الفصيلة / مجلة أوراق فلسفية جديدة / الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية / العدد 16

الفصيلة 

أوراق فلسفية جديدة

(16)

سبتمبر – إكتوبر

2016

———————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                 سكرتيرة التحرير          

————————————————————————————————

THE REVOLUTION  OF ANALYTIC PHILOSOPHY

Dr. MOHAMAD FARHAN

 الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية

وفيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد حول اللغة الإعتيادية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————-

تنبيه

  تتحدث أعداد من المؤلفات الإنكليزية عن حدوث العديد من الثورات الفلسفية . فهي تتحدث صراحة عن ثورة الفلسفة التحليلية . وتتكلم عن ثورة الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل . فمثلاً كتب برتراند رسل في نهاية عام 1898 وقال :

جورج مور وأنا تمردنا على كل من كانط وهيجل . مور قاد الطريق وأنا تابعت خطاه ..

(برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 ، ص 22) .

————————————————————————————–

تقديم :

    تعاون كل من البروفسور جورج مور والبروفسور برتراند رسل في مناقشة وإمتحان تلميذهما الألماني (كما يطلق عليه رسل) والقادم من فينا النمسا وهو يحمل معه رائعته رسالة منطقية فلسفية إلى كلية الثالوث – جامعة كيمبريدج . وفعلاً فقد قبلها كل من رسل ومور إطروحة دكتوراه وكان كل من رسل ومور عضوين في لجنة المناقشة . إلا إن عنوان إطروحته للدكتوراه تحول ليكون لاتينياً ، وهو تركتاتوس لوجكيوفيلوسوفيكوس . وبالطبع إن جورج مور هو الذي إقترح على فيتجنشتاين هذا العنوان اللاتيني (وبتأثير الفيلسوف إسبينوزا ) . وإن أطراف من هذه الرواية تُدلل على العلاقة الفلسفية الحميمة بين جورج مور ورسل والتي تصعد في بعض سجلاتها الموثقة إلى نهايات القرن التاسع عشر وبالتحديد إلى نهاية عام 1898 . وفعلاً فقد لاحظنا إن رسل قد وصف علاقته يومها بالبروفسور جورج مور فقال ” لقد كنت أنا ومور ضد كل من كانط وهيجل . حقيقة إن مور هو الذي قاد الطريق . وإنني (أي رسل) كُنت أتابع خطوات مور .. وحينها شعرت .. بحرية غامرة ، وكنت مثل من تحرر من بيت ضنك مخنوق من شدة الحرارة ، وهربت إلى منطقة مفتوحة رحبة والتي وفرت لي الكثير من الحرية ، وكان حاصلها إن أصبحت واقعي ساذج ومن ثم إعتقدت بأن الفكر هو العشب الأخضر الحقيقي [1].

  والذي يبدو لنا هو إن الفلسفة التحليلية في هذه الفترة من تاريخ تطور فلسفة كل من مور ورسل قد فرضت هيمنتها على مضمار الفلسفة الأكاديمية في مناطق متنوعة وعلى الأغلب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد منذ بواكير القرن العشرين . وكان الحاصل من ذلك هو إنه مع التحول إلى القرن العشرين فإن كل من مور ورسل إنفصلوا من المدرسة الفلسفية المهيمنة ” وهي المثالية المطلقة [2] والتي مارست تأثيراً واسعاً بسلطتها المعرفية على الجامعات البريطانية . والواقع إن مور ورسل لم يكونا الوحيدين من الفلاسفة البريطانيين والفلاسفة المعاصرين من إتخذوا هذا الموقف ، بل لاحظنا إن عدداً أخر من الفلاسفة ومن بينهم الفيلسوف وعالم المنطق الألماني جوتلوب فريجة وهو المؤسس الحقيقي للفلسفة التحليلية في أواخر القرن التاسع عشر كان واحداً من الفلاسفة الألمان وفلاسفة القارة الأوربية من الذين تخلوا عن الفلسفة المثالية . وفعلاً فقد لاحظنا إن كل من مور ورسل قد إختارا بديلاً فلسفياً لهم عن المثالية وتداولا عوضاً عنها تعبيراً لغوياً (لنكوستيكياً) وهو تعبير مؤسس بالطبع على حججهم التي تدور حول ” معاني ” الحدود والقضايا . إضافة إلى إن رسل إعتقد بأن قواعد نحو اللغة الطبيعية ، غالباً ما يُصاحبها شئ من التضليل من الزاوية الفلسفية . ولذلك تطلب إزالة الوهم من المثابرة التي تتطلع إلى ” إعادة التعبير عن القضايا في إطار لغة المنطق الرمزي . وهي بالطبع لغة صورية مثالية . وبهذه المثابرة كشفوا عن الصورة المنطقية الصادقة التي تطلعوا الوصول إليها [3].

   وبسبب هذا التأكيد على اللغة فإن الفلسفة التحليلية حققت إنتشاراً واسعاً ملحوظاً (ويحق لمن يعتقد ويذهب إلى أن هناك خطأ صاحب هذا الإنتشار) إلا إن الحاصل هو إن الفلسفة التحليلية حولت اللغة إلى أن تكون موضوعاً من موضوعات الفلسفة . ولكل ذلك نفهم صُحبة الفلسفة التحليلية لهذا التحول المنهجي (الميثديولوجي) ومن خلال ذلك إتجهت نحو التحليل اللنكوستيكي (اللغوي) . وعلى هذا الأساس تكونت وشاعت رؤية تقليدية تذهب إلى إن الفلسفة التحليلية ولدت في رحم وأحضان هذا التحول اللنكوستيكي . ومن هذا الطرف قد يحق لمن يعتقد بأن المفهوم اللنكوستيكي للفلسفة هو بدعة وإختراع ” في تاريخ الفلسفة .

  ونحسبُ إن كل هذه الأسباب ساعدت الفلسفة التحليلية ، أن تكتسب سمعة طيبة بسبب إنها ولدت في مناخات الثورة الفلسفية الشاملة ، التي تخطت حدود الثورة الفلسفية على المثالية البريطانية وحسب ، بل تجاوزت ذلك وكانت ثورة فلسفية على الفلسفة التقليدية برُمتها [4]. وإذا صح ذلك فإن الفلسفة التحليلية مرت في مناخات ثقافية لثورات داخلية عديدة . ولهذا لاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون في ضوء هذا الواقع والمناخات الثقافية للثورات الداخلية عن خمسة أوجه مرت بها الفلسفة التحليلية .

 ثورة الفلسفة : الواقعية الإفلاطونية بديلاً فلسفياً عن المثالية

  وشغل هذا الوجه الأول من ثورة الفلسفة الفترة من عام 1900 وحتى عام 1910 ، وهو عقد كامل بسنواته العشرة ، والذي يُوصف بكونه شكل من الواقعية الإفلاطونية . وفي بدايتها أيدها كل من جورج مور و برتراند رسل وقبلاها بديلاً فلسفياً عن المثالية . ولاحظ الباحث إن واقعية كل مور ورسل كانت محصورة بحدود تعبيراتهم ودفاعاتهم التي جسدتها الصيغة الإصطلاحية القائلة ” القضايا والمعاني ” . وبالطبع هي مؤشر ودليل واضح على التحول نحو مضمار اللغة . كما ويلحظ القارئ إن هناك تحولاً أخراً في هذا الوجه ، وفيه ما يُؤكد على التحول من المنهجية الضيقة التي لا تسمح بالمناقشة ومن ثم التحقق بصورة خاصة عن النتائج ، مما كان الحاصل عزل بعض القضايا والإهتمام بالتفاصيل . وهنا (أي في عام 1910) كانت سنة الإفول لشمس هذا الوجه ، حيث فيها هجر كل من مور ورسل الواقعية القضوية (واقعية القضايا) . والسبب إنه في هذه السنة حدث نوعاً من الإختلاف بين مور ورسل وكان لإختلافهما السبب في غروب شمسهما المشتركة . وكان الحاصل هو شروق صباح جديد شعت فيه شمس لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فقد لاحظنا إن مور فضل الفلسفة الواقعية للحس المشترك . في حين فضل رسل وجهة النظر التي طورها تلميذه لودفيغ فيتجنشتاين والتي شاعت تحت راية موجة منطقية جديدة هي الذرية المنطقية [5].

  ولاحظنا إن مواقف الفليسوفين وخصوصاً من طرف فيتجنشتاين لم تستمر في إتساقاً وتناغم . وفعلاً فقد إختلف فيتجنشتاين مع أستاذه رسل ومن ثم زميله ، وخصوصاً بعد إن قدم رسل محاضرة بعنوان حول الذرية المنطقية . إلا إنه مع الأسف إنقطعت علاقات الإتصال بين الفيلسوفين بسبب إندلاع الحرب العالمية الأولى . وبعد الحرب إلتقى رسل بفيتجنشتاين وساعده مرة ثانية على نشر رائعته تركتاتوس (كما جاء الحديث عنها في هذا البحث) وفعلاً فإن هذه الرائعة تحمل مساهمة فيتجنشتاين في الذرية المنطقية . والحقيقة إن فيتجنشتاين لم يتداول إصطلاح الذرية المنطقية على الإطلاق . وإن كتاب فيتجنشتاين (تركتاتوس) إعتنق معظم ذرية رسل ماعدا نظرية المعرفة . وفي عام 1918 تحول رسل من هذا الموقف ورأينا إنه بالرغم من علاقة تركتاتوس فيتجنشتاين بفلسفة رسل ، فإن فيتجنشتاين كان يعتقد على الدوام من إن ” رسل أساء فهم عمله (أي تركتاتوس) ” [6].

  كما وإن هناك إختلافات في التفاصيل بين فلسفة الفيلسوفيين (رسل وفيتجنشتاين) . ويبدو إن الإختلاف الحاسم والأساس بينهما يدور حول فهم كل منهما لوظيفة الفلسفة . فمثلاً من طرف فيتجنشتاين إنه كان يعتقد إن وظيفة الفلسفة هو تنظيف الأخطاء اللنكوستيكية (اللغوية) ومن ثم رفع قمامتها وطرحها خارجاً وبعيداً من مضمار الفلسفة . بينما كان رسل على الدوام مهتماً بتأسيس أسس أبستمولوجية صحيحة . في حين إن فيتجنشتاين لم يكن مهتماً بالأسئلة الأبستمولوجية وخصوصاً الأسئلة التي تدور حول المعرفة العملية . إلا إنه ركز أبحاثه في حدود العالم ومن ثم تحول أخيراً ليهتم بمضمار المعنى . وكذلك لاحظنا إن فيتجنشتاين يرى إن الميتافيزيقا والأخلاق لا معنى لهما بالرغم من إنه لم يقصد إلى خفض قيمتهما المهمة في الحياة . بينما إعتقد رسل من طرفه بأن هذه الموضوعات ، وخصوصاً الأخلاق فإنها لا تنتمي لا للفلسفة ولا للعلم . وإن فيها القليل من الأسس الأبستمولوجية وهي بالطبع أسس مهمة ويقينية [7].

