومنولوجيا ” [207]. وهو في الأصل مجموعة محاضرات قدمها في جامعة السوربون للفترة ما بين 23 – 25 شباط عام 1929 . وحينها لم يكن بعد الفيلسوف الفرنسي ” بورديو ” مولوداً بعد . وكتاب هوسرل فيه إستبطان على الأقل لعنوان كتاب ديكارت المعنون ” تأملات في الفلسفة الأولى ” والذي صدر باللاتينية لأول مرة عام 1641ومن ثم بالفرنسية عام 1647 وبعد ذلك ظهرت له ترجمة بالإنكليزية عام 1901 [208].

  ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن ” بورديو ” هو الرائد في مضمار التربية السوسيولوجية ، ونظرية السوسيولوجيا ، وسوسيولوجيا علم الجمال . ومن أشهر مؤلفاته ، كتابه المعنون ” التمييز : النقد السوسيولوجي وحكم الذوق ” وهذا الكتاب يُعد بنظر جمعية السوسيولوجيا العالمية ، واحد من أهم مصادر السوسيولوجيا في القرن العشرين [209]. ومن مؤلفاته في الفلسفة السياسية ، رائعته المعنونة ” الإنطولوجيا السياسية عند مارتن هيدجر ” 1991 [210] . وكتابه الذي حمل عنوان ” اللغة والسلطة الرمزية ” وهو من الكتب المهمة التي تخص بحثنا الحالي من طرف إن ” بورديو ” ركز في جوانب منه على مساهمة كل من عالم السيموطيقا واللنكوستيك السويسري ” فرديناند دي سوسور ” (1857 – 1913) ، وعالم اللنكوستيك الأمريكي ” نعوم شومسكي ” [211] وأخرون .

  وبالإشتراك مع ” مونيك دي سينت مارتين ” و ” جين كلود بيرسون ” كتب ” بورديو ” الكتاب البالغ الأهمية في تاريخ اللنكوستيك ، وبعنوان ” الخطاب الأكاديمي : سوء فهم اللنكوستيك والسلطة المهنية ” 1996 [212] . ومن ثم جاء كتابه الذي حمل عنوان ” العقل العملي : حول نظرية الفعل ” 1998 [213] . وتلاه كتابه المعنون ” شرف الدولة : المدارس النخبوية في ميدان السلطة ” 1998 [214] . وإخترنا أخيراً كتابه المعنون ” أفعال المقاومة : ضد دكتاتورية السوق ” ، 1999 [215] .

  إذن هذه هي الملامح الرئيسية للبيئة الأكاديمية التي رعت ” ميشيل فوكو ” وتعلم في رحابها وتبادل الحوار مع رموزها الأكاديمية وبالتحديد مع كل من أستاذه ” لويس ألتوسير ” وزميليه ” جاك دريدا ” و” بيير بورديو ” ، وفي إطار هذه البيئة فكر ” ميشيل فوكو ” في مشروعاته الأكاديمية ، ومن ثم عزم أمره وبدأ رحلته في عالم الإنشاء والكتابة ومن ثم النشر …    

مراجعة أكاديمية لأهم كتابات ميشيل فوكو

1 – قصة ومحنة كتابه الأول والمعنون ” الأمراض العقلية والشخصية ”  

   ونحسب من النافع الإشارة إلى إن كتاب ” ميشيل فوكو ” الأول لم يكن على الأقل في عنوانه كتاباً في مضمار الفلسفة العتيد ، وإنما كان في ميدان السايكولوجيا والسايكيتري . وفعلاً فإن ” ميشيل فوكو ” نشر في عام 1954 أول كتاب له ، وكان بعنوان ” الأمراض العقلية والشخصية ” والذي عرض فيه الأثر النازل إليه من مصادر التفكير الماركسي والهيدجري . كما وكشف عن إفادته في الإطار العام للبحث من علم النفس الإشتراطي النازل إليه من ” بافلوف ” ومن مدرسة التحليل النفسي الكلاسيكية وبالتحديد من ” سيجموند فرويد ” . إضافة إلى إنه ضمن بحثه بآراء علماء الإجتماع والإنثروبولوجيا من أمثال ” أميل دوركهايم ” (1858 – 1917)[216] و ” مارجريت ميد ” (1901 – 1978) [217] . ومن ثم عرض نظريته حول ” الأمراض ” وأكد علاقتها بالطرفين الثقافي – الحضاري [218] . ونحسب من النافع أن نشير هنا إلى إن هناك عدد من المصادر الأكاديمية التي درست ” مساهمات فوكو في مضماري السايكولوجيا والسايكيتري ” قد أشارت إلى إمكانية ” النظر إليها من زاوية الفينومنولوجيا ” [219] .

    ومن المناسب أن نشير إلى إن كاتب سيرته الذاتية ، الأستاذ ” جيمس ميلر ” قد لاحظ بإن كتاب ” فوكو ” المعنون ” الأمراض العقلية ” ، كان ” شهادة على سعة إطلاعه ، ودليل على موهبته ” غير إن الكتاب في الوقت ذاته خال من ” الحرارة والمهارة ” ، واللتان سيهتم بهما ويمنحهما الكثير من الإهتمام في أعماله اللاحقة [220] . ويبدو إن ملاحظة ” ميلر ” كانت في محلها وتحمل الكثير من الحقيقة ، فإن هذا الكتاب من طرف لم يحتفل به النقاد وظل موضوع تجاهل من قبلهم ، حيث لم يتلقى سوى ” مراجعة يتيمة واحدة في ذلك الوقت ” [221] .

  والحاصل من ذلك إن تصاعدت درجات حرارة كراهية ” فوكو ” لكتابه ” الأمراض العقلية ” وربما ندم كثيراً على نشره . ولعل الشاهد على ذلك إنه أعلن مرات عديدة عن كرهه ومقته الشديد لهذا الكتاب . بل تجاوز هذا الكره خطوطه الحمراء ، حتى وصل إلى رفضه إعادة نشره من جديد ، كما ورفض ترجمته إلى الإنكليزية . غير إنه لم يفلح في محاولاته في ذلك الوقت [222] .

  كما إن قارئ سيرة ” ميشيل فوكو ” الذاتية ، يلحظ إنه صرف الفترة الممتدة ما بين عامي 1955 و1960 (بحدود الخمسة سنوات) في كل من ” السويد ” و ” بولندا ” و ” ألمانيا الغربية ” كما تعرف يومذاك . وكان يعمل فيها ” دبلوماسياً لشؤن الثقافة ” وهي فترة ممتازة من الناحية الأكاديمية فقد أنجز خلالها مجموعة نصوص في تاريخ الطب ، وهي جزء من أبحاثه التي كان مُثابراً على إكمالها في هذا المضمار [223]. هذا من طرف كما إنها من طرف آخر كانت مشواره المتفرد والذي تطلع فيه إلى الإنتهاء من كتابة إطروحته للدكتوراه والتي كان يأمل أن تقبلها جامعة أوبسلا (وهي من الجامعات السويدية العريقة) . إلا إن آماله ذهبت أدراج الرياح وذلك عندما رفض مؤرخ العلم ستين لندروث (1914 – 1980) منح ” فوكو ” الدكتوراه في جامعة أوبسلا . وجاء في تقرير رفضه إلى ” إنه لم يكن مقتنعاً بها ” ، وإنها جاءت متخمة بالتعميمات النظرية ” وتفتقر بصورة ملفتة إلى ” الطرف التاريخي ” . وربما لهذا السبب ولأسباب أخرى غادر ” فوكو ” السويد [224] وهذه المرة أنظاره كانت تتطلع نحو بولندا .

  وفعلاً وصل ” فوكو ” إلى مدينة وارشو البولندية وبالتحديد في إكتوبر من عام 1958 ، وبدأ العمل في المركز الفرنسي في جامعة وارشو [225] . إلا إنه إكتشف إن الحياة صعبة جدا في بولندا وذلك من طرف النقص الشديد في المواد الغذائية والخدمات ، وهي بالطبع نتيجة من نتائج التدمير الذي تعرضت له خلال الحرب العالمية الثانية . ورغم هذا الحال فإنه بقي في بولندا ، ومن ثم أصبح ” مُلحقاً ثقافياً ” وأخذ يتنقل في أرجاء بولندا ويُلقي فيها المحاضرات [226].

  ولعل السبب الأخر وراء بقائه في بولندا ، إنها كانت يومذاك حالها حال فرنسا والسويد ، متسامحة من الناحية القانونية مع ” المثليين جنسياً ” . إلا إنها لازالت من الناحية الإجتماعية تسود فيها وتهيمن عليها الكثير من المواقف المحافظة وذات درجات من الحساسية العالية . والشاهد على ذلك القصة التي عاشها ” فوكو ” وهي القصة التي تحكي الموقف البولندي العام من ” المثليين الجنسيين ” . والقصة تذهب إلى إن ” فوكو ” إنخرط في علاقات مع مجموعة من الرجال ، وكان واحد منهم ، رجل مخابرات سري ، وكان يتطلع الأخير من صيد ” فوكو ” في مواقف جنسية مُحرجة وهذا هو هدفه الإستخباري القريب ، ومن ثم وضع السفارة الفرنسية في موقف دبلوماسي صعب وهذا هدفه الإستخباري البعيد . ونجح رجل المخابرات البولندي وعُرفت القضية ” بالفضيحة الدبلوماسية الفرنسية ” . وكان من نتائجها أوامر صدرت ، تُطالب ” فوكو ” بمغادرة بولندا ونقله إلى مكان آخر [227] .

  وفعلاً كانت هناك مواقع دبلوماسية فرنسية فارغة في ألمانيا الغربية ، وهكذا تم تحويله للعمل الدبلوماسي في مدينة هامبورك (ثاني أكبر مدينة ألمانية) وأخذ يُدرس الفصول الدراسية ذاتها التي كان يُدرسها في جامعتي أوبسلا و وارشو [228] . وفي الوقت ذاته كان يصرف جُل وقته في الأماكن الجنسية الحمراء في مدينة هامبورك وإندمج في علاقات جنسية مع مجموعة من المثليين ، بل وتجاوز ذلك إلى ممارسة تقاليد الترانسفيستزم (وهي إرتداء ملابس الجنس الأخر ) [229] .

2 – قصة ومحنة إطروحة الدكتوراه

  ذكرنا قبل قليل أطراف من محنة ” فوكو ” مع إطروحته للدكتوراه في جامعة أوبسلا السويدية ، وكيف إن مؤرخ العلم السويدي ” ستين لندوف ” لم يكن مقتنعاً بها ورفض منحه درجة الدكتوراه . وأثناء تحوله في العمل الدبلوماسي إلى ألمانيا الغربية أكمل كتابة إطروحته للدكتوراه ، والتي كانت بعنوان ” الحماقة والجنون : تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ” . وهي في الحقيقة (وبحدود ما) عمل فلسفي قام ” فوكو ” بتأسيسه على تاريخ الطب . ونحسب هنا إن ” فوكو ” قد جدد نهج فلسفي قديم ، وأنعش فيه روح معاصرة ، ونعني به نهج الفيلسوف – الطبيب جالينوس الذي يصعد إلى القرن الثاني الميلادي إذ إن من المعروف والمستقر إن جالينوس ولد عام 130م وتوفي عام 200م  ، وهو في الواقع إنموذج متفرد  حيث ربط كلاهما ؛ جالينوس وفوكو الطب والفلسفة بعلاقة أخوية حميمة [230].

