تصنيف العلوم ما بين اليونان والعرب

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(36)

نوفمبر – ديسمبر

2017

——————————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير             سكرتيرة التحرير

—————————————————————————————–

————————————————————–


الخطاب الخلدوني في الأبستمولوجيا

دراسة مقارنة في الأسس الفلسفية لتصنيف العلوم

(1)

تصنيف العلوم ما بين اليونان والعرب

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————

تقديم :

    يُعدُ عمل إبن خلدون في تصنيف العلوم حلقة من سلسلة الحلقات التي صاغها الفلاسفة من طرف . والتي شارك فيها نقاد الفلسفة قبله من طرف آخر . ولاحظنا إن إبن خلدون درس جهودهم وإطلع عليها ، فكانت مصادر معرفية (إبستمولوجية) لتفكيره الفلسفي ومن ثم دليلاً موجهاً إلى عمله في تصنيف العلوم . إن هذا التمهيد أفادنا في ثلاث نواح :

الأولى – إنها بينت بوضوح إلى إن إبن خلدون كان حلقة في عمله ، من سلاسل الحلقات التي قدمها الفلاسفة اليونانيون بطرفيهم الهيليني والهيلينستي وبالتحديد في مضمار العلوم العقلية ونحسبُ إنه من اللازم أن نقف وقفة المتأمل لمعرفة الدور الذي لعبته الإفلاطونية المُحدثة في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية (وبالتحديد منذ بواكيرها الأولى) وخصوصاً كتاب أثولوجيا آرسطو [1]. ومن ثم جاء الفلاسفة في المشرق الإسلامي ، فتابعوهم في التصنيف العام للعلوم مع إختلاف واضح في الأسس الفلسفية وعلى أساس ذلك ظهرت قوائم للعلوم فيها إختلاف بين فيلسوف وأخر . فمثلاً ظهرت في قوائم العلوم علوماً جديدة فرضها التقدم الحضاري . كما تم إبطال علوم أخرى بسبب التحولات السياسية والعقيدية .. وكان بسبب هذه التحولات السياسية إن ظهر نقاد للفلسفة أو الدعاة إلى إبطال الفلسفة . ولعل الحاصل من ذلك إن تم إبطال علوم بسبب التحول السياسي أو بسبب إن نقاد الفلسفة كانوا يشوشون على الفلسفة من خلال برنامجهم في التشويش على العلوم العقلية والتي هي جزء أساس من علوم الفلسفة أو لكونها تساند الفلسفة .

الثانية – إنها كشفت من إن مشروع إبن خلدون في تصنيف العلوم هو مشروع ينتمي لحماً ودماً إلى منهج إبطال الفلسفة ولذلك كان مشروعه في تصنيف العلوم مشروعاً متسوراً بالعقيدي الأشعري . ولعل الشاهد على ذلك هو إن إبن خلدون كان حلقة من سلاسل تصانيف العلوم التي تقدم بها نقاد الفلسفة (وبدقة أصحاب مشاريع إبطال الفلسفة) . وفعلاً فإن ذلك ظهر في تصانيف العلوم العقلية عامة وتصانيف العلوم النقلية (أو العلوم الدينية) .

الثالثة – حددت درجات الإبداع والتجديد في تصانيف العلوم التي إقترحها إبن خلدون (أو تابع من سبقوه فيها) . وبينت هذه التصانيف الخلدونية للعلوم عن مواقفه من بعض هذه العلوم والترتيب الذي إقترحه لها . ولاحظنا إنه رجح من من مكانة بعض العلوم على منازل علوم أخرى .

1 – تصنيف العلوم في المرحلة اليونانية

  في البدء سؤال ؛ ما هي الصور الأولى لتصنيف العلوم في تاريخ الفلسفة ؟ إن الجواب يُقدم شواهد عديدة ، تتحدث عن صور ناقصة للعلوم وأصنافها قبل إفلاطون . وإن من المعلوم إن الفلسفة بدأت علماً ” طبيعياً (فيزيائياً) أي البحث عن مبادئ الحركة ” . وكيميائياً ” أي البحث عن مبادئ التكوين ” . وبايولوجياً ” أي البحث مبادئ الحياة ” . وإنها من الزاوية المنهجية بدأت بحثاً ” إستقرائياً ” . وإن هذا الفهم لعلوم الفلسفة ، أيدته أبحاث فلاسفة المدرستين الأيلية والأيونية ، والذين بحثوا في موضوعات العلوم الطبيعية [2].

  ومن ثم تحولت الفلسفة إلى علم نظري يستعين بالمجردات والماهيات ، ثوابتاً لتفسير متغيرات العالم الخارجي ، وفي هذا الحال كانت الرياضيات هي العلم المناسب لإنجاز هذه التحولات . وفعلاً فإن الرياضيات كانت حاضرة في تأملات الفلاسفة ، وكان لهذا الحضور أثره في ظهور نوع من الرياضيات الفلسفية . ولعل الفيثاغوريين خير ممثل لهذا الإتجاه [3].

والحقيقة إن الفيثاغوريين تحدثوا عن الحساب والهندسة ، وميزوا بين الحساب (الأرثمتيك) وبين اللوجستيك [4]. والحساب هو ” دراسة مجردة للعلاقة التي تربط الأعداد ” . واللوجستيك هو ” الفن العملي لعد الأعداد ” [5]. وكانت الهندسة بمنظار فيثاغوراس (570 – 495 ق.م) ما هي إلا ” تعليماً حراً ، يبدأ بفحص مبادئ العلم ، وفحص المبرهنات بطريقة عقلية ثابتة ” [6]. وذكر الفيثاغوريون إضافة إلى الحساب والهندسة كل من علم الفلك [7] والموسيقى [8].

  وتحولت الفلسفة من الزاوية المنهجية إلى بحث عن قوانين الفكر والإستدلال . وكانت الحصيلة ظهور علم المنطق ” علماً أداتياً ” تتوسل به العلوم لتحقيق أهدافها . وفي هذا المبحث إمتزج المنطق بالميتافيزيقا عند الإيليين [9]. ومن ثم إنتقل البحث الفلسفي إلى الإهتمام بالإنسان : سلوكاً وأخلاقاً ، أعرافاً ولغة وفناً ، ونظماً إجتماعية وسياسية . وكان لذلك الفضل في ظهور العلوم التي عُرفت بالعلوم العملية . ومثل هذا الإتجاه السفسطائيون [10]. وكل ذلك إستوعبه إفلاطون سلباً وإيجاباً في فلسفته ، ومن ثم ظهر بصور ودرجات مختلفة في تصنيفه للعلوم .

  ونحن نتحدث عن تصنيف العلوم عند إفلاطون (427 – 347 ق.م) فإننا نلحظ إنه تقدم بصيغ مختلفة لتصنيف العلوم في مؤلفاته . فمثلاً في الكتاب السابع من الجمهورية ، إقترح تصنيفاً سُداسياً للعلوم [11]. وفي محاورة فيلبيوس تداول تصنيفاً أخراً للعلوم [12]. وفي محاورة رجل الدولة عرض تقسيماً أخر للعلوم [13]. وجاء أرسطو (384 – 322 ق .م) وعرض تصنيفاً للعلوم في ثلاثة مؤلفات مهمة من مؤلفاته ، وهي كل من كتاب ما بعد الطبيعة [14]. وكتاب الأخلاق [15]، وكتاب الخطابة [16].

  وتصدرت الأبيقورية تاريخ تصنيف العلوم في المرحلة الهيلينستية . وإرتبطت الأبقورية بإسم مؤسسها الفيلسوف أبيقور (341 – 270 ق.م) . ونحسبُ من النافع أن نُشير إلى إن أبيقور كان ينظر إلى الفلسفة على إنها ” طب للنفس ” . وإن هدف إكتساب المعرفة ليس من أجل المعرفة ، بل من أجل تنظيم عملي للحياة . ولهذا إحتقر أبيقور كل العلوم الخاصة [17]. ولذلك قسم أبيقور الفلسفة إلى ثلاثة أقسام :

أولاً – علم المنطق  :

    ويُطلق عليه إبيقور  ” العلم القانوني [18]. ويعتقد إن العلم القانوني هو مضمار يهتم بالإدراك الحسي . وهو من هذا الطرف يُعد معياراً (كريتريا) للصدق للنظرية . بينما يكون المعيار في الجانب العملي ” الشعور بالسعادة أو الألم ” [19]. إن إشتغال أبيقور بالمنطق لا يعني إنه كان مهتماً بالمنطق العملي . وإنما كان همه موجهاً إلى نقد المعرفة ومن ثم ” النظر في علامات الحقيقة ” [20].

ثانياً – العلوم الطبيعية (الفيزياء) :

     ولاحظنا إن أبيقور ضم إلى العلوم الطبيعية كل من علم النفس واللاهوت [21]. مما يحمل لأول وهلة الإندهاش والتساؤل لأسباب هذا الضم لعلم النفس واللاهوت . ويبدو لنا إن ضم علم النفس مقبول بدرجات ما وخصوصاً في إن النزعة المادية (وخصوصاً الماركسية) تنظر إلى علم النفس مثل أبيقور علماً طبيعياً . والحقيقة إن أبيقور مادي (وملحد) ومن هذا الطرف رأى إن اللاهوت جزء من العلوم الطبيعية . هذا صحيح ولكن نحسب إنه ضم اللاهوت إلى العلم الطبيعي لسببين ؛ الأول هو إن إهتمام ابيقور بالطبيعة هو إنه تطلع في توظيف قوى الطبيعة لغرض بعيد ” وهو تبديد المخاوف من عقول البشر ” [22]. وأن العلم الطبيعي ليس له قيمة بحد ذاته ، بل إن الإهتمام به جاء لأغراض علم الأخلاق [23].

   كما وإن ضم أبيقور لعلم النفس إلى العلوم الطبيعية (الطبيعة) يعود إلى إرتباطه بالمذهب الذري . ولعل الشاهد على ذلك يعتقد إن النفس تتألف من ذرات وهي جسم . وهنا تابع أبيقور الفيلسوف اليوناني الذري ديمقريطس (حوالي 460 – حوالي 370 ق.م) [24]. أما ضم اللاهوت ألى العلم الطبيعي (أو الطبيعة) . ففي إعتقاد أرمسترونغ يعود إلى إن أبيقور ناقش وضع الألهة في الكون في ضوء الإطروحة الذرية الخاصة بالطبيعة [25].

ثالثاً – علم الأخلاق :

   لاحظنا إن أبيقور كان يتطلع بتقدير عال إلى مكانة علم الأخلاق بين علوم الفلسفة . ولذلك إبتعد أبيقور من كل علم لايتصل بالأخلاق ، فكانت الأخلاق محور الفلسفة وغايتها . وليس ذلك وحسب بل وضع ” العلم القانوني ” أي المنطق والعلم الطبيعي في خدمة الفلسفة ” [26]. ومثلما أعلن أبيقور في العلم الطبيعي ، إن الذرات هي أساس كل الموجودات ، فإنه بين في الأخلاق من إن الفرد هو هدف كل الأفعال , وإن مشاعرنا هي معايير التقدير لما هو خير وشر . وإن أبيقور مثل ديمقريطس إهتم بالسعادة والألم العقليين ، ولأهميتهما رجحهما أبيقور على السعادة والألم الماديين (الحسيين) [27].

  ولذلك تحول عمل العقل ومن ثم العلم والحكمة إلى القيام ” في تدبير الوسائل وتوجيهها إلى الغاية المنشودة ” وهي تحقيق ” الحياة اللذيذة السعيدة [28]. وعلى هذا الأساس لاحظنا إن أبيقور وقف بوجه بعض العلوم ، فتحولت لديه إلى علوم باطلة (وحذفها) من تصنيفه للعلوم . فمثلاً لاحظنا إنه لم يعتقد بأن هناك جدوى للعلوم الرياضية [29]. وذلك لأنها معرفة غير مرغوب فيها ، ولا ترتبط بالحياة ، وإن مبادئها ليست لها أهمية [30]. وأضاف أبيقور إلى الرياضيات كل من التاريخ والموسيقى [31]. ورأينا إن فلسفة اللغة كان لها مكانة ملحوظة في تصنيف أبيقور للعلوم . وبرأي زيلر إن الأبيقورية في حديثها عن فلسفة اللغة ، قد إبتعدت عن إهتمام الفيلسوف الذري ديمقريطس باللغة التي وصفها بأنها عملاً إصطلاحياً ، ورأت الأبيقورية إنه شئ طبيعي وضروري . ولذلك إهتمت بأصل اللغة وبالإعتماد على المقارنة بين التعبيرات عن المشاعر عند الحيوانات [32].

  كما وأسهمت الفلسفة الرواقية في تاريخ تصنيف العلوم . وفعلاً فإن مؤسسها زينون الأكتيومي (ولد سنة 342 وتوفي حوالي 261 / 262 ق.م) [33]. ونحسبُ إن خير طريق لبحث مساهمة الرواقية في تصنيف العلوم ، هو أن نبدأ بمفهوم الفلسفة عند الرواقية ، فهو في الواقع أفضل مسار ننطلق منه إلى معالجة تقسيم العلوم (أي علوم الفلسفة عند الرواقية). وحدد الرواقيون الفلسفة ، بأنها ليست ” وسيلة إلى الفضيلة وحسب ، بل هي السعادة ذاتها ” . وهذا التحديد للفلسفة ينفعنا في فهم الدوافع التي حملت الرواقية إلى تشبيه الفلسفة بالحيوان مرة ، والبستان مرة ثانية والبيضة مرة ثالثة . ولنقف نستمع إلى عينات من أقوالهم الدالة على هذه القضية ؛ ” الفلسفة حيوان : المنطق عظامه وأعصابه والأخلاق لحمه ، والفيزياء روحه ” ، أو هي (أي الفلسفة) كالبستان المنطق سوره ، الفيزياء أشجاره ، وعلم الأخلاق ثماره ” . أو إن الفلسفة كالبيضة ؛ ” المنطق قشرها ، والفيزياء بياضها والأخلاق صفارها ” [34].

    والفلسفة بالمفهوم الرواقي هي ” محبة الحكمة ومزاولتها ” . والحكمة عندهم هي ” علم الأشياء الإلهية والإنسانية [35] . وقسم الرواقيون الفلسفة إلى ثلاثة أقسام ، وهي المنطق ” ويشمل نظرية المعرفة ” ، والطبيعة (وهي ضرورية وتضم اللاهوت وعلم النفس) والإخلاق [36]. ولذك أدعو إلى ملاحظة التشابه بين الرواقية والأبيقورية بالرغم من الإختلاف في التكوين الفلسفي للمدرستين وخصوصاً الطرف المادي الإلحادي الذري الذي نزل إلى الأبيقورية والتكوين الفلسفي الرواقي والذي فيه جذور المسيحية أو مشترك بين الرواقية والمسيحية .. وعلى كل فهي مرحلة الذبول الحضاري والفكري (والذي يتضمن الفلسفي والعلمي) وسياسات التوفيق والتلفيق .. وبروز نزعات التصوف وخير مثال هرمس الهرامسة ونزعته الصوفية الهرمسية التي إنتعشت وإزدهرت على سواحل البحر الأبيض المتوسط يومذاك ..

