الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفيلسوف ماركوس شيشرون والتحولات في النزعة الشيشرونية بعده / العدد الثالث والعشرون / سبتمبر – إكتوبر 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(23)

سبتمبر – إكتوبر 2015

—————————————————————

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                                  سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان                        الدكتورة نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————————

CICERO & CICERONIANS

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الفيلسوف ماركوس شيشرون

والتحولات في النزعة الشيشرونية بعده

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

هذا بحثُ رائد وجديد في تاريخ الفلسفة اليونانية

 يُهديه الكاتب إلى حلقة المسيب الفلسفية 

التي إزدهرت في ستينيات القرن الماضي

——————————————————————————–

تقديم :

   ينظرُ الأكاديميون الغربيون المعاصرون بعيون الإكبار والتقدير إلى الفيلسوف ورجل الخطابة والمنظر السياسي ماركوس تيلوس شيشرون وذلك للأثار العميقة التي تركها على أطراف متنوعة من الثقافة اللاتينية عامة والفلسفة اليونانية التي إنتشرت وشاعت خلال الإمبراطورية الرومانية خاصة [1]. بل ونلحظ إن أثره إمتد إلى عصور الحداثة الأوربية ، فقد مارس تأثيراً واضحاً على فلاسفة القرن الثامن عشر وخصوصاً على فيلسوف التنوير الفرنسي فولتير والذي أعلى من مكانة شيشرون ورفعه إلى الطوابق العالية وذلك عندما تكلم عن كتابه حول الكهانة ورأى إنه أفضل كتاب ولدته دوائر الثقافة والإنشاء في العالم القديم .

مؤشرات عن سيرة الفيلسوف والخطيب شيشرون  

  ولد الطفل ماركوس شيشرون في 3 كانون الثاني من عام 106 ق.م ، وكانت ولادته في مدينة آربينو الإيطالية ، وهي مدينة تلال تبعد أكثر من ستين ميلاً إلى جنوب العاصمة روما . ويوم ولادة شيشرون كان يتمتع المواطنون الأربينونيين بالجنسية الرومانية وتاريخ حصولهم على الجنسية الرومانية يصعد إلى عام 188 ق.م وبالتحديد قبل ولادة شيشرون بأكثر من ثمانين عاماً. ولاحظ علماء اللنكوستيكا إن الأربينونيين بدأوا يستخدمون اللغة اللاتينية بدلاً من لغته الفولسين الأصلية (وهي فرع من اللغات الهندو أوربية..) وبالتحديد قبل منحهم الحق بأن يكونون مواطنين رومان[2].

  وهذا الحال يحملنا على القول بأن الجماعات الإيطالية الأصلية التي عاشت وإندمجت بالمجتمع الروماني ، قد صرفت ما يُقارب القرنيين في عملية هضم وتمثل اللغة والثقافة اللاتينيين ، وغطت بالتحديد القرنيين الثاني والأول قبل الميلاد . وهذا القدر الثقافي لعب دوراً مهماً في تحديد هوية ومستقبل شيشرون ؛ رجل دولة وخطيب ومن ثم كاتب مأمول متفرد . كما صنع هذا القدر من شيشرون ” أن يكون سيداً عظيماً للخطابة والإنشاء اللاتينيين ” .  والحقيقة إن شيشرون ” لم يكن رومانياً بالمعنى التقليدي ” وهذا الحال رفع من درجات وعيه

وزاد من حساسيته من هذه القضية طول حياته [3].

  ومن المفيد الإشارة إلى إنه خلال هذه الفترة من تاريخ الرومان إذا تطلع شخص ما إلى أن يكون مثقفاً فما عليه إلا أن يكون متمكناً وبدرجات عالية من الحديث والكتابة في كل من اللغتين اللاتينية واليونانية . مع العلم إن أبناء الطبقات العليا من الرومان ، كانوا ” يفضلون اليونانية على اللغة اللاتينية في مراسلاتهم الشخصية . بل ويحسبون إن اليونانية أكثر صفاءً وإشعاعاً وتتميز بدقة تعابيرها مقارنة باللاتينية ” . ويضيفون إلى إن اليونانية تتسم بالثراء والعمق المعرفيين . وعلى هذا الأساس فضلها أبناء الطبقات العليا ثقافة وأدباً لهم . ومن هذا الطرف تركت طبعات واضحة على شخصياتهم ومجتمعاتهم . والشاهد على ذلك خطاب يوليوس قيصر والذي إستشهد بكلمات الكاتب المسرحي التراجيدي الأثيني ميناندر (342 – 290 ق.م) والذي قال ” بأن كل من اللغة والثقافة اليونانيين قد تم تعليمهما في مدينة آربينو قبل أن تنضم وتتوحد مع روما ” . وهذا الفعل السياسي يسر عملية التمثل الثقافي في المجتمع الروماني وخاصة بين أبناء النخب الثقافية المحلية [4].

  ولد شيشرون في أحضان عائلة نبيلة تنتمي إلى ما يُعادل طبقة الفرسان . وكان والده ماركوس تيلوس شيشرون من رجال أملاك الأرض الأثرياء . أما أمه هلفيا فكانت ربة بيت . وكان والده يُعاني من بعض العوق والذي كان السبب وراء عدم إنخراطه في الأعمال الحكومية والعامة . ولذلك ركز إهتمامه على الدراسة بصورة مكثفة وذلك تعويضاً عن عوقه . أما والدته هلفيا ففي الحقيقة لا يتوافر لدينا الكثير من المعلومات حولها سوى إنها كانت مثل حال نساء عصرها ، مواطنة رومانية ووظيفتها الرئيسية هي ” إدارة شؤون البيت ” . ومن المفيد أن نشير إلى كلمات ولدها الصغير كونتيوس تيلوس شيشرون (102 – 43 ق.م) [5]والذي وصف والدته في رسالة له فقال ” إنها كانت ربة بيت ذات مواصفات عالية وتتمتع بذكاء وشخصية محترمة ” [6].

    أما كونتيوس شيشرون فهو الأخ الأصغر للفيلسوف ماركوس تيليوس شيشرون وبالتحديد كان الفيلسوف أكبر منه بأربع سنوات فقط . وعلى أساس إهتمام والدهما بتعليمهما الأكاديمي ، فقد تم إرسالهما سوية إلى الدراسة في كل من روما وأثينا ومن المحتمل درسا في رودس كذلك وللفترة من 79 – 77 ق.م) [7]. ووفقاً لرواية الفيلسوف الإفلاطوني فلوطرخس (بلوتارك) فإن الفيلسوف شيشرون ” كان تلميذاً فذاً ويتمتع بذكاء خارق ، وإن طريقته في الدراسة لفتت إنتباه الجميع في روما [8].

  لقد حصل ماركوس شيشرون في روما على عرض لدراسة القانون الروماني ، وتحت إشراف الأكاديمي والسياسي من أتباع الجمهورية الرومانية كونتيوس سكافيلو (حوالي 159 – 88 ق.م) [9]وهو متخصص في القانون الروماني ودرس الفلسفة على يد الفيلسوف الرواقي من جزيرة روديسا بانتيوس الرواقي أو الروديسي (185 – 110 ق.م) [10]. والحقيقة ونحن نقرأ في أعمال الفيلسوف الرواقي بانتيوس وجدنا إنه ألف كتاباً بعنوان حول الواجبات وكما نعلم إن واحداً من كتب شيشرون جاء بهذا العنوان بالضبط . ولذلك نحسب إنه من خلال أستاذ شيشرون كونتيوس قد تعرف شيشرون على كتاب بانتيوس والذي كان المصدر الأساس أو ربما الوحيد لكتاب شيشرون الذي جاء بالعنوان ذاته [11]

  وبعد مرور سنة واحدة على دروسه التي تلقاها من إستاذه سكافيلو [12]، تحول التلميذ شيشرون إلى معلم ومشرف على برنامج تعليم عدد من الطلبة الشباب ومنهم الخطيب والسياسي (الجمهوري اليوناني) ماركوس كاليوس روفس (82 – 48 ق.م) [13]ومجموعة أخرى من رجال المحاماة الشباب [14]. كما وكانت له ميولاً نحو الشعر وفعلاً فقد حاول في شبابه كتابة الشعر ، ودفعه هذا الهم الشعري إلى ترجمة أعمال شاعر اليونان الملحمي هوميروس (عاش في القرن الثامن قبل الميلاد) ، وترجم قصيدة الشاعر اليوناني آراتوس (315 – 240 ق.م) والتي حملت عنوان الظاهرة (الفينومنا) ومن ثم تأثر بالشاعر الملحمي الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م) وقرأ له قصيدته الطويلة (الملحمة) التي حملت عنوان جيريكا والتي تكونت من اربعة كتب والتي ظهرت عليها آثاراً فلسفية أبيقورية[15].

  وحال شيشرون مثل أغلب معاصريه من الرومان ، فقد تعلم باليونانية وترجم منها مفاهيم الفلسفة اليونانية إلى اللغة اللاتينية وبذلك وفر لطلاب الفلسفة والمثقفين الرومان مُعجماً فلسفياً منثورة مادته في نصوصه وكتاباته . إضافة إلى إنه ترجم العديد من الأعمال الفلسفية وقدمها للجمهور الروماني . ومن الملاحظ إن شيشرون بدأ بدراسة اللغة والثقافة اليونانية وهو في سن الصبا ولذلك كانت العوائل والأصدقاء المقربين لعائلته ، يطلقون عليه في مرحلة الصبا وللتندر إصطلاح ” الولد الصغير اليوناني ” . وكل هذا صحيح ، ولكن للدقة إننا لاحظنا إن هاجس شيشرون كان على الدوام ، هو الإرتباط بأواصر قوية تشده إلى ” النُخب الرومانية التقليدية ” . وهذا فعلاً ما تطلع إليه وعمل على تحقيقه بكل جد ومثابرة في حياته وبدرجات عالية من النجاح [16].

شيشرون والنزعة الشيشرونية بعده

  إهتمت دوائر البحث الأكاديمية الغربية بتراث الفيلسوف ورجل الدولة والخطيب ماركوس شيشرون في وقت مبكر . فمثلاً إنها بينت لنا بأنه لم ينقضي وقت ملحوظ من الزمن على وفاة شيشرون ، وإن واحداً من معاصري شيشرون ورفيق حياته ماركوس تيليوس تيرو (توفي عام 4 قبل الميلاد) والذي كان في البداية عبداً يعمل في بيت شيشرون ومن ثم حرره من العبودية . وهو غالباً ما يًذكر في رسائل شيشرون . وبعد موت شيشرون قام بنشر أعمال سيده . كما وإن تيرو كتب العديد من الكتب وبطريقة مختصرة . إلا إن الكتاب الغربيين يترددون في التأكيد على تاريخ ولادة تيرو . ولكن القديس جيروم (347 – 420م) إقترح تاريخ ولادته عام 103 ق.م وبذلك جعله أصغر من شيشرون قليلاً [17]. وربما ولد تيرو في فترة متأخرة من ذلك التاريخ والسبب إن شيشرون بنفسه كان يُشير إلى تيرو بكلمات ” الرجل الشاب وكان ذلك في عام 50 ق.م ” [18].

  ومن المحتمل أن يكون تيرو قد ولد عبداً يعمل في بيت شيشرون في أربينم وجاء مع عائلة شيشرون إلى روما . إلا إننا لا نعلم علم اليقين بأنه كان عبداً . غير إن المؤكد إن شيشرون غالباً ما يُشير إليه في رسائله . وإن واجباته تتضمن الكتابة والإملاء والتنقيط ، وترتيب مائدة الطعام وحديقة البيت والإمور المالية . وغالباً ما يشير شيشرون إلى مكانته ودوره المساعد لشيشرون خاصة في عمله ودراساته [19]. وفعلاً فإنه تم تحرير تيرو من العبودية عام 53 ق.م ومن ثم رافق شيشرون إلى صقلية خلال عمل شيشرون محافظاً لها . وبعض الأوقات يتغيب تيرو عن صاحبه شيشرون بسبب ضعف صحته . وغالباً ما يكون شيشرون قلقاً من المرض الذي يعانيه تيرو [20].

  وبعد موت شيشرون إشترى تيرو أملاكاً له في بوتسولي القريبة من مدينة نابولي الإيطالية والتي قال عنها القديس جيروم ” بأنها المدينة التي مات فيها تيرو وكان ذلك في عام 4 ق.م وحينها ناهز من العمر تسع وتسعين عاماً ” [21].

   وكتب تيرو أول سيرة ذاتية عن سيده وصاحبه شيشرون . إلا إن هذه السيرة مع الأسف تُعد اليوم من المفقودات [22]. والسؤال ؛ هل كانت سيرة شيشرون التي كتبها تيرو متوافرة في عصر بلوتارك (فعلاً إنها كانت متوافرة وظلت متداولة حتى عصر القديسيين جيروم وأغسطين) ومن ثم بعد ذلك فقدت وضاعت ؟ ولا أحد يعرف الجواب . ويعرف كيف حدث ذلك وشيشرون هو واحد من أعظم رجال الرومان الذين تم مناقشتهم وتركوا أثاراً واضحة على أجيال من الخطباء وكتاب الرسائل . ورغم هذا الحال فإن بلوتارك (46 – 120 ميلادية) هو من المصادر المبكرة التي تتحدث عن سيرة  شيشرون (وبالطبع كتاب بلوتارك يأتي بالمرتبة الثانية بعد كتابات تيرو . وفعلاً فقد إعتمد عليها بلوتارك وأشار إليها في كتابه حول حياة شيشرون[23]) .

  ويُعدُ بلوتارك اليوم بنظر الأكاديميين الغربيين ، هو واحد من الإفلاطونيين الذين ينتمون إلى المدرسة الإفلاطونية الوسطى (أو الإفلاطونية في المرحلة المتوسطة) . وجاء بلوتارك من عائلة عريقة معروفة في مدينة كيرونيا اليونانية القريبة من معبد دلفي . ودرس بلوتارك الرياضيات والفلسفة في أكاديمية أثينا وتحت إشراف أمونيوس الأثيني (درس في القرن الأول الميلادي) وبالتحديد من 66 وحتى 67 . ويبدو من خلال رواية بلوتارك ، إن أمونيوس كان متخصصاً بأعمال أرسطو . ونرجح بالإعتماد على رواية بلوتارك إن أمونيوس لم يكن إفلاطونياً وإنما كان مشائياً (ينتمي إلى مدرسة أرسطو) . وهذا الأمر يحملنا على الترجيح بأن بلوتارك كان إفلاطونياً إلا إنه إنفتح على المشائية وتأثر بها كما إن هناك أثاراً رواقية في كتاباته [24]. وتنسب إلى بلوتارك العديد من المحاورات و78 مقالة والتي تؤلف رائعته التي تحمل عنوان الأداب أو الأخلاق [25].

   ومن مؤلفات بلوتارك ، كتابه الذي حمل عنوان حياة الأباطرة الرومان : من الأمبراطور أغسطس وحتى الإمبراطور فيتليوس [26]. ومن ثم ألف بلوتارك موسوعته التي حملت عنوان الحياة المتوازية في أواخر القرن الأول الميلادي (ولهذا الحال قدمنا الحديث عن بلوتارك على الكلام عن الشيشروني كونتليان) .  وكتاب الحياة المتوازية من ثلاثة وعشرين زوجاً من السير ؛  فواحدة من السير تخص شخصية يونانية بينما السيرة الثانية تتعلق بشخصية رومانية ، وضمت إضافة إلى ذلك أربعة سير فردية مستقلة [27]. والحياة المتوازية موسوعة تتألف من كتب عديدة ، وواحد منه كان بعنوان حياة شيشرون [28]. وهذا الكتاب يحملنا على القول إن بلوتارك كان من المهتمين الأوائل بفكر شيشرون وأعماله . ولاحظنا إن هناك من يُرجح

 إلى إن بلوتارك قد كتبه في نهايات القرن الأول الميلادي [29]. وكان هذا المجموع من المصادر اليونانية المبكرة التي وصلت إلينا عن الفلسفة اليونانية عامة وحياة شيشرون خاصة .

  ومن المعروف إن فلوطرخس / بلوتارك ولد في نهايات النصف الأول من القرن الأول الميلادي (ولد عام ست وأربعين ميلادي) وتوفي تقريباً في الربع الأول من القرن الثاني الميلادي . وهذه الحقيقة تحملنا على القول بأن كتاب الحياة المتوازية يتقدم على رائعة ديوجانس لارتيوس (إزدهر في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي) والتي حملت عنوان حياة وآراء مشاهير الفلاسفة بحدود القرنيين من الزمن [30].

  ونحسب من النافع أن نعرف بشخصية بلوتارك ومن ثم برائعته الحياة المتوازية وخصوصاً حياة شيشرون . وإسمه الكامل لوكيوس ماستريوس بلوتكريس خصوصاً بعد إن أصبح مواطناً رومانياً . وبلوتارك واحد من الفلاسفة الإفلاطونيين المشاهير في مرحلة الإفلاطونية المتوسطة [31]، إضافة إلى كونه مؤرخاً وكاتب مقالات وسير يونانية [32]. وسبق إن ذكرنا إلى إن  كتابه ” حياة شيشرون ” هو جزء من مجموع بعنوان ” الحياة المتوازية ” [33] والعنوان الكامل لهذه الرائعة هو حياة وسير ذاتية لمشاهير الرجال وركز فيه على قيمهم الأخلاقية ونكوصهم ، والتي كتبها في أواخر القرن الأول الميلادي .

  تألفت رائعة بلوتارك هذه من ثلاث وعشرين زوجاً من السير المتوازية ، زوج واحد يخص اليونان وزوج ثان يخص الرومان (ولذلك كانت حياة متوازية) ، كما وضمت أربع سير لا تندرج تحت التوازي . وهذه السير مهمة في حديثها عن الأشخاص إلا إنها أكثر أهمية في إنها تتحدث عن العصور التي عاش فيها هؤلاء الرجال والفلاسفة [34]. أما كتاب بلوتارك حياة شيشرون فقد تألف من تسع وأربعين فقرة تفاوتت في حجمها وكذلك إحتوت على هوامش . وهي بالتقويم الأخير سيرة تفصيلية . ونحسب إنها من المصادر المبكرة التي إعتنت بالكتابة عن حياة الفيلسوف والسياسي الروماني شيشرون [35].

  ومن النافع أن نشير إلى إن عدداً من الأكاديميين الغربيين من يرى إن بلوتارك قد مزج في كتاباته بين ما هو صحيح منقول وما هو مخترع دون أن يخضع تلك الروايات إلى محاكمة نقدية . وإن تفسيره يحتوي على العديد من الإمور لم تكن معروفة ومتداولة في مصادرنا ، ولكن وجهة نظر شيشرون هي في الجوهر صحيحة تماماً [36].

   أما الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليانوس (35 – 100 ميلادية) فهو الأخر كان شيشرونياً ، وهو من إصول أسبانية وأرسله والده إلى روما لدراسة الخطابة ، وأقام علاقة طيبة مع الخطيب الروماني دومتيوس أفير (مات عام 59 ميلادية) وهو من الشيشرونيين . وإن كونتليان مثل شيشرون يعتقد ” بأن التاريخ والفلسفة يلعبان دوراً في تعميق إسلوب الخطيب ” . وكان كونتليان رمز من رموز مدارس الخطابة في العصور الوسطى ، إلا إن كتاباته تنتمي إلى عصر النهضة . وغالباً ما يعتمد كونتليان على شيشرون مصدراً ويشير إليه في نصوصه ، بل وينصح القراء لكتاباته إلى أن يقيسوا ويوازنوا مستويات تقدمهم في مضمار الخطابة على شيشرون [37]. ويبدو إن دموتيس أفير وهو أستاذ وموجه كونتليان ، كان يوُصف بكونه متكلم شيشروني ، وربما هو الذي ألهم كونتليان ” في حب شيشرون ” [38].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن كونتليان قد فتح مدرسة عامة للخطابة ، وكان من بين طلابه الشيشروني بيلني الشاب ” ومن المحتمل أن يكون من طلابه كل من تكتيوس والإمبراطور فسبازيان (17 – 79) ومن مؤلفات كونتليان المهمة ، كتابه الذي حمل عنوان معهد الخطابة والذي نشره حوالي عام 95 والذي درس فيه الطرفين النظري والعملي من نظرية الخطابة ، وتألف من 12 مجلداً . وكان إسلوب كونتليان في الخطابة ، هو إسلوب شيشرون والذي لم يكن شائعاً عصر الإمبراطور أوغسطس [39]. ولاحظنا إن كونتليان قد بخس حق الفلسفة والفيلسوف وذلك حين تحدى تفوق الفلسفة وعلو كعبها على الخطابة . وإنه من طرف آخر إقترح على الخطيب أن يقرأ الفلسفة  . بينما حزم شيشرون أمره مقارنة بكونتليان وتحول إلى ضفاف الفلسفة وظل في الوقت ذاته خطيباً كبيراً [40].