  والواقع إن ” فوكو ” قد ناقش وبين ” كيف عالج المجتمع الأوربي الغربي ظاهرة الجنون ؟ ومن ثم ألقى الضوء على الدور الذي تلعبه الإوضاع الإجتماعية في تحديد هوية الإمراض العقلية . وفعلاً فقد أنجز رحلة بحث تاريخية ، صاحب فيها مفهوم الجنون ووقف على مراحل نشوءه وتطوره . وبالتحديد من خلال ثلاثة مراحل تاريخية ، وهي :

أولاً – عصر الرينساس (النهضة) .

ثانياً – من أواخر القرن السابع عشر .

ثالثاً – تجربة العصور الحديثة .

  ويعترف ” فوكو ” بصراحة بتأثير أفكار الشاعر الفرنسي والكاتب المسرحي ” إنطونين آرتو ” والتي تركت طباعات خاصة على تفكيره وكتاباته [231]. ونحسب إن لها تأثير خاص وإحتفالي على عنوان ومضمون إطروحته للدكتوراه حول تاريخ الجنون . ولعل ذلك جاء من طرف ” إنطونين آرتو ” الذي صرف فترات من حياته (مايُقارب الخمسة سنوات ) في مصح الأمراض النفسية ، ومات وحيداً في مستشفى الأمراض العقلية ، وهناك من يرى إنه مات منتحراً . ووفقاً للأعراض التي كان يُعاني منها من زاوية الطب النفسي (السايكيتري) ، فإنه كان يُعاني من الشيزوفرينيا [232] . ومن أهم مؤلفات ” إنطونين آرتو ” الشهيرة ” فون جوخ : الرجل الذي إنتحر بيد المجتمع ” والذي طبع في باريس قبيل وفاته بسنة واحدة (أي عام 1947) ، ومسرح القسوة ، والمسرح وإزدواجيته والذي طبع عام 1938 وبالمناسبة كان ” ميشيل فوكو ” يومذاك طفلاً  وبالتحديد إبن عشرة سنوات فقط . ومن النافع أن نشير إلى إن ” آرتو ” مات وعمر ” فوكو ” عشرين ربيعاً [233] . ونظن إن تراث ” فوكو ” وبالتحديد أطراف من إطروحته للدكتوراه يحتاج إلى دراسة نقدية تقويمية من زاوية حياة وكتابات ” إنطوين آرتو ”  .

  ويُعدُ كتاب – إطروحة ” ميشيل فوكو ” المعنون ” الحماقة والجنون : تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ” من الكتب الضخمة ، فقد تألف في صورته الأولى من 943 صفحة في النص الأصلي إضافة إلى ببلوغرافيا [234] . ومن ثم سلمها إلى جامعة باريس ، ويومها كانت تعليمات الجامعة لمنح شهادة الدكتوراه تتطلب تسليم إطروحة الدكتوراه الأصلية كاملة ، وإن ترفق معها إطروحة دكتوراه ملخصة [235] . وفي عام 1964 قام بتلخيصها وفق شروط الناشر فتم طبعها ، وبعد سنة واحدة تُرجمت إلى الإنكليزية وظهرت بعنوان ” الجنون والحضارة [236] .

3 – إطروحة ” فوكو ” الثانية للدكتوراه

    وإطروحة ” فوكو ” كانت بعنوان ” مدخل إلى إنثروبولوجيا كانط [237] وهي في الحقيقة ترجمة وشرح على مضمون كتاب الفيلسوف الألماني ” عمانوئيل كانط ” والمعنون ” الإنثروبولوجيا من زاوية براجماتية ” والذي صدر في نسخته الألمانية عام 1788 . وإن إطروحة ” ميشيل فوكو ” برمتها مناقشة لنص كانط ، وإن كان في شرحه متأثر بأراء الفيلسوف الألماني ” فردريك نيتشه ” [238] . وهذه الإطروحة كانت بإشراف أستاذ ” فوكو ” القديم ” جان هيبوليت ” والذي كان متبحراً بتفاصيل الفلسفة الألمانية [239] .

4 – ولادة العيادة : حفريات في الإدراك الطبي

 هذا الكتاب نشر أولاً بالفرنسية عام 1963 ومن ثم ترجم إلى اللغة الإنكليزية سنة 1973 ، وموضوعاته لها علاقة بإطروحته للدكتوراه والتي صدرت في كتاب بعنوان ” الجنون والحضارة … ” . وفي كتابه ” ولادة العيادة .. ” يتتبع ” فوكو ” التطورات التي حدثت في مضمار العمل الطبي ، وخصوصاً المؤسسات الطبية (العيادات) والتي يقصد بها الطرف التعليمي من عمل المستشفيات ، والذي يدور حول مفهوم المعاينة الطبية [240] . وإن هذه الفكرة ستحتل حيزاً في كتابه اللاحق والذي سيحمل عنوان ” نظام الأشياء ” .

5 – الكلمات والأشياء : حفريات في العلوم الإنسانية

  في عام 1966 ظهر بالفرنسية كتاب ” فوكو ” المعنون ” الكلمات والأشياء ” ومن ثم ترجم إلى الإنكليزية وبعنوان فيه إختلاف ” الكلمات والأشياء : حفريات في العلوم الإنسانية ” [241] .

وفيه يستكشف ” فوكو ” الفترات التاريخية التي تحول فيها الإنسان إلى موضوع للمعرفة ، وكان هدفه وضع اليد على تراث الإنسانية وبالتحديد في طرف شروط الصدق في معرفة الإنسان ، وبيان ما هو مقبول من زاوية الخطاب العلمي . وجادل ” فوكو ” موضحاً بأن هذه الشروط الملازمة للخطاب العلمي قد تعرضت للتغيير والتبدل بصورة عامة ، كما إنها تغيرت من فترة أبستمولوجية وفترة أخرى [242] .

  ولعل المدهش حتى للفيلسوف ” فوكو ” إن هذا الكتاب كان من أفضل الكتب في قوائم البيع في فرنسا ، فمنحه سمعة قربته من العديد من الفلاسفة الفرنسيين في عصره ، ومن ثم ظهرت كتابات تصنفه من مدارس متنوعة من مثل البنيوية والوجودية [243]. ومن ثم رفض ” فوكو ” صياغة وتصنيف أفكاره في إطار هاتين المدرستين ، ودخل في صراع مع كل من ” سارتر ” و ” سيمون دي بوفوار ” واللذان هاجماه بعنف شديد ومن طرفه رد عليهما بهجوم نقدي ساخر [244] .

6 – حفريات المعرفة وخطاب اللغة

  وهذا الكتاب له قصة في النشر ، بدأت بنشر ” خطاب اللغة ” بالفرنسية عام 1971 أولاً ، ومن ثم ظهرت له ترجمة إنكليزية قام بها ” روبرت سوير ” في عام 1971 ذاته [245] . وبعد ذلك ظهرت له طبعة جديدة ، وكون ملحقاً من كتاب بعنوان ” حفريات المعرفة وخطاب اللغة ” [246] وطبع الملحق بحرف صغير مختلف عن حرف أجزاء ” حفريات المعرفة ” [247] مما سبب تعباً لرؤية القارئ وهو الجزء الذي نحتفل به من تفكير ” فوكو ” في هذا المقال وذلك لأن فيه جسور تقريب ومشاركة بين ” فوكو ” و ” نعوم شومسكي ” .

7 – الأخلاق : الذاتية والصدق

    في عام 1994 وبمناسبة مرور عشرة سنوات على وفاة الفيلسوف ” ميشيل فوكو ” قام ناشر أعماله بالفرنسية غليمار بإصدار أول مجموعة كاملة لأعماله ونشرها في ثلاثة مجلدات وبإشراف بول ربينو . ومن ثم قامت المطبعة الجديدة بطبع المجلد الأول والذي ضم ملخاصاته عن الفصول الدراسية التي كان يقدمها في الكلية الفرنسية وبالتحديد للفترة الممتدة من 1970 وحتى 1982 (إلا إنها ضمت أعمال تصعد إلى عام 1954) والتي لم تكن متوافرة باللغة الإنكليزية .

   والحقيقة إن هذا المجلد يكشف عن الخط التطوري لأفكار وكتابات ” فوكو ” وهي تضم مجالات من مثل السايكيتري (الطب النفسي) والبايوبوليتيك وموضوعات حديثة والقسم الثاني إحتوى على المقابلات التي أجراها وكتاباته الأساسية في الأخلاق ، ومن بين الأعمال التي ضمها هذا المجلد ” الأخلاق : الذاتية والصدق ” [248] .  وهو العمل الذي لم ير النور في حياة ” ميشيل فوكو ” .

8 – علم الجمال ، الميثدولوجيا (المنهج) والأبستمولوجيا

  وهذا الكتاب في حقيقته مجموعة مقالات نشرت في فترات سابقة ، وتقدمه مدخل كتبه ” جيمس فيبون ” [249] . وتألف من قسمين ؛ الأول درس فيه علم الجمال [250] . وتناول فيه ” الأب ” (لا) [251] ، والكلام والرؤية عند ريمون روسل [252]، ومدخل إلى محاورات روسو [253] ، إنها المعرفة القاسية [254] ، مدخل إلى الخطيئة [255] ، لغة إلى اللانهاية [256] … كما وخصص القسم الثاني لدراسة الطرائقية (المنهج) والأبستمولوجيا [257] . وبحث فيه موضوعات من مثل الفلسفة والسايكولوجيا [258] ، الكلمات والأشياء [259] ، نيتشه ، فرويد وماركس [260] ، في طرق كتابة التاريخ [261] ، في حفريات العلوم : إستجابة إلى دائرة الإبستمولوجيا [262] ، الجنون والمجتمع [263]

9 – في النقد الأدبي ” الموت والمتاهة : عالم ريمون روسل “

  وهو التجربة الوحيدة في مثل هذا الجنس من الإنشاء ، وخصصها ” ميشيل فوكو ” للشاعر والروائي الفرنسي ” ريمون روسل ” (1877 – 1933) . ونحسب إن إهتمام ” فوكو ” بالشاعر ” ريمون روسل ” يعود إلى إنه ” عينة سايكيترية ” ممتازة . فهو من طرف كاتب متفرد ومتنوع الإهتمامات ، فإضافة إلى كونه شاعر وروائي ، فهو كاتب مسرحي وموسيقي . ومن طرف أخر عانى من ” أزمة عقلية ” قادته إلى ” العيادة السايكيترية ” [264] . فمن المعروف إنه أخذ يتردد على الطبيب النفسي الفرنس الشهير ” بيير جانيه ” (1859 – 1947) وهو واحد من مؤسسي علم النفس الحديث (فهو يشارك الألماني ” ويلهلم فونت (1832 – 1920) والأمريكي ” وليم جيمس ” (1842 – 1910)) . وربما إهتم به ” فوكو ” كذلك بسبب موته التراجيدي ، فقد مات بتناوله جرعات زائدة من المخدرات [265]. وهذه قضية عاشها وإختبرها ” ميشيل فوكو ” كما بينا ذلك في الحديث عن سيرته الذاتية .

