الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / المذهب الإقتصادي في الإسلام : الغائب والحاضر (من زاوية ميثديولوجية أكاديمية) / العدد الثامن عشر / نوفمبر – ديسمبر 1914

الفصيلة

من  أوراق فلسفية جديدة

(18)

 2014 / نوفمبر – ديسمبر

———————————————————————-

فصيلة تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

 رئيس التحرير                                 سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد الفرحان                        الدكتورة نداء إبراهيم خليل

تخضع جميع الأبحاث التي تنشر فيها للتحكيم الأكاديمي

——————————————————————————

 المذهب الإقتصادي في الإسلام : الغائب والحاضر

من زاوية ميثديولوجية أكاديمية

الدكتور محمد  الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————-

تقديم :

  كونت الإفادات الإقتصادية التي كتبها يراع الفقيه محمد باقر الصدر (1933 أو 1935 – 1980) مضماراً معرفياً قابلاً للدراسة والقراءة المقارنة المتجددة ، وخصوصاً مع نصوص تراثية ومعاصرة تقدمت عليها من الناحية الزمنية ، وبالتحديد قبل ولادة الفقيه ” الصدر ” ومنها من نشر والصدر كان فتى يافعاً . وعلى هذا الأساس فإن إفادات ” الصدر ” لم تكن الأولى في تاريخ الفكر الإقتصادي الإسلامي بطرفيه التراثي والمعاصر[1] كما يتصورها ” نفر” من الكُتاب المُتعجلين والمعصوبة عيونهم عن رؤية حقيقة تاريخ الفكر الإقتصادي الإسلامي ، وبالتخصيص في مضمار الفقه الإقتصادي والتطورات التي حدثت على لُبه وهوامشه .

  كما ويصحُ لكل من قرأ الإفادات الإقتصادية التي كتبها ” محمد باقر الصدر ” ، بصورة منتزعة من أساسها التراثي والمعاصر ، من القول بأنها دشنت نهجاً جديداً في عملية التدوين والإنشاء في دائرة الإقتصاديات الإسلامية . وكذلك في الإمكان التصريح بأن في هذا النهج حوار تحسُ بدرجة حرارته الساخنة مع مذهبين إقتصاديين عتيدين ، ولدتهما دائرة الإقتصاديات الغربية بطرفيها الرأسمالية والماركسية . وفوق ذلك فيه عودة فكرية إلى الينابيع ، حيث دائرة الفقهيات الإقتصادية الإسلامية . ولعل الحاصل من هذا الحوار ولادة ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” والذي جاهد يراع ” الصدر ” وقبله تفكيره إلى العمل إلى إعادة إكتشافه .

  توزعت الإفادات الإقتصادية التي كتبها ” الصدر ” في مشروع فكري شامل في عملية التدوين والإنشاء في دائرة الإقتصاديات الإسلامية ومضمارها الفكري ، والتي شغلت في الحساب الثقافي لما أنتجه يراع ” الصدر ” عقداً من السنين . فقد كانت البداية كتاب ” إقتصادنا ” والذي صدر في طبعته الأولى عام 1961 ، ومن ثم تلاه كتاب ” الإنسان المعاصر والمشكلة الإجتماعية ” والذي صدر في طبعته الأولى عام 1964 . ومن بعد ذلك جاء كتاب ” ماذا تعرف عن الإقتصاد الإسلامي ” والذي رأى النور في طبعته الأولى عام 1964 . وتبعه بحدود الخمس سنوات كتاب ” البنك اللاربوي في الإسلام ” والذي نُشر في عام 1969 . وتلته سلسلة من الأبحاث والمقالات والخطب والتي طبعت بعنوان ” الإسلام يقود الحياة [2] .

  في الواقع إن ما يُميز ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” جانبين ؛ الأول هدمي نقدي وتقويمي للتجربة الإقتصادية الغربية بطرفيها الرأسمالي والماركسي . والثاني بنائي تكويني فيه رفض التبعية للتجربة الإقتصادية الغربية ، كما وفيه نزعة إلى الإستقلال وإختيار الطريق الخاص الذي يُؤكد على الهوية الإسلامية . ومن الناحية الميثدولوجية فإن هذا البحث في جوهره مُثابرة فكرية تُصاحب الإفادات الإقتصادية التي كتبها يراع ” الصدر ” وتُعيدُ قراءتها بحثاً عن إجابات على الأسئلة الآتية :

أولاً – ما هي الإتجاهات العامة للنصوص الإقتصادية التي كتبها ” الصدر ” ؟

ثانياً – ما طبيعة اللغة والأبجديات الإقتصادية التي تداولتها النصوص الإقتصادية التي ولدتها دائرة تفكير ” الصدر ” ؟

ثالثاً – ما حدود المثابرة النقدية التي أنجزها يراع ” الصدر ” للمذاهب الإقتصادية التي أنتجها العقل الإقتصادي الغربي ؟

رابعاً – ما جوهر المجاهدة التي أنجزها ” الصدر ” في مضمار التقويم النقدي للتجارب الإقتصادية في العالم الإسلامي ؟

خامساً – ما حقيقة العمارة الفكرية التي شيدها ” الصدر ” لما إصطلح عليه ” بالمذهب الإقتصادي في الإسلام ” ؟

سادساً – هل في الإمكان صياغة مُقاربة فكرية في ” الهم الإقتصادي الإسلامي ” بين ما أنتجته دائرة تفكير ” الصدر ” وما توصلت إليه الإفادات الإقتصادية التي دونها يراع المفكر الإسلامي مالك بن نبي (1905 – 1973) وهو يخُطُ ” المشروع الإسلامي في الإقتصاد ” ؟

الإتجاهات العامة للنصوص الإقتصادية

  تُشكل النصوص الإقتصادية التي كتبها ” الصدر ” أبحاثاً متعددة الواجهات ، وهي تتناول ” ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” . ولاحظ الباحث إنه في كل واجهة منها إشتغلت عمليتين متوازيتين ؛ الأولى هدمية ، فيها نقد وتقويم للتجربة الإقتصادية الغربية وبطرفيها الرأسمالي والماركسي . والثانية تكوينية ، فيها بناء وتشكيل قواعد المذهب الإقتصادي في الإسلام . ولهذا نحسبُ إن نصوص كتاب ” إقتصادُنا ” قد حملت المعالجتين ؛ التنظيرية والعملية (التطبيقية) لما يمكن أن نقترحه بمباني ” عمارة المذهب الإقتصادي في الإسلام ” ومقابل العمارتين الفكريتين الغربيتين ؛ الرأسمالية [3] والماركسية [4] . ولهذا نعتقد بأن ما جاء بعد كتاب ” إقتصادنا ” هو تفصيل وشروح للنظريات وإمكانيات التطبيق للمذهب الإقتصادي في الإسلام والذي جاهد ” الصدر ” من أجل إعادة إكتشافه في الربع الثالث من القرن العشرين .

  ومن الناحية الميثديولجية إن هذا الكلام ، يحملنا على القول إن كتاب ” إقتصادنا ” ليس برسالة إقتصادية واحدة ، وإنما هو مجموعة رسائل إقتصادية ، عالجت كل واحدة منها إتجاه من إتجاهات المذهب الإقتصادي في الإسلام . ولبيان حقيقة هذه الإتجاهات سنقوم بجولة فكرية في هذه الرسائل الإقتصادية . ولعل أول ما نلحظه على كتاب ” إقتصادنا ” إنه بدأ مشاوره ، بمقدمة كتبها ” الصدر ” ، وهي في الحقيقة رسالة إقتصادية ، ناقشت جملة من الإتجاهات للمذهب الإقتصادي في الإسلام . وفيها عرض لحقيقة ” التجارب الإقتصادية في العالم الإسلامي ” . وبالتأكيد هي التجارب المستفيدة من تجربة البناء في ” الحضارة الغربية الحديثة ، وهما الإقتصاد الحر القائم على أساس رأسمالي والإقتصاد المُخطط القائم على أساس إشتراكي [5]. ومن ثم تبعية التخطيط للتنمية وإمكانية التخطيط خارج المنهجين المتولدين من الحضارة الغربية [6]، وحضور العقيدة الدينية في بناء المذهب الإقتصادي في الإسلام [7]،  وأخلاقية المذهب الإقتصادي في الإسلام [8]، والبعد الإجتماعي للتنمية [9]. وإن المذهب الإقتصادي هو جزء من بناء كلي وصيغة عامة هي الإسلام ، الذي يوجه بدوره الإقتصادي ، وكل صغيرة وكبيرة في حياة المسلم [10]. وذلك لأن الإسلام حسب مفهوم ” الصدر ” ، هو صرح والإقتصادي هو بنية من ” البنيات الفوقية في ذلك الصرح الإسلامي ” [11].

  وإذا كانت تلك الإتجاهات التي ضمتها مقدمة الطبعة الثانية ، فإن مقدمة الطبعة الأولى التي كتبها ” الصدر ” كونت بحد ذاتها رسالة إقتصادية . وفعلاً فإن القارئ الحصيف ، يمكن أن يتلمس فيها الإتجاهات الإقتصادية الآتية : محاولة ضبط دلالة ” الإقتصاد الإسلامي ” ، ومن ثم التمييز بين ” علم الإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي ” وذلك سعياً إلى إدراك ” مدى التفاعل بين التفكير العلمي والتفكير المذهبي [12].

   والحقيقة وردت في هذه المقدمة إشارة مكثفة بقلم ” الصدر ” والتي كونت من الزاوية الميثدولوجية ، عائقاً معرفياً في حساب وزن المشاركة والمساعدة التي قام بها ” محمد باقر الحكيم ” في كتابة الرسائل الإقتصادية لكتاب ” إقتصادنا ” . ولنبدأ أولاً بقراءة النص الذي كتبه ” الصدر ” بيراعه ، حيث قال : ” بالرغم من الجهود التي بذلتها بالتضامن مع عضدي المفدى العلامة الجليل السيد محمد باقر الحكيم ، في سبيل إنجاز هذه الدراسة … (هكذا وردت ) ” [13]. والسؤال الميثديولوجي البالغ الأهمية ؛ ما حجم المساهمة (أو لنقل المساعدة) التي قدمها ” الحكيم ” في إنجاز كتابة ” إقتصادنا ” ؟

  ونحسب هذا حق ، خصوصاً وإن شهادة ” الصدر ” مسجلة في الكتاب ومحفوظة في كل الطبعات التي صدر بها الكتاب . ومات ” الصدر ” ولم يسأله كاتب عن دلالات هذا ” الخطاب الملغز ” . كما ولم تظهر دراسة أو بحث يبين حقيقة هذا المشكل الميثديولوجي الذي ورد صريحاً في خطاب ” الصدر ” . وكذلك لم يثير أحدُ هذا المُشكل أمام أنظار ” الحكيم ” وهو حي يرزق (والذي عاش بحدود الثلاثة عقود من الزمن بعد موت ” الصدر”) . وهكذا دُفن سر هذا المشكل الميثديولوجي مع وفاة الإثنين .

   والباحث هنا يحدوه آمل في أن يجري نقاش وتكتب أبحاث فيها مقابلات مع المقربين من ” الصدر ” و ” الحكيم ” وبالتحديد حول هذا المشكل الميثديولوجي . وعلى هذا الأساس يُحدد حجم ما أنتجه ” الصدر ” من كتاب إقتصادنا ، وهو بالتأكيد كبير و رئيس ، وإن يبين مقدار وحجم مساهمة ” الحكيم ” في كتابة إقتصادنا وذلك لترجمة خطاب ” الصدر ” السابق إلى حقيقة واضحة للجميع وخصوصاً للأكاديميين الذين يحملون ” فانوس ديوجانس ” وهم يتطلعون إلى رؤية الحقيقة في النهار ، فيكون مهادهم اليقين الذي يُبدد كل شكوك ما أدركته الحواس وما وعته العقول .

  ولعل من المنصف التأكيد على سمة تميز بها يراع ” الصدر ” ، وهي سمة التواضع ، وهو العالم والمفكر المتمكن من الدرب الذي يحرث فيه ، فيقول بتواضع العلماء : إن هذا الكتاب ” هو محاولة بدائية …للغوص في أعماق الفكرة الإقتصادية في الإسلام وصبها في قالب فكري ليقوم على أساسها صرح شامخ للإقتصاد الإسلامي ” [14] . إنه متواضع في محصول عصارة فكره وما خطه قلمه ، بالرغم من علو مكانته العلمية ، فهو يتحسس هنا مسؤوليته النازعة إلى تعليم الأجيال أخلاق الإسلام ، التي ترفض ” التكبر والتعالي ” .

  ولهذا كان كتاب إقتصادنا ” محاولة بدائية ” حسب خطاب ” الصدر ” . إنها كلمات مهمة من الزاوية الميثديولوجية من طرف . كما وإن لها دلالة عميقة في وجدان الباحث ، ودرس تربوي ينبغي أن نتعلمه من هذا المفكر الإسلامي . ونحسب إن المهم في هذه الأجواء من التواضع ، هو تأكيده على ما يميز المثابرة البشرية مهما كان إبداعها ، فيقول ” فيجب إذن أن يُدرس هذا الكتاب بوصفه بذرة بدائية لذلك الصرح الإسلامي [15] .

  والسؤال ؛ ماهي الإتجاهات التي ضمتها فصول كتاب إقتصادنا ؟ والجواب إن الفصل الأول كان رسالة إقتصادية تبحث في العمارة الفكرية للمذهب الماركسي [16] . وتوزع هذا الفصل بدوره في مضمارين ؛ الأول تدارس علم الإقتصاد والتاريخ الماركسي [17] . والثاني بحث في مذهب الماركسية في الإقتصاد [18] . وكان الفصل الثاني رسالة إقتصادية ركزت بحثها حول المذهب الرأسمالي [19] ، وتناولته من طرفين ؛ الأول ” الرأسمالية المذهبية ليست نتاجاً للقوانين العلمية ” [20] . والثاني ” الرأسمالية المذهبية في أفكارها وقيمها الأساسية ” [21] .

  أما الفصل الثالث فيكون بحد ذاته إتجاهاً خاصاً من المذهب الإقتصادي في الإسلام ، فهو مشروع دراسة كبير ، وتوزع في مجموعة رسائل إقتصادية تناولت كل واحدة منها مفصلاً من مفاصل ” إقتصادنا في معالمه الرئيسية [22] . ولاحظنا إن الرسالة الأولى قد درست ما أسماه ” الصدر ” الهيكل العام للإقتصاد الإسلامي [23] ، وفي ثلاثة جوانب ؛ الأول مبدأ الملكية [24] ، والثاني مبدا الحرية الإقتصادية [25] ، والثالث مبدأ العدالة الإجتماعية [26] .

  في حين جاءت الرسالة الثانية بعنوان ” الإقتصاد الإسلامي جزء من كل [27] والتي تناولت مضماراً في غاية الأهمية وذلك لأن الإقتصاد الإسلامي حسب رؤية ” الصدر ” يُشكل ” جزء من صيغة عامة للحياة ” ويعتقد إن في هذا التناول للإقتصاد ” يستقيم منهج البحث في الإقتصاد الإسلامي ، حيث يدرس الإقتصاد الإسلامي بما هو مخطط مترابط ، وبوصفه جزءاً من الصيغة الإسلامية العامة للحياة ” [28] .

  بينما بحثت الرسالة الثالثة ، والتي كانت بعنوان ” الإطار العام للإقتصاد الإسلامي [29] في سمات المذهب الإقتصادي في الإسلام [30] . وعالجت الرسالة الرابعة موضوعاً في غاية الأهمية والذي جاء بعنوان ” الإقتصاد الإسلامي ليس علماً [31] وذلك لأن المذهب الإسلامي كما يعتقد الصدر ” لا يزعم لنفسه الطابع العلمي ، كالمذهب الماركسي ، كما إنه ليس مجرداً عن أساس عقائدي معين ونظرة رئيسية إلى الحياة والكون ، كالرأسمالية[32] .

  وتلت ذلك الرسالة الإقتصادية الخامسة ، والتي جاءت بعنوان ” علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج [33] والتي بحثت في عمليتين مختلفتين ، وهما عملية الإنتاج وعملية التوزيع [34] . أما الرسالة السادسة فدرست موضوعاً بالغ الأهمية ، وهو موضوع ” المشكلة الإقتصادية في نظر الإسلام ، وحلولها [35] .

  وإذا إنتقلنا إلى الفصل الرابع ، فإننا نُمسكُ بواحد من أهم الإتجاهات الإقتصادية في كتاب إقتصادنا . ونحسبُ على أساس الفهم العام لهذا الفصل ، إنه مثابرة صدرية عالية في التحليل المعرفي والكد الفكري النازع إلى ” إكتشاف المذهب الإقتصادي [36]. وهذا الفصل بحد ذاته تألف من جملة رسائل إقتصادية بحثت في جزئيات من فعل إكتشاف المذهب الإقتصادي في الإسلام . والشاهد على ذلك إنها درست ” المذهب الإقتصادي والإسلام ” [37]، و ” النظام المالي ” [38] ، و ” منطقة الفراغ في التشريع الإقتصادي ” [39] ، و ” عملية الإجتهاد والذاتية ” [40] .

  ولعل من النافع الإشارة إلى إن الفصول السابقة والتي كتبها ” الصدر ” مُجمعة ، وفي رسائلها الإقتصادية المتنوعة ، شكلت إتجاهاً إقتصادياً عاماً ، فيه حوار نقدي ساخن مع المذهبين الإقتصاديين الغربيين (أي الرأسمالية والماركسية) وبالإستناد إلى مرجعية إسلامية . وهذا صحيح بحدود الفصول السابقة ، إلا إن القضية تختلف حينما ندخل إلى عتبات الفصول اللاحقة ، والتي بدورها تعاملت فعلاً مع إتجاه إقتصادي من نوع مختلف ، إتجاه فيه رجعة فكرية إلى معاقل الروافد الفقهية الإقتصادية الإسلامية ، ونصوصها المتداولة لفترة قرون من الزمن مضت . وفعلاً فإن البحث في تفاصيل هذا الإتجاه الإقتصادي ، يحملنا على القول إن الفصل الخامس والذي حمل عنوان ” نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ” ، هو نوع من البحث في الأحكام [41]. وبالطبع سيعود ” الصدر ” إلى هذه النظرية في الفصل السادس .

  والحقيقة إن الفصل الخامس ، هو رسالة إقتصادية إسلامية ، تحمل الكثير من المُقاربات مع جهود ناجزة في دائرة الإقتصاديات الإسلامية . وللإستشهاد التاريخي ، نذكر أمثلة ، منها ما قام به ” الماوردي ” (972 – 1058م) في كتاباته الإقتصادية [42] ، والنصوص التي عالجت الإقتصاديات في مضمار الأدب السلطاني ، من مثل نصوص ” الطرطوشي ” (1059 – 1127م) في كتابه الشهير المعنون ” السراج [43] ، و ” إبن الحداد ” (649 هجرية) في كتابه ” الجوهر النفيس [44].

  ومن الفصول التي كتبها قلم ” الصدر ” وفيها عودة فكرية إلى دائرة الفقهيات الإقتصادية الإسلامية ، الفصل السادس والذي حمل عنوان ” نظرية توزيع ما قبل الإنتاج [45]. وهو في حقيقته بحث في مضمون النظرية الإقتصادية . وفيه جهد معرفي في الإقتصاديات ، يعتمد نهجاً نقدياً تركيبياً ، ينزع فيه نحو شواطئ إنشاء نظرية إقتصادية إسلامية ، وفعلاً فإنه أسس عمارتها على قراءة عالية للنصوص الإقتصادية الإسلامية . وأحسبُ في عنوان متعلق بهذا الفصل ، والذي جاء بعنوان ” ملاحظات [46] ، يواجهنا إشكال من الزاوية الميثدولوجية فيه خلط لأوراق مبحث النظرية الإقتصادية في مضمار المعايير الإخلاقية . وهو من منظور ” الصدر ” من الموضوعات البالغة الأهمية في مضمار ” النظام الإقتصادي في الإسلام ” . وإن أهمية هذا الموضوع تأتي من طرف إنها ناقشت سمة من سمات المذهب الإقتصادي في الإسلام . ونعني بها ” أخلاقية النظام الإقتصادي ” . وفعلاً عالج ” الصدر ” فيه الإتجاه الأخلاقي للإقتصاديات الإسلامية ، وتحت عنوان ” التفسير الخلقي للملكية في الإسلام [47].

  كما وقدم ” الصدر ” في الفصل السابع ، شهادة على إتجاه العودة الفكرية إلى دائرة الفقهيات الإقتصادية الإسلامية وهذا هو الطرف الأول من هذا الفصل ، أما الطرف الثاني فهو يقدم لنا شخصية ” الصدر ” وهو في الطوابق العالية من عمارة التكييف للإفادات الإقتصادية الإسلامية لتتناغم مع حركة الثروة والإنتاج في العالم الإسلامي ، ولذلك جاء هذا الفصل يحمل عنواناً دالاً ، وهو ” نظرية التوزيع ما بعد الإنتاج [48]. وفعلاً فإنه في هذا الفصل ناقش خصائص المذهب الإقتصادي في الإسلام ، مع ملاحظة إنه تخطى النصوص الإقتصادية الإسلامية ، وحلق عالياً ، فعقد مُقارنات مُستفيضة مع المذهبين الإقتصاديين الغربيين ؛ الرأسمالية [49] والماركسية [50]. ولاحظنا إن إشكالاً ميثدولوجياً واجه ” الصدر ” في هذا الفصل وهو يدرس أطرافاً أخرى من البحث ، ووجدناه يفضل مناقشتها تحت عنوان فرعي ، حمل يافطة ” ملاحظات[51] وتحت ظلالها ناقش قضايا إقتصادية أخرى ، وهي في جوهرها الأساس ، بعض من سمات المذهب الإقتصادي في الإسلام . ونحسبُ من الزاوية الميثدولوجية إن هذا التقطيع لأوصال البحث ، فيه إنحياز غير مبرر لبعض السمات ، والتي وضعها فعلاً في قلب الواجهات الأمامية . في حين سحب سمات أخرى ووضعها في عنوان هامشي ” ملاحظات ” وهو هامش مقطوع الصلة ، ولا رابط يصله بوريد الواجهات .

  وكون الفصل الثامن والذي جاء بعنوان ” نظرية الإنتاج ” مُثابرة معرفية عالية ، وكد فكري فريد نزع إلى إستنباط موقف إقتصادي إسلامي تجاه قضية بالغة الأهمية في دائرتي الإقتصاديات الإسلامية والإقتصاديات الغربية الوافدة إلى دارنا الإسلامية . وفعلاً فإن هذا الموقف الإسلامي تولد خلال مجاهدة قلم ” الصدر ” وهو يبحث في ” وسائل الإنتاج في الإسلام ” وفي الرأسمالية والماركسية [52].

  وعندما نصل في رحلتنا المعرفية مع كتاب إقتصادنا ، عند عتبات الفصل التاسع ، والذي جاء بعنوان ” مسؤولية الدولة في الإقتصاد الإسلامي [53] ، فإننا ندخل إلى أجواء التأصيل النظري العالي ، الذي أنجزه ” الصدر ” للمذهب الإقتصادي في الإسلام . وفعلاً فقد قام بفعل تكييف فكري للإفادات الإقتصادية والمدركات الإسلامية ، وذلك سعياً إلى توليد مجموعة سمات طبعت المذهب الإقتصادي في الإسلام . ومن خلالها رسم ” الصدر ” الطريق المستقل للمذهب الإقتصادي في الإسلام . وكل ذلك جاء في مثابرته الباحثة في ” الضمان الإجتماعي وأسسه [54] ، و ” التوازن الإجتماعي [55] و ” مبدأ تدخل الدولة في الحياة الإقتصادية ” سمات مضافة إلى سمات المذهب الإقتصادي في الإسلام [56].

  ونواجه في الفصل الأخير والذي حمل عنوان ” الملاحق [57] ، عودة فكرية صدرية إلى دائرة الفقهيات الإقتصادية الإسلامية ، وهي في جوهرها فعل إعادة إنتاج لها لتكون جزءاً من مضمار المذهب الإقتصادي في الإسلام . والحقيقة هذه العودة الصدرية الفكرية تناولت بالبحث موضوعات إقتصادية ، من مثل ” بحث في إستثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح ” [58] ، و ” بحث في شمول حكم الأرض الخراجية لموات الفتح ” [59] ، و ” بحث في أثر إحياء الأرض هو الملكية أو الحق ” [60] ،  ومن ثم ” بحث في جواز الأرض المحياة ” [61] ، و بحث ” لا تمييز بين أنواع الأرض التي أسلم عليها أهلها ” [62] ، و ” حكم العيون النابعة في الأرض المملوكة ” [63] ، و ” بحث في تملك للعين التي يستنبطها ” [64] ، و ” بحث في وجوب إعارة القناة عند الإستغناء عنها ” [65] ، و ” إلحاق المعدن بالأرض ” [66] ، و ” الطير يُملك بالصيد وإن لم تتم حيازته ” [67] ، و ” الفرق بين التملك بالصيد والتملك بالحيازة ” [68] ، و ” بحث في تملك الشخص لما يحوزه المتبرع أو الوكيل أو الأجير ” [69] ، و ” بحث في إن المالك بالحيازة هو المحاز له لا الحائز ” [70] .

  وبالرغم من إنها نصوص إقتصادية ، فإنها تجاهلت حركة الزمن وقيام حكومات مختلفة وأنظمة سياسية متنوعة تدير شؤون البلدان الإسلامية عامة والعراق على وجه الخصوص ، ولها سياسات إصلاح زراعي حولت النصوص الفقهية الإقتصادية عامة ، والفقهيات الخاصة بملكية وحيازة الأرض إلى حكاية لفها التاريخ في ذمته . فهي في التقويم النهائي نصوص إقتصادية فقهية معجونة بطعم فقهي صدري ، يرقى إلى مصاف النصوص الإقتصادية التي ولدتها دائرة الإقتصاديات الإسلامية في عصرها الذهبي . وفي الوقت ذاته لاحظنا إنها مثابرة صدرية نزعت إلى إنشاء مذهب إقتصادي يتوسط بين المذهبين الإقتصاديين الغربيين (أي مذهب إقتصادي إسلامي يتوسط بين الرأسمالية والماركسية) . وهذا منح المذهب الإقتصادي في الإسلام ، إمكانية تخطى بها دائرة الفقهيات الإقتصادية ، ومس الواقع المتجدد للعالم الإسلامي . كل ذلك تحقق من خلال نجاح قلم ” الصدر ” في رصد وتحليل واقع العالم الإسلامي ، وقدرته في تكييف الإفادات الفقهية في الإقتصاد لتتناغم وتتوائم والمستجدات الحادثة في قشرته ولُبه .

طبيعة اللغة وأبجديتها الإقتصادية

  وفي البدء أسئلة ؛ ما هي طبيعة اللغة الإقتصادية التي سادت في النصوص الإقتصادية التي دونها قلم ” الصدر ” ؟ وما هو الطريق الذي إختاره لتحديد المفهوم الإقتصادي ؟ لاحظ الباحث إن اللغة التي تداولها ” الصدر ” في نصوصه الإقتصادية ، قد تميزت بدرجات عالية من الدقة والوضوح . ولعل ذلك يعود حسب إعتقادنا إلى علو كعبه في الدراسات المنطقية [71] ، وبالتحديد في مضمار نظرية التعريف [72] . فمن الملاحظ إن قلمه لم يبدأ مناقشة أي موضوع إقتصادي ، إلا وإستهلها بضبط معنى المفهوم الإقتصادي ودلالته . وهذا يعني من زاوية البحث المنطقي ، إن تحديد المفاهيم وضبط معانيها وتعيين دلالاتها ، هي الخطوة الأولى الصحيحة في مسار البحث .

  ونحسبُ إن ما يُميزُ عمل ” الصدر ” في مضمار التدوين والكتابة الإقتصادية ، إهتمامه غير الإعتيادي في تركيب الجملة الإقتصادية . فالقارئ لكتاب إقتصادنا مثلاً ، يلحظ إن التركيب اللغوي للجملة ينساب ، دون مبالغة أو تكلف ، إنسياب نهر حركته هادئة ، إلا إنها تروي ضمأ الأراضي العطشى . والحقيقة إن ما حملنا على تناول هذا المبحث المهم والخطير في مضمار العلوم عامة ، والعلوم الإنسانية خاصة ، إن قلم ” الصدر ” أكد بصورة صريحة على الدور الذي تلعبه المفاهيم في تحديد معالم المذهب الإقتصادي في الإسلام . فقد أشار بوضوح إلى أهمية المفاهيم ، وما لها من وظيفة ، فأفاد قائلاً : إنها ” تُشكل جزءاً مهماً من الثقافة الإسلامية [73].

  ولعل الشاهد على حضور نظرية التعريف في النصوص الإقتصادية التي كتبها ، إنه إستهل أبحاثه بتحديد للفظة ” المفهوم ” . فقد لاحظنا إنه يُعرفه بكونه ” كل رأي للإسلام يُفسرُ واقعاً كونياً أو إجتماعياً أو تشريعياً ” [74]. إن هذا الضبط لمعنى المفهوم ودلالاته المتنوعة ، يُعدُ مثابرة صدرية في صياغة المفاهيم والإصطلاحات الإقتصادية ، وذلك سعياً إلى وضع أو صياغة ” مُعجم إقتصادي ” حيث يشمل كل جوانب اللغة وأبجديتها الإقتصادية .

  كما وقدم في هذا المضمار كشفاً عن الدور الذي تلعبه المفاهيم ، فهي حسب رؤيته ، تُفيدنا في معرفة جوهر ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” ، وخصوصاً ذلك ” القسم من المفاهيم الإسلامية الذي يتصل بالحياة الإقتصادية وظواهرها .. ” [75]. ولاحظنا إنه لم يكتف بالتنظير ، وإنما تطلع إلى تقديم درس تطبيقي ، وذلك لبيان الدور الذي تلعبه المفاهيم . وفعلاً فإنه إختار مفهومين إسلاميين في الإقتصاد ؛ الأول هو مفهوم الملكية الخاصة [76]. والثاني مفهوم التداول [77]. ومن ثم بين إن وظيفة المفاهيم ، هي القيام ” بدور الإشعاع على بعض الأحكام ، وتيسير مهمة فهمها من نصوصها الشرعية ” [78].