  ولذلك أعتقد زيلر إن الرواقية إستمدت التقسيم الثلاثي للفلسفة من مدارس فلسفية أخرى (كالأبيقورية والأبيقوريين) [37]. ويرى ستيس إن المنطق والطبيعة (الفيزياء) بالمنظور الرواقي ، هما يعملان في خدمة الأخلاق . وذلك لأن الرواقية في جوهرها نظام أخلاقي يستخدم المنطق نظرية في المنهج ، ويعتمد على الطبيعة أساساً لذلك [38]. ومن النافع الإشارة هنا إلى إن المنطق تفرع عندهم إلى مضمارين وهما كل من الخطابة والديالكتيك [39]. ولاحظنا إن الرواقيين أدركوا ذلك وخصوصاً الفيلسوف كريسبوس (أو بالعربية خرييبوس ولد حوالي سنة 279 – وتوفي حوالي سنة 206 قبل الميلاد) والذي رأى إن المنطق يُميز بين نوعين من الكلام ؛ الداخلي والخارجي . والداخلي هو الديالكتيك والذي يشمل نظرية المعيار والتعريفات والتي غالباً ما تُبحث تحت خيمة علم مستقل . والخارجي هو الخطابة والتي تشمل السياسة والنظرية الموسيقية والنحو [40].

  ويذكرُ الأكاديميون الغربيون إلى إن الرواقيين عملوا في النحو مقدمات مهمة في دراسته أي بمعنى إنهم بحثوا في النحو على أساس علمي . وفعلاً فإن عملهم هذا تحول فيما بعد ليصبح الأساس لتعليم النحو في المدارس اليونانية [41]. وكما هو الحال عند الأبيقورية ، فإن الطبيعة تشمل اللاهوت وعلم النفس . وإن اللاهوت الرواقي هو لاهوت طبيعي [42](وهذا النوع من اللاهوت سيُشاع وينتشر خلال المسيحية). ومن هنا نفهم حقيقة التداول الواسع للاهوت الطبيعي خلال المسيحية ، وهو في إصوله لاهوت طبيعي بدأ وتنامى مع الرواقية الوثنية وبالتحديد مع الفيلسوف الرواقي كريسبوس والذي كما يبدو إنه مؤلف رئيس للاهوت الطبيعي (بالإنكليزية فيزيكو ثيولوجي والذي  نزل إليها المصطلح من اللاتينية والتي تبنته بدورها من  اليونانية) [43].

   وتأتي أهمية الطبيعة (والإصطلاح يشمل العلوم الطبيعية أي الفيزيائية كما لاحظنا في إصطلاح كريسبوس اللاهوت الطبيعي) والمنطق في إنهما أساس قيام الأخلاق ، مع التأكيد على إن الطبيعة والمنطق حسب الرؤية الرواقية ” لم تكن لهما قيمة بحد ذاتهما ” . وإن الحكمة هي الفضيلة الأولى . وهي جذر لكل الفضائل الأخرى . ومن هذه الفضيلة (أي الحكمة) تفرعت الفضائل الأخرى [44]. فمثلاً فضيلة الشجاعة ” هي الحكمة فيما يجب إحتماله ، والعفة هي الحكمة في إختيار الأشياء ، والعدالة هي الحكمة في توزيع الحقوق ” [45].

  ولاحظنا إن زيلر ناقش مسألة سُلم درجات العلوم في التقسيم الذي تقدمت به الرواقية ، ووجد إن التقسيم الثُلاثي الذي إقترحته ، لم يُدرس (بل ولم يُلتزم به) بالترتيب ذاته ، وإنما هناك آراء مختلفة حول علاقة القرابة بين هذه العلوم . ولذلك لاحظنا إنه بعض الأحيان تًمنح مكانة عالية للطبيعة ، مجالاً معرفياً للأشياء الإلهية ، ومن ثم في أحيان أخرى تتكلم عن الأخلاق علماً في غاية الأهمية للأنسان . بينما لاحظنا إن زينون الإكتومي (ولد حوالي سنة 334 – وتوفي حوالي 262 ق.م) ومن ثم كريسبوس فإنهما بدأ بالمنطق أولاً ، وبالطبيعة ثانياً وبعدها ألأخلاق . أما الفيلسوف الرواقي كليانثس (ولد حوالي سنة 330 – وتوفي حوالي سنة 230 ق.م) فقد أضاف الخطابة إلى المنطق والسياسة إلى الأخلاق ، واللاهوت إلى الطبيعة [46]. ويذهب ” ييجر ” وهو يُراجع عمل كل من الرواقية والأبيقورية ومن ثم يُقيم مثابرتهما الفلسفية في تصنيف العلوم ، فيقول ” إن الرواقية والأبيقورية تحولا إلى ما يشبه العقائد . ولعل حصيلة هذا التحول ، إن إنهارت الفلسفة العلمية [47].

   ونتحول إلى الحديث عن الدور الفاعل الذي لعبته مدرسة الإسكندية [48] في حركة العلم والفكر الفلسفي , وفعلاً فقد لاحظنا إن هناك العديد من الإتجاهات العلمية المختلفة قد نشطت في رحابها ، مما سيكون لها الأثر في ظهور صولا جديدة من التصانيف للعلوم . ويرى ” ييجر” إن الإسكندرية كانت على إتصال مستمر مع العالم اليوناني . والحقيقة إن هذا الإتصال يعود إلى الفترة المشائية من حياة آرسطو . وبالطبع إن هذا الإتصال منح الفرصة المواتية للمدرسة الإسكندرية من تطوير العلوم الوضعية (البوزتف ساينسز) . ويعتقد إن العلم الأسكندراني في حقيقته ، هو إستمرار للفترة المتأخرة من حياة آرسطو . وهنا فعلاً تحقق التفريق بين العلم والفلسفة بصورة واضحة . ولاحظنا إن معظم الإكتشافات المهمة للعلم القديم تُعزى إلى هذا التفريق الذي كان مطلوباً وضرورياً لتحرير البحث [49].

  وهكذا تمكنت الإسكندرية من إنتزاع مركز الفلسفة من آثينا بجدارة ، فأخذ يتقاطر عليها العلماء ، ومن ثم ” إستمر العمل في العلوم والصناعات ” [50]. ولعل من إهم الإتجاهات العلمية التي نشطت في ألإسكندرية ، هو إن الرياضيات مثلاً إرتبطت بالمتحف ، وتطورت في البدء على يد إقليدس (ولد سنة 300 قبل الميلاد) صاحب كتاب الإصول (في الهندسة) [51]. وفعلاً إن البحث بين بأن إقليدس صاغ البراهين الهندسية على صورة الضروب القياسية (المنطقية) التي وضعها أرسطو [52]. وكان الحاصل من ذلك إن نشطت حركة علمية عارمة ، تقدمتها أبحاث في علوم الميكانيكا ودراسة المنحنيات الهندسية على يد أرخميدس (ولد حوالي سنة 287 – وتوفي حوالي سنة 212 ق.م) . وبالرغم من إن القليل من المعرفة عن أرخميدس وإختراعاته وإنجازاته في مضمار العلم الرياضي ، كانت متداولة وشائعة في العالم يومذاك ، فإن الإسكندرية وعلى الخصوص علماء الرياضيات الذين عاشوا وعملوا في رحابها كانوا على إطلاع على مكانته . والشاهد على ذلك إنهم كانوا يقتبسون منها في كتاباتهم ويستشهدون بها في نصوصهم . صحيح إن الشروح التي وضعت عليها تصعد إلى القرن السادس الميلادي . وهي متأخرة بدرجات ما . إلا إن الشروح التي وضعها عالم الرياضيات والمعمار المشهور إيسدور مليتوس (درس الفيزياء والهندسة في الإسكندرية والقسطنطينية) كانت أول مجموعة نصوص تشرح أعمال أرخميدس وفعلاً هذه شواهد تُدلل على أهميتها في تاريخ الرياضيات .. [53]. وبالمناسبة إن الإمبراطور جستينيان الأول (482 – 565م) وكان إمبراطوراً (للفترة من 527 وحتى سنة 565م) هو الذي عين إيسدور مليتوس معماراً وذلك لأعادة بناء أيا صوفيا (الحضرة المقدسة لليونان الأورثذوكس) [54].

  كما وعرض بطليموس (ولد حوالي سنة 87 ميلادية – وتوفي حوالي سنة 150 ميلادية) العلم في الصورة التي وصلت إليه . والذي إشتهر بكتابه المجسطي (والذي يعني العظيم) والذي يُعد أول كتاب دون كل فروع علم الفلك القديم [55]. ولعب كتاب المجسطي فعلاً مؤثراً في عملية التدوين والإنشاء والكتابة في مضمار علم الفلك في دائرة الثقافة العربية في عصور الإزدهار الحضاري (والتي توصف خطأ بالعصور الوسطى) . ويُصنف كتاب المجسطي في علم الفلك والرياضيات ، والذي كتبه العلم اليوناني بطليموس سنة 148 ميلادية ” وكتبه بالإسكندرية ويُعتقد إنه أقدم كتاب في علم الفلك ” . والكتاب تُرجم إلى اللاتينية ومن ثم إلى بقية اللغات الأوربية . ولذلك (يُرجح الدكتور محمد الفرحان) إن المجسطي هو الإسم العربي للكتاب ، وهو تعريب عربي للفظة اللاتينية أو ربما اليونانية للفظة ” مجستي أو مجسطي” . ولعل النسخة البيزنطية (اللاتينية) – اليونانية للكتاب والتي وجدت مؤخراً ، شاهد على إن الأسم (ليس عربياً) وإنما دخل إلى العربية وأصبح إصطلاحاً عربياً شأنه كما نُرجح مثل لفظة فلسفة وغيرها من الأصطلاحات العلمية والفلسفية التي دخلت إلى دائرة الثقافة العربية في مرحلة الإزدهار الحضاري العربي والتي لاقت قبولاً واسعاً وأصبحت جزءً جوهري من لغتنا العربية وثقافتنا ومعجمنا العلمي والثقافي العربيين .

  والمجسطي لفظة نزلت من إصول يونانية ، وتعني بالعربية ” العظيمة أو الطرف العظيم ” وذلك في وصف النظام الفلكي ، وبالطبع وفقاً إلى فيزياء (وعلم الفلك البطليموسي) إن الأرض هي المركز وثابتة وإن جميع الكواكب تدور حولها . ولعل أهمية بطليموس إنه عمل هذا النظام الفلكي (والأدق إقترحه يومذاك) في حوالي سنة 140 ميلادية . كما وإن أهميته تكمن في إنه أشار إلى مصادره الرئيسة وهي المصادر العربية . ومعروف إن هذا النظام الفلكي فرض هيمنة طويلة وإستمرت حتى القرن السابع عشر . ومن ثم تُرجم إلى العربية وفيه إقتباسات تُدلل على إصوله السريانية التي نزلت حوالي سنة 827 ميلادية . ومن ثم تُرجم إلى اللاتينية . وهناك إشارات تُدلل على إنه كان شائعاً في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي [56].

  ومن المعروف والشائع إن الترجمة اللاتينية لكتاب المجسطي كانت مؤسسة على الترجمة العربية . وإن ” كتاب الماجستريت ” كما جاءت الإشارة إليه في الترجمة الإنكليزية ، هو خطأ واضح حيث لا توجد علاقة بين المجسطي والماجستريت (والتي تعني حرفياً القاضي) والسؤال : ما علاقة المجسطي (علم الفلك) بالقاضي ؟ نحن نُرجح إنه خطأ وتصحيف . وكتاب المجسطي قُسم إلى ثلاث عشر قسماً . وكل قسم منها كانت له علاقة بمفهوم فلكي وله علاقة بالنظام الفلكي والنظام الشمسي ، ومن ثم علاقة هذا النظام بكوكب الأرض (التي كانت ثابتة حسب نظام بطليموس الفلكي) . ويعتقد مؤرخو علم الفلك ، بأن النتائج التي توصل إليها بطليموس جاءت حصيلة إستثماره للنتائج التي توصل إليها سلفه عالم الرياضيات والفلك اليوناني هيباركس أو هيبارخوس (190 – 120 ق.م) . ونحسب أن نذكر بإستثمار هيباركس لمعطيات ونتائج علم الفلك البابلي [57]. ومن الطرف الفلسفي اليوناني فقد لاحظنا إن العديد من الأبحاث الأكاديمية قد أكدت على إن هيبارخوس إستفاد من أبحاث فلاسفة الرواقية في الحركة [58].

   كما وإن علم الطب حقق تقدماً ملحوظاً على يد العالم اليوناني الطبيب الفيلسوف غلوديوس جالينوس (130 – 210م) . وظهر لنا إن من الإتجاهات المهمة التي برزت في أجواء الإسكندرية العلمية ، ومن ثم إستمر حضورها في دائرة الإبستمولوجيات العربية الإسلامية ، هي الإتجاهات الطبية والنزعات التي تتجاذبها يومذاك . وهي في الحقيقة نزعات توزعت في ثلاثة مناحي ؛ تجريبية ، عقلية وإنتخابية . ولعل أشهر من مثل هذه النزعات ، الفيلسوف الطبيب جالينوس كما كان يُطلق عليه [59]. وجالينوس في الأصل ليس من الإسكندرية ، وإنما جاء من بيركامون التي كانت عاصمة مملكة بيركامون التي حكمتها العائلة الآتالية .     

  والواقع إنه بعد موت الإسكندر ، إستقل لابسماكوس (360 – 281 ق.م) وهو واحد من جنرالات الإسكندر في أناتوليا (جزء من تركيا الحالية) ، وأصبح ملكاً سنة 306 ق.م [60]. وبعد موت لابسماكوس ، فإن قائد بيركامون ، الجنرال فيلتريوس (343 – 263 ق.م) هو الذي أعاد بناء بيركامون وإتخذها عاصمة للملكة الجديدة . ومن ثم أسس فيها حكم الأسرة الأتالية [61].

  وكان لوقوف الأسرة الأتالية مع روما خلال الحرب ، فقد منحتهم الأخيرة كل ممتلكات السلوقيين في أسيا الصغرى إضافة إلى إستقلال ذاتي . وفعلاً فقد إستمر حكم هذه الأسرة لفترة إقتربت من نصف قرن من الزمن (من سنة 281 وحتى 133 ق.م) [62]. وتاريخ بيركامون الحضاري والثقافي يطوي تاريخ الأسرة الأتالية حيث إنه يمتد إلى ما يُقارب القرن والنصف من السنيين . وفعلاً فقد لاحظنا إن بيركامون إزدهرت مركزاً للثقافة الهلينستية لحوالي 150 عاماً . وكانت فيها مكتبة عامرة ، ومستشفى هو في الحقيقة مركزاً طبياً إقترن إسمه بالطبيب الفيلسوف جالينوس [63].

