الفلسفة والمسرح : الشاعر المسرحي اليوناني سوفوكليس ومسرحياته

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(17)

نوفمبر – ديسمبر

2016

———————————————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                سكرتيرة التحرير

——————————————————————————

الفلسفة والمسرح  

الشاعر اليوناني سوفوكليس ومسرحياته

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————–

تقديم :

يحسبُ الأكاديميون الغربيون إن سوفوكليس (حوالي 497 / 496 – 406 / 405 ق.م) هو واحد من ثلاثة من كبار الأدب المسرحي التراجيدي اليوناني (وهم كل من أسخليوس وسوفوكليس إضافة إلى يوربيديس) . ولعل من حسن الحظ إن جزءً من تراث سوفوكليس المسرحي ظل حياً خالداً . ولاحظنا إن سوفوكليس كتب مسرحياته في فترة متأخرة بعض الشئ مقارنة بالمسرحيات التي كتبها شيخ المسرح اليوناني أسخليوس . وبالمناسبة إن سوفوكليس تدرب كثيراً على تراث إسخليوس المسرحي في شبابه المُبكر وفعلاً فقد إجتاز سوفوكليس بنجاح مُبدع المراحل الثلاثة لتراث إسخليوس حسب تقديرات الفيلسوف الإفلاطوني الروماني بلوتارك (فلوطرخس بالعربية) . وبلوتارك نقل عن محادثات سوفوكليس التي وصف فيها تطوره الفكري والمسرحي على وجه الخصوص أفادات يعترف بها سوفوكليس ويذهب إلى إنه (أي سوفوكليس) عبر من مرحلة تقليد إسخليوس إلى مرحلة الإستقلال وتأسيس التجربة السوفوكليسية المبدعة (للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان : تعقيب ختامي من هذا الفصل) . كما ومن المعروف إن مسرحيات سوفوكليس كانت متقدمة زمنياً على المسرحيات التي كتبها معاصره يوربيديس والذي كان أكثر شباباً منه . ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن سوفوكليس كتب ما يُقارب المئة والعشرين مسرحية خلال حياته . إلا إن الذي بقي منها بصورة كاملة سبعة مسرحيات فقط .

بعض المؤشرات من حياة الشاعر المسرحي اليوناني (الأثيني) سوفوكليس

وسوفوكليس ينتمي إلى عائلة ثرية وذات ثقافة عالية . ووالده سفلس كان يُدير مصنعاً لصناعة الأسلحة (الدروع) ولذلك كان عضواً ثرياً من جماعة صغيرة تُدعى الهيبيين كولونوس نسبة إلى المنطقة الريفية التي يعيشون فيها . ولاحظنا إنه كان يُطلق عليها ” منطقة الخيول ” وكانت تُبعد كيلو متر واحد من أثينا (والحقيقة تقع شمال غرب أثينا) إلا إنها قريبة من أكاديمية إفلاطون . ويذكر الباحثون إلى إن سوفوكليس صور منطقة الخيول على الأقل في واحدة من مسرحياته ، وهناك إحتمال إلى إن سوفوكليس ولد فيها [1].

وتُرجح المصادر الغربية إلى إن سوفوكلس ولد قبل سنوات معدودات من معركة الماراثون [2]التي حدثت في عام 490 قبل الميلاد ، بين الفرس الغزاة واليونان المدافعين عن تراب وطنهم . ونحسبُ إن هذه الإعتداءات الفارسية هي المحرك الذي سيدفع القائد اليوناني الإسكندر المقدوني (356 – 323) بعد أقل من قرن ونصف ، إلى أن يقود بنجاح عال حملته الواسعة وجيوشه الجرارة إلى الشرق ويدمر الإمبراطوريات الإيرانية ، ومن ثم يتوسع ويصل إلى أطراف من الهند . ومن المعلوم إن جنرالات الإسكندر هم الذين أقاموا دولهم السلوقية التي إستمرت بحدود ثلاثمئة سنة ونشروا مؤسساتهم في أطراف من إيران وتركيا والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وتخوم من سعودية اليوم (وبالطبع مصر وشمال أفريقيا) [3].

وبحكم ظروف عائلة سوفوكلس الإقتصادية المزدهرة ، فقد حصل سوفوكليس على تعليم وثقافة عاليين . وساعده هذا الحال على الإنتصار الفني في عام 468 ق.م وذلك عندما فاز لأول مرة في المسابقة في مسرح ديونسيا على إسخليوس سيد الدراما الأثينية [4]. وإعتماداً على رواية بلوتارك فإن هذا الإنتصار الذي حصل عليه سوفوكلس (ومن ثم هزيمة إسخليوس) حدث في ظروف غير إعتيادية . فبدلاً من طريقة إختيار المحكمين بالأسلوب الشائع ، فقد تم توجيه الدعوة إلى رجل الدولة والقائد اليوناني الشهير سيمون (510 – 450 ق.م) [5]وعدد أخر من القواد اليونان للحضور وتقرير الفائز بهذه المسابقة . ويُضيف بلوتارك إلى إن إسخليوس بعد هذه الخسارة ترك مدينة أثينا حالاً ورحل إلى سيسلي (صقلية) [6].

وإعتماداً على رواية بلوتارك فإن سوفوكلس شارك في إحتفالات ديونسيا بعمله الأول . ومن الشائع إن سوفوكلس أنتج عمله الأول إحتمالاً في عام 470 ق.م . كما وإن الأكاديميين الغربيين يُرجحون إن مسرحيته التي حملت عنوان تربتولميس هي واحدة من مسرحيات سوفوكلس التي عُرضت في إحتفالات ديونسيا [7]. كما ولاحظنا إن المصادر التاريخية تتحدث عن سوفوكلس وتُشير إلى أن إختياره تم في عام 480 ليقود البيون (وهي إنشودة الشكر في التقاليد اليونانية القديمة) [8]. وهو إسلوب إنشاد يوناني تقليدي يقوم به مجموعة من المنشدين  للتسبيح لله وهو بالطبع طقس إحتفالي أقامته اليونان في أثينا بمناسبة إنتصاراتهم على الفرس في معركة سالاميس [9].

وعندما بدأ سوفوكلس يخطُ خطواته الأولى في عمله المهني للمسرح ، كان القائد اليوناني سيمون واحداً من أنصاره . وبالرغم من إن رجل الدولة الأثيني بركليس (495 – 429 ق.م)  كان واحداً من أنداد القائد سيمون إلا إنه لم يحمل أي نوع من الحقد عليه والشاهد على ذلك الحادث الذي نُبذ فيها سيمون عام 461 [10]. كما وإن الشاهد التاريخي الثاني ، هو إن سوفوكلس خدم في عام 443 – 442 ق.م واحداً من أمناء مالية أثينا وذلك للمساعدة في تدبير الشؤون المالية للمدينة وبالتحديد خلال فترة الصعود السياسي لرجل الدولة بركليس [11]. ووفقاً لسيرة حياة سوفوكلس فإنه في عام 441 ق.م فقد تم إنتخابه واحداً من الجنرلات العشرة الذين يشرفون بصورة رسمية على الإدارة التنفيذية لمدينة أثينا وكان بالطبع مجرد زميل صغير لبريكلس . كما وخدم في الحملة الأثينية ضد جزيرة ساموس اليونانية والواقعة في شرق بحر إيجة . وعلى أساس هذا الإفتراض فإن سوفوكلس قد تم إنتخابه لهذا الموقع نتيجة لإنتاجه لمسرحية أنتيجون [12].

وفي عام 420 ق.م تم إستقبال سوفوكلس بإحتفالية وإبتهاج ، ومن ثم إنتخبوا له مجلساً على المذبح وبجانب صورة البطل وإله الطب سقليبيوس في بيته وحينها قدم الآلهة إلى آثينا . ولهذا منح الأثينيون سوفوكلس بعد مماته لقب المُستلم (منا : أو الموحى إليه = أي الذي إستلم رسالة الوحي) [13]. وفي عام 413 حصل سوفوكلس بالإنتخاب على منصب المفوض الرسمي (والحقيقة كان سوفوكلس واحداً من مجموعة مفوضين تم إنتخابهم خلال هذ الفترة) وذلك إستجابة إلى التدمير الكارثي الذي تعرضت له قوات الحملة الأثينية في سيسلي (بالعربية صقلية) وخلال الحرب البيلوبونزية [14]. وهي الحرب التي إندلعت بين أثينا والتجمع البيلوبونزي بقيادة إسبارطيا والتي إستمرت منذ 431 وحتى 404 ق.م [15].

وتذكر المصادر الأكاديمية التي تناولت سيرة حياة سوفوكلس إلى إنه توفي في شتاء سنة 406 أو 405 وبعد إن ناهز التسعين أو الحادية والتسعين . وفعلاً فقد عاش وكان شاهد على تفاصيل كل من إنتصارات اليونان في الحروب الفارسية وكذلك عاش أكثر من ربع قرن من سنوات حياته المآسي وإراقة الدماء اليونانية التي سببتها الحروب البيلوبونزية التي حدثت بين الإخوة الأعداء ؛ الإثينيين والتحالف البيلوبونزي بقياده الإسبرطيين [16].

ومن المناسب أن نشير ونحن نُدقق في الروايات والقصص التي نسجها بعض الكتاب حول موت سوفوكلس في المرحلة اليونانية الكلاسيكية ، إلى إن موته ألهمهم ودفع بعضهم إلى الإختراع والتضخيم من الأحداث وإضافة أملاح ليست هي جزء من الحقيقة وخصوصاً من زاوية الأكاديمي الحذر والذي يبحث عن الحقيقة والحقيقة فقط . ولاحظنا إن أغلب المشاهير من مؤرخي السير ، وبالتحديد كُتاب سيرة سوفوكلس إقترحوا إن أسباب موته تقف وراءها ثلاثة روايات مشهورة ، وهي :

أولاً – إن موت سوفوكلس كان بسبب قيامه ” بسلسلة محاولات في قراءة جملة طويلة من رائعته أنتيجون دون توقف فترة للتنفس ” [17].

ثانياً – ورأى البعض إن سوفوكلس ” مات مختنقاً خلال أكله حبات العنب في المهرجان الأثيني والذي كان يُطلق عليه مهرجان أنثستريا ” [18]. ثالثاً – ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى إن ” سوفوكلس مات من الفرح الشديد والسعادة الغامرة وخلال الإعلان عن فوزه بالنصر النهائي في المسابقة الشعرية في مدينة ديونسيا ” [19]. وبعد موت سوفوكليس بأشهر معدودات قليلة ، كتب شاعر ساخر تعزية بموت سوفوكليس . وجاء نص التعزية في مسرحية لهذا الشاعر وكانت بعنوان التأمل ، فقال فيها ” المبارك سوفوكليس ، والذي عاش حياة طويلة ، وتمتع بالسعادة وتميز بالذكاء الفائق ، وكتب العديد من المسرحيات التراجيدية . وإنتهت حياته بصورة جيدة وخالية من المعاناة وسوء الحظ ” [20]. ولاحظنا من خلال التدقيق في سيرة حياته ، بأن هذه الرواية عامة وخالية من التفاصيل وخصوصاً في الفترة التي سبقت موت سوفوكليس . ولذلك وجدنا في روايات كُتاب أخرون شهادات تُلقي الضوء على ما حدث من تنازع بين سوفوكليس وأولاده . وفعلاً ووفقاً لهذه الروايات ، فإن أولاد سوفوكليس حاولوا الإعلان عن ” والدهم أصبح عاجزاً ، بل وفقد الأهلية ولم يكن كفوءً ” وخصوصاً في نهاية حياته ، وقيل بأن سوفوكليس رد على مزاعمهم في المحكمة وقام بقراءة مقاطع من عمله المسرحي الجديد الذي لم يتم إخراجه على خشبة المسرح وكان بعنوان أودبيوس في كولونيس [21].

ولأغراض التوضيح وإزالة الإلتباس فإن إثنين من ورثة سوفوكليس وهما كل من ولده إيفون وحفيده كانا شاعران مسرحيان ويُطلق عليهما سوفوكليس . وفعلاً فإن إيفون (عاش تقريباً 428 – 405 ق.م) وهو حقيقة إبن الشاعر سوفوكليس . وإيفون ربح الجائزة الثانية في مسابقة التراجيديا [22]، وفاز الشاعر يوربيديس في عام 428 ق.م بالجائزة الأولى بينما فاز الشاعر المسرحي إيون خيوس (تقريباً 480 – 420 ق.م) . ويبدو لنا إن إيون خيوس كان فيلسوفاً فيثاغورياً وذلك ما تؤكده قطع متبقية من أعماله النثرية التي حملت عنوان النص الفيثاغوري [23]. والخلاصة إن سوفوكليس كان شاعراً مسرحياً وولده إيفون وحفيده كانوا شعراء مسرحيون كذلك [24].

وذكرت العديد من المصادر القديمة بأن سوفوكليس كان هوملسكشويل أو بايوسكشويل [25]. وهذا ما ذكره رجل الخطابة والنحو اليوناني أثينايوس الناوكراتيسي (إزدهر في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) . وناوكراتيس هي جزء من مصر القديمة وتقع على النيل وقريبة من الإسكندرية . ونشر إثينايوس العديد من المجلدات والتي ضاعت أغلبها . إلا إن مجلداته الخامسة عشر بقيت أغلبها محفوظة خالدة [26]. وفعلاً فقد كتب أثينايوس فأفاد بأن سوفوكليس يحب الصبيان مثلما يوربيديس يحب الفتيات . ونحسب إن أثينايوس إعتمد على رواية الشاعر الفيثاغوري إيون خيوس والذي كان معاصراً للشاعر سوفوكليس ، حيث لاحظنا إن رواية إيون خيوس تذهب إلى إن سوفكليس ” تورط في حالة إغراء صبي يعمل في مذبح السمبوزيوم ” [27]. ومن هذا الطرف تصبح مصادقية رواية أثينايوس الناوكراتيس أكثر قبولاً وذلك لسلطة مصدرها المعرفي المعاصر (أي الشاعر إيون خيوس) إلى الشاعر المسرحي سوفوكليس . ميراث سوفوكليس وتأمل في أهم أعماله المسرحية نلحظُ إن أهمية الشاعر المسرحي سوفوكليس تكمن في الأثار التي تركها على تاريخ المسرح اليوناني أولاً ، ومن خلال التأثير الذي خلفه ورائه على المسرح الروماني ثانياً . وبالطبع عن طريق المسرحيات التي أعاد كتابتها الفيلسوف الروماني لوسيوس سنيكا والتي صاغها بروح رواقية فيها الكثير من المقاربات والبذور لنزعة  وجودية ، وخصوصاً المسرحيات التي أعاد إنتاجها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في المسرح الفرنسي المعاصر على أقل تقدير . نقول إن أهمية سوفوكليس تعود إلى إنه أول من أبدع  شخصية الممثل الثالث ومن هذا الطرف عمل سوفوكليس على التقليل أو لنقل تخفيض دور الكورس . وبالطبع كان لعمل سوفوكليس هذا من الأهمية في خلق فرصة كبيرة لتطور الشخصية وحملها على الدخول في صراع مع الشخصيات الأخرى [28]. ونحسب إن الأهمية الثانية لعمل سوفوكليس هذا تكمن في إن الكاتب المسرحي إسخليوس كان يومذاك هو المهيمن  على المسرح اليوناني ، وإن سوفوكليس كان في بداية بواكير عمله المسرحي إلا إنه بذكاء مبكر مُبدع تبنى شخصية الممثل الثالث ، والتي إستمر يعتمدها خلال أعماله كافة وحتى نهاية حياته [29]. ومن المُلاحظ إن الفيلسوف اليوناني آرسطو الذي درس الأدب المسرحي وكان الرائد فيه وخصوصاً من زاوية التنظير الفلسفي ، قد منح سوفوكليس شرف الريادة في إدخال مضمار ” مشهد اللوحة ” . ولكن بسبب هيمنة شيخ المسرح اليوناني إسخليوس ، فإن صوت سوفوكليس ظل يعمل بجد ومن ثم ينتظر فرصة للخروج على هذه الهيمنة والإعلاء من مكانته في المسرح اليوناني . وهذه مهمة ليست ميسرة وشيخ المسرح حياً وأعماله تتصدر العروض المسرحية الأثينية . وفعلاً فإن باب الفرج لم تُفتح وصعود سوفوكليس لم يتحقق إلا بعد موت شيخ وسيد المسرح اليوناني إسخليوس في عام 456 ق.م ، والتي كانت سنة التحول والتي أخذ فيها سوفوكليس يفرض هيمنته كاتباً مسرحياً في آثينا [30].

ومع نهاية شتاء إسخليوس الطويل سطعت نجوم ربيع سوفوكليس المسرحية بقوة وشعت بأضواءها الساطعة على المسرح الأثيني . ولعل الشاهد على ذلك إنتصارات سوفوكليس المسرحية وخصوصاً في المنافسات الدرامية التي شهدتها مدينة آثينا عاصمة المسرح اليوناني يومذاك . وحقيقة إن تاريخ المسرح الإثيني  يتحدث عن فوز سوفوكليس في مهرجانات ديونسيا الثامنة عشرة [31]، ومهرجانات آثينا المشهورة والمعروفة بمهرجانات لينيا وكان فوز سوفوكليس في مهرجانات لينيا السادسة [32]. وإضافة الى الإختراع الذي أصاب البنية الدرامية ، فإن من الملاحظ إن عمل سوفوكليس نهض كما هو معروف على تطوير عميق للشخصيات مقارنة بشخصيات النصوص المسرحية المبكرة [33].

كما ولاحظنا إن شيوع سمعة سوفوكليس حمل العديد من الحكام الأجانب على التهافت عليه وذلك بتقديم طلاباتهم ودعوته للإنضمام إلى بلاط حاشيتهم . إلا إن سوفوكليس إعتذر ولم يستجيب لدعواتهم وفضل البقاء في أثينا . وهنا إختلف عن إسخليوس وإختار طريق التمسك بتراب المسرح الأثيني . بينما رحل إسخليوس إلى صقليا وهجر أثينا ومات أسخليوس في صقليا وبعيداً عن تراب أثينا . وكذلك لم يكن سوفوكليس مثل يوربيديس الذي صرف طوراً من حياته وأيامه في مقدونيا [34]. والحقيقة إن سوفوكليس لم يقبل على الإطلاق أية دعوة من هذه الدعوات ولم يُلبي طلباً واحداً من طلبات هجر أثينا ، حتى وإن كانت مشروطة لفترة أيام محدودات أو زمنها مُجير مُقيد . ولذلك لم يقتنع سوفوكليس بكل الأسباب ولم يستسلم للمغريات ولم يترك أثينا ومن ثم يرحل إلى الخارج . بل العكس وجدناه يُفضل العيش بقرب الأثينيين وإختار نمط الحياة معهم سواء في صحوها أو في مطرها . وبالمقابل رفض سوفوكليس كل الدعوات ومهما كان جنس السلطة السياسية التي تقدمت بها ، ومهما كان رصيد العطاءات المادية التي عرضتها والمنطق الدنيوي الذي يقف وراء ظهرها .

وإعتمد الفيلسوف اليوناني آرسطو على تراجيديا سوفوكليس التي حملت عنوان أودبيوس الملك ، مصدراً من مصادره في كتابة رائعته التي جاءت بعنوان حول الشعر أو في الشعر والتي كتبها سنة 335 ق.م [35]. والحقيقة إن آرسطو قيم في هذه الرائعة فعل سوفوكليس في تاريخ الأدب المسرحي التراجيدي وكذلك قدر قيمة عمله ” أودبيوس الملك ” ، وذهب إلى إن سوفوكليس كان المثال والإنموذج العالي في الأدب المسرحي التراجيدي ، وإن العديد من الكُتاب الذين جاءوا في الفترات المتأخرة بعده ، والذين كتبوا في مضمار فن التراجيديا اليونانية إحتفلوا به ونظروا إليه بتقدير عال [36] . ولاحظنا إن مسرحيتين إثنتين فقط من مسرحيات سوفوكليس السبعة والتي بقيت خالدة ومحفوظة ولم تتعرض للضياع  . نقول إن مسرحيتين فقط من هذه المسرحيات السبعة الخالدة هي التي منحتنا ثقة عالية في الحديث عن تاريخ تأليفهما أو الأدق تاريخ إخراجهما مسرحياً ، وهما كل من مسرحيتي ؛ فيلوكتيتس (سنة 409 ق.م)[37] وأودبيوس في كولونيس (سنة 401 ق.م) والأخيرة أخرجها مسرحياً بعد موت سوفوكليس حفيده والذي كان يُدعى سوفوكليس كذلك وفي إحتفالات ديونسيا سنة 401 ق.م) وهي تراجيديا أثينية وواحدة من ثلاثة مسرحيات طيبية (نسبة إلى طيبيا أو ثيبيا باليونانية) والتي كتبها سوفوكليس سنة 406 ق.م وبزمن قليل قبل موته [38]. ومن مسرحيات سوفوكليس الباقيات ، مسرحية إلكترا والتي لاحظ فيها الأكاديميون الغربيون ، إنها تحمل العديد من المُقاربات ، وفيها الكثير من نقاط التشابه خصوصاً في الإسلوب مع كل من مسرحيتي فيلوكتيتس وأودبيوس في كولونيس . وعلى هذا الأساس إقترحوا بأن هناك إحتمال عال من إن سوفوكليس كتبها في فترة ما من نهايات عمله المهني . بينما كانت مسرحياته كل من أيجاكس (أو أياكس) [39]، مسرحية أتيغون والتراخيس (أو نساء تراقيات) فيُعتقدُ إنها كانت على العموم من أعمال البلوغ المبكرة [40]. وبالطبع كان المعيار أو الميزان في تصنيف أعمال سوفوكليس المسرحية ، إصول إسلوبه في الكتابة والإنشاء المسرحي وكان الإعتماد خصوصاً على مسرحية أودبيوس في كولونيس . ولهذا تميزت الفترة المتوسطة من أعمال سوفوكليس بهيمنة تيار خفي وسيادة نزعة سرية باطنية (وإحتمال إعتقاد سوفوكليس بعقيدة فلسفية تؤكد على الجبرية أو القضاء والقدر والتي يُطلق عليها بالإنكليزية الفاتليزم) [41].

كتب سوفوكلس خلال حياته مئة وعشرين مسرحية وضاع الكثير منها وبقيت اليوم سبعة مسرحيات كاملة . ولذلك يشهدُ تاريخ المسرح الأثيني خاصة واليوناني عامة على المكانة الكبيرة التي شغلها سوفوكليس . فقد كان كاتباً مسرحياً لفترة خمسين سنة وظل مواكباً على الكتابة والإنشاء المسرحي لفترة قريبة جداً قبل وفاته . والشاهد على ذلك تراجيديا أودبيوس في كولونيس والتي كتبها سوفوكليس سنة  406 ق.م . كما إن سوفوكليس كان من أشهر كتاب المسرح اليوناني وأكثرهم مشاركة في مهرجانات وإحتفالات التنافس في دراما دولة – مدينة آثينا ، والتي كانت تُقام خلال المهرجانات الدينية في كل من لينيا وديونسيا . كما إن سوفوكليس تنافس في أكثر من ثلاثين مسابقة مسرحية ، وفاز بثمانية عشرة منها ، ولم يفوز بأقل من الجائزة الثانية . بينما فاز شيخ وسيد المسرح اليوناني إسخليوس بأربعة عشرة مسابقة ، وأحياناً تم هزيمته على يد سوفوكليس . بينما فاز يوربيديس بخمسة مسابقات فقط[42] . ونحاول هنا أن نقف عند عتيات مسرحياته أو تراجيدياته السبعة وبالصورة الأتية :

أولاً – مسرحية أيجاكس أو أياكس (أو أياس)

يحسبُ العديد من المهتمين بالتراث المسرحي التراجيدي الذي ألفه سوفوكليس إلى إن تراجيديا أياكس هي واحدة من التراجيديات اليونانية التي كُتبت في القرن الخامس قبل الميلاد . كما وإن هناك إعتقاد سائد يرى إلى إن أياكس هي من المسرحيات المبكرة الأولى من بين المسرحيات السبعة التي كتبها سوفوكليس والتي لم تتعرض للضياع ، بل ظلت محفوظة خالدة . وعندما تم إنجازها على المسرح كان قد مر على خبرته في الكتابة والإنشاء المسرحي ما يُقارب الربع قرن من الزمن . ويبدو إنها كانت تنتمي إلى الفترة ذاتها التي تنتمي إليها مسرحية أنتيغون . ومن المحتمل إن سوفوكليس قد أكمل كتابة هذه المسرحية في عام 442 أو 441 ق.م . وكان عمره يومذاك بحدود الخامسة والخمسين [43]. وتُركز مسرحية أياكس بصورة عامة على قدر المحارب أيجاكس بعد حوادث الإلياذة ، وبالتحديد قبل الحرب الطروادية (حصار طروادة) . وبالطبع الذي إنتحر بطريقة مآساوية [44].

وغالباً ما أثير السؤال حول عنوان هذه المسرحية ، وهل هو أيجاكس أو أياس ؟ والحقيقة إن عنوان المسرحية حسب ألف باء اللغة اليونانية ، هو أياكس أو أياس . وأيجاكس هو اللفظ الروماني أو اللاتيني . وأياس هو الترجمة الإنكليزية من الأصل اليوناني . وتقليدياً إن الأسماء العامة في اليونانية القديمة هي رومانية أو لاتينية قبل دخولها إلى اللغة الإنكليزية . وبالطبع هناك نزعة وميل نحو تداول وإستعمال اليونانية الأصلية . ولكن رغم ذلك فإن الرؤية اللاتينية قد حصلت على إجماعة وإعتراف واسع ، ومن ثم تجذرت في اللغة الإنكليزية وسد الطريق أمام تداول أسماء اللغة اليونانية القديمية [45]. وتألفت شخصيات هذه التراجيديا الأثنية من الكورس وهم مجموعة من الملاحين الذين جاءوا جزيرة سالاميس . إضافة إلى كل من الشخصيات الأتية ؛ آثينا ، آوديسيوس (وهو الدليل على إن مصدر هذه المسرحية هو واحدة من أعمال الشاعر اليوناني الملحمي هوميروس وملحمته الخالدة أوديسيا) ، أياكس أو أياس (وهو المحارب وبطل هذه المسرحية) ، تاكمسا (وهي بنت الملك التي هام بجمالها أياكس ومن ثم قتل والدها..) ، الرسول ، تيوسر (هو إبن تيلمان ملك جزيرة سالاميس) ، إجماممنون ، الحضور ، الخدم ، الجنود ، يورسيس (إبن أياكس وهو الذي أسر تاكمسا وإتخذها جارية له وأصبح ملكاً على جزيرة سالاميس بعد إنتحار والده أياكس) [46]. الواقع إن الأكاديمي المتابع لأدب الشاعر اليوناني هوميروس أو الأدق التراث اليوناني بأساطيره وملاحمه الشعرية النازلة إلى هوميروس والتي وجدت مكانة لها في ملحمة الإلياذة على الأقل ، يدرك حجم الحضور للملاحم اليونانية وشخصياتها في مسرحية سوفوكليس التراجيدية والتي حملت عنوان أياكس أو أياس . فمثلاً إن حبكة أياكس شاهد على مانقول . فقد بينت  إن المحارب العظيم آخيل والذي كان البطل اليوناني في الحرب الطروادية . كما وكان الشخصية المركزية والمحارب الكبير في إلياذة هوميروس . وذهبت إلى إن أمه (أي أم آخيل) هي حوراء (وباليونانية ومن ثم باللاتينية هي حورية وفي طبيعتها القليل من الإصول الإلهية الربانية) أي ذات روح ربانية وطبيعة حية [47]. أما والده فهو بيليوس والذي كان ملك جماعة يُعرفون بالمرميديين ، وهم شعب وفقاً للإسطورة اليونانية شارك في الحرب الطروادية ، وقادهم في القتال آخيل كما جاء في الإلياذة [48]. وجرت مناقشات بين الأكاديميين الغربيين حول تاريخ تأليف سوفوكليس لتراجيديا أيجاكس ، والمكانة التي تحتلها هذه المسرحية في السجل التاريخي لمجمل مسرحياته . ولاحظنا مثلاً إن مجموعة من الباحثين الأكاديميين ويقف في مقدمتهم البروفسور باتريك فنغلاس ، فيلب ويلي هارش ، جون مور وهيربرت غولدر قد إقترحوا تاريخ مسرحية أيجاكس مبدئياً ما بين سنتي 445 – 440 [49]. ولاحظنا إن بول وودريف يرى بأن ” نساء تراقيات وأيجاكس هما على العموم من بواكير مسرحيات سوفوكليس ” [50]. بينما يُجادل أدورد فيرشايلد ويتلنغ ومن ثم يُؤكد على إن ” الشكل العام وكذلك الإسلوب في تراجيديا أيجاكس يُدلل على إنها من الأعمال المبكرة ، وإن مكانتها في المجاميع القديمة ، فإنها تكون في مقدمة القائمة ، وفيها دليل قوي على إنها من المسرحيات المُبكرة ” [51]. في حين رأينا إن ريتشارد كليفرهاوس جيب وهو من الكُتاب في نهايات القرن التاسغ عشر (وهو واحد من رُسل كيمبريدج وهي جماعة ثقافية سرية ولد سنة 1841 ومات سنة 1905) قد جادل يومذاك وكان جدله ينهض على أساس مختلف وهو الإعتماد على مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان أنتيغون معياراً ومقياساً للمقارنة بين المتقدم والمتأخر من طرف الزمان ولذلك رأى إن تراجيديا أياكس هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس المتأخرة مُقارنة بتراجيديا أنتيغون [52]. ثانياً – مسرحية أنتيغون هي مسرحية تراجيدية كتبها سوفوكليس قبل عام 441 ق.م (أو في عام 441 ق.م) . وهي المسرحية الثالثة من بين المسرحيات الطيبية الثلاثة . والحقيقة إن مسرحية أنتيغون قد كتبها سوفوكليس أولاً رغم إنه خطط على إن تكون واحدة من ثلاثية . وهذه الحقيقة تُبين للقارئ تاريخ كتاباتها ، ومن ثم تحديد مكانتها  وتسلسلها مقارنة بكتابته لمسرحياته الثلاثة [53]. ومن الملاحظ على مسرحية أنتيغون ، إن توسعاً قد حدث على شخصية الإسطوري ثيب (أو طيب) [54]. وهذا واضح عند مقارنة عمل أسخليوس الذي حمل عنوان سبعة ضد الطيبيين وبالتحديد في نهايتها ، وجاء ذلك في المسرحية الثالثة من أودبيوس (وهي بالطبع واحدة من ثلاثية) والتي أنتجها إسخليوس سنة 467 ق.م  [55]. وصورت بداية مسرحية أنتيغون ، إثنين من الأخوة يقودان جبهتين متعارضتين خلال الحرب الأهلية الطيبية ، ومات الأخوين وهما يُقاتلان أحدهما وذلك للفوز بالعرش . وكان يومذاك كريون ، وهو رمز كبير ومشهور في الميثيولوجيا اليونانية ، كما وكان كريون حاكم طيبية في عصر الإسطوري أودبيوس . وتذهب المسرحية إلى إن كريون إتخذ قراراً بأن يُكرم أحد الأخوين وهو أيتيوكليس ، وأن يحكم على الأخ الأخر ، وهو بولينيسس بالعار والخزي أمام أنظار الجميع . وإن جثة الأخ المتمرد لم يتم تطهيرها من الخطيئة ، بل تركت في العراء في ساحة المعركة ودون أن يتم دفنها ، وظلت جيفة فريسة تأكلها الحيوانات من مثل الديدان والنسور ، وكانت يومها من أقسى العقوبات . وكانت كل من أنتيغون وإيسميني هما أختي بولينيسس الهالك وأيتيوكليس المُكرم . وجلبت أنتيغون معها إيسميني إلى خارج بوابات القصر وذلك لأغراض إجتماع سري . وكانت إنتيغون تتطلع إلى دفن جثة أخيها بولينيسس وبالطبع في ذلك تحدي لقرار كريون . وفي هذا الحال رفضت إيسميني تقديم المساعدة لأختها أنتيغون وذلك خوفاً من عقوبة الموت . إلا إن إيسميني كانت عاجزة على منع أنتيغون من دفن أخيها بنفسها . وكان الحاصل من ذلك براءة أنتيغون من إختها إيسميني تحت موجة من الغضب العارم . وتذهب القصة إلى إن كريون قرر الحفاظ على إيسميني ودفن أنتيغون حية في الكهف . وفعلاً فقد جُلبت أنتيغون من البيت وهي تنوح على قدرها النهائي وتُدافع عن أفعالها للمرة الأخيرة . ومن ثم أُخذت أنتيغون إلى قبرها وبصحبة الكورس والذي كان يُعبر عن شدة حزنه عما حدث لأنتيغون . وفي هذه الأثناء دخل تيريسياس وهو النبي الأعمى وهو يُحذر كريون ويؤكد على إن جثة بولينيسس يجب الأن وبإلحاح على ضرورة دفنها بسبب إستياء الألهة ، وإنها ترفض قبول التضحيات والتضرعات والصلات من الطيبيين . وهنا إتهم كريون تيريسياس بالفساد ، فرد عليه تيريسياس بقوله ” إن كريون كان خاطئ عاصي ، وإنه سيخسر واحد من أولاده ومن صلبه ” [56]. وكتب سوفوكليس مسرحية أنتيغون في فترة الحماس الوطني (سنة 441 ق. م) . وبعد فترة قصيرة من إنتاج سوفوكليس لها مسرحياً ، تم تعيينه واحداً من الجنرالات العشرة الذين قادوا الحملة العسكرية ضد ساموس [57]. ولعل الشئ الملفت للنظر في هذه المسرحية التراجيدية ، والتي كُتبت في حالة صعود النهج السياسي الإمبريالي في الحكم وإدارة الحياة السياسية ، إن هذه المسرحية لم تحتوي على إعلام سياسي أو بروبغندا إلا الشئ القليل . والإستثناء الوحيد الذي جاءت الإشارة إليه ، هو حق البنت بالإحتفاظ بنسبها إلى والدها [58](ولكن في الحقيقة إن البنت في دولة – مدينة أثينا يومذاك ليس لها الحق في الإمتلاك على خلاف النساء في دولة – مدينة إسبارطا) . ويبدو إن الحجج ضد شيوع الفوضى عمل على غياب التلميح المعاصر يومذاك ومن ثم الإستشهاد بإنموذج دولة – مدينة آثينا [59].

