الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي : بيير جوزيف برودن / العدد السابع / أذار – نيسان / 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(7)

أذار – نيسان / 2015

———————————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                         سكرتيرة التحرير

          الدكتور محمد جلوب الفرحان            الدكتورة نداء إبراهيم خليل

———————————————————————-

الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

تقديم :

  ولد ” بيير جوزيف برودن ” (1809 – 1865) بحدود التسعة سنوات قبل ولادة ” كارل ماركس (1818 – 1883) . وكتب برودن ونشر مؤلفاته الإقتصادية قبل رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” بأقل من ثلاثة عقود (سبع وعشرين سنة) . فمثلاً نشر برودون رائعته الإقتصادية الأولى بالفرنسية ، والتي حملت عنوان ” ماهي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” عام 1840 . بينما تقدمت رائعة ” برودن ” الإقتصادية الثانية على كتاب ” ماركس ” رأس المال … ” بحدود أكثر من عقدين من السنين (إحدى وعشرين سنة) والتي جاءت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1846 . وبالمناسبة إن كارل ماركس متمكن في اللغتين الألمانية وهي لغته الأم والفرنسية وهي لغة برودن الأم والتي كتب فيها (برودن) رائعتيه الإقتصاديتين السابقتين .

  وفي هذا المقال نتطلع إلى تقديم دراسة أكاديمية صرفة لا علاقة لها بالجدل الفكراني المُسيس ، وإنما غرضنا الأكاديمي الوحيد هو إنصاف رجل الإقتصاد الفرنسي الإنراكي والإشتراكي اللاسلطوي (الفوضوي ؟) ” برودن والذي تم تغييب فكره وكتاباته دون وجه حق وإلصقت به يافطة سلبية خصوصاً في اللغة العربية ، وهي ” الفوضوي والطوباوي برودن ” وهو رجل الإقتصاد الواقعي ومؤسس أول بنك عُرف ” ببنك الشعب ” وهو بنك يقدم قروض للطبقة العاملة مع إلغاء تدريجي لأسعار الفائدة . وظهر بنك الشعب إلى النور وبدأ يمارس عمله في 31 آذار 1848 .

 ولكل ذلك ظلت المعرفة بتراث برودن وتفكيره تُقدم من خلال دوائر النقد الإيدولوجية – السياسية التي تروج لصالح ماركس وإنجلز وعلى حساب ريادة برودن الإقتصادية ، وبالتحديد في رائعتيه ” ماهي الملكية ؟ أو بحثُ في مبدأ الحق والحكومة ” و ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” . ورائعة فلسفة البؤس التي كتبها برودن هي التي ألهمت ماركس وحملته على أن يكتب رداً عليها بعنوان ” بؤس الفلسفة ” ونشر القسم الأول منه في حياته وتوفي ولم يُنشر الكتاب كاملاً . ومن ثم بدأ إنجلز بالإعداد لنشرة فرنسية ثانية . إلا إنه هو الآخر مات قبل أن يُكمله . وبعد موته أكملته ونشرته إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) [1].

  وبهذا الفعل الثقافي ، نُحرر تفكير برودن الإقتصادي على وجه الخصوص ، ونُنقيه من الأملاح الإيديولوجية الشيوعية التي أضافت له مذاقاً نقدياً ماركسياً ، وهو الإشتراكي اللا ماركسي ، ومن ثم تقديمها بمنطق البحث الأكاديمي المستقل . وهو في المحط الأخير منطق ينتصر لحق القارئ بأن يعرف الحقيقة بحيادية و موضوعية ، وترك الحُكم والتقويم له ، فهو الوحيد الذي يمتلك الحق في الحكم والتقويم ، وبالطبع له الحق في رفض أن يكون هناك وسيطاً ووكيلاً يقوم بدوره النقدي ، لأن في ذلك تجاوز على شخصيته الإنسانية ، كما وفيه تعطيل لفعله الذهني التأملي كما وفيه شطب لشخصيته وإلغاء لحريته .

قراءة في سيرة بيير برودن : بحث في التحولات

  إنحدر بيير جوزيف برودن من عائلة فلاحية حرفية . وعلى أساس هذه الجذور العائلية  فإن والديه لم يكونا في يوم من الأيام من عبيد الأرض (الرق) ، بل كانا من المواطنين الأحرار الذين يمتلكون حقولهم الخاصة بهم ، ويزرعون أشجار العنب . وكان معظمهم يمتهنون حرف إضافية . فمثلاً والد بيير ، كلود فرنسيس كان يخمر البيرة وهو صانع براميل لتعبئتها بالبيرة والتي كان يتكسب منها على معاشه ومن ثم على معاش عائلته ، ولا فارق كان لديه في العمل في المدينة أو في الريف على حد سواء .

  أما أمه كاثرين سايمونن (1774 – 1847) فهي على حد رواية ولدها بيير ” كانت أكبرمن زوجها كلود بخمس سنوات ، وعندما ولدت بيير كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها ، وقابلها زوجها كلود في مصنع رينود للبيرة حيث كانت تعمل طباخة للعمال . وكما يبدو إنها كانت نبيلة في الأبرشية ، وتتحلى بفضائل الكاثوليك الروم ، وخصوصاً في مشاعرها الجمهورية القوية والتي ورثتها من طرف والدها .. ومن طرف والدتها مري كلورن فقد ورثت صورتها الطبيعية ، وحيث كانت لها شهرة في الريف وذلك لما تتمتع به من جمال أخاذ رائع .. ” [2].

  إن القارئ المتمعن والمُدقق في أوراق السيرة الذاتية للفيلسوف والإقتصادي الإشتراكي والإنراكي اللاسلطوي بيير برودن ، يلحظ بيُسر إنه كان شخصية عُصامية ، فهو مثلاً لم

يبدأ تعليمه في مدارس رسمية أو خاصة ، وإنما تلقى تعليمه وهو في سن الثالثة على يد والدته ومن ثم علم نفسه بنفسه . وكان لهذه البدايات من النمط التعليمي ، الأثر في تطوير مسارات التعليم الذاتي لديه ومن ثم الإعتماد على النفس في تطوير نهج التعليمي الشخصي و الحاصل تنمية ميثديولوجيا في التفكير والبحث المستقل . وكل هذا سيتحول إلى سمات تتمتع بها شخصية ” برودن ” كإنسان وسياسي ورجل إقتصاد وفيلسوف لا بالمعنى التقليدي المتداول ، وإنما بالنهج الخاص الذي إنتخبه برودن وأسس عليه مضمار فلسفته التعاونية (والتي تنهض على الإحترام والفهم المتبادل بين الطرفين) .

  ولعل من الأحداث المهمة التي وقعت قبيل ولادته ، هو شراء الوالد بيت للعائلة داخل سياج المدينة بيزنسون وقرب مصنع البيرة كان ذلك بالتحديد في عام 1808 أي قبيل ولادة بيير بسنة واحدة فقط . وكان سعر البيت 1000 فرنك فرنسي ، وكان الوالد يومها لا يملك شيئاً ، كما إن مهر زوجته كان متواضعاً ولا يرقى إلى ذلك المبلغ ، فرتب الوالد كلود فرنسيس إلى دفع ثمن البيت خلال فترة متدها عشرة أشهر وبفائدة 5% . وفي هذا البيت ولد بيير برودن ونشأ مع أخوته الأربعة ، وكان بيتاً مزدحماً وغير مريح ويومها بيير هو الولد البكر . كما إن الوالد كان يعمل في البيت إضافة إلى عمل في مصنع البيرة ، فيقوم بتخمير البيرة وصناعة البراميل الخشبية لتعبئتها . وفي البيت هناك غرفة لحديقة الخضروات وللبقرة .. ” [3].

  ولد بيير برودن في 15 كانون الثاني (جنيوري) عام 1809 وفي أحضان عائلة فرنسية متواضعة من الناحية الإقتصادية ، وكانت العائلة تعيش في أرياف المنطقة الشرقية من فرنسا . وفعلاً فقد كانت ولادة الطفل بيير برودن في أرياف مدينة بيزنسون التاريخية ، والتي توصف بأنها ” المدينة الخضراء ” وإنها ” مدينة الفن والتاريخ ” . وكان والده ” كلود فرنسيس برودن في الأصل من قرية شاسانس القريبة من الحدود السويسرية . أما أمه ” كاثرينا سايمونن ” فكانت طباخة وهي من كورديرن كما ذكرنا سابقاً . وكان الحاصل من زواج الوالدين ، ولادة خمسة أولاد ، مات منهما إثنان في وقت مبكر . وإتسمت علاقة الأخوة الثلاثة ، وخصوصاً علاقة الأخ الكبير بيير بأخويه الصغيرين ، وهما كل من ” جين ” (1811) و ” كلود ” (1816) بأنها كانت علاقة أخوية حميمة [4].

  ويبدو إن عمل الوالد لم يحالفه النجاح ولذلك قررت الوالدة أن ترتب شؤون العائلة من النواحي الإقتصادية وطرفي التنظيم والإشراف . وكانت تراقب الموقف بدقة وتتوقع القادم والسبب إنها كانت مقتنعة ” بأن والد بيير شخص محترم إلا إن قدراته العقلية وذكائه واطئين ، وبعض الأحيان كان الزوج كلود يُظهر تصرفات طائشة لا تدل على الإحترام والحشمة وخصوصاً عندما يفرط في شرب البيرة حتى يصل إلى درجة السكر وفقدا السيطرة . وفعلاً فإن بيير برودن لاحظ ذلك ووصف والده بأنه ” إنسان بسيط ، يعرف شئ قليل من الحساب ” . وكان في حالة إشتياق شديد عندما توفي . إلا إنه عبر بمرارة عن أسفه وذلك لكون عجز من أن يفعل شيئاً له ، وإن كان يتطلع إلى عمل شئ على الأقل بحيث يجعل من سنواته الآخيرة سهلة وميسرة . إلا إن من الصحيح جداً القول إن بيير برودن يومذاك لم يملك تجاه والده أي مشاعر من الإحترام مُقارنة بالمشاعر العالية والود الحميم تجاه والدته [5].

  ومن الملاحظ إنه لما بلغ برودن سن السابعة فقد أخذ يهتم برعي أبقار العائلة ، وعندما ناهز الفتوة فإنه أعتاد أن يصرف معظم وقته في الحانة التي تُديرها الأسرة ، إضافة إلى تقديم المساعدة في أساسيات العمل الزراعي ، واللعب في فضاءات الريف . ولهذا الحال فإن برودن لم يحصل على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي في هذه الفترة . وإن كل ما تعلمه هو القراءة ومن خلال مساعدة والدته ، والتي جاهدت على تحفيظه إملاء الكلمات ، وحينها كان برودن إبن ثلاث سنوات فقط . وعندما بلغ العاشرة ، فإن الكتب التي قرأها قد شملت ” الأناجيل ” و ” نشريات الفلك والمناخ والأنواء المحلية ” و ” حكايات إخوة آيامون الأربعة [6]. وهي حكاية إخوة آيامون التي تصعد في إصولها إلى القرن الثاني عشر ، وهي حكايات شعرية تنسب إلى عدد من الشعراء [7]. وخلاصة هذه الحكاية ، إن إخوة أيامون الأربعة وحصانهم الساحر بايارد ، قادوا ثورة مناهضة للإمبراطور شارلمان (742 أو 747 – 814م) . وحققت هذه الحكاية نجاحات واسعة في أوربا ، ولازال لها صدى في الفلكلور الأوربي [8]. كما وإن هناك حكاية ألمانية لها ، ويبدو إن مصادرها مختلفة [9]. وهناك حكاية إنكليزية لها تعود إلى القرن الثالث عشر ويظهر إن إصولها مترجمة من الفرنسية . وإن هناك حكاية إيطالية تصعد إلى القرن الرابع عشر [10].

 والحقيقة إن الفتى بيير برودن ركز إهتمامه وهو طالباً على الأعمال الدينية ، ودخل الكلية الملكية في بيزنسون  وكان إبن أحد عشر سنة وإستمر فيها حتى ناهز الثامنة عشر ونصف من السنين . أما تعليمه الديني فقد تلقاه عن طريقين ” الأول من خلال والدته . والثاني عن طريق حضوره المستمر إلى الكنيسة وبالطبع كان تعليماً دينياً عالياً وذلك لكونه طالباً [11].

  ومن ثم جاهدت أمه ” كاثرينا ” على مساعدته في عام 1820 على الدخول إلى كلية مدينة بيزنسون (وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية) . إلا إن عائلة برودن كانت فقيرة الحال بسبب إن ” عمل والده في إنتاج البيرة تعرض إلى الإنهيار والفشل ” [12] ولذلك أصبحت العائلة غير قادرة مالياً على دفع الأجور الدراسية لولدها برودن . ولكن بمساعدة واحد من رؤساء والده السابقين ، تمكنت الأم العصامية من حصولها على منحة دراسية لولدها ، والتي بلغت 120 فرنكاً سنوياً . وبعد ذلك واجهت برودن مشكلة أخرى ، وهي إنها كانت عاجزة مالياً لشراء الكتب (بل وحتى الأحذية) لولدها لحضور الفصول الدراسية . ولهذا الحال كان برودن ” يستعير الكتب المدرسية من الطلاب الأغنياء ، كما كان يستخدم حذاءً خشبياً (القبقاب) ”  ، والتي كانت وراء ذلك مشكلات جديدة ، سببت له ” الأحتقار واللعنات ” من قبل زملائه من الطلاب الأغنياء كما يتذكرها ويصفها . وفعلاً فقد وصف هذه الحالة التي عانى منها في المدرسة ، بمثال شعبي تعلمه من الحياة ، وهو المثال القائل ” الفقر ليس بجريمة وحسب ، بل أسوء من الجريمة [13]. ولعل من النافع الإشارة من الطرف التاريخي الذي نهتم فيه ونحن نقرأ سيرة بيير برودن الذاتية المبكرة ، إلى إنه دخل ” مدرسة الكلية الملكية في بيزنسون عام 1820 وظل فيها حتى عام 1827 ” وهذا يعني إن الفتى برودن دخل المدرسة وهو إبن أحد عشر سنة ، وتخرج منه وهو إبن ثمانية عشر ونصف من السنين [14].

  والحقيقة إن برودن كان إبن هذه الأم العصامية ، فكان هو الأخر عصامياً ويتمتع بإرادة قوية ، حملته على مواجهة تحديات زملائه الطلبة الأغنياء بروح إيجابية ، فحولها إلى طاقة روحية تُزيد من عزيمته ، وتحمله على الإستمرار بقوة في مواكبة برنامج تعليمه . فكانت إستجابته على هذه التحديات ، هو إنه صرف جُل وقت الفراغات بين الدروس في مكتبة المدرسة ، فإنكب يقرأ كل ما إحتوته ويُنقب ويبحث في مؤلفاتها ، ويكتشف موضوعات متنوعة فتحت له أفاقاً جديدة وعوالم مختلفة لم يسبق إن إختبرها من قبل [15].

  ومن الإنصاف أن نذكر بأن بيير برودن كان يتذكر دائماً بعض المواصفات والتصرفات الشخصية التي يتمتع بها والده والتي لم تكن موضوع إحترامه وإعجابه وهذا الطرف كون الجانب الإيجابي من شخصية الوالد كلود فرنسيس ، بل إن تأثيره إمتد إلى كتابات برودن فوجدت لها حيزاً أميناً وبذلك حققت لها الخلود . فمثلاً وهذا ما سمعه الولد بيير برودن ويتذكره على الدوام وكأنه حدث البارحة ، وذلك عندما تعرضت مدينة بيزنسون للحصار من قبل الحلفاء ، وكان الحاصل من ذلك ظروفاً صعبة عاشها البيزنسويون خلال فترة العشرينات من القرن التاسع عشر . ووجد أصحاب مصانع البيرة في هذه الظروف فرصة للإنتفاع الإقتصادي وحصد الأرباح العالية ولذلك أقدموا على رفع أسعار البيرة . وكان الأصدقاء والأقارب يحثون كلود فرنسيس (والد بيير برودن) على فعل ما يفعله الأخرون . إلا إن جوابه الوحيد ” كلا لن أفعل ذلك ، والمواد الأولية هي موادي . والعمل هو عملي ، وهذا هو سعري ” . هذه هي الأمانة التي زرعها الوالد في وعي ولده بيير برودن ومن ثم تطلع إلى ترجمتها إلى سلوك . وإن سمة الأمانة هي من سمات جماعة البرودنيون (نسبة إلى برودن) وكذلك السامونيون وهي نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي سان سيمون 1760 – 1825 [16]وهو الملهم للإشتراكين الفرنسيين من أمثال برودن [17]والألمانيين ماركس وإنجلز[18].

 ومن مبادئ العمل التي غرسها الوالد في ذاكرة الولد بيير برودن وتحول إلى موجه فكري في كتابات الأبن برودون الإقتصادية ، المبدأ الأقتصادي القائل ” سعر المواد الأولية زائداً إجور عادلة يساوي سعر البيع ” وتحول هذا المبد أ الأقتصادي إلى قاعدة إقتصادية للإقتصاد البرودوني . وفيها إستبعاد الفائدة بكل أشكالها ؛ إستبعاد الإيجار ، إستبعاد الأرباح . وبوردن حتى عمر العاشرة أدرك بأن ذلك ليس بسيطاً ، فقال ” أنا شعرت تماماً بكل شرف وأمانة ، هي دلالة على حضور الطريقة الأبوية ” (نسبة إلى والد برودن) ، ولكنه أدرك الخطورة الملازمة لهذه الطريقة الأبوية والتي عبر عنها بإفاداته الشائعة والتي تذهب إلى إن ” ضميري يؤكد على المتقدم ، وإن مخاوفي لأغراض الأمان جعلتني أن أكون واعياً للمتأخر . إنها فعلاً لغزُ محير [19].    

  ومن ثم تابع برودن في المدرسة سلسلة من الدراسات والتي شملت الإنسانيات ، ودراسة الخطابة ، واللغات من مثل اللاتينية واليونانية ، والتاريخ وشئ من الفلسفة ، وكلها كانت تُقدم للطلبة مع وجهة نظر دينية للعالم والتي كانت شرطاً في كل المؤسسات التربوية في تلك الفترة التاريخية . أما الكتب التي حصل عليها برودن كجوائز لأدائه المدرسي الممتاز فإنها كانت تعكس الطرف الأيديولوجي الذي تتطلع المدرسة إلى إنجازه خلال العملية التعليمية . وفعلاً فإن برودن حصل على ثلاثة جوائز شملت الإنجيل (القديم) المختصر الذي قام بإنجازه لويومونت ، وعلى جائزتين ضمت كتاب حياة القديسين ، وجائزة واحدة والتي تكونت من كتاب لفنلون وبعنوان الدليل على وجود الله [20].    

