الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفيلسوف اللاسلطوي جوزيف برودن والدارسة في أكاديمية بيزنسون – باريس / العدد الحادي والعشرون / مايس – حزيران 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(21)

مايس – حزيران / 2015

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

——————————————————————————————————–

الفيلسوف الأكاديمي الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

والدراسة في أكاديمية بيزنسون – باريس

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

هذا بحث واسع وجديد في اللغة العربية حول تفكير وفلسفة الفيلسوف الفرنسي  الإنراكي أي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن    والذي كان  معاصراً وصديقاً لكل من الفيلسوف السلطوي كارل ماركس والفيلسوف السلطوي فردريك إنجلز ومن ثم حوله ماركس (أي حول برودن) إلى خصم له . فقد كان برودن صديقاً لماركس حين إقامته في باريس ولكن بعد ما نشر برودن رائعتيه الإقتصاديتين ؛ ما هي الملكية ؟ وخصوصاً رائعته التي حملت عنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس وبعد فشل ماركس في ضم برودن إلى دائرة تفكيره ، إنقلبت الصداقة إلى خصومة فجاء رد فعل ماركس سريعاً وغاضباً فنشر الجزء الأول من كتابه الغاضب والذي حمل عنواناً دالاً على الخصومة وهو بؤس الفلسفة والذي لم ينشر كاملاً إلا بعد وفاة ماركس وفعلاٌ فقد قامت إبنة ماركس لورا بنشر كتاب بؤس الفلسفة كاملاً بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن من وفاة والدها كارل ماركس .

تألف بحثنا الحالي من المحاورالآتية :

1 – تقديم

2 – برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

3 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

4 – برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

5 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

6 – تعقيب ختامي 

——————————————————————————————————–

تقديم :

   يُعدُ هذا البحث من الأبحاث الرائدة في المنظومة الفلسفية والإقتصادية الإشتراكية للفيلسوف الفرنسي الإنراكي (اللاسلطوي) بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) . وهو صديق لكل من الفيلسوف الألماني والإقتصادي السلطوي كارل ماركس (1818 – 1883) والفيلسوف والإقتصادي السلطوي فردريك إنجلز (1820 – 1895) خصوصاً في فترة إقامة ماركس في فرنسا وزيارات إنجلز المتكررة له حين قدومه من بريطانيا . وكل هذا صحيح ولكن تبدل الحال ودارت عقارب الساعة بحساب متواليات هندسية وذلك عندما يأس ماركس من إحتواء برودن وضمه تحت مظلته الماركسية فكان الحاصل نشوب خلاف بين الطرفين وتطور من طرف ماركس إلى حد كسر العظم وخصوصاً بعد إن  نشر برودن روائعه الإقتصادية الثلاث عامة وبالتخصيص الرائعة التي سببت كسر العظم وهي فلسفة البؤس ، وهذه  الروائع الإقتصادية البرودنية (نسبة إلى بيير جوزيف برودن) جاءت بالصورة الآتية :

الأولى – بعنوان ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840 والتي قال فيها بصراحة شعاره الذائع الصيت ” الملكية سرقة ” وهو الشعار الذي سيردده الماركسيون على الدوام ، ونسوا أو تناسوا شخصية قائله برودن وهو مسجل ومؤرخ في كتابه أعلاه .

الثانية – بعنوان تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841 .

الثالثة – وبالطبع هذه الرائعة هي سبب الخلاف والتي جاءت بعنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846 .

   ولاحظنا إن ماركس غضب غضباً شديداً على  كتاب برودن الأخير فلسفة البؤس وكتب رداً غاضباً عليه في عام 1847 أي بعد أقل من سنة من صدور كتاب برودن وبعنوان بؤس الفلسفة وظهر قسم منه في زمن برودن وماركس . وشكل كتاب ماركس بؤس الفلسفة بداية تاريخية صعبة حين نتحدث عنها في إطار المأزق بين حركتين إشتراكيتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار (اللاسلطوية) وحركة الإشتراكية الماركسية (السلطوية) أو بين الإشتراكية الإنراكية (اللاسلطوية) والشيوعية التي بدأت نشاطها بعد موت برودن عام 1865 ويومها لم ينشر ماركس رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي .

  وبعد وفاة ماركس بأكثر من عقدين من الزمن نشرت إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) كتاب بؤس الفلسفة بصورته المتداولة . ومثلما نجح ماركس في إحتواء أنجلز فقد فشل فشلاً ذريعاً في إحتواء برودن  .  وبينما رفض برودن الخضوع فإن أنجلز سلم بطريق الإلتحام بالماركسية وأصبح جزءاً منها بالرغم من إن إنجلز كان متقدماً على ماركس في الكتابة والإنشاء في مضمار نقد الإقتصاد السياسي وهو العنوان الفرعي لكتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . كما وإن إنجلز نشر كتابه عن شروط الطبقة العاملة في إنكلترا في عام 1844 أو 1845 وقبل أن ينشر ماركس شيئاً عن الطبقة العاملة بل إن ماركس بعد خمس سنوات من نشر إنجلز لكتابه عن الطبقة العاملة في إنكلترا ، نشر ماركس كتابه عن الطبقة العاملة في فرنسا وبالتحديد في عام 1850  . وبالمناسبة إن إنجلز هو الذي أقنع ماركس بقبول فكرة قيادة الطبقة العاملة [1].

برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

  وصل برودن إلى باريس في خريف عام 1838 وذلك ليبدأ مباشرة الإتصال بالمشرف على دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، والبروفسور جوزيف دروز (1773 – 1850) هو الذي تم إنتخابه وتسميته مشرفاً على برودن من قبل أكاديمية بيزنسون . ومن المعروف إن دروز كان يتسم بنهج الإعتدال ويتمتع بالأمانة وكتب العديد من المقالات في فن الخطابة وفن[2] الحياة السعيدة [3]. والأكاديمي دروز هو في الأصل كاتب في الأخلاق والعلم السياسي والإقتصاد السياسي . وهو بالطبع من مدينة بيزنسون وكانت دراسته الأولى في مضمار الأبحاث التشريعية والتي قادته إلى باريس .

   كما كانت للبروفسور دروز علاقة  بالشاعر وكاتب الدراما الفرنسي جين فرنسيس ديوكس (1733 – 1816) [4]ومع الطبيب الفيلسوف المادي بيير جين كابينس (1757 – 1808) [5] والأخير مهتم بالإقتصاد والزراعة والإقتصاد الريفي . وبالمناسبة فإن كابينس كان مُلهماً بالفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632 – 1704) . وكلاهما (أي ديوكس وكابينس) شجعا صديقهما دروز على الكتابة والتأليف . وفعلاً فقد كتب ونشر روايته الأولى والتي كانت بعنوان لينا وكان عملاً فيه أشياء من الإبداع [6] جذبت أنظار الناقد الأدبي شارلز بوف (1804 – 1869) [7]والذي رحب بهذه الرواية . إلا إن الرواية تعرضت للمنع بعد نشرها . وتحول دروز للعمل في أعمال إدارية ومن ثم عاد إلى الكتابة وعمل في عدد من المجلات ، وبدأها بنشر مقالته التي جاءت بعنوان في مدح مونتاني (1533 – 1597) وبالتحديد في عام 1812[8] ، وتلاها كتابه دراسات في الفنون الجميلة[9] ، وجاء بعدها كتابه مذكرات جاك فوفيل : رواية [10]. ومن ثم تبعها عمله الذي جاء بعنوان الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة في علوم الحياة[11] ، والذي حصل عن طريقها على جائزة البارون مونتاني الخيرية –  جامعة بيزنسون عام 1823. ومن بعدها وبالتحديد في عام 1824 حصل دروز على الموافقة للدراسة في الأكاديمية الفرنسية [12]. ومن ثم نشر في عام 1824 كتابه ضد الشاعر والروائي والكاتب المسرحي الفونس دي لامارتين (1790 – 1869) . وفي عام 1832 كتب ونشر عملين مهمين جداً خصوصاً في إهتمامات طالبه بيير جوزيف برودن الأكاديمية والبحثية وهما ؛ الأول جاء بعنوان إختبارات جديدة للآخلاق في السياسة . والثاني والأكثر أهمية وكان بعنوان تطبيقات إقتصادية أو المبادئ العلمية للثروة [13]. وكذلك نشر كتابه أفكار حول المسيحية ، الدليل وحقيقتها [14]، ومن ثم جاء كتابه الذي كان بعنوان إعترافات فيلسوف مسيحي [15].

  وكل هذا التراث كان متوافراً أما أنظار برودن تلميذ أكاديمية بيزنسون وبحضور مشرفه البروفسور جوزيف دروز . وفعلاً فإن حكاية الأستاذ دروز وتلميذه برودن تبدأ فصولها الأولى

بوصول برودن إلى عتبات الأكاديمية وإتصاله بالمشرف جوزيف دروز . ومعها بدأت فصول جديدة من حياة الأكاديمي برودن وبالطبع سيحاول فيها نشر مؤلفاته وهذا مبحث تناولناه تحت مضمار كتابات ومؤلفات بيير برودن .

  وبالمناسبة إن المشرف دروز قد وصف تلميذه برودن بأنه ” رجل المعارضات (أو التناقضات) ” وكان عمر برودن يومذاك ” تسع وعشرين سنة ” . ولاحظنا إن الأكاديمي دروز إعتاد على اللقاء بتلميذه برودن مرتين في الإسبوع خلال هذ السنة . ويبدو إن هذا اللقاء الأكاديمي حكمه إتفاق بين الإستاذ المشرف دروز والتلميذ برودن وبالتحديد في ضبط وتنيظم العلاقة بينهما ، وهو أساس يقوم على ” قبول عدم الإتفاق في وجهات النظر ” وخصوصاً فيما يتعلق بطبيعة وأهمية اللنكوستيكا والفلسفة ” . ورغم هذا المبدأ فإن علاقتهما قد تعرضت إلى التصدع ومن ثم التمزق بعد إن أقدم برودن على نشر كتابه الأول والذي حمل عنوان ما هي الملكية ؟ عام 1840 [16].

   ومن المفيد أن نشير إلى إن برودن خلال الشهور العشرة الأولى من منحته الدراسية في الأكاديمية ، وبالتحديد من 11 نوفمبر 1838 وحتى بواكير سبتمبر 1839 بدأ يركز بصورة رئيسية على قراءاته المركزة في الببلوغرافيا وفي غرفته مع حضور بعض الفصول الدراسية في الأدب والفلسفة والتاريخ . وكان حينها برودن ينتقد بشدة طريقة الأساتذة في التدريس ونزعتهم الدائمة في مدح بعضهم البعض . إلا إنه لم يفكر على الإطلاق بالتخلى عن حضور محاضراتهم أو يفكر بهجرها .

  وكان برودن يومها مواكباً على حضور خمسة فصول دراسية والتي في الأمكان عرضها  بالصورة الآتية :

أولاً – الفصل الدراسي الذي قدمه جين فيلبرت داميرون (1794 – 1862) وهو بروفسور تاريخ الفلسفة الحديثة [17]. ونُرجح إن البروفسور داميرون قد بث الكثير من المصادر إلى برودن وطلاب دفعته وذلك من خلال محاضراته  أو ربما من خلال فترات الإستراحات والحوارات التي كانت تمتد بعض الأحيان إلى خارج مضمار الفلسفة الحديثة [18]. إذ من المعروف إن البروفسور داميرون قد درس تحت إشراف كل من الباحث الأكاديمي والمستشرق يوجين بورنوف (1801 – 1852) وهو باحث متخصص باللغة الفارسية القديمة والمخطوطات الزرادشتية والتي تُعرف بالأبستاق[19] وكذلك المتخصص باللغة السنسكرتية والمخطوطات البوذية الخاصة بعبادة كريشنا [20]. ودرس تحت إشراف بروفسور التاريخ الحديث أبيل فرانسوا فاليمين (1790 – 1870) وكان فاليمين بروفسوراً في السوربون ومن أهم مؤلفاته التي نشرها مبكراً (عام 1819) كتابه عن القائد السياسي البريطاني أوليفر كرومويل (1599 – 1658) وكتابه الذي حمل عنوان فصل في الأدب الفرنسي (خمسة مجلدات ظهرت عامي 1828 – 1829) [21]. ودرس تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) وهو من المعاصرين للإشتراكي برودن ومات بعده بسنتين . ومن طرف كوزين فإنه درس فلسفة كانط وفردريك جاكوبي (1743 – 1819) كما ودرس فلسفة الطبيعة عند شلنج ، وصرف شهراً معه ومع جاكوبي وتعمقا في فلسفة الطبيعة . وذهب إلى ألمانيا لمقابلة هيجل وتعمقت صداقتهما . وإشتهر كوزين بنزعته الفلسفية الإنتخابية . ونشر العديد من المؤلفات منها كتابه شذرات فلسفية ، وجاء بعده كتابه فلسفة جون لوك ، ونشر أعمال الفيلسوف الإفلاطوني المحدث بروقلس والتي تكونت من ستة مجلدات ، ومن ثم نشر أعمال ديكارت ، وأعمال إفلاطون في ثلاثة عشر مجلداً وغيرها .. [22].

  ومن المحتمل إنه من خلال هذا الثلاثي الفلسفي والذي ضم كل من بورنوف وفاليمين وكوزين نزل الكثير إلى تلميذهما داميرون وإنتقل من خلال محاضراته ومؤلفاته إلى التلميذ برودن . ومن طرف مؤلفات داميرون والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية القراء الباحث برودن قد إطلع عليها بشكل وآخر هي عبارة عن إعادة تفسير لأعمال بعض الفلاسفة الفرنسيين . والشاهد على ذلك هو إن مؤلفات داميرون قامت بنشر مجموعة أعمال الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والتي كانت بعنوان مجموعة من الأعمال الفلسفية لجيوفري 1842 مع ملاحظة للمؤلف والتي حاول داميرون تلطيفها وحذف بعض التعابير التي تداولها جيوفري . وأعمال جيوفري تُعارض نظام التعليم الذي تبنته جامعة السوربون كما وإن هذه المقالة سببت جدلاً مريراً وواسعاً يومذاك .

  وكذلك نُرجح إن برودن قرأ كتاب الفيلسوف والإقتصادي السياسي الفرنسي بيير ليروكس (1797 – 1871) والذي كان بعنوان تشويه مخطوطات جيوفري 1843 ومقاله الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن التاسع عشر 1828 إضافة إلى مقاله الذي جاء بعنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن السابع عشر1846 ومن ثم كتابه الذي كان على صورة مذكرات والذي كان بعنوان في تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (1858 – 1864) . وعلى هذا الأساس يمكن القول إن كل هذا التراث إضافة إلى محاضرات ومناقشات الفصل الدراسي الذي يديره الفيلسوف داميرون كانت أمام أنظار الباحث الأكاديمي برودن وموضوع تأملاته [23].

ثانياً –  الفصل الدراسي الذي قدمه إيتني فاشروت بروفسور تاريخ الفلسفة القديمة [24]. ويومها لم ينشر بعد الأستاذ فاشروت كتابه الممتاز تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية . وسيأتي نشره بعد تخرج برودن وعلى الأقل المجلد الأول بأربع سنوات والمجلدين الأخرين ما بين سبع وعشرة سنوات . ولاحظنا إن  البروفسور الفرنسي إيتني فاشروت (1809 – 1897) هو من جيل برودن وهذا الأمر يُقدم لنا فهماً للحساسية والندية التي وضعت التلميذ المتفرد برودن في مواجهة مع أساتذته خفية في أغلب الأحيان ومعلنة في أحيان قليلة . والسبب إنهم من جيل واحد وهو تلميذ لهم وإن برودن بزهم وصعد إلى الطوابق العالية من البحث  . إضافة إلى إنه رهن جُل حياته إلى الدراسة وبدأ ينشر مؤلفاته وهو طالب في الأكاديمية . درس إيتني فاشروت تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ومن ثم خلفه في موقعه الأكاديمي في السوربون [25].

  ولد إيتني فاشروت في أحضان عائلة فلاحية مثله مثل الإشتراكي الإنراكي برودن . ومن ثم درس في الكلية الفرنسية ، وعاد منها ليشغل وبالتحديد عام 1838 درجة المشرف (المدير) على الدراسات . وبعد سنوات من التعليم في المحافظات تمكن عام 1839 من خلافة أستاذه كوزين وأصبح بروفسوراً للفلسفة في السوربون . ومن أعماله الأولى كتابه الذي حمل عنوان تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، وظهر بثلاثة مجلدات وفي الفترة ما بين 1846 –  1851 . والذي حقق سمعة وشهرة عالية . ومن خلال البحث وجدنا إن كتاب تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية هو واحد من ثلاثة كتب أولى ألفها البروفسور فاشروت إلا إنه لم يكن الكتاب الأول . وإنما كان ترتيبه الكتاب الثالث . أما الكتاب الأول فقد صدر عام 1836 وكان بعنوان نظرية آرسطو في المبادئ الأولى [26]. في حين نشر الكتاب الثاني في عام 1836 كذلك وكان بعنوان حول سلطة العقل وفقاً لإعتبارات القديس أنسلم (1033 – 1109) . والحقيقة إن كلاهما كانا مشروعان أكاديميين أنجزهما فاشروت للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة [27].

   وللتدليل على الندية والحساسية بين الإستاذ فاشروت والتلميذ برودن ، نحسب من المفيد أن نشير إلى إن برودن نشر على الأقل ثلاثة روائع إقتصادية قبل أستاذه فاشروت ، وهم كل من ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840، وتحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841(كلاهما نشرهما خلال دراسته طالباً في الأكاديمية) وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846(هذا الكتاب ذكرناه للمقارنة بين مانشره الإستاذ ومانشره التلميذ فقط) [28].

  ولاحظنا إنه بعد صدور رائعة الأستاذ فاشروت الأكاديمية تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، بدأ رجال الدين بحملة هجوم منظمة عليه وعلى رائعته وكان الحاصل من ذلك إنهم تمكنوا في عام 1851من إيقافه من العمل الأكاديمي . فكان هذا فعلهم أما إستجابته فجاءت برفض أداء يمين الولاء للحكومة الجديدة ، فكانت حجتهم هذه سبب مشروع لطرده من العمل الأكاديمي . ومن ثم أقدم في عام 1859 (وفي إطار الفعل ورد الفعل) على نشر رائعته الجديدة وبعنوان الديمقراطية [29]، فأقاموا الحجة عليه وأصدروا عليه الحكم بالسجن لمدة سنة واحدة ومن ثم خُفضت إلى ثلاثة أشهر .

  وبعد ذلك وبالتحديد في 7 آذار 1868 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية ، وليحل محل أستاذه فيكتور كوزين . والحقيقة إن هذه الأكاديمية هي واحدة من الأكاديميات الفرنسية الخمسة في فرنسا . وتلاها صعود آخر فأصبح عضواً في الجمعية الوطنية . ومن طرف الحديث عن التحولات الدراماتيكية في حياة البروفسور والفيلسوف إيتني فاشروت وجدنا إنه  كان خلال الخمسينات والستينات من القرن التاسع عشر مفكراً حراً ، إلا إنه في نهاية حياته أعلن صراحة عن ندمه بعد نمو النزعة الإلحادية والنزعات المضادة لرجال الدين ولذلك جاء رد فعل فاشروت بالعودة إلى الوراء حيث مرابض الكاثوليكية والملكية [30]. وهكذا فاز برسوم وشعائر كاثوليكية واعدة ربما ستُقام على جنازته وقبره بعد موته .

  وإستكمالاً لأطراف هذا البحث نقوم بإلقاء الضوء على المصادر التي نشرها الفيلسوف فاشروت وهو الأستاذ أولاً والفيلسوف المعاصر للتلمليذ برودن ثانياً . ولهذا نحسبُ إن هناك إحتمال عال يُرجح إن التلميذ ومن ثم الفيلسوف الند برودن قد قرأ بعض منها على الأقل أو إطلع عليها بصورة وآخرى . وهذه المصادر شملت المؤلفات الآتية ؛ الميتافيزيقا والعلم وهو كتاب ضخم حيث تألف من ثلاثة مجلدات ، ونشره عام 1858[31] ، ومقالات في الفلسفة النقدية[32] ، والدين[33] ، والعلم والوعي[34] ، والسياسة الخارجية والجمهورية[35] ، والنزعة الروحانية الجديدة [36] ، والديمقراطية الليبرالية [37]. ومن أشهر مقالاته المتأخرة ، مقالته النقدية والتي هزت كل الفرضيات حول تراجعه إلى الكاثوليكية والتي حملت عنواناً مثيراً وله دلالات وكشوف عن إن الرجل قادم على الموت ولكنه غير مطمأن على الناس من المؤسسة الدينية ورموزها ، فجاء المقال بعنوان البابا السياسي ، والذي نشره قبل وفاته بثلاث سنوات [38].          

ثالثاً – الفصل الدراسي الذي قدمه أم . جيروسيز ، بروفسور الأدب والذي تعلم منه برودن أشياء عن الفيلسوف الفرنسي باسكال (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي جين برويير (1645 – 1696) ومولير (وهو إسم قلمي للكاتب جين بابتست ) (1622 – 1673) والشاعر الفرنسي جين لا فونتين (1621 – 1695) [39]. ولعل أهمية البروفسور جيروسيز تعود إلى إنه فتح أذهان تلميذه برودن على مؤلفات وكتابات هذا الرباعي المؤثر في الحياة العقلية والثقافية الفرنسية ، والتي تشربها أولاً من خلال محاضرات الإستاذ جيروسيز أولاً ومن ثم من خلال قراءاته اللاحقة . وإن الحاصل من دروس الأستاذ جيروسيز هو إننا مسكنا بمصادر إضافية نزلت من القرن السابع عشر والتي كان لها بالطبع التأثير الواضح على تكوين ذهنية برودن ومن خلالها تسربت إلى كتاباته ونصوصه حيث كونت نسيجاً عضوياً ظل يُغذي منظومته الفكرية حتى النفس الأخير واللحظة النهائية من عمله الإنشائي وحركة يراعه .

  ونحسبُ إن البداية وقفة عند عتبات الفيلسوف الفرنسي باسكال ، ونسعى إلى التعريف به مصدراً من مصادر الفيلسوف الإشتراكي الإنراكي برودن . وإعتماداً على إعتراف برودن بنفسه بأن الأستاذ جيروسيز ومحاضراته هي التي عرفته بالفيلسوف باسكال [40]. والفيلسوف بليز باسكال هو عالم فيزياء ورياضيات وهذا كله مهم إلا إننا لاحظنا إن تأثيره على برودن جاء من خلال أطراف متنوعة ، منها دور باسكال في تطوير الإقتصاد الحديث والفكر الإجتماعي . ومنها في نقد الفكر الديني  وتحت إسم مؤلف مجهول وإصطناع شخصيات تتحاور حول قضايا دينية مسيحية متنوعة مثل النعمة وحرية الإرادة …  وبإسلوب الرسائل . وهذه الرسائل جاءت بعد تجربة دينية عاشها باسكال في نهاية عام 1654 . وكان الحاصل من هذه التجربة الروحية كتابة عملين مهمين هما ؛ الأول الرسائل الإقليمية (أو الباريسية) [41]والثاني جاء بعنوان بينسن أي الأفكار أو أفكار باسكال حول الدين وموضوعات أخرى [42].