  من أهم أعمال ” ريمون روسل ” رواية بعنوان ” إنطباعات عن أفريقيا ” والتي تحولت إلى مسرحية . وقصيدته الشعرية الطويلة التي حملت عنوان ” إنطباعات جديدة عن أفريقيا ” والتي تألفت من 1274 بيتاً شعرياً [266] ، ولكل هذا وكتب وأعمال أخرى ، هي التي حملت ” ميشيل فوكو ” أن يخصص كتابه الوحيد في الأدب والنقد الأدبي والسيموطيقا للشاعر والروائي ” ريمون روسل ” . ومن الطرف السيموطيقي فإن هذا الكتاب يُقرب ” ميشيل فوكو ” كثيراً من عالم اللنكوستيك والسيموطيقا ” نعوم شومسكي ” .

10 – كتابات فوكو السياسية

  لقد أشرنا سابقاً إلى إنتماء ” ميشيل فوكو ” إلى الحزب الشيوعي الفرنسي وبتأثير إستاذه ” التوسر ” ومن ثم إنفرطت علاقته بالحزب الشيوعي وغادره دون رجعة وإن ظل وفياً لإستاذه ” التوسر” . ومن المعلوم إن ” فوكو ” مس الطرف السياسي كثيراً في كتاباته المتنوعة وخصوصاً في كتابيه ” الحماقة والجنون … ” وكتابه المعنون ” الضبط والعقاب : تاريخ السجن ” [267] . ونحسب إنه من المهم في هذا المقام الإشارة إلى ” سلسلة محاضرات ” فوكو والتي حملت عنوان ” الأمن ، الأراضي والسكان والتي قدمها عامي 1978 و 1979 [268] . وكذلك يمكن التنبيه في هذا المضمار إلى مشروعه البحثي الذي حمل عنوان ولادة سياسات البايولوجيا (أو البايوبولتيك) [269] .

  وهذه أمثلة وشواهد على مشاغل ” فوكو ” في الطرف السياسي وهو الموضوع الفلسفي العتيد الذي نزل إليه وفقاً لكتابات الأدب السياسي التقليدي من إفلاطون ومحاورته الجمهورية الشهيرة وعصر بزوغ شمس الفلسفة السياسية [270] … وحسب ظننا إن الطرف السياسي في نصوص الأدب السياسي اليوناني تصعد إلى قرون عدة أبعد من عصر إفلاطون وتاريخ كتابته الجمهورية بزمن يتجاوز ذلك بقرون [271] .

  ومسك الختام الإشارة إلى إن الفيلسوف ” ميشيل فوكو ” مات في المستشفى ذاتها التي عمل فيها دراساته التي مهدت لكتابة رائعته الأولى والتي حملت عنوان ” الجنون والحضارة … ” فقد دخل المستفى في 9 حزيران عام 1984 وتوفي فيها في 25 حزيران من العام ذاته (أي عام 1984) . وكانت مناسبة دفن جثمانه إحتفالية خاصة ، فقد كان خلال المراسيم  يقرأ زميله الفيلسوف الفرنسي ” جيل دولوز ” مقطعاً من رائعة ” فوكو ” الشهيرة ” تاريخ الجنسانية ” في الوقت ذاته يوارى جثمانه بالتراب [272] .

    ومثلما إهتم ” نعوم شومسكي ” بالطرف اللنكوستيكي عند فيلسوف العقلانية الفرنسية ” رينيه ديكارت ” وبالتخصيص في كتابه المعنون ” اللنكوستيك الديكارتي : فصل في تاريخ الفكر العقلاني ” فإن ” ميشيل فوكو ” هو الأخر إهتم بطرف من العقلانية ، وهي ” عقلانية الألماني عمانوئيل كانط ” (1724 – 1804) وبالتحديد في كتابه ” مدخل إلى إنثروبولوجيا كانط من زاوية براجماتية ” وهي بحثه للدكتوراه الثانية والذي قدمه عام 1961 [273] . وهذه الإطروحة من طرفها فيها الكثير من المقاربة بين شومسكي وفوكو عبر عقلانية ديكارت والعقلانية النقدية للفيلسوف الألماني ” عمانوئيل كانط ” . وهناك إمكانية للتقارب بين مشروعي اللنكوستيك العقلاني بطرفيه الديكارتي والكانطي .

         كما إن هناك إهتمام مشترك بين الإثنين في مضماري اللنكوستيك والسيموطيقا (شومسكي) وحفريات اللغة وتحليل الخطاب (فوكو) .. ولا تنسى أطراف من الماركسية الغربية عند الإثنين تُشكل جسراً يربط بين شواطي التفكير الشومسكي والفوكي . ولعل كتاباتهما السياسية رغم التنوع والذي يعمل لصالح ” شومسكي ” فإن فيه درجات وحدود من التقريب بين الإثنين .

——————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر ؛ نعوم شومسكي و ميشيل فوكو ؛ ” مناظرة بين شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية ” بإشراف المفكر الهولندي ” فونز أليدرز ” ، [1]

(بالإنكليزية) ، المطبعة الجديدة – نيويورك 2006 ، التصدير الذي كتبه البروفسور جون راجمان ، ص 1 .  

 – واللنكوستيك (اللغويات) هي الدراسة العلمية للغة . واللنكوستيك يحلل اللغة الإنسانية من ثلاثة أطراف : الصوت والرمز (الإشارة) والمعنى . [2]

وتاريخياً ينسب العاملون في مضمار اللنكوستيك أولى المحاولات اللنكوستيكية إلى عالم النحو السنسكريتي ” بانيني ” (عاش 500ق.م) في الهند القديمة . وبانيني هو الذي قدم أول وصف للغة السنسكريتية في تاريخ اللنكوستيك ، وذلك من خلال صياغته قواعد النحو للغة السنسكريتية . كما وعرض تحليل للغة السنسكريتية من زاوية السنتاكس والسيمانطيقا . وفعلاً فإن عالم النحو السنسكريتي ” بانيني ” صاغ 3959 قاعدة نحوية .

  وإن هناك ثلاثة ميادين تركز عليها الدراسات اللنكوستيكية ، وهي :

أولاً – مضمار يدرس الأصوات المنطوقة من قبل المتكلم .

ثانياً – مضمار يدرس  التحولات الفيزياوية للصوت من المتكلم وإلى المستمع .

ثالثاً – مضمار يدرس إستقبال أصوات الكلام من قبل المستمع . للتفاصيل أنظر : فريست ستيل ؛ الكونيات : المنطق واللنكوستيك الهنديين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1988 . وكذلك : ديفيد كريستل ؛ اللنكوستيك (بالإنكليزية) ، دار بنجوين للكتب 1990 .

 – أنظر : روبرت أويدي (الناشر) ؛ قاموس كيمبريدج للفلسفة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 (يتجاوز الألف صفحة) ، ص 138 [3]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الدول الفاشلة : سوء إستخدام القوة والإعتداء على الديمقراطية (مشروع الإمبراطورية الأمريكية) ، دار نشر كتب [4]

ميتروبوليتين 2006 (يتألف الكتاب من 314 صفحة) .

 – أنظر : نعوم شومسكي : 1 – إسرائيل ، هولكوست (المحرقة النازية) وضد السامية / حوار عام 1992 (أون لاين) . 2 – لماذا المفاوضات [5]

الفلسطينية الإسرائيلية تمثيلية  – مهزلة ، 2 سبتمبر (أون لاين) .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الدول الفاشلة … (مصدر سابق)[6]

 – أنظر للتفاصيل : كامبيل دونكن ؛ ” صوت العالم وكان شومسكي في القمة ” / الأخبار العالمية / صحيفة الكارديان في 29 مايس 2013 [7]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ نعوم شومسكي : حياة المعارضة ، مطبعة ماسشيوست للتكنولوجيا 1998 ، ص 9  [8]

 – للتفاصيل أنظر : أليكسندر بيدار ؛ قاموس الأسماء الإشكنازية : إصولها ، تركيبها وتلفظها والهجرة ، إفتونيا 2001 [9]

 – أنظر : بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 9 – 10 [10]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 11 [11]

 – للتفاصيل عن اللغة اليديشية ، أنظر : نيل جاكوبز ؛ اليديشية : مدخل لنكوستيكي (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2005 [12]

 – أنظر : أمي كودمان ؛ حياة وزمن نعوم شومسكي / مقابلة (بالإنكليزية) ، 26 نوفمبر 2004 (أون لاين) .[13]

 – للتفاصيل أنظر : آحاد هعام ؛ الدولة اليهودية والمشكلة اليهودية (بالإنكليزية) ، ترجمة ليون سايمون ، الجمعية الأمريكية اليهودية للنشر 1912 .[14]

 – أنظر : شلمو أفينري ؛ ثيودور هيرزل وتأسيس دولة اليهود (بالإنكليزية) ، لندن 2013 .[15]

 – للتفاصيل أنظر : آحاد هعام ؛ المصدر السابق  [16]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 15 [17]

 – أنظر : جوليان جاكسن ؛ سقوط فرنسا والإحتلال النازي عام 1940 ، مطبعة جامعة أكسفورد 2003 [18]

 – نسبة إلى الرئيس الأمريكي الديمقراطي ” فرانكلين روزفلت ” (1882 – 1945) وهو الرئيس الثاني والثلاثين ، وتم إنتخابه أربع مرات ، وحكم[19]

أمريكا للفترة الممتدة من أذار عام 1933 وحتى وفاته في نيسان 1945 . وكان من الرموز السياسية الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين ، وقاد أمريكا خلال فترة الكساد الإقتصادي والحرب العالمية الثانية … لكثير من التفاصيل أنظر : ألين وينكلير ؛ فرانكلين روزفلت وصناعة أمريكا الحديثة (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمان 2006 .