 وبإلتفاتة صدرية بالغة الأهمية ، لاحظ ” الصدر ” الدور الذي تلعبه المفاهيم في شرح معالم الطريق الذي يُؤدي إلى إنارة ما يُسمى بالمناطق الفارغة والتي تحتاج إلى تدخل فقهي ، وذلك من حيث إن ” بعض المفاهيم يقوم بإنشاء قاعدة يرتكز على أساسها ملء الفراغ الذي أعطي لولي الأمر حق ملئه . فالمفهوم الإسلامي عن التداول … يصحُ أن يكون أساساً لإستعمال الدولة صلاحيتها في مجالات تنظيم التداول ، فتمنع … كل محاولة من شأنها الإبتعاد بالتداول عن الإنتاج وجعله عملية لإطالة الطريق بين المستهلك و السلعة المنتجة ، بدلاً عن أن يكون عملية إعداد للسلعة وإيصال لها إلى يد المستهلك ” [79].

  ومن ثم تابع الفقيه ” الصدر ” دراسته في تحديد موضوع المفاهيم . وهذه المتابعة جاءت بهدف إنجاح عملية الإجتهاد ، ولذلك أعلن إن ذلك لا يتحقق إلا من خلال الضبط اللغوي لمعاني المفاهيم ودلالاتها . ونحسب إن هذه العملية تُساعد بدورها على فهم النص ، ولذلك فصل ” الصدر ” في مستويات الضبط اللغوي لمعاني المفاهيم ، فأشار إلى إن ” من الإطارات الفكرية ” التي تلعب ” دوراً فعالاً في عملية فهم النص ؛ الإطار اللغوي ، كما إذا كانت الكلمة الأساسية في النص لفظاً مشحوناً بالتاريخ ، أي ممتداً ومتطوراً عبر الزمن … فمن الطبيعي أن يُبادر الممارس بصورة عفوية إلى فهم الكلمة ، كما تدل عليه في واقعها ، لا في تاريخها البعيد . وقد يكون هذا المدلول حديثاً في عمر الكلمة ، ونتاجاً لغوياً لمذهب جديد ، أو حضارة ناشئة ، ولأجل ذلك يجب عند تحديد معنى النص الإنتباه الشديد إلى عدم الإندماج في إطار لغوي حادث ، لم يعش مع النص منذ ولادته [80].

  ولاحظ الباحث الأكاديمي في نصوص ” الصدر ” الإقتصادية ، إلى إنه قدم في مضمار اللغة الإقتصادية ، مثابرة تطبيقية نزعت إلى تحديد المصطلح الإقتصادي . وهذه المثابرة برمتها تكشف عن إدراك واع لأهمية توافر المُعجم الإقتصادي ، ودوره في فهم المباني الشاملة للمذهب الإقتصادي في الإسلام . وفعلاً فقد أعلن في مثابرته التطبيقية ، عن ضرورة تحديد بعض الإصطلاحات ” منذ البدأ [81] ، أي الخطوة الأولى ، وبالتحديد من مثل ” مبدأ الملكية المزدوجة ” ، ومن ثم ذهب مُعرفاً هذا المصطلح بكونه ” المبدأ الإسلامي في الملكية الذي يُؤمن بأشكال ثلاثة لها وهي : الملكية الخاصة ، وملكية الدولة ، و الملكية العامة [82].

  ونلحظ إن ” الصدر ” وسع من مثابرته ، وفعلاً تناول بالتعريف إصطلاحات إقتصادية ، من مثل ” ملكية الأمة ” وعرفها بكونها ” نوعاً من الملكية العامة ” [83] و ” ملكية الناس ؛ وهي أيضاً نوع من الملكية العامة ” [84] و ” الحق الخاص ” والذي يعني به ” درجة من إختصاص الفرد بالمال ” [85] ، و ” الإباحة العامة ” ، وهي ” حكم شرعي يسمح بموجبه لأي فرد بالإنتفاع بالمال وتملكه ملكية خاصة ” [86].

  ومن الإصطلاحات المهمة التي إنشغل بها مُعجم الصدر الإقتصادي ، وتطلع فعلاً إلى ضبط معانيها ودلالاتها ، إصطلاح ” الثروة ” والتي كما يبدو فضلها على إصطلاح ” رأس المال ” ، بالرغم من ملاحظتنا من إن نصوصاً إقتصادية صدرية متنوعة قد تداولته . ومن الأمثلة التي تداول فيها إصطلاح ” الثروة ” ، المضمار الذي جاء بعنوان ” مفهوم الإسلام عن الثروة ” وفيه بحث عن هذا الإصطلاح ، فأشار إلى إن تنمية الثروة ” هدف من الأهداف المهمة ولكنه هدف طريق لا هدف غاية ، فليست الثروة هي الهدف الأصيل الذي تضعه السماء للإنسان الإسلامي على وجه الأرض ، وإنما هي وسيلة يؤدي بها الإنسان الإسلامي دور الخلافة [87]. ومن ثم يتابع في توضيح مسارات حركة ” الثروة ” ، فيذهب إلى إن الإسلام ” يريد من الإنسان الإسلامي أن يُنمي الثروة ليُسيطرعليها ، وينتفع بها في تنمية وجوده ككل ، لا لتسيطر عليه الثروة … وتمحو من أمامه الأهداف الكبرى [88].

  والحقيقة إن ما يُميز المثابرة الفكرية التي أنجزها ” الصدر ” في عملية التدوين الإقتصادية الإسلامية في القرن العشرين ، عن سواها من الدراسات الأخرى ، إنها تميزت بضبط معنى ودلالة المُفردة الإقتصادية . وهنا نحاول القيام بفعل مسح إستقرائي للمفاهيم الإقتصادية التي تداولها نص إقتصادنا ، وهدفنا توفير للقارئ مُعجماً إقتصادياً لهذا الكتاب . وبالتأكيد سنسعى إلى تقديم الإمثلة و الإستشهادات كلما كان ذلك ممكناً وساعدنا النص .

  فعلاً تداولت النصوص الإقتصادية التي كتبها ” الصدر ” مادة أولية لكتابة معجم يتألف من مفاهيم إقتصادية متنوعة ، من مثل : ” التخلف الإقتصادي ” و ” التقدم الإقتصادي ” و ” التبعية الإقتصادية ” و ” المجال الإقتصادي ” و ” الحياة الإقتصادية ” و ” التطوير الإقتصادي ” و ” البناء الإقتصادي ” و ” الإقتصاد الحر ” و ” الإقتصاد الإشتراكي ” [89] ، و ” التنمية ” و ” التنمية الإقتصادية ” [90]، و ” التحدي الإقتصادي ” و ” الصعيد الإقتصادي ” و ” المنهج الإسلامي ” و ” النظام الإقتصادي ” و ” النظام الإقتصادي في الإسلام ” و ” وجهة نظر إقتصادية ” [91]، و ” فاعلية الإقتصاد ” و ” المذاهب الإقتصادية ” و ” المنهج الإقتصادي ” [92].  وبالطبع ” علم الإقتصاد ” والتي جرد ” الصدر ” الإقتصاد الإسلامي منها ، وفضل إطلاق إصطلاح المذهب عليه بدلاً من إصطلاح العلم كما أشرنا سابقاً .

   لقد أسهمت دائرة تفكير ” الصدر ” في تكوين مُعجم إقتصادي ، وكان الهدف إشاعة لغة إقتصادية ، تتشكل من ألف باء إقتصادي ، وحصيلته النهائية إثراء الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة . وهنا نرغب في وضع القارئ في أجواء هذه المثابرة المعجمية التي أنجزها ” الصدر ” في مضمار ما إصطلح عليه ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” ، فأفاد ” بودي أن أقول هنا وفي المقدمة شيئاً عن كلمة … الإقتصاد الإسلامي … وما أعنيه بهذه الكلمة حين أطلقها لأن كلمة الإقتصاد ذات تاريخ طويل … وقد أكسبها ذلك شيئاً من الغموض نتيجة للمعاني التي مرت بها ، وللإزدواج في مدلولها بين الجانب العلمي من الإقتصاد والجانب المذهبي [93].

  صحيحُ جداً إن واحدة من أهم مشكلات اللغة في التداول اليومي وكذلك المعرفي ، هو تعدد معاني ودلالات المفردة الواحدة ، والتي أطلق عليها ” الصدر ” الإصطلاح المركب ” و” الإزدواج في المدلول ” . وإن حل هذا الإشكال اللغوي ، ونزعه من ساحة التداول في المضمار المعرفي ، يتطلب الإقدام على صياغة معجم متخصص ، يضبط معاني المفاهيم الإقتصادية ، ويُحددُ دلالاتها . وفعلاً تقدم ” الصدر ” بضبط معاني ودلالات ” علم الإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي ” . وهي جزء من شواهد تطبيقية على النزعة المعجمية للإقتصاد في الإسلام ، والتي تطلع ” الصدر ” من خلالها إلى ضبط اللغة وأبجديتها الإقتصادية . ولهذا عرف ” علم الإقتصاد ” بكونه ” العلم الذي يتناول تفسير الحياة الإقتصادية وأحداثها وظواهرها ، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها ” [94]. ومن ثم عرف ” المذهب الإقتصادي ” بكونه ” عبارة عن الطريقة التي يفضل المجتمع إتباعها في حياته الإقتصادية ، وحل مشاكلها العملية ” [95].

  وإذا كانت هذه التعريفات نماذج وأمثلة ، فإن الكتاب (أي إقتصادنا) نص ركز بحثه على مثل هذه التعريفات ، والتي سنشير إليها كلما إحتاج البحث إليها . غير إننا نعود إلى دائرة الإصطلاح الإقتصادي و المفردة الإقتصادية ، التي تداولتها النصوص التي كتبها ” الصدر ” . ومن هذه المفردات والأدق المفاهيم ، هي القائمة الآتية ؛ ” الحرية الإقتصادية ” و ” التفكير الإقتصادي ” و ” علم الإقتصاد السياسي ” و ” سياسة إقتصادية ” و ” القيمة والصادرات ” [96]، ومن ثم ” الإنتاج الزراعي ” و ” قيمة السلعة ” و ” الربح والتوزيع ” [97].

  ونحسب من الناحية الميثديولوجية ، إن من التعريفات المهمة ، التي كان يتوجب أن تتصدر المعجم الإقتصادي المأمول ، هو تعريف ” الإقتصاد الإسلامي ” وهو المفهوم المركزي والمفتاح في آن واحد والذي كان من الناحية المنهجية الأكاديمية أن يبدأ تعريفه في السطور الأولى من مقدمة كتاب إقتصادنا . وفعلاً إن ” الصدر ” إنتبه إلى أهمية هذا التعريف المفتاح ، فتقدم بصيغة تعريف له جاءت بُعيد ” سبع وعشرين صفحة من المقدمة ” ، وعرفه بأنه ” المذهب الإقتصادي للإسلام ، الذي تتجسد فيه الطريقة الإسلامية في تنظيم الحياة الإقتصادية ، بما يملك هذا المذهب ويدل عليه من رصيد فكري ، يتألف من أفكار الإسلام الأخلاقية والأفكار العلمية الإقتصادية أو التاريخية التي تتصل بمسائل الإقتصاد السياسي أو بتحليل تاريخ المجتمعات البشرية ” [98].

  ومن النافع إخبار القارئ إلى إن قلم الفقيه ” الصدر ” ، قد ألم بإصطلاحات المذهب الإقتصادي الماركسي ، وكان في الواقع إلمام بدرجات عالية . ولهذا سنتابع مراجعة نصوص ” الصدر ” والتي كان فيها حضور للإقتصاد الماركسي . ولعل أول ما نشير إليه ، هو إن عينات النصوص الصدرية ، قدمت لنا الإصطلاحات الماركسية الآتية ؛ ” المسائل الإقتصادية “[99] و ” الحقائق الإقتصادية ” و ” قوانين الإقتصاد ” [100]. وضمت القائمة ” العامل الإقتصادي “[101] و ” الوضع الإقتصادي ” [102] و ” الإنتاج ” و ” علاقات الإنتاج ” و ” علاقات الملكية ” [103] و” القوى المنتجة ” و”وسائل الإنتاج ” [104] و” الأداة المنتجة ” [105] و ” الملكية الإشتراكية ” [106]و” الملكية الشيوعية ” و ” الظروف الإقتصادية ” [107]و” العلاقات الإقتصادية “[108] و ” الألوان الإقتصادية “[109] و ” النفوذ الإقتصادي ” و ” المصالح الإقتصادية “[110] و ” المصلحة الإقتصادية الطبقية [111] و ” قوى العامل الإقتصادي “[112] و ” الرأسمال الصناعي “[113] و ” الكيان الإقتصادي ” و ” الطابع الإقتصادي ” و ” فائض القيمة “[114] و ” العمليات الإقتصادية “[115] و ” التكوين الإقتصادي “[116] و ” الإطار الإقتصادي “[117] و ” الأساس الإقتصادي “[118] و ” الشروط الإقتصادية “[119] و ” القوى الإقتصادية “[120] و ” القاعدة الإقتصادية “[121] و ” الظاهرة الإقتصادية ” و ” القيمة التبادلية “[122] و ” القيم الإقتصادية “[123] و ” المفهوم الإقتصادي “[124] و ” الجهاز الإقتصادي ” و ” المداخيل “[125] و ” التحول الإقتصادي “[126] و ” الأشكال  الإقتصادية ” و ” التركيب الإقتصادي ” و ” إقتصاديات البيت “[127] و ” الإستثمار “[128] و ” التراكم الرأسمالي “[129] و ” الطبيعة الإقتصادية “[130] و ” الوجه الإقتصادي “[131] و ” ريع الأرض ” و ” الريع العقاري “[132] و ” الريع التفاضلي ” و ” الريع المطلق ” و ” القيمة الإستعمالية ” و ” القيمة التبادلية “[133] و ” قانون القيمة ” و ” قوانين العرض و الطلب “[134] و ” الندرة أو المنفعة الحدية “[135] و ” قيمة السلعة ” و ” القيمةالفائضة “[136] و ” الربح الرأسمالي “[137] و ” الحاجة والفاقة “[138] و ” الضرورة الإقتصادية “[139] و ” الإحتكار “[140] و ” العلوم الإقتصادية “[141] و ” التوزيع “[142] و ” الإقتصاد الرأسمالي ” و ” الإقتصاد الماركسي [143] و ” الإقتصاد المزدوج [144] و ” التخطيط الإقتصادي المركزي “[145] و ” التأميم ” و ” محو الملكية الخاصة “[146] و ” مبدأ التوزيع : من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله ” [147]

  ونحسب إنه من المفيد الإشارة إلى إن  هذا الطرف من المعجم الإقتصادي ، ضم مثابرة نقدية للإصطلاحات الإقتصادية الماركسية  ، ومن ثم تقويم يستند إلى مرجعية المذهب الإقتصادي في الإسلام الذي كونه ” الصدر ” بيراعه الفقهية .

  كما وتكشف النصوص التي كتبها ” الصدر ” عن مثابرة نقدية تحليلية لإصطلاحات المذهب الإقتصادي الرأسمالي . وبينت هذه المثابرة في الوقت ذاته عن فعل إستيعاب لمضمون هذه الإصطلاحات ، التي تولدت ، ومن ثم نمت في أرض الثقافة الغربية ، التي كانت الأرض الشرعية الحاضنة لها . ولذلك نرى إن حضورها في المعجم الإقتصادي المأمول ، هو حضور الوافد الثقافي ، ولهذا جاء التعامل معه من زاوية نقدية تقويمية وبالإستناد إلى المذهب الإقتصادي في الإسلام . ومن هذه الإصطلاحات ؛ ” الملكية الخاصة “[148] و ” الحركة الإقتصادية ” و ” حرية الإستهلاك ” و ” حرية الإستغلال ” و ” الحرية في الإنفاق ” و ” حرية التملك “[149] و ” الأحداث الإقتصادية “[150] و ” قوانين الإقتصاد الطبيعية ” و ” الإقتصاد العلمي ” و ” الإقتصاد المذهبي [151] و ” قانون الغلة المتزايدة ” و ” قانون العرض والطلب “[152] و ” قوانين الإقتصاد الكلاسيكي ” و ” الإنسان الإقتصادي “[153] و ” قوانين توزيع الدخل ” و ” الربح والفائدة والريع ” و قوانين الأجور [154] و ” جهاز السوق ” و ” تحديد الأسعار “[155] و ” الحرية الإقتصادية ” و ” مصالح الفرد “[156] و ” تنمية الإنتاج “[157] و ” الموقف الإقتصادي “[158] و ” الشركة والشركات ” و ” النشاط الإقتصادي “[159] و ” المعترك الإقتصادي “[160] و ” المجال الإقتصادي “[161].

  وإن إستناد الباحث إلى صيغة الحساب الثقافي للإصطلاحات الواردة في المعجم الإقتصادي المأمول ، والذي نهض على قراءة إستقرائية للنصوص التي كتبها ” الصدر ” في كتاب إقتصادنا ، فإنه يلحظ بصورة واضحة ترجيحاً لإصطلاحات المذهب الإقتصادي في الإسلام ، وبالتخصيص في مثابرة التكوين والإستشهاد والتعريف . ولعل الشاهد على ذلك ، هو تصدر المعجم إصطلاحات من مثل ” مبدأ الملكية المزدوجة “[162] و ” الملكية الخاصة ” و ” الملكية العامة “[163] و ” مبدأ الحرية الإقتصادية في نطاق محدود “[164] و ” مبدأ العدالة الإجتماعية “[165] و ” المخططات الإقتصادية “[166] و ” المضاربة والتكافل العام والتوازن الإجتماعي ” و ” إلغاء رأس المال الربوي [167] و ” الفائدة الربوية ” و ” الإكتناز ” و ” الحياة الإقتصادية في المجتمع الإسلامي “[168] و ” علم الإقتصاد الإسلامي ” و ” التجارب الإقتصادية “[169] و” عملية الإنتاج ” و ” عملية التوزيع ” ، و ” أدوات الإنتاج ” و ” علاقات التوزيع ” و ” أشكال الإنتاج “[170] و ” المصلحة و الحاجة “[171] و ” المشكلة الإقتصادية “[172] و ” الصعيد الإقتصادي ” و ” جهاز التوزيع ” و ” العمل والحاجة “[173] و ” رأس مال تجاري أو ربوي[174] و ” ثروات خاصة وعامة “[175] و ” التداول “[176] .

  ومن الملاحظ إن ” الصدر ” حدد تعريف علم الإقتصاد بكونه ” علم قوانين الإنتاج [177] ، ومن ثم عرف المذهب الإقتصادي بأنه ” فن توزيع الثروة [178]. وهذا يعني إن ” الصدر ” جرد المذهب الإقتصادي في الإسلام من هويته العلمية وإنشغاله بقوانين الإنتاج ، وحول مهمته إلى أن تكون فن توزيع الثروة وحسب . ولذلك  نفهم الأسباب التي حملت رجل الفقه ” الصدر ” ، وبالطبع ليس عالم الإقتصاد إلى التحفظ من علم الإقتصاد ومن ثم تفضيل الحديث عن المذهب الإقتصادي كما أشرنا سابقاً . وهذا الحديث الصدري عن علم الإقتصاد يُثير إشكالاً ميثديولوجياً وفكرياً في بنية كتاب إقتصادنا وتفكير ” الصدر ” الإقتصادي على حد سواء .

  ونحسب أنه من المفيد الإشارة إلى إن هناك قائمة متنوعة من الإصطلاحات ، قد وردت في هذا الطرف من كتاب إقتصادنا ، وهي بالطبع تُشكل ركناً مهماً من المعجم الإقتصادي . وهذه الإصطلاحات من مثل ” النظام المالي [179] و ” إستثمار المال [180] و ” التشريع الإقتصادي “[181] و ” العلاقات الإقتصادية “[182] و ” توزيع الثروة “[183] و ” الثروة الأم ” و ” الثروة البنت ” و ” مصادر الإنتاج ” و ” السلع المنتجة ” و ” الدخل الأصلي “[184] و ” الإقطاع “[185] و ” الإنتفاع والإستثمار ” و ” الإحتكار والإستثمار ” و ” الحيازة “[186] و ” الصفة الإقتصادية “[187] و ” الثروات المنقولة “[188] و ” الإعمال المنتجة “[189] و ” إسلوب الأجرة ” و ” إسلوب المشاركة “[190] و ” الكسب ” و ” العمل المنفق “[191] و ” المال التجاري “[192] و ” رأس المال النقدي ” و ” الربا “[193] و ” قانون الغلة المتناقصة ” و ” السياسة الإقتصادية “[194] و ” تنمية الإنتاج “[195] و ” الإنفاق الإنتاجي ” و ” الإنفاق الإستهلاكي “[196] و ” ندرة مواد الإنتاج “[197] و ” عدالة التوزيع “[198] .

  ومن ثم تقدم ” الصدر ” بتعريف للإنتاج ، فذهب إلى إنه ” عملية تطوير الطبيعة إلى شكل أفضل بالنسبة إلى حاجات الإنسان [199]. ويُعرف التداول بكونه ” نقل الأشياء من مكان إلى آخر “. وهذا هو المعنى المادي . أما معناه القانوني في حدود تعريف ” الصدر ” ، فهو ” مجموع عمليات التجارة التي تتم عن طريق عقود المقايضة ، من بيع ونحوه “[200] . ومن الإصطلاحات الأخرى التي سجلت حضوراً في النص الإقتصادي الصدري ، إصطلاحات من مثل ؛ ” التكافل العام “[201] و ” مصادر الثروة “[202] و ” رأس المال الفردي “[203] و ” الإستثمار الرأسمالي “[204] و ” الخمس [205] و ” الأرض الخراجية [206] و ” عقد الإجارة “[207] و ” الثروة الطبيعية ” و ” الثروة المحازة [208] و ” التفاوت [209] .

  ونحسبُ إن دراسة إمكانية صياغة معجم إقتصادي للإصطلاحات والمفاهيم التي تداولتها دائرة تفكير ” الصدر ” ، هو موضوع بكر ، حيث لم يسبق أحد ، إن حرث في أرضه وتناوله بدراسة أكاديمية في دائرة الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة . وهو بالتأكيد يتحمل إنجاز أبحاث عديدة ، تتسع لتناول كتب ” الصدر ” عينات للبحث ، والتي فيها إمكانية لصياغة معجم إجتماعي ، وإصولي ، وفلسفي وفقهي وسياسي .. فهو موضوع في غاية الأهمية نلفت الأنظار إليه .

مثابرة نقدية صدرية للمذاهب الإقتصادية الغربية

  والبداية سؤال ؛ ما حدود المثابرة النقدية التي أنجزها ” الصدر ” للمذاهب الإقتصادية التي ولدها العقل الغربي ؟ ونستهل الجواب على هذا السؤال ، بإشارة نلفت فيها الأنظار إلى إن المذهبين الإقتصاديين الغربيين ؛ أي الرأسمالية والماركسية ، ورصيدهما الفكري ، قد سجلا حضوراً إستعراضياً ، ومن ثم نقدياً في الإفادات الإقتصادية التي كتبها ” الصدر ” . وهنا نتطلع إلى معرفة حجم هذا الحضور ودرجات ميزانه . وإنجاز ذلك نعتمد على منهج الحساب الثقافي ، ومن ثم نضبط ميزان الحضور ، ونبين أية كفة من الميزان كانت هي الراجحة .

  وفعلاً فقد لاحظنا إن المثابرة النقدية التي أنجزها ” الصدر ” بدأت بالمذهب الإقتصادي الماركسي . وكان من المفروض من الزاوية الميثديولوجية أن تكون البداية بالرأسمالية ، وذلك لكونها من الطرف التاريخي هي الأسبق في النشوء ، والأسبق في الدخول إلى ساحة حياة العالم العربي الإسلامي ، وبالتحديد من خلال أنظمة حكومية متنوعة . بينما من المعروف تاريخياً إن الماركسية ظهرت لاحقاً ، ومن ثم حدث حوار معها ومن خلال توجه العقل العربي الإسلامي نحو شواطئها ، وحدث هذا التوجه نحو الماركسية بعد خيبة أمل بالرأسمالية . مع الإشارة إلى إن الماركسية وبطرفيها الشيوعي والإشتراكي وجدت لها مواقع قدم في طوابق متنوعة حكومية وشعبية خلال فترة تصعد بأشواط بعيدة من الخمسينات وصعوداً نحو المستقبل وعصر الدراما السياسية التي عاشتها الأيديولوجيات القومية العربية وعناوين لافتاتها الإشتراكية الملونة .

  ومن هذا الطرف ، فقد كشف منهج الحساب الثقافي الذي إعتمدناه ، والذي صاحب المثابرة النقدية التي دشنها الفقيه ” الصدر ” ، خطوة خطوة . نقول كشف عن إن الماركسية ، قد شغلت فعلاً مكانة كبيرة في كتاب إقتصادنا ، بل وسجلت حضوراً غير إعتيادي في الإفادات التي ضمها هذا الكتاب . ومن زاوية منهج الحساب الثقافي ، فقد ملئت أبحاث ” الصدر ” عن الماركسية ، الصفحات الممتدة ما بين الصفحة 35 وحتى الصفحة 236 من كتاب إقتصادنا . وإن القضية لم تقف عند هذه الحدود ، بل يُضاف إليها صفحات المقدمات التي كتبها ” الصدر ” وفي الحقيقة هي صفحات عالجت الماركسية من زاوية الميثديولوجيا النقدية .

 ونحسبُ هذا التغليب للماركسية ، له دواعي وأسباب تبرره وتدافع عنه . فيوم كتب ” الصدر ” كتاب إقتصادنا ، كانت المواجهة التي قادها ” الصدر ” وتنظيماته الدينية ضد الماركسية والمنظمات الشيوعية العراقية ، وخصوصاً في مدينتي النجف والكاظمية ، في أعلى درجاتها في الشارع الثقافي العراقي . ولذلك نظن إنه كان من الطبيعي ، وليس من زاوية المنهج ، أن يأتي الميزان الثقافي في بُعده النقدي ، قد إنحازت كفته وسجلت حضوراً لصالح الماركسية ، وعلى حساب كفة الزاوية المنهجية التي بحثت في الرأسمالية .

  كما وبين لنا ميزان الحساب الثقافي في الوقت ذاته ، بأن معالجة الرأسمالية بمنظار العرض والنقد الذي قام به قلم الفقيه ” الصدر ” ، قد شغلت مساحة إهتمام أقل من زاوية ميزان الماركسية . وفعلاً فإن أبحاث ” الصدر ” عن الرأسمالية ، ملئت الصفحات الممتدة من الصفحة 237 وحتى الصفحة 276 من كتاب إقتصادنا . مع الإشارة إلى إن الأجزاء الخاصة من كتاب ” إقتصادنا ” ، والتي تناولت المذهب الإقتصادي في الإسلام ، والممتدة من الصفحة 277 وحتى الصفحة 728 ، قد إحتوت على دراسات فيها مقارنات بين المذهب الإقتصادي في الإسلام والرأسمالية و الماركسية وبطول وعرض هذه الصفحات . وعلى هذا الأساس سنلتزم في بيان حجم المثابرة النقدية التي أنجزها قلم ” الصدر ” لكل من المذهبين الإقتصاديين الغربيين بالمنهج التاريخي . ونبدأ بالرأسمالية ، ومن ثم بالماركسية . وبذلك نُخالف في هذا المضمار ، المنهج الذي نهض عليه كتاب إقتصادنا .

المذهب الإقتصادي الرأسمالي في ميزان النقد والتقويم

  إن القراءة الأكاديمية لكتاب إقتصادنا ، قادتنا إلى الإمساك بالإشكال الأبستمولوجي و الميثدولوجي الذي يلف هذا النص الفكراني – الإقتصادي الإسلامي . والسؤال ؛ أي شكل من أشكال الرأسمالية يتحدث ” الصدر ” ؟ والجواب ؛ إن ” الصدر ” يتحدث عن الرأسمالية بمنطق العموم والشمول ، حيث يُوحي للقارئ وكأن الرأسمالية شكلاً واحداً خلال عمرها الذي يلف أكثر من خمسمائة وخمس عقود من السنين . وهذا ما نتطلع إلى بيانه ، ومن ثم إضافة مساهمة فكرية إلى مثابرة ” الصدر ” الإقتصادية المتفردة في دائرة الثقافة العربية الإسلامية في الربع الثالث من القرن العشرين .

  وقبل الدخول في بحث هذا الطرف ، نود إخبار القارئ الكريم ، إلى إن الأكاديميات الغربية ، طورت مضمار بحث أكاديمي جديد ، وبالتحديد في عام 2000 وبعنوان ” تاريخ الرأسمالية ”  ويتكون من فصول دراسية متنوعة ، ويُدرس في أقسام التاريخ ، وتشمل مواد هذه الفصول ؛ التأمين ، المصارف ، التعليمات والضوابط ، الأبعاد السياسية ، أثر الطبقة الوسطى ، الفقراء والنساء والأقليات [210].   

  وفي البدء تعريف بفكرانية الرأسمالية ، والمراحل التي مرت بها خلال تطورها في حياة الغرب الإقتصادية ، وبالتحديد في العصور الوسطى ، وخصوصاً من القرن الثاني عشر وصعوداً حتى  القرن الرابع عشر [211]. ونحسبُ وفقاً لشهادات وثائق التاريخ الإقتصادي العربي الإسلامي ، إلى إن الرأسمالية في نمطها التجاري ، تصعد إلى فترات أبعد من ذلك ، فتمس أطرافاً من تاريخ العرب المسلمين ، الذي شهد بزوغ شكل من أشكال الرأسمالية التجارية في القرن التاسع الميلادي[212]. والحقيقة إن هذا الفهم التاريخي لولادة أشكال من الرأسمالية في الحضارتين الوسطويتين ؛ العربية – الإسلامية ومن ثم الغربية – المسيحية ، له دلالته المهمة في إلتحام الرأسمالية في بداية تشكلها ، وبالتخصيص في شكلها التجاري بالمباني الإسلامية والمسيحية على حد سواء .