  ومن مؤلفات باسكال الأخرى ، كتاب حمل عنوان الروح الهندسية ، وهو في الحقيقة مقدمة لكتاب مدرسي في الهندسة . وهو واحد من أهم كتبه وتركه ومات في سن مبكر مع الآسف ولم يُفكر بنشره أحد لأكثر من قرن من الزمن . ومن ثم نشر في عام 1653عمله الذي حمل عنوان رسالة حول المثلث الحسابي [43].

  وكذلك عرف برودن من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز في أكاديمية بيزنسون في باريس وبالتحديد في السنة الأكاديمية الأولى الفيلسوف الفرنسي جين برويير[44] . وبالطبع من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز أولاً ومن خلال بحثه عن المتوافر من مصادر والتي تُقدم مادة بحث أكاديمي عنه . وفعلاً فأن الباحث الأكاديمي في سيرة ومؤلفات جيروسيز والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد قرأ بعض منها وإطلع على بعض أخر وبالطبع تسربت بعض من أقسمها إلى كتاباته ونصوصه .  

  والشاهد على ذلك سيرة الفيلسوف جين برويير والتي بينت لنا بأنه مهتم بمضار الأخلاق إضافة إلى الأدب الفرنسي في القرن السابع عشر . كما ولاحظنا إن برويير جاء من عائلة من الطبقة الوسطى ، فمثلاً كان والده المسؤول الأول عن الأمور المالية في الإدارة المحلية ومن المحتمل عن طريق ولده برويير تسربت بعض الأفكار عن الإدارة المالية إلى برودن وبالطبع عبر أحاديث ومحاضرات الأستاذ جيروسيز في الأكاديمية وبالتحديد من خلال حديثه عن الفيلسوف ورجل الأخلاق جين برويير . وظهر لنا إن والد برويير كان مهتماً بتعليم ولده رغم الظروف الصعبة التي تمر بها فرنسا يومذاك ، فرتب ظروفه بصورة منظمة ، فدفع له إجور الدراسة وترك له مبلغاً معتبراً من المال ليؤمن مستقبله [45].

  درس جين برويير في كلية كليمونت التي يشرف عليها اليسوعيون . ومن ثم تابع دراسته في مضمار الخطابة في جامعة أورلينز . وأصبح معلماً خاصاً للأمراء والأميرات . ومن أهم أعماله كتابه الذي حمل عنوان العديد من القراء والعديد من الأعداء والذي ظهر عام 1688 . ويتميز برويير بإسلوب متفرد وترك أثاراً على العديد من الكتاب الفرنسيين منهم كل من كاتب المسرح والدراما الفرنسي توماس كورنيل (1625 – 1709) والشاعر والكاتب الفرنسي برنارد دي فونتنل (1657 – 1757) والشاعر الفرنسي إسحاق بنسوارد (1613 – 1691) والروائي الفرنسي بلزاك ( 1799 – 1850) [46]. ومن طرف بلزاك نحسب من الضروري أن نشير إلى إنه كان معاصراً للإشتراكي اللاسلطوي برودن وإن كان أكبر من الأخير بعشرة سنوات (ومات قبل برودن بخمسة عشرة سنة) . وبذلك مسكنا بمصدر مهم من المصادر التي تركت أثاراً على برودن بصورة مباشرة أو من خلال القراءة إضافة إلى إننا نُرجح التأثير المتبادل بين الطرفين .

   ومن أعمال برويير المهمة الآخرى مجموع من القطع الآدبية القصيرة . وهي تعكس روح وتطورات القرن السابع عشر [47]. ونُرجح من خلال هذ العدد من الكتاب والذين ذكرهم جين برويير ربما عبرت من خلال البروفسور جيروسيز إلى تلميذه برودن ودفعه إلى قراءة تراثهم وخصوصاً بلزاك الذي كان معاصراً له ويومها كانت مسرحياته وكتاباته الروائية موضع إهتمام مختلف الدوائر الأكاديمية والثقافية والسياسية الفرنسية على حد سواء .

   كما وإنه من خلال الفصل الدراسي الذي حضره برودن في أكاديمية بيزنسون والذي قدمه بروفسور الأدب الفرنسي جيروسيز ، تعرف على آدب مولير[48]. وبالطبع من خلال المحاضرات والمناقشات التي حدثت في أطراف مختلفة من الفصل الدراسي للسنة الأكاديمية الأولى  . ومولير أو جين بابتست وهو الأسم الحقيقي (1622 – 1673) هو الكاتب المسرحي والممثل وشيخ الكوميديا في الأدب الغربي[49]. وسنترك من الأن الأسم الحقيقي ونتداول الإسم القلمي مولير وهو الأسم الأكثر شهرة والذي حمل الناس على نسيان إسمه الحقيقي .

  ولد مولير في باريس ، وهو إبن كل من جين بوكلان وماري كريس . والواقع إن مولير جاء من عائلة برجوازية فرنسية تعمل في التجارة وخصوصاً من طرف الأم . أما والده فكان يعمل منجداً في حاشية الملك لويس الثالث عشر وفعلاً فإن المعنيين بسيرة مولير الذاتية يذكرون بإن مولير في عام 1631عمل لفترة في هذه المهنة (المنجد وهو صناع المنامات والأفرشة) وضمن الفريق الذي كان يُساعد والده . ولم يكن محظوظاً فقد ماتت والدته وهو إبن عشرة سنوات فأخذت علاقته بوالده تسير بإتجاه سلبي وخال من كل مشاعر الود والحميمية . ورغم ذلك فإنه أكمل دراسته الإبتدائية في المدرسة الأبتدائية الباريسية . ومن ثم سجل في كلية اليسوعية في كلارمن وكانت دراسات أكاديمية مركزة . ومن ثم درس في فترة من عام 1642 ليكون محامياً إلا إنه لا يتوافر لنا دليل على إنه أكمل البرنامج التعليمي وتأهل فيه [50].

  وعندما بلغ الحادي والعشرين من عمره وبالتحديد في عام 1643 هجر طبقته الإجتماعية وقرر متابعة عمله في المسرح وإرتبط بالممثلة الفرنسية مادلين بييجر (1618 – 1672) وهي مخرجة وأسس معها المسرح اللامع ، ومن ثم تزوج من إبنتها وكان مولير هو الممثل والكاتب وإستمر هذا المسرح لفترة سنتين وبعد ذلك أغلق وصدر حكم بسجن مولير [51]. ونحسب من المهم هنا ألقاء بعض الضوء على أعمال مولير التي من المحتمل إن برودن قرأها وهي من مصادر الأدب في القرن السابع عشر وبالتأكيد إن بروفسور الأدب جيروسيز قد درسها في محاضراته ولفت أنظار تلميذه برودن إلى أهميتها خصوصاً في إنها توفر معرفة بالحياة التفصيلية للمجتمع الفرنسي في القرن السابع عشر .

  ومن الأعمال التي كتبها مولير في وقت مبكر مسرحيته الأولى والتي حملت عنوان الدكتور الطائر ، والتي كتبها عام 1645 وكان عمره ثلاثة وعشرين سنة [52] وفيها تصوير لصراع الطبقات والمصالح والأجيال وتمسك النبلاء بمراكزهم ودوافع الطمع وعلى حساب الحب والعمر والأجيال . وتأتي في عينة الإنتخاب مسرحية الطبيب والحب والتي كتبها عام 1658 وهي أول مسرحية يُشارك مولير بنفسه في تمثيلها . ومسرحية مدارس للمتزوجين والتي كتبها عام 1661 ومدارس للزوجات والتي أنجزها عام 1662 والطرطوف أو المنافق والتي كتبها عام 1664 . والحقيقة إن كوميديا المنافق أو الطرطوف هي من أشهر المسرحيات التي كتبها مولير والتي سببت جدلاً واسعاً ، فأصدر الملك لويس الرابع عشر قراراً بإيقاف عرضها بتأثير من رئيس أساقفة باريس بول فيليبي هارديون والذي كان معلماً للملك والمستمع لأعترافاته [53].

  ومن العينات التي ينبغي أن تُذكر في هذا المضمار ، مسرحية النبيل البرجوازي أو بعنوان إرستقراطية الطبقة الوسطى أو النبلاء والتي مثلها عام 1670 . وهي أوبرا كوميدية ساخرة . ولعل المهم فيها هو تصوير طريقة التسلق والصعود الإجتماعي مع تحليل للشخصية البرجوازية و الإشارة إلى إن البطل هو تاجر ملابس . وبالمناسبة إن في هذه الكوميديا حضور للفلسفة وتحت عنوان بطل من أبطالها وهو سيد الفلسفة [54].

  ونُرجح إن هذه الأعمال وخصوصاً في تصويرها لحياة الناس والصعوبات الإقتصادية التي تُعانيها . وبالمقابل تحليله لحياة الطبقة البرجوازية المترفه والتي سخر منها مولير وبالتحديد من خلال تصوير شخصية الطرطوف أو المنافق قد ساعدت برودن على أن يتفهم قضية تناقض النظام الإقتصادي التي كرس لها رائعته التي تناولت في أطراف منها الفقر والتي صعدها برودن إلى مستوى البؤس وهكذا جاء عنوانها المرادف فلسفة البؤس .

  كما وإطلع طالب الأكاديمية برودن في الفصل الدراسي الذي قدمه بروفسور الآدب جيروسيز على نتاج الشاعر الفرنسي جين لا فونتين [55] وهو شاعر معاصر للشاعر المسرحي مولير . والشاعر فونتين هو واحد من أغلب القراء للشعراء الفرنسيين في القرن السابع عشر وجاء من عائلة فرنسية تنتمي من طرف الوالدين إلى البيوتات العالية من الطبقة الوسطى إلا إنهم ليسوا من النبلاء رغم إن والده كان من الأثرياء .

  وكان الفتى فونتين الولد البكر لعائلته ولذلك إهتمت العائلة بتعليمه في المؤسسات التعليمية الرفيعة . وفعلاً فقد درس في كلية الرانس (مدرسة النحو) غير إنه في الأيام الآخيرة من الدراسة إختار الدخول إلى الخطابة وبالتحديد في عام 1641 وصرف فترة قصيرة إلا إنه علق دراسته لإعتقاده إن ذلك كان إختياراً خاطئاً [56]. وبدأ دراسة القانون ولم تتوافر لدينا مصادر ومعلومات عن مصير دراسة القانون ولكننا نُرجح إنه تخلى عنها لصالح الشعر والعمل الآدبي .

  ووفقاً لرأي كاتب القصة القصيرة الفرنسي غوستاف فلوبير (1821 – 1880) فإن  فونتين هو الشاعر الفرنسي الوحيد الذي تمكن من فهم نسيج اللغة الفرنسية قبل عصر فيكتور هيجو (1802 – 1885) ومن ثم صعد بها إلى الطوابق العالية . والشاهد على ذلك إنه كان قارئاً جيداً للشاعر والناقد الفرنسي والمترجم فرانسوا دي ماليرب (1555 – 1628) الذي عاش في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وعلى حد رواية فونتين إن الشاعر دي ماليرب هو الذي أيقظ خياله الشعري [57].

  وفعلاً فإن فونتين بدأ عمله الأدبي في الثلاثين من العمر ولكنه في الواقع كان مجرد ترجمات إستهلها بترجمة أعمال الكاتب المسرحي الروماني ترينس (تقريباً 159 ق.م – 185) وهو من إصول أفريقية وهي بالتحديد كوميديا وبعنوان الأبتر [58]. كما إن فونتين من أشهر كتاب الأساطير الفرنسيين بل وإن أساطيره تُعد من أعظم روائع الأدب الفرنسي ، وحيث إنها تعرض إنموذجاً عالياً يتخطى بشهرته الحدود الفرنسية حيث إنها تطوي أوربا برمتها .

  ومن أشهر مجاميعه من الأساطير ؛ أساطير (أو خرافات) الإختيارات والتي ظهرت عام 1668 وفي ستة كتب كونت مجلدين . ومن ثم نشر في عام 1671 ثماني أساطير جديدة وكونت الكتب من 7 وحتى 9 المجموعة الثانية . أما الكتب من 9 وحتى 11 فقد ظهرت في عام 1679 . ويبلغ مجموع كل الأساطير 87 إسطورة وقد أهداها الشاعر فونتين إلى صاحبة الملك المدام دي مونتسبن . وما بين عامي 1682 و1685 نشر مجموعة أساطير تُعالج أحوال الناس في العصور القديمة . في حين ظهر الكتاب 12 في مجلد مستقل وبالتحديد في عام 1694 وإحتوى على 29 إسطورة وقد أهداه الشاعر إلى حفيد الملك لويس دي بورجندري والذي كان يبلغ من العمر إثنتى عشر ربيعاً [59]

  ومن ثم نشر أول عمل إبداعي له وبعنوان الكونتيسة والذي ظهر عام 1664 وكان عمره ثلاثة وأربعين عاماً ، وتلاه نشر روايته التي حملت عنوان السايكا وكيوبيد والتي نشرها عام 1669 وهي قصة إسطورية ذات طبيعة جمالية . وبعدها نشر مجموعة قصائد بعنوان قصائد مسيحية والتي نشرها عام 1670 .  ومن الملاحظ إنه في عام 1674 تعاون فونتين مع المؤلف الموسيقي جين بابتست (1632 – 1687) في جنس أدبي جديد وهو الأوبرا . وفي السنة ذاتها نشر مجموعة حكايات جديدة وفيها مواقف معادية لرجال الدين مما كان رد الفعل صدور قرار بمنعها من البيع . كما وظهرت له مجموعة من الترجمات الفلسفية لكل من إفلاطون وشيشرون (107 – 44 ق.م) .

  ومن الطرف السياسي فقد لاحظنا إن الشاعر الفرنسي فونتين كان مقرباً من المركيز والسياسي الفرنسي الرفيع نيكولا فوكت (1515 – 1680) والذي عمل في خدمته في عام 1658 بالرغم من محاولاته أن يظل بعيداً عن الحاشية الملكية . ومن ثم أخذ يتردد على صالون مدام دي لا سابلير (1636 – 1693) وعاش فترة في بيتها بعد دعوتها له وكان يومها في ضائقة مادية [60].

  وفي عام 1682 تم الإعتراف بالشاعر فونتين واحداً من أكبر كتاب الرسائل الرجال في فرنسا وكان عمره يومذاك قد تجاوز الستين عاماً [61]. ونحسبُ إن كل هذا الترات كان متوافراً أمام أنظار ومسامع الفيلسوف الإشتراكي اللاسلطوي برودن والذي كان يومها طالباً في أكاديمية بيزنسون ، وكذلك من خلال محاضرات البروفسور جيرسيوز أو المناقشات التي كانت تجري داخل الصف أو القراءات للمصادر التي تغطي أطراف إضافية من هذه المحاضرات . ولا ننسى إننا نتحدث عن حالة طالب متميز وكاتب ند ومخاصم بعض الأحيان لأساتذته كما بينا في أطراف مختلفة من هذا البحث .          

رابعاً – كما وحضر برودن الفصل الدراسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي ورجل الإستشراق الفرنسي يوجين بيرنوف (1801 – 1852) والذي درس السيمانطيقا [62]. والبروفسور بيرنوف كان أكبر من تلميذه برودن بأقل من ثمانية سنوات ومات مبكراً وبالتحديد قبل برودن بثلاثة عشر سنة وهو في قمة عطائه العلمي . إلا إن المهم لدينا إنه كان شاهد العصر الأكاديمي على الروائع الإقتصادية التي نشرها تلميذه برودن إثناء فترة دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس على الأقل . ومن طرف سيرته الذاتية فإنها تذكر لنا بأن الطفل يوجين بيرنوف ولد في باريس وترعع في بيئة أكاديمية عالية حيث كان والده البروفسور جين لويس بيرنوف (1775 – 1844) وكان من المختصين بالفيللوجيا ومترجم من اليونانية والكلاسيكيات اللاتينية .

  ولعل من أهم كتب الوالد جين بيرنوف كتابه الذي حمل عنوان طريقة لتعليم اللغة اليونانية والذي صدر في عام 1814[63]. ويومها كان عمر ولده يوجين ثلاثة عشر ربيعاً . وفعلاً فقد لاحظنا إن الولد يوجين سار على خطى والده وهو الإهتمام باللنكوستيكا غير إنه كان مدفوعاً بحب الإستشراق فتوجه في دراساته نحو الحضارة واللغات الهندية القديمة ، وهو مؤسس الجمعية الأسيوية الفرنسية . كما وكانت للباحث الأكاديمي يوجين بيرنوف مساهمات متميزة في اللغة المسمارية ومن خلال دراسته لعينة منها في بلاد فارس . ومن ثم بدأت مراسلات ومناقشات بين يوجين بيرنوف والمستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن (1800 – 1876) والذي نشر دراسته في هذا المضمار وكانت بعنوان نقوش مسمارية فارسية من برسيبولس [64]. ومن ثم إكتشف يوجين نقوش جديدة إحتوت على قائمة من ألفباء اللغة المسمارية وتكونت من ثلاثين حرفاً وهذا بحد ذاته إضافة معرفية وإكتشاف بالغة الأهمية في موضوع اللغة المسمارية [65].

  ومن مؤلفات البروفسور يوجين ، كتاب زرادشت الفستا (أو الفنداد) والذي نشره للفترة ما بين ( 1829 – 1843) . وكتاب حمل عنوان التعليق على كتاب الطقوس والذي نشره للفترة ما بين ( 1833 – 1835) . ورسالة حول النقوش المسمارية والتي طبعها عام 1838 . ومن ثم جاء كتاب تاريخ القصائد الشعرية لكريشنا والتي نشرها ما بين 1840 – 1847 . وتلته كتب منها ؛ مقدمة حول تاريخ البوذية الهندية والتي تم نشرها مرتين ؛ الأولى في عام 1844 . والثانية جاءت بعد موته بحدود إثنتين وثلاثين سنة وبالتحديد في عام 1876 . ومن النافع الإشارة إلى إن كل هذه الدروس مفيدة في الإقتصاد والسياسية والقضايا الإجتماعية التي سيشتغل عليها فيلسوف الإشتراكية اللاسلطوية برودن وخصوصاً في طرف التحليل اللغوي من زاوية اللنكوستيك [66] والسيمانطيقا [67]. وهي الدروس التي حضرها طالب الأكاديمية بيير جوزيف برودن في الفصل الدارسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب (يومذاك) يوجين بيرنوف

خامساً – وحضر طالب الأكاديمية برودن الفصل الدراسي الذي قدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشليه (1798 – 1874) والذي غطى فيه تاريخ فرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر[68]. إنحدر المؤرخ الفرنسي ميشليه من عائلة ذات إصول هوجونوتية وتتمتع بتراث ثري [69]. وكان والده يمتلك مهارات عالية في تقنيات الطباعة . ومن طرف ولده جول فقد إعتاد في مرحلة فتوته على تقديم المساعدة له في عمل الطباعة . إلا إن والده كان يُفكر في مستقبل مهني مختلف لولده وذلك لكونه متمكناً مادياً ولهذا أرسله للتعليم إلى كلية شارلمان الفرنسية الشهيرة [70].

  وفعلاً فقد بدأت في هذه الكلية ملكات الفتى جول ميشليه العقلية بالنمو المتصاعد السريع ، وجاءت الشهادة عليه في عام 1821 وذلك عندما إجتاز الإمتحان الجامعي النهائي . وحصل بعدها على وظيفة إستاذ في التاريخ في كلية رولين . وهذه الفترة تُصف بأنها من أفضل فتراة حياته والتي قدمته باحثاً أكاديمياً وكاتب رسائل . والبروفسور ميشليه كان نصيراً قوياً لكل من البروفسور آبيل فرانسوا فاليمين وهو أستاذ التاريخ الحديث في السوربون ، والبروفسور والفيلسوف فيكتور كوزين . والبروفسور ميشليه كان سياسياً متحمساً للنزعة الجمهورية والتي إعتنقها خلال فترة فتوته والتي لونتها أفكار رومانتيكية متنوعة الإصول [71].

  ونحسب إن أهمية البروفسور ميشليه المعاصرة تكمن في إنه كان الرائد في تداول وتعريف لفظة الرينسانس (النهضة) وبمعنى إعادة الولادة . ومن ثم قدم فهماً حديثاً للإنسان ومكانته في هذا العالم  [72]. ولعل المهم هنا أن نقف عند عتبات مؤلفاته والتي في جوهرها الكثير من الدلالات على مصادقية تقويم برودن لأستاذه ميشليه [73]. فمثلاً نشر ميشليه ما بين عامي 1825 و1827 أجزاء مختلفة من كتابه التاريخ الحديث ، ومن ثم نشره في عام 1827 . ولاحظ الأكاديميون إن هذا الكتاب تم تأليفه بعناية ودقة عاليتين وكتب بإسلوب عالي دون أن يفقد متعته . وكان الناتج من هذه النشرة حصوله على لقب بروفسور  ومن مؤلفات البروفسور ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية [74]، وتاريخ فرنسا [75]، حول التاريخ : مدخل إلى تاريخ العالم والذي نشره عام 1831 ، ومقدمة إلى تاريخ فرنسا والذي نشره عام 1869 [76]. ومن طرفنا فإننا نحتفل بالمؤرخ الفرنسي ميشليه والسبب إنه كان شجاعاً وأعلن صراحة عن مقته الشديد للعصور الوسطى [77]، ونُشاركه الإحتفال بالتحول الراديكالي نحو ضفاف الرينسانس رغم إنها حركة ولدت في أحشاء العصور الوسطى . ومسك الختام إننا نُرجح إن رائعة ميشليه تاريخ فرنسا في مجلداتها التسعة عشر كان مصدراً ثرياً للطالب ومن ثم الكاتب الأكاديمي برودن وليغرف منها الكثير والخاص بالأطراف الإقتصادية على أقل تقدير .

  ونحسبُ إن هذه الفصول الدراسية الأكاديمية التي حذرها برودن في السنة الأول كانت في غاية الأهمية خصوصاً إنه كشفت عن المصادر التي لعبت فعلاً مؤثراً ومبكراً في تكوين ذهنية الأكاديمي برودن وبالطبع من خلالها إنتقل أثرها إلى كتاباته ونصوصه . والحقيقة إن هذه المصادر تستحق دراسات أكاديمية مستقلة وذلك لبيان حجم الحاضر والغائب في كتابات برودن . والشاهد على سبيل المثال إن برودن أعلى من مكانة أستاذه جول ميشليه ، ورفعه إلى الطوابق العالية فقال ” إن محاضرات ميشليه تمنحه مكانة ليكون إنساناً وإنساناً أكثر عظمة من قيصر والإسكندر أو نابليون ” [78].

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

  حاول برودن أن يقدم لنا في مضمار قراءة الكتب شهادة معرفية عالية وكشف فيها عن قائمة الكتب والمصادر التي قرأها ، وهي بالتأكيد قائمة مختصرة جداً جداً . ورغم هذا الحال فأن برودن يخبرنا عن المصادر المتنوعة التي ضمتها هذه القائمة والتي قرأها خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية . والواقع إن كتلوك الكتب الذي إستند إليه هو كتلوك واسع وضم مؤلفين كلاسيكيين وثيوقراط . فمثلاً إن الكتلوك ضم بصورة واسعة أعمال رجال اللاهوت والفلسفة واللنكوستيكا [79].