ثورة الفلسفة : التحول نحو الذرية المنطقية وصعود فيتجنشتاين

   إن هذا التحول نحو الذرية المنطقية ومن ثم صعود نجم فيتجنشتاين ، وتحليل اللغة الإنموذج (المثالي) كان هو الوصف الحقيقي لهذا الوجه في تاريخ الفلسفة التحليلية والذي إمتد من سنة 1910 وحتى سنة 1931 [8]. إضافة إلى ذلك فإن هذا الوجه تميز بعمل برتراند رسل وفيتجنشتاين المشترك والساعي إلى تطوير نظام ميتافيزيقي . كما وشهدت هذه الفترة طبع عمل رسل الرائد في مضمار المنطق الرمزي (وللدقة فإن ذلك جاء في نهاية الوجه الأول ومع تباشير الوجه الثاني من تاريخ الفلسفة التحليلية) . كما وهي الفترة التي شهدت إكمال ومن ثم نشر عمل رسل والفريد نورث وايتهيد الذي حمل عنوان برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913)[9] . وبالطبع بعدها جاءت الفترة التي بدأ فيها رسل يعمل بقرب فيتجنشتاين .

  ومن الملاحظ من الزاوية التاريخية وهذا شئ جدا مهم في تسجيل الريادة لبرتراند رسل في تداول إصطلاح الذرية المنطقية رغم قناعتنا من إن فيتجنشتاين تداولها في رائعته تركتاتوس وهي في نسختها الألمانية وقبل إن يأتي بها إلى جامعة كيمبريدج ويقدمها إطروحة للدكتواه إلى الفيلسوف برتراند رسل . إلا إن المنشور الإنكليزي يُدلل على إن برتراند رسل ، هو أول من تداول إصطلاح الذرية المنطقية ، وبالتحديد في محاضرته سنة 1911 والتي شهدتها رحاب الجمعية الفلسفية الفرنسية . وفعلاً فإن برتراند رسل وفقاً للمنشور الإنكليزي ، هو أول من قدم جماهيرياً وإعلامياً ، معالجة تفصيلية ومنظمة للذرية المنطقية . ومن ثم تلتها في عام 1918 مجموعة محاضراته التي كانت بعنوان فلسفة الذرية المنطقية [10]. وكل هذا صحيح إلا إن برتراند رسل يعترف بنفسه في الفقرة الأولى الإفتتاحية من محاضراته ويقول ” لقد كنت مشغولاً بصورة كبيرة في شرح بعض الأفكار ، وخلال ذلك فإنني تعلمت من صديقي وتلميذي السابق لودفيغ فيتجنشتاين[11]. وهذا إعتراف من الفيلسوف الكبير برتراند رسل بجهود ومساهمة تلميذه الفيلسوف فيتجنشتاين . وفعلاً فإن رائعة تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكس (بالعربية رسالة منطقية – فلسفية) والتي نشرها سنة 1921 كانت السجل الموثق لوجهات نظر فيتجنشتاين من طرف . وإنها من طرف ثان كانت رائعة بالغة الأهمية كُتبت حول الذرية المنطقية .

  ولاحظنا إن هناك إختلافات بين رسل وفيتجنشتاين وخصوصاً في بعض التفاصيل حول الذرية المنطقية . إلا إن هذه الإختلافات لا تُقلل من أهمية عملهما . وبالتخصيص على عمل فيتجنشتاين الريادي ومن ثم مكانة رائعته تركتاتوس وأهميتها في تاريخ الفلسفة التحليلية . والحقيقة إن تركتاتوس كشفت بصورة واضحة عن التطورات الجديدة في مضمار المنطق الرمزي ومن ثم أهمية المنهج الفلسفي المرتبط بهذا المنطق . وبالطبع هذا هو الطرف الذي تدور حوله رؤية الفيلسوف الإستاذ رسل ورؤية الفيلسوف الكبير التلميذ فيتجنشتاين ، وهي الرؤيا ذاتها التي تُشكل لُب الذرية المنطقية .

  ولعل أهمية الفيلسوف برتراند رسل في هذه التحولات الكبيرة التي شهدها تاريخ المنطق والرياضات والفلسفة ، هو إنه خط مسار جديداً في التحليل ، فبدلاً من التحليل اللغوي (اللنكوستيكي) ، إنه (أي رسل) ركز على التحليل المنطقي وبالرغم من إنه بدأ مع جورج مور إلا إن هذا التحول نحو التحليل المنطقي وتخليه عن التحليل اللنكوستيكي (وبالطبع منه التحليلي النحو أي من زاوية قواعد اللغة) وهي العتبة التي إنكفأ عندها جورج مور وكانت في الوقت ذاته جسر عبور تمكن خلالها برتراند رسل من معانقة مضمار التحليل المنطقي . وهذا هو الفارق ومضمار الإختلاف بين تحليل جورج مور والتحليل المنطقي لبرتراند رسل والذي بالطبع كشف عن الإختلاف بين فلسفتين ؛ فلسفة اللغة المثالية (برتراند رسل) ، وفلسفة اللغة العادية (جورج مور) [12].

  ويبدو إن ما ساعد رسل على إنجاز خطوة الإنتقال نحو فضاءات المنطق ، هو إنه جاء حاملاً معه تراثاً غنياً في التحليل المنطقي والرياضي وخصوصاً بعد إن أكمل رائعته المشتركة مع أستاذه نورث وايتهيد (البرنسبيا ماثماتكيا) . كما وإن رسل وكذلك وايتهيد قد طورا الكثير الكثير من مكونات نظام الإشارات (في كل من المنطق والرياضيات) والتي كان لها دوراً في تسهيل مهمة تطوير نظام كامل لعلم المنطق الرمزي .

  ومن هذا الطرف يمكن القول إن الحركة التحليلية إحتفلت بطريقتها الخاصة وذلك عندما تحقق نشر رائعة رسل ووايتهيد البرنسبيا ماثماتكيا [13]، فالإحتفالية تمثلت في عرض صور ونماذج من اللغة المثالية (الإنموذجية) والتي تمكنت بدرجات عالية من تخليص البناء اللغوي لرائعة برنسبيا من الغموض والتشويش الذي كانت تعج به اللغة العادية . كما وإن تحليلات رسل المنطقية ظهرت وكأنها أنماط من التحليلات الجديدة التي بدأها جورج مور . ولاحظ الكثير من المهتمين بالتحليل المنطقي بتفوق وعلو كعب هذه التحليلات على تحليلات جورج مور للغة العادية إضافة إلى إنها خالية من الإرباك والتشويش ولا تُسبب سوء فهم . وكان هذا هو الأساس وقاعدة التمييز بين فلسفة اللغة العادية وفلسفة اللغة المثالية الإنموذجية . كما وكان الحاصل منها تقسيم جديد للحركة التحليلية ، وبالتحديد خلال الفترة المبكرة من ستينات القرن العشرين .

   إن هذا المدخل الذي قدمته التحليلات المنطقية ، هو الذي صاغ الأسس العريضة للذرية المنطقية وكذلك للنظام الميتافيزيقي الجديد الذي طوره كل من برتراند رسل ولودفيغ فيتجنشتاين [14]. والحقيقة إن الإصول الفلسفية والمنطقية بل وحتى الرياضية لمساهمة رسل على الأقل في رائعة برنسبيا ماثماتكيا ، ومن ثم التحول من التحليل اللنكوستيكي وإعتناق التحليل المنطقي الذي قاده رسل (مع وايتهيد) كان هو جوهر المشروع الذي كونه رسل وبالإعتماد على قراءة غير إعتيادية لأعمال عالم المنطق الرياضي والفيلسوف الألماني جوتلوب فريجة (الذي ولد قبل رسل بأكثر من ربع قرن من السنين أي ولد سنة 1848 وإن رسل ولد سنة 1872) . وبالمناسبة إن فريجة هو الذي طور نظامه الخاص في المنطق الرمزي وهو الذي إصطنع نظامه الخاص في العلامات أو الإشارات [15]. وكان هدف فريجة الدفاع عن الروح المنطقية ومن ثم رد الرياضيات إلى علم المنطق (وكان رسل يتغنى دائماً وينشد في الليل والصباح بالطبع في قاعات الفلسفة في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج قائلاً : ” المنطق هو طفولة الرياضيات ، والرياضيات هي شباب المنطق “)  . وهذا فعلاً أصبح هدف رسل في البرنسبيا ماثماتكيا (كما وكان هو الموضوع الذي دار حوله ما يُعرف بالمنطق القضوي (أو منطق القضايا)[16] .

ثورة الفلسفة : الوضعية المنطقية ونشاط أعضاء حلقة فينا      

   وتميز هذا الوجه بإنبثاق الوضعية المنطقية [17]والتي ملئت تقريباً الفترة الممتدة ما بين سنة 1930 وسنة 1945 . ونشط في هذه الفترة أعضاء حلقة فينا [18]وفي الوقت ذاته عمل بدرجات أقل تأثيراً أعضاء حلقة برلين [19]وتتوجت هذه الفترة بإشعاعات وكتابات عالم المنطق والفيلسوف الأمريكي ويلارد أورمان كواين (1908 – 2000)[20] . كما هي الفترة التي إنتشرت فيها شعبية الفيلسوف البريطاني ألفريد آير (1910 – 1989) [21]، والذي عزز في مؤلفاته الوضعية المنطقية وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان اللغة ، الصدق والمنطق (سنة 1936) [22]. والواقع إنه وراء هذا الكتاب قصة فريدة تحكي ولادة فيلسوف . والقصة تذهب إلى إن الفريد آير ذهب إلى جامعة فينا بعد تخرجه من جامعة أكسفورد ، وصرف سنة في جامعة فينا ودرس خلالها الوضعية المنطقية . وبعد عودته إلى إنكلترا ، طبع آير أول كتاب له بعنوان اللغة ، الصدق والمنطق كما ذكرنا أعلاه . وهذا الكتاب قدم لأول مرة باللغة الإنكليزية ، شرح إلى الوضعية المنطقية ، شكلاً فلسفياً جديد تطور في حلقة فينا . وهذا العمل صنع من الفريد آير ، وكان يومها إبن السادسة والعشرين ” الولد الشقي ” في عالم الفلسفة البريطانية [23] .  ونحتفل بالفيلسوف ألفريد آير وكتابه الإحتفالي الذي كان بعنوان لودفيغ فيتجنشتاين (1986) [24].

ثورة الفلسفة : اللغة العادية موضوعاً ودور فيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد   

   ويُوصف هذا الوجه بأنه المناخ الذي شهد التحول نحو تحليل اللغة العادية ، ومن ثم تطوير طرق متنوعة بأقلام فلاسفة كيمبريدج من مثل فيتجنشتاين وجون وزدم (1904 – 1993) وهو فيلسوف لغة وعقل وميتافيزيقا وتأثر بكل من جورج مور ، لودفيغ فيتجنشتاين وسيجموند فرويد . ولعل أهمية جون وزدم في تاريخ الإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين بأنه كان من الرواد الذين إهتموا بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة . فقد لاحظنا إنه قبل نشر رائعة فيتجنشتاين أبحاث فلسفية سنة 1953 ، نشر جون وزدم واحد من المصادر القليلة ، والذي يُعد مصدر معلومات حول فلسفة فيتجنشتاين الأخيرة . ووفقاً لرواية ديفيد بول ” إن وزدم حمل عمل فيتجنشتاين إلى مناطق أبعد مما عمل فيتجنشتاين بنفسه بل وواجه نتائجها بصراحة عالية ” [25].   وكذلك فلاسفة أكسفورد وكان في طليعتهم الفيلسوف البريطاني غليبرت رايل (1900 – 1976) والحقيقة إن رايل يُمثل جيل من فلاسفة اللغة العادية ومن هذا الطرف شارك رايل فيتجنشتاين في مشروعه في النظر إلى المشكلات الفلسفية . ورايل مشهور في نقده للثنائية الديكارتية ، وهو الذي صاغ عبارته الذائعة الصيت ” شبح في الماكنة ” والتي حملت بعض الأفكار في فلسفة العقل من زاوية النزعة السلوكية . ولعل من المفيد التذكير بكتاب رايل الذي حمل عنوان مفهوم العقل والذي نشره سنة 1949 [26].