وتكونت مسرحية تراجيديا أنتيغون من الكورس والذي ضم مجموعة شيوخ من طيبيا . أما الشخصيات فتألفت من أنتيغون (وهي بطلة التراجيديا . وبالطبع هي شخصية معقدة فقد كانت بنت أودبيوس وأخته وأمه وإسمها يحمل دلالة ذكورية والذي يشدها إلى كل من والدتها ووالدها) ، إيسمان (وهي بنت أودبيوس وإخته غير الشقيقة) ، كريون (حاكم طيبيا خلال حياة الإسطوري أودبيوس) ، يوريديس (زوجة كريون حاكم طيبيا) ، هايمون (إبن كريون وإبن زوجته يوريديس) ، تيرياس (هو النبي البصير (الأعمى) للإله أبولو في طيبيا) ، الخفير ، الرسول الأول ، الرسول الثاني ، إثنان من الحرس ، الصبي [60].

وبالمناسبة إن الشاعر الألماني فردريك هولدرلين (1770 – 1843) ترجم مسرحية إنتيغون إلى الألمانية . ومن هذا الطرف مارس تأثيراً كبيراً على الفيلسوف الألماني مارتين هيدجر (1889 – 1976) وحمله على قراءة هذه المسرحية والإهتمام بها بصورة خاصة . وفعلاً فإن القراءة تناولت المكانة القانونية والسياسية لشخصية أنتيغون وفي إطار القصر الملكي ، ومن ثم من خلال ماتتمتع به من إمتيازات خاصة وذلك لكونها محمية من قبل الإله زيوس . ولاحظنا إنه وفقاً للنهج القانوني يومذاك ، فإن كريون مُلزم بأن يُرتب زواج واحد من إقربائه المقربين (وبالطبع هو هايمون) إلى بنت الملك وفعلاً تم ذلك في أجواء طقوس وشعائر الزواج المتوارثة والمتداولة يومذاك . كما وإن كريون مُلزم بترتيب ولادة وريث ووصي لوالد زوجته وذلك لأن كريون مُحرم عليه من أن يكون له أحفاد وورثة من صُلبه . وحرك هذا الحرمان الدافع الواقعي والقوي لدى كريون ويحمله على كراهية أنتيغون . وبالطبع هذه هي وجهة النظر الحديثة والتي ظلت محجوبة لفترة طويلة من الزمن [61].

ثالثاً – مسرحية نساء تُراقيات [62] .

وتُرجمت هذه المسرحية بعنوان التُراقيات فقط  ، ومرة بعنوان نساء تُراقيات شابات . وهي تراجيديا أثينية كتبها سوفوكليس . وهي على العموم بنظر الأكاديميين الغربيين من أعمال ومسرحيات سوفوكليس القليلة التي لم تتعرض إلى الكثير من التطورات والتغييرات في بنيتها مقارنة بمسرحيات سوفوكليس وأعماله الأخرى . ولاحظنا إن هناك عدم إتفاق بين الأكاديميين وكتاب المسرح حول تاريخ كتابتها وهناك ترجيحات متداولة بين الكتاب والتي تدور حول تاريخ كتابتها ومن ثم إنجازها على خشبة المسرح .

وتكونت هذه التراجيديا من كورس وضم مجموعة من النساء التراقيات . أما شخصياتها فضمت دينيرا (وهي زوجة هركليس ، وفي الإسطورة اليونانية هي رمز وترجم إلى اللغة الإنكليزية على إنها ” مدمرة الرجال ” أو ” مدمرة زوجها ” وذلك حين قامت بقتله بالسم ..) ، المرضعة (أبيا وهي مرضعة هولوس) ، وهولوس (إبن هركليس ودينيرا) وزوج يولا (بنت الملك يورتس) ، الرسول ، ليشس (خادم هركليس وهو الذي جلب القميص المسموم من دينيرا إلى هركليس وذلك لحقدها وحسدها على يولا وكان القميص سبباً في موت هركليس) ، هركليس (بطل يوناني .. وفي الإسطورة اليونانية هو إبن الإله زيوس ..) ومن شخصيات التراجيديا شيخ كبير طاعن في السن [63].

تبدأ القصة مع دينيرا [64]، زوجة هركليس وذلك عندما ذكرت قصة عن حياتها المبكرة وبالتحديد حول محنتها في التكيُف مع حياتها الزوجية . وكانت دينيرا في حالة ذهول وإضطراب من تصرفات زوجها الذي أهمل أوضاع عائلته بصورة مُسرفة . والشاهد على ذلك هو إنخراط هركليس[65] في العديد من المغامرات ، بينما كان من النادر أن يزور عائلته ويطمأن على أحوالهم وإحتياجاتهم .

وأخيراً إضطرت دينيرا إلى بعث ولدها هولوس للبحث عن والده هركليس . وفي الوقت ذاته كانت دينيرا دائمة التفكير بالنبؤات التي تدور حول حياة هركليس وخصوصاً البلاد التي إستقر فيها في الزمن الحاضر . وبعد عودة هولوس ، وصل الرسول وكان يحمل أخبار عن هركليس وإنتصاراته في المعارك الراهنة . وإن هركليس توجه إلى المذبح (مذبح الإله زيوس في سفح الجبل) وذلك لتقديم الضحايا [66]، ومن ثم العودة حالاً إلى بيته في تُراقيا . وكان ليشيس وهو خادم هركليس ورسوله والذي جلب موكب الأسرى ومعه الكثير من العطايا والغنائم التي تم حصادها من هناك . وعرض ليشيس قصة مُلفقة كاذبة على دينيرا ، والتي تدور حول ؛ لماذا فرض هركليس الحصار على مدينة أواليا (في أيبويا : وهي ثاني أكبر جزيرة يونانية تقع في الطرف الغربي من بحر إيجة ..[67]) ؟ وزعم ليشيس بأن يورتيس ملك أواليا كان هو المسؤول عن أسر هركليس وإتخاذه عبداً له . ولذلك أقسم هركليس على الإنتقام منه ومن شعبه . وكان الحاصل هو أسر العديد من الفتيات ومن ضمنهم الفتاة يولا بنت الملك يورتيس . وحالاً عرفت دينيرا الحقيقة ، وهو إن هركليس فرض الحصار على المدينة لغرض واحد ، وهو الحصول على يولا وفعلاً فإنه فاز بها وإتخذها صاحبة وعشيقة له [68].

ومن طرف دينيرا ، فإنها لم تتمكن من قبول هذا الحال ، ولم تقبل فكرة إن زوجها هركليس هام حباً وغراماً في هذه المرأة الفتية . ولهذا قررت إستخدام سحر الحب ، حيث هو السبيل الوحيد لإسترجاعه ورده إليها والفوز بحبه من جديد . وتذهب الإسطورة إلى إن دينيرا عندما كانت فتاة وفي بداية شبابها ، فقد جاء قنطور وإسمه نوسس (وهو كائن حيواني إسطوري ؛ نصفه العلوي إنسان بينما نصفه السفلي حصان) وإنتزعها ومن ثم حملها عبر النهر . إلا إن القنطور في نصف الطريق حاول التحرش بدينيرا وذلك من خلال إلقاء جسمه عليها ومحاولة الإستيلاء عليها . وكان هركليس يُراقب الموقف فجاء مُسرعاً لأنقاذها وتحريرها ، وذلك برمي القنطور نوسس بسهم فبدأ الأخير يحتضر وعند إقترابه من الموت ، قال : بأن دمه إختلط بسم عدار (أو هدار وهو كائن إسطوري له رؤوس متعددة) . وإن سهم هركليس إنغمس في هذا السم . وهذا الحال الجديد منح هركليس مناعة من السقوط في حُب إمرأة أخرى . كما وفيه سر يعمل لصالح محافظة هركليس على حُبه لدينيرا فقط . ولكن بشرط أن تلتزم دينيرا بالتعليمات وبدقة صارمة .

وقامت دينيرا بصبغ الرداء (الروب) بالدم ومن ثم سلمته إلى ليشيس والذي حمله إلى هركليس وكانت معه تعليمات صارمة تتكون من شقين ؛ الأول – أن لا يلبس هذا الروب شخص أخر . الثاني – إن يتم الحفاظ على الروب في منطقة معتمة (مظلمة) و يتم إرتداءه حالاً . وبعد وصول الهدية بدأت تُغالب دينيرا ظنون ومشاعر سيئة وتطلعت إلى تبديد هذه الشكوك ومن ثم النظر إليها بوضوح ” وتحت ضوء الشمس ” . وكان حال دينيرا وهي تتفاعل مع هذه الظنون مثل ” حامض الأسيد الذي يغلي ” .

وتذهب المسرحية إلى الكشف عن أطراف من الحقيقة التي تلف التراجيديا فيها ، وترى إن القنطور نوسيس كان كذاباً في حديثه عن ” سحر الحُب ” . وفي هذه اللحظة وصل هولوس والذي أخبر دينيرا ” بأن هركليس كان ممداً وهو يحتضر (يموت) بسبب وصول هديتها .   وإنه كان هناك فعلاً ، وهو يُعاني من الألم الشديد ، وفي حالة غضب عارم . وكان رد فعله ” إنه قتل ليشيس الذي جلب إليه الهدية ” .  و ” جعل المُخ الأبيض ينزُ في أرضية شعره ، وضرب الجمجمة حتى أصبحت على شكل شظايا ، ومن ثم إندفع الدم بغزارة وتناثر في كل مكان ” (هكذا جاء الوصف بترجمة السير ريشارد كليفرهاوس جيب) [69].

ولعل الحاصل من ذلك ،هو شعور دينيرا بالخزي والعار على ما فعلته ولذلك قتلت نفسها . وجاء وصف فعلها بقلم ولدها هولوس الذي لم يُقصر من التضخيم والمبالغة . إلا إن هولوس إكتشف حالاً ” بأن نية دينيرا لم تهدف قتل زوجها ” . وتم حمل هركليس الذي كان يحتضر إلى بيته ، وهو في حالة ألم فضيع ، وساخط على ما يعتقده بأنها محاولة قتل على يد زوجته . وحاول هولوس على شرح الحقيقة لوالده هركليس ، ومن ثم أدرك هركليس بأن النبؤات بموته كانت صادقة . وبالطبع هي النبؤات التي كانت تذهب إلى ” إن هركليس سيُقتل بيد شخص ميت “وإن ” هذا الشخص هو نوسس ” .

وفي النهاية فإن هركليس كان يُعاني من إلم فظيع لا يُحتمله أي إنسان ، فأخذ يتوسل من الحضور ، بإنهاء حياته وتحريره من هذا الوجع الشنيع . وفي هذه الحالة من الضعف ، قال هركليس بأنه ” يُحب إمرأة وكانت هي رغبته الأخيرة والتي وعده هولوس بتحقيقها رغم إعتراضه وتردده ، وهي أن يتزوج هولوس يولا ” . وجاءت النهاية التراجيدية لهركليس والتي صورتها المسرحية . وفعلاً فإن  ” هركليس تم حمله ليُحرق وهو حي وذلك لوقف وجعه وعذاباته ” [70].

ونحسب إنه من المناسب أن نذكر بأن تاريخ كتابة سوفوكلس لتراجيديا نساء تُراقيات أو تُراقيات لم تكن معروفة . كما وإن تاريخ إنجازها لأول مرة على المسرح هي الأخرى غير معروفة وهي موضوع جدل واسع بين الأكاديميين وغيرهم ، وكان الحاصل من ذلك فتح الباب إمام قبول وتداول إراء عديدة ، ووجهات نظر متنوعة وخصوصاً حول تعيين مديات زمنية عريضة لكتابة تراجيديا نساء تُراقيات ومن ثم إنجازها على المسرح . وهنا نستشهد ببعض منها . فمثلاً لاحظنا إن الباحث ت . أف . هاوي يعتقد بأنها كُتبت في الفترة المبكرة من عمل سوفوكليس المهني ، ويقترح بأنها كُتبت بحدود عام 450 ق.م [71]. وبالطبع إن السبب الذي حمل الباحث هاوي على هذا الإستنتاج يعود إلى إن الشكل الدرامي لمسرحية نساء تُراقيات بقي على حاله ولم تناله التطورات التي كانت علامة مميزة لمسرحياته الخالدة والتي ظلت محفوظة . مما حمل على التقدم خطوة إلى الأمام والإقتناع بأنها كُتبت في فترة من شبابه والتي كانت فيها مهارات سوفوكليس في الإنشاء والتدوين المسرحي محدودة (بل وإقل نضوجاً) [72]. إضافة إلى إن حبكة المسرحية فيها الكثير من التشابه مع قصة الشاعر العاطفي اليوناني باكيلايدز (القرن الخامس ق.م وهو واحد من أفضل تسعة شعراء في الشعر الغنائي – الوجداني اليوناني) [73]. بينما جادل أكاديميون أخرون ومنهم مثلاً الباحث سيدريك أش . وايتمان والذي رأى إن تاريخ إنتاجها مسرحياً كان حوالي ما بين الثلاثينيات من (عام 430 ق .م) . وعلى هذا الأساس ذهب إلى إن تاريخ نشر مسرحية نساء تُراقيات ، ربما كان قريباً من تاريخ نشر مسرحية الملك أوديب [74]. ولعل الشاهد على إن تاريخ كتابتها قريب من تاريخ كتابة الملك أوديب ، هو التشابه بين موضوعات (ثيمات) المسرحيتين [75]. كما ويضيف الباحث وايتمان ومن ثم يذهب إلى إن كلا المسرحيتين ، هما في الحقيقة يُقدمان سوية خطوة كبيرة إضافية ، فيما يُطلق عليها ميتافيزيقيات الشر وهو المضمار الذي رهن سوفوكليس حياته بمجملها لمثل هذا الجنس من الأدب المسرحي [76].

كما ولاحظنا إن الباحث توماس ويبستر قد حدد تاريخها في الثلاثينات (أي ثلاثينات 430 ق.م) وهي قريبة جداً من 431 وذلك لأسباب متنوعة [77]. والسبب الأول الذي حمل ويبستر إلى منح هذا التاريخ أهمية ، يعود إلى وجود حالات عديدة ، فيها تشابه ومسرحية نساء تُراقيات . إضافة إلى إن مسرحيات يوربيديس قد عرفت بأنها كُتبت ما بين سنة 438 وسنة 417 . وهذا ساعد من طرفه في تضييق الشُقة في التواريخ . كما وليس هناك دليل واضح يُثبت من هو الشاعر الذي إستعارمن الشاعر الأخر[78] .

ويبدو إن السبب الأقوى الذي قدمه ويبستر لهذا التاريخ ، هو إعتقاده بإن البنية التركيبية لمسرحية نساء تُراقيات ، فيها الكثير من التشابه مع البنية التركيبية لمسرحية سوفوكليس الضائعة والتي كانت بعنوان تيريس [79]. ولعل السبب الذي حمل توماس ويبستر إلى ترجيح هذا التأريخ ، هو إن ويبستر أسسه بصورة كبيرة على دليل غير مباشر ، والذي إستقاه من الجنرال والمؤرخ اليوناني – الأثيني الشهير ثوسيديديس [80](ولد حوالي سنة 460 – وتوفي حوالي سنة 400 ق.م) والمعروف برائعته التاريخية – الفلسفية التي حملت عنوان تاريخ الحرب البيلوبونزية ، والتي حدثت بين إسبرطة وأثينا وإستمرت للفترة ما بين عام 431 ق.م وعام 404 ق.م [81]. وأخيراً فإن ويبستر يعتقدُ بأن اللغة والبنية التركيبية لمسرحية نساء تُراقيات هي أكثر إتساقاً وإنسجاماً مع هذا التاريخ [82].

بينما تطلع أكاديميون أخرون من أمثال مايكل فيكرز إلى إفتراض تاريخ لمسرحية نساء تُراقيات ، ورأى إن تاريخها أما حوالي عام 424 ق.م أو حوالي عام 425 ق.م . وأخيراً فإن هناك إجماع تكون بصورة عامة ، ويقوم على قبول تاريخ أول إنجاز لمسرحية تُراقيات ، هو تاريخ أول إنجاز لمسرحية الملك أوديب [83]. والحجة التي تُرجح هذا التاريخ تنهض على الحقيقة التي ترى إن أحداث المسرحية ، كما يبدو إنها تعكس أحداثاً وقعت خلال الحرب البلوبونزية وبحدود ذلك التاريخ [84]. وبالمناسبة فإن الإسبارطيين يعتقدون بأنهم نزلوا من سلالة هراكليس . وفي عام 427 ق.م أو عام 426 ق.م أسست إسبارطة مستعمرة لها في تُراقيا وأطلقت عليها إسم هيركليا [85].

وتذكر المصادر إلى إن مستعمرة هيركليا حذرت الأثينيين ، والذين كانت تتملكهم الهواجس ومشاعر الخوف ، من إن المستعمرة ربما ستكون قاعدة للهجوم على وابية (بالعربية أو إيفيا وربما إيوبيا باليونانية) وهي ثاني أكبر جزيرة يونانية بعد جزيرة كريت في المنطقة . ويُقال إن الشاعر الإسطوري اليوناني هوميروس قد صرف جزء من حياته فيها [86]. ولاحظنا إنه في مسرحية نساء تُراقيات ، فقد قيل بإن هيراكليس أما شن الحرب على إيوبيا أو خطط بالقيام بالحرب ضدها [87]. ويعتقد فيكرز بإن هذا الإعتقاد يعود إلى الأحداث الراهنة وبالتفسير الإسبرطي الذي يتساءل ؛ لماذا صور هراكليس في حالة برود في هذه المسرحية [88]؟ كما وإن فيكرز جادل وذهب إلى إن سوفوكليس إختار الإسم ليشيس (وهو رسول هراكليس وخادمه) ، نتيجة هذا الربط بالأحداث الراهنة وليُشير بوضوح على إن ليشيس هو عنوان دال على البعثة الإسبرطية خلال الحرب [89].

رابعاً – مسرحية  أودبيوس (أوديب) الملك

وهي تراجيديا أثينية كتبها سوفوكليس يومذاك ومن ثم تم تنفيذها مسرحياً لأول مرة في عام 429 ق.م وعلى مسرح ديونسيوس في أثينا [90]. وكان العنوان الذي تداوله اليونان القدماء أودبيوس وذلك للسهولة وكما لاحظ الأكاديميون الغربيون إن أرسطو كان يُطلق عليها أودبيوس فقط في كتابه الشعر [91]. وهناك من يعتقد بأنه جرت محاولات لإعادة تسميتها وفعلاً فقد تم تسميتها بعنوان الملك أودبيوس وذلك للتمييز بينها وبين مسرحية أخرى كتبها سوفوكليس ، والتي كانت بعنوان تراجيديا أودبيوس في كولونيوس . وبالمناسبة فإنه في الماضي كان يُطلق على الملك عنوان التايرنت (بالعربية يعني حرفياً الطاغية) . ويبدو إنه نزل من اللاتينية ويومها كانوا يعتقدون ” إنه مجرد عنوان لا يحمل أية دلالة سلبية ” [92]. ونحن نتفق مع ما ذهب إليه الأكاديميون الغربيون وذلك حين تحدثوا عن جوهر ولب مسرحيات سوفوكليس الثلاثة والتي تُعرف بالمسرحيات الطيبية الثلاثة ، وبالطبع التي بقيت خالدة ولم تتعرض للضياع ، وهي المسرحيات التي تناولت شخصية أودبيوس . والحقيقة إن مسرحية أو تراجيديا أودبيوس الملك هي الثانية من بين هذه المسرحيات الطيبية التي كتبها سوفوكليس . ولكن رغم هذا الحال ، فإن مسرحية أودبيوس الملك من زاوية تسلسل الأحداث تأتي في المرتبة الأولى ، ومن ثم تتبعها مسرحية أودبيوس في كولونيوس وتليها في الأخير مسرحية أنتيغون [93]. وبدأت هذه الثلاثية بتراجيديا الملك أودبيوس والذي أصبح ملكاً على الطيبيين (أو باليونانية ثيبز أو بالعربية من أهالي طيبة والتي لاتزال أثارها حتى اليوم تقع في شمال أثينا – اليونان الحالية[94]) . إلا إنه نفذ ما جاءت به النبؤة حرفياً دون حذر أو منح ذاته فُسحة من الزمن للتفكير بما ستأتي به الأيام القادمات . وكان على عجل من أمره فأغلق جميع الأبواب حتى إنه لم يعمل التفكير ويرفع رايات الشك والظنون في صحة المسار الذي إختاره . كما إنه بقصد سد جميع الدروب التي تقوده بسلام إلى المرافئ الآمنة . وخلاف ذلك فضل ركوب الموجات العارمة وعطل فعل العقل وألغى كل الفرص التي تُرجح درجات من الذكاء في البحث والتحقيق عما سيترتب على هذا القرار من نتائج مدمرة وفاجعة . وكان الحاصل من ذلك إنه قتل والده الملك السابق لايوس ومن ثم تزوج من إمه جوكاستا بعد إن توصل إلى حل لغز إبي الهول . وكان جُل إهتمام مسرحية سوفوكليس وشغلها الشاغل هو البحث عن قاتل الملك لايوس وذلك لوقف وباء الطاعون والذي شل الطيبيين وخرب مدينة طيبة . مع غياب الوعي بأن القاتل يُفتش في الفراغ عن شخص أخر وهو القاتل الحقيقي . وفي نهاية المسرحية ، فإن الحقيقة تُكتشف في ضوء الشمس ، وإن جوكاستا تشنق نفسها بينما أودبيوس في حالة غضب وفزع شديديين وذلك عندما إكتشف بأنه القاتل الحقيقي لأبيه وإنه الفاجر الآثم والزاني بإمه . والحقيقة إن آرسطو غالباً ما إستشهد العديد من المرات بمسرحية الملك أودبيوس لسوفوكليس وإنتخب منها ما يُعزز رأيه في رائعته فن الشعر ، وبالتحديد إنتخب إمثلة ونماذج تُدلل على طبيعة التراجيديا اليونانية [95]. تكونت المسرحية من عدد من الكورس ، وهم بالطبع مجموعة منتخبة من الطيبيين . أما شخصيات المسرحية ، فهم كل من أودبيوس ، ومن ثم الكاهن ، كريون (وهو حاكم طيبية في عصر الإسطوري أودبيوس) وكان لكريون أربعة أولاد وثلاث بنات وكانت زوجة كريون هي يوريديس الطيبية . وفي المسرحية إشارة إلى إن يوريديس وولدها هايمون قد قتلا نفسيهما بسبب إن كريون قتل زوجة ولده هايمون ظلماً [96] ، تيرياس (النبي البصير للإله أبولو في طيبية . وهو في الأصل إبن الراعي إيفرز وأمه حوراء في الميثيولوجيا اليونانية . وتحول إلى إمرأة لفترة سبعة سنوات [97]) ، جوكوستا وهي زوجة الملك لايوس ووالدة أودبيوس ، الرسول ، الراعي ، الرسول الثاني ، بنات أودبيوس كل من أنتغيون وإيسميني [98]. ونحسبُ من المفيد إن نشير إلى إن الإصول المبكرة الأولى لمسرحية أو تراجيديا الملك أودبيوس التي كتبها سوفوكليس تصعد إلى رائعة الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس أو هومر والتي حملت عنوان الأوديسا والتي أشارت إلى التفسير المبكر لإسطورة أودبيوس وذلك حين قابل أوديسيوس صدفة جوكوستا (والتي كانت تُدعى أبيكاستا) في العالم السفلي (أي العالم الأخر) . والحقيقة إن هوميروس قدم خُلاصات عن قصة أودبيوس والتي شملت قضايا من مثل السفاح (الزنا) بالمحارم ، وقاتل أبيه والخاتمة إنتحار جوكوستا . مع ملاحظة الفارق ، هو إن أودبيوس ظل حسب الرؤية الشعرية الهومرية (نسبة إلى هومر أو هوميروس) ملكاً على طيبية بعد إكتشاف الحقيقة ومعرفة حقيقة الوحي (وهو إنه تزوج أمه بعد قتل أبيه) . وإنه خلافاً لرؤية سوفوكليس لم يقلع عينيه ولم يفقد البصر ، ولم يتعرض إلى النفي كذلك . وبدلاً من كل ذلك فقد قيل إن الآلهة عملت مسألة إبوته معروفة . بينما لاحظنا إن الحال مختلف في مسرحية سوفوكليس الملك أودبيوس حيث إنها بينت بوضوح ” إن أودبيوس إكتشف الحقيقة بنفسه ” [99]. ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن سوفوكليس تابع شيخ التراجيديا اليونانية إسخليوس وكتب مسرحية مشابهة لها . وإن إسخليوس فاز بالجائزة الأولى في مدينة ديونسيوس عام 467 ق.م . ومسرحية إسخليوس كانت واحدة من ثلاثية ودارت حول بيت الملك لايوس ، والتي تألفت من لايوس ، أودبيوس و سبعة ضد الطيبيين (ولم تبقى منها سوى مسرحية سبعة ضد الطيبيين) [100]. ونحن نعرف إن سوفوكليس لم يكتب ثلاثية مثلما فعل وكتب إسخليوس . وبالرغم من إن ثلاثية إسخليوس فازت بالجائزة الأولى ، فإن إثنين من مسرحيات هذه الثلاثية ، وهما كل من لايوس و أودبيوس إضافة إلى المسرحية الكوميدية التي حملت عنوان أبي الهول قد غابت عن الوجود ولم يعدُ لها أثراً يُذكر [101].

وذكرنا إن ثلاثية سوفوكليس والتي ضمت الملك أودبيوس وهي التي فازت بالجائزة الثانية في مهرجانات مدينة ديونسيوس . كانت السبب وراء خسارة سوفوكليس الجائزة الأولى والتي فاز بها شاعر التراجيدي الأثيني الشاب فيلكليس (عاش خلال القرن الخامس قبل الميلادي) والذي كان أصغر سناً من سوفوكليس إلا إنه كان إبن إخت الشاعر الأثيني الشهير إسخليوس . والتي كانت تُدعى فيلابوتر . وفيلابوتر هي في الأصل أخت لكل من إسخليوس وساينغرييس (مات سنة 490 ق.م) والذي كان بطلاً يونانياً – أثينياً قديم ، وهو واحد من أبطال معركة المارثون[102]. وهي كذلك أخت إمينييس الأثيني وهو الأخ الأصغر لكل من إسخليوس وساينغرييس . وبالمناسبة إن إمينييس الأثيني هو بطل معركة سالاميس ضد الفرس [103]. وفاز الشاعر الشاب الأثيني فيلكليس على سوفوكليس بمسرحية كان موضوعها الملك التراقي تيريس وسبق إن ذكرنا بأن سوفوكليس كتب مسرحية بعنوان تيريس كذلك ، وهي اليوم من المسرحيات الضائعة [104]. كما إن الكاتب المسرحي الأثيني الساخر أرسطوفان (446 – 386) قد تناول الموضوع ذاته في مسرحيته الساخرة والتي حملت عنوان الطيور ، وهو الموضوع نفسه الذي بحث فيه الشاعر الأثيني سوفوكليس [105]. ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن مسرحية فيلكليس والتي حملت عنوان تيريس ، هي في الحقيقة جزء من ثلاثية مسرحية حيث كشفت الفقرات المتبقية منها ، إن فيلكيس عالج قصة هيرميون وهي الطفلة الوحيدة للملك ميلنوس ملك إسبارطة وزوجته هيلين الطروادية (الجزء الأول) [106]، ونيوبتوليموس وهو إبن المحارب أخيل والأميرة دايدميا (الجزء الثاني) [107]، وأوريستيس وهو إبن كليمنسترا وإجمامنون (الجزء الثالث) [108]. ومن النافع الإشارة إلى قصة أوريستيس قد تناولها إضافة إلى فيلكليس كل من يوربيديس في مسرحيته التي حملت عنوان إندروماش وهي زوجة هكتور ومن ثم أصبحت عبدة لنيوبتوليموس وبالتحديد بعد سقوط طروادة [109]. وكذلك تداولها سوفوكليس في مسرحيته التي كانت بعنوان هيرميون (وهي في الميثيولوجيا اليونانية بنت ميلنوس وزوجته هيلين) [110].  ولاحظنا إن فيلكليس في إسطورة  هيرميون يخبرنا بإن هيرميون قد تم خطوبتها إلى نيوبتوليموس من قبل والدها ميلنوس وحينها كانت حاملة بطفلها أوريستيس [111]. وبالمناسبة إن فيلكليس كتب مسرحيتين في عنوانيهما الكثير من التشابه مع مسرحيات سوفوكليس وآخرون (من مثل يوربيديس) وهما مسرحيتي أودبيوس وفيلوكتيتيس [112].

خامساً – مسرحية إلكترا

وهي تراجيديا يونانية كتبها فعلاً سوفوكليس غير إن تاريخها غير معروف بالتحديد (متى كتبها سوفوكليس ؟ ومتى تم إنجازها على خشبة المسرح ؟) . وكان هم وكد العديد من الأكاديميين الغربيون هو الوصول بمنهج مقارن إلى تحديد تاريخ مقارب لتأليفها أو تاريخ تمثيلها على المسرح . وفعلاً فقد لاحظنا إن عدداً من هؤلاء الأكاديميين قد صرفوا غير قليل من وقتهم وذلك سعياً للمقارنة بينها وبين نصوص مسرحية كتبها سوفوكليس وإن تاريخ تأليفها أو تمثيلها على المسرح معروف بدقة وعليها إجماع . وكان الحاصل من ذلك إنهم وجدوا من خلال العديد من أوجه التشابه في الإسلوب مع مسرحية فيلوكتيتيس (سنة 409 ق.م) ومسرحية أودبيوس في كولونيوس (401 ق.م) . والحقيقة إن هذا التشابه هو الذي قاد الأكاديميون الغربيون إلى إفتراض إن سوفوكليس كتبها في نهاية عمله المهني [113].

ونحسبُ إن سوفوكليس إنتخب لمسرحية إلكترا بيئة (أو ستنغ)[114] تتحرك على أرضيتها الشخصيات والأحداث ، وهي مدينة أرغوس وتاريخها يصعد إلى بضع سنوات بعد حرب طروادة . وفي هذه المسرحية عرض يحمل تفسير لحكاية إلكترا وفكرة الإنتقام التي نفذتها وأخيها أوريستيس ضد كل من والدتهما كليمنسترا وزوجها إيجيسثوس . وفعلاً فقد تعاونت إلكترا مع أخيها أوريستيس على الإنتقام من قتلة أبيها إجمامنون ، ومن ثم نجحا في قتل أمها كليمنسترا وزوجها إيجيسثوس [115].