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ نعوم شومسكي : حياة المعارضة (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، 1997 (237 صفحة) .[20]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 14 [21]

وإتحاد عاملات وعمال الخياطة العالمي ، هو من أكبر إتحادات العمل في الولايات المتحدة الأمريكية يومذاك ، وتأسس عام 1900 وضم في عام 1969 بحدود 250 ألف عاملة وعامل . وإقتصر أولاً على العاملات ومن ثم توسع ليضم العمال كذلك .  وكان الغالبية من العمال من المهاجرين اليهود والبولنديين والإيطاليين ، وممن كانت لهم ميول إشتراكية .. للتفاصيل أنظر : كيز تايلور ؛ نظرة إلى إتحاد العمال : تاريخ إتحاد عاملات الخياطة (بالإنكليزية) ، نييورك 1995 .  

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 23 [22]

 – أنظر : نعوم شومسكي (والمشرف على النشر بيري بيتمان) ؛ نعوم شومسكي حول الفوضوية (بالإنكليزية) ، دار نشر اليسار والفوضوية 2005[23]

(الكتاب تألف من 256 صفحة) .

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 17 وما بعد [24]

 – والفاشية هي شكل من أشكال السلطة القومية الراديكالية ، والتي إنبثقت في السنوات الأولى من القرن العشرين في أوربا . وفي الأصل تولدت [25]

الفاشية في إيطاليا ، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة . والفاشية مزجت سوية ” سياسات اليمين ” و ” مبادئ سياسات اليسار ” وهي تعارض الليبرالية والماركسية والنزعات المحافظة . وعلى هذا الأساس فإن الفاشية حلت محل اليسار واليمين في الطيف السياسي الأوربي . ويتطلع الفاشيون إلى توحيد شعوبهم من خلال دولة إستبدادية ، تعمل على إستقطاب الجمهور في مجتمع قوي يمتلك قياة تقود حركة سياسية ثورية ، وتهدف إلى الإعتراف بأن الشعب هو أساس السلطة في الإيديولوجيا الفاشية . والفاشية تتضمن عنف سياسي ، وحروب ، والإمبريالية تعني لديهم وسيلة لتجديد الشعب وقيادة قوية (مثل الرئيس الإيطالي موسليني) . كما تؤكد على شعب قوي له الحق في توسيع حدوده وضم أراضي الشعوب الضعيفة المجاورة … للتفاصيل أنظر : سابرين بليميرز ؛ فاشية العالم : موسوعة تاريخية (بالإنكليزية) ، كليفورنيا 2006 ، المجلد الأول .

–  والفوضوية حركة قديمة لها جذور تاريخية بعيدة في الحضارتين الصينية واليونانية ، إلا إنها في التعريف المتداول في الكتابات السياسية ، هي    [26]

فلسفة سياسية تُدافع عن مجتمعات ” بلا حكومات ” وتحكم ذاتها عن طريق ” مؤسسات تطوعية ” . وهناك من يرى ” إنها مؤسسات حرة خالية من أي شكل من أشكال الهرمية ” . والفوضوي يعتقد ” إنه لا حاجة ولا ضرورة إلى الدولة التي هي السبب وراء كل المشاكل والمآسي … وتاريخ الفوضوية يطوي تاريخ الإنسانية بحقبه المتنوعة … أما المدارس الفكرية للفوضية الكلاسيكية ، فهي الفوضوية المتبادلة ، الفوضوية الفردية ، الفوضوية الإجتماعية ، الفوضوية الإنتخابية … وهناك مدارس فكرية للفوضوية ما بعد الكلاسيكية ، منها ما بعد الفوضوية ، والفمنستية الفوضوية ، وما بعد الفوضوية اليسارية ، والرأسمالية الفوضوية .. وهذا يحتاج إلى مقال خاص . للتفاصيل أنظر : بول ماكليفلت ؛ الفوضوية والسلطة : مدخل فلسفي إلى الفوضوية الكلاسيكية (بالإنكليزية) ، إشكيت 2007 .

 – أنظر : بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 21 – 22 [27]

 – المصدر السابق ، ص 47 [28]

 – أنظر المصدر السابق  [29]

 –  أنظر : نعوم شومسكي : حياة المعارضة (مصدر سابق) / القسم الخاص بعالم اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” .[30]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ زيلخ هاريس : من اللنكوستيك الأمريكي وإلى الصهيونية الإشتراكية (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد بنسلفانيا للتكنولوجيا[31]

2011 (الكتاب يتألف من 376 صفحة) .

 – أنظر : زيلخ هاريس ” نحو اللغة الفينيقية (بالإنكليزية) ، سلسلة الإستشراق الأمريكية ، رقم 8 سنة 1936 [32]

 – أنظر: زيلخ هاريس ؛ تطور اللهجة الكنعانية : بحث في تاريخ اللنكوستيك (بالإنكليزية) ، سلسلة الإستشراق الأمريكية ، رقم 16 سنة 1939  [33]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ الصرف والتلفط (بالإنكليزية) ، دورية اللغة ، المجلد 22 ، العدد 3 ، عام 1946 ، ص ص 161 – 183 .[34]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ طرق اللنكوستيك البنيوي (بالإنكليزية) 1951 .[35]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ تحليل الخطاب (1952) ، منشور في ” أوراق في اللنكوستيك التحويلي والبنيوي ، نشرة سبرنك 1970 (ص ص 1 -[36]

30) .

 – أنظر: روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 51 – 52 .[37]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ البنية المنطقية للنظرية اللنكوستية (بالإنكليزي ) ، نشرة سبرنكر 1975 (ويتألف من 592 صفحة) .[38]

 – زيلخ هاريس ؛ التحليل الخطي لتركيب الجملة (بالإنكليزية) (1962) ، دار هيكو وشركاؤه 1965 (يتألف من 70 صفحة) .[39]

 – زيلخ هاريس ؛ البُنى الرياضية للغة (بالإنكليزية) ، دار الناشرين للعلوم 1968 ( تألف من 230 صفحة) .[40]

 – زيلخ هاريس ؛ أوراق في اللنكوستيك البنيوي والتحويلي (بالإنكليزية) ، دار رايدل 1970 (850 صفحة) .[41]

 – زيلخ هاريس ؛ أوراق حول السنتاكس (بالإنكليزية) ، دار رايدل 1981 .[42]

 – زيلخ هاريس ؛ قواعد اللغة الإنكليزية المؤسسة على مبادئ رياضية (بالإنكليزية) ، دار نشر ويلي وأولاده 1982 (تألف من 429 صفحة) .[43]

 – أنظر : ميراث زيلخ هاريس : اللغة والمعلومات في القرن الواحد والعشرين (بالإنكليزية) ، شركة نشر جون بنيامين 2002 .[44]

 – زيلخ هاريس ؛ صورة المعلومات في العلم : تحليل للغة العصية (بالإنكليزية) (1991) ، دار نشر سبرنكر 1989 (يتألف من 590 صفحة) .[45]

الأمريكية ، سبتمبر 1994 ، ص ص 585 – 588 .

 – زيلخ هاريس ؛ نظرية اللغة والمعلومات : مشروع رياضي (بالإنكليزية) ، دورية اللغة ، المجلد 70 ، العدد 3 ، الجمعية اللنكوستيكية[46]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ تحولات المجتمع الرأسمالي (بالإنكليزية) ، شركة رومان والناشرين 1997 (256 صفحة) .[47]

 – أنظر : الكتاب الأحتفالي ” خلفيات تحليل اللغة الفوقية والتحويلية (مدخل إلى ميراث زيلخ هاريس) : اللغة والمعلومات في القرن الحادي [48]

والعشرين (بالإنكليزية) وبإشراف بروس نفين ، شركة نشر جون بنجامين 2002 ، وهو المجلد الأول / فلسفة العلم ، السنتاكس والسيمانطيقا) .

 – أنظر: روبرت روبنز ؛ تاريخ مختصر للنكوستيكا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إنديانا 1967 (تكون من 248 صفحة) .[49]

 – أنظر : نوث وينفريد ؛ في السيموطيقيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إنديانا 1995 (تكون من 576 صفحة) .[50]

  ولكون هذا الكتاب مهم للقارئ العربي ودائرة الثقافة العربية على حد سواء ، أحاول تقديم عرض لفصوله بإيجاز شديد . تكون الكتاب من

1 – مدخل ناقش فيه ؛ السيموطيقا ، والتعددية في السيموطيقا ، وهل السيموطيقا علم أم حركة ؟ ، وبحث في مضمار السيموطيقا ، ومصادر السيموطيقا (ص ص 3 – 6) . 2 – ومن ثم بحث في قسم في غاية الأهمية وهو الأخطر في الكتاب ، وجاء بعنوان ” تاريخ السيموطيقا الكلاسيكية والحديثة ” ودرس فيه تاريخ السيموطيقا ، بيرس ، موريس و سوسور وأخرون (ص ص 9 – 77) . 3 – ودرس الإشارة والمعنى (ص ص 77 – 103) . 4 – وفي موضوع مهم جداً تناول ” السيمانطيقا والسيموطيقا ” (ص ص 103 – ومابعد) … 5 – ولعل الفصل البالغ الأهمية ، هو الفصل المعنون ” من البنيوية وحتى نص السيموطيقا ” (ص ص 292 – 305)

 – للإستشهاد أنظر مثلاً فيما يخص ” فوكو ” المحور المعنون ” ميشيل فوكو والتاريخ البنيوي للمعرفة ” (ص 303 وما بعد) والمحور المعنون [51]

” فوكو وتاريخ السيموطيقا ” (ص 305 وما بعد) . أنظر : نوث وينفريد ؛ المصدر السابق  .

 – أنظر : روي هاريس و ج . تايلور ؛ مؤشرات أساسية في الفكر اللنكوستيكي (1) : التقليد الغربي من سقراط وحتى سوسور (بالإنكليزية) ، [52]

مطبعة السايكولوجيا 1989 الفصل السادس عشر وبعنوان ” سوسور واللغة والفكر ” ص ص 209 – 224 .

 – أنظر : ماركريت كيس ؛ هنريخ زيمر القادم لوحده  (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستون 1994 .[53]

 – أنظر : هرمان أولدنبيرك ؛ الكتب المقدسة (البوذية) (بالإنكليزية) ، ترجمة ماكس ميلر ، مطبعة كليمرندون – أكسفورد ، المجلد الأول 1896 ،[54]

المجلد الثاني 1892 .

 – أنظر : هرمان أولدنبيرك ؛ سجل تاريخي بوذي قديم ، ترجمة إنكليزية، الناشر وليمز ونةركيتا – لندن 1879 .[55]

 – أنظر : كارول ساندرز ؛ صُحبة كيمبريدج مع سوسور (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2004 ، الفصل الثاني والمعنون ” سنوات [56]

سوسور في باريس ” ، ص ص 30 – 44 .

 – أنظر : المصدر السابق [57]

 – أنظر : روي هاريس ؛ قراءة سوسور : شرح نقدي لكتاب ” فصل دراسي في اللنكوستيك العام (بالإنكليزية) ، مطبعة الكورت المفتوح – الينويوز[58]

1987 .