  ولاحظنا أولاً إن هذه القائمة يتقدمها كتاب الفلسفة المسيحية الذي كتبه الأب الفيلسوف ورجل اللاهوت والطبيب الفرنسي لويس يوجين ماري بوتين (1796 – 1867) [80]. وكتاب الفيلسوف المادي وعالم الفيزيولوجيا بيير جورج كابينس الذي حمل عنوان العلاقة بين الطبيعي والأخلاقي [81]، وهو إستاذ الصحة العامة في كلية طب باريس[82]، وكتاب عالم الإجتماع الفرنسي أوغست كونت الذي حمل عنوان فصل في الفلسفة الوضعية [83]. وكتاب السياسي السويسري – الفرنسي بينجامين كنستان (1767 – 1830) والذي حمل عنوان التطور المستمر للأفكار الدينية [84]، ومن أهم أعمال كنستان روايته التي حملت عنوان أدولف وهي جنس من أدب السير السايكولوجية والتي صدرت عام 1816 [85].

  وكذلك كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) والذي كان بعنوان فصل من تاريخ الفلسفة : مقتطفات فلسفية [86].  والفيلسوف كوزين من المؤيدين للواقعية الحسية الإسكتلندية التي طورها الفيلسوف توماس ريد (1710 – 1796) وجماعته ، وريد من النقاد المعاصرين للفيلسوف التجريبي ديفيد هيوم (1711 – 1776) ومن النافع القول إن الفلسفة الواقعية الحسية الي أيدها كوزين قد تركت أثاراً مهمة على سياسة فرنسا التربوية وإمتد هذا الأثر على تفكير وميثديولوجيا برودن كذلك [87].

 ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى وضمها إلى قائمته الخاصة ، كتاب عالم الحيوان الفرنسي جورجيس كوفييه (1769 – 1832) والذي حمل عنوان مقدمة إلى مملكة الحيوان [88]. وكوفييه هو رمز كبير في البحث في العلوم الطبيعية في بواكير القرن التاسع عشر ولعب دوراً في تأسيس حقل علم التشريح المقارن . كما إن كتابه مقدمة إلى مملكة الحيوان قد ترجم إلى الإنكليزية في عام 1817 في أربعة مجلدات وبعنوان مملكة الحيوان[89] .

  وضمت قوائم برودن التي قرأها في السنة الأولى من دخوله إلى الأكاديمية ، كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الأسكتلندي ديوكالد ستيورات (1753 – 1828) وبالطبع قرأه برودن بالفرنسية (والذي ترجمه جيوفري من الأنكليزية) وبعنوان موجزات الفلسفة الأخلاقية [90]. والكتاب في الأصل ظهر في الإنكليزية لأول مرة عام 1793 وطبع العديد من المرات . ونحسب من النافع الإشارة إلى إن أعمال ستيوارت الكاملة قد نشرت في أحد عشر مجلداً (وخلال الفترة 1854 – 1858) وبإشراف السير وليم هملتون ، ومن ثم أكملها مع ميموار الفيلسوف والشاعر الإسكتلندي جون فيش (1829 – 1894) [91].

  وقرأ برودن في السنة الأولى من بداية برنامجه التعليمي أعداداً من صحيفة المونيتور ، وبالتحديد أعداد من عام 1835 والتي تتعلق بقانون تدنيس المقدسات [92]. وهذا القانون صدر في كانون الثاني من عام 1825 وتحت حكم الملك شارلز . وفعلاً فقد جرى جدل واسع حول قانون تدنيس المقدسات ومن ثم أصدرت الحكومة الفرنسية كتيباً تساءلت فيه ؛ كيف يكون تدنيس المقدسات جريمة تم إرتكابها ضد الدين ولكنها ليست ضد الله ؟ [93].

   ومن ضمن المصادر التي إطلع عليها برودن كتاب فيلسوف التنوير الفرنسي مونتسكيو (1689 – 1755) الذي حمل عنوان روح القوانين [94]. ونشر مونتسكيو هذا الكتاب تحت إسم مستعار والسبب لأن أعماله كانت محظورة وتحت الرقابة . ومن ثم ترجمه إلى الإنكليزية توماس ناجنت ، وظهرت طبعته الأولى عام 1750 . والواقع إن مونتسكيو صرف في تأليفه وكتابته بحدود أحدى وعشرين سنة [95]. وقرأ دورية المراجعة الألمانية الجديدة [96]. وأثناء تدقيقنا وجدنا الأعداد التي كانت متوافرة هي أعداد الفترة من 1829 – 1834 . وكذلك قرأ برودن كتاب المؤرخ والسياسي الفرنسي أوغست باشيو بنهور (1799 – 1855) والذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الألمانية والذي نُشر عام 1836 [97].

  وتكشف قائمة برودن عن حقيقة مهمة فإضافة إلى دراسته الفلسفة في الأكاديمية . إلا قائمة برودن تُشير إلى إنه قرأ مصادر متخصصة في الفلسفة اليونانية ، فقد ذكر إلى إنه قرأ محاورة من محاورات الفيلسوف اليوناني إفلاطون (428 / 427 أو 424 / 423 – 348 / 347 ق.م) وهي محاورة جورجياس [98]. وهي حسب تصنيف الأكاديميين الغربيين هي من المحاورات السقراطية (وفعلاً فإن سقراط هو الشخصية الرئيسية فيها) . ووضعوها في رتبة واحدة مع كل من محاورة إيثديموس وبروتاغوراس ومينو . وكتبها إفلاطون بحدود عام 380 ق.م وفيها سقراط يبحث عن تعريف للخطابة [99]

  ونحسب من المصادر الفلسفية المهمة التي قرأها برودن وكان لها الأثر في تكوين  معرفته بالفيلسوف اليوناني أرسطو (384 – 322 ق .م)عامة وبالطرف الميتافيزيقي من فلسفته خاصة ، هو كتاب الفيلسوف وعالم الأثار الفرنسي فيلكس رافشين مولاين (1813 – 1900) والذي حمل عنوان رسالة حول ميتافيزيقا أرسطو[100] والتي نشرها عام 1846 . وأهمية فيلكس رافشين تتعدى كل ذلك ونظن إن هناك الكثير قد عبر من خلال كتابات فيلكس رافشين إلى منظومة تفكير برودن وخصوصاً الطرف الفلسفي . منها إن فيلكس ذهب إلى ألمانيا للدراسة وحضر محاضرات الفيلسوف الألماني شيلينج (1775 – 1854) وفي عام 1838حصل على الدكتوراه وإطروحته دارت حول العقيدة الميتافيزيقية في قصيدة الشاعر إيفرن إهبتيود . وهذه الإطروحة تحولت إلى نص كلاسيكي وبالمناسبة إنها أثارت إعجاب الفيلسوفين كل من هنري برغسون (1859 – 1941) ومارتن هيدجر (1889 – 1976) . وربما قرأ برودن كتاب فيلكس رافشين الذي حمل عنوان بحث عن الرواقية والذي نشره عام 1851 ويومها كان برودن في قمة إنتاجه الأكاديمي[101].

  وكذلك قرأ عن ماكسيملان روبسبير (1758 – 1794) وبالتحديد تقرير للإتفاق[102]. وروبسبير هو رمز من رموز الثورة الفرنسية . وكان في الأصل عضواً في نادي اليعاقبة (جاكوبي) . ولعل من التناقض في حياة روبسبير إنه عارض في بداية عمل السياسي حكومة الإعدام وعمل على إنهاء العبودية وتأثر بفلاسفة التنوير من أمثال روسو ومونتسكيو . وإنقلب الحال فإرتبطت بإسمه سياسات التطهير الراديكالية والتي أقدم فيها على قتل معارضيه ولذلك وصفت فترة حكمه بعصر الإرهاب . وفي 28 تموز عام 1794 تم إعدامه مع إثنتاعشر عضواً من مواليه [103].

  كما وضمت قائمة مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ، كتاب المفكر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توفكيل (1805 – 1859) وبعنوان الديمقراطية في أمريكا [104]. والذي ظهر في مجلدين (وفي عامي 1835 و1840) وهو حصيلة زيارات توفكيل للولايات المتحدة الأمريكية . ويُعد من الأعمال المبكرة في مضمار علمي الإجتماع والسياسة [105]. ويوم صدور هذا الكتاب كان برودن في بداية طريقه في البحث الأكاديمي .

 كما كون كتاب الجنرال العام للثورة الفرنسية الفيلسوف والسياسي الفرنسي إنطوان ديستوت دي تريسي (1754 – 1836) مصدراً مهما لدائرة فهم برودن ، والذي جاء بعنوان رسالة في الإقتصاد السياسي والتي كتبها عام 1823 [106].  وبنهج مقارن نستطيع أن نقول إن برودن قرأ هذه الرسالة في الإقتصاد السياسي وهو في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ويومها كان برودن إبن سبع وعشرين ربيعاً . وربما حملت هذه الرسالة الكثير من الأفكار الإقتصادية وعلى الأقل عبرت بشكل وآخر إلى رائعتي برودن ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . والحق إن إنطوان دي تريسي نشر رسالته في الإقتصاد السياسي وعمر برودن أربعة عشر سنة فقط .

  والحقيقة إن الأكاديميين الغربيين ينسبون إلى الفيلسوف إنطوان دي تريسي شرف صياغة إصطلاح الإيديولوجيا وكعلم للإفكار . ومن هذا الطرف فإنه مارس تأثيراً على عدد من الفلاسفة ورجال الإقتصاد ومن أمثال الفيلسوف الأسكتلندي توماس براون (1778 – 1820) وجون ستيوارت مل والفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر (1820 – 1903) … ومن أهم مؤلفات دي تريسي الأولى رائعته التي جاءت بعنوان تحليل إصول الديانات والتي طبعها عام 1800 ورائعته التي حملت عنوان مبادئ الأيديولوجيا ، والتي نشرها خلال الفترة 1825 – 1827 في أربعة مجلدات . ويومها كان برودن طالباً نشطاً على القراءة في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون ومواكباً على القراءة في المكتبة المحلية العامة ويُشارك في المسابقات المدرسية وخصوصاً في كتابة المقالات ويحصد الجوائز ويعد نفسه لأداء إمتحان البكلوريا . واخيراً تم نشر كتاب الفيلسوف دي تريسي والمعنون موجز لملكة التفكير : ميتافيزيقا كانط ونصوص أخرى ، ونشرتها دار فايرد ، باريس عام 1992 [107].

  صحيح جداً إن هذه القائمة من المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، تُخبرنا عن طريقة دراسته أكثر مما تعلمنا حول ما تعلمه منها . والحقيقة إن برودن قرأ كل هذه الكتب وإتصل بهذا العدد من المؤلفين في حدود بضعة أشهر ، كما وإنه حضر محاضرات إضافة إلى إنه كان يعمل في جزء من الوقت . وهذا مؤشر على إنه لم يتفرغ بصورة كاملة لعمله الأكاديمي الفكري . كما إن قراءته كانت عامة ومتنوعة  وهي قراءات غير مركزة رغم إنها كانت دراسات مست بصورة ما كل ما كان يتطلع إليه [108].

  ولعل المهم من تركيز برودن في قراءاته ودراساته ، هو إنه في القسم الأول من السنة الأكاديمية ، كان مسكوناً بالإهتمام بالطرف اللنكوستيكي . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي لاحظ إنه في أواخر شباط فأن برودن قدم مقالة مُعدلة بعنوان إختبار النحو العام إلى الأكاديمية وذلك للمشاركة في التنافس على جائزة فولني [109]، وهي جائزة أسسها الفيلسوف والمستشرق الفرنسي كونستنتين فولني (1757 – 1820) وبالتحديد عام 1803 وتتألف الجائزة من ميدالية ذهبية قيمتها 1200 فرنك وشروطها أن تكون دراسة فيللوجية مقارنة [110]. والواقع إن الأكاديمية لم تمنح الجائزة لبرودن ولكنها بدلاً من ذلك قدمت له شهادة شرف . ولذلك قام برودن ببيع مخطوطة مقالته إلى مجلة اللغة الفرنسية مقابل 30 فرنك لكل صفحة ، ولكن قبل نشرها توقفت المجلة من الصدور [111].

  ومن الملاحظ إن إهتمام برودن خلال هذه الفترة ، تحول من الفيللوجيا وتوجه بقوة نحو مضمار الأفكار الإقتصادية والإشتراكية . وفعلاً فإنه خلال عام 1839 أصبح مشغولاً بالنظريات الإقتصادية ومفاهيم التماسك الإجتماعي والتي إحتلت مكانة كبيرة في تفكيره . وهذا التحول صاحبه تغيير في الميثديولوجيا (أو الطريقة) التي إعتاد برودن على تداولها . فمثلاً بدأ برودن يتحول نحو الطرف التجريبي وهو يُدقق في أسس نظرياته ، فأصبح من مناصري الطريقة العلمية كما نفهمها اليوم . وهذا التحول فرض سيطرته بصورة من الأطلاقية . رغم إننا لاحظنا إلى إن برودن في هذه الفترة قد تبنى ميثديولوجيا حذرة ، فإنه خفف من توقعاته الميتافيزيقية وإن عززها بطاقات قوية تعتمد على الملاحظة [112].

  وبحثاً في جذور هذا التحول الميثديولوجي في تفكير برودن ، وجدنا إنه خلال هذه الفترة قد حدثت عدة لقاءات بين برودن والفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والحقيقة هذه الإشارة إلى ثيودور جيوفري مكنتنا من الإمساك بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من زاوية الطرف الميثديولوجي . فمن المعروف إن جيوفري وقع تحت تأثير الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان معاصراً له ، وكوزين من المناصرين للواقعية الحسية الأسكتلندية كما ذكرنا ذلك سابقاً [113]. وفعلاً فإن الباحث بيير هوبتمان قد لاحظ بأن هذه اللقاءات تركت أثاراً مهمة على تفكير برودن . وجيوفري يومها قد ناصر النزعة التجريبية وعن هذا السبيل يكون جيوفري قد قدم الفلاسفة الأسكتلنديين إلى الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (والأدق برأينا في القرن التاسع عشر) ومن خلال أعماله أو من خلال ترجماته لأعمال كل من دوكالد ستيوارت وتوماس ريد . ويبدو لنا من خلال ملاحظات جيوفري إن برودن قد قرأ أعمال الفلاسفة الإسكتلنديين خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . وحسب فرضية ستيفن فنسنت التي تذهب إلى إن برودن إذا أخذ كل ذلك بجدية ووفقاً لما قام به ، فإنه من الممكن القول بأن برودن كان ميالاً لإتخاذ إنموذجهم مثالاً لتأسيس الأفكار على حقائق ذات طبيعة تم إدراكها من خلال الملاحظة [114].

  إضافة إلى ذلك فإن ستيفن فنست فتح لنا الباب للوقوف على عتبات طرف آخر من مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . فمن الملاحظ إن القارئ لملاحظات قراءات برودن ، يجد إن برودن نظر في أعمال كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك والفيلسوف السياسي مونتسكيو [115]. إن أهمية إيتني بونت دي كوندياك (1714 – 1780) في الفلسفة الفرنسية الحديثة تعود إلى إن إهتمامه توزع في ثلاثية فلسفية وهي الأبستمولوجيا وعلم النفس وفلسفة العقل . وإضافة إلى ذلك فقد كانت له علاقة قوية بكل من الفيلسوفين الفرنسيين دنيس ديدرو و جان جاك روسو . وبدأت صداقته بروسو عندما كان روسو معلماً خاصاً لأولاد أخ الفيلسوف كوندياك . ولعل أهمية كوندياك في تاريخ الفلسفة الفرنسية تعود إلى إنه أعاد تأسيس مبادئ الفيلسوف الإنكليزي جون لوك في فرنسا وبالتحديد في مفهوم كوندياك عن الحسية التجريبية . وفعلاً فإن كتاب كوندياك الأول جاء بعنوان مقال حول أصل المعرفة الإنسانية ، ومنه نزلت الكثير من أفكار جون لوك . أما الكتاب الثاني فقد حمل عنوان مقال حول الأنظمة . وفيه نقد شديد للأنظمة الفلسفية الحديثة التي نهضت على المبادئ المجردة مع حضور واضح لأفكار جون لوك ونقده للإفكار الفطرية وبالتحديد نقده للفلسفة الديكارتية وفلاسفتها ، وخصوصاً ملكة مالبرانش (1638 – 1715) في علم النفس وموندولوجيا ليبنتز (1646 – 1716) ومفهوم الجوهر الذي صاغة إسبينوزا (1632 – 1677) في الأخلاق . ولعل من أهم أعمال كوندياك مقاله الذي حمل عنوان رسالة في الأحاسيس [116]. وفعلاً فإن تجريبية كوندياك تركت أثراً واضحاً على جهوده في تأسيس الأبستمولوجيا [117].

  أما أهمية مونتسكيو فهو في الحقيقة مصدر مهم من مصادر برودن سواء في فلسفته السياسية أو ربما في أطراف من تفكيره الإقتصادي وبالتحديد في رائعته روح القوانين . ولعل البداية إشارة إلى التقويم الذي تقدم به عالم الإقتصاد الأنكليزي المعاصرجون مينارد كينز ومؤسس النزعة الكينزية ، والذي وصف مونتسكيو ” بإنه آدم سميث فرنسا ، بل هو واحد من أعظم الإقتصاديين .. ” [118].  

  والحقيقة إن أهمية منتسكيو تعود إلى إنه عاش في عصر التنوير هذا طرف ، وإنه كتب الكثير عن الإستبداد والطغيان السياسي إلى حد إنها هيمنت على المعجم السياسي الحديث . ومونتسكيو من طرف آخر تخرج وأصبح محامياً . إلا إنه سرعان ما تخلى عن القانون والمحاماة وكرس نفسه للدراسة والكتابة [119]. ولعل نجاحه في مضمار الكتابة يرتبط برائعته    التي حملت عنوان رسائل فارسية والتي نشرها عام 1721 [120]. ومن ثم نشر كتابه الذي حمل عنوان إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، وبالطبع نشره عام 1834[121] . ونحسبه رائعة متقدمة في فلسفة التاريخ . وهي في تقدير عدد من الأكاديميين الغربيين واحدة من أفضل الروائع الثلاث التي كتبها وهي مرحلة تحول نحو عتبات رائعته روح القوانين والتي نشرها عام 1748 بإسم مجهول [122]. وإضافة إل كل ذلك فإن هناك رابطاً قوياً يشد برودن بقوة إلى مونتسكيو ، وهو إن مونتسكيو كان ماسونياً [123]حاله مثل حال برودن لاحقاً .

  لقد أشرنا أعلاه إلى تجريبية كوندياك وأبستمولوجيته وبالطبع هذا يحملنا على القول دون تردد بأن مونتسكيو يشارك كوندياك في هذا الطرف الميثديولوجي . فمثلاً مونتسكيو شيد دراسته للرموز السياسية على أساس فحص الخبرة التاريخية للجنس البشري . وهنا كلاهما (أي كوندياك ومونتسكيو) قد منحا برودن قوة في التوجه نحو ضفاف الطريقة التي تؤكد على الملاحظة . ومن المعلوم إن عمل برودن الكبير في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كانت الدراسة التي جاءت بعنوان إحتفالات الآحد (1839) والتي تعكس تحول برودن نحو القضايا الإجتماعية والسياسية والتي تميزت بالطبع بميثديولوجية أقل ميتافيزيقية [124].

برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

  لاحظنا إن دراسة إحتفالات الآحد كان لها أثارها الإيجابية على برودن من الطرفين الميثديولوجي وجنس الموضوعات التي أخذ يركز عليها . ولكن كان لها أثارها السلبية وخصوصاً في علاقته بالأكاديمية التي يدرس فيها وخصوصاً ببعض من أساتذته . فمثلاً في بواكير سبتمبر 1839 قدم برودن هذه الدراسة (إحتفالات الآحد) إلى أكاديمية بيزنسون في باريس للمسابقة . ومن ثم عاد إلى مدينته وما إن حط الأقدام في مدينته بيزنسون (أرجو الإنتباه للإختلاف بين مدينة بيزنسون وأكاديمية بيزنسون في باريس) فإن الأخبار جاءت لتؤكد له بفوزه بالميدالية البرونزية . وإن مقالته خضعت إلى تقويم شديد من قبل بعض أعضاء الأكاديمية .

  وفعلاً فعلى سبيل المثال إن الأسقف جين ماري دوني (1796 – 1871) وهو المشرف في السنة الثانية على برودن [125] فقد أعلى من طرف من ذكاء المؤلف (الطالب برودن) . إلا إن نقده كشف عن الخلل في دراسة برودن ، والذي يتركز حسب الأكاديمي دوني في الإستطراد الخطير الذي دار حول أسئلة العمل السياسي والمنظمات الإجتماعية . وبرودن إعترف بأن إسلوبه كان عدائياً وهو الذي كان السبب وراء الإثارة وموجة الغضب عليه .  وبرودن من طرفه ظل ثابتاً على موقفه ولم يتحرك إنملة لمراجعته . بل على العكس إنه أخذ يُكمل الترتيبات في مدينته بيزنسون وذلك لإعداد دراسته إحتفالات الآحد إلى النشر (منا= دون مراجعة وإستئناس برأي المشرف البروفسور دوني ونحسب في هذا النشر نوع من التحدي للأكاديمية وللمشرف) . وعاد إلى باريس ليبدأ السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية ، وتحول للعيش في غرفة صغيرة وذلك لمواجهة الأوضاع المالية الصعبة في هذه السنة حيث إن ما يحصل عليه من المنحة الدراسية أغلبه يذهب لتسديد ديونه بعد فشل مشروعه الطباعي ودفع المساعدة المالية لوالديه [126].

  والواقع ونحن نقرأ رواية  برودن النقدية لأستاذه الأكاديمي دوني الذي درسه الفلسفة وقرأ مؤلفاته في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس (وهذ ما سنبينه لاحقاً) ، نكون قد مسكنا بمصدرين معرفيين في غاية الأهمية في التأثير على ميثديولوجيا وتفكير برودن ، وهما كل من الأسقف دوني بحد ذاته ومن خلاله نزل تفكير ملهمه الروحي الأسقف الكاثوليكي الإشتراكي الليبرالي لامينه ، وروايته نحتفل بها وذلك لتفردها من طرف ، وهي من طرف آخر مثيرة للجدل والغضب في الأوساط الكاثوليكية التقليدية . وعلى هذا الأساس نحسب إن كلاً من التلميذ البروفسور دوني والأستاذ لامينه كونا مصدرين معرفيين نزل منهما إلى برودن الكثير وبالتحديد فيما يتعلق بالإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن غضب برودن على أستاذه دوني هو مجرد عاصفة في فنجان لأن العلاقة الروحية بين الأستاذ دوني والتلميذ برودن عميقة ومتجذرة في كل من ميثديولوجيا برودن وكتاباته الإشتراكية ومن ثم في نقده للكنيسة .