  وللدور الذي لعبه جالينوس في تاريخ العلم وخصوصاً الأبستمولوجيا العلمية – الطبية (وبالطبع تصنيف العلوم بل وصداها في المشجرات العربية للعلوم التي شهدتها التصانيف العربية الإسلامية مع حضور مستبطن إلى شجرة الإفلاطوني المحدث فرفريوس الصوري) ، نقف عند عتبات حضرة الفيلسوف الطبيب جالينوس . ولد جالينوس في أحضان عائلة ثرية متعلمة . فقد كان والده إليوس نيكون (القرن الثاني الميلادي) معماراً ثرياً وعالم رياضيات (وهو بالطبع من أهالي بيركامون) وكانت للوالد نيكون إهتمامات بالبحث الأكاديمي . وفعلاً فقد كان الوالد نيكون هو المعلم الأول لولده جالينوس وكان والده يُركز على دروس الفلسفة والسياسة . ولكن حدث مالم يكن في حساب الوالد . والقصة تذهب إلى إن إنه في عام 145 ميلادية زار الوالد في الحلم ، إله اليونان إسكالبيوس (وهو إله الصحة والطب بالمثيولوجيا اليونانية) وحسب رواية جالينوس ، إن إله الصحة إسكالبيوس طلب من والده ” أن يوجه أنظار جالينوس نحو دراسة الطب ” . ولذلك إلتحق جالينوس حالاً بمصح إسكالبيوس في بيركامون (وهو مركز طبي) وبدأ بدراسة الطب وكان عمره ستة عشر ربيعاً يومذاك ، وإستمرت دراسته لفترة أربعة سنوات . وذكر جالينوس ذلك في كتابه الذي حمل عنوان تشخيص الإنفعالات . وجاء فيه إنه أكمل تدريباته وتعليمه على يد والده حتى سن الرابعة عشرة . وبعدها بدأ المواكبة على حضور دروس ومحاضرات فلاسفة مدينته بيركامون ، وكان أغلبهم رواقيون ومن حواريي فيلوبتر ، ومن ثم تعلم على يد معلم إفلاطوني من أتباع كايوس (القرن الثاني الميلادي) . ودرس تحت إشراف معلم مشائي من حواريي إسبيوس (100 – 150م) [64].

   لقد وضع الفيلسوف المشائي إسبيوس برواية الفيلسوف بوثيوس (بواكير القرن السادس الميلادي) شروحاً على معظم كتب أرسطو ، مثل العبارة (المنطق) ، الطبيعيات ، الميتافيزيقا ، المقولات (المنطق) ، الأخلاق النيقوماخية والتي تم نشرها في مجموعة كتب أرسطو . كما وأشار الفيلسوف الإفلاطوني المُحدث فرفريوس الصوري إلى إنه وضع شروحاً على محاورات إفلاطون . وإن شروحه على آرسطو كانت تُقرأ في مدرسة إفلوطين (الإفلاطونية المُحدثة بلإصطلاحات المُحدثين) [65].

  وأخيراً درس جالينوس معلم من الأبيقوريين [66]. ويتذكر جالينوس جيداً نصيحة والده وخصوصاً بعد دراسته تحت إشراف معلمين من مدارس فلسفية مختلفة ، فيذهب إلى إن والده طلب منه ” أن لا يتعجل وينتمي إلى أي مدرسة منها . وأن يتريث ويقوم ببحث مُركز لكل واحدة من هذه المدارس . وبشرط أن يتوقف عن إصدار الحكم عليه ، على الأقل لفترة معقولة من الزمن ” . ولذلك أفاد جالينوس مٌعلقاً ” وعلى أساس نصيحة والدي وضعت هذه المدارس ، موضوع دراسة وتأمل . وفعلاً لم أدعي اليوم ، بأنني واحد من أعضاء هذه المدارس [67]. وجالينوس بالإضافة إلى كونه طبيباً رومانياً ذاعت شهرته في الأفاق ، فهو جراح فيلسوف [68] . وهو باحث وكتب العديد من الأبحاث الطبية ، وكما ألم بمجالات علمية مكنته من أداء عمله الطبي بجدارة عالية . ومن مثل التشريح ، الفيزيولوجيا (وظائف أعضاء الجسم) وعلم الأمراض [69] ، والعقاقير الطبية والأعصاب . إضافة إلى الفلسفة وعلم المنطق [70].

  ومن التحولات الدرامية في حياة الطبيب الفيلسوف جالينوس ، موت والده وكان عمره يومذاك ” تسعة عشر ربيعاً ” . وبالرغم من إنه ترك له ثروة طائلة . فقد كانت صدمة مبكرة . ولما كان الطب وعلوم الفلسفة هي كل شئ لديه ، فأخذ يُفكر جدياً في مستقبله المهني طبيباً . وخلال هذه الظروف حضرته نصيحة أبي الطب اليوناني أبو قراط (460 – 370 ق.م) فقرر إتباعها . وفعلاً شد الرحال وقام برحلات علمية لمدن مختلفة من أجل الإطلاع على مختلف التقاليد الطبية . ولذلك بدأ رحلته بزيارة سميرانا (تقع في الأناضول على الساحل الإيجي) ، كورنيث ، كريت ، سيسلي (صقلية بالعربية) ، قبرص وأخيراً المدرسة الطبية العظيمة في الإسكندرية . وعن طريق هذه الرحلات العلمية ، تحقق له الإتصال بمختلف المدارس الفكرية في الطب . وفي عام 157 عاد إلى بيركامون وأصبح الطبيب الشخصي للكاهن الأعلى لعموم أسيا . وفي العام 162 زار روما وأصبح الطبيب الشخصي للإمبراطور ماركوس أورليوس (121 – 18م) ومن ثم طبيباً لورثيه الإمبراطور الروماني كومديوس (161 – 192م) كما وكان طبيباً إلى الإمبراطور ستميوس سيفريوس (145 – 211م) [71]. وإعتماداً على رواية فيفيان نوتن ، فإن جالينوس مات وكان عمره قد ناهز السابعة والثمانين . وصرف منها سبعين سنة في البحث والتدريب والعمل الطبي (وهذه قضية حولها إجماع) . وكانت وافاته على أساس هذه الترجيحات سنة 216 ميلادية [72].

  ويرى جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم ، إن علم الطب حقق تقدماً على يد جالينوس [73]. في حين لاحظنا إن المؤرخ العربي إبن أبي أصيبعة (ولد سنة 1203 – وتوفي سنة 1270 ميلادية) قد قيم الدور الذي لعبه جالينوس في كل من مضمار ” الطب والفلسفة ” ، فأفاد مُعلقاً : ” حتى قيل إن ” الفلسفة والطب إجتمعا وإتحدا عند جالينوس [74]. ونحسبُ هذا مسار يحملنا إلى التحول صوب نزعة جالينوس الأبستمولوجية . وهي النزعة التي توسط فيها بين النزعتين العقلية والتجريبية . وبالطبع هو تحول نحو ضفاف الفلسفة وعلم المنطق . وهما المجالان اللذان كتب فيهما جالينوس .

  صحيحُ جداً إن جالينوس تأثر بكتابات إفلاطون وأرسطو والرواقية (كما وهناك صدى للدروس التي تعلمها في بيركامون على يد واحد من فلاسقة الأبيقورية ) . وقبل ذلك نود أن نقول كلمة بحق المنهج الأبستمولوجي عند الفيلسوف جالينوس . حقيقة إن جالينوس كان على الدوام يرى نفسه بصورة الطبيب الفيلسوف . ولذلك كتب رسالة بعنوان ” أفضل طبيب هو الذي يكون فيلسوفاً [75]. ولذلك وجد جالينوس نفسه شغوفاً بالمناقشات التي جرت بين المدرستين الطبيتين ؛ العقلية والتجريبية [76]. أي الأبستمولوجيا العقلية والأبستمولوجيا التجريبية . ووفقاً للملاحظات (التجريب) التي قام بها ومنح دور للإستدلال (المنطق والعقل) ، توسط جالينوس بين النزعتين العقلية والتجريبية . وهذا التوسط يعني شئ واحد وهو ترجيح نزعة ثالثة ، ليس كلها نشاط عقلي . كما وليس كلها عمل تجريبي . إذن هي نزعة عقلية – تجريبية . ولكن فيها حد لنشاط العقل الجامح ، وتقييد لطغيان التجريب (وهي بتعابير الفيلسوف الإلماني عمونائيل كانط (1724 – 1804م) إبستمولوجيا نقدية) [77].

  فعلاً كان جالينوس مهتماً جداً في إرساء نزعة إبستمولوجية في عمله الطبي وفي نشاطه الفلسفي على حد سواء . والشاهد على هذا الأهتمام ، هو جمع جالينوس بين الفكر الفلسفي والتطبيق الطبي كما بينا ذلك في عنوان كتابه المختصر والذي حمل عنوان ” أفضل طبيب أن يكون فيلسوفاً ” . ولأجل إنجاز هذا الغرض قام جالينوس بإختيار مجموعة سمات من كلا المعسكرين ومزجهما بتفكيره الأصيل . وعلى هذا الأساس نظر إلى الطب مجالاً متعدد الإختصاصات . وإن أفضل تدريب يكون من خلال إختيار إطار نظري نافع وملاحظات مرتبطة بنوع من التجريب [78].

   وما دمنا نتحدث عن مكانة جالينوس وتفكيره الطبي والفلسفي بين المدارس الإبستمولوجية (الطبية) في عصره . نحسبُ إن من النافع الإشارة إلى إن هناك العديد من المدارس الأبستمولوجية التي كانت سائدة يومذاك . إلا إن الأبرز من بينها ، مدرستان كبيرتان ، وهما مدرسة التجريبيين ومدرسة العقليين (ويُطلق عليها مدرسة العقائديين (الدوغماتيون) أو مدرسة الفلاسفة) ، ومدرسة ثالثة وهي المدرسة الطرائقية والتي تضم جماعة صغيرة .

  ومن زاوية الأبستمولوجي المُتابع ، فإن التجريبيين يؤكدون على أهمية التطبيق السريري والتجريب أو ما يُصطلح عليه بالتعليم الفعال في مضمار الطب . في حين إن العقليين ساروا بإتجاه مضاد للتجريبيين ، فإهتموا بالتعاليم المنظمة ، والتي تؤدي إلى صياغة نظريات تندرج تحت مضمار الإنجازات الطبية . أما الطرائقيون فقد إختاروا طريق التوسط بين التجريبيين والعقليين . وعلى هذا الأساس هم تجريبيون بدرجات . ولكن بالتأكيد ليس مثل التجريبيين . وهم نظريون بدرجات . ولكن ليس حالهم حال العقليين . والطرائقيون بصورة عامة ينتفعون من الملاحظة الخالصة ، مع تركيز عال على دراسة الأمراض أكثر من بذل الجهود لإكتشاف العلاج .

  وفي مضمار الأبستمولوجيا الفلسفية ، فإن من الكلام المعاد ، القول إن برنامج تعليم جالينوس ، مكنه من الإطلاع على أربعة مدارس إبستمولوجية كبرى في تاريخ الأبستمولوجيا اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي ، وهي الأبستمولوجيا الإفلاطونية ، الإبستمولوجيا المشائية ، الإبستمولوجيا الرواقية والإبستمولوجيا الأبيقورية . مع إتصال بأساتذة من المدارس العقلية والمدارس التجريبية [79].

  أما الحديث عن جالينوس ومنطق الأبستمولوجيا العلمية (الطبية) ، فهو حديث عن مكانة جالينوس في علم المنطق . وبالتأكيد حديث يتوزع بين منطق الحدود الأرسطي ، ومنطق القضايا (الأبقوري الرواقي) . ومن المعلوم لنا إن منطق الحدود جاء من خلال معلمه المشائي . أما منطق القضايا فقد جاء من خلال معلمه الأبيقوري ومعلم الرواقي [80]. ومن طرف منطق الحدود الأرسطي ، فإن من المعلوم إن أرسطو لم يتحدث عن أربعة أشكال قياسية . وإنما تحدث عن ثلاثة أشكال قياسية وخصوصاً في كتاب التحليلت الأولى . وفعلاً فقد سكت أرسطو عن الحديث عن القياس الرابع بالرغم من إنه مدفون في نصوصه المنطقية . ولاحظنا إن جميع الكتب التي تتحدث عن تاريخ المنطق تنسب إلى جالينوس إكتشاف شكل القياس الرابع في نصوص أرسطو المنطقية [81].

   وفعلاً فقد إشتغل جالينوس ” بالمنطق وجعل أشكال القياس أربعة ، ولخص محاورات إفلاطون ” ، و ” نقل السريان والإسلاميين تلخيصاته ” [82]. أما منطق القضايا الرواقي والأبيقوري فهو ذو نزعة حسية وإستقرائية ، فقد إستبطنه جالينوس في معظم كتبه ورسائله الطبية . والحقيقة إن إفادات جالينوس المتنوعة كانت موضوع حوار وتبادل معرفي مع العقل العربي الإسلامي ، وسجلت لها حضوراً في تكوينات المشروع الإسلامي للأقلاع الفلسفي الأبستمولوجي الإسلامي [83].

  ولاحظنا إن تقدماً تحقق لعلم الجغرافية وذلك عن طريق الرحلات [84]. وإنتشر في الإسكندرية بين العلماء والفلاسفة السحر والتنجيم والكيمياء [85]. كان ذلك الإتجاه الأول للمدرسة الإسكندرية . أما الإتجاه الثاني فتمثل في الشكل الإسكندراني للعلاقة بين الفلسفة والدين . والحقيقة حدث في الإسكندرية شكل من التفكير إختلطت فيه الفلسفة والدين والعلم . ومهد هذا النمط من التفكير، الطريق أمام إنبثاق شكل من الفلسفة عُرفت بالإفلاطونية الجديدة [86].

