الفصيلة / مجلة أوراق فلسفية جديدة / الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية / العدد 16

الفصيلة 

أوراق فلسفية جديدة

(16)

سبتمبر – إكتوبر

2016

———————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                 سكرتيرة التحرير          

————————————————————————————————

THE REVOLUTION  OF ANALYTIC PHILOSOPHY

Dr. MOHAMAD FARHAN

 الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية

وفيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد حول اللغة الإعتيادية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————-

تنبيه

  تتحدث أعداد من المؤلفات الإنكليزية عن حدوث العديد من الثورات الفلسفية . فهي تتحدث صراحة عن ثورة الفلسفة التحليلية . وتتكلم عن ثورة الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل . فمثلاً كتب برتراند رسل في نهاية عام 1898 وقال :

جورج مور وأنا تمردنا على كل من كانط وهيجل . مور قاد الطريق وأنا تابعت خطاه ..

(برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 ، ص 22) .

————————————————————————————–

تقديم :

    تعاون كل من البروفسور جورج مور والبروفسور برتراند رسل في مناقشة وإمتحان تلميذهما الألماني (كما يطلق عليه رسل) والقادم من فينا النمسا وهو يحمل معه رائعته رسالة منطقية فلسفية إلى كلية الثالوث – جامعة كيمبريدج . وفعلاً فقد قبلها كل من رسل ومور إطروحة دكتوراه وكان كل من رسل ومور عضوين في لجنة المناقشة . إلا إن عنوان إطروحته للدكتوراه تحول ليكون لاتينياً ، وهو تركتاتوس لوجكيوفيلوسوفيكوس . وبالطبع إن جورج مور هو الذي إقترح على فيتجنشتاين هذا العنوان اللاتيني (وبتأثير الفيلسوف إسبينوزا ) . وإن أطراف من هذه الرواية تُدلل على العلاقة الفلسفية الحميمة بين جورج مور ورسل والتي تصعد في بعض سجلاتها الموثقة إلى نهايات القرن التاسع عشر وبالتحديد إلى نهاية عام 1898 . وفعلاً فقد لاحظنا إن رسل قد وصف علاقته يومها بالبروفسور جورج مور فقال ” لقد كنت أنا ومور ضد كل من كانط وهيجل . حقيقة إن مور هو الذي قاد الطريق . وإنني (أي رسل) كُنت أتابع خطوات مور .. وحينها شعرت .. بحرية غامرة ، وكنت مثل من تحرر من بيت ضنك مخنوق من شدة الحرارة ، وهربت إلى منطقة مفتوحة رحبة والتي وفرت لي الكثير من الحرية ، وكان حاصلها إن أصبحت واقعي ساذج ومن ثم إعتقدت بأن الفكر هو العشب الأخضر الحقيقي [1].

  والذي يبدو لنا هو إن الفلسفة التحليلية في هذه الفترة من تاريخ تطور فلسفة كل من مور ورسل قد فرضت هيمنتها على مضمار الفلسفة الأكاديمية في مناطق متنوعة وعلى الأغلب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد منذ بواكير القرن العشرين . وكان الحاصل من ذلك هو إنه مع التحول إلى القرن العشرين فإن كل من مور ورسل إنفصلوا من المدرسة الفلسفية المهيمنة ” وهي المثالية المطلقة [2] والتي مارست تأثيراً واسعاً بسلطتها المعرفية على الجامعات البريطانية . والواقع إن مور ورسل لم يكونا الوحيدين من الفلاسفة البريطانيين والفلاسفة المعاصرين من إتخذوا هذا الموقف ، بل لاحظنا إن عدداً أخر من الفلاسفة ومن بينهم الفيلسوف وعالم المنطق الألماني جوتلوب فريجة وهو المؤسس الحقيقي للفلسفة التحليلية في أواخر القرن التاسع عشر كان واحداً من الفلاسفة الألمان وفلاسفة القارة الأوربية من الذين تخلوا عن الفلسفة المثالية . وفعلاً فقد لاحظنا إن كل من مور ورسل قد إختارا بديلاً فلسفياً لهم عن المثالية وتداولا عوضاً عنها تعبيراً لغوياً (لنكوستيكياً) وهو تعبير مؤسس بالطبع على حججهم التي تدور حول ” معاني ” الحدود والقضايا . إضافة إلى إن رسل إعتقد بأن قواعد نحو اللغة الطبيعية ، غالباً ما يُصاحبها شئ من التضليل من الزاوية الفلسفية . ولذلك تطلب إزالة الوهم من المثابرة التي تتطلع إلى ” إعادة التعبير عن القضايا في إطار لغة المنطق الرمزي . وهي بالطبع لغة صورية مثالية . وبهذه المثابرة كشفوا عن الصورة المنطقية الصادقة التي تطلعوا الوصول إليها [3].

   وبسبب هذا التأكيد على اللغة فإن الفلسفة التحليلية حققت إنتشاراً واسعاً ملحوظاً (ويحق لمن يعتقد ويذهب إلى أن هناك خطأ صاحب هذا الإنتشار) إلا إن الحاصل هو إن الفلسفة التحليلية حولت اللغة إلى أن تكون موضوعاً من موضوعات الفلسفة . ولكل ذلك نفهم صُحبة الفلسفة التحليلية لهذا التحول المنهجي (الميثديولوجي) ومن خلال ذلك إتجهت نحو التحليل اللنكوستيكي (اللغوي) . وعلى هذا الأساس تكونت وشاعت رؤية تقليدية تذهب إلى إن الفلسفة التحليلية ولدت في رحم وأحضان هذا التحول اللنكوستيكي . ومن هذا الطرف قد يحق لمن يعتقد بأن المفهوم اللنكوستيكي للفلسفة هو بدعة وإختراع ” في تاريخ الفلسفة .

  ونحسبُ إن كل هذه الأسباب ساعدت الفلسفة التحليلية ، أن تكتسب سمعة طيبة بسبب إنها ولدت في مناخات الثورة الفلسفية الشاملة ، التي تخطت حدود الثورة الفلسفية على المثالية البريطانية وحسب ، بل تجاوزت ذلك وكانت ثورة فلسفية على الفلسفة التقليدية برُمتها [4]. وإذا صح ذلك فإن الفلسفة التحليلية مرت في مناخات ثقافية لثورات داخلية عديدة . ولهذا لاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون في ضوء هذا الواقع والمناخات الثقافية للثورات الداخلية عن خمسة أوجه مرت بها الفلسفة التحليلية .

 ثورة الفلسفة : الواقعية الإفلاطونية بديلاً فلسفياً عن المثالية

  وشغل هذا الوجه الأول من ثورة الفلسفة الفترة من عام 1900 وحتى عام 1910 ، وهو عقد كامل بسنواته العشرة ، والذي يُوصف بكونه شكل من الواقعية الإفلاطونية . وفي بدايتها أيدها كل من جورج مور و برتراند رسل وقبلاها بديلاً فلسفياً عن المثالية . ولاحظ الباحث إن واقعية كل مور ورسل كانت محصورة بحدود تعبيراتهم ودفاعاتهم التي جسدتها الصيغة الإصطلاحية القائلة ” القضايا والمعاني ” . وبالطبع هي مؤشر ودليل واضح على التحول نحو مضمار اللغة . كما ويلحظ القارئ إن هناك تحولاً أخراً في هذا الوجه ، وفيه ما يُؤكد على التحول من المنهجية الضيقة التي لا تسمح بالمناقشة ومن ثم التحقق بصورة خاصة عن النتائج ، مما كان الحاصل عزل بعض القضايا والإهتمام بالتفاصيل . وهنا (أي في عام 1910) كانت سنة الإفول لشمس هذا الوجه ، حيث فيها هجر كل من مور ورسل الواقعية القضوية (واقعية القضايا) . والسبب إنه في هذه السنة حدث نوعاً من الإختلاف بين مور ورسل وكان لإختلافهما السبب في غروب شمسهما المشتركة . وكان الحاصل هو شروق صباح جديد شعت فيه شمس لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فقد لاحظنا إن مور فضل الفلسفة الواقعية للحس المشترك . في حين فضل رسل وجهة النظر التي طورها تلميذه لودفيغ فيتجنشتاين والتي شاعت تحت راية موجة منطقية جديدة هي الذرية المنطقية [5].

  ولاحظنا إن مواقف الفليسوفين وخصوصاً من طرف فيتجنشتاين لم تستمر في إتساقاً وتناغم . وفعلاً فقد إختلف فيتجنشتاين مع أستاذه رسل ومن ثم زميله ، وخصوصاً بعد إن قدم رسل محاضرة بعنوان حول الذرية المنطقية . إلا إنه مع الأسف إنقطعت علاقات الإتصال بين الفيلسوفين بسبب إندلاع الحرب العالمية الأولى . وبعد الحرب إلتقى رسل بفيتجنشتاين وساعده مرة ثانية على نشر رائعته تركتاتوس (كما جاء الحديث عنها في هذا البحث) وفعلاً فإن هذه الرائعة تحمل مساهمة فيتجنشتاين في الذرية المنطقية . والحقيقة إن فيتجنشتاين لم يتداول إصطلاح الذرية المنطقية على الإطلاق . وإن كتاب فيتجنشتاين (تركتاتوس) إعتنق معظم ذرية رسل ماعدا نظرية المعرفة . وفي عام 1918 تحول رسل من هذا الموقف ورأينا إنه بالرغم من علاقة تركتاتوس فيتجنشتاين بفلسفة رسل ، فإن فيتجنشتاين كان يعتقد على الدوام من إن ” رسل أساء فهم عمله (أي تركتاتوس) ” [6].

  كما وإن هناك إختلافات في التفاصيل بين فلسفة الفيلسوفيين (رسل وفيتجنشتاين) . ويبدو إن الإختلاف الحاسم والأساس بينهما يدور حول فهم كل منهما لوظيفة الفلسفة . فمثلاً من طرف فيتجنشتاين إنه كان يعتقد إن وظيفة الفلسفة هو تنظيف الأخطاء اللنكوستيكية (اللغوية) ومن ثم رفع قمامتها وطرحها خارجاً وبعيداً من مضمار الفلسفة . بينما كان رسل على الدوام مهتماً بتأسيس أسس أبستمولوجية صحيحة . في حين إن فيتجنشتاين لم يكن مهتماً بالأسئلة الأبستمولوجية وخصوصاً الأسئلة التي تدور حول المعرفة العملية . إلا إنه ركز أبحاثه في حدود العالم ومن ثم تحول أخيراً ليهتم بمضمار المعنى . وكذلك لاحظنا إن فيتجنشتاين يرى إن الميتافيزيقا والأخلاق لا معنى لهما بالرغم من إنه لم يقصد إلى خفض قيمتهما المهمة في الحياة . بينما إعتقد رسل من طرفه بأن هذه الموضوعات ، وخصوصاً الأخلاق فإنها لا تنتمي لا للفلسفة ولا للعلم . وإن فيها القليل من الأسس الأبستمولوجية وهي بالطبع أسس مهمة ويقينية [7].

ثورة الفلسفة : التحول نحو الذرية المنطقية وصعود فيتجنشتاين

   إن هذا التحول نحو الذرية المنطقية ومن ثم صعود نجم فيتجنشتاين ، وتحليل اللغة الإنموذج (المثالي) كان هو الوصف الحقيقي لهذا الوجه في تاريخ الفلسفة التحليلية والذي إمتد من سنة 1910 وحتى سنة 1931 [8]. إضافة إلى ذلك فإن هذا الوجه تميز بعمل برتراند رسل وفيتجنشتاين المشترك والساعي إلى تطوير نظام ميتافيزيقي . كما وشهدت هذه الفترة طبع عمل رسل الرائد في مضمار المنطق الرمزي (وللدقة فإن ذلك جاء في نهاية الوجه الأول ومع تباشير الوجه الثاني من تاريخ الفلسفة التحليلية) . كما وهي الفترة التي شهدت إكمال ومن ثم نشر عمل رسل والفريد نورث وايتهيد الذي حمل عنوان برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913)[9] . وبالطبع بعدها جاءت الفترة التي بدأ فيها رسل يعمل بقرب فيتجنشتاين .

  ومن الملاحظ من الزاوية التاريخية وهذا شئ جدا مهم في تسجيل الريادة لبرتراند رسل في تداول إصطلاح الذرية المنطقية رغم قناعتنا من إن فيتجنشتاين تداولها في رائعته تركتاتوس وهي في نسختها الألمانية وقبل إن يأتي بها إلى جامعة كيمبريدج ويقدمها إطروحة للدكتواه إلى الفيلسوف برتراند رسل . إلا إن المنشور الإنكليزي يُدلل على إن برتراند رسل ، هو أول من تداول إصطلاح الذرية المنطقية ، وبالتحديد في محاضرته سنة 1911 والتي شهدتها رحاب الجمعية الفلسفية الفرنسية . وفعلاً فإن برتراند رسل وفقاً للمنشور الإنكليزي ، هو أول من قدم جماهيرياً وإعلامياً ، معالجة تفصيلية ومنظمة للذرية المنطقية . ومن ثم تلتها في عام 1918 مجموعة محاضراته التي كانت بعنوان فلسفة الذرية المنطقية [10]. وكل هذا صحيح إلا إن برتراند رسل يعترف بنفسه في الفقرة الأولى الإفتتاحية من محاضراته ويقول ” لقد كنت مشغولاً بصورة كبيرة في شرح بعض الأفكار ، وخلال ذلك فإنني تعلمت من صديقي وتلميذي السابق لودفيغ فيتجنشتاين[11]. وهذا إعتراف من الفيلسوف الكبير برتراند رسل بجهود ومساهمة تلميذه الفيلسوف فيتجنشتاين . وفعلاً فإن رائعة تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكس (بالعربية رسالة منطقية – فلسفية) والتي نشرها سنة 1921 كانت السجل الموثق لوجهات نظر فيتجنشتاين من طرف . وإنها من طرف ثان كانت رائعة بالغة الأهمية كُتبت حول الذرية المنطقية .

  ولاحظنا إن هناك إختلافات بين رسل وفيتجنشتاين وخصوصاً في بعض التفاصيل حول الذرية المنطقية . إلا إن هذه الإختلافات لا تُقلل من أهمية عملهما . وبالتخصيص على عمل فيتجنشتاين الريادي ومن ثم مكانة رائعته تركتاتوس وأهميتها في تاريخ الفلسفة التحليلية . والحقيقة إن تركتاتوس كشفت بصورة واضحة عن التطورات الجديدة في مضمار المنطق الرمزي ومن ثم أهمية المنهج الفلسفي المرتبط بهذا المنطق . وبالطبع هذا هو الطرف الذي تدور حوله رؤية الفيلسوف الإستاذ رسل ورؤية الفيلسوف الكبير التلميذ فيتجنشتاين ، وهي الرؤيا ذاتها التي تُشكل لُب الذرية المنطقية .

