الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / القس الكاثوليكي الأسباني يُنبير سيري ومحنة الأمريكيين الأصليين / العدد الحادي عشر/ نوفمبر – ديسمبر 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(11)

نوفمبر – ديسمبر 2015

———————————————————————————————————

———————————————————————————————————

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان             الدكتورة نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————-

——————————————————————————-

القس الكاثوليكي الأسباني يُنبير سيري 

ومحنة السكان الإمريكيين الأصليين (الهنود الحمر؟)      

الدكتور محمد جلوب الفرحان      طالبة الدكتوراه سارة الفرحان

———————————————————————————

تقديم :

  إن الطرف الذي نحتفل به من حياة الراهب الفرنسسكاني يُنبيري سيري ، هو إنه درس الفلسفة أكاديمياً في كلية لولين وحصل على إجازته في التعليم الأكاديمي في اللاهوت . ومن المعلوم إن جُل أطراف اللاهوت هي موضوعات تندرج في إطار الأبحاث الفلسفية والتي نطلق عليها بإصطلاحات الفلسفة العتيدة الميتافيزيقا . كما وإنه درس في مرحلة التلمذة والإعداد للحصول على إجازته الأكاديمية موضوعات فلسفية شملت علم المنطق ، والميتافيزيقا ، والكوسمولوجيا . إضافة إلى إنه بعد التخرج شغل كرسي الفيلسوف دنس سكوت [1](1266 – 1308) للفلسفة في كلية لولين التي حصل منها على درجة الدكتوراه في اللاهوت .

يُعدُ القس الكاثوليكي الأسباني المشهور بإسم يُنبيري سيري (إسمه الكاثوليكي أو الكنسي ) من الرموز الدينية الكاثوليكية المثيرة للجدل في تاريخ الحضرة الفاتيكانية خاصة وتاريخ حركة الجزويت في القرن الثامن عشر عامة . وذلك لأنه قاد بشخصه حملات الكاثوليك الدموية الأولى إلى كليفورنيا ، والتي هدفت إضطهاد المواطنين الأمريكان الأوائل (أو سكان أمريكا الأصليون / الهنود الحمر ؟) المظلومين ، ومن ثم تدمير ثقافتهم بصورة منظمة وبالتعاون مع الكنائس الكاثوليكية والسلطات الأسبانية يومذاك . واليوم مع كل آسف إنحاز السياسيون الأمريكان إلى كاثوليكيتهم وإحتفلوا مع البابا فرنسيس في تقديس القس يُنبيري الذي تعدى على جزء أساسي من الشعب الأمريكي  . ولعل طرف من المهزلة الأمريكية إن الرئيس الأمريكي (وإن لم يكن كاثوليكياً) براك أوباما وعائلته كانوا من الأطراف الأولى التي شاركت في هذه الإحتفالية اللا إنسانية المتفردة في التاريخ .

والحقيقة إنني فرحت كثيراً حين تنفس واحد من مشاهير كُتاب سير الرؤساء الأمريكان وقال يوم الأحتفال ومن خلال قناة السي آن آن . وبتندر ساخر ” إن البابا فرنسيس هو بابا أوباما ” حقاً إنه كان بابا أوباما وبابا عائلته وهذا هو المهم في المظاهر والترويج السياسي والإعلامي . إن الفرصة كانت بيد الرئيس الأمريكي في تصحيح حركة التاريخ ومن ثم الوقوف مع المظلومين من الأمريكيين الأصليين . ولكن البراجماتية الأمريكية يحكمها منطق خاص ، وكعادتها تخلت عن الحق وإن كان حق جزء مهم من الشعب الأمريكي (كما هو طرف مهم من التاريخ الأمريكي) وإستسلمت للمنطق البراجماتي النفعي وتصالحت مع البابا لمنافع سياسية آنية ..

ولاحظنا من الزاوية التاريخية إن دوائر البحث الأكاديمي الفاتيكاني بدأت حملة للتحضير منذ زمن لأصدار قرارات كنسية في الإعتراف بالدور الذي قام به القس يُنبيري ضمناً في تدمير الهوية الثقافية للسكان الأصليين في أمريكا ومحاولة تحويل أطفالهم إلى الكاثوليكية . وفعلاً فإن البابا جون الثاني (1920 – 2005)) أصدر قرارارته الكنسية بتطويب القس يُنبيري في 25 سبتمبر سنة 1988 . ويبدو لنا إن الفاتيكان كان يعمل بهدوء من أجل إصدار قرارات خجولة لتقديس القس اللامقدس يُنبيري سئ الصيت . وفعلاً بعد حوالي ما يُقارب أقل من ثلاثة عقود جاء البابا الحالي فرنسيس (1936 – حياً) إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإحتفل ومعه الكاثوليك وخصوصاً الجزويت من الأمريكان والكنديين في تقديس يُنبيري بتاريخ 23 سبتمبر 2015  وبالمناسبة إن تمثال القس يُنبيري ينتصب دون وجه حق في قاعات الكونكرس الأمريكي . إنه تحد إنساني لجماعات حقوق الإنسان وجمعيات الأمريكان الأصليين . وإن البابا قام بفعل تمويه في إمتصاص غضبهم بالدعوة إلى اللقاء بهم في خلف أبواب مغلقة . إنها فعلاً إشارة إعتراف بحقوق الأمريكان الأصليين الذين إعتدى عليها القس يُنبيري . إلا إنها لاتكفي ومطلوب من البابا إن يعلن للملأ وبصراحة المؤمن الذي يخاف الله إن ما فعله القس يُنبيري جريمة ضد جزء مهم من الشعب الأمريكي وإنها جريمة حضارية إنسانية نفذها بصورة منظمة وبدعم من الكنائس الكاثوليكية والسلطات الأسبانية . إن هذا المقال مساهمة أكاديمية خالصة للتعريف بالقس سئ الصيت يُنبير سيري وبيان دوره في محنة السكان الأمريكان الأصليون (الهنود الحمر ؟) .

بعض المؤشرات من سيرته الذاتية

ولد ميكيل جوزيف سيري (1713 – 1784م) والمشهور يُنبيري سيري في أحضان عائلة من الفلاحين الكاثوليك المتواضعين في قرية بيتر – جزر البليا والتي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط من الطرف الأسباني . وبعد ساعات قليلة من ولادته تم تعميده وبالتحديد في كنيسة القرية . ووفقاً لسجلات تعميده ، فإن إسمه كان ميكيل جوزيف سيري . أما من طرف أمه فهي السيدة ماركريت روزا فيرر والتي عانت الكثير من موت طفلين لها أثناء الولادة وبالطبع قبل ولادة الطفل ميكيل سري . بينما كان والده هو السيد إنطونيو نادل سيري . وكان الوالدان يتكلمان بلغتهم الأم وهي اللغة الميكلية ، ومن ثم تعلموا اللغة الأسبانية والتي أصبحت لغتهم الثانية .

ولما بلغ الطفل ميكل السابعة من عمره ، فقد أخذ يعمل مع والديه في الحقول ، ويُساعدهم في حصاد القمح والحبوب الأخرى ، كما وكان الفتى ميكل يرعى القطيع . إلا إنه أظهر ولعاً وإهتماماً غير إعتيادي في زيارة الدير الفرنسسيكاني . وفعلاً فقد تعلم في الدير القراءة والكتابة والرياضيات والدين والأغاني والموسيقى الدينية .

وفي عمر الخامسة عشرة قام والديه بتسجيله في المدرسة الفرنسسيكانية في العاصمة ، حيث درس فيها الفلسفة . وبعد سنة واحدة إنخرط في النظام الفرنسسيكاني ، ومن ثم أصبح عضواً فيه . وتلت ذلك سنة من التحضيرات النشطة ، أصبح ميكل عضواً أساسياً في النظام الفرنسسيكاني ، وتحولت حياته إلى روتين محكوم بجدول زمني منضبط دقيق ، يتكون من الصلوات ، والتأملات ، وغناء جماعي (كورس) ورياضات جماعية (كورس) ، وقراءات دينية وتعليمات . وكان عليه لإكمال كل هذه المتطلبات ، أن يستيقظ في منتصف الليل ليقوم بسلسلة آخرى من التراتيل الدينية . وكان المشرفون عليه يحثونه على التوقف من المراسلة وكتابة الرسائل والزيارات .

ومن الملاحظ إن الفتى ميكل سيري كان خلال أوقات فراغه يركز على قراءة القصص التي تدور حول نشاطات الفرنسسكانيين في المحافظات الأسبانية والعالم ، والتي كانت تبهر مسامعه عندما يقرأها وتصعد درجات تحمسه وخصوصاً أخبار نجاحات الفرنسسكانيين في التبشير وفلاحهم بضم أعداد من الناس إلى الكنيسة. وهي قصص فيها تضحيات وتعذيب وربما موت يُتوج بالشهادة . وهذا فوز وربح روحي كبير للكنيسة . كما كان مولعاً بمتابعة بطولات وأخبار حملات التبشير الدينية والتي غالباً ما تنتهي بالفوز بلقب القداسة وقبلها الحصول على التطويب (أي دخول الجنة) [2].

الراهب سيري وتجربة دير الرهبنة

دخل سيري دير الرهبنة في 14 من نوفمبر سنة 1730 ميلادية ، وكان قبل أيام مضت قد إحتفل بعيد ميلاده السابع عشر . ويومها كان دير الرهبنة يُعرف بدير الراهب القديس بيتر الكنترا (1499 – 1562) أو الفرع الكنتراني للرهبان الشباب [3]. والكنترانية في الحقيقة حركة إصلاح في النظام الفرنسسكاني . وبعد سنة كاملة من التحضيرات أصبح الراهب سيري عضواً كاملاً في النظام الفرنسسكاني . ومن ثم حصل على إسمه الديني وهو يُنبيري وذلك في تشريف الأخ يُنبير (توفي عام 1258) والذي كان من أوائل الفرنسسكانيين الذين رافقوا القديس فرنسيس الأسيزي (1181 / 1182 – 1226) .

والأسيزي هو راهب إيطالي والذي أسس مجموعة من أنظمة الرهبان والراهبات . فمثلاً هو مؤسس نظام الرجال للرهبان الشباب ، ونظام القديسة كلير (توفيت عام 1253) للنساء ، والنظام الثالث للقديس فرنسيس للرجال والنساء أو حياة الرهبان والراهبات الفقراء [4]. ويُعد القديس فرنسيس واحداً من الشخصيات الدينية الأكثر إحتراماً وتبجيلاً في تاريخ المسيحية [5].

وتتحدث المصادر التي رصدت حياة الشاب الراهب يُنبيري ، عن إنه أقسم مع مجموعة من الرهبان الشباب ، يمين إحتقار الملكية والراحة والدعة ، وأن يظلوا عُزاباً . وفعلاً فقد عاش سبعة سنوات على هذا النمط من الحياة وشروطها ، ومن ثم تم رسمه قساً كاثوليكياً . وبعد ذلك إنخرط في دراسات معمقة شملت علم المنطق ، والميتافيزيقا والكوسمولوجيا واللاهوت . كما إنه في عام 1737 أصبح الراهب يُنبيري سيري قساً ، وبعد ثلاثة سنوات حصل على إجازة التعليم اللاهوتي وبدأ يُدرس الفلسفة ، وكان فصله الدراسي يضم أكثر من ستين طالباً وإستمر يُدرسه لمدة ثلاث سنوات . ومن طلابه كل من فرنسسكو بلو (1723 – 1789) وجين كريسبي (1721 – 1782) واللذان ذهبا معه في حملات التبشير إلى كليفورنيا [6].

وعندما وصل الفصل الدراسي إلى محطاته النهائية ، أخبر الراهب يُنبيري سيري طلابه ، فقال لهم ” لا أرغب منكم شيئاً ، سوى إن وصلت إلى مسامعكم أخبار موتي ، فإنني أسألكم أن تقولوا شيئاً ربما ينفع روحي في رحلتها الأخيرة وترددوا : إرقدي بسلام في مثواك الأخير [7].  

  والواقع إن الراهب سيري من الشخصيات العقلية المتميزة بين زملائه ، حيث كان يتمتع بذكاء عال ولذلك حصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت من كلية لولين[8] (وهي من الكليات القديمة والتي تأسست في القرن الرابع عشر) وكان هدفها تدريب المبشرين الفرنسسكانيين . ومن ثم شغل سيري كرسي الفيلسوف ورجل اللاهوت دنس سكوت للفلسفة لفترة أكاديمية إستمرت فترة ثلاث سنوات وحتى إلتحاقه بكلية التبشير في المكسيك عام 1749 [9]. والحقيقة هي كلية سان فيرناندو دي مكسيكو . وهي كلية تبشير فرنسسكانية كاثوليكية ، وأسسها نظام الفرنسسكان للرهبان الشباب وبالتحديد في 15 إكتوبر سنة 1734 . وكانت مهمتها تقديم تدريب خاص إلى القساوسة الذين يعملون في التبشير الكاثوليكي بين السكان الأصليين . وبالمناسبة هي لازلت تعمل في المكسيك حتى هذا اليوم [10].

وفي عام 1748 تداول يُنبير سيري وزميله وطالبه السابق في كلية لوين ، فرنسسكو بلو بصورة سرية بعض المعلومات حول خطتهما بضرورة أن يتحولا إلى مُبشرين . وكان عمر سيري خمس وثلاثين عاماً وحينها كان يعتقد إنها مهمة لا تتقدم عليها مهمة أخرى في عمل القس وكذلك في الوقت ذاته كان باحثا أكاديميا ، وبشرط أن يبقى في ميورقة بالعربية (وباللاتينية ما جوركا) [11]. وهي تعني الجزيرة الأكبر وتقع في البحر الأبيض المتوسط (وهي بالطبع جزيرة أسبانية) وعاصمتها بيلما (وبالعربية ميورقة) [12].

غير إن أنظار سيري كانت تتطلع نحو صوب الأراضي الوثنية . وفعلاً فقد تقدم كل من سيري وبلو بطلب إلى الإدارة في مدريد بحيث يُسمح لهما بمباشرة مهمة أجنبية . وبعد معوقات إدارية حصلا على السماح لهما بالإبحار من قادس (بالعربية) [13]، وهي عاصمة وميناء يقع في جنوب أسبانيا (الإندلس بالعربية) . وهي واحدة من ثمانية مدن أندلسية [14]. وقادس كانت ميناء الرحيل نحو المستعمرات الأسبانية في أمريكا [15].

وبينما كان سيري وزميله بلو ينتظران مباشرة الإبحار نحو أمريكا ، كتب سيري رسالة تفصيلية طويلة إلى زميل له في ميورقة (جوركا) يلحُ عليه بالمساعدة للتخفيف من حزن والديه الكبيرين وخصوصاً عند ما يسمعان برحيل ولدهما الوحيد إلى ما أسماه بأسبانيا الجديدة ، وكان هدفه من ذلك هو أن  يُحول من حزنهما إلى شكل من السعادة وكان يتطلع للتأكيد لهما بأن كل ذلك هو جزء من إرادة الله ، وإن يكون خطوة و تمهيدا إلى قبولهما لحالة الموت السعيد ، وهو المحط النهائي لكل أشكال الحياة [16].

أهم الأعمال التي قام بها الراهب يُنبير في أسبانيا الجديدة

سنحاول هنا أن نتأمل في أهم الإنجازات والأعمال التي قام بها الراهب الفرنسسكاني في أسبانيا الجديدة (كليفورنيا والمكسيك) والتي كانت تعمل على جبهتين ؛ نشر الكاثوليكية بين الأمريكان الأوائل وحملهم على التخلي عن هويتهم الثقافية وتدمير حضاراتهم ومعتقداتهم ونشر العديد من الأمراض القاتلة مثل الطاعون والسفلس بينهم والتي سببت ضحايا تندرج في مجازر التصفية العنصرية وهي بالطبع مجازر ضد الإنسانية كان حاصلها فناء جماعات كاملة من الشعب الأمريكي الأصلي وإلى الأبد  :

أولاً –  يُنبير سيري والعمل في كلية سان فيرناندو للتبشير الفرنسسكاني

وفعلاً ففي 1749 وصل الراهب يُنبير سيري ومعه فريق التبشير الفرنسسكاني إلى ميناء فيروكروس[17]والذي يقع على خليج المكسيك ، وهو جزء من ولاية فيروكروس المكسيكية [18].  ورفضوا ركوب عربة تنقلهم من ميناء فيروكوس إلى مدينة مكسيكو ، وفضل سيري الرحيل على الأقدام ، فشق طريقه بتسلق المنطقة الجبلية ، ومن ثم خلال الغابات الإستوائية وحتى وصل إلى العاصمة . وتعرض سيري إلى إلتهابات في ساقه وكان سببها لسعات الحشرات ، ومن ثم تطورت على شكل قروح وكان حاصلها ألاماً شديدة لازمته طول حياته وخصوصاً في رحلاته القادمة مشياً على الأقدام [19].

وبعد وصول سيري ورفاقه إلى مدينة مكسيكو ، إنخرطوا في كلية سان فيرناندو ، وهي مركز تدريبي رئيس للتبشير الفرنسسكاني في المنطقة . وتقدم بطلب سأل فيه إعادة برنامج إعداده لمدة سنة أخرى بالرغم من مكانته الأكاديمية العالية وكانت الكلية يومها تضم رجالا شبابا فقط . إلا إن طلبه لم يُقبل وتم رفضه . فألح على أن يعيش مبتدأ في سان فيرناندو وهو بروفسور الجامعة . وأخذ يحمل بتواضع أطباق الطعام ، وينتظر على المائدة .. [20].