  ومن الملاحظ إن دراسات الصبي بيير برودن في المدرسة الثانوية إنها تركزت بصورة أساسية على الرياضيات واللغة اللاتينية . وكان مستواه في مادة الرياضيات ضعيفاً فيها وظل يتذكر ذلك جُل حياته . إلا إنه كان ممتازاً في مضمار اللاتينيات ، ومن ثم أظهر إمكانيات عالية فيها ، بل وأصبح خبيراً فيها ، وكان مغرماً بحبها وحتى نهاية حياته . وفعلاً فقد حصد العديد من الجوائز في المسابقات المدرسية . ولعل واحدة منها هي جائزة ” برهان فنلون على وجود الله ” . وبالمناسبة إنه قرأ هذا العمل والذي كان وراء زعزعة إعتقاده ، وقال بعد قراءتها ” أنا ميتافيزشن ” (من كلمة ميتافيزيقا أي فوق أو وراء الطبيعة) والإعتقاد الديني حسب ” السيد دانيال هالفي ” هو مجرد وهم [21].

  ونحسبُ من المفيد أن نذكر في هذا المقام إلى إن الفتى برودن لم يقطع علاقته بالدين تماماً . فقد لاحظ الباحث بيير هوبمان إلى إن برودن وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1825 – 1826 قد عاش وإختبر أولى تجاربه الشكية ، وكانت خطواته الأولى في هذا المسار ، إنه هجر الدين موقتاً . ومن ثم جاءت الخطوة الثانية والتي كشفت عن إشكالية في العقيدي الديني ، والذي حمله إلى التحول إلى درب معارضة للتوحيد (أو ضد التوحيد) . ومن الملاحظ إن برودن شارك في مسابقة مدرسية حول كتاب فنلون الذي حمل عنوان أدلة على وجود الله . ويبدو إن الكتاب لم يقنع تماماً التلميذ الشاب وخصوصاً عندما أدخل المؤلف مجموعة حجج غير معروفة معرضة لمثل هذا الإعتقاد . وفعلاً فإن السنتين الأخيريتين من دراسته في الكلية الملكية كانتا سنوات الشك الديني . ولعل التحدي الأول المهم لعقيدته الدينية قد حدث ، وإن الأحداث اللاحقة وقراءاته أخذت تُعمق شقة الخلاف يبنه وبين عقيدته [22].

  ولما كان برودن يُعاني كثيراً من الحياة المدرسية بسبب فقر عائلته وفشل صناعة والده ، فقد أخذت حالة من الكآبة تتنامى بدرجات ما وتركت أثاراً واضحة على شخصه من طرف . وإنها من طرف آخر هزت عقيدته الدينية ، فأخذ تحمسه العقيدي وخصوصاً إرتباطه بالكنيسة  يضعف يومياً وذلك لإعتقاده بأن الكنيسة تعاني من علل كثيرة تقف على رأسها إحترام كرامة الإنسان . ومن ثم تطور الموقف إلى مفترق طرق ، فقرر قطع علاقته بالكنيسة ، وهجر طقوسها الدينية .

  كما ورافق هذا الحال إن الوضع المالي للعائلة بدأ ينتقل من حالة سيئة إلى حال أسوء . ولم ينسى برودن ذلك ففي مناسبة إستلام الجائزة المدرسية لم يحضر واحداً من عائلة برودن ، مما حمل واحداً من المدرسين أن يشغل مكان العائلة . وعندما ذهب برودن إلى البيت إكتشف بأن والده قد تم سجنه بسبب فشل صناعة البيرة ، وعدم إمكانيته في تسديد الديون  ، وإن والدته يومها واجهت برودن بالبكاء والعويل ” [23]. ولعل هذه الحادثة سيظل لها الأثر القوي في تفكير برودن وسيكون لها حضور في كتاباته الإقتصادية فيما بعد وخصوصاً في رائعتية ؛ ما هي الملكية ؟ وفلسفة البؤس (أو تناقضات النظام الإقتصادي) .  

   ومن المؤثرات التي تعرض لها الفتى برودن في سني حياته المبكرة ، هو إنه عاش وسمع  المفهوم الذي يُطلق على هذه الفترة ، وهي إنها عصر الجمهورية غير الكاملة . ولاحظنا إن والدته إعتادت على النظر إلى الفتى برودن على إنه البطل بعيون والدها تورنسي . والذي (أي والدها) الذي تحدى رجال الإقطاع عندما إعتقد إن نداء العدالة يدعوه إلى القيام بهذه المهمة . بل وإنه من الرموز المهمة من خلفاء آل برودن الذين يُشكلون الجناح اليساريوالذي كان منهم إبن العم ميلشور الذي كان واحداً من الرموز الكبيرة لحركة الثوار في بيزنسون . وهذا إبن العم اليساري هو الذي أصدر القرار المقدس عام 1789 فإنبثقت الحركة الماسونية والتي قادت النادي اليعقوبي في بيزنسون . وكذلك تعرض إلى السجن لأفعال إرهابية . ومن سن مبكر ، حسب رواية بيير برودن ، فإن أقربائه أخبروه بأنه عاش ومات وهو رجل يتحلى بالشجاعة والفروسية ، وبالتحديد في خدمة رؤية أقربائه السياسية وعقائدهم في العدالة الإجتماعية [24]. وبالطبع كل هذه الأثار ظل لها حضور في ذاكرة بيير برودن ، ولها توجيه لتفكيره وأفعاله وخصوصاً الطرف الماسوني الذي سيحافظ عليه بيير برودن في حياته .

  ويذكر الباحث ستيفن فنسنت إلى إنه في حزيران أو تموز من عام 1827 وبسبب ظروف عائلته المالية الصعبة ، تم إجبار برودن على قطع دراسته وبالتحديد قبل حصوله على شهادة البكلوريا وذلك لأن عائلته أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم المساعدة المالية له للإستمرار على الدراسة . ولكل هذه الأسباب تحول إلى مضمار الطباعة ، وهو المجال الذي سيعمل فيه لعدد من السنين في المستقبل القادم . والسبب هو حبه للكتب وكذلك إجور العامل في الطباعة والتي كانت مرضية له يومذاك [25].  

  وكان من متطلبات التخرج من كلية بيزنسون ، أن يصرف الطالب ، مدة من التدريب المهني في مؤسسات العمل ، فكان الميدان الذي حصل فيه برودن على التدريب هو صناعة الطباعة والنشر . وفعلاً فإنه في عام 1827 بدأ التدريب المهني في مطابع النشر في دار بيلفوكس في بيتنت . ومن ثم في نيسان من السنة التالية ، تم نقله إلى مطبعة ودار نشر في مدينة بيزنسون ، وكانت تمتلكها عائلة أحد زملائه من طلبة الكلية ، وهو إنطوان كوثير [26]. ولما كانت مدينة بيزنسون ، هي مركز مهم للفكر الديني في ذلك الوقت ، فمن الطبيعي أن تكون معظم الأعمال التي ينشرها كوثير ، هي الدراسات الكنسية ، والتي هي الدراسات اللاهوتية للكنيسة المسيحية ، والتي تشمل إصول المسيحية ، وعلاقتها بالمسيح ، ودورها في عملية الخلاص ، وأجناس آدابها ، وموضوعات مثل القدر وقيادات الكنيسة [27]. ومن الملاحظ إن برودن خلال فترة عمله ، صرف ساعات طويلة كل يوم ، يقرأ المنشور من الآدب المسيحي ، ومن ثم بدأ يُثير الكثير من الإسئلة حول عقائده الدينية ، والتي تمسك بها لفترة طويلة . والواقع إن هذه الأسئلة هي التي قادته إلى فصلها النهائي ، وهو إقدامه على رفض المسيحية [28]

  وبعد سنوات من العمل في مطبعة كوثير ، تم ترقية برودن إلى وظيفة مُصحح ، وفعلاً فقد صحح النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين [29]. ومن ثم تبعتها ترقية أخرى ، فأصبح قارئ للنسخ النهائية والمسؤل عن إجازتها . وتحول في عام 1829 من مضمار النظرية الدينية إلى شواطئ القضايا الإشتراكية . وبالمناسبة إن هذه الوظيفة في المطبعة لعبت دوراً بالغ الأهمية في حياته ، فقد قربت بينه وبين الفيلسوف الفرنسي والمفكر الإشتراكي شارل فوريه (1772 – 1837) [30]. فمن الملاحظ إنه خلال هذه الفترة قابل برودن الفيلسوف الإشتراكي فوريه ، والذي جاء عام 1829 إلى المطبعة زائرأ ، ويتطلع من مطبعة كوثير ، نشر كتابه الذي حمل عنوان ” العالم الصناعي والإشتراكي الجديد ” وهو بالطبع مصدر مهم في تنمية تفكير برودن الإشتراكي وسيكون له الأثر في نصوص برودن الإقتصادية وخصوصاً إذا علمنا بأن فوريه هو واحد من الرموز الكبار لحركة الإشتراكية الطوباوية . وفعلاً فإن برودن هو الذي أشرف على طبع كتاب فورييه ، فكانت مناسبة منحته فرصة كافية للحديث مع فورييه حول القضايا الفلسفية والإشتراكية المتنوعة . وبالطبع هذه المناقشات تركت أثراً قوياً على برودن يومها وعلى مجمل حياته عامة [31].

  كما وخلال هذه الفترة ذاتها أقام برودن علاقة صحبة ومن ثم تطورت إلى صداقة حميمة مع الناشر والباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب غوستاف فالو (1807 – 1836) وهو متخصص في الفيللوجيا (اللنكوستيك) وكان يعمل أميناً للمكتبة . وجاء ” غوستاف فالو ” من عائلة جُل أبناءها من الصناعيين الأثرياء . ومن طرف برودن فقد ترك إنطباعاً مؤثراً في شخصية ” غوستاف فالو ” وذلك عندما قام برودن بتصحيح واحدة من المخطوطات اللاتينية التي إشتغل عليها ” فالو ” وهي النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين ” . وكان الحاصل من هذا التأثير ، إن أخذ ” فالو ” يتطلع من طرفه إلى تعميق علاقة الصداقة مع برودن ، ومن ثم ترقيتها إلى مستوى أرفع ، وفعلاً فإن ” غوستاف فالو ” ترك أثر شخصياً على برودن فمثلاً إن ” فالو ” حث برودن على دراسة اللغة العبرية من زاوية فيللوجية ، وهي الدراسة التي تركت علامات مهمة في تفكير برودن وإستمرت حتى وفاته [32]. كما إن الإثنين (أي برودن وفالو) إنخرطا في لقاءات مسائية منتظمة ، يُناقشان فيها إتجاهات الأدب الفرنسي المتنوعة ، وخصوصاً تراث كل من ” مونتين أو مونتاني ” و ” رابليه ” و ” روسو ” و ” فولتير ” و ” ديدرو ” وعدد آخر من المؤلفين الذين لم تتوافر فرصة لبرودن من التعرف عليهم خلال دراساته اللاهوتية [33]. وهذا مقام سنقرأ تفاصيله في مبحث قادم وبعنوان تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن .

التحول من صناعة الطباعة إلى فضاءات الفلسفة

   يلحظ القارئ لسيرة برودن الذاتية ، إنه في سبتمبر عام 1830 أكمل متطلبات التخرج من كلية بيزنسون وحصل على إجازة طباع منضد . ولم تتيسر فرصة عمل له والسبب إن هذه الفترة شهدت كساداً وبطالة وحالة فقر شديدين . فقرر برودن ركوب موجة المغامرة والسفر حول فرنسا بحثاً عن العمل ، ولم يقف عند جغرافية فرنسا ، بل وشد الرحال إلى سويسرا ، وكان الحاصل من هذه المغامرة ، شئ واحد وهو الفشل في الحصول على فرصة عمل ثابت سواء في مضمار الطباعة وحتى في العمل معلماً في واحدة من المدارس [34].

  ولعل من حُسن حظ برودن ، إن تزامن في هذه الفترة وصول عرض من الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” يحثه فيه على قبول مساعدة مالية ولكن بشرط أن يتوجه إلى باريس ويبدأ بدراسة الفلسفة . وفعلاً فإن برودن قبل العرض ، رغم إنه كان في حالة حيرة من أمره ، ولسان حاله سؤال يدوي ومفاده ؛ كيف يتخلى عن عمله ويقطع صلته بمضمار الطباعة [35]. وفعلاً فقد حزم أمره ، وباشر رحلته على الأقدام من بيزنسون وإلى باريس ، والتي وصلها  في آذار ومن جهة منطقة ريو مازرين والتي هي جزء من الحي اللاتيني ، وهو الحي الذي يعيش فيه ” فالو ” في ذلك الوقت .

  وفعلاً فقد بدأ في باريس فصل جديد من حياة برودن ، والشاهد على ذلك إنه ما إن حطت قدماه الحي اللاتيني إلا وإستهل حياته بالإرتباط بدائرة مجموعة من الأكاديميين الذين كانوا يتحلقون حول شخصية الأكاديمي ” فالو ” . وفي هذه الأجواء الجديدة التي عاشها برودن مع هذه الجماعة الأكاديمية ، أخذ شعور يتزايد لديه ، وهو إنه غريب عن هذه الجماعة ، ولم يجد أية أواصر تشده لهم ، بل ولم يشعر على الإطلاق بأي شعور بالإرتياح عندما ينخرط في صفوفهم . ولعل السبب إن هذه الجماعة الأكاديمية من علية القوم ومن الأثرياء الباريسيين . كما إنهم أكثر إنغماساً في المناقشات الأكاديمية الصرفة . فجاء قراره بالإنسحاب من هذه الجماعة ، ومن ثم فضل صرف جُل وقته في الدراسة المستقلة (أي الدراسة بمفرده) . فكان الحاصل من ذلك الشعور بالوحدة وكره الحياة في العاصمة . ومن طرف آخر أخذ يتنامى لديه شعور بالحنين إلى البيت والتفكير بالعودة إلى مدينته بيزنسون [36].

  وخلال مشاعر الغربة والعودة التي كان يعيشها برودن في باريس ، جاء سبب مضاف ملح بمغادرة العاصمة ، وهو إن مرض الكوليرا قد إنتشر في باريس بصورة مُخيفة ، فكان عاملاً قوياً في شد الرحال والعودة إلى البيت . ومن ثم جاءت الأخبار الصاعقة لمشاعر برودن ، والتي تُفيد بأن زميله الأكاديمي ” فالو ” قد تمكن منه المرض ، ولذلك أصبح عاجزاً من الإستمرار في تقديم المساعدة المالية لبرودن على الإطلاق . والواقع إن مغادرة برودن لباريس ، كانت هي المرة الأخيرة التي يرى فيها ” فالو ” فقد مات الرجل في عام 1836 [37]. والحق يمكن القول إن هذه الصداقة بين ” فالو ” و برودن ، هي واحدة من أهم الأحداث في حياة برودن ، والتي حملته على التخلي من مهنة الطباعة وتفضيله دراسة الفلسفة عليها ، وهو خيار لم يندم عليه برودن على الإطلاق رغم إنه سبب له بعض الوقت قلقاً وصعوبات مالية [38]. إلا إن الطرف الإيجابي فيه إنه وضع برودن أمام خيارات البحث الأكاديمي من جديد ، وهو فضاء جديد سيتنفس فيه برودن رياح دافئة قادمة .

  غير إن العودة إلى البيت ، حملت برودن على التفكير من جديد في البحث عن مصدر مالي للعيش وكان بالطبع تفكيره يدور حول مهنته القديمة وهي صناعة الطباعة . وبعد فترة من البحث فشل برودن من الحصول على أية فرصة في مضمار الطباعة . فجاء قراره النهائي ، وهو أن يعد نفسه بصورة تامة في البحث الأكاديمي ، والخطوة الأولى في هذا الطريق ، تقدم بطلب للحصول على منحة دراسية ، تمكنه من الدراسة في أكاديمية بيزنسون . وكان برودن محظوظاً مرة ثانية فقد تم إختياره من بين أعداد من المرشحين ولسببين ؛ الأول لوضعه المالي  المتدني . والثاني هو إنه أدهش أعضاء لجنة الأختيار بالأجماع وخصوصاً في كتاباته والمستوى الثقافي الذي كونه خلال عمله المهني . وهكذا كان طريق العودة من جديد إلى باريس ومن ثم الدراسة في أكاديمية بيزنسون ، وفعلاً فقد وصلها في خريف عام 1838[39].

والحقيقة إن وصول برودن إلى باريس قد فتح له أبواب الإرتزاق لمساعدته على مصاريف الحياة المكلفة في العاصمة ، فبدأ يكتب مقالات ويقوم بنشرها بنشرها في الإنسكلوبيديا الكاثوليكية من طرف . ويعمل من طرف آخر مصححاً في المجلة الملكية . ومن ثم يعدُ نفسه للإنخراط في الدراسة في مشروع المنحة الدراسية . ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى إن مقالته التي فازت بالمنحة الدراسية ، كانت بعنوان ” أهمية إحتفلات يوم الآحد ” قد حملت أفكاراً ذات طبيعة إشتراكية معجونة بفكر عقيدي ماسوني [40].  وبهذا إنتهى فصل من حياة الأكاديمي برودن ، وسيبدأ مضمار جديد ، يُدشن فيه مرحلة آخرى من حياة برودن الأكاديمي والمؤلف .

بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف

  إن الطرف الذي نحتفل به ونحن نكتب عن برودن هو إنه أول فيلسوف إنراكي (اللا سلطوي) وهو أول من أسس الفلسفة التعاونية (الميوشولتي) ، وهو فوق كل ذلك الفيلسوف الذي علم نفسه بنفسه وبمساعدة ولادته . وكذلك نحتفل به من طرف إنه كتب ونشر أكثر من ستين كتاباً . وسنقوم هنا بتقديم عرض تاريخي لأهم أعماله [41]وأكثرها تداولاً وشيوعاً وسنلتزم بمنهجية تتطلع إلى عرضها بتسلسل تاريخي :

1- إختبار النحو العام

   إن القارئ المدقق في سيرة برودن الذاتية ، يلحظ إن محاولاته الأولى في الكتابة والبحث والإنشاء تصعد إلى عام 1837 والتي دشن فيها عملية التأليف وكتب فيها مقالته الأولى التي حملت عنوان ” إختبار النحو العام [42] . والذي ألفه بالإعتماد على نفسه دون الإعتماد على مصادر ومرجعيات . وبالمناسبة إنه في عصر برودن ، وفي الفترة التي كتب هذا العمل كان المصدر الأساس والمتداول في عصره ، كان بعنوان ” المبادئ الأولية للغة ” وهو كتاب كان ناراً على علم  كتبه رجل اللاهوت الكاثوليكي الفرنسي ” الدكتور نيكولاس سيلفستر بييجر ” (1718 – 1790) [43]. وربما برودن إطلع عليه إلا إن خطته كانت تسير بإتجاه مغايراً ولذلك صمت عليه ولم يذكره . والحقيقة إن عمل برودن بحد ذاته يكشف عن جرأة ومغامرة عقلية ، رغم النقص الواضح في معرفته الفلسفية . ونحسب إن برودن ربما فيما بعد أطلع على كتاب أخر كتبه ” بييجر ” وكان بعنوان ” إصول الألهة الوثنية [44].  