  ولعل أهمية الفيلسوف برتراند رسل في هذه التحولات الكبيرة التي شهدها تاريخ المنطق والرياضات والفلسفة ، هو إنه خط مسار جديداً في التحليل ، فبدلاً من التحليل اللغوي (اللنكوستيكي) ، إنه (أي رسل) ركز على التحليل المنطقي وبالرغم من إنه بدأ مع جورج مور إلا إن هذا التحول نحو التحليل المنطقي وتخليه عن التحليل اللنكوستيكي (وبالطبع منه التحليلي النحو أي من زاوية قواعد اللغة) وهي العتبة التي إنكفأ عندها جورج مور وكانت في الوقت ذاته جسر عبور تمكن خلالها برتراند رسل من معانقة مضمار التحليل المنطقي . وهذا هو الفارق ومضمار الإختلاف بين تحليل جورج مور والتحليل المنطقي لبرتراند رسل والذي بالطبع كشف عن الإختلاف بين فلسفتين ؛ فلسفة اللغة المثالية (برتراند رسل) ، وفلسفة اللغة العادية (جورج مور) [12].

  ويبدو إن ما ساعد رسل على إنجاز خطوة الإنتقال نحو فضاءات المنطق ، هو إنه جاء حاملاً معه تراثاً غنياً في التحليل المنطقي والرياضي وخصوصاً بعد إن أكمل رائعته المشتركة مع أستاذه نورث وايتهيد (البرنسبيا ماثماتكيا) . كما وإن رسل وكذلك وايتهيد قد طورا الكثير الكثير من مكونات نظام الإشارات (في كل من المنطق والرياضيات) والتي كان لها دوراً في تسهيل مهمة تطوير نظام كامل لعلم المنطق الرمزي .

  ومن هذا الطرف يمكن القول إن الحركة التحليلية إحتفلت بطريقتها الخاصة وذلك عندما تحقق نشر رائعة رسل ووايتهيد البرنسبيا ماثماتكيا [13]، فالإحتفالية تمثلت في عرض صور ونماذج من اللغة المثالية (الإنموذجية) والتي تمكنت بدرجات عالية من تخليص البناء اللغوي لرائعة برنسبيا من الغموض والتشويش الذي كانت تعج به اللغة العادية . كما وإن تحليلات رسل المنطقية ظهرت وكأنها أنماط من التحليلات الجديدة التي بدأها جورج مور . ولاحظ الكثير من المهتمين بالتحليل المنطقي بتفوق وعلو كعب هذه التحليلات على تحليلات جورج مور للغة العادية إضافة إلى إنها خالية من الإرباك والتشويش ولا تُسبب سوء فهم . وكان هذا هو الأساس وقاعدة التمييز بين فلسفة اللغة العادية وفلسفة اللغة المثالية الإنموذجية . كما وكان الحاصل منها تقسيم جديد للحركة التحليلية ، وبالتحديد خلال الفترة المبكرة من ستينات القرن العشرين .

   إن هذا المدخل الذي قدمته التحليلات المنطقية ، هو الذي صاغ الأسس العريضة للذرية المنطقية وكذلك للنظام الميتافيزيقي الجديد الذي طوره كل من برتراند رسل ولودفيغ فيتجنشتاين [14]. والحقيقة إن الإصول الفلسفية والمنطقية بل وحتى الرياضية لمساهمة رسل على الأقل في رائعة برنسبيا ماثماتكيا ، ومن ثم التحول من التحليل اللنكوستيكي وإعتناق التحليل المنطقي الذي قاده رسل (مع وايتهيد) كان هو جوهر المشروع الذي كونه رسل وبالإعتماد على قراءة غير إعتيادية لأعمال عالم المنطق الرياضي والفيلسوف الألماني جوتلوب فريجة (الذي ولد قبل رسل بأكثر من ربع قرن من السنين أي ولد سنة 1848 وإن رسل ولد سنة 1872) . وبالمناسبة إن فريجة هو الذي طور نظامه الخاص في المنطق الرمزي وهو الذي إصطنع نظامه الخاص في العلامات أو الإشارات [15]. وكان هدف فريجة الدفاع عن الروح المنطقية ومن ثم رد الرياضيات إلى علم المنطق (وكان رسل يتغنى دائماً وينشد في الليل والصباح بالطبع في قاعات الفلسفة في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج قائلاً : ” المنطق هو طفولة الرياضيات ، والرياضيات هي شباب المنطق “)  . وهذا فعلاً أصبح هدف رسل في البرنسبيا ماثماتكيا (كما وكان هو الموضوع الذي دار حوله ما يُعرف بالمنطق القضوي (أو منطق القضايا)[16] .

ثورة الفلسفة : الوضعية المنطقية ونشاط أعضاء حلقة فينا      

   وتميز هذا الوجه بإنبثاق الوضعية المنطقية [17]والتي ملئت تقريباً الفترة الممتدة ما بين سنة 1930 وسنة 1945 . ونشط في هذه الفترة أعضاء حلقة فينا [18]وفي الوقت ذاته عمل بدرجات أقل تأثيراً أعضاء حلقة برلين [19]وتتوجت هذه الفترة بإشعاعات وكتابات عالم المنطق والفيلسوف الأمريكي ويلارد أورمان كواين (1908 – 2000)[20] . كما هي الفترة التي إنتشرت فيها شعبية الفيلسوف البريطاني ألفريد آير (1910 – 1989) [21]، والذي عزز في مؤلفاته الوضعية المنطقية وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان اللغة ، الصدق والمنطق (سنة 1936) [22]. والواقع إنه وراء هذا الكتاب قصة فريدة تحكي ولادة فيلسوف . والقصة تذهب إلى إن الفريد آير ذهب إلى جامعة فينا بعد تخرجه من جامعة أكسفورد ، وصرف سنة في جامعة فينا ودرس خلالها الوضعية المنطقية . وبعد عودته إلى إنكلترا ، طبع آير أول كتاب له بعنوان اللغة ، الصدق والمنطق كما ذكرنا أعلاه . وهذا الكتاب قدم لأول مرة باللغة الإنكليزية ، شرح إلى الوضعية المنطقية ، شكلاً فلسفياً جديد تطور في حلقة فينا . وهذا العمل صنع من الفريد آير ، وكان يومها إبن السادسة والعشرين ” الولد الشقي ” في عالم الفلسفة البريطانية [23] .  ونحتفل بالفيلسوف ألفريد آير وكتابه الإحتفالي الذي كان بعنوان لودفيغ فيتجنشتاين (1986) [24].

ثورة الفلسفة : اللغة العادية موضوعاً ودور فيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد   

   ويُوصف هذا الوجه بأنه المناخ الذي شهد التحول نحو تحليل اللغة العادية ، ومن ثم تطوير طرق متنوعة بأقلام فلاسفة كيمبريدج من مثل فيتجنشتاين وجون وزدم (1904 – 1993) وهو فيلسوف لغة وعقل وميتافيزيقا وتأثر بكل من جورج مور ، لودفيغ فيتجنشتاين وسيجموند فرويد . ولعل أهمية جون وزدم في تاريخ الإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين بأنه كان من الرواد الذين إهتموا بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة . فقد لاحظنا إنه قبل نشر رائعة فيتجنشتاين أبحاث فلسفية سنة 1953 ، نشر جون وزدم واحد من المصادر القليلة ، والذي يُعد مصدر معلومات حول فلسفة فيتجنشتاين الأخيرة . ووفقاً لرواية ديفيد بول ” إن وزدم حمل عمل فيتجنشتاين إلى مناطق أبعد مما عمل فيتجنشتاين بنفسه بل وواجه نتائجها بصراحة عالية ” [25].   وكذلك فلاسفة أكسفورد وكان في طليعتهم الفيلسوف البريطاني غليبرت رايل (1900 – 1976) والحقيقة إن رايل يُمثل جيل من فلاسفة اللغة العادية ومن هذا الطرف شارك رايل فيتجنشتاين في مشروعه في النظر إلى المشكلات الفلسفية . ورايل مشهور في نقده للثنائية الديكارتية ، وهو الذي صاغ عبارته الذائعة الصيت ” شبح في الماكنة ” والتي حملت بعض الأفكار في فلسفة العقل من زاوية النزعة السلوكية . ولعل من المفيد التذكير بكتاب رايل الذي حمل عنوان مفهوم العقل والذي نشره سنة 1949 [26].

  ومن ثم تابع رايل ثلاثة فلاسفة أكسفورديين وهم كل من فيلسوف اللغة جون (لانجشو) أوستين (1911 – 1960) وهو رمز فلسفي قيادي في فلسفة اللغة العادية (بالرغم من إنه مات مبكراً حيث كان عمره ثمان وأربعين ربيعاً فقط) . ومعروف عنه إنه طور نظرية فعل الكلام (أو فعل اللغة) حيث إن لكل لفظة فعل وإصول هذه النظرية مبثوثة في عمل جون أوستين الذي حمل عنوان كيف تُصنع الأشياء بالكلمات [27]. والحقيقة إن إصول هذا العمل هو محاضرات قدمها جون أوستين (ضمن سلسلة محاضرات وليم جيمس) في جامعة هارفارد سنة 1955 [28] . كما وكان جون أوستين مهتماً بتراث عالم المنطق وفيلسوف اللغة الألماني جوتلوب فريجة ، وإن هذا الإهتمام حمله على ترجمة كتاب فريجة إلى الإنكليزية والذي كان بعنوان أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد [29].

   ولعل من أهم مؤلفات فيلسوف اللغة الأكسفوردي جون لانجشو أوستين ، كتابه الذي نُشر بعد وفاته بسنتين والذي حمل عنوان لاتينياً وهو الحاس والمحسوس (أو العقل والمعقول) والذي طُبع عام 1962 . وهو كما يصفه النقاد علامة مهمة في مضمار فلسفة اللغة العادية . وفيه هاجم أوستين نظريات المعطيات الحسية في الإدراك ، وخصوصاً نظريات الفيلسوف الوضعي المنطقي الفريد آير [30].

  وتم تركيب الكتاب بالإعتماد على الملاحظات المخطوطة التي تركها جون أوستين ، وقام بجمعها وترتيبها زميله الفيلسوف الأكسفوردي جيفري وارنوك (1923 – 1995) . وكونت محاضرات أوستين الأولى الأساس للمخطوطة . وهذه المحاضرات قدمها في جامعة أكسفورد (كلية الثالوث) الفصل الدراسي سنة 1947 وكان عنوانها يومذاك مشكلات حول الفلسفة [31]. وبالطبع كما هو واضح إن في العنوان إفادة واضحة من عنوان مجموع للفيلسوف اليوناني آرسطو والذي حمل العنوان ذاته أي الحاس والمحسوس ، وهو مجموع تألف من سبعة رسائل قصيرة وبعنوان الرسائل الفيزيائية أو الطبيعية [32]. كما ولاحظنا إن هناك صدى في العنوان ربما نزل إلى تفكير جون أوستين من رواية الكاتبة جين أوستين (1775 – 1817) والتي حملت عنواناً فيه الكثير من التشابه مع عنوان فيلسوف اللغة العادية جون أوستين [33].

  ومن طرف الإهتمام بتراث فيتجنشتاين في فلسفة اللغة ، فقد لاحظنا إن جون أوستين إحتل مكانة مهمة في مضمار فلسفة اللغة ، ولفترة مع كل من فيتجنشاين وزميله غليبرت رايل . وكان أوستين مثلهم يدعو بقوة إلى فحص طريق الكلمات (وتتضمن العبارات) العادية والتي تُستعمل بهدف توضيح المعنى . وبهذا الطريق تجنب أوستين التشويش (أو ما أطلق عليه) الإرتباك الفلسفي . كما وإن أوستين على خلاف العديد من فلاسفة اللغة العادية ، تخلى بصورة أكثر من المسؤولية والإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة [34].

   والفيلسوف الأكسفوردي الإنكليزي الثاني الذي تابع غليبرت رايل هو بيتر فردريك ستراوسن (1919 – 2006) والذي عمل بروفسوراً للفلسفة الميتافيزيقية في جامعة أكسفورد وبالتحديد من سنة 1968 وحتى سنة 1987 . إلا إنه ظل فاعلاً أكاديمياً وفاعلاً في مضمار التأليف والإنشاء الفلسفي . والشاهد على ذلك مؤلفاته وإشرافه على العديد من المجلدات إضافة إلى تخرج العديد من فلاسفة أكسفورد على يديه . من أهم مؤلفاته ، مدخل إلى النظرية المنطقية (1952) [35]، الإفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية (1959) [36]، حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص (1966) [37]، أبحاث في اللوجستيكا المنطقية (1971) [38]، كتابات فلسفية (2011 نشرت بعد وفاته) [39]. ومن أبحاثه التي نحتفل بها ونحن نكتب عن الفيلسوف النمساوي – البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ، بحث ستراوسن الذي حمل عنوان كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (1954) وهو البحث الذي نشره ستراوسن بعد ثلاث سنوات فقط من موت فيتجنشتاين [40] . وفي نعي الفيلسوف الأكسفوردي بيتر ستراوسن كتبت صحيفة الغارديان وقالت : ” كانت أكسفورد عاصمة الفلسفة ما بين سنة 1950 وسنة 1970 وحيث كان الأكاديميون الأمريكان يحجون إليها أفواجاً .. (وحينها كان) العصر الذهبي الذي لم يعرف فيلسوفاً فيه كان أعلى مقاماً من مقام السير بيتر ستراوسن[41].

    ومنهم فيلسوف اللغة الأكسفوردي بول غريس (1913 – 1988) [42]. والذي صرف العقدين الأخيريين من عمله المهني في الولايات المتحدة الأمريكية . ولاحظنا إن عمله حول طبيعة المعنى مارس تأثيراً واسعاً على الدراسات الفلسفية في مضمار السيمانطيقا . كما هو مشهور في نظريته في البراجماطيقا (وهي حقل فرعي من اللنكوستيكا) . وعاد سنة 1979 إلى بريطانيا وقدم محاضرة في إطار محاضرات جون لوك وكانت بعنوان واجهات العقل [43].  والحقيقة إن فيلسوف اللغة غريس كتب الكثير من الأبحاث والمقالات ، ومن ثم ظهر له كتاب بعنوان دراسات في طريق الكلمات (1989) وضم أهم مقالاته والتي سبق إن نشرها [44]. ولعل من أهم  مقالاته والتي ترسم خارطة لتطوره الفلسفي منها ؛ مفهوم الهوية (1941) [45]، المعنى (1957) [46]، النظرية السببية للإدراك الحسي (1961) [47]، مفهوم القيمة (وهي في الأصل محاضرة قدمها ضمن محاضرات بول كراوس سنة 1983)[48] وبالطبع هناك الكثير .