وإضافة إلى الروتين اليومي والذي يشمل الصلوات ، والتراتيل والتأملات ، فإن الحياة في هذه الكلية المنعزلة تتكون من صفوف في تعليم اللغات المكسيكية للهنود (؟ هكذا وردت) وإدارة الحملة واللاهوت . وقبل إكمال سيري لمتطلبات تدريبه السنوي ، عمل متطوعاً للمساعدة في شغل محلات العامليين الذين ماتوا حديثاً ، والذين كانوا يعملون في المناطق الوعرة النائية . ومن ثم قبل مهمة الإشراف على الحملة وأصبح مساعده زميله الراهب فرنسسيكو بلو . وفعلاً ففي حملة  سيري الأولى في التبشير كان فرنسسيكو بلو المساعد له [21].

ثانياً – حملات الراهب سيري في التبشير الفرنسسكاني بين الهنود

  لقد بدأت حملات التبشير الأولى في منطقة سيري كوردا الهندية المكسيك ، والتي تقع بحدود تسعين ميلاً إلى شمال سانتا يوكورتوروكورتورو وهي منطقة جبلية ، وموطن أصلي للهنود الباما ، وهي مركز المكسيك . ويتكلمون لغة الباما وهي بالطبع لغتهم الأصلية [22]. والحقيقة إن الأقليم الذي يعيش فيه الهنود الباما ، إقليم واسع وتنتشر فيه العديد من المستعمرات الأسبانية . والباما منذ قرون مضت شيدوا مدنيتهم ومعابدهم وأصنامهم وكان لهم رجال دين يشرفون على شعائرهم وطقوسهم الدينية . وعاشوا على الصيد وإلتقاط ما تجود به الطبيعة . إلا إنهم فيما بعد تحولوا إلى الزراعة . وتبنت بعض الجماعات منهم حرب العصابات لمقاومة الإحتلال العسكري الأسباني [23].

وفي هذا الوقت وصل الراهب يُنبيري سيري وزميله فرنسيسكو بلو إلى قرية جبلن دي سيري والتي تم تنظيمها ما بين 1751 و 1758 ، قاعدة إنطلقت منها الحملات التبشيرية الفرنسيسكانية الخمسة الأولى . وبالطبع إنطلقت منها الحملة التبشيرية الأولى وبالتحديد في منتصف القرن الثامن عشر [24]. وحين وصولهما وجد الراهب سيري وزميله بلو إن الحملة التبشيرية في حالة فوضى . كما إنهما عرفا بالتأكيد الأعداد المتواجدة ” من أبناء الرعية من الهنود الباما ، وفعلاً فقد كان عددهم بحدود الألف ولم يحضروا لا الإعترافات ولا القداس [25]. وهذه مشكلة عقيدية وتُدلل على حالة الفوضى في حملات التبشير الفرنسيسكاني بين الأمريكان الأصليين (الهنود الحمر ؟) من وجهة نظر الراهبين يُنبير وزميله بلو .

ولاحظنا من زاوية الوثائق الفرنسيسكانية إلى إن كلا المبشرين (أي الراهب سيري وزميله بلو) قد كرسا نفسيهما ” إلى تعلم لغة الباما من المكسيكيين ، الذين عاشوا معهم في مناطق الباما ” . ولكن وجدنا في الوقت ذاته بأن ” هناك مزاعماً من طرف الزميل بلو ، أثارت من طرفها الأسئلة (بل والشكوك) حول حقيقة قيام الراهب سيري بترجمة التعاليم المسيحية إلى لغة الباما . وفعلاً فإن الراهب يُنبيري سيري إعترف أخيراً بأنه كان يُواجه صعوبات كبيرة في تعلم لغة السكان الأصليين [26].

ومن ثم إنخرط الراهب سيري بصورة عميقة وتفصيلية في حياة الرعايا من الهنود الباما . وبالتحديد في طرف الشعائر والطقوس المسيحية والتي تُعيد تصوير مسيرة موت اليسوع القسرية على الصليب ، ولهذا الغرض أنشأ سيري أربعة عشرة محطة (مقاماً) لإقامة الشعائر وقادها بشخصه وكان يحمل بنفسه الصليب الثقيل على كتفه ، وفي كل مقام تتوقف الجموع وتؤدي الصلوات . وفي النهاية يُقدم الراهب سيري خطبة يصف فيها آلام وموت اليسوع . والذي يُسمى بالخميس المقدس ، كما وخلاله قام ” إثنتا عشر من رجال الباما الشيوخ ، بدور الرسل ، ولعب الراهب سيري بدور المسيح وبعد نهاية الطقوس يتناول الراهب سيري طعامه مع الجموع ” [27].

كما وحمل سيري نفسه مسؤولية الطرف العملي والإداري من حملة التبشير المسيحي الفرنسيسكاني ، ولذلك كان يعمل بالتنسيق مع كلية سان فيرناندو والتي مكنته من إمتلاك قطيع من الماعز والخرفان وأدوات الفلاحة ، والتي جلبها معه من حملة التبشير في سيري كوردا. وكان زميله بلو يشرف على عمل الحقل من حملة تبشير الهنود الرجال . أما النساء الهنديات فقد تم تدريبهن على الغزل والخياطة والنسج ، وكان الناتج من هذه الأعمال يتم جمعه ويوزع على سكان الحملة ، ووفقاً لحاجاتهم الشخصية . وكان الباما المسيحيون يبيعون الفائض من منتوجاتهم إلى المراكز التجارية القريبة . وكل هذه الفعاليات تجري تحت إشراف الرهبان وذلك من أجل حمايتهم من المتلاعبين والمحتالين . والباما المسيحيون كانوا يستلمون بصورة منتظمة على حقائب الأرض لزراعة الذرة والحمص والفاصوليا ، وبعض الأحيان كانوا يستلمون الثيران والبذور [28].

وبعد سنتين حاول الراهب سيري القيام ببعض المثابرات الناجحة ضد الأنظمة العقيدية التقليدية للباما . وكان مسروراً بكل إنجازاته ولعل الشاهد على ذلك ، هو إنه في زيارته في عام 1752 إلى مركز سيري كوردا للتبشير في كلية سان فيرناندو في مدينة مكسيكو ، كان سيري يحمل بكل فرح وإبتهاج تمثال إلهة الهنود الحمر الباما والذي يُجسد بالنسبة له الباما المسيحيون . والتمثال يكشف عن وجه كاجوم أم الشمس والذي ينتصب بقامته في ضريح قمة التل ، والذي كان يحيط به العديد من مراقد وقبور رؤساء الباما [29].

والعودة بعض الشئ إلى ما قبل سيركودا ، فإن الراهب سيري واجه بنفسه صراعاً مع الجنود الأسبان والمستوطنين من طرف ، والهنود المبشرين من طرف آخر . وبعد تفوق الجيش الأسباني على الباما في عام 1743 ، فإن السلطات الأسبانية لم تكتف بإرسال المبشرين الفرنسيسكان ، بل وأرسلت الجنود المكسيكيون الأسبان وعوائلهم إلى سيري كوردا وإستوطنوا فيها . وكان عمل الجنود حراسة طريق الهنود المبشرين وتوفير الأمان لأقليم التاج الأسباني . إلا إن مزاعم الجنود بإمتلاك الأراضي سبب تصادماً مع الباما المسيحيين والذين كانوا من سكانها الأصليين .

وحاولت بعض عوائل الجنود تأسيس مدينة لهم ، وتلقوا دعم وتأييد من الضابط المسؤل عن إنتشارهم . وفعلاً فقد أيد خطتهم ووافق على تنفيذها . إلا إن خطتهم واجهت معارضة ورفضاً من قبل الباما ، والذين هددوا بالدفاع عن أراضيهم بالقوة إذا كانت مطلوبة . ومن طرف الجنود المستوطنين ، فإنهم سمحوا لقطعانهم من الرعي في أراضي الباما المسيحيين وفي حقولهم كذلك . كما قام الجنود المستوطنين بتشغيل الباما في عمليات البناء . والمصادر المكتوبة من زاوية الراهب يُنبير سيري وكلية سان فيرناندو تُشير إلى ” إن كل من سيري وكلية سان فيرناندو وقفوا مع الباما وإستندوا إلى قانون الهنود[30] والذي يُحرم من المساس والتحرش بأراضي حملات التبشير ” .

ومن ثم جاء الإنتصار بقرار من السلطات الأسبانية العليا في المكسيك بتعليق بناء المستعمرة المتطفلة . ولكن سكان المدينة لم يقبلوا القرار ، وإعترضوا عليه وبقوا في المدينة ، مما حمل الحكومة إلى إرسال لجنة للنظر في مواقع بديلة لمستعمرة المستوطنيين ، وطالبت المستوطنيين في الوقت ذاته ” بعدم السماح لرعي قطعانهم في حقول الباما ، ودفع إجور الباما لقاء عملهم وطالبت الرهبان بالإشراف على دفع الأجور . وبعد هذه الحماية القانونية ، غادر المستوطنين هذه المنطقة . وفي عام 1755 فإن الباما والرهبان إدعوا بملكية أراضيهم [31].

وتتويجاً لحملة سيري كوردا التبشيرية ، فإن الراهب سيري أشرف بشخصه على عمليات بناء كنيسة جبلن الرائعة . والشاهد على ذلك إنه جمع العديد من البنائين والنجارين وعدد آخر من المهنيين والحرفيين من مدينة مكسيكو . كما قام سيري بتشغيل عدد من الباما المسيحيين في البناء الموسمي ، والذي إمتد مدة تجاوزت السبعة سنوات لإكمال بناء الكنيسة برمته. وبالمناسبة فإن الراهب سيري كان يعمل بهمة ونشاط عاليين . فمثلاً كان يحمل بنفسه العوارض الخشبية ، ويضع الجسور بين الصخور وذلك لبناء جدران الكنيسة قوية وثابتة [32].

ثالثاً – عمل الراهب يُنبير سيري في محاكم التفتيش

يعرفُ الراهب سيري بوعي كامل ماذا يتطلع إليه ؟ ، وما ذا يُفكر أن يقوم به ؟ ، ولذلك عمل بجد ووفق خطة منظمة إلى  أن يشرف ويقود محاكم التفتيش في العالم الجديد (أمريكا أو بلغته أسبانيا الجديدة) . ونحسبُ إن من اللازم علينا أن نُعرف بفكرة تفيد القارئ بتاريخ محاكم التفتيش سيئة الصيت في تاريخ الغرب والتي عانى منها السكان الأصليين (الهنود في أمريكا) ولم تسلم منها الفرق المسيحية التي ليست كاثوليكية . ويصعد تاريخ محاكم التفتيش إلى البابا غريغوري التاسع (1145 – 1241) وهو الذي أسس المحكمة الكنسية وبالتحديد عام 1232 وذلك لكبح الهرطقة . والتي يومها كانت قد إنتشرت في شمال إيطاليا وجنوب فرنسا . وأصبحت هذه المحاكم سيئة الصيت وذلك عندما إستخدمت التعذيب وسيلة لها . ومن المؤسف إن تحولت إلى وسيلة إضطهاد إلى الفرق المسيحية الأخرى . فمثلاً في عام 1542 تم إعادة تأسيس محاكم التفتيش البابوية التي قادت معركة ضارية ضد المسيحيين البروتستانت . واليوم تكون هذه المحاكم جزء أساس من مكونات الحكومة البابوية [33].

ومن الملاحظ إنه خلال زيارة الراهب سيري إلى مدينة مكسيكو وبالتحديد في عام 1752 أرسل طلباً من كلية سان فيرناندو إلى الأقسام المحلية لمحاكم التفتيش الأسبانية ، وسأل فيه إلى تعيين محققاً لمحكمة التفتيش ليرأس المحكمة في منطقة سيري كوردا (وهنا ألفت الإنتباه إلى أهداف تفكير الراهب سيري في هذه المنطقة التي يعرفها جيداً وبدأ حملة التبشير المسيحية الفرنسيسكانية فيها والتي تنتشر فيها عقائد السكان من الأمريكان الأصليين) . وفعلاً ففي اليوم التالي عين المسؤولون الرسميون عن محاكم التفتيش ، الراهب سيري ليكون بنفسه المحقق العام للإقليم برمته كافة ، وأضافوا إليه سلطات يمكن أن يمارسها في أية منطقة يقوم فيها بعمل التبشير المسيحي الفرنسيسكاني والتي تدخل في حدود ما يُسمى بأسبانيا الجديدة [34].

ونحسبُ إن التقرير الذي كتبه الراهب سيري ، وثيقة تاريخية رسمية خالدة ، ومناسبة أكاديمية جيدة ، فيها الكثير الكثير من الأدلة على طبيعة تفكيره . وهذا التقرير أرسله سيري من جبلن في سبتمبر عام 1752 إلى محاكم التفتيش الأسباني في مدينة مكسيكو . وبالطبع يكشف عن عقلية الراهب سيري وإيمانه بقوة السحر وسلطته وتخليه عن المنطق وعلوم الفلسفة التي درسها وعلمها لطلابه ولمدة ثلاث سنوات قبل أن يتخلى عن عمله الأكاديمي ويرهن نفسه إلى برنامج الترويج العقيدي الكاثوليكي الفرنسيسكاني ويأتي إلى كليفورنيا ويبدأ رحلة اللا منطق واللا معقول . و(الآن) ونقصد في سبتمبر 1752 يُعلن بصورة مطلقة إلى تحوله إلى مضمار محاكم التفتيش عن السحر والهلوسنشن .

إنها يا دكتور اللاهوت سيري عملية إنتحار للعقل والمعقول ونحر للمنطق وذبح للفلسفة وجلد لكل من كتب في الكوسمولوجيا (ومن ضمنهم سيري بشخصه قبل أن يأتي إلى ما يُسمى بأسبانيا الجديدة) وحتى جلد للميتافيزيقا وظلها في اللاهوت ومنهجه الذي يُعقل كل ما لا يتعقل . والخير أن نترك القارئ يقف بنفسه على تقرير الراهب سيري ويُدقق بلغته ، يقول الراهب سيري في تقريره :

حول أدلة على السحر في مركز سيري كوردا لحملات التبشير ” ومن ثم أعلن إلى إنه ” تنكر لسلوك ” عدد من المسيحيين من غير الهنود (هكذا وردت في التقرير) ، والذين يعيشون في مركز الحملة وحولها ” . وأشار إلى الجرائم التي رصدها ، وبالطبع أنها كانت من ” أكثر الجرائم الممقوتة ، والتي تتمثل بالسحر والشعوذة وعبادة الشيطان … وإذا كان من الضروري أن نتحدث عن شخص مذنب معين من بين الرجال ، قد إرتكب هذه الجرائم ، فأنا (أي الراهب سيري) أتهم بالإسم ميلكورا دي لوس رييس أكوستا ، وهي مولاتوية (خلاسية) ، متزوجة وتعيش في حضرة الحملة التبشيرية ، وإسمها كيتانا (بالأسبانية) ، وهي إمرأة مكسيكية تتمتع بدرجات عالية من الذكاء ، وهي متزوجة من واحد من البيريز ، وهو مولاتو (خلاسي) [35]، وإنها كانت تحت المراقبة وقد إعترفت ووجهت لها تهمة بالجرائم المشابهة ، وقد تم  إلقاء القبض عليها من قبلنا لبضعة أيام (أي من قبل الراهب سيري).. وهذا حدث في الحملة التي تضم أعداد كبيرة (من المسيحيين الهنود وغير الهنود) ، وإن بعض الهنود قد إنضموا إليهم ، وإن هذه المجموعة من الأشخاص كانوا يطيرون في الفضاء في فترات من الليل ، وكانوا عادة يجتمعون في كهف على التلة ، وقرب إصطبل القطيع ، والذي يُطلق عليه بالساوسيللو (هكذا جاء في تقرير الراهب سيري) ، والذي يقع في قلب مركز الحملة التبشرية الفرنسيسكانية .

وكانت هذه المجموعة تتعبد وتقدم التضحيات إلى الدايمونز ( الشياطين) والذين كانوا يتجسدون لهم بصورة مرئية وعلى شكل مجموعة من الماعز اليافعين ، وأشياء أخرى من مثل هذه الطبيعة … وإذا مثل هذه الشرور لم تواجه بحزم ، فإن هذا الفساد الفظيع سوف ينتشر بين الفقراء الهنود والذين هم جزء من مسؤليتنا ” [36].

ووفقاً لعدد من المؤرخين الفرنسيسكانيين في العصر الحديث ، فإن تقرير الراهب يُنبير سيري إلى محاكم التفتيش ، هو الرسالة الوحيدة التي ظلت خالدة من عمله في حملة التبشير في منطقة سيري كوردا ، وهي الحملة التي إمتدت لفترة ثمانية سنوات [37].

ومن زاوية نظر فرانسيسكو بلو ، وهو زميل الراهب يُنبير سيري ، وأول من كتب سيرة ذاتية له ، فقد كتب عن دور سيري في محاكم التفتيش ، وذهب قائلاً : إلى إن سيري ” كان يعمل في أجزاء عديدة من المكسيك ، ويُسافر لمسافات طويلة ” . وهذا واضح من الأرشيف العام لمدينة مكسيكو ، والذي يتجاوز ألف مجلد من الوثائق المفهرسة حول محاكم التفتيش . والتي كما يبدو فيها إشارتين إثنتين فقط إلى عمل الراهب سيري في محاكم التفتيش وخصوصاً بعد تعيينه منذ عام 1752 ؛ الأولى خطابه الوعظي عام 1764 في أواكساكا [38]. والثانية معالجته الجزئية لقضية المُولاتو في مركز التبشير في سيري كوردا ، والتي دارت حول تهمة السحر في عام 1766 [39].

وفي عام 1758 عاد سيري إلى كلية سان فيرناندو ، وبعد فترة إمتدت بحدود تسعة سنوات ، وكان خلالها يعمل في إدارة الكلية وحملات التبشير وكذلك في محاكم التفتيش وفي الأبرشيات المكسيكية وفي كل من بوبيلا [40] ، أواكساكا ، فالي دوليد[41] وغوادا لاكارا [42]. فإن الراهب سيري غالباً ما كان يُفضل في رحلاته التبشيرية التنقل بالمشي على الأقدام ، بالرغم من الألام التي يُعانيها في ساقه والتقرح في قدميه [43].