   وضمت دائرة الثقافة اليونانية الرومانية خطيباً وكاتباً آخر كان تلميذاً لكونتليان وهو بيلنيوس الأصغر (61 – 113م) والذي إهتم من طرفه بدراسة شيشرون . وبلينيوس أو بيلني هو الذي كتب مئات الرسائل ومن حسن حظنا إن الكثير منها لازال محفوظاً وخالداً ويتمتع بقيمة تاريخية حيث تعكس ظروف العصر الذي كُتبت فيه . وكان بيلنيوس يتميز بالأمانة والإعتدال . كما وكانت له علاقات بالفيلسوفين  كل من أرطميدروس الأفسوسي (عاش في القرن الثاني الميلادي) والمشهور بكتابه تفسير الأحلام أو أحلام اليونان ، والفيلسوف فرات الرواقي (عاش ما بين عامي 35 – 118الميلاديين).

  ودرس بيلنيوس الأصغر (لأن عمه أو خاله بيلنيوس الأكبر وهو خطيب كذلك) على يد كونتلينان . ومعروف عنه إنه بدأ الكتابة وعمره أربعة عشر عاماً وكتب تراجيديا باليونانية ومع الأسف ضاع هذا الكتاب . أما في الخطابة فقد كان بيلنيوس يقتفي خطوات شيشرون إلا إنه أكثر مباشرة منه [41].        

    وكإن غايوس بيلني أو بيلينوس في الأصل محامياً وقاضياً في روما القديمة . إضافة إلى كونه خطيب وكاتب رسائل مثله مثل شيشرون . وإن عمه بيلني الأكبر (23 – 79 ميلادية) قد رعاه وإعتنى بتربيته . وإن بيلني الأكبر مؤلف وفيلسوف طبيعي ، وهو قائد بحري في بواكير الإمبراطورية الرومانية . وكتب بيلني الكبير موسوعة بعنوان التاريخ الطبيعي وتحولت إلى إنموذج إحتذت به الكثير من الإنسكلوبييات الطبيعة اللاحقة [42]

  ولاحظنا إن بيلني الشاب قد إختار شيشرون وإسلوب حياته بوعي ، كما وعمل مقارنات بينه وبين شيشرون . ونشر مجموعة من الرسائل ووجهها إلى الأصدقاء وكان في مضمونها غالباً ما يقتفي خطوات شيشرون . وبعضاً منها موجهة إلى الأباطرة ، وبعضا منها ووجه إلى مؤرخي عصره من أمثال تاسيتس (56 – بعد سنة 117 ميلادية) وهو مؤرخ الإمبراطورية الرومانية . وبالطبع لازال العديد من هذه الرسائل محفوظة وخالدة [43].

  ويبدو إن بيلني الأصغر بدأ الكتابة وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة . ومن كتاباته الأولى التراجيديا وكتبها باليونانية [44]. كما وكتب خلال حياته الكثير من القصائد الشعرية ، إلى إن أغلبها قد ضاع وطواه النسيان ولم يبقى إلا ألقليل النادر . ومن طرف مهنة الخطابة فهو يعد نفسه من أتباع شيشرون . وفعلاً فإن نثره يتميز ” بالفصاحة وأقل مباشرة من نثر شيشرون ” [45].

   ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن الإهتمام بتراث شيشرون جاء بعد موته مباشرة وكان لأسباب ودوافع سياسية . ولعل الشاهد على ذلك إن الإهتمام بتفكير شيشرون وهو حي يُرزق لم يكن موضوع دراسة وإهتمام مقارنة بالإهتمام الذي حظي به بُعيد موته . والحقيقة إن جزء من الإهتمام بشيرون وتراثه جاء بروبكاندا أو إعلام مُضاد ضد الجنرال مارك إنتوني (خصم شيشرون وقاتله). وفعلاً فإن الإهتمام الغربي بتراث شيشرون جاء قُبيل نهاية القرن الأول قبل الميلاد ، وبالتحديد لاحظنا إنه بُعيد موت شيشرون بعشرة سنوات تم توظيف شيشرون وتراثه من قبل الإمبراطور الروماني أوغسطس (والمعروف أوكتفين) (63 ق.م – 14 ميلادية) وهو أول أمبراطور روماني وحكم لمدة أربعين عاماً وللفترة ما بين عام 27 ق.م وحتى وفاته عام 14 ميلادية ويجري الحديث في المصادر التاريخية على إن زوجته ليفيا (58 ق.م – 29 ميلادية)  كانت السبب وراء موته حيث دست له السم سراً [46]. وتتوج هذا العمل الإعلامي المضاد  بنشر تيرو مُساعد شيشرون لأول سيرة ذاتية لسيده شيشرون ومن ثم تحولت سيرته إلى إنجيل روماني يقرأه المواطنون الرومانيون [47].

  والحقيقة إنه خلال حكم الإمبراطور الروماني أوغسطس الطويل ، تحول شيشرون إلى موديلاً لفن الخطابة ، وموضوع دراسة لنظرية الأدب والتي كان الرومان يطلقون عليها بإصطلاحاتهم الخطابة والتي أصبحت يومذاك شكلاً من أشكال التربية للجمهور العام . ومن الشواهد التاريخية على ذلك ، هو إن الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليان (من شبه جزيرة ليبريا = أسبانيا) هو أول من عُين رئيساً لقسم الخطابة اللاتينية في روما وركز جهوده على أساس كونه واحد من أتباع شيشرون ” ومن ثم كان هدف كونتليان هو تدريب الخطيب ، وهو عنوان رسالته التي كونت المنهاج الدراسي الذي كتبه والذي نهض بصورة كاملة على أعمال شيشرون . وكان هدف كونتليان من هذا المنهج الدراسي كما ذكرنا ، هو إنتاج الخطيب الموديل (المثالي) وهو في الوقت ذاته موديلاً أو مثالاً أخلاقياً . ومن الملاحظ إن هذا الهدف عند كونتليان كان هدفاً مزدوجاً ولذلك كان شيشرون فعلاً قد جسد شخصيتين رومانيتين في آن واحد وعلى حد سواء ؛ شخصية ديموستيني الروماني (في الأصل هو أثيني وكان رجل دولة وخطيب وعاش للفترة ما بين 384 ق.م – 322 ق.م) [48]، وشخصية إفلاطون الروماني[49] (وهو في الأصل الفيلسوف اليوناني إفلاطون وتم إضافة أملاح رومانية على فلسفته)[50] .

الإهتمام بشيشرون وتراثه تحت ظلال المسيحية

  ومع تواصل النجاحات التي حققتها المسيحية ، تزايد الإهتمام بشيشرون وتراثه . وفعلاً فقد لاحظنا إن شيشرون مارس تأثيراً قوياً على المفكرين والفلاسفة الذين عاشوا وكتبوا تحت ظلال المسيحية من أمثال أوغسطين (354 – 430م) [51]وكان من إهتمامات الأخير هو العناية الخاصة بمحاورة شيشرون التي حملت عنوان هورتنسيوس أو حول الفلسفة والتي قرأها القديس أوغسطين واليوم تُعد من المحاورات المفقودة مع الأسف [52] . وكتب شيشرون هذه المحاورة في العام 45 ق.م ، وهدف فيها إلى إشاعة تعليم الفلسفة وبين فيها إن السعادة الإنسانية الحقيقة تأتي من خلال ” إعتناق الفلسفة وتداولها في الحياة اليومية ” . وبالمناسبة إن شيشرون أطلق إسم صديقه هورتنسيوس عليها وذلك تخليداً له بعد موته [53]. أما الشخصيات الأخرى التي شاركت في هذه المحاورة ، فهم كل من الجنرال والقنصل في الجمهورية الرومانية والخطيب كونتيوس لاتتيوس كاتليوس (149 – 87 ق.م) [54]، و السياسي والقنصل في الجمهورية الرومانية المتأخرة ليوسيس لسنيوس ليسليوس (118 – 57 ق.م) والذي كان نصيراً للجنرال الروماني (والدكتاتور) لوسيوس سولو فيلكس (138 – 78 ق.م) [55].

   أما مكان الإجتماع بين كل من ليسليوس وكاتليوس فقد حدث في فيلا ليسليوس . ومحاورة هورتنسيوس أو حول الفلسفة ظلت خالدة ومحفوظة حتى القرن السادس الميلادي . واليوم لم تبقى منا سوى شذرات في نصوص مؤلف النثر والشاعر اللاتيني مارتينيس مينيوس فيلكس كابيلا (والذي كان حياً خلال الفترة  ما بين 410 – 420 ميلادية) [56].   

   وإضافة إلى القديس أوغسطين كان القديس جيروم (350 – 420) من أتباع النزعة الشيشرونية ، حيث كان يجري في شرايينهما الكثير من الأوكسجين الشيشروني . والقديس جيروم ، هو القديس يوسبيوس جيروم ، وجاء من إصول إيطالية حيث ولد في قرية سترايدون . وهو قس مسيحي لاتيني إضافة إلى كونه رجل لاهوت ومؤرخ . وحصل على لقب دكتور الكنيسة . وأهميته في تاريخ المسيحية تكمن في أطراف متنوعة ، منها ترجمته للإنجيل إلى اللاتينية ومن ثم شرحه على الكتاب المقدس . وإسلوب حياته الذي أصبح إسلوب الحياة المسيحية . وإهتمامه بشروط حياة النساء والتي أثيرت حولها الكثير من الأسئلة ، والتي دارت حول علاقاته بالنساء وخصوصاً علاقاته بالنساء المسيحيات الناسكات . كما إن أهمية جيروم تكمن في إنه إقتبس من المؤلفين الوثنيين الكلاسيكيين الكثير . فمثلاً إقتبس من الشاعر الملحمي الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م) وملحمته الإنياد (والتي إستلهم وإستبطن فيها ملحمة الشاعر اليوناني هوميروس المعروفة بالإلياذة ..) [57].

  ولعل أهمية أوغسطين وجيروم في تاريخ المسيحية تتركز في إهتمامهما بتراث شيشرون (وسبق إن أشرنا إلى حال أوغسطين ومحاورة شيشرون حول الفلسفة) . وفعلاً فقد كان للرجلين إتصالات ومراسلات واسعة وعميقة . وتكشف عن ذلك عدد من رسائل جيروم وعدد من رسائل أوغسطين . فمثلاً رسائل جيروم إلى أوغسطين كانت أكثر من ثمانية رسائل وهي 56 ، 67 ، 102 – 105 ، 110 – 112 ، 115 – 116 . أما رسائل أوغسطين فقد تجاوزت رسائل جيروم والشاهد على ذلك الرسائل الأتية ؛ 28 ، 39 ، 40 ، 67 – 75 ، 71 – 75 و 81 – 82 [58]. وهذه الرسائل تحتاج إلى دراسة أكاديمية مستقلة ويُفترض أن تنهض على منهج تحليل المحتوى .

  والواقع إن حال القديس جيروم حال القديس أوغسطين ، كان مغرماً بتراث شيشرون . والشاهد على ذلك إعترافات جيروم ، فهي تكشف عن عمق علاقته بشيشرون وتفكيره بالرغم من إن شيشرون كان رومانياً وثنياً من زاوية العقيدي المسيحي والذي إستبطن الكثير من عقيدة شيشرون الرومانية . فمثلاً كان جيروم مريضاً بالحمى ، فجاءته الرؤيا ، فتصور نفسه جالساً على كرسي الحساب (يوم القيامة وتقرير المصير) . وكانت التهمة هو إن جيروم ” كان شيشرونياً ولم يكن مسيحياً ” . وهذه بالطبع خطيئة كبيرة والسبب وراء الخطيئة هو إن القديس جيروم ” لم يتخلى عن قراءة شيشرون حتى في أيام الصيام ” . هذه هي سلطة كتابات شيشرون على القديس جيروم ، وبالتحديد سلطة أعمال شيشرون الفلسفية وهي الأعمال التي أسرت روح القديس جيروم . وبالطبع القديس جيروم ليس الوحيد من آباء الكنيسة الذين كرسوا حياتهم وجُل وقتهم إلى قراءة ودراسة مؤلفات شيشرون ، بل إن القديس أوغسطين فعل ذلك . ولعل شهادته (أي إعترافات أوغسطين) تكشف عن عمق الأثر الذي تركته كتابات شيشرون على تفكير القديس أوغسطين ، حيث يعترف بأنه تحول إلى ضفاف المسيحية من خلال قراءة محاورة هورتنسيوس أو حول الفلسفة التي كتبها شيشرون ، والتي طواها الزمن وأصبحت من عداد المحاورات الشيشرونية الضائعة .

  ولاحظنا إن الباحث الأكاديمي أم . أس . سلاتر (جامعة وسكنسن) يؤكد في مقاله الذي حمل عنوان ” شيشرون ونقاده ” إلى إن فلسفة شيشرون إنتقلت إلى أحضان الكنيسة ، وكونت عموداً من أعمدة تعاليمها ، بل وتم أمتصاص الفلسفة الشيشرونية من قبل مفكري الكنيسة بحيث كونت الحياة الفكرية لهم . وفعلاً فبعد أربعة أو خمسة قرون من سقوط الإمبراطورية الرومانية ، تحول شيشرون إلى موضوع إهتمام آباء الكنيسة ، بل وأخذوا يقتبسون منه الكثير ، ولم يخفت هذا الإهتمام بشيشرون ، حيث شارك شيشرون الفيلسوف اليوناني أرسطو في تكوين مناهجهم الدراسية وخصوصاً في الجامعات الغربية في العصور الوسطى ، وتحديداً خلال القرون ؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر [59]. والشاهد التاريخي على ذلك هو إن المؤلفين الكلاسيكيين من أمثال رجل اللاهوت الإنكليزي والمربي والدبلوماسي جون سالسبيري (1120 – 1180) قد إعتمد عليهم ومنهم بالطبع شيشرون . وجون سالسبيري إشتكى من الطلاب ولامهم عندما مالوا نحو أرسطو وتخلوا عن شيشرون [60].

وبالمناسبة فقد كان لكل من أوغسطين وجيروم الكثير من الفضل على الحفاظ على الفلسفة الكلاسيكية وخلودها بعد تحويلها لخدمة المسيحية وأغراضها . وبفضلهما أصبحت كنيسة الرومان متمكنة وراغبة على تقديم ذاتها وريثة لتراث روما وكما هو واضح بشهادة قوية في مثال دانتي (1265 – 1321) [61].

  ومن الملاحظ إن مصادر دانتي الريادية في كتابة الكوميديا الإلهية [62]، قد ضمت كل من الشاعر الملحمي الروماني فيرجل وكذلك آرسطو ، والشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 18 ميلادية) كذلك [63]. و كان أوفيد معاصراً لكل من فيرجل والشاعر الغنائي هوارس (65 – 8 ق.م) . وكتب أوفيد الملاحم الشعرية مثل ميتا ماورفوسس أو كتب التحولات الذي تألفت من خمسة عشر كتاباً [64]. ورغم إن دانتي قد إقتبس من هذه المصادر في كوميدياه الإلهية ، فهو بنفسه إعترف وكتب بقلمه ” على إن كتاب شيشرون الذي حمل عنوان حول الصداقة كان له الأثر الفلسفي الرئيس كما شعرت (هكذا يقول دانتي) ” وإن دانتي ” إقتبس من شيشرون خمسين مرة ” ومن مصادر منهجية للمعلمين الكارولنجيين (تعود إلى القرن التاسع وما بعد) [65]. ومن مصادر تعود إلى الراهب الأيرلندي سيدليوس سكوتس [66] أو سيدليوس الشاب (القرن التاسع الميلادي)  وذلك تميزاً له من كوليوس سيدليوس شاعر القرن الخامس الميلادي . وكان سيدليوس سكوتس متبحراً في النحو اللاتيني وشارحاً للنصوص الدينة ، كما وله شرح مشهور على كتاب إيساغوجي لفرفريوس الصوري (في علم المنطق) [67].

  وشملت أعمال الراهب الإيرلندي سيدليوس على مجموعة من خطابات شيشرون وعمل فلسفي مهم من أعماله الفلسفية وكان جزء من مجموع لشيشرون وبعنوان مناظرات تسلكن (وهي فيلا شيشرون التي إحتضنت هذه المناظرات) . ومناظرات تسلكن في حقيقتها سلسلة من الكتب التي ألفها شيشرون عام 45 ق.م تقريباً . وكان يتطلع منها إلى إشاعة ونشر الفلسفة الرواقية في العالم الروماني القديم . ومن الملاحظ إنه مرات عديدة قد تم التأكيد على إنها كُتبت في فيلا شيشرون في تسكلن . وتألفت من خمسة كتب ، وهي على التوالي :

الأول – حول إحتقار الموت .

الثاني – حول تحمل الألم .

الثالث – حول حزن العقل .

الرابع – حول إضطرابات العقل الأخرى .

الخامس – هل الفضيلة كافية وحدها للحياة السعيدة [68].

  ويبدو إن مناظرات تسكلن عامة وحول إحتقار الموت خصوصاً قد ألهمت الفيلسوف الروماني بوثيوس (480 – 524 ميلادية) وهو يكتب رائعته الفلسفية التي حملت عنوان عزاء الفلسفة [69] والتي يُنظر إليها على إنها من الأعمال الكبيرة المتأخرة في العالم القديم [70]. وكتبها بوثيوس في القرن السادس الميلادي ، وألفها وهو في السجن ممتحناً بتهمة التأمر وينتظر إعدامه .

شيشرون وواقع الشيشرونية بعد الألفية الأولى

   لاحظ الأكاديميون الغربيون إنه بعد الألفية الميلادية الأولى ، بدأت المدن الأوربية في التنافس بعضها مع البعض الأخر ، فكانت ولادة مرحلة جديدة في العصور الوسطى ، والتي شهدت صعوداً عالياً ، وبدأت التفتيش ” والبحث عن الهوية في إطار عالم السيد الإقطاعي وقيادة الكنيسة لسكان المدن في الجمهورية الرومانية . ومن زاوية شيشرون فإن مثاله كان يعمل بإتجاه مغاير ، فهو مثال يُؤكد على خدمة الجماعة ، وتقييم الإنسان على أساس ما يقوم به من إنجازات عملية بدلاً من الإصول النبيلة التي ورثها بالولادة . كما إن شيشرون في الوقت ذاته بغض العنف وعارض التطرف وتحدث للجمهور وعمل على تلبية حاجاتهم . وعلى هذا الأساس كان برنامج شيشرون يتطلع نحو الأخلاق العملية ، وإحترام العقل ، والتربية والثقافة وبذلك أنشأ هدف بديل مختلف عن إسلوب البحث الذي ينهض على حياة الزهد والنسك والذي يقود إلى الخلاص من خلال العزوبية والإنسحاب والعزوف من الحياة والعالم [71].

  والشاهد التاريخي على أهمية شيشرون والدور الذي لعبته كتاباته وأعماله في أنحاء أوربا بعد وفاته ، يأتي من إنكلترا القرن الثالث عشر الميلادي ، حيث لاحظنا توافر مخطوطة تُنسب إلى الباحث الإنكليزي إلكسندر نكهام أو نكام (1157 – 1217) وكان معلماً ورجل لاهوت إضافة إلى كونه رئيس دير سيرنسيستر وبالتحديد للفترة من عام 1213 وحتى وفاته عام 1217 [72]، وفي هذه المخطوطة عدد نكهام قائمة من مؤلفات شيشرون تتألف من ثمانية أعماله ، وإقترحها مشروع قراءة للطلاب في المرحلة الثانية من المنهاج المدرسي . كما إن القوائم (الكتلوكات) التي طبعها أم . مانتيوس قد بينت ” بأن شيشرون هو من أشهر المؤلفين الذين تردد ذكرهم في مكتبات آوربا على الإطلاق ، وبالطبع كانت أعمال شيشرون في الخطابة لوحدها تتفوق على مؤلفات الكتاب الأخرين ” [73].