   والظاهر إن كتابات برودن الأولى فيها نهج مبكر واعد ، وللتذكير ولذكر الشواهد ، فإن هذه المحاولات الكتابية أثارت إعجاب الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” وخصوصاً في أبحاثه في مضمار اللاتينيات والتي أدهشته وخصوصاً بعد إن قدم برودن المساعدة للأكاديمي ” فالو ” في المخطوطات اللاتينية التي كان ” فالو ” يشتغل عليها . والواقع إن هذه المساعدة التي قدمها برودن ، هي التي حملت الأكاديمي ” فالو ” على تعميق صداقته ببرودن ، ومن ثم أخذ الإثنان يقضيان جُل وقتهما في المساء في مناقشات قضايا ثقافية وفكرية متنوعة . وكذلك فقد ذكرنا بأن لجنة الأختيار في أكاديمية بيزنسون قد أطلعت على كتاباته وكانت مُعجبة بها وكانت واحد من الأسباب وراء قبوله في الأكاديمية .

2 – من إحتفالات الآحد

   إن البداية المهنية الحقيقة التي أنجزها برودن في مضمار الكتابة كانت في عام 1839 حيث كانت هناك تقاليد أكاديمة في كلية بيزنسون ، وهي عقد منافسات أكاديمية دورية في مضمار البحث وكتابة المقالة وهو تقليد متعارف عليه في أكثر الجامعات الفرنسية يومذاك (وكان عدد من الفلاسفة والمفكرين الكبار قد بدأو مشاورهم في الكتابة خلال مشاركتهم في هذه المنافسات وعلى سبيل المثال وليس الحصر نتذكر منهم جان جاك روسو فقد دخل هذه المنافسات وفاز بواحدة منها …) .

  وفعلاً ففي هذا العام دعت أكاديمية بيزنسون إلى قبول الطلبات في المنافسة التي غطت نفقاتها وتحملت دفع منحتها المالية للفائز السيدة الفرنسية إيملي سورد (وهي صاحبة صالون أدبي تعقده كل ثلاثاء وسبت) وكانت المناسبة ذكرى وفاة زوجها الأكاديمي جين بابتست سورد (1732 – 1817) [45]، وتكونت المنحة التي قدمتها بحدود ألف وخمسمائة فرنك سنوياً ولمدة ثلاث سنوات ، وفضلت السيدة إيملي منحها إلى كاتب شاب تم الإعتراف به ، وبأنه أفضل من يستحق الدراسة والإستمرار عليها . وبالرغم من إن برودن كان يومذاك إبن تسع وعشرين عاماً . فإنه قدم عليها وتم إختياره وفاز بها ، وبدأ الدراسة وكان المشرف عليه المكتبي بييرشارلز ويس (1779 – 1866) [46].

   لقد كان موضوع المسابقة الأكاديمية هذا العام يدور حول ” المنافع الإحتفالية يوم الآحد وعلاقتها بالنظافة ، والأخلاق والعلاقة بين العائلة والمدينة ” . وفعلاً فقد شارك برودن في هذه المسابقة بمقال بعنوان ” من إحتفلات الآحد [47]والحقيقة إن موضوع المقال كان في الأساس ذريعة يُستخدم فيها لمناقشة أفكار فلسفية وسياسية متنوعة . ونلاحظ إن مقال برودن هذا قد حمل بذور أفكاره الثورية المتأخرة ، كما تجد فيها العديد من أفكار برودن في السلطة والأخلاق والملكية . وبالطبع هي الأفكار ذاتها التي سببت إزعاج أعضاء لجنة التحكيم في الأكاديمية . ورغم هذا الحال فإن برودن هو الأول الذي حصد الميدالية البرونزية الوحيدة . وكان برودن فخوراً بهذا الإنجاز وهذه الميدالية ، وشعر بأنها مؤشر على إن كتاباته ” سببت حالة عدم إرتياح للنُخب الأكاديمية [48].

3 – ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [49]

   وبعد مرور أقل من سنة واحدة على فوز مقالته ” من إحتفالات الآحد ” وبالتحديد في عام 1840 نشر برودن أول رائعة إقتصادية له ، وكانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ ، أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [50]وهو بنظر الأكاديميين من كتب برودن الأولى على الإطلاق ، وبالتحديد في المضمار الإقتصادي والسياسي ، وهو كذلك من الأعمال الرائدة في مفهوم الملكية وعلاقته بالفلسفة الإنراكية (اللاسلطوية والتي تُترجم إلى العربية خطأ بالفوضوية). وفيه أعلن برودن عبارته المشهورة المُدوية ” الملكية سرقة [51]. وسنقوم بالنظر فيه في محور لاحق .

4 – رسالة إلى جيروم أدولف بلانكي حول الملكية [52]

 ومن ثم بعد سنة واحدة (1841) جاء عمل برودن الإقتصادي المهم والذي حمل عنوان ” رسالة إلى أم . بلانكي ” وهي رسالة – بحث تفصيلية وجهها إلى الإقتصادي الفرنسي ” جيروم أدولف بلانكي ” (1798 – 1854) ومس فيها بعمق ومن زوايا مختلفة قضية ” ما هي الملكية ؟ ” [53]. وجيروم بلانكي هو رئيس قسم الإقتصاد السياسي ، كما وله مساهمات مهمة في إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي وعلى وجه الخصوص في تاريخ الفكر الإقتصادي . وهو واحد من حواري الإقتصادي الفرنسي ” جان بابتست ساي ” (1767 – 1832) ومن أهم مؤلفات البروفسور بلانكي ، رائعته التي حملت عنوان ” تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ” والذي ظهر أولاً بالفرنسية وفي عام 1837 ، ومن ثم بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد في عام 1880 تم تٌرجمة هذه الرائعة ونشرت بالإنكليزية [54]. ونحسب إن الحديث عن البروفسور بلانكي ومن ثم إستاذه الإقتصادي ساي نكون قد مسكنا بمصادر مهمة كان لها الأثر في تكوين ذهنية برودن الإقتصادية من طرف وربما إنتقل من طرف آخر الكثير أو القليل منها إلى رائعتي برودن ” ما هي الملكية ؟ ” و ” نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس (أو الفقر) ” . وسنفرد بحثاً خاصاً نتناول فيه مراسلات

مع رموز عصره من الفلاسفة والإقتصاديين والسياسيين وذلك لرسم صورة له من زاويا مختلفة عن مصادره ونحسب هذا هو طريق الدقة والموضوعية .

5 – تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية

  ومن ثم جاءت مقالته التي حملت عنوان ” تحذير إلى المالكين حول الملكية ” والتي نشرها في باريس عام 1841 [55] .

6 – حول اليهود  

  وبعد ذلك نشر برودن مقالة مثيرة للجدل في الوسط الثقافي الفرنسي ، ومن ثم إمتد الجدل حولها إلى دائرة الفكر الأوربي عامة . وهذه المقالة حملت عنوان ” حول اليهود ” وكان تاريخ نشرها عام 1847 وقد وُجدت في كتاب ملاحظات برودن . ولاحظنا بعيون الباحث والمدقق الموضوعي الأكاديمي ، إن الأنظار الفرنسية والأوربية قد إصطفت حولها في معسكرين ؛ الأول يرى إنها رسالة ضد السامية . في حين يستبعد المعسكر الثاني هذه السبة منها ويُحرر ذمة برودن منها [56].

  ومن طرف ماركس فإنه ولد على العقيدي المسيحي ، بعد إن تخلى والده عن العقيدي اليهودي وتحول نحو شواطئ مسيحية غير كاثوليكية . وفعلاً فقد تم تعميد ولده كارل على المذهب اللوثري البروتستاني . وماركس هو الأخر حاله حال برودن ، فكر في المسألة اليهودية ، وحاول أن يُقدم لها حلاً في الشيوعية . وهذه مسألة مجيرة عليه في قوائم مؤلفاته ، بل و منشورة في كتاب حمل عنوان ” حول المسألة اليهودية ” والذي كتبه عام 1943[57] ونشره في باريس عام 1844 ، وتُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1926 . ومن ثم تم إعادة نشره مع مجموعة مقالات عام 1959 ، وبعنوان ” عالم بلا يهود [58]. وفيه تم إظهار ماركس في مواقف ” معادية للسامية ” برأي بعض الباحثين الأكاديميين الغربيين .

7 – رسالة برودن إلى ماركس  

  وتلتها رسالة بعثها برودن إلى ماركس في 17 مايس عام 1846 ، وهي رد على الرسالة التي أرسلها ماركس إلى برودن . ورغم كونها رسالة مُكثفة إلا إن لها أهميتها في الحوار النقدي بين مدرستين فلسفيتين وإقتصاديتين مختلفتين وعلى الأقل من طرف برودن [59].

8 – تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس [60]

ومن ثم جاءت رائعة برودن الإقتصادية ، والتي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي ، أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها عام 1846. وستكون موضوع تأملنا في محور قادم . وبالمناسبة إن ماركس رد عليها في عام 1847 بكتابه الذي حمل عنوان ” بؤس الفلسفة ” وبالتحديد بعد سنة واحدة من نشر كتاب برودن [61]. وشكل كتاب ماركس بداية تاريخية صعبة ، يمكن الحديث عنها في إطار المأزق بين حركتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار وحركة الإشتراكية السلطوية ، بين الإنراكية (اللاسلطوية) والماركسية والتي بدأت بعد موت برودن .

9 – حل المشكلة الإجتماعية

   وتلاه مقالة بعنوان ” حل المشكلة الإجتماعية ” عام 1849[62] .

10 – طبيعة الحكومة وغايتها

وتبعه بحث بعنوان ” طبيعة الحكومة وغايتها ” وهو في الأصل ، الفصل الثالث من كتاب ” إعترافات ثوري ” ، ونشر هذا البحث أولاً في صحيفة ” صوت الشعب ” باريس 1849 ، ومن ثم ترجمها إلى الإنكليزية صمويل ويب [63].

11 – بنك الشعب [64]

 والذي نشره في 13 كانون الثاني 1849 ، وفيه معالجة إقتصادية لأوضاع الطبقة العاملة وذلك من خلال تقديم القروض وفيه فكرة ثورية تبدو غريبة على البنوك ، وهي إطفاء الفائدة بالتدريج حتى تصل إلى فكرة بنوك بلا فائدة وربح .

12 – إعترافات الثوري [65]

  والذي نشره عام 1949 .وهي الجزء الأول من أربعة كتب .

13 – الفائدة ورأس المال الأساس

 ونشره عام 1850 وهي مناقشة بين برودن و باستيت حول الفائدة ورأس المال الأساس من ست رسائل . وهو حوار في غاية الأهمية بين صوتين إقتصاديين [66].

14 – المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر[67]

  ومن ثم جاء الجزء الثاني من هذه الرباعية ، وهو واحد من أهم أعمال برودن في مضمار نظرية الثورة ، وبعنوان ” المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ” والذي نشر لأول مرة بالفرنسية عام 1851 ومن ثم تلته الترجمة الأنكليزية بعد أكثر من سبعين عاماً وبالتحديد في عام 1923 والتي قام بها جون بيفرلي روبنسن [68]. وهو عمل واسع تألف من سبعة دراسات كما إقترح لها برودن عنواناً وهي في الحقيقة تتكون من سبعة أجزاء . وستكون لنا وقفة تأمل عند عتبات هذه الرائعة .

15 – الثورة الإشتراكية

 وتلاه الجزء الثالث وكان بعنوان ” الثورة الإشتراكية في مواجهة الإنقلاب ” والذي نشره عام 1851 .

16 – فلسفة التقدم

وهو الجزء الرابع من الكتب التي تعتني بنظرية الثورة . والحق إن قارئ هذا الكتاب يلحظ إنه من أهم الكتب الفلسفية التي كتبها برودن ، وإنه أضعف هذه الكتب الأربعة علاقة بالثورة [69].

17 – دليل المضاربة في أسواق الأسهم

  وجاءت مقالته التي حملت عنوان ” دليل المضاربة في أسواق الأسهم ” والتي نشرها عام 1853 .

18 – العدالة في الثورة والكنيسة [70]

وتلتها عمله الرائع والذي جاء بعنوان ” العدالة في الثورة والكنيسة ” والذي نشره عام 1858 .

19 – الحرب والسلام

  والتي نشرها عام 1861 .   

20 – مبدأ الإتحاد (الفيدريشن)

وكتب بعد ذلك مقالة بعنوان ” مبدأ الإتحاد (الفيدريشن) ” وبالتحديد في عام 1863 [71].

21 – رسالة إلى العمال في باريس وروان

ومن ثم جاءت رسالة حملت عنوان ” رسالة إلى العمال في باريس وروان ” عام 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور [72].

22 – الإمكانية السياسية للطبقة العاملة [73]

وفي عام 1865 نُشرت له مقالة في غاية الأهمية في مضمار الفكر والفلسفة السياسية وبعنوان ” الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ” . وهي هذه السنة مات برودن . ونحسب من الحق أن نشارك القارئ بالحقيقة ، وهي إن برودن نشر كل تراثه الفلسفي والإقتصادي على وجه الخصوص ولم ينشر بعد كارل ماركس رائعته الإقتصادية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول . فقد نشرها بعد موت برودن بسنتين أي عام 1867 .

23 – أعمال نشرت بعد موت برودن

  وبعد موت برودن ظهرت الأعمال الأتية ؛ نظرية الملكية عام 1866 ، ونظرية الحركة الدستورية عام 1870 ، ومبدأ الفن عام 1875 ، وكتاب المراسلات عام 1875 . وخاتمة المسك هو الإشارة إلى الكتاب الرائع الذي نشرته دار روتليدج عام 2013 وبعنوان ” العدالة ، النظام واللاسلطوية (الإنراكية) : النظرية السياسية العالمية لبيير جوزيف برودن [74].

هموم بيير برودن : الثورة الفرنسية والآدب السياسي

  لاحظ الباحث الأكاديمي إن تفكير برودن كان مسكوناً بالثورة والأفكار الثورية ، وظهر كتاب ضم مجموعة كبيرة من كتابات بيير برودن ، وبعنوان ” الملكية سرقة ” وهو كتاب إثنولوجي (مجموع من كتابات) برودن [75]. وفعلاً إن أحلام برودن بالثورة والجمهورية الجديدة وتفكيره بقيامهما هما من الموضوعات التي إحتلت مكانة مهيمنة في حياته اليومية ، كما وكانت ملحوظة على مجمل نتاجه الثقافي والأكاديمي . صحيح جداً إن قيام الثورة الفرنسية عام 1848 مفاجئة أدهشت برودن . إلا إن من الصحيح كذلك إن برودن شارك في إنتفاضة شباط ، والتي إعتاد أن يطلق عليه تعابير من مثل ” الإعلان الجمهوري الأول ” للجمهورية الجديدة . ولكن كانت هناك الكثير من الهواجس تسيطر على تفكير برودن ، وخصوصاً حول الحكومة الجديدة التي يقودها السياسي المخضرم ” جاك شارل دوبون دولور ” (1767 – 1855) والذي ترأس الجمهورية الثانية ، بُعيد إنهيار الملكية في تموز ، ومن ثم تبنى المبادئ الثورية [76].

  كما وكان دوبون سياسي عريق عاش أحداث الثورة الفرنسية الأولى عام 1789 ، وكان على العموم هو في صف المعارضة ويومها كان يهيمن على الحكومة أعضاء من الحركة الليبرالية ، من أمثال الفونس دي لامارتين (1780 – 1869) وهو المستشرق المهتم بلبنان والشرق الأوسط وكان وزيراً لشؤون الخارجية وأسس الجمهورية الثانية وعمل الدستور وعلم الجمهورية [77]، والسياسي الكسندر ليدرو رولاين (1807 – 1874) وزيراً للداخلية ، والسياسي إسحق كريمييه (1796 – 1880) وزيراً للعدل ، والسياسي أوغست دبوردو (1851 – 1894) وزيراً للحرب [78]

  وبسبب إن الحكومة إهتمت بالإصلاح السياسي على حساب الإصلاح الإقتصادي الإجتماعي وكان برأي برودن هو الإصلاح الأساس والحقيقي . فقد كان الحاصل أزمة (خلال ثورة تموز عام 1830) تمثلت في إن الحزب الجمهوري الإشتراكي ، شكل في بناية الإدارة المحلية في باريس ، حكومة ظل معارضة للحكومة القائمة ، وحكومة الظل ضمت كل من السياسي الإشتراكي الإصلاحي والمؤرخ لويس بلانك (1811 – 1882) والمشهور بكتابه الذي حمل عنوان ” تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840) [79]، والسياسي وحاكم باريس آرمند مارست (1801 – 1851) ، والسياسي ووزير الزراعة في الجمهورية الفرنسية الثانية فردينناد فلوكن (1800 – 1866) [80]، وألكسندر مارتن (1815 – 1895) والمشهور بلقب ألبرت العامل ، وهوسياسي إشتراكي من الجمهورية الفرنسية الثانية ، وشارك في ثورة تموز 1830 ومن ثم شارك في ثورة 1848 وحكم عليه بالسجن مدة أربعة سنوات وإطلق سراحه بقرار العفو العام في 16 آب سنة 1959[81].

 وفي ظل هذه الأجواء نشر برودن وجهة نظره حول الإصلاح وعمل بجد وأكملها في عام 1849 والتي حملت عنوان ” حل المشكلة الإجتماعية [82]والتي إقترح فيها برنامج تبادل تعاون مالي بين العمال . وإعتقد برودن بأن هذا البرنامج سيؤدي إلى تحويل السيطرة في العلاقات الإقتصادية ، من يد الرأسماليين ورجال المال ونقلها إلى يد العمال . ولاحظنا إن الطرف المركزي في خطة برودن هو تأسيس بنوك تقدم إئتمانات مالية وبنسبة أرباح هابطة جداً . وكذلك إصدار صكوك تبادل حيث يتم تبادلها بدلاً من الأموال التي رصيدها الذهب .

   كما وإن بردون لعب دوراً فاعلاً خلال الجمهورية الفرنسية الثانية (1848 – 1852) [83]، وذلك من خلال تأثيره الكبير على الجمهور وبالتحديد عن طريق الكتابات التي كان ينشرها في الصحف . وفعلاً فقد وجدنا إن برودن عمل في أربعة صحف فرنسية ونشر مقالاته فيها ، وهي كل من جريدة “ رأي الشعب ” التي نشر فيها بعذ مقالاته في شباط 1848 ، وآب 1848 . وكذلك نشر في جريدة ” الجماهير ” في سبتمبر 1848 ، وحزيران 1849 . ومن ثم نشر مقالات أخرى في جريدة ” صوت الشعب ” في سبتمبر 1849 ، ومايس 1850 . إضافة إلى برودن نشر بعض المقالات في صحيفة ” الشعب ” في حزيران 1850 وإكتوبر 1850 .