الراهب يُنبيري سيري وطقوس العقاب الجسماني الذاتي  

  إن هذا الطرف من المقال يكشفُ عن جانب مهم من شخصية الراهب الفرنسيسكاني سيري ، وهو شعوره بالخطيئة (وربما بالشرور) ومحاولته تطهير الروح من كل أدرانها وذلك بممارسة العقاب الذاتي الجسماني . وفعلاً فإنه بدأ بتقليد ومحاكاة نمط حملة التبشير الفرنسيسكانية ، وخصوصاً تقليد القديس فرانسيس سولنس (1549 – 1610) [44]، ولهذا تبنى سيري إسلوب التعذيب الجسمي عادة لمعاقية نفسه ذاتياً وبهدف الوصول إلى حالة تطهير روحي . ومن أساليب التعذيب التي كان يمارسها إنه كان يرتدي ملابساً خشنة قاسية من وبر البعير ، أو يرتدي سترة منسوجة من قطع من السلك المكسور إلى أجزاء وبالطبع كان يضعها تحت رداء الرهبان ذات اللون الرمادي (الأشيب) [45].

كما وإعتاد أن يضع في غرفته البسيطة ، سلسلة حديدية تتكون من أطراف حادة ومدببة ، وعلقها على جدار غرفته وبجانب سرير نومه ، وإعتاد أن يستخدمها لجلد نفسه بها في الليل ، وخصوصاً عندما تراوده في الليل أفكار الخطيئة ، وتفرض سيطرتها على تفكيره . والشاهد على ذلك هو إنه إعتاد على ممارسة عادته الليلية في جلد الذات . ومثلاً خلال عمله في كلية سان فيرناندو ، قد لاحظها وإستمع إليها بعض زملائه من الرهبان . كما وتدلل على ذلك بعض رسائله التي بعثها في تلك الفترة إلى أصحابه من الرهبان الفرنسيسكانيين ، حيث غالباً ما يتداول الراهب سيري عبارات لتوبيخ الذات والحط منها، وبالتحديد من مثل ” رجل الخطيئة ” و ” القس الجائر والذي لا يستحق الإحترام ” .

والشاهد الأخر على شعوره بالذنب والخطيئة وتبكيت الضمير ، إنه في واحدة من خطاباته الوعظية لجمهور في مدينة مكسيكو ، وبينما سيري يحثُ مستمعيه إلى التكفير عن خطاياهم ، وكان قد جلب معه سلسلته الحديدية معه ، كشف عن كتفه وبدأ يجلد نفسه . وكان عدد من أبناء الرعية (من هنود وغير هنود يراقبون المشهد ؟؟ ) ، ومن ثم وقف الرعايا بإندهاش وبدأوا ينتحبون ويبكون ، وأخيراً جاء رجل من الحضور وتسلق المنبر ، وإنتزع السلسة الحديدية من يد الراهب ، وبدأ الرجل يجلد نفسه ، ويعلن للحضور ” أنا الخاطئ ، والناكر لنعمة الله ، وينبغي أن يُكفر عن ذنوبه ، وليس القس القديس سيري ” وإستمر الرجل يجلد نفسه حتى إنهار أمام الحضور وإستلم أسرار القربان المقدس ، ومن ثم توفي الرجل من محنته [46].    

كما وقام الراهب سيري في تقديم خطب وعظية أخرى ، وفي موضوع التكفير عن الذنوب ، وبإستخدام أساليب متنوعة من التعذيب الجسماني الذاتي . منها مثلاً جلب معه في خطبة له ، صخرة كبيرة يحملها بيد واحدة ، ويحمل باليد الأخرى الصليب ، ومن ثم بدأ يضرب صدره بهذه الصخرة . وكان الكثير من الحضور في حالة رعب ، ويتوقعون بأن الراهب سيقتل نفسه ويموت . وكان الحاصل من ذلك برواية زميله الراهب بلو ، والحاصل من ذلك أن الراهب سيري بدأ يُعاني من آلام الصدر وصعوبة التنفس ، ويعتقد بلو ” بأن الكدمات التي سببها التعذيب الذاتي هي السبب . وبينما كان الراهب سيري يخطب مرة حول النار ويوم الحساب ” فإنه أحرق جسده بلهب شمعة ومن أربعة أطراف ” ، وهذا هو التقليد الذي إشتهر به الواعظ الفرنسيسكاني القديس جون كابيسترانو[47] (1386 – 1456) [48].

ويصف الراهب الفرنسيسكاني فرانسيكو بلو ، بأن هذه الأعمال تتسم ” تماماً بالعنف ، والألام ، وإنها خطيرة حيث تنتهي بجروح للصدر [49]. ويبدو إن الراهب سيري ” لم يكن الحالة الوحيدة التي تمارس هذه الأعمال بين المبشرين الكاثوليك ، وإنما كان التعذيب الجسماني الذاتي على المنبر ، حالة يمارسها أكثر الفرنسيسكانيين المتحمسين ، كما وكان المبشرون الجزويت يقومون بمثل ذلك ، وإن القلة منهم ذهبت به إلى حالات متطرفة مثلما فعل الراهب يُنبير سيري . في حين إن تعليمات كلية سان فيرناندو تؤكد على إن التعذيب الجسمي الذاتي ، ينبغي أن لا يُحملُ إلى الحالة التي تؤدي إلى عجز دائم للشخص الذي يُمارسُها [50]. وفي الختام نود الإشارة إلى إن بعضاً من زملاء الراهب سيري ، قد عاتبوه على إسلوبه في التعذيب الجسمي الذاتي ، وذلك ” لأنه ذهب به بعيدا وإلى حالات متطرفة جداً ” .

الملك كارلوس : وطرد الجزويت والتحولات في الحملات التبشرية

بدأت هذه التحولات ، مع التغييرات الحادثة في سياسة المملكة الأسبانية من الجزويت وحملات التبشير في أسبانيا الجديدة (والتي تشمل كليفورنيا والمكسيك ..) . وفعلاً فإن نائب الملك كارلوس فرانسيسكو دي كروا (1699 – 1786) ، قد قام في 24 حزيران عام 1767 بقراءة المرسوم الملكي على رئيس أساقفة المكسيك وعلى جموع ممثلي الكنائس الرسميون والذي جاء فيه : ” إصلاح بيوت الجزويت بالقوة المسلحة ، وإلقاء القبض على كل الأشخاص منهم وبحدود أربع وعشرين ساعة . ويتم نقلهم مساجيناً إلى ميناء فيراكروز ، وغلق السجلات والبيوت وتسجيل هؤلاء الأشخاص مع دون السماح لهم بنقل أي شئ ، ما عدا كُتب الأدعية اليومية وملابسهم الضرورية للرحلة . وبعد الصعود إلى السفن فإذا تم العثور على أي شئ آخر عند شخص واحد من الجزويت ، حتى وإن كان مريضاً او يحتضر (يموت) ، فإنه سيواجه عقوبة الموت [51].

وفعلاً فإن ملك أسبانيا كارلوس الثالث (1716 – 1788) قد تأمر على إبعاد الجزويت ، ووضع خطة كاملة على إخراجهم من أراضي إمبراطوريته وبالتحديد قبل خمسة أشهر من بدأها . وإن نائب الملك في أسبانيا الجديدة ، وخلال أيام بعد قراءة المرسوم الملكي ، تم إبعاد كبار الرسمين من الكاثوليك . وإن الجنود الأسبان نقلوا الجزويت الذين لم يُقاوموا المرسوم من ستة عشر مركزاً من مراكز حملات التبشير ، ومن إثنتان وثلاثين محطة من عموم المكسيك . وإن كثيراً من القسان الجزويت ماتوا خلال رحلة الأراضي الجبلة الوعرة وهم يتوجهون إلى ميناء فيراكروز . ومن هناك تم ملأ السفن بهم ، والتي كانت تنتظر حمل الناجون منهم ، ومن ثم عبور المحيط الأطلسي بإتجاه الولايات البابوية في شبه الجزيرة الإيطالية [52].

والسؤال ؛ ماذا حدث لحملات التبشير الكاثوليكي الفرنسيسكانية بعد مرسوم الملك كارلوس الثالث بطرد الجزويت من أسبانيا الجديدة ؟ بالتأكيد الذي حدث ولد فراغاً كبيراً بعد رحيل الجزويت من المكسيك  . إلأ إن من الملاحظ في الوقت ذاته إن كلاً من حملات التبشير  الفرنسيسكانية والدومينكانية قد إنتفعت كثيراً مما حدث ، فحاولت ملآ الفراغ . فمثلاً في عام 1768 وبالتحديد بعد أقل من سنة تم تعيين الراهب سيري رئيساً لحملة باها كليفورنيا (وهي بالطبع ولاية مكسيكية) ، وتوجه مجموعة من خمسة عشر من الرهبان الفرنسيسكان يقودهم الراهب فرنسيسكو بلو إليها . غير إن الظروف الصعبة للمنطقة وسيطرة العسكر بعد رحيل الجزويت ، حالت من عمل كل من سيري وبلو ، فتحولا إلى العمل الروحي فقط  . وفي آب 1768 آمر المفتش العام الأسباني بنقل حملة التبشير كاملاً إلى الرهبان الفرنسيسكانيين .

ولعل المأساة التي أخذ يُعاني منها السكان الأمريكان الأصليين (الهنود) هو إن أعدادهم بدأت تتناقص بصورة ملفتة للنظر . فمثلاً كتب الراهب بلو ، في الفترة التي إنتقل فيها الفرنسيسكان إلى الشمال وتركوا المنطقة إلى الدومينكان كان عددهم سبعة آلاف وخمسين ، إلا إنهم تناقصوا إلى خمسة آلاف فقط . وإذا ” ذهبت على هذه النسبة ” كما كتب الراهب بلو ” فإنه لفترة قصيرة من الزمن ، سوف تأتي نهاية باها كليفورنيا ” . غير إن بلو كان له تبريره الخاص ، حيث يعتقد إن سبب ذلك يعود إلى إنتشار مرض السفلس ، الذي إبتلى الله به الهنود لقتلهم إثنين من القسان الجزويت قبل ثلاثين سنة مضت [53]. لاحظ كيف يُقرأ التاريخ ، فالمظلوم هو المُبتلى ، والله مع الظالم على الدوام .. والصحيح هو إن الإنسان هو الظالم لأخيه الإنسان .

ومن ثم في عام 1768 إختار المفتش الأسباني العام الجديد خوسيه دي غالفيرغالاردو (1720 – 1787) الراهب سيري رئيساً لفريق التبشير في بعثة كليفورنيا . وسيري يومها قد بلغ الخامسة والخمسين . وكان يتطلع لمثل هذا المنصب وهدفه هو تحويل آلاف من الوثنيين إلى المسيحية في أراضي لم تمسها من قبل الكنيسة . إلا إن الألام التي يُعاني منها في ساقه وقدمه كانت موضوع تفكير ومشاغل بروثيل المشرف على الرحلة . وفعلاً حاول بروثيل أن يتخلى عن الراهب سيري من الإلتحاق بالبعثة وكتب عن ذلك إلى المفتش العام . كما إن بلو زميل سيري وتلميذه السابق أصبح مهموماً بصحة سيري وإقترح عليه البقاء في باها كليفورنيا . وأن يذهب الأكثر شباباً والذين يتمتعوا بصحة للإشراف على الحملة . إلا إن سيري زجر كل من بلو وبروثيل حول شكوكهما . كما وبخ بلو على إقتراحه ، وقال : ” دعنا لا نتكلم عن ذلك ” . أما ” أنا فأضع كل ثقتي بالله ، وإن رحمته واسعة وستشملني بها إلى أن أصل إلى سان دييغو (كليفورنيا) لأرفع هناك الصليب المقدس وبالتحديد في الميناء وحتى مونتيري الساحلية ” [54].

وإقترح سيري عليهم بالرحيل بدلاً منه ، وإنه سيدبر أمره ، وسيتقابل معهم في كليفورنيا ، وكتب سيري فقال ” سوف لن أخذ معي الكثير من المؤنة لهذه الرحلة سوى رغيف خبز وقطعة من الجبن … ” [55]. وكان إثنان من الشباب الهنود يرافقانه ويساعدانه على ركوب البغل والذي كان هو الأخر (أي البغل) مسناً ومريضاً ..  وفي الصباح التالي  وصل سيري إلى مركز تبشيرالقديسة ماريا  حيث قابل هناك الإداري لأسبانيا الجديدة غاسبار دي بورتولا (1716 – 1786) والراهب ميكل دي كمبا وعدد من جماعته .. وفي يوم الأحد 7 مايس ، أخذ سيري ينشدُ بعدد من المصلين ، وخطب بهم ووعظهم في مركز حملة تبشير الكنيسة ، وهي الخط الأمامي للكاثوليكية الأسبانية [56].

وبعد مغادرة سيري مركز حملة تبشير القديسة ماريا ، ذهب مع بورتولا ليؤسس مركز حملة تبشير فيلكانا والتي أسسها في مراحل مبكرة من بعثة بورتولا . ولاحظ الراهب سيري إن هذه الحملة ينقصها أعداد الهنود الراغبين في التحول إلى الكاثوليكية ، ورغم ذلك فقد وصلت أعداد قليلة منهم ، وكان سيري سعيداً بوصولهم وإندفع يُرحب بهم ، وكانوا إثنتا عشر هندياً من الرجال والفتيان . وعبر عن مشاعره ؛ فقال ” إذن أنا أرى ما كنت في البداية أعتقد إنه من الصعب .. حتى أن قرأت عنه ” . إنهم ” جاءوا عراة مثل آدم في الجنة .. وإستقبلناهم لفترة طويلة ، ونظروا إلينا ونحن نرتدي ملابسنا ، ولم يظهر عليهم الخجل من طريقة التعري التي كانوا عليها . ووضع سيري كلتا يديه على رؤسهم علامة على المشاعر الأبوية ، ومن ثم قدم لهم التين ، وبدأوا يأكلونه مباشرة ، وأعطى واحد من الرجال الهنود إلى سيري ، سيقان نباتات محمصة وأربعة سمكات . وفي رد جميل مقابل ، عرض بورتولا وجنوده أوراق من التبغ وأنواع من الطعام ” [57].

ومن خلال المترجم الهندي المسيحي ، نقل سيري إلى الهنود خبراً عن مهمة السيد دي لي كمبا ، فقال لهم بأنه سيمكث في مركز الحملة التبشيرية ليُقدم لهم الخدمة التي يحتاجونها . وبالمقابل طلب سيري منهم أن يحثوا عوائلهم وأصدقاءهم على المجئ إلى مركز الحملة التبشيرية . كما وسألهم سيري بأن لا يتحرشوا بالقطيع أو يقومون بقتلهم . وبورتولا من جانبه أعلن لهم بأنه أصبحت لرئيس قبيلتهم مكانة شرعية وقانونية بإسم ملك أسبانيا [58].

  ويبدو إن هذه التحولات كان لها من التأثير السلبي والإيجابي على صحة الراهب يُنبير سيري . فمثلاً إن سيري وجد بأن قدمه اليسرى قد ” إلتهبت وحالة الآلم التي يُعاني منها  مستمرة لأكثر من سنة ، والآن أخذ الإلتهاب ينتشر ووصل إلى النصف الأعلى من ساقه . و بورتولا من جانبه يحاول إقناع سيري على أن يتخلى من البعثة إلا إن سيري وضع قدره على الله ، وقال : ” إن الله سيمنحني القوة للذهاب إلى أبعد مسافة .. حتى إذا واجهت الموت في الطريق ، فإنني سوف لن أعود إلى الوراء . (ووجه كلامه إلى زملائه) وتستطيعوا أن تدفنوني في أي مكان ترغبون ، وأنا سوف أكون سعيداً أن أموت بين الوثنيين ، إذا كانت هذه هي إرادة الله ” . وفعلاً فقد أحضر بروتولا حمالة لهذا الغرض ولذلك فإن الهنود المسيحيين مع الحملة ، كان يمكنهم حمل سيري بها طول الرحلة ” [59].

وكان سيري لا يتطلع على الإطلاق ، أن يكون عبئاً على أصحابه في الرحلة ، ويومها إعتاد على عدم تناول أي دواء ، إلا إنه أخذ يسأل واحداً من العاملين (وكان يعمل في تحميل البغال وسائقاً لها) وكان إسمه خوان إنطونيو كورنيل ؛ فيما إذا كان بإمكانه تحضير وصفة علاج لقدمه وساقه المصابتين بقروح ؟ ورد كورنيل ” بأنه يعرف كيف يُعالج جروح الحيوانات ” ورد عليه سيري ” حسناً ! إذن يا ولد ؛ أنا أطلب منك أن تتخيل فقط : إنني حيوان .. وأصنع لي هذه الوصفة . وحالاً قام كورنيل بسحق بعض من الشحم الحيواني وعشب نباتي صحراوي أخضر (وسحقهما) بين صخرتين ، ومن ثم سخن هذا المزيج ونشره على قدم وساق سيري . وفعلاً فإن سيري نام تلك الليلة بسلام وهدوء ولأول مرة منذ شهور . وفي اليوم التالي تحدث الراهب سيري عن مشاعره ، وإن قدمه وساقه أخذا بالتحسن ، والأن يستطيع المشي خلال الحملة التبشيرية ، دون ورم في الساق أو ألم في القدم [60].

