الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الإقتصاد السياسي الإسلامي : دراسة في مصادره الغربية والتراثية / العدد التاسع / تموز – آب 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(9)

تموز – آب 2015 

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

———————————————————————————————————

The Islamic Political Economy: Study of Its Resources

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الإقتصاد السياسي الإسلامي

دراسة في المصادر الغربية والتراثية

 الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

الفهرست

المقدمة

القسم الأول

المصادر الغربية

للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الأول

رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

   حكاية المصادر والثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة

القسم الثاني

المصادر الفقهية

السياسية الإقتصادية الإسلامية

الفصل الثاني

أدب المرايا

السياسية الإجتماعية والإقتصادية الإسلامية

الفصل الثالث

الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي

القسم الثالث  

 الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الرابع

المشروع الإسلامي للإقتصاد

الفصل الخامس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

           الحاضر والغائب

الفصل السادس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

        البناء والتأسيس

الخاتمة

المشاركة الفكرية

في الإقتصادي السياسي الإسلامي المعاصر

المصادر

الفهرست

———————————————————————————————————

المقدمة

  صحيحُ جداً إن الإصطلاحات الإقتصادية على وجه الخصوص ، و إن اللغة الإقتصادية على وجه العموم ، هما طرفان من ظاهرة حضارية مركبة ، تحكي قصة النمط الإقتصادي الذي تولد في الديار العربية الإسلامية . وهو النمط الذي لبى حاجات النمو والتطور الذي أصاب الحياة قُبيل بزوغ رسالة الإسلام وبعدها . إلا إنه من الصحيح كذلك القول إن الحياة العربية يومذاك قد عرفت مناطق إقتصادية متنوعة ؛ فهناك في العراق مناطق إقتصادية للمناذرة ، وهناك في سوريا مناطق إقتصادية للغساسنة ، وهناك في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية مناطق إقتصادية في اليمن . بينما تتوسط هذه المناطق ، وتُشكل قلبها النابض والمُحرك مناطق إقتصادية في كل من مكة ويثرب مثلاً وليس حصراً .

  ومن المعلوم تاريخياً إن لكل منطقة من هذه المناطق الإقتصادية خصوصية إقتصادية سياسية (نرجو الإنتباه إلى جنينية الإقتصاد السياسي في المنطقة العربية وبهذا العُمق التاريخي قبيل الإسلام ) . فمثلاً إن المناطق الإقتصادية للمناذرة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء الساسانيين ، وجذب يُحركه رابط دموي ولغوي وإرث ثقافي يشدهم بقوة لا تتقدم عليها قوة أخرى إلى أبناء عمومتهم العرب ، وخصوصاً في المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب والمناطق المحيطة ، والتي فيها إمتداد جغرافي حيث ديار اليمن السعيد) .

  وبالمقابل فإن المناطق الإقتصادية للغساسنة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء البيزنطينيين ، وشعور بالإخوة يربطهم بقوة إلى المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب وربما تمتد إلى اليمن في أطراف منها) . إذن في هذا المحيط العربي المتفردة ، نشأت علاقات إقتصادية وتطورت مواثيق إقتصادية (وصاحبتها تكوين مصطلحات إقتصادية ، ومن ثم إنشاء مُعجم إقتصادي جنيني يحتوي المفاهيم والإصطلاحات الإقتصادية التي تصف حركة الإقتصاد والأسواق والصناعات والمهن والعاملين والوسطاء والتبادل والبيع والشراء والعقود والودائع والقروض والربح أو الربا ..) . والشاهد التاريخي مدعوم بتأييد قرآني ، هو رحلة الشتاء والصيف [1]، وهي بالطبع ليست رحلة نُزهة على الإطلاق ، وإنما رحلة تجارية (إقتصادية سياسية) .

   وأحسبُ إنه من النافع التأكيد على هذه المناطق الإقتصادية الأربعة في المحيط الجغرافي العربي قبيل الإسلام ، وهي على التوالي ؛ المناطق الإقتصادية العربية للمناذرة ، والمناطق الإقتصادية العربية للغساسنة ، والمناطق الإقتصادية العربية في اليمن ، والمناطق الإقتصادية العربية في قلب الجزيرة (مكة ويثرب) ، وهي التي كونت البيئة التي رعت نمو أنماط من الإقتصاد الزراعي الرعوي ، وإقتصاديات تجارية ، وإقتصاديات مهن وصناعات مساعدة لكل منها .

  والسؤال ؛ ماذا يعني كل ذلك من الطرف التاريخي لنمو نمط من الإقتصاد العربي سيتحاور معه الإطار الإقتصادي المتولد من العقيدي الإسلامي سلباُ وإيجاباً ، نقداً وتقويماً وتعديلاً ، ومن ثم إعادة تأسيسه على فكرانية عقيدية إسلامية ؟ . هذا يعني إن شوطاً من تاريخ الإقتصاد في المناطق الإقتصادية الأربعة ، إنتهى وهو بالطبع إقتصاد متسور بشروط سياسية ، تُحركها وتوجهها وفي الوقت ذاته تلجم حركتها ، ظروف العرب المناذرة وعلاقة الشد بينهم وبين الساسانيين والتنافر بينهم وبين البيزنطينين ، وتوتر علاقتهم مع إخوة الدم الغساسنة حياناً وبدافع سياسي مشدود إلى حسابات الفكرانية السياسية البيزنطية والساسانية على حد سواء .

  كما وهذا يعني إن النمط الإقتصادي في اليمن إنفتح وتحاور مع المنطقة الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب) وإمتد خارج المحيط الجغرافي والحضاري العربي ، فإنفتح على الحبشة سلباً وإيجاباً .. وتطور من هذا الحوار نمطاً إقتصادياً فيه إستثمار وفيه إنتفاع مما توفره مصادر الأخر الزراعية والرعوية وفي المهن والصناعات وإمكانيات التبادل التجاري ، وهكذا كانت أسواق تجارية عامرة محكومة بشروط رحلتي الشتاء والصيف ، وأسواق أخرى سنوية دائمة ، وذات بعد ثقافي وحضاري أوسع من الإقتصادي ، حيث يحضره الشعراء ويُتوج  شعرهم بإحتفالية يتم فيها تهذيب معلقاتهم الشعرية العربية وتكريم هؤلاء الشعراء في طقس إحتفالي متفرد  ..

  وبالطبع الحديث عنه قصة تحكيها كتب التاريخ والأدب ودواوين الشعر والشعراء ، والفقه وبالتحديد الفقه الإقتصادي(وهو ليس مضمار إقتصادي خالص وإنما إقتصاد سياسي) وهذه سمة ستطبع كل الكتابات الإقتصادية الإسلامية وسيمتد أثرها إلى الكتابات الإسلامية المعاصرة ، وبطرفيها ؛ المشروع الإسلامي للإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام (وهنا نرجو الإنتباه إلى لفظتي : المشروع والمذهب ، عناوين الكتابات الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، فهي عناوين دالة على مضمار الإقتصاد السياسي ، وهي ليست أبحاث إقتصادية علمية خالصة وبريئة) .

  وفعلاً لما جاء الإسلام حمل معه تنظيم عقيدي للحياة العربية عامة ، ومنها الطرف الإقتصادي بالطبع ، وقام بتقنينها وفق قوائم الحلال والحرام ، والمستحب والمكروه . وعلى هذا الأساس لاحظ الباحث إن الإسلام وضع (إن لم نقل إشترط ) على المضمار الإقتصادي ، شروطاً عقيدية ، كان حاصلها ولادة إصطلاحات إقتصادية جديدة ، تعكس الحياة الإقتصادية الجديدة ، التي يقودها الإسلام والذي سعى منذ اللحظة الإولى إلى تحويلها من عالم المأمول إلى عالم الواقع الناجز .

  ولعل من أهم الركائز العقيدية التي تسور بها الإقتصاد الإسلامي . والتي تحملنا على إمكانية الحديث عن الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هو كونه محكوم وموجه بالعقيدي الإسلامي . والشاهد على ذلك :

1 – إن أسوار الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي أسواراً عقيدية ، والتي تتمثل بمعايير سلوكية وأسس خُلقية مُستنبطة من القرآن والسنة النبوية .

2 – ضريبة الزكاة ، وهي أساس الستراتيجية الإقتصادية الإسلامية .

3 – تحريم الربا [2]. وهي المُشكل المخملي في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، والذي يعكس حالة الإنفصام بين ما تحكيه النصوص الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، وبين سلوك المسلم المعاصر الذي إستجاب لمتغيرات الحياة المعاصرة ، فقام بإستلام رواتبه الشهرية من البنوك ومن ثم إيداع أمواله فيها ، وأخذ يستلم عليها ربحاً ، ويقترض من المصارف ويدفع عليها فائدة

  ومن ثم جاء الفقه الإسلامي ولعب دوراً فاعلاً في تنمية وتطوير المضمار الإقتصادي الإسلامي ، وظهر فقه إقتصادي متخصص ، وتبعته دراسات فكرية عمقت من مباحثه ، وإجتهدت في توسيع إهتماماته إلى مناطق أرحب وأوسع ، وذلك لتواكب متغيرات الحياة العملية والمهنية الإسلامية . ولعل من أهم الدراسات الإقتصادية الإسلامية المبكرة ، كتاب الفقيه الإقتصادي الإسلامي ” أبو يعقوب بن إبراهيم ، المعروف أبي يوسف ” (731 – 798م) والذي إشتهر بكتابه في الفقه الإقتصادي (والذي يندرج في إصطلاحات ماركس في القرن التاسع عشر بالإقتصاد السياسي) والذي جاء بعنوان ” كتاب الخراج [3] .

  والواقع إن أبا يوسف كتبه للخليفة ” هرون الرشيد ” (763 – 809م) وهو في حقيقته إستجابة على رسالة بعثها الخليفة الرشيد إليه . وفعلاً فإن كتاب الخراج ، هو رسالة إقتصادية سياسية تبحث في مالية الدولة ، كما وتضمنت كشفاً بموارد الدولة المختلفة ، والناهضة على أساس العقيدي الإسلامي ، وتطرق فيها إلى مصارف الأموال ، وبين الطريقة المثالية لجمعها ، وحدد الواجبات التي تُلزم بيت المال من القيام بها .