  مع الإشارة إلى إن الإسلام والمسيحية وخصوصاً الكاثوليكية ،  واجها بتحدي عقيدي كبير مشكلة ” الربا ” حين بدأ التفكير بإنشاء البنوك التي هي شريان الحياة الإقتصادية . والمسيحية البروتستانتية لم ترى هناك مشكلة ، بل هو دليل نجاح في هذا العالم ، فنشطت الحياة الإقتصادية وإزدهرت ومن ثم تم إنشاء البنوك . ولعل كتاب عالم الإجتماع الإلماني ” ماكس فايبر ” (1864 – 1920) والمعنون ” الإخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية [213] شاهد على ذلك . في حين نجد بالمقابل ، إن ” الصدر ” حل مشكلة ” الربا ” التي تواجه إنشاء بنوك في البلدان الإسلامية ، وبالطبع إنشاء نوع من البنوك اللاربوية التي تسهل المعاملات الإقتصادية ، وخصوصاً التجارية في الحياة الإسلامية . ولعل كتاب ” الصدر ” المعنون ” البنك اللاربوي [214] شاهد على هذا الحل الإسلامي .

  ولاحظنا إن المؤرخين المعنيون بشأن التاريخ الإقتصادي ، قد تداولوا في كتاباتهم إصطلاح ” الرأسمالية التجارية ” ويقصدون به الوجه المبكر لتطور الرأسمالية كنظام إقتصادي وإجتماعي . ويجمعون على إن الصور المبكرة للرأسمالية التجارية ، قد شهد تطورها العالم الإسلامي في العصور الوسطى ، وبالتحديد في القرن التاسع الميلادي ، أي قبل ظهورها في أوربا بثلاث قرون على الأقل . وكذلك لاحظوا إن هذه الصور من الرأسمالية التجارية ، قد تطورت في أوربا في القرن الثاني عشر ، ومن ثم تحولت الرأسمالية التجارية ، قوة إقتصادية مهمة في القرن السادس عشر [215].

  وفعلاً فإن هذه الصور المبكرة من الرأسمالية التجارية ، نمت وتطورت في أقطار أوربا الغربية خلال العصور الوسطى . إلا إنها أخذت تتطور في صورها الحديثة خلال الفترة الحديثة المبكرة ، وبالتحديد في البلدان البروتستانتية ، التي تقع في أوربا الغربية – الشمالية ، وخصوصاً في كل من هولندا وبريطانيا . فمثلاً التجار في إمستردام ولندن أسسوا شركات مساهمة ، وأخرى لبيع الأسهم ، ومصارف ومؤسسات للتأمين . وفعلاً فإنه خلال فترة الخمسمائة سنة الماضية (أو بحدود ذلك أو أكثر) ، قد تراكم رأس المال بطرق مختلفة ، وبمعايير متنوعة ، مما كان الحاصل من ذلك تركيز للقوة الإقتصادية والثروة [216]. ولاحظ المؤرخون إنه خلال هذه الفترة ذاتها ، قد حدث تطور للرأسمالية وأشكالها المتنوعة .

  كما ويشير بعض المؤرخين إلى إن النظام الرأسمالي الحديث ، له إصوله في ” أزمة القرن الرابع عشر ” ، وخصوصاً الصراع الذي حدث بين الإرستقراط من ملاك الأراضي والمزارعين (الفلاحين) ورقيق الأرض … وهذه التطورات قادت إلى بروز شكلاً من الرأسمالية ، هي الرأسمالية الزراعية (والرعوية) [217]. وبالمناسبة إن ماركس في كتابه رأس المال ، يتحدث عن هذه المرحلة ، ويصنفها تحت لافتة ” المرحلة ما قبل الرأسمالية ” وبالطبع تولدت في رحمها ” مرحلة الرأسمالية ” [218].

  والحقيقة إن هذا البحث كان من الممكن أن يتوافر للفقيه ” الصدر” ، وأن ينتفع منه في معالجة شكل من أشكال الرأسمالية ، وهي الرأسمالية الزراعية . ولو فعل ذلك لجعل كتاب إقتصادنا ، كتاباً إقتصادياً يمس بقوة واقع العراق والبلدان العربية . وفعلاً إن هذا الكتاب أو مصادر أخرى تناولت الرأسمالية الزراعية لو توافرت  للفقيه ” الصدر” لقدم بحثاً واقعياً يُعالج مضمار الرأسمالية الزراعية في العراق والعالم الإسلامي . على كل إنها مجرد أمنية أكاديمي . ولذلك لاحظنا إن الباحث ” ألين ميكسن وود ” درس عدة محاور في بالغ الأهمية لكتاب مثل كتاب إقتصادنا . منها :

1 – ما هي طبيعة الرأسمالية الزراعية ؟

2 – هل الرأسمالية حقيقة رأسمالية ؟

3 – ظهور الملكية الرأسمالية ؟

4 – دروس من الرأسمالية الزراعية [219]. والحقيقة إن ” الصدر” تناول أطرافاً من ذلك  وبالتحديد في إطار مفهوم ” الملكية ” كما ستبين ذلك الصفحات اللاحقة من هذا البحث .

  ومن المفيد الإشارة إلى إنه يجري بين المفكرين الإقتصاديين الغربين ، جدل حول أشكال الرأسمالية ، ويُفضل البعض أن يطلق عليها مراحل الرأسمالية .والواقع هي أشكال وفيها تتضمن مراحل تطور الرأسمالية . ونحسبُ إنها جداً مهمة في الحديث عن تاريخ الرأسمالية وتطورها . وبالتأكيد إن بحثها فيه إضاءة وإشعاع على كتاب مثل كتاب إقتصادنا . ولهذا السبب نود أن نمر عليها ، ومن ثم نُحرض الباحثين إلى دراستها وضمها توسعة على رسائل كتاب إقتصادنا . ونُفضل الحديث عن هذه الأشكال وربما الحقب الإقتصادية بالصورة الآتية :

أولاً – الرأسمالية الزراعية (والرعوية) ، وبعض الأحيان يُطلق عليها ” إقطاعية السوق ” . وهي بالطبع شكل رأسمالي كلاسيكي (تقليدي) يتوسط بين ” الإقطاعية ” و ” الرأسمالية” . ويبدو إن ” علاقات السوق ” قد شغلت بعض من مكانتها . ولكن ” العلاقات الإقطاعية ” ظلت فاعلة في المجتمع [220].

ثانياً – الرأسمالية المركنتالية أو التجارية ، وهي نزعة إقتصادية قامت بها الحكومات القومية بهدف المحافظة على التوزانات الإيجابية للتجارة والحصول على الملايين من الذهب . ولعل الشواهد على كتابات هذا الشكل من الرأسمالية ، مؤلفات الإقتصادي الإنكليزي ” توماس مان ” (1571 – 1641) ، وهو واحد من منظري الرأسمالية التجارية ، ومن دعواته الإقتصادية المشهورة ” زيادة الصادرات على حساب الواردات ” ومن خلال ذلك ساعد الرأسمالية بقوة . ومن مؤلفاته المبكرة ، كتابه المعنون ” الخطاب التجاري من إنكلترا وحتى الهند الشرقية ” والذي نشر عام 1921 . وكتابه المعنون ” ذخيرة إنكلترا في التجارة الخارجية ” [221].

ثالثاً – الرأسمالية الصناعية ، وهي موجة أقتصادية ، تميزت بإستعمالها الواسع للألات (التكنولوجيا) ، وظهر فيها تقسيم العمل بصورة واسعة . ومن النافع الإشارة إلى إن ظهور الرأسمالية الصناعية ، صاحبها بروز عدد من المنظرين الإقتصاديين الغربيين ، من أمثال الفيلسوف والإقتصادي ” ديفيد هيوم ” (1711 – 1776)[222] وفيلسوف الأخلاق والرائد في الإقتصاد السياسي ” أدم سميث ” (1723 – 1790) ومن أشهر مؤلفاته ، كتابه المعنون ” بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم ” [223]ومن ثم في فترة لاحقة إختصر عنوانه إلى ” ثروة الأمم ” وهو كتاب إنجيلي في الإقتصاد . ونحسب على أساس هذه المساهمة الرائدة ، منحه المؤرخون ، لقب ” أب الإقتصاد الحديث [224].

رابعاً – الرأسمالية الإحتكارية ، وهي في الأصل مفهوم ماركسي ، شاع وتم تداوله بعد الحرب العالمية الثانية . وهو يصعد إلى ” لينين ” وبالتحديد إلى عام 1916 . غير إنه لم ينشر نظريته في هذا الموضوع . والرأسمالية الإحتكارية تعود إلى البيئة التي تتدخل فيها الدولة في الإقتصاد ، وذلك لحماية الأعمال الإحتكارية الكبيرة من منافسة الشركات الصغيرة [225]. وهناك من يطلق عيها إصطلاح ” رأسمالية الدولة ” وهي من المراحل التاريخية النهائية للرأسمالية . وقد وجدت رأسمالية الدولة مجالاً لها في نظريات التروتسكية الجديدة . والشاهد على ذلك كتاب التروتسكي الجديد ” طوني كليف ” (1917 – 2000) والمعنون ” التروتسكية بعد تروتسكي “[226] و ” رأسمالية الدولة في روسيا ” [227]. ومن التروتسكيين الجدد ، الماركسي الأمريكي (من إصول بولندية) ” ماكس شكتمن ” (1904 – 1972) وأصبح عام 1928 من المؤازرين للزعيم الروسي ” ليون تروتسكي ” . وعلى أساس هذه العلاقة طُرد من الحزب الشيوعي ، وبالتحديد في إكتوبر عام 1928 . وزار ” تروتسكي ” في منفاه في جزيرة ” الأمير ” الروسية ، القريبة من إسطنبول التركية . إلا إن علاقته بتروتسكي لم تستمر طويلاً ، فقد إختلفا خلال الحرب العالمية الثانية ، وذلك عندما عارض ” المادية الديالكتيكية ”  [228].

خامساً – الرأسمالية المالية ، وهي شكل من أشكال الرأسمالية ، وهي تنهض على سلسلة عمليات مالية ، تبدأ بالمصارف ، التأمين والإستثمارات ، والعملات والسندات (الأوراق المالية) والأسهم والعقود الآجل وغيرها من العقود ، وتشمل القروض المالية ، والرهن والفوائد … [229].

سادساً – رأسمالية المجتمع ، ويتداول الأكاديميون في كتاباتهم إصطلاحات مرادفة لها ، من مثل ” الرأسمالية المستقرة ” أو ” رأسمالية العائلة ” أو ” رأسمالية أصحاب المصالح ” . وهي في الحقيقة مشروع في الرأسمالية ، يتطلع إلى نوع من الإستقرار للمجتمع برمته ، وليس الإستقرار للمحظوظين ، اللذين هم بالطبع القلة القليلة . والحديث هنا عن المجتمع قد يشمل مجتمع العاصمة ، أو المنطقة أو القطر برمته [230].

سابعاً – رأسمالية الأصحاب (ذوي العلاقات الحميمة) ، وهي مفهوم يُقدم وصفاً لحالة الإقتصاد ، الذي حقق نجاحات في المصالح والأعمال ، التي تعتمد على العلاقات الحميمة بين أصحاب المصالح والموظفين الحكوميين . وهذا الشكل من الرأسمالية ، ممكن ملاحظته في الدوائر الحكومية التي تمزج إنواع مختلفة من الإقتصاد . ويتمثل في إن الحكومة تُقدم منحاً ، تقدم عروضاً بضرائب خاصة ، وتشمل تدخلات الدولة الأخرى . ومن الأمثلة التي تذكرها الدراسات الأكاديمية على رأسمالية الأصحاب ، ما حدث في عام 2014 لثلاثة دول تعمل في إطار هذا الشكل من الرأسمالية ، والذي جاء ترتيبها بالصورة الهايرريكية الأتية :

هونكونك

روسيا

ماليزيا  [231].

ثامناً – الرأسمالية المتفوقة (السوبر) ، والحقيقة هذا هو القسم الأول من عنوان كتاب ، ألفه برفسور الإقتصاد السياسي الأمريكي ” روبرت برنارد رايش ” (1946) ، والذي كان وزير العمل فترة الرئيس ” كلينتون ” ، وكتبه ” رايش ” في الفترة التي هيمنت فيها الرأسماية المتفوقة . ومن المفيد أن نُعلم القارئ بالعنوان الكامل ، ففيه الكثير من الدلالات والإيضاح ” الرأسمالية المتفوقة : تحولات المصالح ، الديمقراطية والحياة اليومية [232]. وفعلاً ففي منتصف القرن العشرين ، تحولت الرأسمالية إلى رأسمالية عالمية . وعلى أساس هذا التحول ، يُحلل ” رايش ” في كتابه ، العلاقة بين الرأسمالية المعاصرة والديمقراطية ، ومن ثم يجيب على السؤال المرفوع والقائل ” لماذا إنتصرت الرأسمالية ؟ ولماذا ضعفت الديمقراطية وتخلفت ؟ .

تاسعاً – الرأسمالية التكنولوجية ، وواضح للقارئ ، إن هذا الشكل من الرأسمالية ، يتكون من طرفين ؛ الرأسمالية والتكنولوجيا . وهي تُشير وتُدلل على التغيرات الحادثة في بنية الرأسمالية بسبب إنبثاق أنواع من التكنولوجيات الجديدة ، ومن ثم تزايد سلطة المؤسسات التجارية ، وظهور أشكال جديدة من المنظمات . والحقيقة هذا الشكل من الرأسمالية ، ظهر عنواناً لكتاب البروفسور ” لويس سورزي فيلا ” والمعنون ” الرأسمالية التكنولوجية : وجهة نظر نقدية حول التجديدات التكنولوجية والمؤسسات التجارية [233]. وله كتاب أخر يتعلق بهذا الموضوع ، وحمل العنوان القائل ” العولمة والرأسمالية التكنولوجيا : الإقتصاد السياسي للسلطة التجارية وهيمنة التكنولوجيا [234]. والواقع إن البروفسور ” فيلا ” يستكشف في هذين الكتابين ، الرؤيا الجديدة للقرن الحادي والعشرين حول الرأسمالية المؤسسة على التكنولوجيا والعلم ، ومن ثم أثر الإتصاد السياسي لسلطة المؤسسات التجارية المرتبطة بها .

عاشراً – رأسمالية الرفاه ، وهي شكل من أشكال الرأسمالية ، وتشمل سياسات ترفيه إجتماعي شامل . وبالطبع تتضمن خدمات ترفيه للعاملين فيها . كما ويتداول الكتاب في الحديث عنها ، مصطلح ثان للدلالة عليها ، وهو ” الأبوية الصناعية ” وذلك من حيث إنها تُركز على الصناعيين الذين يمتلكون مهارات عمل عالية . وهذا الشكل من الرأسمالية إنبثق في منتصف القرن العشرين . واليوم ترتبط رأسمالية الرفاه بأشكال الرأسمالية ، التي تتواجد في القارة الأوربية ، وبالتحديد في شمال أوربا . ومن الملاحظ إنه في بعض حالات رأسمالية الرفاه ، هناك مزج لأقتصاديات متنوعة ، والدولة ربما تتدخل وتصدر تعليمات وضوابط [235]

سادساً – رأسماليات متنوعة ، ويجري الحديث اليوم في المصادر الإقتصادية الأكاديمية في الغرب ، عن أنواع مختلفة من الرأسماليات ، من مثل الرأسمالية الفوضوية (اللاسلطوية) ، وبعض الأحيان يُشار إليها بإصطلاح ” فوضوية السوق الحرة ” أو ” فوضوية السوق ” أو ” فوضوية الملكية الخاصة ” أو ” الفوضوية الليبرالية ” . وهي نزعة سياسية (وبالطبع إقتصادية) تُدافع عن إلغاء دور الدولة وتفضيل سلطة الفرد والملكية الخاصة والأسواق الحرة [236]. ومنها ” الرأسمالية المتأخرة ” . والحقيقة هو إصطلاح تداوله الماركسيون الجدد ، وذلك للإشارة إلى شكل من أشكال الرأسمالية إنبثق حوالي عام 1945 وصاعداً ، وتشعر فيه نقد تاريخي ، ومحاولة لإدخال الرأسمالية مرحلة في التاريخ ، بدلاً من تحديد خصائصها والتأكيد على إستمرارها في المستقيل في حياة المجتمع الإنساني . ولاحظ الناقد الأمريكي ” فردريك جيمسون ” (ولد عام 1934) إن هذا المصطلح (أو التسمية) جاءت في كتابات الإقتصادي الماركسي النمساوي ” رودلف هيلفيردنك ” (1877 – 1941)[237]. بينما يُفضل الفيلسوف الفرنسي ” جاك دريدا ” (1930 – 2004) تداول إصطلاح ” الرأسمالية الجديدة [238]على كل من إصطلاحي ” مابعد الرأسمالية ” و ” الرأسمالية المتأخرة ” .

  أما الرأسمالية الجديدة ، فهي أيديولوجيا إقتصادية ، قامت بدمج بعض مبادئ الرأسمالية في بنية أنظمة أخرى . والرأسمالية الجديدة هي شكل من أشكال الرأسمالية التي تصعد إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية . وإصطلاح الرأسمالية الجديدة ، إصطلاح تداوله الكتاب اليساريين الفرنسيين والبلجيكيين خلال فترة الخمسينات والستينات . وإن أول من تداوله ، هو الكاتب النمساوي ” أندري كورز ” وهو الأسم القلمي للكاتب ” جيرارد هورست ” (1923 – 2007) . ومن ثم قام بنشره في الثقافة الإنكليزية وبصورة واسعة ، الإقتصادي الماركسي ” إرنست ماندل ” في كتابه المعنون ” مدخل إلى النظرية الإقتصادية الماركسية [239]

  بينما جاء إصطلاح ” ما بعد الرأسمالية ” في حقيقته كما نحسبُ ، عنواناً كبيراً ، لا يخلو من الكثير من الخلط وإعادة صيغ من الماضي والذمة التاريخية لحركة الإقتصاد ، وبث الروح فيها . ويبدو إن المنظرين في هذا المضمار ، مشدودي الأعصاب وعلى عجل من أمرهم لخلق بديل للرأسمالية . ولعل الشاهد على ذلك عناوين مشاريعهم . وفعلاً إن القارئ لمجموعة المشاريع ، يلحظ ببساطة إنها بقيت مجرد عناوين تحت لافتة ” النظام الإقتصادي الجديد “.

  فمثلاً ووفقاً لرأي الماركسيين الكلاسيكيين ، وبعض منظري الثورة الإشتراكية ، فإنهم يحسبون إن ” المجتمع ما بعد الرأسمالية ” ربما يصل بعد ما تنحل الرأسمالية ، إلى تطوير عفوي لمشاريع إقتصادية أخرى ، ومن ثم إقتراح موديلات تتطلع إلى إحلالها محل الرأسمالية من مثل اليوتبيا التكنولوجية ، والإصلاحية . ولاحظنا إن الأمثلة التي يتحدث عنها المنظرون في فترة ما بعد الرأسمالية ، الأمثلة والنزعات الآتية :

أولاً – النزعات الفوضوية ، وهي على أشكال متنوعة [240].

ثانياً – النزعة الليبرالية [241].

ثالثاً – الإشتراكية ، وهي على أشكال مختلفة ، وأبرزها ” الإشتراكية الديمقراطية [242].

رابعاً – التكنوقراط .

خامساً – حركات ضد الرأسمالية ، وتشمل حركات متنوعة ، وأفكار وإتجاهات تُعارض الرأسمالية . وهي على العموم حركات تتطلع إلى إحلال أنماط من النظام الإقتصادي محل الرأسمالية[243].  كما وإن الرأسمالية إلتحمت منذ بدايتها بالنزعة الإستعمارية . وهذا مضمار سيشتغل عليه الفقيه محمد باقر الصدر من طرف نقده للرأسمالية . صحيح جداً قد غابت الكثير من أشكال الماركسية التي تكلمنا عنها أعلاه ، وذلك لسببين ؛ الأول إنه تكلم عن الماركسية على وجه العموم وليس على وجه التخصيص . والثاني إنه كتب مؤلفه إقتصادنا في الستينات ، وإن الكثير الكثير من التطورات قد حدثت على الرأسمالية بعد هذه الفترة . ولكل هذه التطورات التي حدثت في بنية الفكرانية الإقتصادية الرأسمالية ، يتطلب إنجاز قراءة جديدة لكتاب إقتصادنا وفق هذا التحول في تاريخ الرأسمالية . ولعل الأمر الذي نحتفل به في هذا الطرف من البحث ، هو إن الفقيه ” الصدر ” تكهن ” بموت الرأسمالية [244]. وهذا ما يكفي ، حيث إنه توقع بدخولها في ذمة التاريخ .   

  وفعلاً فإن الباحثُ لاحظ على وجه العموم ، وهو يقرأ النصوص التي كتبها ” الصدر ” ، إن منهجه السائد في مثابرته الإقتصادية ، قد توزع في ناحيتين إثنيين ؛ الأولى كانت هدمية نقدية مارسها وهو يُقوم الرأسمالية والماركسية . والثانية جاءت بنائية تكوينية ، وبالتحديد بعد إن صفى حسابه مع المذهبين الإقتصاديين الغربيين . وهما في الحقيقة يُشكلان اللحظتين الفكريتين من حركة المنهج عند ” الصدر ” . وهنا سنركز البحث حول اللحظة الفكرية الهدمية النقدية ، وسنؤجل الكلام عن اللحظة الفكرية البنائية التكوينية إلى مبحث المذهب الإقتصادي في الإسلام .

  تناول ” الصدر ” المذهب الإقتصادي الرأسمالي بقلم باحث علمي ، ديدنه الوحيد هو التدقيق بموضوعية في ركائز المذهب وأسسه الفكرية ، أو ما أطلق عليه ” الرصيد الفكري ” للرأسمالية . ووضع كل ذلك في ميزان النقد والتقويم ، والذي بالطبع يستند إلى مرجعية مُغايرة لمرجعية الرأسمالية ، مرجعية في الحقيقة هي واقع العالم الإسلامي ورصيده الفكري . ولهذا أبتعد قلم ” الصدر ” من نهج الإختراع والإصطناع على الرأسمالية والتكلف عليها . وعلى هذا الأساس فضل البحث أن يتناول في البداية الركائز الأساسية للرأسمالية ، ومن ثم يبين فعل التقويم النقدي الصدري لها . وفعلاً فقد رأى ” الصدر ” في إفاداته الإقتصادية ، إن المذهب الرأسمالي ينهض على ركائز رئيسية ثلاثة :

أولاً – الأخذ بمبدأ الملكية بصورة لا حدود لها .

ثانياً – السماح لكل فرد بإستغلال ملكيته وقابلياته بالصورة التي يُفضلها ، وبالطريقة التي يختارها لتنمية ثرواته ، وأنه حر في الإستعانة بكل الأساليب التي تحقق كل ذلك له .

ثالثاً – توفير كل الضمانات للفرد في حرية الإستهلاك والإستغلال ، حيث إن لكل فرد ” الحرية في الإنفاق من ماله ، وهو الذي يختار نوع السلع التي يستهلكها “[245].

  كما وإن ” الصدر ” أدرك بوعي عال ، الحقيقة الفكرية التي توجه حركة الإقتصاد الرأسمالي . فالمذهب الرأسمالي محكوم بكونه ” مذهب فردي ، يُقدس الدوافع الذاتية ، ويعتبر الفرد المحور الذي يجب على المذهب أن يعمل لحسابه ، ويضمن مصالحه الخاصة ” [246]. وعلى أساس هذه الحقيقة التي تعبر عن الجوهر الفكري للرأسمالية ، تولدت فكرتان أساسيتين ينهض عليهما المذهب الإقتصادي الرأسمالي :

الأولى – إن الحياة الإقتصادية ” تسير وفقاً لقوى طبيعية محددة ، تتحكم في كل الكيان الإقتصادي للمجتمع ” .

الثانية – إن القوانين الطبيعية ، هي التي يتطلع ” علم الإقتصاد ” إلى ” إستكشافها ” وهي التي تكون مسؤولة عن ضمان ” السعادة البشرية ، إذا … أتيح لجميع أفراد المجتمع التمتع بالحريات الرأسمالية ” والتي هي من مثل حرية ” التملك ، والإستغلال ، والإستهلاك [247].

  وبعد تدقيق ” الصدر ” في هاتين الفكرتين ، رد أولاً على مزاعم الرأسمالية ، والقائلة بوجود قوانين لعلم الإقتصاد ، ومن ثم كشف عن حقيقة هذا المذهب الإقتصادي وإدعاءاته ، فرأى إن المذهب الرأسمالي ” ليس له طابع علمي ، ولا يستمد مبرراته ووجوده من القوانين العلمية في الإقتصاد [248]. وهنا أرجو الإنتباه إلى إن ” الصدر ” يعترف بوجود قوانين علمية في الإقتصاد . إلا إنه جردها من المذهب الرأسمالي هذا طرف . والطرف الثاني إن الأراء التي أدلى بها ” الصدر ” تُشكل مضمار قراءة إسلامية للرأسمالية ، وبالتحديد ما لها وما عليها . وهي قراءة تحتل مكانة متقدمة بين القراءات التي قام بها العقل الإسلامي في القرن العشرين في دارنا الثقافية العربية والإسلامية على حد سواء .

  ولاحظنا إن منهج القراءة الذي إعتمده ” الصدر ” للرأسمالية ، هو منهج يستند على رؤية جدلية ، تفترض أولاً صحة مزاعم الخصم الفكرية ، ومن ثم الإنتقال معه ، خطوة خطوة ، وذلك لبيان تهافت هذه المزاعم . فمثلاً وجدنا قلم ” الصدر ” يفترض جدلاً وجود قوانين في علم الإقتصاد . ومن ثم تصورنا ” الصدر ” يثير السؤال القائل : ” إذن ، ماذا يترتب على ذلك من فهم لقوانين علم الإقتصاد ؟ ” نقول يترتب على ذلك ، حقيقة تطالب بتعديل الفهم الرأسمالي لهذه المسألة ، وهو أن يكون الحديث عن هذه القوانين ، أن يحتوي حديثاً عن ” قوانين الحياة الإقتصادية ” والتي تكون ذات صلة ” بإرادة الإنسان نفسه ، نظراً إلى إن الحياة الإقتصادية ليست إلا مظهراً من مظاهر الحياة الإنسانية العامة ، التي تلعب فيها الإرادة دوراً إيجابياً فعالاً ” [249]. وبهذه الطريقة الجدلية ، جرد ” الصدر ” الحياة الإنسانية من إمكانية صياغتها في صيغ مما يسمى بالقوانين العلمية . وبالطبع السبب بسيط ، وهو إن المكون الإفتراضي لجوهر الإنسان السحري الإرادة ” لا يمكن قياسه رياضياً من طرف الكم ، ولا يمكن ضبطه علمياً من طرف التجريب والملاحظة . وهكذا إنتهت مزاعم الرأسمالية حول قوانين علم الإقتصاد الرأسمالي إلى دائرة التهافت .

  صحيح جداً إن قلم ” الصدر ” قد وضع المذهب الرأسمالي تحت عدسات مجهره النقدي ، وكشف من خلال فعل التقويم عن تهافت هذا الأساس . وفي الوقت ذاته بين بحق عما يحمله من كوارث وفواجع للإنسانية عامة ، والشعوب الفقيرة خاصة ، وبالتخصيص بلدان العالم الإسلامي . وفعلاً فإن منهج ” الصدر ”  إستهل بحثه بإخضاع الإطروحة الفكرية للرأسمالية ، إلى منهج التدقيق والنقد والتقويم ، وكان الأساس الفكري الذي إستند إليه ، هو ” حرية الإنسان في الحقل الإقتصادي بمختلف مجالاته ، من تملك وإستغلال وإستهلاك . فالحرية … هي الأساس الذي تنبثق منه كل الحقوق والقيم المذهبية ، التي تنادي بها الرأسمالية ، بل إن القوانين العلمية للإقتصاد الرأسمالي نفسها ، ليست إلا تفسيراً للواقع الموضوعي … في إطار هذه الحرية “[250].

  ولاحظنا إن الإفادت التي كتبها ” الصدر ” قد إشتغلت على بيان حقيقة مزاعم التفكير الرأسمالي في الحرية . وبالطبع هي المزاعم التي أكدت على النواحي الآتية :

أولاً – التوافق بين ” مصالح الفرد ” و ” مصالح المجتمع ” .

ثانياً – التأكيد على إن الحرية الإقتصادية ، هي ” أفضل قوة دافعة للقوى المنتجة ” ، كما إنها ” أكفأ وسيلة لتفجير كل الطاقات والإمكانات ” و ” تجنيدها للإنسان العام ” .

ثالثاً – التشديد على إن الحرية على وجه العموم ، هي ” حق إنساني أصيل ” و ” تعبير عملي عن الكرامة البشرية ” ، وهي في المحط الأخير ” شعور الإنسان بها “[251].

  درس الفقيه ” الصدر ” هذه الأفكار التي ينهض عليها المذهب الإقتصادي الرأسمالي ، بمثديولوجيا بما يشبه المنهج التحليلي (التفكيكي) . وكانت البداية تفكيك منظومة أفكار المذهب الإقتصادي الرأسمالي ، ودراستها فكرة فكرة . فكان المتولد من ذلك موقفاً إسلامياً من الحرية الإنسانية . وهذا الموقف في الحقيقة ، بالغ الأهمية من طرف إن فيه نقض ونقد ، كما فيه من التقويم للرأسمالية ، وما أحدثته من أضرار للإنسانية . ولهذا السبب كانت ” الحرية التي تُنادي بها الرأسمالية ، مجردة من كل الإطارات والقيم الخلقية والروحية ” . ولذلك كانت الرأسمالية حسب الفهم الصدري ، محاولة إنكار ورفض للقيم الخلقية والروحية ، وذلك من جهة إنها ” لا تعترف بضرورة هذه القيم ” بهدف ضمان ” مصلحة المجتمع ” بل وتزعم الرأسمالية في إمكانية ” الإستغناء عنها (منا : الإستغناء من القيم الخلقية والروحية) عن طريق توفير الحريات للأفراد [252] . وفوق كل ذلك ، فإن الرأسمالية تحسب إنه ” لا حاجة للفرد ” أن يستمع ، ومن ثم يتغنى بمواعظ و حكم رنانة ” تحثه على المساهمة في أعمال البر و الإحسان ، والإهتمام بمصالح المجتمع ، لأنه يندفع إلى ذلك بدافع من مصلحته الخاصة ، بوصفه جزءاً من المجتمع “[253] .