  وشهد القرن الرابع عشر الميلادي مرحلة جديدة من الإهتمام بشيشرون وكتاباته . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي لاحظ إنها الفترة التي بدأ فيها التأثير الكبير لتراث وتفكير شيشرون على دوائر الثقافة الأوربية عامة والإيطالية على وجه الخصوص . فمثلاً إن هذه الفترة قد إحتضنت الرائدين الإيطاليين كل من فيلسوف ورائد النزعة الإنسانية فرانشيسكو بترارك (1304 – 1374) [74] والكاتب الإنساني النهضوي جيوفاني بوكاشيو (1313 – 1375) [75]، وكانا من إبناء جيل واحد ، وكانت بينهما مراسلات . وبترارك في الأصل باحث أكاديمي وشاعر ، وهو فوق ذلك من الرموز المبكرة في الحركة الإنسانية . ولعل أهمية  بترارك في موضوع إهتمامنا بالإيطالي الروماني شيشرون ، هو إنه جدد الإهتمام برسائل شيشرون ، بل وعلى حد تعبير شارلز ناورت ، إن بترارك هو الذي أعاد إكتشاف رسائل شيشرون [76]. وكتب بترارك الكثير من الأعمال منها ملحمة أفريقيا ، وهي ملحمة شعرية لاتينية دارت حول حياة الجنرال الروماني الكبير سكيبيو الأفريقي . وهذه الملحمة هي التي قدمت بترارك شاعراً أوربياً إحتفالياً . وفي 8 نيسان من عام 1341 أصبح الشاعر الأول وتُوج بلقب سنتوراً رومانياً [77]. وبعد ذلك بأربعة سنوات وبالتحديد في عام 1345 إكتشف بترارك شخصياً مجموعة رسائل لشيشرون ، وهي رسائل لم تكن معروفة من قبل وهي مجموعة رسائل أتيكوس الروماني  ، وهو صديق مخلص لشيشرون [78]. وبالمناسبة فإن بترارك في أجواء إكتشافه لرسائل شيشرون ، نحت مفهوم العصور المظلمة [79].

  ومن أشهر أعمال بترارك الشعرية كتاب الأغاني أو لورا [80]، وكتابه المعنون أسراري ، ومحاورة خيالية مع القديس أوغسطين ، ومجموعة سير بعنوان حول الرجال المشاهير [81]، وكتابه حول الفسحات الدينية [82].

  أما بوكاشيو فهو شيشروني حاله حال معاصره بترارك [83]. إضافة إلى إنه مثل بترارك من رواد الحركة الإنسانية الإيطالية . وكان بوكاشيو كاتباً وشاعراً ، وكتب العديد من الأعمال المهمة منها ديكاميرون ، وهي مجموعة روايات تألفت من مئة حكاية ، والرواة فيها سبعة من النساء الشابات ، وثلاثة رجال شباب ، وقد تم عزلهم في فيلا منفردة تقع خارج فلورنسا وذلك بسبب الموت الأسود (مرض الطاعون) [84]. ودرس بوكاشيو اللغة اليونانية ومن ثم ترجم أعمال كل من هوميروس ، ويوربيدس وآرسطو . وأصبح بروفسوراً للغة اليونانية في جامعة فلورنسا [85]. ومن أهم مؤلفاته كتابه الذي حمل عنوان مشاهير النساء ، وفيه تحدث عن مئة وستة من النساء في العالم القديم ومنهم زنوبيا [86] ومنها كتابه المُثير للجدل والذي حمل عنوان الغراب ، والذي أكمله عام 1355 وهو رواية وأُتهمت بكونها شكلاً من الأدب الماسوجيني (فيه كره للمرأة والنساء) . كما هناك جدل بين الأكاديميين يدور حول هوية آدب هذه الرواية ؛ وهل هو آدب ينتمي إلى عصر النهضة ؟ أو إنه نوع من آدب العصور الوسطى ؟ [87]. ومن مؤلفاته الأخرى ؛ كتابه الذي حمل عنوان حياة دانتي [88] وكتاب أخر عن كوميديا دانتي وبالطبع كتب أخرى متنوعة في السير الذاتية ..

  ولاحظنا فعلاً إن القرن الرابع عشر الميلادي ، هو القرن الذي شهد وعاش بداية تأثير شيشرون الكبير ، وخصوصاً على كل من بترارك وبوكاشيو والتي بدأت معهما الحركة الإنسانية . وكان البروفسور لاسي على حق عندما قارن بين ” التأثير الذي تركه فيرجيل على دانتي ، والتأثير الذي مارسه شيشرون على بترارك ” وذلك لأن ” بترارك حصل على إعتراف مبكر بكونه شاعراً مبدعاً ، إضافة إلى إنه كان شيشرونياً بطبيعته ، كما وتبنى شيشرون مثالاً وإنموذجاً . وإعتقد بأن تقليده لشيشرون ، هو شكل من الأمانة العالية والإعجاب ، وبهذا الإعتقاد ألح بترارك على تقليد شيشرون ، بل إن تقليده لشيشرون هو مثال إنموذجي على الفصاحة التي صنعت من الخطيب أن يكون سيداً متمكناً من كل أنماط الكتابة النثرية ، وتداول أفكاراً كافية ومفردات لغوية وافية للتعبير عن وجهات نظره وبصورة تتناسب والموضوع . وتحت تأثير بترارك فإن الإنسانيات أنجزت الفصاحة من خلال دراسة شيشرون (وكونتليان) ودعم الإنسانيون موقفهم من خلال التأكيد على إن الفضيلة يمكن إدراكها من خلال الفصاحة ، وذلك إنه مادام الشخص السئ لا يمكن أن يكون خطيباً جيداً والعكس بالعكس[89].

   وشهد النصف الثاني من القرن الرابع عشر والعقد الأول من القرن الخامس عشر صعود نجم من رواد الحركة الإنسانية والنهضة في مدينة فلورنسا ، وهو السياسي كولشوكو سلوتاتي (1331 – 1406) وكان يعمل مستشاراً للجمهورية الرومانية . ولعل أهمية سلوتاتي في تاريخ الترويج للفكر والتراث الشيشروني ، هو إنه كان من مريدي بترارك وله علاقة صداقة مع تلميذه بوكاشيو وكما بينا سابقاً إن كلاهما من الشيشرونيين . ولد كولشوكو سلوتاتي في قرية زراعية صغيرة تابعة لمحافظة قلورية .  وكان يومها والده يعيش في المنفى ، ودرس الصبي كولشوكو سلوتاتي في بولونيا الإيطالية ومن ثم عادت العائلة إلى منطقة سكناها الأصلية ، ولتصبح جزءً آمناً من جمهورية فلورنسا . وتمكن سلوتاتي من التبحر في عوالم اللغة اللاتينية ، وأصبح باحثاً أكاديمياً في فلورنسا ، ومن ثم كاتب رسائل مشهور . كما إنه إستكمل دراساته لتراث شيشرون ، بل وكان معجباً بشيشرون إلى حد الإلهام والتقليد ، وكان يحب أن يُطلق عليه لقب ” قرد شيشرون [90].

  وسلوتاتي هو رمز مهم من رموز الحركة الإنسانية الإيطالية [91]، وكاتب رسائل وقائد سياسي وعضو من أعضاء الحركة الثقافية للنهضة في فلورنسا . وكان مستشاراً للجمهورية وسكرتيراً للدولة قبل صعود عائلة ميديشي التي تمتلك وتُدير العديد من البنوك [92]. وعمل سلوتاتي كاتباً للعدل وواصل دراسته للأدب وإتصل بعدد من الإنسانيين الفلورنسيين من أمثال بوكاشيو وفرانشيسكو نيل (كان عام 1363 في كل من فلورنسا – نابولي) . ومن المناسب الإشارة إلى إن نيل أخذ يُراسل كثيراً الشيشروني فرانشيسكو بترارك والشاهد على ذلك رسائله التي بعثها إلى بترارك والتي لازلت خالدة ومحفوظة ، والتي بلغت الخمسين رسالة . أما رسائل بترارك إليه فقد بلغت ثمانية وثلاثين رسالة [93]. وإضافة إلى رسائله ومكانته في النهضة والحركة الإنسانية في فلورنسا ، فإننا سنظل نتذكر سلوتاتي كلما قرأنا عن الطاغية والطغيان ، فقد كانت رائعته التي حملت عنوان حول الطاغية [94]، والتي طبعها في عام 1400 هي في الحقيقة رائعة القرن الخامس عشر ، وهي بالطبع رائعة سياسية نقدية جريئة ، وفيها نقد لكل أنواع الطغيان (والذي يشمل طغيان الكنيسة والبابوية) .

  وإضافة إلى ذلك فإن سلوتاتي كرس نفسه لإهتمام بترارك بشيشرون وتراثه . وفعلاً فقد أخذ سلوتاتي يقتبس من شيشرون بقدر ما يتمكن بل ووصلت إقتباساته بحجم إقتباساته من الإنجيل (العهد الجديد) وبإسلوب تميز بدرجات من الوضوح والأناقة على حد سواء . وعلى هذا الأساس قدم شيشرون موديلاً (مثالاً) ومن ثم إعتمد على شيشرون في خط معايير للمراسلات الدبلوماسية ، والتي إرتبطت بشخصه مستشاراً لفلورنسا من سنة 1375 وحتى 1400 (لفترة تجاوزت الربع قرن من التقليد الدبلوماسي الذي إستبطن إسلوب شيشرون) . وهذا الحال حمل الأخرين على محاولة تقليده . وسلوتاتي من طرفه كان المسؤول ” عن إلهام جميع الدبلوماسيين وحملهم على دراسة شيشرون . وكان الحاصل من كل ذلك إن الدبلوماسية الأوربية لقرون عديدة إعتمدت ليس على اللغة الشيشرونية فقط ، وإنما إستثمرت المفردات الدقيقة ، ونظام ترتيب العبارة والخاتمة وإيقاعها الموسيقي اللاتيني الشيشروني . بل وإن جميع الإنسانيين حاولوا الكتابة مثل شيشرون ، بل وإن التقليد أصبح أكثر دقة وصرامة خصوصاً بعد إن بدأ الكاردنال بيمبو (1470 – 1547) بتطبيق يقوم على رفض العبارات اللا شيشرونية التي لايوجد لها دليل موازي في أعمال شيشرون [95]. وخلال هذه المعايير الجديدة وعمليات التمحيص ، لاحظنا مثلاً إن ” عمل بترارك فشل في أن يكون شيشرونياً [96].

 وإحتضن القرن الخامس عشر الميلادي ، شخصية شيشرونية مهمة ، والتي سعت من طرفها إلى ترويج الكثير عن شيشرون وتراثه وفكره . وهي شخصية الباحث الأكاديمي الإيطالي والإنساني المبكر بوجيو براشيوليني (1380 – 1459) والذي ولد في قرية تيرنوفا (ومنذ عام 1862 وتشريفاً له اُطلق عليها إسم تيرنوفا براشيوليني) . ومن ثم أخذه والده إلى فلورنسا لمتابعة دراسته اللاتينية وتحت إشراف الإنساني والنساخ الإيطالي جيوفاني مالبيجينو (خلال 1346 – 1417) وكان صديقاً لبترارك (1364 – 1365) . وتميز براشيوليني بقابليات متميزة في إستنساخ المخطوطات ، مما جعله أن يكون مُقرباً من الباحثين الأكاديميين في فلورنسا ، وخصوصاً كل من سلوتاتي و الإنساني النهضوي الإيطالي نيكولو دي نيكولي (1364 – 1437) وأصبحا صديقان له . ودرس القانون العدلي ، وبعمر إحدى وعشرين ربيعاً كان عضواً في نقابة العدلية الفلورنسية . وفي عام 1403 وبتوصية من سلوتاتي والإنساني ليورنادو برني (1370 – 1444) دخل في خدمة الكاردنال لاندولفو مارملدو ومن ثم أصبح سكرتيره ، وترقى ليكون الناسخ الأول للبابوات (وخلال الفترة من 1404 وحتى 1415) وعمل خلال الخمسين عاماً لسبعة من البابوات .

  وفي عمر السادسة والخمسين تزوج براشيوليني من فتاة في الثامنة عشرة من عمرها ، ومن عائلة نبيلة ، وكان زواجاً سعيداً ، وأنجبت له خمسة أولاد وبنت واحدة . وكتب العديد من الرسائل الطويلة يتحدث فيها عن قناعته بهذا التحول في حياته . ومن ثم كتب عدد من المحاورات ومنها محاورة مشهورة بعنوان حول الزواج في عمر متأخر ونشرها عام 1436 وأخر مؤلفاته كتاب بعنوان تاريخ فلورنسا ، ومات في عام 1459 وقبل أن يُنهي المراجعة النهائية لهذا الكتاب [97]. وهو المسؤول عن إعادة إكتشاف عدد كبير من المخطوطات اللاتينية الكلاسيكية ، والتي كانت تعج بها مكتبات الأديرة في كل من ألمانيا وسويسريا وفرنسا . ومن أشهر إكتشافاته الإحتفالية ، مخطوطة قصيدة حول طبيعة الأشياء للشاعر الروماني والفيلسوف الأبيقوري لوكريتيوس (99 – 55 ق.م) وهذا العمل إختفى في العصور الوسطى إلا إن براشيوليني إكتشفه في دير ألماني عام 1417 [98]. وبالمناسبة هذا العمل لعب دوراً مهما فيما بعد وبالتحديد في تجديد النزعة الذرية عند الفيلسوف الفرنسي بيير جاسندي (1592 – 1655) وفي تطوير ما يُسمى النزعة الإنسانية المسيحية [99].

  ومن أهم مؤلفات بوجيو براشيوليني، كتابه الأول الكبير والذي حمل عنوان حول الطمع (1428 – 1429) ، وكتابه حول الزواج المتأخر (تجربته الشخصية) ونشره عام 1436 ، وكتابه حول الأميرات الشقيات (1440) ومن ثم تلاه كتابه حول الحياة النبيلة (1440) ، وكتابه حول تقلبات الحظ (1447) ، وكتابه ضد النفاق (1448) ، وكتابه مناقشات تاريخية حول المائدة (عام 1450) وتألف من ثلاثة أجزاء . ومن ثم جاء كتابه الأخير حول مآساة الحياة الإنسانية وطبع عام 1455 . كما وله مجموعة من الرسائل [100].  

  ولعل أهمية بوجيو براشيوليني ، ونحن نعيد قراءة تاريخ حركة الإهتمام بشيشرون وفكره وتراثه ، هو إنه إحتفل بشيشرون والأجيال من الشيشرونيين الذين جاءوا بعده . فمثلاً لاحظنا إنه أظهر عاطفة قوية تشده بمعلميه الذين إهتموا بالكتب والكتابة ، وخصوصاً الذين تحلقوا حول فرانشيسكو بترارك ، والذي من طرفه جدد الإهتمام بالروائع التي كاد يلفها النسيان ، وبالتحديد روائع شيشرون وجيوفاني باكشيو وسالوتاتي . وينتمي براشيوليني إلى الجيل الشيشروني الثاني والذي نشط الحركة الإنسانية المدنية والتي تحلقت حول سالوتاتي ، وكان دراسة النزعة الإنسانية هو الشعار الذي رفعه ونشره ليوناردو برني . وبراشيوليني هو الذي جدد الحياة في مخطوطة شيشرون التي حملت عنوان خطاب شيشرون في الدفاع عن سيكسوس روسكيوس (وهو من القرن الأول قبل الميلاد) [101].

  ومن الملاحظ إن رجال الحركة الإنسانية كانوا من جامعي المخطوطات المتحمسين ومن مكتشفيها الأوائل ، ونحن من هذا الطرف أكثر حظاً بهم ونشكرهم على تحمسهم الذي كان المحرك للحفاظ على غذاء الإنسانية الروحي وبدءً من بترارك وبوكاشيو و كولشوكو سلوتاتي وبوجيو براشيوليني وغيرهم من الذين تبحروا في الأدب اللاتيني وكان لهم الفضل في زيادة البحث والتعمق في إتجاهاته المتنوعة ، ولهم الفضل في إكتشاف العديد من أعمال شيشرون ، ومن بينها ” رسائله إلى أتكيوس وإلى إخيه كونتيوس والتي عثر عليه بترارك بنفسه ، ورسائل إلى الأصدقاء وكان كولشكو سلوتاتي أول من إمتلكها من الإنسانيين ” . وهذه الرسائل تحولت حال إكتشافها إلى إنموذج وموديل للمراسلات ، وأصبحت جزءً من المنهاج الدارسي ” [102].

تراث شيشرون والشيشرونيون في القرن السادس عشر

 ولاحظنا من الزاوية التاريخية إن رجل اللاهوت والإصلاح البروتستانتي الألماني فيليب ملانكتون (1497 – 1560)[103] والذي تعاون مع رجل الإصلاح الديني الألماني مارتن لوثر (1483 – 1546) في تأسيس حركة الإصلاح الديني ، قد أنتج (أي ملانكتون) كتاباً جامعاً حمل أثاراً قوية ، وتألفت الأجزاء الكبيرة منه ، من كتاب شيشرون الذي حمل عنوان حول الواجبات وكذلك الرسائل . والحقيقة هذا العمل يُعد نقطة تحول جوهرية في الإهتمام بإسلوب شيشرون ولغته والتحول نحو محتوى ومضمون الفكر الكلاسيكي للمؤلفين الذين تطلعوا إلى إنجاز مهمات الإصلاح [104].      

  صحيح جداً إن حركة الإصلاح الديني دفعت بالإهتمام بشيشرون وفكره وتراثه في إتجاهات جديدة في القرن السادس عشر ، إلا إن بواكير القرن السادس عشر قد سطع فيها نجم خصم ومعادي للشيشرونية الوثنية كما أطلق عليها وتمنى أن يحدث تبني لجهاز لغوي ومفردات بحيث يتم تكييفها لتتناغم والعقيدي المسيحي فتصبح شيشرونية مسيحية كما نظن . وحمل راية هذه الدعوة القس الكاثوليكي الهولندي الأصل دسيدريوس إراسموس (1466 – 1536) . وإراسموس هو إنساني نهضوي ويومها كان يُطلق عليه لقب ” أمير الإنسانيين ” مرة ويُطلق عليه مرة أخرى ” المجد المتوج بالإنسانيين المسيحيين [105].

   وإرتبطت بإسم إراسموس رسالة بعنوان شيشرونيوس أي الشيشروني وكتبها عام 1528م [106]. وهي رسالة هجومية في منطقها العام ، وهاجم فيها الإسلوب الأكاديمي اللاتيني في الكتابة خلال بواكير القرن السادس عشر ، وهو النمط الذي حاول تقليد إسلوب شيشرون في الكتابة باللاتينية . وكما هو معروف إن شيشرون عاش قبل السيد المسيح ولهذا يعتقد إراسموس ، إن شيشرون وثني (وهذا واقع الحال بالنسبة إلى العقيدي المسيحي) ولذلك رأى إنه ليس هناك إمكانية توافق بين عقيدة شيشرون والنصوص المقدسة [107].

  وإن إراسموس لم يتمكن من الخروج من فضاءات عقيدته المسيحية (مثلما حدث للقديسين أوغسطين وجيروم) وعلى الأقل أن يعتقد بأن شيشرون مؤمن بالعقيدي الروماني الذي فيه مشاركة وإن كان مختلف عن العقيدي المسيحي (ونسى إراسموس أوتغافل بقصد فترة المساومة بين العقيدي الروماني والعقيدي المسيحي وخلالها تم قبول بعض الأطراف من العقيدي الرومانيالوثني (؟) ، ومن ثم تحول كل هذا النسيج العقيدي المسيحي المتنوع إلى الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية) .

  كما إن إراسموس إعتقد إن شيشرون تعوزه مفردات ومفاهيم اللاهوت المسيحي ، ولهذا أقترح بأن متابعة الشيشروني الجديد ستؤدي بالتأكيد إلى تداول اللغة الوثنية [108]. ومن ثم ذهب إراساموس مُجادلاً ، فعرض بعض الأمثلة التي تؤيد حجته ، ومنها إن الشيشرونيين يُسمون ” الله المسيحي ” بإسم ” جوبيتر ماكسميوس ” ، ويطلقون على ” اليسوع ” ذاته إسم الإله ” أبولو [109]. ويُحاججهم إراسموس أكثر ، فيفترض (لو) إذا شيشرون ذاته تحول و أصبح مسيحياً ، (ماذا سيحدث ؟ وجوابه) إنه بالتأكيد سيتبنى لغة تعتمد أسماء الإنجيل ومفاهيمه . ورأى إن الدفاع عن اللاتين في العصور الوسطى ، وإسلوبهم البربري أي الشيشروني هو قضية تُثير السخرية ، كما إن التمسك الزائد بشيشرون ، يقود إلى تجديد شكل من الإسلوب المسخ (اللاشرعي) . ومن ثم تحول إلى قضية أخرى تخص لغة الإسلوب الشيشروني ، فرأى إن اللغة اللاتينية تحولت إلى ” لغة ميتة ” بدلاً من من أن تكون ” لغة حية ، ووسيلة إتصال عقلية عالمية [110]

  ورسالة شيشرونيس هي في الأصل محاورة كتبها إراسموس ، وشخصياتها كل من الشيشروني نوسبونيس وخصمه بلوفوريس (والذي كان يعرض وجهات نظر إراسموس) وكان مدعوماً من قبل هيبلوغيس وهو في الواقع شبح إراسموس والذي قدم حجته بإسلوب ساخر . وفيها تخيل الشيشروني وهو يُتابع كتابته للنثر في غرفة محكمة حيث لا تتيح لأحد غيرهما من الإستماع إلى حوارهما [111].