  ومن ثم تابع رايل ثلاثة فلاسفة أكسفورديين وهم كل من فيلسوف اللغة جون (لانجشو) أوستين (1911 – 1960) وهو رمز فلسفي قيادي في فلسفة اللغة العادية (بالرغم من إنه مات مبكراً حيث كان عمره ثمان وأربعين ربيعاً فقط) . ومعروف عنه إنه طور نظرية فعل الكلام (أو فعل اللغة) حيث إن لكل لفظة فعل وإصول هذه النظرية مبثوثة في عمل جون أوستين الذي حمل عنوان كيف تُصنع الأشياء بالكلمات [27]. والحقيقة إن إصول هذا العمل هو محاضرات قدمها جون أوستين (ضمن سلسلة محاضرات وليم جيمس) في جامعة هارفارد سنة 1955 [28] . كما وكان جون أوستين مهتماً بتراث عالم المنطق وفيلسوف اللغة الألماني جوتلوب فريجة ، وإن هذا الإهتمام حمله على ترجمة كتاب فريجة إلى الإنكليزية والذي كان بعنوان أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد [29].

   ولعل من أهم مؤلفات فيلسوف اللغة الأكسفوردي جون لانجشو أوستين ، كتابه الذي نُشر بعد وفاته بسنتين والذي حمل عنوان لاتينياً وهو الحاس والمحسوس (أو العقل والمعقول) والذي طُبع عام 1962 . وهو كما يصفه النقاد علامة مهمة في مضمار فلسفة اللغة العادية . وفيه هاجم أوستين نظريات المعطيات الحسية في الإدراك ، وخصوصاً نظريات الفيلسوف الوضعي المنطقي الفريد آير [30].

  وتم تركيب الكتاب بالإعتماد على الملاحظات المخطوطة التي تركها جون أوستين ، وقام بجمعها وترتيبها زميله الفيلسوف الأكسفوردي جيفري وارنوك (1923 – 1995) . وكونت محاضرات أوستين الأولى الأساس للمخطوطة . وهذه المحاضرات قدمها في جامعة أكسفورد (كلية الثالوث) الفصل الدراسي سنة 1947 وكان عنوانها يومذاك مشكلات حول الفلسفة [31]. وبالطبع كما هو واضح إن في العنوان إفادة واضحة من عنوان مجموع للفيلسوف اليوناني آرسطو والذي حمل العنوان ذاته أي الحاس والمحسوس ، وهو مجموع تألف من سبعة رسائل قصيرة وبعنوان الرسائل الفيزيائية أو الطبيعية [32]. كما ولاحظنا إن هناك صدى في العنوان ربما نزل إلى تفكير جون أوستين من رواية الكاتبة جين أوستين (1775 – 1817) والتي حملت عنواناً فيه الكثير من التشابه مع عنوان فيلسوف اللغة العادية جون أوستين [33].

  ومن طرف الإهتمام بتراث فيتجنشتاين في فلسفة اللغة ، فقد لاحظنا إن جون أوستين إحتل مكانة مهمة في مضمار فلسفة اللغة ، ولفترة مع كل من فيتجنشاين وزميله غليبرت رايل . وكان أوستين مثلهم يدعو بقوة إلى فحص طريق الكلمات (وتتضمن العبارات) العادية والتي تُستعمل بهدف توضيح المعنى . وبهذا الطريق تجنب أوستين التشويش (أو ما أطلق عليه) الإرتباك الفلسفي . كما وإن أوستين على خلاف العديد من فلاسفة اللغة العادية ، تخلى بصورة أكثر من المسؤولية والإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة [34].

   والفيلسوف الأكسفوردي الإنكليزي الثاني الذي تابع غليبرت رايل هو بيتر فردريك ستراوسن (1919 – 2006) والذي عمل بروفسوراً للفلسفة الميتافيزيقية في جامعة أكسفورد وبالتحديد من سنة 1968 وحتى سنة 1987 . إلا إنه ظل فاعلاً أكاديمياً وفاعلاً في مضمار التأليف والإنشاء الفلسفي . والشاهد على ذلك مؤلفاته وإشرافه على العديد من المجلدات إضافة إلى تخرج العديد من فلاسفة أكسفورد على يديه . من أهم مؤلفاته ، مدخل إلى النظرية المنطقية (1952) [35]، الإفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية (1959) [36]، حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص (1966) [37]، أبحاث في اللوجستيكا المنطقية (1971) [38]، كتابات فلسفية (2011 نشرت بعد وفاته) [39]. ومن أبحاثه التي نحتفل بها ونحن نكتب عن الفيلسوف النمساوي – البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ، بحث ستراوسن الذي حمل عنوان كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (1954) وهو البحث الذي نشره ستراوسن بعد ثلاث سنوات فقط من موت فيتجنشتاين [40] . وفي نعي الفيلسوف الأكسفوردي بيتر ستراوسن كتبت صحيفة الغارديان وقالت : ” كانت أكسفورد عاصمة الفلسفة ما بين سنة 1950 وسنة 1970 وحيث كان الأكاديميون الأمريكان يحجون إليها أفواجاً .. (وحينها كان) العصر الذهبي الذي لم يعرف فيلسوفاً فيه كان أعلى مقاماً من مقام السير بيتر ستراوسن[41].

    ومنهم فيلسوف اللغة الأكسفوردي بول غريس (1913 – 1988) [42]. والذي صرف العقدين الأخيريين من عمله المهني في الولايات المتحدة الأمريكية . ولاحظنا إن عمله حول طبيعة المعنى مارس تأثيراً واسعاً على الدراسات الفلسفية في مضمار السيمانطيقا . كما هو مشهور في نظريته في البراجماطيقا (وهي حقل فرعي من اللنكوستيكا) . وعاد سنة 1979 إلى بريطانيا وقدم محاضرة في إطار محاضرات جون لوك وكانت بعنوان واجهات العقل [43].  والحقيقة إن فيلسوف اللغة غريس كتب الكثير من الأبحاث والمقالات ، ومن ثم ظهر له كتاب بعنوان دراسات في طريق الكلمات (1989) وضم أهم مقالاته والتي سبق إن نشرها [44]. ولعل من أهم  مقالاته والتي ترسم خارطة لتطوره الفلسفي منها ؛ مفهوم الهوية (1941) [45]، المعنى (1957) [46]، النظرية السببية للإدراك الحسي (1961) [47]، مفهوم القيمة (وهي في الأصل محاضرة قدمها ضمن محاضرات بول كراوس سنة 1983)[48] وبالطبع هناك الكثير .

    ونحسبُ من المهم أن نُذكر هنا بأن هذه الفترة قد شهدت الإهتمام بفلسفة اللغة العادية . إلا إننا نعرف كذلك ونرغب قبل مغادرة هذا الموضوع أن نُشارك القارئ بأن هذا الإهتمام يصعد إلى الفيلسوف الريطاني التحليلي جورج مور والذي نجح (وبالطبع يُشكر على ذلك) في وضع الإهتمام بتحليل اللغة العادية في قلب حركة التحليل ومنذ البداية . وإدراكه إلى علو برج تحليل اللغة المثالية من أرض الواقع ولهذا السبب إنسحبت وغابت تماماً من دائرة الإهتمام لعقود عديدة [49].

   وفعلاً إنه مع بزوغ شمس الثلاثينات من القرن العشرين ، بدأ الإهتمام بتحليل اللغة العادية يتجدد والسبب وراء ذلك هو إن فيتجنشتاين تقدم الساحة وأهتم بها بصورة رئيسية . يُضاف إلى ذلك إن وجهات نظر فيتجنشتاين كانت في حالة حراك وتبدل وتغير ومنذ العشرينات من القرن العشرين [50]. كما وإن هذه الفترة شهدت بروز عدد من الفلاسفة المُبدعين ومن أمثال جون وزدم [51]، جون أوستين [52]، غليبرت رايل [53]، بيتر ستراوسن [54]وبول غريس [55]. ومن الصحيح الإعتراف بأن هناك إختلافات بينهم . إلا إن هذه الإختلافات لم تسد الطريق أمام إجماعهم على تبني مشروع اللغة العادية . والحقيقة إن هذا الأجماع الفلسفي باللغة العادية مثل في الوقت ذاته ، إجماع فلسفي ضد مشروع اللغة المثالية الذي فرض سطوته في البداية .

  وعلى أساس فهم منطق هذه التحولات ، فإن فلسفة اللغة العادية فرضت هيمنتها في مضمار فلسفة التحليل وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية فقط . ولذلك فإن الحديث عن تاريخ عصر اللغة العادية ، بدأ بمرحلة ما يُسمى الدخول والتي شغلت الفترة ما بين سنة 1945 وحتى سنة 1965 . وبالطبع مع بعض الإستثناءات لعدد من المقالات التي كتبها غليبرت رايل . إلا إن النصوص الأكثر أهمية في مضمار اللغة العادية قد تم نشرها في عام 1949 [56]. وربما بعض منها طُبع في فترات لاحقة . في حين لاحظنا إنه في بعض الحالات جاء نشر جزء منها في مراحل متأخرة أبعد من ذلك  . وخاصة بعد إفول شمس المشروع اللنكوستيكي في الفلسفة ومن ثم أصبحت أشكاله المتنوعة غائبة وخارج المضمار [57].

  كما ولاحظنا إنه في أوقات من هذه الفترة ، أصبح مُعتاداً الحديث عن فلسفة اللغة العادية بكونها ” فلسفة أكسفورد ” . ويبدو إن السبب معقول جداً وذلك بسبب إن رايل ، أوستين ، ستراوسن ومن ثم غريس كانوا جميعاً يومها هم ” سادة أكسفورد ” . كما هم الممثلين الأكثر أهمية لمعسكر اللغة العادية . وبالطبع بعد فيتجنشتاين (والذي كان من جامعة كيمبريدج وليس من جامعة أكسفورد) . وبعد موت فيتجنشتاين في بواكير عصر اللغة الإعتيادية ، فإن فلاسفة أو ” سادة أكسفورد ” عملوا بجد على تعزيز مكانة اللغة العادية خلال مرحلة ذروتها . وبالرغم من علاقة فيتجنشتاين القوية بفلاسفة أو سادة أكسفورد ، فإنه كان الفيلسوف الأكثر أهمية بين فلاسفة اللغة العادية [58].

ثورة الفلسفة : تأمل في المرحلة المتأخرة من تفكير فيتجنشتاين

   رغبنا أن تكون لنا وقفة عند عتبات المرحلة المتأخرة من تفكير ونشاطات الفيلسوف فيتجنشتاين [59]، وهدفنا هو التأمل فيما حملته من تحولات في مضمار فلسفته في اللغة العادية وما نبع منها وتلاها من توجهات فيتجنشتاينية جديدة أو في الحقيقة هي قديمة تصعد إلى بواكير العشرينات من القرن العشرين ونشط فيتجنشتاين أشياء من الحياة فيها . حيث لاحظنا في المناخ الفلسفي لهذه الفترة المتأخرة من حياة فيتجنشتاين ، إن الوضعية المنطقية كانت مشغولة جداً بحالة التداعي والتنافر في مرجعيتها الذاتية والتي كونت في الحقيقة مشكلة كبيرة لها . وكانت بالطبع هي المشكلة ذاتها التي واجهتها فلسفة اللغة المثالية بصورة عامة . ولاحظنا إن فيتجنشتاين بعد طبع رائعته تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس (رسالة منطقية – فلسفية) أصبح مُتعباً ومُنهكاً كثيراً من الفلسفة . فجاء قراره بالتخلي عن الفلسفة وفعلاً ذهب يُعلم في الريف النمساوي وفي مدرسة مختلطة المستويات . وبالرغم من إنه لم يتخلى تماماً عن العمل الأكاديمي ، إلا إنه تيقن بأنه حمل على كتفيه الكثير من مشكلات الفلسفة التقليدية ولذلك قرر الراحة والسكون بهدوء .