  ومن الملاحظ على المنشور في هذه الصحف من مقالات ، إنها حملت وجهات نظر برودن النقدية المستمرة لسياسات الحكومة من طرف ، ومن طرف أخر تشجيعه على تعزيز برامج الإصلاح وبالتحديد في مضماري الإئتمان والتبادل . ولتسهيل ذلك حاول تأسيس بنك الشعب والذي عرفته الجماهير الفرنسية في بداية عام 1849 . وفعلاً فإن سجلات المتقدمين تُدلل على إنها تجاوزت ثلاثة عشرألف طلب (وهم غالبية العمال) . وبالرغم من هذا الحال فإن الذين إستفادوا من هذا البنك كان عدداً محدوداً وذلك لكون مؤسسة البنك في بدايتها وهي في حالة نمو متصاعد . وهذا الطرف يُشكل بحد ذاته شهادة على إن برودن لم يكن منظراً في مضماري الإقتصاد والإصلاح وحسب ، بل كان صاحب نهج عملي تطبيقي والشاهد على ذلك تأسيسه لبنك الشعب . وفي هذا الطرف يبزُ برودن كلاً من المنظرين الإقتصاديين ماركس وإنجلز اللذان حبسا نهجهما الإقتصادي في معاقل التنظير والتفكير .

  وبعد ذلك إنتقل برودن إلى العمل السياسي ، فتقدم في نيسان 1848 بالترشيح لخوض إنتخابات الجمعية الدستورية [84]وهذا طرف ثان بز فيه برودن كل من ماركس وعضيده إنجلز . وهذا يدلل على إن برودن كان مفكراً سياسياً واقعياً ، فقد فضل العمل مع الجماهير في إطار ما هو قائم من تقاليد دستورية ومن ثم العمل والكفاح من داخلها وبإستخدام تقاليدها في عملية التغيير والإصلاح . إلا إن برودن لم يفلح في الفوز في المرحلة الأولى من الإنتخابات . غير إن إسمه ظهر في قوائم الترشيح في باريس وفي مناطق ليون وبيزنسون وليل . ولكنه نجح في الإنتخابات التكميلية في 4 حزيران ، ومن ثم عمل نائباً خلال مناقشات حول ورشات العمل . وفعلاً فإن برودن عمل بجد في 25 شباط 1848 على صياغة قرار ، وتم قبوله من قبل الجمهوري لويس بلانك [85].

  ولعبت ورشات العمل القومية دوراً في مساعدة العمال ، وذلك من خلال تقديم فرص عمل للعاطلين . إلا إن برودن لم يكن متحمساً لمثل هذا النوع من ورشات العمل ، بل كان ينظر إليها أساساً على إنها مؤسسات خيرية ، وهي على هذا الأساس لا تقدم حلاً لمشكلات النظام الإقتصادية . وهو في الوقت ذاته لم يقف مع من يرى بضرورة محوها ، دون التفكير بإيجاد بديلاً عنها . والسبب بسيط وهو إن العمال يعتمدون عليها مصدراً للمعيشة [86].

  وصاحبت هذه الأحداث إقدام السياسي الأسباني الإنراكي (اللاسلطوي) رومان دي لاسكيرا (1798 – 1871) على تأسيس أول مجلة إنراكية (اللاسلطوية) والتي حملت عنواناً طموحاً دالاً ، وهو المستقبل  وكان ذلك في عام 1845. ورومان هو في الأصل عالم نبات ومن ثم عمل في جامعة مدريد ، ومن ثم عين بروفسوراً للعلم الطبيعي في كوبا . وكان واحداً من حواريي برودن . ومع الأسف إن مجلة المستقبل لم تستمر في الصدور ، فقد أغلقها الدوق رومان ماري كامبوز (1800 – 1868) [87]. ولعل أهمية الإنراكي لاسكيرا إنه بعد الثورة الفرنسية عام 1848 أسس مع برودن بنك الشعب ” في فرنسا [88].

 والواقع إن السياسي اللاسلطوي والبروفسور الإسباني رومان كامبوز كان مسحوراً بأفكار الإشتراكي اللاماركسي برودن . وهو الذي فتح صفحات فصل أسباني لرعاية أفكار برودن ومن ثم نشرها بصورة واسعة في دائرة الثقافة الإسبانية . فمثلاً لاحظنا إن الفيلسوف السياسي الكاتلوني (نسبة إلى منطقة كاتلونا في شمال أسبانيا) فرنسيس باي مركل (1824 – 1901) أصبح المترجم الرئيس لأعمال برودن إلى اللغة الأسبانية . وبالمناسبة إن مركل بعد فترة قصيرة وبالتحديد في عام 1873 تم إختياره أول رئيس جمهورية في أسبانيا [89].

  إلا إن برودن مع الأسف مات قبل ذلك بثمان سنوات ولم يشهد هذه التحولات المهمة في تفكيره ومن ثم إنتشارها وشيوعها في داخل القارة الأوربية وإسبانيا خاصة . وفعلاً فإن كاتب سيرته جورج وودكوك قد لاحظ إن هذه الترجمات التي قام بها مركل إلى الأسبانية قد مارست تأثيراً كبيراً على تطور الحركة الإنراكية (اللاسلطوية) في أسبانيا وبالتحديد بعد عام 1870 . غير إنه لاحظ إن هناك فصلاً بالغ الأهمية في تاريخ تفكير برودن قد أخذ يتبلور ، وبالتحديد في الفترة التي سبقت عام 1870 حيث إن أفكار برودن قد تم إحتضانها والترويج لها من خلال التفسيرات التي عرضها مركل في الترجمات التي قدمها لأعمال برودن والتي ألهمت حركة الفدرالية التي إنبثقت في بدايات الستينات من القرن التاسع عشر [90].

  ويُلاحظ القارئ للموسوعة البريطانية ” إنسكلوبيديا بريتانيكا ” إلى إنها أكدت على إنه خلال الثورة الأسبانية لعام 1873 ، فإن الإنراكي مركل قد سعى إلى تأسيس النظام السياسي الكاتلوني على قواعد برودينية (نسبة إلى تفكير برودن) [91].               

تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن

  نتطلع في هذا المحور من البحث في الحفر في الهوامش والشوارد ، وبالطبع في كل مصدر قرأه ” برودن ” وجاء ذكره خلال الحديث عن سيرته ، ومن ثم إعادة تركيبها من جديد وذلك بهدف  الكشف عن درجات حضورها في مباني تفكيره عامة ، وخصوصاً في كتاباته الإقتصادية التي سنعالجها في مفاصل من هذا البحث . وفي هذا المقام نحسبُ إن كتابات الفيلسوف الإشتراكي فوريه كونت مصادر مهمة في تكوين ذهنية برودن ومن ثم صياغة  فكره الإشتراكي الطوباوي ، وبالتحديد في رائعتي برودن ؛ الأولى ” ماهي الملكية ؟ ” والثانية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي شكلا مراجع قراءة لكل من كارل ماركس وفردريك إنجلز وخصوصاً في كتاب ماركس رأس المال وكتابات إنجلز في مضمار نقد الإقتصاد السياسي  والتي بدأ بنشرها بفترة زمنية ملحوظة قبل أن يخط ماركس شيئا في ميدان الإقتصاد ورأس المال .

  والحديث عن الإشتراكي الطوباوي ” فرنسيس شارل ميري فورييه ” يستلزم وقفة عند عتبات سيرته ، فمن الملاحظ إنه نشأ في أحضان عائلة محظوظة ، فهو إبن رجل أعمال تجارية . وكان في في فتوته مولعاً بالعمارة أكثر من إهتمامه بتجارة والده . وكان يتطلع أن يكون مهندساً إلا إن الكليات المحلية (والعسكرية منها) كانت محصورة في قبولها وفتح أبوابها لأولاد النبلاء فقط . وهكذا وجد أبواب الهندسة مسدودة . وفعلاً فإننا وجدنا فورييه قد علق على طموحاته الأولى ، فقال بالحرف الواحد : كنت محظوظاً حين صرفت النظر من الهندسة ، حيث إنها تستنفذ الكثير من الوقت ، وفيها حرف لطريقه ورغبته الحقيقية ، وهي مساعدة الإنسانية . وبعد وفاة والده ورث مالاً مكنه من القيام برحلات متنوعة ، ومن ثم عمل في أعمال تجارية . وشعر بإنه يُضيع وقته في هذه الأعمال التي لا تتناسب وطموحاته ، وإن قدره هو أن يكون كاتباً ، وبدأ الكتابة ونشر أول كتاب له عام 1808 [92].

  وفورييه هو رمز كبير من رموز الإشتراكية الفرنسية ، ويرتبط إسمه بحركة الإشتراكية الطوباوية [93]، وكانت أفكاره ذات طبيعة راديكالية في عصره . إلا إنها بمرور الأيام تحولت إلى مجرد إتجاه عام  في العصر الحديث . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، هو إنه أول من نحت لفظة الفمنستية (النسوية) وكان ذلك في عام 1837 . ويومها تحولت أفكاره إلى حركة فكرية عارمة ، ومن ثم تأثرت بها العديد من الحركات الإشتراكية الفكرية في العالم ، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية . ومن أهم مؤلفاته ، رائعته التي حملت عنوان ” نظرية الحركات الأربعة والأقدار العامة ” والتي نشرها بإسم مجهول في مطبعة لون الفرنسية عام 1808 [94]. وبالمناسبة إن أعمال فورييه الكاملة قد نُشرت بالفرنسية في ستة مجلدات [95]، وكانت متوافرة بالطبع للإشتراكي اللاماركسي برودن ومن ثم لكل من ماركس والعضيد إنجلز .

  كما ونحسب إن علاقة الصداقة بين برودن وغوستاف فالو التي ذكرناها أعلاه ، كانت مناسبة معرفية مكنتنا من الإمساك بالمصادر التي قرأها برودن وناقشها بحضور ” فالو ” ومن ثم تركت أثراً في تكوين دائرة تفكيره . فمثلاً إنه ناقش مع ” فالو ” الجنس الأدبي الفلسفي الذي كتبه ” مونتين أو مونتاني ” [96]وهو ” ميشيل آيكويم دي مونتين ” (1533 – 1592) وهو بالطبع واحد من كبار فلاسفة النهضة الفرنسية ، والذي شكل مقدمة منهجية في ملاحظاته الشكية التي سيتبناها ويطورها رموز الميثديولوجيا الشكية بطرفيها الحسي والعقلي في العصر الحديث (ديكارت مثلاً وليس حصراً) . ولعل من كتابات ” ميشيل دي مونتين ” التي ظلت خالدة ، هي كل من ” سيرته الذاتية ” و المجلد الضخم الذي ضم مجموعة كبيرة من مقالاته ، والذي حمل عنوان ” محاولات ” . ومن بين هذه المقالات عدد يُعد بنظر العديد من الأنظار الأوربية التي تتكلم باللغة اللاتينية أو المتخصصة فيها ، في إنها من أكثر المقالات المؤثرة التي كُتبت . وبالطبع هذه المقالات تركت أثراً واضحاً على عدد من فلاسفة وكتاب العصر الحديث والتي كان لها الأثر في تكوين ذهنيتهم الفلسفية والفكرية ، من أمثال الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) والفيلسوف الفرنسي ” بيلز باسكال ” (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” (1712 – 1778) والقائمة طويلة [97].

 ومن المصادر التي قرأها برودن وناقشها مع ” فالو ” كتابات ” رابليه ” [98]وهو الدكتور وكاتب النهضة الفرنسية  ” فرانسوا رابليه ” (1483 – 1553) ، والذي يُعد بنظر نقاد الأدب الأوربي ، هو واحد من أعظم الكتاب في العالم ، وذلك لكونه واحد من الذين طوروا جنس الكتابة الأوربية الحديثة [99]. ومن أهم مؤلفات ” رابليه ” التي نُرجح إن برودن قرأها أو ناقشها مع ” غوستاف فالو ” ومن ثم تركت أثرها على تفكير وكتابات برودن ؛ المؤلفات الطبية التي ترجمها والكتابات العلمانية التي نشرها والتي سببت له عاصفة نقدية ، صدرت من المؤسف مما يُسمى النُخب الأكاديمية في كل من جامعتي السوربون وباريس .

  لقد درس ” رابليه في دير ” فونتير – لي – كموت ” اليونانية واللاتينية (واللاتينية هي لغته التي نشأ عليها ودرسها تحت إستاذ ألماني متخصص) وكذلك درس الفيللوجيا (فقه اللغة) . ومن ثم ترك رابليه الدير وبدأ بدراسة الطب في كل من جامعتي بوتيه ومونبلييه . وفي عام 1532 إنتقل إلى ليون ، وهي واحدة من المراكز الفكرية المهمة في فرنسا ، ولم يقتصر عمله على ممارسة مهنة الطب ، وإنما قام في عام 1542 بنشر أعمال لاتينية ولصالح دار نشر سبستيان كريفوس  . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، إنه ترجم من اليونانية إلى اللاتينية الأعمال الطبية لكل من أبقراط (460 – 370 ق.م) وجالينوس (تقريباً 129 – 200 / 216م) .

  وبعد ذلك بدأ رابليه بنشر مجموعة من الكتب ، وفي البداية تحت إسم مستعار ، وهو ” الكوفرايبس نصير ” ، وكان لديه حس داخلي بأن عاصفة هوجاء قادمة على ديار ثقافة الإنسان من العقول المنغلقة والتي تتخفى خلف مسميات وعناوين أكاديمية زائفة . وفعلاً فقد نشر أول كتاب له وبعنوان جذاب ” أأكل وأشرب وتلذذ ” ، والذي نشره عام 1532 ، وفيه قدم عرضاً للشخصية الرئيسية ، وهو ” بانتكرويل ” . وهذا الكتاب حقق شهرة واسعة . ورغم هذه الشهرة فقد صدر بحقه شجب وإدانة أكاديميين من جامعة السوربون ، وبتهمة إن أفكاره غير آرثوذوكسية . ومن ثم صدر شجب له من كنيسة الكاثوليك الرومان ، وبالتحديد لبعض عقائد رابليه الدينية .

  وتلاه نشر كتاب رابليه الثاني (وكذلك بإسم مستعار) والذي طُبع عام 1534 ، وكان بعنوان ” والد بانتكرويل ” . في حين نشر رابليه كتابه الثالث بإسمه الحقيقي عام 1546 والذي صدر عليه تحريم ومنع من التداول مثل كتابيه السابقيين . ولعل من المهازل التاريخية إن رابلييه في ظل هذه المحنة ، إنه حصل على مساندة إجتماعية وسياسية بوجه هذه العاصفة الشعواء الأكاديمية مع الأسف والكنسية ، من كل من عائلة ” بيلي ” والملكية الفرنسية . فمن طرف إن رموزاً من عائلة بيلي والتي تضم عدداً من النبلاء من أمثال الكاردينال والدبلوماسي ” جين دي بيلي ” (1493 – 1560) والكاتب والقائد ” غولوم دي بيلي ” (1491 – 1543)

وقفوا مع رابليه بعد إن إتهمه كل من الإكاديميين والكنيسة بكونه ” هيرتك أي هرطقي [100]وفعلاً ظل متخفياً تحت حمايتهم . كما ومن طرف آخر إن القائد ” غولوم ” تربطه علاقة مقربة بالملك ” فرانسوا الأول ” (1494 – 1547) [101]ولذلك سهلت عائلة ” بيلي ” من صدور تأييد ملكي يقف مع رابليه ويُسانده بالإستمرار على نشر مجموعته من الكتب .

  إلا إن الأقدار لم تشتغل لصالح رابليه ، وإنما سارت رياحها بإتجاه معاكس لتمنياته ومساندة عائلة بيلي له . فقد مات الملك عام 1547 وكان موته سبباً في قلب الموازين . وفعلاً فإن النخب الأكاديمية التي تفتقد إلى الشفافية ومعها البرلمان الفرنسي ، أصدرا قراراً بتعليق بيع الكتاب الرابع من كتب رابلييه والذي طبعه عام 1552 . وهذا الحال حمله على الإستقالة من جامعة باريس ، وبالتحديد في عام 1553 وذلك هروباً من الشجب الأكاديمي والإدانة ، وقبيل موته . ولعل من أهم أقواله التي قالها قبيل موته ، والتي نحتفل بها ، قوله ” أنا لا أملك شيئاً ، والبقية أتركها للفقراء ” ، وقوله الخالد ” أنا راحل أبحث عن الربمات (منا : ربما) الكبيرة [102].

 كما وقرأ برودن مؤلفات الفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” وناقشها مع عالم الفيللوجيا الفرنسي ” غوستاف فالو ” . ونحن نحتفل هنا بإجماع برودن وغوستاف فالو على الإهتمام  بتراث روسو ومناقشته في جلساتهم [103]. و روسو هو في الأصل فيلسوف من فينا وروائي ومؤلف موسيقي من القرن الثامن عشر . ولعل من أشهر مؤلفاته التي نحتفل بها وتشده بقوة إلى كل من برودن أولاً ومن ثم فردريك إنجلز وعضيده كارل ماركس ، هي مقالة روسو التي حملت عنوان ” حول الإقتصاد السياسي ” والتي كتبها عام 1755 [104]. وتندرج في هذا المقام مقالته الشهيرة والتي حملت عنوان ” خطاب حول عدم المساواة بين البشر ” والتي نشرها عام 1754 [105]. ومن كتبه الأولى التي نحتفل بها ، رائعته عن الموسيقى والتي حملت عنوان ” إطروحة حول الموسيقى الحديثة ” والذي نشره عام 1737 [106] وحينها كان روسو إبن أربعة وعشرين ربيعاً فقط .

  وكذلك فإننا نحتفل بمؤلفات روسو الأخرى والتي نُرجح إن برودن قرأها ومن ثم ناقشها مع الباحث الأكاديمي ” فالو ” ، ومنها مؤلفه الفلسفي الأول والذي حمل عنوان ” خطاب حول الفنون والعلوم ” والذي نشره عام 1750 ، وفيه يجادل روسو ويذهب إلى إن الفنون والعلوم تُفسد الأخلاق الإنسانية [107]. ومنها رائعته التربوية التي حملت عنوان ” أميل أو حول التربية ” والتي نشرها عام 1762 وصدرت بحقها قرارات بالمنع والتحريم في كل من جنيفا وباريس وتم حرقها في الساحات العامة وبالتحديد في السنة التي نُشرت فيها [108]. إلا إنها بعد الثورة الفرنسية تحولت عمل ملهم ، وأصبحت إنجيل النظام التربوي القومي[109] . ، وقبل ذلك نشر روسو رائعته التي جاءت بعنوان ” جولي أو إلويزا الجديدة ” والتي نشرها في إمستردام عام 1761 ، والنشرة الأصلية كانت بعنوان ” رسائل بين عاشقين (يعيشون في مدينة صغيرة على حافات جبال الألب) ” والتي حملت تباشير الحركة الرومانسية وأدبها [110]. وفكرة كتاب روسو ” إلويزا الجديدة أو رسائل بين عاشقين ” تم إستلهامها من  مأساة الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر إبيلارد [111].