 2 – تصنيف العلوم في المشرق العربي – الإسلامي

    دشن تاريخ تصنيف العلوم في الحضارة العربية – الإسلامية جابر بن حيان (توفي في الكوفة / العراق نحو سنة 160هجرية وبالتحديد في 25 ديسمبر سنة 815 ميلادية) . والواقع إن التصنيف الذي تقدم به جابر بن حيان هو في الوقت نفسه تصنيف للمعرفة العلمية وذلك من حيث ” تدرجها وتراتبيتها ” . وإحتضن تصنيفه للإنموذج الثنائي . أي توزيعها في نمطين من العلوم ؛ علم الدين وعلم الدنيا . ومن ثم أضاف إليه نمطاً أو ضرباً ” ثالثاً ”  وهو العلم الفلسفي . وتلاه تقسيمه للعلوم الدينية (التي تتوزع في قسمين ؛ أولاً – علوم شرعية . وثانياً – علوم عقلية . والشرعية بدورها منها هو علوم ظاهرية ، ومنها ما هو علوم باطنية . ومن طرف العلوم العقلية فهي بدورها تنقسم إلى علم حروف وعلم معاني . وعلم الحروف منها ماهو طبيعي ومنها ما هو روحاني . في حين إن علوم المعاني تتوزع في نوعين من العلوم × منها هو فلسفي ومنها هو آلهي ) وجاء تقسيم العلوم الديني  بالصورة التي عرضها المشجر الآتي  :

(1)

                                          مشجر العلوم الدينية

 

———————————

 

شرعي                                  عقلي

 

               ——————-                       ——————

              ظاهري           باطني              علم الحروف          علم المعاني

 

                                                      ————-              ————–

 

                                               طبيعي          روحاني            فلسفي     آلهي ([87])

 

   ومن ثم عرض جابر بن حيان تصنيفاً ثنائياً لعلم الدنيا بصورة عامة ونحاول هنا وضعه في صورة ” مُشجر للعلوم ” وبالشكل الآتي :

(2)

المُشجر الثنائي للعلوم

——————————————–

                    علوم شريفة                                       علوم وضيعة

                 (علم الصنعة)                                     (علم الصنائع) ([88])

                     

  وتقدم بعد ذلك بتصنيف رُباعي للعلوم الفلسفية (وفي الأمكان تصويره في المشجر الرباعي للعلوم) :

(3)

المُشجر الرباعي للعلوم الفلسفية

 

———————————————————————————-

العلوم الطبيعية               العلوم النجومية           العلوم الحسابية         العلوم الهندسية ([89])                                                              

  أما الأسس التربوية لتصنيف العلوم عند جابر بن حيان ، فقد لاحظنا إنه في الإمكان تلمسها في رسائله الفلسفية . وفعلاً فقد أعلن فيها بصورة واضحة عن منهج تربوي للمتعلمين الذين يتطلعون إلى إن يكونوا علماء المستقبل . وعرفهم من خلاله بالمناهج التي تتكون من علوم سبعة ، وهي بتقديره تُمثل علوم عصره . ونحاول صياغته في المُشجر الآتي :

 

(4)

المُشجر السباعي للعلوم

 

———————————————————————————————-

علم الطب   علم الطبيعة   علم الخواص   علم الطلسمات     علم إستخدام الكواكب   علم الميزان      علم الصور([90])

 

  وشارك الفيلسوف الكندي[91](801 – 873) في عملية تصنيف العلوم ، وعرض تصنيفاً يُمكن أن نجده في رسالته التي حملت عنوان (في كمية كتب آرسطوطاليس وما يحتاج إليه في تحصيل الفلسفة) . ولاحظنا إنه قدم تصنيفاً (عاماً) يتألف من مشجرات تصنيف أدق تتفرع منه . وإن علم الرياضيات يتصدر العلوم الآخرى . وإنه في الوقت ذاته رفع وأعلا من منزلة الرياضيات في هذا الإنموذج من تقسيم العلوم . وفي هذا الإنموذج وفي إعلاء مكانة الرياضيات عارض الفلسفة الأبيقورية معارضة صريحة .

   مع التأكيد على إن الأساس الذي إستند إليه في بناء تصنيفه العام للعلوم ، هو كتب آرسطو . ولذلك ذهب قائلاً ؛ ” فكتب آرسطوطاليس المرتبة التي يحتاج المتعلم إلى إستطراقها على الولاء على ترتيبها ونظمها ، ليكون بها فيلسوفاً ، بعد علم الرياضيات [92]. وبذلك تحولت مؤلفات آرسطو إن تكون قاعدة أو ثابتاً أساس لتصنيف العلوم .

   وإن هذه العلوم هي أربعة أنواع على أساس كتب آرسطو التي هي بدورها ” أربعة أنواع من الكتب ” [93]. إلا إن من الملفت للنظر ، هو إن الفيلسوف الكندي خرج على هذا الأساس أو التقليد الفلسفي الآرسطي ، وقدم بديلاً ، هو تصنيفاً سداسياً للعلوم (تضمن العلوم الأربعة التي ذكرها سابقاً إضافة إلى إقتراحه لمضمار مايمكن أن نصطلح عليه علوماً جديدة ، وهي علوم متوسطة وعلوم عملية . وهنا نرغب أن نقدم للقارئ إنموذجاً من المشجر السداسي للعلوم .

(5)

المُشجر السداسي للعلوم

 

———————————————————————————

العلوم الرياضية     العلوم المنطقية   العلوم الطبيعية    علوم متوسطة    علوم مابعد الطبيعة     العلوم العملية ([94])

                                                      (بين الطبيعية ومابعد الطبيعية)

 

  ولاحظنا إن الكندي أضاف علوماً جديدة إلى قائمة علوم التصنيف ، وشملت ؛ النوم والرؤيا [95]، والطب [96]، وعلم الجغرافيا [97]. في ظل علم الكيمياء يتأرجح بين العلوم المضافة والعلوم الباطلة [98].

   ولم ينتبه الباحثون إلى منزلة أبي بكر الرازي (854 – 15 إكتوبر 925) في مساهمته في تصنيف العلوم والذي كان معاصراً إلى الفارابي . وجاء في أخبار الرواة إلى إنهم إطلعوا على كتاب التحليلات الثانية ، وهو واحد من كتب آرسطو المنطقية ، ويبدو لنا (ونحن المتخصصون في أرسطو وكتبه المنطقية[99]) ، إن هذا الإطلاع قد أظهر أثر كتاب التحليلات الثانية في أحد ملخصات الرازي عن كتاب أخر إلى الفيلسوف اليوناني (آرسطو) ، وهو كما جاء في عبارة الرازي بالضبط والحرف الواحد : كتاب (حمل معاني أنالوطيقا الأولى إلى تمام القياس الحملية) [100]. ولإزالة الإلتباس في النص الذي أورده (الأستاذ محمد عبد اللطيف العبد) نقول إن كلامه عن كتاب التحليلات الثانية شئ والنص يتحدث عن كتاب أخر للفيلسوف أرسطو وهو كتاب التحليلات الأولى وهو كتاب تناول فيه آرسطو نظرية القياس المنطقية بينما كتاب التحليلات الثانية (وهو إنالوطيقا الثانية خصصه أرسطو لنظرية التعريف ونظرية

البرهان) [101].

  ولعل من طرف الإحتفال بالنزعة العقلانية (التي تطرف فيها بدرجات ما) الفيلسوف العربي المسلم الرازي ، هو رده جميع العلوم والفنون والصناعات إلى العقل . وذهب مفصلاً فقال بصراحة ” إنا بالعقل أدركنا صناعة السفن … وبه (أي بالعقل) نلنا الطب ، وسائر الصناعة العائدة علينا [102]. وبه (أي بالعقل) ” عرفنا شكل الأرض والفلك [103]. ومن النافع أن نذكر بأن الرازي كان طبيباً عربياً رائداً في تأكيده على الأسس النفسية (السايكولوجية) لقيام الطب الروحاني [104].

  وذكر الرازي نوعاً من العلوم والتي إصطلح عليها بعنوان ” العلوم اللطيفة الدقيقة ” . وجاء ذلك أثناء حديثه عما أسماه ” طبع الفلاسفة ” . ومن ثم فصل أكثر وإشترط على الفلاسفة من أجل إكتساب هذا النوع من العلوم ، (ينبغي) أن يتوافر لديهم سمات (أو خصائص) مثل ما أسماه ” صفاء الذهن  ” ولطافته . وإن تحقق ذلك حصل لهم ” إستخراج الصناعات المجدية النافعة ، ونحن نجد هذه الأمور مع الفلاسفة فقط [105].

  ولم يقف الرازي عند هذه الحدود ، وإنما كان ناقداً وصاحب نزعات عقلية نقدية خصوصاً فيما يتعلق بالمتداول والشائع من آراء والتي فرضها البعض من المتنفذين من رجال الفكر والذين يمتلكون سلطة في مضمار المعرفة في عصره . وكان الرازي شجاعاً فقد أفصح عن هويتهم وسماهم بعناوينهم وذكر دواوينهم . وهدفه النقدي ليس النقد وإنما التقويم وتصحيح المسار والعودة إلى الحكمة ميزاناً ورد الحق إلى الجميع وكان شرطه الوحيد والوحيد فقط هو الإحتكام إلى حجة الحكماء . وإن كلماته النقدية كانت أشبه بصوت مدوي أيقظ الجميع حيث قال وهو يوجه النقد للرأي المتداول عد بعضهم في عصره ، والذي يرى : إن ” العلم والحكمة إنما هو النحو والشعر والفصاحة والبلاغة ” . ومن ثم عاد وذكر إن هؤلاء ” لا يعلمون إن الحكماء لا يعدون ولا واحداً من هذه حكمة ولا الحاذق بها حكيماً ” . إن مواصفات الحكيم حسب تصور الفلسفة والفلاسفة ، هو ” من عرف شروط البرهان وقوانينه ” وبلغ ” من العلم الرياضي والطبيعي والآلهي مقداراً ما في وسع الإنسان بلوغه [106]. وهنا كان الرازي يُردد التصنيف الثلاثي للعلوم .

(6)

المشجر الثلاثي للعلوم

———————————————————————–

      العلم الرياضي                           العلم الطبيعي                      العلم الإلهي ([107])

 

 

  وكتب الرازي في موضوعات عالجت علوماً مختلفة . إلا إن هذه العلوم كانت له أهمية في صياغة ووضع تقسيم العلوم عنده . ولعل الشاهد على ذلك هو عناوين هذه الكتب ، والتي تُدلل دلالة واضحة على هذه العلوم . منها مثلاً كتابه في العلم الإلهي ، وكتابه في الطب الروحاني . وكتابه ( في عذل من إشتغل بفضول الهندسة من الموسومين بالفلسفة ) ، وكتابه ( بشرف صناعة الكيميا) [108]. وبالطبع هنا جاء ذكر للعلوم الجديدة (أو العلوم الممكنة) والتي أضافها الرازي على قوائم العلوم . كما وجاء ذكر للعلوم الباطلة (أي التي أبطلها الرازي) .

  كما ولاحظنا إن الرازي قدم تقسيماً ثنائياً لعلوم الفلسفة والتي هي حسب رأيه تنقسم إلى ” العلم والعمل [109]. وعدد في الطرف العلمي العديد من أصناف العلوم من مثل ” البرهان ، العلم الإلهي ، الطب الروحاني ، العلم الطبيعي والكيميا ” . أما الرياضيات فهو يعترف ، إنه لاحظها (ملاحظة) [110]. وبالمقابل فإن الجانب العملي من الفلسفة ، فقد مثله (الرازي) وجسده في سيرته ، سلوكه وأخلاقه وعلاقاته [111].

  وحدد الرازي علوم الفلسفة ، بأنها ” الطب .. الفلك والكواكب ، وحساب النجوم .. (و) علم الهندسة [112]. وفي مناظرة حول العلوم ذكر بأن هناك نوعين من العلوم ؛ إصطلاحية وإضطرارية . وذهب إلى إن علم النحو من العلوم الإصطلاحية [113]. وتحدث عن بعض العلوم (أي العلوم الإضافية) والتي يمكن إضافتها إلى قائمة علوم التصنيف . وفي الوقت ذاته إنتقد علوماً أخرى والتي يمكن إدراجها تحت قائمة العلوم الباطلة . ومن النوع الأول (أي العلوم الإضافية) فإنه ذكر وعدد العلوم الآتية ؛ الموسيقى [114]، علم التنجيم [115]، وعلم الفراسة [116]. أما العلوم من النوع الثاني (أي العلوم التي إنتقدها وضمها إلى قائمة العلوم الباطلة) ، فهي حسب تعبيره ” العلوم التي لا تدخل في قائمة علوم الحكمة (والتي تشمل كل من) ” النحو ، الشعر ، و الفصاحة والبلاغة [117]. أما علوم الرياضيات فقد كان لها وضع خاص في تصنيفه للعلوم ، فهي كانت من العلوم التي تتأرجح عنده بين العلوم الأولى (الممكنة) والعلوم الباطلة [118].

  ومن ثم جاء الفيلسوف أبو نصر الفارابي (879 – 17 كانون الثاني 951م) وتقدم في كتابيه ؛ إحصاء العلوم والتنبيه على سبيل السعادة ، بثلاث صور من تصنيف العلوم . ففي كتاب الإحصاء عرض صورتين من التصنيف ؛ الأول تصنيف رباعي بدأ بالعلوم اللسانية ، ومن ثم تبعتها ، العلوم المنطقية ، العلوم الرياضية (أو علوم التعاليم) ، والطبيعيات والإلهيات [119].

(7)

المُشجر الرباعي للعلوم

البداية العلوم اللسانية 

——————————————————————————

العلوم المنطقية                العلوم الرياضية                علوم الطبيعيات          علوم الإلهيات ([120])

 

والثاني كان هو الآخر تصنيف رباعي . إلا إنه سار بإتجاه مختلف عن التصنيف الرباعي الأول . ففيه تصدرت الألهيات . وهي لا تقف على قمة التصنيف ، وإنما هي في البدء وإن العلوم الآخرى تتزود بموجهات منها (أي من الإلهيات) ، وتحتل هذه العلوم مكاناً بعدها في سُلم العلوم . وعلى هذا الأساس تصدرت الإلهيات سُلم العلوم ، ومن ثم جاء بعدها كل من ؛ العلم المدني والفقه والكلام (إضافة إلى مباحث الطبيعيات والتعاليم (الرياضيات)والمنطق) [121]. ولعل الجديد عند الفارابي من العلوم وحصراً على من تقدمه من الفلاسفة ، هو إضافته كل من  ” علم الفقه وعلم الكلام ” إلى قائمة العلوم الممكنة .

  ولاحظنا إن الفارابي إستند في كتابه (التنبيه) إلى مفهوم (الجميل) في صياغة تصنيفه للعلوم الفلسفية (وتحت إشعاعات مفهوم الجميل يمكن الحديث عن إسس جمالية لتصنيف العلوم أو على الأقل الحديث عن درجات من السلم الجمالي للعلوم عند الفارابي) . ولما كان الجميل عند الفارابي يتحدد في صنفين وهما بلغة فارابية ” علم ، وعلم وعمل ” ولذلك تحولت (أو صارت) الفلسفة على صورتين (أو يمكن الحديث عن صنفين) ؛ وهما : الفلسفة النظرية والفلسفة العملية (والمدنية) [122]. وعاد الفارابي وتأمل في علوم الفلسفة النظرية وعرض لها تقسيماً ثلاثياً تتوزع فيه علوم الفلسفة إلى ؛ علوم التعاليم ، وعلم الطبايع (أي علم الطبيعيات) ، وعلم ما بعد الطبيعيات (الميتافيزيقا بالإصطلاح الفلسفي المتداول) [123]. ومن ثم ذهب مُدققاً في جوهر وطبيعة الفلسفة المدنية (العملية) وإقترح لها تقسيماً ثنائياً يتوزع بين ” الصناعة الخلقية ، والفلسفة السياسية (علم السياسة) [124].