  وخلال هذه الفترة التي كان فيها فيتجنشتاين بعيداً بدرجات ما عن العمل الأكاديمي الصرف ، فإنه كان في مناسبات عديدة يُعيد التفكير في وجهات نظره حول اللغة . ولعل ما خلص إليه ، هو إن ” اللغة أبعد ما تكون من صورة حساب دالي صادق[60]. ولعل السبب حسب رأي فيتجنشتاين ، هو إن اللغة لايتوافر لها تركيب كلي صحيح . ولهذا جاء حكم فيتجنشتاين القاطع وهو إنه لايوجد تركيب لغوي كلي صحيح ، وبغياب مثل هذا الشئ ، فإنه لاتوجد لغة مثالية . وبدلاً من ذلك فإن كل نظام لغوي هو مثل اللعب (الكيم بالإنكليزية) ، وسواء هذا النظام اللغوي هو لغة كاملة أو لهجة أو لغة تقنية متخصصة ، فإن هذا اللعب له قواعده والتي تُساعده على أداء وظائفه وفقاً لقواعده الخاصة . وبالطبع هذه القواعد غير موجودة في كتب قواعد النحو دائماً . وإنما هي في حقيقتها مجرد مثابرات تهدف إلى وصف القواعد التي توجد تماماً في تطبيقات أفراد من الجماعة اللنكوستيكية .

   والحقيقة إن فيتجنشتاين المتأخر كان له رأي مختلف عن رأيه في المرحلة المبكرة وبالتحديد في مرحلة نشر رائعته تركتاتوس (مرحلة رسالة منطقية – فلسفية) وهيمنتها لفترة زمنية . ورأي فيتجنشتاين المتأخر يذهب إلى إن قواعد اللنكوستيك لا يمكن بيانها وتوضحيها . إلا إنها تظهر إلى حد ما في التشابك المعقد خلال التطبيق اللنكوستيكي والتطبيق اللا لنكوستيكي . وهذا الحال يعكس صورة حياة الجماعة اللنكوستيكية أو المجتمع اللنكوستيكي . واللغة بالنسبة إلى فيتجنشتاين المتأخر هي ظاهرة إجتماعية في جوهرها العام . وإن ضروبها متنوعة ، وحالها حال الكثير من الضروب الناجحة والتي هي مشتركة للجميع في إطار الحياة الإنسانية . والخلاصة إنه ليس في الإمكان دراسة اللغة بصورة مجردة ، وجزء منفصل عن تجسيداتها الخاصة في المجتمعات البشرية [61].

  ولاحظنا إن فيتجنشتاين فعلاً عرض في المرحلة الأخيرة من حياته ، وجهة نظر تتغاير مع وجهة نظره في رائعته تركتاتوس . فمثلاً إنه لم يعد يعتقد على الإطلاق بأن المعنى هو صورة أو تصوير للعلاقة التي تنهض على تطابق العلاقات بين الذرات اللنكوستيكية والذرات الميتافيزيقية (وهذه وجهة نظر شارك فيها يومذاك مع أستاذه برتراند رسل) . وبدلاً من ذلك إعتقد إن الأنظمة اللغوية ، أو الألعاب اللغوية ، ليس في الإمكان تحليلها بصورة كلية . كما وإن بعض أجزاءها (من مثل بعض ألفاظها والمحذور من تداولها وفقاً لقواعد اللغة) لها معاني من خلال الدور الذي تقوم به – نعني الإستعمال والتداول – والمشاركة في الإنموذج الكلي لحياة الجماعة اللنكوستيكية (الجماعة المتخصصة بلغة الجماعة) . ولهذا رأينا إنه غالباً ما قيل بأن المعنى في مرحلة فيتجنشتاين المتأخرة كان التركيز فيها على الإستعمال والتداول . وعلى أساس هذه النظرة فإن أجزاء اللغة لا تحتاج إلى مرجعية أو تطابق إلى أي شئ أخر على الإطلاق . وإنما دورها الوحيد ، والوحيد هو أن تلعب هذا الدور في صورة من صور الحياة [62].

  ونحسب إنه من المهم أن نُنبه إلى إنه حتى في مرحلة تفكير فيتجنشتاين المتأخرة ، فإن فيتجنشتاين حافظ على وجهة النظر التي تذهب إلى إن المشكلات الفلسفية تنشأ من خطأ لنكوستيكي (لغوي) . وإن الفلسفة الحقيقية هي التي تتطلع إلى تحليل اللغة وإدراك حدود المعنى ومعرفة الخطأ ومن ثم الوقوف على حالات الإرتباك والتشويش وحتى على حالات اللامعنى . وعلى أية حال فإن هذا الفهم الجديد للغة يتطلب فهم جديد للتحليل . وهذا يعني إنه ليس في الإمكان تحويل بعض قضايا اللغة الإعتيادية إلى علامات رمزية (أو لغة رمزية) وهي اللغة التي يتداولها علم المنطق الرمزي ، ومن ثم بعد ذلك الزعم بأن صورتها صادقة . وبدلاً من ذلك يرى فيتجنشتاين ، إن المهم ، هو أن ننظر كيف إن اللغة الإعتيادية تنظر إلى مشكلات الفلسفة التقليدية (وخصوصاً كيف تنشأ هذه المشكلات) ؟ وكيف تتعامل معها ؟ ونحن نتخلى عن هذا الإستعمال .

  ولعل خير مرجعية لنا في هذا الطرف من البحث ، هي كتابات فيتجنشتاين في المرحلة المتأخرة من حياته وبالطبع نعني رائعته أبحاث فلسفية ، فهي سجل فلسفي يُجسد خير تجسيد المرحلة الفيتجنشتاينية المتأخرة . يقول فيتجنشتاين وهو يتحدث عن المشكلات الفلسفية ،  إن المشكلات الفلسفية لها شكل وصورة ” ولكنني شخصياً ، أنا لا أعرف طريقي المؤدي إليها [63]. ومن ثم يستدرك ويُفيد ” وأنا لا أعرف كيف أتحدث بصورة إعتيادية عنها ، وأنا لا أعرف طرح السؤال حولها ، وأنا لا أعرف كيف أعرض جوابي عن هذا السؤال . وإذا كان لي حق في تخطي وتجاوز قواعد لغتي ، وأن أنطق شيئاً نافعاً على أية حال . فإن ما أقوله سيكون نوع من الهراء الفارغ الذي لامعنى له . وهذا في الحقيقة هو خطاب الفلسفة الميتافيزيقية التقليدية . ولعل الناتج من ذلك هو حل المشكلات الفلسفية . أو بدلاً من ذلك تلاشيها وإلغاءها ” . وظهر لنا يومذاك إن النظر والتدقيق في مصادر وأعمال لغتنا ، بأنها الطريق الذي يفتح أمامنا الأبواب مُشرعة وبذلك يسهلُ علينا معرفة ” لُب هذه الأعمال وجوهرها . إلا إننا تعلمنا بأن حل المشكلات لا يمكن أن يكون عن طريق عرض معلومات جديدة ، وإنما عن طريق ترتيب ما نعرفه دائماً [64].

     ومن ثم أضاف فيتجنشتاين موضحاً أكثر ، فأفاد ” إن كل ما نعرفه ” هو في الحقيقة قواعد لغتنا . وإن ” عمل الفيلسوف ” كما يقول فيتجنشتاين ، هو ” جمع وتنسيق الشواهد التي فيها إجماع على غرض محدد [65]. وهذه الشواهد تأخذ صور ونماذج من الأمثلة على أطراف جزئية من اللغة الإعتيادية ، وهي ذاتها التي تم تداولها في اللعبة اللغوية وبالطبع كانت بعيدة عن مضمار الفيلسوف الذي أقحم نفسه فيه . وكان الهدف هو إقناع الفيلسوف بالملاطفة (عن طريق التملق له) وفي الوقت ذاته المحافظة على جوهر اللغة وعدم الإساءة إليها ، مع متابعة أسئلة الفلسفة التقليدية . وهكذا تحولت الفلسفة الحقيقية إلى نوع من العلاج يتطلع إلى تطبيب وعلاج الأمراض اللنكوستيكية (الأمراض اللغوية) . وهذه الأمراض ستشل قدرات الإنسان ، بل وتمنعه من الإنخراط بصورة كلية في إطار حياة الجماعة اللنكوستيكية . إلا إن الفلسفة الحقيقية كما يقول فيتجنشتاين ، هي ” معركة ضد سحر وفتتان ذكاءنا بالوسائل اللغوية [66].

 كما وإن الفيلسوف الحقيقي بمنظار فيتجنشتاين هو سلاح في هذه المعركة حيث ” يتحمل مسؤلية العودة بالكلمات (وفيها إحتمال اللغة برمتها) من مضمار تداولها الميتافيزيقي وشدها من جديد بقاع لغة الحياة اليومية [67]. ولعل من إيجابيات عمل الفلسفة الحقيقية برأي فيتجنشتاين ، هو الكشف عن طرف واحد أو قطعة آخرى من ” الهراء العادي أو معوقات الفهم والتي حصلت بسبب تدخل الميتافيزيقا والتي حشرت رأسها ضد حدود اللغة [68].

   والحقيقة إن هذه الأفكار جديدة حيث إنها لم تكن منشورة . إلا إنها من منظور فيتجنشتاين وتاريخ كتاباته فهي قصة أخرى تحكيها نصوصها المبكرة . والقصة تذهب إلى إن فيتجنشتاين طور هذه الأفكار في فترة مبكرة حيث إنها تصعد إلى فترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين . إلا إنه لم ينشرها رسمياً حينها وظلت غير متداولة وإن كونت جزء أساس من نصوص كتابه أبحاث فلسفية والذي أعده للنشر ، وسلمه للناشر في عام 1946 ، ومن ثم تردد وسحبه من الناشر . وقبل وفاته وبعد إن طلب من طالبته الفيلسوفة الفيتجنشاينية إيلزابيث إنسكومب (وكذلك طالبه الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش رايس) أن يكونان الوكيلان الشرعيان على نشر تراثه ، فقدم لهما بعض التوجيهات بخصوص نشر مخطوطة أبحاث فلسفية . وفعلاً فإن الكتاب نُشر بعد موته بسنتين أي في عام 1953 . والواقع إن وجهات نظر فيتجنشتاين الجديدة كانت متداولة وإنتشرت سماعاً في حياته بين طلابه وبين آخرين كانوا لهم إهتمام بتفكير فيتجنشتاين .