ولاحظنا إن الخلفية التاريخية لمسرحية أو تراجيديا إلكترا تذهب إلى إن إجمامنون (وهو عالي المكانة حيث كان والده الملك آتريوس) عندما عاد من الحرب الطروادية ، عاد ومعه محظية (صاحبة جديدة) والتي كانت تُدعى الكسندرا أو كاسندرا وهي بنت كل من الملك بريم والملكة هيكوبا الطروادية . وحينها كانت زوجته الملكة كليمنسترا قد إتخذت خلال غيابه في الحرب الطروادية إبن عمه إيجيسثون حبيباً لها ومن ثم قتلت كل من إجمامنون والكسندرا . وإعتقدت كليمنسترا إن فعل القتل لهما كان مبرراً مادام إجمامنون قد عرض إبنتهما ” إيفيجينا ”  أميرة أرغوس ، ضحية وفداءً إلى الحرب وذلك تبركاً منه وتنفيذاً إلى أوامر الألهة [116]. وإلكترا من طرفها (وهي بنت إجمامنون وكليمنسترا) قامت بإنقاذ أخيها الأصغر أوريستيس من أمها التي كانت تخطط على قتل ولدها أوريستيس كذلك . ولهذا السبب أرسلته إلكترا إلى ملك فوكيس المدعو ستروفيوس (فوكيس تقع في مركز اليونان وقرب خليج كورنثيا) . وبالمناسبة إن الملك ستروفيوس هو زوج إخت إجمامنون وهو الذي تعهد على حماية أوريستيس وإخفائه بعيداً من عيون الباحثين لتنفيذ خطة قتله [117]. والمسرحية بدأت في سنوات لاحقة وذلك حين عاد أوريستيس رجلاً بالغاً وتقوده خطة للإنتقام من قتلة أبيه وإقامة الحق ، ومن ثم العودة إلى العرش [118].

وتكونت مسرحية إلكترا من الكورس والذي ضم نساء ميسينيات (نسبة إلى المدنية الميسينية والميسينيين وتقع ميسينيا قرب أثينا في الطرف الجنوبي الغربي .. وهي أكبر مركز للحضارة اليونانية القديمة ..[119]) . كما وضمت المسرحية شخصيات من مثل أوريستيس ، إلكترا ، كريسوثوميس (وهي بنت إجمامنون وكليمنسترا وأخت إلكترا وأوريستيس . إلا إنها على خلاف إلكترا لم تعترض وتتظاهر ضد أمها ، ولم تسعى إلى الإنتقام من قتلة والدها إجمامنون مثل إلكترا من إمها وزوج أمها إيجيسثون وحبهما غير المشروع خلال غياب أبيها للمشاركة في الحرب الطروادية[120]) ، إيجيسثون (أو إيجيسثويس) ، شيخ كبير ، كليمنسترا ، بولادس (إبن الملك ستروفيوس وإنكسبيا وهي أخت إجمامنون) ، الخادمة ومجموعة من الحضور [121]. ولاحظ إن هناك خط مهم في مسرحية سوفوكليس إلكترا ، وفيه إعلان عن وصول أوريستيس مع صديقه بولادس وبصحبتهما مُربي أوريستيس (وهو شيخ كبير) وهو الذي أخذ أوريستيس إلى مكانه الأمن ليعيش في الخفاء عند ستروفيس . وكانت الخطة هو إعلان المربي بأن أوريستيس مات في حادثة إصطدام العربة . وخلال ذلك فإن الرجلين (وهما أوريستيس وبولادس) حضرا ليُقدما ما يشبه رُفات أورستيس (رماد جثته) . وفي هذه الأثناء كانت إلكترا تنوح وتبكي على والدها إجمامنون ، وهي تتهم أمها كليمنسترا بمسؤلية قتل والدها [122].

وبعد فترة حضر أوريستيس وهو يحمل رماده ، وحينها لم يدرك إن أخته إلكترا كانت حاضرة أمامه . كما إن إلكترا لم تتعرف على أخيها ، والذي قدم لها الرماد وهي تنوح حوله ، ودون أن تعي بأن أخيها في الحقيقة أمامها حي يُرزق . والأن حان وقت الإعلان وكشف الحقيقة . وفعلاً فإن أوريستيس كشف عن حقيقته ، فعم الفرح والسرور . وحينها جاء المربي من داخل القصر ودعاهم إلى داخل القصر . ودخل كل من أوريستيس وبولادس وقتلا كليمنسترا . ومن ثم جاء زوجها السفاح إيجيسثون وبسرعة أخفيا جثة كليمنسترا تحت غطاء ، وقدماه له على إنه جثة أوريستيس . وعندما أزاح الغطاء إكتشف الحقيقة ، وأعلن أوريستيس حقيقته . ومن ثم أخذا إيجيسثون وقتلاه في المكان الذي قُتل فيه إجمامنون . وهنا إنتهت المسرحية قبل الإعلان عن موت إيجيسثون [123].

سادساً – مسرحية فيلوكتيتس

هي مسرحية كتبها سوفوكليس ومن ثم تم إنجازها على المسرح في مهرجانات ديونسيا في عام 409 ق.م . وبالمناسبة إنه تحت هذا العنوان ذاته يُشير العديد من الأكاديميين الغربيين إلى إن كل من إسخليوس ومن ثم يوربيديس كتب كل منهما مسرحيته الخاصة تحت هذا العنوان . ولكن مع الأسف ضاعت مسرحيتي إسخليوس ويوربيديس ولم يبقى منها سوى ذكرى العنوان . أما مسرحية سوفوكليس فبقيت الوحيدة خالدة . والواقع إن سوفوكليس كتبها خلال الحرب البلوبونزية [124]. وهذه المسرحية هي بحد ذاتها واحدة من سبعة مسرحيات كتبها سوفوكليس والتي ظلت محفوظة كاملة وموضوع قراءة دائمة للأجيال وبالطبع للأكاديميين منهم على وجه الخصوص . كما ومن المعروف إن سوفوكليس فاز بمسرحية فيلوكتيتس بالجائزة الأولى في مهرجانات ديونسيا [125].

ولاحظنا إن قصة مسرحية فيلوكتيتس حدثت خلال الحرب الطروادية وبالتحديد بعد العديد من الأحداث الكبيرة التي وردت في ملحمة الإلياذة [126]وهناك ما يدلل على إن الإشارة إليها قد جاءت كذلك في ملحمة الأوديسا [127]. وهي الأحداث ذاتها التي وقعت قبل ما يُعرف بحصان طروادة [128].  وهذه الأعمال شاهد على مكانة الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس [129] في مرحلة ما قبل التفكير الفلسفي . كما وفي الإمكان أن نضيف إليه الشاعر الملحمي اليوناني هزيود [130] كذلك والذي كان معاصراً لهوميروس مع ملاحظة الإختلاف في التكوين الإجتماعي والطبقي حيث كان هوميروس إرستقراطياً في حين كان هزيود راعياً أو مُزارعاً . وبالطبع كانا الإثنان (هوميروس وهزيود) المصدران المعرفيان الأساسيين لهذه المسرحية بل وكانا إنموذجان لهذه المسرحية ولمجمل التراث الملحمي الإسطوري للمسرح اليوناني عامة .  وبرأينا إن هذا الأمر لا يخص سوفوكليس وحده وإنما يشمل إسخليوس وربما يوربيديس وهو الأصغر سناً ، بالرغم من إننا نتردد حول يوربيديس والذي نحسب إن مصادره المعرفية لم تكن مباشرة مئة في المئة تصعد إلى كل من هوميروس أو هزيود ، وإنما هي مزيج من هوميروس وهزيود والتي نُرجح إنها إختلطت أولاً بريشة سوفوكليس وإسخليوس ومن ثم تسربت بوعي أو غير وعي إلى تراثهما المسرحي سوية . كما إن هناك إمكانية في عبورها من خلال مسرحياتهما إلى نصوص الشاب يوربيديس . ولكل ذلك نحسب إنها قضية معرفية بالغة الأهمية في تاريخ المسرح اليوناني ولذلك ندعو الأنظار الأكاديمية إلى البحث فيها ومن ثم الوصول خلالها إلى حقيقة وجوهر مصادر المسرح اليوناني وبالتخصيص مصادر الثلاثي كل من إسخليوس ، سوفوكليس ويوربيديس . وهي في الواقع مناسبة بالغة الأهمية نُلفت الإنتباه إليها ، وخصوصاً أنظار الأكاديميين الغربيين ومن ثم الأكاديميين العرب الحارثين في البحث عن العلاقة الحميميمة بين المسرح اليوناني والفلسفة اليونانية . ونعتقد بدرجات من اليقين وخصوصاً عند توافر شاهد  مكتوب وموثوق مُبكر على ما نذهب وهو في الحقيقة مصدر يوناني يتمتع بسلطة معرفية قوية وهو كتاب الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي حمل عنوان فن الشعر [131]. تكونت مسرحية فيلوكتيتس من الكورس والذي ضم مجموعة من الملاحين اليونان . كما وتألفت من كل من الشخصيات الآتية ؛ أوديسيوس ، نيوبتوليموس ، فيلوكتيتس ، الجاسوس وهركليس (هرقل). ويصعد تاريخ هذه المسرحية إلى عام 409 ق.م . وتبدأ المسرحية وهركليس جالس أمام كهف في جزيرة ليمنوس [132]. والمسرحية في لُبها تصف محاولة كل من نيوبتوليموس (وهو محارب جديد) وأوديسيوس (أو أوديسا) في جلب المُعاق فيلوكتيتس (وهو رامي السهم) معهم إلى طروادة . وكان حينها هركليس قريباً من لحظات موته (وبالطبع هركليس كان موضوعاً لمسرحية أخرى كتبها سوفوكليس وهي مسرحية نساء تُراقيات) وكان لحظتها يتطلع هركليس إلى أن يُحرق جثمانه في محرقة الموتى وهو لايزال حياً وكانت عملية الحرق تجرى في إطار طقوس والتي ظلت مقبولة ويمارسها الناس علناً إلى إن تم تحريمها في العالم الغربي ، إلا إن الناس ظلوا يمارسونها سراً (ولا أحسب إنها مُحرمة في الهند حيث لا زالت تجري في طقوس معلنة وأمام أنظار الجميع وتُعرضها قنوات التلفزيون) [133]. والحقيقة إن تطلعات هركليس لم تتحقق لسبب وحيد ووحيد فقط ، وهو عدم توافر شخص واحد يُحقق له رغبته ، ويضعه في المحرقة ويشعل النار فيها . فما كان أمام هركليس من خيار إلا العودة إلى مُفضله فيلوكتيتس وسلمه قوسه ومجموعة من نباله ومن ثم غادر فيلوكتيتس مع الأخرين نحو الحرب الطروادية وخلال الرحلة تعرض فيلوكتيتس إلى عضات حية (أو عضات ثعبان) في قدمه بينما كان يمشي على الكرايس (وباليونانية هي الصورة الذهبية) وهي الأرض المُقدسة . ومن ثم أخذ يُعاني من ألام شديدة مستمرة وكان سببها قروح تنز وتنبعث منها رائحة رهيبة . ولهذا السبب نقله أوديسيوس إلى صحراء جزيرة ليمنوس [134]. ومن ثم مرت عشرة سنوات وحينها تمكن اليونان من القبض وأسر العراف (المتنبئ وقارئ المستقبل)هلينوس الطروادي [135] والذي تنبأ لهم ومن ثم قال لهم : ” بأنهم بحاجة مُلحة إلى كل من رامي السهم فيلوكتيتس وقوس هركليس ليتحقق لهم الإنتصار في الحرب ” . ولإنجاز هذه المهمة رحل أوديسيوس بحراً عائداً إلى جزيرة ليمنوس وكان برفقته نيوبتوليموس (إبن أخيل) وذلك لجلب فيلوكتيتس . وبالطبع إن المهمة ليست بالسهلة . كما إن فيلوكتيتس كان كارهاً لأوديسيوس وبدرجات عالية ، وفي الوقت ذاته حاقداً بشدة على اليونان الذين تخلوا عنه وتركوه وحيداً هناك [136]. والحقيقة إن قصة مسرحية فيلوكتيتس بدأت بوصول الجميع إلى جزيرة ليمنوس . وحينها أخذ أوديسيوس يشرح إلى نيوبتوليموس ، بأنه من اللازم أن يقوم بتنفيذ عمل مُشين من أجل كسب المجد في المستقبل . وفعلاً فقد كانت الفكرة هو أن يتم خداع فيلوكتيتس بقصة كاذبة مُختلقة وبينما أوديسيوس مُتخفي ولا أثر له . وتذهب القصة إلى إنه خلال ذلك قدم نيوبتوليموس شخصيته كرجل من الشرفاء (النبلاء) . وظهر إنه ليس من السهولة إقناع نيوبتوليموس للقيام بهذا الدور ولذلك تطلب بعض الوقت . ومن طرف فيلوكتيتس فإن ربح ثقته إحتاج إلى وقت إضافي ، ولذلك دبر نيوبتوليمس حيلة لخداع فيلوكتيتس وحمله على التفكير بأنه يكره أوديسيوس . ونجح نيوبتوليمس في هذه الخطة ومن خلال إخبار فيلوكتيتس بأن أوديسيوس قد سيطر وإمتلك دون وجه حق على درع والده آخيل . كما وفي هذه اللحظة أعلم  نيوبتوليمس فيلوكتيتس بأن هذا الدرع حق من حقوقه بالولادة ، وأخبره بأن أوديسيوس سوف يرفض من التنازل عن الدرع ومن ثم تسليمه له . وبعد الفوز بثقة فيلوكتيتس وعرض مساعدة نقله إلى البيت . فإن نيوبتوليمس حصل على فرصة مشاهدة قوس هركليس (هرقل) وخلال هذه الأثناء أخذ نيوبتوليمس القوس وحمله بيديه بينما كان فيلوكتيتس يُعاني من حالة ألم رهيب (لايُحتمل) في قدمه . بينما أخذت حالة الشعور بالخزي تُسيطر على نيوبتوليمس والذي دخل في حوار داخلي مع ذاته . وكان حاصلها سيطرة فكرة إسترجاع ورد القوس إلى فيلوكتيتس  . وخلال ذلك عاد أوديسيوس بينما كان نيوبتوليمس في حواره الداخلي . وفعلاً بعد سلسلة مناقشات مع الذات ، فإن ضمير نيوبتوليمس فرض سيطرته في الأخير ، فكان قرار نيويتوليمس برد القوس إلى فيلوكتيتس . ومن ثم دخل الطرفان في أفعال تهديد وكانت النهاية قرار أوديسيوس بالفرار . وحاول نيوبتوليمس الكلام مع فيلوكتيتس ودعوته إلى المجئ إلى طروادة بحريته الكاملة . إلا إن فيلوكتيتس رفض قبول العرض . وفي النهاية وافق نيوبتوليمس على نقل فيلوكتيتس والعودة به إلى اليونان بالرغم من إن هذا القرار سيؤدي إلى إثارة غضب الجيش . ويبدو إن هذه كانت خاتمة المسرحية . ولاحظنا فعلاً إن الجميع غادروا ، بينما كان هركليس (هرقل) الأن في رحاب الإلوهية ، وظهر مُطلاً من الأعالي فوق الجميع . ومن ثم أخبر فيلوكتيتس ” بأنه إذا ذهب إلى طروادة ، فإنه سوف يشفى من آلامه ، وإن اليونان سيربحون المعركة . وفعلاً فقد وافق فيلوكتيتس بإرادة قوية وأطاع هركليس . والمسرحية إنتهت هنا بينما ذهب فيلوكتيتس ليُقاتل في طروادة ، وإن قدمه قد شفت من القروح وإنطفأت ألامه وربح المجد وقتل العديد من الطرواديين [137] ومن ضمنهم باريس [138]. ونحسب إن مسرحية فيلوكتيتس التي كتبها سوفوكليس كانت في غاية الأهمية وذلك من طرف إنها إهتمت بسؤال الفلسفة وبالتحديد سؤال الإخلاق وذهبت تبحث وتدقق من خلال أفعال شخصيات المسرحية والمواقف التي إتخذتها ، وهي أسئلة من مثل ؛ ما هي المعايير الإخلاقية التي قادت شخصيات هذه المسرحية في أفعالها ومواقفها وتطلعاتها ؟ وفعلاً فإن القارئ يلحظ بوضوح إن هناك مفهوم إخلاقي عال يلف جميع شخصيات المسرحية والذي تمثل في السؤال حول جوهر الصراع ، وهو بالطبع ، الصراع بين ما هو صحيح للفرد ؟ وما هو صحيح للجماعة ؟ [139]وبالطبع إن مثل هذا الصراع الذي تحكمه هذه المعادلة وبطرفيها القائمين (ما هو صحيح للفرد ، وما هو صحيح للجماعة) هو أمر عصي على الحل وليس بضربة عصا سوف تتوافر جسور الجمع والتوفيق بينهما بسلام دائم . ومثلما كان هذا السؤال هم كُتاب التراجيديا اليونانية وفلاسفة اليونان على حد سواء ، فإنه ظل على الدوام سؤال جميع المجتمعات الإنسانية وخصوصاً أنظار المجتمعات المتمدنة والتي تحكمها قيم الحق والأخلاق والعدالة والإنصاف . وللتخصيص أكثر فإننا لاحظنا ما ذا حدث لشخصية فيلوكتيتس مُقارنة بحاجات اليونان . كما وإن التروما (الصدمة) التي عانى منها فيلوكتيتس الكثير على المستوى الشخصي ، فإنها ظلت جروحاً تنزف ولم تندمل . غير إنها ظلت جوهر مُلازم لشخصيته وحددت ملاحمها العامة . ومن تأثيراتها مثلاً إن نيوبتوليمس لم يتعرف أولاً على فيلوكتيتس . وإذا كان هذا الجانب السلبي ، فإن الجانب الإيجابي لهذه المعاناة والجروح والكدمات الفيزيوسايكولوجية قد عملت منه شخصية مشهورة . ورغم كل هذه التجربة وهذه الشهرة ، تلاشت شخصيته وإنطفأت عن الوجود [140].

سابعاً – مسرحية أودبيوس في كولونيس

تُعد مسرحية أودبيوس في كولونيس واحدة من ثلاث مسرحيات أثينية كتبها سوفوكليس والتي عُرفت بالمسرحيات الطيبية الثلاث أو المسرحيات الثيبية الثلاث . وإن الثابت إن هذه المسرحية كتبها سوفوكليس قبل موته عام 406 ق.م . ومن ثم قام بإنتاجها مسرحياً حفيده والذي كان يُدعى سوفوكليس كذلك . وفعلاً فقد لاحظنا إن الحفيد سوفوكليس قدمها في إحتفالات دينسيوس سنة 401 ق.م أي بعد خمس سنوات من وفاة جده سوفوكليس . وعلى هذا الأساس يُجمع الأكاديميون الغربيون إلى إن أحداث مسرحية أودبيوس في كولونيس قد حدثت بعد مسرحية الملك أودبيوس وقبل مسرحية أنتيغون . وإن مسرحية أودبيوس في كولونيس كانت المسرحية الأخيرة من المسرحيات الطيبية التي كتبها سوفوكليس [141].

ولاحظنا إن مسرحية أودبيوس في كولونيس قد قدمت وصفاً إلى النهاية التراجيدية لحياة أودبيوس . وهنا نود إن نُشير إلى حقيقة تخص مصادر هذه المسرحية أو بدقة أكثر مصادر قصتها ، فقد وجدنا إن مصادر هذه القصة تصعد إلى الأساطير اليونانية (الأثينية) . ومن المُلاحظ إن هذه الأساطير التي دارت حول أودبيوس تختلف وتتباين حول موته . ومن المتداول والشائع إن مكان موت أودبيوس كان في كولونيس وهي قرية قريبة من مدينة آثينا [142]. وبالمناسبة إن كولونيس هو المكان ذاته الذي ولد فيه الكاتب المسرحي اليوناني الأثيني سوفوكليس . وهو المكان ذاته الذي جاء إليه البصير أودبيوس وبصحبته جاء كل من إبنتيه أنتيغون وإيسمنه متوسلات من أرنيس[143] وثيسيوس ملك أثينا [144]. تألفت مسرحية أودبيوس في كولونيس من الكورس والذي ضم مجموعة من شيوخ (كبار) كولونيس . أما شخصيات المسرحية فتكونت من كل من أودبيوس ، أنتيغون ، رجل من كولونيس ، إيسمنه ، ثيسيوس (ملك أثينا) ، كريون (وهو رمز في الإسطورة اليونانية ، وهو حاكم طيبة في إسطورة أودبيوس) ، وبولونيكس (وفي الإسطورة اليونانية هو إبن أودبيوس وزوجته جوكاستا) ورسول . والمسرحية تم تمثيلها على خشبة المسرح لأول مرة سنة 401 ق.م وكان مكان تمثيلها لأول مرة في مدينة آثينا . والستنغ (البيئة) للمسرحية ، هو مشهد مثل الواجهة الأمامية لبستان آرنيز(وهي ألهة الإنتقام في الإسطورة اليونانية) [145].

ونحسب إن من المهم أن نتأمل في حبكة المسرحية والتي فيها الكثير من الأفكار التي سيكون لها مكانة في المناقشات الفلسفية وخصوصاً في محاورات الفيلسوف اليوناني إفلاطون وبالتحديد في محاورة طيماوس وكريتياس كما جاء ذكرها سابقاً . بدأت مسرحية أدبيوس في كولونيس بمشهد تتقدم فيه إنتيغون مسيرة والدها أودبيوس والذي دخل قرية كولونيس ، ومن ثم جلس على صخرة هناك . وخلال هذه الإثناء إقترب منهم قروي وطلب منهم مغادرة المكان وذلك لكونه جزء من الأرض المقدسة وبالطبع هو مكان إلهة الإنتقام آرنيز .

وحالاً أدرك أودبيوس بأن ذلك علامة دالة على ما لمحت إليه النبؤة التي إستلمها والتي ذهبت إلى إنه سيقتل والده وسيتزوج من إمه . وإن الإله آبولو[146] أوحى له في إن نهاية حياته ستكون في موته في المكان المقدس لإلهة الإنتقام . كما ستكون بركة للأرض التي سيتم دفنه في ثُراها [147]. وكان الكورس قد ضم مجموعة من شيوخ قرية كولونيس والذين قد وصلوا تواً إلى الأرض المقدسة ، وحاولوا إقناع أودبيوس بمغادرة الأرض المقدسة ، ومن ثم بدأوا يتحققوا من هويته . إلا إنهم صُعقوا بالذهول والرعب عندما علموا بأنه إبن لايوس ملك طيبة . وبالرغم من إنهم وعدوا من إنهم سوف لايمسوا أودبيوس ويُسببوا له أي ضرر . إلا إنهم تطلعوا إلى طرده من مدينتهم وذلك خوفاً من أن يُسبب لعنة لمدينتهم . وحاول أودبيوس أن يشرح لهم ، بأنه من الجانب الأخلاقي ، هو ليس مسؤولاً ، بل ولا يتحمل أي ذنب على الجرائم التي إرتكبها ، وخصوصاً قتله لوالده لأنه كان مجرد دفاع عن النفس . ومن ثم طلب منهم ” أن يُقابل ملكهم ثيسيوس ” . وإستمر أودبيوس في حديثه مع شيوخ قرية كولونيس وقال لهم ” لقد جئت شخصاً مقدساً ، شخصاً مليئاً بالتقوى والقوة . وجئت أحمل معي هدية عظيمة إلى جميع الناس ” [148]. وفي هذه اللحظة أثار الكورس (الجوقة) الدهشة والإستغراب وقرر الإلتزام والحفاظ على الحجة التر رفعوها على أودبيوس وحتى وصول ملك أثينا ثيسيوس . وخلال ذلك وصلت إيسمنه على حصانها ، وكانت في حالة فرح وبهجة وذلك عندما رأت والدها وإختها . ومع وصول إيسمنه وصلت الأخبار التي تُعلن عن قيام إيتوكلس (إبن أودبيوس) بإنتزاع عرش طيبة من أخيه الأكبر بولونيكس . وهذا الحال دفع بالملك بولونيكس بتجميع الحشود والأعوان من أرغوس وذلك للهجوم على المدينة .   وبالمناسبة إن كلا الأخوين (إيتوكلس وبولونيكس) قد سمعا من الوحي بأن العاقبة ستعتمد على المكان الذي سيُدفن فيه جثمان والدهما (أودبيوس) . وفعلاً فإن إيسمنة أخبرت والدها بأن خطة كريون تذهب إلى إنه سيأتي إليه ، ومن ثم سيُكمل إجراءات دفنه على حدود طيبة وستكون خالية من أية طقوس وشعائر عامة . وهنا تكمن سلطة الوحي والذي أعلن بأن قبره سوف لايكون من حظ أرض أخرى . وبعد سماع أودبيوس لهذه الأخبار ، أخذ يلعنُ ولديه لأنهما قصرا في العناية به بصورة جيدة . وأخذ يُقارن بين أفعالهما وبين إخلاص بناته .

ولذلك قطع أودبيوس على نفسه عهداً ، وهو إنه سوف لا يمنح ولاؤه لواحد من ولديه المتناحرين . وفضل الوقوف مع أهل كولونيس ، وهم الذين أحسنوا إليه وعاملوه بصورة جيدة . وطلب منهم أودبيوس بتوفير الحماية له من كريون . وبسبب إن أودبيوس تجاوز وتعدى على الأرض المقدسة ، فإن القرويين أخبروا أودبيوس بضرورة قيامه ببعض الطقوس والشعائر وذلك لترضيتهم . وهنا إيسمنة تطوعت إختياراً بالقيام بهذه الشعائر بدلاً من والدها ومن ثم غادرت ، بينما ظلت إنتيغون مع أودبيوس . وخلال ذلك أخذ الكورس يستجوب أودبيوس مرة أخرى وذلك بهدف معرفة المزيد من التقاصيل حول فعل السفاح (الإتصال الجنسي بالمحرمات) الذي مارسه بإمه ومن ثم قتله لوالده . وبعد إن أخبرهم بقصته الحزينة ،  . وبصورة مُغايرة فإن الكورس تطلع للحصول على المزيد من المعرفة . وهنا دخل ثيسيوس وقال ” أنا عارف بكل التفاصيل عنك يا إبن لايوس ” [149].

ومن ثم أظهر ثيسيوس تعاطفاً مع أودبيوس وعرض عليه مساعدة غير مشروطة . ومن طرف أودبيوس فإنه شكر وحمد ثيسيوس وقدم له هدية وهي عبارة عن مكان لدفنه . وبالطبع هو ضمان في حالة الإنتصار في الصراع القادم مع الطيبيين في المستقبل . وإعترض ثيسيوس وقال في رده على أودبيوس ” إن المدينتين صديقتين ” . أما إستجابة أودبيوس فكانت أشهر كلام في المسرحية ” أوه ثيسيوس ، صديقي العزيز . إن الألهة لا تمسها الشيخوخة ، ولا تموت أبداً . وكل شئ في العالم بيد القادر على كل شئ ، وهو الذي يُوقف الزمن ويسحق كل شئ ويحيله إلى عدم ” [150]. وعمل ثيسيوس من أودبيوس مواطناً أثينياً ، وترك في هذه اللحظات الكورس يُغني حول مجد أثينا وينشد لجمالها . ويأتي كريون ممثلاً لطيبة ، ويُظهر أسفه على ما حدث لأودبيوس وأولاده ويُخبره بضرورة العودة إلى طيبة . ولحظتها كان أودبيوس مصعوقاً بالرعب ، وأخذ يروي الإضرار التي صبها كريون عليه . وخلال ذلك تصاعدت درجات الغضب على كريون ، وحينها أباح لأودبيوس بأنه إستولى على إيسمنه بالقوة وكذلك أمر حراسه بالقبض على آنتيغون بالقوة . وبدأ رجاله فعلاً في حملهم وأخذهم إلى طيبة . وربما كانت خطة كريون هي فعل إبتزاز لأودبيوس وحمله على الخضوع لأوامره والإستسلام والعودة معه إلى طيبة . وكان بدافع تقوده رغبة بعودة الطيبيين إلى طيبة ، أو برغبة يُحركها الغضب . وهنا حاول الكورس إعتراض كريون . إلا إن كريون هدد باللجوء إلى القوة وذلك من أجل أخذ أودبيوس والعودة به إلى مدينة طيبة .