  وعرض إخوان الصفا ( ظهروا في البصرة في القرن الرابع الهجري حسب المصادر العربية (الإسلامية ) ، القرن الثامن أو العاشر الميلادي حسب المصادر الغربية) نقول عرض إخوان الصفا صيغاً مختلفة من أجناس العلوم في رسائلهم [125] . ففي الرسالة الأولى أخذوا بالتقسيم الرباعي المعروف والذي فيه تتوزع علوم الفلسفة إلى ” الرياضيات ، المنطقيات والعلوم الطبيعية والعلوم الإلهية [126]. كما وإنهم تقدموا في هذه الرسالة بتقسيم سباعي للعلوم والذي تترتب وتتعاقب العلوم بالمشجر الآتي :

(8)

المُشجر السباعي للعلوم

—————————————————————————————————

علم العدد    علم الهندسة      علم التأليف      علم التنجيم   علم المنطقيات       علم الطبيعيات       علم الإلهيات ([127])

 

  وتحدثوا عن تقسيم جديد لأجناس العلوم ، فذهبوا إلى إن العلوم ” التي يتعاطاها البشر ثلاثة أجناس ؛ الرياضية ، الشرعية الوضعية والفلسفية الحقيقية ” [128]. ومن المُلاحظ إن هذا التقسيم للعلوم تمتع بشمولية أوسع من التصانيف الآخرى التي تقدم بها جماعة إخوان الصفا . وهذا التقسيم شمل مختلف أنواع العلوم والصناعات والحرف . وإن العلوم الرياضية (حسب فهم أخوان الصفا هنا هي (علم الآداب)) . أما العلوم الشرعية فهي (طب النفوس) . بينما العلوم الفلسفية ظلت مُحافظة على ترتيبها وتقسيمها الرباعي ” الرياضيات ، المنطقيات ، الكبيعيات والإلهيات ” [129].

   ومن ثم لاحظنا إنهم يتحدثون عن تصنيف سُداسي للعلوم . وفي الإمكان عرضها في المُشجر الآتي :

(9)

المُشجر السُداسي للعلوم

——————————————————————————————

علم العدد              الهندسة                علم الهيئة                التأليف               الطبيعيات        علم المنطق ([130])

 

   ويبدو إنهم لم يحسموا أمرهم حول قبول التصنيف السُداسي ولذلك ترددوا وعادوا إلى التقسيم الثُلاثي للعلوم  ” العلوم الرياضية والطبيعية والإلهية [131]. ومن ثم عرضوا تقسيماً جديداً نهض على أسس بيداغوجية . وفعلاً فقد مثل منهجاً تربوياً – تعليمياً يُقدم إلى المتعلمين . وهذه العلوم هي ” المنطق ، الطبيعيات ، وعلم الآنبياء (الإلهيات) ” [132]. ولاحظنا إنهم لم يتوقفوا عند هذه الحدود وإنما تقدموا بتقسيم ثنائي للعلم ” علم الأبدان وعلم الأديان [133]. ومسك الختام نُشير إلى تقسيمهم الجديد للعلوم وهو تقسيم تختلط فيه العلوم أو ما يُسمى بالعلوم (؟) ؛ ” علم الكيمياء ، علم أحكام النجوم ، وعلم السحر والطلسمات ، علم الطب ، علم التجريد (تعريف النفس بذاتها)”  [134].

   وجاء أبو الحسن العامري (913 – 992 ميلادية) وهو ” أبو الحسن محمد بن يوسف ، ووضعه الشهرستاني جنباً إلى جنب مع كبار فلاسفة الإسلام من أمثال الكندي ، والفارابي وإبن سينا  [135]. وتقدم العامري في كتابه الذي حمل عنوان كتاب الآعلام بمناقب الأسلام ، بمشروع إلى تصنيف العلوم . وهو حقيقة تصنيف ثنائي في منطلقه العام  ، فذهب إلى إن العلوم هي على نوعين ” العلوم الملية والعلوم الحكمية [136] . ومن ثم قسم العلوم الملية إلى (صناعات ثلاث) : صناعة المحدثين ، صناعة المتكلمين وصناعة الفقهاء [137]. وبعد ذلك عرض تقسيماً ثلاثياً لما أسماه بلغته ” صناعات العلوم الحكمية ” ، وهي ” صناعة الطبيعيين ، وصناعة الإلهين ، وصناعة الرياضيين ” [138]. ويبدو إن العامري كان مقتنعاً بالتقسيم الثلاثي لصناعات الحكمة أو بلغته الصناعات الحكمية . إلا إنه لم يكن راضياً على ترتيبها السابق ، فقام في نهاية كتابه بالعودة إلى التقسيم التقليدي المتداول والذي قدم فيه ” صناعة الرياضيات ” على الصناعات الحكمية الآخرى وجاء تقسيم العامري بالصورة الآتية : ” صناعة الرياضيين ، وصناعة الطبيعيين ، وصناعة الإلهيين[139].

   ولاحظنا إن الكاتب الخوارزمي (ولد حوالي 780 – وتوفي حوالي 850 ميلادية) وهو ( أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي) [140]. وإقترح الخوارزمي في كتابه (مفاتيح العلوم) تصنيفاً عاماً وخاصاً . وكان تصنيفه العام تصنيفاً ثنائياً وأسسه على التمييز بين علوم الشريعة (علوم العرب) وعلوم العجم (اليونان وغيرهم) [141]. ومن ثم عرض بعد ذلك تصنيفه الخاص لعلوم الشريعة (وعلوم العربية) وكان في حقيقته تصنيفاً سباعياً شد في ربطة واحدة (علوم الشريعة وعلوم العربية معاً) . وهذه الربطة المشدودة ، شملت ؛ علوماً من مثل ” الفقه ، والكلام والنحو ، والنحو ، والكتاب ، والشعر والعروض ، والأخبار (التاريخ) [142]. وعاد الخوارزمي وقدم في المقالة الثانية من كتابه (مفاتيح العلوم) رسماً وتوصيفاً لعلوم العجم (اليونان وغيرهم) . وهذا التصنيف في حقيقته تصنيف لعلوم الفلسفة . وإن الناظر والمتأمل فيه يلحظ إنه تميز بصورته العامة ، بكونه ثنائياً وتوزع في جزئين ؛ ” جزء نظري وجزء عملي ” . وعرض تصنيفاً ثلاثياً لعلوم الجزء النظري وترتبت فيه علوم الفلسفة بصورة يتقدمها علم الطبيعة وتتبعه العلوم الآخرى وكما يعرضها المشجر الآتي :

(10)

المُشجر الثلاثي للعلوم النظرية

———————————————————————————-

علم الطبيعة                                      والعلم التعليمي والرياضي                         وعلم الأمور الإلهية ([143])

 

  ولحق هذا التصنيف الثلاثي لعلوم الجزء النظري ، تصنيفاً ثلاثياً لعلوم الجزء العملي أو كما أطلق عليه بلغته تصنيف علوم (الفلسفة العملية) وفي الإمكان التعبير عنها في المشجر اللاحق :

(11)

المُشجر الثلاثي للعلوم العملية

————————————————————————————

علم الأخلاق                                            وتدبير المنزل                       وسياسة المدينة والأمة والملك ([144])

  وعرض يحيى بن عدي (893 – 974 ميلادية)[145] في تفسير المقالة الأولى (من كتاب آرسطوطاليس) ، تصنيفاً مُختصراً للعلوم الفلسفية . وبدأ بالتقسيم الثنائي المتداول للفلسفة والذي يتوزع في صورتين من النظر ؛ وهما ” النظر العلمي والنظر العملي [146]. ومن ثم تقدم بتقسيم للنظر العلمي وهو إعادة إنتاج إلى التقسيم المتداول في دوائر تصنيف العلوم ، والذي يُقسمها إلى (علم الطبيعة ، وعلم التعاليم ، وعلم الآلهيات) [147].

   وجاء الفيلسوف المؤرخ مسكويه (932 – 1030 ميلادية) [148]وإقترح في كتابه تهذيب الآخلاق ، ما يشبه أن يكون تصنيفاً للعلوم . ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى إن مسكويه ذكر في كتاب (التهذيب) إلى إن له كتاباً بعنوان ” ترتيب السعادات ومنازل العلوم ” . والحقيقة إن عنوان هذا الكتاب يكفي للإعلان عن إن الرجل (مسكويه) قد إهتم بمنازل العلوم (وفتشنا عن هذا الكتاب فلم نعثر عليه) [149].

  ولاحظنا إنه أثناء حديثه عن الإنسان ، عرض التقسيم الثنائي للفلسفة . وهو التقسيم المعروف والذي يتوزع إلى جزئين ؛ الجزء النظري والجزء العملي [150]. وعلى أساس بيداغوجي (تعليمي تربوي) رتب العلوم التي يتعلمها الفرد (المتعلم) في مرحلة الصبا . ورتبها حسب أولويتها (مع إشارة جزئية لمصادرها) وبصورة سلسلة علوم تألفت من ” أدب الشريعة ، وكتب الأخلاق ، والحساب والهندسة[151]. ومن ثم في حديثه عن (العلوم الشريفة المكنونة) كشف عن تراتبية جديدة للعلوم في مكونات المنهج التعليمي . وإن هذا المنهج التعليمي تألف من ثلاثة أنواع من العلوم ، وهي : ” المنطق ، والعلوم الطبيعية (الخلائق والطبايع) ، والعلوم الإلهية[152].

   تقدم في كتابه (الفوز الأصغر) بصور مختلفة من التصانيف للعلوم  . وفي الصورة الأولى عرض فيها تصنيفاً ثنائياً لما أطلق عليه علوم الحكمة وحددها في نوعين ” نظري وعملي [153]. وتلاه تقسيم تقسيم ثلاثي لعلوم الحكمة العملية والذي ضم ” الأخلاق ، وتدبير المنزل ، وتدبير الملك (صناعة الملك) ” [154]. بينما ظهر لنا إن الصورة الثانية كانت خاصة بالجزء النظري من الحكمة . وهنا أتخذ التصنيف صورة منهج بيداغوجي للعلوم ، وبدأ بالطبيعيات ومن ثم تدرج المنهج من مرتبة إلى مرتبة إلى (أن تصير إلى أخر الفلسفة) [155]. وعاد وعرض ترتيباً آخر للعلوم في المنهج التعليمي . ولاحظنا في هذا الطرف من التصنيف عرض مخالفة للمتداول من ترتيب للعلوم (والذي عادة يبدأ بعلوم الرياضيات) . إلا إن التصنيف الذي عرضه هنا قدم الطبيعيات (العلم الآدنى) على العلم الأوسط (الرياضيات) ومن ثم يأتي العلم الأعلى (الإلهيات) [156]. بعد ذلك تحول وعاد إلى صورة آخرى للعلوم . وفي هذه الصورة بدأ المنهج التعليمي ، بالرياضيات ، ثم المنطق ، والطبيعيات إلى (أن يصل إلى أقصى الغايات) [157]. أما الصورة الأخيرة التي قدمها مسكويه ، فهي الصورة التي تتمثل في منهج تعليمي يُرجح مكانة الدرس المنطقي ، ولذلك بدأ به ومن ثم (إشترط على المتعلم) أن يُتابع دراسته لعلوم الفلسفة [158].

  وظهر لنا إن مسكويه أبطل بعض العلوم التي كانت متداولة (أو شائعة) في عصره ، ومنها : ” الشعبذة و(النارنجيات) ” [159]. وتأرجح في كتاب (الهوامل والشوامل) [160]في موقفه من بعض العلوم بين الإبطال والإمكان وتعليق إصدار الحكم . وهذه العلوم هي : الكيمياء ([161]) ، والعرافة والكهانة والتنجيم والطرق والعيافة (والعيافة في اللغة : تعني كراهية الشئ والتطير ..) والزهر ([162]) .

  عرض أبو حيان التوحيدي (923 – 1023 ميلادية)[163] في رسالته التي جاءت تحمل عنوان (في العلوم) ، تصنيفاً جديراً بالدراسة والإهتمام في مضمار تصنيف العلوم . وإستهل رسالته في تسجيل موقف نقدي وبالطبع فيه إستهجان (من الرأي السلبي الذي كان متداولاً في عصره) من المنطق والفلسفة . وهو (رأي مُجازف) حسب رؤية التوحيدي كما هو مجرد رأي غايته التشويس والتترويج إلى إنه (ليس للمنطق مدخل في الفقه ولا للفلسفة إتصال بالدين ولا للحكمة تأثير في الأحكام) . ورد التوحيدي بعبارات ساخطة وإتهم أصحابه بالمجازفة عن طريق الصواب . وذلك لأن دخول المنطق في بنية الفقه وإتصال الفلسفة بالدين قد (ثبت في مقدمات الألباب الصريحة) [164]

  وتحدث التوحيدي في هذه الرسالة عن (أصناف العلم) [165]. وإن ماتميزه به خطاب التوحيدي في أصناف العلم ، إنه جاء خطاب موحد وجامع بين علوم الدين وعلوم العقل . وتألف هذا الصنف من (شدة مشتركة لعلوم الدين وعلوم العقل) وجاءت بالصورة الآتية :

(12)

مُشجر أصناف علوم الدين وعلوم العقل

——————————————————————————————–

الفقه     علم الكلام    النحو    اللغة    المنطق    الطب   النجوم   الحساب     الهندسة      البلاغة    التصوف ([166])

 

  وعرض إبن سينا (22 آب 980 – حزيران 1037 ميلادية)[167] تصانيف متنوعة للعلوم في مواضع عديدة من مؤلفاته . ففي كتاب (النجاة) قدم مشروعاً لتصنيف العلوم ، وإستهله بعلم المنطق ، ثم تلاه علم الطبيعيات ، الرياضيات و العلم الإلهي . إلا إن إبن سينا أعلن في بداية (المخطوطة) إلى إنه سيبحث عن العلوم (أو أنواع) الحكمة وهي (الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية) . إن الذي نُريد قوله ؛ إن إبن سينا إستهل الكتاب بتصنيف رُباعي بينما أعلن على الغلاف ” تصنيفاً ثًلاثياً [168].

  وفي كتاب (الإشارات والتنبيهات) تكلم بما يشبه أن يكون تصنيفاً للعلوم ، وذكر في الصفحة الأولى من هذا الكتاب التصنيف الرباعي الآتي (للعلوم) : المنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات ، والتصوف [169]. وتحدث عن (العلم الخاص والعلم العام) [170]. وعن (العلم الجزئي والعلم الكلي) [171]. ومن ثم أشار إلى (مجموعة من العلوم) التي تندرج في مضمار التصوف ، وهي (السحر .. المعجزات ، الكرامات .. النيرنجات .. والطلمسات) [172].

   وتحدث في كتاب (التعليقات) عن نوع من التصنيف للعلوم ، والذي ضم (المنطق ، والطبيعة ، ومابعد الطبيعة ) . وبين بأن هذه العلوم تحولت لتكون موضوع دراسة إلى علم المنطق [173] . ثم ذكر نوعين من العلم (تحدث فينا) أي تحدث عند البشر ، وهما : علم نفساني وعلم عقلاني . وإن الأول (علم بالفعل) وهو فاعل (للعلم الثاني) . في حين إن (العلم العقلاني) هو (علم إنفعالي) [174].