إنطفاء الفلسفة التحليلة : نهضة الميتافيزيقا ودخول الذمة التاريخية                    

   وبدأ هذا الوجه تاريخياً (وهو بالطبع الوجه الأخير) منذ منتصف الستينات من القرن العشرين والذي إستمر إلى ما بعد نهاية القرن العشرين . ولاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون عن ثلاثة مراحل تتابعت تاريخياً وملئت الفترة التاريخية لهذا الوجه الخامس والأخير والذي كان شاهد على إنطفاء الفلسفة التحليلية . وهذه المراحل هي :  

أولاً – مرحلة الإعلان عن موت الفلسفة التحليلية .

ثانياً – مرحلة نهضة الميتافيزيقا .

ثالثاً – مرحلة دخول النهضة الميتافيزيقية في ذمة التاريخ [69].

   كما ويُوصف هذا الوجه بالإنتخابية حيناً والتعددية حيناً أخر . ومن الملاحظ إنه خلال الستينات ظهرت مثابرات نقدية من داخل وخارج حركة التحليل (الفلسفة التحليلية) وكان حاصلها إن تخلت حركة التحليل من شكلها اللنكوستيكي وكان البديل الحاضر يترقب ، وكان هذا البديل هو مضمار فلسفة اللغة (وبالطبع فلاسفة اللغة) إلا إن فلسفة اللغة أفرغت الطريق وشغلته بدلاً منها الميتافيزيقا . ومن ثم تخلت الأخيرة عن الطريق وحلت محلها مجموعة من المجالات الفسفية الفرعية . والحقيقة إن هذه الفترة ترسم ما يمكن أن نطلق عليها معالم ما بعد الفلسفة التحليلية اللنكوستيكية . كما ولم يُوفق الأكاديميون الغربيون من تحديد هذه المعالم في حدود فلسفية أو حصرها في مجموعة وجهات نظر فلسفية (أو حتى تشخيص الإهتمامات الفلسفية) . إلا إن الحق هو إنهم تمكنوا من تحديد الأساليب ومن ثم في بعض الأحيان عينوا الموضوع الضيق لإهتماماتها [70].

تعقيب ختامي :

  لاحظ الأكاديميون الغربيون المهتمون بتاريخ الفلسفة التحليلية بأن هذه الصعوبة في تحديد معالم الفلسفة التحليلية هي القضية ذاتها التي واجهتها الفلسفة التحليلية في بداياتها المبكرة . ولهذا السبب حاولوا بيان وعرض الإختلافات بينها وبين المشروعات الفلسفية الأخرى ، وخصوصاً المشروعات الفلسفية التي وجدت نفسها أساساً في تعارض معها ، ولذلك ثابرت بجد في توضيح طبيعتها الخاصة . والشواهد كثيرة منها مثلاً ؛ إن الفلسفة التحليلية عارضت الفلسفة المثالية البريطانية [71]، كما وعارضت الفلسفة التقليدية بصورة عامة (وهذه القضايا تكلمنا عنها عند الحديث عن الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل) . وأخيراً وجدت نفسها في مواجهة وتعارض مع الفينومنولوجيا الكلاسيكية (هوسرل إنموذجاً)[72] وكذلك الإتجاهات الفلسفية التي نبعت وتفرعت من فينومنولوجيا هوسرل من مثل الوجودية (مثل سارتر ، كامو وأخرين) . وكذلك عارضت إتجاهات فلسفية أوربية (قارية) من مثل مابعد الحداثة (هيدجر ، فوكو ودريدا) . ولاحظنا إن الفلسفة البراجماتية تندرج في هذه الطرف بالرغم من إنها تحمل الكثير من التشابه مع الفلسفة التحليلية في بواكيرها الأولى ، وخصوصاً في أعمال كل من تشارلز بيرس[73] والبراجماتي الأمريكي إيرفان لويس (1883 – 1964)[74] . والأخير (أي لويس) مشهور عنه في مصادر علم المنطق ، بأنه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات والذي ذاع صيته بكتابه الذي حمل عنوان العقل ونظام العالم (1929) والذي قدم فيه موقفاً أطلق عليه المفهومية البراجماتية [75].

———————————————————————————————- 

الهوامش            

 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 (تألف من 279 صفحة) . [1]

 – المثالية المطلقة وهي فلسفة إنطولوجية واحدية (وجودية للكون بكل تفاصيله) وترتبط بصورة رئيسية بكل من الفيلسوفين المثاليين الألمانيين [2]

جورج فردريك هيجل (1770 – 1831) وفردريك جوزيف شيلنج (1775 – 1854) . وكلاهما من فلاسفة المثالية في القرن التاسع عشر . وهناك جدل بين الأكاديميين الغربيين حول ؛ هل إن هيجل فعلاً تداول إصطلاح المثالية المظلقة في كتاباته وبالتحديد في كتابه الذي حمل عنوان علم المنطق ؟ وهناك من يشك في ذلك رغم إنه إقترب كثيراً من الملاحظة ص 124 (ترجمة جيوفاني دي سنة 2010) . كما ولاحظ الأكاديميون إنه في عروض الإنسكلوبيديا لمنطق هيجل يمكن العثور على شئ ما في الفقرة رقم 45 أر . كما ولاحظ سوشتنك وهاريس وبالتحديد في المدخل إلى ترجمتهما وخصوصاً النص الأخير ، فأشرا إلى إن الحد المثالية المطلقة هو مرتبط بقوة بالحركة الإنكليزية في أواخر القرن التاسع عشر .. للتفاصيل أنظر : 1 – فردريك بيزر (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى هيجل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1993 . 2 – جون بيورديج ؛ منطق هيجل في المنطق : مدخل ، مطبعة برود فيو ، سنة 2006 .   

 – أنظر : جورج مور ؛ دحض أو الرد على المثالية ، دورية العقل ، سنة 1903 ، المجلد رقم 12 ، ص ص 433 – 453 . وأنظر كذلك :[3]

برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .

 – أنظر للتفاصيل عن ثورة مور ورسل : واقعية كيمبريدج والتحول اللنكوستيكي : 1 – جورج مور ؛ طبيعة الحكم ، دورية العقل ، سنة 1899 [4]

، ص ص 93 – 176 . 2 – جورج مور ؛ برنسبيا أثيكيا (مبادئ الأخلاق) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 1903 . 3 – جورج مور ؛ دحص أو الرد على المثالية (مصدر سابق) ، ص ص 433 – 453 . 4 – جورج مور ؛ دفاعاً عن الحس المشترك ، منشور في كتاب في الفلسفة البريطانية المعاصرة ، إشراف ج . اش . ميورهيد ، دار نشر ألين وإنوين ، سنة 1925 ، ص ص 193 – 223 . 5 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .  

 – الذرية المنطقية وهي عقيدة فلسفية تم صياغتها في بواكير القرن العشرين وصاحبت تطور الفلسفة التحليلية . من دعاتها الرئيسسين الفيلسوف [5]

البريطاني برتراند رسل . ومن ثم ظهرت تطبيقاتها الأولى في الأعمال المبكرة لتلميذه وزميله الفيلسوف النمساوي البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ونظيره الفيلسوف الألماني رودلف كرناب (أنظر : رودلف كرناب ؛ حول سمات المشكلات الفلسفية ، ترجمة دبليو . أم . ماليسوف ، منشور في فلسفة العلم ، المجلد الأول ، سنة 1934 ، ص ص 5 – 19 . ويعتقد الذريون المنطقيون إن العالم يتألف من حقائق منطقية أولية (أو ذرات) غير قابلة للإنقسام إلى أصغر منها . وكانت إطروحة فيتجنشتاين للدكتوراه تركتاتوس لوجيكيو فيلوسوفيكس (باللاتينية) وبالعربية رسالة منطقية – فلسفية هي المثال الإنموذج عليها . ومن المعروف إن فيتجنشتاين في رائعته الأخيرة أبحاث منطقية قد رفضها (أنظر الأقسام أو المقاطع 46 – 49 والمقطع رقم 18) . أما إصظلاح الذرية المنطقية فقد نحته برتراند رسل سنة 1918 وذلك في رده وإستجابته على النزعة المنطقية (اللوجيكوهوليزم) وهي عقيدة مخالفة إلى الذرية المنطقية وإن فلاسفتها يعتقدون بأن العالم يعمل بطريقة كلية وإن لا جزء من إجزائه يكون معروفاً قبل الكل أولاً ( أنظر : كيفن كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2013 (بحث واسع وتفصيلي أون لاين) . وعادة يُطلق على هذا الإعتقاد مونيزم أي الواحدية وخصوصاً عند رسل (وكذلك مور) والتي جاءت في رد فعلهما على المثالية المطلقة التي هيمنت في بريطانيا وخصوصاً على أعمال كل من الفيلسوف المثالي البريطاني فرنسيس برادلي (1846 – 1924) ورجل الميتافيزيقا المثالي البريطاني جون مكتاغرت (1866 – 1925) (أنظر : كيفين كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية (مصدر سابق) .

 – أنظ للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية ، موقع الفيلسوف ، مجلة [6]

فلسفية إلكترونية ، 2 أغسطس سنة 2016 .

 – إنه من الصعوبة بمكان تحديد مواقف برتراند رسل بصيغ وتعميمات عامة والسبب هو إن تفكيره مر بمراحل تطور عديدة وفيها تخلى عن [7]

وجهات نظر فلسفية مبكرة تبناها يومذاك ومن ثم تحول نحو مواقف جديدة ولذلك نحذر من الكتابة عن الفيلسوف برتراند رسل دون الإعتماد على المنهج التاريخي الذي يُساعد بدقة على فهم تطوره الفلسفي . والحقيقة إن رائعة رسل التي حملت عنوان تطوري الفلسفي (دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959) ومقاله الذي حمل عنوان تطوري العقلي (فلسفة برتراند رسل ، إشراف بول شيلب ، مطبعة جامعة شمال غرب إيفنستون سنة 1944) هما إنموذجان ينفعان الأكاديمي الورع في الحذر من إصدار حكم قطعي على فلسفة رسل دون الإعتبار لتطوره الفلسفي . ولهذا نحسب إن تطوره الفلسفي مر بست مراحل وهي : 1 – مرحلة الفلسفة المثالية والتي شغلت التسعينيات من القرن التاسع عشر (بدء من سنة 1890) وبالطبع مرت بتحولات متنوعة . 2 – مرحلة الواقعية الإفلاطونية والتي إمتدت من سنة 1901 وحتى سنة 1904 والتي شهدت تحولات كذلك . 3 – مرحلة الواقعية المنطقية والتي ملئت السنوات من 1905 وحتى سنة 1912 وفيها حدثت الكثير من التطورات . 4 – المرحلة التي يُطلق عليها مرحلة موس حلاقة أوكام (الفيلسوف المدرسي وليم أوكام 1287 – 1347) والذرية المنطقية والي شغلت الفترة من 1913 وحتى سنة 1918 . وهي فترة بدأت مع قدوم الشاب النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين ودراسته المنطق مع رسل . كما وهي فترة تعاون رسل مع الفريد نورث وايتهيد في كتابة رائعة البرنسبيا ماثماتيكيا . وهي مرحلة مرت بتطورات بالغة الأهمية من مثل إهتمامه بطبيعة المنطق والحقيقة الفيزيائية والذرية المنطقية  . 5 – مرحلة الواحدية المحايدة ، العلم واللغة والتي إمتدت من سنة 1919 وحتى سنة 1927 . وهي مرحلة عالج فيها مفهومه للغة والمنطق ، وأبحاثه تجذرت في الواقعية وفرضياتها الميتافيزيقية . 6 – مرحلة الطبيعية المعارضة للوضعية والتي ملئت الفترة الممتدة من سنة 1930 وحتى سنة 1970 . وفي هذه الفترة إنبثقت الوضعية المنطقية والتي فرض فيها وجهات نظر أعضاء حلقة فينا . وتميزت أعمال رسل في هذه الفترة بأنها إلتحمت بواقعيته المبكرة والتي مثلها كتابه الذي حمل عنوان مبادئ الرياضيات والذي صدر سنة 1931 .