ولعل المهم في رحلتهم ، إنهم إستكشفوا طريقهم المؤدي إلى المحيط الهادئ . وفعلاً فمن خلال منطقة تلية عالية ، وبالتحديد في 20 حزيران ، رأوا المحيط الهادئ . وفي 22 حزيران وصلوا إلى قرية هندية كبيرة ، وفرح الراهب سيري وفريقه وكانت هي محطتهم السعيدة . ويبدو فيها إن الهنود كانوا في صحة تامة ، وإنهم في درجات عالية من النشاط ويتميزون  بروح من الود والصداقة . والشاهد على ذلك إنهم قاموا بترديد الكلمات الأسبانية التي سمعوها ، وأخذ بعض منهم بالرقص بهدف التجمع والدعوة إلى الإحتفال ، وعرضوا على سيري وجماعته السمك وصدف البحر. وكتب الراهب سيري عن ذلك فقال : ” جميعنا كان يكنً حباً كثيرا لهم ” . ومن ثم أضاف ” الحقيقة إن جميع الوثنيين أفروحوني وأحاطوني بالبهجة . وإنهم سرقوا قلبي مني [61].

ومن ثم أخذ الجنود في الصباح التالي بالمقايضة معهم . فمثلاً عرض الجنود على الهنود مناديل اليد ، وقطع كبيرة من القماش مقابل المقايضة بالأسماك ، و” كانت حقاً مقايضة حية ” ويبدو إن الهنود ” الأن وجهاً إلى وجه مع فريق قريب إلى الشاطئ ، إلا إنهم أطعمونا جيداً ، وهم يُفضلون إستلام الملابس على الطعام ” . وفي 25 حزيران بدأ الفريق كفاحه من أجل عبور سلسلة من الوديان الوعرة . وفي الوقت ذاته لاحظوا إن العديد من الهنود يتبعونهم . وعندما عسكر الفريق في الليل ، فإن الهنود كانوا يتجولون قريباً من منطقتهم . وكلما ” وضع الراهب سيري يديه على رؤوسهم ، وضعوا يديهم على رأسه . وكان أمل الهنود هو الحصول على المزيد من قطع القماش . وبعض منهم توسل إلى سيري بالحصول على رداء الراهب الذي يرتديه . وبعض النساء أخذن نظارات سيري وبدأن ينقلنها من يد إلى يد ، وهن مسرورات بها حتى جاء واحد من الرجال إليهن . وفي الحال إندفع أصحاب الراهب سيري من أجل المحافظة على هذه النظارات وذلك لأن الراهب سيري لا يمتلك زوجاً آخر منها ” [62].

وفي 28 حزيران جاء السيرجن خوسيه فرانسيسكو أورتيجا (1734 – 1798)[63] إلى مقابلة الفريق في سان دييغو ، وجلب معه مجموعة من الحيوانات الحية ورسائل إلى الراهب سيري من كل من الراهب المبشر الفرنسيسكاني خوان كريسبي (1721 – 1782)[64] والراهب فيرناندو بيرون . والراهب سيري عرف بأن إثنين من السفن الأسبانية ، بدأت بالإبحار من باها كليفورنيا وهي تحمل التجهيزات للحملات التبشيرية الجديدة والتي وصلت إلى ميناء سان دييغو . وإن واحدة من سفن كارلوس والتي أبحرت من قبل أربعة أشهر ، قد وصلت إلى سان دييغو ، وحاولت الرسو ولكن البحارة فيها واجهوا مواقف صعبة ، إذ لم تتوافر الطاقة لتزيل القوارب . وإن الرجال على ساحل سان إنطونيو ، كانوا يحاولون مساعدة بعض الأفراد الناجين من الطاقم [65].

لقد عانى كل من بورتولا وسيري وجماعته الكثير وذلك للحركة البطيئة التي إمتدت لمسافة تسعمائة ميل ، والتي بدأًت من لوراتو – ياها كليفورنيا (وهي أول مستعمرة أسبانية) ومن أولى الأسباب لمحنتهم هو تناقص تجهيزات الطعام على طول طريق الرحلة . ومن ثم وصلوا إلى سان دييغو في الأول من تموز عام 1769 . وفعلاً فقد لاحظنا إن الراهب الفرنسيسكاني قد سجل ملاحظاته عن فرحة الوصول ، فقال ” إنه كان يوماً عظيماً ، مملوء بالإبتهاج للجميع . وإن كل فرد شارك في هذه الرحلة عانى من الصعوبات ذاتها .. وإن إجتماعهم يُدلل بصورة ملموسة على تفسيراتهم المتبادلة وهي أساس خبراتهم جميعاً ” [66].

  وتكونت البعثة (التي كانت تعمل على الأرض البرية والملاحة البحرية) من حوالي 300 رجلاً . غير إن أكثر من نصفهم وصلوا إلى ميناء سان دييغو . وإن أغلب الهنود المسيحيين الذين عملوا على الأرض البرية ماتوا أو تم هجرهم .. ولذلك فإن الضباط العسكريون تنكروا لهم عندما بدأت حصص توزيع الطعام تتناقص . وإن نصف هؤلاء الذين فلحوا في الوصول إلى ميناء سان دييغو صرفوا أشهراً وهم غير قادرين على البداية في العمل في البعثة لأسباب مرضية . كما إن أعداداً منهم ماتوا هناك من داء الإسقربوط [67].

الحملات الفرنسيسكانية التبشيرية : تأمل تاريخي[68]

  لاحظ الباحث إن الراهب يُنبير سيري كان يُفكر ليل نهار بحملات التبشير وهدفه هو تحويل أعداد كثيرة من الهنود الأمريكيين إلى الكاثوليكية . وفعلاً فإن المصادر تذكر إلى إنه ما إن حطت البعثة الرحال في سان دييغو ، وبالتحديد في الأول من تموز 1769 ، إلا إنه بدأ يُنفذ خطته ، وفضل أن يمكث هناك ليُباشر حملاته الفرنسيسكانية التبشرية بنفسه . وكانت هذه الحملة هي الأولى من إحدى وعشرين حملة من حملات كليفورنيا وتحت قيادة الراهب سيري[69]. وفي 1770 تحرك سيري إلى منطقة تُعرف اليوم بإسم مونتيري وأسس حملة تبشير سان كارلوس ، وظل هناك يمارس عمله بعنوان الآب الرئيس لحملات تبشير كليفورنيا العليا . ومن ثم في عام 1771 حول سيري الحملة إلى مدينة كارميل وأصبحت تُعرف بحملة مدينة كارميل وإنتقل مكتب القيادة العامة هناك وتحت رئاسته . وفي الإمكان أن نلقي نظرة عامة على الحملات التبشرية ومراكزها التي كان يشرف عليها الراهب سيري :

أولاً – بعثة سان دييغو دي الكالا :

وهي أول بعثة فرنسيسكانية تبشيرية إستهدفت المظلومين من الأمريكيين الأصليين (الهنود ؟) في محافظة كليفورنيا يومذاك . وكانت في الأصل مستعمرة من مستعمرات مايُعرف حينها بأسبانيا الجديدة . واليوم تقع في سان دييغو – كليفورنيا . وأسس هذه البعثة الراهب الأسباني يُنبير سيري وبالتحديد في 16 تموز عام 1769 . وهي في الأصل منطقة كان يسكنها الهنود الأمريكيون الأصليون . والبعثة إستمرت ما بين عامي 1769 – 1833 [70].

ثانياً – بعثة سان كارلوس والتي تُعرف ببعثة كارميل :

وهي ثاني بعثة أسسها المبشرون الفرنسيسكانيون ، وهي بعثة كنيسة كاثوليك الروم وكانت تقع قريبة من قرية للأمريكان الأصليين (النيتف = الهنود ؟) . والبعثة كانت تُشكل القيادة العامة لحملات التبشير في كليفورنيا العليا . وكان يرأسها الراهب يُنبير سيري وإستمرت منذ عام 1770 وحتى وفاته عام 1784 . ومن المفيد الإشارة إلى إن سيري قد حصل في مايس عام 1771 على موافقة رسمية من السلطات الأسبانية (أو سلطات أسبانيا الجديدة) على تأسيسها قرب نهر كارميل . وفي نهاية عام 1771 كان سكان البعثة خمسة عشر مع إثنتان وعشرين هندي من الهنود الأمريكيين الذين تم تحويلهم إلى المسيحية وإكملت عمليات تعميدهم . ومجموع سكان كليفورنيا الشمالية كان ستيناً . ويومها كان الراهب سيري يكره زج الهنود المسيحيين في الصراع على السلطة وذلك لعدم رغبته التأثير على الهنود المسيحيين ومن ثم ردود أفعالهم من السلوك السلبي للجنود الأسبان . كما وإن الأرض الزراعية المحيطة بالبعثة كانت جيدة للزراعة [71].

ثالثاً – بعثة إنطونيو دي بادوا :

وهي بعثة أسبانية للنظام الفرنسيسكاني ، واليوم تقع في منطقة مونتيري – كليفورنيا وقرب مدينة جولن . وأسسها الراهب يُنبير سيري ، وبالتحديد في 14 تموز عام 1771 . وهي ثالثة حملة أسسها في كليفورنيا العليا . وهي موقع شهد أول زواج مسيحي . وبالمناسبة إن القديس إنثوني (أو إنطونيو) ولد في عام 1195 في لسبن – البرتغال وكان يُعرف بقديس الفقراء .  وبالمناسبة إن الراهب سيري ترك خلفه في هذه البعثة الأب مكيل بيرس وزميل له ليقوما بالإستمرار في بناء البعثة . وكانت تضم 178 من الأمريكان النيتف – الهنود وكان يعيشون في البعثة [72].

رابعاً – بعثة سان غابرييل أركانغيل :

وهي بعثة مغلقة للكاثوليك الروم ، وهي أرض تاريخية للقديس سان غابرييل – كليفورنيا . والمستوطنة تم تأسيسها من قبل المملكة الأسبانية ، وبالتحديد في 8 سبتمبر عام 1771 . وهي رابعة حملة تبشيرية من إحدى وعشرين حملة أسبانية في كليفورنيا . وبالمناسبة صمم كنيسة البعثة الأب إنطونيو كروزادوا ، وهو من المبشرين الفرنسيسكانيين الأسبان وكان بتصميمه قد جلب أثر العمارة الإسلامية (المورش بإصطلاحات الغرب عندما يتحدثون عن العرب والمسلمون الأسبان = الأندلسيون) وظهرت بقوة في بناء كنيسة بعثة سان غابرييل أركانغيل ، ووالتي كانت تتسم بالتفصيل في دعامات التيجان الطويلة ، والشبابيك الضيقة والتي كانت تختلف من سلسلة كنائس الحملات التبشيرية الأخرى في كليفورنيا .

ومن الملاحظ على ماتذكره المصادر التي تحدثت عن حملات التبشير التي إنطلقت من سان غابرييل أركانغيل إلى إنها ذكرت بأنه ما يُقارب خمسة وعشرين ألفاً من الهنود الأمريكيون تم تعميدهم كاثوليكاً في كنيسة سان غابرييل وبالتحديد ما بين 1771 و 1834وهذا العدد من المسيحيين الجدد هو بالطبع يشمل نسبة عالية من المظلومين من الأمريكيين الأصليين (الهنود؟) [73].

خامساً – بعثة سان لويس أوبيسبو دي تولوسا (أو تولوز) :

وهي بعثة أسستها حملة التبشير الأسبانية التي يقودها الراهب الفرنسيسكاني يُنبير سيري في مدينة سان لويس أوبيسبو في عام 1772 . وأطلق عليها في الأساس إسم قديس القرن الثالث عشر ورئيس القساوسة لويس تولوز (1274 – 1297) وهو إبن بنت ملك هنغاريا الملك ستيفن الخامس (1239 – 1272) والذي مات وعمره ثلاثة وعشرين ربيعاً فقط [74]. وذكرت المصادر التاريخية إلى أن الراهب سيري قد إستلم قراراً جاء إليه من أسبانيا يُطالبه بالعمل على نقل ونشر العقيدة الكاثوليكية بين السكان الأصليين (النيتف = الهنود ؟) وبالتحديد في أعالي كليفورنيا . والفكرة من ذلك هي توحيد الإمبراطورية الأسبانية وتحت دين واحد ولغة أسبانية واحدة . وكانت حملة سان دييغو أول حملة أسبانية أسسها الراهب سيري في أعالي كليفورنيا في هذه السنة .

وبعد هذه الحملة قرر سيري بأن كندا دي لوس أوسس ستكون المكان المثالي للحملة (البعثة) الخامسة . وفي الأول من سبتمبر عام 1772 إحتفل بأول صلاة أُقيمت للمؤمنين ، ورفع الصليب بقرب سان لويس كريك . ومن ثم ترك سيري جوز كافلير في مهمة صعبة وهي بناء الحملة هناك . وفعلاً فإن جوز كافلير وخمسة جنود إضافة إلى إثنان من الهنود المسيحيين الجدد بدأوا في حملة بناء بعثة سان لويس أوبيسبو دي تولسا والتي تحولت فيما بعد إلى مدينة سان لويس أوبيسبو [75].

سادساً – بعثة سان خوان (أو جون) كابيسترانو :

وهي حملة قام بتأسيسها مجموعة من القديسين الكاثوليك الفرنسيسكانيين في الأول من نوفمبر عام 1776 ، وأطلقوا عليها إسم الراهب الهنغاري جون كابيسترانو (1386 – 1436) وهو قس كاثوليكي من مدينة كابيسترانو الإيطالية التابعة لأقليم أبروتسو ، وهو الإقليم الأخضر . وهو واعظ مشهور ورجل متخصص في اللاهوت المسيحي ، ومحقق في محاكم التفتيش ، وحصل على لقب ” القديس الجندي ” … وكان الراهب يُنبير سيري يُقيم صلاته الإحتفالية فيها . ومن المناسب أن نذكر بأن فعاليات الرهبان الفرنسيسكان كانت نشطة ومتسارعة بإتجاه تحويل أكبر عدد من الهنود إلى المسيحية ومن ثم إنجاز مهمة تعميدهم . وفعلاً فقد وصل عدد المتحولين إلى المسيحية إلى أربعة آلاف وستمائة وتسع وثلاثون في هذه البعثة فقط (وبالطبع العدد محسوب للفترة ما بين 1776 – 1847) [76]. وحملة سان خوان كابيسترانو هي من الحملات القليلة جداً التي أعيد تأسيسها مرتين في أعالي كليفورنيا . ومن ثم تم هجرها وذلك لعدم إستقرار أوضاع السكان الأصليين (الهنود؟) فيها [77].

ومن المفيد أن نشير إلى إن زواجا هنديا في هذه البعثة وقد تم في أجواء إحتفالية مسيحية ، وهو الزواج الذي أشرف عليه الأب موكرتيكي والذي باركه في 23 كانون الثاني من عام 1777 ، وحافظت هذه البعثة على سجلات للتعميد والزواج والوفيات كذلك . والراهب يُنبير سيري زار هذه الحملة لأول مرة منذ تأسيسها ، وقاد قُداساً في 22 إكتوبر وتم توثيقه ايضاً [78].

سابعاً – بعثة سان فرانسيسكو دي أسيس :

وكذلك يُطلق عليها ” بعثة دولوريوس [79] وظل بنائها قائماً في سان فرانسيسكو . وهي واحدة من سبعة مستوطنات دينية تم تأسيسها ، كجزء من سلسلة حملات تبشير كليفورنيا . والواقع إن هذه البعثة أسسها كل من لوتنت (الضابط العسكري) خوسيه خواكين (أو جواكين) مورجا (1745 – 1785) والراهب الأب فرانسيسكو بلو زميل الراهب يُنبير سيري . وكلاهما (أي بلو وسيري) كان مسؤولاً عن جلب المزيد من المستوطنين الأسبان إلى شمال كليفورنيا بهدف تمسيح هوية السكان الأمريكيين الأصليين (النيتف = الهنود ؟) [80].

وكان لوتنت خوسيه مورجا يعمل في جيش آسبانيا الجديدة . كما كان عضواً في حملة كليفورنيا العليا . وإشتهر إسمه بتأسيس مدينة سان خوسيه (جوزيه) كليفورنيا . وهي ثالث أكبر مدينة في كليفورنيا من جهة السكان [81]. والتي تم تأسيسها لتشريف القديس جوزيف زوج مريم أم المسيح ، وبعض المصادر التاريخية تعتبره هو الأب الحقيقي للمسيح [82]. واليوم ينتصب في مقدمة بعثة سان فرانسيسكو دي أسيس تمثال للراهب الفرنسيسكاني يُنبير سيري . وهو تمثال عمله النحات الأمريكي آرثر بونتام (1873 – 1930) من البرونز وأكمله عام 1909 ويظهر فيه الراهب سيري ، وهو يرتدي روب الرهبنة ، ويتمنطق بحزام ومسبحة حول رقبته ، ويتطلع بناظريه إلى الأرض[83] (منا وليس إلى السماء حيث مواجهة الرب وحسابه وهي تتضمن لحظة هروب من مواجهة الديان …) وأحسب إن الراهب سيري كان صادقاً كل الصدق وأميناً كل الآمانة .. إذ إن اليقين آت لامحالة .. وهو يشعرُ بخجل من الرب وما فعله لإخوانه المظلومين ، وهم سكان أمريكا الأصليون (الهنود ؟) والذين وثقوا برسالته ولكن المبشرين تخلوا عنهم في محنتهم ، وتركوهم يموتون بمرض السفلس والإسقربوط وهجروهم دون طعام في سفن مهجورة ، وليصاحبوا الفئران ، فماتوا والله شاهد على فعل الإنسان وقسوة الإنسان .. الذي يتحدث عن الله ورسالة الإيمان في الليل والنهار .. فماذا تقولون ؟ إن الجواب بإختصار نفاق ورسالة نفاق ..