   ويبدو لنا أن في محاولة إراسموس قبول للشيشرونية في الأصل وفيها دعوة إلى تعديل لشبكة الخطاب الشيشروني ليتناسب وتوجهات العقيدي المسيحي . ولاحظنا إن هنالك إشكال كبير في هذه الدعوة ؛ فقد قبل القديسان أوغسطين وجيروم وآباء الكنيسة بعدهما شيشرون وتراثه جزءً من تراث ومن مفردات المناهج الدراسي في مدارس الكنيسة . ولهذا نحسب إنها (أي دعوة إراسموس) محاولة فارغة من أي محتوى ودعوة متأخرة جداً . وهي مجرد محاولة هدفت إلى إثارة التناقض وعدم التوافق بين العقيدي الشيشروني والعقيدي المسيحي وبالطبع هذا حق ، وذلك لأن شيشرون وثني من الزاوية المسيحية ، إلا إن العقيدي الشيشروني يشع بأيمان روماني ومتسور بأسوار الدين الروماني وهذا الأمر هو الذي حمل كل من القديسين أوغسطين وجيروم إلى قبولها وفتح أبواب الكنيسة لتعاليم شيشرون ولقرون عديدة ولم تُغلق على الإطلاق بالرغم من بروز هذه الدعوة في بواكير القرن السادس عشر .

  وسبق إن قلنا إن إراسموس نشرها عام 1528 ولم تمض إلا ثلاث سنوات فقط ، فظهر رد عليها وفيه إنتصار إلى شيشرون والشيشرونية ، وجاء هذا الرد في عام 1531 وكتبه الباحث الأكاديمي الإيطالي والطبيب يوليوس سكاليجر (1484 – 1558) والذي صرف معظم حياته في فرنسا . وكان عنوان رده ” خطاب ضد إراسموس ” وهو دفاع عن شيشرون والشيشرونية . إلا إنه أهمل كتاب إراسموس النقدي الساخر وبعنوان شيشرونيس ولم يمسه بشئ من النقد والتقويم [112]. ومن المفيد الإشارة إلى إن يوليوس سكاليجر قد إطلع على كتابات الشيشروني لورنزو فيلا (1407 – 1457)والذي يُصرح بأنه  قرأ شيشرون وكونتليان وقارن بينهما وإنه فضل كونتليان على شيشرون وهذه مسألة فيها نظر . وفيلا في الأصل هو إنساني إيطالي ، وأهميته في تاريخ الشيشرونية تكمن في إنه قام بإصلاح النثر اللاتيني وعلى أساس كلاسيكي يستند على شيشرون والأسس العلمية وأطلق عليه إصطلاح اللاتين الإنساني [113].

  ومن الشيشرونيين في القرن السادس عشر ، شهيد النزعة الأكاديمية العلمية اللاتينية (الفرنسي) إيتني دولت (1509 – 1546) والذي أحرقته قوى الحقد في كلية الإلهيات في جامعة السوربون ، وبالتحديد في 3 آب من عام 1546 وفي عيد ميلاده السابع والثلاثين وبحجة الإلحاد . وكان طيب الله ثراه باحثاً أكاديمياً ومترجماً وناشراً . وإضافة إلى ذلك هو رمز مثير للجدل خلال حياته القصيرة والسبب وراء ذلك نزعته الأكاديمية العلمية التي أثارت الشكوك حول وجهات نظره الدينية . 

  وفعلاً فقد تعرض إيتني دولت للسجن مرات عديدة . ومن ثم تم إلقاء القبض عليه وصدر قرار بحرقه وهو حي مع كتبه وبآوامر من عمادة كلية اللاهوت في جامعة السوربون . وكان إيتني دولت شاعراً يكتب قصائده باللغة اللاتينية ومن أشهرها قصائد حب إلى ألينا . أما أهميته في تاريخ الحركة الشيشرونية فيكمن في إنضمامه إلى التجمع المعادي لإراسموس ومن ثم دخل في الجدل حول الشيشرونية . وكان يومها شيشرون الإنموذج في النثر اللاتيني . وكان حاصلها نشر رائعته في عام 1535 والتي حملت عنوان حوارات في التقليد الشيشروني وفي السنة التالية ظهر له مجلدان لغويان شارحين للغة اللاتينية [114]. وفي هذه السنة ذاتها نشر إيتني دولت رداً على إراسموس ودافع عن الإسلوب اللاتيني الشيشروني [115].

  ومن الذين وقفوا مع شيشرون وإنتصروا إلى الشيشرونية وردوا على إراسموس ، الباحث الأكاديمي والفيلسوف الإيطالي جيولو كامليو (1480 – 1544) . وهو في الأصل من فريولي من الشمال الشرقي الإيطالي حيث ولد فيها ، وصرف سنوات طفولته في مدينة بورتوغرو التابعة لمحافظة فينيسيا . ودرس الفلسفة وفقه القانون في جامعة بادوفا ولسنوات قريبة من عام 1500 ، ومن ثم بدأ يدرس البلاغة والمنطق في أكاديمية فريولي . وخلال العقد الأول من القرن السادس عشر عاش كامليو في فينيسيا وكانت له علاقات مع عدد من الكتاب والفنانين الأوربيين المشاهير . وتعرف خلال هذه الفترة على الفيللوجي دسيدريوس إراسموس ، وكان يومها مشغولاً بأفكاره حول المسرح [116]. وعمل رئيساً لقسم الديالكتيك في جامعة بولونا وبالتحديد للفترة من عام 1521 وحتى عام 1525 . وفي عام 1530 رحل إلى باريس بدعوة من ملك فرنسا فرنسيس الأول (1494 – 1547) وظل في فرنسا حتى عام 1537 . وبدأ يعمل في رائعته فكرة المسرح والتي أكملها في عام 1544 وبعد ثلاثة أشهر توفي كامليو . وفي عام 1550 نُشرت رائعته فكرة المسرح . وفيها إستشهد كامليو بآراء شيشرون وخصوصاً فكرته ” قوة أو ملكة الذكاء [117].

  ومن طرف إراسموس فمن المحتمل إنه قابل كامليو في فينسيا للفترة ما بين 1506 – 1509) وذكر إنه ” شارك بعض الموضوعات ” مع كامليو (وبالطبع منها موضوعات تخص شيشرون والشيشرونية) [118]. كما إن إراسموس تكلم عن كامليو بالإسم في محاورته شيشرونيوس أو الشيشروني في نشرة عام 1528 وأشار إلى عمل كامليو وذكر رسالة كامليو له والمؤرخة في 5 تموز من عام 1532 وبحدود مثل ” الوجود المثير والتراجيديا الكبيرة في الدراسة ” وشبه مثابرة شيشرون بما يشبه ” عمل مارتن لوثر في الدين ” [119].

  أما إستجابة كامليو على مثابرة إراسموس ، فقد حملتها عبارته الشهيرة ” المسرح هو تقليد ” وفيها بالطبع لفظة ” تقليد ” التي تُذكر بشيشرون والتي كتبها كامليو في باريس ، ومن ثم نُشرت في عام 1544 وهي السنة التي مات فيها كامليو [120].

  ومن المناسب أن نشير إلى إن القرن السادس عشر إحتفل بشيشرون وتراثه أكاديمياً ، وبالتحديد في ألمانيا وبالتخصيص في جامعة وتنبيرك . فقد لاحظنا إنه في عام 1546 وفي رحاب هذه الجامعة ، تحول شيشرون إلى مؤلف النثر الرئيس الذي يُدرس في الفصول الدراسي في موضوع اللغة اللاتينية في هذه الجامعة . فمثلاً إن تسعة من عشرة من الفصول الدراسية التي يقدمها فيليب ملانكتون هي مخصصة إلى شيشرون ، بل إن مُثل شيشرون للحياة العامة وضعت في متناول الشباب من البروتستان الألمان ومن ثم كونت معاييراً وموجهات لحياتهم [121].

   كما وإن من الملاحظ إن الحال في أوربا الكاثوليكية ليس بمختلف عن حال أوربا البروتستانتية . فمثلاً الجزيوت [122]فضلوا شيشرون وأولو تراثه إهتماماً ودراسة ، وإنتخبوا مختارات من رسائل شيشرون ، وكان العمل الأولي لهم في الصفوف التي تدرس النحو (قواعد اللغة) . وفي السنة اللاحقة فإن كتابه حول الصداقة أو رسالته التي حملت عنوان حول الشيخوخة كانا مشروع قراءة بجانب الشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 17 / 18 ميلادية) [123] والكاتب المسرحي الروماني ترنتيوس (195 – 159 ق.م) [124] و المؤرخ الروماني سولست [125].

   ولاحظ الأكاديميون الغربيون إنه في صفوف الإنسانيات كانت رائعة شيشرون والتي حملت عنوان مناظرات تسكلن (وهي المناقشات التي جرت في فيلا تسكلن التي يمتلكها شيشرون) أو رسائل حول طبيعة الألهة وحول الكومنولث [126] فقد تم إستخدامها مصدراً من المصادر الدراسية بجانب أراسموس ورائعة الشاعر الروماني هواراس والتي حملت عنوان حول فن الشعر ، ومن ثم بعد ذلك فإنه في دروس الخطابة كان المصدر المتداول شيشرون وإنموذجه . ومن الملفت للنظر إن اليسوعيين قد أنتجوا وكتبوا سلسلة مهمة من مصادر الإنسانيات ، والكثير منها كانت شيشرونية ، وكذلك منها كتابات كل من الشاعر الإيطالي توركوانو تاسو (1544 – 1595) [127]، والفيلسوف الفرنسي ديكارت (1596 – 1650) ، وكاتب التراجيديا الفرنسي بيير كورني (1606 – 1684) ، والخطيب ورجل اللاهوت الفرنسي جاك بنيني بوسه (1627 – 1704) ، وفيلسوف السياسة والقانون الفرنسي مونتسكيو (1689 – 1755) ، وفيلسوف التنوير فولتير (1694 – 1778) ، وبالطبع القائمة طويلة وتضم آخرون [128].

  ومن الملاحظ إنه خلال فترات من نهايات القرن الخامس عشر وبواكير القرن السادس عشر ، وهي فترات المواجهة ما بين البروتستانتية والكاثوليكية ، بدأت رياح النزعة الإنسانية تجد طريقها الرحب إلى المدارس (ومع بواكير القرن السادس عشر تحديداً) . ومن المعلوم إن وصول إراسموس في عام 1499 كان الدافع الحيوي الأولي في هذا الإتجاه . وفعلاً فقد تلقف كل ذلك رجل اللاهوت الإنساني – النهضوي الإنكليزي جون كولت (1467 – 1519) ومن ثم قام بإعادة تنظيم مدرسة سانت بول [129]، وفعل مثل ذلك الكاردينال الإنكليزي توماس ولسي (1473 – 1530) في مدرسته في مدينة إبسوتش الإنكليزية [130].

  وبالمناسبة إن إراسموس كان مُربياً متحمساً وكتب العديد من الملازم الدراسية لطلابه ، كما إنه كان شيشرونياً متحمساً [131]بالرغم من دعوته إلى الإلتفات إلى فارق الإختلافات بين تسميات شيشرون الوثنية وإصطلاحات المسيحية وتمنيه إلى تكييفها مع الإصطلاح المسيحي العقيدي . وهذا يعني إن إراسموس تمنى من إضافة أملاح مسيحية إلى الشيشرونية . وهذه مسألة فيها من لايتفق معه من داخل رواد الفكر المسيحي من أمثال القديسين أوغسطين وجيروم مثلاً وليس حصراً ، وبالطبع هذه قضية سبق إن أشرنا إليها في صفحات سابقة .

  ولاحظنا إنه خلال هذه الفترة ظهرت بعض الرموز التربوية الألمانية والتي كانت تنتمي إلى الشيشرونية ، والتي لعبت من طرفها دوراً في إصلاح النظام التربوي الثانوي ، ومنها شخصية المربي الألماني الشيشروني جونز أو جين سترام (1507 – 1589) والذي تلقى تعليمه في مدرسة القديس جيروم وللفترة ما بين عامي 1521 – 1522 وإنتقل بعد ذلك للدراسة في جامعة ليوفن الألمانية القديمة ، ومن ثم أصدر العديد من الأعمال باللغة اليونانية . وفي عام 1529 إنتقل إلى باريس ووجهت له الدعوة بالتدريس وإلقاء المحاظرات حول شيشرون والخطيب اليوناني ديموستيني (384 – 322 ق.م) . ومن ثم في عام 1537 عاد إلى ألمانيا بدعوة للتعليم في ستراسبيرك وكذلك الإشراف على المدارس البروتستانتية وإستمر لفترة إمتدت ثلاثة وأربعين سنة وخلالها جذبت المدرسة العديد من الرموز التربوية الإحتفالية وتحولت إلى مدرسة إنموذجية للإنسانيات في ألمانيا . وهو من دعاة الإنجيل الإنساني ولذلك تحولت وجهات نظره الإنسانية إلى موضوع جدل ، وكونت إتجاهاً أخذ يُعرف بما يسمى بمسيحية منفتحة بديلة أو مسيحية غير دوكماتية ، وكان بسبب هذه الدعوة موضوع شك وريبة بعيون اللوثريين [132]. وقام جين سترام في ستراسبيرك بنشر العديد من المختارات لتحل محل مؤلفات الشيشروني فيليب ملانكتون (سبق الإشارة إليه) [133]ولتصبح العمل النثري الأول في هذا الفصل الدراسي [134].

 وتصاعد الإهتمام بشيشرون وتراثه في الجامعات البريطانية ، وخصوصاً في جامعتي أكسفورد وكيمبريدج وبصور متحمسه . فمثلاً كان محاضر اللاتينية ريتشارد فوكس (1448 – 1528) وهو المؤسس لكلية المسيح في أكسفورد وكان لفترة عميداً لها [135]. وأخذ فوكس يحاضر رسالة شيشرون المشهورة حول الواجبات ، ومن ثم درس أعمال شيشرون في الخطابة للطلاب في المراحل المتقدمة في الدراسة في الكلية ذاتها [136].

  أما في جامعة كيمبريدج فقد كان شيشرون واحداً من المؤلفين اللاتين في قائمة أعمال توماس شيك [137](توفي في آذار من عام 1659) ، وهو سياسي إنكليزي وعضو في مجلس العموم للفترة الممتدة مابين 1604 – 1659 [138]. وكان توماس شيك ” إنساناً ممتازاً .. ” و كان  يعمل معه عدد من مؤلفي الإنجيل واليونانية ، ويبدو هذا الإختيار ممكناً بصورة عامة وفي عمر يتعلم فيها الطلاب لغات الإنجيل التي لاقت تشجيعاً ملفت للنظر عندما تم تأسيس أقسام ريجس في جامعة كيمبريدج [139].

  كما وإن دراسة شيشرون كانت موضوع إهتمام عام ، وهي لذلك ليست بحاجة إلى التشجيع الخاص بها . فمثلاً إن أفضل الكتاب باللاتينية كان لهم عمل مضمون في الخدمة الدبلوماسية ، وإن الأساتذة في الجامعات غالباً ما يدعون إلى الخدمة والعمل في الحياة العامة بل وحتى يتم إختيارهم لتعليم أولاد العائلة الملكية [140]. والشاهد على ذلك إن توماس شيك كان المعلم الخاص إلى ملك إنكلتراآدورد السادس ” (1537 – 1553) عندما كان صبياً ، والذي توج ملكاً لإنكلترا وإيرلندا في 28 كانون الثاني عام 1547 وكان عمره تسعة سنوات فقط ومات وعمره ستة عشرة سنة [141] . وكذلك كان الباحث الأكاديمي والكاتب التربوي روجر إشام (1515 – 1568) معلماً خاصاً إلى إليزابيث الأولى (1533 – 1603) والتي أصبحت ملكة إنكلترا وإيرلندا من 17 نوفمبر 1558 وحتى وفاتها [142]

  لقد تميزت طريقة تعليم روجر إشام بكونها طريقة تعليم حديثة وذلك لأن هدفه ” ليس تمكين طلابه من الكلام باللاتينية ، وإنما ضبط قواعد (سنتاكس) اللغة اللاتينية ، ومن خلال ترجمة شيشرون إلى اللغة الإنكليزية ، ومن ثم إعادة ترجمته مرة ثانية إلى اللغة اللاتينية ” [143]. والحقيقة إن حديثنا عن إقدام إشام على ترجمة أعمال شيشرون في مشروعه التربوي ، يحملنا على الإشارة إلى أهم أعمال وكتابات إشام حيث نحسب فيها الكثير من الكشوف والدلالات . فمثلاً لاحظنا إن كتابه الأول كان بعنوان عاشق القوس (منا : من القوس والرمح) والذي نشره عام 1545 وأهداه إلى هنري الثامن (1491 – 1547) وهو ملك إنكلترا من 21 نيسان 1509 وحتى وفاته ، وهنري كان الملك الثاني من سلالة أسرة تيودور ، وخلف والده الملك هنري السابع (1457 – 1509) [144].

وفعلاً فقد قدم إشام كتابه عاشق القوس إلى الملك هنري الثامن في غرينتش حال عودته من بولوني . وكان هذا العمل على إسلوب المحاورة الإفلاطونية ، وبين شخصيتين ، وهما كل من تيكفيلس وفيلولوكس ، ونُشر العديد من المرات وللفترة الممتدة ما بين عامي 1571 و1902 [145]. ومن ثم بدأ إشام في عام 1563 العمل في رائعته التربوية والتي حملت عنوان مدير المدرسة والتي نُشرت بعد وفاته وبالتحديد في عام 1570 والتي كتب لها مقدمة السير ريتشارد ساكفيل (1507 – 1560) وهو الإداري الإنكليزي وعضو البرلمان [146]. والذي قال في المقدمة ” إن مدير المدرسة كان جريئاً وصاحب طريقة قاسية ، وحمله على أن يكره التعليم ، وكاد يخسر فرص تعليمه ، واليوم لديه ولد ويتمنى له أن يتعلم ، فإنه سيعرض عليه إشام معلماً ، وسيدفع نفقات تعليم أولاده ، وسيدعو إشام إلى كتابة رسالته التربوية وبعنوان النظام الصحيح للتعليم ، وإن الحاصل من كل ذلك هو كتاب مدير المدرسة [147].

  ومن الصحيح القول إلى إن رسالة مدير المدرسة ليست على العموم تدور حول الطريقة التربوية ، ولذلك ركز الكتاب على تعليم اللغة اللاتينية ، وبهذا الحال فإنه لم يكن معنياً بالمدارس ، بل هو معني في تنشئة الشباب في بيوت الأسياد والنبلاء . والطريقة التربوية هنا تُدافع عن إسلوب الترجمة المزدوجة للكتاب المثالي . وبالطبع الكتاب المثالي المقترح من قبل الإنساني جوانز ستارم (1507 – 1589) كان بعنوان مختار رسائل شيشرون [148]. كما إن من الملاحظ إنه خلال حكم سلالة أسرة تيودور في إنكلترا ، فإن كلاً من البروتستانت والكاثوليك كانو يُفضلون الكلاسيكيات وشيشرون على حد سواء . ومن الملفت للنظر إلى إن روجر إشام كان بروتستانتياً . إلا إنه في الحقيقة كان أكثر كاثوليكية . ولذلك قرر منح كل من ستيفن كاردينر و توماس ولسي درجة بروفسور من كلية أكسفورد ، ومن كلية الثالوث في كيمبريدج والتي أسسها الملك هنري الثامن . كما إنه في عصر إليزابيث تم إنشاء كرسي محاضر اللغة اللاتينية وهو أساساً يدور حول شيشرون [149].

 وإن المتابع للتحولات التي حدثت لشيشرون والشيشرونية خلال هذه الفترة من تاريخ إنكلترا ، يلحظ إن البروتستانت من طرفهم قد نشطوا البحث في تراث شيشرون بصورة متصاعدة وبوتائر أكثر فاعلية . فمثلاً رسالة شيشرون حول الواجبات تحولت إلى غذاء يومي للرجال الذين كانوا على إستعداد للدفاع عن عقيدتهم وتحمل مسؤليتهم الفردية ، وهي العقيدة التي تتسور بمعاييرهم الإخلاقية الخاصة . وفعلاً فإن اللورد وليم سيسل بيركلي (1520 – 1598) كان كبير مستشاري الملكة إليزابيث الأولى ، ومؤسس سلالة أل سيسل التي جاء منها العديد من السياسيين وإثنان من رؤساء الوزارات البريطانيين [150]. ويُنقل عن اللورد وليم سيسل قوله ” غالباً ماكنت أحمل نسخة من كتاب الجيب الصغير لشيشرون والمعنون حول الواجبات ، وكنت أضعه في جيب من جيوب سترتي القريب إلى صدري” [151].