  إضافة إلى كل ذلك فإن كتاب الخراج لأبي يوسف الإقتصادي ، هو من الوثائق الإقتصادي (المالية) الرائدة في تاريخ الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وذلك لكونه مكتوب من قبل فقيه إقتصادي يعمل ومرتبط بالخلافة العباسية ، وهو إستجابة على رسالة الخليفة العباسي الرشيد . وكتاب الخراج من الطرف التاريخي ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية ، حيث تجدُ فيها تصويراً للأحوال المالية والأوضاع الإجتماعي في العصر العباسي . وفيها نقد وتنديد لبعض ممارسات الولاة مع أهل الخراج . وفيها يقترح أبو يوسف على الخليفة أن يجلس في النظر في مظالم الرعية ، وأن يُخصص مجلساً في الشهر أو الشهرين ، ويسمع فيه من المظلوم وينكر على الظالم أفعاله والتي سببت أضراراَ للمظلوم . وبذلك تطلع أبو يوسف إلى سد الطريق على الولاة الظالمين وفي الوقت ذاته نصر الرعية ورد لهم حقوقهم . كما وفي هذه الوثيقة المالية حث للخليفة على الإستجابة لمطالب المزارعين وأهل الخراج في كل ما فيه فائدة لهم وللجمهور والدولة ، من مثل حفر الإنهار ومساعدة المزارعين في تيسير عملهم ، ويُطالب بيت المال أن ينفق على إنجاز كل ذلك من الميزانية المالية للدولة . و لعل الحاصل من هذه الرسالة الإقتصادية ، أن أبا يوسف قدم مخططاً شاملاً لنظام الخراج يتناغم وأحكام العقيدي الإسلامي [4].

   كما وإشتغلت كتب السير والأحاديث والسنن على أطراف متنوعة من الحياة الإقتصادية العربية الإسلامية ، وسجلت توثيقاً للنشاطات والفعاليات المالية التي صاحبتها ، وقدمت إنموذجاً وتطبيقاً في مادة الإقتصاد السياسي ، وبالطبع سيقرأها أبناء الأجيال اللاحقة ، وسيعتمدونها مصادراً معرفية للقراءة والتأمل ، ومن ثم تقويمها بعد المقارنة والتدقيق ومن ثم الإحتذاء بها في صياغة النماذج الإقتصادية الجديدة . وهنا نستشهد بالنصوص الإقتصادية التي وفرتها هذه الكتب . فمثلاً هنا نحتفل بكتاب إبن هشام (توفي عام 833م) والذي حمل عنوان ” السيرة النبوية [5] ، وهو في الأصل من تأليف إبن إسحاق (توفي عام 768م) ، ورواه ” إبن هشام ” وهو ” أبو محمد بن عبد الملك بن أيوب الحميري البصري “[6] . وهناك أفكار إقتصادية كثيرة مبثوثة على صفحات أجزائه المختلفة . فمثلاً هناك حديث جاء بعنوان ” مقاسم خيبر وأموالها [7] ، و ” عهد الرسول إلى نسائه بنصيبهن في الغنائم [8] . وتناول في الجزء الرابع موضوعات إقتصادية ، وبالتحديد حديث عن الموارد المالية للغزوات ، فأشار إلى ” أموال هوازن وسباياها ” و ” عطايا المؤلفة قلوبهم “[9] . هذه أمثلة منتخبة وهي كثيرة يعج بها الكتاب وهو يقدم جرداً وتوصيفاً للموارد المالية الحاصلة من الغزوات .

  ونحسبُ إن كتاب إبن سعد (توفي عام 844م) المعنون ” الطبقات الكبرى [10] ، هو وثيقة إقتصادية ، وبالتحديد في الجزء الأول الذي ألقى الضوء فيه على أهمية الإنتصار السياسي في تكوين قوة إقتصادية جديدة ، والتي تمثلت في ” ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار [11]، و ” ذكر بعثة رسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام [12] و ” ذكر وفادات العرب على رسول الله [13] . إذن في ظل هذا الواقع السياسي الجديد بدأت تتشكل صورة جديدة لعالم إقتصادي مختلف لم تعرفه الجزيرة العربية من قبل . وفعلاً فقد رسم ” إبن سعد ” في الجزء الثاني واقعاً إقتصادياً إسلامياً جديداً ، وبالتحديد عندما بين فيه ، الموارد المالية لما أسماه ” ذكر مغازي رسول الله [14] ، ومن ثم حديثه في الجزء الثالث عن المكانة الإقتصادية لما أطلق عليه ” طبقات البدريين من المهاجرين [15] و ” طبقات البدريين من الأنصار [16] .

  وكذلك نستشهد بكتاب الإمام أبي عبد الله البخاري (810 – 870م) والمعنون ” صحيح البخاري ” والذي يتألف من عدة كتب . إلا إننا سنقف وننظر في الكتب ذات الطبيعة الإقتصادية من هذه الموسوعة التي بحثت في ” الصحيح لسنن رسول الله ” [17]. منها ” كتاب الزكاة “[18] و ” كتاب البيوع “[19] و ” كتاب الشفعة “[20] و ” كتاب الإجارة “[21] و ” كتاب الحوالات “[22] و ” كتاب الوكالة “[23] و ” كتاب المزارعة “[24] و ” كتاب المساقات “[25] و ” كتاب في الإستقراض “[26] و ” كتاب الخصومات “[27] و ” كتاب اللقطة “[28] و ” كتاب الشركة “[29] و ” كتاب المكاتب “[30] و ” كتاب الهبة .. “[31] و ” كتاب الصلح “[32] و ” كتاب الشروط “[33] و ” كتاب الخمس “[34] .

  ودرس في الجزء السابع مضماراً مهماً من الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وهو مضمار إقتصاديات الأسرة ، والذي يتألف من كتب متنوعة منها ” كتاب النكاح “[35] و ” كتاب الطلاق “[36] و ” كتاب العدة “[37] و ” كتاب النفقات “[38] … وبحث في الجزء الثامن أطرافاً من الأحكام الإقتصادية والتي تندرج في إطار المقدمات للفقه الإقتصادي السياسي الإسلامي ، من مثل ” كتاب الفرائض ” وفيها باب تحدث فيه عن الميراث[39] و ” كتاب الحدود “[40] و ” كتاب المحاربين “[41] . ويستمر في الجزء التاسع في مناقشة قضايا إقتصادية ترتبط بالأحكام الشرعية الإسلامية الصادرة بحق بعض الجرائم من مثل القتل والإحتيال والإكراه . ولعل الشاهد على ذلك ؛  ” كتاب الديات “[42] و ” كتاب الإكراه “[43] و ” كتاب الحيل “[44]

    كما ويقدم لنا تاريخ العقيدي والفكر الإقتصادي السياسي الإسلاميين ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية تصعد إلى النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي . ونقصد بها الوثيقة الإقتصادي التي كتبها الإمام مسلم (874م) ، وهو ” أبو الحسن مسلم بن الحجاج ” ، والتي تحمل عنوان ” صحيح مسلم [45]، والتي تتألف من أربعة مجلدات ، وكل مجلد يضم مجموعة كتب . ونحسبُ إن المجلد الثاني والثالث قد عالجا أطرافاً من الإقتصاد السياسي الإسلامي (أو الفقه الإقتصادي) . فمثلاً هنا نستشهد بالمجلد الثاني ، وخصوصاً في كتاب الزكاة والذي درس فيه الطرف الإقتصادي لضريبة الزكاة [46]، وكذلك لاحظنا بأن هناك كتباً أخرى لم تخلو من مضامين وأحكام إقتصادية ، من مثل كتاب النكاح [47]، وكتاب الرضاع [48]، وكتاب الطلاق [49]، وكتاب العتق [50].

  أما المجلد الثالث فقد إحتوى على مجموعة كتب ، كون كل واحد منها وثيقة عالجت أطرافاً من الإقتصاد الإسلامي . والشاهد على ذلك كتاب البيوع [51]، وكتاب المساقاة [52]، وكتاب الفرائض [53]، وكتاب الهبات [54]، وكتاب الوصية [55]، وكتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات [56]، و كتاب الحدود [57]، وكتاب اللقطة [58]، وكتاب الإمارة [59]. هذه شواهد والشواهد كثيرة ..

  ثم جاءت بعد ذلك وثيقة إقتصادية سياسية ، كتبها البيهقي ، وهو ” أبوبكر أحمد بن الحسين ” (توفي 1066م) وكانت بعنوان ” السنن الكبرى [60] وهي تندرج في مضمار الإقتصاد السياسي الإسلامي . ولعل أهميتها التاريخية تعود إلى إنها تألفت من كتب عدة ، ناقشت في كل كتاب مضماراً إقتصادياً خاصاً . مثالاً على ذلك ” كتاب البيوع [61]، وتتمة كتاب البيوع [62]، وكتاب الرهن [63]، وكتاب التفليس [64]، وكتاب الحجر [65]، وكتاب الصلح [66]، وكتاب الحوالة [67]، وكتاب الضمان [68]، وكتاب الشركة [69]، وكتاب الوكالة [70]، وكتاب الإقرار [71]، وكتاب العارية [72]، وكتاب الغصب [73]، وكتاب الشفقة [74]، وكتاب القراض [75]، وكتاب المساقاة [76]، وكتاب الإجارة [77]، وكتاب المزارعة [78]، وكتاب إحياء الموات [79]، وكتاب الوقف [80]، وكتاب الهبات [81]، وكتاب جماع أبواب عطية الرجل ولده [82]، وكتاب اللقطة [83]، وكتاب الفرائض [84]، وكتاب الوصايا [85]، وكتاب الوديعة [86]، وكتاب قسم الفئ والغنيمة [87].