  ولعل الشاهد الذي تركه الأسقف الإشتراكي الليبرالي لامينه على البروفسور دوني ومن خلاله نزل إلى ميثديولوجيا برودن ومنظومة تفكيره ، تكشف عن درجات تشابك ميثديولوجيا لامينه (والحديث صحيح عن ميثديولوجيا البروفسور دوني كذلك) بمثديولوجيا برودن بدأ بدراسته التي حملت عنوان إحتفالات الآحد والتي كانت السبب وراء غضب برودن على أستاذه البروفسور دوني . ونحن نتفهم أسباب غضب برودن ، وهو مظهر خارجي لايعبر عن جوهر علاقة الإصطفاف بين الثلاثي لاميه ودوني وبرودن وخصوصاً من طرفي الميثديولوجيا والإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن لامينه كان المشد الميثديولوجي والإشتراكي ونقد الكنيسة الذي ربط الأستاذ دوني بعلاقة روحية قوية بالتلميذ برودن والتي لا تهتز بفعل نقد وتقويم لدراسة إحتفالات الآحد .

  والقس والفيلسوف الفرنسي فيلسيه روبرت لامينه هو الأب الروحي لحركة الكاثوليكية الليبرالية والكاثوليكية الإشتراكية والديمقراطية المسيحية [127]وترك أثاراً واضحة على كل من الفيلسوف الإشتراكي الجمهوري بيير ليروكس والناقد الأدبي الفرنسي شارلز أوغسطين سانت بوف ، والمنظر لحركة الكاثوليكية الليبرالية شارلز دي مونتلبارت (1810 – 1870)[128] والسياسي الكاثوليكي الليبرالي جين بابتست لوكرديه (1802 – 1861) [129]وبالطبع جميعهم معاصرين للإشتراكي اللاسلطوي برودن ويتقدمهم الصفوف الفيلسوف القس لامينه [130]. وخصوصاً لوكرديه ومقالته المعنونة حول الملكية والتي نُرجح إن برودن قد إطلع عليها [131].

  ولعل من المفارقات في حياة الفيلسوف القس لامينه إنه أصبح بروفسوراً للرياضيات وللفترة من 1804 – 1805 وللفترة من 1808 – 1810 [132]. وبدأ الفيلسوف عمله في مضمار الكتابة والتأليف مترجماً . وفعلاً فقد قام بترجمة كتاب تقليد المسيح ، وهو عمل مثير للجدل حول مؤلفه الحقيقي وذلك لإنه لا يوجد إجماع أكاديمي حول مؤلفه . ورغم ذلك فإنه يُنسب إلى الراهب الألماني من العصور الوسطى توماس فون كمبين (1380 – 1471) [133].

  ومن ثم جاء كتابه الأول وبعنوان مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، والذي كتبه في الفترة ما بين 1817 – 1823 . وهو من الكتب البالغة الأهمية حيث قيل بحقه الكثير ، ومنها إنه جاء ليوقض الميت وكان من أكثر الكتب مبيعاً [134]. وتلاه في عام 1825 نشر كتابه الذي حمل عنوان حول الدين وعلاقته بالنظامين المدني والسياسي . وبعد أكثر من ثلاث سنوات وبالتحديد في عام 1829 نشر كتابه تنامي الثورة والحرب على الكنيسة . وفي عام 1830 تعاون لاميه مع كل من مونتلبارت ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل [135]، والتي دعى فيها إلى حرية التربية والتعليم وفصل الكنيسة عن الدولة كما طالب بحرية الضمير والإعلام والدين . والحقيقة إن هذه الأفكار التي نشرها لامينه ، هي التي ساعدت بلجيكا على الإستقلال عام 1830 بعد أن تبنتها [136].  

  وفي عام 1837 نشر كتابه الذي كان بعنوان الشعب والذي تحول فيه إلى محارب وهاجم الحكومة الملكية وصدر عليه حكم بالسجن لمدة سنة . ومن ثم أسس صحيفة الشعب . وخلال الفترة ما بين 1840 و1841 كتب مؤلفه الذي حمل عنوان خلاصة الفلسفة والذي طور فيه مفهوم المسيحية بلا كنيسة . وبعد إنقلاب عام 1851 تقاعد وتخلى عن الحياة العامة . وفي 27 شباط عام 1854 توفي دون أن يتصالح مع الكنيسة والسلطة ودفن في قبر إعتيادي وبمراسيم مدنية [137]. ومما لاحظه الأكاديميون إن أفكاره الإشتراكية ظلت حاضرة حية في تفكير سانت بوف وروايته الوحيدة التي حملت عنوان اللذة [138].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن برودن في السنة الماضية من دراسته في الأكاديمية كان منكباً على كتابة رائعته الجديدة والتي حملت عنوان ماهي الملكية ؟ إلا إنها لم تمنعه من حضور الدروس والمحاضرات في الأكاديمية والقراءات المركزة . والحال كذلك في السنة الأكاديمية الثانية (الحالية) فهي الأخرى تكونت من خمسة فصول دراسية وجاءت بالصورة الآتية :

الأول – فصل يُقدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه (1798 – 1874) [139]. وهذا هو الفصل الثاني الذي درسه البروفسور المؤرخ ميشيليه لطالب الأكاديمية برودن وطلاب دفعته . فقد درسهم البروفسور جول ميشيليه في السنة الأكاديمية الأولى فصلاً دراسياً خص به تاريخ فرنسا وقرون حديثة متنوعة [140].

الثاني – فصل حضره برودن وهو من الفصول البالغة الأهمية خصوصاً في كتاباته الإقتصادية ، فهو فصل حاضر فيه الإقتصادي الفرنسي المشهور جيروم أدولف بلانكي (1798 – 1854) [141]. والإقتصادي جيروم بلانكي كما أشار الباحث ستيفن فنسنت درس فصل إقتصادي تخصصي . ومن هنا نشعر بمسؤلية أمام القارئ العربي الذي سيُطالبنا بتقديم تعريف بشخصية الإقتصادي بلانكي ومن ثم إلقاء بعض الضوء على مؤلفاته الإقتصادية المهمة . وفعلاً فقد ظهر لنا من خلال قراءة سيرته العلمية إلى إنه ولد في 21 نوفمبر 1798 وهذا يعني إنه أكبر من برودن بحدود العشرة سنوات تقريباً ، وبذلك فقدعاصر برودن على الأقل بعقد ونصف من السنين (بشرط إذا أخذنا بالإعتبار تاريخ الفصل الأكاديمي الذي درسه بلانكي في الأكاديمية والذي حضره التلميذ برودن وبالتحديد في عام 1839 / 1840) هذا طرف ، كما إن  بلانكي مات في 28 كانون الثاني عام 1854 أي قبل وفاة برودن بإحدى عشرة سنة وهذا من طرف آخر [142].

 ولد الإقتصادي جيروم بلانكي في مدينة نيس ، وهو إبن السياسي جين دومنيك بلانكي ، وجيروم هو الأخ الأكبر للثوري الفرنسي لويس أوغست بلانكي (1805 – 1881) [143].  

ومن الملاحظ إن الإقتصادي جيروم بلانكي بدأ حياته معلماً وكان يومها مهتماً بعلم الكيمياء وعلوم أخرى لها علاقة وثيقة بالطب . إلا إن قدره أخذ يتحول نحو شواطئ العلوم الإنسانية وذلك التحول حدث عندما حصل على درجة بروفسور مساعد لتدريس الإنسانيات وبالتحديد في معهد ماسين وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية في باريس . وهذا العمل هو الذي قرب بينه وبين ملهمه الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي ، حيث تحول بلانكي إلى واحد من حوارييه . وفي عام 1833 خلف بلانكي أستاذه ساي في رئاسة قسم الإقتصاد السياسي في كلية الفنون والعلوم والصناعات (وهي كلية عالية تمنح درجة الدكتوراه) [144].

 لقد ساهم الإقتصادي بلانكي في مجالات إقتصادية متنوعة تتوزع ما بين إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي ، وتاريخ الفكر الإقتصادي ، وهو مدافع عن حرية التجارة إلا إنه في الوقت ذاته متعاطف مع الطبقة العاملة . من أهم مؤلفاته والتي نحسب إن تلميذه برودن قد إطلع عليها وتسرب منها الكثير أو القليل إلى مؤلفاته ، هي المؤلفات الأتية ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا والذي ظهر بالفرنسية في عام 1837 ، ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن وبالتحديد في عام 1880 [145].

   كما وجدنا إن الإقتصادي بلانكي قد نشر بعض المؤلفات الإقتصادية المهمة قبل رائعته تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، منها مثلاً ثلاثيته الإقتصادية والتي جاءت بالشكل الآتي ؛ ملخص تاريخ التجارة والصناعة (1826) ، وتمهيد في الإقتصاد السياسي (1826) ، وتقارير حول الإنتاج الصناعي الفرنسي (1827) [146]. وهناك سلسلة رسائل متبادلة بين بلانكي والصحفي والسياسي أميل دي جاردين (1802 – 1881) والمشهور بنظريته الإشتراكية الجيدة والتي هي حسب رأيه نوع من الإنسجام بين رأس المال والعمل [147]. ونظرية الإشتراكية الجيدة بمنظور ماركس وإنجلز النقدي هي ليست بنظرية إشتراكية على الإطلاق وذلك لأنها تجاهلت العمال ونظرت إلى المجتمع بأنه يتكون من الرأسماليين فقط [148].

 ونحسب إن التلميذ برودن قد إستفاد من مؤلفات إستاذه بلانكي الإقتصادية والتي نشرها قبل أن يصل برودن إلى أعتاب الأكاديمية بزمن بعيد وقبل أن يكتب شيئاً في مضمار الإقتصاد . ورغم ذلك فإننا لاحظنا إن برودن في عام 1841 بعث برسالة إلى أستاذه جيروم أدولف بلانكي وبعنوان رسالة إلى بلانكي حول الملكية . ويبدو إن هذه الرسالة بعثها بعد نشر كتابه ماهي الملكية ؟ [149]. وهذه الرسالة سوف تكون موضوع طرف من مراجعتنا النقدية لمؤلفات برودن .

الثالث – فصل يدرسه الإقتصادي والسياسي الإيطالي بيلجرنيو روسي (1787 – 1848) حول الملكية في العصور الوسطى [150]. وفعلاً فقد حضر هذا الفصل الطالب برودن وبالطبع إستفاد منه (ومن مؤلفات روسي في الإقتصاد السياسي) في كتاباته عن الملكية خاصة وعن النظام الإقتصادي عامة . كما لعب روسي دوراً مهماً في الحياة السياسية الفرنسية عامة وفي نشاطات الأكاديميات الفرنسية خاصة . ولعل الشاهد التاريخي يُقدم رسماً لشخصيته والأدوار المتنوعة التي لعبها ليس في فرنسا وحسب بل وإمتدت إلى الدولة البابوية .

  ولد الإقتصادي الإيطالي ورجل القانون روسي في مدينة كرارا الإيطالية ، وتلقى تعليمه العالي في جامعتي ؛ بيزا وبولونيا الإيطاليتين . ومن ثم أصبح في عام 1812 بروفسوراً . وفي عام 1815 عرض مساعدته لملك نابولي يواكيم مورات (1767 – 1815) وبسقوط ملك نابولي هرب روسي إلى فرنسا ومن ثم إستمر في رحلته وإستقر في جنيفا . وفي جنيفا جدد حياته الأكاديمية ، وبدأ يُدرس فصلاً دراسياً في مادة التشريع وتطبيقاته تتضمن القانون الروماني . ومن خلال هذا الفصل حقق نجاحات وسمعة عالية ، فكان الحاصل إكتسابه شرف المواطنة في مدينة جنيفا . ومن ثم تم في عام 1820 إختياره عضواَ إستشارياً في مدينة جنيفا . وتلاه في عام 1832 إنتخابه عضواً في مجلس كانتونات سويسرا [151].

  وتعرض نجمه الأكاديمي والسياسي الساطع في سويسرا إلى الكسوف وبالطبع لأسباب سياسية . فقد تم تكليف روسي بمراجعة الدستور والرياح السويسرية هذه المرة كانت نحسة ولم تعمل على الإطلاق لصالح البروفسور والسياسي روسي والقضية يومها عُرفت بعصبة روسي . حيث إن مراجعته للدستور تم رفضها بالإجماع ، فأصابت روسي الخيبة والنكوص مما تركت أثاراً نفسية كبيرة عليه . إلا إن روسي كان محظوظاً ففي هذه الأثناء جاءته دعوة فرنسية تعرض عليه القدوم والإستقرار في فرنسا ، فرحب بالدعوة وشد الرحال وتحول إلى إليها مهاداً جديداً . ومن ثم عُين في عام 1833 رئيساً لقسم الإقتصاد السياسي في كلية دي فرانس وحل محل الإقتصادي الفرنسي المشهور جين بابتست ساي[152](وبالمناسبة إن كليهما أي البروفسور ساي والبروفسور روسي سيتركان أثاراً متنوعة على كتابات تلميذهما برودن الإقتصادية والسياسية) .

  وفي عام 1834 شرفت الحكومة الفرنسية البروفسور روسي بالجنسية الفرنسية وتلا هذا التشريف تعينه بروفسوراً للقانون الدستوري في كلية القانون في جامعة باريس . وفي عام 1836 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم السياسية والأخلاقية ، وتبعها في عام 1839 تشريفه بلقب نبيل فرنسي ، ومن ثم صدر أمراً أكاديمياً فرنسياً بتعيينه عميداً لكلية القانون . وفي عام 1845 تم إرساله إلى روما لمناقشة قضية الجزيوت ، فتلاها تعيينه سفيراً لفرنسا في الدولة البابوية . إلا إن قيام الثورة في عام 1848 أثر على علاقته بالحكومة الفرنسية ، ففضل البقاء في روما ، وأصبح وزيراً للداخلية ومن ثم العدل وتحت رئاسة البابا بيوس التاسع (1792 – 1878) والتي إمتدت فترة بابويته من عام 1846 وحتى وفاته عام 1878 [153].

  ويبدو إن تعثر برنامج روسي في الإصلاح الليبرالي ، وعدم تمكنه من إكتساب سمعة في الأوساط السياسية وذلك لوجهات نظره المحافظة ، كانت مجتمعة وراء عملية إغتياله على درجات سلم البرلمان وبالتحديد في 15 نوفمبر عام 1848 وفعلاً فقد تمكن القاتل من طعنه بسكين في رقبته . وكان إغتيال روسي واحد من الأسباب التي تلتها سلسلة أحداث قادت إلى الإعلان عن جمهورية روما [154].

  ومن أهم مؤلفات روسي والتي درسها برودن من خلال حضوره إلى الفصل الدراسي الذي أشرف على تدريسه بروفسور الإقتصاد السياسي روسي ، المؤلفات الآتية : فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، وبدأ بتدريسه عام 1838 وبالطبع نشره في كتاب [155]. ومن ثم كتابه الذي حمل عنوان القانون الجنائي [156]والذي نشره عام 1829 ويومها برودن لم يصل بعد إلى عتبات أكاديمية بيزنسون في باريس . ومن ثم درس البروفسور روسي في الأكاديمية ، فصل جاء بعنوان فصل دراسي في القانون الدستوري [157]، ومن ثم ظهر كتاب مجموع بعنوان في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة (مجلدان) عام 1857 [158]. ويبدو إن بعض هذه الكتب نشرت بعد وفاة البروفسور روسي بأوقات مختلفة فمن المعروف إن روسي قُتل في  عام 1848 وهناك فارق زمني واضح في تاريخ نشرات بعض من كتبه وتاريخ وفاته .     

الرابع – فصل قدمه مؤرخ الفن وعالم الأثار شارلز لونارمنيه (1802 – 1859) وهو متخصص في المصريات (دراسة الحضارة المصرية) [159]وبالطبع حضرهذا الفصل الأكاديمي التلميذ برودن . بدأ لونارميه مشواره التعليمي الثانوي في مدرسة ثانوية شارلمان ومدرسة ثانوية نابليون . وخلال عامي 1822 – 1823 قام بزيارة إلى إيطاليا وصقلية (سيسلي بالإيطالية) وهناك تولد لديه الحماس بدراسة الإيركولوجيا (علم الأثار) . ومن ثم في عام 1825 عين مفتشاً مساعداً للفنون الجميلة ، وبعد أشهر معدودات تزوج من آمليا سايفوكت وهي بنت أخ (أو أخت) سيدة المجتمع الفرنسي مدام جينين راكمجيه (1777 – 1849) وكذلك فإن آمليا هي بنت مدام جينين بالتبني [160]. وكانت مدام جينين والمعروفة بإسم جوليت من النساء البارزات في المجتمع الباريسي حيث كانت مشهورة في الأوساط الثقافية والسياسية بصالونها الآدبي والسياسي وكان محط أنظار وقبلة إستقبال المثقفين ورجالات السياسة الفرنسيين في بواكير القرن التاسع عشر [161].

   وبعد ذلك قام لونارمنيه بزيارة آخرى إلى كل من إيطاليا وبلجيكا وهولندا ، ومن ثم صاحب المستشرق والباحث الأكاديمي والفيللوجست الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790 – 1832)[162] في رحلته إلى مصر . وهناك كرس لونارمنيه نفسه لدارسة الأعمال الإيركولوجية . وبعد عودته من مصر قام برحلات خلال اليونان وكان حينها يعمل مديراً مساعداً لقسم الآثار في اللجنة العلمية في موريا (أو بيلوبونيز جنوب اليونان) وتلاها تعيينه المسؤول عن الأعمال الفنية في المكتبة الملكية ، وفي الوقت ذاته رئيس قسم التاريخ الحديث . كما كان يحاضر في التاريخ القديم وخصوصاً في إصول الحضارة اليونانية . ومن ثم في عام 1839 تم إنتخابه عضواً في الأكاديمية .

  وعندما أصبح المؤرخ والسياسي الفرنسي فرانسوا بيير جيزو (1787 – 1874) وزيراً للخارجية ، أرسل لونارمنيه إلى اليونان وكانت بعثة إلى شرق اليونان . وبعد عودته إستمر في تقديم محاضراته في جامعة السوربون . وحينها كتب دراسته عن الحضارة المسيحية ومصادرها . وهذه الدراسة قدمته مسيحياً خالصاً فكانت مرحلة مهمة من تفكيره حيث أخذت محاضراته تتلون بطابع كاثوليكي عميق وإنعكس ذلك في كتاباته والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان القضايا التاريخية [163]، وعمله الذي جاء بعنوان الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي [164]. وكتب العديد من المقالات والمراجعات في الدوريات الكاثوليكية الفرنسية . ولعل أكثر كتاباته تأثيراً مقالاته حول حرية التعليم [165].

  وفي عام 1846 قام طلبة جامعة السوربون بالإعتراض على البروفسور لونارمنيه لدوره في رئاسة قسم المؤرخ الفرنسي إيدكار كينيه (1803 – 1875) فضغطوا على لونارمنيه وحملوه على التخلي من منصبه ، فتحول إلى تحرير المراسلات ، ومن ثم إستقال في عام 1855 ، وحصل تصويت في الأكاديمية على تعيينه رئيس قسم الأثار المصرية في كلية دي فرانس ، ومات خلال بعثة آثارية بقيادة ولده [166].

  ونحسبُ إن أبحاث وكتابات لونارمنيه كانت موضوع إهتمام طالب الأكاديمية القراء برودن ومنها كتابه عن تاريخ الفن والذي حمل عنوان الفنانون المعاصرون والذي نشره عام 1833 [167]. ومن ثم نشر كتابه المشترك والذي حمل عنوان النقود وفنون النقش والذي بدأ بنشره عام 1834 وبالإشتراك مع الرسام الفرنسي بول دلاروش (1797 – 1856) و الرسام والنحات الفرنسي لويس دوبنت (1787 – 1892) وبالطبع النقود موضوع إهتمام طالب الأكاديمية برودن . وتلاه نشر كتابه المشترك والذي جاء بعنوان نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك والذي بدء بنشره عام 1834 وبالتعاون مع عالم الآثار البلجيكي البارون جين جوزيف واط (1808 – 1889) [168].

  وكذلك قام لونارمنيه بنشر كتابه الذي حمل عنوان مقدمة في تاريخ غرب أسيا والذي نشره عام 1838 [169]. ونُرجح إن هذا الكتاب وخاصة إن تاريخ نشره جاء في أجواء تدريس لونارمنيه في الأكاديمية وحضور التلميذ برودن . وبالتأكيد هناك مباحث عن الموارد الإقتصادية والتجارة وهي موضوعات كانت من ضمن إهتمامات طالب الأكاديمية برودن والذي هو على أعتاب نشر رائعته ما هي الملكية ؟ كما وكان البروفسور لونارمنيه وخلال محاضراته في الأكاديمية عمل بجد على إكمال ومن ثم نشر نتائج زيارته مع المستشرق جان فرانسوا شامبليون إلى مصر والذي حمل عنوان متحف الآثار المصرية [170]. ونُرجح إن برودن وطلبة آخرين تساؤلوا عن هذه البعثة الآثرية وربما برودن أثار أسئلة حول أطراف إقتصادية وتجارية وصناعية تتعلق بمصر والحضارة المصرية وهما موضوع إهتمامه وشغله الشاغل يومذاك .  

الخامس –  وأخيراً فصل يُدرسه السياسي وكاتب الرسائل سانت مارك جراردين (1801 – 1873) وإسمه الحقيقي مارك جراردين ويدور حول الأدب والسياسة الفرنسية [171]. وهو واحد من الأكاديميين الفرنسيين الذين يتمتعون بعقلية ثاقبة وذكاء عال ، وهو فوق كل ذلك بروفسور التاريخ في جامعة السوربون  [172].  ومن المناسب أن نشير إلى إن برودن كان يحمل وجهة نظر نقدية للسياسات المتمحورة في أكاديمية بيزنسون في باريس ، ولذلك بين بوضوح إن الإساتذة في هذه الفصول كانوا مجرد مبشرين (وممكن وصف حالهم حال رجال الدين مجرد مرددين للنصوص وحسب) [173].

 ولد البروفسور جراردين في باريس ، وبعد تجربة في التدريس الأكاديمي في أنحاء مختلفة من مدينة باريس ، بدأ في عام 1828 وكان عمره سبعة وعشرين عاماً بالمساهمة في الكتابة بمقالات متنوعة في مجلة مناقشات الفرنسية وظل عضواً من كادرها العامل لفترة طوت نصف قرن من السنيين [174]. وبعد ثورة تموز وصعود لويس فيليب (1773 – 1850) ملكاً لفرنسا [175]، تم تعيين جراردين بروفسوراً للتاريخ في جامعة السوربون ، وعضواً في مجلس المدينة ، وتبادل رئاسة قسم التاريخ برئاسة قسم الشعر . وإستمر في المساهمة في مجلة مناقشات بكتابة مقالاته السياسية ، وحصل على ترقية ليصبد نائب رئاسة التحرير وللفترة التي إمتدت من 1835 وحتى 1848 .

  وفي عام 1833 أصبح مسؤولاً عن مهمة دراسة الطرق التربوية والتعليمية الألمانية . وأصدر تقريراً دافع فيه عن ضرورة البحث عن طرق جديدة وتعليمات لتقنيات جديدة . وكان الحاصل من كل ذلك إنتخابه في عام 1844عضواً في الأكاديمية الفرنسية . وخلال ثورة شباط عام 1848 كان جراردين وزيراً . ولكن بعد تأسيس الجمهورية الفرنسية الثانية لم يتم إنتخابه نائباً في الجمعية القومية . ومات عام 1873 [176].