  ونتسائل ؛ ما هو الموقف التقويمي ، الذي أصدره ” الصدر ” بحق المذهب الرأسمالي ، ومن ثم تقويم تجربته في الحياة الغربية ؟ وما حجم الكوارث التي سببتها الرأسمالية ، وطوت حياة شعوب البلدان المتخلفة ، ومنها الشعوب الإسلامية على وجه الخصوص ؟ بين ” الصدر ” أولاً تهافت المزاعم الرأسمالية ، وبالتحديد في حديثها عن إمكانية ” التوافق بين المصالح العامة والدوافع الذاتية ، في الحرية الرأسمالية ” ورأى إن هذه المزاعم ، هي ” أدعى إلى السخرية [254]. وثانياً قال بصراحة لا لبس فيها ، في إن التجربة الرأسمالية قد سببت الكثير من الإضرار ، وعلى جبهتين ؛ جبهة الحياة الإقتصادية ، وجبهة المضمون الخلقي للمجتمع . فمثلاً على جبهة الحياة الإقتصادية للمجتمع الرأسمالي ، تحولت ” الحرية الرأسمالية المطلقة ” إلى سلاح جاهز ” بيد الأقوياء يشُق لهم الطريق … على جماجم الأخرين “[255] .

  أما على جبهة المضمون الخلقي للمجتمع ، فقد لاحظ ” الصدر ” ، إن ” الحرية المطلقة ” التي تُنادي بها الرأسمالية قد سببت ألاماً مريرة وأوجاعاً عميقة ” حيث تتلاشى بصورة عامة مشاعر البر والخير والإحسان ، وتطغى مفاهيم الإنانية والجشع [256]. إضافة إلى ذلك فقد خلقت الرأسمالية توتراً دائماً في ” علاقات المجتمع الرأسمالي بغيره من المجتمعات ” ، فكان الحاصل من كل ذلك ” أحوالاً مروعة ” عانت منها الشعوب ، وكابدتها الإنسانية على ” يد المجتمعات الرأسمالية ” وذلك ” نتيجة لخوائها الخلقي وفراغها الروحي ، وطريقتها الخاصة في الحياة ” [257].

  ومن ثم دقق في فكرة الرأسمالية القائلة ” الحرية سبب لتنمية الإنتاج ” ، وكان إسلوب التدقيق ، هو النهج التقويمي النقدي ، وبالطبع المستند إلى المذهب الإقتصادي في الإسلام . وهو المعيار الذي يُراقب بعيون موضوعية تجربة الرأسمالية ، وما إنتهت إليه من نتائج تتناقض وفكرة ” الحرية سبب لتنمية الإنتاج ” . وفعلاً مرة أخرى بين ” الصدر ” تهافت هذا الزعم الرأسمالي ، وذلك لأن النتيجة النهائية ليست ” تنمية الإنتاج ” وإن كان يبدو في خطواتها الأولى ، وإنما الإحتكار . فمن المعروف المتداول ، إن ” الحرية الرأسمالية في هذا الحال تفسح المجال للتنافس ، الذي سرعان ما يُؤدي إلى صراع عنيف ، تحطم فيه المشاريع القوية غيرها ، وتبدأ بإحتكار الإنتاج تدريجياً ، حتى تختفي كل ألوان التنافس وثمراته في مضمار الإنتاج ، فالتنافس الحر بالمعنى الذي يُنمي الإنتاج لا يواكب الحرية الرأسمالية إلا شوطاً محدداً ، ثم يُخلي الميدان بعد ذلك للإحتكار [258] .

  ومن ثم تحول صوب الفكرة الرأسمالية الثالثة ، والقائلة : إن ” الحرية تعبير أصيل عن الكرامة الإنسانية ” . والحقيقة هذا الإمتحان جرى لهذه الفكرة على أساس نوعين من الحريات ” الحرية الإجتماعية الجوهرية ” و ” الحرية الإجتماعية الشكلية ” . وكانت النتيجة لهذا الإمتحان ، هو إن المذهب الرأسمالي ” يتبنى الحرية الإجتماعية الشكلية ” وذلك لأنه يعتقد (أي المذهب الرأسمالي) بأن الحرية الشكلية هي التجسيد الكامل لمفهوم الحرية . أما الحرية الجوهرية … فهي تعني في رأيه القدرة على الإستفادة من الحرية “[259].

  ولعل الحاصل من كل ذلك ، بيان أعلنه ” الصدر ” بحق الرأسمالية . وهو بيان يكشف الموقف السلبي للرأسمالية ، وبالتحديد ” من فكرة الضمان والحرية الجوهرية ” . وإن هذا الموقف الرأسمالي جاء بسبب الموقف الإيجابي ، الذي إتخذته تجاه ” الحرية الشكلية [260] .

وهذا الموقف من الحرية يكشف بوضوح عن إرتباط الرأسمالية ” جذورها الفكرية ، ومفاهيمها الرئيسية عن الكون والإنسان ، عن التاريخ والدين والأخلاق [261] .

  هذه هي حقيقة الرأسمالية بميزان النقد والتقويم ، وخصوصاً بمنظار الإفادات التي كتبها ” الصدر ” . وإذا كان هذا هو رصيد الرأسمالية ؛ فما هو رصيد الماركسية بميزان النقد والتقويم الصدري ؟ هذا مضمار سنبحث في الطرف القادم من البحث .

المذهب الإقتصادي الماركسي في ميزان النقد

  ونحسبُ نقطة البداية ، إشارة إلى إن هناك إشكال أبستمولوجي وميثديولوجي في كتاب إقتصادنا ، وهو يتحدث عن الماركسية . والسؤال ؛ أي شكل من أشكال الماركسية يتحدث ” الصدر” ؟ من المعروف إن هناك أشكالاً متنوعة من الماركسية . صحيح إن ” الصدر ” تناول في أبحاثه الإقتصادية ، الماركسية الكلاسيكية ، والماركسية الأرثوذكسية ، وهي الماركسية اللينينية ، وهي ماركسية الأحزاب الشيوعية . ولتوسيع دائرة تفكير ” الصدر ” للقارئ، نتطلع إلى إنجاز دراسة شاملة لكل أشكال الماركسية ، وخصوصاً الماركسية الغربية ، والتروتسكية التي إلتحمت بها عندما إستقر ” ليون تروتسكي ” في أوربا (فرنسا ..) ومن ثم  إختار بعد ذلك المكسيك وكون خلايا التروتسكية الأمريكية .  

  تناولت المثابرة النقدية التقويمية ، التي أنجزها ” الصدر ” بالدراسة ، هذه المرة ، مضماراً لها جاء بعنوان ” المذهب الإقتصادي الماركسي ” وهو عنوان دقيق يتجاوز الخلط بين ما هو إشتراكي وما هو شيوعي . ولعل أول ما لاحظناه على حركة المثابرة الصدرية ، إنها بحثت في البناء الفكري الماركسي برُمته . ولذلك توسعت في ميثديولوجيتها ، فذهبت تدقق في عمارة الماركسية الفلسفية ، وفي منهجها ، وتفسيرها للتاريخ . جاء كل ذلك من خلال إفادات ماركسية متنوعة ، صادرة عن أقلام ماركسية مختلفة ، من مثل أقلام الجيل الأول ، وبالتحديد كل من الألمانيين ” كارل ماركس ” (1818 – 1883)[262] وعضيده ” فردريك إنجلز ” (1820 – 1895)[263] . ومن ثم من أقلام الجيل الثاني ، والتي ضمت الروسيين ” فلاديمير لينين ” (1870 – 1924)[264] و ” ليون تروتسكي “[265] وصحبهم الأخرين . أما أقلام الجيل الثالث التي إعتمد عليها ” الصدر ” في مناقشاته للماركسية (وأسسها الفلسفية) في كتابه إقتصادنا ، فقد شملت كل من الإنكليزي ” موريس كورنفورث ” (1909 – 1980)[266] و الهنغاري – الفرنسي ” جورج بوليتزر ” (1903 – 1942)[267] وآخرون . ولهذا سنحاول الوقوف بإختصار عند عتبات الماركسية الأرثوذوكسية (الشرقية) والماركسية الغربية ، وذلك لملء الفراغات التي سببتها نصوص ” الصدر ” في كتابه إقتصادنا .

  ولذلك نحسب إنه من الضروري فهم شكل الماركسية التي يتحدث عنها ” الصدر ” . وإن الإمساك بهذا الشكل من الماركسية ، يُسهل لنا فهم النقد والتقويم الذي خص به شكل محدد من الماركسية ، وهو بالطبع لا يتسع لأشكال أخرى من الماركسية التي لم تطلع عليها دائرة تفكير ” الصدر ” لحظة إنشاء إقنصادنا . صحيح جداً إن دائرة تفكير ” الصدر ” تداولت مصادر الماركسية في الستينات والتي كان بعض منها سائداً في العراق ودوائر النشر العربية . وبسبب هذه المصادر كانت على الأعم مصادر سياسية وليست هي دراسات أكاديمية ، فقد تحولت إلى عائق معرفي ، تمثل في تقديم الشكل الكلاسيكي للماركسية . وهو شكل فرض هيمنته في ستينات القرن المنصرم ، وفي الوقت ذاته سد طريق الإنفتاح على أشكال الماركسية الأخرى . ومع الأسف إن هذه المشكلة في مصادر الماركسية ، إنتقلت برمتها إلى بنية التفكير الصدري . وذلك لأنه سجن منهجه النقدي والتقويمي على الماركسية الكلاسيكية ، والسبب معلوم هو إنه دخل في منازلة حامية مع الحزب الشيوعي العراقي والشيوعيين في مدينة النجف ، والتي إحتضنت يومذاك قيادات منها . وعلى هذا الأساس سنقدم مساهمة توسع من دائرة فهم ” الصدر ” وتتخطى معها معاقل الماركسية الكلاسيكية وتنفتح معها على شواطئ الماركسية الغربية التي غابت على الإطلاق من النص الصدري ..

  ولنبدأ أولاً بالتعريف بمفاصل الماركسية الكلاسيكية التي تداولتها نصوص ” الصدر ” . فمن الملاحظ إنه من الناحية التاريخية إن روسيا القيصرية ، قد أخذت تتخلى عن منظومتها الفكرية ، لنمط من التفكير الماركسي الوافد من الغرب ، وبالتحديد الوافد من ألمانيا وبريطانيا ، ومن ثم مع منتصف العقد الثاني من القرن العشرين المنصرم ، تفاقمت أزمات النظام القيصري بصورة دراماتيكية ، فكان الحاصل إندلاع الثورة الروسية[268] ، والتي صاحبتها بلورة نزعات داخل بنية الفكرانية الماركسية ، فيها خروج على التقليد الكلاسيكي للماركسية التي صاغتها مثابرة العضيدين المؤسسين ، كل من ” ماركس ” و ” إنجلز ” ، وهذا حدث بالتحديد مع تباشير الثورة الروسية عام 1917 . وفعلاً فقد أخذ الإعلام الروسي يروج لنمط جديد من الماركسية  فيها طعم شرقي ، هي الماركسية اللينينية (نسبة إلى لينين) . صحيح جداً إن الزعيم الشيوعي الروسي ” جوزيف ستالين ” (1878 – 1953) ، هو الذي إخترع إصطلاح الماركسية اللينينية ، ونحسب إن نوايا ” ستالين ” كانت تتطلع إلى منح الماركسية ، هوية روسية خالصة ، وفك إرتباطها بالتقليد الكلاسيكي الألماني . إلا إنه من الصحيح القول ، إلى إن ” ستالين ” هو أول من قاد فعل الخروج على النمط الماركسي اللينيني ، وتطلع إلى إقامة نزعة ستالينية بديلة عنها . ولعل الشاهد على ذلك ، الشعار الذي رفعه ، والقائل ” الإشتراكية في بلد واحد [269] وهو خروج على كل من الماركسية الكلاسيكية و الماركسية اللينينية .

  ومن ثم صاحبت الماركسية اللينينية بطعمها الستاليني ، خروج ماركسي جديد ، تمثل في نزعة التروتسكية ، والتي دشنها ” تروتسكي ” بإختلافه مع التقليد اللينيني والستاليني ، ولعل الشاهد على ذلك كتابه الشهير ” أخلاقهم وأخلاقنا [270] ، والتي إنتهت به إلى النفي وتصفية أفراد من عائلته ، ومن ثم تم إغتياله في المكسيك على يد عملاء يعملون لصالح ” ستالين “. هذه التحولات التي حدثت على الماركسية الأرثوذوكسية (الشرقية) في روسيا ، غابت عن ذاكرة ” الصدر ” وهو يكتب كتابيه ” فلسفتنا ” و ” إقتصادنا ” ، ولذلك جاء خطابه عن الماركسية يبحر في شواطئ بعيدة عن تاريخ التحولات التي صاحبت تاريخ الماركسية بطرفيها الأرثوذوكسي والغربي .

   ذلك ما خص الماركسية الأرثوذوكسية ، أما الماركسية الغربية ، فهي الأخرى كانت غائبة عن نصوص ” الصدر ” الفكرية للمذهب الإقتصادي الماركسي . وهنا نحاول أن نقدم دراسة مختصرة عنها ، وبهدف يُحقق ملءً للفراغات التي خلفتها النصوص الصدرية. في الحقيقة إن الماركسية الغربية ، هي إطار فكري ، يجمع عدد متنوع من المنظرين الماركسيين ، والذين نشطوا بالتحديد ، من زاوية النظر الجغرافية ، في وسط أوربا وأوربا الغربية ، وهي نزعة ماركسية تتخالف مع الفلسفة التي كانت مهيمنة في مرابض الإتحاد السوفيتي الذي دخل ذمة التاريخ .  

  لقد تبلورت الماركسية الغربية في العشرينات من القرن العشرين ، وبالتحديد في عملين أنجيليين ، نشرهما الماركسيان كل من الهنغاري  ” جورج لوكاش ” ( 1885 – 1971) و الألماني ” كارل كورش ” (1886 – 1961) ، فقد نشر ” لوكاش ” كتابه الإنجيلي للماركسية الغربية ، والذي حمل عنوان ” التاريخ والوعي الطبقي : دراسات في الديالكتيك الماركسي ” والذي صدر بالألمانية عام 1923 [271]. أما كتاب ” كورش ” فهو الأخر من المصادر الأولى للماركسية الغربية ، فقد جاء بعنوان ” الماركسية والفلسفة ” والذي صدر بالألمانية عام 1923 كذلك[272] .

  والحقيقة إن الماركسية الغربية ضمت نزعات وفلاسفة من مناهج معرفية مختلفة . وهنا نقدم شواهد ونترك التفصيل إلى بحث قادم ، وبعنوان ” تأملات في الماركسية الغربية ” . فمن الفلاسفة الذين يمكن الحديث عنهم تحت مظلتها ، كل من فيلسوف الفينومنولوجيا الفرنسي ” موريس مارلوبونتي ” ( 1908 – 1961) والذي ترك أثراً مبكراً على صياغة أطر الماركسية الغربية [273] . ومن ثم الفيلسوف الماركسي الإيطالي ” إنطونيو غرامشي ” (1891 – 1937) والذي ينتمي إلى الجيل الأول من رواد الماركسية الغربية ، والتي ظلت كتاباته بعيدة عن الأضواء ، إلى إن تم ترجمتها إلى الإنكليزية في فترة متأخرة نسبياً [274]. ولعل من أهم مساهماته المعاصرة في الماركسية ، وخصوصاً الماركسية الغربية ، نظريته في ” الهيمنة الثقافية (الحضارية) “[275].

  ومن الجدير بالذكر بأن العديد من مدارس التفكير الماركسي ، أخذت تُميز نفسها وتبتعد بصورة واضحة عن الماركسية اللينينية ، من مثل الماركسية النمساوية [276]، أو الشيوعية اليسارية ، لكل من الماركسي الهولندي ” إنطوني بانكوك ” ( 1873 – 1960) و الماركسية البولندية – الألمانية ” روزا لوكسمبيرك ” (1871 – 1919) [277]. وبالطبع أخذت تتكون حركات ماركسية معارضة (معارضة للماركسية اللينينية) ، من مثل الشيوعية اليسارية البريطانية 1914 – 1945 ، والشيوعية اليسارية الروسية عام 1918 ، والشيوعية اليسارية الإيطالية عام 1926 ، والشيوعية اليسارية الهولندية الألمانية عام 1933 ، ومن ثم الشيوعية اليسارية العالمية ، وفيه تم تبني إنتقادات ” روزا لوكسمبيرك ”  وخصوصاً أفكارها التي ضمها مقالها الشهير والمعنون ” ماركسية أو لينينية ” والتي فيها رفضت الحركة الشيوعية البلشفية . ومن ثم تبلورت الشيوعية اليسارية الفرنسية [278].

  كما ولعب الأكاديميون البريطانيون في الستينات دوراً في بلورة الماركسية الغربية ، وذلك من خلال مشاركتهم في كثير من أفكارها . والشاهد على ذلك أفكار الأكاديمي البريطاني ” ريموند وليمز ” (1921 – 1988) وبالطبع هو رمز كبير من حركة اليسار الجديد ، كما له مساهمات في نقد الماركسية في مضمار الثقافة والفنون [279].

  ويُضاف إلى هذا الرصيد ، النظريات التي عرضتها مدرسة فرانكفورت ، والتي كونت من طرفها ، مصدراً مهماً للدراسات الأكاديمية الثقافية البريطانية . ومن المفيد الإشارة هنا إلى إن واحداً من رموز مدرسة فرانكفورت ، وهو الفيلسوف الماركسي الألماني ” هربرت ماركوز ” (1898 – 1979) تحول ليصبح الأب الروحي لحركة اليسار الجديد [280]. كما يمكن الإشارة إلى دور الفيلسوف الوجودي الفرنسي ” جان بول سارتر ” (1905 – 1980) والشاهد على مساهمته في تيار الماركسية الغربية ، و تطويره شكلاً فلسفياً عُرف بالماركسية الوجودية . وجاء ذلك في كتابه المعنون ” نقد العقل الديالكتيكي [281] والذي صدر في ترجمته الإنكليزية في مجلدين[282]. والحقيقة إن كتاب ” سارتر ” يذكرنا بكتاب صديقه الفيلسوف ” موريس ميرلوبونتي ” والمعنون ” مغامرات الديالكتيك ” والذي نشره بالفرنسية عام 1955 [283] وكان حصيلة شكوكه في الماركسية ، و” ميرلوبونتي ” من طرفه ترك أثراً واضحاً على ” سارتر ” . والأخير يعترف بأن ” ميرلوبونتي ” هو الذي هداه إلى الماركسية .

  كما ويُضاف إلى هذا الرصيد من الفلاسفة الذين كان لهم مكانة في بنية الماركسية الغربية ، الفيلسوف الماركسي الفرنسي ” لويس بيير ألتوسير ” (1918 – 1990) ، والذي يُشار إليه بلقب ” الماركسي البنيوي [284] ، والفيلسوف الماركسي الفرنسي ” هنري لوفر ” (1901 – 1991) والتي دارت أعماله حول الديالكتيك و الإغتراب ونقد الستالينية ، والوجودية والبنيوية .. [285] والفيلسوف الماركسي الألماني ” إرنست بلوخ ” (1885 – 1977) ، وهو زميل للفيلسوف الماركسي ” جورج لوكاش ” وهو واحد  من رواد الماركسية الغربية [286]، ومن أهم مؤلفات ” إرنست بلوخ ” كتابه المعنون ” الإلحاد في المسيحية : دين العودة والمملكة [287] . كما وكونت الماوية والتروتسكية مصادراً للماركسية الغربية . والماوية في الأساس هي شكل ماركسي مقاوم للماركسية الينينية ، وتطورت خلال الخمسينات والستينات [288] .

   أما التروتسكية  فهي الأخرى قد تركت أثاراً بينة على الماركسية الغربية ، وذلك من طرف إن ” تروتسكي ” تحول إلى ناقد للماركسية اللينينية ، وعارض فكرة إقامة الإشتراكية في قطر واحد ، وندد بالبيروقراطية ، التي نمت في ظلال حكم ” ستالين “[289] . ومن ثم إلتحمت ” التروتسكية ” بالماركسية الغربية خلال الفترة التي قضاها في فرنسا ، ومن ثم رحيله إلى منفاه الجديد في المكسيك وإتصال بعدد من الماركسيين والشيوعين الأمريكان [290]، من أمثال الأمريكي المؤمن بالتروتسكية ” جيمس باتريك كانون ” (1890 – 1974) والذي كان عضواً في الحزب الشيوعي الأمريكي حتى عام 1928 ، ومن ثم تحول إلى التروتسكية . ومن أهم مؤلفاته ” كفاح البروليتاريا ودفاع تروتسكي عن الماركسية ” . ولهذا قرر ” ستالين ” معاقبة كل من ” كانون ” و ” تروتسكي ” وذلك لإنشقاقهم عن معسكر ” ستالين ” ، وفعلاً فقد تم إغتيال ” تروتسكي ” على يد عملاء يعملون لصالح ” ستالين ” . كما وإتهمت الحكومة الأمريكية ” كانون ” ورفاقه وحكمت عليهم بالسجن [291].

  ومن التروتسكيين الأمريكان ، القائد العمالي الإشتراكي الأمريكي (من إصول نرويجية) ” جوزيف لوري هانسن ” (1910 – 1979) وخلال فترة الكساد الإقتصادي ، إقتنع بالإشتراكية ، فإلتحق بجماعة التروتسكيين الأمريكيين ، الذين يقودهم ” جيمس كانون ” . وعمل ” هانسن ” سكرتيراً لتروتسكي وحارسه الشخصي ، وبالتحديد من عام 1937 ولفترة سنوات . وخلال هذه الفترة تمكن الشيوعي الإسباني ” رامون ميركادير ” من النجاح في قتل ” تروتسكي ” بفأس عام 1940 ، فعاد ” هانسن ” إلى الولايات المتحدة وخاض الإنتخاب وفاز بمقعد سنتور عن نيويورك . من أهم مؤلفاته ” دايناميك الثورة الكوبية : من وجهة نظر تروتسكية [292]. وكتابه عن ” تروتسكي ” والذي حمل عنوان ” ليون تروتسكي : الرجل وأعماله [293].

  ولعل الشاهد الأخر على حضور التروتسكية في الولايات المتحدة الأمريكية ، هو المؤرخ والسياسي التروتسكي الأمريكي ” فيريل دوبس ” (1907 – 1983) والذي كان جمهورياً محافظاً ، ومن ثم خلال فترة الكساد وملاحظته محنة العمال ، تحول نحو اليسار ، وإلتقى بالإخوة الثلاثة من عائلة دونا ، وهم كل من ” ميلز ، وفينست وكرانت دونا ” وإنضم إلى الجمعية الأمريكية الشيوعية . وفي عام 1939 عمل في حزب العمال الإشتراكي ، وقابل القائد الروسي الثوري ” ليون تروتسكي ” وذلك عندما زار المكسيك ، وبفترة قصيرة قبيل مقتل ” تروتسكي ” عام 1940 .

  ومن ثم أتهمت الحكومة الأمريكية ” فيريل دوبس ” مع مجموعة من رفاقه بسبب معارضته للحرب العالمية الثانية مع قيادين أخرين بتهمة الإنقلاب على الحكومة الأمريكية ، وسُجن أكثر من سنة ، وكان ذلك بالتحديد في عام 1944 وإستمر في السجن حتى عام 1945 . وكتب العديد من المؤلفات . وهنا نستشهد بالمجلدين التاريخيين ، اللذان أكملهما عن حركة الماركسية في الولايات المتحدة الأمريكية . وجاء المجلد الأول بعنوان ” إستمرار الثورة : القيادة الماركسية في الولايات المتحدة : السنوات المبكرة 1848 – 1917 “[294] . أما المجلد الثاني فحمل عنوان ” إستمرار الثورة : القيادة الماركسية في الولايات المتحدة : ولادة حركة الشيوعية 1918 – 1922″ [295].  

  وكل أطراف هذا التمهيد ، تُقدم لنا شواهد على غياب مصادر الماركسية الغربية برمتها ، بل وحتى غياب التروتسكية والتطورات التي حدثت عليها بعد مغادرة ” تروتسكي ” موسكو لاجئاً إلى فرنسا ومن ثم إستقراره في المكسيك وتبلور التروتسكية نمطاً من الماركسية الرافضة للماركسية اللينينية . والحقيقة إن غياب هذه المصادر عن دائرة تفكير ” الصدر ” جعل من كتاب إقتصادنا ومصادره الخاصة بالماركسية في ذمة التاريخ ، وذلك لأن مصادره في الماركسية ، هي الماركسية الأرثوذوكسية (الشرقية) وهي مصادر الحزب الشيوعي الروسي . ولهذا الحال ضاعت فرصة معرفية ممتازة لكتاب إقتصادنا ، وهي توفير مادة ثقافية نقدية وتقويمية لمصادر الماركسية الإرثوذوكسية . وهي بالتأكيد مادة ثقافية ثرية ، وهي التي حملت التروتسكية أولاً والماركسية الغربية ثانياً إلى التقاطع مع الماركسية الأرثوذوكسية (ويحق لك أن تُسميها الماركسية الشرقية أو الروسية).

    وعلى هذا الأساس فأن ” الصدر ” تعامل في إقتصادنا (وبالطبع هذا يشمل فلسفتنا) مع شكل واحد من الماركسية ، وهو الشكل الذي كان متوافراً له في الثقافة العربية ، وبالتحديد هو الشكل الماركسي الذي تنشره دوائر إعلام الأحزاب الشيوعية سواء في الإتحاد السوفيتي ونشراته في العربية أو من خلال المنشور العربي تأليفاً وعلى الأغلب ترجمة . وفعلاً فإن ” الصدر ” في ستينات القرن المنصرم ، واجه ما أسماه بهرطقات الماركسية ، وعاش يومه في مواجهة حامية معها ، سواء على الشارع الثقافي في مدينته النجف على وجه الخصوص أو في مدن العراق على وجه العموم . وهذا الحال تطلب منه ، وهو الفقيه والمرجع ، أن يشد العزم ويعمل مع خلايا طلابه ومريديه ، على كشف أوراق الخصم بكل تفاصيلها ، ومن ثم يُبينُ العقبات الأبستمولوجية (المعرفية) والميثديولوجية (المنهجية) ، وبالطبع الإقتصادية والخلقية والإنسانية ، وفوق كل ذلك العقيدية ، التي تقف عائقاً  بين الماركسية وواقع العالم الإسلامي ، وما إحتوته أرضه من تجارب روحية ، تتصادم بكل تفاصيلها مع التجربة الماركسية .

وفعلاً فقد نبه ” الصدر ” القارئ لكتاب إقتصادنا ، إلى إنه سبق إن تناول التجربة الماركسية بالنقد والتقويم في كتابه المعنون فلسفتنا . وهنا لاحظ الباحث إن قلم ” الصدر ” أعاد إنتاج أوراق كتاب ” فلسفتنا ” لُيُقدمها إستهلالات نقدية حتي يصل إلى بوابات المذهب الإقتصادي الماركسي ، وليس في ذلك عيب على الإطلاق ، ولكن نذكرها من باب تدقيقنا في المنهج ومصادر البحث . و” الصدر ” كان على حق في إنتخاب وصياغة هذه الإستهلالات ، وذلك لكونها ضرورية في كشف أوراق الماركسية من طرف ، ولكونها تبين بوضوح إن المذهب الإقتصادي الماركسي مرتبط بها ، وفيها يتحقق الكثير من الفهم عن طبيعة المذهب الإقتصادي الماركسي .

  وهنا نفترض إن تلك الإستهلالات النظرية حاضرة في ذهنيات غالبية القراء المتابعين ، وذلك لكثرة ما تم الحديث في المنشور الثقافي العربي حول حكاية الماركسية هذا طرف . ونريد من طرف آخر أن نكون مع أنفسنا أكثر صرامة بالإلتزام بحدود بحثنا ، وهو المضمار الإقتصادي . ولذلك سنمسكُ بقوة بحدود بحثنا ، ونركز مهمتنا على ميزان النقد والتقويم الذي أجراه ” الصدر ” للمذهب الإقتصادي الماركسي . وعلى هذا الأساس سنُصاحب قلم ” الصدر ” في تقويمه النقدي لركائز المذهب الإقتصادي الماركسي الأساسية ونظرياته الكبرى ، وبالصورة الآتية :

أولاً – نظرية القيمة الفائضة :

  نحسبُ إن هذه النظرية في حقيقتها ، عمارة يتداخل فيها الفكري في المضمار الإقتصادي . وهذا الحال يحملنا على القول بإن عمارة نظرية القيمة ، لها واجهات متنوعة في الفهم الماركسي . فهناك البناء الفكري الكلي لنظرية القيمة . كما إن هناك واجهة القيمة الإستعمالية ، وواجهة القيمة التبادلية . ولنبدأ البحث برفع التساؤلات الآتية :

  ما هي حدود الفهم الماركسي للقيمة الإستعمالية ؟ وما هي حدود القيمة التبادلية بالمنظار الماركسي ؟ وما هي الإعتراضات التي تقدم بها الفقيه ” الصدر ” وتحفظ عليها ؟ وما هو مسعاه إلى إعادة تعديل الفهم الماركسي ؟ كونت نظرية القيمة ، حجر الزواية في البناء الفكري للمذهب الإقتصادي الماركسي . وفعلاً إن ” ماركس ” في كتابه الإنجيلي ” رأس المال [296] قد تناولها بالبحث والتنظير ، وكان إستدلاله على ” جوهر القيمة ” يستند على التفريق بين ” القيمة الإستعمالية ” للشئ ، و ” القيمة التبدالية ” للشئ . ومن خلال إسلوب التمثيل والإستشهاد قدم فهماً ماركسياً لهذا الفرق بين القيمتين . يقول ماركس كما جاء في منقولات ” الصدر ” عنه : إن ” السرير والملعقة ورغيف الخبز ” هي ” مجموعة من السلع ” . وإن كل واحدة منا تتضمن ” قيمة إستعمالية معينة ” وذلك لأنها تُقدم منفعة . وإنها (أي القيمة الإستعمالية) تختلف بإختلاف المنفعة التي يحصل عليها الإنسان .