 ولاحظنا إن تفكير ” البيهقي ” الإقتصادي الذي ينهض على الشريعة الإسلامية ، إستمر في البحث في أطراف أخرى مما نقترح عليه بالإقتصاد السياسي الإسلامي . وفعلاً ففي الجزء السابع تناول العديد من هذه الأطراف بالدرس ، فمثلاً خصص كتاباً بعنوان كتاب قسم الصدقات [88]، وكتاب النكاح [89]، وكتاب الصداق [90]، وكتاب القسم والنشوز [91]، وكتاب الخلع والطلاق [92]، وكتاب الرجعة [93]، وكتاب الإبلاء [94]، وكتاب الظهار [95]، و كتاب العدد (العدة للمرأة) [96]، وكتاب الرضاع [97]، وكتاب النفقات [98]. ومن ثم أكمل ” البيهقي ” في الجزء الثامن ” كتاب النفقات ” وبعنوان تتمة النفقات [99]، وكتاب الخراج [100]، وكتاب الديات [101]، وكتاب القسامة [102]، وكتاب الحدود [103]، وكتاب السرقة [104].. هذه شواهد وإن الأجزاء الأخرى لا تخلو من أطراف وتفاصيل إقتصادية تُضاف إلى المباني العامة للإقتصاد السياسي (العقيدي – الفقهي) الإسلامي في منعطفاته التاريخية الأولى .

  ولعل من الوثائق التاريخية الإقتصادية الإسلامية ، التي نحتفل بها ونحن ننقب في الطرف التاريخي للإقتصاد السياسي الإسلامي في مراحله اللاحقة . ومن ثم معرفة حجم ما تركه الجيل الأول إلى الأجيال اللاحقة من إفادات إقتصادية ، والتي كونت مصادر معرفية لتدوين نصوصهم الإقتصادية ، كتاب الطرطوشي (451 – 520 هجرية / 1059 – 1126م) المعنون سراج الملوك ، وهو ” أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي ” [105]. صحيح جداً إن كتاب ” سراج الملوك ” جاء بعد النصوص الإقتصادية التي كتبها الماوردي(364 – 450 هجرية / 972 – 1058م) بفترة تتجاوز القرن والعقدين من الزمن (120عاماً) على الأقل [106]. وذلك من طرف إن الماوردي توفي قبل ولادة الطرطوشي بسنة واحدة . وفعلاً فإن الطرطوشي يستشهد بنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي في كتابه سراج الملوك [107].

    ونحسب إن هذا الإختيار من قبل الطرطوشي لنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي ، له أهميته ودلالته التاريخية في الإعتراف بالسبق في عملية التدوين والإنشاء في مضمار الإقتصاد السياسي (السلطاني) . كما وفيها دلالة تاريخية تفصح عن حقيقة مهمة تخص تاريخ الإقتصاد الإسلامي ، وهي إن كلاً من الماوردي أولاً والطرطوشي ثانياً (وهو بالطبع المستفيد) ، كانا واعيين ، وهما يبحثان في الإقتصاد الإسلامي ، وبالتحديد من طرف إطاره المتسور بفكرانية السلطان وسياسته السلطانية . وفي إطار هذا الفهم يقول الطرطوشي وهو ينقل عن الماوردي (أو كما يقول الماوردي بخطاب الطرطوشي) ؛ ”  أيها الملك من طال عدوانه زال سلطانه . أعلم إن المال قوة السلطان وعماد المملكة ومادة الملك ، والمال أقوى العدة على العدو وهو ذخيرة الملك وعماد المملكة وحياة الأرض ومن حقه أن يؤخذ من حقه ويوضع في حقه ويمنع سرف ، ولا يؤخذ من رعية إلا ما فضل من معايشها ومصالحها ثم ينفق ذلك في الوجوه التي يعود على نفعها ” [108]. فهذه سياسة إقتصادية وإقتصاد سياسي وهذا ما يندرج تحته معظم النصوص الإقتصادية التي أنتجها العقل واليراع الإسلاميين .

  ومثلما كان البخاري مصدراً من مصادر ” الطرطوشي ” في كتابه ” سراج الملوك ” [109]. فإن الماوردي وكتاباته الإقتصادية وخصوصاً في الإنفاق المالي كونا مصدراً معرفياً مضافاً إلى مصادر ” سراج الملوك ” [110] ومن خلال ذلك سينتقل فكر الماوردي والطرطوشي في الإقتصاد السلطاني إلى مقدمة إبن خلدون وبالتأكيد ستحمل نصوصها الإقتصادية إلى مباني المقدمة الخلدونية أملاحاً ماوردية وطرطوشية متفردة .

   إضافة إلى كل ذلك فإن الطرطوشي أولى في كتابه ” سراج الملوك ” أهمية متفردة إلى إصلاح الأرض وأحوال المزارعين [111] وإدارة شؤون الدولة وفنون تداول السلطة ، وقواعد التدبير السلطاني للأعوان والجند والرعية ، ولعل الشاهد على ذلك ” الباب السادس والأربعون ” من كتابه ” سراج .. ” [112] و ” الباب الرابع والخمسون ” والمعنون ” في هدايا العمال والرشا على الشفاعات ” [113] ، و ” الباب الخمسون ” والذي يحمل عنوان ” في سيرة السلطان في تدوين الدواوين وفرض الأرزاق وسيرة العمال ” [114]. هذه أمثلة والأمثلة كثيرة ، والتي تُكون بمجملها أطرافاً من ” الفقه الإقتصادي والإداري السلطاني ” والتي تُقارب حسب ظننا بدرجات ما مضمار ” الإقتصاد السياسي ” بلغة كارل ماركس (1818 – 1883) ، وبالتحديد في كتابه رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي [115].

  بل ونلحظ إنها تتخطى ماركس ورأسماله ونقده للإقتصاد السياسي ، وتعانق كتابات الإقتصادي اللا ماركسي الفرنسي بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) وبالتحديد رائعتيه اللتان نشرهما قبل رأسمال ماركس بفترة زمنية ملحوظة ، الأولى كانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1840 . أي قبل رأسمال ماركس بحدود سبع وعشرين سنة . والثانية كانت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي طبعها بالفرنسية عام 1846 . أي قبل رأسمال ماركس بإحدى وعشرين سنة . وبالمناسبة إن ماركس يتقن يومها الفرنسية مثلما يتقن لغته الأم الألمانية [116].

  ونرى إنه من النافع  أن تكون لنا وقفة عند عتبات الطرطوشي ، وكتابه سراج الملوك في تاريخ السلطة والسلطان والفقه الإقتصادي في دار الثقافة العربية الإسلامية . ولهذا نحسب إن من اللازم إن نقدم بعض الشواهد التاريخية الدالة على المكانة التي شغلها ” الطرطوشي ” وخصوصاً كتابه ” سراج .. ” . ولأجل ذلك رغبنا أن نقف عند عتبات الثوابت التاريخية الآتية :

أولاً – زار الطرطوشي المشرق وإتصل بالإمام الغزالي (450 – 505 هجرية / 1058 – 1111م) . وفعلاً فقد كانت للطرطوشي أراء نقدية على كتابات الإمام الغزالي ، وخصوصاً كتاباته الصوفية . فقد صرح في خلاصة نقدية له ، إلى إن الغزالي ” .. لما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال الصوفية ، وكان غير أنيس بها ولا خبير بمعرفتها ” .

ثانياً – وضع ” الطرطوشي ” كتاباً عارض فيه كتاب الإحياء للإمام الغزالي ، وبعنوان ” معارضة إحياء الغزالي ” . وذلك للإهمية التي لعبها هذا الكتاب في عملية النقد العقيدي المذهبي في دائرة الثقافة العربية الإسلامية . ومن هنا تأتي المكانة التي إحتلها كتاب ” الطرطوشي ” معارضة إحياء الغزالي ” .

ثالثاً – لاحظ الباحثون الأكاديميون ، وهم يسعون إلى تقويم محاولة الغزالي في كتاب الإحياء ، ومثابرة الطرطوشي النقدية لها بميزان النقد المقارن ، فوجدوا إن واحدة من مخطوطات كتاب سراج الملوك ، قد وضعت في هامشها متن ” كتاب الإمام الغزالي ” التبر المسبوك في نصيحة الملوك [117]. وهذا الفعل الثقافي له أهمية في الكشف عن الأثر الذي تركه كتاب الغزالي على كتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” . وهو دليل على إن الطرطوشي قد قرأ كتاب الإمام في مضمار السلطة والسلطان ، والفقه الإقتصادي السلطاني ، بل وتدارسه وإحتضنه مصدراً معرفياً بجوار كتابه ” سراج .. ” وقدمه مشروع قراءة في العصور الوسطى الإسلامية ، نصاً معرفياً سلطانياً بجوار نص معرفي سلطاني آخر …

رابعاً – كما ولاحظنا إن الأهمية الكبيرة لكتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” تأتي من حيث إنه كون مصدراً مهماً من مصادر مقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) [118]. بل وإن واحدة من مخطوطات المقدمة قد وجد في هامشها كتاب ” الطرطوشي ” منشوراً مما يُدلل على أهمية الكتاب ، وإعتقاد الناسخ أو ” إبن خلدون ” بأهمية أن يجعل كتاب ” سراج الملوك ” مصدراً معرفياً مجاوراً لكتاب المقدمة .

خامساً – وهنا ندعو إلى إجراء بحث أكاديمي ، يتدارس الفقه الإقتصادي السلطاني الإسلامي في النصوص الثلاثة ؛ كتاب التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، وسراج الملوك وفصول المعرفيات السلطانية في مقدمة إبن خلدون .

   وعلى أساس هذا الحضور لمصادر الفقه الإقتصادي السلطاني (السياسي) الإسلامي ، ومنه على وجه الخصوص مقدمة إبن خلدون ، نتطلع هنا إلى الوقوف بعض الشئ عند عتبات مقدمة إبن خلدون من زاوية الإقتصاد السياسي ، وهدفنا هو التعريف بالقضايا الإقتصادية السياسية التي تطرق لها إبن خلدون في رائعته المقدمة وهذا ما سنبحثه لاحقاً . بينما نتطلع هنا إلى ذكر بعض الحقائق عن الفترة الزمنية التي إستقبل فيها الغرب مقدمة إبن خلدون ومن ثم عمد على ترجمتها وتوفيرها لدوائر البحث الأوربية . لأننا نشعر بأن ماركس (وشعورنا يمتد ليشمل إقتصاديون غربيون قبل ماركس وبالتحديد في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر ..) كان قريباً منها أو من البيئة الثقافية الأوربية التي إحتفلت بها ، والتي أولتها أهمية غير إعتيادية وخصوصاً في حركة الإستشراق التي عمت القارة الأوربية ومن ثم تحولت إلى موضة من الموضات الثقافية يومذاك.