   ومن أهم مؤلفات البروفسور مارك جراردين ؛ كتاب بعنوان فصل في الآدب المسرحي (1843 – 1863) وهو سلسلة محاضرات كان لها عنوان ثان وهو حضور العواطف في الدراما [177]. وتأكدنا من إن النشرة الأولى كانت في عام 1843 والنشرة الثانية كانت بعد وفاة جراردين بما يُقارب العقد والنصف من السنين . وعلى أساس النشرة الأولى نُرجح إن البروفسور جراردين كان يعمل على إعدادها يوم كان برودن تلميذاً في الأكاديمية يحضر ويستمع إلى محاضرات البروفسور جراردين . ومن أعماله الأخرى ، كتابه الذي تألف من مجلدين وجاء بعنوان مقالات في الآدب والذي ظهر في عام 1844 [178].

  ونُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد سمع عن هذين المجلدين خلال محاضرات الفصل الدراسي الذي قدمه البروفسور جراردين وعندما كانا مشروع للتأليف . وهو بالطبع ضم بين دفتيه مساهماته في مجلة مناقشات . أما أعماله الكبيرة الآخيرة ، فهما في الحقيقة كتابان ؛ الأول نشره عام 1867 وبعنوان النافورة والخرافات . والثاني جاء بعنوان سنة جان جاك روسو الدراسية والذي ظهر عام 1870 في مجلة اللوموند [179] أي قُبيل موته بثلاثة سنوات .

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

 فعلاً فقد عاد برودن من مدينته بيزنسون إلى الأكاديمية في باريس وليبدأ دراسته في السنة الثانية في الأكاديمية ، وبدأت هذه السنة بالتحديد من منتصف نوفمبر 1839 ولتستمر حتى منتصف شباط 1840 . وكان برودن خلالها مدفوعاً بطموح عال في البحث والقراءة . إضافة إلى إن قوائم برودن من المصادر التي قرأها ، تُقدم لنا كشفاً بالعديد من الأعمال وبالطبع من بينها مصادر أخرى لم يفصح قلم برودن عن هويتها . ولاحظنا مثلاً إن على رأس هذه القائمة يقف كتاب السياسي ورجل القانون الإيطالي سيزاري بيكاريا (1738 – 1794) هو واحد من مفكري عصر التنوير . وترك أثاراً واضحة على الأباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية من أمثال جون آدم وتوماس جيفرسن وآخرون [180]. وفعلاً فإن برودن قرأ رائعة سيزاري بيكاري والتي حملت عنوان رسالة حول الجرائم والعقوبات والتي نشرها عام 1764 [181]

  ونحسب إن حضور رجل القانون والإقتصادي الأيطالي سيزاري كان مصدراً معرفياً في السنة الثانية من الأكاديمية لبرودن حيث إن هناك مؤشرات ودلالات على حجم الذي تسرب إلى ذهنية برودن ومن ثم إلى رائعتيه الإقتصادية ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . ولهذا فإن القارئ لسيرة سيزاري يلحظ إنه في البداية كان مهتماً بالرياضيات ومن ثم تحول إلى عتبات تفكير مونتسكيو وصرف في دراسته مدة إمتدت أربعة عشر سنة (الفترة 1755 – 1769) وهذه الدراسة حملته إلى التوجه نحو مضمار الإقتصاد . وتتوج هذا الإهتمام بكتابة أول عمل له والذي جاء بعنوان رسالة حول فوضى العملة النقدية في دوقية ميلانو والتي تضمن مشروع معالجة لها [182]. ولعل من المصادر التي تسربت إلى دائرة تفكير برودن ومن خلال سيزاري كتابات الفيلسوف كلود هلفستيوس [183]. وإن أهمية هلفستيوس تكمن في معارضته لكتاب روح القوانين لمونتسكيو ، وبالتخصيص من طرف المناخ وخصائص الشعوب . ومن أهم مؤلفات هلفتيوس كتابه المعنون مقالة حول الإنسان وملكاته العقلية وتربيته والذي تُرجم إلى الإنكليزية عام 1810 [184] والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية الفرنسية والكتاب كان ضحية وفداء [185]. والقليل من الفلاسفة من وقف مع هلفسيوس وشدوا على يده في محنته . فمثلاً روسو دافع عن مبادئه بإختلاق حجج غير حقيقية وقرأه ديدرو وسهل تداوله في الصالونات ولكنه لم يدافع عنه في الإنسكلوبيديا . وفعلاً فقد شجبه البرلمان الفرنسي ونددت به جامعة السوربون ، وجاهد رجال الدين بقوة على إقناع المحكمة على إحالة هلفستيوس بجريمة إن الكتاب مملوء بعقائد خطيرة . وأخيراً تم الإعلان عن إن كتاب هلفستيوس كتاب هرطقي إلحادي ، وفعلاً فقد هاجمته الكنيسة وتم إحراقه في الساحات والأماكن العامة في باريس . ولعل الوحيد الذي وقف مع الكتاب وهلفستيوس هو الفيلسوف الإيطالي سيزاري بيكاريا ، والذي أعلن بصراحة إن هذا الكتاب ألهمه الكثير وبذلك فتح باب الأمل للكتاب والكاتب . ومن ثم كان موضوع إهتمام كل من هولباخ وماركس فأخذ يجري الحديث عن مادية أو المادية التاريخية لكل من هلفستيوس وهولباخ … [186].

  ومن المصادر التي قرأها برودن كتاب الكاتب السياسي ورجل القانون الفرنسي شالز كومت (1782 – 1837) والذي كان معاصراً له في بواكير دراسته الأكاديمية والذي حمل عنوان تشريعات حول الملكية : التشريعات التجارية [187]والتي نشرها عام 1827 وكان عمر برودن ثمانية عشر ربيعاً وتكونت من أربعة مجلدات .  وتعاون مع الإقتصادي الليبرالي شارلز بيير بيرثيملي في تأسيس صحيفة الرقيب عام 1814 وهي صحيفة ليبرالية . وفي عام 1820 وجد مذنباً وذلك لأعتدائه على الملك ، فتم نفيه إلى سويسريا ، وأصبح هناك بروفسوراً للقانون الطبيعي ودرس فترة في جامعة لوزان [188].

  وبعد ملاحظات أدلى بها الثوري فردريك واط وتدخل الشرطة الفرنسية ، فإن السلطات السويسرية أجبرت شارلز كومت على مغادرة سويسرا ، فذهب لاجئاً إلى إنكلترا وصرف هناك ثمانية عشر شهراً وتعرف خلالها على صاحب النزعة الإقتصادية النفعية جيرمي بنثام (1782 – 1837) [189]. وشالز كومت كإقتصادي يتابع خطى مبادئ الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي وإضافة إلى ذلك فإن كومت متزوج من بنت الإقتصادي جين ساي . ومن طرف كتاب شارلز كومت تشريعات الملكية فمن الملاحظ إنه أسس سمعة ممتازة لشارلز كومت . والذي ربح من خلاله جائزة البارون الفرنسي مونتين والتي تمنحها أكاديمية بيزنسون [190]. ونحسب إن الكثير من المصادر المعرفية عبرت من خلال شارلز كومت إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته ونُرجح إن كتاب كومت تشريعات حول الملكية كان جسر العبور التي مرت منه هذه المصادر .

   كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات والسياسة جين ماري كوندرسيه والذي كان بعنوان تقدم العقل البشري [191]. ونحتفل بالفيلسوف الفرنسي كوندرسيه وذلك لكونه مثل حال أغلب معاصريه ، فقد رهن نفسه وتفكيره للدفاع عن الإقتصاد الليبرالي (الحر) ، ومساواة وحرية الجميع في التربية والتعليم ، والإلتزام بالدستور وحقوق ومساواة المرأة [192]والناس من جميع الأجناس والإصول . كما ودافع عن حقوق السود ولذلك أصبح نشطاً في جمعية الأصدقاء السود ، وكتب لهذا الغرض كتيباً صغيراً بعنوان تأملات حول العبودية السوداء . وفيه رفض العبودية والرق [193]. وفي بعض هذه الأطراف وخصوصاً في حقوق المرأة فإننا نحسب إن تفكير برودن ظل متأخراً عن ملاحقة تطور أفكاره الثورية والإشتراكية والسياسية الإنراكية (اللاسلطوية) ، بل إن تفكيره إتجاه المرأة كان ذات طبيعة محافظة . وهذا الأمر عالجناه في محور خاص وبعنوان المرأة والحب : الزواج والعائلة .

  ومن ثم قرأ قائمة من المصادر في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس منها ؛ كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي إنطوان كورنت (1801 – 1877) والذي جاء بعنوان دراسات في المبادئ الرياضية لنظرية الثروة (والذي نشره عام 1838وكان عمره سبع وثلاثين سنة) وبالطبع قرأ المقدمة فقط كما أشار برودن[194]. وهذا الكتاب ساهم في تطوير النظرية الإقتصادية . ونحن نتفهم لماذا إقتصرت قراءة برودن على المقدمة فقط . والسبب كما نحسبُ هو إن هذا الكتاب من الكتب الرائدة في مضمار إستخدام الرياضيات في التحليل الإقتصادي . ومثله مثل إي علم جديد أو ميثديولوجيا جديدة ولذلك واجه كورنت الكثير من التحفظات وعدم القبول من الإقتصاديين يومذاك . فمثلاً إن كرونت إستخدم المعادلات والرموز الرياضية في التحليل الإقتصادي (وهكذا كان حديث الطرشان بين معسكرين إقتصاديين مختلفين ، يتداولان لغتين مختلفتين ، واحدة رياضية وأخرى لغة الإقتصاديين الكلاسيكية) .

  ولذلك وجه الإقتصاديون يومذاك الكثير من النقد للمؤلف وطريقته الرياضية . بل ولم يقبلها الإقتصاديون ولم تحقق يومها نجاحاً . فقام كورنت بمراجعة كتابه مرتين . واليوم ينظر العديد من الإقتصاديين إلى هذا الكتاب على إنه حالة قطيعة مع الإقتصاد الكلاسيكي ، ونقطة تحول نحو مضمار التحليل الإقتصادي . وفعلاً فإن كورنت أدخل لأول مرة أفكار من مثل الدالات والإحتمال ، ودالة السعر لقاعدة العرض والطلب ، ومن ثم قام بإشتقاق العديد من المعادلات [195].  

  ومن المصادر التي قرأها برودن البالغة الأهمية في تكوين ذهنيته الفلسفية وهناك إحتمال عبرت إلى كتاباته ونصوصه ،  كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان بعنوان شذرات من فلسفة التاريخ [196]. ونحن نحتفل بكتاب شدرات في فلسفة التاريخ ونحتفل كذلك بقارئه فيلسوف الإنراكية برودن . وإحتفالنا له طعم خاص حيث إننا وجدنا ونحن نُدقق في مؤلفات كوزين إلى إنها ضمت رائعة فلسفية بعنوان شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة ، وبالطبع ليس هو بكتاب إعتيادي وإنما هو موسوعة فلسفية ، تكونت من عدة أجزاء وذلك في إعتمادنا على نشرة 1855 . ويبدو إن هذه نشرة جديدة وفيها إختلاف مع النشرة التي إعتمدها برودن وهو تلميذ في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس وللفترة الدراسية 1839 – 1940 . ولعل الأهم في حسابنا هو مكونات شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة . ولذلك سنقف عند عتبات هذه الرائعة الفلسفية ونلقي ضوءاً على أجزاءها الخمسة وبالصورة الأتية : 1 – شذرات الفلسفة القديمة . 2 – شذرات الفلسفة في العصور الوسطى . 3 – شذرات الفلسفة الديكارتية . 4 – شذرات الفلسفة الحديثة . 5 – شذرات الفلسفة المعاصرة [197].

  كما وقرأ برودن في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية مجموعة مصادر ولكُتاب منهم أساتذة له في أكاديمية بيزنسون في باريس . منهم جوزيف دروز وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان مقال حول فن السعادة : الإقتصاد السياسي أو مبادئ العلوم والثروة [198]، ورجل القانون ووزير المالية خلال ملكية تموز شارلز ماري دوشيتل (1803 – 1867) وكتابه الذي جاء بعنوان الأعمال الخيرية وعلاقتها بالإقتصاد الإشتراكي ، والذي نُشر عام 1829. وكتاب المهندس والإقتصادي الفرنسي جوزيف ميشيل دتنس (1765 – 1848) والذي حمل عنوان الفلسفة والإقتصاد السياسي [199]. والحقيقة إن جدلاً نشب بين الإقتصادي الفرنسي دتنس والإقتصادي الإنكليزي آدم سميث ، وحينها سميث أكد على السوق وتقسيم العمل ولكنه تجاهل نمو النقد (المال) والتقدم التكنولوجي [200]. ومن المفيد أن نذكر هنا إلى إن برودن وجه من طرفه نقداً لأفكار الإقتصادي الفرنسي دتنس حول الملكية [201].

  كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف الهولندي والرائد في القانون الدولي هوجو غروتيوس (1583 – 1645) والذي حمل عنوان حول قوانين الحرب والسلام والذي نشره عام 1625[202]. وهذا الكتاب أشر مساهمة رائدة في القانون الدولي والمؤلف غروتيوس ينتمي إلى المدرسة الأرسطية والإنسانية في التربية والتعليم . ولعمر ستة عشر ربيعاً نشر كتابه الأول وبعنوان مارتينوس كابيلا (410 – 420م) والفنون السبعة الحرة . وفي باريس أثار زوبعة من الجدل حول حقيقة المسيحية فتم سجنه ومن ثم نشر الكتاب في عام 1627 [203].

 وكذلك قرأ كتاب رجل القانون والنائب إنطوان لويس ماري هنكين (1786 – 1840) والذي كان بعنوان رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني [204]والتي نشرها بالفرنسية عام 1838 [205]. وقرأ كتاب فيلسوف التاريخ الألماني يوهان جوتفريد هردر (1741 – 1803) أفكار حول فلسفة تاريخ الإنسانية ، وبالطبع قرأه في ترجمة فرنسية قام بها كوينت [206]. وفيلسوف التاريخ هردر هو واحد من رموز حركة التنوير . ومن أعماله الفلسفية المبكرة رسالة حول الوجود والتي نشرها عام 1763 وكان عمره يومذاك إثنتا وعشرين ربيعاً ، ومن ثم نشر رائعته التي حملت عنوان رسالة حول إصول اللغة وبالتحديد في عام 1772 وفيها وضع أسس علم الفيللوجيا المقارن .

    ومن طرف نزعة هردر القومية ، فقد لاحظ الباحث إن فيلسوف التاريخ الألماني (هردر) قد رثى بروفسور اللاهوت والرمز الكبير في حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر كنج (1483 – 1546) وذلك لأن الأخير لم يحاول تأسيس كنيسة قومية ومن ثم تساءل هل هناك شكوك لدى لوثر يومذاك حول الثمن الذي دفعته المانيا للمسيحية ؟ والحقيقة إن كتاب أفكار حول فلسفة تاريخ البشرية الذي قرأه برودن ليس الكتاب الأول الذي كتبه هردر في مضمار فلسفة التاريخ وإنما تقدم عليه على الأقل كتاب أخر بحدود العشرة سنوات والذي كان بعنوان فلسفة آخرى للتاريخ وصياغة الإنسانية والذي نشره عام 1774[207].

  كذلك فقد كانت للفيلسوف اللاسلطوي (الإنراكي) برودن وقفة عند عتبات رائعة الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط (1724 – 1804) نقد العقل الخالص : المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق [208]. إن أهمية كانط في تاريخ الفلسفة الألمانية والغربية تكمن في ثلاثيته الفلسفية والتي جاءت بالصورة الآتية ؛ نقد العقل الخالص وهو رائعته الفلسفية الأولى والتي نشرها لأول مرة عام 1781 [209]، ونقد العقل العملي وهو رائعته الفلسفية الثانية والتي نشرها لأول مرة عام 1788 [210]، ونقد ملكة الحكم وهي رائعته الفلسفية الثالثة والتي نشرها لأول مرة عام 1790 [211].  والحقيقة مات كانط قبل ولادة برودن بخمسة سنوات وخلال حياة برودن نشطت حركة الكانطية الجديدة وإمتد أثرها على دوائر التفكير الفلسفي الغربي حتى العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين[212].

  ومن المصادر التي إطلع عليها برودن في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، كتاب الفيلسوف الفرنسي فيليسيه روبرت لامينه والذي حمل عنوان العبودية (الرق) الجديدة [213]. وهذا الكتاب يُعد بحد ذاته رائعة بالغة الأهمية تُضاف إلى روائع لامنيه الأخرى والتي أشرنا إليها أعلاه . وهذا الفيلسوف والمنظر السياسي والناقد للكنيسة [214] يحتاج إلى دراسة أكاديمية بحيث تبين الدور الذي لعبه في يقضة العقل الفرنسي وخصوصاً في كفاحه من أجل حرية التفكير ..

  وكذلك قرأ  طالب الأكاديمية برودن هذه الفترة كتاب الفيلسوف الفرنسي نيكولاس مالبرانش (1638 – 1715) والذي كان بعنوان البحث عن الحقيقة (أو الصدق) [215]. ولاحظنا بإن هذا الكتاب من مؤلفاته الأولى حيث نشره في الفترة ما بين 1674- 1675 ومن ثم أعاد نشره من جديد عام 1709 أي قبل موته بست سنوات . وكتب مالبرانش الحوارت ، ولعل واحد منها كان بعنوان حوارات حول الميتافيزيقا والدين ونشره عام 1688 . ومن ثم في عام 1708 أي قبيل موته بسبعة سنوات نشر كتابه الذي حمل عنوان حوار بين فيلسوف مسيحي وفيلسوف صيني . ومعلوم إن مالبرانش ينتمي إلى المدرسة الديكارتية ، وهو صاحب نزعة عقلية تمزج بين تفكير القديس أوغسطين وتفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت . وكان مالبرانش يتطلع من ذلك إلى بيان إن فعل الله موجود في كل طرف من أطراف العالم [216].

  ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الثانية من دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس مجموعة من المصادر وضمت مثلاً كتاب المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه والذي حمل عنوان مدخل إلى التاريخ العالمي [217]. ومادم الحديث عن مضمار التاريخ في فصول السنة الأكاديمية الثانية من دراسة برودن ، نحسب من النافع الإشارة إلى رائعة جول ميشيليه التاريخية والتي حملت عنوان تاريخ فرنسا والذي نشره في عام 1867 في تسع مجلدات [218].

  صحيح إن النشرة الأكاديمية الكاملة جاءت بعد موت برودن بسنتين فقط . إلا إن برودن كان حياً يُرزق عندما ظهر العديد من هذه المجلدات وحسب ظننا إنه قرأ أو إطلع على بعض منها . والشاهد على ذلك إن الترجمة الإنكليزية لكتاب تاريخ فرنسا ظهر عام 1847 وهي ترجمة لبعض المجلدات وكان يومها برودن حياً يُرزق . وهذا التاريخ له دلالته فقد تم تداول الترجمة الإنكليزية قبل موت برودن بثمانية عشر عاماً [219] وبالطبع الكتاب بمجلداته التسعة كان متوافراً بلغة برودن الأم الفرنسية (وهي لغة ميشليه الأم كذلك) .

  وكذلك قرأ برودن كتاب مونتسكيو الذي كان بعنوان عظمة وسقوط الرومان : رسائل فارسية [220]. والحقيقة إن العنوان الفرنسي الأصلي جاء بالشكل الآتي : إعتبارات حول عظمة الرومان وسقوطهم (1734) [221]. والكتاب هو مجلد واحد ، وفيه وصف للتاريخ السياسي للشعوب الكبيرة في الماضي . ومن ثم فيه كشف للصراع بين قوتين عظيمتين متنازعتين والنهاية تدمير أحدهما للأخرى …

  كما وذكر برودن إلى إنه قرأ كتاب السياسي والمتخصص في الجيولوجيا وعلم المعادن سبستيان بيير بيكوت موركوس (1776 – 1840) والذي كان بعنوان الفقر والتسول وسبل منع آثارهما المدمرة [222]. ودخل موركوس مدرسة المناجم ودرس في عام 1794 الكيمياء وعلم المعادن . ومن ثم كتب العديد من الأبحاث في علم الجيولوجيا والمعادن وفي القانون الدستوري والإقتصاد السياسي . ومن أعماله الرائدة ، هو تأسيس الأكاديمية الملكية البحرية ، وهو أول من صمم ودرس الحياة في البحار والتي تم إغلاقها في الثورة الفرنسية . كما ودرس فصول دراسية في الزراعة والفلاحة ونشر عدد من الأبحاث في عالم الطبيعة والزراعة ، ومنها على سبيل المثال ؛ كتابه الذي حمل عنوان فصول دراسية حول علم الزراعة والطبيعة [223]

  ومن ثم وقف برودن عند عتبات مصادر أخرى وتأمل فيها وأشار إلى إنها كانت موضوع قراءاته . ومن هذه المصادر كتاب الأكاديمي الفرنسي ورجل القانون روبرت جوزيف بوثير

(1699 – 1772) والذي كان بعنوان قانون المعاهدات حول الملكية [224]والذي نُشر عام 1772 . وإن هذه القراءة لكتاب قانون المعاهدات حول الملكية يكفي للتدليل على إنه كان مصدراً من مصادر رائعة برودن الإقتصادية الأولى والتي كانت بعنوان ما هي الملكية ؟ والبروفسور بوثير جاء من عائلة برجوازية ولهذا تابع خُطى والده وجده في مضمار القضاء والمحاماة . ودرس في عام 1718 في جامعة أورلينز وحصل على درجة في القانون . ومن الملاحظ إن بوثير تأثر بالقانون الطبيعي في دراساته وبالتحديد في مضمار الملكية والإلتزامات . وفعلاً فقد جاء عنوان كتابه رسالة حول الإلتزامات والتي طور فيها القانون المدني المؤسس على القانون الأخلاقي وبالطبع على الأخلاق المسيحية  . وفي عام 1749 تم تعينه بروفسوراً وليشغل الكرسي الملكي للقانون الفرنسي في جامعة أورلينز [225].

  كما إن برودن أولى إهتماماً غير إعتيادي لكتابات الفيلسوف الإسكتلندي توماس ريد ، وبصورة خاصة في مضمار كتاباته الأخلاقية [226]. وأهمية ريد إنه كان المؤسس للمدرسة الإسكتنلندية للفلسفة وكذلك كان معاصراً للفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم والذي بدوره إنتقد بشدة توماس ريد [227]. وإشتهر توماس ريد برائعته التي حملت عنوان بحث حول الفهم البشري ومبادئ الحس المشترك والذي نشره عام 1764 ، وهو بالطبع مدافع عن الواقعية المباشرة [228].