ثامناً – بعثة سان بوينافينتورا :

وهي حملة أسبانية أسسها النظام الفرنسيسكاني في مدينة سان بوينافينتورا قبل عام 1891. وفي الإصل كان سكانها من النيتف (الأمريكيون الأصليون = الهنود) وهم الشيماش وبلغتهم الشيماشية تدل وتعني ” في الوحل أو الوحل [84]. ومن زاوية نظر الأبحاث الأركيولوجية (الآثارية) فقد برهنت على إن الشيماش كانت لهم جذوراً عميقة في مركز وجنوب المناطق الساحلية من كليفورنيا . كما توافرت لدى الباحثين الآثاريين الذين إعتنوا بدراسة هذه المناطق ،  وفرة من المعطيات الفنية والتي تعود إلى أطراف من حضارتهم ، وقدروا عمرها الحضاري ، فوجدوا إنها تصعد إلى مابين ” أكثر من ألفين سنة وأكثر من عشرة آلاف سنة ” [85]. والشيماشيون (الفنتورا) كانو يعيشون في هذه المنطقة عندما وصل إليها المستوطنون الأسبان وكان أول إتصال لهم بالسكان الأصليين في جزيرة سانتا كروز ، وهي أكبر جزيرة من بين ثمان جزر في قناة كليفورنيا [86].

وكانت بعثة الأسباني بورتولا في عام 1769 ، هي أول سجل أوربي لفريق من الزوار الذين دخلوا إلى أراضي كليفورنيا . وفعلاً فقد جاءوا إليها نزولاً من وادي نهر سانتا (القديسة) كليرا ، وعسكروا قرب نهر فنتورا في 14 آب ، وكان الراهب الفرنسيسكاني خوان (جون) كريسبي يُسافر معهم (وهو بالطبع زميل الراهب يُنبير سيري) . وذكر كريسبي بأنه شاهد مع زملائه ” مدينة إعتيادية مكتظة بالسكان ، وإمتدت بصورة منظمة ، وهي أفضل ما رأينا طول رحلتنا وحتى الآن ” [87].

وإن الراهب يُنبير سيري كان أول قائد فرنسيسكاني في كليفورنيا ، وهو الذي قام بتأسيس حملة (بعثة) سان بوينافينتورا ، وكان بالتحديد في عام 1782[88]. ولهذا يُعد هو من وضع الأسس الأولى لمدينة سان بوينافينتورا . ومن المناسب أن نشير إلى إن تسميتها جاءت تشريفاً للقديس بوينافينتورا ، وهو قديس فرنسيسكاني من القرن الثالث عشر وكان دكتور كنيسة [89]. والحقيقة إن الحملة الأولى تعرضت إلى حريق مدمر عام 1801 ومن ثم أعيد بناءها من الحجر والصخور وأكملت في عام 1809 ومن ثم وضعت لها أجراس وجددت الواجهة الأمامية وهي حملة جديدة بعد إن دمرتها الهزات الأرضية عام 1812 [90].

يُضاف إلى كل ذلك فإن الراهب يُنبير سيري يُعدُ في الوقت الحاضر المؤسس لحامية سانتا (القديسة) باربرا ، والموقع مشهور أكثر بإسم الحامية الملكية للقديسة بربارا ، وهي فعلاً حامية عسكرية أسبانية سابقة ، وتم بناءها من قبل أسبانيا في 31 آذار عام 1782 ولأغراض دفاعية تخص المنطقة العسكرية في كليفورنيا ، وهي ثاني أقدم بناية خالدة في كليفورنيا [91]. إلا إن الحاكم الأسباني لكليفورنيا فيليبي دي نيفي (1724 – 1784)[92] والذي حكم للفترة من 1775 وحتى 1784 قد رفض ” لأسباب عدائية ؟ ” التأسيس في هذه المنطقة ، فتم نقلها لمسافة ميل ونصف [93].

ومن المفيد أن نشير إلى إن فترة حكم فيليبي قد شهدت صراعاً مع قائد الحملة التبشيرية الفرنسيسكانية يُنبيري سيري بسبب إن المحافظ فيليبي صاحب نزعة علمانية ويتطلع إلى توزيع الأراضي . إلا إن نجاح فيليبي منحه فرصة للحصول على ترقية ، فأصبح القائد العسكري العام للمحافظات الشمالية ومن ضمنها كليفورنيا . وبذلك خلف في هذا المنصب الحاكم العسكري السابق ثيودور دي كروا (1730 – 1792)[94] بينما خلف فيليبي في منصبه السابق القائد العسكري بيدرو فاج .

وظلت العلاقة بين الراهب سيري والقائد العسكري الجديد بيدرو فاج (1734 – 1794) مثلما كانت سيئة مع القائد القديم . وفعلاً ففي عام 1773 تفاقمت المشكلات بين القائد العسكري بيدرو فاج [95] والراهب يُنبيري سيري ، فقرر سيري السفر إلى مدينة مكسيكو لعرض المشكلة ومناقشة الحال أمام نائب الملك الأسباني إنطونيو ماريا دي باكيرلي (أورسوا) (1717 – 1779)[96] وطالبه في التحقيق في إثنتي وثلاثين تهمة ، ومن ثم على أساس ذلك تم تنحية الحاكم بيدرو فاج من منصبه حاكماً لكليفورنيا . وفعلاً فإن نائب الملك أصدر حكماً لصالح الراهب سيري . وكانت النتيجة إن ثلاثين تهمة من مجموع التهم التي وجهها سيري قد تم إثباتها ولذلك أزيل الحاكم بيدرو فاج من منصبه في عام 1774 . وبعد فترة عاد الراهب سيري إلى كليفورنيا . ومُنح سيري في عام 1778 بعض الإمتيازات وذلك لكونه كان آميناً لكليفورنيا ، وبعد ممارسة حقه في هذه الإمتيازات لمدة سنة ، علقها الحاكم الجديد فيليبي دي نيفي والذي شغل وظيفة الحاكم المعزول بيدرو فاج .

ولعل الطرف الأهم من ذلك هو ؛ كيف ينظر الفرنسيسكانيون إلى السكان الأمريكيين الأصليين (الهنود) ؟ في الحقيقة إن الفرنسيسكانيين ينظرون إلى الهنود على إنهم ” أطفال الله والذين يستحقون فرص الخلاص ، ويعتقدون إن هناك إمكانية عالية في أن يكونوا مسيحيون جيدون ” وبشرط واحد وواحد فقط ، وهو أن لا يتعرضوا إلى ” إنتكاس أو نكوص ” . وهذا الطرف يتناغم ويتساوق مع ” الدوافع وراء جهود الفرنسيسكانيين من عمليات التبشير في القرن الثامن عشر ” والتي دارت ” حول خلاص الأطفال الذين ماتوا ولم يتم تعميدهم (وأرجو الإنتباه إلى العلاقة في العقيدي المسيحي بين الخلاص والتعميد والأخير هو الطريق الوحيد والوحيد فقط للخلاص) .

والحقيقة إن هناك الكثير من الجدل في تاريخ الكنيسة حول مصير الأطفال الذين ماتوا ولم يتم تعميدهم . وكُتبت الأطنان من الكتب ، وهي من زاوية العقيدي المسيحي الذي سجن ذاته في معاقل هذا المشكل اللاهوتي ، وأصبح مطالب من المؤمنين وغير المؤمنيين إلى تقديم حل ضروري محدد له ، ولاحظنا إنه بين حدي الضرورة ورضاء جمهور المؤمنين تسللت نزاعات براجماتية كثيرة منها ما يُرضي الكنيسة ولا يُرضي العباد . وفي البراجماتية الكثير الكثير من النفاق الذي لا يتساوق ومبادئ السماء .. ولهذا فإن الكاثوليك وجدوا أنفسهم أحراراً في التفكير فعرضوا وجهات نظر متنوعة حول مسألة الخلاص . وإن معظم تأملات الكاثوليك في القرن الثامن عشر كانت تدور حول مسألتين ؛ الأولى المحطة النهائية في رحلة الوجود الإنساني . والثانية الأطفال الذين ماتوا ولم يتعمدوا . وهما القضيتان اللتان يشغلان الواجهة الأمامية من إهتمام اللاهوت المسيحي المتنوع ، مثلما شغلت تفكير آباء الكنيسة الأوائل ، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر ، القديس أوغسطين (354 – 430م)[97] الذي إعتقد ” إن الأطفال الذين ماتوا ولم يتم تعميدهم ، فإن عقوبتهم في الجحيم ستكون خفيفة ” . بينما رأى عدد آخر من رجال اللاهوت في القرن الثاني عشر فصاعداً (وبالطبع منهم بيتر أبيلارد [98](1079 – 1142م)) ؛ ” بأن الأطفال الذين ماتوا ولم يتعمدوا فإنهم في الأبدية ، وسيعيشون في سعادة طبيعية في منطقة ألمبو [99]. وبعض الزهاد ذهبوا إلى ” إن الأطفال الذين لم يُعمدوا وماتوا ، فإن مهادهم الأخير حتماً ، هو الجنة ” .

أما الراهب الفرنسيسكاني يُنبيري سيري وصحبه ، فقد رأوا إن ” الهنود وأطفالهم ” كانوا مشروع تفكير الفرنسيسكان ، والذي يدور حول مصيرهم وخلاصهم . ومن هنا جاء القرار الفرنسيسكاني ” بالقيام بحملات التبشير ، وهي بالطبع الطريق لخلاصهم [100].

وعلى أساس العقيدي المسيحي الفرنسيسكاني طريقاً لخلاص الهنود وأطفالهم ، تحول إلى منهج كنيسي صارم ، حيث إن الهنود الذين تحولوا إلى المسيحية ، فإنه ليس من المسموح لهم ترك العقيدة المسيحية والتخلي عنها برغبتهم . ومن هنا أدركنا أسباب الخلاف الذي نشب بين الحاكم الأسباني فيليبي دي ينفي أولاً ومن ثم الحاكم البديل بيدرو فاج والراهب يُنبير سيري . فقد لاحظنا إن سيري ” قاوم جهود الحاكم فيليبي دي نيفي في جلب مشروع وسياسات النهضة إلى عمل التبشير . كما إن علمانية الحاكم فاج ونزعته إلى توزيع الأراضي كانت وجه آخر للصراع بين بيدرو فاج والراهب سيري . ولذلك إعتقد الراهب سيري إن سياسات فيليبي ستقوض الأهداف الإقتصادية والدينية للفرنسيسكانية [101].

ومن الملاحظ إن الراهب يُنبيري سيري قد مارس نواعاً من التأثير وذلك من طرف إن حملاته التبشيرية خدمت الأغراض الإقتصادية والسياسية للسلطات الأسبانية إضافة إلى إنها حققت الغايات الدينية للفرنسيسكانية . والشاهد على ذلك إن أعداد المستوطنيين المدنيين (من الأسبان أو إصول أسبانية) لم تتخطى ثلاثة آلاف ومئتين مستوطناً . كما إن من الملاحظ إن حملاتهم التبشيرية مع السكان الهنود مرت بمواقف محرجة وذلك لإصرار المستوطنيين على المحافظة على  الإقليم جزءً من الفلك السياسي لأسبانيا . ومن الزاوية الإقتصادية فإن البعثات التبشيرية أنتجت كل ما تحتاج إليه من قطيع الحيوانات والحبوب التي تلبي طلبات المستعمرات في الثمانينيات من عام 1780 . كما وكان هناك فائض ولذلك قاموا بعمليات تجارية مع مكسيكو ، مقابل حصولهم على كل بضائع الحياة المترفة [102].

جدل مستمر حول العلاقات المسيحية الفرنسسكانية الكاثوليكية مع الكليفورنيين الأوائل

لخصت صحيفة نييوريك تايمز العلاقة بين المسيحية الفرنسسكانية الكاثوليكية والكليفورنيين الأوائل (الهنود ؟) ، فقالت بالنص ” إن بعض المؤرخين والكتاب الهنود (أي الأمريكان من إصول النيتف (الأوائل)) لاموا الأب يُنبير سيري على فعل الإضطهاد لهم (لأجدادهم) وقمعهم من ممارسة ثقافتهم . كما وكانوا (أي الراهب سيري والراهب بلو) وراء حالات الموت المبكرة ولأعداد كبيرة من أجدادهم من الهنود الأمريكان وخلال الحملات التبشيرية ، والتي تجاوزت أعداد الضحايا بحدود الألاف [103].

ووفقاً إلى البروفسور جورج تنكر[104] (وهو من إصول الأمريكيين الأوائل) وهو مسيحي لوثري الآن (نتيجة لتحويل جده إلى المسيحية في حملات التبشير) وهو اليوم من نقاد حملات التبشير الكاثوليكية وخصوصاً الأب يُنبير سيري (سلباً وإيجاباً) حيث يقول بالنص ، فإن ميراث الأب الكاثوليكي ” سيري يشمل فرض العمل الإجباري على الهنود الذين تم تحويلهم إلى الكاثوليكية وذلك لمساعدة ودعم حملات التبشير . وهناك أدلة هائلة تدلل وتؤكد على إن مقاومة الشعب الأمريكي الأصلي كانت منذ البداية للتدخلات الأسبانية ” (وبالطبع هي إشارة إلى الأب سيري الأسباني وحملاته المدعومة من السلطات الأسبانية يومذاك) [105].

  ونحسبً إن مشكلة الراهب يُنبيري سيري تتكشف في طرف من عمله خلال السنوات الثلاث الباقيات من حياته ، فقد كان نشطاً وعازماً على أكمال متطلبات عمله التبشيري الهادف إلى تحويل الأمريكيون الأصليون وعوائلهم وأطفالهم إلى الكاثوليكية وإلى الأبد . وفعلاً فقد لاحظنا إن الأب سيري يعمل بكد ليل نهار ولا يعطله تعب أو عوق من الوصول إلى الضفاف الكاثوليكية الأمنة من رحلته التبشيرية مع المظلومين من الأمريكان الأصليين . ولهذا لاحظنا إن سيري خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من حياته ، يقوم بزيارة واحدة مباشرة أو ربما أكثر إلى مراكز حملات التبشير وبالتحديد من سان دييغو (كليفورنيا) وحتى سان فرنسيسكو (شمال كليفورنيا) . وكان يُسافر مسافة أكثر من 600 ميل في عملية مستمرة من أجل أن يتأكد من أن كل الهنود الأمريكيون الذين تم تحويلهم إلى الكاثوليكية ، قد تم تعميدهم وأصبحوا مسيحيون . وكان يومذاك يُعاني من الكثير من الألام بسبب العرج وآلام الصدر وأثناء ذلك لم يتعاطى أي نوع من الدواء لتخفيف شدتها . وأكد بلسانه ، هو إن مجموع المسيحيين الجدد قد بلغ خمسة ألاف وثلثمائة وتسعة والغالبية الساحقة منهم هم من الأمريكان الأصليين (مع إستثناء جدا جدا قليل) .

وكما قال يُنبير سيري ؛ إن كل ذلك حدث ” خلال الأربعة عشرة سنة ومنذ عام 1770 ” . وإن هؤلاء المسيحيين الجدد بدأوا يقومون بدورهم في التبشير لتحويل أعداد أخرى من الأمريكيين الأصليين إلى معاقل العقيدة الكاثوليكية . وفي 28 آب سنة 1784 وفي عمر السبعين ، توفي يُنبير سيري في مركز حملة التبشير في سان كارلوس بوروميو في كليفورنيا ، وهي مركز التبشير بقيادة الراهب يُنبير سري ، ودفن هناك في طرف من مركز التبشير في بوروميو – كليفورنيا [106].

الكتابات الأكاديمية الأمريكية وإبادة الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر ؟)

سنُحاول في هذا الطرف من البحث أن نركز على عرض آراء الأكاديميين الأمريكيين (من إصول الهنود الحمر) . وهذا حق أكاديمي وإنساني وذلك لأن صوتهم قد تم تغيبه بقصد خلال أكثر من خمسمائة سنة . فقد جاء المستوطنون الأسبان وقاموا بإحتلال أراض الأمريكيين الأصليين دون دعوة منهم أو موافقة منهم على طلب قُدم لهم وأخذ رأيهم في مباشرة عمليات التبشير الجزيوتي الفرنسيسكاني ، ومن ثم كان الحاصل من كل ذلك تشتيت الأمريكيون الأصليون وتدمير حضارتهم ، وقطع كل جذورهم بعقائدهم الدينية وتراثهم الثقافي وبحجة نشر الكاثوليكية – الفرنسسيكانية – الدومنيكانية (مشروع التعاون بين الفرنسيسكان والدومنيكان في حملات التبشير وتحويل الهنود الحمر إلى الكاثوليكية) . كما وأرتكبت جرائم إبادة من أنواع مختلفة لم يشهد لها التاريخ على الإطلاق من قبل .

ونظن إن من حق اليهود أن يُدافعوا عن حقهم في وصف ما حدث لهم بأنه هوليكوست متفرد في التاريخ لكننا نعرف وهم يعرفون إنهم لم يكونوا وحدهم ضحايا الهوليكوست فقد كان الجبسيون (الكاولية أو النور) والمثليون جنسياً (الهوملسكشويل) وتذكر بعض الدراسات بأن نسبة من الجنس الأسود كانوا ضحايا الهوليكوست (وتذكر العزيز القارئ إن إصول اليهود من أثيوبيا الأفريقية والتي لازال يحمل سُحنتها جُل اليهود الشرقيون…) بل وحتى طوائف مسيحية غير كاثوليكية (…) كانوا ضحايا الهوليكوست . إذن هنا توجد مشاركة إنسانية واسعة في هوليكوست اليهود بينما تفردت هوليكوست الهنود فكانت هوليكست هندية أمريكية بحتة ، حيث إستهدف فيها الهنود الأمريكان والهنود الأمريكان وحدهم ولا غير .