  ولهذا نحسبُ إن رجلاً مفكراً وفيلسوفاً مثل ماركس ، بل وكاتباً في فلسفة التاريخ ، ورائداً في علم الأجتماع ومنظراً إقتصادياً في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، وبقربه يجري الحديث عن المقدمة الخلدونية ، فإننا لا نستطيع أن نتصور على الإطلاق إنه دار ظهره لها وسد آذانه من الإستماع إلى ما يقوله الغرب عنها . ولكل هذا نحن نرُجح بأن ماركس إطلع على ماكُتب عن المقدمة في اللغة الألمانية أولاً ومن ثم ثانياً وهو بالتأكيد (أي ماركس) قرأ ماكتب عنها أو إطلع على ترجماتها الفرنسية التي كانت متداولة يوم إستقراره في فرنسا (باريس) . وهنا نُقدم الشاهد والبينة على ذلك :

أولاً – الترجمة الفرنسية عام 1810 والتي قام بها البارون إنطوان إسحق سيفستري دي سي (1758 – 1838) والتي إحتوت على ترجمة مقاطع من مقدمة إبن خلدون [119] ويومها لم يولد ماركس بعد . والبارون ” دي سي ” هو مستشرق وبروفسور ومتخصص باللغة العربية والفارسية . ومعلوم للجميع أن ماركس عاش وعمل وكتب في باريس ما يُقارب الثلاثة سنوات ، وبالتحديد ما بين 1845 وحتى 1847 [120]. فمن المُرجح إنه جدد معرفته بإبن خلدون التي تصعد إلى بلده ألمانيا ولغته الأم الألمانية . فقد فتح عينه ودائرة الثقافة الألمانية مشغولة بمقدمة إبن خلدون .

ثانياً – الترجمة الألمانية عام 1818 ، وبالطبع هي السنة التي ولد فيها ماركس (وبالتحديد في 5 مايس) وهي بالطبع الفترة [121] ذاتها التي إنشغلت بها دائرة الثقافة الفرنسية . وفعلاً فقد لاحظنا إن المستشرق جون فون هامر برجشتال (1774 – 1856) قد قام بترجمة مقتطفات من مقدمة إبن خلدون [122] إلى اللغة الألمانية . و برجشتال هو في الأصل مستشار في الحكومة وشارك في الحرب الإلمانية – الفرنسية ، ومتمكن من اللغات العربية والفارسية والتركية ، وله كتب عن الإمبراطورية العثمانية [123].

ثالثاً – الترجمة الفرنسية الكاملة والتي طُبعت ما بين عامي 1862 و 1868 ، والتي قام بترجمتها وطبعها البارون وليم ماكيوسكين دي سلان (1801 – 1878) [124]. وهو إيرلندي الأصل ، وبعد تخرجه من جامعة دبلن ، رحل إلى باريس ودرس اللغات الشرقية وتحت إشراف المستشرق إنطوان سيفستري . و ما كيوسكين هو متخصص في فيللوجيا اللغة العربية ، وترجم العديد من النصوص العربية من العصور الوسطى . ومن ترجماته الأولى من العربية إلى الفرنسية ، كتاب ” أبي الفداء ” الجغرافي ” تكوين البلدان ” عام 1840 ، ومن ثم ترجم سيرة إبن خلدون في أربعة مجلدات للفترة ما بين 1843 و1871 ونشر العديد من المنشورات عن تراث إبن خلدون وعن آخرين [125]. ومن المفيد الإشارة هنا إلى إن البارون دي سلان قد بدأ بنشر مقدمة إبن خلدون في عام 1862 أي قبل نشر ماركس لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي بخمس سنوات فقط . ومن ثم أكمل نشرتها وبالطبع بالفرنسية في عام 1868 أي بعد عام واحد من نشرة ماركس لكتابه رأس المال .

رابعاً – الترجمة الإنكليزية الكاملة لمقدمة إبن خلدون عام 1958 (الطبعة الأولى) [126]، فقد جاءت متأخرة جداً جداً ، وقام بها ووضع لها مدخلاً المستشرق والمهتم بالتراث العربي فرانز روزنثال (1914 – 2003) وهو بروفسور ألماني ومن ثم أمريكي الجنسية ، وكان أستاذ اللغات السامية في جامعة ييل . ومن مؤلفاته الأولى والتي سبقت ترجمته لمقدمة إبن خلدون ،  رائعته علم التاريخ عند المسلمين ، والتي نشرها عام 1952 ، والتي ترجمها العلامة العراقي صالح أحمد العلي (طيب الله ثراه) [127]. ومن كتب روزنثال الأخرى ، كتابه الذي حمل عنوان المفهوم الإسلامي للحرية ، وكتابه التراث الكلاسيكي في الإسلام ، ومن ثم جاء كتابه إنتصار المعرفة : مفهوم المعرفة في الإسلام (في العصر الوسيط) [128].

  ومن الجدير بالذكر إن الدكتور طه حسين هو الرائد في الكتابة عن إبن خلدون في القرن العشرين ، فقد كتب إطروحته للدكتوراه الثانية في جامعة السوربون عام 1919 ، وكانت بعنوان فلسفة إبن خلدون الإجتماعية [129]. وعلى هذا الأساس يكون طه حسين سباقاً على روزنثال في الكتابة الأكاديمية عن إبن خلدون وبحدود ثمان وثلاثين سنة . كما وتقدم على روزنثال العراقيين كل من الدكتور محسن مهدي في إطروحته للدكتوراه التي حملت عنوان ” فلسفة التاريخ عند إبن خلدون ” وإطروحة الدكتوراه التي قدمها عالم الإجتماع العراق الدكتور علي الوردي وبعنوان منطق إبن خلدون [130]. فالمرحوم الوردي أنجز إطروحته للدكتوراه في منطق إبن خلدون في جامعة تكساس عام 1950 أي قبل أن ينشر روزنثال ترجمته لمقدمة إبن خلدون بحدود الثمانية سنوات . بينما أكمل المرحوم محسن مهدي إطروحته للدكتوراه عام 1954 في جامعة شيكاغو ، أي قبل نشرة روزنثال لترجمته بحدود الأربعة سنوات [131]. ومن ثم طبعت إطروحة محسن مهدي بالإنكليزية في لندن عام 1957 أي قبل نشرة روزنثال بعام واحد [132].

  ومن الحق أن نشير إلى إن الأكاديميات العربية والإسلامية ، قد رعت وإحتضنت أبحاثاً أكاديمية مبكرة عن إبن خلدون عامة ، والطرف الإقتصادي في مقدمته خاصة . وفي فترة تتقدم على ترجمة ونشرة المستشرق الألماني الأمريكي روزنثال وترجمته الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون . فمثلاً لاحظنا :

أولاً – إن محمد عبد الله عنان كتب مؤلفاً في عام 1941 وبعنوان ” إبن خلدون : حياته وعمله [133]. وفي القسم الأول تناول حياته ، وفي القسم الثاني درس كتبه ، ومن ضمنها المقدمة . وفي القسم الثالث عرض آراء الغربيين في إبن خلدون ، وأثره في مؤلفات أوربا في العصور الوسطى (؟) . ونحن نتحفظ على لفظة العصور الوسطى التي وردت في عنوان القسم الثالث من كتاب ” الإستاذ محمد عنان ” ، بسبب إن إبن خلدون مات في العقد الأول من القرن الخامس عشر الميلادي (وبالتحديد مات إبن خلدون عام 1406) وكان الأدق أن يتحدث عن تأثيره في مؤلفات أوربا في عصر النهضة (وهو العصر الذي بدأ من القرن الرابع عشر(وهناك من يرى إن عصر النهضة بدأ عام 1453 وهو تاريخ سقوط القسطنطينية [134]) وإستمر حتى القرن السابع عشر) [135].   

ثانياً – محمد نشأت والذي كتب إطروحته المتفردة عام 1945  وكانت بعنوان ” إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد [136]. واللذان (أي محمد عنان ومحمد نشأت) كان لهما السبق في البحث الأكاديمي على المستشرق فرانز روزنثال ، بحدود سبعة عشر عاماً لصالح نشرة محمد عنان . وثلاثة عشر عاماً ، وهي الفترة الزمنية التي تقدمت فيها نشرة محمد نشأت على ترجمة ونشرة المستشرق فرانز روزنثال .

  ومن الطرف التاريخي لترجمة روزنثال الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون ، يحملنا على القول  إن الألماني ” روزنثال ” بالتأكيد قد إطلع قبل ترجمته الإنكليزية على الأقل على الترجمة الألمانية التي قام بها جون هامر برجشتال . وربما قرأ الترجمة الفرنسية الأولى لمقتطفات من مقدمة إبن خلدون التي قام بها سيفستري عام 1810 (وهناك من يرى 1806) . كما وهناك إحتمال كبير إنه أطلع أو قرأ ترجمة البريطاني الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلان ، والتي نشرها مابين 1862 و1868 .

  ويبدو لنا إن المستشرق روزنثال كان عارفاً بلعبة الإستشراق ، وهو اللاعب الماهر فيها ، وهكذا إنتفع من الترجمة الألمانية وهي لغته الأم ، وإستفاد من الترجمة الفرنسية الأولى ، والثانية والتي فيها مضموم كبير ، حيث إن المترجم الإيرلندي وليم ماكيوسكين دي سلان ، هو الإيرلندي القح ، ولغته الأم هي اللغة الأنكليزية والتي ولد عليها وتعلم بها وتخرج من جامعة دبلن الإيرلندية الإنكليزية .   

   كما ولاحظنا في مقال الباحث الأكاديمي الماليزي ” سيد فريد ألتس ” إشارة تاريخية بالغة الأهمية وفيها شئ من الحق إلا إن الحق الشامل سجلته وثائق التاريخ التي قدمت لنا شواهد وبينات فيها الكثير من اليقين . ولكل ذلك نحسب إن إشارة ” سيد ألتس ” جاءت خافتة وليست كافية ، وذلك عنما إفترض إلى إنه من المحتمل إن الترجمات اللاتينية قد سمعت شيئاً عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ، ومن ثم بعد مئة عام ظهرت مقتطفات من مقدمته في ترجمة فرنسية ” [137].