    ونحسبُ من المهم أن نُذكر هنا بأن هذه الفترة قد شهدت الإهتمام بفلسفة اللغة العادية . إلا إننا نعرف كذلك ونرغب قبل مغادرة هذا الموضوع أن نُشارك القارئ بأن هذا الإهتمام يصعد إلى الفيلسوف الريطاني التحليلي جورج مور والذي نجح (وبالطبع يُشكر على ذلك) في وضع الإهتمام بتحليل اللغة العادية في قلب حركة التحليل ومنذ البداية . وإدراكه إلى علو برج تحليل اللغة المثالية من أرض الواقع ولهذا السبب إنسحبت وغابت تماماً من دائرة الإهتمام لعقود عديدة [49].

   وفعلاً إنه مع بزوغ شمس الثلاثينات من القرن العشرين ، بدأ الإهتمام بتحليل اللغة العادية يتجدد والسبب وراء ذلك هو إن فيتجنشتاين تقدم الساحة وأهتم بها بصورة رئيسية . يُضاف إلى ذلك إن وجهات نظر فيتجنشتاين كانت في حالة حراك وتبدل وتغير ومنذ العشرينات من القرن العشرين [50]. كما وإن هذه الفترة شهدت بروز عدد من الفلاسفة المُبدعين ومن أمثال جون وزدم [51]، جون أوستين [52]، غليبرت رايل [53]، بيتر ستراوسن [54]وبول غريس [55]. ومن الصحيح الإعتراف بأن هناك إختلافات بينهم . إلا إن هذه الإختلافات لم تسد الطريق أمام إجماعهم على تبني مشروع اللغة العادية . والحقيقة إن هذا الأجماع الفلسفي باللغة العادية مثل في الوقت ذاته ، إجماع فلسفي ضد مشروع اللغة المثالية الذي فرض سطوته في البداية .

  وعلى أساس فهم منطق هذه التحولات ، فإن فلسفة اللغة العادية فرضت هيمنتها في مضمار فلسفة التحليل وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية فقط . ولذلك فإن الحديث عن تاريخ عصر اللغة العادية ، بدأ بمرحلة ما يُسمى الدخول والتي شغلت الفترة ما بين سنة 1945 وحتى سنة 1965 . وبالطبع مع بعض الإستثناءات لعدد من المقالات التي كتبها غليبرت رايل . إلا إن النصوص الأكثر أهمية في مضمار اللغة العادية قد تم نشرها في عام 1949 [56]. وربما بعض منها طُبع في فترات لاحقة . في حين لاحظنا إنه في بعض الحالات جاء نشر جزء منها في مراحل متأخرة أبعد من ذلك  . وخاصة بعد إفول شمس المشروع اللنكوستيكي في الفلسفة ومن ثم أصبحت أشكاله المتنوعة غائبة وخارج المضمار [57].

  كما ولاحظنا إنه في أوقات من هذه الفترة ، أصبح مُعتاداً الحديث عن فلسفة اللغة العادية بكونها ” فلسفة أكسفورد ” . ويبدو إن السبب معقول جداً وذلك بسبب إن رايل ، أوستين ، ستراوسن ومن ثم غريس كانوا جميعاً يومها هم ” سادة أكسفورد ” . كما هم الممثلين الأكثر أهمية لمعسكر اللغة العادية . وبالطبع بعد فيتجنشتاين (والذي كان من جامعة كيمبريدج وليس من جامعة أكسفورد) . وبعد موت فيتجنشتاين في بواكير عصر اللغة الإعتيادية ، فإن فلاسفة أو ” سادة أكسفورد ” عملوا بجد على تعزيز مكانة اللغة العادية خلال مرحلة ذروتها . وبالرغم من علاقة فيتجنشتاين القوية بفلاسفة أو سادة أكسفورد ، فإنه كان الفيلسوف الأكثر أهمية بين فلاسفة اللغة العادية [58].

ثورة الفلسفة : تأمل في المرحلة المتأخرة من تفكير فيتجنشتاين

   رغبنا أن تكون لنا وقفة عند عتبات المرحلة المتأخرة من تفكير ونشاطات الفيلسوف فيتجنشتاين [59]، وهدفنا هو التأمل فيما حملته من تحولات في مضمار فلسفته في اللغة العادية وما نبع منها وتلاها من توجهات فيتجنشتاينية جديدة أو في الحقيقة هي قديمة تصعد إلى بواكير العشرينات من القرن العشرين ونشط فيتجنشتاين أشياء من الحياة فيها . حيث لاحظنا في المناخ الفلسفي لهذه الفترة المتأخرة من حياة فيتجنشتاين ، إن الوضعية المنطقية كانت مشغولة جداً بحالة التداعي والتنافر في مرجعيتها الذاتية والتي كونت في الحقيقة مشكلة كبيرة لها . وكانت بالطبع هي المشكلة ذاتها التي واجهتها فلسفة اللغة المثالية بصورة عامة . ولاحظنا إن فيتجنشتاين بعد طبع رائعته تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس (رسالة منطقية – فلسفية) أصبح مُتعباً ومُنهكاً كثيراً من الفلسفة . فجاء قراره بالتخلي عن الفلسفة وفعلاً ذهب يُعلم في الريف النمساوي وفي مدرسة مختلطة المستويات . وبالرغم من إنه لم يتخلى تماماً عن العمل الأكاديمي ، إلا إنه تيقن بأنه حمل على كتفيه الكثير من مشكلات الفلسفة التقليدية ولذلك قرر الراحة والسكون بهدوء .

  وخلال هذه الفترة التي كان فيها فيتجنشتاين بعيداً بدرجات ما عن العمل الأكاديمي الصرف ، فإنه كان في مناسبات عديدة يُعيد التفكير في وجهات نظره حول اللغة . ولعل ما خلص إليه ، هو إن ” اللغة أبعد ما تكون من صورة حساب دالي صادق[60]. ولعل السبب حسب رأي فيتجنشتاين ، هو إن اللغة لايتوافر لها تركيب كلي صحيح . ولهذا جاء حكم فيتجنشتاين القاطع وهو إنه لايوجد تركيب لغوي كلي صحيح ، وبغياب مثل هذا الشئ ، فإنه لاتوجد لغة مثالية . وبدلاً من ذلك فإن كل نظام لغوي هو مثل اللعب (الكيم بالإنكليزية) ، وسواء هذا النظام اللغوي هو لغة كاملة أو لهجة أو لغة تقنية متخصصة ، فإن هذا اللعب له قواعده والتي تُساعده على أداء وظائفه وفقاً لقواعده الخاصة . وبالطبع هذه القواعد غير موجودة في كتب قواعد النحو دائماً . وإنما هي في حقيقتها مجرد مثابرات تهدف إلى وصف القواعد التي توجد تماماً في تطبيقات أفراد من الجماعة اللنكوستيكية .

   والحقيقة إن فيتجنشتاين المتأخر كان له رأي مختلف عن رأيه في المرحلة المبكرة وبالتحديد في مرحلة نشر رائعته تركتاتوس (مرحلة رسالة منطقية – فلسفية) وهيمنتها لفترة زمنية . ورأي فيتجنشتاين المتأخر يذهب إلى إن قواعد اللنكوستيك لا يمكن بيانها وتوضحيها . إلا إنها تظهر إلى حد ما في التشابك المعقد خلال التطبيق اللنكوستيكي والتطبيق اللا لنكوستيكي . وهذا الحال يعكس صورة حياة الجماعة اللنكوستيكية أو المجتمع اللنكوستيكي . واللغة بالنسبة إلى فيتجنشتاين المتأخر هي ظاهرة إجتماعية في جوهرها العام . وإن ضروبها متنوعة ، وحالها حال الكثير من الضروب الناجحة والتي هي مشتركة للجميع في إطار الحياة الإنسانية . والخلاصة إنه ليس في الإمكان دراسة اللغة بصورة مجردة ، وجزء منفصل عن تجسيداتها الخاصة في المجتمعات البشرية [61].

  ولاحظنا إن فيتجنشتاين فعلاً عرض في المرحلة الأخيرة من حياته ، وجهة نظر تتغاير مع وجهة نظره في رائعته تركتاتوس . فمثلاً إنه لم يعد يعتقد على الإطلاق بأن المعنى هو صورة أو تصوير للعلاقة التي تنهض على تطابق العلاقات بين الذرات اللنكوستيكية والذرات الميتافيزيقية (وهذه وجهة نظر شارك فيها يومذاك مع أستاذه برتراند رسل) . وبدلاً من ذلك إعتقد إن الأنظمة اللغوية ، أو الألعاب اللغوية ، ليس في الإمكان تحليلها بصورة كلية . كما وإن بعض أجزاءها (من مثل بعض ألفاظها والمحذور من تداولها وفقاً لقواعد اللغة) لها معاني من خلال الدور الذي تقوم به – نعني الإستعمال والتداول – والمشاركة في الإنموذج الكلي لحياة الجماعة اللنكوستيكية (الجماعة المتخصصة بلغة الجماعة) . ولهذا رأينا إنه غالباً ما قيل بأن المعنى في مرحلة فيتجنشتاين المتأخرة كان التركيز فيها على الإستعمال والتداول . وعلى أساس هذه النظرة فإن أجزاء اللغة لا تحتاج إلى مرجعية أو تطابق إلى أي شئ أخر على الإطلاق . وإنما دورها الوحيد ، والوحيد هو أن تلعب هذا الدور في صورة من صور الحياة [62].

  ونحسب إنه من المهم أن نُنبه إلى إنه حتى في مرحلة تفكير فيتجنشتاين المتأخرة ، فإن فيتجنشتاين حافظ على وجهة النظر التي تذهب إلى إن المشكلات الفلسفية تنشأ من خطأ لنكوستيكي (لغوي) . وإن الفلسفة الحقيقية هي التي تتطلع إلى تحليل اللغة وإدراك حدود المعنى ومعرفة الخطأ ومن ثم الوقوف على حالات الإرتباك والتشويش وحتى على حالات اللامعنى . وعلى أية حال فإن هذا الفهم الجديد للغة يتطلب فهم جديد للتحليل . وهذا يعني إنه ليس في الإمكان تحويل بعض قضايا اللغة الإعتيادية إلى علامات رمزية (أو لغة رمزية) وهي اللغة التي يتداولها علم المنطق الرمزي ، ومن ثم بعد ذلك الزعم بأن صورتها صادقة . وبدلاً من ذلك يرى فيتجنشتاين ، إن المهم ، هو أن ننظر كيف إن اللغة الإعتيادية تنظر إلى مشكلات الفلسفة التقليدية (وخصوصاً كيف تنشأ هذه المشكلات) ؟ وكيف تتعامل معها ؟ ونحن نتخلى عن هذا الإستعمال .

  ولعل خير مرجعية لنا في هذا الطرف من البحث ، هي كتابات فيتجنشتاين في المرحلة المتأخرة من حياته وبالطبع نعني رائعته أبحاث فلسفية ، فهي سجل فلسفي يُجسد خير تجسيد المرحلة الفيتجنشتاينية المتأخرة . يقول فيتجنشتاين وهو يتحدث عن المشكلات الفلسفية ،  إن المشكلات الفلسفية لها شكل وصورة ” ولكنني شخصياً ، أنا لا أعرف طريقي المؤدي إليها [63]. ومن ثم يستدرك ويُفيد ” وأنا لا أعرف كيف أتحدث بصورة إعتيادية عنها ، وأنا لا أعرف طرح السؤال حولها ، وأنا لا أعرف كيف أعرض جوابي عن هذا السؤال . وإذا كان لي حق في تخطي وتجاوز قواعد لغتي ، وأن أنطق شيئاً نافعاً على أية حال . فإن ما أقوله سيكون نوع من الهراء الفارغ الذي لامعنى له . وهذا في الحقيقة هو خطاب الفلسفة الميتافيزيقية التقليدية . ولعل الناتج من ذلك هو حل المشكلات الفلسفية . أو بدلاً من ذلك تلاشيها وإلغاءها ” . وظهر لنا يومذاك إن النظر والتدقيق في مصادر وأعمال لغتنا ، بأنها الطريق الذي يفتح أمامنا الأبواب مُشرعة وبذلك يسهلُ علينا معرفة ” لُب هذه الأعمال وجوهرها . إلا إننا تعلمنا بأن حل المشكلات لا يمكن أن يكون عن طريق عرض معلومات جديدة ، وإنما عن طريق ترتيب ما نعرفه دائماً [64].

     ومن ثم أضاف فيتجنشتاين موضحاً أكثر ، فأفاد ” إن كل ما نعرفه ” هو في الحقيقة قواعد لغتنا . وإن ” عمل الفيلسوف ” كما يقول فيتجنشتاين ، هو ” جمع وتنسيق الشواهد التي فيها إجماع على غرض محدد [65]. وهذه الشواهد تأخذ صور ونماذج من الأمثلة على أطراف جزئية من اللغة الإعتيادية ، وهي ذاتها التي تم تداولها في اللعبة اللغوية وبالطبع كانت بعيدة عن مضمار الفيلسوف الذي أقحم نفسه فيه . وكان الهدف هو إقناع الفيلسوف بالملاطفة (عن طريق التملق له) وفي الوقت ذاته المحافظة على جوهر اللغة وعدم الإساءة إليها ، مع متابعة أسئلة الفلسفة التقليدية . وهكذا تحولت الفلسفة الحقيقية إلى نوع من العلاج يتطلع إلى تطبيب وعلاج الأمراض اللنكوستيكية (الأمراض اللغوية) . وهذه الأمراض ستشل قدرات الإنسان ، بل وتمنعه من الإنخراط بصورة كلية في إطار حياة الجماعة اللنكوستيكية . إلا إن الفلسفة الحقيقية كما يقول فيتجنشتاين ، هي ” معركة ضد سحر وفتتان ذكاءنا بالوسائل اللغوية [66].

 كما وإن الفيلسوف الحقيقي بمنظار فيتجنشتاين هو سلاح في هذه المعركة حيث ” يتحمل مسؤلية العودة بالكلمات (وفيها إحتمال اللغة برمتها) من مضمار تداولها الميتافيزيقي وشدها من جديد بقاع لغة الحياة اليومية [67]. ولعل من إيجابيات عمل الفلسفة الحقيقية برأي فيتجنشتاين ، هو الكشف عن طرف واحد أو قطعة آخرى من ” الهراء العادي أو معوقات الفهم والتي حصلت بسبب تدخل الميتافيزيقا والتي حشرت رأسها ضد حدود اللغة [68].