  أما موقف البيورتانز (المُطهرون أو أصحاب النزعة التطهيرية) من شيشرون وتراثه والنزعة الشيشرونية بعده ، فقد إتخذت مواقف متباينة . فمن المعروف إن البيورتانيين ، هم من البروتستانت الإنكليز (المسيحيون الإصلاحيون) في القرنيين السادس عشر والسابع عشر ، وكانوا يتطلعون إلى تطهير وتنقية الكنيسة الإنكليزية من تطبيق كاثوليكية الروم . ومن المعروف إن البيروتانز كانت حركة نشطة بُعيد صعود الملكة إليزابيث الأولى العرش عام 1558 [152].  والحقيقة إن البيورتانز على وجه العموم هاجموا الكلاسيكيون وإعتبروهم من الوثنيين ، ولذلك حاولوا تركيز جُل إهتمامهم على دراسة وتعليم الإنجيل . غير إن الإحيائيين جلبوا معهم حماس جديد إلى شيشرون بصورة خاصة ، وإلى رسالته التي حملت عنوان حول الواجبات والتي تُرجمت من اللاتينية إلى الإنكليزية بعنوان واجبات تيلو أو تيلوس (وهو الإسم الثاني لشيشرون) ومن طبعاته نشرة عام 1720 وتألف من ثلاثة كتب [153]. وهكذا عاد كتاب حول الواجبات إلى مكانته القديمة كتاب يد للجميع والذين يؤمنون بكونهم بشر متحضرون [154].

شيشرون والشيشرونية خلال أشواط الحداثة والمعاصرة

   وحالما سيطرت اللغات المحلية وفرضت هيمنتها على اللغة اللاتينية لغة وخطاب الدبلوماسية ، فإن رسائل شيشرون بدأت تتلاشى من المنهج في المدارس ، وهذا الإسلوب أصبح نهج تطبيع مع جميع لغات القارة الأوربية . والأمثلة كثيرة فالإيطاليون بدأوا عملية التطبيع منذ جيوفاني بوكاشيو (والذي ولد ومات في القرن الرابع عشر) والذي كتب شعره بالإيطالية المحلية [155]. وفي فرنسا كان بلزاك (1597 – 1632) يتقدم الصفوف والذي إشتهر بقصصه القصيرة ورواياته ومسرحياته . ولعل رائعته التي حملت عنوان الكوميديا الإنسانية (والتي تذكرنل برائعة دانتي الكوميديا الإنسانية) [156] ، ومن ثم جاء رجل اللاهوت والخطيب جاك بيني بوسيه (ولد في القرن السابع عشر ومات في بواكير القرن الثامن عشر) وهو من المدافعين عن النظام السياسي الشمولي (المطلق) والحق الإلهي للملوك ، ويعتقد إن الحكومة مؤسسة إلهية وإن الملوك يستمدون سلطتهم من الله . ومن أهم أعماله مؤلفه الذي حمل عنوان خطاب حول تاريخ الكون (1681) وهو بنظر عدد من رجال الكاثوليك هو النسخة الواقعية أو الطبعة الثانية لرائعة القديس أوغسطين مدينة الله . وكتاب بوسيه هو فهم واقعي لميتافيزيقا التاريخ العالمي ، والذي هو حرب واقعية بين الله والشيطان [157]، وتلاه رئيس أساقفة الكاثوليك الروم فرانسوا فنلون (1651 – 1715) والمشهور بروايته التي ألهمت الإنسانيون والتي كانت بعنوان مغامرات تيليماكوس والتي نشرها في عام 1699 بإسم مستعار ومن ثم قامت عائلته بعد وفاته بنشرها بإسمه عام 1717 . وهي الرواية التي مارست تأثيراً كبيراً على رائعة جان جاك روسو أميل أو التربية ” والتي نشرها عام 1762 [158]. وهؤلاء (أي كل من بوكاشيو وبلزاك وبوسيه وفنلون ) كانوا جميعاً شيشرونيون[159].

   أما فولتير فقد قرر التعبير عن وجهة نظره الدينية اللا أرثوذوكسية على صورة رسائل من  ميميوس الأبيقوري إلى شيشرون [160]. وهي بالطبع عملية روائية فيها الكثير من الإختراع رغم إن ” ميميوس الأبيقوري ” ( مات سنة 49 ق .م) وكان معاصراً إلى شيشرون . وميميوس كان خطيباً وشاعراً رومانياً ، وهو نصير الفيلسوف والشاعر الملحمي الأبيقوري لوكرتيوس (99 – 55 ق.م ومات وعمره أربع وأربعين ربيعاً) والمشهور بقصيدته الملحمية التي حملت عنوان حول طبيعة الأشياء والتي ناقش فيها العقيدة الفلسفية الأبيقورية . والحقيقة إن كل ما نعرفه من علاقة ميميوس الأبيقوري بالفيلسوف الأبيقوري لوكرتيوس ، هو إن صاحب ملحمة حول طبيعة الأشياء قد أهداها إلى ميميوس الأبيقوري [161].

  ومن الملاحظ إنه خلال الفترة الممتدة ما بين العقدين الأخيريين من القرن السابع عشر والعقدين الأوليين من القرن الثامن عشر ، قد إهتم عدد من المفكرين والباحثين الإنكليز بتراث الخطيب شيشرون وكانوا من أتباعه . فمثلاً إن كل من الكاتب الساخر والشاعر الإيرلندي الإنكليزي جونثان سويفت (1667 – 1745)[162] والكاتب المُعجمي والناقد الأدبي الإنكليزي صمويل جونسن (1709 – 1784) والمشهور بلقب دكتور جونسن [163]. وكلاهما إقتفى ظل شيشرون وتابع خطاه [164]. وكذلك فعل المؤرخ وعضو البرلمان الإنكليزي آدورد جيبون (1737 – 1794) والذي إشتهر برائعته التي حملت عنوان تاريخ تداعي وسقوط الإمبراطورية الرومانية ، والتي نشرها في ستة مجلدات وخلال الفترة ما بين 1776 و1788 [165]. إلا إن جيبون في الواقع لم يكن شيشرونياً بصورة كاملة ، فقد فشل على حد تقويم  الأكاديمي لاسي في تقديم إيقاع موحد ونسيج مشترك يلمُ المكونات الجوهرية لعمله الخاص[166].

   أما الخطيب والفيلسوف الإيرلندي – الإنكليزي أدموند بيرك (1729 – 1797) فهو من الشيشرونيين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر . صحيح إن أدموند ولد في مدينة دبلن إلا إنه من الصحيح كذلك إنه إنتقل إلى إنكلترا وعمل لسنوات عديدة في مجلس العموم البريطاني . إضافة إلى إنه لعب دوراً مساعداً للثوار الأمريكان وحركة التحرير الكاثوليكية . ولهذا السبب كان أدموند بيرك يحتل مكانة محترمة بين صفوف المحافظين والأحرار في القرن التاسع عشر على حد سواء [167]. وخلال القرن العشرين يُنظر إلى إدموند بيرك على إنه المؤسس الفلسفي لحركة المحافظين [168]. ومن أهم مؤلفاته التي نحتفل بها ؛ تبرئة المجتمع الطبيعي : وجهة نظر للمآسي والشرور التي واجهها البشر ، والتي نشرها عام 1756 [169]. وهو بالطبع عمل ساخر ، وبتقدير وليم كودين ” إنه أول عمل آدبي فيه تعبير عن مفهوم الإنراكية الفلسفية (النزعة اللاسلطوية) [170]. وربما آدموند بيرك ” هو من أعظم الخطباء الذين يتكلمون الإنكليزية ، حيث كان يتكلم بثروة لغوية شيشرونية ويتداول إسلوب شيشرون وجرس صوته الموسيقي المتفرد ، وسلطة وقوة أفكاره ؛ وإن إسلوبه في المحاكاة كان مدروساً وواضحاً وذلك من خلال إقامة الدعوى ضد الحاكم العام الإنكليزي على الهند وارين هاستينغز (1732 – 1818) [171]وإتهامه عام 1788، والتي تم صياغتها بالإعتماد على إنموذج شيشرون في إدانة الحاكم الروماني غايوس فيريس [172](120 – 43 ق.م) وبالتحديد في سوء إدارته لصقلية [173].

    كما ولاحظ الباحث الأكاديمي دبليو . ك . لاسي إن هناك عدداً من معاصري ومنافسي الخطيب الشيشروني أدموند بيرك ، كانوا من الشيشرونيين [174]. وهم كل من السياسي وأصغر رئيس وزارء بريطاني ويليام بيت الأصغر (1759 – 1806) والذي درس الفلسفة السياسية والكلاسيكيات في كلية بيرمبرك في كيمبريدج . ولعل أهميته في مضمار الفلسفة واللغات الكلاسيكية هو إنه كان موهوباً في صباه ، حيث تمكن من اللغة اللاتينية وهي لغة شيشرون وتراثه مكتوب فيها وكذلك تمكن من اللغة اليونانية على حد سواء [175].

  ومن الشيشرونيين البريطانيين في القرن الثامن عشر والعقد الأول من القرن التاسع عشر السياسي البريطاني ووزير الخارجية لفترة قصيرة شارلز جيمس فوكس (1749 – 1806) وهو خصم رئيس الوزراء وليام بيت الصغير . ودرس فوكس في كلية هرتفورد في أكسفورد ، إلا إنه تركها قبل حصوله على أي درجة أكاديمية . ومن ثم قام بجولات في أنحاء أوربا ، وإستقر به المطاف في باريس وأصبح من رواد الصالونات الأدبية الباريسية وتأثر بكل من فولتير وآدورد جيبون وكلاهما شيشرونيان . ويبدو إنه من هذا الطرف تعرف على شيشرون وتراثه . ونظن إن هناك طرف آخر قدم له شيشرون ، فمن الثابت إن فوكس كان مولعاً بالكلاسيكيات والشاهد على ذلك إنه إعتاد على حمل نسخة من كتاب الجيب وكان عن الشاعر الغنائي الروماني هوارس وبالمناسبة إن هوارس كان معاصراً لشيشرون . وربما إن هوارس هو الذي فتح الطريق لقراءة شيشرون أو إن شيشرون هو الذي فتح الطريق لفوكس لقراءة الشاعر هوارس فوقع في حب شعره الغنائي [176].

  وكان من الشيشرونيين في القرن الثامن عشر والتاسع عشر الكاتب المسرحي والشاعر الإيرلندي ريتشارد برينسلي شرايدن (1751 – 1816) ومن ثم عضو مجلس العموم البيريطاني لفترة إمتدت إثنتا وثلاثين سنة . كما كان يملك في لندن المسرح الملكي ، وذاع صيته من خلال العديد من مسرحياته ، من مثل مسرحيته الأول (الكوميدية) والتي حملت عنوان المتنافسون ، والتي عرضت لأول مرة في 17 كانون الثاني من عام 1775 . وهي اليوم تُعد بنظر النقاد واحدة من روائع شرايدن المبكرة [177]. وتلتها مسرحية مدرسة الفضيحة والتي عرضت على خشبة المسرح في 8 آيار من عام 1777 [178]. كما كتب أوبرا دونا والتي عرضت على المسرح لأول مرة في 21 نوفمبر من عام 1775 وعرضت خلال موسمها الأول خمس وسبعين مرة . وهي بنظر الشاعر الإنكليزي جورج جوردن بايرن (1788 – 1824) ” أفضل أوبرا كُتبت على الإطلاق ” [179].

  وعلى هذا الأساس نحسب من المفيد أن نردد مع الأكاديمي لاسي ، فنقول ؛ إن معاصري ومنافسي آدموند بيرك ، وهم كل من وليام بيت الأصغر و شالرز جيمس فوكس وريتشارد برينسلي شرايدن قد عملوا بكل ما إستطاعوا وليس بأقل من ذلك على إعداد مريدهم إلى أن يكونوا ” أتباع مخلصين إلى شيشرون ، وإنهم جميعاً تداولوا وتوسلوا بالوسائل الخطابية الشيشرونية والتي تتمثل بزوج من المرادفات والهوموفون (ألفاظ لها الصوت ذاته وتختلف في المعنى)… ” [180].

  كما كان شيشرون موديلاً (مثالاً) لخطباء الثورة الفرنسية والشواهد المتوافرة عديدة ، منها مثلاً عندما هاجم الروائي الفرنسي جان بابتست لوفيه [181](1760 – 1797) السياسي الفرنسي الراديكالي ماكسميليان روبسبير (1758 – 1794) في عام 1792 فإن شيشيرون كان حاضراً إنموذجاً قوياً في خطاباتهم ، فقد أطلق لوفيه على روبسبير إسم ” كاتلين [182]، و دانتون كراسوس ” وأسس خطابه على خطابات شيشرون ضد كاتلاين . وروبسبير من طرفه أنشأ رده على شيشرون وبالتحديد على خطابات شيشرون إلى سولا [183]، مقارنة بين خصومه من أصحاب المنابر الديموغاجية [184]من طرف ، وتحول أسماء من مثل كلوديوس [185]، كاتلين و شيشرون إلى عناوين للعداوة السياسية و أصدقاء في الثورة . وحينما مسك نابليون بالسلطة ، أخذ يطلق على نفسه عناوين من مثل ” قنصل ” و ” سانتور ” و ” صاحب منبر ” و ” إمبراطور ” (أو جنرال) . ومعلوم إن كل هذه المفردات كانت متداولة في ذلك العصر .. والحال تكرر في الولايات المتحدة الأمريكية ، فأصبح جورج واشنطن (1732 – 1799) الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية ، مثل شيشرون الأب المؤسس لبلده ، وكان توماس جيفرسن (1743 – 1826) شيشرونياً ، وفي مرحلة لاحقة أصبح خطاب إبراهام لينكون (1809 – 1865) الذي قدمه في عام 1863 ليس بأكثر من خطاب شيشروني [186].

   وبالمقابل لاحظنا إن القوميين الألمان لم يكن لديهم الكثير من التعاطي مع شيشرون وتراثه . والشواهد كثيرة منها مثلاً إن الشاعر والكاتب ورجل الدولة الألماني يوهان فولفغانغ غوته (1749 – 1832) قد تلقى دروسه الأولى على يد والده ونفر من المعلمين الخاصين ، والذين قدموا له دروساً في كل علوم عصره ، وخصوصاً اللغات ومنها اللاتينية (وهي بالطبع لغة شيشرون الأم) والكلاسيكيات ، واليونانية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية والعبرية [187].

  وفي عمر مبكر وبالتحديد في الخامسة والعشرين تحول غوته إلى رمز آدبي إحتفالي وذلك من طرف إنه كان كاتباً متعدد المواهب والإهتمامات ، فقد كتب الملحمة والشعر الغنائي والنثر والدراما والميماور (السيرة الذاتية) والنقد الأدبي والجمالي . إضافة إلى إنه كتب المقالات العلمية في مضماري علم النبات والتشريح والألوان . وله أربعة روايات وكتب الرسائل والتي بلغت العشرة آلاف رسالة . وإنضم غوته إلى حركة أدبية حملت عنوان العاصفة والدافع وهي حركة نشأت قبل الحركة الرومانتيكية . وكانت روايته الأولى بعنوان ألام فارتر والتي نشرها عام 1774 والتي تركت أثاراً ملحوظة على حركة الأدب الرومانتيكي . وبعد عودته من جولة في إيطاليا (1788) نشر أول عمل علمي له وبعنوان تحولات النباتات وكان في عام 1790 . ومن ثم نشر خلال عامي 1795 – 1796) ثاني رواية له وكانت بعنوان سنوات تعلم فلهلم مايستر . وبالمناسبة إن الفيلسوف الألماني شوبنهور يحسبُ إن هذه الرواية هي واحدة من أعظم أربعة روايات كُتبت على الإطلاق  [188]. وفي عام 1808 نشر الجزء الأول من عمله الدرامي الإحتفالي فاوست ، والتي تألفت من جزئين [189].

  ويرى الأكاديمي لاسي إلى إن غوته لم يكن معنياً بالتحديد بالتراث الروماني عامة ولا بتراث شيشرون خاصة ، وإنما كان معنياً بكل ما هو إنساني وذلك لكونه ” واحد من الإنسانيين الحقيقيين ” ولهذا ركز شغله الأساس على ” الدراسات اليونانية ” بل ويذهب لاسي إلى  أكثر من ذلك  فيرى إن الأكاديميين الغربيين الذين دققوا في تراث غوته ، قد مسكوا بقوة ” بحضور العناصر اللا رومانية في أعماله ” [190]. ونشعرُ بأن هناك تضخيماً وتعميماً مطلقاً في عبارة الأكاديمي لاسي . فمثلاً إن حضور العناصر اللا رومانية ليس بدليل على إنكار العناصر الرومانية والأدق اللاتينية التي جلبتها دروس تعلم غوته للغة اللاتينية إضافة إلى الكلاسيكيات التي كانت لغتها بالطبع هي اللاتينية . كما إن غوته هو واحد من الإنسانيين وإن جلُ الإنسانيين كما بين هذا البحث بشهادات قوية كانوا على الأغلب شيشرونيون .

   كما إن الشاهد الألماني الثاني الذي قدمه لاسي ، هو ما حدث في ألمانيا بسمارك ، فإنها شهدت عودة قوية إلى ما يمكن أن نسميه بلغة لاسي ” إلى المناخ الثقافي الشيشروني و ” العناصر الرومانية ” في تراث ألمانيا بسمارك [191]وهموم سياسيه ومؤرخيه ، والتي طبعت روح ومنهجية عملية الإنشاء والكتابة الألمانيتين ، وبالتحديد في نماذج متفردة ومبدعة فرضت هيمنتها على دوائر البحث الأكاديمي الأوربي . فمثلاً المؤرخ والباحث الأكاديمي الألماني في الكلاسيكيات ثيودور مومسن (1817 – 1903) [192]والذي كتب رائعته عن التاريخ الروماني ، وعالج فيها ما يُسمى بعقيدة ” يوليوس قيصر ” . وهذه الرائعة الألمانية تُعد اليوم ” مصدراً أكاديمياً أساسياً للبحث المعاصر ” والتي على أساسها فاز مومسن بجائزة نوبل عام 1902 [193]. ويُعلق لاسي على إهتمام كل من بسمارك ومعاصره المؤرخ مومسن بنحلة (طائفة) القيصر ، وهي صورة ” تعكس تطلعات رجاله من الإصول الريفية ، والتي توازي في درجات الإخلاص والتفاني ، إخلاصهم إلى تاسيتس (وهي إشارة صريحة إلى شيشرون والتي  تُنسب له محاورة  تحت عنوان تاسيتس ، كما إن هناك السنتور الروماني والمؤرخ بابليوس (أو غايوس) كورنيلوس تاسيتس (ولد عام 57 ميلادية – وتوفي بعد 107 ميلادية) [194] من طرف و إسطورة ألمانيا التي لا تُقهر والعيون اليقضة التي تُراقب الراين من طرف آخر [195]. ونحسبُ بيقين عال إن لا علاقة بين تاسيتس شيشرون وتاسيتس بابليوس كورنيلوس تاسيتس وذلك لأن شيشرون مات قبل بابليوس تاسيتس بأكثر من قرن من الزمن . وعلى أساس هذه الحقيقة التاريخية نُرجح تاسيتس أخر كان معاصراً لشيشرون والذي خصه بهذه  المحاورة .

  ونعرف إن شيشرون أهدى بعض من محاوراته إلى صديقة الخطيب والفيلسوف الروماني كوانتيس تاتيوس بومبونيوس أتكيوس (ولد نهاية 110 – وتوفي سنة 32 ق.م) وهو بالطبع لا علاقة له بكلا تاسيتس . وفعلاٌ فقد أهدى له رسالته التي حملت عنوان حول الصداقة ، والتي كتبها عام 44 ق .م  ومن الشائع عن أتكيوس صاحب ذوق عالي ويمتلك حجة سليمة وتميز برجاحة فطنته وحذاقته المالية ، وكان أتكيوس من المتعاطفين مع الأبيقورية [196] . كما وهناك مراسلات بين شيشرون وأتيكيوس [197].

تعقيب ختامي :

    لاحظ الأكاديميون الغربيون إن بريطانيا القرن التاسع عشر قد تعاملت مع اللغات الكلاسيكية ، على صورة نمط من التدريب العقلي الفعال في المدارس ، ونوع من الفاعلية الذهنية في الإنشاء والتأليف ورجحتها بديلاً على فهم الأداب اليونانية والرومانية (اللاتينية) . وكان الحاصل من كل هذا التحول إن تخلت الكثير من العقول ، مثل الدارونيين من مضمار الكلاسيكيات . والحال كذلك في المدارس العامة ، فإن دفاع شيشرون عن الملكية جاء على حساب هجومه على ” دعاوي الميلاد وسياسات الرواية السرية ، وكان مثاله الأوبتميست [198] أي النبيل والذي إقترن بالشخص الثري بدلاً من معارضي الطغمة العسكرية والإنقلابات [199]. وحتى في القرن العشرين ، وإن كانت دروس اللغة اللاتينية هي دروس مساعدة لطلاب المدارس على الإطلاق ، فإن مقاومة الطغيان التي قادها الخطباء الذين سواء كانوا واعين إلى ذلك أم لا ، فإنهم وجدوا أنفسهم يستعملون رسائل شيشرونية [200].