  ونحسب إن الحديث عن الترجمات اللاتينية (والتي بالطبع سبقتها ترجمات عبرية) للتراث العلمي والفلسفي العربي عامة والرشدي خاصة ، والتي تصعد إلى فترة أبعد من تخمين السيد الماليزي (مع تقديرنا لإشارته) ، وربما كان هناك  إتصال بمقدمة إبن خلدون عبري أولاً ومن ثم لاتيني ثانياً ، والذي يتجاوز التاريخ الذي إقترحه ” سيد ألتس ” بشوط زمني أبعد من ذلك بكثير ، والسبب بسيط وهو إن الترجمة اللاتينية من العربية تطوي عمراً طويلاً ، وكان حاصلها مدارس للترجمة متخصصة في ترجمة التراث العربي في صقلية وطليطة من العربية إلى العبرية ومن ثم من العبرية إلى اللاتينية أولاً ومن ثم من العربية إلى اللاتينية مباشرة هذا طرف .

  والطرف الثاني ، هو إن مؤلفات إبن رشد (1126 – 1198) ومن ضمنها رائعته الفلسفية ” تهافت التهافت ” قد ترجمت إلى اللاتينية في البندقية في عام 1497 ، ومقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) فيها فصل بعنوان ” إبطال الفلسفة ” سار فيه على المنهج الأشعري في الإبطال والذي أرسى قواعده الأمام الغزالي (1058 – 1111) في كتابه الشهير ” تهافت الفلاسفة [138] وإن ” تهافت التهافت ” هو رد فلسفي رشدي على كتاب الغزالي .  وفي ضوء هذا الواقع الثقافي تعرف المترجمون من العربية إلى العبرية واللاتينية على مقدمة إبن خلدون التي تندرج ضمن مضمار تهافت الفلاسفة أو إبطال الفلسفة وهو عنوان فصل من فصول ” مقدمة إبن خلدون ” [139].  

  ولنكون أكثر دقة ونكشف عن الطرف التاريخي من حقيقة إتصال اللاتين بالتراث العربي ، فقد لاحظنا إن من الترجمات اللاتينية الأولى للكتب العلمية من التراث العربي ، قد تخطت بحد ذاتها ولادة إبن خلدون (1332 – 1406) بأشواط زمنية بعيدة ، وبحساب السنين ، فإنها تتجاوز المئة والسبعين عاماً . وفعلاً فقد وجدنا الدراسات الأكاديمية الغربية تتحدث عن  المترجم الإيطالي جيرارد كيرمونة (1114 – 1187) الذي قام لأول مرة بترجمة كتاب المجسطي من العربية إلى اللاتينية عام 1160 في صقلية [140].

  وهذه الحقيقة تُقدم لنا فهماً دقيقاً للطرف التاريخي من إتصال الغرب اللاتيني بالتراث العربي . وعلى أساسها يمكن قبول الجزء الأول من عبارة ” سيد فريد ألتس ” والقائلة ” إن الترجمات اللاتينية قد سمعت عن إبن خلدون ” . أما القسم الثاني من العبارة ، وهي ” سمعت عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ” فنحن نشك في هذا التاريخ المحدد ، وخصوصاً إن ” سيد فريد ألتس ” قد ذكرها جملة مائعة دون بينة تاريخية ، وهنا نترك المترجمون اليهود الذين سبقوا اللاتين في الترجمة من العربية ونقف عند عتبات الحقيقة الموثقة تاريخياً في العبرية واللاتينية وهي بينة متداولة ، فقد حدثت للتراث العربي ترجمة أولاً من العبرية إلى اللاتينة قبل الترجمة من العربية إلى اللاتينية مباشرة [141].

  وإذا أخذنا تراث إبن رشد وترجمته إلى اللاتينية بينة ومعياراً نقيس عليه إهتمام الغرب بتراث إبن خلدون (أو كما طرق سمعهم على حد رواية الماليزي سيد فريد ألتس) . فإننا نقترح إن حالة إبن رشد وإهتمام اللاتين بترجمة تراثه هي حالة إستثناء ، وذلك عندما بدأت ترجمة عبرية ولاتينية بعد موته بأقل من خمسين عاماً (وبالتحديد في العقود الثلاثة من القرن الثالث عشر) ، فنحن نُرجح إنه بعد موت إبن خلدون بمئة عام قد سمع اللاتين به .    

  وبعد هذا عودة إلى مقدمة إبن خلدون ، وبالتحديد إلى الطرف الإقتصادي السياسي فيها ، وهو جوهر كل هذا المهاد التاريخي ، والذي نتطلع منه إلى معرفة ؛ هل قرأ ماركس ، وهو في باريس للفترة التي إمتدت ثلاثة سنوات ، شيئاً عن مقدمة إبن خلدون ؟ وبالطبع هنا ليس المهم إن القراءة  كانت لنص الترجمة  أم لمقتطفات منها . ولكن من الثابت تاريخياً إن المقتطفات كانت متداولة في دائرة الثقافة الفرنسية قبيل ولادة ماركس بإثنتي عشرة سنة وهو عارف باللغة الفرنسية ويكتب بها ، فقد عاش مع زوجته للفترة من (1845 – 1847) وفي باريس ولدت إبنته الأولى . كما وإن الترجمة الألمانية هي الأخرى كانت متداولة سنة ولادته في دائرة الثقافة الألمانية ، واللغة الألمانية هي اللغة الأم للسيد ماركس .

  إضافة إلى كل ذلك فإن المستشرق وليم ماكيوسكين دي سلان قد بدأ بترجمتها ونشرها عام 1862 أي قبيل نشر ماركس لرائعته ” رأس المال ” بخمس سنوات ، وإنتهى من نشرها بعد سنة واحدة من نشر ماركس المجلد الأول من كتاب رأس المال . إن كل هذه الشواهد تدلل على إن ماركس قد إطلع على الأقل بصورة ما على مقدمة إبن خلدون بلغته الأم الألمانية ، ومن ثم في باريس ربما عرف مرتين بنشرتها في مقتطفات بطبعة شيخ المستشرقين إنطوان سيفستري ، ومرة ثانية بنشرتها الكاملة التي ترجمها المستشرق البريطاني – الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلاين .

   المهم إن قارئ ” مقدمة إبن خلدون ” والتي كتبها في العقدين الأخيرين من القرن الرابع عشر الميلادي ، يلحظ إنها كانت ولا تزال موضوع إهتمام متجدد بين الأكاديميين وغير الأكاديميين . والشاهد على ذلك إنها تناولت فصولاً متنوعة دارت مادتها المعرفية حول مفاهيم إقتصادية من مثل ” الكسب ” و ” المعاش [142]، وتناول أحوال العمران في ” الخصب ” و ” الجوع[143].ومن ثم أضاف مفاهيم إقتصادية أخرى ، وهي ” الضروري ” و ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [144]. وتقف على رأس هذه المفاهيم الإقتصادي ، مفهومي ” الترف ” و ” النعيم ” . فمثلاً كان يستند إلى الترف وهو مستوى إقتصادي في الحديث عن الدولة وهي مؤسسة سياسية ، ومن ثم بيان الدور الذي يلعبه الترف في التمييز بين أنواع الدول ، فذهب في الفصل السادس عشر إلى أن ” الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها ” [145].

  غير إن إبن خلدون لم يقف عند هذا الطرف من الترف . ومن ثم إنتبه إلى طرف آخر منه ، ولعل الحاصل منه ، هو الدعة والسكون [146]. والذي يتمثل في ” إستكثار الأقوات والملابس والتأنق فيها وتوسعة البيوت وختطاط المدن والأمصار للتحضر ثم تزيد أحوال الرفاه والدعة . ومن هؤلاء من ينتحل معاشه من الصنائع ، ومن ينتحل التجارة وتكون مكاسبهم أنمى وأرفه من أهل البدو لأن أحوالهم زائدة على الضروري ومعاشهم ” [147].

  ولاحظ إبن خلدون وهو يدقق في دور ” الترف ” و ” النعيم ” إلى إن كل منهما ممكن أن يتحول إلى ما أسماه ” عائق ” من عوائق ” الملك وذلك عندما ينغمس فيه القبيل (أي الحشود) ” [148]. وهذه خطوة في الطريق نحو المصير النهائي المحتوم ، وبكلمات ” إبن خلدون ” إن الأمة إذ غلبت وصارت في ملك غيرها ، أسرع إليها الفناء [149].

  ومن الناحية الميثديولوجية ، نحسب من الضروي إن نشير إلى واحد من مصادر إبن خلدون في كتابة مقدمته ، وبالتحديد في كتابة هذا الطرف من الإقتصاد الممزوج بالسياسي ، هو المسعودي (896 – 956) وهو ” أبو الحسن بن الحسين بن علي ” والمشهور برائعته التي تحمل عنوان ” مروج الذهب ” والتي كتبها في صورتها الأولى عام 947 [150]. وفعلاً فقد إقتبس منه إبن خلدون منقولة ربطت بين فعل السلطان وحركة الإقتصاد (المال بإصطلاحات إبن خلدون وكذلك المسعودي) فأفاد ” أيها الملك إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة .. ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عز للملك إلا بالرجال ، ولا قوام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل . والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيماً وهو الملك ” [151].

  والشاهد المعرفي على مكونات هذه الرسالة الخلدونية ، والتي نحسبها خطاب في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي إنها تكونت من ستة أقسام :

الأول – في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض .

الثاني – في العمران البدوي وذكر القبائل والأمم الوحشية .

الثالث – في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية .

الرابع – في العمران الحضري والبلدان والأمصار .

الخامس – في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه . ونحسب هذا القسم رسالة خلدونية في الإقتصاد السياسي عينة ومثالاً ، وإن كانت المقدمة برمتها مملوءة بالطرف الإقتصادي السياسي .

والسادس – في العلوم وإكتسابها وتعلمها [152].  

  حقيقة إن العلاقة بين الطرف الإقتصادي والسلطاني (السياسي) قوية جداً في فصول مقدمة إبن خلدون ، حيث كان المتولد منها هو بروز مؤسسات إقتصادية سياسية تعمل لتسييرعمل الدولة ، ومن هذه المؤسسات نظام الحسبة والسكة [153]، وديوان الأعمال والجبايات [154]وهي من الوظائف الضرورية للملك . ومن ثم مراقبة الأموال من مثل ” مقدار الدرهم والدينار الشرعين ” [155]، وضرب المكوس [156] وهذه أمثلة وشواهد بينات وليس حصراً وتحديداً .