  ولاحظنا إن برودن قرأ كتابات فولتير (1694 – 1778) وناقشها مع ” غوستاف فالو ” [112]. وفولتير هو إسم قلمي تبناه عام 1718 بعد فترة من السجن قضاها في غياهب الباستيل سئ الصيت . أما إسمه الحقيقي ، فهو ” فرانسوا ماري أرويه ” . وفولتير هو واحد من كتاب حركة التنوير الفرنسية ، وكان يتقن العديد من اللغات من مثل اللاتينية واليونانية والإيطالية والأسبانية والإنكليزية وبالطبع لغته الأم الفرنسية [113]. وإضافة إلى ذلك فهو مؤرخ وفيلسوف ومن رواد حركة الإستشراق وتشهد على ذلك كتاباته في هذا المضمار . ولعل المناسبة التي نحتفل بها بفولتير هو إنه ترك أثاراً واضحة على تفكير الإشتراكي اللا ماركسي برودن ، وفي أطراف متنوعة ، ففولتير مدافع عن حرية التدين ، وحرية التعبير ، وفصل الكنيسة عن الدولة ، ومشهور بهجومه اللاذع على الكنيسة . ونحتفل بفولتير وذلك لكونه كاتب متنوع في أجناس الكتابة والإنشاء . فقد كتب المسرحية والقصيدة الشعرية والرواية والمقالات والأعمال العلمية والتاريخية [114].

  ولقد أحصى الكتاب الأكاديميون المؤلفات التي كتبها فولتير ، فوجدوا إنها تجاوزت العشرين آلف رسالة ، وأكثر من ألفين كتاب وكُتيب . ومن الملاحظ إن كتاباته تعرضت إلى المنع من قبل دوائر الرقابة الفرنسية على المطبوعات . وكانت كتاباته تتسم بطابع نقدي ساخر ، وخصوصاً في نقد عدم التسامح ، والعقائد الدينية الجامدة (والتي شملت الأديان الثلاثة) [115] ونقد التقاليد الفرنسية في عصره . ومن مؤلفاته التي قرأها برودن ونُرجح إنه ناقشها في لقاءاته المسائية مع فالو ، ضمت العديد من المؤلفات من بينها ؛ رسائل فلسفية أو رسائل إلى الأمة الإنكليزية ، والتي طبعها عام 1733 أولاً بالإنكليزية ومن ثم بالفرنسية [116] ، و ” مبادئ فلسفة نيوتن ” والذي نشره عام 1745 ، ورواية فلسفية بعنوان ” صديك أو كتاب القدر ” ونشره لأول مرة عام 1747 . وهي رواية تحكي قصة الفيلسوف البابلي القديم ” صديك ” ، وهو يُعد من أعمال فولتير الإحتفالية ، ويأتي في الأهمية بعد روايته كانديد أو الجميع بخير (أو التفاؤل) ، والتي نشرها لأول مرة عام 1759 [117]. ومن ثم القاموس الفلسفي الذي ظهر عام 1764 [118]، و الأميرة البابلية والذي نشره عام 1768 [119]. والحقيقة كان غرضنا هنا هو التركيز على عينة من أعماله الفلسفية فقط .

  وكذلك قرأ برودن مؤلفات دنيس ديدرو (1713 – 1784) وناقشها مع الباحث الأكاديمي الفرنسي ” غوستاف فالو ” [120]. و ديدرو هو فيلسوف فرنسي وكاتب وناقد فني ، وهو إضافة إلى ذلك يُعدُ واحداً من الرموز الكبيرة في عصر التنوير . كما أسس مع زميله الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنظر الموسيقي الفرنسي جين لورن دالمبير (1717 – 1783)[121] رائعتهما الإنسكلوبيديا وكان ديدرو رئيس تحريرها ومساهم في كتابة مقالاتها [122]. الحقيقة إن أول مقال نشره ديدرو لم يكن مقالاً أصيلاً كتبه بيراعه ، وإنما كانت ترجمة من الإنكليزية إلى الفرنسية ، وكان بعنوان ” مقال حول الجدارة والفضيلة ” وهو في الأصل مقال كتبه الفيلسوف والسياسي الإنكليزي ” إنثوني أشلي كوبر شافتسبري ” (1671 – 1713) [123].

  ولعل من النافع الإشارة إلى إن ديدرو الشاب كان في الأصل واحد من أتباع فولتير . إلا إنه تدريجياً أخذ يتحول شيئاً فشيئاً من خط تفكير فولتير ، ومن ثم إستقر في ضفاف المادية والإلحاد . وفعلاً فإن التعبير عن هذا التحول ، تجسد في المناظرة الفلسفية التي حدثت في الجزء الثاني  من رائعته التي حملت عنوان ” نُزهة الشُكاك [124]والذي أكملها عام 1747 ولم يُنشرها في حياته ونحسبُ إن وراء ذلك قصة سنقرأها فيما بعد .

  لقد توزع كتاب نُزهة الشُكاك في جزئين مستقلين ؛ الأول كان نقد للدين ، والثاني مناظرة فلسفية [125]. والتقارير التي كتبت عنه قد وصلت إلى أسماع الشرطة ، وبالتحديد ما بين عامي 1746 و 1747 . ويومها كان ديدرو تحت أنظار ومراقبة الشرطة . وفعلاً فإن ديدرو لم يجد له ناشراً وظلت هذه النسخة الوحيدة مركونة في زوايا بيته وحتى صادرتها الشرطة خلال البحث والتفتيش في بيت ديدرو عام 1752 .

  ومن ثم شاعت التقارير بأن هذا الكتاب ضاع وهو في سيطرة الشرطة ومن ثم تلاشت الأخبار عنه لفترة إمتدت ست عشر عاماً بعد موت ديدرو . وفي عام 1800 ظهر نسخة الكتاب في معرض بيع للكتب في باريس ، وإن ظهوره سبب تنازع قانوني حول ملكيته بين بنت ديدرو وبائع الكتب ، ومن ثم تدخلت الشرطة وصادرته للمرة الثانية ، وظل غير مطبوع حتى عام 1830 [126] أي إنه لم ينشر إلا بعد ست وأربعين سنة من موت الفيلسوف ديدرو . ونحسب إن من مؤلفات ديدرو التي إطلع عليها برودن وناقشها مع الأكاديمي ” فالو ” من ضمنها أفكار فلسفية والذي نشره عام 1746 ، و دحض هيلفتيوس الذي نشره عام 1774 وركز فيه على نقد كتاب هيلفتيوس الذي حمل عنوان ” من الإنسان [127] وأخيراً نستشهد بكتاب ديدرو (والذي شارك كتابته مع آخرين) والذي كان بعنوان ” التاريخ الفلسفي والسياسي لتأسيس التجارة الأوربية بين البلدان الهندية ” ، وهو إنسكلوبيديا التجارة الأوربية في الشرق الأقصى ، والذي طبع في أمستردام عام 1770 [128].

  ونحسبُ إن كل هذا التراث أو بعض منه قد قرأه برودن وفي فترات مختلفة من حياته وكون بالطبع مصادراً لتفكيره ومن ثم عبرت كل هذه الأثار إلى كتاباته ونصوصه وظهر لها حضور فيها مرات بصورة واضحة ومرات بدرجات خافتة . وهذه ليست فرضية بحث وإنما حقيقة يعترف بها برودن كما وأكدت عليها الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية الغربية على حد سواء .

  ومن أجل إستجلاء الصورة الأكثر دقة عن المصادر التي إعتمد عليها برودن في تكوين ذاكرته المعرفية وهو يكتب مؤلفاته ، نود هنا إستكمال البحث في طرف أخر من مصادر برودن ، ونرى إنه من الضروري الإشارة إلى إن البروفسور الإسكتلندي ” دينس وليم بروجن ” (1900 – 1974) والذي حدد مصادر تفكير برودن بصورة مكثفة وفيها إختصار شديد ، فذهب إلى إنها ” ثلاثة مصادر ، وهي آدم سميث ، وهيجل والإنجيل [129]. ونحسب إن هذه الإشارة فيها من الناحية الميثديولوجية المدققة فيها قفز فوق المصادر التي قرأها برودن والتي ذكرناها أعلاه ، والتي يدور حولها إجماع بين عدد من الأكاديميين وغير الأكاديميين . والحقيقة إننا نتفق مع البروفسور بروجن في إن ” آدم سميث ” سجل حضوراً في كتابات برودن الإقتصادية وإن برودن إستفاد من طريقة أو منهج هيجل في الديالكتيك . أما قضية الإنجيل فقد أشرنا إليها سابقاً .

  ومن الملفت للنظر إن البروفسور بروجن ، عاد بعد الإشارة إلى ” آدم سميث وهيجل والإنجيل ” ففتح الباب لضم مصادر جديدة إلى قائمة مصادر برودن ، وخصوصاً عندما تناول الآثار الفيللوجية في كتابات برودن . فذكر إلى إن برودن ” لم يقف وينكفأ عند عتبات تاريخ اللغة ” ، بل فتح أبوابها لتمتد إلى تاريخ البشرية عامة ، وبحيث تشع بضياءها على الطبيعة الإنسانية برمتها ، وتشمل الدراسات القانونية واللغوية . إلا إن البروفسور بروجن يعترف بأن المعرفة اللنكوستيكية تحولت على يد برودن إلى وهم فيللوجي وذلك عندما إعتقد بأنها المفتاح الذي يستطيع حل جميع المشكلات (أو على الأقل معظمها) . والبروفسور بروجن يعترف بأن برودن فرض حقاً سلطته المعرفية على كل من اللغات اللاتينية واليونانية والعبرية . إلا إن الدراسات اللنكوستيكية حسب رأي البروفسور بروجن لم ترق إلى مستوى عال في إهتمامات برودن . وهذا فعلاً ما لاحظه صديق برودن عالم الفيللوجيا البروفسور بيرجمان (1812 – 1887) [130]ومن خلال إشارته إلى شاهد المنافسة بين برودن و إرنست رينان (1823 – 1892) [131]والأخير متخصص في الحضارات واللغات الشرقية القديمة . وفعلاً فإن البروفسور بيرجمان كبح ” برودن ” من الدخول في منافسة مع رينان في مضمار اللغات ، وذلك لعلو كعب رينان في كتابه حياة اليسوع [132]. وفعلاً فإن هذا الكتاب أثار الشكوك من طرف برودن حول إمكانيته في مطارحة منافسه إرنست رينان في مضمار تاريخ المسيحية والسيد اليسوع ومن ثم التغلب عليه .

 والحقيقة إن حياة اليسوع ، هو واحد من أهم الكتب التي ألفها الباحث الأكاديمي الفرنسي رينان والذي كتبه عام 1863 . وينسب رينان فكرة الكتاب إلى شقيقته هنريت التي رافقته في رحلته الطويلة والمتعبة والتي قادته في البحث عن حياة اليسوع إلى تركيا وفلسطين . إلا إن من المؤسف إن شقيقته هنريت تُوفيت بصورة دراماتيكية ومفاجئة وبسبب الحمى وكان بصحبتها كتاب الإنجيل . والحقيقة إن هذه الصورة التي رسمها رينان هي مصدر إشارة إلى شقيقته هنريت ، والكتاب نشر أولاً بالفرنسية [133]. وفي السنة ذاتها ترجمه إلى الإنكليزية شارلز ويلبور (1833 – 1896) وظل هذا الكتاب يُطبع بإستمرار ولمدة مئة وخمس وأربعين سنة . وكتاب رينان حياة اليسوع تعرض إلى هجوم ونقد ساخر من قبل رجل اللاهوت والطبيب الفرنسي (ومن إصول المانية) ألبرت شفايتزر (1875 – 1965) وبكتابه الذي حمل عنوان ” سؤال حول اليسوع التاريخي ” . وهذا الكتاب هو بحث في تاريخ حياة اليسوع ، وهو من الكتب التاريخية النقدية لكتاب الإنجيل ، ونُشر عام 1908 والنشرة الإنكليزية الأولى قام بترجمتها وليم مونتكمري عام 1910 [134].  

  كما قرأ برودن أثناء عمله في مطبعة كوثير مؤلفات عدد من نقاد الكنيسة المشهورين من أمثال دي هولباخ وفوليني وكوريه إضافة إلى فولتير وروسو[135] اللذان تم الإشارة إليهما فيما سبق من أطراف البحث . أما البارون تيري دي هولباخ (1723 – 1789) وهو رمز من رموز حركة التنوير الفرنسية (وهو ألماني بالولادة والأصول) . وإسمه الكامل هو بول هنريخ ديتريش ، وهو فيلسوف مادي ملحد ، وإنه ركز في طرف من كتاباته حول مضمار الفلسفة الإخلاقية . وبالمناسبة إن برودن إعترف بقراءة مؤلفات هولباخ ، وبالتحديد كتاباته ضد الدين وهذا ما إنتفع منها برودن في نقد الكنيسة . وإن الحديث عن هولباخ يحملنا للكلام عن مؤلفاته ، وهو مقام نشعر فيه بقوة أشياء كثيرة تشدُ برودن إليها والذي صرف وقتاً في قراءتها . ونحسب من بين هذه المؤلفات ، رائعة هولباخ التي كانت بعنوان نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقية والسياسية ، والذي تكون من مجلدين وطبعه عام 1770 [136]وتحت إسم كاتب ومترجم فرنسي توفي قبل نشر كتابه بخمس سنوات ، وهو جين بابتست ميربود (1675 – 1760) وهو عضو أكاديمية العلم الفرنسية . ولهذا الحال لاحظنا إن هناك من يعتقد بأن الإنسكلوبيدي دينس ديدرو ، قد ساهم فعلاً في كتابة أجزاء من كتاب هولباخ الذي حمل عنوان نظام الطبيعة . وعلى أساس هذا الفهم يصبح مقبولاً الحديث عن فلسفة هولباخ بأنها جاءت نتيجة طبيعية لجهود جماعية لعدد من الماديين والملحدين الفرنسيين [137].

  ونحسب إن من الأعمال المهمة التي كتبها هولباخ وتركت أثراً على تفكير برودن ومن ثم ظهر لها حضوراً بدرجات ما في كتاباته ، والتي شملت مقالاته التي كتبها أو ترجمها من الألمانية والتي ظهرت في إنسكلوبيديا ديدرو . حيث تذكر الدراسات إلى إنه ترجم العديد من الأعمال المعاصرة في مضمار الفلسفة الطبيعية ، وبالتحديد ما بين عام 1751 وعام 1765 والتي بلغت أربعة مئة مقالاً . إضافة إلى إنه كان المشرف والناشر لعدد من المجلدات في الفلسفة الطبيعية ونقد المسيحية [138].

  أما أهم أعماله المعرضة للدين والتي نُرجح إن برودن إطلع عليها ، هي رائعته النقدية والتي حملت عنوان كشف نقاب المسيحية . وهو الكتاب الذي نشره عام 1766 والذي ركز نقده فيه على الأطراف المتناقضة في العقيدي المسيحي . ونحسب إن ميثديولوجيا الكتاب فيه بعض الإختلاف عن منهجية هولباخ ، فقد جاءت خالية من التحليل التاريخي لإصول المسيحية ولعل غرض هولباخ يومذاك هو الإكتفاء بطرح وجهة نظر معارضة . وفعلاً فقد كانت الإستجابة لهذا النقد بروز حركات فلسفية وتنويرية ، فما كان على الحكومة الفرنسية من خيار إلا مصادرة هذا الكتاب وسحبه من المكتبات بُعيد طبعه وتداوله لفترة قصيرة جداً [139].

 ولعل أهمية هولباخ هو إنه أنشأ صالون آدبي [140]والذي تحول إلى ظاهرة ثقافية . وفكرة الصالون جاءت لتحقق غرضين ؛ تجاري وهو المحافظة على الثروة التي ورثها هولباخ ، وتكوين تجمع للمفكرين والفلاسفة والمثقفين خصوصاً للمساهمين في الإنسكلوبيديا . وعلى هذا الأساس تم تأسيس واحد من الصالونات الباريسية . وكانت اللقاءات منظمة وتحدث في الأحد والثلاثاء من كل إسبوع وفي بيت هولباخ في رو رويل . ومن شروط الصالون أن يكون جميع الزوار من الرجال ، وتجري فيه مناقشات موسعة تفصيلية ومفتوحة . والحقيقة هذه السمة جعلت صالون هولباخ يختلف عن الصالونات الأخرى في باريس . وكانت تُقدم خلالها وجبات طعام فاخرة ونبيذ فاخر ، وتشمل مكتبة تتسع لأكثر من 3000 مجلد [141].

  ومن مشاهير الزوار الذي إعتادوا على زيارة الصالون ، عديد من الفلاسفة والمفكرين ورموز حركة التنوير الفرنسية ، والذين نرجح إن أفكارهم سجلت حضوراً وبدرجات ما في تفكير وكتابات هولباخ وربما عبرت من خلالها إلى تفكير وكتابات برودن . وهنا نذكر عدد من أسماء الفلاسفة والمفكرين الذين زاروا صالون هولباخ ، وأولاً نشير إلى الذين إعتادوا على زيارة الصالون من الفرنسيين ، وهم كل من دينس ديدرو ، والناقد الفني والإنسكلوبيدي الألماني الأصل فردريك ميلشور (1723 – 1807) والمشهور بالبارون فون جريمم ويبدو إنها تشير إلى إصوله الألمانية ، وكانت لجريمم علاقات مع كل من روسو وهولباخ .. وكذلك حضر الصالون كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك (1714 – 1780) وكان مهتماً بالأبستمولوجيا وفلسفة العقل ، والفيلسوف الفرنسي كوندروسيه (1743 – 1794) وهو عالم رياضيات ومفكر سياسي . ونحتفل به لكون تفكيره يجسد عصر التنوير ، وخصوصاً في دعوته إلى حقوق متساوية للجميع وخصوصاً للنساء وجميع الناس من مختلف الأعراق . كما حضر الصالون وكانت له علاقة قوية بالفيلسوف هولباخ ، الإنسكلوبيدي الفرنسي لورن دالمبير (1717 – 1783) وهو فيلسوف وعالم رياضيات وفيزياء ومنظر في الموسيقى ، والفيلسوف المادي الفرنسي (والماسوني) كلود أدريان هلفتيوس (1715 – 1771) وهنا مسكنا بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من طرف إنتمائه إلى الحركة الماسونية . وبالطبع هناك رموز فرنسية أخرى كانت تحضر إلى صالون هولباخ [142].  

  وذاعت شهرة صالون هولباخ في أنحاء مختلفة من القارة الأوربية ، فحضر الصالون فلاسفة ومفكرون إنكليز وربم عبر الكثير أو القليل من أفكارهم إلى كتابات هولباخ ومن خلالها إنتقل شيئاً منها إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته . ونحاول أن نقدم شواهد على هذا الحضور الإنكليزي في صالون هولباخ . وفعلاً فقد لاحظنا إن رجل التنوير والرائد في الإقتصاد السياسي والفيلسوف آدم سميث (1723 – 1790) [143]وصاحب كتاب ثروة الأمم وهو إنجيل  الإقتصاد السياسي الكلاسيكي يومذاك [144]. وبذلك مسكنا بمصدر إقتصادي بالغ الأهمية في كتابات برودن وخصوصاً رائعتية ماهي الملكية ؟ وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس . ونحسب هذه مجرد أمثلة وشواهد على الأثر الذي تركه آدم سميث على تفكير برودن .