————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : إليزابيث راوسن ؛ شيشرون : صورة شخصية (بالإنكليزية) ، مطبعة برستول للكلاسيكيات 1994 (تكون من 357) . [1]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 1 . [2]

 – أنظر المصدر السابق .[3]

 – المصدر السابق ، ص 7 . [4]

 – كونتيوس تيلوس شيشرون أرسله والده مع أخيه الأكبر ماركوس شيشرون للدراسة في روما وأثينا وربما إلى رودس . وتزوج حوالي 70 ق.م  [5]

من بومبونيا وهي أخت أتسيوس بومبونيوس (110 – 31 ق.م) وهو صديق الفيلسوف شيشروب المقرب .وكانت بومبونيا إمرأة قوية مهيمنة ومزاجية وطلقها بعد زواج غير منسجم . وتدخل أخيه الفيلسوف شيشرون للتوفيق ولكنه لم يوفق بينهما فطلقها وكان حصيلة زواجهما ولادة إبنه ” كونتيوس تيلوس شيشرون ” الذي يحمل الإسم ذاته . ويصف يوليوس قيصر الأخ كونتتيوس ” بأنه كان جندياً شجاعاً وقائد عسكري ملهم ” وتنسب له العديد من المسرحيات وقصائد الشعر .. أنظر إنثوني إيفرت ، المصدر السابق ، ص 15 .

 – المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 . [6]

 – أنظر : هنري جوزيف هاكسل ؛ هذا هو شيشرون ، 1964 ، ص 83 . [7]

 – أنظر : فلوطرخس (بلوتارك) ؛ حياة شيشرون (من كتاب الحياة المتوازية) ، مطبعة لوب للكلاسيكيات 1919 ، المجلد السابع (أون لاين) . [8]

 – أنظر المصدر السابق .[9]

 – والفيلسوف بانتيوس الرواقي هو تلميذ كل من الفيلسوف العراقي (بالولادة وبدراسة الفلسفة في المدرسة الرواقية في مدينة سلوقيا الواقعة على  [10]

ضفاف دجلة والمقابلة لمدينة سلمان باك جنوب بغداد) ديوجانس البابلي أو السلوقي (ولد حوالي150 أو 140 – ومات حوالي 230 ق.م) والفيلسوف الرواقي إنتبيتر (مات عام 130 ق.م) وهو كذلك تلميذ ديوجانس البابلي وخليفته على المدرسة الرواقية في أثينا … أنظر : كيمب أليكرا وأخرون (المشرفون) ؛ تاريخ كيمبريدج للفلسفة الهيلينستية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدح 2008 ، ص ص 41 – 42 .

 – أنظر : كيمب أليكرا ؛ المصدر السابق . [11]

 – كونتيوس سكافيلو وهو رجل التشريع خلال الحرب الأهلية التي حدثت للفترة ما بين عامي 91 – 88 ق.م . إضافة إلى كونه متبحراً في القانون[12]

الروماني بل وله سلطة ومرجعية مبكرة فيه . وكان معلماً ومشرفاً على السياسي والخطيب شيشرون . ودرس سكافيلو القانون أولاً على يد والده . أما في مضمار الفلسفة فقد كان معلمه والمشرف عليه الفيلسوف الرواقي بانتيوس الرواقي الروديسي . وقد خلد شيشرون أستاذه في ثلاثة من أعماله وهي على التوالي ؛ أولاً – محاورة بعنوان حول الخطابة ومن ثم جاءت بعنوان الخطيب المثالي في ترجمتها الإنكليزية (أنظر : شيشرون حول الخطيب المثالي ، ترجمة ج . أم . ماي و ج . ويس ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 . وثانياً – مقالة (أو رسالة) بعنوان حول الصداقة وهي مقالة فلسفية تابع في كتابتها الإسلوب المبكر الذي تداوله الفلاسفة اليونان (وهي محاورة كذلك) . أنظر : شيشرون ؛ حول الصداقة ، ترجمها إلى الإنكليزية دبليو . أي . فليكونر مع مقدمة ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، مطبعة جامعة هارفرد 1923 (وتمت مراجعتها عام 1978) . وثالثاً – محاورة جاءت بعنوان حول الجمهورية ومن ثم بعنوان حول الكومنولث وهي محاورة فلسفية أثارت الكثير من الجدل . أنظر : شيشرون ؛ حول الجمهورية ، ترجمة ج . إي . ريتزل ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1995 .   

 – وماركوس روفس هو الخطيب والسياسي الإيطالي في أواخر الجمهورية الرومانية . وفي العشرينات من عمره إرتبط  بكل من الجنرال   [13]

ماركوس كراسوس (115 – 53ق.م) والفيلسوف شيشرون . وفعلاً فقد كانت له مراسلات مع شيشرون . ووقف روفس مع يوليوس قيصر ضد القائد العسكري والسياسي بومبيوس الكبير (106 – 48 ق.م) في الحرب الأهلية .. أنظر : توم هولند ؛ الإنتصار وتراجيديا الجمهورية الرومانية ، لندن 2004 .   

 – أنظر : إليزابيث راوسن ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [14]

 – أنظر : ريتشارد توماس ؛ قصيدة جيريكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1988 . [15]

 – أنظر : إنثوني إيفرت ؛ شيشرون : وعصر السياسيين الرومان العظماء ، دار نشر رندم 2001 ن ص 35 .[16]

 – أنظر : ميكن هيل وليمز ؛ الراهب والكتاب : جيروم والدراسات الأكاديمية المسيحية ، شيكاغو 2006 . [17]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى إيتكيوس (ثلث مجلدات) ، ترجمها إلى الإنكليزية إي . أو . وتستدت ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات 1912 ،   [18]

الفقرة 7 . 2 .

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى الأصدقاء ، ترجمة شكلتن بيلي ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات  ، المجلد الأول وضم الرسائل من 1 وحتى  [19]

113 .

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى إيتكيوس (المصدر السابق) .[20]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى الأصدقاء (مصدر سابق) ، الفقرة رقم 16 .21 .  [21]

 – أنظر: تورستن بيترسن ؛ شيشرون : سيرة ذاتية ، دار نشر بابلو وتانن ، نيويورك 1963 ، ص 2 .[22]

 – إنظر : بلوتارك ؛ حياة شيشرون ، (من الحياة المتوازية) ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات 1919 ، المجلد السابع ، الفقرة 49 (ص 209) .[23]

 – أنظر : أدورد زيلر ؛ موجز تاريخ الفلسفة اليونانية ، دارنشر روتليدج 2014 ، ص 306 . [24]

 – أنظر للتفاصيل : أي . دي . رسل ؛ بلوتارك ، دار نشر ديوكورث 1972 وكذلك كريستوفر بيلينغ ؛ بلوتارك والتاريخ : ثمان دراسات ، [25]

لندن 2002 .  

 – أنظر : روبرت لامبرتون ؛ بلوتارك ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل 2001 . [26]

 – أنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية ، ترجمة ونشر مكتبة لوب للكلاسيكيات 1914 (من مقدمة المترجم) .[27]

 – أنظر : بلوتارك ؛ حياة شيشرون ، وهو جزء من كتاب بلوتارك الحياة المتوازية (المصدر السابق) ، ص ص 83 – 209 وتكون حياة شيشرون [28]

من 49 فقرة ومن ملاحظات الناشر التي تكونت من 24 ملاحظة .

 – أنظر : ديفيد ستوكتن ؛ شيشرون : سيرة سياسية ، مطبعة جامعة أكسفورد 1971 ، الببلوغرافيا ، ص 346 .[29]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ ديوجانس لارتيوس مؤرخ الفلسفة اليونانية ، موقع الفيلسوف ، 2 ديسمبر 2010 .[30]

 – الإفلاطونية المتوسطة هي إصطلاح أطلقه المحدثون على مرحلة من تطور فلسفة إفلاطون . وهذه المرحلة شغلت الفترة ما بين عام 90 ق.م [31]

وبالتحديد عندما رفض فيلسوف الأكاديمية إنطوكيوس إسكيلون (تقريباً 125 – 68 ق.م) النزعة الشكية التي هيمنت على الأكاديمية الجديدة ، وإمتدت حتى تطور الإفلاطونية الجديدة على يد إفلوطين في القرن الثالث الميلادي . والحقيقة إن الإفلاطونية المتوسطة ضمت مبادئ فلسفية لمدارس متنافسة للإفلاطوني ، وهما مبادئ المشائية والرواقية . أما بلوتارك فقد دافع عن حرية الإدرادة وخلود النفس … للتفاصيل أنظر : جون مايلز ديلون ؛ الإفلاطونيون في المرحلة المتوسطة ، مطبعة جامعة كورنيل 1977 .  

 – أنظر : روبرت لامبرتن ؛ بلوتارك ، دار نشر نيوهيفن ، مطبعة جامعة ييل 2001 . [32]

 – إنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية (مصدر سابق) . [33]

 – إنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ بلوتارك مؤرخاً للفلسفة اليونانية ، سيظهر فصلاً في كتابنا المعنون تأملات في الفلسفة اليونانية .[34]

 – أنظر بلوتارك ؛ المصدر السابق ، الفقرات من 1 – 49 .[35]

 – أنظر : تورستن بيترسن ؛ المصدر السابق . [36]

 – أنظر : أرثر ويلزر ؛ كونتليان ، جمعية الخطابة ، المجلد 33 ، العدد الرابع ، سنة 2003 ، ص ص 36 – 37 . [37]

 – أنظر : جورج كندي ؛ كونتليان ، دار تاوين للناشرين ، نيويورك 1969 . [38]

 – أنظر : كوين أويبري ؛ التربية الرومانية : من شيشرون وحتى كونتليان ، مطبعة كلية المعلمين ، نيويورك 1926 . [39]

 – أنظر : بول هالسل ؛ المصدر الأساس للتاريخ القديم : كونتليان : التربية المثالية 90 ميلادية ، 1998 . [40]

 – أنظر : بيتي راديس ؛ رسائل بليني (أو بيلنيوس) الأصغر ، كلاسيكيات بنجوين ، لندن 1963 . [41]

 – أنظر : تيفور مورفي ؛ التاريخ الطبيعي لبيلني الكبير : الإمبراطورية في الإنسكلوبيديا ، مطبعة جامعة أكسفورد 2004 [42]

 – أنظر : بيتي راديس ؛ رسائل بيلني الشاب ، كلاسيكيات بنجوين 1975 . [43]

 – أنظر : بيلني ؛ رسائل بيلني الشاب ، ترجمة بيتي راديس ، كلاسيكيات بنجوين 1975 ، ص 114 .[44]

 – المصدر السابق . [45]

 – أنظر : إنثوني إيفريت ؛ أوغسطس : حياة الإمبراطور الأول لروما ، دار نشر رندم ، نيويورك 2006 ، ص ص 312 – 320 .[46]

 – أنظر للتفاصيل ؛ دبليو . ك . لاسي ؛ شيشرون ونهاية الجمهورية الرومانية ؛ دار نشر هودر وستوكتن ، لندن 1978 ، ص ص 170 وما بعد .[47]

 – للتفاصيل عن الخطيب ديموستيني الأثيني ، أنظر : دوكلس ماكيدول ؛ الحطيب ديموستيني ، مطبعة جامعة أكسفورد 2009 .[48]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 170 .[49]

 – للتفاصيل عن الفيلسوف إفلاطون ، أنظر: كيل فاين ؛ إفلاطون : الأخلاق ، السياسة والدين والنفس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1999 ، ص ص[50]

1 – 33 .

 – أنظر للتفاصيل حول القديس أوغسطين : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ القديس أوغسطين : بين الرواية المانوية واللاهوت المسيحي ، موقع[51]

الفيلسوف ، 1 ديسمبر 2013 .

 – أنظر للتفاصيل : جون هاموند تايلور ؛ سانت أوغسطين وهورتنسوس (أو حول الفلسفة) لشيشرون ، دراسات في الفيللولوجيا ، مطبعة جامعة[52]

شمال كارولونيا ، المجلد الستون ، العدد الثالث ، تموز 1963 ، ص ص 487 – 498 .

 – أنظر : روب كودمان وجيمي سوني ؛ المواطن الروماني الأخير ، حياة وميراث كوتو : العدو الفاني لقيصر، مطبعة القديس مارتين ، الولايات[53]

المتحدة الأمريكية ، 2012 . وهو القنصل ماركوس كوتو (95 – 46 ق.م) وكان سياساً ورجل دولة في أواخر الجمهورية الرومانية ، وهو من أتباع الفلسفة الرواقية في عصره ، ودخل في صراع طويل مع القيصر ، وإنتحر في عام 46 ق.م . وتفسير كوتو كان يجري في خط معارض للفهم اليوناني للفلسفة الرواقية ، وهو عدم المشاركة في الحياة العامة . إلا إن الرومان حاولوا دمج التعاليم الرواقية في إطار حياتهم المدنية . وألف القيصر كُتيباً معادياً لكوتو وبعنوان ضد كوتو . إلا إنه ضاع وطواه النسيان . غير إن بعض المقاطع منه ظلت محفوظة في عمل بلوتارك والذي حمل عنوان حياة كوتو . أنظر : روب كودمان وجيمي سوني ؛ المصدر السابق .

– أنظر : أي . كلارك ؛ الخصائص الإلهية : الطائفية والجماعة في روما الجمهورية ، مطبعة جامعة أكسفورد 2007 ، ص 127 .[54]

 – أنظر : آرثر كيفيني ؛ ليسليوس : الحياة ، دار نشر روتليدج ، لندن 1992 . [55]

 – أنظر : أش . باركر ؛ الفنون السبعة الحرة ، مجلة المراجعة التاريخية الإنكليزية ، المجلد الخامس ، العدد التاسع عشر ، ص ص 417 -[56]

461 . ومن الملاحظ إن كابيلا هو واحد من الذين طوروا منهاج الفنون السبعة الحرة ، والذي كون الصورة المبكرة للتربية في العصور الوسطى . وجاء كابيلا من المحافظة الرومانية الأفريقية (الجزائر) . ويبدو إنه كان يعمل في القضاء في قرطاج . وعرض وجهات نظر فلسفية نهضت على  أساس الإفلاطونية الجديدة وهي المدرسة الفلسفية التي كان الرائد في تأسيسها إفلوطين (205 – 270 ميلادية) وطلابه . أنظر : دناتي شانزر ؛ شرح فلسفي وآدبي حول كتاب مارتينوس كابيلا حول الفنون السبعة ، الكتاب الأول ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1986 ، الصفحات 14 ، و136 .

 – أنظر للتفاصيل : ريتشارد جانكيز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر دوكورث ، لندن 2007 . [57]

 – أنظر : ج . أن . كيلي ؛ جيروم : حياته ، كتاباته والجدل حولها ، بيبودي 1998 . [58]

 – أنظر : أم . أس . سلاتر ؛ شيشرون ونقاده ، المجلة الكلاسيكية (تصدر عن الرابطة الكلاسيكية للغرب والجنوب) ، المجلد 17 ، العدد[59]

3 ، ديسمبر 1921 ، ص ص 120 – 121 .

 – أنظر : ميشيل ولكس (الناشر) ؛ عالم جون سالسبيري ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد 1997 .[60]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[61]

 – للتفاصيل عن مصادر الكوميديا الإلهية ، بالطبع هناك من يتحدث عن أثر إسلامي في الكوميديا الإلهية  أنظر : كميل الكيلاني و ج . [62]

يرالينبري ؛ مدخل إلى رسالة الغفران : الكوميديا الإلهية ، طبعة المعارف 1943 ، ص 8 .وكذلك أنظر : وليم مونتكمري واط وبيير كاشي ؛ الأثر العربي في أوربا العصور الوسطى ، مطبعة أتيكا 1996 ، ص 70 . وأنظر المناقشات الغربية التي ترجح إن الكوميديا الإلهية هي ولادة البيئة الثقافية الأوربية ، أنظر : بيتر هوكينز وريشل جاكوف (الناشران) ؛ الشاعر دانتي : إستجابة القرن العشرين ، دار نشر فارر ، نيويورك 2001 .

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[63]

 – للتفاصيل عن كتب التحولات للشاعر أوفيد ، أنظر : بروكيز مور ؛ شرح وليم بوير على كتاب أوفيد التحولات (الترجمة) ، شركة جونز [64]

مارشال 1978 ، ص 353 وما بعد . وكتاب التحولات هو قصيدة شعرية ملحمية لاتينية تدور حول تاريخ العالم منذ الخليقة وحتى تأليه يوليوس قيصر . وهذه الملحمة الشعرية ألهمت العديد من الشعراء والروائيين منهم دانتي وشكسبير مثلاً . وصدر أول مرة باللغة اللاتينية وبالتحديد عام 8 ق.م ومن ثم تُرجم العديد من المرات إلى اللغة الإنكليزية .

 – نسبة إلى الإمبراطورية الكاررولنجية (التي حكمت للفترة من 800 – 924 ميلادية) وكانت بيد السلالة الكارولنجية. انظر للتفاصيل : سايمون [65]

ماكلين ؛ المملكة والسياسة في نهاية القرن التاسع الميلادي : مصير شارلز ونهاية الإمبراطورية الكارولنجية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2003 .

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 170 – 171 . [66]

 – ومن أهم أعمال سيدليوس سكوتس شرحه على كتاب إيساغوجي لفرفريوس الصوري أو مدخل إلى منطق أرسطو . كما وكانت له قبل ذلك    [67]

رسالة بالغة الأهمية في الأخلاق المسيحية . ويبدو إنها كانت رسالة بيداغوجية تهدف إلى تعليم الأمراء والحكام المسيحيين . وكذلك كانت له رسالة في الوادبات بعنوان مرآة الأمراء . أنظر : شارلز هربرمانا ؛ سيدليوس سكوتس ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبلينتون 1913 .

 – أنظر للتفاصيل : ج . كنك ؛ مناظرات تسلن : المدخل ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1927 . وكذلك مرسيا كولش ؛ التقليد الرواقي من العصور[68]

القديمة وحتى بواكير العصور الوسطى (1 – الرواقية في الأدب اللاتيني الكلاسيكي) ، ليدن 1990 .

 – أنظر للتفاصيل : فيكتور واطس ؛ بوثيوس : عزاء الفلسفة ، كلاسيكيات بنجوين 1999 (تألف من 154 صفحة) .[69]

 – أنظر : جون مارينبون ؛ صحبة كيميريدج مع بوثيوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2009 .[70]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 171 . [71]

 – أنظر مادة ” الكسندر نكهام ” ؛ إنسكلوبيديا روتيليدج للعصور الوسطى 2005 . وكذلك أر . دبليو هانك ، مركريت جبسن ؛ المدارس والأديرة [72]

: حياة وكتابات الكسندر نكام (1157 – 1217) 1984 .  

 – دبليو لاسي ؛ المصدر السابق . [73]

 – أنظر للتفاصيل : شارلز ناورت ؛ النزعة الإنسانية وثقافة النهضة الأوربية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 2006 .[74]

 – أنظر : بارتليت كينث ؛ حضارة النهضة الإيطالية ، دار هيث وشركائه 1992 ، ص ص 43 – 44 .[75]

 – أنظر شارلز ناورت ؛ المصدر السابق . [76]

 – أنظر للتفاصيل : توماس بيرجن وآخرون ؛ أفريقيا بترارك (الترجمة الإنكليزية) ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل 1977 ، وأنظر[77]

كذلك : ألداو برناردو ؛ بترارك ، سكيبو وأفريقيا : ولادة حلم الإنسانية ، مطبعة جونز هوبكنز 1962 ، ص ص 127 – 167 .

 – شيشرون ؛ رسائل إلى إتكيوس ، المجلد الأول ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1999 .[78]

 – ثيودور أي . مامسن ؛ مفهوم بترارك للعصور المظلمة ، مجلة تاريخ الأفكار ، كانون الثاني 1943 ، المجلد الرابع ، العدد الأول ، [79]

ص ص 69 – 74 .

 – أنظر : مدخل إلى كتاب الأغاني ، ترجمة إنثوني مورتايمر ، دارنشر بنجوين ، لندن 2002 ، ص 14 من المدخل .[80]

والموضوع الرئيسي لكتاب الأغاني لبترارك ، هو حب لورا ، وهو موضوع مثير للجدل . ففي 6 نيسان من عام 1327 تخلى بترارك من مهنته

قساً في الكنيسة بعد مشاهدته لوجه لورا في كنيسة سانت كلير . وهذه المشاهدة أيقضت الشاعر وحركة مشاعره .. ولورا ربما هي لورا دي نوفز ، وهي زوجة الكونت هيجوز دي ساد ، ولا يتوافر إلا القليل من المعلومات حول عمل بترارك وعلاقته بلورا .. للتفاصيل أنظر : مايكل سبلير ؛ تطور السونات ، دار نشر روتليدج ، لندن 1992 .   