  كما إن لكل سلعة نوعاً آخر من القيمة ، فمثلاً : إن ” السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع ” يمكن الإنتفاع منه في النوم ، وهذه هي القيمة الإستعمالية . وإن هذا السرير في الوقت ذاته يمكن إستبداله بثوب يلبسه الصانع . ” وهذا يعبر عن القيمة التبادلية ” . ولاحظ ماركس بأن هناك تناقضاً بين المنفعة والقيمة الإستعمالية لكل من الثوب والسرير . إلا إنهما من طرف آخر ” يشتركان في قيمة تبادلية واحدة ، أي إن كلاً منهما يمكن إستبداله بالآخر في السوق ” وذلك لأن ” سريراً خشبياً واحداً يساوي ثوباً حريرياً من نوع معين ” [297].

  ومن ثم يشرح ” ماركس ” بخطاب ” الصدر” حقيقة الإشتراك بين ” شيئين مختلفين ” ، فيذهب إلى إن هذا المشترك بينهما يساوي ” شئ ثالث ” هو في حقيقته ليس ” سريراً ولا ثوباً حريرياً ” وإنما هو ” العمل البشري ” وذلك من طرف إن كلاً من ” السرير والثوب ” يُعينان كم خاص من العمل . وعلى أساس تساوي الكميتان اللتان تم صرفهما على السرير والثوب ، فإن الحاصل ، هو ” تساويهما في القيمة التبادلية ” [298]. وهذا يعني في المحط الآخير ، إن ” العمل هو جوهر القيمة التبادلية “[299] ، ومن ثم على أساس هذا الفهم الماركسي ، يتحدد ثمن السلعة في السوق ، وذلك وفقاً ” لقانون القيمة التبادلية ” أي ” لكمية العمل البشري المتجسد فيها “[300].

  ومن الإختراقات التي تحدث في جدار قانون القيمة ، وتُعطل من فاعليته وشغله ” حالات الإحتكار ” وفي مثل هذا الظرف ، فإن القيمة تتحدد وفقاً ” لقوانين العرض والطلب ” وبالطبع يتحكم فيها المحتكرون ، ومن ثم يلفت الأنظار إلى إن هذا الأمر لا ينطبق ” على بعض ألوان الإنتاج الفني والأثري ” [301]. إنها شواهد كانت حاضرة أمام أنظار ” ماركس ” قبل غيره ، وهي شواهد تُدلل على توقف ” قانون القيمة ” وفك إرتباطه بكمية العمل المتجسد في السلعة . ونلحظ ذلك جاء في منقولة عن ماركس وردت في خطاب ” الصدر ” الذي أشار فيه إلى ” ثمن الألوان الفنية ” التي تتمثل بإرتفاع أثمانها ، وذلك بسبب ” طابعها الفني والتاريخي رغم الضآلة النسبية لكمية العمل الممثلة فيها ” . ولكل هذه الإشتراطات أعلنت الماركسية عن ” إن قانون القيمة القائم على أساس العمل يتوقف أولاًعلى توافر المنافسة التامة ” . وهذا بالطبع لا يسري على ” حالات الإحتكار ” . وثانياً يتوقف ” على كون السلعة نتاجاً إجتماعياً يمكن إيجاده عن طريق العمل الإجتماعي دائماً ” . إلا إنه يستدرك ، فيذهب إلى إن هذا القانون لا ” يسري … على الإنتاج الفردي الخاص ، كاللوحة الفنية والرسالة الخطية ” [302].

  وبعد ذلك إستلم قلم الفقيه ” الصدر ” نظرية القيمة بالفهم الماركسي بالنظروالتدقيق ، ومن ثم ركز في تقويمه النقدي على الربط بين القيمة التبادلية والعمل . ونحسب هنا إن المضموم في عملية النقد الذي أغفلته الماركسية ، وبينه ” الصدر ” بوضوح ، هو الطرف المشترك ” بين السلع ” واذي يجري على أساسه ” التبادل في السوق ” ، وهو بالطبع ” غير العمل المتجسد فيها ” وإنما هو طرف مشترك ” موجود في السلع المنتجة إنتاجاً فردياً ، كما يوجد في السلع التي تحمل طابع الإنتاج الإجتماعي ” [303].

  ولاحظنا إن المثال الذي إعتمده ” الصدر ” في مثابرته النقدية لنظرية القيمة وهو مثال جداً مهم من زاوية مصادر الماركسية الغربية التي غابت من مصادر ” الصدر ” قد وجهت نقداً لاذعاً لتراث الماركسيتين ؛ الكلاسيكية (ماركس وإنجلز) والماركسية اللينينية (ماركسية الإحزاب الشيوعية أي الماركسية الأرثوذوكسية : شرقية روسية) . وفي هذا المثال ، يستند ” الصدر ” إلى شواهد من مضمار الآثار والفن . فيذهب مثلاً إلى إن ” اللوحة الأثرية ” أو ” المخطوطة ” التي تباع بثمن لا يتحدد بالعمل المتجسد في اللوحة أو المخطوطة . هذه أمثلة وشواهد صارخة على توقف عمل قانون القيمة في هذا طرف .  ومن المفيد الإشارة إلى إن مصادر ” الصدر ” عن الماركسية كانت وراء الحدود الضيقة التي حاصرت مثابرته النقدية للماركسية .

  ولتوضيح هذه القضية ، نحسبُ إنه من الصحيح جداً القول ؛ إن الماركسية الكلاسيكية ، ماركسية ماركس وإنجلز قد أغفلت ذلك . كما ومن الصحيح القول إن الماركسية الأرثوذوكسية (الشرقية – الروسية) المتجسدة في أيديولوجيات الأحزاب الشيوعية ، والتي يصطلح عليها بالماركسية اللينينية قد أغفلت هي الأخرى ذلك . غير إن الغائب والمضموم في هذا النقد الصدري ، هو طرف الماركسية الغربية التي تأملت في الأعمال الفنية ، وإنتقدت الموقف الماركسي الكلاسيكي والأرثوذوكسي من الفن وعلم الجمال والإنتاج الفني ، وكونت تراثاً متعدد الطوابق في فلسفة الفن وعلم الجمال بوجه عام وعلم الجمال الماركسي بوجه خاص ..

   وعلى هذا الأساس ندعو إلى مراجعة كتابي ” الصدر ” وهما فلسفتنا وإقتصادنا من زاوية التراث الثري المتجدد للماركسية الغربية ، وبالطبع يضاف إلى ذلك التروتسكية لحظة إلتحامها بالماركسية الغربية ، وبالتحديد منذ حط ” تروتسكي ” الرحال لاجئاً في فرنسا والنرويج ، ومن ثم إستقراره في المكسيك ، وتكوينه حلقات التروتسكيين الأمريكيين . وفي مثل هذه المراجعات ما يثري الثقافة الماركسية العربية ويسهل لها فك إسرها من قيود الماركسية الأرثوذوكسية  ، كما ويثري الفكر الفلسفي والإقتصادي الإسلاميين الذي كد ” الصدر ” في تكوينه في الرائعتين التي أنجزهما ، وهما كل من فلسفتنا وإقتصادنا .

  أما الطرف الآخر النقدي لحدود الفهم الماركسي بطرفيه الكلاسيكي والأرثوذوكسي ، فهو الطرف ، الذي تعطل فيه عمل قانون القيمة ، حسب إفادات ” الصدر ” ، فإنه يتكشف في ” القيمة المضاعفة التي تحصل من إستخدام كل أرض فيما هي أكثر صلاحية له ” وليس نتيجة للعمل (الطاقة) الذي تم إنجازه ” في الإنتاج ” . وهكذا رجح ” الصدر ” الدور ” الإيجابي الذي تلعبه الأرض نفسها في تنمية الإنتاج وتحسينه ” [304]. كما وضع ” الصدر ” يديه على طرف ثالث ، يتعطل فيه عمل ” قانون القيمة ” وذلك عندما تتضائل الرغبة الإستعمالية ، مما يؤدي إلى تحديد القيمة التبادلية للسلعة . ومن ثم بين إن كل سلعة إذا ” تضاءلت الرغبة فيها ” فإنها تفقد ” جزءاً من قيمتها التبادلية ” [305].

 وكذلك لاحظ ” الصدر ” إن ” ماركس ” في صياغته لنظرية القيمة الفائضة ، قد إستند إلى قانونه الخاص في القيمة . وعلى أساس قانونه الخاص ، إنطلق يُفسرُ ” طبيعة الربح الرأسمالي ” ومن ثم خلص إلى القول بأن ” التناقض الأساس في الرأسمالية ، يكمن في الربح الرأسمالي ” وذلك بوصفه بالمقولات الماركسية ” سرقة يقتطعها المالك من القيمة التي يخلقها العامل المأجور [306].

  ولعل المحصلة النهائية التي إنتهى إليها التفسير الماركسي ، حسب منقولات ” الصدر ” المستمدة من مصادر الماركسية الكلاسيكية ومصادر الماركسية الأرثوذوكسية (الماركسية اللينينية) ، هي إن المناطق التي توصل إليها بعد صياغة ” قانون القيمة ونظرية القيمة الفائضة ” ، هي مناطق ” التناقض الأساس في الرأسمالية ” . وعلى أساس ” قانون التناقض ” فإن هذه المناطق ستشهد ” موت الرأسمالية ” المحتوم . وقانون التناقض حسب الصيغ الماركسية ، هو ” قانون الصراع والكفاح الطبقي الذي يخوضه العمال (الأجراء) ” ضد الرأسمالية ” [307].

  ومن ثم تحولت إفادات ” الصدر ” الإقتصادية صوب قانون أخر من قوانين الإقتصاد الماركسي ، وهو ” قانون إنخفاض الربح ” [308]. وهذا القانون حسب الماركسية ، يعمل عندما يعتمد الإنتاج الرأسمالي على ” الألات والمعدات ” . وإن الحاصل من ذلك ، هو نقصان في ” الكمية التي يحتاجها من العمل بصورة متناسبة ، مع تقدم الألات وتكاملها ، وهذا يعني إنخفاض القيمة الجديدة التي يخلقها الإنتاج ، تبعاً لإنخفاض كمية العمل المنفق في هذا السبيل ، فينخفض الربح الذي يعبر عن جزء من تلك القيمة الجديدة “[309].

  ولاحظ الفقيه ” الصدر ” ، وهو يُدقق في الإرتباط بين ” الصراع الطبقي ” و ” التناقض ” الحاصل في الربح ، إلى إن قانون الصراع الطبقي ” يتوقف مصيره على نظرية القيمة الفائضة ، فإذا إنهارت هذه النظرية … تلاشى التناقض العلمي المزعوم ، وبطلت فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض ” [310].  

ثانياً – نظرية الماركسية في ظهور الإستعمار :

  يعزو الكتاب الماركسيون ، نشوء الرأسمالية إلى النزعة الإستعمارية لدى بعض الدول الأوربية ، مثل البرتغال وأسبانيا ، بريطانيا وهولندا ، روسيا وفرنسا . والإستعمار هو نظام مؤسساتي ، قائم على سياسات الإستغلال ، والهيمنة وتوسيع المستعمرات في أراضي الغير وإحتلالها بواسطة جماعات جاءت من مناطق أخرى . والحاصل قيام علاقات غير متساوية (وفيها الكثير من الإجحاف) بين القوى الإستعمارية والبلدان المستعمرة ، وغالباً بين المستعمرين والسكان الأصليين[311].

  وشغلت الفترة الإستعمارية من تاريخ الإنسانية ، الفترة الممتدة من القرن السادس عشر وحتى منتصف القرن العشرين . وإن القارئ لتاريخ الفترة الإستعمارية ، يلحظ إن الدول الإستعمارية إعتادت على إشاعة ثقافة (فكرانيات سياسية) ملفقة بين الجمهور ، منها إن البلدان الإستعمارية في إستعمارها لبلدان الشعوب الأخرى ، ستجلب لها الكثير من المنافع ، من مثل إحداث ترقيات لمستويات حياة وعيش سكان هذه المستعمرات ، وتحسين مؤسسات الصحة والتربية ، وإرساء قواعد القانون والنظام … [312].

  ويبدو إن الأثار السيكولوجية للإستعمار على البلدان التي إستعمرتها لازالت عميقة ، ولم تُدرس بصورة كافية ، وعلى أساس ستراتيجيات علاج الشعوب المستعمرة  سيكولوجياً ، وخصوصاً في البلدان التي تم إستهداف هويتها الثقافية من خلال برامج مسخ للهوية الثقافية أو برامج التهميش والأهمال ، وهما ستراتيجيتان إستعمارتين ، مارسمتهما إنموذجاً كل من الإمبراطوريتين ؛ الفرنسية والبريطانية[313].

  ونحسب من النافع أن نشير إلى إن معالجة الفقيه ” الصدر ” للظاهرة الإستعمارية ، قد جاءت بمنطق العموم ، وليست بالتخصيص . إذ إن الظاهرة الإستعمارية ، لم تكن شكلاً واحداَ ، وإنما هي على أشكال . وهنا نقدم مساهمة نظرية عن هذه الأشكال التي غابت في النص الذي كتبه رجل الفقة ” الصدر ” . وبالصورة الآتية :

1 – الإستعمار الإستيطاني ، وهو شكل من الإستعمار يسعى إلى توطين مجاميع من العائلات الأجنبية في الأراضي التي تم إستعمارها . والمستوطنين من وجهة نظر السلطات الإستعمارية ، هم الأعلى في الرس من السكان الأصليين . وهذا الشكل من الإستعمار مختلف عن الأشكال الأخرى وذلك من طرف إن المستوطنين الإجانب كونوا جوهر وهوية هذا النوع من الإستعمار . والسلطات الإمبريالية ترى إن هجرة هؤلاء المستوطنين قد حصل لها موافقة من قبل الحكومة التي إمتلكت سلطة يومذاك . وتستخدم السلطات الإستعمارية وسائل متنوعة لتفريغ المنطقة التي يسكنها المواطنون الأصليون ، ومن ثم تعمل على توطين المهاجرين الجدد ..

  ومن النافع الإشارة إلى إن الأرض ، هي المصدر الأساس في الإستعمار الإستيطاني . وبالطبع الأرض هي مصدر ” الذهب والقطن والنفط ” . كما إن هناك مصدر بشري والذي يضم العمال وشبكة التجار . وهكذا فإن المصادر الطبيعية هي الأصول الأساس لهذا الشكل من الإستعمار [314].

2 – الإستعمار الإستغلالي ، وهي ستراتيجية سياسية – إقتصادية قومية للبلد المُستعمر ، وتهدف إلى إستغلال مصادره الطبيعية ، وبالطبع إستغلال سكانه الأصليين . والإستعمار الإستغلالي يختلف عن الإستعمار الإستيطاني .. والمثال على الإستعمار الإستيطاني ، الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط  [315].  

  وهذه المقدمة مهمة جداً ، حيث تقدم لقارئ كتاب إقتصادنا تعريفاً بإنواع الإستعمار التي عاشتها الدول العربية ، وبصورتيها ؛ الإستعمار الإستيطاني ومثالاً على ذلك الإستعمار الفرنسي للجزائر والإستعمار البريطاني الذي سهل الإستيطان الإسرائيلي في فلسطين . أما الإستعمار الإستغلالي ، فيتمثل بالإنتداب البريطاني للعديد من الأقطار العربية ومنها العراق .  

  كما وغابت عن دائرة تفكير ” الصدر ” واحداً من الإتجاهات الماركسية المعاصرة ، والتي درست الظاهرة الإستعمارية ، وقدمت إجتهاداً ماركسياً جديداً ، وهذا الإتجاه يُعرف بالماركسية – الفانونية ، التي إرتبطت بشخص الماركسي ” فرانز عمر فانون ” (1925 – 1961) . ولعل السؤال الذي يرفعه القارئ ؛ من هو المفكر الماركسي المجتهد فرانز فانون ؟ إنه الطبيب النفساني والفيلسوف والثائر الأسود ، وهو من جزيرة ” مارتنيك ” في البحر الكاريبي (وهي مستعمرة فرنسية) وأصبح جزائرياً خلال حرب التحرير . أكمل دراساته الثانوية في بلده جزيرة مارتنيك ، ودرس الطب في فرنسا ، ومن ثم تخصص في الطب النفسي . وفي الوقت ذاته درس الآدب والفلسفة . وكان بعض الأحيان يحضر محاضرات الفيلسوف الماركسي – الوجودي ” مارلو بونتي ” (1908 – 1961) .

  أصبح  ” فرانز فانون ” في العام 1951 طبيباً نفسياً ، وأثناء فترة الإقامة في المستشفى ، تعرف على الطبيب النفسي المشهور ” فرنسيس توكولس ” (1912- 1994) ، الذي لعب دوراً مهماً في توجيه تفكيره للإهتمام بالثقافة في علم النفس المرضي ، وذهب في العام 1953 للعمل  في الجزائر طبياً نفسياً في الجيش الفرنسي  فترة الإحتلال ، ومن ثم أصبح رئيس الأطباء النفسانيين  . وهناك كان فانون رائداً في إستخدام المؤثرات الثقافية الحضارية في معالجة مرضاه النفسيين .

  أصدر  فانون في فرنسا كتابه الأول المعنون ” الجلد الأسود والقناع الأبيض ” عام 1952 . وكان هذا الكتاب في الحقيقة إطروحته للدكتوراه التي قدمها إلى جامعة ليون الفرنسية والتي كانت بعنوان “ إندماج الإنسان الأسود ” والتي رفضتها جامعة ليون . فما كان أمام فانون من إختيار ليواجه الجامعة ، إلا أن يقوم بنشرها في كتاب . وفعلاً فإن الفيلسوف اليساري ” فرنسيس جونسن ” عمل على ذلك وإقترح على فانون عنواناً جديداً هو ” الجلد الأسود والقناع الأبيض ” وكتب له مقدمة . فكان هذا الكتاب هو باكورة  أعمال فانون في عالم الكتابة والتأليف [316].

  وأثناء عمله في الجزائر ، عرف عن قرب قسوة المستعمرين الفرنسيين في التعامل مع الشعب الجزائري ، فكتب في العام 1956 رسالة إستقالة ، ومن ثم طرد من الجزائر في العام 1957 .  وفي العام 1959 أصدر كتابه الشهير ” موت النزعة الإستعمارية ” . إن هذا الكتاب وصاحبه فانون لفتا أنظار شعوب العالم الثالث وأصبح فانون مفكراً رائداً في مناهضة النزعة الإستعمارية في القرن العشرين .

  وعاد إلى الجزائر سراً ، فدخل من تونس وعمل محرراً ومستشاراً صحفياً ، وناطقاً رسمياً لحركة التحرير الجزائرية ، ومن ثم سفيراً للجزائر في غانا . وبسبب التنقل المستمر داخل الصحراء والإجهاد ، أصيب بسرطان الدم وذهب للعلاج للإتحاد السوفيتي ، وقابل الفيلسوف الوجودي ” سارتر ” في روما أثناء فترة العلاج ، وكانت هذه المقابلة قد تمت قبل سفره للعلاج إلى أمريكا . ومات فانون في ولاية ميرلاند الأمريكية في 6 ديسمبر 1961 ، ودفن في تونس لفترة قليلة ، ومن ثم نقلت رفاته إلى مقبرة الشهداء في الجزائر.

  نشر فانون كتابه الشهير ” معذبو الأرض ” في عام 1961 والذي كتب له مقدمة الفيلسوف الوجودي ” جان بول سارتر ” (1905 – 1980) . والحقيقة إن فانون ناقش فيه دور ” الطبقة ” و ” الجنس / الأصل ” و ” الثقافة ” و ” العنف ” في حركة التحرير الوطني . ومن ثم نشر في العام 1961 وقبل موته قصة قصيرة . وبعد موته  جمعت أوراقه وصدر له في العام  1964  كتاب بعنوان ” علم إجتماع الثورة ” ، و ” نحو ثورة أفريقية ” ..

 لقد لعبت كتابات فانون دوراً مؤثراً في مضمار ” دراسات ما بعد المرحلة الإستعمارية ” والنظرية النقدية . وكماركسي فقد كان ينظر إليه كصاحب نزعة ” إنسانية راديكالية ” . كما إنه كان من الرواد في حقل ما عرف بدراسة الأمراض النفسية للإستعمار . وإذا كان هناك من كلمة تقال بحق فانون في التقويم الآخير ، فهي إن كتاباته كانت ” إنجيلاً ” ألهم الكثير من سياسي ومفكري العالم الثالث . كما أقتبست منه الحركات المناهضة للإستعمار الكثير الكثير ولمدة أكثر من أربعة عقود [317].  ونحسب إنه من المفيد التنويه إلى نصوص ” الصدر ” عن الماركسية و الظاهرة الإستعمارية تحتاج إلى دراسة أكاديمية مقارنة من زاوية مؤلفات ” فرانز فانون ” وخصوصاً كتابيه ؛ الأول – ” موت النزعة الإستعمارية [318]. والثاني – ” معذبو الأرض [319].

  كما إنه من الصحيح الإشارة إلى إن أشكال الإستعمار ” الإستيطاني والإستغلالي ، بل وحتى عملية التحرر وإنهاء الإستعمار ، ومن ثم الدخول في المرحلة التي تُعرف بمرحلة ما بعد الإستعمار [320]، والتي مرت بها الشعوب التي أبتليت بالإستعمار . كلها غابت برمتها من دائرة تفكير ” الصدر ” و كتابه إقتصادنا . وبالمقابل فإن القارئ يلحظ إن خطاب ” الصدر ” جاء عاماً ، وفيه متابعة للتفسير الماركسي .  وعلى هذا الأساس يستقيم خطاب ” الصدر ” في إقتصادنا ، وبالتحديد عندما تحدث عن الظاهرة الإستعمارية بمنظار ماركسي .. والحق إن ” الصدر ” وجه نقداً وتقويماً للتفسير الماركسي الإقتصادي في فهم الظاهرة الإستعمارية .

  وفعلاً فإن ” الصدر ” أشار إلى إن الظواهر التي أولتها الماركسية ، إهتماماً كبيراً في إطروحاتها عامة ، وإطروحاتها الإقتصادية خاصة ، هي ظاهرة ” الإستعمار ” . والماركسية كعادتها ، تسعى إلى رد كل الأحداث إلى ” العوامل الإقتصادية ” . وهكذا فإن نظرتها إلى الإستعمار ، أي ظهوره قد جرت بالطريقة ذاتها . ولعل القارئ لمنقولات ” الصدر ” عن الماركسية في النظر إلى ظاهرة الإستعمار ، يلحظ دون بذل جهد ، إن الماركسية فسرتها ” تفسيراً إقتصادياً خالصاً ” ورأت فيه نتيجة ” حتمية للمرحلة العليا من الرأسمالية ، حين تعود الأسواق والخيرات الداخلية ، غير كافية لتمشية مصالح الطبقة الرأسمالية . فتضطر إلى إمتلاك أسواق وخيرات البلاد الخارجية عن طريق الإستعمار [321].

  ومن ثم دقق في الفهم الماركسي لنشوء ظاهرة الإستعمار ، وذهب مذهباً مغايراً للماركسية ، وجلب الأنظار إلى حقيقة خفيت عليها ، وهي إن ” الإستعمار ليس تعبيراً إقتصادياً عن المرحلة المتأخرة من الرأسمالية ، وإنما هي التعبير العملي بصورة أعمق عن العقلية المادية بمقاييسها الخلقية ، ومفاهيمها عن الحياة ، وأهدافها وغاياتها “[322]. وهذا حق بدرجات ما ، وذلك لأن الماركسية تنطلق في معالجتها لأي ظاهرة ، ومنها ظاهرة الإستعمار بالإستناد إلى ركائزها الفلسفية . وهكذا تحولت هذه الركائز إلى قيود ميثديولوجية وفلسفية ، تُعيق حركة تفكير الماركسي ، وتجمد تفكيره ، لأن كل شئ مُقرر مسبقاً ، وحتى تفاصيل الجهاز اللغوي بإصطلاحته وتعابيره حاضراً ، وما على الباحث (أو المنظر) إلا أن يحفظ كل ذلك ويتدرب عليه .

  كما إلتفت دائرة تفكير ” الصدر ” إلى مسألة في غاية الأهمية ، تُلازم الفهم للظاهرة الإستعمارية ، وتُعينُ ظروف إنبثاقها . وهي في الواقع مسألة تكشف عن طبيعة العقلية الغربية ، التي كان الإستعمار وليداً شرعياً لها . وهي بالطبع ” العقلية ” التي ” جعلت الحصول على أكبر ربح مادي ممكن ، هو الهدف الأعلى ، بقطع النظر عن نوعية الوسائل ، وطابعها الخلقي ، ونتائجها في المدى البعيد “[323]. ولهذا فإن الإستعمار جاء نتيجة ومظهراً لهذه العقلية ، بل وتجسيداً لها في مضمار حصد الأرباح بعيداً عن أي حساب أخلاقي وتبكيت ضمير .

  ويختتم ” الصدر ” موقفه النقدي للظاهرة الإستعمارية بالمفهوم الماركسي ، بتقويم يحمل صورة تعديل للموقف الماركسي ، وبإتجاه يصله بعتبات الدرب الإسلامي . ولهذا بين إن السبب الأصيل لبروز ظاهرة الإستعمار ، هو ” الواقع الروحي والمزاج الخلقي للمجتمع ، لا في مجرد السماح بالملكية الخاصة لوسيلة الإنتاج ” ومن ثم يفترض إنه إذا ” سمح بهذه الملكية في مجتمع يتمتع بواقع روحي وخلقي وسياسي ، يختلف عن الواقع الرأسمالي ، فليس الإستعمار بمفهومه الرأسمالي قانوناً حتمياً له “[324].

ثالثاً – الإشتراكية والشيوعية

  نحسبُ بداية ومن الناحية الميثديولوجية أن نبين للقارئ ، بأن من المقولات التي تداولتها الماركسية ، وبالطبع كان لها حضوراً غير إعتيادي في منقولات ” الصدر ” ، هي مقولتي ؛ الإشتراكية والشيوعية . والحقيقة هي ليست مقولات في الفهم الماركسي (وربما هي مراحل ومحطات) والأدق هي أنظمة حياة ، وفي الوقت ذاته هي أنظمة إقتصادية رسمت في بنيتها الماركسية كل تفاصيل الفعاليات الإقتصادية ، حيث يمكن القول عنها ، إنها أشكالاً وصوراً للحياة الإقتصادية .

  ونحاول هنا أن نبين حدود المثابرة النقدية التقويمية التي أجراهل ” الصدر ” للإشتراكية والشيوعية . ونظن من الطرف الميثديولوجي ، ملزمين أن نقوم بالعودة إلى المصادر المصادر الأكاديمية الغربية ، نستعين بها في تحديد الإشتراكية والشيوعية من زاوية الفهم الماركسي ، ومن ثم ننظر بعد ذلك في منقولات ” الصدر ” ونتعرف على كيفية فهمه لهما . ولنبدأ أولاً بالإشتراكية .

  يتداول الماركسيون في معجمهم السياسي – الإقتصادي ، إصطلاح الإشتراكية العلمية ، وخصوصاً فردريك إنجلز الذي يصفُها بكونها ” نظرية إقتصادية – سياسية وإجتماعية ” ويشيرون إلى إن الرائد فيها ، هو كارل ماركس . والسؤال الذي يُثار على الدوام ؛ لماذا هذا النمط من الإشتراكية ، هي إشتراكية علمية ؟ ويبدو إن السبب يعود إلى إنهم يعارضون شكلاً آخر من الإشتراكية ، وهي الإشتراكية الطوباوية . والإشتراكية الطوباوية هي ” وصف خيالي للمجتمعات المثالية ” ودخلت في تنافس حاد مع الماركسية من طرف ، وألهمت الحركات الديمقراطية – الإشتراكية الثورية . والحقيقة إن الإشتراكية الطوباوية عنوان كبير ، يضم العديد من الإشتراكيين المحدثين ، من أمثال ” سان سيمون ” (1760 – 1825) وهو الرائد الفرنسي لنظريات الإشتراكية وترك أثاراً واضحة على كل من الوضعية والماركسية[325] و ” شارل فورييه ” (1772 – 1837)[326] و ” روبرت أوين ” (1771 – 1858) وهو واحد من مؤسسي الإشتراكية الطوباوية[327].

   ويُعرف الأكاديميون الغربيون ، الإشتراكية العلمية بكونها بكونها ” منهج أو طريقة ” لفهم الظواهر الطبيعية (المادية) والإقتصادية والإجتماعية ، والتكهن بها ، وذلك من خلال التدقيق والنظر في إتجاهاتها التاريخية . ومن ثم الإستعانة بالطريق العلمية بهدف إستخلاص النتائج المترتبة عليها ، والتكهن بالتطورات المستقبلية المتوقعة . وهي تتعارض مع الإشتراكية الطوباوية ، كما وتتعارض مع الليبرالية الكلاسيكية والقانون الطبيعي الذي ينهض على المفاهيم الميتافيزيقية للإخلاق ، بدلاً من تأسيسها على المفهوم المادي الفيزياوي المتحرك للعالم [328].

  ولما كانت الإشتراكية بالمفهوم الماركسي ، هي نظرية ماركسية ، فإن الإشتراكية هي المرحلة الدنيا من الشيوعية ، وإعتاد الأدب الماركسي يتحدث عنها بإستخدام إصطلاح ” الشكل الإشتراكي للإنتاج ” وهو شكل تاريخي من التطور الإقتصادي ، ويصف مجموعة من العلاقات الإجتماعية . وعلى أساس الفهم الماركسي للإشتراكية ، والذي يُعرفها بأنها ” ضرب من الإنتاج ” . فإن المعيار الوحيد للإنتاج ، هو ” القيمة الإستعمالية ” . وهذا يعني إن قانون القيمة ، ليس له فعل في توجيه النشاط الإقتصادي على الإطلاق . وتوزيع الحاصل الإقتصادي على مبدأ ” كل وفقاً لمساهمته ” . كما إن العلاقات الإجتماعية للإشتراكية ، يتم وصفها عن طريق الطبقة العاملة ، التي تمتلك وسائل الإنتاج ، والتي تهدف إلى المحافظة على الحياة [329].  