أولاً إن ما حدث من مأساة للأمريكان الأصليين (الهنود الحمر؟) يمكن وصفها بإصطلاحات وتسميات وعناوين تم تداولها في كتابات المؤلفين الذين كتبوا عن مأساة ومحنة اليهود (وليس اليهود وحدهم بل وتشمل ضحايا محرقة الجبسيين والهوملسكشول والسود وطوائف مسيحية غير كاثوليكية ..) مع هتلر ونظامه النازي وذلك لفضاعتها ، وبالتحديد إصطلاحات من مثل جنسايد إنسانية أي إبادة إنسانية [107]، وديستركشن بشري أي تدمير بشري[108] وكراهية جماعية [109]، وفايرز أوف هيترد أي نيران الحقد أو التطهير العرقي (العنصري) [110]، وويلنك إيكسكيوشنرز أي رغبة القتلة [111]، وماس هيت أي الكراهية الجماعية [112]، و وُر أوف نايلشن أي حرب الإبادة [113]ومن ثم ننتهي عند عتبات الإصطلاح المثير للجدل بين معسكرين ؛ معسكر الأكاديميون الأمريكيون من إصول (الهنود الحمر) وعدد قليل من الأكاديميين الإسرائيليين الذين يكتبون من زاوية الإيديولوجيا الإسرائيلية والتي لا تعبر عن رأي اليهود كافة (وخصوصاً الفيلسوفة الإنسانية الراحلة هانا إرنديت) وهو الإصطلاح المثير للجدل أي الهوليكوست [114]أي المحرقة الجماعية وإن الإسرائيليين يسعون دون وجه حق إلى إحتكاره لهم . إلا إن الأمريكيين الهنود وجدوا من طرفهم إن في هذا الإصطلاح إمكانية تفسيرية وقوة وسلطة معرفية تصف ما حدث لهم على يد الأسبان الكاثوليك هذا هو كل ما في الأمر وليس أكثر من مُشاركة في وصف المآساة والألم والنزيف المستمر حسب ما نرى …

والحقيقة ومن زاوية التاريخ ومنطقه نرى أنه من اللازم أن نُذكر القارئ الكريم بإن مأساة الهنود الحمر قد وقعت لهم قبل مأساة اليهود بأكثر من خمسمائة سنة ولا زال نزيفها المدمر مستمر وهو واقع قائم في مستوطناتهم التي تحولت إلى عينات للمشاهدة والزيارة . بينما اليهود والجبسيون والهوملسكشول والسود وإبناء من طوائف مسيحية غير كاثوليكية عاشوا المأساة وضحوا بالكثير إلا إنهم أكثر حضاً من الهنود الحمر ، فهم أحياء خالدون وحضارتهم ولغتهم وثقافتهم حية في حين دخل الهنود الحمر ولغاتهم وحضاراتهم بل ووجودهم أو كادوا يدخلون ذمة التاريخ وإلى الأبد والباقي قصة ترويها كتب التاريخ …

وعلى هذا الأساس فإن من حق الأمريكييين الهنود (الحمر؟) أن يصفوا ما حدث لهم بإصطلاحات وموازين من مثل  الهوليكوست ، والهوليكوست وصف لجريمة إنسانية بشعة ، وليس إمتياز أو براءة إختراع . ولا يحق لأحد من أن ينتزعها من اليهود والجبسيين … ، كما ولا يحق لليهود والجبسيين والهوملسكشول … من أن ينتزعونها من الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر) وذلك بسبب إنهم تداولوا الإصطلاح ذاته لوصف ما حدث لهم على يد المستوطنين الأسبان الفرنسيسكان والدومنيكان (الجزويت – الكاثوليك) . ولا تنسى بأن ما حدث من هوليكوست لليهود والجبسي والمثليين والسود وطوائف مسيحية أخرى ، قد حدث على يد هتلر الكاثوليكي والذي ولد في أحضان أم كاثوليكية وأب كاثوليكي . كما ودرس في مدرسة كاثوليكية ، وكان يتردد على الكنائس الكاثوليكية [115]. ونحن هنا لا ندافع عن الكاتب ديفيد أدورد إستانرد وكتابه الذي حمل عنوان الهوليكوست الأمريكية وإنما لنقدم شاهد على المشاركة الإنسانية في بشاعة جريمة الجنساي / الإبادة والتصفية العنصرية التي يرفضها كل إنسان متمدن .

ولهذا نحسب أن التاريخ سيردُ على كل من لا يعترف بجنسايد (الإبادة / الهوليكوست) التي كان من ضحاياه شعوب وأجيال ، نساء وأطفال ، شيوخ وشباب من الأمريكيين الأصليين أو ما أطلق عليها بروفسور التاريخ الأمريكي ديفيد أدورد ستانارد في رائعته التي حملت عنوان ؛ هوليكوست الهنود الحمر أو الهوليكوست الأمريكية : إحتلال العالم الجديد [116]؛ فالتاريخ هو رواية الزمن الذي فلت منا وأصبح ماضي ودخل في ذمة الإنسانية . ومن زاوية المنهج التاريخي ؛ فإن الجنسايد (إبادة = محرقة = هوليكوست) حيث بدأت في العصر الحديث بالهنود الحمر والتي شهدها القرن الخامس عشر ، وإستمرت لتطوي القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين وحصادها ونزيفها مستمر . ومقارنة مع هوليكوست أو جنسايد اليهود والجبسي والهوملسكشول … وهي بالطبع جريمة إبادة ومحرقة بالغاز للأبرياء من النساء والأطفال من اليهود والجبسيين والهوملسكشول والسود وطوائف مسيحية غير كاثوليكية (هم هرطقة بالمفهوم الكاثوليكي المتفرد) كذلك .

   وهي (أي جنسايد اليهود والجبسي ..) من زاوية المنهج التاريخي وقعت بعد إبادة (جنسايد = التطهير العنصري = هوليكوست) التي طالت حياة الهنود الحمر بصورة شاملة وإستمرت ولا زالت منذ إكثر من خمسمائة سنة . وبالرغم من إن جريمة الهوليكوست بطرفيها الأوربي والأمريكي ، هي جريمة لا إنسانية وفيها ذبح للناس الأبرياء لا لشئ سوى إنهم مختلفون في الجلد والرس واللغة والثقافة والعقيدة … فإن الحاصل من هذه الجريمة اللإنسانية التي لاتُغتفر ، إن اليهود خرجوا منها بقوة وظلوا يهوداً ولا زال لهم وجود على خارطة الحضارة والتاريخ وكيان ومؤسسات سياسية. أما الأمريكيون الأصليون (الهنود الحمر) وبالطبع معهم (الإستراليون الأصليون كذلك) ، فهم العينة الوحيدة في تاريخ الإنسانية التي عانت وإن رغبت ممكن أن تسميها بواحدة من هذه المقولات أو العناوين مثل جنسايد / إبادة / جوع حتى الموت ، أو موت بالسفلس والطاعون أو بنزف الدم حتى الموت والذي يُعرف بالأسقربوط ، أوغرق في سفن مهجورة بعد أن تركها المستوطنون مع الهنود وفروا منها ، أو محرقة هي هوليكوست . بمعنى إنه موت هندي أحمر شامل وبصورة تطهير عنصري منظم طال كل شئ .. وإن مابقي هو أمشاج جديدة من الأمريكان من إصول هندية وقد تحولوا إلى المسيحية بأطيافها المختلفة … ومستوطنات منعزلة تقاوم الإنقراض مع كل الأسف .. ورغم كل ماحدث للأمريكيين من السكان الأصليين فإن الواقع الأكاديمي والثقافي في الولايات المتحدة الأمريكية ، يشهد بصورة ملفة للنظر الجهود الفكرية التي يقوم بها الأكاديميون الأمريكيون النيتف (الهنود الحمر ؟) خاصة ، ومنهم بصورة عامة الشعراء والروائيون وكتاب القصة القصيرة ومؤلفي السير الذاتية وكل أجناس الإنشاء والثقافة . ولعل الطرف الذي نحتفل به هو الأدب النسوي الذي كُتب بأقلام نسوية أمريكية من النيتف (الأمريكيين الأصليين أو الهنود الحمر ؟) [117].

تعقيب ختامي :

يُقسمُ تاريخ حياة الراهب ورجل اللاهوت الفرنسيسكاني يُنبيري سيري إلى حقبتين مختلفتين وكأنهما منفصلتين ولا علاقة بينهما وليس في الإمكان تجسير الهوة العميقة التي تفصلهما . وكما ذكرنا إن تاريخ 1749 هو التاريخ الفاصل بين الحقبتين ، وهو التاريخ الذي شد فيه الرحال الراهب يُنبيري سيري وذهب إلى المكسيك .  ومن ثم ترك الفلسفة وهجر منطق العقل ونظريات الكوسمولوجيا التي كتب في أطراف منها إطروحته للدكتوراه ، وكان يُدرسها لطلابه لمدة ثلاث سنوات في كلية لولين ، ومن ثم ترك العمل الأكاديمي إلى الأبد ودون رجعة أو تبكيت ضمير فيلسوف خابت أحلامه الفردوسية لا لسبب سوى أجبرته سياسات الفرنسيسكان الجزويتية الكاثوليكية والتي فشلت الفلسفة في ترويضها وعقلنتها في إطار إنساني متمدن .

ولذلك نحسب إن المرحلة الأولى إستمرت بحدود السبعة سنوات وهي مرحلة روحية عالية غايتها رضاء المسيح والإنتصار إلى القيم الإنسانية المحكومة بحب الحكمة . بينما كانت المرحلة الثانية فترة إنطفاء شعلة الفلسفة وحكمة العقل ، والدخول في مرحلة الإنغلاق العقيدي والترويج لقيم العسكرية والقتل وسياسات التطهير العنصري وغسل العقول وقطع أواصل التواصل بين الأطفال من الأمريكان الأوائل وعوائلهم وثقافتهم وحملهم على تغيير عقائدهم وإعتناق الكاثوليكية ديناً جديداً وإسلوب حياة .

ولكل ذلك نفترض إن هناك مرحلتين تاريخيتين تقاسما حياة الراهب يُنبيري سيري ، وهما مرحلة الراهب الدكتور الأكاديمي الفيلسوف ، ورجل المنطق وصاحب النظريات الفلسفية الكوسمولوجية والتي إستمرت في مرحلة صعودها وذروتها إلى ما يُقارب سنوات سبع . وهي مرحلة تشعُ بقيمها الإنسانية رغم إنها كانت تتدثر بدثار عقيدي فرنسيسكاني (جزويتي) كاثوليكي . ومرحلة التحول وهي مرحلة عسكرة الكاثوليكية وتحويلها إلى موجة ميليشيات مهمتها حرق اليابس والأخضر وتدمير حياة ناس أبرياء لا حول ولا قوة لديهم سوى إنهم أمريكان من إصول هندية وبتسميات الكاثوليك وثنيون (وبالطبع الكاثوليكية مليئة بالوثنية وبدءً بعقيدة الثالوث (الأب والإبن والروح (؟القدس)) التي ظلت عنوانا يونانيا أصيلا والذي تمت على أساسه المساومة وبقي عقيدي جوهري في العقيدة المسيحية وفرضته الإمبراطورية الرومانية) [118]. وهذه الموجة العسكرية الكاثوليكية الوحشية وصلت إلى ذروتها في عام 1749 على مستوى تفكير الراهب سيري أولاً ، ومن ثم إستهل برنامجه بتنفيذها برحلته إلى المكسيك وهو يقود حملات التبشير الجزويتي الفرنسسكاني الكاثوليكي إلى العالم الجديد .

وبالطبع هي مرحلة ظلام وتظليم ، وهي المرحلة التي تعطلت فيها حكمة الفلسفة ، وإنطفأت فيها أنوار المنطق وإشعاعات العقل ، وفيها إنخرط الراهب يُنبيري سيري في عمل عسكري منظم يقوده منطق سياسي للترويج العقيدي الخاوي والفارغ من كل القيم الإنسانية والذي يعود بالحياة وخصوصاً حياة الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ من الأمريكان الأصليين إلى دياجير العصور المظلمة التي تحكمها سلطة وقوة السيف وجبروت الطاغوتفخسر الدكتور يُنبيري سيري سماحة المسيح وحكمة الفلسفة على حد سواء .. إنها حقاً محنة إنسانية عاشها المظلمون من الأمريكان الأوائل ..

وستبقى ذكرى خطأ تاريخي وعار ولعنة تُلاحق كل دجال من رجال الدين ..

—————————————————————————————————————-    

 الهوامش

 – يُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن إصول الفيلسوف ورجل اللاهوت دنس سكوت ، هي إصول إسكتلندية . ويذهبون إلى إنه درس في الأستوديوم[1]

الفرنسسكاني في أكسفورد (وهي ماتشبه الجامعة) . ويذكرون إلى إن الرهبان الشباب تحولوا إليها من جامعة باريس خلال الفترة ما بين عامي 1229 – 1230 وهي الفترة التي تُعرف بفترة التشتت . ويبدو إن دنس سكوت كان موجوداً في عام 1300 في أكسفورد . ومن ثم في عام 1304 عاد إلى باريس . وبعد ذلك  وفي عام 1307عاد فجأة إلى الأستوديوم الفرنسسكاني ، ومات بصورة غريبة في نوفمبر عام 1308 . ومن أهم أعمال دنس سكوت الشرح الذي وضعه على كتاب الجمل لرجل اللاهوت المدرسي (الإسكولائي) بيير لومبارد (1096 – 1160) والذي يتألف من أربعة كتب أو مجلدات . وهذا الكتاب أو الشرح هو سلسلة محاضرات قدمها سكوت على طلبة البكلوريوس في أكسفورد . ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن سكوت ربما كتب أعمال في الفلسفة وعلم المنطق في مراحل مبكرة من عمله الأكايمي ، منها منطق أرسطو ، وإيساغوجي فرفريوس وكتب من مثل كتاب المقولات والعبارة والسفسطة لأرسطو والتي يعود تاريخها إلى عام 1295 . كما وله شرح على ميتافيزيقا أرسطو والذي مر بمراحل بدايتها عام 1297 .. وبالمناسبة إن واحدة من إطروحات الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر للدكتوراه كانت عن دنس سكوت  إلا إن هيدجر مزج بين ما هو صحيح وباطل يُنسب إلى دنس سكوت . وبينا ذلك في أبحاثنا منشورة عن حضور هيدجر في فلسفة حانا إرنيت . للتفاصيل ، أنظر : وليم توماس ؛ صُحبة كيمبريدج إلى دنس سكوت ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2002 ، وإنطونيو فوس ؛ فلسفة جون دنس سكوت ، مطبعة جامعة إدنبرا 2006 .

 – أنظر : دون دينفي ونويل فرنسيس مولي ؛ القصة الواضحة لمؤسس الفرنسسيكانية في مهمة كليفورنيا ، دار نشر هاربر ورو 1985 ، ص [2]

15 .

 – للتفاصيل ، أنظر : نيكولاس ريجن ؛ القديس بيتر الكنترا ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية  ، شركة نشر روبرت  إبليتن ، نيويورك ، 1911 ، المجلد[3]

الحادي عشر .

 – أنظر : شارلز برادي ؛ القديس فرنسيس الأسيزي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، 2010 (أون لاين) . [4]

 – أنظر المصدر السابق . [5]

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ حياة وعصر يُنبيري سيري ، مطبعة ريشموند وليم بايرد 1959 ، ص 26 . [6]

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق ، المجلد الثاني ، ص 375 . [7]

 – وهي من الكليات التي أسسها ريموند لول (1232 – 1315) وهو فيلسوف وعالم منطق وملهم الفيلسوف وعالم الرياضيات الألماني لايبنتز [8]

(1646 – 1716) . للتفاصيل أنظر : ج . أن . هيلغرت ؛ رامون لول ونزعة الويلزم في القرن الرابع عشر الفرنسي ، مطبعة جامعة أكسفورد 1971 .

 – أنظر ؛  ألإنسكلوبييا الكاثوليكية (مصدر سابق) . [9]

 – للتفاصيل أنظر ؛ الحملة الفرنسسكانية ، كلية سان فيرناندو ، مكسيكو 1749 ، مجلة أمريكيا ، المجلد 5 ، العدد الأول ، تموز سنة [10]

1948 ، ص ص 48 – 60 .

 – أنظر : أم . تابسر (الناشر) ؛ كتابات يُنبيري سيري ، تاريخ الأكاديمية الفرنسسكانية الأمريكية 1749 ، المجلد الأول ، ص 5 . [11]

 – أنظر : ستيف كينيين ؛ ماجوركا (ميورقة) هي الصحيح ، التايمز ، لندن 6 تموز 2009 . [12]

 – أنظر : أم  . تابسر ؛ المصدر السابق .[13]

 – أنظر : ديفيد جليمور ؛ قادس ، المدن الأسبانية ، دار نشر راندم 2010 . [14]

 – أنظر : أم . تابسر ؛ المصدر السابق . [15]

 – أنظر المصدر السابق . [16]

 – أنظر المصدر السابق .[17]

 – للتفاصيل عن ولاية فيروكروس ، أنظر : لي ستسي ؛ المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية ، شركة نشر كافنديش ، نيويورك 2003 ،[18]

ص 845 .

 – أنظر : أز . إنجيلهارت ؛ الراهب ينبيري سيري ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة نشر روبرت إبليتون ، 2015 . [19]

 – أنظر : إيرك أوبراين ؛ حياة الأب سيري ، منشور في كتاب : كتابات يونبيري سيري (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص 32 . [20]

 – أنظر المصدر السابق . [21]

 – أنظر : لايل كامبل ؛ لغات الهنود الأمريكيين ، الدراسات اللنكوستيكية للأمريكان الأوائل ، دراسات أكسفورد في اللتكوستيكا الإنثروبولوجية ، [22]

مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1997 .