تعقيب ختامي :

  ولاحظنا إن إبن سينا كتب في رسالته التي حملت عنوان (إثبات النبوات) مقدمة فلسفية في الإمكان النظر إليها على إنها أساساً فلسفياً لتصنيف العلوم . وذلك من طرف إنها كانت أساس ربط بين (القوى المعرفية والعلوم) . ولهذا تحدث عن (العلوم الكلية العقلية) وعن (العلوم الجزئية) ، ومن ثم ربط كل ذلك (بالقوى المتخيلة) [175].

  وتقدم في كتابه (منطق المشرقيين) بتقسيم ثنائي للعلوم ، يحمل في أطره العامة ، نوعاً من التجديد ، ومن ثم قسم العلوم إلى : علوم مؤقتة وعلوم دائمة [176]. وصمت ولم يذكر شيئاً عن (العلوم المؤقتة) . بينما قسم العلوم الدائمة إلى (إصول وفروع) . وذكر من علوم الفروع (الفلاحة والطب) . وجعل الأصول (العلوم الإلهية) والتي هي (المنطق ، والعلوم المطلوبة لذاتها) . ومن ثم تقدم بتقسيم إلى العلوم المطلوبة لذاتها (أو العلوم الفلسفية) وذهب إلى إن العلوم الآخيرة ؛ منها ما هو (علم نظري وعلم عملي) [177]. ونحسبُ إن هذا التصنيف للعلوم ظهر له نوع من الحضور في (تصانيف العلوم عند إبن خلدون) .

  كما وعرض إبن سينا في (رسالة الطبيعيات) التقسيم الثنائي المعروف للحكمة (الفلسفة) ، والتي هي : حكمة نظرية وحكمة عملية . ومن ثم تقدم بتقسيم ثلاثي للحكمة العملية ، والتي هي : حكمة مدنية ، ومنزلية وخلقية . وختم ذلك بتقسيمه الثلاثي للحكمة النظرية والتي في الإمكان عرضها في المُشجر الآتي :

(13)

مُشجر الحكمة النظرية

—————————————————————-

                 حكمة طبيعية                   وحكمة رياضية (الرياضيات)          والفلسفة الأولى ([178]

 

    وأخيراً تقدم (في هذا الطرف من البحث) إبن أبي الربيع (عاش خلال فترة من القرن الثالث عشر والرابع عشر[179]) في كتابه (سلوك الممالك في تدبير الممالك) بتقسيم ثُلاثي للعلوم : العلم الأعلى (علم الإلهيات) والعلم الأوسط (علم الرياضيات) والعلم الأسفل (علم الطبيعيات) [180] .

————————————————————————————

الهوامش والإحالات

  أنظر للتفاصيل المحور الذي حمل عنوان ” الإفلاطونية المحدثة وحضور الإتجاهات الفلسفية اليونانية ” . [1]

 – أنظر : سامبيرسكي أس . ؛ العالم الفيزيائي (الطبيعي) لليونان ، ترجمه إلى الإنكليزية أم . داغت ، لندن سنة 1968 ، ص ص 5 – 25 وهو [2]

فصل في غاية الأهمية حيث يبحث في بداية الإسهامات في العلوم البحتة والتطبيقية .  

 – أنظر : إي . أي . ميزرز ؛ الفلسفة الرياضية اليونانية (بالإنكليزية)، نيويورك سنة 1968 ، ص 14 . [3]

 – أنظر : أش . إيفز ؛ مدخل إلى تاريخ الرياضيات (بالإنكليزية) ، نيويورك سنة 1969 ، ص 53 . [4]

 – أنظر : المصدر السابق . [5]

 – أنظر : ت . أل . هيث ؛ تاريخ الرياضيات اليونانية (بالإنكليزية) ، أكسفورد سنة 1965 ، المجلد الأول ، ص 141 . [6]

 – أنظر المصد السابق ، ص 167 .[7]

 – أنظر : المصدر السابق  . [8]

 – أنظر : جي . كيرك وجي . إي .رافن ؛ الفلسفة قبل سقراط (بالإنكليزية) كيمبريدج ، سنة 1963 ، ص 266 .  [9]

 – أنظر : ت . دبليو . ستس ؛ التاريخ النقدي للفلسفة اليونانية (بالإنكليزية) ، لندن سنة 1969 ، ص 110 . [10]

 – أنظر : إفلاطون ؛ الجمهورية ، ترجمة حنا خباز (بيرون سنة 1980) ، ص 206 . وأنظر تفصيل الموقف : الفصل الأول من الدراسة  [11]

المقارنة من هذا الكتاب .

 – إنظر : إفلاطون ؛ محاورة فيلبيوس ، ترجمها إلى الإنكليزية جوت ، منشورة في محاورات إفلاطون ، نيويورك سنة 1973 ، الفقرة : 56 [12]

دي – 57 إي .

 – أنظر : إفلاطون ؛ رجل الدولة ، نقله إلى العربية أديب نصور (بيروت سنة 1959 ) ، ص 30 ومابعد . [13]

 – أنظر : أرسطو ؛ الميتافيزيقا (مابعد الطبيعة) ، منشور في أعمال أرسطو (بالإنكليزية) ، أكسفورد سنة 1954 ، الفقرات : 1025 بي – [14]

1026 أي 19 .

 – أنظر : أرسطوطاليس ؛ الأخلاق ، ترجمة إسحق بن حنين ، حققه عبد الرحمن بدوي ، ط1 (الكويت سنة 1979) ، ص 54 . [15]

 – أنظر : أرسطوطاليس ؛ الخطابة ، الترجمة العربية القديمة ، تحقيق عبد الرحمن بدوي (بيروت ، بلاتاريخ) ص 3 . وأنظر تفصيل الموقف [16]

: الفصل الثاني من الدراسة المقارنة من هذا الكتاب .

 – أنظر: أدور زيلر ؛ موجز تاريخ الفلسفة اليونانية ، ترجمة أي . بولمير ، نيويورك سنة 1955 ، ص 249 .[17]

 – أنظر : ت . دبليو . ستس ؛ المصدر السابق ، ص 204 . [18]

 – أنظر : أدورد زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 252 . [19]

 – أنظر : أي . أرمسترونغ ؛ مدخل إلى الفلسفة القديمة (بالإنكليزية) ، لندن سنة 1955 ، ص 122 . وأنظر : يوسف كرم ؛ تاريخ الفلسفة [20]

اليونانية (بيروت ، بلاتاريخ)، ص 215 .

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص ص 122 – 123 . [21]

 – ت . دبليو . ستس ؛ المصدر السابق ، ص 355 . [22]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 123 . وأنظر كذلك : يوسف كرم ؛ تاريخ الفلسفة اليونانية (مصدر سابق) ، ص 216 . [23]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 125 . [24]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص 136 .[25]

 – أدورد زيلر ؛ المصدر السابق . وكذلك : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 215 . [26]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 257 . [27]

 – أرمسترونغ ؛ المصدر السابق . [28]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 251 . [29]

 – أنظر : ستيس ؛ المصدر السابق ، ص 355 . [30]

 – أنظر : عبد الرحمن بدوي ؛ خريف الفكر اليوناني (بيروت ، سنة 1979) ، ص 10 .[31]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 253 . [32]

 – ستس ؛ المصدر السابق ، ص 344 . [33]

 – ج . أش . كلارك ؛ مختارات من الفلسفة الهيلينستية (بالإنكليزية) ، نيويورك ، سنة 1955 ، ص 27 . وأنظر : كريم متي : الفلسفة اليونانية [34]

(بغداد سنة 1971) ، ص 264 .

 – عثمان أمين ؛ الفلسفة الرواقية (القاهرة ، سنة 1971) ، ص 264 . وكذلك أنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 224 . [35]

 – أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 120 . [36]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 229 . [37]

 – أنظر : ستس ؛ المصدر السابق ، ص 315 . [38]

 – أرمسترونغ ، المصدر السابق ، ص 120 . ومن المعروف أن نّذكر بأن المشائيين كانوا يرون إن منزلة المنطق دون منزلة غيره من العلوم [39]

الفلسفية ، وذلك لأنه في نظرهم بمثابة المدخل إلى الفلسفة ، في حين إن الرواقيين أصروا على إعتباره جزءً من الفلسفة نفسها . (عثمان أمين ؛ الفلسفة الرواقية ، ص 86 . وهذا الموقف الرواقي سيكون له صدى عند الإسلاميين .

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 230 – 231 . [40]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق . [41]

 – المصدر السابق ، ص 160 . [42]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 263 . [43]

 – أنظر : ستس ؛ المصدر السابق ، ص 351 . [44]

 – عثمان أمين ؛ المصدر السابق ، ص 85 . وأنظر كذلك : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 230 . [45]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 230 . [46]

 – دبليو . ييجر ؛ آرسطو ، ترجمة أر . روبنسن ، أكسفورد سنة 1960 ، ص 404 . [47]

 – بدأت مدرسة الإسكندرية نشاطها العلمي بعد منتصف القرن الثاني بعد الميلاد . أنظر للتفاصيل : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 170 . [48]

 – أنظر : ييجر ؛ المصدر السابق ، ص ص 404 – 405 . [49]

 – دي لاسي أوليري ؛ علوم اليونان وسبيل إنتقالها إلى العرب ، ترجمة وهيب كامل ، 1962 ، ص 23 . وأنظر كرم ؛ المصدر السابق ،  [50]

ص 343 . وكذلك محمد علي أبو ريان ؛ تاريخ الفكر الفلسفي (آرسطو والمدارس المتأخرة) ، بيروت سنة 1976 ، ص 316 .  

 – للتفاصيل عن إقليدس وكتابه الإصول ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس ، مجلة آداب لرافدين [51]

(مجلة أكاديمية محكمة) ، كلية الأداب – جامعة الموصل (العراق) ، العدد التاسع ، سنة 1978 . وهو من أبحاث الدكتور محمد الفرحان الأكاديمية الأولى  والذي لقى ترحيباً أكاديمياً واسعاً . وهناك قصة وراء هذا البحث فقد كان في الأصل جزءً مختصراً من فصول رسالة الماجستير للدكتور محمد الفرحان والتي كان عنوانها تحليل أرسطو للعلم البرهاني (سنة 1976) . إلا إن المرحوم الإستاذ الدكتور ياسين خليل عبد الله وخلال القراءة الثالثة للرسالة وقبل مناقشتها إقترح على طالبه محمد الفرحان أن يسحب هذه الخلاصة وهي في الأصل تعقيب نهائي . وكان المرحوم ياسين خليل إن هذه الخلاصة هي بحث رائد وجديد في اللغة العربية وإقترح على تلميذه محمد الفرحان أن يوسعه وينشره بحثاً أكاديميا . وفعلاً بعد تعيين الباحث في كلية الأداب – جامعة الموصل . كان بحث الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس هو البحث الأول الذي نشره الباحث محمد الفرحان بعد حصوله على درجة الماجستير ومن ثم تعيينه في كلية الآداب – جامعة الموصل .

 – أنظر : أش . ماسكواكي ؛ طرق تفكير رجال الرياضيات العظماء ، أمستردام سنة 1964 ، ص 43 . [52]

 – أنظر للتفاصيل عن مكانة أرخميدس العلمية ؛ ريتشارد كروتيمر ؛ العمارة البيزنطية والعمارة المسيحية المبكرة ، كتب بنجوين ، [53]

بلاتيمور سنة 1965 . وكذلك ؛ سيريل أي . مونغا ؛ الفن خلال الإمبراطورية البيزنطية (312 – 1453م) ، نيوجرسي سنة 1972 . وهناك معلومات مفيدة عن أرخميدس وردت عند : جمال الدين القفطي ؛ أخبار الحكماء ، تحقيق محمد أمين الخانجي ، مصر بلاتاريخ ، ص 48 .  

 – وبعد سيطرة الدولة العثمانية تحولت الحضرة المقدسة إلى الجامع الإمبراطوري للدولة العلية العثمانية . والأن هو متحف أيا صوفيا ،  [54]

إسطنبول – تركيا . أنظر للتفاصيل :  ألين جيمس إيفنز ؛ الإمبراطور جسنينيان والإمبراطورية البيزنطية ، مطبعة غرينوود سنة 2005 .

 – أنظر : نلينو ؛ علم الفلك وتأريخه عند العرب في القرون الوسطى ، (روما سنة 1911) ، ص 121 . وأنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ،  [55]

243 . وكان لكتاب (الأصول) لآقليدس في الهندسة ، وكتاب (المجسطي) لبطليموس في الفلك مكانة كبيرة في نفوس العرب وأثر كبير في أبحاثهم الفلكية  . (أنظر : ياسين خليل ؛ العلوم الطبيعية عند العرب ، بغداد سنة 1980 ، ص 83 .)

 – للتفاصيل عن قصة كتاب المجسطي ، أنظر المصادر الآتية : 1 – بطلميوس ؛ مجسطي بطلميوس ، ترجمة ج . جي . تومر ، مطبعة سبرنغر [56]

، نيويورك ، سنة 1984 . 2 – أر . أر . نيوتن ؛ جريمة كلوديوس بطلميوس ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز سنة 1977 . 3 – أي . سي . باون وأر . بي . غولدستين ؛ ” هيباركس والمعالجة المبكرة لعلم الفلك اليوناني ” ، مجلة مراجعات الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد (135) ، العدد الثاني سنة 1991 ، ص ص 233 – 254 .  

 – ج . بي . تومر ؛ ” هيباركس وعلم الفلك البابلي ” ، منشور في كتاب : الإنساني والعلمي : دراسات في ذكرى إبراهام سثيس ، إشراف أريل [57]

ليشي وأخرون ، فيلادليفيا سنة 1988 .  

 – أم . ولف ؛ ” هيباركس والنظرية الرواقية في الحركة ” ، منشور في كتاب : المادة والميتافيزيقا ، إشراف جي . بيرنز و أم . ماجينوغي ، [58]

نابولي سنة 1988 ، ص ص 346 – 419 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأبستمولوجيا العلمية – الطبية وهموم الفيلسوف الطبيب جالينوس ، دورية الفيلسوف [59]

(دورية فلسفية إلكتروني شهرية) ، 2 نوفمبر سنة 2012 .

 – أنظر : أش . أس . لوند ؛ لابسماكوس : دراسات في الممالك الهيلينستية الأولى ، دار نشر روتليدج سنة 2002 ، ص 3 . [60]

 – أنظر : ريني داريفوس وألين إسكاردولف ؛ بيركامون ، مطبعة جامعة تكساس سنة 1996 ، ص 24 . [61]

 – أنظر : إليزابيث كوسمتاتو ؛ الأتاليون في بيركامون ، منشور في كتاب صُحبة العالم الهيلينستي ، إشراف إندرو إيرسكاين ، دار نشر بلاكويل [62]

، أكسفورد سنة 2003 ، ص ص 159 – 174 .  