   والحقيقة إن هذه الأفكار جديدة حيث إنها لم تكن منشورة . إلا إنها من منظور فيتجنشتاين وتاريخ كتاباته فهي قصة أخرى تحكيها نصوصها المبكرة . والقصة تذهب إلى إن فيتجنشتاين طور هذه الأفكار في فترة مبكرة حيث إنها تصعد إلى فترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين . إلا إنه لم ينشرها رسمياً حينها وظلت غير متداولة وإن كونت جزء أساس من نصوص كتابه أبحاث فلسفية والذي أعده للنشر ، وسلمه للناشر في عام 1946 ، ومن ثم تردد وسحبه من الناشر . وقبل وفاته وبعد إن طلب من طالبته الفيلسوفة الفيتجنشاينية إيلزابيث إنسكومب (وكذلك طالبه الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش رايس) أن يكونان الوكيلان الشرعيان على نشر تراثه ، فقدم لهما بعض التوجيهات بخصوص نشر مخطوطة أبحاث فلسفية . وفعلاً فإن الكتاب نُشر بعد موته بسنتين أي في عام 1953 . والواقع إن وجهات نظر فيتجنشتاين الجديدة كانت متداولة وإنتشرت سماعاً في حياته بين طلابه وبين آخرين كانوا لهم إهتمام بتفكير فيتجنشتاين .

إنطفاء الفلسفة التحليلة : نهضة الميتافيزيقا ودخول الذمة التاريخية                    

   وبدأ هذا الوجه تاريخياً (وهو بالطبع الوجه الأخير) منذ منتصف الستينات من القرن العشرين والذي إستمر إلى ما بعد نهاية القرن العشرين . ولاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون عن ثلاثة مراحل تتابعت تاريخياً وملئت الفترة التاريخية لهذا الوجه الخامس والأخير والذي كان شاهد على إنطفاء الفلسفة التحليلية . وهذه المراحل هي :  

أولاً – مرحلة الإعلان عن موت الفلسفة التحليلية .

ثانياً – مرحلة نهضة الميتافيزيقا .

ثالثاً – مرحلة دخول النهضة الميتافيزيقية في ذمة التاريخ [69].

   كما ويُوصف هذا الوجه بالإنتخابية حيناً والتعددية حيناً أخر . ومن الملاحظ إنه خلال الستينات ظهرت مثابرات نقدية من داخل وخارج حركة التحليل (الفلسفة التحليلية) وكان حاصلها إن تخلت حركة التحليل من شكلها اللنكوستيكي وكان البديل الحاضر يترقب ، وكان هذا البديل هو مضمار فلسفة اللغة (وبالطبع فلاسفة اللغة) إلا إن فلسفة اللغة أفرغت الطريق وشغلته بدلاً منها الميتافيزيقا . ومن ثم تخلت الأخيرة عن الطريق وحلت محلها مجموعة من المجالات الفسفية الفرعية . والحقيقة إن هذه الفترة ترسم ما يمكن أن نطلق عليها معالم ما بعد الفلسفة التحليلية اللنكوستيكية . كما ولم يُوفق الأكاديميون الغربيون من تحديد هذه المعالم في حدود فلسفية أو حصرها في مجموعة وجهات نظر فلسفية (أو حتى تشخيص الإهتمامات الفلسفية) . إلا إن الحق هو إنهم تمكنوا من تحديد الأساليب ومن ثم في بعض الأحيان عينوا الموضوع الضيق لإهتماماتها [70].

تعقيب ختامي :

  لاحظ الأكاديميون الغربيون المهتمون بتاريخ الفلسفة التحليلية بأن هذه الصعوبة في تحديد معالم الفلسفة التحليلية هي القضية ذاتها التي واجهتها الفلسفة التحليلية في بداياتها المبكرة . ولهذا السبب حاولوا بيان وعرض الإختلافات بينها وبين المشروعات الفلسفية الأخرى ، وخصوصاً المشروعات الفلسفية التي وجدت نفسها أساساً في تعارض معها ، ولذلك ثابرت بجد في توضيح طبيعتها الخاصة . والشواهد كثيرة منها مثلاً ؛ إن الفلسفة التحليلية عارضت الفلسفة المثالية البريطانية [71]، كما وعارضت الفلسفة التقليدية بصورة عامة (وهذه القضايا تكلمنا عنها عند الحديث عن الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل) . وأخيراً وجدت نفسها في مواجهة وتعارض مع الفينومنولوجيا الكلاسيكية (هوسرل إنموذجاً)[72] وكذلك الإتجاهات الفلسفية التي نبعت وتفرعت من فينومنولوجيا هوسرل من مثل الوجودية (مثل سارتر ، كامو وأخرين) . وكذلك عارضت إتجاهات فلسفية أوربية (قارية) من مثل مابعد الحداثة (هيدجر ، فوكو ودريدا) . ولاحظنا إن الفلسفة البراجماتية تندرج في هذه الطرف بالرغم من إنها تحمل الكثير من التشابه مع الفلسفة التحليلية في بواكيرها الأولى ، وخصوصاً في أعمال كل من تشارلز بيرس[73] والبراجماتي الأمريكي إيرفان لويس (1883 – 1964)[74] . والأخير (أي لويس) مشهور عنه في مصادر علم المنطق ، بأنه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات والذي ذاع صيته بكتابه الذي حمل عنوان العقل ونظام العالم (1929) والذي قدم فيه موقفاً أطلق عليه المفهومية البراجماتية [75].

———————————————————————————————- 

الهوامش            

 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 (تألف من 279 صفحة) . [1]

 – المثالية المطلقة وهي فلسفة إنطولوجية واحدية (وجودية للكون بكل تفاصيله) وترتبط بصورة رئيسية بكل من الفيلسوفين المثاليين الألمانيين [2]

جورج فردريك هيجل (1770 – 1831) وفردريك جوزيف شيلنج (1775 – 1854) . وكلاهما من فلاسفة المثالية في القرن التاسع عشر . وهناك جدل بين الأكاديميين الغربيين حول ؛ هل إن هيجل فعلاً تداول إصطلاح المثالية المظلقة في كتاباته وبالتحديد في كتابه الذي حمل عنوان علم المنطق ؟ وهناك من يشك في ذلك رغم إنه إقترب كثيراً من الملاحظة ص 124 (ترجمة جيوفاني دي سنة 2010) . كما ولاحظ الأكاديميون إنه في عروض الإنسكلوبيديا لمنطق هيجل يمكن العثور على شئ ما في الفقرة رقم 45 أر . كما ولاحظ سوشتنك وهاريس وبالتحديد في المدخل إلى ترجمتهما وخصوصاً النص الأخير ، فأشرا إلى إن الحد المثالية المطلقة هو مرتبط بقوة بالحركة الإنكليزية في أواخر القرن التاسع عشر .. للتفاصيل أنظر : 1 – فردريك بيزر (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى هيجل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1993 . 2 – جون بيورديج ؛ منطق هيجل في المنطق : مدخل ، مطبعة برود فيو ، سنة 2006 .   

 – أنظر : جورج مور ؛ دحض أو الرد على المثالية ، دورية العقل ، سنة 1903 ، المجلد رقم 12 ، ص ص 433 – 453 . وأنظر كذلك :[3]

برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .

 – أنظر للتفاصيل عن ثورة مور ورسل : واقعية كيمبريدج والتحول اللنكوستيكي : 1 – جورج مور ؛ طبيعة الحكم ، دورية العقل ، سنة 1899 [4]

، ص ص 93 – 176 . 2 – جورج مور ؛ برنسبيا أثيكيا (مبادئ الأخلاق) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 1903 . 3 – جورج مور ؛ دحص أو الرد على المثالية (مصدر سابق) ، ص ص 433 – 453 . 4 – جورج مور ؛ دفاعاً عن الحس المشترك ، منشور في كتاب في الفلسفة البريطانية المعاصرة ، إشراف ج . اش . ميورهيد ، دار نشر ألين وإنوين ، سنة 1925 ، ص ص 193 – 223 . 5 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .  

 – الذرية المنطقية وهي عقيدة فلسفية تم صياغتها في بواكير القرن العشرين وصاحبت تطور الفلسفة التحليلية . من دعاتها الرئيسسين الفيلسوف [5]

البريطاني برتراند رسل . ومن ثم ظهرت تطبيقاتها الأولى في الأعمال المبكرة لتلميذه وزميله الفيلسوف النمساوي البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ونظيره الفيلسوف الألماني رودلف كرناب (أنظر : رودلف كرناب ؛ حول سمات المشكلات الفلسفية ، ترجمة دبليو . أم . ماليسوف ، منشور في فلسفة العلم ، المجلد الأول ، سنة 1934 ، ص ص 5 – 19 . ويعتقد الذريون المنطقيون إن العالم يتألف من حقائق منطقية أولية (أو ذرات) غير قابلة للإنقسام إلى أصغر منها . وكانت إطروحة فيتجنشتاين للدكتوراه تركتاتوس لوجيكيو فيلوسوفيكس (باللاتينية) وبالعربية رسالة منطقية – فلسفية هي المثال الإنموذج عليها . ومن المعروف إن فيتجنشتاين في رائعته الأخيرة أبحاث منطقية قد رفضها (أنظر الأقسام أو المقاطع 46 – 49 والمقطع رقم 18) . أما إصظلاح الذرية المنطقية فقد نحته برتراند رسل سنة 1918 وذلك في رده وإستجابته على النزعة المنطقية (اللوجيكوهوليزم) وهي عقيدة مخالفة إلى الذرية المنطقية وإن فلاسفتها يعتقدون بأن العالم يعمل بطريقة كلية وإن لا جزء من إجزائه يكون معروفاً قبل الكل أولاً ( أنظر : كيفن كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2013 (بحث واسع وتفصيلي أون لاين) . وعادة يُطلق على هذا الإعتقاد مونيزم أي الواحدية وخصوصاً عند رسل (وكذلك مور) والتي جاءت في رد فعلهما على المثالية المطلقة التي هيمنت في بريطانيا وخصوصاً على أعمال كل من الفيلسوف المثالي البريطاني فرنسيس برادلي (1846 – 1924) ورجل الميتافيزيقا المثالي البريطاني جون مكتاغرت (1866 – 1925) (أنظر : كيفين كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية (مصدر سابق) .

 – أنظ للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية ، موقع الفيلسوف ، مجلة [6]

فلسفية إلكترونية ، 2 أغسطس سنة 2016 .

 – إنه من الصعوبة بمكان تحديد مواقف برتراند رسل بصيغ وتعميمات عامة والسبب هو إن تفكيره مر بمراحل تطور عديدة وفيها تخلى عن [7]

وجهات نظر فلسفية مبكرة تبناها يومذاك ومن ثم تحول نحو مواقف جديدة ولذلك نحذر من الكتابة عن الفيلسوف برتراند رسل دون الإعتماد على المنهج التاريخي الذي يُساعد بدقة على فهم تطوره الفلسفي . والحقيقة إن رائعة رسل التي حملت عنوان تطوري الفلسفي (دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959) ومقاله الذي حمل عنوان تطوري العقلي (فلسفة برتراند رسل ، إشراف بول شيلب ، مطبعة جامعة شمال غرب إيفنستون سنة 1944) هما إنموذجان ينفعان الأكاديمي الورع في الحذر من إصدار حكم قطعي على فلسفة رسل دون الإعتبار لتطوره الفلسفي . ولهذا نحسب إن تطوره الفلسفي مر بست مراحل وهي : 1 – مرحلة الفلسفة المثالية والتي شغلت التسعينيات من القرن التاسع عشر (بدء من سنة 1890) وبالطبع مرت بتحولات متنوعة . 2 – مرحلة الواقعية الإفلاطونية والتي إمتدت من سنة 1901 وحتى سنة 1904 والتي شهدت تحولات كذلك . 3 – مرحلة الواقعية المنطقية والتي ملئت السنوات من 1905 وحتى سنة 1912 وفيها حدثت الكثير من التطورات . 4 – المرحلة التي يُطلق عليها مرحلة موس حلاقة أوكام (الفيلسوف المدرسي وليم أوكام 1287 – 1347) والذرية المنطقية والي شغلت الفترة من 1913 وحتى سنة 1918 . وهي فترة بدأت مع قدوم الشاب النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين ودراسته المنطق مع رسل . كما وهي فترة تعاون رسل مع الفريد نورث وايتهيد في كتابة رائعة البرنسبيا ماثماتيكيا . وهي مرحلة مرت بتطورات بالغة الأهمية من مثل إهتمامه بطبيعة المنطق والحقيقة الفيزيائية والذرية المنطقية  . 5 – مرحلة الواحدية المحايدة ، العلم واللغة والتي إمتدت من سنة 1919 وحتى سنة 1927 . وهي مرحلة عالج فيها مفهومه للغة والمنطق ، وأبحاثه تجذرت في الواقعية وفرضياتها الميتافيزيقية . 6 – مرحلة الطبيعية المعارضة للوضعية والتي ملئت الفترة الممتدة من سنة 1930 وحتى سنة 1970 . وفي هذه الفترة إنبثقت الوضعية المنطقية والتي فرض فيها وجهات نظر أعضاء حلقة فينا . وتميزت أعمال رسل في هذه الفترة بأنها إلتحمت بواقعيته المبكرة والتي مثلها كتابه الذي حمل عنوان مبادئ الرياضيات والذي صدر سنة 1931 .

 – أنظر : ريك أريك (الإشرلف) ؛ من فريجة وحتى فيتجنشتاين : وجهات نظر حول بواكير الفلسفة التحليلية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [8]

أكسفورد سنة 2001 .

 – أنظر : برتراند رسل والفريد نورث وايتهيد ؛ برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913) ثلاثة مجلدات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 ، سنة 1925 .[9]

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي (دار نشر الكورت المفتوح) إلينويز سنة 1918 – 1919 ، [10]

العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، 190 – 222 ، 244 – 280 .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص 35 . [11]

 – أنظر : الفريد آير ؛ رسل ومور : التراث التحليلي ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 1971 . [12]

 – أنظر الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ برنسبيا ماثماتكيا (مصدر سابق) ثلاث مجلدات (نشرت لأول مرة ما بين 1910 – 1913) .[13]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس ، دورية الفيسوف ، مجلة إلكترونية ، [14]

2 أغسطس سنة 2016 .

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جوتلوب فريجة : فيلسوف اللغة وعالم المنطق الرمزي ، دورية الفيلسوف ، مجلة [15]

إلكترونية ، 6 يونيو سنة 2010 .