 – أنظر : سوسور ؛ فصل دراسي في اللنكوستيك العام (محاضرات عام 1916) إشراف شارلز بيلي و ألبرت سيشهاي وأخرون ، ترجمة دبليو [59]

بسكين ، غلاسكو 1977 .

 – كارول ساندروز  ؛ صحبة كيمبريدج مع سوسور (المصدر السابق)  [60]

 الموسوعة العالمية الجديدة ، نشرة عام 1905 ، مادة ” فايبر ” (بالإنكليزية) (أون لاين) .[61]

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ فرانز بوب (بالإنكليزية ) ، الموسوعة البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج  1911  العدد 11[62]

 – الموسوعة العالمية الجديدة ، (مصدر سابق) ، مادة ” رودلوف فون روث ” (بالإنكليزية) . [63]

 – للتفاصيل عن المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك وخصوصاً عن عالم اللنكوستيك الأمريكي ” وليم وتني ” أنظر : جون أيرل جوزيف ؛ من وتني [64]

وحتى شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي (بالإنكليزية) ، دار نشر جون بنجامين 2002 وتكون من تسعة فصول وبحدود 234 صفحة . وفيه إجابة عن سؤالنا كيف إتصل سوسور بعالم اللنكوستيك وليم وتني ؟ جاء الفصل الأول بعنوان ” الغموض المتنوع حول هوية المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك ” ص ص 1 – 17 . والفصل الثاني وهو مهم جداً في علاقة ” سوسور” باللنكوستيكي الأمريكي ” وليم وتني ” وجاء بعنوان ” وتني الأمريكي وميراثه الأوربي ”  ص ص 19 – 46 . أما الفصل الثالث فبحث في ” لنكوستيك القرن العشرين في أمريكا وأوربا ” ص ص 47 – 70 . . وتلاه الفصل الرابع الذي درس في ” مصادر فرضيات ” سبير – ورف ” وأدور سبير (1884 – 1939) وبنجامين لي ورف (1897 – 1941) هم من الرموز المهمة في التطور المبكر لمضمار اللنكوستيك الأمريكي ” ص ص 71 – 106 . أما الفصل الخامس فإشتغل على ” إصول اللنكوستيك الإجتماعي الأمريكي ” ص ص 107 – 132 .ونحسب الفصل السادس من الفصول المهمة في بحثنا الحالي ، فقد كشف عن ” قراءات بلومفيلد وشومسكي لكتاب ” سوسور ” المعنون ” فصل دراسي في اللنكوستيك العام ” ص ص 133 – 156 . وبحث الفصل السابع في ” البنيوي والبنيوية الأمريكية ” ص ص 157 – 168 . وتحول الفصل الثامن نحو ضفاف ” السلوكي والسلوك اللفظي ” ص ص 169 – 180 . أما الفصل التاسع والأخير فكشف النقاب عن ” الشائع من التفسيرات الخاطئة عن بنجامين ورف ونعوم شومسكي ” و” ماهو المشترك بينهما ” وكيف ولماذا حدث ذلك ؟ ص ص 181 – 196 . وضم الكتاب مراجع ص ص 197 – 222 وفهارس ص 223 وما بعد .

 – للتفاصيل أنظر :[65]

أ – ستيفن ألتر : وليم وتني وعلم اللغة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 2005 .

ب – جون أيرل جوزيف ؛ وتني الأمريكي وميراثه الأوربي / منشور في كتاب ؛ من وليم وتني وحتى نعوم شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي ، دار نشر جون بنجامين 2002 ، ص ص 19 – 47 . 

 – هل فعلاً هناك مدرسة لنكوستيكية أمريكية ؟ سؤال واجه الباحث ” جون أيرل جوزيف ” وهو يبحث وينقب عن ملامح هذه المدرسة ، والحقيقة [66]

كان ” جوزيف ” أميناً جداً فقد تردد مرات كثيرة في الحديث عن مدرسة أمريكية لنكوستيكية ، ولعل الشهادة على ذلك يُقدمها الفصل الأول من كتابه المعنون ” من وتني وحتى شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي ” وهو الفصل الذي جاء بعنوان صريح ” الغموض المتنوع حول هوية المدرسة الأمريكية اللنكوستيكية ” (مصدر سابق ، ص ص 1 – 17) . وتساءل المؤلف ” جوزيف ” عن هوية الطرف الأمريكي في عبارة ” اللنكوستيك الأمريكي ” . وفي تقديم الحجة تساءل مرة أخرى ” هل إن جاكبسون الذي صرف نصف حياته في أمريكا ، هو جزء من حركة اللنكوستيكين الأمريكية ؟ وبالمناسبة إن ” رومان جاكبسون (1896 – 1982) هو عالم اللنكوستيك الروسي – الأمريكي ، وهو من رواد التحليل البنيوي للغة ، وهو رمزاً كبيراً فرض هيمنته في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين … أنظر للتفاصيل : أي . هولنستاين ؛ مشروع جاكبسون للغة : البنيوية الفينومنولوجية ، مطبعة جامعة إنديانا 1975) وتساءل ” جوزيف ” ” كيف تحول مفهوم ” وليم وتني ” الحقيقي للغة إلى مفهوم للديمقراطية ؟ ” ” وكيف تطورت اللنكوستيكيات الأمريكية في القرن العشرين ؟ ” . ” وما علاقة هذه التطورات اللنكوستيكية الأمريكية بالنزعات الثقافية الحادثة خارج أمريكا ؟ ” . وهذا الكتاب هو تجربة بحثية إنجزها ” جوزيف ” لفترة إمتدت خمسة عشر عاماً ، والتي إكتشف من خلالها اللقاء الذي حدث بين ” وليم وتني ” و ” سوسور ” . كما وكشف فيها إصول فرضيات كل من ” سبير وورف ” واللنكوستيك الإجتماعي ، وتحديده لقراءات كل من بلومفيلد وشومسكي لسوسور . ومن ضن ما إكتشفه ، هو ” لماذا البنيوية الأمريكية لم تنتهي مع شومسكي ، وإنما بدأت معه ؟ وكيف نجح بلومفيلد في في قراءة سوسور كسلوكي ؟ ولماذا تجلى سكينر منتصراً على شومسكي ؟ … وكيف كانت مناقشة وتني وماكس ميلر في القرن التاسع عشر وعلاقتها بالإختلافات بين كتابات شومسكي اللنكوستيكية وكتاباته السياسية ” … أنظر : جون أيرل جوزيف ؛ المصدر السابق .

 – أنظر : جورجينا ميلر ؛ حياة ورسائل ماكس ميلر (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمان 1902 ، المجلد الأول .[67]

 – أنظر المصدر السابق [68]

 – أنظر : ستيفن ألتر ؛ المعركة مع ماكس ميلر / وليم وتني ، مطبعة جامعة جون هوبكنز 2005 ، ص ص 174 – 207 .[69]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ البُنى السنتاكسية (بالإنكليزية) ، دار نشر ماوتن وشركاؤه ، 1957 (ويتألف من 117 صفحة) .[70]

 – أنظر للتفاصيل : روبرت هول ؛ ليونارد بلومفيلد : مقالات في حياته وأعماله (بالإنكليزية) كتاب جماعي ، دار نشر جون بنجامينز – فيلادلفيا[71]

1987 .  

 – أنظر : ليونارد بلومفيلد ؛ اللغة (بالإنكليزية) ، دار نشر موتيلا باتريسايد 1994 (ويتألف من 566 صفحة) .[72]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ موضوعات حول النحو التوليدي (بالإنكليزية) ، دار نشر والتر ودي كروتير 1966 (تألف من 95 صفحة) .[73]

 – أنظر : الإكسندرا روثرفورد ؛ ما وراء الصندوق : المذهب السلوكي التكنولوجي لسكينر من المختبر إلى الحياة (الخمسينات – السبعينات من [74]

القرن العشرين) بالإنكليزية ، مطبعة جامعة تورنتو 2009 .

 – أنظر ” نعوم شومسكي ؛ السلوك اللفظي عند سكينر ، دورية اللغة ، المجلد 35 ، العدد 1 سنة 1959 ، ص ص 26 – 58 [75]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ اللنكوستيك الديكارتي : فصل في تاريخ الفكر العقلاني (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج – نيويورك 2009 [76]

(تكون من 164 صفحة) .

 – تم الإستشاهد به في ثنايا البحث الحالي .[77]

 – أنظر : هانز أرسيلف ؛ تاريخ اللنكوستيك والبروفسور شومسكي (بالإنكليزية) ، مجلة اللغة / المجلد 46 سنة 1970 / العدد 3 ، ص ص 570 [78]

– 585 .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الواجهات المتنوعة لنظرية السنتاكس (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا 1969 (وتكون من 261 [79]

صفحة) .

 أنظر للتفاصيل عن النحو التوليدي كمشروع دراسة للسنتاكس ؛ نعوم شومسكي ؛ الواجهات المتنوعة لنظرية السنتاكس ، مطبعة معهد ماسشيوست -[80]

للتكنولوجيا 1965 (مصدر سابق) .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ موضوعات حول نظرية النحو التوليدي (بالإنكليزية) ، دار نشر والتر دي كروتير 1966 (وتألف من 95 صفحة) .[81]

 أنظر : نعوم شومسكي ؛ اللغة والعقل (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2006 والكتاب في الأصل نشرت منه فصول في عام 1960 . -[82]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ مسؤلية المفكرين ، نشرت في ملحقاً خاصاً في مراجعات نيويورك للكتب في 23 شباط 1967 .[83]

 – للتفاصيل أنظر : ثيودور ماسيمو (الناشر المشرف) ؛ اليسار الجديد : تاريخ توثيقي (بالإنكليزية) ، دار نشر جونثان كب – لندن 1970 .[84]

واليسار الجديد هي حركة سياسية نشأت في بريطانيا وأمريكا خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين وهي معارضة لليسار الماركسي ، ويُعد الفيلسوف الماركسي ” هربرت ماركوز ” الأب الروحي لحركة اليسار الجديد ، وهو من الرموز الكبيرة لمدرسة فرانكفورت .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ المصدر السابق . وبالمناسبة إن الفيلسوفة الأمريكية – الألمانية ” حانا إرنديت ” قد كتبت مدخلاً لكتاب ” ديوايت  [85]

مكدونالد ” المعنون ” السياسات ” والذي نشر أولاً مراجعة في ” مراجعات الكتب / نيويورك (هي مجلة نصف شهرية) 1 آب 1968 .  

 – المصدر السابق [86]

 – المصدر السابق [87]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ البنية المنطقية للنظرية اللنكوستيكية (بالإنكليزية) ، دار نشر سبرنكر 1975 (تكون من 592 صفحة) .[88]

أنظر : نعوم شومسكي ؛ معرفة اللغة : طبيعتها ، إصولها وتداولها (بالإنكليزية) ، مطبعة جماعة كرين وود للنشر 1986 (تكون الكتاب من 307 -[89]

صفحة) .