  ونتساءل هنا ؛ ما مفهوم الإشتراكية في منقولات ” الصدر ” عن الماركسية ؟ لخص ” الصدر ” الفهم الماركسي للإشتراكية ، وكان غرضه ، هو بيان حقيقتها كنظام إقتصادي . وعلى هذا الأساس ذهب إلى إن الإشتراكية تتطلع إلى تحقيق الجوانب الأتية :

1 – ” محو الطبيقية وتصفية حساباتها نهائياً ” وإن ذلك يتحقق من خلال تكوين ” المجتمع اللاطبقي ” .

2 – إمساك البروليتاريا بالسلطة السياسية ، وإنفرادها في تشكيل ” حكومة دكتاتورية ، قادرة على تحقيق الرسالة التاريخية للمجتمع الإشتراكي ” .

3 – السعي إلى ” تأميم مصادر الثروة ووسائل الإنتاج الرأسمالي في البلاد وإعتبارها ملكاً للمجموع ” .

4 – الإلتزام بالتوزيع على قاعدة ” من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله [330].

  أما الشيوعية ، فأمرها مختلف ، فهي مرحلة مقترحة في تاريخ الإنسانية الغابر ، وأحلام فلاسفة الإفلاطونية ومدينته الفاضلة في كتاب الجمهورية ، وهو الإنجيل الفلسفي السياسي الذي كتبه الفيلسوف اليوناني ” إفلاطون ” (427/428 – 347/348ق.م) . كما وكانت شعارات أيديولوجية تتغنى بها الإحزاب الشيوعية ، ومثلما يتصورها المؤمن الزاهد ومن كل الإديان بجنة الخلد التي تجري من تحتها الإنهار ، وهي البلسم السرمدي والحياة الأبدية للجميع …

 وفعلاً فإن القارئ الحصيف لتاريخ لشيوعية ، يلحظ بيُسر إن هناك صور متنوعة من الشيوعية ، وليست هناك صورة واحدة كما تحدث عنها ” الصدر ” في كتاب إقتصادنا . وهنا نحاول أن نقدم مساهمة تملأ الفرغات التي ظهرت في خطاب ” الصدر ” وهو يتحدث عن الشيوعية ، ومن ثم سنتبعه ببيان مفهوم الشيوعية في منقولات ” الصدر ” عن الماركسية . ولعل الصورة الأولى من الشيوعية التي يتحدث عنها مجموعة من المؤرخين ، هي الشيوعية البدائية (أو المشاعية الأولى) ، وعلى الأخص في المراحل التاريخية التي إقترحتها الماركسية في تصورها لحياة الإنسانية ومن ثم لحركة التاريخ . فمثلاً ” كارل ماركس ” والمنظرون الشيوعيون الأوائل ، يتحدثون عن نمط من الشيوعية ، عرفته مجتمعات ” الصيد واللقاطة ” خلال العصور الحجرية القديمة . وهي كانت على شكل جماعات متساوية ، تتقاسم وتشارك ما تحصل عليه من صيد وما تجمعه من ثمار الأشجار وطيبات النباتات [331]..

  ولاحظ المؤرخون إن المسيحية في نصوص ” العهد الجديد ” تقدم تصويراً لشكل من أشكال الشيوعية ، هي الشيوعية المسيحية أو الأدق المشاعية المسيحية (وفي كثير من الأحيان يجري الحديث عن الشيوعية الدينية) . فمثلاً إن المتداول في تاريخ المسيحية ، وبالتحديد في بواكير المسيحية ، إنها شجعت على شكل من الملكية المشتركة ، والتي نهضت على تعاليم العهد الجديد ، وهي التعاليم التي تؤكد على مشاركة الجميع في هذه الملكية ، والعيش المشترك في جماعات ، حيث تحكم حياتهم معايير من المساواة . ولازالت صور وصدى من هذه المشاعية بشكل وآخر ، في البيعات المسيحية وفي دور الرهبان والراهبات. [332]

  كما ويذكر المؤرخون إلى إن بعض الطوائف اليهودية القديمة من مثل الأسينيون كانت حياتهم تُجسد شكلاً من المشاعية القائمة على الزهد والتقشف والعزوبية ، وإزدهرت هذه الظائفة وذاع صيتها في القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي . وعاش الأسينيون في جماعات وفي مدن عديدة ، وبعض منهم فضل حياة العزلة فعاش في مناطق نائية صحراوية في القرب من البحر الميت . والسمة الطابعة على إسلوب حياتهم الزهد والتقشف . وبعض الجماعات منهم تُفضل حياة العزوبية والفقر ، والمصادر التي كتبت عنهم تذكر إنهم لا يتزوجون ولا يملكون أي شئ من المال . وكانت أعداد كبيرة منهم تعيش في منطقة يهودا في العصر الروماني[333].

  صحيح جداً إن هناك عدد من المفكرين الغربيين قبل ” ماركس ” و” إنجلز ” قد تكلموا وكتبوا عن شكل من أشكال الشيوعية ، وبالتحديد في ثلاثة قرون قبل ماركس وإنجلز . وعلى هذا الأساس يمكن تتبع أثار الفكر الشيوعي الحديث في كتابات القرن السادس عشر ، وبالتخصيص في أعمال الكاتب الإنكليزي ” توماس مور ” (1478 – 1535) ، وبالتحديد مقالته التي حملت عنوان اليوتبيا ، والتي كتبها عام 1916 . وفيها تصور المجتمع قائم على أساس الملكية المشتركة (الإشتراكية) وقواعدها تعتمد على التطبيق العقلاني [334].

  ومن ثم إنبثق الفكر الشيوعي مرة أخرى في إنكلترا وفي إطار الحركة الكالفينية في القرن السابع عشر ، حيث إرتبط بتفكير مجموعة من رجال الدين البروتستان (وبالطبع هذا تجديد وشكل أخر من الشيوعية المسيحية) والذين كانوا يتجمعون تحت لافتة البيورتان ، أي الطاهرون أو المتطهرون . وهم جماعة البروتستانت الكلفان ، نسبة إلى رجل اللاهوت الإنكليزي البروتستانتي ” جون كالفين ” ( 1509 – 1564) والذي قاد حركة الإصلاح البروتستانتي والتي يتحدث عنها المؤرخون بعنوان التقليد الكالفيني . وإطلق عليهم إصطلاح جماعة الحفارين ، وهي حركة دعت إلى محو الملكية الخاصة للأراضي [335]. وهي حركة إشتراكية زراعية ، بدأها ” جيرارد وينستنالي ” (1609 – 1670) في عام 1949 ، ومن ثم أصبحت تُعرف بالحفارين ، وذلك لمحاولتهم حراثة وزراعة الأرض العامة [336].

  ولاحظنا إن السياسي الألماني ” أدور بيرنستاين ” (1850 – 1932) والذي كان من المقربين جداً إلى كل من ” ماركس و ” إنجلز ” ، قد جادل في رائعته المعنونة ” كرومويل والشيوعية [337] ، وذهب إلى إن مجموعات في الحرب الأهلية الإنكليزية ، وخصوصاً مجموعة الحفارين ، قد تشربوا بصورة واضحة الأفكار الزراعية الشيوعية . وإن القيادي الإنكليزي العسكري والسياسي ” أوليفر كرومويل ” (1599 – 1658) قد عاملهم بتردد وعدائية [338].

  كما إستمر النقد لفكرة الملكية الخاصة في القرن الثامن عشر وخلال عصر التنوير[339]. ومن طرف عدد من المفكرين والفلاسفة ، من أمثال ” جان جاك روسو ” (1712 – 1778) في فرنسا ، وبعد فترة هيجان صاحبت الثورة الفرنسية ، إنبثقت الشيوعية عقيدة سياسية [340]. أما الشيوعية في صورتها الحديثة ، فقد تم صياغتها (وبالمفهوم الماركسي إكتشافها مثل إكتشاف قوانين الفيزياء …) خارج حدود الحركة الإشتراكية ، وبالتحديد في القرن التاسع عشر . ولما كانت الثورة الصناعية في أطوار التقدم والتصاعد ، فإن النقاد الإشتراكيين ، يلومون الرأسمالية على الحالة المزرية التي تعيشها البروليتاريا ، الطبقة الجديدة ، والتي تضم عمال  المصانع ، والذين يعملون في ظروف مُزرية غير إنسانية . وكان من بين هؤلاء النقاد كل من ماركس وعضيده إنجلز . وفعلاً فقد شهد القرن التاسع عشر ، تأسيس الشيوعية على أسس فلسفية (ويزعم ماركس وإنجلز إنهما أسسا الشيوعية على أسس علمية ) ، وهي الأسس الماركسية . وفي عام 1848 قدم كل ماركس وإنجلز تعريفاً جديداً للشيوعية ، ومن ثم قاما بنشره وترويجه من خلال كتاب حمل عنوان ” المنفستو (البيان) الشيوعي [341]. وهذه هي الشيوعية الماركسية (شيوعية ماركس وعضيده إنجلز). وذلك من خلال صياغتهما لأيديولوجيا الحركة الشيوعية . وحسب فهمهما إن الشيوعية هي تجسيد للإشتراكية العلمية ، وليس إنشاء إنموذجاً للمجتمع المثالي [342].

 ننتقل بعد ذلك للحديث عن أنواع من الشيوعيات الماركسية التي ظهرت بعد تحديد الشيوعية الماركسية في البيان الشيوعي الذي خطه يراع إنجلز أولاً ومن ثم راجعه وأضاف إليه ماركس . وسنتبعها بالحديث عن أنواع من الشيوعيات اللا ماركسية . وحديثنا عن الشيوعيات الماركسية ، نستهله بالشيوعية اليسارية [343]، وهي شكل من الإتجاهات الليبرالية المبكرة للماركسية ، وهي نزعة ماركسية تضم إطاراً إقتصادياً واسعاً ، وفلسفات سياسية ، وهي ضد نزعات التسلط التي عرفتها الشيوعية ، وبالتحديد هي معارضة لنزعة التسلط في الشيوعية الماركسية اللينينية  ، وإتجاهاتها من مثل الستالينية ، والماوية ، والتروتسكية في شكلها الروسي [344].

   والحقيقة إن الشيوعية اليسارية ، هي شيوعية نقدية للمواقف الإصلاحية التي تمسكت بها الديمقراطيات الإشتراكية . ولفتت الإنظار إلى أعمال كل من ماركس وإنجلز المتأخرة ، وخصوصاً ما يُسمى بالمخطوطة الناقصة ، والتي حملت عنوان ” خلاصات في نقد الإقتصاد السياسي ، وهي مخطوطة عام 1885 ، والتي أهملت ولم تر النور حتى في عام 1939 ، وكذلك مخطوطة ” الحرب الأهلية في فرنسا ” ، مخطوطة 13 حزيران عام 1871 [345].

كما ويمكن ضم تحت راية الشيوعية اليسارية ، عصبة سبارتكوز ، التي أسستها الإشتراكية الراديكالية ، البولندية – الألمانية ” روزا لوكسمبيرك ” (1871 – 1919) وأخرون [346].

  ومن أشكال الشيوعية ، شيوعية المجلس ، وهي حركة شيوعية يسارية (متطرفة) . تأسست في ألمانيا وهولندا في العشرينات من القرن العشرين . وشكلها الأولي ، هو حزب العمال الشيوعي الألماني ، وهو مستمر حتى اليوم ، بصورة موقف نظري في كل من جناح الماركسية اليسارية ، والإشتراكية الليبرالية على حد سواء . والحجر الأساس في مواقف شيوعية المجلس ، إنها تُعارض كل من الديمقراطية الإشتراكية والشوعية اللينينية (وأرجو الإنتباه إلى ما ذكرناه سابقاً ، وهو إن الماركسية اللينينية صيغة إخترعها ستالين) .

  والمبدأ الرئيس لشيوعية المجلس ، هو إن الحكومة والإقتصاد ، يتطلب بالضرورة ضبطهما من خلال جلس العمال ، والذي يتألف من مندوبين ، يتم إنتخابهم في مواقع العمل . ولهذا فشيوعية المجلس ، تُعارض الدولة السلطوية ، ودولة الإشتراكية ورأسمالية الدولة ، كما وتُعارض الحزب الثوري . وتعتقد شيوعية المجلس ، إن الثورة التي يقودها الحزب ، بالضرورة ستنتهي إلى دكتاتورية حزبية . وبالمقابل فإن شيوعية المجلس تدعم ديمقراطية العمال ، والتي تمارس من خلال إتحادات مجالس العمال . ولعل أفضل من يمثل شيوعية المجلس ، عالم الفلك والمنظر الماركسي الهولندي البروفسور إنطونيو بانخوخ (1873 – 1960) [347]

  ومنها الشيوعية الأوربية ، أو الشيوعية الغربية ، والتي يُصطلح عليها خارج حدود أوربا الغربية بإصطلاح الشيوعية الجديدة . ونحسبُ فيما يخص إصطلاح الشيوعية الجديدة ، فيه نزعة إلحاح على النظرية الشيوعية المستقلة . وهذه النزعة الشيوعية تبلورت خلال السبعينات والثمانينات من القرن العشرين في بُنى العديد من الأحزاب الشيوعية في بلدان أوربا الغربية . وبالتخصيص على المستويين ؛ النظري والتطبيق . ومن الملاحظ إن بلدان أوربا الغربية قد عاشت تحولات إجتماعية كبيرة من طرف ، كما إن هذه البلدان من طرف آخر كانت أقل إرتباطاً بالحزب الشيوعي السوفيتي  الذي مارس دوراً قياداً على الكثير من الأحزاب الشيوعي في العالم ، وبالتحديد على الأحزاب الشيوعية في بلدان أوربا الشرقية  . أما  سيطرته على أحزاب أوربا الغربية فتكاد أن تكون ضعيفة . ولذلك نظن إن إصطلاح الشيوعية الجديدة ، الذي يُطلق عليها ، هي رغبة منها للتأكيد على نظريتها المستقلة [348].

  والحقيقة إن الأسس النظرية الرئيسية للشيوعية الأوربية ، جاءت من كتابات الماركسي الإيطالي ” إنطونيو غرامشي ” (1891 – 1937) والتي دارت حول النظرية الماركسية ، التي أثارت السؤال حول الفرقية في حركة اليسار . ونحسبُ إن أهمية ” غرامشي ” لا تقتصر على النظرية السياسية والسوسيولوجيا ، وإنما تتعدى ذلك إلى اللنكوستيك . وهو مضمار نحتفل به . كما إنه كان عضواً مؤسساً للحزب الشيوعي الإيطالي ، وأصبح بعض الوقت القائد له . وغرامشي مشهور بنظريته في ” الهيمنة الثقافية [349].

  ومن ثم شهدت أوربا الغربية ، تحولاً سريعاً في مسارات الأحزاب الشيوعية الأوربية نحو معاقل الشيوعية الأوربية ، وقطع صلتها من هيمنة قيادات الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي . وفعلاً فقد تحول الحزب الشيوعي الإيطالي ، والأسباني ، ومن ثم الفرنسي بعد تأخر إلى أحضان الشيوعية الأوربية ، وبالتحديد بعد منتصف السبعينات ونهاياتها من القرن العشرين ، وتلتها الأحزاب الشيوعية في كل من بريطانيا ، وبلجيكا ، وهولندا والنمسا [350].

  غير إن الأحزاب الشيوعية الأوربية ، التي ظلت تتابع خط الحزب الشيوعي خلال فترة الإتحاد السوفيتي ، بقيت تؤمن بذلك المسار الشيوعي العتيد ، ونظرت إلى الشيوعية الأوربية ، على إنها نزعة ” ضد الشيوعية ” . ولعل الشاهد على ذلك كتاب ” إينفر هوكسا ” والمعنون ” الشيوعية الأوربية نزعة ضد الشيوعية : نقد ماركسي لينيني [351] و ” هوكسا ” هو السكرتير الأول للجنة المركزية لحزب العمل الألباني . ودخلت الأحزاب الشيوعية في ظل قيادة الإتحاد السوفيتي في ذمة التاريخ ، بينما بقيت أحزاب الشيوعية الأوربية حية تتجدد ..

   وأخيراً وجدنا من الضروري أن نقف عند عتبات إتجاه شيوعي غربي (ربما في حدوده أوسع من الشيوعية الأوربية) ألا وهو الشيوعية الفمنستية (النسوية) أو الفمنستية الحمراء . ونحسب أن نقدم أولاً تمهيداً موجزاً عن الماركسية الفمنستية ، ومن ثم ننتقل مباشرة إلى الشيوعية الفمنستية ، ونستشهد أخيراً بكتاب ” الفمنستية الحمراء : الشيوعية الأمريكية وتحرير المرأة ” وهو الرائعة النسوية ، التي كتبتها ” كيت ويند [352].

  و الماركسية الفمنستية (وممكن أن نتحدث عن الشيوعية الفمنستية كذلك) هي فرع من حركة أوسع هي الفمنستية أو الفلسفة النسوية ، التي تركز في بحثها على تقديم تفسير لطرق إضطهاد النساء خلال نظامي لرأسمالية والملكية الخاصة . ووفقاً لحركة الفمنستية الماركسية ، فإن طريق تحرير النساء الوحيد ، يكون من خلال إعادة بناء راديكالي للإقتصاد الرأسمالي ، وبالتحديد إنه يدور حول عمل النساء الذي لم يُعوض أو تُدفع أجره بعدالة على الإطلاق[353].

  صحيحُ جداً إن أعمال كل من ” ماركس ” وعضيده ” إنجلز ” الإنجيلية ، كونت الأساس الفلسفي والسياسي لملامح حركة ماركسية فمنستية . وبالتحديد كل من كتاب ” المنفستو الشيوعي ” والذي صدر عام 1848 [354]، وكتاب ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” والذي رأى النور عام 1859 [355]، وبالطبع فيهما الأسس لصياغة الخطاب الماركسي المبكر حول العلاقة بين الرأسمالية والإضطهاد ، وهي الطريقة التي طورها ” ماركس ” وعُرفت بالمادية التاريخية .

  ومن ثم في عام 1884 نشر ” إنجلز ” كتابه المعنون ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة [356] والذي بين فيه الإنتقال من الإقطاعية إلى الملكية الخاصة للأرض ، والذي ترك تأثيراً كبيراً على أوضاع النساء ، ونظام الملكية الخاصة ، والأفراد الذين لا يملكون الأرض أو أي نمط من أنماظ الإنتاج ، هم في حالة من العبودية . وجادل ” إنجلز ” وبين بأن تهميش المرأة ، هو ليس لأسباب بايولوجية ، ولكن بسبب العلاقات الإجتماعية ، وجهود الرجال التي تطلعت إلى إشباع حاجاتهم ، وعن طريق السيطرة على عمل النساء ، وخصوصاً فعالياتهن الجنسية ، والتي تم ضبطها في داخل العائلة النيوكليرية (المصغرة) .

  والواقع إن الحركة الفمنستية الماركسية (أو الشيوعية) قد إستوعبت التراث الماركسي حول شروط العمل النسوي ، وبدأت حملات من أجل ” إجور العمل المنزلي “وهي الحملات التي تصعد بجذورها إلى الفمنستية وعالمة الإجتماع الأمريكية شارلوت بيركينز كيلمان ” (1860 – 1935) والتي كان يُنظر إليها كفمنستية طوباوية . من أهم مؤلفاتها ، رائعتها التي حملت عنوان ” دينه ودينها : دراسة في إعتقاد آباؤنا وعمل آمهاتنا [357] ورائعتها النسوية ، التي جاءت بعنوان ” النساء والإقتصاد : دراسة في العلاقة بين الرجل والمرأة كعامل في التطور الإجتماعي [358] . وهي ظاهرة نسوية أمريكية متميزة وذلك لكثرة كتاباتها في مضمار تحقيق العدالة لعموم النساء . وربما نكتب عنها مقالاً مستقلاً في القادمات من الأيام .

  والمحط الأخير ، وقفة عند عتبات كتاب ” كيت ويند ” المعنون ” الفمنستية الحمراء : الشيوعية الأمريكية وتحرير المرأة ” . والحقيقة نمسه بخطاب لطيف ، فالكتاب على العموم ، هو بحث جديد في جوهره . وذلك من طرف إنه متابعة للإثار ، التي تركتها التطورات المتجددة ، التي حدثت للخط الشيوعي للحركة الفمنستية الأمريكية ، وخصوصاً بداياتها التي صاحبتها إشكالات في الثلاثينات من القرن العشرين . وبالطبع تطورت في صيغة كونكرس النساء الأمريكيات خلال السنوات المبكرة من الحرب الباردة . وكان الحاصل من ذلك إنبثاق دوائر الحزب الشيوعي في أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين .

 ولاحظنا إن الكاتبة ” كيت ويند ” تُناقش بقناعة ، رغم الأثار المدمرة التي تركتها نزعات من مثل ” ضد الشيوعية ” و ” الستالينية ” على اليسار التقدمي في الخمسينات ، فإن مجموعة من المُنظرات في حركة الفمنستية الشيوعية ، من أمثال ” سوزان إنثوني ” و ” بيتي ميلارد ” و ” إلينور فليكسينر ” تمكنوا من الصمود والإستمرار ، عناصراً مهمة ، وخصوصاً في أعمالهم خلال الستينات . وكانت النتيجة ، ولادة أجيال جديدة ، إستلموا راية ” سوزان .. وبيتي .. وإلينور ” وشيدوا حركة مؤثرة من أجل تحرير النساء .

  والواقع إن كتاب ” الفمنستية الحمراء … ” يُقدم لنا عرضاً لوجهة نظر مركبة لتاريخ الحركة النسوية الحديثة ، ويضع في متناولنا عدداً من الناشطين الشيوعيين الرئيسيون ، الذين تمكنوا من فهم الجندر ، والجنسانية ، والرس ، مكونات للثقافة (الحضارة) والإقتصاد والسياسة في المجتمع الأمريكي [359].        

  أما الشيوعيات اللا ماركسية ، فتضم الشيوعية الفوضوية ، وهي الشيوعية الإنراكية ، والتي تُعرف بالشيوعية الحرة ، والشيوعية الليبرالية  ، والإنراكية الشيوعية (اللاسلطوية) [360]. والشيوعية اللاسلطوية (الفوضوية) ، هي نظرية تتطلع إلى إلغاء الدولة ، الرأسمالية ، الإجور والملكية الخاصة (مع إعتبار للملكية الشخصية)[361]. وهي تُفضل الملكية العامة (المشتركة) لوسائل الإنتاج ، والديمقراطية المباشرة . مع الإشارة إلى إنه في الفوضوية الشيوعية ، توجد جمعيات تطوعية ، ومجالس للعمال . أما الإنتاج والإستهلاك فينهضان على مبدأ رئيس ، وهو ” من كل حسب طاقته ، إلى كل حسب حاجته [362].

  وهناك أنواع من الشيوعية الفوضوية ، وهنا نفضل أن نُعرف بتاريخها ومن خلال المنظرين في الشيوعية اللاسلطوية . صحيح جداً إن الشيوعية اللاسلطوية تطورت خارج تيارات الإشتراكية الراديكالية ، وظهرت لها أشكالاً مبكرة ، وبالتحديد خلال الحرب الإنكليزيى الأهلية ، والثورة الفرنسية في القرنيين السابع عشر والثامن عشر . ففي بريطانيا مثلها ” جيرارد وينستلي ” ( 1609 – 1676) والذي كان جزءاً من حركة الحفارين الراديكالية . وفي عام 1649 كتب مؤلفاً صغيراً ، وبعنوان ” القانون الجديد للعدالة ” والذي كتب فيه بعض الأراء التي ستداولها الشيوعية اللاسلطوية ، من مثل ” سوف لا يوجد بيع وشراء ، ولا إجور ولا أسواق ، وإن الأرض برمتها ستكون كنزاً لكل البشر ” ، ومن ثم ” سوف لا يوجد سيد يده فوق الأخرين . بل كل واحد سيكون سيد بذاته “[363].

  أما خلال الثورة الفرنسية ، فقد كان الفيلسوف والإشتراكي الطوباوي ” سيلفان مارسيل ” (1750 – 1803) مثالاً يُستشهد به في هذا الصدد ، وخصوصاً رائعته ، التي حملت عنواناً دالاً ، وهو ” منفستو المساوات ” والذي رأى النور عام 1796 [364]. والذي كتبه قبل ولادة ” كارل ماركس ” بإثنين وعشرين سنة فقط ، و يُذكرنا برائعة ” كارل ماركس ” المعنونة ” المنفستو الشيوعي ” والذي نشره مع عضيده ” فردريك إنجلز ” في عام 1848 أي بعد خمس وأربعين سنة من وفاة صاحب كتاب ” منفستو المساواة ” . ألا إنها قضية تستدعي التأمل والنظر ومن ثم البحث والمقارنة .

  وفي الإمكان أن نذكر في هذا الطرف من البحث ، الكاتب والشاعر الفرنسي ” جوزيف جاك ” (1821 – 1864) الذي تداول لأول مرة كلمة ” التحررية ” والذي إنتقد عام 1857 السياسي الفوضوي ” بيير جوزيف برودون ” (1809 – 1865) وذلك لمواقف ” برودون ” الجنسية حول النساء[365]. إلا إن المؤرخ الفوضوي الألماني ” ماكس هنريخ نتيليو ” (1865 – 1944) هو أول من تداول ، إصطلاح ” الشيوعية التحررية ” وكان ذلك في نوفمبر عام 1880 وحينذاك أخذ الكونكرس الفرنسي للفوضويين بتداوله . ومن ثم بعد ذلك أسس الصحفي الفوضوي العلماني الفرنسي ” سبستيان فاوري ” (1858 – 1942) إنسكلوبيديا الفوضوية ، والذي كان المشرف عليها . وفعلاً فقد صدرت بأربعة مجلدات ، وكان عنوانها ” التحرير [366].

  ومن ثم صعد نجم حركة الفوضوية أو الأدق ” اللاسلطوية الجامعة ” والتي تركز عقيدتها على مبدأ لاسلطوي ، يُدافع عن محو الدولة ، وإنطفاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج . وتذكر المصادر التي تتحدث عنها ، على أن أول من صاغ أسسها مجموعة من المفكرين الإيطاليين ، ومنهم ” كارلو كافيرو ” (1846 – 1892) وأخرون . إلا إنها إرتبطت بالروسي الفوضوي الثوري ” ميخائيل باكونين ” (1814 – 1876) ويُعد برأي البعض ، هو المؤسس لها . ومن أهم مؤلفاته ” كتابه المعنون ” الله والدولة ” وهو جزء من مشروع كبير ، كان بعنوان ” الإمبراطورية والثورة الإشتراكية ” وهو يُصنف إبستمولوجياً تحت مضمار ” الإنراكية والدين ” … [367].

   ولعل من أبرز المنظرين في مضمار الشيوعية الإنراكية (اللا سلطوية) ، المنظر الروسي الثوري ، وعالم الفيللوجيا (فقه اللغة) ورجل الإقتصاد ” بيوتر كروبوتكين ” (1842 – 1921) والذي إشتهر برائعته التي ضمت أفكاره الإقتصادية (وهو بالطبع موضوع إهتمامنا ونحن نعالج كتاب إقتصادنا للفقيه محمد باقر الصدر) والتي كانت بعنوان ” الإستيلاء على الخبز ” والذي كتبه أصلاً بالفرنسية ، ومن ثم نشره بسلسة مقالات في صحيفة الإنراكي . ومن ثم جمعت وطبعت في كتاب في باريس عام 1892 ، وكتب له مقدمة الإنراكي الفرنسي ” أليس جاك ركلوس ” (1830 – 1905) ومن ثم في عام 1995 طبع باللغة الإنكليزية وبترجمة من الفرنسية [368]. وتحول كتاب ” الإستيلاء على الخبز ” إلى إنجيل الشيوعية الإنراكية (اللاسلطوية) .

  ومن ثم إستمر السجال والجدل بين الشيوعية الماركسية والشيوعية الإنراكية ، وخصوصاً الشيوعية الجمعية . ومن النافع أن نشير إلى عالم اللنكوستيك الأمريكي المعاصر ” نعوم شومسكي ” هو واحد من الإنراكية الأحياء ، ويشهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان ” حول الإنراكية (اللا سلطوية) [369].

   والشكل الآخر من أشكل الشيوعية اللا ماركسية ، هي الشيوعية المسيحية ، والتي هي نمط من الشيوعية الدينية ، والتي تنهض بالطبع في إصولها على المسيحية . وهي نظرية سياسية لاهوتية مؤسسة على تعاليم السيد المسيح . وهي نزعة تتطلع إلى إقناع المسيحين على قبول الشيوعية ، نظاماً إشتراكياً مثالياً . ومن الملاحظ إنه لا يوجد إتفاق عام على تاريخ مُحدد لتأسيس مثل هذه الشيوعية المسيحية .

  كما إن هناك عدد من المسيحيين الشيوعيين يؤكدون على توافر الدليل في الإنجيل على إن المسيحيين الأوائل ، وهذا بالطبع يشمل الرسل ، الذين أسسوا بأنفسهم ، مجتمعهم الشيوعي الصغير . وهذا حدث بالتحديد في السنوات التي تلت موت السيد المسيح ، ومن ثم عروجه إلى السماء . ولهذا فإن العديد من المدافعين عن الشيوعية المسيحية ، يجادلون ويؤكدون على إن ذلك كان جزءاً من التعاليم التي علمها السيد المسيح ، وجزء من التقاليد التي مارسها الرسل بأنفسهم .

   وهناك من ينظر إلى الشيوعية المسيحية على إنها صورة راديكالية من الإشتراكية المسيحية ، رغم إن عدداً من الشيوعيين المسيحيين ، قد يتفقون (أو لا يتفقون) مع أطراف متنوعة من الماركسية . وعلى العموم هم لا يتفقون معها (أي الماركسية) في نظرتها المعادية للدين ، وهي النظرة التي يتمسك بها الماركسيون العلمانيين . إلا إنهم يتفقون على بعض الأطراف الإقتصادية ، المتوافرة في النظرية الماركسية ، من مثل فكرة ، إن الرأسمالية تستغل الطبقة العاملة ، وذلك عن طريق إقتطاع فائض القيمة من العمال على صورة أرباح . وإن العمل المأجور ، هو آلة تغريب إنسانية ، وسلطة إستبدادية ظالمة .