 – أنظر : إيميل بوست ؛ مقدمة في النظرية العامة للقضايا ، المجلة الأمريكية للرياضيات ، العدد 43 سنة 1921 ، ص ص 163 – 185 . [16]

 – الوضعية المنطقية و التجريبية المنطقية هما شكلاً أو صورة جديدة للوضعية (أو صورة لوضعية جديدة) . وهي حركة في تاريخ الفلسفة [17]

الغربية والتي تطلعت إلى منح الخطاب الفلسفي نوعاً من الشرعية وذلك من خلال تأسيسه على أسس تشترك وأسس العلوم التجريبية . ولعل المثال الإنموذجي لذلك هو نظرية إنشتاين (1879 – 1955) في النسبية العامة . ومن قضايا الوضعية المنطقية المركزية هو مبدأ التحقق ، ونظرية المعرفة التي تؤكد على إن القضايا تكون قابلة للتحقق فقط من خلال الملاحظة التجريبية . وبالطبع التحقق التجريبي يرى إن قضايا من مثل الميتافيزيقا ، اللاهوت ، الأخلاق وعلم الجمال ممكن أن يكون لها معنى وخصوصاً في تأثيرها العاطفي والسلوكي ، ولكن ليس لها معنى من طرف حدود قيم الصدق ، المعلومات والمضمون الواقعي . ومثل الوضعية المنطقية والتجريبية المنطقية أعضاء من حلقة برلين وحلقة فينا ، وهم في الواقع مجموعة فلاسفة وعلماء ورجال رياضيات والغالبية منهم جاءوا من برلين وفينا وعرضوا لأول مرة الوضعية المنطقية في أواخر العشرينيات من القرن العشرين . والوضعيون المنطقيون إنتخبوا بواكير فلسفة فيتجنشتاين في اللغة مبداللتحقق أو معياراً للمعنى . وفعلاً فقد نشط التجريبيون المنطقيون في العشرينات والثلاثينات في أوربا كما نشط عدداً منهم خلال الأربعينات والخمسينات في الولايات المتحدة الأمريكية . ولهذه الحركة العديد من القيادين والذين يحملون وجهات نظر مختلفة والتي تعرضت للتغيير خلال الزمن . والسبب هو إن التجريبية حركة وليست مجموعة عقائد . إلا إنهم جميعاً يشتركون في التجريبية وأن أغلبهم تجريبيون . ويظهر إنهم إختلفوا في الشكل الأفضل للتجريبية رغم إنهم جميعاً مهتمون بالميثديولوجيا العلمية وأهمية الدور الذي يلعبه العلم في تحديد هوية المجتمع وترجيح لدور علم المنطق والرياضيات . أما دور الفلسفة فهم يرون إنه جزء من المشروع العلمي . وقائمة فلاسفة الوضعية المنطقية طويلة وفي الإمكان أن نقف عند عتبات البعض منهم : الفريد آير وهو فيلسوف إنكليزي في التقليد التجريبي وإن كتابه ” اللغة ، الصدق والمنطق ” خير من يُمثل الوصعية المنطقية ، ورودلف كرناب (1891 – 1970) ، وفيلسوف العلم وعالم المنطق الألماني والتر دوبسلاف (1895 – 1937) ، وهربرت فايغل (1902 – 1988) ، وعالم الفيزياء وفيلسوف العلم النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) ، كورت غودل ، كورت غريلنك ( 1886 – 1942) وهو من مؤسسي جمعية برلين للفلسفة التجريبية (أو العلمية مؤخراً) ، وفيلسوف العلم أدولف غرانبم (1923 – ) والمشهور بكتابه فلسفة الزمان والمكان ، والفيلسوف وعالم الرياضيات النمساوي هانز هان وهو برأي فيليب فرانك المؤسس الحقيقي لحلقة فينا وكان كورت غودل واحد من طلابه ، أولف هيلمر (1910 – ) وكان المشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباخ ، كارل هامبل (1905 – 1997) والمشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباح ، وفيلسوف العلم ريتشارد جيفري (1926 – 2002) في الماجستير أشرف عليه كرناب وفي الدكتوراه أشرف عليه كارل هامبل ، فيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) ، وعالم المنطق وفيلسوف العلم بول أوبنهايم (1885 – 1977) وهو صديق أنشتاين المقرب والذي ساعد على تأسيس جمعية برلين للفلسفة التجريبية ، كارل بوبر عضو حلقة فينا وكان يحضر بعض إجتماعاتها . وهانز رايخنباخ (1891 – 1953) وهو مؤسس وقائد لجمعية برلين للفلسفة التجريبية . وبالطبع هناك أخرون .للتفاصيل أنظر : ج . باسمور ؛ الوضعية المنطقية ، منشور عند بي . أدوردز (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الفلسفة ، المجلد الخامس ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1967 ، ص ص 52 – 57 .  

 – حلقة فينا وضمت مجموعة من الفلاسفة الذين تحلقوا حول مورتيز شيلك بعد إن جاء إلى جامعة فينا سنة 1922 . ونظموا في البداية رابطة [18]

فلسفية وأطلقوا عليها ” رابطة أرنست ماخ ” (وهو عالم الفيزياء والفيلسوف النمساوي 1838 – 1916) . وبدأوا في بواكير عام 1907 يجتمعون لمناقشة فلسفة العلم والأبستمولوجيا . وكان أعضاء حلقة فينا إضافة إلى شيلك كل من رودلف كرناب ، وعالم الفيزياء النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) وعالم الرياضيات النمساوي هان هانز (1879 – 1934) وفيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) والأخير هو الذي رتب دعوة شيلك للقدوم إلى جامعة فينا . إضافة إلى كل من الفيلسوف النمساوي هربرت فيجل (1902 – 1988) وكارل غودل وفردريك ويزمان (1896 – 1959) . وكانت لكل من كارل بوبر وهانز كيلسن إتصالات بحلقة فينا على الرغم من إنهم لم يكونوا أعضاء فيها . وفي إجتماعات حلقة فينا كانت إطروحة فيتجنشتاين تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس موضوعاً للعديد من المناقشات . كما وإن هناك العديد من اللقاءات بين فيتجنشتاين وأعضاء حلقة فينا من مثل شيلك ، ويزمان وكرناب . وفي عام 1929 كتب بيان حلقة فينا كل من هان هانز ، أوتو نيورث ورودلف كرناب وكان بعنوان نظرة العالم العلمية ، حلقة فينا . وظلت حلقة فينا تعمل بنشاط في الإعلان عن الأفكار الفلسفية الجديدة للوضعية المنطقية . كما ونظمت الحلقة العديد من المؤتمرات الفلسفية والتي دارت حول الأبستمولوجيا وفلسفة العلم وكانت بمساعدة من حلقة برلين . كما ونظمت مؤتمرات فلسفية عديدة من مثل مؤتمرات كل من براغ (1929) ، كونسبيرك (1930) ، براغ (1934) . ومن ثم نظمت وعقدت المؤتمر الفلسفي الأول للفلسفة العلمية في باريس (1935) وتلاه مؤتمر كوبنهاكن (1936) وتبعه مؤتمر كيمبريدج – إنكلترا (1938) .. ومابين 1928 و 1937 فإن حلقة فينا نشرت عشرة كتب في سلسلة بعنوان أبحاث حول وجهة نظر العالم العلمية . وكان بإشراف مورتيز شيلك وفيليب فرانك وهذه السلسة نشرت الكتب الآتية  : 1 – ريتشارد فون ميزيس ؛ الإحتمالية ، الإحصاءات والصدق ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1939 . 2 – رودلف كرناب ؛ هدم اللوجستيقا ، دار نشر سبرنكر سنة 1929 .3 – مورتيز سيلك ؛ مشكلات الأخلاق (1930) دار نشر برنتك هول – نيويورك سنة 1939 . 4 – أوتو نيورث ؛ السوسيولوجيا التجريبية (1931) منشور عند : أوتو نيورث ؛ مجموعة كتابات فلسفية وميثدولوجية ، الجزء الأول ، هولدر تمبسكي ، فينا (1981 – 1998) . 5 – فيليب فرانك ؛ قانون السببية وحدوده ، دار نشر كواور – بوسطن سنة 1997 . 6 – أو . كنت ؛ حول بايولوجيا الأخلاق ، دراسات سايكوباثولوجية في الشعور بالذنب والتشكل المثالي للأخلاق ومساهمة في جوهر الناس العصابيون ، دار نشر سبرنكر ، سلسلة كتابات حول وجهة نظر العالم العلمية ، المجلد السابع ، سنة 2000 . 7 – رودلف كارناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر الإنسانيات ، نيويورك سنة 1937 . 8 – كارل بوبر ؛ منطق الإكتشافات العلمية ، الكتب الأساسية ، نيويورك سنة 1959 . 9 – جوزيف شاشتر ؛ مقدمة إلى قواعد النحو النقدي ، شركة نشر دي رايدل ، بوسطن سنة 1979 . 10 – ف . كرافت ؛ أسس التحليل العلمي للقيم ، شركة نشر دي . رايدل – بوسطن سنة 1981 .  كما ونشرت سبعة كتب من سلسلة أخرى وبعنوان وحدة العلم وبإشراف كرناب وفرانك وهانز ونيورث (وبعد وفاة هانز هان) حل محله موريس (من سنة 1938). وهذه السلسلة نشرت الكتب الآتية : 1 – هانز هان ؛ المنطق ، الرياضيات ومعرفة الطبيعة (1933) . 2 – أوتو نيورث ؛ الوحدة وعلم النفس (1933) . 3 – رودلف كرناب ؛ الهدف من منطق العلم (1934) . 4 – فيليب فرانك ؛ نهاية الفيزياء الكلاسيكية (1935) . 5 – أوتو نيورث ؛ معنى الإعتبارات الإقتصادية العقلية (1935) . 6 – أوتو نيورث ، إي . برنسويك ، سي . هول ، جي . مانوري و جي . ويدجير ؛ إنسكلوبيديا وحدة العلم (محاضرات) سنة 1938 . 7 – ريتشارد فون ميزيس ؛ إرنست ماخ ووجهة النظر التجريبية للعلم (1939) . هذه الأعمال تُرجمت إلى العلم الموحد ، سلسلة دراسات حلقة فينا ، إشراف أوتو نيورث ، نشر كولور سنة 1987 . وتشتت أعضاء حلقة فينا عندما صعد الحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا . ولذلك هاجر العديد منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأخذوا يُدرسون في العديد من الجامعات . أما شيلك فبقي في النمسا . إلا إنه في عام 1936 قتل بيد تلميذ له والذي كان متعاطفاً مع النازية ولكون شيلك لم يكن يهودياً ، فإن هذا الموضوع لم ينفع الإعلام النازي يومها . والقاتل هو يوهان نولبيك (أو الدكتور يوهان نولبيك) والذي أشرف على إطروحته للدكتواره الشهيد مورتيز شيلك والتي كانت بعنوان أهمية علم المنطق في التجريبية والوضعية (جامعة فينا سنة 1930) . للمزيد من التفاصيل أنظر : فردريك ستدلر (الإشراف) ؛ التوثيق : مقتل الفيلسوف مورتيز شيلك ، حلقة فينا ، دراسات في الإصول ، التطور وتأثير التجريبية المنطقية ، دار نشر سبرنكر ، فينا – نيويورك سنة 2001 .

 – حلقة برلين وضمت مجموعة من الفلاسفة والعلماء والذين تجمعوا حول فيلسوف العلم هانز رايخنباخ (1891 – 1953) في أواخر العشرينات [19]

من القرن العشرين . وضمت كل من ك . غرينلك والذي قُتل في معسكرات النازية ، وكارل هامبل (1905 – 1997) ، د . هلبرت ، وأر . فان ميسي وآخرون . وإسم حلقة برلين هو ” جمعية الفلسفة التجريبية ” . ومن ثم إلتحقت بحلقة فينا وأخذ فلاسفتها ينشرون سوية في مجلة واحدة والتي أشرف عليها كل من رودلف كرناب وهانز رايخنباخ . كما ونظموا العديد من المؤتمرات حول الفلسفة العلمية . وكان أعضاء حلقة برلين ناشطين في تحليل الفيزياء المعاصرة وخصوصاً النظرية النسبية وكذلك طوروا شروحاً حول الإحتمالية . وأغلبهم تركوا ألمانيا وإستقروا في الولايات المتحدة الأمريكية . أنظر : هانز رايخنباخ ؛ كتابات مختارة (1909 – 1953) مع مقاطع من سيرة ذاتية (مجموعة فينا) ، بوسطن سنة 1978 . وكذلك : رودلف كرناب وهانز رايخنباخ ؛ مجلة وحدة العلم (إركنتس) ، إشراف أو . نيرث ورودلف كرناب وآخرون ؛ مطبعة جامعة شيكاغو سنة 1939 / 1940

 – ويلارد أورمان كواين وهو الفيلسوف الأمريكي وعالم المنطق في إطار التقليد التحليلي . وهو ” واحد من أهم فلاسفة القرن العشرين ” . [20]

وإرتبط إسمه بجامعة هارفارد لفترة سبعين سنة وبالتحديد منذ سنة 1930 وحتى وفاته سنة 2000 . أولاً كطالب ومن ثم بروفسوراً للفلسفة ومعلم لعلم المنطق ونظرية المجموعات . من أهم مؤلفاته : 1 – النظام اللوجستيقي (1934) . 2 – المنطق الرياضي (1940) . 3 – المنطق الإولي (1941) . 4 – طرق المنطق (1950) . 5 – من وجهة نظر منطقية (1953) والذي ضم بحثه الرائد والذي حمل عنوان عقيدتان في التجريبية . 6 – نظرية المجموعات ومنطقها (1963) . 7 – أبحاث منطقية (1966) . وغيرها . أنظر للتفاصيل : روجر أف . غبسون (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى كواين مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2004 .

 – الفيلسوف الوضعي المنطقي البريطاني ألفريد آير (الإسم الكامل : الفريد جول ويُلقب ” فريدي ” آير) . والمشهور عنه إنه عزز مكانة الفلسفة [21]

الوضعية المنطقية في كتابين من كتبه ؛ الأول – اللغة ، الصدق والمنطق ، والذي صدر لأول مرة عام 1936 وكان يومها إبن السادسة والعشرين . (أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق ، دار نشر فيكتور غولنش ، سنة 1936 (تألف من 254 صفحة) . والثاني – كان بعنوان مشكلة المعرفة والذي ظهر إلى النور سنة 1956 (أنظر : ألفريد آير ؛ مشكلة المعرفة ، دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1956) . والحقيقة إن الفريد آير نشر قبل مشكلة المعرفة وبعد كتابه الأول اللغة ، الصدق والمنطق ، كتابين وهما كل من أسس المعرفة التجريبية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1940). والكتاب الأخر كان بعنوان مقالات فلسفية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1954) وهي مقالات حول الحرية ، الفينومنولوجيا ، القضايا الأساسية ، النفعية ، العقول الأخرى ، الماضي والإنطولوجيا . وجاء بعد كتاب مشكلة المعرفة ، فصل كتبه آير بعنوان مفهوم الإحتمال كعلاقة منطقية وكان جزء من كتاب مشترك حمل عنوان الملاحظة والتفسير في فلسفة الفيزياء ، إشراف أس . كورنر ، دار نشر دوفر ، نيويورك سنة 1957 . وتلت ذلك مجموعة أبحاث وكتب منها ؛ مفهوم الشخص ومقالات آخرى (ماكميلان ، لندن سنة 1963) ، إصول البراجماتية (ماكميلان ، لندن سنة 1968) ، الميتافيزيقا والحس المشترك (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، رسل ومور : الميراث التحليلي (ماكميلان ، لندن سنة 1971) ، الأحتمال والدليل (ماكميلان ، لندن سنة 1972) ، برتراند رسل (كتب فونتانا ، لندن سنة 1972 ، أسئلة الفلسفة المركزية (ويدينفيلد ، لندن سنة 1973) ، الردود (منشور في كتاب : الإدراك والهوية : مقالات قدمت إلى الفريد آير مع ردوده عليها (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، ديفيد هيوم (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1980) ، الفلسفة في القرن العشرين (ويدنفيلد ، لندن سنة 1982) ، الحرية والأخلاق ومقالات أخرى (كليرندون ، أكسفورد سنة 1984) ، تفاصيل اكثر عن حياتي (دار نشر كولينز ، لندن سنة 1984) ، الفيلسوف والمنظر السياسي الإنكليزي الأمريكي توماس بين (سيكر وأربورغ للناشرين ، لندن سنة 1988) ، هذا البلد المجهول (دورية الإنساني الحديد ، المجلد 104 ، العدد الأول ، مايس سنة 1989) ، معنى الحياة ومقالات أخرى (ويدنفيلد ونيكلسون ، سنة 1990) ، فلسفة الفريد آير (1992) ، عمل مشترك ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، المجلد رقم 21 ، إشراف لويس إدوين هان ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1992 .

 – أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق (مصدر سابق) .  [22]

 – أنظر التفاصيل ، صحيفة لندن كزت (صحيفة إنكليزية حكومية) ، العدد 34957 ، 27 سبتمبر سنة 1940 . [23]

 – أنظر : الفريد آير : لودفيغ فيتجنشتاين ، دار نشر بنجوين ، لندن سنة 1986 . [24]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة ، مطبعة إثلون ، لندن سنة 1958 ، ص 103 . [25]

 – أنظر : غليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 2002 ، ص 327 . [26]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1962 . وكذلك أنظر : جون سيريل ؛ أفعال الكلام ، مطبعة [27]

جامعة كيمبريدج سنة 1969 .

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، محاضرات وليم جيمس ، جامعة هارفارد سنة 1955 ، إشراف وتحرير جيمس أوبي [28]

يورمسن ومرينا سابيسا ، مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1962 .

 – أنظر : جوتلوب فريجة ؛ أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد ، ترجمة جون لانجشو أوستين ، مطبعة جامعة الشمال [29]

الغربي ، سنة 1980 (تألف من 144 صفحة) .

 – أنظر : جون أوستين ؛ الحاس والمحسوس ، إشراف وتحرير جيفري وارنوك ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1962 . [30]

 – أنظر المصدر السابق . [31]

 – أنظر :  علم النفس عند أرسطو : رسائل حول مبدأ الحياة ، ترجمة وليم الكسندر هاموند ، شركة نشر سونسشين سنة 1902 . (تألف من [32]

339 صفحة) .

 – قارن ذلك : جين أوستين ؛ رواية الحس والحاسة ، شركة نشر وايت هيل ، سنة 1811 . [33]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ جون لانجشو أوستين (1911 – 1960) ، منشور في معجم أكسفورد للسر القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة [34]

2004 (متوافر أون لاين) .  

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ مدخل إلى النظرية المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1952 . [35]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ الأفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1959 . [36]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1966 . [37]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ أبحاث في اللوجستيكا المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1971 . [38]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتابات فلسفية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2011 . وبالطبع هناك مؤلفات أخرى وقائمة واسعة بأبحاثه . [39]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية ، دورية العقل ، المجلد رقم 63 ، سنة 1954 . [40]

 – أنظر نعيه في صحيفة الغارديان ، الأربعاء 15 شباط سنة 2006 . [41]

 – نُشرت الكثير عن الفيلسوف الأكسفوردي (ومن ثم الأمريكي) بول غريس منها على سبيل الشهادة والتمثيل : 1 – سبوبهان تشابمان ؛ بول [42]

غريس : الفيلسوف وعالم اللنكوستيكا ، دار نشر ماكميلان ، سنة 2005 . 2 – تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة ، دورية الفلسفة واللنكوستيكا ، العدد 15 ، سنة 1992 ، ص ص 509 – 559 .  

 – أنظر : بول غريس ؛ واجهات العقل ، إشراف وتحرير ريتشارد ورنر ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2001 (وهي على الأغلب ذاتها التي قُدمت[43]

في محاضرات عمانوئيل كانط سنة 1977) .

 – أنظر : بول غريس ؛ دراسات في طريق الكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1989 . [44]

 – أنظر : بول غريس ؛ الهوية الشخصية ، دورية العقل ، العدد 50 ، سنة 1941 ، ص ص 330 – 350 . [45]

 – أنظر : بول غريس ؛ المعنى ، دورية مراجعات فلسفية ، المجلد 66 ، العدد الثالث . [46]

 – أنظر : بول غريس ؛ النظرية السببية للإدراك الحسي ، دورية الجمعية الأرسطية ، المجلد 35 ، ص ص 121 – 152 . [47]

 – أنظر : بول غريس ؛ مفهوم القيمة ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1991 . [48]

 – أنظر : بول أرثر شيلب (الإشراف) ؛ فلسفة جورج مور ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 1942 . [49]

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكوس ، ترجمة فرانك رامزي وس . أوغدن ، مطبعة روتليدج وبول كاغان ، سنة[50]

1922 .

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) ، 103 . [51]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات (مصدر سابق) . [52]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) . [53]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (مصدر سابق) . [54]

 – أنظر : تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة (مصدر سابق) . [55]

 – أنظر : غيلبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1949 (تألف من 334 صفحة) . [56]

 – أنظر : إرنست غيلنر ؛ الكلمات والأشياء : تفسير نقدي للفلسفة اللنكوستيكية ودراسة في الأيديولوجيا ، دار نشر غولينز ، لندن سنة [57]

1959 .

 – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين : حول القواعد واللغة الخاصة (تفسير أولي) ، مطبعة جامعة هارفارد (تألف من 160 صفحة) . [58]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ البصيرة والوهم : موضوعات من فلسفة فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد (كليرندون) ، سنة 1986 (تألف [59]

من 321 صفحة) .

 – في الحساب الدالي تكون القضية (أو الجملة في اللغة) أشبه بمصفوفة رمزية ويُطلق عليها دالة الصدق . ولعل خير مثال لها من كتاب [60]

فيتجنشتاين تركتاتوس والذي سيأتي الحديث عنها في ثنايا هذا البحث هو دالة الصدق الآتية :  

                                                                                                                                         P, E, N(E)]

  – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين حول القواعد واللغة الخاصة ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1982 . [61]

 – أنظر : جيمس أر . كونلي ؛ فيتجنشالين وبواكير السيمانطيقا التحليلية : نحو فينومنولوجيا الصدق ، شركة نشر رومان ولتلفيلد ، لندن [62]

سنة 1982 .

 – لودفيغ فيتجنشاين ؛ أبحاث فلسفية (مصدرسابق نشرة 1953) ، الفقرة رقم 123 . [63]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 . [64]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 127 . [65]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 .[66]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 116 . [67]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 119 . [68]

 – للتفاصيل أنظر : 1 – إيان هاكنك ؛ لماذا اللغة موضوع مهم إلى الفلسفة ؟ مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1975 . 2 – كليمنت وليم كندي [69]

ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، مطبعة كلبرندون – أكسفورد سنة 1970 . 3 – الفريد آير وآخرون ؛ ثورة في الفلسفة (جماعي) ، شركة

ماكميلان ، لندن سنة 1963 . 4 – د . أس . كلارك ؛ الثورة الثانية للفلسفة : بواكير وحاضر الفلسفة التحليلية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، سنة 1997 .

إن الشواهد كثيرة منها : أولاً – إن لودفيغ فيتجنشتاين وأورمان كواين ساهموا من خلال نقدهما في موت مشروع اللغة المثالية (أنظر :   – [70]

كواين ؛ عقيدتان للتجريبية ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، سنة 1951 ، ص ص 20 – 43) . ثانياً – إن برتراند رسل من طرف آخر أعلن عن فشل مشروع اللغة الإعتيادية (أنظر : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي ، العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، ص ص 190 – 220 ، ص ص 344 – 380 . ثالثاً – ومن الخارج إن مشروع اللغة العادية سبب حريق للحركة التحليلية في رأي كل من إرنست غلنر (1925 – 1995) وهو مشهور بهجومه على الفلسفة التحليلية وبالتحديد في كتاب الذي حمل عنوان الكلمات والأشياء (1959) (لندن سنة 1959) وركز هجومه على جون لانجشو أوستن (1911 – 1960) والعمل المتأخر للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .وكان نقده لهما من طرف المنهج . والغريب كما لاحطت من خلال التدقيق في إطروحة دكتوراه هذا الأكاديمي إنها كانت بعنوان حول تنظيم ودور بربر الزوية (جمهوريةالجزائر) وهو موضوع في الإنثروبولوجيا أصبح بروفسوراً في الفلسفة والطريقة العلمية ؟ وشارك في نقد إرنست غلنر للتحليلية البروفسور كليمنت ماندل (1916 – 1989) (أنظر : كليمنت ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، أكسفورد سنة 1970 . وأنظر كذلك : ماندل ؛ اللغة الخاصة وفيتجنشتاين ونوع من السلوكية ، دورية الفلسفة ، المجلد 16 ، العدد 62 ، سنة 1966 ، ص ص 35 – 46 وفي كتاب غلينر الأخير والذي نُشر بعد وفاته بثلاث سنوات وكان بعنوان اللغة والعزلة : فيتجنشتاين وملنوسكي ومعضلة هايسبيرك ، إشراف ديفيد غلينر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1998 وهايسبيرك هو القاسم المشترك بين فيتجنشتاين وميلتوسكي حيث عاشا شبابهما في الإمبراطورية الهنغارية النمساوية (تألف الكتاب من 209 صفحة) و ترك كل من غلينر وماندل أثاراً على مساهمة ماإدعاه تومي يوشنوف الموت الغريب لفلسفة اللغة العادية ” . ونحتفل بالأكاديمي الفلندي يوشنوف من طرف إنه كتب عن الفيلسوف فيتجنشتاين في الببلوغرافيا الكندية وبعنوان فيتجنشتاين في كندا : ببلوغرافيا ، منشورات الجمعية الفليندية للفلسفة الأوربية ، هلسنكي ، سنة 2003 .

 – الفلسفة المثالية البريطانية هي حركة فلسفية كان لها تأثير في البيئة الثقافية البريطانية . ولاحظنا إنها بدأت تُباشر تأثيرها منذ منتصف القرن [71]

التاسع عشر وإستمرت حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين . وضمت رموز فلسفية كبيرة منهم الفيلسوف توماس هيل غرين (1836 – 1882) . وهو مثل جميع أعضاء المثالية البريطانية متأثر بالتاريخية الميتافيزيقية للفيلسوف الألماني هيغل (1770 – 1831) ، ومنهم فرنسيس هربرت برادلي ( 1846 – 1924) وبرنارد بوزانكيت (1848 – 1924) . وتبعهم جيل ثان وتكون من الفلاسفة كل من جون مكتاغرت (1866 – 1925) ، هارولد يواكيم (1868 – 1838) ، جون هنري مورهيد (1855 – 1940) ، ومنهم فيلسوف التاريخ روبن جورج غولنغود (1889 – 1943) والرمز الأخير من هذا التقليد أو المدرسة الفلسفية هو الفيلسوف جيفري ريجنالد جيلكريست مور (1893 – 1979) وهو الأكاديمي في جامعة أكسفورد والمتخصص في فلسفة هيغل . ولاحظنا إنه في وقت مبكر خرج على مبادئ المثالية البريطانية كل من الفيلسوف الشاب جورج مور والفيلسوف الشاب برتراند رسل . وكان الحاصل من هذا الخروج إن بدأت معهما (أي مع مور ورسل) حركة أو تقليد فلسفي جديد عُرف بالفلسفة التحليلية . أنظر للتفاصيل : 1- هنري هاريس ؛ هل هيغل سيكون هيغلياً اليوم ؟ ، الكوسموس والتاريخ : مجلة الفلسفة الطبيعية والإجتماعية ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ، سنة 2007 ، ص ص 5 – 15 . 2 – فردريك ويسس ؛ عمل حديث حول هيغل ، دورية النشر الفلسفي في أمركا الشمالية ، المجلد الثامن ، العدد الثالث ، تموز سنة 1971 ، ص ص 203 – 222 . 3 – نيكولاس غريفن ؛ رسل ومور والثورة ضد المثالية البريطانية ، كتاب أكسفورد لليد عن الفلسفة التحليلية ، إشراف مايكل بيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2013 ، ص ص 383 – 406 .

 – الفينومنولوجيا هي لفظة يونانية تتكون من مقطعين ؛ الأول فينومنن وتعني بالعربية مايبدو أو ما يظهر . والثاني لوغوس وبالعربية تعني  [72]

دراسة . وتُفهم الفينومنولوجيا أو الفينومنولوجيا الكلاسيكية على العموم بأنها حقل أو طريقة بحث من طرق الفلسفة أولاً . ومن ثم ثانياً على إنها حركة في تاريخ الفلسفة . والفينومنولوجيا تدرس الخبرة الشعورية من زاوية ذاتية أو من وجهة نظر الشخص الأول (الفاعل) . وجاء تأسيسها في بواكير القرن العشرين وعلى يد الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (1859 – 1938) . ولاحظنا إن إعلان هوسرل عن الفينومنولوجيا تزامن مع نشر كتابه الذي حمل عنوان أبحاث منطقية ، والذي نشره في مجلدين ؛ الأول ظهر عام 1900 والثاني نشره عام 1901 وبالطبع في هذين المجلدين أودع هوسرل أفكاره حول الفينومنولوجيا (أنظر : إدموند هوسرل ؛ أبحاث منطقية ، ترجمة جون نيماير فيندلي ، دار نشر روتليدج ، سنة 1973 (مجلدان) . وبالمناسبة إن المترجم جون نيماير فيندلي (1903 – 1987) هو فيلسوف من جنوب أفريقيا وكان التابع الأول للفيلسوف فيتجنشتاين ومن ثم تحول ليكون ناقداً له . ولعل من أهم كتب جون فيندلي عن فيتجنشتاين ، كتابه الذي حمل عنوان فيتجنشتاين : النقد (دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1984) .   