 – أنظر : روث ناندا أنشين ؛ الحرية : معانيها (بالإنكليزية) ، دار نسر بيرس وشركاؤه 1940 ( وتكون من 686 صفحة) .[90]

 – أنظر : روث ناندا أنشين ؛ تشريح الشر (بالإنكليزية) ، دار نشر موير بيل 1985 (تكون من 212 صفحة) .[91]

 – أنظر : روث ناندا أنشين ؛ اللغة : بحث في معناها ووظيفتها (بالإنكليزية) ، وهي من سلسلة علم الحضارة ، دارنشر هاربر 1957 (تكون من [92]

366 صفحة) وخصوصاً الفصل المعنون ” اللغة كفكرة ” ص ص 3 – 17 ، وطبيعة اللغة ، ص ص 18 – 40 ، ووظيفة اللغة ، ص ص 41 وما بعد

 – للمزيد من التفاصيل أنظر الصفحات السابقة .[93]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ حول الفوضوية ومقالات أخرى ، دار أقرأ كما تريد 2013 ( تكون من 500 صفحة) .[94]

 – أنظر : بيتر بروك ويانك نايجل ؛ الحركة السلمية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة سيراكيوز – – نيويورك 1999 .[95]

 – خلال مكوث ” تروتسكي ” في منفاه في المكسيك ، أقام علاقات وثيقة بما سمي باليسار الثوري الأمريكي ، وبشكل خاص بجماعة من قيادي [96]

حزب العمال الإشتراكي الأمريكي من أمثال ” جيمس كانون ” (1890 – 1974) وهو قائد الحزب وفي حقيقته كان تروتسكياً أمريكياً ، وقبل ذلك كان عضواً في الحزب الشيوعي الأمريكي . ومن أهم مؤلفاته ، كتابه المعنون الثورة الأمريكية قادمة (دار نشر مطبعة الرواد – نيويورك 1947) . و” جوزيف هانس ” (1910 – 1979) وهو ” تروتسكي أمريكي ” ومن قيادي حزب العمال الإشتراكي الأمريكي ، وعمل سكرتيراً وحارساً شخصياً لتروتسكي من سنة 1937 ولمدة ثلاث سنوات . وكذلك ” فيرل دوبز ” (1907 – 1983) وهو تروتسكي أمريكي ومؤرخ وسياسي … للتفاصيل أنظر : بلامر براين ؛ جيمس كانون وإصول اليسار الثوري الأمريكي (1980 – 1928) (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إلينويز 2007 .

 – للتفاصيل عن حياة ” تروتسكي ” وتفكيرة ، أنظر : إرنست ماندل ؛ تروتسكي وديناميكية تفكيره (بالإنكليزية) ، دار شوكن للكتب – نيويورك  [97]

1979 .

 – أنظر : كيفن ماتسن ؛ المفكرون في فعل : إصول اليسار الجديد والنزعة التحررية الراديكالية (1945 – 1970) (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة  [98]

ولاية بنسلفانيا 2002 ، ص 34 .

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مدرسة فرانكفورت وإتجاهاتها الفكري ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد 3 ، العدد 6 ، ربيع[99]

2012 .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ ماذا يريد العم سام حقيقة : قصص حقيقية (بالإنكليزية) ، مطبعة أودنين 1992 (تكون من 111 صفحة) .[100]

 – الدكتور : محمد جلوب الفرحان ؛ خطاب أخر الليل في نعي ديمقراطية العم سام ، موقع الفيلسوف / 4 يوليو 2013 . وأنظر الدكتور محمد جلوب[101]

الفرحان ؛ وجع فلسفي خاص من ديمقراطية العم سام / ميموار فلسفي / الحلقة 12 / 11 نوفمبر 2011 .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ ماذا يريد العم سام (مصدر سابق) .[102]

 – أنظر المصدر السابق [103]

 – أنظر المصدر السابق [104]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ أفاق جديدة في دراسة اللغة والعقل (بالإنكليزية) ، تصدير نيل سميث ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2000 (تكون من [105]

250 صفحة) .  

 – أنظر المصدر السابق [106]

 – أنظر المصدر السابق [107]

 – للتفاصيل أنظر : جون أيرل جوزيف ؛ من وليم توني وحتى نعوم شومسكي … (مصدر سابق) .[108]

 – هناك فصل في غاية الأهمية فيه بيان عن العلاقة بين ” الفيللوجيا واللنكوستيك ” ، للتفاصيل أنظر : إي . أف . كورنر ؛ مقالات في تاريخ [109]

اللنكوستيك : طرق وموديلات في اللنكوستيك (بالإنكليزية) ، نشرة جون بنجامينز 1989 (تكون من 454 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ حياة ميشيل فوكو (بالإنكليزية) ، دار هيتشسن – لندن 1993 ، ص 3 [110]

 – المصدر السابق [111]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ الإعتداء وأتكون مثلياً (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ديوك 2004 (وخصص المؤلف 150 صفحة من الكتاب[111]

للحديث عن حياة ” ميشيل فوكو ” وأعماله .

 – أنظر المصدر السابق [112]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 5 [113]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 4  [114]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ عاطفة ميشيل فوكو (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد 2000 (تكون من 496 صفحة) وهو سيرة ذاتية فيها الكثير [115]

من التفاصيل عن حياته المبكرة …

 – المصدر السابق [116]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 8 – 9 [117]

 – المصدر السابق ، ص 7 [118]

 – أسس مجتمع المسيح (الجزويت) الفارس الأسباني ” إغناطيوس دي لويلا ” (1491 – 1556) في 15 أب 1537 .. للتفاصيل أنظر : هيرو[119]

هوبفي ؛ الفكر السياسي للجزويت : مجتمع المسيح والدولة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2004 .

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 [120]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 10 [121]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 13 [122]

 – أنظر : ميشيل فوكو : الفيلسوف الفرنسي ، كلية الدراسات العليا الأوربية (مقال) (أون لاين) .[123]

 – أنظر : توماس بالدوين ؛ مدخل إلى مارلوبونتي وعالم الإدراك الحسي (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج – نيويورك 2008 .[124]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 وما بعد [125]

  – أنظر ؛ جين هيبولت ؛ إصول وبنية فينومنولوجيا الروح عند هيجل (بالإنكليزية) ، ترجمه من الفرنسية  كل من صامويل شيرماك وجون [126]

هيكمان  ،  مطبعة جامعة ويست نورثن 1979 (تكون من 609 صفحة) .  

 – المصدر السابق [127]

 – أنظر : كري كينك ؛ كانكايهلم وتاريخ العلم (فصل في كتاب فوكو : أركيولوجيا العقل العلمي : العلم وتاريخ العقل ) ، مطبعة جامعة كيمبريدج [128]

1989 ، ص ص 32 – 52

 أنظر : بيير ماكسيم ساهيل ؛ مقالة حول تكوين الفكر اليوناني : مدخل تاريخي لدراسة الفلسفة الإفلاطونية (بالفرنسية) وهي إطروحة دكتوراه  – [129]

كتبها للفترة (1934 – 1949)  

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 55 [130]

 – أنظر : أر . أي . كاندل ؛ البحث في الذاكرة : ظواهر العلم الجديد للعقل ، نورتن 2007 [131]

 _ أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 55 – 56 [132]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 46 [133]

 – أنظر : غاستون باشلار ؛ الروح العلمية الجديدة ، ترجمه إلى الإنكليزية أ . كولدامر ، دار نشر بيكون 1986 (تكون من 214 صفحة) .[134]

 – أنظر : غوستاف باشلار ؛ فلسفة لا : فلسفة العقل العلمي الجديد ، ترجمه إلى الإنكليزية ج . س . وترستون ، مطبعة أورين – نيويورك 1968 .[135]

 – أنظر : غاستون باشلار : العلم والموضوعية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1985 ( تكون من 268 صفحة) .[136]

 – أنظر : غاستون باشلار ؛ صياغة العقل العلمي : مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية ، ترجمه إلى الإنكليزية ماري ماكلستر [137]

جون ، دار نشر كلنمان 2002 (تكون من 258 صفحة) .

 – أنظر : أف . دوجنت ؛ غاستون باشلار / منشور في قاموس السيرة العلمية (بالإنكليزية) ، دار نشر سكرنبر وأولاده – نيويورك 1970 ،[138]

  ص ص 365 – 366 .

 – أنظر : فيرنر هايزنبيرك ؛ المواجهة مع إينشتاين : ومقالات أخرى حول الناس والأماكن والجزئيات (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة [139]

برنستن 1993 (تكون من 141 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : دومنيك ليكورت ؛ الماركسية والأبستمولوجيا : باشلار ، كانكايلهم وفوكو (بالإنكليزية) ، نشرة دار كتب اليسار – لندن 1975 .[140]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 60 – 61 [141]

 – أنظر : بول روبرت ريسش ؛ التوسير وتجديد النظرية الإشتراكية الماركسية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كليفورنيا – براكلي 1992 .[142]

 – أنظر للتفاصيل : وليم لويس ؛ التوسير وتقاليد الماركسية الفرنسية (بالإنكليزية) ، دار نشر كتب ليكسنكن 2005 .[143]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 51 – 55 [144]

 – أنظر للتفاصيل : رومان بريكمان ؛ الفايل السري لجوزيف ستالين : الحياة الخفية (بالإنكليزية) ، دار نشر فرانك كيس 2001 .[145]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 [146]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 61 [147]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 [148]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 61 [149]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 50 [150]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 47 [151]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 56 [152]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 61 – 62[153]

 – أنظر : إي . إسراتين ؛ إيفان بافلوف : حياته وأعماله (بالإنكليزية) ، دار النشر باللغات الأجنبية ، موسكو 1953 .[154]

 – أنظر : جان بياجيه ؛ السايكولوجيا والأبستمولوجيا : نحو نظرية المعرفة (بالإنكليزية) دار نشر بنجوين 1977 .[155]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ حانا إرنديت والفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز ، مجلة أوراق فلسفية جديدة [156]

المجلد الخامس ، العدد العاشر ، ربيع 2013 .

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 41 وما بعد ، وكذلك : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 56 وما بعد [157]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص30  ، وكذلك : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 62 – 63  [158]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 89 وما بعد [159]

 – أنظر : فردريك نيتشه ؛ الملاحظات الغريبة ، ترجمها وكتب لها مدخل ريتشارد كري (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ستانفورد 1995 ،  [160]

(تكون الكتاب من 432 صفحة) .

 – أنظر : إيربون إيدير ، المصدر السابق ، ص 52 [161]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 64 – 65 [162]

 – للتفاصيل أنظر : رونان ماكدونالد (المشرف والناشر) ؛ مدخل كيمبريدج إلى صامويل بيكت (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 .[163]

 – أنظر : إرنست كارل بوهلير ؛ ” التحليل الوجودي والتحليل النفسي : الإختلافات النوعية والعلاقة الشخصية بين لودفيغ بنسونكر وسيجموند [164]

فرويد (بالإنكليزية) ، المجلة الأمريكية للعلاج النفسي / المجلد 58 / العدد الأول سنة 2004 ، ص ص 34 – 50 .