  وترك برودن سجلات تحكي قصة بعض المصادر التي قرأها خلال السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون . ومنها مجموعة كتب ألفها الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ، والتي تشمل العقد الإجتماعي ، وآميل ، وخطاب حول عدم المساواة ، ورسالة إلى دالمبيرت حول العروض[229]. فمثلاً إن كتاب العقد الإجتماعي أو مبادئ الحق السياسي والذي نشره عام 1762 [230]، هو واحد من روائع روسو . والواقع هو رسالة دفاع عن الفقراء ورسالة إنتصار للعامة ومطالبة بالرجوع إلى الطبيعة لتحقيق العدالة الإجتماعية . وأصبح هذا الكتاب إنجيل الثورة الفرنسية [231]. أما رواية أميل أو التربية فهو إنجيل المربين [232]، وهي رسالة حول الطبيعة وطبيعة الإنسان ، والتي وصفها روسو بقوله ” إنها أفضل كتاباتي برمتها ” ، وتم حرقها في الساحات العامة في كل من باريس وجنيفا في عام 1762 وهي السنة التي نُشرت فيها [233]. وتحول الحال خلال الثورة الفرنسية ، فتحولت رواية أميل إلى نظام تربوي قومي فرنسي [234].

  أما خطاب حول عدم المساواة حسب سجلات برودن والذى قرأه في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس مع مجوعة كتب روسو [235]. حملنا على ملاحظة إن فيه بعض الإختلاف عن العنوان الأصلي للنسخة الفرنسية لعام 1754 ، والذي جاء بالصورة الآتية ؛ خطاب حول إصول وأسس عدم المساواة بين الناس [236]. وإسلوب روسو يشبه إسلوب الرواية الفلسفية . وفيه توقع روسو إن هناك إحتمال أن يُؤسس الناس مجتمعاً مدنياً . وبهذا الحال ستظهر الملكية الخاصة (وبالطبع هذه الموضوع جداً مهم للإشتراكي اللاسلطوي برودن) . مع التذكير بإن الملكية الخاصة حسب رأي روسو هي أساس عدم المساوة .

  ولعل الكتاب الأخير الذي قرأه برودن هو واحد من بين مجموعة كتب روسو ، وكان  بعنوان رسالة إلى دالمبرت حول العروض (المسرح) [237]. وبالطبع نشرها روسو عام 1758 في الإنسكلوبيديا وبموافقة صديقه دالمبير . إلا إن هذه المقالة سببت جدلاً واسعاً وذلك لأن روسو ميز فيها بين تسامح رجال الدين في جنيفا وتعصبهم وخصوصاً الكاثوليك منهم في فرنسا . فمثلاً كانت الإستجابة على مقال روسو هو نشر أربعمائة مقالة في هذا المضمار .

  أما لورن دالمبير (1717 – 1783) فهو الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي . وهذه الرسالة سببت إنسحاب دالمبير من العمل مع ديدرو في الإنسكلوبيديا بعد إن عمل لمدة خمسة سنوات ونشر خلالها أكثر من مئتي مقالة ضمها المجلد الأول من الإنسكلوبيديا [238]. ونحسب إن حضور هذه المجموعة من المصادر من كتب الفيلسوف الفرنسي روسو لها دلالة واضحة على إهتمام برودن على الأقل في هذه المرحلة بتفكير وكتابات روسو خصوصاً في الوقت الذي أعلن برودن إلى إنه بدأ كتابة رائعته ما هي الملكية ؟ . ولكن برأينا إن هناك مصدراً في غاية الأهمية لأهتمام برودن في هذه المرحلة وفي كتابة رائعته الإقتصادية ما هي الملكية ؟ قد غاب على الإطلاق من قوائم برودن . ونقصد كتاب روسو والذي حمل عنوان رسالة في الإقتصاد السياسي وهوعمل مبكر حيث كتبه روسو في عام 1755[239].

   كما وقرأ برودن كتاب بروفسور الإقتصادي جين بابتست ساي والذي كان بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي [240]. ويبدو لنا من خلال التدقيق في الكتب التي كتبها ونشرها البروفسور ساي في مضمار الإقتصاد السياسي إن هناك إشكالاً يلف دقة العنوان الذي كتبه طالب الأكاديمية برودن . ولهذا سنقدم بحثاً مكثفاً نُراجع فيه من زاوية تاريخية مؤلفات ساي في مضمار الإقتصاد السياسي .

  والبداية نقول إن هناك فرقاً بين ما تتحدث عنه سيرة الأكاديمي ساي حيث تشير إلى إنه نشر لأول مرة رسالة في الإقتصاد السياسي أو الإنتاج ، التوزيع وإستهلاك الثروة وبين ما جاء على حد رواية برودن التي ذكرت عنوان مختلفاً للكتاب وهو فصل كامل في الإقتصاد السياسي هذا طرف . ولاحظنا من طرف ثاني إن البروفسور ساي نشر في نهاية حياته الأكاديمية وبالتحيد خلال الفترة 1828 – 1830 كتاب بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي (التطبيقي) [241].

  وعلى هذا الأساس نُرجح إن برودن يتحدث عن كتاب فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي . ويومها بدأ برودن في العمل في الطباعة وبالتحديد في دار نشر كوثير . ومن ثم إستهل دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس (وحديثنا هنا عن حياة برودن ما بين 1828 – 1830 وكان عمره ما بين تسعة عشرة – وتسع وعشرين) .

  أما كتاب البروفسور ساي الأول والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي فقد ظهرت طبعتها الأولى عام 1803 ويومها لم يولد برودن بعد . أما الطبعة الخامسة فقد ظهرت عام 1826 وفي حياة المؤلف ويومها كان عمر برودن ستة عشر ربيعاً ويدرس في المدرسة الملكية في بيزنسون . ومن ثم تُرجم كتاب ساي إلى الإنكليزية من الطبعة الفرنسية الرابعة (عام 1821) وترجمه س . أر . برنسيب ونشر عام 1832 وهي سنة وفاة المؤلف ساي [242].  

  وكذلك قرأ طالب الأكاديمية برودن كتاب رجل القانون والبروفسور في جامعة رينيه الفرنسية تشارلز بونفنتورا تولير (1752 – 1835) الذي حمل عنوان معاهدات القانون المدني  وفقاً لرواية برودن [243]. ولاحظنا إن تولير حصل على شهادة الدكتوراه في 28 ديسمبر 1776 وكان عمره خمس وعشرين سنة  ، ومثله مثل أغلب أقرانه فقد حصل على تدريب في مدرسة مونتسكيو وفولتير . وفي 12 أبريل من عام 1778 ومن خلال التنافس الأكاديمي حصل على درجة بروفسور مساعد في جامعة رينيه وبعد ذلك أكمل دراساته في جامعتي أكسفورد وكيمبريدج . وكانت مناسبة له ليطلع على بعض الأفكار في مضمار القانون المقارن والتي إنتفع منها في كتاباته المتأخرة . وفي عام 1811 وكان عمره بحدود التاسعة والخمسين نشر أول كتاب له  بعنوان القانون المدني الفرنسي [244]وكتب مقدمة لمجلداته الثمانية وكانت مقدمة قوية مثيرة للجدل وسببت له صعوبات أكاديمية . ومن ثم حصل على درجة بروفسور وظل محتفظاً بها حتى الثورة .

  كما ذكر برودن في قائمة مصادره التي قرأها أو إطلع عليها في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كتاب الفيلسوف ورجل الإقتصاد الفرنسي إنطوان ديستت دي ترسي والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي [245]. وهذا الكتاب مارس تأثيراً واسعاً على المدرسة البريطانية للإقتصاد السياسي الكلاسيكي وحتى نهاية القرن التاسع عشر والشاهد على ذلك إنه تُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1817 [246].

  وسجلت مصادر برودن شاهدة على إنه قرأ مجموعة أعمال السياسي (وزير البحرية) ورجل الإقتصاد الفرنسي آن روبير جاك تيرجو والذي حمل برواية برودن عنوان الأعمال الكاملة (وهي بامفلتز = كُتيبات) [247]. ونشر تيرجو عدد من الرسائل حول التسامح . والواقع إن تيرجو دافع عن التسامح الديني ونشره ما بين عامي 1755 – 1756 . كما ونشر أنواعاً متنوعة من المقالات في الإنسكلوبيديا وللفترة ما بين 1757 – 1760 . ومن ثم نشر مقالاً إقتصادياً بعنوان حول قيمة العملة وربما نشره في المعجم التجاري . ولاحظنا إنه نشر مقالاً أعلى فيه من مكانة المصلح الإقتصادي الفرنسي فنسنت دي كورني (1712 – 1759) وهو واحد من المهلمين الإقتصاديين له [248].

 ومسك الختام إشارة كتبها برودن في قوائم مصادره التي قرأها في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، وذكر فيها إلى إنه قرأ رائعة الفيلسوف السياسي الإيطالي فيكو جيمبا تيستا فيكو والتي حملت عنوان العلم الجديد [249] والتي نشرها عام 1725 . وفيكو (1668 – 1744) من رواد فلاسفة التاريخ ومن معارضي الفلسفة الديكارتية وهو من رواد الأبستمولوجيا التركيبية (البنائية) [250]. والواقع إننا نحتفل بفيلسوف التاريخ فيكو من طرف إنه ترك تأثيراً على كارل ماركس [251]. ومن طرف البعد الإنساني النقدي في فلسفته والذي كون مصدراً من مصادر مفكرنا العربي المعاصر آدورد سعيد (1935 – 2003) [252].

تعقيب ختامي :  

  لقد أثار الباحث في سيرة برودن الذاتية ستيفن فنسنت تساؤلاً (وفيه شكوك كثيرة) يدور حول حساسية وقت برودن خلال الفصل الأكاديمي الواحد والذي كان يمتد لفترة ثلاثة أشهر فقط . ومن ثم أشار إلى إن هذا الفصل الأكاديمي يضم فعاليات ونشاطات متنوعة ، ويشمل إجتماعين كل إسبوع مع المشرف ، وحضور خمسة فصول دراسية ، ومن ثم قراءة هذه القائمة من المصادر . إضافة إلى كتابة مقالات للنشر والمسابقات والعمل على إنجاز رائعته الإقتصادية ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدا الحق والحكومة .

  ونحسب إن سؤال ستيفن فنسنت سؤال أكاديمي مشروع . ولكن يجب أن لاننسى بأن برودن حاله حال الفيلسوف اليوناني أرسطو الذي يوصف بالقراء والذي وصفه أستاذه إفلاطون بأنه داينمو الأكاديمية . وعلى هذا الأساس يحق لنا أن نصف برودن بأنه داينمو أكاديمية بيزنسون كما وإنه قراء الأكاديمية . والشاهد على ما نقول هو إن أمين المكتبة العامة في مدينة بيزنسون الأستاذ شارلز ويس والذي كان يُراقب نمو برودن العقلي قد وصفه سابقاً فقال إنه دائماً يستعير من المكتبة العامة ما بين ثمانية وعشرة من الكتب دفعة واحدة . وكان برودن يومها في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون .

  ومن هذا الطرف نُرجح إن الأستاذ شارلز ويس كان على حق فقد كان شاهد حي ، يُراقب نمو برودن العقلي ومن ثم دخل معه في مناقشة وكان يومها برودن جافاً في رده فقال بخشونة البستاني للأستاذ شارلز ويس ؛ وماذا تريد أنت مني ؟ بالتأكيد إن الإستاذ شارلز ويس تطلع إلى معرفة الجواب من الفتى برودن ، وهو سؤال يدور حول طريقة برودن في القراءة . ولكن برودن ضيع الفرصة على الأستاذ ويس من معرفة غرضه من رفع هذا السؤال . وبالتأكيد يمكن القول إن برودن لم يقرأ هذه الكتب الثمانية أو العشرة من الغلاف إلى الغلاف . وإنما كان يبحث عن الأطراف (أو قل الفصول) التي تلبي حاجته وغرضه من قراءتها . وهذه هي طريقة الباحث الأكاديمي المتمكن من منهجيته . 

————————————————————————————————-

الهوامش      

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (دراسة أكاديمية في المصمون والمصادر) ، الفصيلة من مجلة[1]

أوراق فلسفية جديدة ، العدد السادس ، كانون الثاني – شباط 2015 .

 – جوزيف دروز ؛ مقالة حول فن السعادة ، باريس 1833 .[2]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : السيرة الذاتية  ، دار كتب بلاك روز ، نيويورك 1987 ، ص 36 .[3]

 – ديوكس أو ديوشس هو كاتب ومنتج الدراما الفرنسي . وبحكم إنتمائه إلى الطبقة البرجوازية فإنه تلقى تعليماً برجوازياً عالياً . وأنتج أولى [4]

مسرحياته التراجيدية عام 1768 وكانت بعنوان إميليس ، ومن ثم أنتج هاملت عام 1769 ، وروميو وجوليت عام 1772 ، ومن ثم أنتج مسرحية أوديب والتي إعتمد مصدرين على إنتاجها وهما كل من يوربيدس (تقريباً 480 – 406) وسوفكلس (تقريباً 496 – 405) . وبعدها تم إختياره رئيساً للأكاديمية وليشغل محل فولتير بعد وفاته … أنظر : جون كولدر ؛ شكسبير لعصر العقل : التكييف المسرحي المبكر لجين فرانسوار ديوكس (1789 – 1792) ، نشرة مؤسسة فولتير 1992 (تكون من 402 صفحة) .

 – بيير جين كابينس هو طبيب وفيلسوف وفيزيولوجي وشخصيته المستقلة سببت له الكثير من المشاكل مع أساتذته وتعرض إلى الطرد من الكلية .  [5]

وبعدها كرس نفسه للشعر وبدأ بترجمة مقاطع من هوميروس على أمل الفوز بجائزة الأكاديمية ولكنه لم يفوز . وبتشجيع من أصدقائه ترجم الإلياذة . وبتشجيع من والده ترك الكتابة وكرس نفسه لمهنة الطب . كتب بحثه الأول بعنوان ملاحظات حول المستشفيات (1790) وتم تعينه إدارياً للمستشفيات في باريس . وفي عام 1795 أصبح بروفسوراً للصحة العامة والنظافة وبالتحديد في المدرسة الطبية في باريس ومن ثم أصبح رئيساً للطب الشرعي وتاريخ الطب .. وكانت له علاقة حميممة بالقائد الثوري الفرنسي هونري ميرابو (1749 – 1791) .. وعمل كابينس الرئيسي كان بعنوان حول العلاقة بين الطرفين الطبيعي والأخلاقي من الإنسان (1802) .. وهناك طرف يخص علم النفس الفيزيولوجي ومن الملاحظ إن علم النفس عند كابينس مرتبط بالبايولوجيا وخصوصاً الحواس وممثلة بالجهاز العصبي . وهذا الطرف كون الخط المادي من تفكيره .. أنظر : أم . أس . ستام ؛ الأطراف الطبية في علم الإنسان عند كابينس ، مجلة دراسات في تاريخ البايولوجيا ، العدد الثاني ، 1978 ، ص ص 1 – 31 .

 – جوزيف دروز ؛ لينا أو أطفال الوزير آلبرت ، ثلاثة مجلدات ، 1805 .[6]

 – شارلز أوغسطين بوف  وهو ناقد الأدب الفرنسي . بدأ حياته العلمية بدراسة الطب في كلية شارلمان في باريس (1824 – 1827) وعمل في [7]

مستشفى سانت لويس . وكتب في عام 1824 بعض المقالات الأدبية ومن ثم كتب مراجعة كتب مراجعات لأعمال فيكتور هيجو الشعرية وأصبح صديقاً له … إلا إن بوف لم يكن وفياً لهيجو فإنهارت صداقتهما . ومن أهم مقالات بوف سلسلة أحاديثه الإسبوعية والتي كانت تنشرها الصحف وبعنوان حديث الإثنين . ومن ثم أصبح بروفسور الأدب اللاتيني . من أهم مؤلفاته عرض تاريخي لنقد الشعر والمسرح الفرنسي في القرن السادس عشر (مجلدان 1828) ،  والميناء الملكي (5 مجلدات نشره ما بين (1840 – 1859) .. ومن شعره إخترنا قصائد كاملة (1863) . ومن أعماله التي ترجمت إلى الإنكليزية وهي كثيرة إخترنا منها مقالات حول الرجال والنساء (1890 ترجمة وليم ماثيوس وهريت برستون) . أنظر للتفاصيل : روجر وليمز ؛ سانت بوف ، سلطان الأدب ، منشور في كتاب النور والظل : عالم نابليون الثالث ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1957 . وكذلك : ريتشارد شادبورن ؛ شارلز أوغسطين بوف ، دار تويني للناشرين ، بوسطن 1977 .

 – هو فيلسوف النهضة الفرنسية ميشيل دي مونتاني ، ومن أهم مؤلفاته محاولات ، ومارس تأثيراً على العديد من الفلاسفة من أمثال ديكارت [8]

وباسكال وجان جاك روسو وفردريك نيتشه والقائمة طويلة . ولعل أهميته إن ديكارت إستبطن بقوة منهجه الشكي .. أنظر للتفاصيل : ساره باكويل ؛ كيف تعيش أو حياة مونتاني (سؤال واحد وعشرين محاولة للإجابة ) ، دار فانتج ، لندن 2010 .  

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ دراسات في الفنون الجميلة ، باريس 1815 . [9]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ مذكرات جاك فوفيل : رواية ، بالتعاون مع لويس بينو أبيكار ، باريس 1822 (أربعة مجلدات) .[10]

وجاك فوفيل (1769 – 1828) هو موسيقي وشاعر وكاتب مسرحي وروائي وكتب العشرات من المسرحيا الكوميدية والجادة والكتب والكتيبات . من أهم أعماله المسرحية ؛ الماضي ، الحاضر والمستقبل (1791) ، وإحتفالية الغربان (1800) ، وبنات للزواج (1805) … أنظر : جين كورات ؛ الإنسان الذي عمل الأوبرا ، باريس ، ص ص 106 – 107 .

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة لعلم الحياة ، باريس 1923 .[11]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [12]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الإقتصاد السياسي أو مبادئ علم الثروة ، دار نشر يوليوس رينورد ، باريس 1829  .[13]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ أفكار حول المسيحية ، الدليل وصدقها ، باريس 1842 .[14]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ إعترافات فيلسوف مسيحي ، باريس 1848 . [15]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص 51 .[16]

 – المصدر السابق ، ص 53 . [17]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [18]

 – أنظر : جيمس كاولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن ، ط3 ، المجلد الرابع ، ص ص 30 – 31 .[19]

 – أنظر : ياما أكيرا ؛ يوجين بورنوف : الخلفية التاريخية للبحث عن المخطوطات السنسكرتية سوترا لوتس (وهو خطاب بوذا) ، طوكية 1998 .[20]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ آبيل فرانسوا فاليمين ، الإنسكلوبيديا البريطانية مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . [21]

 – أنظر : وليم هاملتون ؛ مناقشات حول الفلسفة ، الأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، لندن 1852 . [22]

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمريدج 1911 ، ط 11 . [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [24]

 – أنظر : كريستفور كلارك وكيسر ولفورم ؛ الحروب الحضارية : الصراع العلماني الكاثوليكي في أوربا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة [25]

كيمبريدج 2003 ، ص 86 .  

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ نظرية آرسطو في المبادئ الأولى ، باريس 1936 أو 1935 وهي في الحقيقة إطروحة الدكتوراه الأولى والتي كتبها [26]

بالفرنسية . أما إطروحة الدكتوراه الثانية والتي كتبها باللاتينية فكانت عن القديس أنسلم .

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ حول سلطة العقل وفقاً لإعتبات القديس أنسلم ، مطبعة جامعة هارفارد 2008 (وهو كتيب صغير تكون من 44 [27]

صفحة فقط) .  

 – قارن تاريخ نشر الأستاذ لكتابه ” تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ” والذي ظهر بمجلداته الثلاثة في الفترة ما بين 1846 – 1851 وتاريخ نشر [28]

روائع برودن الإقتصادية الثلاثة وهي على التوالي 1840 ، 1841 و1846 . إذن فعلاً قضية تثير الحساسية والندية بين الأستاذ والتلميذ .

 – أنظر : كي تويلر ؛ ديمقراطية إيتني فاشروت ، منشور في دورية مراجعات الإدارية ، 1990 ، المجلد 43 ، العدد 245 ، ص ص 117 – 126[29]

 – أنظر : غوستاف فابريه (الناشر) ؛ معجم المعاصرين الشامل ، القسم الخاص بالفيلسوف إيتني فاشروت ، باريس 1880 .  [30]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الميتافيزيقا والعلم ، الناشر شامروت ، باريس ، 3 مجلدات 1863 . وكل مجلد يتألف من 500 صفحة .[31]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ مقالات في الفلسفة النقدية ، نشرة أف . شامروت ، باريس 1864 (وتألف من 452 صفحة) . [32]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الدين ، نشرة أف . شامروت ولويريان ن باريس 1869 (تألف من 465) . [33]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ العلم والوعي ، دار نشر كريمر بلير ، باريس 1870 (تألف من 190 صفحة) .[34]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ السياسة الخارجية والجمهورية ، دار نشر كريمر بلير وآخرين ، 1881 (كتيب) .[35]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ النزعة الروحانية الجديدة ، دار نشر هاشت ، باريس 1884 (تألف من 401 صفحة) . [36]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الديمقراطية الليبرالية ، دار نشر كالمن وليفي ، باريس 1892 (تألف من 292 صفحة) .[37]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ البابا السياسي ، مجلة مراجعات باريسية ، 1894 ، المجلد الثالث ، ص ص 41 – 49 .[38]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [39]

 – أنظر المصدر السابق .[40]

 – وهي رسائل تصور باسكال ، إنها كانت تٌرسل من باريس إلى صديق في إحدى المحافظات الفرنسية ، وتدور حول القضايا الأخلاقية واللاهوتية .[41]

وجاءت هذه الرسائل إستجابة من باسكال بعد الجدل بين حركة كاثوليكية تُدعى الينسنية وبين اليسوعيين ، وهي تسعة عشرة رسالة . والحركة الكاثوليكية الينسنية ترتبط بإسم البروفسور كورنايل ينسين (1585 – 1638) وباسكال يحاول الدفاع عن الحركة الينسينية . وهي رسائل جدل مسيحي وكتبها عام 1653 … للتفاصيل أنظر : بليز باسكال ؛ الرسائل الباريسية (أو الأقليمية) ، ترجمة توماس ماكرير ، جامعة أديلاند – جنوب إستراليا 2014 (أون لاين) .

 – وعمل باسكال بينسس أو الأفكار ، هو مجموعة شذرات في اللاهوت والفلسفة وهي التي قادته إلى حياة الزهد والتقشف . إضافة إلى إنها رسالة  [42]

دفاع عن الدين المسيحي . ومنها إنبثق مفهوم باسكال المعروف برهان باسكال والذي يدور حول وجود الله أو عدم وجود الله ، والذي إنبثق من عمله الأفكار والذي ظل ناقصاً . ويبدو إن العنوان مخترع وذلك لأن باسكال لم يتداول هذا العنوان على الإطلاق .. أنظر : أي . ج . كليرشمر ؛ مدخل إلى بينسس أو الأفكار ، دار نشر بنجوين 1995 ، المقدمة ، ص 18 .