 – أنظر : فريند كوك ؛ الصراع بين الهنود الكليفورنيين والمدنية البيضاء ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1976 . والحقيقة كوك لم يناقش حالة سيري [23]

وحملاته التبشرية ، وإنما نظر إلى الحملات كنظام عام .

 – أنظر : دانيال روبلز ؛ مشاهد القديسيين في المكسيك ، 2002 ، ص 4 . [24]

 – دون دينفي ونويل فرنسيس موهولي ؛ يُنبيري سيري : القصة الواضحة لمؤسس حملات التبشير الفرنسيسكانية في كليفورنيا ، دار نشر [25]

هاربركولينز ، نيويورك 1985 ، (تألف من 224 صفحة) .

 – أنظر : روز ميري بيبي وروبرت سينكوشيز ؛ يُنبيري سيري : كليفورنيا ، الهنود وتحولات التبشير المسيحي ، مطبعة جامعة أوكلاهوما [26]

2015 (تألف من 514 صفحة) .

 – أنظر : دون دينفي ونويل فرنسيس موهولي ؛ المصدر السابق ، ص 501 . [27]

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق ، المجلد الأول ، ص ص 116 – 117 . [28]

 – أنظر : دون دينيفي ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص 52 . [29]

 – قانون الهنود وهي مجموعة القوانين التي أصدرتها حكومة التاج الأسباني والمتعلقة بالممتلكات الإمبراطورية في أمريكا والفلبين ، والتي نظمت [30]

الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية في هذه المناطق . وكانت الغاية منها محاولة تنظيم التفاعل بين المستوطنين والسكان الأصليين . والأمثلة على ذلك قوانين ضبط سلوك الأسبان في أمريكا وخصوصاً فيما يتعلق بالسكان الأصليين (الهنود) ، وهي قوانين 1512 . وكذلك القوانين الجديدة  وهي قوانين 1542 . وهذه القوانين كثيراً ما تعرضت إلى المراجعة والتعديل .. أنظر للتفاصيل : لايمن تايلر ؛ السبب الهندي في القوانين الأسبانية المتعلقة بالهنود : مع مدخل وترجمة إنكليزية أولى ، مركز غرب أمريكا ، مطبعة جامعة يوتا 1980 .

 – أنظر : دون دينفي ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص ص 55 – 56 . [31]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 55 . [32]

 – أنظر للتفاصيل : بكي مارك غريغوري ؛ فساد الملائكة : محاكم التفتيش الكبرى 1245 – 1245 ، مطبعة جامعة بريستون 2001 . [33]

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ حياة وعصر الراهب يُنبير سيري (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص 115 . [34]

 – مُولاتو  أو بالعربية خلاسي ، هو الشخص المولد ، وهو أسمر ضارب إلى الصفرة . وإن واحدا من والديه أبيض والأخر أسود . ونحسبُ إن فيه [35]

شئ مما يُثير حساسية البعض . إلا إننا هنا في أجواء دراسة حضارية وفي فترة حساسة وفيها بعض الألغام التي تخدش المشاعر .. للتفاصيل عن مُولاتو أو مولادو  أنظر : ستيفن تالتي ؛ أمريكا الملاتو : طرق تقاطع الحضارة السوداء والبيضاء : التاريخ الإجتماعي ، دار هاربر وكولنز للناشرين 2003 .

 – الراهب يُنبير سيري ؛ تقرير إلى محاكم التفتيش – مدينة مكسيكو ، 1 سبتمبر 1752 ، منشور في : كتابات يُنبير سيري ، الناشر إنطونين[36]

تابيسر ، الأكاديمية الأمريكية للتاريخ الفرنسيسكاني 1955 ، المجلد الأول ، ص ص 19 – 21 .

 – أنظر المصدر السابق ، ص 410 من ملاحظة المصادر . [37]

 – وهي واحدة من الولايات المكسيكية الحادية والثلاثين ، وتقع في الجنوب الغربي وعلى المحيط الهادئ ، وتضم السكان الأصليين (الهنود) وتنتشر[38]

فيها حضاراتهم … أنظر : جون شمايل ؛ أواكساكا : بلاد التنوع ، نشر مركز الدراسات اللاتينية للتعليم ، 2007 . والمؤلف (جون شمايل) منكب على إنجاز كتابه الذي يحمل عنوان : السكان الأصليون المكسيكيون .

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ حياة وعصر الراهب يُنبير سيري (مصدر سابق) ، ص 149 . [39]

 – وهي واحدة من خمسة مستعمرات إسبانية في المكسيك ، وتقع في الجنوب الشرقي لمدينة مكسيكو .. أنظر : جوليا هابرشبيرك ؛ الخبرات [40]

الإجتماعية في أسبانيا الجديدة : دراسة في الإستيطان المبكر في بوبيلا ، مجلة المراجعة التاريخية الأمريكية الأسبانية 1979 ، المجلد التاسع والخمسون .

 – وهي مدينة تقع في شبه جزيرة ياكتن ، وتقع في الجنوب الشرقي من ولاية ياكتن المكسيكية .. أنظر للتفاصيل : رونالد رايت ؛ القارات [41]

المفقودة : 500 سنة من الإحتلال والمقاومة في أمريكا ، دار مارينر للكتب 1992 (تألف من 430 صفحة) .

 – وهي مدينة تقع في غرب المكسيك ، وهي العاصمة وأكبر مدينة لولاية كاليسكو .. للتفاصيل أنظر : غوادا لاكارا ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، [42]

2010 (أون لاين) .

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق . [43]

 – والقديس فرانيس سولنس أو فرانسيسكو سولاني جيمينيز هو الراهب الأسباني التبشيري في أمريكا الجنوبية . ولد في مونتيلا قرب قرطبة ، [44]

وتعلم على يد الجزويت كما ودرس الفلسفة واللاهوت وكان موهباً في الموسيقى ومن ثم أكمل دراساته اللاهوتية وعين واعظاً في القرى المحيطة لمدينته مونتيلا . وتقدم بطلب للذهاب إلى شمال أفريقيا لتبشير العقيدة الكاثوليكية إلا إن طلبه رفض ، فتحول نحو الحملة التبشيرية الأمريكية . وبعد سماعه بموت والده عاد إلى مدينته مونتيلا ليعتني بإمه المريضة . ومن ثم تعرضت الأندلس إلى مرض الطاعون وتعرض المبشرون إلى العدوى ومات عدد منهم . إلا إن من حسن حظ سولاني إنه كان الوحيد الذي نجى من بين ثلاثة من المبشرين . واليوم يحمل واحداً من شوارع المدينة إسم سولاني تشريفاً له وللأعمال التي قام بها خلال محنة الطاعون . للتفاصيل أنظر : شارلز هاربرمانا (الناشر المشرف) ؛ القديس فرنسيس سولنس ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبليتون 1913 .

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق ، ص ص 146 – 147 . [45]

 – أنظر : جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق ، المجلد الأول ، ص ص 171 – 172 . ومن المناسب أن نُعلم القارئ إلى إن المؤلف جيجر ماينراد [46]

إعتمد على روايات الراهب الأسباني فرانسيسكو بلو وهو الزميل الذي رافق الراهب يُنبير سيري في حملته إلى أمريكا وكتب سيرته الذاتية .

 – والقديس جون كابيسترانو يُعرف بلقبه الذي إشتهر به ، وهو القديس الجندي أو القديس المقاتل والذي شاع عنه خلال عام 1456 وكان يومها [47]

بعمر سبعين عاماً ، والذي قاد الحملة الصليبية ضد إحتلال العثمانيين ومحاصرة بيلغراد . وهو الذي قاد الحملات التبشيرية إلى مناطق الأمريكان الأصليين (الهنود) في جنوب كليفورنيا وتكساس .. للتفصيل أنظر : هيس لورنس ؛ القديس جون كابيسترانو ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبيلتون ، نيويورك 1910 ، المجلد الثامن . كما وكان القديس جون كابيسترانو من المشهورين بتحريضاته بإستخدام العنف ضد اليهود .. للتفاصيل أنظر : ريتشارد كوثميل ؛ جون كابيسترانو ، الإنسكلوبيديا اليهودية 1906 .  

 – أنظر : دون ديفني ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، 59 . [48]

 – جيجر ماينراد ؛ المصدر السابق ، ص ص 172 – 173 . [49]

 – جيمس رولز وبين ويلتون ؛ كليفورنيا : تاريخ تفسيري ، دار نشر ماككرو – هيل ، 2003 ، ص 34 . [50]

 – دون ديفني ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص ص 6 -7 . [51]

 – أنظر : مانفريد بريثل ؛ الجزويت : تاريخ وإسطورة مجتمع يسوع ، ترجمها من الألماني إلى الإنكليزية مارك هاوسن ، دار وليم مورو 1984 [52]

، ص ص 223 – 224 . وكذلك ديفني وموهولي ؛ المصدر السابق ، ص 7 .

 – نقلاً عن تقرير فرانسيسكو بلو في 24 نوفمبر 1769 وقدمه إلى المشرف العام على كلية سان فيرناندو ، مكتبة براكلي – كليفورنيا 1847 . [53]

 – دوني دينفي ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص 75 . [54]

 – دون دينفي ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص 74 .[55]

 – المصدر السابق ، ص 78 . [56]

 – المصدر السابق ، ص 80 . [57]

 – أنظر المصدر السابق . [58]

 – المصدر السابق ، ص ص 80 – 81 . [59]

 – المصدر السابق ، ص 81 . [60]

 – المصدر السابق ، ص 84 . [61]

 – المصدر السابق ، ص ص 85 – 86 .[62]

 – وخوسيه فرانسيسكو أورتيجا هو جندي أسباني ومن المستوطنين الأوائل في منطقة كليفورنيا العليا ، وهي بالطبع الجزء الشمالي من آسبانيا [63]

الجديدة . وأصبحت محافظة مستقلة عام 1804 . ولد في عام 1734 في سيلا – المكسيك . وفي عام 1755 تطوع وعمل في باها كليفورنيا . ومن ثم ترك الجيش وعمل محافظاً لمعسكرات المناجم . ثم عاد فإلتحق بالجيش عام 1768 . وكان عضواً في بعثة بورتولا في عام 1769 . وهو الأب المؤسس لعائلة أورتيجا الكليفورنية المشهورة . وكان مفضلاَ لدى رجال التبشير وخصوصاً الراهب الفرنسيسكاني يُنبير سيري … أنظر للتفاصيل : كيفن ستار ؛ كليفورنيا : التاريخ ، دار نشر المكتبة الحديثة ، نيويورك 2005 .

 – وخوان كريسبي هو المبشر الفرنسيسكاني ومؤسس كليفورنيا ، ودخل النظام الفرنسيسكاني في عمر السابعة عشرة . وجاء إلى أسبانيا الجديدة[64]

في عام 1749 . ورافق المبشرين كل من فرانسيسكو بلو وزميله الراهب يُنبير سيري . وكريسبي أصبح أول كاتب يوميات رسمي في حملات التبشير . وهو واحد من أول ثلاثة كتاب اليوميات الذين وثقوا حملات الإستكشاف في محافظة كليفورنيا العليا . ونشرت يومياته لأول مرة بالأسبانية وبعنوان أوصاف الطرق البعيدة : المجلات الأصلية للبعثة الأولى 1769 – 1770  وهي بالطبع تعرض سجلات قيمة عن هذه البعثات .. للتفاصيل أنظر : خوان كريسبي ؛ أوصاف الطرق البعيدة : المجلات الأصلية للبعثة في كليفورنيا 1769 – 1770 ، ترجمة ألين بروان ، مطبعة جامعة ولاية سان ديغو 2001 .

 – أنظر : جيمس راولس وبين والتون ؛ كليفورنيا : تاريخ تفسيري (مصدر سابق) ، ص ص 35 – 36 . [65]

 – دون دينفي ونويل موهولي ؛ المصدر السابق ، ص 87 . [66]

 – أنظر : جيمس راولس وبين والتون ؛ كليفورنيا : تاريخ تفسيري (مصدر سابق) ، ص 36 .[67]

والإسقربوط هو مرض يُسببه نقص في فيتامين سي ، وغالباً ما يُرافقه شعور بإرهاق شديد ، ويتبعه تشكل بقع تبدو ملتهبة على الجلد ، وبالتحديد في الساقين وفي المنطقة العليا منها.. ويبدو الشخص المصاب شاحب اللون وكئيب ، وتبدأ تنتشر تقرحات ، وفقدان الأسنان . ومن ثم يأخذ لون الجلد بالإصفرار وترتفع درجة الحرارة .. وربما النهاية الموت بسبب النزف الدموي .. أنظر : كينث كاربنتر ؛ تاريخ الإسقربوط وفيتامين سي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1988 ، ص 172 .

 – تاريخ الحملات الفرنسيسكانية : لم تكن الحملات الفرنسيسكانية التي إستهدفت الأمريكيون الأصليون هي الأولى في تاريخ التبشير المسيحي[68]

الفرنسيسكاني ، بل سبقتها حملاتهم التي أرغمت بالقوة أعداد من العرب المسلمين الأندلسيين واليهود الأندلسيين إلى التحول نحو شواطئ الكاثوليكية . والشواهد التاريخية المتوافرة جاءت من مصادر كاثوليكية فرنسيسكانية . وهكذا فإن العرب المسلمين الأندلسيين واليهود الأندلسيين كانوا تجربة الفرنسيسكانيين الأولى . كما إن نجاحهم في إرغام العرب واليهود الأندلسيين (الأسبان) إلى قبول الكاثوليكية ، هي التي كانت الدافع لجيل جديدة من الفرنسيسكان (والدومنيكان كذلك) أن يتوجهوا نحو العالم الجديد ، ويقوموا بحملاتهم التبشيرية التي إستهدفت الأمريكان الأصليون (الهنود الحمر) . فمثلاً لاحظنا مع كل أسف ، إن الفيلسوف وعالم المنطق الأسباني رامون لول (1232 – 1315م) لعب دوراً في تحويل العديد من المسلمين إلى المسيحية . ومن أعماله في هذا المضمار ، إنه أسس معاهد تعليم دينية من أجل تعليم اللغات الأجنبية . كما وألف كتابا درس فيه الإعتراضات والصعوبات التي تواجهه في عملية البشير المسيحي . وتحول رامون لول إلى النظام الفرنسيسكاني ، وكان ملهمه مؤسس النظام الفرنسيسكاني القديس فرنسيس الأسيزي (1181 / 1182 – 1226م) . وبعد إستلامه الإلهام من القديس فرنسيس الأسيزي ، قام بشراء المسلمين العبيد وذلك ليتعلم منهم اللغة العربية … وهذه حكاية طويلة سنتناولها في مقال خاص . أنظر للتفاصيل : نايجل تيزدل ؛ مايوركا ، الإيطاليون المحليون ، رامون لول ، مصادر عن حياته وعمله ، دار نشر توماس كوك 2003 .

 – مادة يُنبير سيري ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبليتون ، نيويورك 1921 . [69]

 – للتفاصيل عن العلاقة بين السكان الأصليين (الهنود) والمستوطنين الأسبان ، أنظر : شارلس شاميمان ، تاريخ كليفورنيا : الفترة الأسبانية ، [70]

شركة نشر ماكميلان 1921 (وهي إطروحة دكتوراه) .

 – أنظر : جونز تيري وكاثرين كلير (المشرفان) ؛ كليفورنيا ما قبل التاريخ : النزعة الإستعمارية ، الحضارة والعقدة ، مطبعة التماير ، لاندهام [71]

2007 ، كذلك : دورثي كريل (الإشراف) ؛ بعثات كليفورنيا : تاريخ تأملي ، دار نشر شركة الغروب 1979 .

 – أنظر : راندي ليفينكيول ؛ الحملات الكليفورنية للتبشير والسجون العسكرية : التاريخ وحملات التبشير الأسبانية ، مطبعة المهاجر 2005 . [72]

 – تحدثت عن عمارة الكنائس التي بناها المبشرين الأسبان عامة والتي حملت روح العمارة العربية الأسلامية (وبإصطلاح الأسبان المورش) أنظر [73]

المصادر الأتية : 1 – كورت بير ؛ عمارة كنائس حملات التبشير الكليفورنية ، مطبعة جامعة كليفورنيا – لوس أنجلس 1958 . 2 – وليم ماكويلي ؛ ألأنجليسيون الأوائل ، الهنود وغابرييل في لوس أنجلوس ، مطبعة متحف مليكي وبيلاني 2006 . 3 – ريكسفورد نيوكمب ؛ عمارة الحملة الفرنسيسكانية في كليفورنيا العليا ، دار نشر دوفر ، نيويورك 1973 .

 – أنظر : لفيريس أوليكر ؛ سان لويس تولوز ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة نشر روبرت إبليتون ، نيويورك 1910 . [74]

 – أنظر : هربرت بولتب ؛ فراي خوان كريسبي : إستكشاف المبشرين لسواحل الهادئ 1769 – 1774 ، المكتبة الديجلتية ، ص ص 184 – [75]

187 .

 – زفرين إنجيلهاردت ؛ حملة سان دييغو ، سان فرانسيسكو ، شركة جيمس بيري 1922 ، ص 183 . [76]

 – أنظر : 1 – هيس لورنس ؛ القديس جون كابيستراتو ، شركة روبرت إبليتون ، نيويورك 1910 ، المجلد الثامن . 2 – اليفرد كروبير ؛ سجل[77]

حملة هنود كليفورنيا ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، المجلد الثامن ، العدد الأول ، ص ص 1 – 27 .

 – أنظر : زفرين إنجيلهاردت ؛ المصدر السابق ، ص 22 . [78]

 – أنظر : برذر كوري كليري ؛ بعثة دولوريس وعلاقتها بسان فرانسيسكو وجذورها في القرن الثامن عشر ، دار فرانسيسكو الكاثوليكية [79]

2003 .