وأخذ الكورس يُنادي ويدعو ثيسيوس والذي جاء من تقديم الضحايا إلى بوسيدين ومُباركته والدعوة إليه بإدانة كريون ومن ثم قال : ” لقد آتيت إلى المدينة التي تُطبق العدالة ، والعقوبات لا قيمة لها دون قانون ” [151]. وبعدها رد كريون ووجه الإدانة إلى أودبيوس وأفاد ” إنني عارف (ومدينتك) لن ولا توفر ملاذاً وملجأً إلى من قتل والده .. والأسوء من ذلك إنه مخلوق فاسد جداً ، وإنه زوج غير مُقدس حيث تزوج من إمه ” [152]. وفي هذه اللحظة هاجت ثورة من الغضب العنيف وفرضت هيمنتها على شخص أودبيوس ، والذي أعلن من طرفه مرة ثانية ، بأنه ليس مسؤلاً أخلاقياً عما فعله وما حدث ! وخلال ذلك قاد ثيسيوس كريون بعيداً ، ومن ثم أخذ البنتين (كل من إيسمنه وإنتيغون) . وحالاً تغلب الأثينيين على الطيبيين وإسترجعوا البنتين إلى والدهما أودبيوس . وفي رد الإمتنان تقدم أودبيوس من ثيسيوس وقبله وإعترف بفضله وكرمه وشكره على أفعاله الحميدة ، وإنسحب إلى الوراء وأعلن ” بأنه لا يزال ملوثاً ” . ومن ثم أبلغ ثيسيوس أودبيوس بأن شخصاً متوسلاً قد حضر إلى معبد الإله بوسيدين ويتطلع إلى الحديث معه . وإن هذا المتوسل هو إيتوكليس ، إبن أودبيوس وملك طيبة السابق والذي تم نفيه من طيبة من قبل أخيه بولونيكس ، الملك الجديد لطيبة . وكان حينها أودبيوس غير راغب على الإطلاق في الحديث إليه ، وقال مُعقباً ” بأنه يحتقر سماع صوته ” . إلا إن إبنته إنتيغون أقنعته وطلبت منه أن يستمع إليه ، وقالت ” بأن هناك الكثير من الرجال ، والذين كان لهم أطفال متمردون ، وكان هؤلاء الأطفال أصحاب مزاج يتسم بالغضب السريع . إلا إن أباءهم إستمعوا إلى صوت العقل ” ومن ثم كانت العاقبة التوبة والتي تقدمتها صور من الليونة [153]. وفعلاً فإن أودبيوس قد إستمع إلى صوت العقل ومنح إبنته إنتيغون فرصة . وخلال ذلك دخل ولده بولونيكس وهو في حالة يُرثى عليها ، حيث كان يبكي وينوح ويتوسل لوالده ويطلب منه أن يتحدث إليه . وقال بولونيكس لوالده ” إن أخيه إيتوكلس طرده من طيبة ظلماً ، وإنه يستعد إلى مهاجمة المدينة ” . وإنه يعلم من إن هذه عاقبة من لعنة أودبيوس والتي نزلت على أولاده . ولذلك توسل بولونيكس إلى والده وسأله أن يلين ، بل وذهب إلى أبعد من ذلك . ومن ثم توجه إلى والده وقال ” نحن جميعاً نواجه القدر ذاته وسنُشارك المصير عينه ” [154]. إلا إن أودبيوس رد عليه وأخبره ” بأنه يستحق هذا المصير بسبب إنه نبذ والده وتنكر إليه ” . وبالمناسبة فإن أودبيوس كان يتوقع بأن ولديه سوف يُقاتل أحدهما الأخر في المعركة القادمة . ومن ثم توجه في كلامه إلى ولده بولونيكس وقال ” إنك سوف تموت ، سوف تموت بيد شقيقك في الدم .. (وأخذ أودبيوس يُردد) .. موت .. أقتل .. الرجل الذي أخرجك وطردك ، ولذلك سألعنُ حياتك ! ” [155]. وحاولت أنتيغون كبح جماح شقيقها بولونيكس وقالت له ، بأن يتخلى عن فكرة مهاجمة طيبة ، وأن يتجنب الموت بيد أخيه إيتوكلس . إلا إن بولونيكس رفض أية محاولة تُثنيه عن عزمه ومن ثم غادر . وهبت بعد نهاية حديثهما مباشرة ، عاصفة رعدية عنيفة ، وفسرها أودبيوس بأنها علامة من الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) على إن موعد موته قد حان وهو وشيك . ولذلك سأل أودبيوس حضور ثيسيوس وأخبره بأن الوقت حان بالنسبة إليه ، وإن ينوي تقديم هدية آثينا التي وعد بها (والمعروفة بهدية القوة) . وحاول أودبيوس البصير الوقوف ، ومن ثم مشى بضع خطوات وطلب من أبنائه وثيسيوس بمتابعته . وخلال ذلك دخل الرسول وأخبر الكورس بأن أودبيوس غادر هذا العالم ومات . وأخذ أولاده ومعهم ثيسيوس بصحبته وذهبوا جانباً . وأكمل إستحمامه وأدى بعض الشعائر والطقوس من مثل سكب الخمر (أو سائل ما) بينما كانت بناته في حالة حداد وإكتئاب ، وأخبرهن بأن حملهن الثقيل في العناية بوالديهما قد وصلت إلى نهايتها . وبعد ذلك طلب من ثيسيوس أداء اليمين والذي ينص على أن لا يتخلى عن بنات أودبيوس ومن ثم سمح لهن بالمغادرة . وسأل ثيسيوس أن يبقى لوحده حتى يُعرفه بمكان موت أودبيوس . وإن ثيوسيوس سيكون مسؤلاً في نقل ذلك إلى ورثة أودبيوس . وعندما إلتفت الرسول إلى الوراء وذلك للنظر إلى المنطقة الأخيرة التي كان فيها أودبيوس ، قال ” نحن لا نستطيع رؤية الرجل حيث لايمكننا رؤية ما كان ، إنه ذهب حيث لا مكان ! والملك وحيداً ، يحمي عينيه ، وكلتا يديه إنتشرت خارجة أمام وجهه ، وهو في حالة إندهاش رهيب ، وهو غير قادر على النظر ” [156]. وخلال هذه اللحظات دخل ثيسيوس وبصحبته إبنتي أودبيوس كل من إنتيغون وإيسمنه وهما يبكيان وينتحبان وفي حالة حداد على وفاة والديهما . وكانت إنتيغون تتطلع إلى رؤية قبر والدها ، بل وحتى كانت تتمنى أن تُدفن معه بدلاً من أن تبقى حية بدونه . وأخذت الفتاتان تتوسلان بثيسيوس وتطلبان منه أن يسمح لهما بالذهاب إلى ضريح أودبيوس . وثيسيوس من طرفه ذكرهما بأن الضريح سراً من الأسرار ، ومن اللازم أن لا يذهب إليه أحد ما . ومن ثم قال لهما ” إذا حافظت على تعهدي ، فإنني سأحافظ على بلدي حراً ودون أن أجلب له الضرر إلى الآبد ” [157]. وفعلاً فقد وافقت إنتيغون وتسألت ؛ أين طريق العودة المؤدي إلى طيبة ؟ وكانت ترغب وتتمنى أن تكون هناك وذلك لتمنع السبعة ضد طيبة [158]من الزحف إليها . ومن ثم خرج الجميع وكانت وجهتهم نحو آثينا . ونحسبُ إن من النافع أن نختتم خطابنا عن مسرحية أودبيوس في كولونيس ، بالحديث عن الموضوعات التي عالجتها هذه المسرحية وخصوصاً مقدار العلاقة بين التراث المسرحي اليوناني والموضوعات التي كونت الأساس في الفلسفة اليونانية . فمثلاً لاحظ الأكاديميون الغربيون إن الأفعال في هذه المسرحية كانت قليلة مقارنة بأفعال مسرحية الملك أودبيوس . إلا إنها أخذت طابعاً فلسفياً تميز بكونه أكثر عمقاً . فهنا وجدنا إن أودبيوس ناقش قضية مصيره (قدره) وعلاقته بالوحي . فمثلاً زعم أودبيوس بأنه لم يكن مُجرماً على الإطلاق على الجرائم التي إرتكبها وذلك لأنه لم يكن مسؤولاً من الناحية الإخلاقية عن جريمة القتل والزنا بالمحرمات وذلك لأنها حدثت بسبب الجهل وغياب المعرفة . كما ولاحظنا إنه بالرغم من إن أودبيوس كان شخصاً بصيراً (أعمى) فقد تعرض إلى النبذ والطرد والنفي ، ومن ثم واجه موجة عاتية من العنف من كريون وكذلك من أولاده . وفي النهاية فإن الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) شفع لأودبيوس وقبل برائته من أفعاله .

ولاحظنا إن الشروط التاريخية التي أحاطت بأجواء تأليف هذه المسرحية ، تُقدم لنا زاداً معرفياً يُساعدنا في فهم ما جرى في دولة – مدينة أثينا . فقد وجدنا إنه في السنوات ما بين تأليف هذه المسرحية وإنتاجها مسرحياً لأول مرة ، إن مدينة آثينا تعرضت إلى العديد من التغييرات . منها هزيمة أثينا على يد الإسبرطيين [159]. وفي هذه الظروف وقعت دولة – مدينة أثينا تحت حكم الطغاة الثلاثين [160]. والحقيقة إن المواطنيين الأثينيين عارضوا نظام حكمهم ومن ثم دفعوا ثمن معارضتهم غالياً والذي تمثل بالنفي والموت إعداماً [161]. وبالطبع هذا التأكيد ترك تأثيراً ملحوظاً على طريقة المشاهدين الأوائل الذين حضروا عروض المسرحية الأولى حيث كانت ردود أفعالهم على المسرحية وكأن الإحتلال الإسبرطي قد حدث تواً لدولة – مدينة أثينا وكان السبب وراء تلاشي سلطتها . وهو بالتأكيد الحال ذاته الذي عاشه سوفوكليس وهو يكتب المسرحية . وكان سوفوكليس ذكياً في تحريك ذاكرة المشاهدين حيث قارنت المسرحية بصورة واضحة حادة بين حالين ؛ حال دولة – مدينة أثينا وحال دولة – مدينة طيبة . فمثلاً لاحظنا إن أهالي دولة – مدينة طيبة يستخدمون الطبول الأثينية وكأن حدود أثينا مُنفلتة وهويتها غير مُصانة ومحفوظة . وهذا واضح في إن المسرحية سمحت في إمكانية إستكشاف موضوعات من مثل الزنا بالمُحرمات ، والقتل والغطرسة في أجواء بيئة آمنة . والواقع إن المسرحية من طرف أخر ألقت ضوءً ساطعاً على موضوع الذنب . ولعل الشاهد على ذلك إن مسرحية أودبيوس في كولونيس إجتهدت ومن ثم إقترحت بأن التجاوز على القانون الإلهي فيه حدود تُقيد فهم الحاكم وتحمله على الإعتقاد بأنه ” برئ تماماً ” . وإن القصور في وعيه سوف لا يُغير من الحقيقة الموضوعية وهو إنه مُذنب وخاطئ [162]. كما ولاحظنا إن الإعتراف بالذنب ومن ثم الإقرار بفعله هي قضية في غاية التعقيد ، وهو بالطبع الأمر الذي سيؤدي إلى حالة إستقطاب متعادل بين سلطتين أو قوتين ؛ قوة البركة ، وقوة اللعنة اللتان حلتا على أودبيوس .

وفعلاً فإن أودبيوس إرتكب جريمتين واللتان قدمتاه مونستراً (وحشاً) ومنبوذاً بين الرجال ، فهو خاطئ ومُذنب من طرف إنه تعدى جنسياً على المُحرمات (أمه) . ومن طرف آخر إن أودبيوس قاتل لأبيه . ولكل هذا كانت معاناته الفيزيائية (عذابه الطبيعي) شمل إطفاء بصره بيديه (أعمى نفسه) وتحول إلى متشرد وحيد وكان هذه هو عذابه الدائم . وكان في كل لحظة يُفضل الموت إختياراً . إلا إنه كان يرغب أن يموت في مكان مُبارك ولهذا فإن المسرحية إقترحت بأنه فعل إختياري وهو بالطبع جزء من الذنب . وأرجو من القارئ أن يتذكر بأن أودبيوس كان دائماً يُردد بأنه ليس مسؤول أخلاقياً عما حدث ، وإنه من الناحية العقلانية إنسان برئ . وللتخفيف من درجات ذنبه ، فإن أودبيوس سمح لنفسه أن تختبر العذاب وشكل من المكابدة الأرضية وذلك لتشتغل كشكل من أشكال الكفارة الكافية لتطهيره من ذنوبه [163]. ولاحظنا إن هناك من الأكاديميين الغربيين من يرى إن أودبيوس ممكن أن يُقدم بطلاً . وهذا الأمر وجدناه في تفسير الدكتور داريش بيرج (أستاذ التاريخ القديم وعالم الأثار والحفريات في منطقة البحر المتوسط) والذي جادل وذهب إلى إن أودبيوس في كولونيس إمكانية للتفسير على إنها رواية بطولة بدلاً من أن يُنظر إليها على إنها رواية تراجيدية [164]. ثامناً – كوميديا إسيونيتا (باليونانية) أو إكنويتا (باللاتينية) وتُلفظ بالإنكليزية إكنيوتي وبالعربية تعني الباحثون وهي مسرحية ساخرة . ولكونها الكوميديا الوحيدة التي كتبها سوفوكليس (أو الأدق الكوميديا الوحيدة والتي بقيت منها فقرات خالدة) فضلنا أن نوليها إهتماماً خاصاً في هذا المضمار من البحث . ولاحظنا إن كوميديا الباحثون أو إكنيوتي قد مرت بمرحلتين تاريخيتين ؛ الأولى والتي هيمن عليها الإعتقاد بأنه لم يبقى من هذه المسرحية الساخرة سوى ثلاثة فقرات فقط  ، وهي فقرات تم العثور عليها في نصوص كتاب قدماء أخرين وظل هذا الإعتقاد مهيمناً حتى عام 1912 [165]. والمرحلة التاريخية الثانية والتي بدأت مع عام 1912 والتي فيها أخذ الأكاديميون الغربيون يتحدثون عن العثور على بقايا ضخمة من مسرحية الباحثون (أو إكنويتي) والمكتوبة على لفات من أوراق البردي المصرية ، والتي تعود إلى القرن الثاني الميلادي ، وهي جزء من مجموع نُشر من بين برديات أوكسيرينكوس . وتألفت هذه البقايا من مسرحية سوفوكليس الساخرة (الباحثون) من أكثر من أربعمائة بيت من الشعر (الأدق خط) وهو الجزء الذي ظل خالداً من هذه الكوميديا الأثينية اليونانية [166]. وبالطبع هذا الجزء من الكوميديا هو مثال على هذا الجنس (الجنرا) من الكتابة المسرحية الكوميدية اليونانية . وربما كوميديا سوفوكليس التي حملت عنوان الباحثون قد تكون مثالاً متقدماً على كوميديا يوربيدس التي حملت عنوان سايكلوبس بالإنكليزية أو سيكلوبس باليونانية واللاتينية وبالعربية يعني العملاق [167]. ونحسب إن كوميديا الباحثون لسوفوكليس ربما إن لم تتقدم على كوميديا يوربيديس العملاق فإنها على الأقل معاصرة لها وهو إنموذج أخر ينفع للدراسة والمقارنة) . وبالمناسبة إن كوميديا يوربيديس العملاق هي المسرحية الساخرة الوحيدة التي تتوافر كاملة للقارئ والأكاديمي الباحث عن هذا الجنس من الكتابة  والإنشاء المسرحي اليوناني . تألفت كوميديا سوفوكليس التي حملت عنوان الباحثون من الكورس (الجوقة) وهي مجموعة من الساخرين . أما شخصياتها فتكونت من أبولو (وهو إله يوناني) [168]، سيلنوس (المرافق والمربي لإله الخمر ديونسيوس) [169]، كايليني[170] وهيرمس (وهو لم يظهر في هذه الفقرات الباقية . وهو إبن الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) وهيرمس في الميثيولوجيا اليونانية هو ثاني إله أولومبي شاب . وهناك إعتقاد إلى إن ديونسيوس هو الإله الأكثر شباباً من هيرمس [171]) . ومن المناسب أن نُشير إلى إن إنجاز هذه المسرحية قد تم على خشبة المسرح في دولة – مدينة أثينا . وكان الستنغ (البيئة) لهذه الكوميديا ، هو جبل كايليني ، وهو جبل يقع على جزيرة البولوبونيز في اليونان وعلى حدود أركاديا [172]. ولاحظنا إن سوفوكليس قام بإشتقاق قصة (أو حبكة) كوميديا الباحثون من إسطورة مُقحمة (فيها إختراع) على تراتيل هوميروس التي وجهها إلى هيرميس . ومن ثم ذهبت قصة المسرحية في طرفها الكوميدي (الساخر) ، فأشارت إلى إن المولود الحديث هيرميس سرق قطيع (حيوانات) الإله أبولو . وإن الأله الأكبر أرسل الكورس وهم جوقة من الساخرين وطلب منهم إسترجاع الحيوانات المسروقة ، وقطع لهم الوعود بمضاعفة العطاء ، الحرية والذهب إذا ما نجحوا . ومن ثم إقترح الساخرون خطة للعثور على قطيع الحيوانات ، وأخذوا يُتابعون أثار حوافر (أقدام) الحيوانات حتى وصلوا إلى الكهف الذي يختفي فيه الطفل هيرميس ، وعند إقترابهم أكثر من الكهف سمعوا هيرميس يعزف على آلة القيثارة ، والتي إنتهى من صناعتها تواً ، فسيطر عليهم الخوف من الصوت الغريب . وأخذ يُناقش الساخرون بعضهم البعض حول خطوتهم القادمة . وخلال ذلك ظهرت حورية من الجبل الذي يختفي فيه هيرميس (وبالطبع الحورية كانت كايليني) وشرحت طبيعة هذه الألة الموسيقية . ولاحظ الساخرون وهم خارج الكهف بأن بعض البقر مختفيات ومن ثم إقتنعوا بأنهم وجدوا السُراق . وفي هذه اللحظة عاد الإله أبولو وأخذت أوراق البردي تتكسر أمامه [173].

الحقيقة إن كوميديا الباحثون هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس التي تألفت من فقرات . وفعلاً فقد أشرنا إلى إن لفات مخطوطات البردي المصرية التي تم العثور عليها في نهاية القرن التاسع عشر (والتي كانت جزء من مجموع حمل عنوان برديات أوكسيرينكوس (وهي مدينة مصرية) والتي تعود إلى القرن الثاني الميلادي فقد تم تحقيقها ومن ثم نشرها من قبل كل من عالمي المصريات آرثر ساريدج هانت (1871 – 1934) وبرنارد باين غرينفيل (1869 – 1926) في عام 1898 (والتي تألفت من أكثر من أربعمائة بيت من الشعر (أو الأدق خط) وهي المصدر الجديد بعد عام 1912 لمخطوطات كوميديا الباحثون (وسبق إن أشرنا إلى إنه قبل عام 1912 كانت هناك ثلاثة فقرات فقط ووجدت محفوظة في نصوص كتاب قدماء أخرون) . وهنا نصحح الخطأ الذي وقع فيه الأكاديميون الغربيون ، وهو إن عام 1912 لم يكن التاريخ الصحيح الفاصل بين حقبتين تاريخيتين للتعامل مع المصادر القديمة والمصادر الجديدة لكوميديا الباحثون لسوفوكليس . وإنما التاريخ الصحيح هو عام 1898 وهو تاريخ نشر مخطوطة برديات أوكسيرينكوس والتي إشرنا إليها [174].

فعلاً لقد كتب الكاتب المسرحي الأثيني اليوناني سوفوكليس جنساً أخر من المسرحية وهو الكوميديا إضافة إلى هيمنة جنرا التراجيديا في تراثه المسرحي . ونحسب إن التراث الكوميدي اليوناني سيكون حاله مثل حال التراث التراجيدي اليوناني موضوع دراسة وإستلهام ومن ثم تكييف والمزاج الروماني ولغته اللاتينية وبقلم مبدع من قبل الفيلسوف الرواقي وكاتب المسرح الروماني لوسيوس سينيكا والذي كتب من طرفه جنس التراجيديا وكذلك كتب جنرا الكوميديا . وهذه قضية سندرسها في فصول قادمة من كتابنا الذي حمل عنوان الفلسفة والمسرح .

حول مسرحيات سوفوكليس بمقاطع (أو فقرات فقط)

صحيحُ إننا نعرف قائمة طويلة من أعمال سوفوكليس المسرحية ، والتي تتجاوز المئة والعشرين مسرحية [175]. كما وعرفنا إن التراث المسرحي الثري الذي تركه سوفوكليس ورائه ضم مسرحيات كاملة وهي المسرحيات الي سيق إن تناولها في هذا البحث . إلا إن هذه القائمة إحتوت على مسرحيات لم يبقى منها سوى فقرات وهي تُفصح بدرجات ما عن جوهرها الأصيل . والحقيقة إننا لا نعرف إلا القليل عن معظم هذه المسرحيات وبالتحديد عن تاريخها بدقة . ولكن هناك شواهد تُدلل مثلاً على إن مسرحية فيلوكتيتس كُتبت في عام 409 ق.م ، وإن مسرحية أودبيوس في كولونيس تم إنجازها مسرحياً في عام 401 ق.م وبعد موت سوفوكليس وإن حفيده هو الذي أنجزها مسرحياً (وبالمناسبة إن هذا الحفيد يحمل إسم سوفوكليس كذلك) .

وكانت التقاليد والأعراف المسرحية يومذاك ، هو أن يُقدم الكاتب في المهرجانات اليونانية ، مسرحيات ثلاثة أي ثلاثة تراجيديات ومسرحية ساخرة . ولاحظنا إنه رغم أهمية التراث المسرحي الذي خلفه سوفوكليس . إلا إن هناك إشكال يلفُ هذا التراث وذلك من طرف عدم توافر المعرفة بتواريخ الغالبية العظمى من هذه المسرحيات والبالغة مئة وعشرين مسرحية . وبالطبع إن هذه المسرحيات تحمل عنواين لها . ولما كانت المعرفة غائبة أو غير متوافرة لأغلبها والسؤال المشروع هنا ؛ إذن كيف تم تصنيفها ، ومن ثم شدها في مجموعات ؟ ولعل الطرف الأخر من هذا الإشكال ، هو إنه شاع في العصور الحديثة ، الكلام عن ثلاثية مسرحية سوفوكلية أي ثلاثة مسرحيات من تراث سوفوكليس ، والتي يُطلق عليها بالمسرحيات الطيبية ، وهي المسرحيات التي لم يتم إنجازها مسرحياً سوية في حياة سوفوكليس على الإطلاق . وهي في الواقع ليست بثلاثية ولكن يُنظر إليها بعض الأحيان وبصورة خاطئة على إنها ثلاثية [176]. أما أعمال سوفوكليس التي ظلت خالدة ومحفوظة ولم تتعرض للضياع والإندثار ، فهي مجموعة من المسرحيات والتي كانت بفقرات وتشمل :

1 – مسرحية أياس أو أياكس ليسر أو بالعربية الأهون . ويُرجح إلى إن إنجازها مسرحياً كان ما بين عام 468 وعام 406 ق.م . وهي تراجيديا وتم تمثيلها بصورة كاملة على مسرح ديونسيوس في أثينا (وبالطبع إن المعرفة عنها نزلت إلينا من حياة يوربيديس) [177]. ولاحظنا إن المصادر الأولية لهذه المسرحية هي كل من رائعتي هوميروس الإلياذ والأوديسا . وإن آياس أو ربما ” آجاكس ” هو بطل إسطوري يوناني . وأجاكس الأهون هو الذي إغتصب غاسندي كما ذكر ذلك هوميروس [178]. ولاحظنا إن يوربيديس قد أعاد ذكرها في نساء طرواديات [179]

2 – مسرحية أياس أو آياكس الجلاد (أو حامل السوط) .

3 – مسرحية إيجيوس . الحقيقة لا تتوافر معرفة لدى الأكاديميين الغربيين حول متى تم إنتاج مسرحية إيجيوس لأول مرة . إلا إن تاريخها ينتمي إلى الفترة المفتوحة التي تبدأ ما بين مشاركته المسرحية الأولى ونهاية عمله المسرحي أي بالتحديد ” ما بين عام 468 وعام 406 ق.م ” . ومصدرها ” حياة يوربيديس ” وعلى هذا المصدر تم الإفتراض بأنه مثلت لأول مرة في أثينا [180].

4 – مسرحية أيجيسثوس أو عاشق كليمنسترا كما جاء في الإسطورة اليونانية .

5 – مسرحية نساء أسيرات . وهي تراجيديا ويفترض إنها أنجزت مسرحياً في الفترة المسرحية التي طوت عمر سوفوكليس المهني ، وهي الفترة المفتوحة مابين عام 468 وعام 406 وهي سنة وفاته . وبالطبع هذه الفترة تلف ستة عقود أي بالتحديد إثنتين وستين سنة . كما ويُرجح إنها قدمت في مسرح ديونسيوس في أثينا [181]. والحقيقة إننا لا نعلم متى تم إنجازها مسرحياً بالتحديد . كما وإننا لا نعلم من إنها مثلت لأول مرة في أثينا وإنما هي مجرد فرضيات .

6 – مسرحية الإثيوبيين . وهي تراجيديا وتنتمي في إنجازها مسرحياً إلى ما يُعرف بالفترة المفتوحة من عمل سوفوكليس كاتباً مسرحياً (ما بين 468 – 406 ق.م) . والواقع لا يتوافر دليل واضح يُؤكد على تاريخ محدد لإنجازها مسرحياً بالضبط . وعلى أساس إنها تنتمي إلى مسرحيات الفترة المفتوحة ، إعتقد البعض إنها نُفذت مسرحياً في أثينا . وهناك من يرى إن مسرحية الأثيوبيين هي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان أندروميدا [182].

7 – مسرحية إجتماع الإشنس أو الإشناسيون . تذكر المصادر التاريخية التي عنت بهذه المسرحية أو الفقرات المتبقية منها ، إلى إنه لايتوافر لدينا معرفة عن متى حدث هذا التجمع ؟ إلا إننا نعرف من خلال حياة يوربيديس إلى إنها أُنجزت مسرحياً في دولة – مدينة آثينا . ولاحظنا إن البعض يقترح بأن مسرحية الإشناسيون هي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان الذين تناولوا العشاء معاً . اما تاريخ إنجازها مسرحياً فهو غير معروف بالتحديد ، إلا إننا وجدنا إنها تنتمي مثل أكثر مسرحيات سوفوكليس إلى الفترة الزمنية التي بدأ فيها يكتب مسرحياته وحتى الفترة النهائية (الأخيرة) من عمله كاتباً مسرحياً والتي إمتدت بحدود ستة عقود من الزمن وهي الفترة ما بين عام 468 وحتى عام 406 ق.م وهي سنة وفاته ، وهي المسرحيات التي أنجزها على مسرح ديونسيوس في أثينا [183]. ونحسب إن هذا إقتراح معقول لهذه الفترة المفتوحة وذلك لإحتضان وشمول كل أعمال سوفوكليس المسرحية والتي أنتجها في هذه الفترة الثرية من حياته [184].

8 – مسرحية عشاق أخيل أو آشيل . والتي أنجزها على مسرح ديونسيوس وخلال الفترة ما بين عامي 468 و406 ق.م . وهناك إعتقاد بأنها مسرحية ساخرة [185].

9 – مسرحية أكريسايوس ويُفترض إن إنجازها مسرحياً كان خلال الفترة المفتوحة والتي تطوي الفترة ما بين عام 468 وعام 406 ق.م . وهي تراجيديا وعلى أساس الإفتراض فإنها قُدمت لأول مرة على مسرح ديونسيوس في أثينا . وهناك إعتقاد إلى إنها كانت جزء من ثلاثية والتي ضمت بالإضافة إليها كل من مسرحية رجال من لاريسا ومسرحية داناي . ولاحظنا إن هناك من يقترح بأنها مطابقة إلى مسرحية داناي [186].

10 – مسرحية الكمين (باليونانية) أوالكمايون (باللاتينية) . ولاحظنا إن الأكاديميون الغربيون يترددون في تحديد تاريخ لأنتاج هذه المسرحية لأول مرة . وبالرغم من ذلك فإن المصادر تقترح وتذهب إلى إنها أنتجت مسرحياً في الفترة المفتوحة التي طوت أكثر من ستة عقود من عمل سوفوكليس في الكتابة والإنشاء المسرحي (وبالطبع هي الفترة الممتدة ما بين 468 – 406 ق.م) . وإن جنرا أو جنس هذه المسرحية ، هو تراجيديا وتفترض هذه المصادر إلى إنها قُدمت في أثينا [187].

11 – مسرحية أليدي (باليونانية) أو أليداي (باللاتينية) . وتذكر المصادر إلى إن أليدي أو أليداي هم ” أولاد ألاوس ” [188]. ولاحظنا إن في الميثولوجيا اليونانية ألاوس أو إلوس هو ملك إركديا وهي جزيرة وجزء من بلوبونيزيا . وإلوس هو مؤسس لنحلة أو طائفة إليا أثنا [189]. ولاحظنا إن هناك من يزعم بأن هذه المسرحية من الممكن أن تكون قد قُدمت جزءً من ثلاثية ضمت كل من مسرحية ميزنيز ، ومسرحية تيلفوس ومسرحية يوربيلاس [190]. وهي

المسرحيات التي قُدمت خلال الفترة المفتوحة (468 – 406 ق.م) . وهي تراجيديا ويُعتقد إنها قُدمت في أثينا [191]

12 – مسرحية آمفيروس وهي المسرحية الضائعة التي كتبها الشاعر اليوناني الأثيني سوفوكليس . ولاحظنا إن الحديث المتداول الذي يجري عنها (أو كما يُعتقد) على إنها مسرحية أثينية (ساتاير) ساخرة . كما وتذكر المصادر إلى إن إنجازها مسرحياً كان على مسرح ديونسيوس في آثينا . ويبدو إن هناك تعتيم يلف هذه المسرحية حيث لا يتوافر دليل واضح عن الحادثة التي تتعلق ببطل هذه المسرحية (أي آمفيروس) والذي دار موضوع المسرحية حوله . كما وليس هناك وضوح عن الحادثة التي وضعت بطل المسرحية أن يكون موضوع مسرحية ساخرة [192].

والحقيقة لا تزال شذرة واحدة من هذه المسرحية خالدة ومتوافرة وقام بترجمتها هيو جونز لايود والذي ترجمها بأنها ” نبوة الجوقة (الكورس) ” . وهي جملة واحدة من شذرة سوفوكليس (شذرة رقم 958) وهي الشذرة التي أخبرت عن موت آمفريس ، وإن أرض دولة – مدينة طيبة إنفتحت وإستلمت بالترحيب ذراع آمفريس وحصانه وعربته . وهناك إعتقاد إلى إن هذه الشذرة ربما جاءت من مسرحية آمفيروس أو ربما نزلت من عدة مسرحيات كتبها سوفوكليس ودارت حول آمفيروس وولده الكمين أو الكمايون [193].

إضافة إلى كل ذلك فإن الخطيب وعالم النحو اليوناني إثينايوس الناوكراتيسي (إزدهر في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) والمشهور برائعته التي حملت عنواناً يونانياً ومن ثم لاتينياً ” ديبنوشوفيستا ” ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعنوان الدينوشوفست وتعني بالعربية السفسطائيون على مائدة العشاء أو الفلاسفة على مائدة العشاء [194]. وقد لاحظ أثينايوس وذكر إن ” آمفيروس هي مسرحية ساخرة ” . وإن سوفوكليس قد تعامل مع شخصية آمفيروس كشخصية ” ترقص على الحروف ” [195]. وإن تعليق أثينايوس جاء بعد ملاحظة عدة أمثلة وفي مسرحيات سوفوكليس الأخرى . وهي شواهد على إن آمفيروس كان شخصية جاهلة (أمية لاتعرف القراءة والكتابة) ولذلك وصف حروف الكلمة ، والتي ليس في إمكانه وقدرته على قراءتها . وإن إشارة سوفوكليس إلى ” الرقص ” هو وصف تردد في أماكن مختلفة ودالة على شخصية آمفيروس [196]. ولاحظنا من طرف آخر إن في الميثيولوجيا اليونانية هوامش شارحة لأفعال آمفيروس ، فقد أشارت إلى إن آمفيروس لم يكن راغب في المشاركة في الهجوم على مدينة طيبة ، ومن ثم قاده كل من أدرستوس وهو أخ زوجته وبولينكس وذلك عندما عرف آمفيروس إن الهجوم محتوم [197]. وبالمناسبة إن هذا الهجوم قام إسخليوس بصياغته درامياً في مسرحيته التي حملت عنوان سبعة ضد طيبة . وجاء بعده سوفوكليس وأعاد صياغته درامياً في مسرحية أنتيغون [198]. وبولينكس دفع رشوة إلى زوجة آمفيروس ” آريفيل ” على إكراه آمفيروس وحمله على الإشتراك في الهجوم [199]. وطلب آمفيروس من ولده الكيمن من الإنتقام من زوجته . وفعلاً فإن الكيمن قام بقتل آريفيل [200]. ورأى الأكاديميون الغربييون إن واحدة من حلقات إسطورة آمفيروس اليونانية ، شاهد حملهم على الإعاقاد بأن آمفيروس إقترب بمسافات قربة ملحوظة من أجواء قصة المسرحية الساخرة . وذلك عندما ذهب آمفيروس يبحث عن ملجأ ، يُعينه على التخفي ويُجنبه من المشاركة في الهجوم على طيبة . وفي حلقة أخرى من الإسطورة ، فإنه إستلهم أسس مسرحية آمفيروس وبالتحديد في البحث عن لعبة النيومين ، وهي لعبة يونانية تُقام كل سنتين أو ثلاثة سنوات [201]. ومنذ إن كتب سوفوكليس العديد من المسرحيات التي تعتمد على إسطورة آمفيروس وولده الكيمن ، فإن هناك إحتمال بأن المسرحية كانت ساخرة . وهناك إمكانية أن تكون ربما جزء من ثلاثية وإن مصادرها هي الإسطورة اليونانية . أما إذا كانت تراجيديا في ثلاثية ، فإن هناك إحتمال من إن كلاً من مسرحية آريفيل ومسرحية إبيجوني هما أجزاء من هذه الثلاثية . وربما مشاركة الكيمن في القتل هي إضافة حيث بعدها قام بملاحقة أريني إلى الكيمن . وهذا نوع من التطهير له فيما بعد موته [202].

13 – مسرحية إنتينوريدس (أولاد أنتينور) وهو إسم شخصي مركب ” أو بالإنكليزية باترونيم أو باترونميك ” . وهو مؤسس على إسم الأب أو الجد بل وحتى إنه ينتمي إلى ” الذكر من الأسلاف ” . ومصادر إنتينوريدس الأولى جاءت من الميثيولوجيا اليونانية وبالتحديد من شخصية إنتينورد [203]. كما وردت عند الشاعر الغنائي اليوناني القديم بندار (اليونانية) أو بنداروس (اللاتينية) (ولد حوالي سنة 522 – وتوفي سنة 443 ق.م) [204] ومن ثم على الشروح السكولائية على بندار[205] والتي تقترح بأن ” إنتينور كان يُعبد في سايرني أو قورنيا [206]. وبسبب إنه كان ” أي إنتينور ”  الرمز الإسطوري لهجرتهم إلى قورنيا من طروادة [207]. والحقيقة إن إشارات نزلت إلينا من المؤرخ والجغرافي والفيلسوف الروماني سترابو (حوالي 64 أو 63 ق.م – 24 ميلادية) تُدلل على إن مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان إنتينوريديس هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس التي تعرضت إلى الضياع [208]. ولذلك إعتقد بعض من الأكاديميين الغربيين إلى إن مسرحية إنتينوريديس قد عالجت وركزت على تاريخ العائلة وخصوصاً بعد حرب طروادة [209]. ولاحظنا إنه وفقاً لرأي الكاتب والرسام في نهايات العصور الوسطى وليم كاكستون (حوالي 1422 – 1491م) وهو الذي ترجم الكتاب الذي حمل عنوان مجموعة تواريخ طروادة ، فقد أشار إلى إن إنتينور هو إسم لواحدة من بوابات طروادة الستة (ويبدو إن التسمية جاءت فيما بعد) . وهذا الأمر لم يكن مسجلاً ومعروفاً في المصادر القديمة . إلا إن هذه البوابة جاء ذكرها في مسرحية وليم شكسبير والتي حملت عنوان ترويلوس وكريسيدا [210].