 – أنظر : هربرت شبيكلبيرك ؛ الفينومنولوجيا في علم النفس والسايكليتري (الطب النفسي) (بالإنكليزية) 1972 ، ص 197 .[165]

 – أنظر : أوتو فينشيل ؛ نظرية التحليل النفسي للعصاب (بالإنكليزية) ، لندن 1946 ، الصفحات 416 ، 598 .[166]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 76 .[167]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 76 – 77  [168]

 – أنظر : مي تود ؛ علاقة فوكو بالفينومنولوجيا ” ، منشور في كتاب ؛ في صحبة كيمبريدج مع فوكو، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 ، ص  [169]

287 .

 – وما بعد البنيوية ، هو عنوان صاغه الأكاديميون الأمريكيون ليدلل على أعمال مجموعة من الفلاسفة الفرنسيين وأصحاب النظريات النقدية [170]

والتي هيمنت كتاباتهم في العلوم الإنسانية خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين ، وبالتحديد في مضمار اللنكوستيك البنيوي ، من أمثال الفيلسوف الفرنسي ” جاك دريدا ” (1930 – 2004) و” ميشيل فوكو ” و ” جوديث بتلر ” (1956 – 58 عاماً) . للتفاصيل أنظر : لورنس كريتزمان (المشرف والناشر) ؛ تاريخ كولومبيا للفكر الفرنسي في القرن العشرين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا 2005 ، ص ص 92 – 93

 – للتفاصيل أنظر : جوسي جوبلهرم ماركيور ؛ فوكو (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1987 ، الصفحات 141 ، 119 ، 108 [171]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الفوضوية (مصدر سابق) .[172]

 – ما بعد الحداثة  ، هي حركة ظهرت في أواخر القرن العشرين ، وهي في الأصل حركة إنفصلت من الحداثة ، وتشمل تأويلات ذات طابع[173]

شكي في الثقافة ، والأدب والفن والفلسفة والتاريخ والإقتصاد والعمارة والرواية والنقد الأدبي والموسيقى . وعادة إرتبطت بالتفكيكية وما بعد البنيوية ، وهي إنبثقت مع بزوغ شمس ما بعد البنيوية في القرن العشرين ، وهي رد فعل ضد نزعات الحداثة . للتفاصيل أنظر : بيري أندرسن ؛ إصول ما بعد الحداثة (بالإنكليزية) ، دار نشر فيرزو – لندن 1998 (يتكون من 143 صفحة) .

 – أنظر : لويس ألتوسير : ماركس وقراءة رأس المال ، ترجمه إلى الإنكليزية بن بريوستر ، دار نشر كتب اليسار الجديد 1961 [174]

 – أنظر : وليم لويس ؛ لويس ألتوسير (بالإنكليزية) ، موسوعة ستانفورد الفلسفية 2009 (أون لاين) .[175]

 – أنظر المصدر السابق [176]

 – أنظر : لويس وليم ؛ لويس ألتوسير وتقاليد الماركسية الفرنسية (بالإنكليزية ) ، دار كتب ليكسنكتن 2005 [177]

 – أنظر للتفاصيل : أليسن إسستر ؛ التوسير والبنيوية (بالإنكليزية) ، المجلة البريطانية للسوسيولوجيا ، لندن 1984 ، المجلد 25 ، العدد الثاني ،[178]

ص ص 272 – 296 .

 – أنظر : أليكس كلينكوس ؛ ماركسية ألتوسير (بالإنكليزية) ، مطبعة بلتو – لتدن 1976 .[179]

 – والسيموطيقا وهي في الأصل دراسة تولدت في أحضان علم المنطق المعاصر وبالتحديد مع البراجماتي الأمريكي ” تشارلز بيرس ” ومن ثم   [180]

أخذت مع عالم المنطق الألماني ” رودلوف كرناب ” بعداً تخصصياً في مبحث منطق اللغة والذي ركز على دراسة اللغة من ثلاثة زوايا وهي السنتاكس الذي بشتغل على الرموز والسيمانطيقا والتي تشتغل على المعاني التي تتولد من إرتباط الرموز والبراجماطيقا والتي تدرس البعد الإجتماعي للغة …. أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان : رودلف كرناب فيلسوف العلم وعالم المنطق المعاصر / مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الثالث ،  العدد السادس ، ربيع 2012 .  

 – أنظر : جيفري بينكتون ” جاك دريدا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1993 .[181]

 – أنظر : لورنس كرتزمان (المشرف الناشر) ؛ تاريخ كولومبيا للفكر الفرنسي في القرن العشرين ، مطبعة جامعة كولومبيا 2005 ، ص ص[182]

92 – 93 .

 – أنظر : فينست ليش ؛ مابعد الحداثة : الأثار المحلية والعيوب العالمية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك 1996 ، ص 27 .[183]

 – أنظر : جاك دريدا : ” سلطة القانون ” في كتاب : التفكيكية وإمكانية العدالة  (الناشرون دركيلا كوريل وآخرون) ، ترجمة ماري كونتيتس [184]

روتليدج – نيويورك 1992 ، ص ص 3 – 67 .

 – أنظر : روزلاند موريس ؛ ميراث دريدا : الإنثروبولوجيا ، دورية المراجعة الإنثروبولوجية ، 2007 المجلد 36 ، ص ص 355 – 389 .[185]

 – أنظر للتفاصيل : جشوا كيتس ؛ التاريخ الجوهري : جاك دريدا وتطور التفكيكية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ويسترن الشمالية 2005 .[186]

 – أنظر : برجيت بوسش ؛ الذخيرة اللنكوستيكية (بالإنكليزية) ، مجلة اللنكوستيك التطبيقي ، مطبعة جامعة أكسفورد 2012 [187]

 – أنظر : أديث إيسش ومارتين سولي (الناشران) ؛ اللنكوستيك السوسيولوجي في التربية اللغوية وفي نصوص عالمية (بالإنكليزية) ، دار[188]

نشر بيتلا لانك 2012 ، ص ص 31 – 46 .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ معارضات التحليل النفسي ، ترجمه إلى الإنكليزية بكي كاموف وأخرون ، مطبعة جامعة ستانفورد 1998 .[189]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ تاريخ الجنون ، ترجمه إلى الإنكليزية جونثان مورفي ، دار نشر روتليدج 2009 (تكون من 776 صفحة) .[190]

 – أنظر : جين ويهل ؛ الفلسفات التعددية في إنكلترا وأمريكا (بالإنكليزية) ، نشر شركة الكورت المفتوح 1925 .[191]

 – أنظر : جاك دريدا ؛ مشكلة إصول فلسفة هوسرل (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 2003 .[192]

ونحسبُ ليس هناك مشكلة في ردنا على الفيلسوف ” جاك دريدا ” إذا ما قرأنا فلسفة هوسرل في ضوء مؤلفات الفيلسوفين ” برنارد بولزانو و فرانز برنتانو . ففيهما الكثير من إصول فلسفة هوسرل . أنظر الهامش رقم 194  .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ مدخل إلى إصول الهندسة عند هوسرل ، ترجمة جون ليفي ، مطبعة جامعة نبراسكا 1989 (تكون من 205 صفحة) . [193]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلسفة والعلم في تفكير الوجودي الألماني كارل ياسبرز (كتاب) مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد 6 /[194]

العدد 13 شتاء – ربيع 2014 ، الفصل الخامس والمعنون ” فيلسوف العلم برنارد بولزانو وأثره في البيئة الأكاديمية الألمانية ، ص ص 77 – 90 ، وأنظر الفصل السادس والمعنون ” مساهمة فرانز برنتانو في بيئة كارل ياسبرز الثقافية والأكاديمية ” ، ص ص 91 – 102 ، وقارن الفصل السابع والمعنون ” مدرسة فرانز برنتانو وأثرها الفلسفي والعلمي ” ، ص ص 103 – 115 .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ الكتابة والإختلاف (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1978 (تكون من 342 صفحة) [195]

 – أنظر : ريتشارد ماكسي ويوجين دونتو ؛ جدل حول البنيوية : لغة النقد وعلوم الإنسان (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 2007 .[196]

 – أنظر المصدر السابق [197]

 – أنظر : جاك دريدا ؛ الكتابة والإختلاف (مصدر سابق) .[198]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ نظام الأشياء : حفريات في العلوم الإنسانية ، ترجمة بربارا كيبفر  ، دار رندم 1970 (تكون من 389 صفحة) .[199]

 – ميشيل فوكو ؛ حفريات المعرفة ، ترجمة شيردين سميث ، روتليدج – نيويورك 2002 .[200]

 – ميشيل فوكو ؛ الكتابة والإختلاف (مصدر سابق) ، ص 102 [201]

 – أنظر المصدر السابق [202]

 – جاك دريدا ؛ الكرامتولوجي ، ترجمة كايترايا شيكروفرتي ، نشرة مطبعة جامعة جونز هوبكنز (تألف من 360 صفحة) .[203]

 – جاك دريدا ؛ الكلام والظاهرة ومقالات أخرى عن نظرية هوسرل في الإشارات ، ترجمة ديفيد أليسن ، مطبعة جامعة ويسترن الشمالية 1989 ،[204]

(تكون من 166 صفحة) .

 – أنظر : ريتشارد جينكلز ؛ بيير بورديو (بالإنكليزية) ، دار روتليدج – نيويورك 2002 .[205]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ التأملات الباسكلية ، ترجمة ريتشارد نايس ، مطبعة جامعة ستانفورد 2000 (تكون من 264 صفحة) .[206]

 – أنظر : أدموند هوسرل ؛ التأملات الديكارتية : مدخل إلى الفينومنولوجيا ، ترجمة دورين كايرنز ، دار نشر سبرنكر 1970 (تكون من 157 [207]

صفحة) .

 – أنظر : رينيه ديكارت ؛ تأملات في الفلسفة الأولى ، ترجمة جون فيتش ، 1901 ، وكذلك : ج . كوتنكهام (الناشر) ؛ تأملات في الفلسفة الأولى[208]

مع مختارات ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1986 .