 – أنظر : دونالد آدمسن ؛ بليز باسكال : عالم الرياضيت والفيزياء والمفكر حول الله ، دار ماكميلان 1995 . [43]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [44]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين دي لا برويير ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مجبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [45]

 – جاء أونوريه دي بلزاك من عائلة مزدهرة إقتصادياً من طرف الوالد الذي كان يعمل سكرتيراً في حاشية الملك ، ومن ثم مسؤلاً عن الغذاء ونائباً[46]

للمحافظ ومديراً لمركز رعاية الكبار المرضى . وتزوج والده وكان الفرق العمري مع زوجته (أنا شارلوت سولمبير) كبيراً حيث إنه أكبر منها بثلاث وثلاثين سنة . وكان والده ملحداً وأمه إمرأة إجتماعية وذات أخلاق عالية . وكان بلزاك الأبن الأكبر لإخوته الثلاثة (وهم كل من لورا ، لورنس وهنري) . وكانت تربطه علاقة حميمة بإخته لورا التي كانت أصغر منه بستة عشر شهراً . وبعد وفاته المبكر كتبت سيرته الذاتي ونشرتها عام 1858 وبالتحديد بع وفاته بثمان سنوات . درس بلزاك في مدرسة داخلية واحدة مع المؤرخ الفرنسي جول ميشليه والذي مدح بلزاك وأشاد بإنجازاته المدرسية وإعترف بتفوقه . وسجل عام 1816 بمدرسة القانون وكان يحضر بعض الفصول الدراسية في السوربون . وفي الوقت ذاته كان يحضر دروساً في التاريخ الطبيعي في المتحف . كما كان مهتماً بنظريات عالم النبات جورج كوفيه (1769 – 1832) وعالم الطبيعة إيتني جيوفري (1772 – 1844). وكتب بلزاك تسعين رواية وقصة قصيرة . من أشهرها الكوميديا الإنسانية والتي تُقابل عمل دانتي (1265 – 1321) الكوميديا الإلهية . والكوميديا الإنسانية هي على حد تعبير بلزاك ” التاريخ الطبيعي للمجتمع ” … أنظر : ستفني فوكن (المشرف والناشر) ؛ أونوريه دي بلزاك ، البعد الشعري في الرواية : المؤتمر السادس ، الجماعة العالمية للبحث في تراث بلزاك ، جامعة مونتريال ، مونتريال (كندا) 1996 .

 – أنظر : ج . ويستن و ب . رايت ؛ أعمال دي لا برويير : الشخصيات أو أخلاقيات العصر ، دار نشر فليت ستريت ، لندن .[47]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[48]

 – أنظر : أنظر : فيلس هارتنول (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى المسرح ، مطبعة جامعة أكسفورد 1983 ، ص 554 . [49]

 – المصدر السابق . [50]

 – أنظر : فرجينا سكوت ؛ مولير : الحياة المسرحية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2000 .[51]

 – أنظر : شارلز هيرون ول ؛ الأعمال الدرامية لمولير (ترجمة مع مداخل مختصرة وملاحظات شارحة ) ، دار نشر بونتام وأولاده ، نيويورك [52]

1919 .

 – أنظر : مولير ؛ الطرطوف أو المنافق ، ترجمة مارتين سوريل ، دار كتب نيك هيرن ، لندن 2002 .  [53]

 – أنظر : جوزيف كريو ؛ مولير ، إنسكلوبيديا دراما العالم ، نيويورك 1984 ، ص ص 397 – 418 . [54]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [55]

 – أنظر : فيليب ودزورث ؛ لا فونتين الشاب : دراسة في نموه الفني وشعره المبكر وأساطيره الأولى ، مطبعة جامعة نورث ويسترن ، إلينوي [56]

1952 .

 – أنظر ك هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فرانسوا دي ماليرب ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[57]

 – أنظر : ترينس ؛ كوميديا الأبتر ، كتبها حوالي عام 161 وتألفت من مقدمة وخمسة أفعال (فصول) (أون لاين) .[58]

 – للتفاصيل أنظر : جون ميتز ؛ أساطير أو خرافات لا فونتين ، نشرة نقدية لنصوص من القرن الثامن عشر ، نيويورك 1986 ، ص ص 3 – 9 . [59]

وكذلك أي . تيلي ؛ لا فونتين وبديا ، دورية مراجعة اللغة الحديثة 1939 ، المجلد 34 ، العدد الأول .  

 – أنظر للتفاصيل عن نيكولا فوكت : أنجز أثيل مككي ؛ الشاعر لا فونتين وأصدقائه : سيرة ذاتية ، شركة نورتن للنشر ، نيويورك 1973 ،[60]

 (تألف من 227 صفحة) .

 – أنظر : أندرو لوسكي ؛ القرن السابع عشر : 1600 – 1715 ، مطبعة الحرية 1967 .[61]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[62]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين لويس بيرنوف ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [63]

 – والبروفسور المستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن ، هو متخصص باللغة السنسكريتية . وبالمناسبة إنه درس اللغة العربية وكان عنوان[64]

إطروحته للدكتوراه مناقشة للملاحظات العربية حول البنجاب (بون 1827) . أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ كريستن ليسن ، الإنسكوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .

 – أنظر : جيمس كولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن 1844 . [65]

 – اللنكوستيك أو علم اللغة ، وهي دراسة علمية للغة وبالطبع من ثلاث زوايا ؛ الصوت والرمز والمعنى (الدلالة) . أما من الزاوية المنطقية فتم [66]

دراسة اللغة من ثلاث زوايا ؛ أولاً النظر إلى اللغة نظام يتألف من رموز وهذا بحث يدخل في مضمار السنتاكس . ولكل رمز من رموز اللغة له معنى ودلالة ومن خلال علاقته مع الرموز الآخرى وهذ مبحث يشتغل عليه مضمار السيمانطيقا . وللغة وظيفة إجتماعية وهذا مضمار تدرسه البراجماطيقا . والحقيقة إن تاريخ اللنكوستيك من الزاوية المنطقية قد حصر جُل إهتمامه في السنتاكس والسيمانطيقا . أما البراجماطيقا فيبدو إن علماء المنطق قد تركوا هذا المبحث بصورة غير معلنة إلى علماء الإجتماع .. أنظر : 1 – رودلوف كرناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر روتليج 2010 (تكون من 368 صفحة) . 2 – جاكوب مي ؛ البراجماطيقا : مدخل ، دار نشر بلاك ويل ، أكسفورد ، ط2 ،  2001 (تكون من 418 صفحة) .

 – السيمانطيقا هي ببساطة دراسة منطقية للمعاني التي تثيرها الرموز وتحديد معنى واحد لكل رمز من رموز اللغة والتي تقابل في لغة التداول  [67]

اليومي عالم الألفاظ . وبهذا نحُدد أبجديات المفاهيم الدقيقة والواضحة . والهدف المنطقي هو تخليص اللغة وخصوصاً اللغات العلمية من رياضيات وفيزياء نظرية … من اللغو و الحشو الزائد . وأخذ الحديث يجري في دوائر البحث السيمانطيقي عن أشكال من السيمانطيقا مثل ؛ السيمانطيقا الإجرائية و السيمانطيقا التجريبية والسيمانطيقا الدلالية والسيمانطيقا البديهية و السيمانطيقا الصورية أو الرمزية … أنظر : رودلوف كرناب ؛ المعنى والضرورة : دراسة في السيمانطيقا ومنطق الموديلات ، مطبعة جامعة شيكاغو 1988 (تكون من 258 صفحة) .   

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 53 . [68]

 – والهوجونوت هم جماعة عريقة من البروتستانت تصعد جذورهم إلى القرنيين السادس عشر والسابع عشر . وعاشت خلال حركة الإصلاح [69]

البروتستانتي للكنيسة . وتاريخياً فإن الهوجنت هم بروتستانت فرنسيون ألهمتهم كتابات رجل اللاهوت الفرنسي جون كالفين (1509 – 1564) في فترة الثلاثينات من القرن السادس عشر . وكالفن رمز كبير في تطوير اللاهوت المسيحي الذي سيُطلق عليه لاحقاً بالكالفينية . وتعرض الهاجونوتون إلى الكثير من المآسي والإبادات على يد إخوتهم من المؤمنين المسيحيين . ونزحوا في أصعاق مختلفة من أوربا ، وقسم توجه إلى أفرقيا وقسم إستقر في أمريكا … للتفاصيل عن الهوجونت أنظر : شارلز مالكلوم جيلمان ؛ هجرة الهوجونت إلى أوربا وأمريكا ، سببها وتأثيراتها ، نشرة جمعية الهوجونت القومية في أمريكا ، دار نشر كولت نيك 1962 (تكون من 234 صفحة) .

أنظر : ليونيل جوسمان ؛ ميشليه والتاريخ : الغيبة من الطبيعة ، منشور في وقائع الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد 145 ، 2001 ، ص ص -[70]

283 – 333 .  

ليونيل جوسمان ؛ جول ميشليه وعلم التاريخ الرومانتيكي ، منشور في جاك برزن وجورج ستاد (كتاب جماعي بإشرافهما) ؛ كتاب أوربيون ،  -[71]

دار نشر سكربنر وأولاده 1985 ، ص ص 571 – 606 .  

 – أنظر : ب . موري و أل . موري ؛ فن الرينسانس ، دار نشر توماس وهيدسن ، لندن 1963 . [72]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[73]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية ، ترجمة شارلز كوكس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1847 .[74]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ويلتر كلي ، لندن 1844 ، المجلد الأول (تكون من 653 صفحة) .  [75]

وهو في حقيقته رائعة موسوعة تاريخية تألفت من تسعة عشر مجلداً . عالج في المجلد الأول تاريخ فرنسا المبكر وحتى موت شارلمان . والمجلد الثاني تناول فرنسا خلال عصر الإقطاع  ، والمجلد الثالث تاريخ فرنسا خلال القرن الثالث عشر . والمجلد الرابع فرنسا في القرن الرابع عشر ، والمجلد الخامس فرنسا في القرن الخامس عشر . والمجلد السادس تناول مئة سنة من الحرب . والمجلد السابع والثامن درسا تأسيس السلطة الريفية تحت قيادة شارلز السابع ولويس الحادي عشر . وخصص أربعة مجلدات للقرنين السادس عشر والسابع عشر . وحدد مجلدين لعصر النهضة والإصلاح .أما المجلدات الثلاثة الأخيرة فقد خص بها القرن الثامن عشر وحتى قيام الثورة . 

 – جول ميشليه ؛ مقدمة إلى تاريخ فرنسا ، ترجمة فلورا كامش وليونيل جوسمان وأدورد كابلن ، دار نشر الكتاب المفتوح ، كيمبريدج 2013 .[76]

 – أنظر: فيركسن كيلبرت ويلس ؛ الرينسانس في إطارها التاريخي : تفسير همسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 .[77]

 – ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [78]

 – المصدر السابق [79]

 – وحصل الأب الفيلسوف الطبيب لويس بوتين على تدريبه الفلسفي في المدرسة المثالية الألمانية وطور وجهة نظر تاريخية للمسيحية . وبعد جدل[80]

لاهوتي في ستراسبورك ترك ستراسبورك وأسس معهد أخوات القديس لويس . ومن عام 1853 وحتى عام 1863 درس الفلسفة الأخلاقية في السوربون . ومن أهم مؤلفاته القضايا العامة حول الحياة (وهو إطروحته الطبية) وطبعت في ستراسبورك عام 1826 ، وتعليم الفلسفة في فرنسا القرن التاسع عشر ، ستراسبورك 1833 ، وعلم النفس التجريبي ، ستراسبورك 1839 ، والعقل البشري وملكاته (مجلدان) باريس 1859 ، وفلسفة القانون من زاوية مسيحية ، باريس 1860 ، والوعي أو قاعدة الأفعال الإنسانية ، باريس 1861 ، و الدين والحرية ، باريس 1865 ، والتربية في فرنسا القرن التاسع عشر ، باريس 1876 … للتفاصيل أنظر : يوجين ريجني ؛ الأب بوتين ، حياته وأعماله ، باريس 1884 (أون لاين) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[81]

 – أنظر : برنارد بيرشلي ؛ ديدرو كابينس ولامارك والسببية السايكو – طبيعية ، منشور في مجلة تاريخ علوم الحياة وفلسفتها ، 2005 المجلد 27 ، [82]

العددان الثالث والرابع ، ص ص 451 – 463 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[83]

 – المصدر السابق .[84]

 – أنظر : كاثرين كاربنتر ؛ بينجامين كنستان والسياسات الدينية ، مجلة تاريخ الأفكار الأوربية ، المجلد 35 ، العدد الرابع 2009 ، ص ص [85]

503 – 509 . ولعل من الكتب الممتازة التي صدرت عن بينجامين كنستان الكتاب الجامعي والذي جاء بعنوان في صحبة كيمبريدج إلى كنستان ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2009 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [86]

 – أنظر للتفاصيل : السير وليم هملتون ؛ مناقشات في الفلسفة والأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، دار لونكمان ، لندن 1852 (أون لاين) .[87]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[88]

 – أنظر : دبليو كولمان ؛ عالم الحيوان جورجيس كوفييه ، مطبعة جامعة هارفاد 1962 . [89]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[90]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ ديوكالد ستيورات ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 .[91]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [92]

 – أنظر للتفاصيل : جان نويل جينيني ؛ عقوبة الموت لجريمة تدنيس المقدسات في فرنسا ، دورية التاريخ ، حزيران 2006 ، ص ص 68 –  [93]

72 .

 – أنظر ؛ ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[94]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، إشراف أنا كوهلر وأخرون ، نصوص كيمبريدج في التاريخ السياسي ، كيمبريدج 1989 (تألف من 808 [95]

صفحة) .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [96]

 – المصدر السابق . [97]

 – المصدر السابق .[98]

 – أنظر للتفاصيل : إفلاطون ؛ جورجياس ، ترجمة دونالد إيزيل ، دار نشر هاشت ، إندينا بولس 1987 .[99]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[100]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيلكس رافشين مولاين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[101]

 – أنظر : ستيفن فينست ؛ المصدر السابق .[102]

 – للتفاصيل أنظر : بيتر ماكفي ؛ روبسبير : الحياة الثورية ، مطبعة جامعة ييل 2012 . [103]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[104]

 – أنظر للتفاصيل : سيموار درشير ؛ إشكالية الديمقراطية : توفكيل والحداثة ، مطبعة جامعة بيترسبيرك 1968 . ومن النافع أن نقدم عرضاً [105]

عاماً لفصول هذه الرائعة والتي جاءت بالشكل الآتي : 1 – حول المجتمع المدني والسياسي والفرد . 2 – حول الديمقراطية والإشكال الجديدة من الطغيان . 3 – حول العقد الإجتماعي الأمريكي . 4 – حول الأغلية والعامة . 5 – حول العبودية وأمريكا والسود والهنود الأصليين . 6 – سياسة الدمج . 7 – حول علاقة أمريكا وروسيا والقوى العالمية في المستقبل . ولعل من المؤسف القول إن المجلد الأول نشر قبل 180 سنة ، وإن المجلد الثاني نشر قبل 165 سنة وترجم المجلد الأول إلى الإنكليزية هنري ريفي (1813 – 1895) في سنة صدوره أي عام 1835 وكان يومها شاباً . للتفاصيل أنظر : هيك كيسولم ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . وهذا الكتاب مطلوب أن يقرأه السياسيون الأمريكيون المعاصرون وخصوصاً الجمهوريين ليعرفوا إلى أي إتجاه سفينتهم مبحرة . حقاً لقد قال المفكر السياسي الفرنسي توفكيل كلمة الحق والصدق قبل أكثر من قرن وثانية عقود من الزمن

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[106]

 – أنظر للتفاصيل : بيير لارويسي ؛ إنطوان ديستوت دي تريسي ، منشور في المعجم الكبير لفرنسا القرن التاسع عشر ، المجلد السادس ، ص [107]

609 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 53 – 54 . [108]

 – المصدر السابق ، ص 54 .[109]

 – أنظر : كليرت شاندر ؛ فولني في أمريكا ، مطبعة جامعة هوبكنز 1923 . [110]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق . [111]

 – أنظر المصدر السابق [112]

 – ولد الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري في الدوب الفرنسية ، وعندما ناهز العاشرة أرسله والده إلى عمه ، فبدأ بدراسة الكلاسيكيات[113]

وإتصل بالفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ، وهو مناصر للواقعية الحسية الإسكتلندية تأثيراً كبيراً عليه . ومن ثم تم تعيينه بروفسوراً مساعداً للفلسفة في المدارس الفرنسية . ووقع تحت تأثير الفيلسوفين الإسكتلنديين توماس ريد ودوكالد ستيوارت . وفضل النهج التحليلي على شكية ديفيد هيوم . وهذه النزعة التحليلية نزلت عليه من خلال الفيلسوف الألماني عمونئيل كانط . وكتب إطروحته للدكتوراه وفيها تبنى منهجية توماس ريد . وكتب مقدمة لكتاب دوكالد ستيوارت الفلسفة الإخلاقية . وفي عام 1828 ترجم إلى الفرنسية أعمال توماس ريد . وفي المقدمة قيم الأثر النقدي الإسكتلندي على الفلسفة . ومن مؤلفات ثيودور جيوفري ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرات في القانون الطبيعي ، الذي نشره عام 1835 وهو واحد من أهم أعماله .. أنظر للتفاصيل : لوكين ليفي بريهل ؛ تاريخ الفلسفة الفرنسية الحديثة ، دار نشر الكورت المفتوح ، ص ص 349 – 357 .

 – نقلاً عن ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 54 – 55 .[114]

 – المصدر السابق ، ص 55 .[115]

 – أنظر للتفاصيل : ريتشارد فلاكنبيرك وشارلز دراك ؛ تاريخ الفلسفة الحديثة من نيكولاس كوسا وحتى العصر الحاضر (أي حتى عام 1893) [116]

، دار نشر كيسنجر 2004 (تألف من 524 صفحة) ونيكولاس كوسا هو الفيلسوف الألماني الذي عاش ما بين 1401 – 1464 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[117]

 – أنظر : نيكوس ديفليجو ؛ مونتسكيو وثروة الأمم ، المجلة الكندية للإقتصاد والعلم السياسي ، 1963 ، المجلد 29 ، العدد الأول ، ص ص [118]

1 – 25 .

 – أنظر : روبرت شكلتون ؛ مونتسكيو : سيرة ذاتية نقدية ، مطبعة كليرندون – أكسفورد 1961 .[119]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ رسائل فارسية ، ترجمة س . ج . بيتس ، كتب بنجوين 1973 .[120]

 – أنظر :مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، ترجمة ديفيد لونثر ، دار نشر هاشت – إنديانانابولس 1999 .[121]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، ترجمة توماس ناجنت ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1949 .[122]

 – أنظر : ريك بيرمان ؛ مؤسسات الماسونية الحديثة : المعماريون الكبار- التغيير السياسي والتنوير العلمي 1714 – 1740 ، مطبعة [123]

ساكس الأكاديمية 2012 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [124]

 – هو الأسقف جين ماري دوني . في البداية درس في كلية دول في جورا عاصمة كومت الفرنسية ، ومن ثم في معهد التعليم اللاهوتي في [125]

بيزنسون ورسم أسقفاً في 8 إكتوبر عام 1818 . وأصبح بروفسوراً للفلسفة في المعهد العالي اللاهوتي في أورنز (1816 – 1817) ومن ثم عين بروفسوراً للفلسفة في الكلية الملكية في بيزنسون حيث قام بنشر تعاليم الأسقف الكاتوليكي الليبرالي والإشتراكي والديمقراطي لامينه (1782 – 1854) . ومن أهم مؤلفات البروفسور دوني التي هي في الحقيقة تطوير لأفكار لامينه ؛ كتابه الذي حمل عنوان المنطق التقليدي ، دار نشر كوثير وإخوته ، بيزنسون 1824 ، وكتابه المعنون مبادئ الفلسفة الجديدة على أساس منهج الملاحظة والحس المشترك ، دار نشر ماندر ، برلين 1829 (مجلدان) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 61 .[126]

 – أنظر : ميتوز شيسلو ؛ تاريخ الأدب البولندي ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1983 . [127]

 – المؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت ، ولد في لندن وأكمل تعليمه في عام 1826 وهو مؤمن بأن على الكنيسة أن لاتقف معارضاً للأفكار[128]

الجديدة . وعمل مع صديقيه كل من لامينه ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل . وهو من مناصري الليبرالية . وكامن المهتمين بالعصور الوسطى وكتب أول أعماله بعنوان حياة القديسة أليزابيث المجرية عام 1830 وحققت نجاحاً فتم إختياره عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1851 . من أهم مؤلفاته ؛ إلتزامات الكاثوليك بموضوع حرية التعليم عام 1843 ، والمصالح الكاثوليكية في القرن التاسع عشر عام 1852 ، والمستقبل السياسي لإنكلترا عام 1855 . للتفاصيل : أنظر ؛ جورجس غويا ؛ شارلز دي مونتلبارت ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبيلتون ، نيويورك ،

1913 .  

  – جين بابتست لوكرديه هو صحفي وناشط سياسي ومؤسس نظام الدومينكان بعد الثورة الفرنسية . ومن ثم أصبح متحمساً للإنسكلوبيدين [129]

وللفيلسوف جان جاك روسو وللمثل الثورية لعام 1789 . وكان من المعرضين للأب فيلسيه روبرت لامينه . إلا إن الأخير تمكن من إقناعه وتحول إلى ضفاف أفكاره وبالتحديد في مايس عام 1830 . وأصبح صديقاً للمؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت وتحولا سوية إلى شواطئ الكاثوليكية الليبرالية . ولعل من أهم مقالاته ، لوكرديه حول الملكية . أنظر : أدورد مكسوين ؛ لوكرديه حول الملكية ، مجلة العالم الكاثوليكي ، 1887 ، المجلد 45 . وأنظر كذلك : توماس بوكنتر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والصراع من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نشر دبلدي ، نيويورك 1998 .

 – أنظر للتفاصيل : جين لوفيه ؛ نبؤة فيلسيه ، مصادر الإنجيل الإشتراكي للاميه ، دار نشر كوليس ، ليون 2011 .[130]

 – أنظر : جين بابتست لوكرديه ؛ حول الملكية ، منشور عند : أدورد ماكسوين ؛ المصدر السابق ، ص ص 338 – 347 . [131]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيليسيه روبرت لاميه ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [132]

 – الراهب الألماني توماس فون كمبين والمعروف بالعربية توما الكمبيسي ، وربما هناك إختلاف في إسم عائلته بالألمانية ، فمرة يُكتب [133]

همبركين ، ومرة همرلين ، ومرة ثالثة هامركن . وفعلاً فقد ولد في كامبين ألمانيا . وكان والده جون حداداً ، وأمه كرتتيود مديرة مدرسة . وتابع توماس خُطى أخيه جين ، فحضر مدرسة تعليم اللاتينية مراقباً ومن ثم حضر مدرسة ديفنتر للفترة من 1392 – 1399 . وتأخر رسمه قساً لفترة إمتدت عقد من الزمن ومن ثم عمل نساخاً وكاتب . وفي عام 1406 رسم قساً . ومن المرجح أن يكون الراهب توما الكمبيسي ، هو المؤلف لكتاب تقليد المسيح . وهو كتيب صغير في التقوى . وحسب رأي الإشتراكي الطوباوي توماس مور (1478 – 1535) هو واحد من ثلاثة كتب ينبغي على المرء أن يقتنيها . أنظر : وليم كريس ؛ مدخل لكتاب تقاليد المسيح ، مطبعة جامعة مرسيه 2007 ، ص ص 19 – 20 من المقدمة .