 – أنظر المصدر السابق . [63]

 – أنظر : جالينوس ؛ تشخيص إنفعالات النفس وعلاجها ، ترجمها إلى الإنكليزية بول هاركينز ، تقديم وشرح ولتر رايس ، مطبعة ولاية أوهايو [64]

سنة 1963 ، الفصل الثامن (أون لاين) .  

 – أنظر : إنطونين ألبرتا وروبرت شاربلس ؛ إسبيوس : شرح مبكر على أخلاق أرسطو ، نشرة دي كروتير سنة 1999 . [65]

 – أنظر : جالينوس ؛ المصدر السابق . [66]

 – جالينوس ؛ تشخيص الإنفعالات وأخطاء النفس وعلاجها (مصدر سابق) . ونتطلع إلى مراجعة هذا الكتاب من زاوية أكاديمية . فهو بنظرنا يُعدُ[67]

ميمواراً حيث يتحدث فيه جالينوس عن حياته ووالديه ومعلميه وتعليمه ومدارس معلميه الفلسفية وعلاقاته معهم ..

 – أنظر : بيتر براين ؛ جالينوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1980 ، ص 1 . [68]

 – أنظر : فيفيان نوتن ؛ يوميات عمل جالينوس المهني المبكر ، المجلة الكلاسيكية ، المجلد (23) ، العدد الأول ، ص ص 158 – 171 . [69]

 – أنظر : جالينوس ؛ في الملكات الطبيعية ، ترجمة وتقديم آرثر جون بروك ، نشرة أدنبرك سنة 1916 ، المدخل . [70]

 – أنظر : دي . إيكهولز ؛ جالينوس وبيئته : اليونان وروما ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1951 ن ص 60 وما بعد . وكذلك : إليزابيث [71]

إيفنز ؛ جالينوس الطبيب ، الجمعية الأمريكية للفيلوجيا سنة 1955 ، المجلد (49) ، العدد الثالث ، ص 293 وما بعد .

 – أنظر : فيفيان نوتن ؛ الطب القديم ، دار نشر روتليدج سنة 2004 . [72]

 – جورج سارتون ؛ تاريخ العلم ، ترجمة لفيف من الأساتذة ، ط2 ، مصر سنة 1970 ، ج 4 ، ص 238 . [73]

 – أبن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، تحقيق نزار رضا ، بيروت سنة 1965 ، ص 134 . وكذلك أنظر : نجيب بلدي [74]

؛ تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية وفلسفتها ، دار المعارف بمصر ، سنة 1962 ، ص 42 .

 – أنظر : ب . براين ؛ جالينوس حول الطبيب المثالي ، مجلة جنوب أفريقيا الطبية ، سنة 1974 ، العدد (52) ، ص ص 936 – 938 . [75]

 – أنظر : س . كوسنس ؛ نقد جالينوس للتشريح العقلي والتجريبي ، مجلة تاريخ البايولوجيا ، العدد (30)، ص ص 35 وما بعد . [76]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كانط والكانطية الجديدة ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد السادس ، ربيع سنة 2012 . [77]

 – أنظر : س . كوسنس ؛ الأسس التجريبية للاهوت عند جالينوس ، مجلة دراسات في تاريخ فلسفة العلم ، سنة 1998 ، العدد (29)[78]

، ص ص 63 – 80 .  

 – أنظر : فان ديرإيجك ؛ الطب والفلسفة في التراث الكلاسيكي : الأطباء والفلاسفة حول الطبيعة ، النفس ، الصحة والمرض ، مطبعة [79]

جامعة كيمبريدج سنة 2005 .

 – أنظر : جالينوس ؛ تشخيص إنفعالات النفس وعلاجها (مصدر سابق) .[80]

 – للتفاصيل أنظر : كتب وأبحاث الدكتور محمد جلوب الفرحان (فقد تحدث عنه كثيراً خلال أكثر من ثلاثة عقود ونصف من السنيين) . وخصوصاً [81]

كتابنا ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني (مصدر سابق)، القسم الثاني ، الفصل الثاني والمعنون البرهان في المنطق .

 – أنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 243 . [82]

 – أما الكتابات الإسلامية التي تناولت جالينوس وتراثه فهي كثيرة ومنها : [83]

1 – إبن هندو ؛ الكلم الروحانية من الحكم اليونانية : العقل العربي الإسلامي والمؤسسة السياسية ، دراسة وتحقيق وشرح الدكتور محمد جلوب الفرحان

، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت سنة 2001 ، ص 100 .

2 – إبن فاتك ؛ مختار الحكم ومحاسن الكلم ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، المعهد المصري للدراسات الإسلامية ، ط1 ، مدريد سنة 1958 ، ص ص

288 – 295 .

3 – إبن النديم ؛ الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت سنة 1978 ، ص ص 401 – 405 .

4 – القفطي ؛ كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء ، دار الأثار ، بيروت بلا تاريخ ، ص ص 86 – 92 .

 – أنظر : إبن النديم ، الفهرست ، المكتبة التجارية الكبرى ، بلا تاريخ ، ص 388 . [84]

 – أميل برهيه ؛ الفلسفة الهيلينستية والرومانية ، ترجمة جورج طرابيشي ، ط 2 ، بيروت سنة 1988 ، ص 199 . [85]

 – يُطلق عليها كذلك ” ألإفلاطونية المُحدثة ” . والحقيقة إن صوراً فكرية عديدة ظهرت في الإسكندرية والتي خلطت بين الدين والفلسفة . ومنها [86]

اللاهوت المسيحي (أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 158) . ومنها المعرفة الغنوصية الصوفية (متمثلة بالمؤلفات الهرمسية) . أنظر : بلدي ، المصدر السابق ، ص ص 87 – 89 . ومحاولة فيلو الإسكندراني في التوفيق بين علوم العقل وعلوم النقل (أرمسترونغ ، المصدر السابق ، ص 160).

 – جابر بن حيان ؛ كتاب ما في القوة إلى الفعل ، منشور في مختار رسائل جابر إبن حيان ، نشرة بول كراوس (مكتبة الخانجي ، 1354 هجرية) [87]

، ص 100 . ويرى ماجد فخري إن هذا التقسيم شبيه بما قاله إبن خلدون ( أنظر : ماجد فخري ؛ النظرة إلى العلوم اللسانية والدينية والفلسفية في مطلع العصر العباسي ، المجلة الفلسفية العربية ، العدد (1 / 2) ، سنة 1990 ، ص 101 .

 – جابر بن حيان ؛ المصدر السابق . [88]

 – المصدر السابق .[89]

 – المصدر السابق ن ص ص 47 – 48 . [90]

 – تناول أستاذنا حسام الدين الآلوسي هذا الموضوع في كتابه : دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، ط1 (بيروت 1980) ، ص 203 . [91]

 – الكندي ؛ رسالة في كمية كتب آرسطو ، منشورة في كتاب (رسائل الكندي الفلسفية) ، حققها محمد عبد الهادي أبو ريدة (مصر 1955) ، ص [92]

64 .

 – المصدر السابق . وهذه الكتب هي ” الرياضية والمنطقية والطبيعية وما بعد الطبيعة ” .[93]

 – المصدر السابق ، ص ص 369 – 370 ، 377 ، 368 ، 369 . [94]

 – الكندي ؛ رسالة في ماهية النوم والرؤيا (المصدر السابق) ، ص 293 . [95]

 – الكندي ؛ رسالة في حدود الأشياء ورسومها (المصدر السابق) ، ص 171 . [96]

 – أنظر : أبو ريدة ؛ المقدمة لرسائل الكندي الفلسفية ، ص 9 . [97]

 – أنظر إلى إرتباط الكيمياء بشخص الكندي : أنظر ؛ أبو ريدة ، مقدمة رسائل الكندي ، ص 1 . إلا إن عمر فروخ يرى إن الكندي ألف (رسالة في[98]

بطلان صناعة الذهب والفضة وخدعهم) عند فروخ ؛ عبقرية العرب في العلم والفلسفة (بيروت ، 1969) ، ص 105 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني (مصدرسابق) . [99]

 – محمد عبد اللطيف العبد ؛ إصول الفكر الفلسفي عند أبي بكر الرازي ، مكتبة الإنجلو المصرية ، سنة (1970) . وجاء ذكر ذلك عند ؛ ماكس [100]

مايرهوف ؛ من الإسكندرية إلى بغداد ، ص 45 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، رسالة ماجستير ، 1973 . مر على كتابتها أكثر من أربعين سنة . [101]

 – الرازي ؛ كتاب الطب الروحاني ، منشور في كتاب (رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي) ، نشرة بول كراوس ، ج 1 (مصر ، [102]

1939) ، ص 18 .

 – المصدر السابق .[103]

 – المصدر السابق ، ص 28 . [104]

 – المصدر السابق ، ص 29 . [105]

 – المصدر السابق ، ص 43 . [106]

 – أنظر المصدر السابق . [107]

 – الرازي ؛ كتاب السيرة الفلسفية ، منشور في (رسائل الرازي الفلسفية) ، ص 99 . [108]

 – المصدر السابق . [109]

 – المصدر السابق ، ص ص 108 – 109 . [110]

 – المصدر السابق ، ص ص 109 – 110 . [111]

 – مناظرة بين أبي حاتم الرازي وأبي بكر الرازي ، منشورة في (رسائل الرازي الفلسفية) ، مصدر سابق ، ص ص 293 – 294 . [112]

 – أنظر : مناظرة مع أحد شيوخ علم النحو ، المصدر السابق ، ص 294 . [113]

 – أنظر : العبد ؛ المصدر السابق ، ص 207 . [114]

 – أنظر المصدر السابق ،  ص 175 .[115]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 176 .[116]

 – أنظر : الرازي ؛ الطب الروحاني (مصدر سابق) ، ص 83 . [117]

 – أنظر : الرازي ؛ السيرة الفلسفية (مصدر سابق) ، ص ص 108 – 109 .[118]

 – الفارابي ؛ إحصاء العلوم ، حققه عثمان أمين ، ح3 (القاهرة سنة 1968) ، ص 53 . [119]

 – أنظر المصدر السابق .[120]

 – المصدر السابق ، ص ص 120 – 122 . [121]

 – الفارابي ؛ رسالة التنبيه على سبيل السعادة ، دراسة وتحقيق سحبان خليفات (عمان ، سنة 1987) ، ص 224 .[122]

 – المصدر السابق . [123]

 – المصدر السابق ، ص 225 . [124]

 – نُرجح إن إخوان الصفا نشطوا في البصرة (العراق) وفي الفترة المتأخرة من حياة الفيلسوف الفارابي . ومن الثابت تاريخياً إن الفارابي تُوفي [125]

في 17 كانون الثاني سنة (951) أي النصف الأخير من القرن العاشر الميلادي . كما إننا نفهم بوعي عال مضمون ودلالات رواية أبي حيان التوحيدي (923 – 1023 ميلادية) الذي ظهر وعمل في مرحلة متأخرة من الناحية الزمنية . وبالتحديد في نهاية الربع الأول من القرن الحادي عشر الميلادي . إلا إن هذه المرحلة كانت الفترة الأكثر تطوراً لحركة وفلسفة إخوان الصفا . وإن هذه الحقيقة تحملنا على الإعتقاد بأن التوحيدي ينتمي إلى  مرحلة مختلفة من مراحل تطور ونضوج فلسفة إخوان الصفا . وذلك لأن فلسفة إخوان الصفا (عصر التوحيدي) وصلت إلى درجات ذروتها . ولعل الشاهد على ذلك رسائل إخوان الصفا التي تحولت إلى إنسكلوبيديا (شعبية) للعلوم والمعارف والفنون) . والمعروف من نشراتها المتداولة اليوم إنها تكونت (52) رسالة متفردة غطت علوم ومعارف القرن العاشر والحادي عشر الميلاديين ، بل وشملت الفنون (الموسيقى) مثلاً وليس حصراً . أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأسس الفلسفية للرياضيات عند إخوان الصفا ، مجلة دراسات عربية (بيروت – لبنان) ، العدد (6) نيسان (1988) . ومن ثم تُرجم هذا البحث أي بحث الدكتور محمد جلوب الفرحان إلى الإنكليزية ، وظهر في المجلة الآكاديمية المشهورة ، مجلة العلم الإسلامي (الهند عام 1999) ، العدد (15) ، ص ص 25 – 53 .

 – رسائل إخوان الصفا ، ط 2 (بيروت سنة 1957) ، ج 1 ، ص 48 . [126]

 – المصدر السابق ، ص 49 . [127]

 – المصدر السابق ، ص 167 . [128]

 – المصدر السابق ، وقارن ذلك في ؛ رسالة الجامعة (الرسالة السابعة) أذ تم إعادة كتابة الموقف ذاته الوارد في الرسائل الأصلية بتفاصيله . [129]

أنظر : الرسالة الجامعة ، نشرة جميل صليبا (دمشق ، 1949) ، ص ص 217 – 228 .

 – رسائل إخوان الصفا ، ج 3 ، ص ص 433 – 436 . [130]

 – المصدر السابق ، ص 464 . [131]

 – المصدر السابق ، ص 348 . [132]

 – رسائل أخوان الصفا ، ج 4 ، ص 16 . [133]

 – المصدر السابق ، ص ص 286 – 287 .[134]

 – أنظر : العامري ؛ كتاب الأعلام بمناقب الإسلام ، تحقيق ودراسة أحمد عبد الحميد غراب (القاهرة سنة 1967) من مقدمة المحقق ، ص 6 ،[135]

و ص 21 .

 – العامري ؛ المصدر السابق ، ص 84 . [136]

 – المصدر السابق . [137]

 – المصدر السابق ، ص 85 . [138]

 – المصدر السابق ، ص ص 87 – 88 . [139]

 – وكان الخوارزمي باحثاً في بيت الحكمة في بغداد (وهذه إشارة تدلل على إن الخوارزمي كان أكاديمياً بالمعنى المتداول اليوم) . وعمل [140]

الخوارزمي بعض المؤلفات في الرياضيات ، علم الفلك والجغرافيا وتحديداً خلال فترة الخلافة العباسية . وإشتهر الخوارزمي بكتابه الذي حمل عنوان الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة . والذي كتبه حوالي سنة (820 ميلادية). ومن المفيد أن نضيف إلى إنه في القرن الثاني عشر شاعت ترجمات لاتينية لأعماله في النظام الهندي للأعداد . زهو بالطبع النظام الذي تم تداوله في النصوص التي عرضت نظام الأعداد (العربية – الهندية) . ومن خلال هذه الترجمة إنتقل نظام (العد العربي – الهندي) إلى العالم الغربي . لمزيد من التفاصيل أنظر : 1 – برنارد روفائيل غولدستين ؛ شرح على جداول الخوارزمي الفلكية : إبن المثنى ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1968 . 2 – ديفيد أي . كنك ؛ الخوارزمي والنزعات الجديدة في علم الفلك الرياضي في القرن التاسع الميلادي ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1983 . 3 – هيوز بي . برنابا (الإشراف) ؛ روبرت شاستر وترجمته اللاتينية إلى جبر الخوارزمي : نشرة نقدية ، دار نشر أف . ستينر فيرلاغ ، فيسبادن (ألمانيا) ، سنة 1989 (باللغة اللاتينية) .