  والشيوعية المسيحية مثل الماركسية ، تعتقد إن الرأسمالية تُشجع على تنمية مظاهر سلبية في الطبيعة البشرية . وبالمقابل تزيح قيماً إيجابية من مثل التراحم ، والطيبة والعدالة والتعاطف ، وتفضل الجشع والأنانية والطموح الأعمى . كما وتُشارك الشيوعية المسيحية  الماركسية في بعض من أهدافها السياسية ، من مثل إحلال الإشتراكية بديلاً عن الرأسمالية ، وإن الشيوعية ستتبعها في مرحلة ما في المستقبل المأمول .

  وبالرغم من إن الشيوعيين المسيحيين ، قد لا يتفقون مع الماركسيين (وخصوصاً اللينينيين منهم) على الطريق الذي سيسلكه المجتمع الإشتراكي أو الشيوعي . ولكن على العموم إن الشيوعية المسيحية تطورت بصورة مستقلة عن الماركسية . والحقيقة إن معظم الشيوعيين المسيحيين يشاركون الشيوعية الماركسية في النتائج ، ولكنهم لا يؤمنون بمقدمات الشيوعية الماركسية . ومن الملاحظ إن أغلب الشيوعيين المسيحيين كانوا أساقفة ورجال دين ، والذين طوروا نوعاً من اللاهوت عُرف بلاهوت التحرر ، والتي كانت إصوله كاثوليكية ، وخصوصاً في أمريكا اللاتينية . وهذا النوع من اللاهوت نمى في الستينات والسبعينات من القرن العشرين . وقد وقف رجال لاهوت التحرر ، مواقف ساندت الجبهة الساندينيية للتحرير الوطني في نيكاراغو ، وشجبوا إحتلال الولايات المتحدة الأمريكية لنيكاراغو .

  ومن مشاهير الشيوعية المسيحية ، القس الكاثوليكي الأمريكي ” توماس جوزيف هاكرتي ” (1862 – 1920؟) [370] ومن أهم مؤلفاته الإقتصادية ، كتابه المعنون ” السخط الإقتصادي وعلاجه [371]. ومنهم الراهبة الفرنسيسكانية الدكتورة الأكاديمية وعالمة الرياضيات ” ديان جويس روفنبروك ” (1929 أو 1930 – 2013) والتي تُعرف بإسمها الكنسي ” الأخت مادلين صوفي ” . وكانت إشتراكية مسيحية ، وهي نائب الرئيس عن الحزب الإشتراكي الأمريكي الذي خاض إنتخابات الرئاسة عام 1980 . وهي تحمل شهادة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة إلينويز عام 1963 [372]. ومنهم القس الكولومبي كاميلو تورس ريستربو ” (1929 – 1966) وهو شيوعي مسيحي ، وعمل على المصالحة بين الكاثوليكية والماركسية والثورة الشيوعية . وهو رمز من رموز لاهوت التحرر . ولذلك كان يُطلق عليه لقب الشيوعي في كل من الفاتيكان ، والحكومة الأمريكية . كما إلتحق بصفوف المقاتلين في كولومبيا . وكان مشهوراً عنه ، عبارته القائلة ” إذا كان المسيح حياً اليوم ، فإنه سيكون في صفوف المقاتلين [373].

  إن هذه الأمثلة والنماذج التي قدمتها مساهمتنا النظرية عن تاريخ الشيوعية ، دللت على غيابها بدرجات من الشمول من دائرة تفكير الفقيه ” الصدر ” . بل وإن حديثه عن الشيوعية ، جاء حديثاً عاماً ، وخال من الإستشهاد بهذا التنوع الذي عرفه تاريخها الطويل . وللإنصاف إن حديثه وقف عند عتبات نمطين يتيمين ، هما الشيوعية التي نهضت على الماركسية الأرثوذوكسية (ماركس وإنجلز) و الشيوعية التي نبعت من الماركسية اللينينية (والتي صاغها ستالين) . والحقيقة إن تاريخ الشيوعية ، كشف عن شيوعيات متنوعة ، وليست شيوعية واحدة كما قدم خطاب ” الصدر ” فهماً عنها . وهي بالطبع ليست شيوعية ماركسية كما تحدث عنها كتاب إقتصادنا ، وكذلك كتاب فلسفتنا . صحيح جداً إن هناك شيوعيات ماركسية ، ولكن هناك شيوعيات غير ماركسية . وهكذا غاب الكثير من شيوعيات الماركسية ، وغابت الشيوعية الأوربية على الإطلاق ، كما وغابت بالميزان ذاتها كل إتجاهات الشيوعية غير الماركسية .

   ولكل هذا نتساءل ؛ ما مفهوم الشيوعية في منقولات ” الصدر ” عن الماركسية ؟ ونحسب في البدء الإشارة إلى إن الشيوعية ، هي الفردوس الإرضي ، المُتخيل في العقل الماركسي ، وهي نظام حياة متكامل ، ويتفرع من نظام إقتصادي . كما إن إفادات ” الصدر ” التي حملت نقولاً للموقف الماركسي في فهم الشيوعية ، بينت بأن الإشتراكية ، هي خطوة في الطريق نحو ” الشيوعية ” . ولهذا فإن ما تحقق في الخطوة الإشتراكية ، فيه إمكانية إحتفاظ وتطوير في مرحلة الشيوعية . وجاءت الإشارة إليه في منقولات ” الصدر ” عن الماركسية ، وذهبت إلى إن الشيوعية تحتفظ بطرف ” محو الطبقية ” وتعمل على إطفاء ” حكومة البروليتاريا ” و ” تلغي الملكية الخاصة إلغاءً تاماً ” . وقبل ذلك تسعى بعزم إلى إلغاء نظام العائلة ، وتنفيذ التوزيع على مبدأ ” من كل حسب طاقته ، ولكل حسب حاجته ” [374].

  ومن الملاحظ من الزاوية الميثديولوجية إن مثابرة ” الصدر ” التقويمية للإطروحات الماركسية حول الإشتراكية والشيوعية ، بدأت بكشف مناطق الفراغ في التفسير الماركسي ، والتي ظلت فارغة ، ولم يتم إملاءها وذلك لعدم إمكانية ماركس (أو عزوفه بقصد) من الإستناد ” في تبرير الإشتراكية والشيوعية إلى قيم ومفاهيم خلقية معينة في المساواة ” . ولعدم توافر مثل هذه الإمكانية (أو إلغاءها أصلاً) في ملء الفراغ ، فإن ماركس تحول إلى ” قوانين المادية التاريخية ، التي تفسر حركة التاريخ في ضوء تطورات القوى المنتجة وأشكالها المختلفة ” [375].

  كما إن ” الصدر ” فعل مثلما فعل ” ماركس ” في الرد على الماركسية ، فعاد يُنقب في تاريخ الإنسانية ، وهي مسألة لام فيها ” ماركس ” ، فكانت العودة الصدرية إلى التاريخ مقبولة ، وعودة ” ماركس ” مرفوضة . والحقيقة إن ” ماركس ” ظل ملتزماً بحدود منهجه الإقتصادي . بينما نقل ” الصدر ” الموضوع الإقتصادي إلى مضمار الإخلاقيات والقيم ، وهو بالطبع مضمار مختلف على الإطلاق من موضوع ومنهج حركة الإقتصادي . على كل إن تحول ” الصدر ” إلى تاريخ الإنسانية ، مكنه من الرد على الرؤية الماركسية في التفسير الإقتصادي للأحداث ، وبالطبع ردها وكل شئ معها وبصورة حتمية إلى عامل وحيد ، هو ” العامل الإقتصادي ” .

   كما إن إستخلاص ” الصدر ” هو بحد ذاته فرضية مثل كل الفرضيات ، وليست حقيقة علمية وقانون رياضي . ولذلك إحتج ” الصدر ” بفرضيته القائمة على قراءة تاريخ الإنسانية بمنهج أسسه وفرضياته تتعارض إلى حد كسر العظم مع المنهج الماركسي . ومن ثم قدم فرضيته التي تذهب إلى إن ” الواقع التاريخي لإنسانية ، لا يسير في موكب المادية التاريخية ، ولا يستمد محتواه الإجتماعي من وضع القوى المنتجة وتناقضتها وقوانينها ” . والجزء الأخير الخاص بالمحتوى الإجتماعي يحتاج إلى ترويجه إلى تفاصيل إقتصادية ، وخلاف ذلك يظل زعم فرضي لأغراض المخاصمة والمخالفة .

  ونحن نعرف إن قلم ” الصدر ” يوم كتب كتاب إقتصادنا ، كان متوتراً بسبب المواجهة اليومية في الشارع العراقي بين الحزب الشيوعي العراقي ، وخصوصاً بعض قيادته النجفية والتي يمت بعضها بأوصر قرابة قوية لتاريخ المرجعية الشيعية يومذاك . ونحن متيقين لو توفرت ظروف هادئة لقلم الفقيه ” الصدر ” في كتابة إقتصادنا ، لتخلى عن أطراف وكتبها بروح نقدية مختلفة ، ولكن هذه هو قدرنا ، وهو إن هذه الرائعة الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، كتبت في فترة مواجهة يومية إن لم نقل لحظوية ، ولهذا تشعر وأنت تقرأ النص ، التوتر والدماء التي تقود القلم تغلي

تعقيب ختامي :

  والحقيقة إن خلاصة المثابرة الصدرية التقويمية النقدية للتجربتين الإقتصاديتين الغربيتين ؛ الرأسمالية والتجربة الماركسية ، هو الإعلان عن طريق مذهب إقتصادي ثالث ، وهو مسار ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” . ومن الثابت إن الإسلام لعب دوراً فعالاً ” في تغيير مجرى الحياة الإقتصادية وقوانينها الطبيعية ” وإن ذلك حدث من خلال تغيير ” الإنسان نفسه وخلق شروط روحية وفكرية جديدة له ” . ومن هنا ندرك حجم الخطأ وفداحة الضرر المتولد عند إخضاع المجتمع الذي ” يتمتع بهذه الخصائص والمقومات إلى القوانين ذاتها ، التي يخضع لها مجتمع رأسمالي ، زاخر بالإنانية والمفاهيم المادية ” [376]. ونحسب من الضروري الإشارة إلى إن هذا الحكم فيه عام وخاص ، والعام فيه تلميح إلى إن الماركسية هي حل لأزمة الرأسمالية في المجتمع الغربي ، والخاص إنها لا تتناغم وظروف المجتمع الذي يتسور بالإسلام وعقيدته . ومن ثم أردف ” الصدر ” مفصلاً ، فذهب إلى إن هذا الحال ينطبق على المجتمع الماركسي ، الذي نظر له الماركسيون ، وبالتأكيد إن المجتمع الإسلامي مختلف جذرياً عنه ، وذلك لأن قوانين المجتمع الإسلامي ، هي غير القوانين التي جرت بها إطروحات المذهب الماركسي . وكما هو ثابت ، إن المذهب الماركسي ” لا يعترف بالحريات الفردية ، بل يُهدرها في سبيل القضية الأساسية ، قضية المجتمع بكامله ” [377]. والحقيقة هذا النقد الصدري ، فيه عودة إلى معاقل الرأسمالية والتصالح مع نزعتها الفردية المُشبعة بالإنانية والجشع والتي سبق إن سأم منها ” الصدر ” في نقده لها في النص السابق كما يُلاحظ القارئ الحصيف …

  إن ما يُميز المذهب الإقتصادي في الإسلام ، هو إنه المذهب الجماعي ، الذي يُقابل ” النظرة الماركسية ” ، فالمذهب الإقتصادي في الإسلام ، هو ” المذهب الذي يُربي في كل فرد شعوراً عميقاً بالمسؤلية تجاه المجتمع ومصالحه ، ويفرض عليه لذلك أن يتنازل من ثمار أعماله وجهوده وأمواله الخاصة ، في سبيل المجتمع وسبيل الأخرين ” ، إنه ” المذهب الذي يحفظ حقوق الأخرين وسعادتهم لا بلإثارة دوافعهم الذاتية ” [378]. وهذا خطاب فقيه مسلم ورع ، لا تخلو من أحلام بإقامة مجتمع العدالة الإسلامي ، وفيه إمكانية إجراء لدراسة مقارنة بأفكار الشيوعية الماركسية الطوباوية والشيوعية اللا ماركسية الطوباوية [379].

——————————————————————————————————–

الهوامش 

 – للتفاصيل أنظر :[1]

أ – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفكر الإقتصادي في كتابات الماوردي ، مجلة الإجتهاد ، بيروت – لبنان ، العدد المزدوج 34 / 35 شتاء – ربيع 1997 ، ص ص 169 – 204

ب – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مالك بن نبي والمشروع الإسلامي للإقتصاد ، مجلة الإجتهاد، بيروت – لبنان ، العدد 37 ، خريف 1997 ، ص ص 15 – 57

ج – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ محمد باقر الصدر والمذهب الإقتصادي في الإسلام (نشرت خلاصة منه) ، مجلة البلاد ، بيروت – لبنان 1998

 – أنظر : محمد باقر الصدر ؛ الإسلام يقود الحياة ، بيروت 1990 [2]

 – للتفاصيل أنظر : جيمس فلوشر ؛ الرأسمالية : مدخل موجز (بالإنكليزية) ، أكسفورد 2004 . [3]

ولعل من الملفت في هذا الكتاب ، إن المؤلف أشار إلى التطورات التي صاحبت إزمة الرأسمالية في السبعينات ، فيقول ” إن الإنموذج الليبرالي الجديد للرأسمالية ، قد فرض هيمنته فكرياً وأيديولوجياً … ” ص 58  

 – للمزيد حول الماركسية ، أنظر : ديفيد ماكملين ؛ الماركسية بعد ماركس (بالإنكليزية) ، دار نشر ماكميلان 2007 [4]

  يكشف تاريخ الماركسية عن تطورات بنيوية قد حدثت في جوهر الماركسية ، تمثلت في نزعات متنوعة ومتخالفة . وللإستشهاد نشير إلى الماركسية الأرثوذوكسية والماركسية الغربية ، ومن ثم الماركسية التحليلية ، والماركسية الفرويدية ، والماركسية اللينينية ، والتروتسكية والماوية ، والماركسية اليسارية ، والماركسية الإنسانية ، والماركسية الفمنستية (النسوية) …

 – محمد باقر الصدر ؛ إقتصادنا ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت 1991 ، ص 9 [5]

 – المصدر السابق ، ص 11 وما بعد [6]

 – المصدر السابق ، ص 16 وما بعد [7]

 – المصدر السابق[8]

 – المصدر السابق ، ص 17 وما بعد [9]

 – المصدر السابق ، ص 23 [10]

 – المصدر السابق ن ص 25 [11]

 – المصدر السابق ، ص 26 [12]

 – المصدر السابق ، ص 26 [13]

 – المصدر السابق ، ص 32 [14]

 – المصدر السابق ، ص 33 [15]

 – المصدر السابق ، ص ص 37 – 236 [16]

 – المصدر السابق ، ص ص 39 – 211 [17]

 – المصدر السابق ، ص ص 213 – 236 [18]

 – المصدر السابق ، ص ص 239 – 276 [19]

 – المصدر السابق ، ص ص 244 – 254 [20]

 – المصدر السابق ، ص ص 255 – 276 [21]

 – المصدر السابق ، ص ص 279 – 325 [22]

 – المصدر السابق ، ص ص 279 – 290 [23]

 – المصدر السابق ، ص ص 279 – 282 [24]

 – المصدر السابق ، ص ص 286- 290  [25]

 – المصدر السابق ن ص ص 291 – 298 [26]

 – المصدر السابق ، ص 292 [27]

 – المصدر السابق [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 299 – 310 [29]

 – المصدر السابق [30]

 – المصدر السابق ، ص ص 311 – 315 [31]

 – المصدر السابق ، ص 311 [32]

 – المصدر السابق ، ص ص 316 – 325 [33]

 – المصدر السابق ، ص 316 [34]

 – المصدر السابق ، ص ص 329 – 354 [35]

 – المصدر السابق ، ص ص 307 – 405 [36]

 – المصدر السابق ، ص ص 307 – 371 [37]

 – المصدر السابق ، ص ص 371 – 378 [38]

 – المصدر السابق ، ص ص 378 – 380 [39]

 – المصدر السابق ، ص ص 380 – 405 [40]

 – المصدر السابق ، ص ص 409 – 495 [41]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفكر الإقتصادي في كتابات الماوردي ، مجلة الإجتهاد ، بيروت ، العددان 34 / 35 شتاء – ربيع 1977 ، [42]

ص ص 169 – 204  

 – الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق جعفر البياتي ، ط1 ، لندن 1990 [43]

 – إبن الحداد ؛ الجوهر النفيس في سياسة الرئيس ، تحقيق رضوان السيد ، ط1 ، بيروت 1983 [44]

 – محمد باقر الصدر ؛ إقتصادنا ، ص ص 499 – 524 [45]

 – المصدر السابق ، ص ص 525 – 542 [46]

 – المصدر السابق ، ص ص 533 – 542  [47]

 – المصدر السابق ن ص ص 543 – 597 [48]

 – المصدر السابق ، ص ص 550 – 556 [49]

 – المصدر السابق ، ص ص 557 وما بعد  [50]

 – المصدر السابق ، ص ص 599 – 610 [51]

 – المصدر السابق ، ص ص 611 – 655 [52]

 – المصدر السابق ن ص ص 659 – 687 [53]

 – المصدر السابق ، ص ص 659 – 666 [54]

 – المصدر السابق ، ص ص 667 – 679 [55]

 – المصدر السابق ، ص ص 680 – 687 [56]

 – المصدر السابق ، ص ص 687 – 728 [57]

 – المصدر السابق ، ص ص 689 – 698 [58]

 – المصدر السابق ، ص ص 698 – 700  [59]

 – المصدر السابق ، ص ص 701 – 705 [60]

 – المصدر السابق ، ص ص 706 – 708 [61]

 – المصدر السابق ، ص ص 708 – 711 [62]

 – المصدر السابق ، ص 712 [63]

 – المصدر السابق ، ص ص 712 – 714 [64]

 – المصدر السابق ، ص ص 714 – 716 [65]

 – المصدر السابق ، ص ص 716 – 717 [66]

 – المصدر السابق ، ص 717 [67]

 – المصدر السابق ، ص ص 717 – 718 [68]

 – المصدر السابق ، ص ص 718 – 727 [69]

 – المصدر السابق ، ص 778 [70]

 – أنظر على سبيل المثال : محمد باقر الصدر ؛ الأسس المنطقية للإستقراء ، دار التعارف للمطبوعات ، ط4 ، بيروت 1983 [71]

 – أنظر لمعرفة الدور الذي تلعبه نظرية التعريف في بنية العلوم : [72]

أ – محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني (رسالة ماجستير 1976) ، دار الحرية ، بغداد 1983 ، القسم الثاني ، الفصل الخامس والمعنون ” نظرية التعريف ” ، ص ص 137 – 155

ب – محمد جلوب الفرحان ؛ نظرية التعريف عند إبن سينا ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية – جامعة الكويت ، العدد 25 ، المجلد السابع ، شتاء 1987 ، ص ص 8 – 34  

 – الصدر ؛ إقتصادنا ، ص 374 [73]

 – المصدر السابق [74]

 – المصدر السابق ، ص 375 [75]

 – المصدر السابق [76]

 – المصدر السابق ، ص 376 [77]

 – المصدر السابق [78]

 – المصدر السابق ، ص 377 [79]

 – المصدر السابق ن ص 385 [80]

 – المصدر السابق ، ص 409 [81]

 – المصدر السابق [82]

 – المصدر السابق [83]

 – المصدر السابق [84]

 – المصدر السابق ، ص 410 [85]

 – المصدر السابق [86]

 – المصدر السابق ن ص ص 634 – 635 [87]

 – المصدر السابق ، ص 635 [88]

 – المصدر السابق ، ص 9 [89]

 – المصدر السابق ، ص 10 [90]

 – المصدر السابق ، ص 11 [91]

 – المصدر السابق ، ص 12 [92]

 – المصدر السابق ، ص 26[93]

 – المصدر السابق [94]

 – المصدر السابق ، ص 27 [95]

 – المصدر السابق [96]

 – المصدر السابق ، ص 28 [97]

 – المصدر السابق ، ص 29 [98]

 – المصدر السابق [99]

 – المصدر السابق ، ص 37 [100]

 – المصدر السابق ، ص 40 [101]

 – المصدر السابق ، ص 41 [102]

 – المصدر السابق ، ص 43 [103]

 – المصدر السابق ، ص 44 [104]

 – المصدر السابق ، ص 53 [105]

 – المصدر السابق ، ص 60 [106]

 – المصدر السابق ، ص 61 [107]

 – المصدر السابق ، ص 65 [108]

 – المصدر السابق ، ص 70 [109]

 – المصدر السابق ، ص 84 [110]

 – المصدر السابق ، ص 88 [111]

 – المصدر السابق ، ص 89 [112]

 – المصدر السابق ، ص 93 [113]

 – المصدر السابق ، ص 94 [114]

 – المصدر السابق ، ص 97 [115]

 – المصدر السابق ، ص 105 [116]

 – المصدر السابق ، ص 106 [117]

 – المصدر السابق ، ص 110 [118]

 – المصدر السابق ، ص 112 [119]

 – المصدر السابق ، ص 117 [120]

 – المصدر السابق ، ص 129 [121]

 – المصدر السابق ، ص 131 [122]

 – المصدر السابق ، ص 135 [123]

 – المصدر السابق ، ص 137 [124]

 – المصدر السابق ، ص 138 [125]

 – المصدر السابق ، ص 157 [126]

 – المصدر السابق ، ص 162 [127]

 – المصدر السابق ، ص 164 [128]

 – المصدر السابق ، ص 165 [129]

 – المصدر السابق ، ص 169 [130]

 – المصدر السابق ، ص 175 [131]

 – المصدر السابق ، ص 177 [132]

 – المصدر السابق ، ص 179 [133]

 – المصدر السابق ، ص 182 [134]

 – المصدر السابق ، ص 188 [135]

 – المصدر السابق ، ص 201 [136]

 – المصدر السابق ، ص 205 [137]

 – المصدر السابق ، ص 209 [138]

 – المصدر السابق ، ص 210 [139]

 – المصدر السابق ، ص 211 [140]

 – المصدر السابق ، ص 213 [141]

 – المصدر السابق ، ص 215 [142]

 – المصدر السابق ، ص 217 [143]

 – المصدر السابق ، ص 218 [144]

 – المصدر السابق ، ص 224 [145]

 – المصدر السابق ، ص 225 [146]

 – المصدر السابق ، ص 228 [147]

 – المصدر السابق ، ص 240 [148]

 – المصدر السابق ، ص 241 [149]

 – المصدر السابق ، ص 244 [150]

 – المصدر السابق ، ص 245 [151]

 – المصدر السابق ، ص 249[152]

 – المصدر السابق ، ص 251 [153]

 – المصدر السابق ، ص 253 [154]

 – المصدر السابق ، ص 254 [155]

 – المصدر السابق ، ص 255 [156]

 – المصدر السابق ، ص 256 [157]

 – المصدر السابق ، ص 263 [158]

 – المصدر السابق ، ص 269 [159]

 – المصدر السابق ، ص 270 [160]

 – المصدر السابق ، ص 271 [161]

 – المصدر السابق ، ص 279 [162]

 – المصدر السابق ، ص 280 [163]

 – المصدر السابق ، ص 282 [164]

 – المصدر السابق ، ص 286 [165]

 – المصدر السابق ، ص 291 [166]

 – المصدر السابق ، ص 296 [167]

 – المصدر السابق ، ص 314 [168]

 – المصدر السابق ، ص 315 [169]

 – المصدر السابق ، ص 316 [170]

 – المصدر السابق ، ص 320 [171]

 – المصدر السابق ، ص 329 [172]

 – المصدر السابق ، ص 331 [173]

 – المصدر السابق ، ص 341 [174]

 – المصدر السابق ، ص 342 [175]

 – المصدر السابق ، ص 345 [176]

 – المصدر السابق ، ص 359 [177]

 – المصدر السابق [178]

 – المصدر السابق ، ص 371 [179]

 – المصدر السابق ، ص 375 [180]

 – المصدر السابق ، ص 378 [181]

 – المصدر السابق ، ص 399 [182]

 – المصدر السابق ، ص 409 [183]

 – المصدر السابق ، ص 411 [184]

 – المصدر السابق ، ص 481 [185]

 – المصدر السابق ، ص 508 [186]

 – المصدر السابق ، ص 510 [187]

 – المصدر السابق ، ص 516 [188]

 – المصدر السابق ، ص 519 [189]

 – المصدر السابق ، ص 581 [190]

 – المصدر السابق ، ص584 [191]

 – المصدر السابق ، ص 589 [192]

 – المصدر السابق ، ص 591 [193]

 – المصدر السابق ، ص 613 [194]

 – المصدر السابق ، ص 615 [195]

 – المصدر السابق ، ص 619 [196]

 – المصدر السابق ، ص 637 [197]

 – المصدر السابق ، ص 640 [198]

 – المصدر السابق ، ص 643 [199]

 – المصدر السابق [200]

 – المصدر السابق ، ص 660 [201]

 – المصدر السابق ، ص 662 [202]

 – المصدر السابق ، ص 678 [203]

 – المصدر السابق ، ص 679 [204]

 – المصدر السابق ، ص 693 [205]

 – المصدر السابق ، ص 698 [206]

 – المصدر السابق ، ص 722 [207]

 – المصدر السابق ، ص 728[208]

 – المصدر السابق ، ص 729[209]

 – أنظر: جينفر شوسلر ؛ الرأسمالية : فصول دراسية في قسم التاريخ ، صحيفة نيويورك تايمس ، 6 نيسان 2013 .[210]

 – أنظر : رودني هلتون (المشرف) ؛ التحولات من الإقطاعية إلى الرأسمالية (كتاب جماعي بالإنكليزية) ، لندن 1976 ، مناظرة كل من موريس [211]

دوب وبول سويزي .

 – للتفاصيل ، أنظر: لبيب سبهي ؛ الرأسمالية في إسلام العصور الوسطى (بالإنكليزية) ، دورية التاريخ الإقتصادي / المجلد 29 / العدد الأول [212]

1969 ، ص ص 79 – 96 .  

 – للتفاصيل ، أنظر: روبرت كرين (المشرف) ؛ مُعضلات المدنية الأوربية : البروتستانية والرأسمالية (بالإنكليزية) ، بوسطن 1959 ، وفيه [213]

دراسة لكتاب ” ماكس بايبر ”  الأخلاق البروتستانية وروح الرأسماية ونقادها .  

 – أنظر : محمد باقر الصدر ؛ البنك اللاربوي في الإسلام (مصدر سابق) .[214]

 – أنظر : جيرس بناجي ؛ الإسلام وبلدان البحر المتوسط ونشوء الرأسمالية (بالإنكليزية) / دورية المادية التاريخية / المجلد 15 / العدد الأول[215]

، ص ص 47 – 74 .

 – أنظر : جون سكوت ومارشل جوردن ؛ ” الرأسمالية ” (بالإنكليزية) ، قاموس علم الإجتماع ، مطبعة جامعة أكسفورد 2005 (أون لاين) . [216]

 – للتفاصيل عن الرأسمالية الزراعية ، أنظر: ألين ميكسن وود ؛ الأصول الزراعية للرأسمالية (بالإنكليزية) / دورية مراجعات شهرية ، [217]

حزيران 1998 ، المجلد 50 ، العدد الثاني

 – أنظر : كارل ماركس ” رأس المال ، ترجمه إلى الإنكليزية بين فوكس ، كتب بنجوين – لندن 1976 .[218]

 – أنظر : ألين ميكسن وود ؛ المصدر السابق [219]

 – أنظر ؛ المصدر السابق  [220]

 – أنظر : ديفيد أونكنك ؛ الأيديولوجيا والسياسة الخارجية في بواكير أوربا الحديثة (1650 – 1750) (بالإنكليزية) ، دار أشكيت للناشرين ،[221]

2011 ، ص 257 .

 – ديفيد هيوم ؛ الخطابات السياسية (بالإنكليزية) ، دار دونالد – أدنبرة  1752 (صورة مصورة من جامعة أكسفورد 2008) .[222]

 – أنظر : آدم سميث ؛ بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1977 . [223]

 – أنظر : أيان سمبسون روس ؛ حياة آدم سميث (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1995 .[224]

 – أنظر: ديفيد ميلر (المشرف ) ؛ إنسكلوبيديا الفكر السياسي )بالإنكليزية) ، دار ويلي بلاك ويل ، 1991 (تألفت من 588 صفحة) .[225]

 – أنظر : طوني كليف ؛ التروتسكية بعد تروتسكي (بالإنكليزية) 1999 (أون لاين) .[226]

 – أنظر : طوني كليف ؛ رأسمالية الدولة في روسيا (بالإنكليزية) 1955 (أون لاين) .[227]

 – أنظر : بيتر دوكر ؛ ماكس شكتمن وحياته (بالإنكليزية) ، مطبعة الإنسانيات 1994 ، ص ص 246 – 247 [228]

 – أنظر : فردريك جيمسون ؛ الحضارة والرأسمالية المالية (بالإنكليزية) ، دار قارئ جيمسون 2005 . [229]

 – أنظر : كراهام كبسون ؛ سياسات ما بعد الرأسمالية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة مينسوتا 2006 . [230]

 – أنظر : ديفيد كنك ؛ أسعار التحويل ورأسمالية الأصحاب في شرق أسيا (بالإنكليزية) دورية السياسات المقارنة ، المجلد 35 / العدد 4 عام [231]

2003 .

 – أنظر : روبرت برنارد رايش ؛ الرأسمالية المتفوقة : تحولات المصالح ، الديمقراطية والحياة اليومية (بالإنكليزية) دار نوبف دبول دي [232]

وجماعة الناشرين ، سلسلة فانتج 2008 (تألف من 272 صفحة) .  

 – أنظر : لويس فيلا ؛ الرأسمالية التكنولوجيا : من وجهة نظر نقدية حول التجديدات التكنولوجية والمؤسسات التجارية (بالإنكليزية) ، مطبعة [233]

جامعة تمبل 2009 .  