   كما وإن المسح الإستقرائي لأبواب وفصول مقدمة إبن خلدون ، تحمل الباحث الأكاديمي إلى القول ، بأنها نمطاً رائداً في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، ولهذا نُرجح إن ماركس إطلع على ماكتب عنها في الترجمة الألمانية لمقتطفات منها والتي بدأت تروج وتنتشر في دوائر الثقافة الألمانية وماركس كان يومها طفلاً صغيراً . ومن ثم نُرجح كذلك إنه قرأ أو سمع على الأقل عن الترجمات الفرنسية لمقتطفات من المقدمة أولاً والترجمة الكاملة لها وهو يعيش ويكتب في باريس وهو بالطبع قارئ متمكن باللغة الفرنسية يومذاك .

  وعلى هذا الأساس نقدم هنا جرداً للموضوعات الإقتصادية السياسية التي درسها إبن خلدون في مقدمته . فمثلاً بحث في التجارة من زاوية السلطان والرعايا والجباية [157]، ودرس ثروة السلطان وحاشيته في إطار الدولة [158]، وكشف عن العلاقة الإقتصادية بين ” عطاء السلطان ” والجباية ، وكأنه تطلع إلى صياغة قانون إقتصادي (أو ما شابه ذلك) ، وهو إن نقص العطايا السلطانية يؤدي إلى نقص الجباية [159]. وفي الإمكان إعادة صياغة هذا القانون الخلدوني بالصورة الأتية ؛ وهو إن زيادة عطايا السلطان يترتب عليه زيادة في الجباية . وفي الوقت ذاته حذر من الظلم وبالطبع حذر من غياب العدالة ، فإن النتيجة في المحط الأخير ، هو ” خراب العمران [160].

  وتناول موضوعات إقتصادية أخرى من مثل ” في أسعار المدن ” ، وحاجات الناس والتي يمكن تصنيفها في ثلاثة مراتب إقتصادية ، وهي بالترتيب حسب خطاب إبن خلدون ، منها ” الضروري ” ومنها ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [161]. ومن ثم تأمل من زاوية إقتصادية في ” العقار ” و ” الضياع ” ونظر في ” فوائدها ومستغلاتها ” [162].

  وعندما نقترب من عتبات الباب الخامس من مقدمة إبن خلدون ، فإننا حقيقة ندخلُ مضماراً خلدونياً متخصصاً ، والذي يصحُ لنا إن نطلق عليه مضمار الإقتصاد السياسي الخلدوني . وهنا سنقدم شواهد وبينات دالة عليه . فمثلاً إن عنوان الباب الخامس وحده شهادة كافية ، فقد حدد إبن خلدون مبحثه ” في المعاش ووجوهه من الكسب والصنائع [163]. ومن ثم قسم هذا الباب إلى فصول إقتصادية ، يبحث كل واحد منها في مضمار محدد . فمثلاً درس ” حقيقة الرزق والكسب ” ، وذهب إلى ” أن الكسب هو قيمة الأعمال البشرية ” [164]. وتلاه حديث خلدوني عن ” وجوه المعاش [165]، وحديث عن ” الأموال والكنوز [166].

  ومن ثم تحولت أنظار إبن خلدون نحو شواطئ جديدة من الإقتصاد السلطاني (السياسي بلغة الإقتصاديين الأنكليز والفرنسيين الطوباويين وعلى رأسهم بيير برودن بل وحتى في لغة ماركس كذلك) ، فقد وجدنا ونحن نُدقق في مباحث إبن خلدون الإقتصادية ، إنه يتأمل في العلاقة بين السلطة (الجاه) و المال ، ويُعلي من مكانة الجاه إلى حد إنه يرى ” أن الجاه مُفيدُ للمال ” [167]. وكذلك تأمل في العلاقة بين السلطة ونمو الثروة . إلا إن حصيلة تأملاته تحولت إلى مضمار ماينبغي أن يكون عليه سلوك رموز السلطة . وعلى هذا الأساس توقف الوصف الخلدوني الواقعي لحركة تعاظم (تراكم وتضخم) ثروات رجال السلطة والعاملين في مؤسساتها . ومن ثم لاذ إلى دائرة المأمول وما ينبغي ، وذهب مؤشراً ، فأفاد ” أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب ” [168]. وعلى خلاف هذا النص من الخطاب الخلدوني ، فإن التاريخ السياسي والإقتصادي الإسلاميين يؤيدان إن ثروات هذا الحشد من رموز السلطة والعاملين في مراتبها تتراكم وتتضخم ثرواتهم بنسب هندسية متسارعة في الغالب .

   كما وبحث إبن خلدون في موضوعات إقتصادية أخرى ، وألقى الضوء من خلالها على العلاقات الإقتصادية التي تنهض بين المهن والمعاش (الطرف الإقتصادي) ، وبالتخصيص العلاقة ما بين الفلاحة و ” معاش المتضعين وأهل العافية من البدو ” [169]. ومن ثم عرج إلى مهنة التجارة ، فدرس ” معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها ” [170]، وبين ” أصناف الناس ” المؤهلة إلى إحتراف التجارة ، ونبه إلى ” أصناف الناس ” التي هي بعيدة من إحترافها [171]. ودرس التجارة وعلاقتها بالسلع وذلك من طرف ” نقل التجار للسلع ” [172].

  ومن ثم بحث في موضوع إقتصادي بالغ الأهمية لا للإقتصاد السياسي الإسلامي وحسب ، وإنما للإقتصاد السياسي الغربي وبالتحديد في كتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . حيث نحسب إن أثره إمتد إلى مصادر ماركس الإقتصادية ، ونقصد بالتحديد كتاب برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” [173]. فمثلاً خصص برودن فصلاً درس فيه الإحتكار ، ومن الثابت لدينا إن إبن خلدون كان سباقاً في هذا المضمار ، إذ نلحظ إنه بحث في مقدمته الإحتكار مفهوماً إقتصادياً [174]. ومن بعد ذلك بحث إبن خلدون في الأسعار وذهب منبهاً بعيون الخبير الإقتصادي ، فإفاد إلى ” أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين .. ” [175].

  ومن الملاحظ على ميثديولوجيا إبن خلدون ، وهذا طرف نحتفل به ، هو إنه درس المهن أو الصنائع في باب المضمار الإقتصادي السلطاني (السياسي) . وهذا باب يمكن الإصطلاح عليه بمضمار إقتصاديات الصنائع ، وهو بالطبع مضمار يختلف عن إقتصاديات الزراعة والرعي الذي عرفه التاريخ الإقتصادي الإسلامي . وفعلاً فقد وجدنا إبن خلدون قد خصص مجموعة فصول خص بها الصنائع ، منها مثلاً الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر ، والتي خصصهم ” للصنائع ورسوخها برسوخ الحضارة وطول العدة ” [176]. وتلاه بدراسة لطرف أخر من الصنائع ، والذي بحث فيه العلاقة بين الصناعة أو المهنة والطلب عليها ، والذي جاء بعنوان ” الصنائع تكثر إذا كثر طالبها ” [177].

   وينبه إبن خلدون إلى العلاقة بين نمو المهن والصناعات (الصنائع) والتطور الحضاري وبالطبع طرفاً منه التطور الإقتصادي وإن المقابل المعاكس لحركة التطور الحضاري والإقتصادي ، بكلمات إبن خلدون ؛ الخراب ونقصان الصنائع . فإشار إلى ” أن الأمصار إذا قاربت الخراب إنتقصت منها الصنائع ” [178]. ومن ثم قدم قائمة بالصناعات التي كانت مزدهرة في عصره وبالطبع هي الصناعات التي لعبت دوراً فاعلاً في تنمية الإقتصاد الإسلامي ومن خلال ذلك حافظت على تصاعد عمليات البناء الحضاري في المنطقة الإسلامية ، وهذه الصناعات هي ؛ صناعة الفلاحة [179]، صناعة البناء [180]، صناعة النجارة [181]، صناعة الحياكة والخياطة [182]، صناعة التوليد [183]، صناعة الطب [184]، صناعة الخط والكتابة (وبخطابه أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية) [185]، صناعة الوراقة [186]، وصناعة الغناء [187].

     وبالتأكيد إن الخطاب الخلدوني في الصنائع فاته الكثير من الصناعات التي كان يتداولها العرب المسلمون قبل عصر إبن خلدون وفي عصره ، مثل صناعة الصياغة والحدادة مثلاً وليس حصراً … كما إن كل هذه الصناعات والمهن تكون إطاراً عاماً للمفهوم الإقتصادي والحضاري الإسلاميين للعمل والعمال . وهي مفاهيم (إضافة إلى مفاهيم إقتصادية أخرى جاء ذكرها في ثنايا البحث من مثل الأسعار ، والإيجار ، والعمل ، والتجارة والإحتكار .. والتي يُشارك بها أبن خلدون وفكره الإقتصادي مع عدد من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية التي سبقت كل من الإقتصادي الفرنسي (الطوباوي ؟) جوزيف برودن ورائعته التي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصاد السياسي أو فلسفة الفقر ” وكارل ماركس وفي أطراف من رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي هذا طرف . وبالطبع مات ” جوزيف برودن ” قبل أن ينشر ماركس كتابه رأس المال بالألمانية بسنتين فقط .