 – أنظر : بيير بورديو ؛ التمييز : النقد السوسيولوجي وحكم الذوق ، ترجمة ريتشارد نايس ، دار روتليدج – نيويورك 1984 .[209]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ الأنطولوجيا السياسية عند مارتن هيدجر ، ترجمة بيتر كولير ، مطبعة جامعة ستانفورد 1991 (تكون من 138 صفحة) .[210]

 – أنظر : بيير بورديو؛ اللغة والسلطة الرمزية ، ترجمة كينو رايموند وماثيو أدمسن ، مطبعة جامعة هارفارد 1991 (وتكون من 302 صفحة) .[211]

 – أنظر : بيير بورديو ، مونيك مارتين وجين بيرسون ؛ الخطاب الأكاديمي : سوء فهم اللنكوستيك والسلظة المهنية ، ترجمة ريتشارد تيسي ، [212]

مطبعة جامعة ستانفورد 1994 (تكون من 144 صفحة)  

 – أنظر : بيير بورديو ؛ العقل العملي : حول نظرية الفعل ، ترجمة راندل جونسن ، مطبعة جامعة ستانفورد 1998 (تكون من 153 صفحة) .[213]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ شرف الدولة : المدارس النخبوية في ميدان السلطة ، ترجمة لورتا كلوف ، مطبعة ستانفورد 1998 (تكون من 504 [214]

صفحة) .

 – أنظر : بيير بورديو ؛ أفعال المقاومة : ضد دكتاتورية السوق ، ترجمة ريتشارد نايس ، المطبعة الجديدة 1999 (تكون من 108 صفحة) .[215]

 – أميل دوركهايم هو الفيلسوف الفرنسي وعالم الإجتماع الشهير ، والذي يُعدُ الأب الحقيقي لعلم الإجتماع الحديث (ويُشاركه في هذه الأبوة كل من [216]

كارل ماركس (1818 – 1883) وماكس فايبر (1864 – 1920) . ومن أهم مؤلفات دوركهايم ” تقسيم العمل في المجتمع ” والذي صدر عام 1892 ، وهو إطروحته للدكتوراه . ومن مؤلفاته التي نشعر إنها مارست تأثيراً على ميشيل فوكو ، هو كتابه المعنون الإنتحار والذي نشر عام 1897 … للتفاصيل أنظر : ستيفن لوكس ؛ أميل دوركهايم : حياته وأعماله (دراسة نقدية – تاريخية) (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ستانفورد 1985 .

 – ماركريت ميد هي عالمة الإنثربولوجيا الأمريكية ودرست تحت يد إثنين من رواد الإنثربولوجيا في جامعة كولومبيا ،الأول فرانز بوس (1858 [217]

– 1942) والثانية روث بنديكت (1887 – 1948) ومن ثم حصلت ماركريت ميد على الماجستير (1924) والدكتوراه (1929) من جامعة كولومبيا . وكانت لها علاقة وصحبة بعالم اللنكوستيك ” أدور سبير ” . ومن أهم مؤلفاتها : ” الذكر والأنثى : دراسة كلاسيكية في الجنس ” (1949) . ونحتفل بها بالإضافة إلى الإنثروبولوجيا ، ككاتبة في مضمار السيموطيقا ، وهو المضمار الذي يشدها بقوة إلى كل من ” ميشيل فوكو ” و” نعوم شومسكي ” . للتفاصيل أنظر : 1 – جين هاورد ؛ ماركريت ميد : الحياة (بالإنكليزية) ، دار سايمون وشوستر 1984 . 2 – توماس ألبرت سيبوك ؛ السيموطيقا العالمية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إنديانا 2001 ، من المدخل (ص 13) والفصل الأول ( ص ص 1- 16) . 

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 63 [218]

 – للتفاصيل أنظر : مي تود ؛ علاقة ميشيل فوكو بالفينومنولوجيا ، مقال منشور في كتاب ” صحبة كيمبريدج إلى فوكو ” (بالإنكليزية) ، مطبعة [219]

جامعة كيمبريدج 2007 ، ص 287 .  

 – أنظر المصدر السابق [220]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 67 [221]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 70 [222]

 – أنظر : ديفيد ميسي ، المصدر السابق ، ص 78 [223]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 79 – 80 [224]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 91 [225]

 – أنظر : إيبرون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 88 .[226]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 86 – 87 [227]

 – أنظر المصدر السابق[228]

 – للتفاصيل عن الترانسفيستزم أنظر : فيرن بولف وبوني بولف ؛ تغيير الملابس ، الجنس والجندر (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة بنسلفانيا 1993. [229]

وإصطلاح الترنسفيستزم تم نحته في أواخر 1910 ، وهو في الأصل ليس بظاهرة جديدة ، فقد جاء ذكره فيما يسمى بالإنجيل العبري ، وفيه معاني تدل على الدونية ويشير إلى إرتداء ملابس الجنس الأخر ، فالمرأة ترتدي ملابس الرجال ، والرجال يرتدون ملابس النساء …

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رصيد التجربة الأبستمولوجية – العلمية الإسكندرانية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الرابع ، العدد [230]

السابع صيف 2012 .

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 96 [231]

 – أنظر : مارتين إيسلين ؛ إنطونين أرتر (بالإنكليزية) ، دارنشر جون كالدر – لندن 1976 .[232]

 – أنظر : إنطوين آرتر ؛ مختارات من أعمال إنطوين آرتر ، ترجمة فيكتور كورني ، دارنشر كالدير وبويرز – لندن 1971 . [233]

 – أنظر : إيبرون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 101 [234]

 – أنظر : دبفد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 88 – 89 .[235]

إضافة إلى ذلك فإن الحصول على شهادة الدكتوراه في فرنسا يومذاك كان يمر بخطوات متعددة منها :

أولاً – الحصول على تمويل مالي للعمل و” ميشيل فوكو ” إختار الفيلسوف ” جورج كالكليهم ” .

ثانياً – أن يعثر على ناشر لها وفعلاً فإنه حصل على موافقة في مايس 1961 من قبل شركة بلون في ألمانيا بعد إن رفضتها دار النشر الجامعية في فرنسا والمعروفة غاليمار  . أنظر للتفاصيل : جيفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 103 وما بعد ، جيمس ميلر ، المصدر السابق ، ص ص 117 وما بعد .

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ الجنون والحضارة : تاريخ الجنون في عصر العقل ، ترجمة ريتشارد هاورد ، دار نشر فانتج – نيويورك 1988 (تكون [236]

من 320 صفحة) .

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ مدخل إلى إنثروبولوجيا كانط  ، ترجمة روبرتو نيكرو وكيت بريجز ، دار سيموتكست 2008 (تكون من 160 صفحة) .[237]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 89 [238]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 101 [239]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ ولادة العيادة : حفريات في الإدراك الطبي ، ترجمة ألين شيردن ، لندن 1973 (وتكون من 266 صفحة) .[240]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ الكلمات والأشياء : حفريات في العلوم الإنسانية ، ترجمة ألين شيردين ، دار فانتج – نيويورك 1973 (تكون من [241]

448 صفحة) .

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 158 – 159 [242]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 160 وما بعد [243]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 173 وما بعد [244]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ خطاب اللغة ، ترجمة روبرت سوير ، دورية معرفة العلم الإجتماعي / نيسان 1971 ، ص ص 7 – 30 .[245]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ حفريات المعرفة وخكاب اللغة ، ترجمة شيردين سميث ، دار بانثون – نيويورك 1972 [246]

 – أنظر المصدر السابق / الملحق ، ص ص 215 – 237 .[247]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ الأخلاق : الذاتية والصدق ، ترجمة روبرت هيري ، المطبعة الجديدة 1998 ( يتكون من 334) .[248]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ علم الجمال ، الميثدولوجيا (المنهج) والأبستمولوجيا ، ترجمة روبرت هيرلي ، المطبعة الجديدة 1998 (وتكون من 486) [249]

ص ص  13 من المقدمة التي كتبها جيمس فيبون  

 – أنظر المصدر السابق ، القسم الأول ، ص ص 3 – 245 [250]

– المصدر السابق ، ص ص 5 – وما بعد [251]

 المصدر السابق ، ص ص 21 – وما بعد [252]

 – المصدر السابق ، ص ص 33 – وما بعد [253]

 – المصدر السابق ، ص ص 53 – وما بعد [254]

 – المصدر السابق ، ص ص 69 – وما بعد [255]

 – المصدر السابق ، ص ص 89 – وما بعد [256]

 – أنظر المصدر السابق ، القسم الثاني ، ص ص 247 343 [257]

 – المصدر السابق ، ص ص 249 – وما بعد [258]

 – المصدر السابق ، ص ص 261 – وما بعد [259]

 – المصدر السابق ، ص ص 269 – وما بعد [260]

 – المصدر السابق ، ص ص 279 [261]

 – المصدر السابق ، ص ص 297 – وما بعد [262]

 – المصدر السابق ، ص ص 335 – وما بعد [263]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ الموت والمتاهة : عالم ريمون روسل ، ترجمة شارلز ريوس ، مطبعة دبولدي – نيويورك 1986 (وتكونت من 240 [264]

صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : فرنسيس كارديس ؛ ريمون روسل ، ترجمة أيان مونك ، مطبعة أطلس – لندن 1997 .[265]

 – للتفاصيل أنظر : مارك فورد ؛ ريمون روسل وجمهورية الأحلام (بالإنكليزية) ، دار فيبر – لندن 2000[266]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ الضبط والعقاب : تاريخ السجن ، ترجمه ألين شردين ، لندن 1977 (تكون من 333 صفحة) .[267]

 – أنظر : ميشيل فوكو (وبالإشتراك مع أخرين) ؛ الأمن ، الأراضي والسكان ، ترجمة كراهام بورشيل ، مطبعة سانت مارتينز 2009 .[268]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ ولادة البايو بولتيك ، ترجمة كراهام بورشيل ، دار ماكميلان نيويورك 2008 .[269]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إفلاطون مؤرخاً للفلسفة الييونانية ، موقع الفيلسوف (الحلقة الأولى) 5 سبتمبر 2011 ، (الحلقة  [270]

الثانية) 2 نوفمبر 2011 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تأمل في الخطابات السياسية لسولون الحكيم ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الخامس ، العدد[271]

العاشر 2013 .

 – أنظر : إيبرون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 330 وكذلك : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 [272]

أنظر : ميشيل فوكو ؛ إنثروبولوجيا كانط من زاوية براجماتية (بالإنكليزية) ، ترجمة روبرتو يناكريو ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنلوجيا1961 -[273]

—————————————————————————————————–

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة البشرية / العدد 3 و 4 / إكتوبر 2014

  1. saleha7 كتب:

    مجلة ثرية تستحق المتابعة الدائمة؛ غير أنها تفتقر إلى الترتيب الذي يسهل على القارئ تصفحها، فليس من المنطقي أن ينشر العدد كاملا في صفحة ويب واحدة، كان على القائم بالموقع أن يقوم بنشر كل مقالة في صفحة مستقلة، ويتيح للقارئ تصفح الأعداد إما بالنقر على كل عدد على حدة واستعراض مقالاته، أو باختيار التصنيف الذي يتضمن جميع المقالات حول محور معين، كما كان بوسع الكاتب أن يستخدم خاصية tags الكلمات المفتاحية لمزيد من الفهرسة والترتيب، وكذا كان يمكنه استخدام إضافة الموضوعات ذات الصلة وهي إضافة آلية لكن للأسف هو يكتفي بالنشر كيف ما اتفق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s