  ومن ثم حضر صالون هولباخ الفيلسوف الإنكليزي ديفيد هيوم (1711 – 1776) وهو رمز كبير من رموز حركة التنوير الإنكليزية [145]. ونحن في هذا المقام نحتفل به أولاً رجل إقتصاد وسياسة والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان مقالات والذي تناول فيه السياسة والإقتصاد والذي نشره ما بين عامي 1753 – 1754[146]. وثانياً نحتفل به لكونه فيلسوفاً تأمل في الدين ومن ثم إشتغل على الدين الطبيعي وبالتحديد في رائعتيه ؛ تاريخ الدين الطبيعي (وهي أربعة إطروحات نشرها عام 1757) [147]و حورات حول الدين الطبيعي والتي تم نشرها بعد وفاته وبالتحديد عام  1779 وبدون إسم المؤلف والناشر[148].

  وفعلاً فقد أثارت جدلاً واسعاً يومذاك ولا تزال موضوع إهتمام العديد من النقاد والأكاديميين الباحثين في مضمار فلسفة الدين ونقد الفكر الديني والطرف العلماني منه على حد سواء . ولاحظنا إنه بين الفيلسوف ورجل الإقتصاد ديفيد هيوم خاصة والفلاسفة عموماً حبل الوريد الذي يشد برودن إليهم بقوة وخصوصاً إذا تذكرنا إن برودن درس الفلسفة أكاديمياً وكانت المنحة التي حصل عليها بمساعدة الباحث الأكاديمي وصديقه غوستاف فالو كان من المفروض أن تمتد لفترة ثلاث سنوات لولا مرض فالو ومغادرة برودن باريس وعودته إلى مدينته بيزنسون كما بينا ذلك ونحن نتحدث عن سيرة برودن الذاتية .

 كما وحضر صالون هولباخ عدد آخر من المفكرين الأنكليز ونشعر على الأقل إن برودن كان عارفاً بهم ، وهم كل من عضو البرلمان البريطاني جون وليكس (1725 – 1797) وهو الصحفي والسياسي الراديكالي [149]، والمؤرخ الإنكليزي هورس ويلبول (1717 – 1797) وهو مؤرخ تاريخ الفن وكاتب رسائل وسياسي ، ومن مؤلفاته الأولى بعض روايات الرسم في إنكلترا والذي نشره عام 1762 [150]، والمؤرخ الإنكليزي الشهير آدورد جيبون (1737 – 1794) والمشهور برائعته تدهور وسقوط الإمبراطوري الرومانية ، والذي تألف من ستة مجلدات ، وطبعه للفترة ما بين عام 1776 و 1788 . وفي هذا الكتاب فتح جيبون الباب الواسع لحركة النقد للدين المؤسساتي [151].

  وبالطبع هناك عدد أخر من الرموز الفكرية الإنكليزية قد حضروا صالون هولباخ ، وأخيراً فإننا نحسب من المفيد أن نشير إلى إن بعض الدراسات تُرجح إن الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين (1705 – 1790) قد حضر جلسات صالون هولباخ . وبالطبع فرانكلين هو واحد من المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى إنه رمز من حركة التنوير الأمريكية ، كما وكان كاتباً ومنظراً سياسياً ومؤرخ في تاريخ الفيزياء ، وحمل لقب الأمريكي الأول بإستحقاق ، إضافة إلى إنه كان سفير أمريكا في فرنسا [152].  ولعل الأمر الذي مسكنا به ونحن نقرأ وننقب في سيرة الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين وبالطبع سيشد برودن إليه من خلال الحركة الماسونية [153]التي إنتمى إليها برودن كذلك .

  وفعلاً فإن فرانكلين كان ماسونياً ورمزاً مهما من حركة الماسونية الأمريكية ، فقد لاحظنا إنه في عام 1731 إستهل نشاطات اللوج الماسوني المحلي ، ومن ثم تدرج في مراتبها حتى وصل إلى مرتبة السيد الكبير للوج الماسوني في بنسلفانيا في عام 1734 . وهذا مؤشر على المكانة التي شغلها في بنسلفانيا . ولم يقف نشاطات فرانكلين عند عتبات هذه المؤسسة الماسونية ، بل ونشر في هذه السنة (أي 1734) أول كتاب ماسوني في أمريكا ، ونشره الماسوني جيمس أندرسن (1680 – 1739) في دساتير الماسونيين وظل ماسونياً حتى وفاته [154].

    ومن نقاد الكنيسة الذين عرفهم برودن وقرأ كتاباتهم الفيلسوف الفرنسي قسطنطين فرانسوا فوليني [155]. وفوليني (1757 – 1820) مات وعمر برودن يومها فتى إبن أحد عشر عاماً . وهو إضافة إلى ذلك مؤرخ ومستشرق وسياسي . ومن ثم تحول إلى مضمار الطب . ولعل من إهتماماته المتنوعة والتي أبدع فيها إشتغال بالتحليل اللغوي (قواعد اللغة) وخصوصاً دراسته لحروف العلة ، وإتسع في أبحاثه اللغوية ودرس اللغات الكلاسيكية . وفي بحثه الذي دار حول مذكرات وحوليات المؤرخ اليوناني هيردوتس (484 – 425 ق .م) أثار إنتباه مجموعة من الباحثين في الأكاديمية الفرنسية للإنسانيات ، واللذين تحلقوا يومها حول الفيلسوف المادي هلفثيوس (1715 – 1771) .

  ولعل أهمية فوليني تكمن في إنه كان مصدراً فتح عيون برودن على الحركة الماسونية ، حيث أقام فوليني علاقة صداقة بالفيلسوف المادي الماسوني بيير جين جورج كابنس (1757 – 1808) . ونحن نحتفل بالفيلسوف فوليني لأمرين ؛ الأول إنه تحول من مضمار الفلسفة والسياسة إلى الطب ، ومن ثم كتب عمله المتفرد وبعنوان ” ملاحظات حول المستشفيات ” والذي نشره عام 1789 . والثاني إنه كتب رائعته التي حملت عنوان ” حول العلاقة بين الأبعاد الطبيعية والأخلاقية للإنسان ” والتي نشرها عام 1802 وكان يومها برودن لم يولد بعد [156].

  كما إن فوليني كان مصدراً معرفياً لكل من تطلع لمعرفة حضارات منطقة شرق البحر المتوسط ، وخصوصاً مصر وسوريا وتركيا والعرب . فقد كتب رائعة بعد رحلته إلى هذه المنطقة ، وبعنوان ” رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، وهي في واقع الأمر ملاحظات عن أساليب الحياة والعادات والحكومات في تركيا والمناطق العربية  [157]. وكذلك كان فوليني مصدراً للحديث عن كل من الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات كوندرسية والبارون هولباخ ورجل التنوير والماسوني والرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين . وبالتأكيد هذه مصادر معرفية تلهف قلب برودن لها قبل عقله ، ومن ثم إنكب على قراءتها .

    وكذلك  عرف برودن ناقدآ آخر للكنيسة وهو عالم اليونانيات والكاتب السياسي الفرنسي بول لويس كوريه (1772 – 1825) [158]والذي مات وعمر برودن بحدود السادسة عشر ويومها كان برودن طالباً في الأكاديمية الملكية في بيزنسون ، ومغرماً على القراءة بصورة ملفتة لنظر أساتذته وشارك في المسابقات المدرسية بمساهماته في كتابة المقالات وحصد العديد من الجوائز المدرسية كما سبق وإن ذكرنا ذلك سابقاً .

  ومن طرف الحديث عن بول كوريه ناقداً للكنيسة وهو الموضوع الذي يشدُ برودن إليه ، وهو نشره العديد من الكراسات والترجمات من اليونانية واللاتينية وفيها ترويج لفكر فلسفي يوناني وبالتحديد لكل من الفيلسوف اليوناني السقراطي أكسنوفان (430 – 354 ق.م) والمؤرخ اليوناني هيرودوتس [159]مثلاً وليس حصراً . وكوريه ولد في أحضان عائلة تنتمي إلى طبقة النبلاء . ومن الملاحظ إن والده ترك أثاراً قوية على تفكيره ، فقد كان الملهم له ، وخصوصاً في الأدب اليوناني مع إهتمام في مضمار الرياضيات . ولذلك كرس الفتى كوريه جُل أوقات فراغه في دراسة الكلاسيكيات . وفي عمر الخامسة عشرة تم إرساله إلى باريس لأكمال دراسته ، ومن ثم إنخرط كعادة أبناء النبلاء في التعليم العسكري . وحصل على رتبة ضابط في سبتمبر عام 1793 ، وشارك في الحروب الثورية في إيطاليا وللفترة بين عامي 1798 – 1899 ، وللفترة ما بين 1806 – 1807 . وشارك في الحملات العسرية الفرنسية على ألمانيا عام 1809 وتم ترقيته إلى قائد السرب .  

  إن الطرف الذي نحتفل به ، هو تحول كوريه عام 1802 إلى كاتب كُراسات ومقالات . وفعلاً فقد كانت مقالته الأولى ، والتي ساهم بها في الإنسكلوبيديا ، كانت مقالة نقدية للباحث الأكاديمي الفرنسي جين جيفري سشوهوسر (1742 – 1830) وهو متخصص باللغات الشرقية واليونانية واللاتينية والفلسفة ، ومن ثم أصبح بروفسوراً في جامعة ستراسبورك عام 1770 [160]. ولعل أهمية كوريه إنه يُشارك سشوهور الإهتمام باليونانيات ، ولذلك قام كوريه بترجمة نصوص من كتابات الفيلسوف السقراطي إكسفونان الأثيني ، وهو تلميذ الفيلسوف اليوناني سقراط (تقريباً 470 – 399 ق.م) وزميلاً للفيلسوف اليوناني إفلاطون (تقريباً 428 – 348 ق.م) [161]. كما وترجم كوريه بعض النصوص من كتابات المؤرخ اليوناني هيرودتس .     وفي 10 أبريل 1825 مات كوريه مقتولاً قرب بيته والقتلة كانوا بعض من حراسه ، ومن ثم تعددت الروايات في مقتله ومن بينها رواية تتحدث عن تورط الحكومة الفرنسية في مؤامرة تصفية سياسية له ، وتبدو معقولة وهو بالطبع الكاتب السياسي والمدافع عن الملكية الحرة . وبعد خمسين سنة من موته تم الإعتراف بمكانته الكتابية ومن قبل عدد من مشاهير الكتاب الفرنسيين .

ومن أهم أعماله ، مقاله الشهير الذي جاء بعنوان مديح إلى هيلين الذي كتبه في عام 1803 ، وهو ليست بترجمة من اليونانية ، وإنما مقالة حرة إلا إن إصولها منتزعة من الفيلسوف اليوناني إيسقراط (436 – 338 ق.م) وهو واحد من أعظم عشرة خطباء أحتفل بهم اليونان . ومن أعمال كوريه روايته اليونانية الرومانسية القديمة وبعنوان ” ديفس وكول ” والتي نشرها عام 1810 وهي من الروايات الأولى التي تتحدث عن علاقة رومانسية بين إمرآتين [162]. ويبدو إنها ترجمة من اليونانية وسببت له مشاكل مع الحكومة وكان ثمنها طرده من مدينة توسكانا الإيطالية . وكذلك هو مشهور بكتابة الرسائل السياسية والتي نشرها في مجلة الرقيب الأوربي ما بين 1819 – 1820 وهي رسائل قوية جداً . وفي عام 1821 نشر ” خطاب إلى لويس بول صانع النبيذ ، وهو واحد من أهم أعماله ، وتم إعتقاله والتنديد به ومن ثم سجنه . وقبل ذهابه إلى السجن نشر عمله الذي حمل عنوان ” ملخص محاكمة نجل دي ” وتفوق هذا العمل في التداول حتى على ” خطاب إلى لويس بول… ” . وفي عام 1824 نشر عمل الرائع والذي حمل عنوان ” أغنية البجع ” . وتلاه في عام 1806 نشر وترجم من اليونانية عمل إكسانوفان والذي جاء بعنوان قيادة سلاح الفرسان وركوب الخيل . ومن ثم شارك في نشر مجموعة من الروايات اليونانية [163].

  ومن المصادر البالغة الأهمية التي تفاعل معها برودن وإنتقل أثرها إلى كتاباته ، نصوص الفيلسوف الألماني الهيجلي الشاب لودفيغ فيورباخ ” (1804 – 1872) وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان جوهر المسيحية ، والذي أرسل من خلاله موجات من الصدمات الكهربائية التي مست كل أطراف النخب الفكرية الألمانية [164]. وكان فيورباخ معاصراً لبرودن وإن كان الأخير أصغر من فيورباخ بخمس سنوات فقط . ونحسب إن فيورباخ يكون جسراً فكرياً مرت خلاله الكثير من الأفكار إلى برودن ، كما إن فيورباخ كان موضوعاً مشتركاً شد كل من برودن إلى ماركس وإنجلز . ولعل أهميته إلى برودن تكمن في نقده للفكر الديني عامة والمسيحية خاصة .

 والفيلسوف الألماني المادي والإنثروبولوجي فيورباخ إشتهر بكتابه جوهر المسيحية والذي قدم فيه نقداً شديداً للمسيحية ، وترك من خلاله أثاراً قوية على أجيال من الفلاسفة والمفكرين الذين كانوا معاصرين له أو الذين جاءوا من بعده ، ومن أمثال ماركس وإنجلز . وكان فيورباخ في الأصل واحداً من جماعة الهيجليين الشباب (أو الهيجليين اليساريين) . وفعلاً فإن هيجل كان أستاذ فيورباخ في الجامعة . وبالرغم من إن موضوع كتاب جوهر المسيحية مشتق من تأملات هيجل اللاهوتية ، وبالتحديد في مضمار إن الخلق يبقى جزء من الخالق ، فإن الخالق يظل أعظم من المخلوق ، فإن الطالب فيورباخ عرض نطريته حول جوهر المسيحية على البروفسور هيجل . إلا إن هيجل رفض الرد الإيجابي على نظرية فيورباخ .

   كما إن فيورباخ من طرف آخر كان من المدافعين عن الليبرالية والإلحاد والمادية . ومن الملاحظ إن معظم كتاباته الفلسفية تتضمن تحليلاً نقدياً للدين . وإن أفكاره قادت إلى تطور المادية الديالكتيكية [165]. وهناك إجماع على إن تفكير فيورباخ كان جسراً بين هيجل وماركس [166]. وربما هناك إحتمال كبير بأن فيورباخ كان قبل ذلك جسراً بين هيجل وبرودن وخصوصاً في نقد المسيحية .

  ونحسب إنه من النافع أن نقف عند عتبات مؤلفات فيورباخ المبكرة والتي تتوجت بنشر رائعته جوهر المسيحية . والحقيقة نحن معشر المهتمين بالفكر الفلسفي ، نحتفل بكتاب فيورباخ الأول والذي كان في مضمار الدفاع عن فلسفة إسبينوزا في وحدة الوجود ، والذي كان بعنوان أفكار حول الموت والخلود . وظهر هذا الكتاب إلى النور عام 1830 . وفيه نقد لاذع لفكرة الخلود الشخصي ودفاع عن رأي إسبينوزا في الخلود . والحقيقة إن الأفكار في هذا الكتاب سدت الطريق أما فيورباخ من التقدم الأكاديمي . وفعلاً فقد ظل يُكابد لعدد من السنوات . ومن بعد ذلك نشر كتابه الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الحديثة ، والذي تألف من مجلدين ونشرهما في للفترة ما بين عامي 1833 – 1837 . ونحتفل به في إنه نشر دراما الرواية الرومانيكية في العصور الوسطى  بين الفيلسوف أبيلارد وتلميذته إلويزا ، والتي نشرها عام 1834 . ولعل من الكتب التي نحتفل بها التي كتبها في هذه الفترة المبكرة ، وهي بالطبع من الكتب البالغة الأهمية في مسيرة فيورباخ الفلسفية ، هو رائعته النقدية لأستاذه هيجل والتي جاءت بعنوان إنتقادات ضد هيجل والتي نشرها عام 1835 والتي نشرها بعد موت هيجل بأربعة سنوات وكان عمره ثلاثين ربيعاً فقط . ومن ثم جاءت نشرة عمله الذي حمل عنوان بيير بايل عام 1838 وتلاه بعمل مثل مقدمة فلسفية لعمل جوهر المسيحية وكان بعنوان الفلسفة والمسيحية والذي نشره عام 1839 . وبعد هذه الأعمال وبالتحديد في عام 1841 تم نشر رائعته جوهر المسيحية ، والتي قال فيها بصراحة ما بعدها صراحة ، وهي إن المسيحية ستتلاشى من العقل ، بعد إن تلاشت من حياة الإنسانية ، وهي لا شئ سوى فكرة جامدة فقدت الحياة . صحيح إن فيورباخ بعد ذلك نشر الكثير ولعل الأمر الذي نحتفل به ، هو طبع أعماله الكاملة [167]وللفترة ما بين عامي 1846 – 1866 وظهرت بعشرة مجلدات وهو حي يرزق ، وهي بحد ذاتها تكريم كبير لا يرقى لها أي شكل من التكريم ، وبعد ستة سنوات توفي الفيلسوف فيورباخ الكبير [168].        

  ولاحظ الباحث وهو يُدقق في عدد من الدراسات التي تناولت تفكير برودن وكتاباتها ، إنها قد واجهت صعوبات دائمة في تقرير بالضبط ، ما هي الأثار التي تركها مؤلف واحد أو مجموعة من المؤلفين على فكر ونصوص برودن . وتبين لهم إن برودن كان يقفز أثناء القراءة ويتحول منها نحو فعل هضم وإستيعاب وهذا القفز والتحول من إسلوب إلى إسلوب ، كون واحدة من المشكلات الصعبة التي تُعيق ملاحقة إصول الأفكار ومن ثم تحديد من أين جاءت . وتبدو المشكلة الحادة والأكثر صعوبة في حالة برودن ، إنه يظهر قد قرأ أجزاء من هذه الكتب والمصادر [169](وبالطبع ليست قراءة شاملة تفصيلية) .

  كما ويمكن القول بأن مفهوم برودن للأهمية الأجتماعية للدين ، وبالتحديد في صياغته الأولى كانت مسكونة بأطراف إيجابية وسلبية على حد سواء . وهذا يعود إلى إن مصادره جاءت من دائرة تفكير قيادات الثورة المضادة الفرنسية ، وهي بالتأكيد المفاهيم التي صاغها الثيوقراط (رجال الدين). والحقيقة إن هؤلاء المؤلفين شغلوا مكانة واسعة في تفكير برودن خلال هذ السنوات وكما تشهد على ذلك الكراسات التي كتبها برودن [170].