   كما ولاحظنا من طرف آخر إن هذا الربط الخلدوني بين ما هو إقتصادي وسياسي ، هو سمة ستفرض هيمنتها على مباحث المقدمة بحيث تحمل الباحث على القول وفق هذه المعطيات ، أنها جنس من الفقه الإقتصادي السلطاني ، وإن فكرها الإقتصادي هو بالطبع نوعاً من الفقه الإقتصادي السياسي ، وهو بالتأكيد ليس فكراً إقتصادياً محضاً بريئا . والشواهد على ذلك كثيرة ولعل قارئ المقدمة وعناوين فصولها بينات تُدلل على ذلك . وللإستشهاد نذكر مثلاً ، الفصل الثالث والعشرون والذي حمل عنوان ” في حقيقة الملك وأنواعه ” [188]. والفصل السابع عشر والمعنون ” في أطوار الدولة وإختلاف أحوالها وخلق أهلها بإختلاف أطوارها ” [189]. ولعل المحطة الأخيرة من حركة الإقتصادي المصاحب للفعل السلطاني (السياسي) فيها هزيمة لنمط (إقتصادي سلطاني) قديم إستسلم إلى الدعة والسكون ومن ثم إنتصار لقوى (إقتصادية سلطانية) جديدة . وبتداول إصطلاحات خلدونية مقابلة ، وهي إصطلاحي الغالب والمغلوب (وبالطبع الغالب هو الغالب سياسياً وإقتصادياً ، والمغلوب هو المغلوب سياسياً وإقتصادياً) . ونحسبُ إن إبن خلدون كان دقيقاً جداً عندما تحدث عن كل ذلك في الفصل الثالث والعشرون من مقدمته ، وجعله أشبه بقانون يحكم الحياة وحركة التاريخ والحضارة ، فأفاد ” في أن المغلوب مولع أبداً بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .. ” [190].

    كما ويرى بعض الأكاديميين العامليين في الجامعات الغربية ، إلى إن المقدمة إحتوت على نصوص إقتصادية سياسية ، عالجت العديد من القضايا والهموم الإقتصادية من مثل : نظريات القيمة ، والتوزيع ، والنمو والتطور ، والمال ، والأسعار ، والمالية العامة ، والعمل ، والدورة الإقتصادية ، والإيجار ، والربح والتجارة [191]… وهذه أمثلة وشواهد . ومن هذا الباب فهي قضايا إقتصادية تشدُ مقدمة إبن خلون في نصوصها الإقتصادية – السياسية ، بدرجات ما إلى نصوص وكتابات رواد الإقتصاد السياسي الغربيين ومن مدارس إقتصادية متنوعة من أمثال ” آدم سميث ” و ” ديفيد ريكاردو ” و ” جيمس ميل ” و ” بيير جوزيف برودن ” و ” فردريك إنجلز ” ومن ثم ” ماركس ” والقائمة طويلة .

  لقد نظر ” إبن خلدون ” إلى الظاهرة الإقتصادية بمنظار الشمول وشدها بمنبتها الأجتماعي والسياسي ، وبإطار متفهم لطرفها التاريخي ، وبنهج عقلاني واقعي ، لا يخلو من نفعية قراراتها التي تلتحم بقوة بفكرانية أشعرية تصعد إلى الإمام الغزالي . ولذلك لاحظنا إن إبن خلدون في ضوء النهج الأشعري ، درس وتأمل في قضايا إقتصادية ، كونت بمجملها عظمة ولحمة الإقتصاد السياسي الإسلامي في القرن الرابع عشر والعقد الأول من القرن الخامس عشر الميلاديين . ومن هذه القضايا :

أولاً – نظريات القيمة

أ – نظرية قيمة العمل

ب – نظرية القيمة الموضوعية والذاتية

ثانياً – نظريات نمو الدخل وتوزيعه

ثالثاً – نظريات النمو (التطور) الإقتصادي

   وعالج فيها قضية في غاية الأهمية ، وهي ” الدورة الإقتصادية الأربعينية ” التي تستمر لمدة أربعين سنة أو بلغة إبن خلدون أربعة أباء …

رابعاً – النظريات المالية [192].    

   وإن الحاصل من ذلك على صعيد الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، إن كل من مقدمة إبن خلدون ، ورائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” ، ومن الممكن أن نضيف بدرجة أقل رائعة برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” .. كونت مصادراً معرفية متفردة لتجربتي المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام [193]، وكان التعامل على الأقل مع كتاب ماركس ” رأس المال ” بطريقة الإنتخاب ، كما وإن الحديث عنهما جاء على منهج العموم والشمول وليس منهج المتابعة والتقصي والتدقيق ، وفي أحيان كثيرة الإعتماد على المنشور العربي المترجم عن رأس المال وعلى المقالات النقدية له ومن زاوية المذاهب المخاصمة من الشرق والغرب وهذا فيما يخص المذهب الإقتصادي في الإسلام . بينما تفرد المشروع الإسلامي في الإقتصاد بالإعتماد على المنشور الفرنسي لكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي وماتُرجم إلى دائرة الثقافة الفرنسية نصاً وشرحاً ونقداً وتلخيصاً .

  ولعل خير مثال على المقاربة بين رأس المال ومقدمة إبن خلدون ، هو ظاهرة الإستعمار مثلاً وليس حصراً ، والتي عالجها ماركس في المجلد الأول كما سنشير إليها في القسم الأول ، الفصل الأول من هذا الكتاب  . ومن طرف إبن خلدون فإنه درسها في المقدمة ، وفي إطار ما يُصطلح عليه بنظرية الغالب والمغلوب ، ومن ثم تقليد المغلوب للغالب ، والتي طورها ” مالك بن نبي ” إلى نظرية القابلية للإستعمار ، وهي النظرية التي تفرد بها المشروع الإسلامي للإقتصاد . في حين خصص كتاب إقتصادنا فصولاً لدراسة الإستعمار من الزاوية الإقتصادية وهذا ما عالجناه في المذهب الإقتصادي في الإسلام في كتابنا الحالي .                           

  يتألف كتابنا الحالي من مجموعة أبحاث ، أنجزها الباحث ونشر بعضاً منها في دوريات لبنانية ، يوم إقامته في بيروت ، وهي تكون مضمارأ سياسياً إسلامياً متفرداً حيث فيه أطراف من الإقتصادي ، ومضماراً إقتصادياً إسلامياً فيه الكثير من الأطراف السياسية . ونحسبُ بتواضع إن مباحث هذا الكتاب يمكن شدها بعضاً إلى بعض تحت عنوان ” مباحث في الإقتصاد السياسي الإسلامي ” . والذي تألف بدوره من ثلاثة أقسام ؛

الأول درس المصادر الغربية للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، وتكون من الفصل الأول الذي جاء بعنوان ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . وهو في الواقع قراءة في المصادر وحكاية الثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة .

والثاني وحمل عنوان ” المصادر الفقهية السياسية الإقتصادية الإسلامية ” . وتكون من فصلين ؛ الأول كان بعنوان ” آدب المرايا السياسية والإجتماعية الإقتصادية الإسلامية ” . والثاني أطلقنا عليه ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي ” .

أما القسم الثالث ، فحمل عنوان ” الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” وتألف من ثلاثة فصول والتي جاءت بالشكل الآتي : الأول وبعنوان ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” وحمل الفصل الثاني عنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” . بينما جاء الفصل الثالث بعنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” .

  ومن ثم جاءت خاتمة الكتاب ، وكانت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” . إضافة إلى ذلك فقد ضم الكتاب جريدة بالمصادر وفهرست .

———————————————————–

الهوامش 

 – القرآن : سورة قريش [1]

 – القرآن ؛  2 : 275 ، 3 : 130 ، 4 : 161 [2]

وللتفاصيل عن الإقتصاد الإسلامي ، أنظر : تيمور كيران ؛ النظام الإقتصادي في الإسلام : تفسير وتقويم (بالإنكليزية) ، الدورية العالمية لدراسات الشرق الأوسط ، مايس 1986 / المجلد 18 / العدد 2 ، ص ص 135 – 164 .

 – أنظر : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ؛ كتاب الخراج ، دار المعرفة (تكون من 244 صفحة) . [3]

 – للتفاصيل أنظر : محمد ضياء الدين الريس ؛ الخراج والنظام المالي للدولة الإسلامية ، دار المعارف ، القاهرة 1969 . [4]

 – للتفاصيل أنظر : إبن هشام ؛ السيرة النبوية ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ، دار إحياء التراث ، ط1 ، بيروت ، [5]

1971 .  

 – أنظر المصدر السابق [6]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 3 ، ص 363 . [7]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 367 وما بعد . [8]

 – أنظر المصدر السابق ، ج4 ، ص 130 .[9]

 – أنظر : إبن سعد ؛ الطبقات الكبرى ، تقديم إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، بلا تاريخ . [10]

 – المصدر السابق ، ج1 ، ص 238 .[11]

 – المصدر السابق ، ص 258 .[12]

 – المصدر السابق ، ص ص 291 – 359 .[13]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، ص ص 11 – 62 .[14]

 – المصدر السابق ، ج 3 ، ص ص 6 – 418 .[15]

 – المصدر السابق ، ص ص 419 – 627 . [16]

 – البخاري ؛ صحيح البخاري ، عالم الكتب ، بيروت ، بلا تاريخ ، ج1 ، ص 8 .[17]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، كتاب الزكاة ، ص ص 214 – 336 . ولاحظنا إن في هذا الكتاب إشكال منهجي ، ففي ص 265 الموضوع ركز على [18]

الحج ، وفيه أطراف إقتصادية ، إلا إن البخاري (أو ربما حدث خلال الطبع) لم يضع له عنوان كتاب الحج . وبالطبع الكلام عن الحج يستمر إلى صفحات الجزء الثالث .