14 – مسرحية إبيجوني أو بالاتينية بروجني (وبالعربية الذرية = الأولاد والأحفاد) وهي تراجيديا كتبها الشاعر المسرحي الأثيني اليوناني سوفوكليس في القرن الخامس قبل الميلاد وإصولها تصعد إلى إسطورة يونانية . وعلى أساس الإسطورة اليونانية فإن بولونيكس (وهو إبن أودبيوس وجوكستا) وكان معه ستة من الحلفاء والذين عُرفوا بعنوان سبعة ضد طيبة (وبالطبع هذا عنوان لمسرحية كتبها إسخليوس) هجموا على طيبة . والسبب هو إن إيتوكليس (وهو أخ بولونيكس) رفض التنازل عن العرش لأخيه بعد إن وعد بذلك . وإن جميع السبعة قتلوا في هذا الهجوم ما عدا واحد منهم وهو إدراستوس . وكان الحاصل من ذلك إن أقسم أولادهم بالإنتقام لهم وهاجموا طيبة . وعُرفت هذه الحرب بعنوان حرب إبيجوني . ومن المناسب هنا أن نشير إلى إن إبيجوني لفظة يونانية وتعني بالعربية ” الذرية ” أو ” الأجيال القادمة ” . والقصة حكاها سوفوكليس في مسرحيته الملحمة ، والتي تُعد اليوم من مسرحيات سوفوكليس الضائعة . وهذه المسرحية حملت عنوان إبيجوني . وكما عرفنا إن هؤلاء الإبيجونيين إنهزموا وقتل منهم ستة . وهناك من يذكر إلى إن الوحيد الذي نجا هو أيجلوس (ملك آرغوس) وهو إبن إدراستوس أو إن الوحيد الذي نجا هو الكيمن إبن إمفيروس كما جاءت الإشارة إليه [211].

ومن الشائع حول هذه المسرحية ، هو إن إمفيروس قد علم بإن هذا الهجوم ضد طيبة مكتوب عليه الفشل ولذك قرر عدم المشاركة فيه . إلا إن زوجته آريفيل أجبرته على المشاركة بعد رشوة إستلمتها من بولونيكس وهذه قصة قرأنها سابقاً . وهناك رواية أخرى لهذه القصة وتذهب إلى إن قبل حرب إبيجوني أو بعدها وبالتحديد بعد قتل الكيمون لوالدته آريفيل ، أخذت تلاحقه الألهة آرنيس وكان مصيره مثل مصير أوريست بعد قتله لإمه كليمنسترا [212]. ومن النافع أن نشير إلى إن مسرحية إبيجوني ولقرون عديدة هي بحكم المسرحية الضائعة ما عدا بضع شذرات منها . إلا إنه في أبريل من عام 2005 فقد قام الباحثون في مضمار الكلاسيكيات في جامعة إكسفورد ، بإستخدام تكنولوجيا جديدة ” الستلايت ” وكان الحاصل من ذلك إكتشافهم إلى شذرات إضافية من مسرحية إبيجوني [213]. فكانت تباشير نهضة جديدة في مجال البحث عن المضموم وغير المعروف من تراث الماضي .. والشذرة تُرجمت بالصورة الأتية :

المتكلم أ : … إلتهمه كله ، وشحذ الحديد الوضاء .

المتكلم ب : والخوذات تهتز في القمم المصبوغة باللون الإرجواني ، وكانوا يرتدون دروعاً منسوجة لتحافظ على الصدور والنساجون يضربون المكاوك على صورة أغاني حكيمة تستيقظ النائمون .

المتكلم أ : وإنه ربط خطوط السكة الحديدية للعربة معاً .

ولاحظنا إن العديد من الشذرات قبل هذا الإكتشاف قد تم تعيين هويتها والتأكد من إنها أجزاء من مسرحية إبيجوني . وفعلاً فإن واحدة منها قد قام بترجمتها هيو جونز لايود حيث قال : ” الأولاد الذين كابدوا الفواجع الأكثر فظاعة ، ما العبارة التي تلفظت بها ؟ ” [214]. ويبدو إن هذا الأمر ، هو ما بينته آريفيل إلى ولدها الكيمن بوقت قصير قبل أن يقتلها [215]. ومن ثم ترجم الشذرة الأخرى والتي كان موضوعها مشابها حيث أفاد : ” أوه ، أيها المرأة التي لا حياء لها ، والتي لا حدود لها ، والتي ذهبت بعيداً ، حيث لا يوجد شر أسوء من المرأة . والتي وُلدت لتسبب الألم إلى البشر (الفانيين) [216].  وبالطبع هي الشذرة السيئة الصيت والتي فيها الكثير من التعميم والقسوة والتجاوز على المرأة وهي الأفكار التي نُسجل تحفظنا عليها وهي الأفكار ذاتها التي حملت العديد من المناصرين لحقوق المرأة ، من إتهام سوفوكليس بالماسوجينية (المساجونست والمساجونية هي منظومة الأفكار الكارهة والمعادية للمرأة) [217].

كما وهناك شذرة ثالثة والتي حملت صور من الحوار وتبادل الخطاب بين ولد آريفيل الكيمن وإدراستوس . وبالمناسبة إن إدراستوس هو الأخ إلى إريفيل وخال الكيمن [218]. وفي هذا الحوار علق الكيمن ، فأفاد قائلاً : إن إدراستوس ” هو الأخ إلى إمرأة قتلت زوجها ” [219]. وحقيقة إن دراستوس رد بحسم ووجه الإتهام له وقال : إن الكيمن ” هو الذي قتل الأم التي ولدته “[220] . ولاحظنا إنه بالإضافة إلى الشذرات التي تم تشخيصها على إنها جزء من تراجيديا إبيجوني ، فإن هناك سبعة شذرات قد تم تعيينها إلى إنها تنتمي إلى سوفوكليس وبالتحديد إلى تراجيديا آريفيل . ولكن العديد من الأكاديميين الغربيين (الذين بحثوا في نصوص سوفوكليس) يعتقدون بأن تراجيديا آريفيل هي مجرد عنوان آخر (بديل) إلى مسرحية إبيجوني [221]. وعلى أساس هذا الفهم فهي شذرات تنتمي إلى إبيجوني والتي قام بترجمتها هيو جونز لاويد ، وهي بالطبع الشذرات التي شملت النصيحة (أو النصائح) من مثل ” حافظ على ضبط النفس أثناء الكلام كما هو الحال عن كبار السن (الشيوخ) ” وكذلك مثل النصيحة القائلة ” إن الإرث الوحيد الباقي ، هو الأشياء العالية الجودة “[222].

وبالرغم من هذا الحال فهناك إمكانية تذهب إلى إن تراجيديا آريفيل هي مسرحية مستقلة بذاتها ، وإن تراجيديا إبيجوني هي الأخرى مسرحية منفصلة ومستقلة بذاتها كذلك . وكلاهما جزءان من ثلاثية وربما يكون الجزء الثالث تراجيديا بعنوان الكيمن ومسرحية ساخرة بعنوان إمفيروس [223]. كما إن هناك عدد من الشذرات ربما تنتمي إلى تراجيديا إبيجوني . إلا إنه لا يتوافر يقين مؤكد حولها . فمثلاً هناك جملة واحدة يُعتقد بإنها تعود إلى سوفوكليس (وهي الشذرة رقم 958) والتي تتحدث عن موت إمفيروس ، والتي تذكر بأن أرض طيبة إنشقت وإنفتحت لتسقبل ذراعيه وحصانه وعربته . وهناك إمكانية إلى تعيينها شذرة تنتمي إلى إبيجوني ، آريفيل ، الكيمن أو إنها تنتمي إلى مسرحية إمفيروس [224].

15- مسرحية أوديسيوس المجروح (وكان مجروحاً في العمود الفقري لظهره) . وهي مسرحية كتبها سوفوكليس في فترة مبكرة من عمله المهني . ولاحظنا إنه من حسن حظ سوفوكليس والمهتمين بتراثه المسرحي إن بضع شذرات من هذه المسرحية ظلت محفوظة فكانت شاهد يُدلل على هذه المسرحية [225]. وقصة (أوحبكة) هذه المسرحية تُخبرنا عن موت أوديسيوس (وبالمناسبة إن أوديسا أو أوديسيوس هو بطل لقصيدة ملحمية طويلة للشاعر الملحمي اليوناني هوميروس) . وأوديسيوس قُتل خطأً بيد ولده الصغير تيلغون [226]. ويُرجح إلى إن إنجاز هذه التراجيديا على خشبة المسرح كان في مدينة أثينا وبالتحديد في حوالي عام 414 ق.م . ولاحظنا إن هناك بعض من الأكاديميين الغربيين من يعتقد بأن هناك عنوان آخر لهذه المسرحية ، وهو نابترا أو بالعربية غسل الأقدام (أو الغسل) وهي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان أوديسيوس المجروح [227]. وإعترضت بروفسورة الكلاسيكيات الأمريكية دونا أف . ستون (في جامعة كليفورنيا) على رأي الأكاديميين الغربيين وجادلت ومن ثم إقترحت بأن نابترا هي مسرحية مستقلة ولا علاقة لها بمسرحية أوديسيوس ، وهي مسرحية مختلفة من حيث موضوعها وذلك لأن مسرحية نابترا عالجت عودة أوديسيوس إلى أتيكا (أثينا) ولا علاقة لها بموت أوديسيوس وهو الموضوع الذي ركزت عليه مسرحية أوديسيوس [228]. ورأينا إن توماس ويبستر يُخالف البروفسورة دونا ستون (بالرغم من إنه قال ذلك قبلها بزمن محسوب لصالحه) ويعتقد بأن مسرحية نابترا هي ذاتها مسرحية أوديسيوس المجروح ولذلك إعتقد كذلك بأن المسرحية بدأت بعودة أوديسيوس إلى بيته في أتيكا (أثينا) ومن ثم تعرف على إريكليا التي غسلت أقدام أوديسيوس [229]. وظهر لنا إن الفيلسوف اليوناني آرسطو ، وبالتحديد في رائعته التي حملت عنوان الشعر (أو ما الشعر؟) قد تداول قصة (حبكة) سوفوكليس أوديسيوس وتحت عنوان أوديسيوس المجروح كمثال من ثلاثة أمثلة إنموذجية إعتقد بأن لها تأثير في الحبكة التراجيدية حيث فيها قدمت الشخصية الأعمال البطولية (مع حالات إغفال نسبي) إلا إنها تعلمت الحقيقة في فترة متأخرة فيما بعد [230]. والإمثلة الأخرى التي عرضها أرسطو جاءت من مسرحية الملك أودبيوس لسوفوكليس ومن مسرحيات كتاب آخرين جاءوا من فترات لاحقة وبالتحديد من القرن الرابع قبل الميلاد وما بعد [231].

16 – مسرحية تيريس وهي تراجيديا كتبها الشاعر الإثيني سوفوكليس . وكان يُعتقد إن هذه التراجيديا ضاعت وتعرضت للإندثار . إلا إنها عادت إلى الحياة ومن ثم تم إدراجها في أعمال سوفوكليس الخالدة وذلك من خلال عنوانها والذي يحكي قصتها وبعض من شخصياتها وعدد من الشذرات التي تم إكتشافها [232]. وبالرغم من عدم توافر تاريخ دقيق يُعينُ زمن إنتاجها مسرحياً لأول مرة ، فإننا نعرف من خلال المتداول والشائع من معلومات ، إنها أنتجت مسرحياً قبل عام 414 ق.م وذلك بالإعتماد على رواية الكاتب المسرحي الكوميدي اليوناني إرسطوفان (446 – 386 ق.م) والذي أشار إليها من طرفه وبالتحديد في مسرحيته التي حملت عنوان الطيور والتي أنتجها لأول مرة عام 414 ق.م [233].

ومن النافع أن نُشير إلى إن إرسطوفان ينتمي إلى الكوميديا اليونانية القديمة (حيث إن تاريخ الكوميديا عرف ثلاثة إنواع من الكوميديا ؛ الكوميديا اليونانية القديمة وإرسطوفان هو أميرها [234] ، والكوميديا الوسطى ومعظم مسرحياتها ضاعت وظلت شذرات قليلة محفوظة في نصوص إثينيوس النيكريتسي (إزدهر حوالي نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) (وتقع نيكريتس على النيل – مصر) [235]، والكوميديا الحديثة والمعروفة بصورة رئيسية من خلال الشذرات الباقيات على أوراق البردي المصرية ، وهي من الأعمال الكوميدية لكاتب الدراما اليوناني ميناندر (342 – حوالي 290 ق.م [236]) .

ولاحظنا إن توماس ويبستر قد خالف إرسطوفان وذهب إلى إن تاريخ مسرحية تيريس كان مُبكر أبعد من ذلك ورأى إنه ربما يعود إل فترة تصعد إلى ما قبل عام 431 ق.م . وجاء تأسيسه لهذا التاريخ على دليل ظرفي وهو بالتحديد تعليق نزل إلينا من المؤرخ اليوناني تيوسيديس والذي عمل في تعليقه تمييزاً وتفريقاً مهماً بين شخصيتين يحملان الإسم تيريس وعاشا في فترة زمنية واحدة ، وهما كل من تيريس سوفوكليس وتيريس الملك التُراقي . وإعتقد ويبستر إن من الضروري واللازم التمييز والتفريق بين الإثنين . وذلك لأن شهرة مسرحية سوفوكليس التي شاعت وهيمنت في هذه الفترة ، ربما كانت السبب وراء الإرتباك والتشويش بين الإسمين [237].

كما وإن مسرحية أو الأدق كوميديا الطيور قد عرفت بإن هناك كاتباً مسرحياً يونانياً آخر ، وهو فيلوكليس (شاعر أثيني وكاتب تراجيديا عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وكان خاله الشاعر اليوناني إسخليوس) كتب هو الأخر مسرحية حول موضوع تيريس . والدليل واضح من كوميديا الطيور ، إن مسرحية سوفوكليس كانت الأولى في الإنشاء والسابقة في عملية النشر والإنجاز [238]. إلا إن بعض من الأكاديميين الغربيين ذهبوا مذهباً مخالفاَ ، فإعتقدوا إن مسرحية تيريس سوفوكليس كانت متأثرة بمسرحية يوربيديس الأكثر شباباً من سوفوكليس والتي حملت عنوان ميديا والتي أنتجها لأول مرة عام 431 ق.م [239]. وعلى أية حال فإن هذا الأمر غير يقيني وإن التأثير ربما أخذ إتجاهاً مُعاكساً أي إن مسرحية سوفوكليس مارست تأثيراً على يوربيديس وليس العكس [240].

كما وإنه لم يكن معروفاً على الإطلاق في مسرحية سوفوكليس ، بإن تيريس سوفوكليس أكل ولده . والمثال على هذا الإتجاه رأي جيني مارش والذي يذهب إلى إن مسرحية ميديا يوربيديس جاءت قبل مسرحية تيريس سوفوكليس . وأسس جيني مارش على ما رأى أولاً عبارة رددها كورس (جوقة) يوربيديس والتي تقول ” أنا سمعت إمرأة واحدة ، واحدة من كل ذلك فقط ، هي التي عاشت ووضعت يدها على أولادها ” . وإعتمد جيني مارش على هذه العبارة وذهب إلى إنه في عصر إنتاج ميديا ، فإن إسطورة تيريس لم يُدرج فيها فعل ” وأد (قتل) ميديا بعد ” كما هو الحال عادة في مسرحية سوفوكليس [241].

تكونت شخصيات مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان تيريس من الكورس (الجوقة) والتي تكونت من مجموعة عوانس تُراقيات . أما شخصيات المسرحية فتكونت من تيريس (وهو الملك التُراقي في الإسطورة اليونانية) ، وبرون (باليونانية) أو بروكنا (باللاتينية) وهي البنت الكبرى للملك الأثيني بانديون الأول . وبرون هي زوجة تيريس . ومن ثم فيلوميل وهي بنت الملك بانديون الأول وإخت برون أو بروكنا والتي تعرضت إلى الإغتصاب على يد تيريس زوج إختها [242].

ولاحظنا إن قصة تيريس وبرون أو بروكنا ومن ثم فيلوميل قد ترددت بصور ودرجات متنوعة في العديد من الروايات وخصوصاً في الأدب الروماني (اللاتيني) . ولعل من الشواهد المهمة عليها ، هي رواية الشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 18 أو 17 ميلادية) ويُعتقد بأن أساس رواية أوفيد هي مسرحية تيريس التي كتبها سوفوكليس [243].

17 – مسرحية ترابتوليموس (باليونانية) أو تربتاليموس (باللاتينية) أو ترابتليمز (بالإنكليزية) وهي في الحقيقة من مسرحيات سوفوكليس الضائعات . وهي واحدة من مسرحياته التي أنتجها في عام 468 ق.م وبالتحديد في مدينة ديونسيا . وبالطبع هي السنة التي فاز فيها بالجائزة الأولى للتراجيديا في المهرجان [244]. وقصة (أو حبكة) مسرحية ترابتوليموس غير معروفة ، ويُعتقد بإنها ركزت حول مهمة تربتلوليموس والهادفة إلى جلب فن الزراعة إلى اليونان [245].

تعقيب ختامي

كتب الشاعر المسرحي الأثيني – اليوناني سوفوكليس ما يُقارب المئة والعشرين مسرحية . صحيح إنه كتب مسرحياته الأولى بعد مسرحيات إسخليوس . إلا إنه بالتأكيد كتب هذه المسرحيات قبل معاصره يوربيدس . وبعض من مسرحيات سوفوكليس تم كتابتها في الفترة المعاصرة التي كان يومها يوربيديس يكتب ويُنتج مسرحياته كذلك . ولعل أهمية سوفوكليس في تاريخ المسرح الأثيني يعود إلى إن صرف من عمره أكثر من خمسين سنة يكتب ويُنتج مسرحياته ويُشارك في المسابقات المسرحية التي ترعاها دولة – مدينة أثينا . ولهذا الإرث المسرحي تحول سوفوكليس إلى كاتب مسرحي إحتفالي . وفعلاً فقد كانت مسرحياته تحتل مكانة متميزة خلال المهرجانات الدينية وخصوصاً في كل من لينايا وديونسيا . وتنافس في ثلاثين مسابقة وفاز بثمانية عشر منها ، ولم يفوز بأقل من الجائزة الثانية . ومقارنة بفوز سوفوكليس العارم ، فإن شيخ المسرح اليوناني إسخليوس لم يفوز إلا في إربعة عشرة منها . وفي بعض الحالات إنهزم إسخليوس أمام سوفوكليس . في حين إن يوربيديس لم يفوز إلا بخمسة مسابقات فقط . ويبدو إن أول عمل مسرحي قدمه سوفوكليس (أو ربما من أعماله المسرحية الأولى) كان في عام 470 ق.م . ومن المحتمل إن تكون مسرحيته التي حملت عنوان تربتلوليموس . وفي الحقيقة إنها كانت واحدة من عدة مسرحيات قُدمت في المهرجان . وفعلاً فقد فاز فيها سوفوكليس بالجائزة الأولى . وكانت يومها خسارة مؤذية إلى شيخ المسرح اليوناني إسخليوس مما كانت سبباً حمله على هجر أثينا ومن ثم رحل إلى سيسلي (صقلية) [246]. كما وإن سوفكليس كان شاهد عصره على الأحداث الكبرى التي كان لها أثر كبير على حياة اليونان . فقد شهد سوفوكليس إنتصار اليونان في الحروب الفارسية . وكذلك عاش وشارك في الحروب البولوبونزية الدامية . وأهمية سوفوكليس التاريخية تكمن في إن واحداً من أولاده ، وهو الشاعر المسرحي الإثيني إيفون قد فاز في الجائزة الثانية بينما يوربيديس فاز بالجائزة الأولى . كما كان واحد من أحفاد سوفوكليس كاتباً مسرحياً ويحمل إسم سوفوكليس كذلك [247]. ونحسب من المفيد أن نذكر أو نُذكر بأن من أهم التحولات التي أنجزها سوفوكليس في تاريخ المسرح الأثيني خاصة واليوناني عامة ، والتي حفرت إسمه في ذاكرة التاريخ بعمق ، هو إختراع شخصية الممثل الثالث والذي حمله إلى إن يُقلل من دور الكورس (أو الجوقة) . وكان الحاصل من ذلك خلق فرصة كبيرة عملت على تطوير شخصية (بطل) المسرحية وتنمية الصراع بين الشخصيات الأخرى في المسرحية [248]. وجاءت الشهادة على إنجاز سوفوكليس هذا من لدن شيخ المسرح اليوناني إسخليوس وبالتحديد من خلال عمل سوفوكليس المسرحي المبكر . فقد تابع شيخ المسرح اليوناني إسخليوس خُطى سوفوكليس ومن ثم تبنى إختراع سوفوكليس للشخصية الثالثة في مجمل أعماله المسرحية وإستمر يعمل بهذا النهج السوفوكليسي حتى نهاية حياته [249].

ولاحظنا إن الفيلسوف اليوناني أرسطو قد منح سوفوكليس إمتيازاً وتفوقاً في المدخل الذي كتبه في مضمار تطوير المشهد . إلا إن سوفوكليس في واقع الحال ظل في دائرة الظل ينتظر حتى جاء موت شيخ المسرح اليوناني إسخليوس سنة 456 ق.م وحينها بزغت شمس سوفوكليس ومن ثم فرض هيمنته كاتباً مسرحياً مهيمناً في دولة – مدينة أثينا [250]. وبعد ذلك فرض سوفوكليس شخصيته كاتباً مسرحياً بلا منازع ، وأخذ يحصد جوائز المهرجانات المسرحية . فمثلاً فاز بثمانية عشر مسابقة في مهرجانات ديونسيا [251]، كما وفاز بستة مسابقات في مهرجانات لينايا [252]. إضافة إلى ذلك ، فإن سوفوكليس إخترع ما يُسمى بالتركيب الدرامي أو البنية الدرامية . كما وإن أعمال سوفوكليس معروفة بأنها طورت بصورة عميقة شخصيات المسرحية وبشكل أكبر مقارنة بأعمال كُتاب المسرح المبكرين [253]. وبعد إن ذاع صيت سوفوكليس وإنتشرت سمعته في الأفاق ، أخذ الحكام الأجانب يوجهون له الدعوات ويقترحوا عليه القدوم إلى بلاطهم والإنضمام إلى حاشيتهم . إلا إن سوفوكليس كان على خلاف إسخليوس الذي مات في سيسلي (صقلية) أو يوربيديس الذي صرف جُل وقته في مقدونيا . فإن سوفوكليس رفض كل هذه الدعوات [254]. كما ولاحظنا إنه لمكانته المتميزة وتراثه المسرحي الثري إن إنتخب الفيلسوف اليوناني آرسطو مسرحيته التي حملت عنوان الملك أودبيوس وإتخذها إنموذجاً للدراسة في رائعته التي حملت عنوان فن الشعر أو ما الشعر ؟ (335 ق.م) وقدمها إنموذجاً عال على التراجيديا ، ومن ثم علق عليها وذهب إلى إنها نالت التقدير العالي لدى اليونانيين المتأخرين [255]. ومُسك الختام وقفة عند عتبات واحد من الأبحاث الأكاديمية المعاصرة التي تناولت سوفوكليس وتفكيره ، وهذا البحث كان من إنجاز الأكاديمي الإنكليزي السير موريس بورا والذي جاء بعنوان سوفوكليس في تطوره الفكري . وبالطبع إن مصادره الأولية هي نصوص تُنسب إلى سوفوكليس مباشرة وقد وردت في كتابات الفيلسوف الإفلاطوني اليوناني – الروماني فلوطرخس (بالعربية) أو بلوتارك (46 – 120 ميلادية) [256]. ويبدو لنا من نصوص بلوتارك إن مصدره المعرفي الأساس هو الفيلسوف الفيثاغوري والشاعر وكاتب الدراما أيون خيوس (490 / 480 – حوالي 420 ق.م) والذي كان معاصراً لكل من إسخليوس ، يوربيديس وسوفوكليس وبالتحديد كتاب أيون خيوس الذي يحمل عنوان إيديمايا وهو المصدر الذي ذكره بلوتارك وإعتمد عليه في الحديث عن سوفوكليس [257].

وإعتماداً على نصوص بلوتارك النازلة إليه من إيديمايا أيون خيوس ، فقد رأينا إن سوفوكليس قد قدم وصفات كاشفة عن مسارات تطوره الفكري . فمثلاً لاحظنا إنه في كتاب إيون خيوس قد جرى تسجيل العديد من محادثات سوفوكليس مع أيون خيوس . وهذا الكتاب هو شهادة إحتوت على خطاب سوفوكليس وهو يتحدث بنفسه عن تطوره الفكري والتقني في الكتابة المسرحية . كما وجدنا إن في هذه الرواية سلطة معرفية وذلك من طرف إن إيون خيوس كان صديقاً إلى سوفوكليس . كما وإن كتاب إيديمايا كان متوافراً إلى بلوتارك والذي إعتمد عليه في الكتابة عن سوفوكليس [258]. وبالرغم من إن كل ذلك صحيح ، إلا إننا لاحظنا بأن بعض تفسيرات بلوتارك ، فيها عبارات تقترح بأن سوفوكليس قال بأنه قلد إسخليوس . ويبدو إن ترجمتها بدرجات ما ، لم تكن دقيقة من ناحيتين ؛ الأولى نحوية قاعدية والثاني إنها لم تعرض تفسير سوفوكليس بدقة . حيث إن وراءها كانت مزحة وسخرية من أعمال إسخليوس [259]. وتأمل السير موريس بورا (1898 – 1971) [260]في هذه القضية ومن ثم ذهب مجادلاً ، فقال ” بعد ممارستي الكاملة لكل عظمة إسخليوس ، فقد تلتها البراعة الفاجعة ، وهي لحظة إبداعي الخاص والأن أنا في المرحلة الثالثة . وفيها غيرت كل أنواع الأساليب ، بل وكانت الخاتمة الأكثر تأثيراً والأفضل ” [261]. وهنا وعلى حد رأي موريس بورا إن سوفوكليس قال بصراحة ، وهي إن تجربته مع إسلوب إسخليوس قد مرت بكل مراحلها والأن وصلت إلى نهايتها وإنه إنتهى منها . ولكن يبدو لنا إن رأي سوفوكليس فيه خلط ، فهو بالتأكيد يحترم إسخليوس بما فيه الكفاية حتى إنه قلده في أعماله المبكرة الأولى . إلا إنه كان يحمل تحفظات على إسلوب إسخليوس [262].

إلا إن من الملاحظ إن سوفوكليس لم ينكفأ على تراث إسخليوس ، ولم يبقى مسكوناً بروح المحافظة على التقليد الإسخليوسي وحسب . وإنما مرت التجربة السوفوكليسية بمراحل ثلاث متميزة . فمثلاً في المرحلة الأولى قلد فيها سوفوكليس إسخليوس . ولعل المعلم المهم لهذه المرحلة هو تقليد سوفوكليس لإسخليوس وبالتحديد من خلال إهتمام سوفوكليس بضخامة وإبهة اللغة وهي القضية التي نزلت إليه من تراث إسخليوس [263].

أما المرحلة الثانية فقد كانت على العموم هي مرحلة سوفوكليس بصورة تامة . وفعلاً فإن سوفوكليس أدخل فيها طرق جديدة وذلك لإثارة مشاعر جمهور المشاهدين . كما هو الحال في مسرحية أياكس والتي تعرض فيها أياكس إلى السخرية من قبل أثينا . وكان الحاصل من ذلك هو مغادرة المشاهدين المسرح فظل فارغاً . وهذا الحال حمل أياكس إلى تنفيذ الإنتحار وذلك لكون الجمهور هجره وبقي وحيداً [264].

وذكر سوفوكليس مرحلة ثالثة وهي مرحلة تميزت وإختلفت عن المرحلتين السابقتين . وجاء الحديث عن المرحلة الثالثة خلال مناقشته لتطوره الفكري . ولاحظنا إن سوفوكليس إهتم كثيراً في المرحلة الثالثة وذلك خلال ما أطلق عليه ودعاه ” الإنتباه إلى الإلقاء ” . وفعلاً فإن شخصيات سوفوكليس تحدثت بطريقة أكثر طبيعية إليهم ، كما وتحدثت بصورة أكثر تعبيرية إلى مشاعر الشخصية الفردية [265].

————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكتابها ، دار نشر روتليدج ، سنة 2002 ، ص 41 . وكذلك : سومرستين وآخرون [1]

(الإشراف) ؛ سوفوكلس : مسرحيات بفقرات مختارة ، إيرس وفيليبس ، سنة 2007 ، المجلد الأول ، المدخل العام ، ص 11 .  

 – معركة الماراثون وهي معركة حدثت خلال الإحتلال الفارسي الأول لليونان . والمعركة حدثت بين المواطنين الأثينيين وبمساعدة من مواطنين [2]

مدينة بلاتيا اليونانية (أو بمساعدة البلاتيين) من طرف والقوات الفارسية بقيادة كل من داتيس وأرتافرنس من طرف أخر . وبالمناسبة إن بلاتيا تقع جنوب مدينة طيبا الشهيرة . وفي بلاتيا سيهزم التحالف اليوناني القوات الفارسية في عام 479 ق.م … للتفاصيل أنظر مثلاً : فينك دنيس ؛ معركة المارثون في الدراسات الأكاديمية : البحث ، النظريات والجدل منذ عام 1850 ، دار نشر ماكفيرلاند ، سنة 2014 (تألف من 240 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – ميشيل وود ؛ أقدام الإسكندر الكبير : من اليونان وحتى أسيا ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2001 . 2 – ريتشارد [3]

ستونمان ؛ رومانسية الإسكندر في ميسوبتوميا (بلاد ما بين النهرين = العراق) ، منشور في كتاب : غاريث شيملنك ؛ الرواية في العالم القديم ،  

نشرة بريل 1996 ، ص ص 601 – 612 .

 – أنظر : شارلز فريمان ؛ الإنجازات اليونانية : اسس العالم الغربي ، مطبعة فايكنك ، سنة 1999 ، ص 246 . [4]

 – هو القائد العسكر ورجل الدولة اليوناني (الأثيني) سيمون بن ملتيادس . وإن والده كان قائداً عسكرياً . وسيمون لعب دوراً رئيسياً في صناعة [5]

سلطة أثينا العسكرية الضاربة وذلك بعد فشل القوات الفارسية من إحتلال اليونان بقيادة خشايارشا الأول (كسرى الأول) في عام 479 – 480 ق.م . وتحول سيمون إلى بطل عسكري إحتفالي ومن ثم رُقي إلى درجة أدمريال بعد قتاله في معركة سالاميس .. أنظر : بلوتارك ؛ حياة سيمون ، معهد الدراسات الكلاسيكية ، جامعة لندن ، سنة 1989 .

 – هناك شكوك أثيرت حول دقة بلوتارك ووجد إنه على خطأ عندما ذهب إلى إن إسخليوس مات خلال هذه الرحلة إلى سيسلي بينما ظل الرجل [6]

حياً يُرزق ويُشارك في المسابقات المسرحي لعقد قادم من الزمن . أنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية ، حياة سيمون ، المجلد الثاني ، مطبعة مكتبة لوب الكلاسيكية ، سنة 1914 (موجود أون لاين) ، ص ص 405 – 467 .  

 – أنظر : سومرستين وأخرون ؛ سوفوكلس : مسرحيات بفقرات مختارة (مصدر سابق) ، ص 11 . [7]

 – والبيون باليونانية تعني أغنية عاطفية أو إنشودة عاطفية تستخدم لأغراض التعبير عن الإنتصار والشكر وهي جزء من الكلاسيكيات في التراث[8]

الأدبي اليوناني القديم . وغالباً ماتنشدها مجاميع من المنشدين (الكورس) . إلا إنه في بعض الحالات ينشدها صوت فردي واحد . أنظر : هنري جورج ليدل وأخرون ؛ المعجم اليوناني – الإنكليزي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 1843 .