 –  أنظر : فيكتوريا كيركهام ؛ بترارك : دليل نقدي إلى الأعمال الكاملة ، مطبعة جامعة شيكاغو 2009 .[81]

 – أنظر : فرانشيسكو بترارك ؛ حول الفسحات الدينية ، ترجمة سوزان سيشرر ، مقدمة رونالد وط ، دار نشر أتيكا ، نيويورك 2002 .[82]

 – أنظر دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[83]

 – أنظر : جوزيف كونسلي ؛ جيوفاني بوكاشيو : سيرة ذاتية ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1992 . [84]

 – أنظر : برنكا فيتور ؛ بوكاشيو : الإنسان وأعماله ، ترجمة ريتشارد مونكر ، مطبعة جامعة نيويورك 1976 . [85]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ مشاهير النساء ، ترجمة فيرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد 2001 . [86]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ الغراب ، ترجمة وإشراف إنثوني كاسيل ، مطبعة جامعة بنسلفانيا 1975 . [87]

 – جيوفاني بوكاشيو ؛ حياة دانتي ، ترجمة فانسيزو زن بولتانيو ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1990 . [88]

 – دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 171 – 171 . [89]

 – لورنزو تنزاني ؛ رسائل (145 / 146) (المصدر السابق) ، ص 100 . [90]

– أنظر للتفاصيل عن إصول الحركة الإنسانية الإيطالية : رونالد وط ؛ لمسات القدماء : إصول الإنسانية من لافتو لافتي وحتى لينارد برني ،  [91]

بوسطن 2000 .

 – للتفاصيل عن عائلة مديشي ودورها في الحياة الأيطالية ، أنظر : هارولد إكتن ؛ الميديشي الأخير ، دار نشر ماكميلان ، لندن 1980 . [92]

 – أنظر : نورمان زاكور (المترجم) ؛ بترارك 1973 والرسائل باللاتينية ومنها ؛ 6 ، 9 ، 10 ، و19 ومعنونة إلى القس فرانشيسكو نيل [93]

(فلورنسا) .  

 – أنظر : لورنزو تنزاني ؛ رسائل (145 / 146) ، ص 103 . [94]

 – أنظر : لاسي ؛ شيشرون ونهاية الجمهورية الرومانية (مصدر سابق) ، ص 172 .[95]

 – أنظر المصدر السابق .[96]

 – أنظر لمزيد من التفاصيل : ألبرت كلارك ؛ إكتشاف بوجيو براشيوليني الأدبي ، مجلة المراجعة الكلاسيكية ، كيمبريدج 1899 ، ص ص 119 [97]

– 130 . وكذلك : جون أوبيل ؛ الأسس الأخلاقية لسياسات النهضة : دراسة في فلسفة بوجيو براشيوليني السياسية الإنسانية والإجتماعية

(1380 – 1459) ، إطروحة دكتوراه ، جامعة برنستون 1972 . وأيضاً : ريكاردو فيابوني ؛ النزعة الإنسانية والعلمانية : من بترارك وحتى فيلا ، ترجمة مارثا كنك ، مطبعة جامعة ديوك 2003 . وبنجامين كوهل وآخرون ؛ الجمهورية الدنيوية (الأرضية) : الإنسانيون الإيطاليون حول الحكومة والمجتمع ، مطبعة جامعة بنسلفانيا 1978 .

 – أنظر للتفاصيل : لوكريتيوس ؛ حول طبيعة الأشياء (وترجمته كلاسيكيات أكسفورد بصورة أخرى ، وبعنوان حول طبيع الكون أو العالم)  [98]

وتألف من سبعة ألاف وأربعمائة بيتاً من الشعر وطبعت في ستة كتب ) والكتاب جبع لأول مرة عام 1473 . وأنظر : جيمي سو ؛ الكتاب الذي غير العالم ، بيست اليومية 7 إكتوبر 2011 .

 – أنظر : أي . ج . كيني ؛ مدخل إلى لوكريتيوس حول طبيعة الأشياء ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1971 .[99]

 – أنظر مثلاً : رسائل بوجيو براشيوليني إلى نيكولو دي نيكولي ، مطبعة جامعة كولومبيا 1991 . [100]

 – أنظر : شيشرون ؛ خطاب الدفاع عن سيكسوس روسكيوس أمريا ، جمعية اللغة القديمة 2007 (أون لاين) .[101]

 – لاسي ، المصدر السابق .[102]

 – وفيليب ملانكتون هو ألماني و من المؤسسين الأوائل مع مارتن لوثر لحركة الإصلاح الديني البروتستانتي ، ومن ثم كان بروفسوراً في    [103]

 اللغة اليونانية في جامعة ويتنبيرك ،  وكان عمره يومذاك أحد وعشرين ربيعاً ، ومن ثم تزوج من كاثرين كاربي بنت محافظ ويتنبيرك عام 1520. وكان مهتماً بالرياضيات اليونانية وعلم الفلك والتنجيم والفلسفة الطبيعية وبالمناسبة رفض فلسفة أرسطو . ويُعد الأب الروحي للإنسانية المسيحية . وكان يردد دائماً ” إننا لم نعد مهتمين بأرسطو مثلما نهتم بشيشرون وكان شغوفاً بكتاب شيشرون الواجبات . للمزيد ، أنظر : ديفيد باكش وديفيد ستينمتس (الناشران ؛ صحبة كيمبريدج إلى اللاهوت الإصلاحي ، مطبعة الجامعة الكاثوليكية الأمريكية 2004 (300 صفحة) .

 –  لاسي ؛ المصدر السابق .[104]

 – كيت روبنسن ؛ الشهرة واللسان أو هبة الثرثرة (ساخرة) ، نشرت عام 1528 (أون لاين) . [105]

 – أنظر : بول مونرو ؛ المدخل ، شيشرونيوس (أو الشيشروني) أو محاورة حول الأسلوب الأحسن في الخطاب ، كلية المعلمين 1908 . [106]

 – أنظر المصدر السابق .[107]

 – أنظر المصدر السابق .[108]

 – المصدر السابق ، ص 9 . [109]

– أنظر للتفاصيل : إراسموس ؛ شيشرونيس أو حوار حول أحسن إسلوب في الخطاب ، ترجمة إيزورا سكون ، كلية المعلمين – جامعة [110]

كولومبيا ، نيويورك  1908 (تكون من 130 صفحة) .  

 – أنظر : كيت روبنسن ؛ المصدر السابق . [111]

 – أنظر : يوليوس سكاليجر ؛ خطاب ضد إراسموس ، باريس 1531 وفيه تحليل لكتابات شيشرون .[112]

 – أنظر : لودي نيوتا ؛ لورنزو فيلا ، موسوعة ستانفورد للفلسفة 2013 (أون لاين) . [113]

 – للتفاصيل أنظر : ريتشارد كوبلي كريستي ؛ إيتني دولت : شهيد النهضة ، ط2 1889 ، وضم سيرة ذاتية كاملة وقائمة بأعماله الكاملة [114]

المنشورة .

 – أنظر : كيسهولم هيك ؛ إيتني دولت ، الإنسكوبيديا البريطانية ، ط11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 . [115]

 – للتفاصيل أنظر : أي . ك . روبنسون ؛ بحث عن مصدر دوامة الفبركة : كوسمولوجيا (كونيات) جيلو كامليو ، المطبعة الجامعية ، أدنبرا [116]

2006 .

 – أنظر : لينا بولزاني ؛ مسرح الذاكرة ، ترجمة جيرمي بارزن ، مطبعة جامعة تورنتو 2001 ، ص ص 23 وما بعد . وكذلك : فرنسيس [117]

يتس ؛ فن الذاكرة ، دار نشر روتليدج – لندن 1966 الفصول السادس والسابع .

 – أنظر : ييتس ؛ المصدر السابق ، ص ص 129 – 134 ، وكذلك : روبنسن ؛ المصدر السابق ، ص ص 40 – 53 . [118]

 – أنظر : أش . أم . ألن (الناشر) ؛ رسائل إراسموس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1937 ، الرسالة رقم 3032 ، ص ص 219 – 222 وفيها [119]

كلام عن شيشرون  

 – أنظر : روبنسن ؛ البحث عن مصدر دوامة الفبركة : كوسمولوجيا جيلو كامليو ، إطروحة دكتوراه ، جامعة كلاسكو 2002 ، ص ص[120]

182 وما بعد .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 172 . [121]

 – الجزيوت أو اليسوعيون وهي تجمع ديني للرجال في الكنيسة الكاثوليكية . ويطلق على الأعضاء فيها إسم اليسوعيون وينتشرون في [122]

112 بلد وفي ستة قارات . وهي مؤسسة تربوية تعمل على تشييد المدارس والكليات وإقامة الحلقات الدرارسية وإدارة البحوث الفكرية ، ولها مساهمات في المستشفيات وشعارها العدالة الإجتماعية والحوار وبالطبع الحوار بين المؤسسات المسيحية المتنوعة . وأسسها تاريخياً الفارس الإسباني أغناطيوس دي لوبولا (1491 – 1556) في عام 1534 وشاركه عدد أخر … أنظر للتفاصيل : جونثان رايت ؛ جنود الله ، المغامرة ، السيسة والسلطة : تاريخ اليسوعيين 2004 .

 – وكان الشاعر الروماني أوفيد معاصراً لكل من فيرجيل والشاعر الغنائي الروماني هوارس . ومن أعمال أوفيد ” فن الحب ” والتي كان لها [123]

تأثير كبير في أواخر العصور القديمة والعصلر الوسيط والأدب الغربي عامة . أما رائعته التي حملت عنوان ميتامورفيوس أو كتب التحولات فهي من المصادر المهمة عن الميثيولوجيا حيث ضمت 250 إسطورة . أنظر : أوفيد ؛ الميتامورفيوس أو كتب التحولات ، ترجمة أي . دي . ميلفيلا ، مع ملاحظات ج . كيني ، مطبعة جامعة أكسفورد 2008 .

 – وهو الكاتب المسرحي بيوبليوس ترنتيوس أفير وهو من إصول أفريقية ، ومسرحياته الكوميدية بدأت طريقها إلى المسرح لأول مرة مابين [124]

170 – 160 ق.م . ولعل أهم مايُنسب إليه قوله ” أنا إنسان وليس هناك شيئاً في هذا العالم ما يجعلني غريباً عن الإنسان ” . وبالمناسبة ظهر هذه العبارة في مسرحيته الثانية أو الثالثة والتي حملت عنوان ” العذاب الذاتي ” . والحقيقة إن للشاعر اليوناني ميناندر (342 – 290 ق.م) مسرحية بالإسم ذاته وهناك إعتقاد بين الأكاديميين إلى إن ترنتيوس قام بتبنيها وتكييفها .. أنظر : لورنس ريتشاردسن ؛ ترنتيوس وتكييفه لعمل ميناندر العذاب الذاتي ” ، مجلة دراسات يونانية – رومانية وبيزنطية ، العدد 46 سنة 2006 ، ص ص 13 – 36 .

 – وهو المؤرخ والسياسي الروماني غايوس سولست كراسبيوس ، ومن أشهر أعماله مؤامرة كاتلاين والذي نشره لأول مرة عام 63 ق.م وفيه [125]

وجهة نظر كاتلاين التي تُدعم حزب سولست . وفيها تظهر إمكانياته الخطابية على حساب الإرستقراطية الرومانية . ويُرجح الأكاديميون بأن هذا العمل كُتب ما بين عامي 42 أو 41 قبل الميلاد . ومن مصادر هذا العمل رسالة شيشرون بعنوان حول القنصلية .. أنظر : أر . سايمي ؛ سولست ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1964 .

 – أنظر : شيشرون ؛ مناظرات تسكلن أو حول طبيعة الألهة وحول الكومنولث ، ترجمة س . دي . يونك ، دار نشر هاربر وإخوان ، نيويورك [126]

1877 (أون لاين) .

 – والمشهور بقصيدته التي حملت عنوان ” تحرير القدس ” عام 1581 والتي فيها إخترع الكثير من المعارك غير الحقيقية بين المسيحيين [127]

والمسيحيين خصوصاً في نهاية الحرب الصليبية الأولى وخلال حصار القدس . وكان يعاني من أمراض عقلية وحتى قبل أن يتوجه البابا ملكاً للشعراء . وتأثر تاسو بكتاب الشعر لبتتراك وللفترة الممتدة مابين عامي 1567 و1593 . وكتب تراجيديا في عام 1587 وظلت ناقصة وفيها تأثر بكل من كاتب التراديديا اليوناني سوفكلس (497 – 406 ق.م) والفيلسوف الؤواقي الروماني سنيكا (4 ق.م – 65 ميلادية) . وكتب العديد من المحاورات للفترة مابين 1578 و 1594 وتكونت من ثمانية وعشرين نصاً وعالجت قضايا مثل الأخلاق والحب والفضيلة والنبل والجنون والدين والحرية الفكرية والمسيحية ضد الإسلام (العثمانيون) . أنظر : بيير براند وشارلز بيير براند ولينو بيرتيل ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الإيطالي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 .  

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 173 . [128]

 – أنظر للتفاصيل : جونثان أرانولد ؛ جون كولت : إصلاح كاتدرائية سانت بول 1505 – 1519 ، مجلة دراسات الإصلاح ، المجلد الخامس ،[129]

العدد الثاني ، سنة 2003 ، ص ص 204 – 209 .  

 – أنظر للتفاصيل : بيتر كواين ؛ الكاردينال الملك : صعود وسقوط توماس ولسي ، دار نشر بيير جينكنز ، لندن 1992 . [130]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [131]

 – أنظر : جورج أدوين نيز (الناشر) ؛ جونز سترام ، الإنسكلوبيديا الأمريكية 1920 . [132]

– وإرتبطت بإسم فيليب ملانكتون حلقة فكرية أطلق عليها عنوان حلقة ملانكتون الفكرية ، وهو زميل وشريك مارتن لوثر في حركة الإصلاح  [133]

البروتستانتي . وهي حركة إنتشرت خلال القرن السادس عشر وركزت إهتمامها في جامعة ويتنبيرك في ألمانيا . وكان فيليب ملانكتون المفكر الرئيسي لهذه الحلقة . وأخذت مع المؤرخ الأمريكي ليون ثورنديك (1882 – 1965) تركز إهتمامها بالفلسفة الطبيعة ، وهو متخصص في تاريخ العلم في العصور الوسطى وخصوصاً الخمياء أو الكيمياء القديمة . وكتب ثورنديك فصلاً بعنوان حلقة ملانكتن وهو مجلد متعدد بعنوان تاريخ السحر والعلم التجريبي ، ويشمل عدد من مؤسسي الموديل الفلكي الشمسي الكوبرنيكي ، ومنهم المصلح الديني والطبيب كاسبير بيوكر (1525 – 1602) وهو زوج إبنة ملانكتن ، وعالم الفلك والرياضيات الألماني إراسموس رينهولد (1511 – 1553) . أنظر : كاسكو ساكيلو (الناشر) ؛ فيليب ملانكتن : خطابات حول الفلسفة والتربية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 (تكون من 272 صفحة) ، ص 33 من المقدمة .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [134]

 – أنظر : أي . ب . فرايد وآخرون ؛ كتاب الحوليات البريطاني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط3 المنقحة 1996 . [135]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق .[136]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 173 .[137]

 – أنظر : جون سترابت ووليم إيلستوب وجون شيك ؛ حياة المثقف السير جون شيك ، المعلم الأول ، أكسفورد 1860 ، الفصل الأول . [138]

 – لاسي ؛ المصدر السابق . [139]

 – أنظر المصدر السابق .[140]

 – أنظر : ستيفن الفورد ؛ الملكية والسياسة في عهد أدورد السادس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 . [141]

 – أنظر : نفيل وليمز ؛ حياة إليزابيث الأولى وعصرها ، دار نشر ويدنفيلد ونيكلسون 1972 . [142]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [143]

 – أنظر : جون باول ؛ هنري الثامن : دراسة السلطة في الفعل ، شركة نشر لتل براون 1964 . [144]

  – أنظر : هيك كيسولم (الناشر) ؛ روجر إشام ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، ط11 سنة 1911 .[145]

 – أنظر : بي . دبليو . هاسل (الناشر) ؛ تاريخ البرلمان 1558 – 1603 ، دار نشر سيكر وودبيرك 1982 ، المجلد الثالث . [146]

 – ومن الملاحظ إن كتاب روجر إشام والذي حمل عنوان مدير المدرسة قد نُشر العديد من المرات ؛ فقد نشر عام 1571 وأعيد طبعه عام 1589 [147]

. ومن ثم أعاد نشره جيمس أبتون في عام 1711 و1743 . وبعد ذلك نشره أياتن بيكرستيث المحافظ في عام 1863 واعاد طبعة آدور آربير عام 1870 . أنظر مثلاً : راين لورنس ؛ روجر إشام ، مطبعة جامعة ستانفورد 1963 . كما وقام إلين كايلز بنشر أربعة مجلدات عنه وللفترة مابين عامي 1864 – 1865 والتي ضمت مختار من رسائله وعمله عاشق القوس وكتابه مدير المدرسة وحياته التي كتبها أدورد كرانت .

– أنظر : ماركوس تيليوس شيشرون ؛ رسائل ماركوس تيليوس شيشرون : مع مقالاته حول الصداقة والشيخوخة (ترجمة إيفلين شوكبرو)  [148]

ورسائل غايوس بلانيوس (ترجمة وليم ميلموث) ، نشر هارفارد للكلاسيكيات ، نيويورك 1909 ومتوافرة أون لاين .   

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 173 – 174 . [149]

 – أنظر : كونيرز ريد ؛ الورد بيركلي والملكة إليزابيث ، دار نشر الفريد ونوبف ، نيويورك 1961 . [150]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 174 .[151]

 – للتفاصيل عن البيورتانزم أنظر : جون كوفي وبول لايم ؛ صحبة كيمبريدج للبيورتانزم (التطهيرية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2008 .[152]

 – أنظر : ماركوز تيلوس شيشرون ؛ واجبات تيلو (الترجمة الإنكليزية من اللاتينية) ، كتاب من مجموعة جامعة أكسفورد 1720 (تكون من 287 [153]

صفحة) .  

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق .[154]

 – أنظر : جوزيف كونسيل ؛ جيوفاني بوكاشيو : شرح بيبلوغارفي ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1992 . [155]

 – أنظر : فيليب بيرتولت ؛ بلزاك والكوميديا الإنسانية ، نيويورك 1963 . [156]

 – أميل بيريه سوساني ؛ لماذا تشتق السياسة من الكتاب المقدس ؟ بوسيه والحق الإلهي للملوك ، دراسات هابريك السياسية ، شتاء 2006 ،[157]

المجلد الأول ، العدد الثاني ، ص ص 224 – 237 .

 – أنظر : فرانسوا فنلون ؛ مغامرات تيليماكوس ، إبن يولسيوس ، إشراف باتريك رايلي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 1994 (الترجمة [158]

قديمة تصعد إلى سنة 1776) .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [159]

 – أنظر المصدر السابق [160]

 – أنظر : رونالد ميلفيل وأخرون (الناشرون) ؛ لوكرتيوس : حول طبيعة الأشياء ، كلاسيكيات أكسفورد ، مطبعة جامعة أكسفورد 2008 . [161]

– ومن أهم أعمال جونثان سويفت والتي نشرها بإسم مستعار ؛ رحلات غوليفر (1726) ، ومشروع متواضع (1729) ، وجريدة إلى ستيلا (وهي [162]  مجموعة رسائل تألفت من 65 رسالة وكتبها ما بين 1710 و1713 ونشرت عام 1766 أي بعد وفاته) ، وحجة ضد موت المسيحية وحكاية الحوض وهي عمل ساخر من الدين ونشرها عام 1704 ، ومعركة الكتب والتي نشرها عام 1704 وهي معركة بين القدماء والمحدثين  للتفاصيل أنظر : جونثان سويفت ؛ مشروع متواضع وكتابات أخرى ، مع مدخل كتبه جورجي ليفين ، المكتبة المفتوحة 1995 .  