 – تشارلز بيرس وهو عالم وفيلسوف وهو واحد من الرواد في الفلسفة البراجماتية . وترك أثاراً واضحة على البراجماتيين كل من وليم جيمس  [73]

وجون ديوي . ومارس في مضمار علم المنطق تأثيراُ على كل من شرودر وبيانو ورسل ووايتهيد وبالتحديد على رائعتهما التي حملت عنوان برنسبيا ماثماتكيا . وترك أثاراً واضحة على كل من رامزي ومن خلاله على فياجنشتاين وخصوصاً رائعته تركتاتوس لوجكيو فيلوسوفيكوس . وهناك من يرى إلى إن فيتجنشتاين تحول في فترته الأخيرة صوب البراجماتية . فمثلاً رامزي يعترف في مقالته سنة 1926 والتي حملت عنوان الصدق والإحتمالية إلى إن جزء منها نزل إليه من عمل بيرس .. للتفاصيل أنظر : 1 – ج . س . هوكوي ؛ بيرس ، دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1985 . 2 – أم . مورفي ؛ تطور فلسفة بيرس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1961 .

 – إيرفان لويس وهو البراجماتي الذي تعلم في جامعة هارفارد ، ومن ثم علم في جامعة كليفورنيا من سنة 1911 وحتى سنة 1919 . وفي 1920 [74]

تحول إلى جامعة هارفارد وأخذ يُدرس فيها حتى تقاعده سنة 1953 . ومشهور لويس بكونه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات . كما كان النصير للإبستمولوجيا وهو إضافة إلى ذلك رمز كبير في نظرية القيم والأخلاق . ولعب لويس دوراً مهماً في الثلاثينات والأربعينات في الزواج بين البراجماتية والتجريبية بحيث كونت موجة في الفلسفة التحليلية . ومن أعماله ؛ العقل ونظام العالم (1929) ، المنطق الرمزي (بالإشتراك مع س . أش . لانكفورد) ، شركة القرن – إبلتون ، سنة 1932 ، تحليل المعرفة والتقييم (محاضرات بول كراوس ) سلسلة 8 ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1946 ، أسس وطبيعة الحق (محاضرات وودبريدج) قُدمت إلى جامعة كولومبيا ، نوفمبر سنة 1954 (مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1955) والقيم والأوامر ، دراسات في الأخلاق ، إشراف جون لينغ ، مطبعة جامعة ستانفورد (ستانفورد – كليفورنيا سنة 1969) . 

 – أنظر : إيرفان لويس ؛ العقل ونظام العالم : خلاصة نظرية المعرفة ، دار نشر تشارلز سكربنر وأولاده ، نيويورك سنة 1929 . [75]

—————————————————————————————–

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الحركة الفلسفية الوايتهيدية / العدد 15 تموز آب 2016

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(15)

تموز – آب

2016

——————————————————–

تصدر مرة كل شهرين

                      رئيس التحرير                      سكرتيرة التحرير                                

       الدكتور محمد جلوب الفرحان       الدكتورة نداء إبراهيم خليل                                             

—————————————————————————————————

الحركة الفلسفية الوايتهيدية

والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

تقديم :

   لاحظنا إن الحركة الفلسفية الوايتهيدية العارمة التي صاحبت مؤلفات وأفكار الفيلسوف الأمريكي – الإنكليزي المعاصر الفريد نورث وايتهيد ، قد إستمرت فاعلة لسنوات بل ولازالت خصوصاً في أمريكا (وبالطبع العالم) وذلك لأنها تركت تأثيرات وصلت إلى الصين ومن ثم طالت كوريا وأمريكا اللاتينية . والحقيقة إن بيارقها العالية رفعتها مشاريع متنوعة مثل المشروع الوايتهيدي الصيني والمشروع الوايتهيدي الكوري والمشروع الوايتهيدي لأمريكا اللاتينية . ولأغراض البحث ووضع القارئ والباحث الأكاديمي العربي في حدود فهم هذه الحركة الوايتهيدية والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون ، نستهل بحثنا في هذا الطرف بالحديث عن مشروعات وايتهيد التي قادت هذه الحركة الوايتهيدية العارمة وبالصورة الآتية :       

1 – مشروع وايتهيد في فلسفة العمل

   من المعروف إن الفيلسوف وايتهيد صاغ نظامه الفلسفي الذي يُعرف بفلسفة العمل (أو الفلسفة العملية) في رائعته التي حملت عنوان العمل والحقيقة . وهذه الرائعة حملت النصوص الأساسية للفلسفة العملية . وأعلن فيها وايتهيد بصراحة عما يُسمى بالإطار العام لفلسفته العضوية والتي يُطلق عليها الفلسفة العملية كذلك . وهذه الرائعة طُبعت لأول مرة عام 1929 . وهي في الحقيقة جمع وتنقيح للمحاضرات التي قدمها وايتهيد فيما سُمي بمحاضرات جيفورد (إنكلترا) وللفترة ما بين 1927 – 1928 ، و أعلن فيها (وبالطبع في كتاب العمل والحقيقة) بصراحة وقوة على مخالفته ومغادرته لدائرة تفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650) حيث قال :

    نُعلن عن مُخالفتنا لديكارت الذي وصف الخصائص الأولية للأجسام الفيزياوية ، بأنها في الحقيقة هي محض صور للعلاقات الداخلية بين الأحداث الواقعية . ومثل هذا التغيير في التفكير هو نقلة من المادية إلى الواقعية العضوية ، وهي الفكرة الأساسية للعلم الفيزيائي [1].

    ونحسب إنه من المناسب أن نُذكر بأن وايتهيد أكمل تعليمه الأكاديمي في الرياضيات وأصبح رمزاً فيها وكتاباته الرياضية وطلابه شاهد على ذلك . ومن ثم أصبح من خلال مشاركته مع تلميذه رسل في تأليف برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913) واحداً من الرموز الكبيرة في علم المنطق . كما وكتب في الفيزياء والفلسفة . ومن ثم تقدم وايتهيد بإقتراح نظرية الجاذبية عند عالم الفيزياء الرياضية الألماني هيرمان مينكوفسكي (1864 – 1909) [2] البديل المنطقي الممكن إلى نظرية أنشتاين العامة في النسبية [3].

   والواقع إن كتاب وايتهيد العمل والحقيقة ، هو ربما واحد من أهم روائعه الفلسفية . ويبدو إن ما جاء بعدها ، هو مجرد خلاصة لبعض من أفكاره الرئيسة في العمل والحقيقة . وهي بالطبع الأفكار المؤسسة على هذا الكتاب . إلا إن هناك شواهد تُدلل على إنها جاءت من مصادر ثانوية وخصوصاً كتاب إيفور لكلير (1915 – 1999) والذي حمل عنوان ميتافيزيقا وايتهيد : شرح تمهيدي [4]. ولعل ما لاحظه الأكاديميون الغربيون ، هو إن وايتهيد غالباً ما يتحدث عن ميتافيزيقا العمل والحقيقة في إطار مفهومه ” الفلسفة العضوية ” .

  ولاحظوا كذلك إلى إن وايتهيد توسع في الكوسمولوجيا في كتاب العمل والحقيقة ، قد إفترض بأن الإنطولوجيا تنهض على نوعين (من الإنتيتيز بالإنكليزية) وبالعربية وجود نوعين من الكيانات وهي ؛ كيانات واقعية وكيانات مجردة . والمبدأ المجرد الأولي هو وجود واقعي عند وايتهيد والذي هو بالطبع خلق أو إبداع . كما إن الوجود الواقعي هو عملية تحول (تكون) وذلك يأتي من كون التحول هو تقدم خلاق يتجه ليكون شكل من الإبداع (من البدعة والتي تتحمل الخلق الجديد) [5].

2 – مركز دراسات العمل

  والذي يُعرف في الأوساط الأكاديمية بمركز دراسات العمل (وبإختصر بالإنكليزية سي بي أس) والذي أسسه عام 1973 كل من رجل اللاهوت والفيلسوف الأمريكي جون كوب (1925 – )[6] ورجل اللاهوت وبروفسور الفلسفة الأمريكي ديفيد راي غريفن (1939 – )[7] .والمركز يُشجع على إستكشاف كل ما له علاقة بتفكير العمل وفي حقول متنوعة مثل التأمل والفعل . والمركز هو مؤسسة أكاديمية (كلية) جزء من كلية كليرمونت للاهوت (وتمنح درجات الدكتوراه في الدين واللاهوت) . والكلية مرتبطة مع كليات أخرى بجامعة كليرمونت – كليفورنيا .

  ومن خلال السيمينارات والمؤتمرات والنشر والمكتبة ، فإن المركز يتطلع إلى تعزيز طرق جديدة في التفكير ، والتي تركز على أعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد (وكذلك أعمال الفيلسوف الأمريكي تشارلز هارتشورن (1897 – 2000) [8]. ويسعى مركز دراسات العول إلى تعزيز فهم مشترك وذلك من خلال وسائل مشروع العلاقات المتوافر في فكر العمل ، والذي يُساعد من طرفه على خلق الإنسجام الأخلاقي ، الجمالي ، الحدس الديني والبصائر العلمية . وتأسيس أرضية مشتركة للمناقشة والحوار بين التقاليد الثقافية والدينية الشرقية والغربية . والمركز يبحث ويتطلع إلى تقديم مشروع نظام إجتماعي ، سياسي وإقتصادي وهدفه هو جلب الإنتباه إلى قضايا العدالة الإنسانية مع الإهتمام بالبيئة (الأيكولوجيا) وكذلك الإهتمام بالقضايا العلمية ، الفلسفية ، تعدد الثقافات ، النسوية ، العلاقات بين الأديان ، والقضايا السياسية والإقتصادية مع تركيز قوي على البيئة والمحافظة عليها [9].

   أما المدراء المساعدون لمركز دراسات العمل ، فشملت على قائمة ضمت الباحثون الأكاديميون كل من الفيلسوف فيليب كلايتون (1956 – )[10] وجون كوب ، واللاهوتية مونيكا كولمان (1974 – )[11] وبرفسور الدين رولاند فيبر (1960 – ) وهو المدير التنفيذي لمشروع وايتهيد للبحث [12]، ومارجوري هيويت سكاكي (1933 – ) [13]وهي المديرة المشاركة لمركز دراسات العمل [14].

البرامج الدراسية والمشروعات

  ضمت العديد من النشاطات والبرامج والمشروعات الدراسية المتنوعة منه :

أولاً – مشروع وايتهيد للبحث

    ويُعرف مشروع وايتهيد للبحث بالأنكليزية (دبليو أر بي) وهو يركز على الزمالات الدراسية ، وكتابة النصوص في الفلسفة ، وأطراف متنوعة من حياة الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد . كما إن المركز هو المكان المناسب للحوار حول فكر وايتهيد والفلسفات المعاصرة . والهدف هو الكشف عن جوهر فلسفته العضوية وشرحها وبيان نتائجها واُثارها في عصرنا الراهن .

ثانياً – العمل والإعتقاد

     وركز مضمار العمل والإعتقاد (بي في بالإنكليزية) على تركيز مهمته على تقديم تضمينات عملية إجرائية على لاهوت العمل . كما إن العمل والإعتقاد وفر مصادر تربوية عامة لرجال الدين (كليرجيز) وللعلمانيين من كل العقائد الدينية الأخرى ، والتي شملت فصول دراسية قصيرة وخلال الكومبيوتر (أون لاين) . وتكون على صورة مجلة تصدر كل أربعة أشهر .الهدف منها إنجاز عملية التحول الخلاق . والعمل والإعتقاد يوفر كتب لها علاقة بالعمل وتوفير مصادر أخرى خلال المكتبات .   

ثالثاً – مشروع الصين

   مشروع الصين هو ترجمة لمجموعة نصوص كبيرة في العمل إلى اللغة الصينية . وهي في الحقيقة أصول لنصوص مؤتمرات أكاديمية تم عقدها في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الصين . وتم تمويل هذه المؤتمرات مالياً من قبل أكاديمية العمل (البروسس) في الصين . وبالمقابل تم إستضافة أكاديميين صينيين في جامعة كليرمونت كليفورنيا . وبالمناسبة فإن أكاديمية العمل في الصين أسست أكثر من ثلاثة وعشرين مركزاً لدراسات العمل في الصين .

رابعاً – المشروع الكوري

       لعب المشروع الكوري دوراً في جلب الشرق والغرب سوية وذلك من خلال الترجمة ، النشر ، وتنظيم المؤتمرات وتوفير برامج لتعليم اللغة الكورية للطلبة .

خامساً – المشروع الأمريكي اللاتيني

        وعمل المشروع الأمريكي اللاتيني على تأسيس علاقات إيجابية بين لاهوت التحرير[15] والفكر العملي (البروسس) ومن خلال إستضافة مؤتمرات وترجمة مواد لها علاقة بالعمل وإلى اللغتين الأسبانية والبرتغالية .

تأمل في واقع الحركة الوايتهيدية : فلاسفة ورجال لاهوت

   لعل المحطة الأخيرة من دراستنا هو الوقوف عند عتبات الحركة الوايتهيدية والتي تتمثل بقائمة من فلاسفة وايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون ومنهم :

1 – رئيس أساقفة كانتربري وليم تامبل (1881 – 1944)

   وهو أول رجل لاهوت إرتبط إسمه بلاهوت العمل والفلسفة التي نبعت من أعمال مجموعة من المفكرين من أمثال الفريد نورث وايتهيد وصمويل الكسندر (1859 – 1938) . وكان وليم تامبل إسقفاً في الكنيسة الإنكليزية . كما وعمل أسقفاً لمانشستر (للفترة من 1921 وحتى 1929) ومن ثم أصبح رئيس أساقفة يورك (للفترة من 1929 وحتى 1942) وتلاها إستلامه لرئاسة أساقفة كانتربري وللفترة ما بين 1942 – وحتى وفاته سنة 1944 .

  ولد الوايتهيدي وليم تامبل سنة 1881 في أكستر ، ديفون – إنكلترا . وكان الولد الثاني لفردريك تامبل (1821 – 1902) والذي كان بالطبع رئيس أساقفة كانتربري كذلك [16]. وحصل الصبي وليم تامبل على تعليمه الأولي في مدرسة الركبي وكلية باليول – أكسفورد وتخرج بتفوق أول مرتين (دبول أول) في الكلاسيكيات وعمل رئيساً لإتحاد أكسفورد . وبعد التخرج أصبح زميلاً باحثاً ومحاضراً في الفلسفة في كلين كوين – أكسفورد وبالتحديد من عام 1904 وحتى عام 1910 . وفي عام 1909 رُسم قساً . وما بين عامي 1910 وحتى عام 1914 عمل مديراً لمدرسة ريبتون وبعده عاد وتفرغ للعمل في الكنيسة الإنكليزية ، ومن ثم تزوج فرنسيس إنسون في عام 1916 ، إلا إن هذا الزواج لم يُثمر عن إنجاب أطفال [17].