 – أنظر : ستانلي هوشمان ؛ إنسكلوبيديا ماككرو – هيل للدراما العالمية : عمل مرجعي عالمي ، مطبعة فانر أنج ، سنة 1984 ، خمسة مجلدات [9]

(تألف من 2900 صفحة) . وتناول سوفوكلس في المجلد الأول .

 – أنظر : سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكتابها (مصدر سابق) ، ص 41 . [10]

 – أنظر المصدر السابق . [11]

 – أنظر : جوش بير ؛ سوفوكلس وتراجيديا الديمقراطية الأثينية ، دار نشر كرين وود ، سنة 2004 ، ص 69 . [12]

 – أنظر : كيفن كلينتون ؛ إيبدورريا ووصول إسقليبيوس إلى أثينا ، منشور في : الطوائف والعبادات في اليونان القديمة من زاوية الشواهد [13]

على المنقوشات (كتاب جماعي) ، إشراف وتحرير أر . هاج ، إستوكهولم سنة 1994 . وإبيدوريس أو إيبدوريا هي مدينة يونانية صغيرة في اليونان القديمة وتقع في شبه جزيرة أرجلد وفي الخليج الساروني . أنظر : كي . دبليو . إرفات ؛ إيبدوريس ، المراجعة الكلاسيكية ، المجلد 45 ، العدد الأول سنة 1995 ، ص ص 197 – 198 .

 – أنظر : جونز لويد هيو ؛ سوفوكلس ومسرحيات إياكس ، إلكترا وأودبيوس تيرانس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1994 ، ص ص 12 [14]

– 13 .

 – أنظر : نايجل باغنال ؛ الحرب البيلوبونزية : أثينا وإسبرطة والكفاح من أجل اليونان ، دار نش كتب توماس داني ، نيويورك سنة 2006 . [15]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكُتابها (مصدر سابق) ، ص 41 . [16]

 – أنظر : فرديناند شولتز ؛ حياة الشاعر سوفوكليس (باللاتينية) ، برلين سنة 1835 .[17]

 – أنثستريا وهي واحدة من أربعة مهرجانات إحتفالية كانت تُقام في مدينة أثينا وذلك في تكريم ديونسيا وهو إله حصاد العنب ، وصناعة الخمر [18]

وطقوس الجنون والإخصاب . وتُقام هذه المهرجانات للفترة من 11 وحتى 13 من شهر أنثستريا وحوالي الفترة الزمنية ذاتها من شهر كانون الثاني أو شباط وعندما يكون القمر كاملاً . وقبل ذلك كانت الإحتفالات تُجرى في بدايات الربيع . للتفاصيل أنظر : 1 – أدوين أوليفر جيمس ؛ شجرة الحياة : دراسة أثارية ، دار نشر بريل سنة 1966 ، ص 234 . 2 – أنثستريا ، الموسوعة البريطانية ، دار نشر تشارلز سكربنر وأولاده ، نيويورك سنة 1911 ، المجلد الثاني ، ص 103 .

 – أنظر : فرديناند شولتز ؛ المصدر السابق . [19]

 – وليم دونالد لوكس ؛ شعراء التراجيديا اليونانية ، شركة نشر دبليو . دبليو . نورتن سنة 1964 ، ص 128 . [20]

 – أنظر : جوزيف بي . ويلسون ؛ البطل والمدينة : تفسير سوفوكليس لأودبيوس ، مطبعة جامعة مشيغان ، سنة 2004 ، الفصل الأول والذي [21]

كان بعنوان سوفوكليس وأودبيوس .

 – أنظر مادة ” الشاعر التراجيدي اليوناني إيفون ” ، هيك كيسهولم (الإشراف) ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة[22]

الحادية عشر ، سنة 1911 .

 – أنظر : وليم سميث (الإشراف) ؛ ” أيون خيوس ” ، معجم اليونان والرومان للسير والأساطير ، سنة 1870 ، المجلد الثاني ، ص 606 . [23]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص ص 41 – 42 . [24]

 – أنظر للتفاصيل : توماس هوبارد (الإشراف والتحرير) ؛ الجنسية المثلية (الهوملسكشوالتي) عند اليونان والرومان : مصدر الوثائق [25]

الأساسية (كتاب جماعي) ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2003 (تألف من 575 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد براند وجون وليكنز (الإشراف) ؛ أثينايوس وعالمه : قراءات في الثقافة اليونانية خلال الإمبراطورية الرومانية ، مطبعة [26]

جامعة أكستر سنة 2000 .

 – أنظر المصدر السابق . [27]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ الإنجاز اليوناني : أساس العالم الغربي ، مطبعة فايكنك ، نيويورك سنة 1999 ، ص 247 . [28]

 – أنظر المصدر السابق . [29]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص 41 . [30]

 – مهرجانات ديونسيا الأثينية وهي مهرجانات مسرحية . وكانت في الأصل مهرجانات ريفية وهناك إحتمال إلى إنها إحتفالات كانت تُصاحب [31]

حصاد العنب . وهي مهرجانات قديمة جداً . وهناك إحتمال إلى إن بداياتها لم تكن مرتبطة بالإله ديونسيوس . ويُعتقد بأن مهرجانات ديونسيوس الريفي كانت تُقام خلال الشتاء . والأدق في رأينا إنها كانت تُعقد في نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء . والسبب هو إنه في التقويم الأتيكي يقابل باليونانية بوسيدون وهو يضم شهرين وهما كل من ديسمبر وجنيوري . للتفاصيل أنظر : روبرت هانا ؛ التقاويم اليونانية والرومانية : إعادة تركيب الزمن في العالم القديم  ، مطبعة برستول للكلاسيكيات ، لندن سنة 2005 (تألف من 192 صفحة) . وهو من أكبر المهرجانات القديمة في أثينا وكان يُقام لتكريم الإله ديونسيوس . ولاحظنا إن أحداثه الرئيسية هي الإنجازات المسرحية وكانت البداية التركيز على التراجيديات ومنذ سنة 487 ق.م . ومن ثم ثانياً جاء الإهتمام بالكوميديات اليونانية والتي بدأت بعد مهرجان عموم أثينا . وديونسيا في الواقع يتألف من مهرجانيين ؛ الأول هو ديونسيا الريفي . والثاني مهرجانات مدينة ديونسيا (والتي كانت تُقام في أيام مختلفة من السنة وكانت تضم أجزاء جوهرية من الأسرار الديونسيوسية) . للتفاصيل أنظر : روبرت باركر ؛ الدين الأثيني : التاريخ ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 1996 .

 – مهرجانات لينيا الأثينية وهي مهرجانات تُقام في مدينة أثينا وهي في معظمها مهرجانات درامية . وهي من أصغر المهرجانات الأثينية ، بل   [32]

والأقل أهمية ومن ثم أتسعت وشملت أيونيا وعالم اليونان القديم . وتُعقد مهرجانات لينيا خلال شهر غمالين باليونانية وحسب التقويم الأتيكي والذي يُقابل شهر جنيوري (كانون الثاني) . والمهرجان يُعقد لتكريم ديونسيوس إله حصاد العنب ، وصناعة النبيذ . وبالطبع طقوسه تأخذ أشكال جنونية مع تركيز على الولادة والإخصاب . والطقوس تأخذ أشكال من الولادة ، موت الوليد وإعادة ولادته من جديد . . وهناك الكثير من التوازي بين العقيدي الديونسيوسي وعقيدة المسيح والديانة المسيحية . للتفاصيل أنظر : 1 – روزمري تايلر – بيري ؛ الإله العائد : الأسرار الديونسيوسية ، دار نشر الغورا ، نيويورك سنة 2003 . 2 – باول مالكولم ؛ مرآة الألهة ، كيف رجال الفن في عصر النهضة أعادوا إكتشاف الألهة الوثنية ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2005 .  

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ المصدر السابق . [33]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق .[34]

 – الفلسفة والشعر : حول كتاب في الشعر للفيلسوف اليوناني آرسطو وباللاتينية حمل عنوان دي بوتيك . وهو من الأعمال المبكرة الخالدة في    [35]

نظرية الدراما وكذلك هو أول نص خالد لرسالة فلسفية ركزت مباحثها حول النظرية الأدبية (أنظر : أر . يانكو ؛ حول آرسطو والكوميديا : نحو إعادة تركيب كتاب فن الشعر ، دار نشر دوقورث ، سنة 1984 تألف من مقدمة تكونت من ثمان صفحات ونص الكتاب تكون من 294 صفحة) . وفي كتاب أرسطو فن الشعر قدم تفسيراً لفن الشعر أو ما يُسمى بالشعر (وبالطبع هو حدُ يعني باليونانية حرفياً  ” وسائل أو أدوات الصناعة ” . وهو بهذا المعنى يشمل الدراما ، الكوميديا ، التراجيديا والمسرحية الساخرة (الساتاير) وإضافة إلى ذلك تضم الشعر الغنائي والشعر الملحمي . وإن هذه الأنماط تتشابه كلها وذلك في إنها تقليد أو تقاليد . إلا إنها تختلف بطرق ثلاثة والتي يصفها أرسطو : 1 – إختلاف في الجرس الموسيقي والتناغم (الهرموني) والميزان الميلدي (اللحن) . 2 – إختلاف في الطبيعة الخيرة للشخصيات . 3 – إختلاف في كيفية تقديم الرواية (أي كيفية حكاية القصة) .. وعمل أرسطو هذا هو من الأعمال الرائدة في التقليد النقدي الغربي . وكان وراء موجة عارمة من الأراء والنصوص الموازية والنقدية والتوسعة فيه . ومن ثم ضاع هذا الكتاب وفقده العالم الغربي لفترة طويلة . إلا إنه كان متوافراً خلال العصور الوسطى وبواكير عصر النهضة ومن خلال الترجمة اللاتينية للنسخة العربية التي كتبها فيلسوفنا العربي إبن رشد (1126 – 1198) . أنظر للتفاصيل : مارفين كارلسون ؛ نظريات المسرح : مسح تاريخي ونقدي من اليونان وحتى العصر الحاضر ، مطبعة جامعة كرونيل ، لندن سنة 1993 ، ص 16 . وكذلك : أم . أي . أر . حبيب ؛ تاريخ النقد الأدبي ونظريته : من إفلاطون وحتى العصر الحاضر ، شركة نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 2005 ، ص 60 (وتألف من 838 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – هيث مالكولم ؛ كونية الشعر في كتاب أرسطو حول الشعر ، الدورية الكلاسيكية ، العدد 41 ، سنة 1999 ، ص ص [36]

389 – 402 . 2 – جون جونز ؛ حول آرسطو والتراجيديا اليونانية ، دار نشر تشاتو ويندوز ، لندن سنة 1971 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، إلكترا ومسرحيات آخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ ، كتب بنغوين ، نيويورك  سنة 1953 ، ص ص  [37]

162 – 212 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ ثلاثة مسرحيات ثيفية أو طيبية (نسبة إلى مدينة ثيفيا اليونانية وتقع في مركز اليونان وهي مصدر الأساطير اليونانية) ، [38]

كتب بنغوين ، نيويورك سنة 1984 . وبالطبع هناك طيبيا يونانية يومذاك في مصر كذلك .

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ أياكس (أياس) سوفوكليس ، الكلمات والأفعال : مقالات حول المسرح اليوناني القديم ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، [39]

بلاتيمور سنة 1979 ، ص ص 125 – 160 .

 – أنظر : مايكل إيفانز (الإشراف) ؛ أربعة مسرحيات لسوفوكليس في مرحلة النضوج ، نشر مكتبة للجميع ، لندن سنة 1999 . [40]

 – أنظر للتفاصيل عن الفاتليزم : ريتشارد تايلور ؛ الجبرية (القضاء والقدر) ، دورية مراجعات فلسفية ، مطبعة جامعة ديوك ، المجلد 71 ، [41]

العدد الأول ، سنة 1962 ، ص ص 56 – 66 .

 – أنظر : الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة الإنسكلوبيديا البريطانية ، شيكاغو سنة 2005 ، المجلد العشرون ، ص ص 344 – [42]

346 .

 – سوفوكليس ؛ أياكس (أياس) ، إشراف وتقديم وترجمة وشرح باتريك فنغلاس ، سلسلة كيمبريدج للنصوص الكلاسيكية والشروح عليها ،  [43]

مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2011 (تألف من 612 صفحة زائداً 10 صفحات التقديم) .

 – وبعض الأحيان يُطلق على الإلياذة عناوين أخرى من مثل أغنية إليون أو إغنية إليوم . وهي قصيدة ملحمية يونانية (وكذلك لاتينية) . وتتميز [44]

الإلياذة بأنها ذات لحن (رذم بالإنكليزية) سداسي التفاعيل . والإلياذة عادة ما تُنسب إلى الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس . ويُرجح إلى إن صياغة الإلياذة قد تمت خلال الحرب الطروادية ، وبالتحديد في السنة العاشرة من حصار طروادة من قبل قوات تحالف دول الولايات اليونانية . وتحكي الإلياذة قصة المعارك والأحداث التي وقعت في أسابيع القتال بين الملك إجماممنون والمحارب آخيل . والقصة تغطي هذه الأسابيع من السنة النهائية للحرب . وتاريخها يصعد إلى القرن الثامن قبل الميلاد . وتكونت الإلياذة من خمسة عشرة ألف وستمائة وثلاث وتسعين بيت (خط) من الشعر . وبالطبع الإلياذة أقدم من الملحمة الشعرية الأوديسا والتي تُنسب إلى هوميروس كذلك . للتفاصيل أنظر : هوميروس ؛ الإلياذة ، ترجمة ريشموند ليتمور ، تقديم ريتشارد مارتين ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1951 (تألفت من 608 صفحة) .

 – ترجمة كل من مايكل إيفنس (سنة 1999) وجيمس سكالي (سنة 2011) والذي تداول أياس . للتفاصيل أنظر : 1 – جيمس سكالي وروبرت [45]

باغ (الإشراف) ؛ مسرحيات سوفوكليس الكاملة : ترجمة جديدة ، دار نشر هاربر ، نيويورك سنة 2011 . 2 – مايكل إيفنس ؛ سوفوكليس : أربعة مسرحيات من مرحلة النضوج : أياس ، أنتيغون ، نساء تراقيات شابات والملك أودبيوس ، سلسلة المكتبة للجميع ، لندنسنة 1999 .  

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ أياكس سوفوكليس ، منشور عند : برنارد نوكس ؛ الكلمة والفعل : مقالات حول المسرح اليوناني القديم ، مطبعة [46]

جامعة جونز هوبكنز ، بلاتمور سنة 1979 .

 – للتفاصيل أنظر : جنيفر لاين لارسن ؛ الحوريات اليونانية ، الإسطورة ، الطائفة والمعرفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2001 . [47]

 – أنظر مادة المرميديون ، انسكلوبيديا الأساطير ورجالها في العالم ، سنة 2015 (أون لاين) . [48]

 – أنظر : 1- باتريك فنغلاس (الإشراف والتقديم والترجمة)؛ أيجاكس سوفوكليس (المصدر السابق) ص ص 1 – 10 . 2 – فيلب ويلي  [49]

هارش ؛ كتاب اليد في الدراما الكلاسيكية ، مطبعة جامعة ستانفورد ، ستانفورد سنة 1944 ، ص 91 . 3 – جون مور ؛ مدخل إلى تراجيديا أيجاكس ، منشور عند : مارك كريفثز وغلين موست (الإشراف) ؛ سوفوكلس (2) : أيجاكس ، نساء تُراقيات ، إلكترا وفيلوكتيتس ، مطبعة جامعة شيكاغو سنة 1969 . 4 – هيربرت غولدر ؛ المدخل ، منشور عند : بيتر بيورن وألين شابيرو (الإشراف والتحرير) ؛ مسرحيات سوفوكليس الكاملة : المجلد الثاني إلكترا ومسرحيات أخرى ، سلسلة التراجيديا اليونانية في ترجمة جديدة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2010 ، ص ص 1 – 22 . 

 – أنظر : بيتر مينيك وبول وودريف (إشراف وترجمة) ؛ أربعة تراجيديات لسوفوكليس : أيجاكس ، نساء تراقيات ، إلكترا وفيلوكتيتس ، سلسلة [50]

كلاسيكيات هاكت ، أنديانابولس سنة 2007 ، المدخل ، ص 14 من ترقيم المدخل) .

 – أنظر : أدورد فيرشايلد ويتلنغ ؛ سوفوكلس : تراجيديات إلكترا ومسرحيات أخرى ، سلسلة كلاسيكيات بنجوين ، لندن سنة 1953 ، ص 7 . [51]

 – نشر جيب ترجمة نثرية سنة 1917 وحقيقة إن هذه الترجمة سبق جيب إن نشرها عام 1896 وكانت مجاورة للنص اليوناني وبعنوان : [52]

مسرحيات سوفوكليس مع شرح . وترجمة جيب لمسرحيات سوفوكليس كانت النشرة الإنكليزية الأولى ، وبالطبع نُشرت بصورة مستقلة وبمجلد خاص عام 1917 (وهي أمامي أون لاين) . وأستطيع أن أشارك القارئ ببعض منها ؛ فالعنوان يبدأ تراجيديات سوفوكليس ، ترجمها إلى الإنكليزية نثراً السير ريتشارد س . جيب ، كيمبريدج ، مطبعة الجامعة 1917 . وهناك إشارة مهمة عن تاريخ النشر باللغة الإنكليزية ، فالطبعة الأولى كانت سنة 1904 وأعيد نشرها سنة 1905 ، سنة 1912 وسنة 1917 . والمحتويات تتحدث عن مسرحيات سوفوكليس التي ترجمها السير جيب الأتية : 1 – أودبيوس الملك (ص ص 1 -58) . 2 – أودبيوس في كولونيس (ص ص 59 – 124) . 3 – أنتيغون (ص ص 125 – 172) . 4 – أيجاكس (ص ص 173 – 222) . 5 – إلكترا (ص ص 223 – 276) . 6 – تراقيات (ص ص 277 – 323) . 7 – فيلوكتيتس (ص 324 – وما بعد وينتهي النص بالعبارة القائلة : دعونا نتقدم خطوات إلى الأمام ولنصلي إلى حوريات البحر) .

 – أنظر : روبرت فاغلاس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاثة ، دار نشر بنجوين ، نيويورك سنة 1986 ، ص 34 . [53]

 – طيبا أو ثيبا هي مدينة في مركز اليونان . وإعتماداً على معطيات عمليات الحفر ، فقد وجد فيها لوائح طينية تُدلل على أهمية الموقع …كما وإن [54]

من الملاحظ إن مدينة طيبة لعبت دوراً مهماً في الأساطير اليونانية وذلك لكونها موقعاً لقصص من مثل الملك الفينيقي قدموس وهو المؤسس والملك الأول لطيبا أنظر : جون أليدن ؛ المجموع اليوناني ، سنة 1883 ، ص ص 160 – 162 ، وأودبيوس وديونسيوس وأخرون . أنظر : أيان دالس ؛ أودبيوس وديونسيوس ، مطبعة فريبرغ سنة 1991 . وكذلك : أديموندز لول ؛ أودبيوس : الألهو والأبطال في العالم القديم ، دار نشر روتليدج ، نيويورك سنة 2006 .

 – أنظر : هربرت وير سمايث (1857 – 1937 أكاديمي أمريكي) ؛ إسخليوس : إجماممنون وحملة جرار النبيذ والمهذبون ، فقرات ، مطبعة [55]

جامعة هارفارد سنة 1930 ، ص ص 437 – 438 .  

 – أنظر : سوفوكليس ؛ أنتيغون ، منشور في  المسرحيات الطيبية ، ترجمة أدورد فيرشايلد ويتلنغ ، كلاسيكيات بنغوين ، نيويورك سنة 1947 .  [56]

وإنظر كذلك : روبرت فاغلاس ؛ ثلاث مسرحيات طيبية ، دار نشر بنغوين ، نيويورك سنة 1986 ، ص 35 .

 – ساموس وهي جزيرة يونانية تقع في الطرف الشرقي من بحر إيجة ، وجنوب جزيرة خيوس وهي من الجزر الخمسة اليونانية الكبيرة في بحر [57]

إيجة . وتقع ساموس شمال جزيرة بطمس وهي أصغر جزيرة يونانية في بحر إيجة ، وهي بالطبع المكان الذي شهد رؤيا يوحنا التي إستلمها من

المسيح . كما وإن تدوين ونشر هذه الرؤيا بدأ على أراضي هذه الجزيرة ومن ثم شاع إسم يوحنا بطمس أو الرسول يوحنا (حواري المسيح) كاتباً لهذه الرؤيا . وبعد ذلك أخذت الحشود تحج إلى جزيرة بطمس للتبرك بمقام (رسول المسيح) يوحنا . كما وتقع ساموس شمال مجموعة جزر دوديكانيسيا وهي إثنتا عشر جزيرة صغيرة .. (للتفاصيل أنظر : توم ستون ؛ الصيف وأنا في حانتي اليونانية : ميموار ، دار نشر سيمون وشوستر ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 2003 . وكذلك للتفاصيل عن جزيرة ساموس أنظر : غراهام شلبي ؛ تاريخ ساموس 188 ق.م – 800 ، دار نشر كليردون ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1987 (تألف من 352 صفحة إضافة إلى مقدمة تكونت من 19 صفحة) .

 – أنظر : ك . أش . روزنفيلد ؛ أنتيغون : فن سوفوكليس وبصيرة هولدرلين ، جماعة ديفاس للناشرين ، سنة 2010 ، ص ص 1 – 22 . [58]

 – أنظر : أف . ج . أش . ليترز ؛ حياة سوفوكليس وعمله ، دار نشر شيد وورد ، سنة 1953 ، ص ص 147 – 148 . [59]

 – أنظر : بيتر جيفرد لويلد جونز ؛ سوفوكليس (أنتيغون ، نساء تراقيات ، فيلوكتيتس وأودبيوس في كولنيس) ، المجلد الثاني ، مكتبة لوب [60]

الكلاسيكية ، سنة 1994 .

 – أنظر : كاثرين أش . روزنفيلد ؛ أنتيغون : فن سوفوكليس ، وبصيرة الشاعر الألماني فردريك هولدرلين ، ترجمة تشارلز دوف ، جماعة ديفز [61]

للناشرين ، سنة 2010 ، ص ص 99 – 121 . والكتاب بمجمله تألف من 224 صفحة .  

 – تُرجمت مسرحية نساء تُراقيات العديد من المرات إلى اللغة الإنكليزية بحيث تحمل الحديث عن تاريخ طويل من الإهتمام الإنكليزي بها . ولعل [62]

الشواهد التاريخية كثيرة على ذلك ومنها : أولاً – الترجمة الإنكليزية الأولى في سنة 1893 والتي قام بها السير ريشارد كليفرهاوس جيب (1841 – 1905 وهو عضو من أعضاء جمعية رُسل كيمبريدج السرية) وترجمها جيب نثراً . ومن ثم أعاد نشرها سنة 1904 . ثانياً – ترجمة الباحث الأكاديمي الإسكتلندي لويس كامبل (1830 – 1908) والذي ترجمها شعراً (أنظر الطبعة الثانية ، سنة 1979) . ثالثاً – ترجمة فرانسيس ستور والذي ترجمها شعراً ونشرت سنة 1912 . رابعاً – ترجمة إستر سي . بارلو ؛ وهي ترجمة شعرية ، سنة 1938 . خامساً – ترجمة عزرا باوند (1885 – 1972) وكانت ترجمة شعرية ، سنة 1956 .  سادساً – تلت ذلك العديد من الترجمات منها ، سنة 1957 ، 1966 ومن ثم 1990 .. أنظر : بيتر لويد جونز ونايجل غي ويلسون ؛ سوفوكليس ؛ دراسات حول نصوص سوفوكليس ، مطبعة كليردون – جامعة أكسفورد ، سنة 1990 . سابعاً – وتلتها ترجمتان ؛ الأولى قام بها جورج ثيورديز ، وكانت ترجمة نثرية ، سنة 2007 (متوافرة أون لاين) . ثامناً وأخيراً جاءت ترجمة براين دوريز ، وهي ترجمة نثرية ، سنة 2015 . أنظر : جيمس شابيرو ؛ براين دوريز ومسرح الحرب ، صحيفة نيويورك تايمز ، 2 إكتوبر سنة 2015 . 

 – أنظر : سي . وايتمان ؛ سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 ، ص ص 103 – 121 . [63]

 – للتفاصيل أنظر : بي . ويلكوت ؛ الإتجاهات اليونانية نحو المرأة : الدليل الميثيولوجي ، روما سنة 1984 ، السلسلة الثانية ، المجلد رقم 31 ،[64]

العدد الأول ، ص 43 .

 – هركليس هو البطل الإلهي في الإسطورة اليونانية . وهو إبن الإله زيوس وإمه الكمين . وتحول هركليس عند اليونان ومن ثم بعد ذلك عند [65]

الرومان إلى بطل ثقافي . للتفاصيل أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان والرومان ، شركة نشر لتل براون ، بوسطن سنة 1867 ، ص 98 .  

 – أنظر : أرثر برنارد كوك ؛ الإله زيوس : دراسة في الدين القديم ، سلسلة كتب غوغل ، سنة 1925 ، ص 902 . [66]

 – أنظر : اليكسندر كازهادن ؛ مُعجم أكسفورد للبيزنطينيين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ونيويورك ، ص ص 736 – 737 . [67]

 – يولا وهي وفقاً إلى مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان نساء تُراقيات ، هي بنت إنتيوب وزوجها يورتيس ملك أواليا ولذلك فإن إخوتها كل [68]

من أيفيتوس ، كليتيس ، توكسس ، أليونيس وديدين . وقتل منهم هركليس ثلاثة ، وهم كل من كليتيس ، توكسس ومولين وخلال إستباحة هركليس لمدينة أوليا . وفيها إتخذ يولا صاحبة وعشيقة له . وهنا ثارت مخاوف دينيرا زوجة هركليس من إمكانية أن يكون له أولاد من يولا وسيكونون إخوة لأولاد دينيرا (وربما هذا كان سبب وراء مخاوف دينيرا ..) . أنظر : سوفوكليس ؛ نساء تُراقيات ، ترجمة جورج ثيودويس ، سنة 2007 (أون لاين) . وكذلك : أف . أر . إرب ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1936 ، ص ص 103 – 121 .

 – أنظر : ريشارد كليفرهاوس جيب (الترجمة والإشراف) ؛ تُراقيات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1908 (موجود أون لاين) . [69]

 – المصدر السابق . [70]

 – أنظر : ت . أف . هاوي ؛ تاريخ مسرحية سوفوكلس نساء تُراقيات ، دورية فينكس ، المجلد الثالث والثلاثون ، العدد الثالث ، سنة 1979 ،  [71]

ص ص 220 – 232 .

 – أنظر المصدر السابق . [72]

 – وشعراء اليونان التسعة في الشعر الغنائي هم كل من الشاعر الكمان الإسبرطي (القرن السابع ق.م) ، الشاعرة اليونانية صافو (ولدت ما بين    [73]

سنة 630 و612 ق.م ويُقال إنها تُوفيت حوالي سنة 570 ق.م وهي من جزيرة يسبوس اليونانية والتي تقع في شرق بحر إيجة) ، الشاعر الكايوس ميتليني (حوالي 620 – القرن السادس ق.م وهو الحبيب المزعوم  للشاعرة صافو ، والذي تبادل القصائد الشعرية معها) ، الشاعر أناكرين (عاش حوالي ما بين 582 – 487 ق.م وهو شاعر الحب والخمر . وهو من مدينة تيوس اليونانية القديمة والتي تقع على سواحل أيونيا) ، الشاعر ستاسبكورس (حوالي سنة 630 – 555 ق.م ، وهو أول شاعر غنائي في الغرب . وكتب أول شعر هجائي هاجم وتجاوز على هيلين الطروادية . كما كان الجسر الذي ربط بين ملاحم هوميروس والشعراء من أمثال بندار (حوالي سنة 522 – 443 ق.م) ، الشاعر الغنائي اليوناني أبايكس (عاش في النصف الثاني من القرن السادس ق.م وهو مواطن من ريدجو كالابريا – اليونان العظيمة ، وهو عنوان منحه الرومان إلى الأراضي الساحلية من إيطاليا الجنوبية) ،  الشاعر الغنائي اليوناني سيمونيدس (حوالي سنة 556 – 468 ق.م . وولد في جزيرة كي باليونانية أو كيوس باللاتينية ، وهو عم أو خال الشاعر باكيلايدز) ، الشاعر الغنائي اليوناني باكيلايدز (القرن الخامس ق.م) والشاعر الغنائي اليوناني بندار الطيبي (أو باليونانية الثيفي والذي عاش ما بين حوالي 522 – 443 ق.م وكان في حالة منافسة مع الشاعر الغنائي باكيلايدز) . لمزيد من التفاصيل : 1 – عن الشاعر الكمان الإسبرطي أنظر : بيتريشا إليزابيث إيسترلينغ وبرنارد نوكس (الإشراف) ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الكلاسيكي (الأدب اليوناني) ، سنة 1985 ، المجلد الأول . 2 – صافو : ترجمة جديدة للأعمال الكاملة ، ترجمة ديانا رارايور ، تقديم إندريه لاردينوز ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2014 (تألف من 184 صفحة) . 3 – أنظر : دي .أي . كامبل (الإشراف) ؛ الشعر الغنائي : صافو والكيوس ميتليني ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1982 . 4 – غريغوري هاتشينسون ؛ الشعر الغنائي اليوناني  : شرح على فقرات كبيرة مختارة (الكمان ، ستاسبكورس ، صافو ، الكايوس ، ابايكس ، أناكرين ، سيمونيدس ، باكيلايدز ، بندار ، سوفوكليس ويوربيديس ) ، أكسفورد سنة 2001 .