 – بول جونسن ؛ حملات التبشير الكليفورنية ، شركة كتب لين 1964 . [80]

 – أنظر : راندل ميلكين ؛ عصر الخيارات الصغيرة : تفكك ثقافة القبيلة في منطقة خليج سان فرانسيسكو (1769 – 1910) ، مطبعة بلانا[81]

للناشرين 1995 .

 – أنظر : شارلز سوفي ؛ القديس جوزيف ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبليتون ، نيويورك 1910 ، المجلد 8 . [82]

 – هذه هي أوصاف الراهب يُنبير سيري بعيون الكاتب وهو يقف أمام تمثاله ويتأمل في بعض من ملامحه . ولعل الحاصل كثير في شاطئ سيري [83]

وربعه من المستوطنين الأسبان ، وآهات وأحزان ومأسي وموت يهتز لها عروش السابقين والحاضرين ، وأمام الديان ستبيض وجوه وتسود آخرى وعلى الأرض السلام …

 – أنظر : ليني ماككل وروزلايند بيري ؛ الهنود الشيماش الكليفورنيون ، مركز تعليم التاريخ الطبيعي ، سلسلة كتب الطبيعة 2002 .[84]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 11 . [85]

 – إعتماداً على تقرير رابطة كليفورنيا والصادر في 25 آب 2014 . [86]

 – أنظر : هربرت بولتون ؛ الراهب خوان كريسبي : المكتشف التبشيري حول سواحل الهادئ (1769 – 1774) (مصدر سابق) 1927 ، ص[87]

ص 159 – 160 .

 – أنظر : أرنولد مورفي (المشرف والناشر) ؛ القصة الشاملة لمنطقة فينتورا ، كليفورنيا ، مطبعة أن وأم 1979 ، ص 8 . [88]

 – القديس بوينا فينتورا هو رجل اللاهوت والفيلسوف الإيطالي في العصور الوسطى ، ورسم كاردينالاً في عام 1482 ومنح لقب دكتور الكنيسة [89]

في عام 1588 . وهو مشهور باللاتينية بلقب الدكتور السيرافي . ولا نعرف الكثير عن طفولته سوى أسماء والديه وهما كل من جيوفاني دي فيدنسا وماريا رتيلا . وإنخرط في النظام الفرنسيسكاني في عام 1243 ، ودرس في جامعة باريس وعلى يد كل من اليكسندر هيلز (1185 – 1245) والذي طور الإسكولائية والمدرسة الفرنسيسكانية . كما ودرس بوينا فينتورا رجل اللاهوت الفرنسيسكاني الفرنسي جون لاروشيل (1200 – 1245) . وفي عام 1253 كان رئيس قسم الفرنسيسكان في باريس . ومن ثم تعرض إلى محنة جدل سببت تأجيل إستلامه لدرجة الماجستير . وقام بتقديم محاضرات حول كتاب رجل اللاهوت الإسكولائي بيتر لومبارد (1096 – 1160) والذي حمل عنوان أربعة كتب في الجمل . وفي عام 1255 إستلم درجة الماجستير وهي تعادل الدكتوراه … وبعد ذلك حدثت بتوجيه منه عمليات التدقيق والسماح بالكتب التي تنشر ، وظهرت صراعات كان هو طرف فيها حول النشر والهرطقة والمسموح واللا مسموح .. ومات فجأة واليوم يرجح البعض إنه مات مسموماً . ومشهور عنه إنه مزج بين العقل والإيمان  ، ومن أهم مؤلفاته : شرح على كتاب الجمل لبيتر لومبارد ، وشرح على الإنجيل ، وعدد من الأعمال من مثل : طريق العقل إلى الله ، وموجز اللاهوت ، وشجرة الحياة  وغيرها . للتفاصيل أنظر : مرينا سكلوسر ؛ بونافينتورا : حياته وأعماله ، منشور في : جي هاموند وهيلمانا واين ؛ الصحبة مع بونافينتورا : صحبة بريل مع التقليد المسيحي ، بوسطن 2013 .

 – أنظر : كين هوجل ؛ الكتاب الأخضر لرحلات الساحل الهادئ ، نادي النقل القومي 1931 ، ص 25 . [90]

 – أنظر : حامية القديسة بربارا ، البارك التاريخي للولاية 2007 . [91]

 – فيليبي دي نيفي وهو الحاكم الأسباني لكليفورنيا والتي كانت يومذاك تشمل كليفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية وكليفورنيا المكسيك  . وإستمر [92]

حاكم لها للفترة الممتدة ما بين 1775 – 1782 . وفيليبي يُعد المؤسس لكل من لوس إنجلس وكليفورنيا ، كما وساعد في تأسيس مدن المستوطنات من مثل سانتا بربارا و سان هوزيه – كليفورنيا … للتفاصيل أنظر : أدوين بيلهارز ؛ فيليبي دي نيفي : الحاكم الأول لكليفورنيا ، الجمعية التاريخية ، كليفورنيا 1971 .

 – أنظر : أدوين بيلهارز ؛ المصدر السابق . [93]

 – أنظر للتفاصيل ؛ الفريد توماس بارنابي ؛ ثيودور دي كروا والحدود الشمالية لأسبانيا الجديدة ( 1776 – 1783)، مطبعة جامعة أوكلاهوما ،[94]

1941 .

 – وبيدرو فاج هو مقاتل أسباني ومستكشف وكاتب عن كليفورنا والحاكم لمحافظة كليفورنيا في أسبانيا الجديدة وللفترة من 1770 – 1774 ، ومن [95]

ثم عاد وحكمها ثانية للفترة  من 1782 وحتى 1791 . وكان لقبه الشائع ” الدب ” . وعين بيدرو فاج حاكماً لكليفورنيا في عام 1782 ليحل محل فيليبي دي نيفي . ومن ثم رقي فاج إلى درجة كولونيل في عام 1789 . وإستقال عام 1791 من منصبه بناءً على طلب الراهب يُنبير سيري . وعاد إلى المكسيك ومات فيها عام 1794 . . وتزوج فاج من أيولاليا كاليس في 3 حزيران عام 1780 في المكسيك ، والتي جاءت إلى المكسيك مع أمها وأخيها وإلتحقوا بوالدها أغسطين كاليس وهو قبطان في الشركة الحرة للمتطوعين الكتالين . وأيولاليا كانت تحب الأزياء وتشارك بالتبرعات للأعمال الخيرية في حملة سان كارلوس . وعندما شاهدت أوضاع الهنود تبرعت بكل ملابسها . أنطر للتفاصيل : 1 – بيدرو فاج ؛ بعثة خليج سان فرنسيسكو في عام 1770 ، ترجمة هربرت يوجين ، دار نشر بولتن 1911 وأعيد نشره في مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي عام 2014 . 2 – بيدرو فاج وهربرت إنكرام بريستلي ؛ الوصف التاريخي والسياسي والطبيعي لكليفورنيا ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي 1937 .

 – إنطونيو ماريا دي باكيرلي أورسوا هو قائد عسكري أسباني وحاكم لكوبا ونائب ملك أسبانيا الجديدة خلال الفترة (1771 – 1779) . وولد في [96]

مدينة إشبيلية (التي أسسها العرب في الأندلس – أسبانيا) ومات في مدينة مكسيكو في أسبانيا الجديدة. وكان فارس العدالة في نظام فرسان مالطا . وهو نظام ديني ينهض على قواعد الكاثوليك الروم وينتمي طبقياً إلى النبلاء … للتفاصيل أنظر : 1 – مورشيو بورلماكي ؛ النبلاء ، الشرف والمجد ، تاريخ عسكري موجز لنظام مالطا ، ترجمها من الإيطالية إلى الإنكليزية مارك روبرتس ، دار نشر  أولشكي 2013 . 2 – برنارد بوب ؛ إنطونيو ماريا باكيرلي : نائب الملك في أسبانيا الجديدة ، مظبعة جامعة تكساس 1962 .

 – للتفاصيل عن القديس أوغسطين أنظر : الدكتور محد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا إرنديت ومفهوم الحب [97]

عند القديس أوغسطين ، سينشر في عدد قادم من الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة . وهو بحث واسع .

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ تراجيديا الفلسفة في العصور الوسطى : الفيلسوفة إلويزا[98]

والفيلسوف بيتر أبيلارد ، موقع الفيلسوف ، 1 يناير 2012 وهو بحث واسع يتألف من ثلاث حلقات .

 – إن ألمبو هي من زاوية لاهوت كنيسة الكاثوليك الروم ، منطقة حافات أو حدود للنار . وهي فكرة خيالية لرحلة ما بعد الحياة . وهي شرط[99]

لأولئك الذين ماتوا وإرتكبوا خطيئة أصلية . ورجال اللاهوت يصفونها بأسماء من مثل ” النار والعماء (هادس وهي منطقة تُغادر فيها النفوس الأجسام) والجحيم ” . وقسموها إلى أربعة أقسام متميزة ، وهي 1 – الكيهانا (باللاتينية) أو الجحيم وهي منطقة الأشرار . 2 – بوركوتري وهي منطقة التطهير . 3 – لمبو الأباء وهي حالة موقتة ، ويموتون فيها كأصدقاء لله ، ولكنهم لا يدخلون إلى الجنة إلا بعد فداء . 4 – لمبو الأطفال الذين ماتوا ولم يعمدوا . إلا إنهم لم يكونوا أحراراً من الخطيئة الأصلية ، ويسكنهم الأمل بالعودة إلى الحياة الطاهرة التي كانت قبل مرحلة السقوط . ولمبو الأطفال لم تكن من المبادئ الرسمية للكنيسة الكاثوليكية . أنظر للتفاصيل : 1 – فرنسيس أكسفاير شوبي ؛ فصل موجز للتعاليم الدينية (الدفاعات ، العقائد والأخلاق) : نص للمدارس والكليات الكاثوليكية ، دار نشر بيرنز أوتس ، 2010 . 2 – أنا كلارك برتيلت وتوماس هورد بيستل ؛ ثقافات الرحمة : آدب التكريس الديني المترجم إلى الإنكليزية في العصور الوسطى ، مطبعة جامعة كورنيل 1999 .

 – كيست فرنسيس ؛ يُنبير سيري ومشروعه إلى الهنود ، المجلة الدورية لكليفورنيا الجنوبية 1985 ، المجلد 67 ، العدد الثالث ، ص ص [100]

223 – 261 .

 – المصدر السابق . [101]

 – من الدراسات النقدية للحملات التبشيرية الأسبانية ، أنظر : 1 – شربون فريند كووك ؛ الصراع بين الهنود الكليفورنيين والحضارة البيضاء [102]

، مطبعة جامعة كليفورنيا 1976 . 2 – أليس كاستلو ؛ الصليب الشائك : إستعباد الحملات التبشيرية الأسبانية للهنود في ولاية كليفورنيا ، دار كتب درايفر كويل 2015 .

 – أنظر : كارول بوغش ؛ إلى البعض في كليفورنيا : مؤسس حملات تبشير الكنيسة بعيداً من القداسة ، صحيفة النييورك تايمز ، 21 كانون [103]

الثاني سنة 2015 .

 – والبروفسور جورج تنكر هو رجل اللاهوت ومن الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر ؟) ، وهو باحث أكاديمي متميز ويحمل بكلوريوس من [104]

جامعة مكسيكو الجديدة ، وحصل على الماجستير من حلقة الأبحاث اللوثرية اللاهوتية . وكتب إطروحته للدكتوراه في دراسات الإنجيل من قسم اللاهوت عام 1983 . وهو بروفسور في الحضارات والتقاليد الأمريكية الهندية في مدرسة اللاهوت في دينفر – كولارادو ، وفيها بدأ التدريس الأكاديمي منذ عام 1985 . والحقيقة ولد البروفسور تنكر من أم على المذهب المسيحي اللوثري ، ووالده من الهنود الأمريكيين الأصليين . وإنحاز الولد جورج إلى والده أكثر من إنحيازه إلى أمه ولذلك كان عمله في مضمار الثقافة الهندية الأمريكية تسير بخط متوازي وعمله الأكاديمي . وهو دائماً ما يُوصف بالناقد للعقلية الغربية والإقتصاد السياسي والفكر الديني والأنظمة الإجتماعية الغربية من زاوية نظر الأمريكان الأصليين . ومن أهم أعماله : 1 – التبشير للإحتلال : الإنجيل والإبادة الحضارية للأمريكيين الأصليين (1993) . 2 – الروح والمقاومة : اللاهوت السياسي وحركة التحرير للأمريكيين الأصليين (2004) . 3 – تحرير الإمريكيين الأصليين : لاهوت السيادة والإستقلال (2008) . 4 – لاهوت الأمريكيين الأصليين (بالإشتراك مع كلارا سو كيدويل وهومر نولي) .

 – جورج تنكر ؛ تبشير للإحتلال : الإنجيل وإبادة حضارة الأمريكيين الأوائل ، ط1 ،  مطبعة فورتريز 2006 (تألف من 196 صفحة) .وهو من[105]

الكتب البالغة الأهمية حيث إن المؤلف من إصول الأمريكيين الأوائل وتعرضت عائلته للتبشير الكاثوليكي والتحويل إلى المسيحية وهو اليوم بروفسور وستكون لنا عودة إلى البروفسور جورج تنكر وكتابه هذا . ومن الكتب الأخرى ، كتاب نيكولاص روجر ؛ السكان الأصليون في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، ط 2 ، مطبعة جامعة أوكلاهوما 2014 (تألف من 216 صفحة) ، وكذلك كتاب نيكولاص روجر (إشراف) ؛ الأمريكان الأوائل (الهنود) : الماضي والحاضر ، ط السادسة ، مطبعة جامعة أوكلاهوما 2008 (تألف من 448 صفحة) . وكتاب ماركريت جاكوب ؛ الأم البيضاء والرس الأسمر : الإستعمار الإستيطاني ، المادية وفصل أطفال السكان الأصليين في غرب أمريكا وإستراليا 1880 – 1940 ، مطبعة جامعة نبراسكا 2011 (تألف من 592 صفحة) . ومنها كتاب : ستيفن نيوكمب ؛ الوثنيون والأرض الموعودة ، دار نشر فولكرم 2008 (تألف من 224 صفحة) . وكتاب : بيتر إيفرسن ؛ لا نزال نحن هنا : الأمريكيون الأصليون منذ عام 1890 ، ط 2 ، دار نشر ويلي وبلاكويل 2014 (تألف من 360 صفحة) . وكتاب : جودي بايرد ؛ تحولات الإمبراطورية : نقد السكان الأصليون للنزعة الإستعمارية ، مطبعة جامعة مينسوتا 2011 (تألف من 320 صفحة) .

 – أنظر : الراهب يُنبيري سيري 1713 – 1784 ، نادي بيت لحم ، بنسلفانيا 2013 (أون لاين) . [106]

 – أنظر للتفاصيل : مكيري جيفري ؛ حرب النايلشن (الإبادة) : المعركة والجنسايد (الإبادة) الجماعية للحافات الأمامية الشرقية ، لاتهام ، دار  [107]

نشر رومان وليتلفيلد 2007 .

 – أنظر : أريك فروم ؛ تشريح التدمير البشري ، دار كتب بنجوين ، لندن 1977 . [108]

 – أنظر : نيل كريسل ؛ الكراهية الجماعية : التصاعد العالمي للإبادة الجماعية والإرهاب ، دار نشر الكتب الأساسية 2002 . [109]

 – أنظر : نورمان نامرك ؛ نيران الحقد : التطهير العرقي (العنصري) في أوربا القرن العشرين ، مطبعة جامعة هارفارد 2002 .[110]

 – أنظر : دانيال كولدنيجن ؛ رغبىة هتلر في الإعدام : الألمان العاديون والهوليكوست دار نشر نوب ، نيويورك 1996 . [111]

 – أنظر : نيل كريسل ؛ المصدر السابق . [112]

  – أنظر : مكيري جيفري ؛ حرب النايلشن (الإبادة) ، مصدر سابق .  [113]

 – أنظر : دونالد نيوك ونيغوسيا فرنسيس ؛ دليل كولومبيا إلى الهوليكوست ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك 2001 . [114]

 – أنظر : ديفيد نيكلوص ؛ آدولف هتلر : صُحبة للسيرة الذاتية ، مطبعة جامعة شمال كليفورنيا 2000 .[115]

 – أنظر : ديفيد أدورد ستانارد ؛ الهوليكوست الأمريكية : إحتلال العالم الجديد ، مطبعة جامعة أكسفورد 1992 . [116]

 – يتوزع الأدب الأمريكي للسكان الأصليين (الهنود الحمر؟) في الأطراف الآتية : [117]

1 – مؤلفو السير الذاتية .

2 – كُتاب الأطفال .

3 – كُتاب المقالات .

4 – مؤلفو الدراما والمسرح .

5 – كُتاب الروايات .

6 – الشعراء .

7 – كتاب القصة القصيرة .

8 – الأدب النسوي .

في الحقيقة هذا مشروع كتاب نتطلع إلى إنجازه بجانب مهمتنا الفلسفية التي هي شغلنا الشاغل ولا يتقدم عليها شئ آخر ..

 – قارن عقيدة التثليث وقصة ديونسيوس (إبن الله زيوس) وموته وبعثه من جديدة ، والعلاقة بين النبيذ والعقيدي المسيحي . والتشابه بين العقيدي[118]

المسيحي والنحلة الدينية الديونسيوسية ، أنظر : 1 – ريتشارد سيفورد ؛ الإله ديونسيوس : الآلهة والأبطال في العالم القديم ، دار نشر روتليدج ، أكسفورد 2006 . 2 – روزمري تايلور بيري ؛ الإله القادم : أسرار ديونسيوس ، مطبعة الكورا ، نيويورك 2003 .

—————————————————————————————————————–

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s