 – أنظر : ريك أريك (الإشرلف) ؛ من فريجة وحتى فيتجنشتاين : وجهات نظر حول بواكير الفلسفة التحليلية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [8]

أكسفورد سنة 2001 .

 – أنظر : برتراند رسل والفريد نورث وايتهيد ؛ برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913) ثلاثة مجلدات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 ، سنة 1925 .[9]

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي (دار نشر الكورت المفتوح) إلينويز سنة 1918 – 1919 ، [10]

العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، 190 – 222 ، 244 – 280 .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص 35 . [11]

 – أنظر : الفريد آير ؛ رسل ومور : التراث التحليلي ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 1971 . [12]

 – أنظر الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ برنسبيا ماثماتكيا (مصدر سابق) ثلاث مجلدات (نشرت لأول مرة ما بين 1910 – 1913) .[13]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس ، دورية الفيسوف ، مجلة إلكترونية ، [14]

2 أغسطس سنة 2016 .

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جوتلوب فريجة : فيلسوف اللغة وعالم المنطق الرمزي ، دورية الفيلسوف ، مجلة [15]

إلكترونية ، 6 يونيو سنة 2010 .

 – أنظر : إيميل بوست ؛ مقدمة في النظرية العامة للقضايا ، المجلة الأمريكية للرياضيات ، العدد 43 سنة 1921 ، ص ص 163 – 185 . [16]

 – الوضعية المنطقية و التجريبية المنطقية هما شكلاً أو صورة جديدة للوضعية (أو صورة لوضعية جديدة) . وهي حركة في تاريخ الفلسفة [17]

الغربية والتي تطلعت إلى منح الخطاب الفلسفي نوعاً من الشرعية وذلك من خلال تأسيسه على أسس تشترك وأسس العلوم التجريبية . ولعل المثال الإنموذجي لذلك هو نظرية إنشتاين (1879 – 1955) في النسبية العامة . ومن قضايا الوضعية المنطقية المركزية هو مبدأ التحقق ، ونظرية المعرفة التي تؤكد على إن القضايا تكون قابلة للتحقق فقط من خلال الملاحظة التجريبية . وبالطبع التحقق التجريبي يرى إن قضايا من مثل الميتافيزيقا ، اللاهوت ، الأخلاق وعلم الجمال ممكن أن يكون لها معنى وخصوصاً في تأثيرها العاطفي والسلوكي ، ولكن ليس لها معنى من طرف حدود قيم الصدق ، المعلومات والمضمون الواقعي . ومثل الوضعية المنطقية والتجريبية المنطقية أعضاء من حلقة برلين وحلقة فينا ، وهم في الواقع مجموعة فلاسفة وعلماء ورجال رياضيات والغالبية منهم جاءوا من برلين وفينا وعرضوا لأول مرة الوضعية المنطقية في أواخر العشرينيات من القرن العشرين . والوضعيون المنطقيون إنتخبوا بواكير فلسفة فيتجنشتاين في اللغة مبداللتحقق أو معياراً للمعنى . وفعلاً فقد نشط التجريبيون المنطقيون في العشرينات والثلاثينات في أوربا كما نشط عدداً منهم خلال الأربعينات والخمسينات في الولايات المتحدة الأمريكية . ولهذه الحركة العديد من القيادين والذين يحملون وجهات نظر مختلفة والتي تعرضت للتغيير خلال الزمن . والسبب هو إن التجريبية حركة وليست مجموعة عقائد . إلا إنهم جميعاً يشتركون في التجريبية وأن أغلبهم تجريبيون . ويظهر إنهم إختلفوا في الشكل الأفضل للتجريبية رغم إنهم جميعاً مهتمون بالميثديولوجيا العلمية وأهمية الدور الذي يلعبه العلم في تحديد هوية المجتمع وترجيح لدور علم المنطق والرياضيات . أما دور الفلسفة فهم يرون إنه جزء من المشروع العلمي . وقائمة فلاسفة الوضعية المنطقية طويلة وفي الإمكان أن نقف عند عتبات البعض منهم : الفريد آير وهو فيلسوف إنكليزي في التقليد التجريبي وإن كتابه ” اللغة ، الصدق والمنطق ” خير من يُمثل الوصعية المنطقية ، ورودلف كرناب (1891 – 1970) ، وفيلسوف العلم وعالم المنطق الألماني والتر دوبسلاف (1895 – 1937) ، وهربرت فايغل (1902 – 1988) ، وعالم الفيزياء وفيلسوف العلم النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) ، كورت غودل ، كورت غريلنك ( 1886 – 1942) وهو من مؤسسي جمعية برلين للفلسفة التجريبية (أو العلمية مؤخراً) ، وفيلسوف العلم أدولف غرانبم (1923 – ) والمشهور بكتابه فلسفة الزمان والمكان ، والفيلسوف وعالم الرياضيات النمساوي هانز هان وهو برأي فيليب فرانك المؤسس الحقيقي لحلقة فينا وكان كورت غودل واحد من طلابه ، أولف هيلمر (1910 – ) وكان المشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباخ ، كارل هامبل (1905 – 1997) والمشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباح ، وفيلسوف العلم ريتشارد جيفري (1926 – 2002) في الماجستير أشرف عليه كرناب وفي الدكتوراه أشرف عليه كارل هامبل ، فيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) ، وعالم المنطق وفيلسوف العلم بول أوبنهايم (1885 – 1977) وهو صديق أنشتاين المقرب والذي ساعد على تأسيس جمعية برلين للفلسفة التجريبية ، كارل بوبر عضو حلقة فينا وكان يحضر بعض إجتماعاتها . وهانز رايخنباخ (1891 – 1953) وهو مؤسس وقائد لجمعية برلين للفلسفة التجريبية . وبالطبع هناك أخرون .للتفاصيل أنظر : ج . باسمور ؛ الوضعية المنطقية ، منشور عند بي . أدوردز (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الفلسفة ، المجلد الخامس ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1967 ، ص ص 52 – 57 .  

 – حلقة فينا وضمت مجموعة من الفلاسفة الذين تحلقوا حول مورتيز شيلك بعد إن جاء إلى جامعة فينا سنة 1922 . ونظموا في البداية رابطة [18]

فلسفية وأطلقوا عليها ” رابطة أرنست ماخ ” (وهو عالم الفيزياء والفيلسوف النمساوي 1838 – 1916) . وبدأوا في بواكير عام 1907 يجتمعون لمناقشة فلسفة العلم والأبستمولوجيا . وكان أعضاء حلقة فينا إضافة إلى شيلك كل من رودلف كرناب ، وعالم الفيزياء النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) وعالم الرياضيات النمساوي هان هانز (1879 – 1934) وفيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) والأخير هو الذي رتب دعوة شيلك للقدوم إلى جامعة فينا . إضافة إلى كل من الفيلسوف النمساوي هربرت فيجل (1902 – 1988) وكارل غودل وفردريك ويزمان (1896 – 1959) . وكانت لكل من كارل بوبر وهانز كيلسن إتصالات بحلقة فينا على الرغم من إنهم لم يكونوا أعضاء فيها . وفي إجتماعات حلقة فينا كانت إطروحة فيتجنشتاين تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس موضوعاً للعديد من المناقشات . كما وإن هناك العديد من اللقاءات بين فيتجنشتاين وأعضاء حلقة فينا من مثل شيلك ، ويزمان وكرناب . وفي عام 1929 كتب بيان حلقة فينا كل من هان هانز ، أوتو نيورث ورودلف كرناب وكان بعنوان نظرة العالم العلمية ، حلقة فينا . وظلت حلقة فينا تعمل بنشاط في الإعلان عن الأفكار الفلسفية الجديدة للوضعية المنطقية . كما ونظمت الحلقة العديد من المؤتمرات الفلسفية والتي دارت حول الأبستمولوجيا وفلسفة العلم وكانت بمساعدة من حلقة برلين . كما ونظمت مؤتمرات فلسفية عديدة من مثل مؤتمرات كل من براغ (1929) ، كونسبيرك (1930) ، براغ (1934) . ومن ثم نظمت وعقدت المؤتمر الفلسفي الأول للفلسفة العلمية في باريس (1935) وتلاه مؤتمر كوبنهاكن (1936) وتبعه مؤتمر كيمبريدج – إنكلترا (1938) .. ومابين 1928 و 1937 فإن حلقة فينا نشرت عشرة كتب في سلسلة بعنوان أبحاث حول وجهة نظر العالم العلمية . وكان بإشراف مورتيز شيلك وفيليب فرانك وهذه السلسة نشرت الكتب الآتية  : 1 – ريتشارد فون ميزيس ؛ الإحتمالية ، الإحصاءات والصدق ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1939 . 2 – رودلف كرناب ؛ هدم اللوجستيقا ، دار نشر سبرنكر سنة 1929 .3 – مورتيز سيلك ؛ مشكلات الأخلاق (1930) دار نشر برنتك هول – نيويورك سنة 1939 . 4 – أوتو نيورث ؛ السوسيولوجيا التجريبية (1931) منشور عند : أوتو نيورث ؛ مجموعة كتابات فلسفية وميثدولوجية ، الجزء الأول ، هولدر تمبسكي ، فينا (1981 – 1998) . 5 – فيليب فرانك ؛ قانون السببية وحدوده ، دار نشر كواور – بوسطن سنة 1997 . 6 – أو . كنت ؛ حول بايولوجيا الأخلاق ، دراسات سايكوباثولوجية في الشعور بالذنب والتشكل المثالي للأخلاق ومساهمة في جوهر الناس العصابيون ، دار نشر سبرنكر ، سلسلة كتابات حول وجهة نظر العالم العلمية ، المجلد السابع ، سنة 2000 . 7 – رودلف كارناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر الإنسانيات ، نيويورك سنة 1937 . 8 – كارل بوبر ؛ منطق الإكتشافات العلمية ، الكتب الأساسية ، نيويورك سنة 1959 . 9 – جوزيف شاشتر ؛ مقدمة إلى قواعد النحو النقدي ، شركة نشر دي رايدل ، بوسطن سنة 1979 . 10 – ف . كرافت ؛ أسس التحليل العلمي للقيم ، شركة نشر دي . رايدل – بوسطن سنة 1981 .  كما ونشرت سبعة كتب من سلسلة أخرى وبعنوان وحدة العلم وبإشراف كرناب وفرانك وهانز ونيورث (وبعد وفاة هانز هان) حل محله موريس (من سنة 1938). وهذه السلسلة نشرت الكتب الآتية : 1 – هانز هان ؛ المنطق ، الرياضيات ومعرفة الطبيعة (1933) . 2 – أوتو نيورث ؛ الوحدة وعلم النفس (1933) . 3 – رودلف كرناب ؛ الهدف من منطق العلم (1934) . 4 – فيليب فرانك ؛ نهاية الفيزياء الكلاسيكية (1935) . 5 – أوتو نيورث ؛ معنى الإعتبارات الإقتصادية العقلية (1935) . 6 – أوتو نيورث ، إي . برنسويك ، سي . هول ، جي . مانوري و جي . ويدجير ؛ إنسكلوبيديا وحدة العلم (محاضرات) سنة 1938 . 7 – ريتشارد فون ميزيس ؛ إرنست ماخ ووجهة النظر التجريبية للعلم (1939) . هذه الأعمال تُرجمت إلى العلم الموحد ، سلسلة دراسات حلقة فينا ، إشراف أوتو نيورث ، نشر كولور سنة 1987 . وتشتت أعضاء حلقة فينا عندما صعد الحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا . ولذلك هاجر العديد منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأخذوا يُدرسون في العديد من الجامعات . أما شيلك فبقي في النمسا . إلا إنه في عام 1936 قتل بيد تلميذ له والذي كان متعاطفاً مع النازية ولكون شيلك لم يكن يهودياً ، فإن هذا الموضوع لم ينفع الإعلام النازي يومها . والقاتل هو يوهان نولبيك (أو الدكتور يوهان نولبيك) والذي أشرف على إطروحته للدكتواره الشهيد مورتيز شيلك والتي كانت بعنوان أهمية علم المنطق في التجريبية والوضعية (جامعة فينا سنة 1930) . للمزيد من التفاصيل أنظر : فردريك ستدلر (الإشراف) ؛ التوثيق : مقتل الفيلسوف مورتيز شيلك ، حلقة فينا ، دراسات في الإصول ، التطور وتأثير التجريبية المنطقية ، دار نشر سبرنكر ، فينا – نيويورك سنة 2001 .