 – أنظر : سيدريك وايتمان ؛ سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 ، ص 103 – 121 . [74]

 – أنظر المصدر السابق . [75]

 – أنظر المصدر السابق . [76]

 – أنظر : ج . مارش ؛ التزويقات (المزهريات) والدراما التراجيدية ، منشور عند : روتر سباركز : الكلمة والصورة في اليونانية القديمة ، مطبعة [77]

جامعة إدنبرا ، سنة 2000 ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر المصدر السابق . [78]

 – تيريس هي مسرحية سوفوكليس الضائعة وهي في غاية الأهمية وذلك من حيث إنها نهضت على إسطورة يونانية والتي تذهب إلى تيريس هو [79]

ملك تُراقي قديم . وهو إبن أيريس (إله الحرب) . وتيريس هو زوج بروكني وكان لتيريس وبركني ولد إسمه إيتس . وتذهب الإسطورة إلى إن الشهوة الجنسية حركت تيريس إلى مواقعة إخت زوجته فيلوميلا إجباراً وإنتهاكاً وقام بقطع لسانها من أجل أن يمنعها من الكلام وبعد أخذها خطيفة . وفعلاً فقد كانت عاجزة من إخبار قصتها . ومن طرف تيريس فقد قام بإختارع قصة كاذبة وأخبر زوجته بأن إختها فيلوميلا ماتت . وتمكنت فيلوميلا عن طريق الغزل من وصف الجريمة التي إرتكبها تيريس وأرسلتها سراً إلى أختها بروكني . وثأرت بروكني بقتل إيتس إبن تيريس والذي أطعمته من لحم ولده . وعندما علم تيريس ما فعلته زوجته ، حاول قتل الأختين . إلا إن الإلهة الأولومبيون وبسلطتهم حولوا الثلاثة : تيريس والإختين بروكني وفيلوميلا إلى طيور . فمثلاً تيريس أصبح طائر الهدهد ، وبروكني طائر العندليب والتي أخذت تغرد بحزن إغنية الصباح على فقدان طفلها . بينما تحولت فيلوميلا إلى طائر السنونو المحروم من التغريد والغناء . وإن الإسم المتداول لتيريس هو التُراقي . وبالمناسبة إن سوفوكليس يُشارك شاعر التراجيديا الأثينية فيلوكليس (خلال القرن الخامس قبل الميلاد) . وكلا الشاعرين (سوفوكليس وفيلوكليس) قد كتبا مسرحية بعنوان تيريس وكان موضوعها هو قصة تيريس  . وبالمناسبة إن وليم شكسبير قد إستثمر تريس في مسرحيته التي حملت عنوان تيتوس أندرونيكوس والتي يُنظر إليها على إنها من مسرحيات شكسبير الأولى . وفيها إغتصب تشيرون وديمتريوس لفيتا وقطعا لسانها وكلتا يديها . للتفاصيل أنظر : تيمبرليك ويرتنبيكر ؛ حب العندليب : ثلاثة طيور تحظ على الميدان ، الكلاسيكيات المعاصرة ، دار نشر فايبر وفايبر ، المجلد الأول سنة 1996 . وللتفاصيل أنظر : أن . كي . روتر و أي . بي . سباركز ؛ الكلمة والصورة في اليونان القديمة ، مطبعة جامعة أدنبرا ، سنة 2000 ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1936 ، ص ص 3 – 4 ، وكذلك ص 7 . [80]

 – تيوسيديديس هو المؤرخ اليوناني – الأثيني والذي يُطلق عليه الأب الحقيقي للتاريخ (كعلم) وذلك لكونه نهج فيه طريقة صارمة ، ووضع معايير [81]

(ستاندرات دقيقة) وخاصة في جمع الأدلة والشواهد ، وتحليل الأسباب والنتائج ، دون أن يسمح بتدخل الألهة كما أشار إلى ذلك في مدخل عمله . وكذلك هو يُعدُ أب المدرسة الواقعية السياسية حيث وصف السلوك السياسي للأفراد ، ونتائج العلاقات بين الدول . وضم كتاب تاريخ الحرب اللبيلوبونزية حوار ميلوس والذي أدخله تيوسيديديس ، وهو حوار بين الأثينيين والميلونيين (أو أهالي جزر الميلوس) . وتاريخ الحرب البيلوبونزية هو تفسير تاريخي للحرب البيلوبونزية التي حدثت للفترة ما بين 431 – 404 ق.م ، والتي قاتل فيها التحالف البيلوبونزي بقيادة إسبرطة ، الإتحاد الديلي بقيادة أثينا والذي ضم دول – المدن اليونانية (وهو في الأصل الإتحاد ذاته الذي قاتل قوات الإمبراطورية الفارسية) . والإتحاد الديلي جاء من إسم جزيرة ديلوس وهو المكان الذي عُقد فيه الإجتماع الأول للإستعداد للحرب ضد إسبارطة . وبالطبع كتب تاريخ الحرب البلوبونزية المؤرخ تيوسيديديس والذي كان في الوقت ذاته جنرالاً أثينياً خلال هذه الحرب . وينظر إلى تفسير تيوسيديديس للصراع الأثيني – الإسبرطي على إنه تفسير كلاسيكي وإنه من الأعمال الأكاديمية (المدرسية) المبكرة للتاريخ . وقسمه تيوسيديديس إلى ثمانية كتب . وإنقسم الأكاديميون الغربيون إلى معسكرين في النظر وتقويم هذه الرائعة التاريخية – الفلسفية ؛ فالمعسكر الأول يرى إنه عمل موضوعي وقطعة علمية للتاريخ . ومن مثل هذا المعسكر إنموذجاً ومثالاً المؤرخ والأكاديمي الإيرلندي جون بغنل بوري (1861 – 1927) والذي يُمثل بالطبع التفسير التقليدي لرائعة تاريخ الحرب البلوبونزية . أما المعسكر الثاني فإن أصحابه ينظرون إلى تاريخ الحرب البلوبونزية ، من الممكن أن يُقرا على إنه قطعة من الأدب بدلاً من كونه سجل موضوعي للأحداث التاريخية . لمزيد من التفاصيل أنظر : 1 – تيوسيديديس ؛ تاريخ الحرب البلوبونزية ، ترجمة ريتشارد كراولي ، مكتبة إيكو سنة 2006 . 2 – روبرت كونور ؛ تيوسيديديس ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون سنة 1984 . 3 – ديفيس فيكتور هانسن ؛ حرب لا شبيه لها : كيف قاتل الأثينيون الإسبارطيون في الحرب البلوبونزية ، دار نشر رندم ، نيويورك سنة 2005 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق . [82]

 – أنظر : مايكل فيكرز ؛ هيراكليس ليزديمينيس : الأبعاد السياسية لنساء تُراقيات لسوفوكليس وهراكليس يوربيديس ، دورية حوارت تاريخية [83]

قديمة ، سنة 1995 ، المجلد 21 ، العدد الثاني ، ص ص 41 – 69 .

 – أنظر المصدر السابق . [84]

 – أنظر المصدر السابق . [85]

 – أنظر : الكسندر كازهادن ؛ ” وابية أو إيفيا ” ،  مُعجم أكسفورد للبيزنطيين ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1991 . [86]

 – أنظر : مايكل فيكرز ؛ المصدر السابق . [87]

 – أنظر المصدر السابق . [88]

 – أنظر المصدر السابق . [89]

 – ويومها فاز سوفوكليس بالجائزة الثانية . والحقيقة إن مساهمة سوفوكليس في هذه المسابقة تكونت من الملك أودبيوس ومجموعة مسرحيات [90]

أخرى . ومن المتداول إن تاريخ إنتاجها مسرحياً لم يكن معروف باليقين والتأكيد . ولكن رغم ذلك فقد ودت إشارة في مقدمة المسرحية تدلل على إنتشار مرض الطاعون ، والذي عُرف يومها بالطاعون الطيبي (نسبة إلى مدينة طيبة اليونانية) . والواقع إن هذه الإشارة حملت عدد من الأكاديميين الغربيين على الإعتقاد بأنها شهادة على مرض الطاعون الذي إنتشر وسبب كارثة في إثينا سنة 430 ق.م . وفعلاً فإن إنتاج هذه المسرحية جاء بعد فترة قصيرة من هذا التاريخ . أنظر : برنارد نوكس ؛ تاريخ مسرحية سوفوكليس الملك أودبيوس (أو التايرنت أودبيوس) ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، المجلد 77 ، العدد الثاني ، سنة 1956 ، ص ص 133 – 147 .

 – أنظر : أرسطو ؛ فن الشعر ، ترجمة ستيفن هلويل ، إشراف وتحرير دونالد رسل ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، هارفارد سنة 1995 (تألف من  [91]

544 صفحة) .

 – أنظر : وليم بريجوتر (الإشراف) ، التايرنت ، إنسكلوبيديا كولومبيا ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1963 ، ص 2188 ، وكذلك جونز لويد [92]

هيو ؛ سوفوكليس : أياكس ، لإلكترا ، أودبيوس التايرنت (أو الملك) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سلسلة مكتبة لوك للكلاسيكيات ، الكتاب العشرين ، سنة 1994 (تألف من 496 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاثة : الملك أودبيوس ، أنتيغون وأودبيوس في كولونيوس ، ترجمة روبرت فاغلاس  ، [93]

مع مدخل كتبه برنارد نيكوس ، سلسلة كلاسيكيات بنجوين ، سنة 1984 (تألف من 432 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : مايكل إنجولد ؛ الإمبراطورية البيزنطية 1025 – 1204 : التاريخ السياسي ، دار نشر لونكمان ، لندن 1984 . [94]

 – أنظر : أرسطو ؛ فن الشعر (مصدر سابق) . وكذلك : إليزابيث بيلفيوري ؛ المتع التراجيدية : آرسطو حول الحبكة والعاطفة ، مطبعة جامعة [95]

برنستون ، برنستون سنة 1992 ، ص 176 .

 – أنظر : تشارلز سيجل ؛ التراجيديا والمدنية : تفسير سوفوكليس ، مطبعة جامعة أوكلاهوما ، سنة 1999 ، ص ص 190 – 195 . [96]

  – أنظر : أر . بي . برينهام ؛ حكمة تيرياس لوسيان ، دورية دراسات هيلينية ، العدد 109 ، سنة 1989 ، ص ص 159 – 160 . [97]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ الدراما الكلاسيكية ، ترجمة ماريني ماكدونالد ، كتب نيك هيرن ، لندن سنة 2004 . وكذلك : بتريشا إليزابيث سترلنغ [98]

وبرنارد نوكس ؛ تاريخ كيمبريدج للآدب الكلاسيكي : الشعر اليوناني المُبكر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1989 ، المجلد الأول ، الجزء الأول ، ص 95 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ الملك أودبيوس (كلاسيكيات كيمبريدج لليونان واللاتين) ، إشراف أر . دي . داو ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [99]

1982 ، ص 1 (تألف من 282 صفحة) .

 – أنظر : إسخليوس ؛ برومثيوس ، المتوسلون ، سبعة ضد طيبية ، الفرس ، تقديم فيليب فولكوت ، نشرة كلاسيكيات بنجوين ، ص ص 7 – [100]

19 .

 – والحقيقة إن هناك بضع فقرات بقيت خالدة من هذه المسرحيات . فمثلاً هناك فقرة واحدة تخص مسرحية أودبيوس . وفقرتان تتعلق بمسرحية [101]

أبي الهول وقام بترجمتها هربرت واير سمايث . أنظر : هربرت واير سمايث ؛ إجمامنون ، حاملي جرار الخمر والمهذبون ، فقرات ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1930 ، ص ص 437 – 438 .

 – وهي معركة وقعت عام 490 ق.م وخلال الإحتلال الفارسي (الإيراني) الأول لليونان . ومعركة المارثون حدثت بين القوات الفارسية الغازية [102]

بقيادة دارا الأول والقائد الإيراني أرتافرنس (وهو أخ دار الأول وعاش في القرن السادس قبل الميلاد) من طرف والمواطنين اليونان من طرف ثاني وبمساعدة دولة مدينة بلاتيا . وفيها هزم التحالف اليوناني القوات الفارسية الغازية بصورة حاسمة . وفعلاً فقد كانت معركة المارثون  نقطة تحول في الحروب الفارسية اليونانية .. للتفاصيل أنظر : بيتر غرين ؛ الحرب الفارسية – اليونانية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1996 .

 – وهي معركة بحرية يونانية ضد الفرس وحدثت قرب جزيرة سالاميس . وفيها قاتل تحالف دول – المدن اليونانية بقيادة الجنرال والسياسي [103]

الأثيني ثيميستوكليس (524 – 459 ق.م) قوات الإمبراطورية الفارسية تحت الملك كرى الأول (أو العظيم) (518 – 465 ق.م) وكان المعركة علامة مهمة في تاريخ الإعتداءات والأحتلال الثاني الفارسي للأراضي اليونانية . للتفاصيل أنظر : بيتر غرين ؛ سنة سالاميس (480 – 479 ق.م) ، دار نشر ريدنفيلد ونيكلسن ، لندن سنة 1970 .

 – أنظر : هيلين سميث ؛ روائع الدراما اليونانية ، دار نشر غرينوود ، سنة 2005 ، ص 1 . [104]

 – أنظر : ج . مارش ؛ التزويقات (المزهريات) والدراما المآسوية ، منشور عند : أن . أر . رويتر و ب. أي . سباركز ؛ الكلمة والصورة [105]

(مصدر سابق) ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر : هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمة أي . ت . موري ، شركة وليم هينمانا المحدودة ، سنة 1919 (إطروحة دكتوراه) ، مجلدان وضمت [106]

24 كتاباً (موجودة أون لاين) .

 – أنظر : مايكل سيمسون ؛ مدخل إلى الألهة والأبطال اليونان : مكتبة أبولودورس ، ترجمة مايكل سيمسون ، مطبعة جامعة ماسشيوست [107]

سنة 1976 .

 – أنظر : ربرت غريفز ؛ الأساطير اليونانية ، دار كتب بنجوين ، سنة 1990 ، الجزء الأول . [108]

 – أنظر : يوربيديس ؛ إندروماش ، ترجمة روبرت كانون ، إشراف والتون مايكل ، سلسلة كُتاب الدراما اليونانية الكلاسيكية ، لندن سنة [109]

1997 ، ص ص 1 – 62 .

 – أنظر : ألين سومرستين ودوبرا فيتزباتريك وت . تالبوي ؛ سوفوكليس : مسرحيات مختارة بفقرات ، نشر أريس وفيليبس ، سنة 2006 ، [110]

ص 7 .  

 – أنظر المصدر السابق . [111]

 – أنظر : س . كولراد وج . أم . كروب وج . غليبرت ؛ يوربيديس : مسرحيات مختارة بفقرات ، نشر أريس وفيليبس ، سنة 2004 ، ص [112]

ص 113 ، 373 .

 – أنظر : باتريك فانغلاس (الإشراف) ؛ سوفوكليس : إلكترا ، نصوص كيمبريدج الكلاسيكية والشروح عليها (رقم 44) ، مطبعة جامعة [113]

كيمبريدج سنة 2007 .

 – وبالمناسبة إن هذا الستنغ أو البيئة كانت متوافرة للفيلسوف الوجودي جان بول سارتر (1905 – 1980) والذي إستلهمها ووظفها في كتابة [114]

مسرحيته التي حملت عنوان الذباب . وفعلاً فقد لاحظنا إن سارتر بقلم مبدع أعاد إنتاج هذه المسرحية في إطار فلسفته الوجودية ومناقشة الحرية والمسؤلية الإنسانية وبالطبع مزج سارتر فيها الفهم الوجودي (وخصوصاً سارتر) لقضية الإلحاد أو بدقة التجديف وإشكالية الفهم السارتري لكل من حرية الله وحرية الإنسان … للتفاصيل أنظر : سيمون دي بوفوار ؛ أساسيات الحياة : سيرة ذاتية (باللغة الإنكليزية) ، ط1 ، دار نشر مارلو وشركاؤه سنة 1992 ، ص ص 385 – 386 (والكتاب تألف من 479 صفحة) .

 – أنظر : باتريك فانغلاس ؛ سوفوكليس : إلكترا (مصدر سابق) . [115]

 

 – أنظر : كارل كيريني ؛ أبطال اليونان ، دار نشر ثيمس وهادسن ، لندن سنة 1959 ، ص ص 331 – 336 . [116]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ إنجازات اليونان : أسس العالم الغربي ، مطبعة الفايكنك ، نيويورك ، سنة 1999 ، ص ص 244 – [117]

246 .

 – أنظر المصدر السابق . [118]

 – للمزيد من المعلومات عن ميسينيا ومكانتها المدنية في الحضارة اليونانية ، أنظر : دي بورغ ؛ نهاية المدنية الميسينية والعصور [119]

المظلمة : الخلفية الآثارية ، منشور في تاريخ كيمبريدج القديم (2) ، إشراف أي . أس . أدوردز وآخرون ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1975 ، ص ص 658 – 677 .

 – أنظر : وليم سميث ؛ كريسوثوميس ، معجم سير وأساطير اليونان ، دار نشر لتل براون وشركاؤه ، بوسطن سنة 1873 ، المجلد الأول . [120]

 – أنظر : باتريك فينغلاس (الإشراف) ؛ سوفوكليس : إلكترا (مصدر سابق) . [121]

 – أنظر المصدر السابق . [122]

 – أنظر للمزيد من التفاصيل ؛ المصدر السابق . [123]

 – الحرب البلوبونزية والتي حدثت في اليونان القديمة ، وإستمرت ما يُقارب الثلاثة عقود وبالتحديد للفترة من 431 ق.م وحتى 404 ق.م . [124]

وفيها قاتلت دولة – مدينة آثينا والتي قادت التحالف الديلي (وهو التحالف الذي ظهر إلى الوجود عام 477 ق.م وضم دول – المدن اليونانية وكان في الأساس مواجهة الحملات الفارسيى لأختلال اليونان) قوات التحالف البلوبونزي الذي قادته إسبرطا . ومرت الحرب البلوبونزية في ثلثة مراحل كبرى حسب تقسيم المؤرخين لها … للتفاصيل أنظر : دونالد غاغان ؛ إندلاع الحرب البلوبونزية ، مطبعة جامعة كرونيل سنة 1989 . خصوصاً المدخل .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، منشور في كتاب إلكترا ومسرحيات أخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ ، كتب بنجوين سنة 1953 ، ص ص [125]

162 – 212 .

 – تُنسب الإلياذة  او الإلياذ إلى الشاعر الملحمي اليوناني هومر أو هوميروس عاش حوالي عام 850 ق.م وفقاً لتقديرات المؤرخ اليوناني  [126]

هيرودوتس (حوالي 484 – 425 ق.م) . وهوميروس تقليدياً هو مؤلف أشهر وأول ملحمتين في تاريخ الأدب الغربي : الأولى حملت عنوان الإلياذ . والثانية كانت بعنوان الأوديسا . وبالطبع هناك تنازع بين الأكاديميين الغربيين حول شخصية المؤلف الحقيقي لهاتين الملحمتين الشعريتيين ، والسؤال : هل إن هوميروس هو المؤلف الحقيقي ؟ أم عمله كان مجرد جمع وتوليف ؟ ولعل السبب في ذلك هو الإختلاف والتباين بين الملحمتين الشعريتيين . وبالرغم من ذلك فإن هناك إجماع على إن الإلياذ والأوديسا تعرضا إلى تغييرات وتحولات عديدة . وإن الإلياذ هي من نتاج مرحلة النضوج . في حين ان الأوديسا من نتاج مرحلة الشيخوخة .  وملحمة الإلياذ وضعت شعراً خلال الحرب الطروادية وبالتحديد في السنة العاشرة من حصار طروادة ومن قبل قوات تحالف المدن اليوناني والذي تقوده آثينا . وتتحدث الإلياذ عن المعارك والأحداث خلال أسابيع الصراع ما بين الملك إجمامنون والمحارب أخيل . كما إن القصة تتكلم عن بضعة أسابيع من السنة الأخيرة من هذه الحرب . كما فيها الإلياذ ذكر وتلميح إلى العديد من الأساطير والملاحم حول الحصار . وتكونت الإلياذة من خمسة عشر ألف وستمائة وثلاث وتسعين بيتاً من الشعر . وكُتبت بما يُعرف باليونانية الهومرية (نسبة إلى لغة هوميروس في الإليلذ والأوديسا) . ويُرجح إلى إن الإلياذ كُتبت حوالي القرن الثامن قبل الميلاد . أنظر للتفاصيل : 1 – مارتين ويست ؛ دراسات في النص والتحولات في ملحمة الإلياذ دار نشر كارل ساور ، سنة 2001 . 2 – بيري باول ؛ هوميروس دار نشر بلاكويل ، سنة 2004 .

 – ملحمة الأوديسا التي تُنسب إلى الشاعر الملحمي اليوناني هومر أو هوميروس . وهي في الأصل تتمة إلى ملحمة الإلياذ . وتُعد الأوديسا ثاني [127]

أقدم عمل ممتد في الأدب الغربي (بالطبع بعد الإلياذ) . وهناك إعتقاد شائع بين الأكاديميين الغربيين يذهب إلى إن تاريخ تأليفها يصعد إلى نهاية القرن الثامن قبل الميلاد . وكُتبت في أيونيا وعلى الساحل اليوناني من منطقة أنوتوليا (اليوم تُعرف أسيا الصغرى وهي الجزء الأسيوي من تركيا الحديثة) . وتُركز قصيدة ملحمة الأوديسا بصورة رئيسية على البطل اليوناني أوديسيا ورحلته (والمعروف باللاتينية وفي إطار الحضارة الرومانية بإسم أوليسيس) في العودة إلى وطنه بعد سقوط طروادة ، والتي أخذت منه فترة عشرة سنوات حتى وصل إلى جزيرة آثيكا اليونانية (التي تقع في البحر الأيوني) . وبعد غياب أوديسا شاع بإنه مات ومن ثم واجهت زوجته بينيلوبي وولده تليماخوس مجموعة من الخاطبين الطامحين على خطوبتها وطلب يدها للزواج . ويعتقد العديد من الأكاديميين إن إصول الأوديسا قد تم تأليفها شفوياً كما وكانت تُلقى على صورة أغاني شفوية وفقاً إلى التقليد اليوناني السائد يومذاك . والأوديسا كُتبت بلغة يونانية شعرية (اليونانية الأيونية وبالطبع بلهجات يونانية قديمة) . وتألفت الأوديسا من إثنتا عشر ألف ومئة وعشرة أبيات من الشعر (الخط الشعري) . وفي اللغة الإنكليزية كما وفي لغات أخرى فإن الأوديسا تُشير بوضوح إلى الرحلة البحرية الملحمية .. للتفاصيل أنظر : هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمة روبرت فيغلاس (مصدر سابق) ، وخصوصاً المدخل الذي كتبه برنارد نوكس . 

 – حصان طروادة هي في الحقيقة حكاية جاءت من الحرب الطروادية ، وحكاية حصان طروادة تعني وتُشير إلى نوع من التكتيك أو الخداع [128]

العسكري والذي إستخدمه اليونان في الدخول إلى مدينة طروادة وكان نتيجته الإنتصار في الحرب .. للتفاصيل أنظر : مايكل وود ؛ بحث في الحرب الطروادية ، كتب البي . بي . سي ، لندن سنة 1985 .

 – هومر أو هوميروس وهو الشاعر الملحمي اليوناني والمعروف بمؤلف الإلياذ والأوديسا . ويعتقد اليونان القدماء بأنه واحد من أعظم شعراء[129]

الملاحم . وهو أول كاتب في الأدب الأوربي وهو مركز في التراث الغربي . وهناك أراء كثيرة حول هل هو شخصية تاريخية حقيقية ؟ وهل فعلاً عاش في مرحلة من التاريخ اليوناني ؟ أم هو مخترع جملة وتفصيلاً ؟ ولاحظنا مثلاً إن مؤرخ اليونان هيرودتس يرى إن هوميروس عاش فعلاً ، وولد قبل أكثر من 400 سنة قبل عصر هيرودتس . وعلى هذا الأساس جاء تقدير ولادة هوميروس حوالي سنة 850 ق.م أو ربما بعد ذلك . ولعل أهمية هوميروس تأتي من إن الفيلسوف اليوناني إفلاطون (حوالي 428 – 348 ق.م) قد ذكره بتقدير عال وبالتحديد في محاورته التي حملت عنوان الجمهورية حيث وصفه بأنه المعلم الأول في التراجيديا ، وهو رمز كبير في التعليم ، وهو إضافة إلى ذلك يُعد واحد من عشرة من الذين علموا اليونان . ومجمل أعمال هوميروس هي خطب شفوية وجدت منها مقاطع مكتوبة على ورق البردي المصرية .. للتفاصيل أنظر : 1 – ج . أس . كيرك ؛ أغاني هوميروس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1962 . 2 – إندرو فورد ؛ هوميروس : شعر الماضي ، مطبعة جامعة كرونيل ، نيويورك سنة 1992 .  

 – الشاعر الملحمي اليوناني هزيود وهو شاعر ملحمي يوناني مشهور . وفي شعره وصف لحالة المعرفة الإنسانية وخصوصاً المعرفة الفلكية . كما[130]

فيها وصف للفترة الإرستقراطية من اليونان القديمة . وهو على خلاف شخصية هوميروس الإرستقراطي ، حيث كان هزيود راعي قطيع ومزارع . وفعلاً فقد بدأ تجربته الشعرية الأولى خلال رعيه لقطيع من الغنم وكانت قصيدة أو إغنية تحث على الإخلاق والعدالة ورفض الظلم والدعوة غلى الحق والعدالة ونقد الفساد والفاسدين وخصوصاً تعاطي الرشوة . وحسب تقدير الأكاديميين الغربيين فإن هزيود كان نشطاً للفترة ما بين 750 ق.م و650 ق.م وكان يعيش في الفترة ذاتها التي عاش فيها هوميروس . وكانت رائعة هزيود الشعرية الأولى هي التي كتبها وهو يرعى الغنم ومن ثم كتب بعدها العديد من الروائع والأغاني والقصائد والتي لازلت حية . وواحدة من مجموعته الشعرية حملت عنوان جنولوجيا الألهة (أنساب الإلهة) . والثاني كانت بعنوان الأعمال والأيام . ويرى بعض الأكاديميون إن الإقتصادي أدم سميث (1723 – 1790) قد إستلهم أفكاره الإقتصادية .. للتفاصيل أنظر : 1 -روثبارد موري ؛ الفكر الإقتصادي قبل آدم سميث : وجهة نظر نمساوية حول تاريخ الفكر الإقتصادي ، دار نشر أدورد إبلجر المحدودة ، سنة 1995 ، المجلد الأول . 2 – وليم ألين ؛ التراجيديا والتقليد الفلسفي المُبكر ، منشور في كتاب في صُحبة التراجيديا اليونانية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 2006 .

 – أنظر للتفاصيل التي قدمها الفيلسوف اليوناني أرسطو : أرسطو ؛ فن الشعر (مصدر سابق) وكذلك : إليزابيث بيلفيوري ؛ المتع التراجيدية :[131]

آرسطو حول الحبكة والعاطفة (مصدر سابق) ، ص 176 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ مسرحية فيلوكتيتس منشور ضمن كتاب إلكترا ومسرحيات آخرى ، ترجمة أي . أف . ولترنغ (مصدر سابق) ، ص ص [132]

162 – 212 .  

 – للتفاصيل عن محرقة جثث الموتى والطقوس المصاحبة لها أنظر : أندرو نورفولك ؛ محرقة الموتى وإستمرار الناس يمارسونها سراً ،[133]

صحيفة التايمز البريطانية ، لندن 19 كانون الثاني سنة 2011 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس (مصدر سابق) .[134]

 – وهلينوس الطروادي في الإسطورة اليونانية هو إبن الملك الطروادي برايم والملكة الطروادية هوكبا ، وهو الأخ التوأم للنبية كاسندرا والتي [135]

حصلت على سلطتها النبوية من الإله أبولو . إلا إن الإله أبولو لعنها بعد إن رفضت كل إغراءاته . وكان الحاصل غضب الإله أبولو والذي أنزل اللعنة عليها ولذلك فإن الناس لا يثقوا بنبوتها . إلا إن النبية كاسندرا قامت بتعليم أخيها هلينوس النبوة وكان دائماً على الطريق الصحيح غير إنه لم يكن بمثل وقوة سلطتها النبوية .. للتفاصيل أنظر : أم . أل . ويست ؛ دورة الملحمة : شرح على الملاحم الطروادية المفقودة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2013 ، ص 263 (والكتاب تألف من مقدمة تكونت من تسعة صفحات ونص ضم 334 صفحة) .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس (المصدر السابق) . [136]

 – أنظر المصدر السابق . [137]

 – ويُعرف باريس في اليونان القديمة بإسم الإكسندر كذلك ، وهو إبن بريم وهوكبا (ملك وملكة طروادة) . وظهر باريس في العديد من قصص  [138]

الأساطير اليونانية . ولاحظنا مثلاً إن الشاعر اليوناني هوميروس وبالتحديد في الإلياذة يُقدم شخصية باريس ” شخصية غير بارعة وجبانة .. وإن أخيه هكتور كان كثيراً ما يُوبخه ويحط من مقامه ، وخصوصاً بعد هروب باريس في حرب طروادة وخلال مبارزته مع مينيلوس وهي التي قررت نهاية الحرب الطروادية . وباريس إعترف بذلك وإنه لم يلتزم بمعايير البطولة والإبطال وخصوصاً بعد هزيمته أمام مينيلوس . وربما مكانة باريس الأكثر شهرة ، هو زواجه من هيلين (هيلين الطروادية أو هيلين الإسبارطية) . وهيلين كما يزعم اليونان هي بنت الإله زيوس وليدا . وكانت فارعة الجمال (ومصادر البحث عن هيلين متنوعة منها ما جاءنا من خلال أرسطوفان ، شيشرون ، يوربيديس وبالطبع المصدر الأول الشاعر هوميروس ورائعتيه الإلياذ والأوديسا . للتفاصيل أنظر : 1 – هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ إسطورة باريس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة الحادية عشرة ، سنة 1911 . 2 – روبي بلوندر ؛ هيلين الطروادية : الجمال ، الإسطورة والكارثة ن مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2013 .

 – أنظر للتفاصيل : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، منشور في (سوفوكليس ؛ إلكترا ومسرحيات أخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ (مصدر سابق) ، [139]

الأبيات الشعرية من 255 وحتى 263)) .

 – أنظر للتفاصيل : سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص ص 162 – 212 . [140]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث (وهي الملك أودبيوس ، أنتيغون وأودبيوس في كولونيوس ) ، ترجمة روبرت فاغلاس ، مدخل [141]

برنارد نوكس (مصدر سابق) .  

 – في اليونان الكلاسيكية شاعت كل من كولونيس ، كولونيس الهيبية وكولونيس الخيول وهي من أرياف أو ضواحي مدينة آثينا . وتبعد [142]

كولونيس كيلو متر واحد من أثينا ، وتقع شمال أثينا وقرب أكاديمية إفلاطون . وهي اليوم تجاور كولونيس الحديثة والتي أطلق الإسم ذاته عليها . وفي كولونيس معبد إلى بوسيدن (وهو واحد من الأرباب الإثنتا عشر) وبوسيدن هو الأخ الشقيق للإله زيوس وقد ذكره إفلاطون في محاورة طيماوس وكريتياس (أنظر : إفلاطون ؛ طيماوس وكريتياس ، دار كتب بنغوين ، لندن سنة 1971 ، ص 167 (وكذلك الفقرات 24 – 25) . ووفقاً إلى الإسطورة اليونانية فإن أودبيوس دُفن في كولونيس وكما وصف ذلك سوفوكليس في مسرحية أودبيوس في كولونيس . كما ويمكن أن نضيف إلى إن هذا المكان شهد سنة 411 ق.م أحداث الثورة الأولغاركية الأثينية وخلالها إتخذ الثوار الأولغاركية من معبد بوسيدن ملاذاً وملجأ لهم وكتبوا دستورهم فيه (أنظر : توسيديس ؛ الحرب البولبونزية (الترجمة الإنكليزية) أون لاين) . وفي بداية مسرحية أودبيوس في كولونيس يقوم واحد من شخصياتها (وهو إكسينوس) بتقديم وصف للمنطقة إلى البصير أودبيوس ويزعم بأنها كانت مكاناً مقدساً إلى إله البح بوسيدن . كما وفيها جلب التيتان النار إلى الجنس البشري . وفي نهاية المسرحية يموت أودبيوس ويُدفن هناك . إلا إن مكان قبره ظل سراً وذلك خوفاً من تدميره . وأخيرأ إستلهم الشاعر الأمريكي والموسيقي لي برور (ولد سنة 1937) هذه المسرحية فكتب وأخرج موسيقى وشعر إنجيل (غاسبل) كولونيس . وهي رؤية أمريكية – أفريقية لتراجيديا أودبيوس في كولونيس (قُدمت في المهرجانات  الموسيقية لأجاديمية بروكلاين ، نوفمبر – ديسمبر سنة 1983) للتفاصيل : صحيفة نيويورك تايمز (الدليل إلى الفنون في القرن العشرين (1900 – 1929) ، تايلر وفرنسيس سنة 2002 ، ص ص 2785 – 2786 .

 – أرنيز في الإسطورة اليونانية هي المعروفة بصفاتها الدالة على روح الإنتقام ، الغضب الشديد والحقد ، وتم إستثمارها في المسرح اليونانية بقلم [143]

كل من إسخليوس ، يوربيديس وسوفوكليس . وكانت طبيعة أرنيز طبيعة إنثوية وبالطبع المصادر الأولية لها كان كل من هزيود وهوميروس وبالتحديد في الإلياذ . فقد جاءت الإشارة إلى العقاب الذي نزل على الذين أدوا (حلفوا) اليمين الكاذب . فكان العقاب منازل لهم فيما يُعرف بمنازل العماء . وهي مناطق في العالم السفلي .. للتفاصيل أنظر : والتر بوركيرت ؛ الدين اليوناني ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1985 ، ص 198 .  