 – أنظر : فيليسيه روبرت لامينه ؛ مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، ترجمة بارون هنري أدورد جون ، دار جون ماكوين ، لندن 1895 [134]

(تألف من 300 صفحة في ترجمته الإنكليزية) ، المقدمة .

 – أنظر : رينيه بريهت ؛ لاميه أو النبي فيلسيه ، المطبعة اللاتينية الجديدة ، باريس 1966 . [135]

 – أنظر : بول شرودر ؛ التحولات في السياسات الأوربية 1763 – 1848 ، دار نشر كليردون – أكسفورد 1994 ، ص ص 671 – 691 .[136]

 – موريه ميشيل ؛ لاميه أو العصور الهرطقية الحديثة ، دار نشر إيموت – دايمونت ، باريس 1955 .[137]

 – أنظر : ليون درايدا ؛ دراسات في التاريخ الرومانتيكي ، سانت بوف : عقله وأفكاره وطرائقيته ، باريس ، ط2 ، 1904 (مجلدان) .[138]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [139]

 – أنظر : المحور المعنون من هذا البحث برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية . [140]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [141]

 – أنظر : باتريك هتيون ؛ طائفة التقاليد الثورية : البلانكيون (نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي جيروم أدولف بلانكي) في السياسة الفرنسي ، [142]

1864 – 1893 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، 1981 .  

 – المصدر السابق ، والحقيقة تكونت حركة في فرنسا عُرفت بالبلانكية وهي حركة إشتراكية يسارية وظهرت مواقف معارضة لها من كل من [143]

ماركس وإنجلز ولينين ، ووقفت روزا لوكسمبيرك موقفاً في تقييم البلانكية وخصوصاً في رأي البلانكية في إعادة توزيع الثروة والموقف من ديكتاتورية الطبقة العاملة . والحقيقة أسسها السياسي الفرنسي ماري أدورد فايلنت (1840 – 1915) في عام 1888 ونستشهد هنا بعنوان فردريك إنجلز برنامج البلانكيون الهاربون من  إجتماع باريس ، ترجمة إرنست يونتمان ، المراجعة الإشتراكية العالمية ، المجلد 9 ، العدد 2 ، آب 1908 (أون لاين) .

 – أنظر : جون إيتويل وماري بليجت وبيتر نيومان (الناشرون) ؛ جيروم أدولف بلانكي ، منشور في معجم بليكريف الإقتصادي الجديد ، [144]

بليكريف ماكميلان ، نيويورك 1987 .  

 – أنظر : جيروم أدولف بلانكي ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، ترجمة أي . ج . ليونارد ، دارنشر يونتام ، نيويورك 1880 . [145]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جيروم أدلوف بلانكي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيبمريدج ، 1911 ، ط11 . [146]

  – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ أميل دي جاردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط 11 . [147]

 – ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة ، دار نشر لورنس وويشهارت ، 1978 ، المجلد العاشر ، ص ص 336 – 337 . [148]

 – أنظر : الفصل الأول من هذا الكتاب ، المحور الذي حمل عنوان قراءة في كتابات ومؤلفات بيير برودن المهمة . [149]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [150]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ بيلجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[151]

 – إمبرتو بينجي ؛ بليجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبلتن ، المجلد 13 ، 1912 .  [152]

 – أنظر : يافس شيرون ؛ البابا بيوس التاسع : الإنسان والإسطورة ، مطبعة إنجلوز – كنساس 2005 . [153]

 – أنظر : جورج ماكيولي تريفلاين ؛ دفاع غاريبالدي عن جمهورية روما ، شركة نشر لونكمان وكرين ، ط3 ، لندن 1907[154]

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، 1838 – 1854 ، وكما يبدو لنا إن هناك نشرتان واحدة عام 1838 ويومها [155]

كان روسي يعيش في جنيفا ونشرة أخرة متأخرة بعد وفاته وهي نشرة 1854 . وعالج روسي في هذا الكتاب عينات من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية وكتاب في الإقتصاد السياسي ، وعينته شملت كل من جين بابتست ساي ، ومالثيوس وريكلردو ..

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ القانون الجنائي ، دار نشر بروكلسيلس 1929 . (وتألف من 555 صفحة) .[156]

ويبدو إنه طبعه للمرة الأولى في جنيفا – سويسرا ، حيث جدد حياته الأكاديمية هناك وعاد إلى التدريس والنشاط الأكاديمي .

– أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في القانون الدستوري ، دار نشر جويلمان ، باريس 1866 – 1867 . [157]

وهذا الكتاب كما يبدو من خلال معلومات النشرة إنه ليس من تأليف روسي لوحده . وإنما شاركه إثنان من الإيطاليين ؛ الأول أرماند بوريه وكارلو بوننكمبيني . وبالطبع هذا الكتاب نشر بعد مقتل روسي بستة أو سبعة عشر سنة . وهناك إشارة إلى إنه في أربعة مجلدات .

  – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة ، دار نشر جويلمان ، باريس 1857 .[158]

وتاريخ النشر يدل على إنه نُشر بعد موت أو مقتل المؤلف بتسع سنوات ، وهو مجموع يبحث فيه الكتاب في ثلاثة موضوعات وهو الإقتصاد السياسي ، والتاريخ والفلسفة . وتكون من 544 صفحة . وهناك إشارة إلى إنه مجلدان ومن ثم إشارة إلى إنه طبع في مجلد واحد . وفي نشرة أخرى هناك إختلاف ، فقد نُشر في مطبعة نابو عام 2012 وتكون من 554 صفحة . ونحسب إن هناك نشرة ثالثة فقد جاءت الإشارة إلى إن مجموع صفحاته 552 صفحة ..

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[159]

 – أنظر : فيماند ماينز ؛ شارلز لونارمنيه ، ألإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، إشراف شارلز هاربرمان ، شركة روبرت أبلتون 1913 . [160]

 – أنظر : كريستفور هرولد ؛ عشيقات العصر : حياة مدام دي ستيل ، مطبعة كروف 2002 ، ص ص 287 – 288 . [161]

 – والمعروف والشائع في دوائر البحث عن المستشرق جان فرانسوا شامبليون ، بأنه المؤسس الرائد لعلم المصريات . وتمكن من حل شفرات [162]

اللغة الهيروغلوفية المصرية . وهو طفل عبقري في مضمار علم الفيللوجيا والشاهد على ذلك إنه قدم أول بحث له في مضمار حل شفرات اللغة المصرية القديمة (ديموطيقا) عام 1806 وكان عمره ستة عشرة سنة . وهذا البحث والأعمال الأخرى مكنته من الحصول على مواقع تشريف في الحلقات العلمية . كما إنه كان متمكنناً من الكلام بالقبطية والعربية بطلاقة . وبسبب الإجهاد في بعثته العلمية إلى مصر ، مات بالسكتة وكان عمره إحدى وأربعين سنة وبالتحديد في 4 آذار عام 1832 .وشاركه في البعثة إلى مصر شارلز لونارمنيه والذي ذهب معه إلى مصر ووصلوا إلى الإسكندرية في 18 آب 1828 وقابلوا محمد علي باشا في 24 آب وحصلوا على موافقته ببدأ عمل البعثة . ومن أهم أعماله ؛  قواعد اللغة المصرية القديمة عام 1836 ، ومعجم اللغة المصرية عام 1841 وكلاهما طبعا بعد موته .. للتفاصيل أنظر : دانيال مايرسون ؛ اللنكوستيك والإمبراطور : نابليون وبحث شامبليون في حل شفرات حجر الرشيد ، دار نشر راندم 2005 .  

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ القضايا التاريخية ، باريس 1845 . [163]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي ، باريس 1866 . [164]

 – أنظر : شارلز هاربرمان (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة أبلتون للنشر 1913 (أون لاين) .[165]

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الفنانون المعاصرون ، باريس 1833 (مجلدان) .[167]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك ، باريس 1834 . [168]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ مقدمة في تاريخ غرب أسيا ، باريس 1838 .[169]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ متحف الآثار المصرية ، باريس 1842 . [170]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق .[171]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ سانت مارك جراردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [172]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق  . [173]

 – بدأت مجلة مناقشات بالصدور للفترة ما بين عامي 1789 و 1844 وتم تغيير عنوانها مرات عديدة . وبدأت النشر إسبوعياً ومن ثم تحولت إلى [174]

صحيفة يومية . وخلال فترة عودة بوربون (1874 – 1931) أصبح عنوانها مجلة مناقشات سياسية وثقافية … أنظر : الفريد ناتمنيه ؛ التاريخ السياسي : مجلة مناقشات ، باريس 1842 .

 – أنظر للتفاصيل عن لويس فيليب ؛ أش . س . كولنكهام وأر . الكسندر ؛ ملكية تموز : التاريخ السياسي لفرنسا 1830 – 1848 ، دار نشر[175]

لونكمان 1988 (تألف من 468 صفحة) .  

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ سانت مارك جراردين (مصدر سابق) . [176]

 – أنظر : مارك جراردين ؛ فصل في الأدب المسرحي ، شركة شاربنتر للنشر ، باريس 1886 . ويبدو هذه نشرة جديدة ظهرت بعد وفاته بثلاث .[177]

عشرة سنة ، والنشرة الأولى كانت في عام 1843 .

 – مارك جراردين ؛ مارك جراردين ، باريس 1844 (مجلدان) . [178]

 – هي مجلة فرنسية شهرية ، ظهر العدد الأول منها في 1 آب عام 1829 ، وتم تأسيسها لبناء جسور ثقافية وإقتصادية وسياسية بين فرنسا وأمريكا [179]

وبين العالم القديم والعالم الجديد .. للتفاصيل أنظر : جابريل دي بروجيل ؛ التاريخ السياسي لمجلة اللموند ، باريس 1979 .

 – أنظر للتفاصيل : جون بيسلر ؛ ولادة القانون الأمريكي : الفيلسوف الإيطالي والثروة الأمريكية ، المطبعة الأكاديمية ، دارهم ، شمال كرولاينا [180]

، 2014 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [181]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ سيزاري بيكاريا ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 ، المجلد 3 . [182]

 – أنظر : كريك هيمانس وستيفن تابتس ؛ نظرية الجريمة : النص والقارئ ، مطبعة جامعة أكسفورد (سيج) 2009 ، ص 86 . [183]

 – أنظر : هلفستيوس ؛ رسالة حول الإنسان : ملكاته العقلية وتربيته ، ترجمة دبليو هوبر ، مطبعة ألبيون ، لندن 1810 .[184]

 – أنظر : ديفيد ويرنر سميث ؛ هلفستيوس : دراسة في الإضطهاد ، مطبعة كلاريندون ، أكسفورد 1965 .[185]

 – أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس : قصة حياته ، دارروتليدج للنشر ، 2003 ، ص 75 . [186]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[187]

 – أنظر : ليونارد ليجو ؛ شارلز ديونر (كومت) والليبرالية الكلاسيكية الفرنسية ، مجلة الدراسات الليبرالية ، مطبعة بيرجمادن 1977 ، المجلد [188]

الأول ، العدد 3 ، ص 163 .  

 – للتفاصيل عن الإقتصادي جيرمي بنثام أنظر : روس هيرسن ؛ بنثام ، دار نشر روتليدج وكيكن ، لندن 1983 . [189]

 – أنظر : رونالد هاموي ؛ شارلز كومت (1737 – 1782) ، الإنسكلوبيديا الليبرالية ، مطبع البلوط الألف ، سيجا 2008 ، ص ص 86 – 87 .[190]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[191]

وكتاب تقدم العقل البشري هو الرائعة التي ألفها الفيلسوف الفرنسي كوندرسيه في عام 1794 وخلال الثورة الفرنسية ونشرها بإسم مستعار في عام 1795 وكان حينها متخفياً . وعنوان الكتاب التفصيلي موجز لوجهة نظر تاريخية لتقدم العقل البشري وتألف من مقدمة ومدخل وعشرة إيبوشات وهي تقابل بالعربية مرحلة تاريخية . والحقيقة إن هذا التقسيم لتاريخ تقدم العقل البشري إلى مراحل أو حقب تاريخية يثير الكثير من الإسئلة حول حجم الإفادة التي إنتفع منها كل من الفرنسي أوجست كونت (1798 – 1857) ومن ثم الإلماني (والذي عاش ردحاً من الزمن في فرنسا) كارل ماركس (1818 – 1883) … فمن المعلوم إن كوندرسيه (1743 – 1794) نشر كتابه ولم يولد بعد عالم الإجتماع الفرنسي كونت . أما قصة ماركس فهي الأخرة معرفة فقد ولد بعد نشركتاب تقدم العقل البشري بأكثر من عقدين من الزمن (ثلاث وعشرين سنة) .  وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة أكاديمية مقارنة بين الإرث الذي تركه كوندرسيه في كتابه تقدم العقل البشري ونصوص كل من كونت وماركس .

  وفي المقدمة أوجز كوندرسيه مبادئه وأعلن عن إن الطريقة الرياضية هي الطريقة المناسبة لدراسة الموضوعات الجديدة وخصوصاً العلوم السياسية والأخلاقية . ولا تنسى إن كوندرسيه هو عالم رياضيات في الدرجة الأولى . . (الفقرة رقم 7) . وفي المدخل إستهله بحديث عن ولادة الأنسان وهو مسلح بملكة تستقبل المحسوسات ، وهو متمكن من إدراكاها ،و التمييز بين الإحساسات البسيطة والإحساسات المركبة .. الفقرة رقم 9 . أما المرحلة التاريخية الأولى فقد جاءت بعنوان الرجال يندرجون في جحافل (فئات) … الفقرات 24 – 30 . والمرحلة التاريخية الثانية فكانت بعنوان مرحلة الإنسانية الرعوية والإنتقال إلى المرحلة الزراعية ، الفقرات 30 – 39 . وجاءت من ثم المرحلة التاريخية الثالثة بعنوان تقدم الإنسانية من المرحلة الزراعية وحتى إختراع الكتابة الألفبائية ، الفقرات 39 – 62 . وتلتها المرحلة التاريخية الرابعة وحملت عنوان تقدم العقل الإنساني عند اليونان وحتى تقسيم العلوم في عصر الإسكندر ، الفقرات 62 – 82 . وإقترح كوندرسيه للمرحلة التاريخية الخامسة عنوان تقدم العلوم من فترة تقسيمها وحتى إنهيارها ، الفقرات 82 – 114 . وحملت المرحلة التاريخية السادسة عنوان إنهيار التعليم وحتى تجديده في فترة الحروب الصليبية ، الفقرات 114 – 131 . وفي نهاية حديثه عن هذه المرحلة التاريخية تحدث عن عمل العرب ونظر إلى ” دين محمد ” على إنه مجموعة عقائد بسيطة على الأغلب … وفيه تسامح .. وشجب للعبودية .. الفقرة رقم 130 . وبعد ذلك جاءت المرحلة التاريخية السابعة وبعنوان  من المرحلة الأولى لتقدم العلوم وفترة التنافس بين الدول الغربية وحتى إختراع الطباعة ، الفقرات 131 – 145 . وتلتها المرحلة التاريخية الثامنة والتي كانت بعنوان من إختراع الطباعة وفترة مواجهة العلوم والفلسفة لسلطة العبودية ، الفقرات 145 – 180 . وفصل في غاية الأهمية في تطور العلوم والفلسفة والتربية والتعليم والفنون والأداب …الفقرات 168 – 176 . ومن ثم جاءت المرحلة التاريخية التاسعة والتي حملت عنوان من عصر ديكارت وحتى تشكيل الجمهورية الفرنسية ، الفقرات 180 – 250 . وأخيراً تحدث كوندرسيه عن المرحلة التاريخية العاشرة ، عن المأمول وبعنوان مستقبل تقدم العقل البشري ، الفقرات 250 – 293 . ونحسب إن الكتاب برمته ، هو رائعة جالت في تاريخ تقدم العلوم والفلسفة وبالتحديد من اليونان وحتى عصر كوندرسيه ، بل وفي المرحلة العاشرة تخطت التاريخ الناجز وتحولت إلى المستقبل حيث إنها فعلاً عرضت تأملات كوندرسية لمستقبل تقدم العلوم والفلسفة .  

 – أنظر : روبرت وليم ؛ مكانة المرأة في الفكر الإقتصادي الكلاسيكي ، أدورد ألجير 2003 ، ص 133 . [192]

 – أنظر : روبرت نسيبت ؛ تاريخ التحليل السوسيولوجي ، دار الكتب الأساسية ، 1978 ، ص 19 .[193]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[194]

 – أنظر : إيجنر ساندومو ؛ تطور الإقتصاد ، مطبعة جامعة برنستون 2011 . [195]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [196]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيكتور كوزين الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[197]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [198]

 – المصدر السابق .[199]

 – أنظر : جين مارك دانيال ؛ التاريخ الحي للإقتصاد السياسي ، بيرسون ، ص 88 .[200]

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ ما هي الملكية ؟ 1840 ، ص ص 173 – 174 .  [201]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [202]

 – أنظر للتفاصيل ؛ فيريلاند هاملتون ؛ هوجو غروتيوس : أب العلم الحديث للقانون الدولي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك  1917 .[203]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[204]

 – أنظر : إنطوان لويس ماري هنكين ؛ رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني ، دار نشر فيدكوك 1838 .[205]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[206]

 – أنظر : هانز آليدر ؛ مفهوم يوهان جوتفريد هردر للإنسانية  ، دورية دراسات الحضارة في القرن الثامن عشر ، العدد 23 ، 1994 .[207]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[208]

 – أنظر للتفاصيل : سبستيان كاردنر ؛ كتاب روتليدج المصدر إلى فلسفة كانت ونقد العقل النظري، دار روتليدج للنشر ، لندن 1999 . [209]

 – أنظر : كانط ؛ نقد العقل العملي ، تقديم أندروز هيث ، نصوص كيمبريدج في تاريخ الفلسفة (الناشر مري جريجور) 1997 (تألف من [210]

181 صفحة) .

 – أنظر : كانط ؛ نقد ملكة الحكم ، ترجمة بول كوير وأريك ماثيوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2000 .[211]

 – للتفاصيل عن الكانطية الجديدة ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كانط والكانطية الجديدة ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الثالث ، [212]

العدد السادس ، ربيع 2012 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [213]

 – أنظر : توماس بوكنكونر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نش دبولدي ، نيويورك [214]

1998 .

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق . [215]

 – أنظر للتفاصيل : ستيفن نادلر (المشرف على هذا الكتاب الجماعي) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى مالبرانش ن مظبعة جامعة كيمبريدج 2000 . [216]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 63 . [217]

 – أنظر : ويلس فريجسون ؛ نهضة الفكر التايخي : تفسير لخمسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 (تألف من 429 صفحة) . [218]

 – أنظر : جول ميشيليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ج . اش . سميث ، دار نشر أبيلو ، نيويورك 1847 .[219]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق  . [220]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وسقوطهم ، دار نشر كامير – فلامرين ، باريس 1968 (تألف من 188) أون لاين .[221]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [222]

 – أنظر : فلورين وينود ؛ في الأدب الزراعي من 1700 وحتى 1850 ، إطروحة دكتوراه في التاريخ ، 2009 (ملحق رقم 4) .[223]

 – أنظر : روبرت جوزيف بوثير ؛ قانون المعاهدات حول الملكية ، دار نشر ليتلير 1807 (367 صفحة) .[224]

 – أنظر : ج . مونيجر (المشرف) ؛ روبرت جوزيف بوثير : من البلرحة وحتى اليوم (كتاب جماعي) ، باريس 2001 ، ص ص 34 – 54 . [225]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[226]

 – أنظر : كريك بارثولما وميشيل جوهن ؛ الفلسفة المسيحية ، دار نشر بيكر الأكاديمية ، 2013 ، ص 138 . [227]

 – أنظر : دنيالز نورمان ؛ بحث توماس ريد : الهندسة الحسية والواقعية ، تقديم هيلري بنتام ، مطبعة جامعة ستانفورد 1974 .  [228]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[229]

 – أنظر : لي ديفيد وليمز ؛ روسو والعقد الإجتماعي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2014 . [230]

 – للتفاصيل أنظر :  الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الخطاب الفلسفي التربوي الغربي ، الشركة العالمية للكتاب ، ط1 ، 1999 ، ص 120 .[231]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في فلسفة التربية ، مطبعة التعليم العالي – جامعة الموصل ، 1989 ، ص 85 .[232]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ الإعترافات ، ترجمها إلى الإنكليزية ج . أم . كوهين ، دار نشر بنجوين ، نيويورك 1953 ، ص ص[233]

529 – 530 .

 – أنظر : جين بلوك ؛ النزعة الروسوية والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 . وفيه تابع المؤلف أثار[234]

إستقبال الجمهور في فرنسا ، وخصوصاً بين صفوف الثوار .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[235]

 – أنظر : كي بيتر ؛ الكتب السياسية الأساسية لجان جاك روسو ، مطبعة هاشت 1987 . [236]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[237]

 – أنظر : لوني فرانسوا ؛ الهويات المتنوعة لشخصية لورن دالمبير : بحث حول ديدرو والإنسكلوبيديا ، 2012 ، ص ص 243 – 289 .[238]

 – أنظر : أدورد كريك (الناش والمشرف) ؛ روسو (كتاب جماعي ) ، إنسكلوبيديا روتليدج للفلسفة ، المجلد الثامن ، ص 371 . [239]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [240]

  – أنظر : صامويل هولندر ؛ جين بابتست ساي والقانون الكلاسيكي للإقتصاد ، روتليدج ، لندن 2005 .[241]

 – أنظر : ريتشارد واتمور ؛ النزعة الجمهورية والثورة الفرنسية : جين بابتست ساي والإقتصاد السياسي ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 .[242]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [243]

 – أنظر : دونلد أر . كيلي ؛ المؤرخون والقانون فيما بعد الثورة ، دورية مراجعات التاريخية الأمريكية ، العدد 84 1979 ، ص ص[244]

619 – 648 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[245]

 – أنظر : إنطوان ديستت دي ترسي ؛ رسالة في الإقتصاد السياسي ، ترجمة توماس جيفرسن ، دار نشر جوزيف ميلامن ، جورج تاون 1817 .[246]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [247]

 – أنظر : جورجيس ويلريس ؛ الفيزيوقراط  تحت وزارتي تيرجو وتيكر 1774 – 1781 ، مطابع جامعة دي فرنس ، باريس 1950 .[248]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[249]

 –  أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلسفة التاريخ : تاريخ ومدارس ونزعات (فيلسوف التاريخ الإيطالي جيامباتيستا فيكو) ، مجلة[250]

أوراق فلسفية جديدة ، العددان 11 / 12 صيف – خريف 2013 .  

 – أنظر : رينر كروندمان ؛ الماركسية والإيكولوجيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1991 .[251]

 – أنظر : أدور سعيد ؛ الإستشراق (بالإنكليزية) ، دار نشر بنجوين 2003 (تألف من 396 صفحة) .[252]

——————————————————————————————

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s