 وكذلك لاحظ الباحثون في سيرة برودن الذاتية بأن شكوكه الدينية أخذت تهدأ ولمدة تمتد إلى سنتين وخصوصاً بعد تركه المدرسة ، وربما يُعزى ذلك إلى قراءاته المركزة خلال الدراسة أو ربما لتجربته الرومانسية الأولى . ويبدو إنها مجرد فروض من قبل الباحثين وليس هناك ما يؤكد أو ينفي ذلك . وفي عام 1838 حاول برودن توصيف هذه المواقف (تقريباً المواقف التي عاشها خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1827 – 1830) فقال إنها مواقف ” المُدافع عن المسيحية ” . ورغم هذا الحال فإن شكوكه الدينية سرعان ما عادت من جديد ، وهذا ما لاحظه عدد من الكتاب الجدد الذين كتبوا عن برودن . والذين وجدوا إن قراءات برودن عجزت من قمع شكوكه أو أن تحد من نمو هواجسه الخاصة بالمكانة الإجتماعية للكنيسة . والواقع إن هذه القضايا عذبت برودن وسببت له مكابدات مؤلمة [171].

  والحقيقة إن هذه الشكوك لم تتوقف ، وإن هذه الهواجس لم تهدأ على الإطلاق ، بل تطورت وتحولت إلى موجات من التفكير العاصفة بعض الأحيان ، والتي قادت تفكير برودن إلى مناطق جديدة . والحقيقة إن تباشير هذه التحولات الفكرية والعقلية بدأت في مطبعة كوثير التي عمل فيها عامل طباعة ، وبالتحديد خلال الفترة الممتدة من 1827 – 1830 والتي فيها نمت هواجس برودن حول الدور الإجتماعي للكنيسة [172]، ومن ثم إتخذت صورة صراع بين نزعة برودن الجمهورية وبين كاثوليكية الهوية الفرنسية [173].

   كما إن مواقف الكنيسة بحد ذاتها كونت ثورة مضادة ، فأصبح من الصعوبة بمكان على الليبرالين الفرنسيين ، ومن ثم الراديكاليين من جيل برودن إعتناق الكاثوليكية والجمهورية على حد سواء وفي آن واحد . ولعل الحاصل من إن ذلك حصول مواجهة (وبالطبع معارضة) بين الطرفين قادمة . إلا إن رفض برودن و الإشتراكيين الأخرين لحجج رجال الدين لا تعني رفض الدين على الأقل في هذه الفترة [174].

  ومن ثم حدث تحول في تفكير برودن وبالتحديد خلال الفترة ما بين الثلاثينيات من القرن التاسع عشر وبداية الأربعينيات ، فقد شارك برودن الرغبة مع عدد من الكتاب في الربط ما بين الإصلاح الديني والإصلاح الإجتماعي . وإن تاريخ التطور العقلي لبرودن يقدم لنا شهادة على إنه خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1832 – 1842 هو أعتناق برودن الإشتراكية المسيحية [175]. ومن ثم تخلى برودن عن الإشتراكية المسيحية وتركها وراءه وكما فعل الاعدديد من الكتاب المعاصرين له . وجاءت الخطوة التالية والتي رفض فيها برودن المفهوم المتداول والقائل بأن الكنيسة هي المجتمع الأخلاقي الذي نحتاج إليه . والمحطة الأخيرة من تفكير برودن رفض المسيحية ، ورفض الدين كذلك [176]. ونحسب في الختام من الضروري الإشارة إلى برودن لم يتخلى عن الإشتراكية ولهذا كتب وعمل بجد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1848 – 1852 على إنشاء ما أسماه بالإشتراكية التعاونية [177]. ومن ثم بحث برودن في موضوع السلطة السياسية والتي حلها خلال الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر . إلا إنه عاد وراجع التفكير في العلاقة ما بين السياسة والتغيير الإجتماعي وقدم شرحاً لنظرية الفيدرالية والتي طالب فيها الإنهاء المباشر لكل السياسات ومن ثم إقترح بدلاً عنها سلطة تقود كل المؤسسات التي تمثل الأساس الإقتصادي والمهني للمجتمع [178]. ومسك الختام كلمة نرددها وختم بها الباحث فنست الفصل السادس من كتابه ، بل وختم كتابه الذي حمل عنوان بيير جوزيف برودن : صعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، فقال : إن برودن لم يكن أب الإشتراكية الفرنسية ، بل كان واحداً من آباءها [179].

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن أهمية بيير جوزيف برودن تكمن في إنه فيلسوف كبير من فلاسفة الحركة الإشتراكية اللاسلطوية (اللاماركسية) . إضافة إلى إنه من الطرف التاريخي الذي نوليه إهتمامنا في أبحاثنا ، ولد في ظلال حادثتين تاريخيتين كبيرتين ، وهما الثورة الفرنسية والثورة الصناعية . كما إن ولادته كانت في الريف وفي أحضان عائلة فلاحية فقيرة تُدير حانة للبيرة وتهتم بفلاحة البساتين ورعاية الحيوانات . ومن طرف العائلة فقد حملت ولدها بيير برودن مسؤلية مهنية في إدارة أطراف منها والمشاركة بفعالياتها وهو طفل صغير [188]. وكل هذه الأحوال رسمت له طريقاً في التفكير مختلفاً عن طريقة تفكير كل من ماركس وعضيده إنجلز اللذان ولدا في مجتمع المدن الكبرى وفي أحضان عائلة تنتمي إلى القشرة العليا من الطبقة الوسطى رغم إن أوضاع عائلة إنجلز كانت أفضل حالاً من أوضاع عائلة ماركس ، فقد كان والد إنجلز واحد من رجال الأعمال الألمان  وينتمي إلى طبقة الملاك الصناعيين في ألمانيا كما كان يمتلك حصصاً مالية في مؤسسات صناعية في مدينة مانشستر البريطانية . وكل هذه الأحوال المختلفة في حياة كل من برودن وماركس ومن ثم إنجلز كان لها فعلاً مؤثراً في تحديد مسارات الإختلاف والتنوع ومن ثم التقارب بدرجات ما في توجهاتهم الفلسفية والإقتصادية (الإشتراكية) والإجتماعية والسياسية (النزعة الثورية) .

  ولعل من الملفت للنظر إن برودن هو مؤسس للفلسفة التعاونية ، وهو أول مفكر أطلق على نفسه إصطلاح ” الإنراكي أو اللاسلطوي [189]. ولهذا السبب هو بنظر العديد من الكتاب الأكاديميين وغير الأكاديميين ، هو ” الأب الروحي لحركة الإنراكية أو اللاسلطوية [190]. وبالرغم من تقدير ماركس في لقاءاته الأولى بشخص برودن وكتاباته . إلا إنه بعد إن خاب أمل ماركس في إحتواء برودن وضمه تحت مظلته السياسية . فإنه إنقلب عليه ناقداً وأخذ أدبه السياسي المعارض يتحدث عن الفوضوي (اللاسلطوي) برودن ، والإشتراكي الطوباوي (الحالم) برودن .

  وبالطبع هي إصطلاحات ماركس وإنجلز وجماعتهم بعد أن إنفرطت علاقة الرفقة والصداقة بين معسكر اللاماركسي برودن   ومعسكر ماركس و إنجلز . وقد فات على حصافة تفكير كل من ماركس وإنجلز ورفاقهم من الوقوع في دائرة التناقض ، والإلتفات إلى الحقيقة المؤلة ، وهو إن التفكير الماركسي برمته حينما يقترب من عتبات المجتمع الشيوعي ، فإنه يصبح مجتمعاً فوضوياً طوباوياً . وإن هذا الحال ينسحب على تفكير ماركس وانجلز ، وهكذا يحق لنا إن نتحدث عن ماركس الفوضوي (اللاسلطوي بلغة برودن) فمن المعلوم للجميع وهذا مجيرُ في كتبهم إن العائلة تتلاشى ومن ثم إن الحكومة والنظام السياسي ينطفئان . وإن المجتمع الشيوعي على هذا الأساس هو مجتمع طوباوي(مجتمع خيالي حالم) .

———————————————————————————————————

الهوامش  

 – أنظر : فيرا مورزوفا ؛ مقدمة شارحة لبؤس الفلسفة ، منشور في أعمال ماركس وإنجلز الكاملة ، المجلد السادس ، دار الناشرين العالمية ، [1]

نيويورك 1976 ، ص 672 .

 – أدورد هايمز ؛ بيير جوزيف برودن : حياته الثورية ، تفكيره وأعماله ، شركة تابلنكر للنشر المحدودة ، نيويورك  1979 ، ص ص9 – 10 .[2]

 – المصدر السابق ، ص 10 .[3]

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : حياته وعمله (دراسات في التحرر والتقليد الطوباوي) (بالإنكليزية) ، شركة [4]

سشوكن ، نيويورك 1972 ، ص ص 1 – 3 .

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[5]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 .[6]

 – أنظر للتفاصيل : أرين تنجر هولمز ؛ تاريخ الآدب الفرنسي من الإصول وحتى عام 1300 (بالإنكليزية) ، نيويورك 1938 ، ص 94 .[7]

 – أنظر : تالي أرثر ؛ دراسات في النهضة الفرنسية ، دار نشر بيرنز ، نيويورك 1968 ، ص 16 .[8]

 – أنظر الإنسكلوبيديا العالمية الجديدة ، 1905 ، وتحت كلمة ” أيامون ” .[9]

 – للتفاصيل أنظر : بول هارفي (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى الأدب الفرنسي (كتاب جماعي) ، مطبعة كالرنيدون 1969 .[10]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص [11]

ص 15 – 16 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ برودن ، محاضرة في مدرسة لندن للإقتصاد ، دار نشر هامش هملتون ، ط1 ، لندن 1934 ، ص 12 . [12]

 – المصدر السابق [13]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 18 .[14]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [15]

 – للتفاصيل أنظر : كيث تايلور ؛ سان سيمون ، 1760 – 1825 ، كتابات مختارة ، نيويورك 1975 .[16]

 – أنظر : روب تولز ؛ الإقتصاد السياسي من القاع : الفكر الإقتصادي للاسلطوية (الإنراكية) ، دار نشر روتليدج 2013 ، ص 342 .[17]

 – أنظر : دونالد بوسكي ؛ الشيوعية في التاريخ والنظرية : من الإشتراكية الطوباوية وحتى سقوط الإتحاد السوفيتي ، دار نشر بريجر ،[18]

2002 (256 صفحة) .  

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[19]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16[20]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 12 – 13 [21]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 22 ه 23 .[22]

 – أنظر : دنيس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 13 [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16 .[24]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 23 .[25]

 – جورج وودك ؛ المصدر السابق ، ص 9 . [26]

 – للتفاصيل أنظر : أليستر ماككرات ؛ اللاهوت التاريخي ، مدخل إلى تاريخ الفكر المسيحي (بالإنكليزية) ، دار بلاك ويل للناشرين ، أكسفورد [27]

، 1990 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 -12 . [28]

 – أنظر دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 [29]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر ؛ شارلز فورييه : الرؤيا وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، براكلي 1986 . [30]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص 13 .[31]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق [32]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [33]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 .[34]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 16 . [35]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 17 .[36]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[37]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 19 .[38]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 28 – 30 .[39]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 26 .[40]

 – أنظر للتفاصيل الكتاب الممتاز الذي ظهر بالإنكليزية ، وبعنوان الملكية هي سرقة (كتاب مجموع ضم أعمال برودن ) ، إشراف وتقديم أيان ماكي[41] ، وقام بترجمته إلى الإنكليزية عدد من الباحثين ، ونشر في إدنبرا وأوكلاند وبلاتمور ، مطبعة أي ك ، 2011 (تألف من 823صفحة) وهو كتاب أكاديمي إحتفالي .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛إختبار النحو العام (بالفرنسية) وتوجد خلاصة مكثفة له جدا جدا بالإنكليزية . وتألف النص الفرنسي من صفحة [42]

واحدة ، وكان بعنوان ” مقالة في النحو ” تكون من فقرتين واحدة كبيرة والأخرى صغيرة . والنص بمجمله تكون من ثلاثين سطراً ومطبوع بحروف صغيرة  (أون لاين) .  

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ المبادئ الأولية للغة ، بيزنسون 1764 (أون لاين) .[43]

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ إصول الألهة الوثنية ، باريس 1767 (أون لاين) .[44]

 – للتفاصيل أنظر : إليزابيث بادينر (الناشر) ؛ مراسلات غير منشورة بين مدام سورد وكوندروسيه (1743 – 1794) ، دار نشر فايرد ، [45]

باريس 1988 .

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ مكتبة بيونسون العامة ، باريس 1995 ، المجلد الرابع ، ص ص 28 – 39 .[46]

 – مطبوعة وموجودة صورة للغلاف بالفرنسية ، وتضم العنوان وإسم برودن ، وشعار أكاديمية بيزنسون ، وسعرها للبيع ” 60 سنتاً ” وتاريخ [47]

صدورها كان عام 1839 (أون لاين) .  

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 42 . [48]

 – للتفاصيل أنظر : بيير جوزيف برودن ، ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبادئ الحق والحكومة ، منشور في كتاب برودن ؛ الملكية هي سرقة[49]

(مصدر سابق) ، ص ص 87 – 138 (وترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر : صورة الغلاف بالفرنسية وضم العنوان وإسم برودن وكان مكان النشر باريس ، وتاريخ صدوره في 1840 (أون لاين) . هذه شواهد [50]

قدمناها مثلاً والحقيقة هي متوافرة لجميع كتب وأعمال برودن .  

 – أنظر ؛ بيير برودن ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ، ترجمه من الفرنسية إلى الإنكليزية بنجامين توكر ، شركة نشر [51]

هومبولدت 1890 (أون لاين) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ رسالة إلى بلانكي حول الملكية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 139 – 157 . [52]

(ترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – بيير برودن ؛ رسالة إلى أم . بلانكي (بالإنكليزية) ، باريس ، 1 أبريل 1841 (أون لاين) . [53]

 – للتفاصيل أنظر : جوزيف سكامبيتر ؛ تاريخ التحليل الإقتصادي (بالإنكليزية) ، إشراف إليزابيث بودي سكامبيتر ، تقديم مارك بيرلمان ، دار[54]

نشر ألين ووين 2006 .  

 – بيير برودن ؛ تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية (بالفرنسية) باريس 1841 (أون لاين) . [55]

 – أنظر : دورية الإشتراكية الغربية ، المجلد 27 ، العدد 212 ، 1960 ، ص ص 5 – 6 .[56]

 – في الحقيقة كتاب ماركس ، هو دراسة نقدية لدراستين تقدم بهما زميل ماركس الهيجلي الشاب برنو باور (1809 – 1882) والأولى كانت بعنوان [57]

المسألة اليهودية ” والتي كتبها عام 1843 . والثانية بعنوان ” إمكانية تحرير اليهود والمسيحيين ” والتي نشرها عام 1843 . للتفاصيل أنظر : 1 – كارل ماركس ؛ حول المسألة اليهودية ، الأعمال الكاملة ، المجلد الثالث ، الناشرون العالميون ، نيويورك 1975 . 2 – برنارد لويس ؛ السامية وضد السامية : بحث في الصراع والتعصب ، شركة نورتن ، نيويورك 1999 ، ص 112 .

أنظر مقال ” ماركس ضد السامية ” منشور في دورية الإشتراكية الغربية ، مصدر سابق ، ص ص 19 – 21 .   – [58]

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى ماركس ، ليون ، 17 مايس عام 1846 ، أنظر للتفاصيل : بيير جوزيف برودن ؛ الملكية هي سرقة (كتاب  [59]

مجموع ضم أعمال برودن) إشراف وتقديم أيان ماكي ، مطبعة أي ك ، 2011 ، ص ص 163 – 165 (وترجمها إلى ألإنكليزية بيري مارشلهول) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس ، المجلد الأول ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ،  [60]

ص ص 167 – 227 (ترجمه إلى الإنكليزية بنجامين توكر) . ، وأنظر المجلد الثاني ، ص ص 229 – 255 (ترجمه إلى الإنكليزية كل من كلارينس سوارتز وشوان ويلبر ) .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ بؤس الفلسفة ، ترجمة هاري كولش وبمساهمة من فردريك إنجلز ، دار نشر كوسمو 2008 (تألف من 228 صفحة) .[61]

 – أنظر : بيير برودن ؛ حل المشكلة الإجتماعية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 257 – 280 (وتم ترجمة فصلين [62]

منه وترجم الفصل الأول ناتهالي كولبرت وترجم الفصل الثاني أيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ طبيعة الحكومة وغايتها ، ترجمها من الفرنسية إلى الإنكليزية صمويل ويب (أون لاين) .[63]

 – أنظر : بيير برودن ؛ بنك الشعب ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 383 – 393 ( وترجمه إلى الإنكليزية كل من [64]

كلارنس سوارتز وأيان هرفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ إعترافات الثوري ، منشورة فصول منه في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق ) ، ص ص 367 – 477 (ترجم هذه[65]

الفصول كل من كلارنس سوارتز وأيان هارفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ الفائدة ورأس المال الأساس ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 509 – 541 (ترجمه [66]  إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر: بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 543 – [67]

599 ( ترجمه إلى الإنكليزية جون بيفرلي روبنسن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر (باإنكليزية) ، ترجمة جون بيفرلي روبنسن ، المطبعة الحرة ، لندن [68]

1923 .

 – أنظر : بيير برودن ؛ فلسفة التقدم ، ترجمة شوان وبالبر وجيمس كوهن ، دار الحرية اليسارية ، 2009 .والنص موجود كاملاً (أون لاين)[69]

وتألف من 72 صفحة .

– أنظر : بيير برودن ؛ العدالة في الثورة والكنيسة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 619 – 683 (ترجمه إلى  [70]

الإنكليزية شوان ويلبر وجسي كوهن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ مبدأ الإتحاد ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 689 – 729 (ترجمها إلى الإنكليزية [71]

كل من نتالي كولبرت وأيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى عدد من العمال في باريس وروان ، 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور (أون لاين) .[72]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 723 – 773 (ترجمها [73]

إلى الإنكليزية كل من بول شاركي وجون دودا) .  

 – أنظر : أليكس ريتشارد ؛ العدالة ، النظام واللاسلطوية : النظرية السياسية لبيير جوزيف برودن (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2013 .[74]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الملكية سرقة : كتاب إثنولوجي (بالإنكليزية) ، إشراف وتقديم أيان ماككي ، منشورات دار أيكي ، المملكة المتحدة 2011.[75]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ جاك شارل دوبون دولور ، إنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط 11 ، 1911 . [76]

 – للتفاصيل أنظر : هنري ريميسن وايتهوز ؛ حياة لامارتين ، المجلد الأول ، شركة هوفتن مايفلين ، 2009 ، ص 13 .[77]

 – أنظر : هيك كيسولم ؛ المصدر السابق .[78]

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840 (بالإنكليزية) ، المجلد الأول ، شركة شامبن وهيل ، لندن 1844 (تكون من 628 [79]

صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : وليم فورتسكو ؛ فرنسا وثورة 1848 : نهاية الملكية (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 2004 . [80]

 – أنظر : جورج رود ؛ ضجة في التاريخ ، الفصل 11 والمعنون ” الثورة الفرنسية عام 1848 ، دار سيرف ، لندن ، ص ص 164 – 179.[81]

 – أنظر البحث الحالي ، المحور المعنون ” بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف ” . [82]

 – وهي الحكومة الجمهورية الفرنسية ما بين ثورة 1848 وإنقلاب 1851 الذي قام به لويس نابليون بانوبرت (1808 – 1873) ومن ثم إعتلاء [83]

عرش الإمبراطورية بإسم نابليون الثالث في 2 ديسمبر 1852 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كوبان ؛ تاريخ فرنسا الحديثة (1799 – 1871) ، المجلد الثاني ، دار بنجوين ، لندن 1965 .