 – أنظر : هنري وليكر ؛ ثيسيوس وأثينا ، مطبعة جامعة أكسفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) سنة 1995 . [144]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث ، ترجمة روبرت فاغلاس (مصدر سابق) . [145]

 – آبولو هو واحد من أهم الألهة الأولومبية اليونانية وأكثرها تعقيداً سواء في الديانة اليونانية الكلاسيكية والدين الروماني ، أوفي الميثولوجيا [146]

اليونانية والرومانية . وإعترف اليونان والرومان بسلطته الإلوهية في الموسيقى والحقيقة (الصدق) والنبوة والعلاج ، الشمس والضوء ، الطاعون والملكية وأكثر من ذلك . وأبولو هو إبن رب الأرباب زيوس وإمه ليتو . ولما كان نصيراً وراعياً لمعبد دلفي ، فقد كان إله الوحي ولذلك إشتهر به معبد دلفي الذي كان يحج له اليونان من كل مكان . كما كانت له معابد منتشرة في اليونان ومستعمراتها . والمصادر الأولى التي نزلت إلينا ، هو كل من هوميروس وهزيود .. للتفاصيل أنظر : 1 – هزيود ؛ سلالة الألهة ، ترجمة هيو ج . إيفلين وايت ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1914 ، متوافرة على اللاين . 2 – هوميروس ؛ الإلياذ ، ترجمها إلى الإنكليزية أي . ت . ميوري ، إطروحة دكتوراه (مجلدان) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن سنة 1924 (متوافرة على اللاين) . 3 – هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمها إلى الإنكليزية أي . ت . ميوري ، إطروحة دكتوراه (مجلدان) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن سنة 1919 (متوافرة على اللاين) . 4 – هيو بودين ؛ آثينا الكلاسيكية ووحي دلفي : النبؤة والديمقراطية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2005 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث (مصدر سابق) . [147]

 – سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص 300 . [148]

 – سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص 318 . [149]

 – المصدر السابق ، ص 322 . [150]

 – المصدر السابق ، ص 341 . [151]

 – المصدر السابق ، ص 343 . [152]

 – المصدر السابق ، ص 357 . [153]

 – المصدر السابق ، ص 363 . [154]

 – المصدر السابق ، ص 365 . [155]

 – المصدر السابق ، ص 381 . [156]

 – المصدر السابق ، ص 388 . [157]

 – سبعة ضد طيبة هي مسرحية كتبها إسخليوس وأنتجها مسرحياً سنة 467 ق.م . وهي المسرحية الثالثة من ثلاثية . ومسرحية سبعة ضد طيبة [158]

تُعالج المعركة التي نشبت بين الجيش الأرغوسي والذي يقوده بولونيكس والجيش الطيبي بقيادة إيتوكلس وحلفائه . والمسرحيتان الأوليتان من هذه الثلاثية ضاعت ولا وجود لهما اليوم . للتفاصيل أنظر : والتر بوركريت ؛ الثورة الإستشراقية : أثر الشرق الأدنى على الثقافة اليونانية في بواكير العصور القديمة المظلمة (سبعة ضد طيبة) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1992 ، ص ص 106 – 114 .

 – ألأسبرطيين هم سكان دولة – مدينة أسبرطة اليونانية . ودولة – مدينة إسبرطة هي دولة يونانية قديمة ، وهي خصم تقليدي لدولة – مدينة [159]

أثينا . وكانت إسبرطة في الأصل مستوطنات قديمة تقع على ضفاف نهر يوروتاس (أو إيفراتوس) وهو فرع من النهر الرئيس لكونيا والنهر الأخير هو من أكبر الأنهار البولوبونزية في اليونان . وسطع نجم إسبرطة كقوة عسكرية مهيمنة في اليونان القديمة حوالي سنة 659 ق.م . ومن ثم تم الإعتراف بقيادتها للقوات اليونانية المشتركة خلال الحرب اليونانية الفارسية . وما بين عام 431 وعام 404 ق.م كانت إسبرطة العدو الرئيس لدولة – مدينة أثينا وبالتحديد خلال الحرب البولوبونزية . وهزمت قوات دولة – مدينة طيبة قوات دولة – مدينة إسبرطة في معركة لوكترا سنة 371 ق.م فكانت الخاتمة للدور المهيمن لإسبرطة في اليونان . في الحقيقة كانت إسبرطة ظاهرة متميزة في نظامها السياسي العسكري ودستورها في تاريخ اليونان . وتمتع الإسبرطيون بالحقوق الكاملة كما إن النساء الإسبرطاييون تمتعوا بالحقوق الكاملة حالهم حال الرجال . وهذه ظاهرة لم تكن معروفة في مناطق أخرى من العالم الكلاسيكي القديم . وبالطبع إن الفيلسوف اليوناني إفلاطون إستثمر أطراف من الحياة والنظام العسكري الإسبرطي ، وخصوصاً التدريب ومساواة النساء والرجال في التدريب في محاورة الجمهورية .. للتفاصيل أنظر : 1 – بول كارتليدج ؛ إسبارطة لكونيا : تاريخ مناطقي (1300 – 362 ق.م) ، دار نشر روتليدج ، أكسفورد سنة 2002 . 2 – بول كارتليدج ؛ تأملات إسبارطية ، دار نشر دوكورث ، لندن سنة 2001 . 3 – دبليو . ج . فورست ؛ تاريخ إسبارطة (950 – 192 ق.م) ، شركة نشر نورتن المحدودة ، نيويورك سنة 1968 .

 – الطغاة الثلاثين وهم مجموعة من السياسيين والجنرالات الأثينيين الذين تم إختيارهم من قبل الأدميرال الأسبرطي ليساندر (توفي سنة 395 [160]

ق.م) بعد هزيمة دولة – مدينة أثينا في الحرب البولوبونزية في عام 404 ق.م وذلك تنفيذاً لأوامر الأدميرال الأسبرطي ليساندر . وبالطبع هو الذي قاد قوات التحالف الإسبرطي التي هزمت أثينا . ومن ثم تحول ليساندر إلى الحاكم العسكري وطلب من الطغاة الثلاثين أن يُشكلوا اللجنة التشريعية وحكومة جديدة لأثينا . وظل هؤلاء الثلاثين في السلطة لأكثر من ثلاثة عشر شهراً وخلالها إرتكبوا جرائم بشعة ضد الأثينيين . فمثلاً خلال حكمهم تم قتل وإعدام 5 % من السكان الأثينيين ، وإنتزاع أملاك المواطنيين ، ونفي المناصرين للديمقراطية والديمقراطيين ولهذا عُرفوا في تاريخ اليونان بعنوان الطغاة الثلاثين . ومن قياديهم الكبار كل من كريتياس (وهو رمز سياسي أثيني وكاتب ، ولد في أثينا وعاش للفترة ما بين 460 – 403 ق.م وهو إبن عم الفيلسوف إفلاطون) ومنهم رجل الدولة تيرمينس (توفي سنة 404) . وبالمناسبة جاءت الإشارة عن الطغاة الثلاثين وطبيعة حكمهم في محاورات إفلاطون ورسائله مثل محاورة طيماوس والجمهورية والرسالة السابعة وخصوصاً وجهة نظر إفلاطون عن موقف سقراط من الطغاة الثلاثين .. للتفاصيل أنظر : 1 – بيتر كرينتز ؛ الثلاثون في أثينا ، مطبعة جامعة كرونيل ، سنة 1982 . 2 – أندرو ويلبرت ؛ ذكرى الهزيمة : الحرب الأهلية والذاكرة المدنية في أثينا القديمة ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، بلاتيمور سنة 2002 . 3 – روبن وترفيلد ؛ لماذا مات سقراط : تبديد الأساطير ، شركة نشر نورتن المحدودة ، سنة 2009 .  

 – أنظر : سارة بوميروي وأخرون ؛ اليونان القديمة : التاريخ السياسي ، الإجتماعي والحضاري ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك ، [161]

سنة 1999 ، ص 322 .

 – أنظر : ديفيد غرين وريشموند ليتمور (الإشراف) ؛ سوفوكليس : الملك أودبيوس ، أودبيوس في كولونيس وأنتيغون ، الطبعة الثانية ، مطبعة [162]

جامعة شيكاغو ، سنة 1991 .  

 – أنظر المصدر السابق . [163]

 – أنظر : داريش بيرج ؛ بُستان المهذبون : ملجأ وضريح البطل أودبيوس في كولونيس ، سنة 1984 ، ص ص 11 – 17 . [164]

 – أنظر : أرثر ساريدج هانت وبرنارد باين غرينفيل ، برديات أوكسيرينكوس (مدينة مصرية قديمة = منا) ، نشر جمعية الإستكشافات  [165]

المصرية ، لندن سنة 1898 (وهو من الأعمال الرائدة في البحث في المصريات في القرن التاسع عشر وتألف من 334 صفحة) .

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : يوربيديس ؛ كوميديا سايكلوبس أو العملاق ، ترجمة هيثر ماكهيو ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2001 . [167]

 – وهو ذو طبيعة معقدة في الميثيولوجيا اليونانية إضافة إلى إنه إله الوحي .. للتفاصيل أنظر : فريتز غريف ؛ الإله أبولو ، دار نشر تايلور [168]

وفرنسيس ، الولايات المتحدة الأمريكية ، سنة 2009 .  

 – أنظر : كارل كيرني ؛ ألهة اليونان ، دار نشر غروف سنة 1960 (تألف من 304 صفحة) . [169]

 – في الميثيولوجيا اليونانية هناك إعتقاد بأن كايليني بدلت جنسها وذلك عندما ضربت أفعى بأفعى . ويُعتقد في الإسطورة اليونانية إن هيرمس ولد [170]

في كهف مقدس وعلى سفح من الجبل وغالباً ما كانت كايليني في الكهف ذاته . وهناك إعتقاد إلى كايليني هو كنية أو لقب يُطلق على هيرميس . أنظر المصدر السابق .  

 – للتفاصيل عن الإله الشاب هيرمس ومكانته في العقيدي اليوناني أنظر : تيموثي غانتز ؛ الإسطورة اليونانية المبكرة : دليل إلى المصادر الأدبية [171]

والفنية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1996 (مجلدان) .

 – أنظر : فلورين غورتا ؛ تاريخ أدنبرا لليونان (500 – 1050 ميلادية) : بواكير العصور الوسطى ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة [172]

2011 .

 – أنظر : أندرياس بي . أنطونوبولوس ؛ إسيونيتا سوفوكليس (باليونانية) أو إكنويتي سوفوكليس (باللاتينية) أو بالعربية الباحثون لسوفوكليس [173]

، (البيت الشعري رقم 1 وحتى البيت الشعري رقم 220) ، تحقيق وتحرير مع مدخل وشرح (إطروحة دكتوراه) ، جامعة أكستر سنة 2010 .

 – أنظر : أرثر ساريدج هانت وبرنارد باين غرينفيل ؛ برديات أوكسيرينكوس ، نشر جمعية الإستكشافات المصرية ، لندن سنة 1898 .[174]

وأنظر الهامش رقم 257 من هذا البحث .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ مقتطفات (أو فقرات) ، تحرير وإشراف هيو لويد جونز ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 . [175]

 – أنظر :  1 –  سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية ، كتب بنغوين سنة 1947 . 2 – سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية : أنتيغون ، الملك أودبيوس [176]

، أودبيوس في كولونيس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1991 . 3 – سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية : أنتيغون ، الملك أودبيوس وأودبيوس في كولونيس ، شركة فوكس ، سنة 2002 .

 – أنظر : الأساسيات : مشروع بحث ، مركز الكلاسيكيات – جامعة أكسفورد (النصوص القديمة لملاحم التراجيديا اليونانية والرومانية) ، متوافر[177]

على الإنترنيت (ومصادره : حياة يوربيديس) .  

 – أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان والرومان ، شركة نشر لتل بروان ، بوسطن سنة 1867 ، ص ص 87 – 88 . [178]

 – أنظر : يوربيديس : نساء طرواديات ، برايتن سنة 2005 . [179]

 – أنظر : الأساسيات (مصدر سابق) . [180]

 – أنظر المصدر السابق . [181]

 – أنظر المصدر السابق . [182]

 – أنظر : موريس باورا ؛ تطور سوفوكليس الخاص ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، المجلد 61 ، العدد الرابع ،[183]

سنة 1940 ، ص ص 385 – 401 .

 – أنظر : الأساسيات : مشروع بحث – مركز الكلاسيكيات ، جامعة أكسفورد (مصدر سابق) . [184]

 – أنظر المصدر السابق . [185]

 – أنظر المصدر السابق . [186]

 – أنظر المصدر السابق (والمعرفة نزلت من حياة يوربيديس) .[187]

 – أنظر المصدر السابق . [188]

 – للتفاصيل عن هذه النحلة أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان ، شركة نشر لتل براون ، بوسطن سنة 1867 ، ص ص 108 -[189]

109 .

 – أنظر : الأساسيات (مصدرسابق) . [190]

 – أنظر المصدر السابق . [191]

 – أنظر : هيو جونز لايود (الإشراف) ؛ سوفوكليس : فقرات (مصدر سابق) ، ص ص 42 – 47 ، 72 – 81 . [192]

 – أنظر المصدر السابق ، وكذلك : أر . سي . جيب و جبليو . ج . هيدام والفريد شيلتون بيرسون ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبريدج [193]

سنة 1917 ، ص 119 .

 – أنظر : أثينايوس ؛ الفلاسفة على مائدة العشاء ، ترجمة س . دي . يونك ، دار نشر هنري بوهن ، لندن سنة 1854 . وهذا العمل في الأصل [194]

تكون من أربعة عشر كتاباً . وفي الحقيقة ظل خالداً من واحدة من مخطوطاته والتي ضمن الكتاب الأول والثاني وصفحات أخرى . وهناك خلاصة ويقترح الباحثون على إنها تعود إلى العصور الوسطى . أنظر : أثينايوس ؛ عشاء الفلاسفة (أو مائدة السفسطائيين) ، إشراف وتحرير وترجمة س . بي . غولك ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1927 – 1941 (مجلدات سبعة ) وظهرت من مطبعة لوب الكلاسيكية . وبالمناسبة إن أثينايوس مشهور بكتابيه ؛ الأول مقالة في الحلق (جزء من الفم) . والثاني وهو المهم وبعنوان تاريخ الملوك الأشوريون . وكلاهما مع الأسف تعرضا إلى الضياع .

 – أنظر : هيو جونز لايود ؛ سوفوكليس : فقرات (مصدر سابق) ، ص ص 42 – 47 . [195]

 – أنظر المصدر السابق . [196]

 – أنظر للتفاصيل ؛ صُحبة أكسفورد المختصرة للأدب الكلاسيكي ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1993 ، ص ص 23 – 24 ، 40 – 41 ،[197]

491 – 492 .

 – أنظر المصدر السابق . [198]

 – أنظر المصدر السابق . [199]

 – أنظر : ج . أش . كيلز ؛ المدخل (سوفوكليس : إلكترا) ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1973 ، ص 1 . [200]

 – أنظر : ستيفن ج . ميلر ؛ ألعاب النيومين : الدليل إلى الموقع والمعرض ، مطبعة جامعة باركلي ، سنة 1989 . [201]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ شذرات سوفوكليس ، إشراف وتحرير هيو جونز لايود (مصدر سابق) ، ص ص 72 – 81 . [202]

 – أنظر : ” الإنتينورز ” ، منشور في معجم سير وأساطير اليونان والرومان (مصدر سابق) ، الجزء الأول ، ص 183 . [203]

 – بندار أو بنداروس الطيبي ، وهو بالطبع واحد من شعراء دولة – مدينة طيبة اليونانية . كما كان واحد من تسعة من الشعراء الكبار في الشعر  [204]

الغنائي اليوناني . وظلت معظم أعماله خالدة محفوظة . ووصفه الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليان (حوالي 35 – 100 ميلادية) بأنه ” واحد من شعراء الغناء التسعة ” . ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن هناك نقاط تشابه بينه وبين الشاعر الروماني هوراس (65 – 8 ق.م) في فخامة وجمال ألفاظه وثراء لغته وفصاحته . وكان بندار إضافة إلى ذلك ناقداً أدبياً وكاتباً ساخراً ومفكراً سياسياً فذاً . وفوق كل ذلك نحتفل بكتبه السبعة عشر والتي رُتبت حسب جنس موضوعها والتي جاءت بالشكل الأتي : 1 – كتاب التراتيل . 2 – كتاب التسبيحات (أو كتاب أناشيد الشكر) . 3 – كتب الديثرامب (وهما كتابان) وهي تراتيل يونانية ويُطلق عليها باللغة اليونانية ديثرامب ويُغنيها الكورس (الجوقة) وقد يُصاحبها الرقص . وهي تراتيل في تكريم الإله ديونسيوس (إله الخمر والخصب) وقد جاء ذكر هذا النمط من الشعر في محاورة الجمهورية للفيلسوف اليوناني إفلاطون . 4 – كتب بروسودين (وهما كتابان وباللغة اليونانية) وهي أغنية تؤدا على مذبح الربوبية وخاصة على مذبح الإله أبولو . 5 – كتب البتولية (وباليونانية كتب بارثينية) وهي ثلاثة كتب ويُطلق عليها كتب أغاني السيدات (العوانس) . 6 – كتب هابروشيمتا (باليونانية) وهي تتألف من كتابين وهي أغاني تُصاحب الرقص الخفيف . 7 – كتاب إنكوميا (باليونانية) وهو كتاب واحد وهو كتاب لأغاني الحمد والشكر . 8 – كتاب ثرنويا (باليونانية) وهو كتاب واحد وهو على شكل أغنية مأساوية حزينة (فيها نواح وندب) . 9 – كتب إبينيكيا (باليونانية) وهي أربعة كتب وبالعربية أغاني النصر . للتفاصيل أنظر : 1 – توماس ج . ميثيسين ؛ قيثارة أبولو : الموسيقى اليونانية ونظرية الموسيقى في الماضي والعصور الوسطى ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 2000 ، ص ص 135 – 141 . 2 – سيمون غولدهيل ؛ التلميحات إلى الخلود : الشهرة والتقاليد من هوميروس وحتى الشاعر بندار (وهي مقالات منشورة في صوت الشاعر : مقالات حول نظرية الشعر والأدب اليوناني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1991 . 3 – ليسيل كورك ؛ الغربة في ثقافة الأغاني والشعر اليوناني منشور في الأدب في العالم اليوناني ، إشراف أوليفر تابلين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2001 (متوافر بصورة محدودة أون لاين) . 

 – أنظر للتفاصيل عن الإسكولائية اليونانية القديمة : إلينور ديكي ؛ الإسكولائية اليونانية القديمة : دليل بحث للقراءة وفهم الإسكولائية ، شروح [205]

، معاجم ومقالات نحوية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2007 . وتنتمي التفاسير السكولائية القديمة إلى القرن الخامس والرابع قبل الميلاد . وإن مصادرها تكاد أن تكون مجهولة . ومن ثم شاع تداولها وإستخدامها في القرن الأول قبل الميلاد .

 – وفي قورنيا وهي مدينة في ليبيا والتي شاعت فيها المدرسة الفلسفية القورنائية والتي بدأت مع الفيلسوف إرستبس القورينائي (والذي ولد حوالي [206]

عام 435 – وتوفي سنة 356 ق.م) ومن ثم رحل إلى أثينا وهو شاب وأصبح واحد من طلاب الفيلسوف سقراط  . والفلسفة القورينائية تُركز على الشهوة أو اللذة ومن ثم إنطفأت هذه الصورة الفلسفية القديمة وتجددت محلها الفلسفة الأبيقورية . أنظر : ديوجانس لارتيوس ؛ حياة مشاهير الفلاسفة ، ترجمة وإشراف روبرت درو هيكز ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، سنة 1925 (مجلدان) أماكن متنوعة .

 – أنظر : تشارلز سيغل ؛ دراسات يونانية : مناهج متنوعة ، دارنشر رومان ولتفيلد ، سنة 1998 (تكون من 338 صفحة) . [207]

 – أنظر : ريتشارد جيب ودبليو هيدام وبيرسن ؛ شذرات سوفوكليس ، كلاسيكيات كيمبريدج ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2010 ، ص [208]

86 .  

 – أنظر : س . دبليو . مارشل ؛ التركيب وإنجاز يوربيديس لمسرحية هيلين ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2014 ، ص 65 . [209]

 – أنظر : ديفيد ميدسن ودانيال فرانكفورت ؛ معجم شكسبير ، دار نشر روتليدج ، سنة 2004 . [210]

 – إنظر : إدورد تريب ؛ كتاب كراول للإسطورة الكلاسيكية (وهو كتاب اليد) ، دار نشر توماس كراول ، سنة 1993 ، ص 18 . وكذلك :[211]

سوفوكليس ؛ شذرات سوفوكليس ، ترجمة وإشراف هيو جونز لايود (مصدر سابق) .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 42 – 47 ، 72 – 81 . [212]

 – النهضة الجديدة ؟ صحيفة الإندبيندت ، الأحد 17 إبريل سنة 2005 . [213]

 – هيو جونز لايود (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس (مصدر سابق) . [214]

 – المصدر السابق . [215]

 – المصدر السابق . [216]

 – أنظر للإطلاع على وجهات النظر المساجونية كل من : 1 – كومب كلاك بيفرلي ؛ الماسوجينية في التقليد الفلسفي الغربي : القارئ ، دار [217]

نشر ماكميلان سنة 1999 . 2 – سوزان فوردورد وجوان توريس ؛ الرجال الكارهون للنساء والنساء المحبين لهم : متى يجرح المُحب وأنت لا تعرف لماذا ؟ دار نشر كتب بنتام سنة 1986 . 3 – سوزان براونميلر ؛ ضد رغبتنا : الرجال والنساء والإغتصاب ، دار نشر سيمون وشوستر ، نيويورك سنة  1975 .

 – هيو جونز لاويد (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1996 (مصدر سابق) . [218]

 – المصدر السابق . [219]

 – المصدر السابق . [220]

 – المصدر السابق .[221]

 – المصدر السابق . [222]

 – المصدر السابق . [223]

 – المصدر السابق ، وكذلك أنظر : ريتشارد كليفرهاوس جيب وأخرون ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبردج  سنة 1917 ، ص  [224]

119 .

 – أنظر : هيو جونز لاويد (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس (مصدر سابق9 ، ص ص 236 – 241 ، وكذلك ص 377 . [225]

 – أنظر : أف . أهل ؛ طروادة والنصب التذكاري للحرب ، منشور عند : أم . أم . وينكلر ؛ طروادة من الياذة هوميروس وحتى ملحمة هوليود ، [226]

دار نشر بلاكويل ، سنة 2007 ، ص 172 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، ميثون سنة 1969 ، الصفحات 175 ، 178 . [227]

 – أنظر : دونا أف . ستون ؛ سوفوكليس الضائع ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1984 ، الصفحات 88 – 94 ، 182 . [228]

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق . [229]

 – أنظر : أرسطو ؛ ما الشعر ؟ النقد الأدبي الكلاسيكي ، دار نشر بنجوين سنة 1965 ، الصفحات 74 – 75 ، 175 . [230]

 – أنظر المصدر السابق . [231]

 – أنظر  : دي . فيتزباتريك ؛ تيريس سوفوكليس ، المجلة الكلاسيكية الفصلية ، المجلد 51 ، العدد الأول ، سنة 2001 ، ص ص [232]

90 – 101 .

 – أنظر المصدر السابق . [233]

 – أنظر : كينث ريكفورد ؛ إرسطوفان والكوميديا القديمة والجديدة ، مطبعة جامعة شمال كرولاينا ، سنة 1987 . [234]

 – أنظر : ديفيد بروناد وجون ويكينز (الإشراف) ؛ آثسنيوس وعالمه : قراءات في الثقافة اليونانية خلال الإمبراطورية الرومانية ، مطبعة [235]

جامعة إكستر ، إكستر سنة 2000 .  

 – أنظر : ديفيد كونسستن ؛ ميناندر الأثيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2010 ، ص ص 3 – 6 . [236]

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق ، الصفحات 3 ، 7 . [237]

 – أنظر : جيني مارش ؛ المزهريات (التزويق) والدراما التراجيدية ، منشور في : آن . كي . ريتر و ب . إي . سباركز : الكلمة والصورة  [238]

في اليونان القديمة ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة 2000 ، الصفحات 121 – 123 ، 133 – 134 .

 – أنظر : دي . فيتزباتريك ؛ تيريس سوفوكليس (مصدر سابق) . [239]

 – أنظر المصدر السابق . [240]

 – أنظر : جيني مارش ؛ المزهريات والدراما التراجيدية (مصدر سابق) . [241]

 – إنظر : جويس سيلسبيري ؛ إنسكلوبيديا النساء في العالم القديم ، دار نش أيبسي – كلايو ، سنة 2001 (تألف من 385 صفحة) . وبالمناسبة [242]

إن صامويل تايلر كوليردج كتب قصيدة عن فيلوميل . إنظر : صامويل تايلر كوليردج ووليم وردزورث ؛ إغنيات عاطفية وبضع قصائد أخرى ، دار نشر أرش ، لندن سنة 1798 ، المجلد الأول .

 – إنظر : جيني مارش ؛ المصدر السابق . [243]

 – أنظر : ج . زانتز ؛ برومثيوس إسخليوس ، دراسات هارفارد في الفيللوجيا (فقه اللغة) الكلاسيكية ، المجلد 95 ، سنة 1993 ، ص ص  [244]

107 – 111 .  

 – أنظر : سوزان ماثيسون ؛ مهمة ترابتوليموس والسياسات في آثينا ، سنة 1995 ، وبحث يبدو لنا مستل من مجلة وتألف من ست وعشرين [245]

صفحة حيث شغل الصفحات من 345 وحتى 372 ومرفقة في نهايته ببعض الصور لمزهريات ومن ثم مذيل بالعبارة الأتية ” جامعة ييل – غليري الفن ” .

 – أنظر : ألن هربرت سومرستين ؛ الدراما وكتاب الدراما اليونان ، دار نشر وتليدج سنة 2002 ، ص 9 من المقدمة .[246]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 41 – 42 . [247]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ الإنجازات اليونانية : أسس العالم الغربي ، مطبعة الفايكنك ، نيويورك سنة 1999 ، ص 247 . [248]

 – أنظر المصدر السابق . [249]

 – أنظر : ألن هربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص 41 . [250]

 – ديونسيا هي مهرجان يوناني كبير يُقام في دولة – مدينة أثينا . ويُقام لتكرين الإله ديونسيوس . ومركز هذه الإحتفالات هو الإنجازات المسرحية [251]

في الدراما التراجيدية . إلا إنه من عام 487 ق.م دخلت الكوميديا في المسابقات . وتتألف إحتفالات ديونسيا من مهرجانيين ؛ ديونسيا الريفية وديونسيا المدنية . وكانت تُقام في أوقات مختلفة من السنة . إصافة إلى إن جزء منها يُعرف بالأسرار الديونسيوسية (وفيها توازي وتشابه مع العقيدة المسيحية) . أنظر : سيمون غولدهيل ؛ ديونسيا العظيمة والأيديولوجيا المدنية ، مجلة دراسات هيلنستية ، المجلد 107 ، العدد الأول ، سنة 1987 ، ص ص 58 – 76 .  

 – انظر : ألن سومرستين ؛ المصدر السابق . [252]

ومهرجانات لينايا هي مهرجانات تُقام في أثينا بصورة دورية ، وفيها مسابقات في الدراما ، ومن ثم دخلت الكوميديا . وكانت تُقام في كل من أثينا وأيونيا . وتجري خلال شهر جنيوري (كانون الثاني) . وفيها تكريم الإله ديونسيوس ويرافقه عصر العنب لإنتاج النبيذ .. أنظر : السر آرثر بيكرد كيمبريدج ؛ مهرجانات الدراما في أثينا ، مطبعة كليرندون ، ط2 ، أكسفورد سنة 1968 .

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ المصدر السابق . [253]

 – أنظر : ألن سومرستين ؛ المصدر السابق . [254]

 – أرسطو ؛ فن الشعر ، ترجمة ومدخل وملاحظات أم . هيث ، دار نشر بنجوين ، سنة 1996 . [255]

 – فلوطرخس أو بلوتارك وهو كاتب مقالات وسير ، وولد في أحضان عائلة يونانية مشهورة ، وولد في مدينة صغيرة تُعرف خيرونيا والتي تبعد [256]

ستة كيلومترات شرق معبد دلفي المشهور . وفعلاً فإن بلوتارك في أواخر حياته أصبح قساً في معبد دلفي . وأصبح مواطناً رومانياً وتحول إسمه إلى لوسيوس مستريس بلوتارشس (بالطبع باللاتينية) . ويُصنف بلوتارك على إنه فيلسوف إفلاطوني وبالتحديد ينتمي إلى المدرسة الإفلاطونية الوسطى . ودرس بلوتارك الرياضيات والفلسفة في أكاديمية أثينا وتحت إشراف الفيلسوف المشائي (الأرسطي) أمونيوس الأثيني للفترة من 66 وحتى 67 ميلادية . وبلوتارك مشهور بكتابيه ؛ الأول الذي حمل عنوان الحياة المتوازية أو حياة النبلاء اليونان والرومان (وهو سلسلة سير)وهناك إحتمال على إنه ألفه في القرن الثاني الميلادي . والثاني بعنوان الأخلاق أو الأداب وهو بصيرة أخلاقية عن الحياة اليونانية والرومانية . للتفاصيل أنظر : 1 – روبرت لامبرتون ؛ بلوتارك ، مطبعة جامعة ييل ، نيوهيفن ، سنة 2001 . 2 – فيليب ستيدر ؛ بلوتارك وقراؤه الرومان ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2015 . 3 – جون ديلون ؛ الإفلاطونيون في الفترة المتوسطة : 80 ق.م وحتى 220 ميلادية ، مطبعة جامعة كرونيل ، سنة 1996 .

 – وأهمية أيون خيوس في تاريخ الفلسفة تكمن في إنه ترك كتاباُ (نصاً) عن الفيثاغورية واليوم لم تتوافر منه سوى شذرات قليلة . وأيون خيوس [257]

هو كاتب يذهب إلى أثينا وهناك إرتبط بجماعة سيمون أو كيمون (حوالي 510 – 450 ق.م) وهو رجل الدولة الأثيني . وبلوتارك يخبرنا بأن أيون كان من نُقاد رجل اليوناني بركليس (495 – 429 ق.م) . وكانت لأيون خيوس معرفة بأسخليوس غير إنه لم يصبح كاتباً في التراجيديا إلا بعد موت إسخليوس . وعرفنا من خلال أيون نفسه بأنه قابل سوفوكليس في خيوس وذلك عندما كان سوفوكليس جنرالاً في الحملة ضد ساموس سنة 440 ق.م . وإن أول مسرحية لأيون خيوس هي المسرحية التي شارك فيها في الأولومبياد 82 أي سنة 452 ق.م وقد حصل فيها الجاشزة الثالثة في المسابق مع يوربيديس وإيفون . وتُذك لأيون خيوس عناوين لعدد من المسرحيات كما وهناك شذرات باقية من مسرحياته الحادية عشرة ومن مثل إجمامنون والكيمي وغيرها كثير . للتفاصيل أنظر : وليم سميث ؛ أيون خيوس ، منشور في : معجم سير وأساطير اليونان والرومان (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص 606 . وإنظر كذلك ؛ سوفوكليس وأيون خيوس ، منشور عند : توماس ويبستر ؛ هيرمس ، دار نشر فرانز ستينر فيرلج ، سنة 1936 ، ص ص 263 – 274 .   

 – أنظر : موريس بورا ؛ سوفوكليس في تطوره الفكري الخاص ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، جامعة جونز هوبكنز ، المجلد 61 ، العدد الرابع ، [258]

سنة 1940 ، ص ص 385 – 401

 – أنظر المصدر السابق ، ص 41 .  [259]

 – هو السير سيسل موريس بورا والذي كان باحثاً أكاديمياً إنكليزياً في الكلاسيكيات . وعمل في كلية وادام – جامعة أكسفورد للفترة من 1938    [260]

وحتى تقاعده سنة 1970 . وموريس بورا ولد في الصين من أبوين إنكليزيين . وحصل على العديد من شهادات الدكتوراه الأكاديمية والفخرية . وكان من المثليين . من مؤلفاته الأولى : الشاعر اليوناني القديم بندار : القصائد البيثية (ترجمة بالإشتراك سنة 1928) . كتاب أكسفورد للشعر اليوناني (بالإشتراك عام 1930) . التقليد والتصميم في ملحمة الإلياذة (سنة 1930) . ومن ثم تلتها مؤلفاته الأتية : الأدب اليوناني القديم (سنة 1933) ، تراث الرمزية (سنة 1943) ، التراجيديا السوفوكليسية (سنة 1944) ، من فيرجيل وحتى ميلتون (1945) ، الشعر البطولي (1953) ، هوميروس وأسلافه (المتقدمون عليه) بالإشتراك مع توماس نيلسون (1955) ، وهوميروس (سنة 1972) . لمزيد من التفاصيل أنظر : ليزلي ميتشل ؛ موريس بورا : الحياة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2009 . 

 – أنظر : موريس بورا ؛ المصدر السابق . [261]

 – المصدر السابق ، ص 389 . [262]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 392 . [263]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 396 . [264]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 385 – 401 . [265]

————————————————————————————————–

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s