 – الكاتب الخوارزمي ؛ مفاتيح العلوم ، عني بتصحيحه ونشره للمرة الأولى ، إدارة الطباعة المنيرية (مصر ، 1342 هجرية) ، ص 4 . [141]

 – المصدر السابق ، ص 5 . [142]

 – المصدر السابق ، ص ص 79 – 80 .[143]

 – المصدر السابق ، ص 80 . [144]

 – وبالمصادر الغربية إن يحيي بن عدي هو ” جون أو حنا وربما يحيي ، وهو أبو زكاري أو زكريا بن عدي بالعربية ، وهو في الأصل شخصية  [145]

مسيحية (من السريان اليعاقبة) . وهو فيلسوف ، ورجل لاهوت مسيحي ، ومترجم . وكان يعمل ترجمات إلى العربية . ولد يحيى بن عدي في تكريت سنة (893 ميلادية) . وينحدر من عائلة مسيحية تنتمي إلى ( السريان اليعاقبة) . ودرس في بغداد الفلسفة والطب على يد الفيلسوف المسيحي أبو بشر متى بن يونس القنائي (حوالي سنة 870 – 20 حزيران سنة 940) . ولعب متى بن يونس دوراً مهماً في نقل أعمال آرسطو إلى العالم الإسلامي . وكان متى بن يونس مشهوراً في مساهمته في تأسيس مدرسة بغداد للفلاسفة الأرسطوطاليين . وكان كل من الفارابي ويحيى بن عدي من أشهر طلابه . (أنظر : أش . فيفيان بي . براون ؛ إبن سينا والفلاسفة المسيحيون في بغداد ، منشور عند : أس . أم . ستيرن وأخرون ؛ الفلسفة الإسلامية والتقليد الكلاسيكي ، أكسفورد سنة 1972 . وأنظر كذلك : توني ستيرن وأدورد زلتا (الإشراف ؛ الفلسفة العربية والإسلامية في مضماري اللغة والمنطق : الأرسطوطالية والفارابية ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، 13 حزيران (2016)) . ولاحظنا إن يحيى بن عدي كان مترجماً ناشطاً ، ولذك ترجم العديد من اعمال الفلسفة اليونانية إلى العربية ، وأغلبها كانت متداولة يومذاك باللغة السريانية (أنظر : نيكولاس ريشر ؛ دراسات في الفلسفة العربية ، مطبعة جامعة بيترسبرغ (بنسلفانيا) ، سنة 1968 ، ص 49) . كما وكان له عدد من الطلاب المسيحيين والمسلمين ، منهم مثلاً كل من إبن مسكويه (932 – 1030) والطبيب الفيلسوف إبن عزرا (943 – 1008) . أنظر : 1 – هربرت فيرغسن تومسن (جنير) ؛ أربع رسائل لعيسى بن عزرا ، نشرة الآدب المسيحي ، سنة 1952 (تألف من 305 صفحة) . 2 – سدني هارنسن غريفث ؛ بدايات اللاهوت المسيحي عند العرب : المواجهة الإسلامية المسيحية في الفترة الإسلامية المبكرة (مجموعة دراسات مختلفة) ، ط1 ، دار نشر روتليدج ، سنة 2002 (تألف من 345 صفحة) . ومن أهم كتب يحيى بن عدي ، كتابه الذي حمل عنوان تهذيب الأخلاق ، وكتابه مقالة في التوحيد . ومات في عام 974 ودُفن في الكنيسة السريانية للقديس توما في بغداد (أنظر : سدني هارنسن غريفت (مصدر سابق) .

 – تفسير يحيى بن عدي للمقالة الأولى من كتاب آرسطوطاليس ، منشور في كتاب : رسائل فلسفية للكندي والفارابي وإبن باجة وإبن عدي ، [146]

تحقيق عبد الرحمن بدوي (مصدر سابق) ، ص 176 .

 – المصدر السابق ، ص 171 . [147]

 – مسكويه (أو أبن مسكويه) هو فيلسوف ومؤرخ ينتمي إلى العصر الذهبي الإسلامي . وإسمه الكامل ، هو (أبو علي أحمد بن محمد مسكويه) . وإنه  [148]

في رأي الأكاديميين الغربيين (وطلابهم من العرب) ، هو من الإفلاطونيين المحدثين . وهناك من يرى إنه كان زرادشتياً وتحول إلى عقيدة الإسلام . ومن أهم إهتماماته ؛ التاريخ ، اللاهوت (علم الكلام) الطب ، الأخلاق والفلسفة .  وكان له تأثير واضح على الفلسفة الإسلامية وبصورة رئيسة في مضمار الآخلاق . وفعلاً فهو مؤلف لعمل إسلامي كبير في حقل الأخلاق الفلسفية ، والذي حمل عنوان تهذيب الآخلاق . ومن النافع أن نضيف ونفيد إلى إن مسكويه ركز في كتاب (التهذيب) على الأخلاق العمليو والسلوك والتصرف . ومسكويه كان رمزاً كبيراً في الحياة الفكرية والثقافية في عصره على حد سواء . وبعض المصادر تتحدث عنه ، واحداً من جماعة إخوان الصفا . من أهم مؤلفاته : الفوز الأكبر ، كتاب تجارب الأمم ، وفي الفلسفة رائعته الأخلاقية التي حملت عنوان تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، وكتابه الذي كتبه بالفارسية والذي حمل عنوان (جاويدان خرد) بالعربية بعنوان الحكمة الخالدة . وتضيف المصادر كتاباً أخر له بعنوان (كتاب آداب العري والفرس) . أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفكر التربوي عند إبن مسكويه ، مجلة الفكر العربي المعاصر ، بيروت – لبنان (1981) . وأنظر كذلك ؛ الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، مطبعة جامعة الموصل ، سنة (1986)  ، الفصل الرابع وبعنوان ملامح الفكر التربوي عند إبن مسكويه ، ص ص 119 – 145 ،  وأنظر أيضاً : محمد أركون ؛ مسكويه ، منشور عند : أش . أي . أر . جيب (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الإسلام ، دار نشر بريل ، نيويورك ، سنة 1993 ، ص ص 143 – 144 .

 – مسكويه ؛ تهذيب الأخلاق ، تحقيق قسطنطين زريق ( بيروت ، 1960) ، ص 49 . [149]

 – المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 . [150]

 – المصدر السابق ، ص 49 . [151]

 – المصدر السابق ، ص 72 . [152]

 – مسكويه ؛ الفوز الأصغر ، تحقيق عبد الفتاح أحمد فؤاد (بنغازي ، 1974) ، ص ص 66 – 67 . [153]

 – المصدر السابق ، ص 67 . [154]

 – المصدر السابق ، ص 16 . [155]

 – المصدر السابق ، ص 19 . [156]

 – المصدر السابق ن ص 20 . [157]

 – المصدر السابق ن ص 60 . [158]

 – المصدر السابق ، ص 110 . [159]

 – أبو حيان التوحيدي ومسكويه ؛ الهوامل والشوامل ، نشره أحمد أمين والسيد صقر (القاهرة ، 1951) . والهوامل هي أسئلة التوحيدي . [160]

والشوامل هي إجوبة مسكويه . والكتاب يُقدم موجزاً لكثير من موضوعات الفلسفة .

 – المصدر السابق ، ص ص 325 – 327 . [161]

 – المصدر السابق ، ص ص 339 – 340 . [162]

 – أبو حيان التوحيدي هو (علي بن محمد بن العباسي التوحيدي) . وهو واحد من أكثر المفكرين والرموز العقلية التي تركت تأثيراً واسعاً في  [163]

القرن العاشر الميلادي . ويصفه كتاب السير ياقوت الحموي (1179 – 1229ميلادية) وبالطبع الأخير ه إبن القرنيين (الثاني عشر والثالث عشر) . بقوله : (كان التوحيدي) ” فيلسوف الآدباء ، وأديب الفلاسفة ” . ورغم هذا المقام فقد تجاهل التوحيدي المؤرخون حتى كتب ياقوت الحموي كتابه معجم الآدباء (كتبه سنة 1226 ميلادية) والذي إحتوى على ” سيرة داتية موجزة عن التوحيدي ” . والحقيقة إن ياقوت إعتمد بدوره على ماكتبه التوحيدي بيراعه . ولاحظنا إن هناك إختلاف بين المؤرخين حول تاريخ ولادة التوحيدي ووفاته . والتوحيدي عاش في الفترة التي تُعرف بفترة العصر الذهبي الإسلامي . وهي الفترة التي (شغلت من القرن الثامن وحتى القرن الثالث عشر) . وشهدت هذه الفترة تطورات إقتصادية ، وإزدهار أعمال حضارية ونشوء مدارس ومكتبات وكتابة مؤلفات .. وكانت نهاية العصر الذهبي الإسلامي أواخر نهاية القرن الخامس عشر وإمتدت إلى القرن السادس عشر .. للتفاصيل أنظر : 1 – جورج صليبا ؛ تاريخ علم الفلك العربي : نظريات الكواكب خلال العصر الذهبي الإسلامي ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1994 . 2 – أحمد حسن ؛ الأسباب (والعوامل) وراء إنهيار العلم الإسلامي بعد القرن السادس عشر الميلادي (1996) ، منشور عند : شريفة شفاء العطاس ؛ الإسلام وتحديات الحداثة ، وقائع الندوة الإفتتاحية حول الإسلام وتحديات الحداثة : النصوص التاريخية والمعاصرة ، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي ) ، كولا لامبور (1 – آب سنة 1994) ، ص ص 351 – 399 .

 – أبو حيان التوحيدي ؛ الرسالة الثانية (في العلوم) ، منشورة في كتاب رسالتان للعلامة الشهير أبي حيان التوحيدي ، ط1 ، مطبعة الجوائب [164]

(قسطنطينية ، 1301 هجرية) ، ص 201 .

 – المصدر السابق .[165]

 – المصدر السابق . [166]

 – هو إبن سينا أو (أبو علي سينا) وإنحدر من إصول فارسية . وفي الأصل كان طبيباً ، وعالم في الفلك . وبالطبع هو ” مفكر وكاتب إزدهر [167]

في العصر الذهبي الإسلامي ” . ويوصف إبن سينا على إنه ” الأب للفترة المبكرة من الطب الحديث ” . ويُنسب له كتابة (450) عملاً . وإن ما ظل خالداً منها (حوالي 240) عملاً . وتوزعت بين الفلسفة (150 عملاً) والطب (حوالي 40 عملاً) . ومن أشهر مؤلفات إبن سينا : أولاً – كتاب الشفاء وهو موسوعة علمية – فلسفية . وبالرغم من إن عنوانه (يعني العلاج) فهو في الواقع لم يهتم بالطب . وهو من أهم مؤلفات إبن سينا ويدور حول العلم والفلسفة . ومن المحتمل إنه بدأ بتأليفه سنة (1019) وأكمله حوالي (1020) ومن ثم نشره سنة (1027) . وكتاب الشفاء يتألف من أربعة أقسام ، وهي على التوالي (علم المنطق ، العلوم الطبيعية ، علوم الرياضيات والميتافيزيقا) . وأثار اليونان واضحة عليه وخصوصاً آرسطو والعالم الهيلينستي بطليموس (حوالي 100 – 170 ميلادية) وأثار العرب المسلمين بينة عليه وتحديداً كل من الكندي ، الفارابي وابو ريحان البيروني (4 سبتمبر 973 – 9 ديسمبر 1048) أنظر : جون ماكعيونس ؛ الميثديولوجيات العلمية في إسلام العصور الوسطى ، مجلة تاريخ الفلسفة (تموز سنة 2003) ، المجلد (41) ، العدد (3) ، ص ص 307 – 327 .  ثانياً – كتاب القانون في الطب ، وهو إنسكلوبيديا طبية تألفت من خمسة كتب وأكملها إبن سينا سنة (1025) . وهذا الكتاب قدم المعرفة الطبية المعاصرة يومذاك . وأثار الطبيب جالينوس (سبتمبر 129 – توفي حوالي ما بين 200 و 216 ميلادية ) كبيرة في هذا الكتاب . أنظر : نانسي سيرايس ؛ إبن سينا في النهضة الإيطالية : كتاب القانون والتعليم في الجامعات الإيطالية (بعد عام 1500 ميلادية) ، جامعة برنستن ، برنستن سنة 1987 (تألف من 432 صفحة) .  

 – إبن سينا ؛ النجاة ، ط2 (مطبعة السعادة ، 1938) ، ص 302 . [168]

 – إبن سينا ؛ الإشارات والتنبيهات ، تحقيق سليمان دنيا ، القسم الآول (القاهرة ، بلا تاريخ) ، ص 159 . [169]

 – المصدر السابق ، ص ص 530 – 531 . [170]

 – المصدر السابق ، ص ص 532 – 533 . [171]

 – المصدر السابق ، القسمان الثالث والرابع ، ص 901 .[172]

 – إبن سينا ؛ التعليقات ، تحقيق عبد الرحمن بدوي (القاهرة ، 1973) ، ص 167 . [173]

 – المصدر السابق ، ص 193 . [174]

 – إبن سينا ؛ إثبات النبوات ، تحقيق ميشال مرموره (بيروت ، 1968) ، ص 127 . [175]

 – إبن سينا ؛ منطق المشرقيين ، (القاهرة ، 1911) ، ص 5 . [176]

 – المصدر السابق ، ص ص 5 – 7 . [177]

 – إبن سينا ؛ رسالة في الطبيعيات ، منشورة ضمن تسع رسائل (القسطنطينية ، 1928) ، ص 2 . وأنظر : الألوسي ؛ المصدر السابق ، [178]

ص 227 .

 – وكان إبن أبي الربيع معاصراً لأبن الطقطقا (أو الطقطقي) . وإن إبن الطقطقي ولد سنة (1262) وتوفي سنة (1310 ميلادية) . وهو مؤرخ  [179]

عراقي (وفي سنة 1302 كتب مؤلفه المشهور الفخري (في تاريخ الإسلام)) للتفاصيل عن إبن الطقطقي (أنظر : ب . لويس وآخرون (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الإسلام ؛ نشر بريل ، ليدن سنة (1927) ، المجلد (2) ، ص ص 423 – 424) .

 – أنظر : إبن الربيع ؛ سلوك الممالك في تدبير الممالك ، تحقيق ناجي عباس التكريتي ، منشور في كتاب : الفلسفة السياسية عند إبن أبي الربيع [180]

، ط 2 (بيروت ، 1980) ، ص 13 .

—————————————————————————–ِ

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s