 – وهو كاتب إنكليزي له إسهامات في الأدب الإنكليزي ، وشاعر ومؤلف مقالات وكاتب سير ورسائل . ومن أهم مؤلفاته ؛ معجم اللغة الإنكليزية [163]

والذي صرف عليه تسع سنوات من العمل ونشره عام 1755 ، وسيرة ذاتية بعنوان حياة السيد ريتشارد سافج ، والتي نشرها عام 1744 . وكتب القصائد الشعرية ومنها قصيدته التي كانت بعنوان لندن والتي كتبها عام 1738 ونشرها بإسم مستعار .. للتفاصيل أنظر : مارجريت لين ؛ صمويل جونسون وعالمه ، دار هربر ورو للناشرين ، نيويورك 1975 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [164]

 – أنظر : أدورد جيبون ؛ تاريخ تداعي وسقوط الإمبراطورية الرومانية ، دار نشر ستراهن وكادل – لندن ، المجلد الأول (سنة 1776) ، المجلد [165]

الثاني والثالث (سنة 1781) ، المجلدات الرابع والخامس والسادس (1788 – 1789) . وللتفاصيل عن حياة أدورد جيبون أنظر : أدورد جيبون ؛ ميموار حياتي ، دار نشر تانك ويجنلز – نيويورك 1969 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [166]

 – أنظر : رسل كيرك ؛ العقل المحافظ : من بيرك وحتى أليوت ، دار نشر ريجنري  ط7 2001 (تألف من 534 صفحة) .[167]

 – أنظر : أندرو هايود ؛ الأيديولوجيات السياسية : مدخل ، دار نشر ماكميلان ، ط3 2003 ، ص 74 . [168]

 – أنظر : مراجعة كتاب أدموند بيرك ؛ تبرئة المجتمع الطبيعي : نظرة إلى المآسي والشرور التي وادهه العنصر البشري ، مجلة تاريخ الأفكار ، [169]

المجلد رقم 19 ، العدد الأول ، ص ص 114 – 118 .  

 – أنظر : وليم كودين ؛ بحث يتعلق بالعدالة السياسية وتأثيرها على الأخلاق والسعادة ، لندن 1793 (مجلدان) . [170]

 – وارين هاستينغز هو الحاكم الإنكليزي العام على الهند خلال الفترة 1773 – 1785 ، وإتُهم بالفساد وتم إدانته في عام 1787 وبعد محاكمة [171]

طويلة إنتهت بغلق الدعوة في عام 1795 . ومن ثم بعد ذلك وبالتحديد في عام 1814 عين مستشاراً خاصاً (؟) للحكومة البريطانية ، أنظر : بيتر جيمس مارشل ؛ وارين هاستينغز (1732 – 1818) ، معجم أكسفورد للسير القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد 2004 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [172]

 – غايوس فيريس هو الحاكم الروماني سئ الصيت على صقلية ، وقبل ذلك عمل موظفاً في مناطق رومانية في أسيا ، ومشهور عنه بسوء إدارته[173]

ومعاملته السيئة للمواطنين خلال حكمه لصقلية . وكان معروفاً عنه بتلقي الرشاوي والضغط على المواطنين بدفع الرشاوي أو السجن . وفي عام 70 ق.م عاد إلى روما وفي السنة ذاتها طلب شيشرون بمحاكمته بالفساد ، وخطاب شيشرون في المحكمة طُبع لاحقاً وبعنوان خطاب فيريس .. وبعد تأجيل المحاكمة مرات عديدة ومثابرة شيشرون بمحاكمته بالفساد ذهب فيريس إلى المنفى … للتفاصيل أنظر : هيك كيهسولم ؛ غايوس فيريس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 سنة 1911 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [174]

– أنظر : بول كندي ؛ صعود وسقوط القوى العظمى : التغيير الإقتصادي والصراع العسكري (1500 – 2000)، دار فانتج للكتب 1989 ، [175]

ص ص 128 – 129 (والكتاب تالف من 677 صفحة) .

 – أنظر مثلاً : لورن دودلي ريد ؛ شارلز جيمس فوكس : الإنسان والشعب ، ط1 ، مطبعة جامعة ميزوري 1969 وكذلك : لسلي ميتشل ؛  [176]

شارلز جيمس فوكس ؛ معجم أكسفورد للسير القومية 2007 .  

 – أنظر : ريتشارد برينسلي شرايدن ؛ المتنافسون ، الناشرة إليزابيث دوني ، نيومارميدس 1979 . [177]

 – أنظر : رامب أريك (الناشر) ؛ شريدان : مدرسة للفضيحة ومسرحيات آخرى ، دار بنجوين للكتب ، لندن 1988 ، ص ص 281 – 284 .  [178]

 – أنظر : ميشيل بيلنكتون ؛ مئتان وثلاثين سنة على هروب دونا ، صحيفة الجارديان ، 30 سبتمبر 2010 .[179]

 – لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 174 – 175 .  [180]

 – هو الروائي والسياسي وبائع الكتب الفرنسي جان لوفيه ، والذي ولد في شارع الكتب في باريس . وهو الولد الأصغر لبائع الملابس الرجالية [181]

لويس لوفيه . ومن طرف أمه فهي ماري لويس والتي كانت تعمل في الريف . وكثيراً ما يتذكر جان لوفيه طفولته وحياته غير السعيدة مع والده ، والذي كان يصفه ” قاسياً ووحشياً ” . وكان الأنسان المفضل لديه ، أخوه بيير لويس وكان تاجر ورق فيما بعد . ودرس جان لويس في الكلية وإكتسب معرفة واسعة حول المؤلفين اللاتين قبل أن يبلغ السابعة عشرة من عمره . ومن ثم عمل سكرتيراً للباحث الأكاديمي فيليب فردريك دي ديرش (1748 – 1793) وكان جيولوجي وكيمائي وعضو أكاديمية العلوم . ونشر لوفيه في عام 1787 عمله الأول وبعنوان سنة من حياة فارس الخرافات . وهو الجزء الأول من روايته العطيمة والتي كانت بعنوان حب فارس الخرافات والتي حققت نجاحاً كبيراً . ومن ثم نشر في عام 1788 ستة أسابيع من حياة فارس الخرافات . وفي عام 1790 نشر نهاية حياة فارس الخرافات . وفي عام 1791 نشر روايته الثانية وبعنوان ضرورة الطلاق وحب القس سيفان . وفي عام 1795 بعض الوثائق للتاريخ وقصة المخاطر التي تلف بلدي منذ 31 مايس 1793 وهي جزء من سيرته الذاتية والتي تُعرف بالميموار . ومن ثم تم تحويل روايته حب فارس الخرافات إلى أوبرا حققت نجاحاً فائقاً . للتفاصيل أنظر : بيتر هيرمانا (المشرف) ؛ جان بابتست لوفيه ، مركز دراسات التنوير ، مطبعة جامعة ستراسبورك 1997 (تألف من 276 صفحة) .

 – هو السنتور الروماني لوسيوس سركيوس كاتلين(108 – 62 ق.م) والمشهور بمشاركته في الكاتلينية الثانية ، وهي محاولة للإنقلاب على [182]

الجمهورية الرومانية ، وبالتحديد إنقلاب على سلطة السنتورات الإرستقراطيين . وقد أحيل على القضاء في قضايا كثيرة منها قتل زوجته وإبنها ، والزنا مع العذراء فاستيل وهي الأخت غير الشقيقة لزوجة شيشرون . وبالطبع تنتهي المحاكم بالإفراج عنه . وتحول في الفترة الأخيرة إلى نصير إلى لوسيوس كورناليس سولا في الحرب الأهلية للفترة 84 – 81 ق.م . وبالمناسبة إن شيشرون هو الذي قاد التحقيق في مشاركة كاتلين في مؤامرة الكاتلينية الثانية وعرض الأدلة والشهود مماحمل كاتلين ألى الفرار من روما إلى المنفى .. ويصف شيشرون كاتلين فيقول ” كان رجلاً ملغزاً ، فهو من طرف كان رجلاً يملك الفضائل العظيمة ومن طرف آخر كان مسكوناً برذائل شريرة كثيرة .. ” . أنظر : شيشرون ؛ خطبة كاتلين ، ترجمة س . د . يونك 1852 ، المجلد الثاني . وكذلك : دونا مارش ؛ شيشرون وعصابة الخمسة ، عالم الكلاسيكيات 1989 ، المجلد 82 ، ص ص 224 – 225 . وهناك شكو من قبل عدد ملحوظ من المؤرخين حول مشاركة كاتلين في المؤمارة الكاتلينية الأول والتي هدفت إلى قتل القتصلة في عام 65 ق.م والسيطرة على السلطة . أنظر : فرانز ستينر فيرلج ؛ المؤامرة الكاتلينية الأولى ، مجلة تاريخ ، تموز 1964 ، المجلد 13 ، العدد 3 ، ص ص 338 – 347 .   

 – هو الجنرال والسياسي الروماني لوسيوس كورناليزس سولا فيلكس (138 – 78 ق.م) والذي كان قنصلاً لدورتين ، وهو مجدد الدكتاتورية .[183]

وحصل لمكانته العسكرية على ميدالية رومانية عالية وتسمى بالتاج العسكري (وتصنع عادة من مواد متوافرة من أرض المعركة) . وبلوتارك في موسوعته المشهورة الحياة المتوازية ، وضعه بمصاف الجنرال الأسبرطي والستراتيجي العسكري ليساندر (توفي عام 395 ق.م) . وفي نزاع سولا حول قيادة الجيش ، فقاد قواته بإتجاه روما وهزم القائد ماريوس وجدد الدكتاتورية . وبعد القنصلية الثانية تقاعد وتوفي بعد فترة قصيرة . وقد ألهم سولا يوليوس قيصر في إستخدام القوة للإمساك السياسية .. أنظر : أرثر كيفيني ؛ سولا : الجمهوري الأخير ، ط2 ، دار نشر روتليدج 2005 .

 – والديماغوجية والديماغوجي لفظتات في إصولهما الحديثة جاءتا من الفرنسية ، والتي هي بالطبع مشتقة من اليونانية . وكلمة ديماغوجي [184]

لفظة مركبة تتألف من لفظتين ؛ الأولى ديمو أو ديموز والتي تعني الناس والحشود وربما (الشعب) . والثانية لفظة أوغو أو أوكو والتي تعني التعامل أو المناورة أو التلاعب ببراعة . وبذلك فإ الحديث عن الديموغاجية تعني مناورة الشعب ، والديموغاجي هو الشخص الذي يتلاعب ببراعة في الشعب . وفيها مفاهيم تتضمن السيطرة والإستثمار والإستغلال ، وتحتمل معاني مثل الإحتيال والخداع .. أنظر للتفاصيل : ميشيل سكنر ؛ الديماغوجية : الكفاح لإنقاذ الديمقراطية من أسوء أعداءها ، دار نشر ماكميلان بلاكريف ، نيويورك 2009 .  

 – هو السياسي الروماني بابليوس كلوديوس بولشير (93 – 52 ق.م) والذي ذاع صيته بمشروعه التشريعي الطموح . وهو خصم تقليدي وعدو  [185]

لكل من شيشرون وتاتيوس آنيوس ميلو والأخير أتهم بقتل عوه السياسي كلوديوس . ودافع عنه شيشرون في المحكمة إلا إنه لم ينجح . وشيشرون له خطاب بعنوان خطاب ميلو والذي كتبه في عام 52 ق.م .. للتفاصيل : أنظر ب . راوسن ؛ سياسات الصداقة : بومبي وشيشرون ، دار نشر لاشورت 1978 . وكذلك : أي . أم . كلارك و ج. أس . روبيل ؛ الفلسفة والخطابة في خطاب ميلو لشيشرون ، 1985 ، ص ص 57 – 72 (مقالة) .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 175 . [186]

 – أنظر : يوهان فون غوته ؛ سيرة غوتة : الصدق والشعر ، ترجمة كون أوكسينفورد ، المجلد الأول 1897 ، ص ص 114 وما بعد .[187]

 – أنظر : غوته ؛ مسرحيات غوته ، ترجمها إلى الإنكليزية وكتب مقدمة لها شارلز باسج ، دار نشر بين المحدودة 1980 . وكذلك أنظر : والتر[188]

كوفمان ؛ من شكسبير وحتى الوجودية ، مطبعة جامعة برنستون 1980 .  

 – ترجمها الباحث والبروفسور كليفن توماس (1854 – 1919) وهو إستاذ اللغات الألمانية والأدب الألماني في جامعة كولومبيا . وترجم الجزء [189]  الأول من فاوست إلى الإنكليزية عام 1892 وترجم الجزء الثاني عام 1897 . كما توافرت لنا ترجمة إنكليزية آخرى قام بها فيليب وايني وبالشكل الأتي : 1 – الجزء الأول ترجمه لأول مرة عام 1949 . أنظر : غوته ؛ فاوست الجزء الأول ، ترجمة فيليب وايني ، كلاسيكيات بنجوين 1949 (وتألف من 197 صفحة من الحجم الصغير) . 2 – الجزء الثاني وترجمه لأول مرة عام 1959 . أنظر : غوته ؛ فاوست الجزء الثاني ، ترجمة فيليب وايني ، كلاسيكيات بنجوين 1959 (تألف من 288 صفحة) وضم مدخلاً ص ص 7 – 20 .

 – لاسي ؛ المصدر السابق . [190]

 – هو رجل الدولة والسياسي المحافظ أوتو فون بسمارك (1815 – 1898) وبعد دراسته الإبتدائية والثانويى درس القانون في جامعة كوتنكن [191]

وللفترة من 1832 وحتى 1833 ومن ثم سكل في جامعة برلين للفترة من 1833 – 1835 . وتحول إلى دراسة الزراعة . وكان في جامعة كوتنكن صديقاً لزميله الأمريكي جون لوثرب موتلي (1814 – 1877) وهو المؤرخ والدبلوماسي الأمريكي ، وكتب موتلي رواية عن حياته في ألمانيا وبعنوان أمل لوثرب ووصف فيها بسمارك بأن : كان شاباً موهياً بدرجات فائقة وشاباً يُثير الإعجاب ” . وبسمارك هو رمز سياسي ألماني فرض هيمنته على السياسة الألمانية والأوربية خلال ستينات القرن التاسع عشر (1860) وحتى عام 1890 . وقاد في الستينات من القرن التاسع عشر سلسلة حروب وحد فيها الدول الألماني (ماعدا النمسا) وضمها تحت لواء إمبراطورية ألمانية قوية وبقيادة الزعامة البروسية . وفي عام 1871 حقق ببراعة دبلوماسية توازن القوة والتي حققت لألمانيا هيمنة على أوربا . وأخذ يُطلق عليه لقب المستشار الحديدي . وتحول بسمارك إلى بطل للقوميين الألمان . ونحسب من هذا الطرف ترك بسمارك آثارأ قوية على قادة وتفكير حركة القومية العربية .. وما تميز به بسمارك هو إنه كان صاحب خطاب متفرد (وهذا الطرف يشده إلى شيشرون والشيشرونيين) حيث كان بسمارك يتقن العديد من اللغات . فإضافة إلى لغته الألمانية كاين يتقن بطلاقة الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والبولندية والروسية . أنظر لمزيد من التفاصيل : جونثان ستينبيرك ؛ بسمارك : الحياة ، مطبعة جامعة أكسفورد 2011 ، خصوصاً ص ص 39 – 41 وكذلك : أوتو بفلانز ؛ بسمارك والقومية الألمانية ، مجلة مراجعات التاريخية الأمريكية ، المجلد 60 ، العدد الثالث ، ص ص 548 – 566 .  

 – هو كريستين ماثيوس ثيودور مومسن ، والحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الروماني ، وأصبح بروفسور للقانون في جامعة لايبزك . [192]

ومن ثم حصل على درجة بروفسور في القانون الروماني من جامعة زرويخ وتعرض إلى النفي لمدة سنتين . على كل هذه هي محنة الأكاديميين الحقيقيين (وليس منظفي الإتربة الأكاديميين كما يصفهم إشبنجلر) في كل مكان وزمان .. كتب مومسن 1500 عملاً وأسس شبكة بحث لدراسة التاريخ الروماني . ورائعته تاريخ روما كتبها في وقت مبكر من حياته الأكاديمية رغم إنه من أهم أعماله الرئيسية . وظهر تاريخ روما في ثلاثة مجلدات . وغطى تاريخ روما وحتى نهاية الجمهورية الرومانية وحكم يوليوس قيصر . وبالمناسبة فإن مومسن معجب كثيراً بيوليوس قيصر . إلا إنه رغم ذلك فقد شعر بالعجز وعدم الإمكانية في وصف موت بطله قيصر . وهناك ظروفاً لفت المجلد الرابع من تاريخ روما . أما المجلد الخامس فقد نشر في عام 1885 وبعنوان محافظات الأمبراطورية الرومانية من قيصر وحتى ديوكلتياس . وكتابه المشترك مع أخيه أوغسطس مومسن وبعنوان حوليات رومانية وحتى عصر قيصر (عام 1858) وكتابه القانون الدستوري الروماني وظهر في ثلاثة مجلدات (1871 – 1888) ومؤلفات أخرى . أنظر : كي بيتر وفيكتور فاكسلر ؛ المؤرخون في مضمار العمل ، المجلد الثالث 1975 ، ص 271 وما بعد . وكذلك ؛ ليونيل كوسمان ؛ أورفيوس فقيه اللغة : يوهان باخوفن ضد مومسن حول دراسة الماضي ، المعية الفلسفية الأمريكية 1983 .

 – أنظر : ج . أش . ميلر ؛ فايبر ومومسن : والمادية اللا ماركسية ، المجلة البريطانية للسوسيولوجيا ، المجلد السابع والثلاثين ، العدد الأول ، [193]

ص ص 1 – 20 .

[194] – أنظر : شيشرون ؛ مناقشات توسكلن ، ترجمة س . دي . يونك ، دار هاربر للناشرين وإخوان ، نيويورك 1877 . وضم معه رسالتان ؛ [194]

الأولى حول الألهة والثانية حول الكومنولث . وفيها إشارة إلى عنوان عمل شيشرون تاسيتس . كما إن المصادر تنسب إلى مؤرخ الإمبراطورية الرومانية والسنتور بابليوس كورنيلوس تاسيتس عمل بعنوان تاسيتس . وله أي للمؤرخ تاسيتس أجزاء باقية من عملين ؛ الأول الحوليات (أنظر : رونالد سايمي ؛ تاسيتس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1958 . والثاني التواريخ (أنظر : رونالد أش . مارتين ؛ تاسيتس وكتابة التاريخ 1981 ، ص ص 104 – 105 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [195]

وهو شعار ونشيد وطني ألماني تم صياغته مع ما سُمي أزمة الراين في عام 1840 . وإصول الأغنية تجذرت خلال العداوة التاريخية بين ألمانيا وفرنسا وبالتحديد خلال البروسية الفرنسية والحرب العالمية . وإنتهت هذه العداوة في عام 1963 في معاهدة ليسيه وبالتحديد في 22 كانون الثاني 1963 والمعاهدة حملت عنوان الصداقة الفرنسية الألمانية .

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ أتكيوس ، تيتوس بومبونيس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 سنة 1911 . [196]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل شيشرون ، ترجمة إيفلين شوكبير (متوافرة أون لاين) . وتكونت من ستة عشر كتاباً ، ومثالاً على ذلك كان [197]

الكتاب الأول يتألف من عشرين رسالة ، والكتاب الثاني تكون من خمس وعشرين رسالة ، وضم الكتاب الثالث سبع وعشرين رسالة . وشمل الكتاب الرابع على تسعة عشرة رسالة . وهذه الرسائل تحتاج إلى دراسات أكاديمية تنهض على منهج تحليل المحتوى وذلك لمعرفة المضموم فيها من موضوعات فلسفية وسياسية ، وعالجها شيشرون مع أصدقائه وخصوصاً صديقه الفيلسوف تيتوس بومبونيس أتكيوس ذو الميول الأبيقورية.

 – والأوبتمست أو النبلاء وصلوا إلى قمة صعودهم السياسي في الجمهورية الرومانية في عصر الدكتاتور والجنرال الروماني لوسيوس  [198]

كورنليوس سولا (138 – 78 ق.م) ومنهم ماركوس كاتو والمشهور كاتو الأصغر (95 – 46 ق.م) (تمييزاً عن جده كاتو الأكبر) والسياسي النبيل لوسيوس ليسنيوس لوكلوس (118 – 56 ق.م) وتايتوس إينوس ميلو بابنيس ، وشيشرون دافع عن صديقه ميلو في خطاب مشهور بعنوان الدفاع عن ميلو والذي قتل بابليوس بولشر . ومن الأوبتمست السياسي ماركوس بابليوس (102 – 48 ق.م) والذي كان معارضاً ليوليوس قيصر . ومنهم السياسي ماركوس بروتس الأصغر (85 – 42 ق.م) والذي أتهم بإغتيال يوليوس قيصر . ومنهم بومبي الكبير (106 – 48 ق.م) وهو قائد مجموعة النبلاء في الحرب الأهلية ضد يوليوس قيصر . للتفاصيل أنظر : 1 – أنثوني إيفريت ؛ شيشرون ، دار نشر راندم 2001 . 2 – روبرت مورستين ماركس ؛ خطاب العامة والسلطة السياسية في أواخر الجمهورية الرومانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2003 ، ص ص 204 – 205 .

 – لاسي ؛ المصدر السابق .[199]

 – (الأدق صدى شيشروني ) أنظر المصدر السابق . [200]

——————————————————————————————-

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s