 – حلقة برلين وضمت مجموعة من الفلاسفة والعلماء والذين تجمعوا حول فيلسوف العلم هانز رايخنباخ (1891 – 1953) في أواخر العشرينات [19]

من القرن العشرين . وضمت كل من ك . غرينلك والذي قُتل في معسكرات النازية ، وكارل هامبل (1905 – 1997) ، د . هلبرت ، وأر . فان ميسي وآخرون . وإسم حلقة برلين هو ” جمعية الفلسفة التجريبية ” . ومن ثم إلتحقت بحلقة فينا وأخذ فلاسفتها ينشرون سوية في مجلة واحدة والتي أشرف عليها كل من رودلف كرناب وهانز رايخنباخ . كما ونظموا العديد من المؤتمرات حول الفلسفة العلمية . وكان أعضاء حلقة برلين ناشطين في تحليل الفيزياء المعاصرة وخصوصاً النظرية النسبية وكذلك طوروا شروحاً حول الإحتمالية . وأغلبهم تركوا ألمانيا وإستقروا في الولايات المتحدة الأمريكية . أنظر : هانز رايخنباخ ؛ كتابات مختارة (1909 – 1953) مع مقاطع من سيرة ذاتية (مجموعة فينا) ، بوسطن سنة 1978 . وكذلك : رودلف كرناب وهانز رايخنباخ ؛ مجلة وحدة العلم (إركنتس) ، إشراف أو . نيرث ورودلف كرناب وآخرون ؛ مطبعة جامعة شيكاغو سنة 1939 / 1940

 – ويلارد أورمان كواين وهو الفيلسوف الأمريكي وعالم المنطق في إطار التقليد التحليلي . وهو ” واحد من أهم فلاسفة القرن العشرين ” . [20]

وإرتبط إسمه بجامعة هارفارد لفترة سبعين سنة وبالتحديد منذ سنة 1930 وحتى وفاته سنة 2000 . أولاً كطالب ومن ثم بروفسوراً للفلسفة ومعلم لعلم المنطق ونظرية المجموعات . من أهم مؤلفاته : 1 – النظام اللوجستيقي (1934) . 2 – المنطق الرياضي (1940) . 3 – المنطق الإولي (1941) . 4 – طرق المنطق (1950) . 5 – من وجهة نظر منطقية (1953) والذي ضم بحثه الرائد والذي حمل عنوان عقيدتان في التجريبية . 6 – نظرية المجموعات ومنطقها (1963) . 7 – أبحاث منطقية (1966) . وغيرها . أنظر للتفاصيل : روجر أف . غبسون (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى كواين مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2004 .

 – الفيلسوف الوضعي المنطقي البريطاني ألفريد آير (الإسم الكامل : الفريد جول ويُلقب ” فريدي ” آير) . والمشهور عنه إنه عزز مكانة الفلسفة [21]

الوضعية المنطقية في كتابين من كتبه ؛ الأول – اللغة ، الصدق والمنطق ، والذي صدر لأول مرة عام 1936 وكان يومها إبن السادسة والعشرين . (أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق ، دار نشر فيكتور غولنش ، سنة 1936 (تألف من 254 صفحة) . والثاني – كان بعنوان مشكلة المعرفة والذي ظهر إلى النور سنة 1956 (أنظر : ألفريد آير ؛ مشكلة المعرفة ، دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1956) . والحقيقة إن الفريد آير نشر قبل مشكلة المعرفة وبعد كتابه الأول اللغة ، الصدق والمنطق ، كتابين وهما كل من أسس المعرفة التجريبية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1940). والكتاب الأخر كان بعنوان مقالات فلسفية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1954) وهي مقالات حول الحرية ، الفينومنولوجيا ، القضايا الأساسية ، النفعية ، العقول الأخرى ، الماضي والإنطولوجيا . وجاء بعد كتاب مشكلة المعرفة ، فصل كتبه آير بعنوان مفهوم الإحتمال كعلاقة منطقية وكان جزء من كتاب مشترك حمل عنوان الملاحظة والتفسير في فلسفة الفيزياء ، إشراف أس . كورنر ، دار نشر دوفر ، نيويورك سنة 1957 . وتلت ذلك مجموعة أبحاث وكتب منها ؛ مفهوم الشخص ومقالات آخرى (ماكميلان ، لندن سنة 1963) ، إصول البراجماتية (ماكميلان ، لندن سنة 1968) ، الميتافيزيقا والحس المشترك (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، رسل ومور : الميراث التحليلي (ماكميلان ، لندن سنة 1971) ، الأحتمال والدليل (ماكميلان ، لندن سنة 1972) ، برتراند رسل (كتب فونتانا ، لندن سنة 1972 ، أسئلة الفلسفة المركزية (ويدينفيلد ، لندن سنة 1973) ، الردود (منشور في كتاب : الإدراك والهوية : مقالات قدمت إلى الفريد آير مع ردوده عليها (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، ديفيد هيوم (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1980) ، الفلسفة في القرن العشرين (ويدنفيلد ، لندن سنة 1982) ، الحرية والأخلاق ومقالات أخرى (كليرندون ، أكسفورد سنة 1984) ، تفاصيل اكثر عن حياتي (دار نشر كولينز ، لندن سنة 1984) ، الفيلسوف والمنظر السياسي الإنكليزي الأمريكي توماس بين (سيكر وأربورغ للناشرين ، لندن سنة 1988) ، هذا البلد المجهول (دورية الإنساني الحديد ، المجلد 104 ، العدد الأول ، مايس سنة 1989) ، معنى الحياة ومقالات أخرى (ويدنفيلد ونيكلسون ، سنة 1990) ، فلسفة الفريد آير (1992) ، عمل مشترك ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، المجلد رقم 21 ، إشراف لويس إدوين هان ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1992 .

 – أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق (مصدر سابق) .  [22]

 – أنظر التفاصيل ، صحيفة لندن كزت (صحيفة إنكليزية حكومية) ، العدد 34957 ، 27 سبتمبر سنة 1940 . [23]

 – أنظر : الفريد آير : لودفيغ فيتجنشتاين ، دار نشر بنجوين ، لندن سنة 1986 . [24]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة ، مطبعة إثلون ، لندن سنة 1958 ، ص 103 . [25]

 – أنظر : غليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 2002 ، ص 327 . [26]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1962 . وكذلك أنظر : جون سيريل ؛ أفعال الكلام ، مطبعة [27]

جامعة كيمبريدج سنة 1969 .

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، محاضرات وليم جيمس ، جامعة هارفارد سنة 1955 ، إشراف وتحرير جيمس أوبي [28]

يورمسن ومرينا سابيسا ، مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1962 .

 – أنظر : جوتلوب فريجة ؛ أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد ، ترجمة جون لانجشو أوستين ، مطبعة جامعة الشمال [29]

الغربي ، سنة 1980 (تألف من 144 صفحة) .

 – أنظر : جون أوستين ؛ الحاس والمحسوس ، إشراف وتحرير جيفري وارنوك ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1962 . [30]

 – أنظر المصدر السابق . [31]

 – أنظر :  علم النفس عند أرسطو : رسائل حول مبدأ الحياة ، ترجمة وليم الكسندر هاموند ، شركة نشر سونسشين سنة 1902 . (تألف من [32]

339 صفحة) .

 – قارن ذلك : جين أوستين ؛ رواية الحس والحاسة ، شركة نشر وايت هيل ، سنة 1811 . [33]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ جون لانجشو أوستين (1911 – 1960) ، منشور في معجم أكسفورد للسر القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة [34]

2004 (متوافر أون لاين) .  

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ مدخل إلى النظرية المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1952 . [35]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ الأفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1959 . [36]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1966 . [37]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ أبحاث في اللوجستيكا المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1971 . [38]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتابات فلسفية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2011 . وبالطبع هناك مؤلفات أخرى وقائمة واسعة بأبحاثه . [39]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية ، دورية العقل ، المجلد رقم 63 ، سنة 1954 . [40]

 – أنظر نعيه في صحيفة الغارديان ، الأربعاء 15 شباط سنة 2006 . [41]

 – نُشرت الكثير عن الفيلسوف الأكسفوردي (ومن ثم الأمريكي) بول غريس منها على سبيل الشهادة والتمثيل : 1 – سبوبهان تشابمان ؛ بول [42]

غريس : الفيلسوف وعالم اللنكوستيكا ، دار نشر ماكميلان ، سنة 2005 . 2 – تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة ، دورية الفلسفة واللنكوستيكا ، العدد 15 ، سنة 1992 ، ص ص 509 – 559 .  

 – أنظر : بول غريس ؛ واجهات العقل ، إشراف وتحرير ريتشارد ورنر ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2001 (وهي على الأغلب ذاتها التي قُدمت[43]

في محاضرات عمانوئيل كانط سنة 1977) .

 – أنظر : بول غريس ؛ دراسات في طريق الكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1989 . [44]

 – أنظر : بول غريس ؛ الهوية الشخصية ، دورية العقل ، العدد 50 ، سنة 1941 ، ص ص 330 – 350 . [45]

 – أنظر : بول غريس ؛ المعنى ، دورية مراجعات فلسفية ، المجلد 66 ، العدد الثالث . [46]

 – أنظر : بول غريس ؛ النظرية السببية للإدراك الحسي ، دورية الجمعية الأرسطية ، المجلد 35 ، ص ص 121 – 152 . [47]

 – أنظر : بول غريس ؛ مفهوم القيمة ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1991 . [48]

 – أنظر : بول أرثر شيلب (الإشراف) ؛ فلسفة جورج مور ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 1942 . [49]

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكوس ، ترجمة فرانك رامزي وس . أوغدن ، مطبعة روتليدج وبول كاغان ، سنة[50]

1922 .

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) ، 103 . [51]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات (مصدر سابق) . [52]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) . [53]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (مصدر سابق) . [54]

 – أنظر : تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة (مصدر سابق) . [55]

 – أنظر : غيلبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1949 (تألف من 334 صفحة) . [56]

 – أنظر : إرنست غيلنر ؛ الكلمات والأشياء : تفسير نقدي للفلسفة اللنكوستيكية ودراسة في الأيديولوجيا ، دار نشر غولينز ، لندن سنة [57]

1959 .

 – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين : حول القواعد واللغة الخاصة (تفسير أولي) ، مطبعة جامعة هارفارد (تألف من 160 صفحة) . [58]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ البصيرة والوهم : موضوعات من فلسفة فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد (كليرندون) ، سنة 1986 (تألف [59]

من 321 صفحة) .

 – في الحساب الدالي تكون القضية (أو الجملة في اللغة) أشبه بمصفوفة رمزية ويُطلق عليها دالة الصدق . ولعل خير مثال لها من كتاب [60]

فيتجنشتاين تركتاتوس والذي سيأتي الحديث عنها في ثنايا هذا البحث هو دالة الصدق الآتية :  

                                                                                                                                         P, E, N(E)]

  – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين حول القواعد واللغة الخاصة ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1982 . [61]

 – أنظر : جيمس أر . كونلي ؛ فيتجنشالين وبواكير السيمانطيقا التحليلية : نحو فينومنولوجيا الصدق ، شركة نشر رومان ولتلفيلد ، لندن [62]

سنة 1982 .

 – لودفيغ فيتجنشاين ؛ أبحاث فلسفية (مصدرسابق نشرة 1953) ، الفقرة رقم 123 . [63]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 . [64]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 127 . [65]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 .[66]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 116 . [67]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 119 . [68]

 – للتفاصيل أنظر : 1 – إيان هاكنك ؛ لماذا اللغة موضوع مهم إلى الفلسفة ؟ مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1975 . 2 – كليمنت وليم كندي [69]

ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، مطبعة كلبرندون – أكسفورد سنة 1970 . 3 – الفريد آير وآخرون ؛ ثورة في الفلسفة (جماعي) ، شركة

ماكميلان ، لندن سنة 1963 . 4 – د . أس . كلارك ؛ الثورة الثانية للفلسفة : بواكير وحاضر الفلسفة التحليلية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، سنة 1997 .

إن الشواهد كثيرة منها : أولاً – إن لودفيغ فيتجنشتاين وأورمان كواين ساهموا من خلال نقدهما في موت مشروع اللغة المثالية (أنظر :   – [70]

كواين ؛ عقيدتان للتجريبية ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، سنة 1951 ، ص ص 20 – 43) . ثانياً – إن برتراند رسل من طرف آخر أعلن عن فشل مشروع اللغة الإعتيادية (أنظر : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي ، العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، ص ص 190 – 220 ، ص ص 344 – 380 . ثالثاً – ومن الخارج إن مشروع اللغة العادية سبب حريق للحركة التحليلية في رأي كل من إرنست غلنر (1925 – 1995) وهو مشهور بهجومه على الفلسفة التحليلية وبالتحديد في كتاب الذي حمل عنوان الكلمات والأشياء (1959) (لندن سنة 1959) وركز هجومه على جون لانجشو أوستن (1911 – 1960) والعمل المتأخر للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .وكان نقده لهما من طرف المنهج . والغريب كما لاحطت من خلال التدقيق في إطروحة دكتوراه هذا الأكاديمي إنها كانت بعنوان حول تنظيم ودور بربر الزوية (جمهوريةالجزائر) وهو موضوع في الإنثروبولوجيا أصبح بروفسوراً في الفلسفة والطريقة العلمية ؟ وشارك في نقد إرنست غلنر للتحليلية البروفسور كليمنت ماندل (1916 – 1989) (أنظر : كليمنت ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، أكسفورد سنة 1970 . وأنظر كذلك : ماندل ؛ اللغة الخاصة وفيتجنشتاين ونوع من السلوكية ، دورية الفلسفة ، المجلد 16 ، العدد 62 ، سنة 1966 ، ص ص 35 – 46 وفي كتاب غلينر الأخير والذي نُشر بعد وفاته بثلاث سنوات وكان بعنوان اللغة والعزلة : فيتجنشتاين وملنوسكي ومعضلة هايسبيرك ، إشراف ديفيد غلينر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1998 وهايسبيرك هو القاسم المشترك بين فيتجنشتاين وميلتوسكي حيث عاشا شبابهما في الإمبراطورية الهنغارية النمساوية (تألف الكتاب من 209 صفحة) و ترك كل من غلينر وماندل أثاراً على مساهمة ماإدعاه تومي يوشنوف الموت الغريب لفلسفة اللغة العادية ” . ونحتفل بالأكاديمي الفلندي يوشنوف من طرف إنه كتب عن الفيلسوف فيتجنشتاين في الببلوغرافيا الكندية وبعنوان فيتجنشتاين في كندا : ببلوغرافيا ، منشورات الجمعية الفليندية للفلسفة الأوربية ، هلسنكي ، سنة 2003 .

 – الفلسفة المثالية البريطانية هي حركة فلسفية كان لها تأثير في البيئة الثقافية البريطانية . ولاحظنا إنها بدأت تُباشر تأثيرها منذ منتصف القرن [71]

التاسع عشر وإستمرت حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين . وضمت رموز فلسفية كبيرة منهم الفيلسوف توماس هيل غرين (1836 – 1882) . وهو مثل جميع أعضاء المثالية البريطانية متأثر بالتاريخية الميتافيزيقية للفيلسوف الألماني هيغل (1770 – 1831) ، ومنهم فرنسيس هربرت برادلي ( 1846 – 1924) وبرنارد بوزانكيت (1848 – 1924) . وتبعهم جيل ثان وتكون من الفلاسفة كل من جون مكتاغرت (1866 – 1925) ، هارولد يواكيم (1868 – 1838) ، جون هنري مورهيد (1855 – 1940) ، ومنهم فيلسوف التاريخ روبن جورج غولنغود (1889 – 1943) والرمز الأخير من هذا التقليد أو المدرسة الفلسفية هو الفيلسوف جيفري ريجنالد جيلكريست مور (1893 – 1979) وهو الأكاديمي في جامعة أكسفورد والمتخصص في فلسفة هيغل . ولاحظنا إنه في وقت مبكر خرج على مبادئ المثالية البريطانية كل من الفيلسوف الشاب جورج مور والفيلسوف الشاب برتراند رسل . وكان الحاصل من هذا الخروج إن بدأت معهما (أي مع مور ورسل) حركة أو تقليد فلسفي جديد عُرف بالفلسفة التحليلية . أنظر للتفاصيل : 1- هنري هاريس ؛ هل هيغل سيكون هيغلياً اليوم ؟ ، الكوسموس والتاريخ : مجلة الفلسفة الطبيعية والإجتماعية ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ، سنة 2007 ، ص ص 5 – 15 . 2 – فردريك ويسس ؛ عمل حديث حول هيغل ، دورية النشر الفلسفي في أمركا الشمالية ، المجلد الثامن ، العدد الثالث ، تموز سنة 1971 ، ص ص 203 – 222 . 3 – نيكولاس غريفن ؛ رسل ومور والثورة ضد المثالية البريطانية ، كتاب أكسفورد لليد عن الفلسفة التحليلية ، إشراف مايكل بيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2013 ، ص ص 383 – 406 .

 – الفينومنولوجيا هي لفظة يونانية تتكون من مقطعين ؛ الأول فينومنن وتعني بالعربية مايبدو أو ما يظهر . والثاني لوغوس وبالعربية تعني  [72]

دراسة . وتُفهم الفينومنولوجيا أو الفينومنولوجيا الكلاسيكية على العموم بأنها حقل أو طريقة بحث من طرق الفلسفة أولاً . ومن ثم ثانياً على إنها حركة في تاريخ الفلسفة . والفينومنولوجيا تدرس الخبرة الشعورية من زاوية ذاتية أو من وجهة نظر الشخص الأول (الفاعل) . وجاء تأسيسها في بواكير القرن العشرين وعلى يد الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (1859 – 1938) . ولاحظنا إن إعلان هوسرل عن الفينومنولوجيا تزامن مع نشر كتابه الذي حمل عنوان أبحاث منطقية ، والذي نشره في مجلدين ؛ الأول ظهر عام 1900 والثاني نشره عام 1901 وبالطبع في هذين المجلدين أودع هوسرل أفكاره حول الفينومنولوجيا (أنظر : إدموند هوسرل ؛ أبحاث منطقية ، ترجمة جون نيماير فيندلي ، دار نشر روتليدج ، سنة 1973 (مجلدان) . وبالمناسبة إن المترجم جون نيماير فيندلي (1903 – 1987) هو فيلسوف من جنوب أفريقيا وكان التابع الأول للفيلسوف فيتجنشتاين ومن ثم تحول ليكون ناقداً له . ولعل من أهم كتب جون فيندلي عن فيتجنشتاين ، كتابه الذي حمل عنوان فيتجنشتاين : النقد (دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1984) .   

 – تشارلز بيرس وهو عالم وفيلسوف وهو واحد من الرواد في الفلسفة البراجماتية . وترك أثاراً واضحة على البراجماتيين كل من وليم جيمس  [73]

وجون ديوي . ومارس في مضمار علم المنطق تأثيراُ على كل من شرودر وبيانو ورسل ووايتهيد وبالتحديد على رائعتهما التي حملت عنوان برنسبيا ماثماتكيا . وترك أثاراً واضحة على كل من رامزي ومن خلاله على فياجنشتاين وخصوصاً رائعته تركتاتوس لوجكيو فيلوسوفيكوس . وهناك من يرى إلى إن فيتجنشتاين تحول في فترته الأخيرة صوب البراجماتية . فمثلاً رامزي يعترف في مقالته سنة 1926 والتي حملت عنوان الصدق والإحتمالية إلى إن جزء منها نزل إليه من عمل بيرس .. للتفاصيل أنظر : 1 – ج . س . هوكوي ؛ بيرس ، دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1985 . 2 – أم . مورفي ؛ تطور فلسفة بيرس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1961 .

 – إيرفان لويس وهو البراجماتي الذي تعلم في جامعة هارفارد ، ومن ثم علم في جامعة كليفورنيا من سنة 1911 وحتى سنة 1919 . وفي 1920 [74]

تحول إلى جامعة هارفارد وأخذ يُدرس فيها حتى تقاعده سنة 1953 . ومشهور لويس بكونه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات . كما كان النصير للإبستمولوجيا وهو إضافة إلى ذلك رمز كبير في نظرية القيم والأخلاق . ولعب لويس دوراً مهماً في الثلاثينات والأربعينات في الزواج بين البراجماتية والتجريبية بحيث كونت موجة في الفلسفة التحليلية . ومن أعماله ؛ العقل ونظام العالم (1929) ، المنطق الرمزي (بالإشتراك مع س . أش . لانكفورد) ، شركة القرن – إبلتون ، سنة 1932 ، تحليل المعرفة والتقييم (محاضرات بول كراوس ) سلسلة 8 ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1946 ، أسس وطبيعة الحق (محاضرات وودبريدج) قُدمت إلى جامعة كولومبيا ، نوفمبر سنة 1954 (مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1955) والقيم والأوامر ، دراسات في الأخلاق ، إشراف جون لينغ ، مطبعة جامعة ستانفورد (ستانفورد – كليفورنيا سنة 1969) . 

 – أنظر : إيرفان لويس ؛ العقل ونظام العالم : خلاصة نظرية المعرفة ، دار نشر تشارلز سكربنر وأولاده ، نيويورك سنة 1929 . [75]

—————————————————————————————–

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s