 – المصدر السابق ج 3 ، ص ص 111 – 178 . [19]

 – المصدر السابق ، ص ص 179 – 180 . [20]

 – المصدر السابق ، ص ص 180 – 190 .[21]

 – المصدر السابق ، ص ص 191 – 197 .[22]

 – المصدر السابق ، ص ص 198 – 207 . [23]

 – المصدر السابق ، ص ص 208 – 219 . [24]

 – المصدر السابق ، ص ص 220 – 231 . [25]

 – المصدر السابق ، ص ص 232 – 241 . [26]

 – المصدر السابق ، ص ص 242 – 248 . [27]

 – المصدر السابق ، ص ص 249 – 254 . [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 274 – 285 . [29]

 – المصدر السابق ، ص ص 301 – 304 . [30]

 – المصدر السابق ، ص ص 304 – 341 . [31]

 – المصدر السابق ، ج4 ، ص ص 18 – 28 . [32]

 – المصدر السابق ، ص ص 29 – 45 . [33]

 – المصدر السابق ، ص ص 176 – 220 . [34]

 – المصدر السابق ، ج 7 ، ص ص 2 – 72 . [35]

 – المصدر السابق ، ص ص 73 – 100 .[36]

 – المصدر السابق ، ص ص 101 – 110 . [37]

 – المصدر السابق ، ص ص 112 – 120 . [38]

 – المصدر السابق ، ج 8 ، ص ص 264 – 280 . [39]

 – المصدر السابق ، ص ص 281 – 289 . [40]

 – المصدر السابق ، ص ص 290 – 312 . [41]

 – المصدر السابق ، ج 9 ، ص ص 2 – 31 . [42]

 – المصدر السابق ، ص ص 34 – 35 .[43]

 – المصدر السابق ، ص ص 40 – 47 . [44]

 – أنظر : مسلم بن الحجاج ؛ صحيح مسلم ، دار إحياء الكتب العربية ، ط1 ، القاهرة 1955 (ويتكون من أربعة أجزاء والجزء الخامس فهارس) . [45]

 – أنظر المصدر السابق ؛ كتاب الزكاة ، ج2 ، ص ص 673 – 757 . [46]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1018 – 1067 .[47]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1068 – 1092 . [48]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1093 – 1128 .[49]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1139 – 1148 . [50]

 – أنظر المصدر السابق ، ج3 ، ص ص 1151 – 1185 . [51]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1186 – 1232 .[52]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1233 – 1238 . [53]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1239 – 1248 . [54]

  – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1249 – 1259 .[55]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1291 – 1311 . [56]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1312 – 1335 . [57]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1346 – 1355 . [58]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1451 – 1528 . [59]

 – أنظر : البيهقي ؛ السنن الكبرى ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، بيروت 1994  [60]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 5 ، ص ص 432 – 586 . [61]

 – أنظر المصدر السابق ، ج6 ، ص ص 3 – 59 . [62]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 60 – 73 . [63]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 74 – 89 . [64]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 90 – 104 . [65]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 105 – 115 . [66]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 116 – 118 .[67]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 119 – 128 . [68]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 129 – 131 . [69]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 132 – 136 . [70]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 137 – 144 . [71]

 – انظر المصدر السابق ، ص ص 145 – 151 . [72]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 152 – 168 . [73]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 169 – 184 . [74]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 185 – 187 . [75]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 188 – 192 . [76]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 193 – 211 . [77]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 212 – 234 . [78]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 235 – 261 . [79]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 262 – 278 . [80]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 279 – 291 . [81]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 292 – 306 . [82]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 307 – 342 . [83]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 243 – 430 . [84]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 431 – 469 . [85]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 470 – 474 . [86]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 605 . [87]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج7 ، ص ص 3 – 57 . [88]

– أنظر المصدر السابق ، ص ص 58 – 378 . [89]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 379 – 474 . [90]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 510 . [91]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 511 – 602 . [92]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 603 – 617 . [93]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 618 – 627 . [94]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 628 – 645 . [95]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 680 – 742 . [96]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 743 – 766 .[97]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 767 – 790 .[98]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج8 ، ص ص 3 – 26 .[99]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 27 – 120 .[100]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 120 – 203 . [101]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 204 – 242 . [102]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 364 – 442 .[103]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 443 – 494 .[104]

 – أنظر للتفاصيل : الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق جعفر البياتي ، مؤسسة رياض الريس للكتب والنشر ، لندن 1990 .[105]

 – أنظر : الفصل الثالث ، والمعنون ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي من الكتاب الحالي . [106]

 – أنظر : الطرطوشي ؛ سراج الملوك (مصدر سابق) ، ص 369 .[107]

 – المصدر السابق [108]

 – أنظر المصدر السابق ، ص  423 .[109]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 369 .[110]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 369 – 370 .[111]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 366 .[112]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 423 .[113]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 394 . [114]

 – أنظر : القسم الأول من الكتاب الحالي ، والمعنون ” المصادر الغربية للإقتصاد الإسلامي المعاصر ” ، الفصل الأول والذي جاء بعنوان ” رأس[115]

المال : نقد الإقتصاد السياسي ” .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ” أثر بيير برودن على تفكير وكتابات كارل ماركس ” ، المقدمة من البحث المعنون الفيلسوف  [116]

الإشتراكي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن ، الفصيلة من مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد السابع ، آذار – نيسان 2015 .

 – أنظر : الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ضبطه وصححه أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1988 . وأنظر كذلك [117]

الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق محمد فتحي أبو بكر ، وتقديم الدكتور شوقي ضيف ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط1 ، 1994 . خصوصاً مقدمة الدكتور شوقي ضيف .

 – أنظر : إبن خلدون ؛ المقدمة ، تحقيق علي عبد الواحد وافي ، لجنة البيان العربي ، ج4 ، 1957 (وظهرت الإجزاء بتواريخ مختلفة) .[118]

 – للتفاصيل أنظر : سيد فريد ألتس ؛ ” إبن خلدون ” / منشور في الكتاب الجماعي ؛ في صحبة المنظرين الكبار في علم الإجتماع (بالإنكليزية) ، [119]

إشراف كل من جورج ريتزر و جيفري ستبنسكي ، وتقديم جيفري ستبنسكي ، دار نشر ويلي بلاك ويل ، 2011 / المجلد الأول ، ص ص 12 – 30 .وخصوصاً ص 19

– أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس ؛ قصة حياته (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2003 .  [120]

– أنظر ” إنطوان إسحق سيفستري دي سي ” / منشور عند كيسهولم هيك ؛ إنسكلوبيديا بريتنيكا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ،   [121]

الطبعة الحادية عشرة ، 1911 .

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛المصدر السابق [122]

 – أنظر ” جوزيف فون هامر برجشتال ” / منشور في ؛ كيسهولم هيك ؛ المصدر السابق .[123]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [124]

أنظر : المستشرق الأيرلندي – الفرنسي وليم ما كيوسكين دي سلان (أون لاين) . وكذلك : المستشرقون الإيرلنديون (بالإنكليزية) ، دار الكتب  -[125]

العامة 2010 .

 – أنظر : المقدمة : مدخل إلى التاريخ ، ترجمة وتقديم فرانز روزنثال ، مطبعة جامعة برنستن ، ط2 ، 1967 (تألف من 1744 صفحة) .[126]

 – أنظر : فرانز روزنثال ؛ علم التاريخ عند المسلمين ، ترجمة الدكتور صالح أحمد العلي ، ط2 ، مؤسسة الرسالة 1983 . [127]

 – أنظر : فرانز روزنثال (88) : مُفسراً وباحثاً أكاديمياً ، نيويورك تايمز ، 20 نيسان 2003 . [128]

 – أنظر : الدكتور طه حسين ؛ فلسفة إبن خلدون الإجتماعية : تحليل ونقد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2006 .[129]

 – أنظر : الدكتور علي الوردي ؛ منطق إبن خلدون ، دار كوفان ، لندن 2009 ، وإنظر كذلك : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الطرف الفلسفي  [130]

من تفكير العلامة علي الوردي ، ندوة الجامعة الأمريكية ، بيروت للفترة (25 – 26) شباط 2014 .

 – المصدر السابق .[131]

 – أنظر : الدكتور محسن مهدي ؛ فلسفة التاريخ عند إبن خلدون : دراسة في الأسس الفلسفية للعلم الحضاري والثقافي (بالإنكليزية) ، لندن  [132]

1957 .

 – أنظر : محمد عنان ؛ إبن خلدون : حياته وعمله (بالإنكليزية) ، لاهور 1941 .[133]

 – أنظر : ستيفن رونسيمان ؛ سقوط القسطنطينية 1453 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيميريدج 1965 ، ص 85 . [134]

 – أنظر : جون كيلر ؛ النهضة الإيطالية (بالإنكليزية) ، لندن 1994 .[135]

 – أنظر : محمد نشأت ؛ إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد ، مطبعة الحكومة ، القاهرة 1945 .[136]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [137]

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد   [138]

الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجدل الثقافي عند العرب ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1986 .[139]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية (مصدر سابق) .[140]

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق .[141]

 – إبن خلدون ؛ المقدمة ، الكتاب الأول والذي جاء بعنوان ” طبيعة العمران .. وما يعرض فيها من .. التغلب والكسب والمعاش ةالصنائع والعلوم [142]

ونحوها ” (مصدر سابق) .

 – المصدر السابق ، المقدمة الخامسة ” في إختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع ” .[143]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي ” .[144]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس عسر[145]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي والأمم الوحشية ” .[146]

 – المصدر السابق ، [147]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن عشر .[148]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[149]

 – للتفاصيا أنظر : أحمد شابول ؛ المسعودي وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة أثيكا ، لندن 1979 ، ص ص 3 – 4 .[150]

 – إبن خلدون ؛ المصدر السابق .[151]

 – المصدر السابق ، الكتاب الأول في طبيعة العمران .[152]

 – المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[153]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والثلاثون وبعنوان ” في مراتب السلطان ” .[154]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن والثلاثون في الجباية .[155]

 – المصدر السابق ، الفصل التاسع والثلاثون .[156]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأربعون .[157]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والأربعون .[158]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والأربعون .[159]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والأربعون . [160]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الرابع ، الفصل الثاني والأربعون .[161]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس عشر .[162]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الخامس من الكتاب الأول .[163]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول . [164]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني .[165]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع .[166]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس .[167]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع .[168]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع .[170]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العاشر .[171]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني عشر .[172]

 – للتفاصيل أنظر الفصل الثاني من هذا الكتاب .[173]

 – أنظر : إبن خلدون ، المصدر السابق ، الفصل الثالث عشر .[174]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع عشر . [175]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر . [176]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع عشر .[177]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العشرون .[178]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[179]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس والعشرون .[180]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السادس والعشرون .[181]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع والعشرون . [182]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن والعشرون .[183]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع والعشرون .[184]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثلاثون .[185]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[186]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والثلاثون .[187]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[188]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع عشر .[189]

 – المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[190]

 – للتفاصيل أنظر : عبدول صوفي ؛ الإقتصاد عند إبن خلدون (بالإنكليزية) ، دورية تاريخ الإقتصاد السياسي 1995 ، المجلد 27 ، العدد[191]

2 ، ص ص 387 – 404 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق [192]

 – للتفاصيل أنظر فصول  الكتاب الحالي الآتية : الفصل الرابع والمعنون ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” ، والفصل الخامس والذي حمل عنوان [193]

المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” ، والفصل السادس والمعنون ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” ومن ثم قارن ذلك بخاتمة الكتاب والتي جاءت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” .

————————————————————————-

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s