 – أنظر : لويس فيلا ؛ العولمة والرأسمالية التكنولوجية : الإقتصاد السياسي لسلطة المؤسسات التجارية (بالإنكليزية) ، دار إشكات للنشر – [234]

لندن 2012 .  

 – أنظر : برانديز ستورت ؛ رأسمالية الرفاه الأمريكية (1880 – 1940) (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1976 . [235]

 – أنظر للتفاصيل عن الرأسمالية الفوضوية (اللاسلطوية) : ريتشارد سليفان ؛ الفوضوية : صحبة مع الفلسفة السياسية المعاصرة (بالإنكليزية) ، [236]

دار نشر بلاك ويل ، 1995 . وكذلك : تري بيرلن ؛ الفوضوية المعاصرة (بالإنكليزية) ، دار نشر التقاطع ، نيوبرانزويك 1979 .

 – للتفاصيل عن الرأسمالية المتأخرة ، أنظر : إرنست ماندل ؛ الرأسمالية المتأخرة (بالإنكليزية) ، مطبعة الإنسانيات – لندن 1975 .[237]

 – أنظر : كاثرين مالبو وجاك دريدا ؛ الرحلة مع جاك دريدا ، ترجمه من الفرنسية إلى الإنكليزية ديفيد ويلز ، مطبعة جامعة ستانفورد  2004 [238]

(تألف من 330 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : ميشيل ميلر ؛ ملاحظات حول الرأسمالية الجديدة (بالإنكليزية) / دورية النظرية والمجتمع ، ربيع 1975 / المجلد الثاني / العدد[239]

الأول ، ص ص 1 – 35  

 – أنظر : تشارلز مديسن ؛ الفوضوية في الولايات المتحدة الأمريكية (بالإنكليزية) ، دورية تاريخ الأفكار ، حزيران 1945 / المجلد 6 ، العدد[240]

الأول ، ص 53

 – أنظر : ميشيل ألبرت ؛ الحياة بعد الرأسمالية (بالإنكليزية) ، دار نشر بيرسو – لندن 2003 . [241]

 – أنظر : ألبرت لندمان ؛ تاريخ الإشتراكية الأوربية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ييل 1983 . [242]

 – أنظر : ديفيد لوز ؛ قاموس ضد الرأسمالية (بالإنكليزية) ، دار كتب زد – لندن 2006 . [243]

 – أنظر ؛ النص من هذا البحث هامشه رقم 307 .[244]

 – محمد باقر الصدر ؛ إقتصادنا (مصدر السابق) ، ص ص 240 – 241 [245]

 – المصدر السابق ن ص 241 [246]

 – المصدر السابق ، ص 244 [247]

 – المصدر السابق ، ص 248 [248]

 – المصدر السابق ، ص 249 [249]

 – المصدر السابق ، ص 255 [250]

 – المصدر السابق ، ص ص 255 – 256 [251]

 – المصدر السابق ، ص ص 257 – 258 [252]

 – المصدر السابق ، ص ص 258 – 259 [253]

 – المصدر السابق ، ص 259 [254]

 – المصدر السابق [255]

 – المصدر السابق ، ص ص 260 – 261 [256]

 – المصدر السابق ، ص 261 [257]

 – المصدر السابق ، ص 263 [258]

 – المصدر السابق ، ص 269 [259]

 – المصدر السابق ، ص 271[260]

 – المصدر السابق ، ص 275 [261]

 – للتفاصيل عن حياة ماركس والتحولات في تفكيره ، أنظر : ديفيد ماكلين ؛ كارل ماركس : السيرة ذاتية (بالإنكليزية) ، دار ماكميلان ، ط 4 ،[262]

2006 .

 – للمزيد عن التحولات في حياة إنجلز ، أنظر : روي وايتفيلد ؛ الحياة المزدوجة لفردريك إنجلز (بالإنكليزية) ، دورية مراجعة تاريخ مانشستر ، [263]

1980 ، المجلد 2 / العدد الأول .  

 –  للإطلاع على سيرته الذاتية والتحولات في حياته ، أنظر : ديمتري فولكنوف ؛ لينين : سيرة ذاتية جديدة (بالإنكليزية) ، المطبعة الحرة (سيمون [264]

وشوستر) ، نيويورك 1994 .

 – للتفاصيل أنظر : روبرت سيرفس ؛ تروتسكي : سيرة ذاتية (بالإنكليزية) ، كيمبريدج (ماسشيوست) 2009 .[265]

 – ولعل من أشهر مؤلفاته المتأخرة ، كتابه المعنون ” الشيوعية والفلسفة : العقائد المعاصرة والتحولات في الماركسية (بالإنكيزية) ، دار نشر[266]

لورنس ويشهارت ، لندن 1980 وهو من أكبر أعماله المتأخرة .

 – وحاضر في الفلسفة وعلم النفس من وجهة نظر نقدية ، بالطبع وجهة نظر ماركسية ، وكتب الكثير عن الماركسية ، وتحولت نصوصه التي [267]

ترجمت في الستينات إلى العربية (وهي فترة المواجهة بين الإسلاميين والماركسيين أو الشيوعيين) إلى ثقافة شعبية رائجة في المدن العراقية ، وكاتب السطور كان شاهد على ذلك . كما وكتب ” بولتيزر” نصوص نقدية مهمة عن الفرويدية والبرغسونية . ولعل من أشهر مؤلفاته التي نُشرت بعد موته ، كتابه المعنون ” المبادئ الأساسية للفلسفة ” وهو في الحقيقة مجموعة محاضرات ألقاها في الجامعة العمالية التي أسسها في باريس ، وجمعها طلابه وتم نشرها في كتاب . أنظر : جورج بولتيزر ؛ المبادء الأساسية في الفلسفة (بالإنكليزية) ، دار النشر العالمية 1976 .

 – للتفاصيل عن أزمات النظام القيصري ، أنظر : روبرتا ميننك ؛ أزمة النظام القديم في روسيا : النبلاء والحكومة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة [268]

برنستون 2003 .

 – للمزيد أنظر : أدم برنو ألام ؛ البلاشفة : التاريخ الفكري والسياسي لأنتصار الشيوعية في روسيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد 1965 .[269]

 – أنظر : ليون تروتسكي ؛ أخلاقهم وأخلاقنا (بالإنكليزية) ، ط 5 ، مطبعة باثفايندر – نيويورك 1973 . وألف تروتسكي هذا الكتاب عام 1938 ، [270]

وتألف من 126 صفحة . وفيه رد من قبل الفيلسوف البراجماتي الأمريكي ” جون ديوي ” (1859 – 1952) وفيه جواب ماركسي تقدم به ، زميل تروتسكي ، السياسي الشيوعي التروتسكي الأمريكي ” جورج نوفاك ” (1905 – 1992) ومن أهم مؤلفاته ” النظرية الماركسية للإغتراب ” . للتفاصيل أنظر : جورج نوفاك وأرنست ماندل ؛ النظرية الماركسية للإغتراب (بالإنكليزية) ، ط2 ، مطبعة باثفايندر – نيويورك 1973 .

 – أنظر : جورج لوكاش ؛ التاريخ والوعي الطبقي : دراسات في الديالكتيك الماركسي (بالإنكليزية) ، مطبعة مارلين 1971 (تألف من 356 [271]

صفحة) .

 – أنظر : كارل كورش ؛ الماركسية والفلسفة (بالإنكليزية) ، لندن 1972 .[272]

 – أنظر : مارتن جي ؛ الماركسية والشمولية : من لوكاش وحتى هابرمس (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، 1984 (تألف من 576[273]

صفحة) وهو كتاب جامع ، ضم بين دفاته الحديث عن أجيال متنوعة من فلاسفة الماركسية الغربية .

 – للتفاصيل أنظر : كارل بوكس ؛ غرامشي ومعضلات الماركسية الغربية (بالإنكليزية) ، المطبعة الجنوبية – لندن 1984 .[274]

 – للتفاصيل عن نظرية غرامشي في ” الهيمنة الثقافية ” ، أنظر : أنطونيو غرامشي ؛ مختارات من كتاب ملاحظات السجن (بالإنكليزية) ، إشراف [275]  وتقديم جيفري نويل سميث ، دار نشر لورنس وويشهارت المحدودة – لندن 1998 .

 – للتفاصيل ، أنظر : ت . بوتمور و ب . كوود (الناشران) ؛ الماركسية النمساوية (بالإنكليزية) مطبعة كيرندن – أكسفورد 1978 . [276]

 – للتفاصيل ، أنظر : روزا لوكسمبيرك ؛ أعمال روزا لوكسمبيرك الكاملة (بالإنكليزية) ، 14 مجلداً ، نيويورك 2011 . [277]

 – للتفاصيل أنظر الكتاب الجماعي والمعنون ؛ الماركسية اللا لينينية (بالإنكليزية) ، دار الناشرين السوداء والحمراء ، سانت بطرسبيرك 2007 [278]

وفيه نصوص بالغة الأهمية لكل من الشاعر الهولندي ” هيرمان كورتر ” (1864 – 1927) ، والشيوعية اليسارية البريطانية ” سيلفيا بنكهارست ” (1882 – 1960) و الماركسي الألماني ” أوتو روهل ” (1874 – 1943) وهو من رفاق ” روزا لوكسمبيرك ” وعصبة بارتكوز .

 – أنظر : جون هاينز ؛ ريموند وليمز : الأدب ، الماركسية والمادية الثقافية 0بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج – نيويورك 1999 .[279]

 – للتفاصيل ، أنظر : فان كوزي ” نشاطات حركة اليسار الجديد 1950 – 1975 : تاريخ موجز (بالإنكليزية) ، مطبعة إلينيوز1993 . [280]

 – أنظر : جان بول سارتر ؛ نقد العقل الديالكتيكي ، ترجمه إلى الإنكليزية ألين شيردين سميث ، الجزء الأول ، دار نشر فيرسو 1976 (تألف من [281]

835 صفحة) .

 – أنظر : سارتر : نقد العقل الديالكتيكي ، ترجمة ألين سميث ، دار فيرسو 1991 (تألف من 467 صفحة) . [282]

 – أنظر : موريس ميرلوبونتي ؛ مغامرات الديالكتيك ، ترجمه إلى الإنكليزية جوزيف بين ، مظبعة بيكون – بوسطن 1969 .[283]

 – أنظر : إنطونيو كيلري وديفيد روشو (المشرفان) ؛ المادية ما بعد الحداثة ومستقبل النظرية الماركسية : مقالات حول الإرث التوسيري (نسبة [284]

إلى الفيلسوف ألتوسير) (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ويسلاين 1995 .

 – أنظر : مارك بوستر ؛ الماركسية والوجودية في فرنسا ما بعد الحرب (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستون 1975 .[285]

 – أنظر : ديك هوارد وكارل كلير (المشرفان) ؛ الأبعاد غير المعروفة للماركسية الأوربية منذ لينين (بالإنكليزية) ، الكتب الأساسية ، نيويورك [286]

1972 .  

 – أنظر : أرنست بلوخ ؛ الإلحاد والمسيحية : دين النزوح والمملكة ، ترجمه إلى الإنكليزية ج . ت . سوان ، وتقديم بيتر تومسن ، دار نشر [287]

فيرسو 2009 (تألف من 258 صفحة) .

 – أنظر : جيمس كريكور ومريا هيسا شنك ؛ الماوية والماركسية من زاوية معاصرة (بالإنكليزية) / دورية مراجعات سياسية ، مطبعة جامعة [288]

كيمبريدج / المجلد 40 / العدد 3 ، تموز 1978 ، ص ص 307 – 327 .

 – أنظر : ليون تروتسكي ؛ مدرسة ستالين للإدعاء الكاذب (بالإنكليزية) ، دار نشر باثفايندر ، 1971 .[289]

 – أنظر : فيلدرز بيلدن ؛ التروتسكية والماوية : النظرية والتطبيق في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية (بالإنكليزية) ، دار نشر بريكر [290]

1989 .

 – أنظر : كونستنس إشتون مايرز ؛ الجيش النبوي : التروتسكية في أمريكا (1928 – 1941) بالإنكليزية ، مطبعة كرين وود 1977 .[291]

 – أنظر : جوزيف لوري هانسن ؛ ديناميك الثورة الكوبية : من وجهة نظر تروتسكية (بالإنكليزية) ، مطبعة باثفايندر ، 1978 .[292]

 – أنظر : جوزيف لوري هانسن ؛ ليون تروتسكي : الرجل وأعماله (بالإنكليزية) ، دار نشر ميرت – نيويورك 1969 . [293]

 – أنظر : فيرل دوبس ؛ إستمرار الثورة : القيادة الماركسية في الولايات المتحدة : السنوات المبكرة 1848 – 1917 (بالإنكليزية) ، مطبعة موناد – [294]

نيويورك ، 1980 .

 – أنظر : فيرل دوبس ؛ إستمرار الثورة : القيادة الماركسية في الولايات المتحدة : ولادة الحركة الشيوعية 1918 – 1922 (بالإنكليزية) ، مطبعة [295]

موناد – نيويورك 1983 .  

 – إن العنوان الكامل لكتاب ” رأس المال ” الذي ظهر لأول مرة باللغة الألمانية ، هو ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” وكان يتطلع [296]

” ماركس ” إلى إنجازه في تسع مجلدات ، وهي في الأصل مقالات وأبحاث منشورة وأخذ يجمعها . وفعلاً فإنه جمع منها ثمان مجلدات ونشرها في عام 1867 . غير إنه لم ينشر المجلد التاسع في حياته . وبعد وفاته قام زميله فردريك إنجلز ، بجمع مقالات ومواد المجلد التاسع ، وكتاب ” رأس المال ” هو من أهم الكتب الفكرية التي صدرت في القرن التاسع عشر . ويُصنف مع الكتب الفكرية الكبرى ، ولكل من روح القوانين ، الذي كتبه شارلز مونتسكيو (1689 – 1755) ، وكتاب ثروة الأمم الذي كتبه آدم سميث (1723 – 1790) . وفيما يخص كتابي رأس المال لماركس ، وإقتصادنا للصدر ، فإن آدم سميث ، هو أول من بحث في القيمة الإستعمالية والقيمة التبدالية … للتفاصيل عن كتاب ” ماركس ” رأس المال ، والقيمتين الإستعمالية والتبادلية ، أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال ، نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية ) ترجمه من الألمانية كل من بين فوكس وديفيد فينباخ ، وتقديم إرنست مندل ، كلاسيكيات 1976 ، المجلد الأول (تألف من 1152 صفحة) .  

 – محمد باقر الصدر ، إقتصادنا (مصدر سابق) ، ص 179 [297]

 – المصدر السابق ، ص ص 179 – 180 [298]

 – المصدر السابق ، ص 180 [299]

 – المصدر السابق [300]

 – المصدر السابق ، ص 181 [301]

 – المصدر السابق [302]

 – المصدر السابق ، ص 183 [303]

 – المصدر السابق ، ص 185 [304]

 – المصدر السابق ، ص 186 [305]

 – المصدر السابق ، ص 205 [306]

 – المصدر السابق ، ص ص 205 – 206 [307]

 – المصدر السابق ، ص 206 [308]

 – المصدر السابق ، ص 207 [309]

 – المصدر السابق ، ص 208 [310]

 – أنطر للتفاصيل : فردريك كوبر ؛ النزعة الإستعمارية في سؤال : النظرية ، المعرفة ، التاريخ (عمل جماعي بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة [311]

كليفورنيا 2005 (تألف من 327 صفحة) .

 – المصدر السابق [312]

 – أنظر : جنيفر بيتس ؛ التحول إلى الإمبراطورية : صعود الليبرالية في بريطانيا وفرنسا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستن 2005 . [313]

 – أنظر للتفاصيل : سوزان بيدرسون وكورالين اليكنز (المشرفان) ؛ الإستعمار الإستيطاني في القرن العشرين (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج [314]

2005 .  

 – أنظر  للتفاصيل : لويس روجر ؛ الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط  (1945 – 1951): حركة القومية العربية ، الولايات المتحدة  [315]

الأمريكية ، والإمبريالية ما بعد الحرب (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1980 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حضور الماركسية والفانونية في خظاب مالك بن نبي (ثلاث مقالات) : 1 – البلاد اللندنية – كندا / العدد[316]

110 شباط 2011 . 2 – البلاد اللندنية – كندا / العدد 111 آذار 2011 . 3 – البلاد اللندنية – كندا / العدد 113 أبريل 2011 .

 – للتفاصيل أنظر : باتريك إهلان ؛ فرانز فانون : السيرة الروحية (بالإنكليزية) ، دار طرق مفترقة – نيويورك 2001 . [317]

 – أنظر : فرانز فانون ؛ موت النزعة الإستعمارية ، ترجمه إلى الإنكليزية هاكون شفيلر ، مطبعة كروف – نيويورك 1965 [318]

 – أنظر : فرانز فانون ؛ معذبو الأرض ، ترجمه إلى الإنكليزية ريتشارد فيلكونس ، دار نشر إتلانتك وكروف 2005 (تألف من 320 صفحة) .[319]

وفي دوائر الثقافة الغربية عندما تذكر رائعة ” فانون ” معذبو الأرض ” تذكر معها رائعة العربي الأمريكي ” أدورد سعيد ” الإستشراق . وبالطبع هناك ترجمة عربية لكتاب ” معذبو الأرض ” قام بها سامي الدروبي وجمال الأتاسي … وبالمناسبة إن كاتب السطور أنجز دراسة عنه عندما كان طالباً في الصف الثالث في قسم الفلسفة وتحت إشراف البروفسور مدني صالح .  

 – للتفاصيل أنظر : ماركريت كوهن وكلي ميكبيرد ؛ النظريات السياسية لنهاية الإستعمار : ما بعد الإستعمار ومشكلة التأسيس (بالإنكليزية) ، [320]

مطبعة جامعة أكسفورد 2011 (تألف من 224 صفحة) .

 – الصدر ؛ المصدر السابق ، ص 210 [321]

 – المصدر السابق [322]

 – المصدر السابق [323]

 – المصدر السابق ، ص 211 [324]

 – للتفاصيل أنظر ؛ ميشيل نيومان الإشتراكية : مدخل موجز (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2005 [325]

 – أنظر : جونثان بيشر وريتشارد بينفينو (المشرفان) ؛ الرؤيا الطوباوية لشارل فورييه : أعمال مختارة (بالإنكليزية) ، مطبعة بيكون – بوسطن [326]

1971 .

 – أنظر : أي . أل . مورتن ؛ حياة وأفكار روبرت آوين (بالإنكليزية) ، دار نشر لورنس وويشهارت – لندن 1962 .[327]

 – أنظر : فيري إينريكو ؛ الإشتراكية والعلم الحديث (داروين ، سبنسر وماركس) (بالإنكليزية) ، دار شارلز وكير – شيكاغو 1917 (متوفر أون[328]

لاين) .

 – أنظر : أريك فروم ؛ المفهوم الماركسي للإشتراكية (بالإنكليزية) ، دار نشر فردردريك إنكر – نيويورك 1961 (أمن لاين) .[329]

 – الصدر ؛ المصدر السابق ، ص 215 [330]

 – أنظر : جون سكوت وجوردن مارشيل ؛ معجم علم الإجتماع (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2007 ، مادة ” الشيوعية البدائية ” .[331]

وكذلك : فردريك إنجلز ؛ أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة (بالإنكليزية) ، تقديم إيفلين ريد ، مطبعة باثفايندر 1983 .

 للتفاصيل عن الشيوعية الماركسية ، أنظر : ميراندا بورفيرو جوز ؛ الشيوعية في الإنجيل (بالإنكليزية) ، دار ستوك ويبف للناشرين 2004 . -[332]

 – أنظر : عزرا بيرنز ؛ النزعة الطائفية للأسينيون والإختلاف الإجتماعي في يهودا بع عام 70 ق.م (بالإنكليزية) / دورية المراجعة اللاهوتية -[333]

جامعة هارفارد / المجلد 99 / العدد 3 ، ص ص 247 – 274 .

 – أنظر : توماس مور ؛ اليوتبيا / منشورة أعمال توماس مور ، ترجمة جون دولن ، المكتبة الأمريكية الجديدة – نيويورك 1967 [334]

 – أنظر : منفستو أو إعلان الحفارين ، وصد بأسماء تسعة من رجال الدين البروتستان من الكلفان ، منهم ريتشارد سميث ، وتحت شعار : الأرض [335]

أرضنا ، والأرض هي الحرية ، أنظر : ريتشارد سميث وأخرون ؛ منفستو الحفارين ، كليز كالفرت – لندن 1650

 – أنظر للتفاصيل : كوف كندي ؛ الحفارون ، الرافعون للتربة والرأسمالية الزراعية : الفكر السياسي الراديكالي في إنكلترا القرن السابع عشر [336]

(بالإنكليزية) ، الولايات المتحدة الأمريكية 2008 .

 – أنظر : أدورد بيرنستاين ؛ كرومويل والشيوعية : الإشتراكية والديمقراطية في الثورة الإنكليزية الكبرى (بالإنكليزية) ، دار سبوكمان – [337]

نوتنكهام 1980 (اون لاين) .

 – أنظر : المصدر السابق [338]

 – وعصر التنوير او عصر العقل ، هو حركة ثقافية وفكرية لعدد من المفكرين والفلاسفة الغربيين . وبدأت في القرن السابع عشر ، وبالتحديد في [339]

أوربا الغربية . وكان شعارها التأكيد على العقل والنزعة الفردية بدلاً من التراث والتقاليد . وإنتشرت في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية . وإستمرت حتى نهاية القرن القرن الثامن عشر . وكان هدفها إصلاح المجتمع عن طريق إستخدام العقل ، وتحدي الأفكار المؤسسة على التقاليد والإعتقاد . وعملت بجد على تقدم المعرفة ومن خلال إستخدام الطريقة العلمية . كما عززت من مكانة التفكير العلمي ، والشك .. وهي في التقويم الأخير ثورة في الفكر الإنساني . ونمت وتطورت حول عدد من الفلاسفة والعلماء الغربيين ، من أمثال ” فرنسيس بيكون ” (1562 – 1626) و ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) و ” باروخ إسبينوزا ” ( 1632 – 1677) و ” جون لوك ” ( 1632 – 1704) و (بيير بايل ” (1647 – 1706) و ” فولتير ” (1694 – 1778) و ” فرنسيس هاتشسن ” (1694 – 1746) و ” ديفيد هيوم ” ( 1711 – 1776) و الإيطالي ” سيزاري بيكاريا ” (1738 – 1794) و ” عمانوئيل كانط ” ( 1724 – 1804) و ” إسحق نيوتن ” (1643 – 1727) .. أنظر حول التنوير : دوريندا أوترم ؛ التنوير (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 ، 2005 .  

 – أنظر : جون سكوت وجوردن مارشيل ؛ الشيوعية / في معجم علم الإجتماع (مصدر سابق) .[340]

 – للإطلاع على المراحل التي مرت بها كتابة البيان الشيوعي ، ودور كل من إنجلز وماركس فيه ، ومكوناته ، أنطر : ماركس وإنجلز ؛ المنفستو[341]

الشيوعي (بالإنكليزية) ، وبتقديم مارتين مالي ، مطبعة بنجوين – نيويورك 1998 .

 – للتفاصيل ، أنظر : كارل ماركس ؛ الأيديولوجيا الألمانية (بالإنكليزية) ، شركة الكتاب الإلكتروني (تألف من 212 صفحة) .[342]

 – أنظر : جورتر هيرمان وآخرون ؛ الماركسية اللالينينية : كتابات حول مجالس العمال (بالإنكليزية) ، دار الأحمر والأسود للناشرين 2007 ،[343]

(تألف من 176 صفحة) .

 – أنظر : نورمان ديفيس ؛ الشيوعية : صحبة  أكسفورد للعالم الثاني (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 . [344]

 – أنظر : جورتر هيرمان وآخرون ؛ الماركسية اللا لينينية (بالإنكليزية) ، دار الأحمر والأسود للناشرين 2007 (تألف من 176 صفحة) .[345]

 – للتفاصيل ، أنظر : ج . ب . ناتي ؛ روزا لوكسمبيرك (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1969 ، ص ص 487 – 490 [346]

 – للتفاصيل أنظر : إنطونيو بانخوخ ؛ لينين فيلسوفاً : الفحص النقدي للأسس الفلسفية للينينية ، الترجمة الإنكليزية ، نيويورك 1948 (أون [347]

لاين) . ونشر أولاً بالهولندية في أمستردام عام 1938 . وتكون من مدخل وثمانية فصول ، وملحق كتبه كارل كورش عام 1938 وبالطبع للطبعة الهولندية وترجم كذلك للنشرة الإنكليزية .

 – أنظر مادة ” الشيوعية الجديدة ” ، قاموس مريم ويبستر  أون لاين ، مريم ويبستر 2013 .[348]

 – للتفاصيل عن ” غرامشي ” أنظر : إنطونيو غرامشي ؛ مذكرات السجن (بالإنكليزية) بإشراف جوزيف بوتكيج ، مطبعة جامعة كولومبيا – [349]

نيويورك (المدينة) 1992 ، وكذلك ؛ دانتي جيرمينو ؛ إنطونيو غرامشي : معمار علم السياسة الحديثة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة لويزيانا 1990

 – أنظر : نيكولاي بوكارين ؛ كتابات محتارة حول الدولة والتحولات في الإشتراكية (بالإنكليزية) ، دار شارب – نيويورك 1980 . [350]

 – أنظر : إينفر هوكسا ؛ الشيوعية الأوربية نزعة ضد الشيوعية (بالإنكليزية) ، أون لاين . [351]

 – أنظر : كيت ويند ؛ الفمنستية الحمراء : الشيوعية الأمريكية وتحرير المرأة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 2002 (تألف من[352]

240 صفحة) .  

 – أنظر : آن فريكسن وروزمري هينسي ؛ وجهة نظر فمنستية حول الطبقة والعمل (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة (أون لاين) ، [353]

2010 .  

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ البيان الشيوعي (بالإنكليزية) (مصدر سابق) . [354]

 – أنظر : ماركس ؛ مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، ترجمة أس . رايزنسكي ، دار التقدم للناشرين ، موسكو 1993 [355]

 – أنظر ؛ إنجلز ؛ أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة (بالإنكليزية) ترجمة أليك ويست 1942 (أون لاين) .[356]

 – أنظر : شارلوت كيلمان ” دينه ودينها : دراسة في عقائد أباؤنا وعمل آمهاتنا (بالإنكليزية) ، لندن 1923 .[357]

 – أنظر : شارلوت كيلمان ؛ النساء والإقتصاد : دراسة في العلاقة بين الرجل والمرأة كعامل في التطور الإجتماعي[358]

 – أنظر : كيت ويند ؛ الفمنستية الحمراء : الشيوعية الأمريكية وتحرير المرأة (مصدر سابق) .[359]

  – أنظر : جرجيس فونتنيس ؛ منفستو (بيان) الشيوعية التحررية (بالإنكليزية) ، نشر إتحاد الفوضويين ، 2009 (كتيب صغير تألف من 31 [360]

صفحة) . وكذلك : ماكس نتيليو ؛ تاريخ مختصر للإنراكية (الفوضوية) (بالإنكليزية) ، مطبعة الحرية 1996 .  

للتفاصيل : إلكسندر بيركمان ؛ ما هي الفوضوية الشيوعية ؟ أو ما هي الإنراكية ؟ (بالإنكليزية) ، دار الناشر المستقلة – أوكلاند   – أنظر [361]

2003  وهو روسي – أمريكي .  

 – أنظر : الإيطالي لوجي فابري ؛ الفوضوية والشيوعية (بالإنكليزية) 13 إكتوبر 2002 (أون لاين) . [362]

 – أنظر : روبرت كراهام ؛ اللاسلطوية : تاريخ موثق للأفكار التحررية (بالإنكليزية) ، الجزء الأول والمعنون ” من الفوضى وإلى الفوضوية ، [363]

(300م وحتى 1939) ، دار بلاك – روز للكتب 2005 .

 – أنظر : المصدر السابق [364]

 – أنظر : المصدر السابق ، والذي ضم ترجمة لرسالة ” جوزيف جاك ” التي أرسلها عام 1857 إلى ” برودون ” .[365]

 – أنظر : ماكس هنريخ نتيليو ؛ المصدر السابق ، ص 145 [366]

 – أنظر : بول مالفلاين ؛ ميخائيل باكونين : الأسس الفلسفية لنزعته اللاسلطوية (بالإنكليزية) ، دار نشر الكورا – نيويورك 2002 .[367]

 – أنظر : بيتر كروبوتكين ؛ الإستيلاء على الخبز وكتابات أخرى (بالإنكيزية) الناشر مارشل شاتز ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1995 (تكون من [368]

304 صفحة) .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية ، دورية الفصيلة من أوراق فلسفية جديدة / العدد [369]

المزدوج الثالث والرابع / إكتوبر 2014 .  

 – للتفاصيل ، أنظر : روبرت دورتي ؛ توماس هاكرتي ، الكنيسة والإشتراكية (بالإنكليزية) ، دورية تاريخ العمل ، شتاء 1962 / المجلد [370]

3 / العدد الأول ، ص ص 39 – 56 .

 – أنظر : توماس هاكرتي ؛ السخط الإقتصادي وعلاجه (بالإنكليزية) ، شركة ستاندر للنشر 1902 (تألف من 48 صفحة) .[371]

 – أنظر : ديان جويس روفنبروك ؛ حملتنا (بالإنكليزية) 1980 (أون لاين) .[372]

 – أنظر : صحيفة س د س المناطقية / شتاء 1966 / المجلد الأول / العدد 8 [373]

 – الصدر ؛ إقتصادنا (مصدر سابق) ، ص ص 215 – 216 [374]

 – المصدر السابق ، ص ص 216 – 217 [375]

 – المصدر السابق ، ص 253 [376]

 – المصدر السابق ، ص 242 [377]

 – المصدر السابق ، ص ص 242 – 243 [378]

 – للتفاصيل ، راجع ما كتبناه سابقاً عن الشيوعية الماركسية الطوباوية ، والشيوعية اللا ماركسية الطوباوية …[379]

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s