 – والجمعية الدستورية ، هي مؤسسة تتألف لغرض صياغة مشاريع القوانين ، ومن ثم يتم مناقشتها في إجتماعات الجمعية وبعد ذلك ربما ترفض أو [84]

تُعتمد دستوراً . والدستور لا يمكن إحداث تغييرات فيه أو إصلاحه من خلال الإدارة التشريعية ، بل هو عمل الجمعية الدستورية وهذا هو شكل الديمقراطية الممثلة … أنظر : مارك كرومن ؛ بين السلطة والحرية : صناعة دستور الدولة .. ، مطبعة جامعة كرولاين 1997 ، ص ص 1 – 33 .

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة (مصدر سابق) .[85]

 – أنظر : هيك كيسهولم (المشرف والناشر) ؛ ورشات العمل القومية ، منشور في الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة[86]

الحادية عشرة ، سنة 1911 .  

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : تاريخ الحركات والأفكار التحررية ، مطبعة جامعة تورنتو 2004 ، ص 299 .[87]

 – أنظر المصدر السابق .[88]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 257 .[89]

 – أنظر المصدر السابق [90]

 – أنظر : فرانكلين روزمونت ؛ الإنراكية في أسبانيا ، الموسوعة الريطانية ، 2014 (أون لاين) .[91]

 – أنظر : كارل كورنري ؛ البديل الطوباوي : الحركة الفورييه (نسبة إلى فورييه) في أمريكا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة كورنيل 1991 .[92]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر وريتشارد بينفينو (الناشران) ؛ الرؤيا الطوباوية لشارلز فورييه : نصوص مختارة من أعماله ، الحب والعاطفة [93]

، مطبعة بيكون ، بوسطن 1971 .

 – للتفاصيل أنظر : جونز سندمان وأيان بيترسن (الناشران) ؛ فورييه : نظرية الحركات الأربعة (بالإنكليزية) ، كيمبريدج 1996 .[94]

 – أنظر : فورييه ؛ الأعمال الكاملة (1841 – 1848) ، باريس ، المكتبة الإشتراكية .[95]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ ألمصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[96]

 – للتفاصيل أنظر : دينس هولير (الناشر) ؛ التاريخ الحديث للأدب الفرنسي (كتاب جماعي بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن 1995 ، [97]

ص ص 248 – 252 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [98]

 – أنظر للتفاصيل : ميهل ميهاجلوفك بيهتن ؛ رابليه وعالمه ، مطبعة جامعة إنديانا 1984 ، ص ص 1 – 2 .[99]

 – لمزيد من التفاصيل عن الهرطقة ، أنظر : مايكل روبرت ؛ التاريخ الكاثوليكي ضد السامية : الجانب المظلم للكنيسة (بالإنكليزية) ، دار نشر[100]

ماكميلان ، نيويورك ، 2011 ، ص ص 28 – 30 .

 – للتفاصيل عن الملك الفرنسي  ” فرانسوا الأول ” : أي . ج . كرانت ؛ الملكية الفرنسية (بالإنكليزية) ، دار نشر هورد فيرتنك ، نيويورك ، [101]

1970 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ وليم ب . براهام ؛ الكلمات الأخيرة للنبلاء (بالإنكليزية) ، دار هانفيلد ، نيوجيرسي 2010 .[102]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [103]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ خطاب حول الإقتصاد السياسي والعقد الإجتماعي (بالإنكليزية) ، ترجمة وتقديم كريستوفر بيتس ، مطبعة جامعة [104]

أكسفورد 1994 .

 – أنظر : بيتر كي ؛ الكتابات السياسية الأساسية لجان جاك روسو (بالإنكليزية) ، مطبعة هاشت 1987 .[105]

 – أنظر للتفاصيل ؛ جونثان شاس جورج ؛ جان جاك روسو وإطروحته في الموسيقى الحديثة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة سيركوزي 1967 [106]

، 1967 (وتكون من 358) ويحتوي على نوطات موسيقية كتبها روسو وهناك من يرى إن بيتهوفن إستبطنها في أعماله …

 – أنظر : جيف بلاك ؛ نقد روسو للعلم : شرح لخطاب حول العلوم والفنون (بالإنكليزية) ، دار نشر ليكسنجتن ، 2009 . [107]

 – أنظر : إي . مونتين ؛ مقدمة إلى كتاب أميل لروسو أو رسالة حول التربية ، ترجمة هارولد بيني ، شركة إبلتون 1908 ، ص 316 .[108]

 – أنظر : جين بلوك ؛ الروسوية (نسبة إلى روسو) والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 .[109]

 – أنظر : روبرت دارنتون ؛ التاريخ الثقافي (الحضاري) الفرنسي (بالإنكليزية) ، مطبعة فايكنك ، نيويورك 1984 ، ص 242 . [110]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ” الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر أبيلارد ، مجلة أوراق فلسفية [111]

جديدة ، المجلد الثالث ، العدد الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[112]

 – أنظر : أيان ديفيدسون ؛ فولتير : الحياة (بالإنكليزية) ، لندن 2010 .[113]

 – أنظر ؛ نيكولاس كرونك ؛ مصاحبة كيمبريدج لفولتير (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 2009 .[114]

 – أنظر مثلاً : فولتير ؛ النبي محمد أو التعصب : تراجيديا في خمسة مشاهد ، ونشرها بالفرنسية عام 1753، ترجمة روبرت ميرس ، نيويورك ،[115]

1964 . كما وهاجم فولتير اليهود والمسيحية والتي سببت سقوط الإمبراطورية الرومانية .. أنظر مثلاً : أي . هارتزبيرك ؛ حركة التنوير الفرنسية واليهود (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، 1968 ، ص 268 .

 – أنظر : فولتير ؛ رسائل حول الإنكليز أو رسائل فلسفية ، جامعة فرهام (أون لاين) وتكونت من 24 رسالة وتتقدما مقدمة .[116]

 – أنظر: فولتير ؛ كانديد ، صديك وقصص مختارة (بالإنكليزية) ، ترجمة دونالد أم . فريم ، 1961 (أرشيف الأنترنيت) .[117]

 – الحقيقة هو معجم إنسكلوبيدي على طريقة أبجدية ، ويتألف من 73 مقالة نقدية في مجملها توجه نقداً لكنيسة الرومان الكاثوليكية ومن ثم وسعها [118]

إلى مجلدين تكونا من 120 مقالة ونشرها في البداية بإسم مسعار في جنيفا . وفيها عرض لوجهة نظره من المسيحية والله والأخلاق وموضوعات أخرى . للتفاصيل أنظر : فولتير ؛ المعجم الفلسفي ، ترجمة بيتر كي ، الكتب الأساسية ، نييورك 1962 . وكذلك : روجر بيرسون ؛ العظيم فولتير : متابعة حياته في مضمار الحرية ، دار نشر بلومزبري ، نيويورك 2005 .  

– أنظر : فولتير ؛ الأميرة البابلية (بالإنكليزية) ، إشراف إندرو مور ، دار نشر مونديل 2008 .  [119]

– أنظر : جورج وودكوك ، المصدر السابق . [120]

 – للتفاصيل أنظر : توماس هانكينس ؛ جين دالمبير : العلم والتنوير (بالإنكليزية) ، دار نشر جوردن وبريش ، نيويورك 1990 . [121]

 – أنظر : جون هوب وروبرت كلير (الناشران) ؛ دينس ديدرو : الكتابات السياسية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1992 (تكون من [122]

276 صفحة) .  

 – أنظر : جيل مايكل ؛ اللورد شافتسبري (إنثوني أشلي كوبر) (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة (أون لاين) 13 أذار 2002 . [123]

 – أنظر إزريل جونثان ؛ التنوير المطعون : الفلسفة والحداثة وتحرير الإنسان 1670 – 1752 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2009 ،  [124]

ص ص 791 ، 818 .

 – أنظر : جيل بيري ومايكل روزنكتون (الناشران) ؛ الإنوثة والرجولة في ثقافة وفن القرن الثامن عشر (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة مانشستر [125]

1994 ، ص 162 .  

 – أنظر : إزريل جونثان ؛ المصدر السابق ، ص ص 790 – 791 . [126]

 – أنظر للتفاصيل : ديفيد سميث وأخرون ؛ مراسلات هيلفتيوس (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة تورنتو 1981 (خمسة مجلدات) . [127]

 –  غلوم توماس راينل ودي هولباخ ودينيس ديدرو ؛ التاريخ الفلسفي والسياسي لإستيطان وتجارة الأوربيين في شرق وغرب الهند ،  [128]

(بالإنكليزية) ، لندن 1798 وتكون من ستة مجلدات .

 – دينس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 . [129]

 – هو البروفسور بيرجمان والذي درس اللاهوت في جامعة ستراسبورك ، ومن ثم تابع دراسته في كل من جامعتي كوتنكن وبرلين . ودرس [130]

الفيللوجيا (فقه اللغة) في باريس . وعين في عام 1838 بروفسوراً للأداب الأجنبية في كلية الفلسفة في ستراسبورك . وفي عام 1872 أصبح بروفسوراً كاملاً . من أهم مؤلفاته : ” توحيد اللغات الإنسانية البدائية ” باريس 1864 ، و ” نظريات حول  شرح الأصول الطبيعية للغات الأصلية ” ستراسبورك 1869 ، و ” دراسات لغوية ” ستراسبورك 1872 ، و ” فصل دراسي في اللنكوستيك (فقه اللغة) ” باريس 1875 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كرافت ؛ ف . و . بيرجمان منشور في السرة الذاتية الألمانية الحديثة ، المجلد 2 ، برلين 1955 .

 – هو الباحث الأكاديمي الفرنسي ” جوزيف إرنست رينان ” المشهور بدراساته التاريخية عن إصول المسيح والمسيحية . ومنذ بدايته  [131]

ركز دراسته على مضمار فيللوجيا اللغات السامية ، ومن أهم أعماله “ في إصول اللغة ” (1848) و “ إبن رشد والرشدية ” (1852) … للتفاصيل أنظر : الفريد كوفمان ؛ رينان : الإنسان ، مجلة المراجعة التاريخية الكاثوليكية ، المجلد العاشر ، العدد الثالث ، 1924 ، ص ص 388 – 398 .

 -أنظر : دينس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 16 [132]

 – أنظر : ألن بيت ؛ الأثر الحضاري على العلم في فرنسا : إرنست رينان وحياة اليسوع ، المجلة التاريخية ، المجلد 43 ، العدد الأول ، [133]

2000 ، ص ص 79 – 101 .  

 – أنظر : شارلوت ألين ؛ اليسوع الإنسان : بحث في حقيقة اليسوع التاريخي ، المطبعة الحرة ، 1998 (وتكون من 400 صفحة) .[134]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص 23 .[135]

 – أنظر : بول هنري تيري ؛ البارون دي هولباخ ؛ نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقي والطبيعي ، لندن 1797 .[136]

 – أنظر : توبيز فرجيل ؛ فلسفة هولباخ الأخلاقية : خلفيتها وتطورها ، معهد فولتير ، جنيف 1956 ، ص 117 . [137]

 – أنظر : ت . س . نيولاند ؛ هولباخ ، الدين والإنسكلوبيديا ، مجلة مراجعة اللغة الحديثة ، المجلد 69 ، العدد 3 ، تموز 1974 ، ص[138]

ص 523 – 533 .

 – أنظر : ألن شارلز كورس ؛ حلقة هولباخ : حركة التنوير الباريسية ، مطبعة جامعة برنستون 1976 . [139]

 – أنظر للتفاصيل : بول كليتر ؛ الرؤية العلمانية : في الدفاع عن العلمانية الإخلاقية والسياسية ، مطبعة ويلي – وبلاكويل 2010 ،[140]

ص 21 .

 – أنظر : دينا كودمان ؛ الرسائل الجمهورية : التاريخ الثقافي لحركة التنوير الفرنسية ، مطبعة جامعة كورنيل 1996 .[141]

 – أنظر : فرانك كافكر ؛ ملاحظات حول المجلدات السبعة عشر من إنسكلوبيديا ديدرو ، المجلد السابع ، العدد السابع 1989 ، ص ص [142]

143 – 144 .

 – أنظر : فيلب بلوم ، تنوير العالم : الإنسكلوبيديا ، الكتاب الذي غير مسار التاريخ ، دار مكميلان للنشر ، نيويورك 2005 ، ص 124 .[143]

 – أنظر للتفاصيل : كيرين ماككريدي ؛ كتاب آدم سميث ثروة الأمم : تفسير جديد للإقتصاد الكلاسيكي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، 2009 .[144]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق [145]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ مقالات وأبحاث في موضوعات مختلفة ، نشرة جديدة ، أدنبرا 2014 .[146]

 – أنظر : س أم . شميدت ؛ ديفيد سميث : العقل في التاريخ مطبعة ولاية بنسلفانيا 2010 ، ص ص 325 – 326 .[147]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ حوارات حول الدين الطبيعي ، 1779 ( أون لاين) . [148]

 – أنظر : بيتر توماس ؛ جورج الثالث : الملك والسياسيين (1760 – 1770) ، مطبعة جامعة مانشستر 2002 .[149]

 – أنظر : كريمر كونن ؛ هورس ويلبول : سيرة ذاتية ، دار نشر ماثيون ، لندن 1964 . [150]

 – أنظر : أي . ج . بوكوك ؛ الطرف التنويري من تفكير آدورد جيبون 1737 – 1764 ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 . [151]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق ، ص 124 . [152]

– للتفاصيل عن الماسونية ، أنظر : ماركريت جاكوب ؛ التنوير الحي : الماسونية وسياسات أوربا في القرن الثامن عشر ، مطبعة جامعة  [153]

أكسفورد 1991 (أون لاين) .

– أنظر : ليو لامي ؛ بنجامين فرانكلين (1706 – 1790) ، قاموس أكسفورد للسير القومية ، إشراف ماثيو وبراين هريسن ، أكسفورد 2004 . [154]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، (مصدر سابق) ، ص 23 .[155]

 – أنظر : جورجس كانكاهيم ؛ بيير جين جورجس ، منشور في قاموس السير العلمية ، دار نشر شارلز سكربنر ، نيويورك 1970 ، ص ص[156]

1 – 3 .

 – أنظر : قسطنطين فرانسوا فوليني ؛ رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، نشرة عام 1788 (أون لاين) .[157]

 – أنظر : ستيف فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية (مصدر سابق) ، ص 23 .[158]

 – للتفاصيل عن هيرودوتس أنظر : فرنسيس هارتيك ؛ مرآة هيرودتس : عرض آخر في تاريخ الكتابة ، ترجمة جانيت لويد ، مطبعة جامعة [159]

كليفورنيا ، براكلي 1988 .

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكوبيديا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 ، ص 392 .[160]

 – للتفاصيل أنظر : جون ديلري ؛ أكسانوفان وتاريخ عصره ، دار نشر روتليدج ، نيويورك 1995 . [161]

 – أنظر كريستفور جيل ؛ لونكز : ديفنس وكول ، منشور في : براين ريردن (الناشر) ؛ مجموعة روايات يونانية قديمة ، مطبعة جامعة [162]

كليفورنيا ، براكلي 1989، ص ص 285 – 348 .

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا بريتانيكا (مصدر سابق) .[163]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، ص 96 .[164]

 – أنظر : فان هارفي ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، إنسكلوبيديا ستانفورد ، الناشر أدورد زلتا ، شتاء 2008 .[165]

 – أنظر : فان هارفي وآخرون ؛ فيورباخ وتفسير الدين (دراسات في الدين والفكر النقدي) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1997 .[166]

 – لمزيد من التفاصيل أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ،[167]

323 – 336 .

1911 . وكذلك أنظر : لوفيغ فيورباخ ؛ جوهر المسيحية ، منشور في الدين والحضارة الليبرالية ، مطبعة جامعة شيكاغو 1987 ، ص ص

 – وبالمناسبة إن فيورباخ قرأ كتاب كارل ماركس في عام 1868 ، رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الأول ، وحينها إرتبط فيورباخ[168]

بالحزب الإشتراكي الديمقراطي ، وبعد أربعة سنوات وبالتحديد في 13 سبتمبر 1872 توفي الفيلسوف المادي فيورباخ .

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 24 .[170]

 – أنظر المصدر السابق [171]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 26 [172]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 31 .[173]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 33 .[174]

 – المصدر السابق ، ص 47 .[175]

 – المصدر السابق ، ص 109 .[176]

 – المصدر السابق ، الفصل الخامس والمعنون الإشتراكية التعاونية ، ص ص 166 – 208 وهو فصل بالغ الأهمية في هذا المضمار .[177]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس والذي جاء بعنوان الفيدرالية ، ص ص 209 – 232 .[178]

 – المصدر السابق ، ص 232 .[179]

 دنيس وليم بروجن ؛ برودن : محاضرة في مدرسة الإقتصاد لندن ، دار نشر هامش هاملتون ، لندن 1834 ؛ ص ص 42 – 43 .[180]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[181]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[182]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[183]

 – المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 .[184]

 – يوليان سورل هو بطل رواية أحمر وأسود والتي كتبها هنري بايل والمشهور بإسمه القلمي ستادل ، وهو كاتب فرنسي واقعي رومانسي ، [185]

والعنوان الفرعي لهذه الرواية هو حوليات القرن التاسع عشر ، والتي طبعها في باريس في نوفمبر عام 1830 . والرواية قسمها الكاتب إلى جزئين ؛ درس في الجزء الأول مهنة وعمل يوليان سورل في مدينة فيريرز الحدوية ومن ثم في مدينة بيزنسون (وهي بالطبع مدينة برودن) . وعالج في الجزء الثاني حياة سورل في باريس كسكرتير للماركيز دي لي موليه … أنظر للتفاصيل : سيليفيا ثوريل ؛ الأحمر و الأسود ، رواية 1830 ليست في 1830 ، مطبعة جامعة رون ولي هافر 2013 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 43 .[186]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 19 .[187]

 – للتفاصيل أنظر المصدر السابق ، ص 13 .[188]

 – أنظر : مارك لير : ميخائيل باكونين : الحب الخلاق (سيرة ذاتية) ، دار نشر القصص السبعة 2006 ، ص 211 .[189]

 – أنظر : دانيال كورين ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : من النظرية إلى التطبيق ، مطبعة المراجعة الشهرية 1970 .[190]

———————————————————————————————————

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s