  وخلال حياته كتب وليم تامبل بصورة ثابتة ومستمرة ، وأكمل أكبر عمل فلسفي له وبعنوان العقل الخلاق سنة 1917 . كما وقدم سلسلة محاضرات في إطار محاضرات جيفورد وللفترة ما بين عامي 1932 – 1933 ونشرها سنة 1934 وبعنوان الطبيعة ، الإنسان والله . وفي عام 1942 أصبح رئيس أساقفة كانتربري . وفي السنة ذاتها نشر رائعته التي حملت عنوان المسيحية والنظام الإجتماعي (أو الإشتراكي) . وهو عمل زاوج فيه تامبل بين العقيدة المسيحية والإشتراكية . وطبع منه ما يُقارب المئة وأربعين نسخة [18].

  ولعل أهمية القس وليم تمبل تكمن في دفاعه عن حركة الطبقة العاملة ومثابرته في مساعدته على الإصلاح الإقتصادي وافجتماعي . وهو أول رئيس لجمعية العاملين في شؤون التربية والتعليم (للفترة 1908 – 1924) وهو عضو في حزب العمل البريطاني وللفترة 1918 – 1925 [19]. أما أهم مؤلفات وليم تامبل فنحاول أنقف عند عتبات بعضها :

1 – طبيعة الشخصية ، سلسلة محاضرات (1911) [20].

2 – الكنيسة والشعب (الأمة) (1915) [21].

3 – خالق الإنسان ، مقالة (1917) [22].

4 – الزمالة مع الله (1920) [23].

5 – حياة الأسقُف بيرسيفال (1921) [24].

6 – إفلاطون والمسيحية ، ثلاث محاضرات (1916) [25].

7 – الدين الشخصي وحياة الزمالة (1926) [26].

8 – المسيح الحقيقي : مقالة (1924) [27].

9 – المسيحية والدولة (1928) [28].

10 – الطبيعة ، الإنسان والله  ، محاضرات جيفورد (1934) [29].

11 – المسيحية والنظام الإجتماعي (ألإشتراكي) (1942) [30].

12 – الكنيسة تتطلع إلى الأمام (المستقبل) (1944) [31]

2 – الفيلسوف الوايتهيدي شارلز هارتشورن

   والبداية مع شارلز هارتشورن (1897 – 2000) الذي كان فيلسوفاً أمريكياً وركز إهتمامه في فلسفة الدين والميتافيزيقا . وطور هارتشورن فكرة كلاسيكية جديدة لله ، ومن ثم قدم برهان إنموذجي على وجود الله . وهو بالطبع مستمد من الحجة الإنطولوجية للقديس إنسلم (1033 – 1109) مع تطوير لها . ومن الملاحظ إن هارتشورن هو الذي طور فلسفة العمل عند الفريد نورث وايتهيد ، وأطلق عليها لاهوت العمل .

  ولد تشارلز هارتشورن في مدينة كيتننك – بنسلفانيا . وحضر في كلية هافرفورد ما بين عامي 1915 – 1917 . ومن ثم صرف سنتين في المستشفى العسكري وهو يعمل في الجيش الأمريكي . وبعدها بدأ بالدراسة في جامعة هارفارد وحصل منها على درجة البكلوريوس عام 1921 ، والماجستير عام 1922 ومن ثم الدكتوراه عام 1923 . وكانت إطروحته للدكتوراه بعنوان وحدة الوجود . وأكمل هارتشورن درجاته الثلاثة في أربعة سنوات فقط . وهذا إنجاز متميز في تاريخ جامعة هارفارد . وخلال الفترة ما بين عامي 1923 – 1925 تابع هارتشورن دراساته العالية في أوربا ، فحضر في جامعة فرايبورغ ودرس تحت إشراف الفيلسوف الألماني أدموند هوسرل وكذلد درس في جامعة ماربورغ وتحت إشراف الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر .

   ومن ثم عاد هارتشون إلى جامعة هارفارد وعمل زميلاً باحثاً وخلال الفترة من 1925 وحتى 1928 وهي الفترة التي عمل فيها هارتشون وبالتعاون مع الفيلسوف الأمريكي بول وايس (1901 – 2002) على الإشراف على نشر أبحاث الفيلسوف الأمريكي البراجماتي تشارلز ساندروز بيرس والتي صدرت في ستة مجلدات وبعنوان مجموعة أبحاث تشارلز ساندروز بيرس . كما وصرف فصلاً دراسياً واحداً في العمل مساعداً إلى الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد .

   وبعد العمل في هارفارد أصبح هارتشون بروفسوراً للفلسفة في جامعة شيكاغو وللفترة من عام 1928 وحتى عام 1955 .إضافة إلى ذلك فإنه كان عضواً في كلية فيدريت اللاهوتية وللفترة من 1943 – 1955 . ومن ثم درس في جامع إيموري – جورجيا (1955 – 1962) وجامعة تكساس (1962 وحتى تقاعده) . ونشر أخر مقالة له وعمره بلغ ست وتسعين عاماُ . وألقى أخر محاضرة له وبعمر ثمانية وتسعين عاماً [32].

  ويعترف هارتشون بالتأثير الذي تركه عليه كل من الشاعر الإنكليزي والناقد الأدبي أرنولد ماثيو  (1822 – 1888) والشاعر وكاتب المقالات الأمريكي والدو إيمرسن (1803 – 1882) وتشارلز ساندروز بيرس ويُشيرُ خصوصاً إلى تأثير الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [33] على تكوينه الفلسفي . إضافة إلى تأثير معلمه في هافرفورد روفس جونز . كما ويعترف بأن أعمال يوشوا رويس قد ألهمته وخصوصاً كتابه الذي حمل عنوان مشكلة المسيحية . ويتذكر الأثار التي تركها عليه كل من الفيلسوفين ؛ الأمريكي وليم جيمس والفرنسي هنري برغسون .. ومن أهم مؤلفات الفيلسوف تشارلز هارتشون :

1 – الفلسفة وعلم نفس الحواس [34].

2 – ما وراء الإنسانية : مقالات في الفلسفة الجديدة للطبيعة [35].

3 – رؤية الإنسان لله ومنطق التوحيد [36]

4 – النسبية الإلهية : المفهوم الإجتماعي لله (محاضرات تيري) [37]

5 – منطق الكمال ومقالات أخرى في الميتافيزيقا الكلاسيكية الجديدة [38].

6 – فلاسفة كلام الله [39]

7 – إكتشاف إنسلم [40].

8 – اللاهوت الطبيعي لعصرنا [41].

9 – التركيب الخلاق والطريقة الفلسفية [42].

10 – فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة (1935 – 1970) [43].

11 – من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين [44].

12 – وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة (بالإشتراك مع كريتون بيدين) [45].

   لقد الفيلسوف الوايتهيدي تشارلز هارتشون واحد من حواري ومريدي الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد وكان وايتهيدياً مخلصاً ووفياً . والشاهد على ذلك إنه خصص ثلاثة كتب من مؤلفاته للشيخ الروحي للحركة الوايتهيد في طرفيها الفلسفي واللاهوتي . ولا ضرر إن ذكرنا بها ، وهي كل من كتاب فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة . والكتاب الثاني والذي جاء بعنوان من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين . والكتاب الثالث والذي حمل عنوان وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة . كما ولاحظنا بأن مؤلفاته الأخرى لا تخلو من فصول أو أطراف تحدث فيها هارتشون عن المعلم الروحي للحركة الوايتهيدية والأثار التي تركها على أجيال من فلاسفة ورجا اللاهوت الوايتهيديين .

3 – الوايتهيدي جون كوب

  تعددت إهتمامات رجل اللاهوت والفيلسوف الأمريكي جون كوب ، فهو إضافة إلى ذلك كان واحداً من المفكرين في مضمار البيئة . كما إنه واحد من أهم إثنين من رجال اللاهوت في شمال أمريكا في القرن العشرين [46]على حد وصف رجل اللاهوت وبروفسور الأخلاق الإجتماعية غاري دورين [47]. ولد جون كوب في مدينة كوب في اليابان سنة 1925 .وفي الأصل كان والديه يعملان مبشرين ، وظل كوب يعيش في كوب وهيروشيما يعيش في اليابان حتى الخامسة عشرة . وحصل على أغلب تعليمه المبكر في أكاديمية كندية متعددة الإثنيات . ولهذا نشأ وترعرع في هذه البيئة الإثنية المتعددة المتنوعة والتي لعبت دوراً في صياغو وجهة نظرة ذات الطبيعة المتنوعة التعددية .

  وتحول جون كوب في عام 1940 إلى فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لإكمال متطلبات الدراسة الإعدادية . وفي هذه البيئة الجديدة ، وجد نفسه تحت ضغط تمييز عنصري شديد ، وفيه حط لقدر اليابانيين . مما حمله ذلك وبرد فعل ، أن يكون معارضاً ثقافياً وناقداً لوجهات النظر المهيمنة في الكنائس ، الإعلام ، الجامعات والحكومة . وإلتحق بعد الإعدادية بجامعة إيموري في أكسفورد – جورجيا . ومن ثم بعدها إلتحق بجيش الولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك عام 1943 . وتم إختياره لبرنامج اللغة اليابانية . وهذا البرنامج كان يعجُ بأعداد من الطلبة اليهود ورموز فكرية كاثوليكية . وهذا الحال ساعده على أن يكون واعياً للطبيعة الضيقة للبروتستانتية وبالتحديد في جورجيا . وخدم كوب خلال إحتلال الولايات المتحدة الأمريكية لليابان . ومن ثم عاد إلى الولايات المتحدة وترك الخدمة في الجيش حالاً وإنخرط في برنامج في جامعة شيكاغو وكان ذلك في عام 1947 [48].

  وبعد ذلك تعرضت عقيدته الدينية إلى إمتحان وإختبار ، وتطلع إلى إعادة تركيبها لتكون أكثر توافقاً وإنسجاماً مع المعرفة العلمية والتاريخية . وفي هذه المناخات تصادف إن إنخرط في برامج جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات ، ونجح فعلاً في تجديد عقيدته الدينية الشخصية وبمساعدة جاءته من كل من الفيلسوف الأمريكي ريتشارد مكيون (1900 – 1985) ورجل لاهوت العمل دانيال دي وليمز (1910 – 1973) وتشالز هارتشون . ومكيون قدم له النسبية الفلسفية ، فإن هارتشون ووليمز علماه فلسفة العمل الوايتهيدية ، ولاهوت العمل الوايتهيدية [49]. ومن ثم تحول فكر الفريد نورث وايتهيد ، الموضوع الرئيس بل والمركزي لأعمال كوب .

  وبعد حصوله على درجة الدكتوراه عام 1952 ، صرف ثلاثة سنوات في التعليم في كلية يونغ هاريس في شمال جورجيا . ولعب رئيس جامعة شيكاغو السابق إرنست غادمان كويل (1901 – 1974) دوراً في جلب الفيلسوف الوايتهيدي جون كوب إلى جامعة إيموري في جورجيا وذلك ليُدرس في معهد الدراسات العليا الجديد وهو معهد للأداب والفنون الحرة . وفي عام عام 1958 تابع كوب كاويل إلى كليرمونت – كليفورنيا [50]. وأصبح بروفسوراً للاهوت في كلية اللاهوت  – كليرمونت ومن ثم بروفسوراً للدين في جامعة كليرمونت [51]. وأسس مجلة دراسات العمل مع لويس فورد سنة 1971 وكذك هو المؤسس المشارك مع ديفيد راي غريفن لمركز دراسات العمل ، سنة 1977 .

  وعمل جون كوب بكل جد وهمة في تطوير مركز كليرمونت وذلك ليكون مركزاً لفكر العمل الوايتهيدي . وفعلاً فقد لاحظنا إنه بعد خمس وعشرين سنة ، عمل كل من جون كوب وديفيد راي غرين وهرمان غرين شبكة العمل العالمية والتي نظمت المؤتمرات الدورية . وإساضافت جامعة كليرمونت الندوة العاشرة في رحابها سنة 2015 [52]. وتُعتبر فلسفة العمل في إطار تقليد الفريد نورث وايتهيد ، الحركة الفلسفية الأمريكية الأولى . ورغم هذا الحال فقد حققت إنتشاراً واسعاً وخصوصاً بين أوساط المفكرين الصينيين . وإن الرمز القيادي لفلسف العمل ، هو جون كوب والذي لعب دوراً في جلب فكر العمل إلى الشرق وبصورة خاصة مساعدة الصين على تطوير مدنية بيئية أيكولوجية) . ومن طرف هذا الهدف فإن الحكومة الصينية الحالية كتبت دستورها في ضوء روح فكر وفلسفة العمل . وبالمقابل عمل جون كوب مع زاهي وينغ على تأسيس معهد من أجل تطوير ما بعد الحداثة في الصين سنة 2005 . ولعل الحاصل من ذلك تأسيس ثلاث وعشرين مركزاً تعاونياً في الصين . إضافة إلى تنظيم مؤتمرات دورية حول المدنية البيئية (الأيكولوجية) [53].

وقفة عند عتبات بعض مؤلفات رجل اللاهوت (الفيلسوف) جون كوب

1 – أصناف البروتسنانتية (1960) .

2 – الخيارات الحية في اللاهوت البروتستانتي (1962) .

3 – هل جاء متأخراً ؟ لاهوت البيئة (الأيكولوجي) (1971) .

4 – المسيحية الليبرالية في مفترق طرق (1973) .

5 – المسيح في عصر التعدد (1975) .

6 – لاهوت العمل : مدخل شارح (مع ديفيد غريفن) (1976) .

7 – لاهوت العمل ، لاهوت سياسي (1982) .

8 – ما بعد الحوار : تحولات متبادلة للمسيحية والبوذية (1982) .

9 – كتاب عبارة وايتهيد : إصطلاحات مع فهرست ألفبائي للحدود الفنية (لكتاب وايتهيد) العمل والحقيقة (2008) .

10 – الوجود والواقع : محادثات مع (الوايتهدي) تشارلز هارتشون (بالإشتراك مع فرانكلين كامويل (1984) .

11 – أديان في طور التكوين : وايتهيد وتقاليد الحكمة في العالم (2012) .

4 – الوايتهيدي نيكولاس رشر (1928 – )

   ولد الفيلسوف الأمريكي – الألماني نيكولاس رشر في مدينة هاغن الألمانية والتابعة لأقليم وستفاليا – ألمانيا [54]. وعندما كان عمره عشرة سنوات فقط ، تحول للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية . وحصل على درجة أكاديمية في الرياضيات من كلية كوين – نيويورك[55] . إلا إنه إنتقل إلى جامعة برنستون وأكمل كتابة إطروحته للدكتوراه في الفلسفة سنة 1951 . وكان يومها نيكولاس بعمر إثنتا عشر سنة فقط . وبالمناسبة كان يومها أصغر طالب يحصل على الإطلاق على درجة الدكتوراه بهذا العمر . وكان عنوان أطروحته للدكتوراه كوسمولوجيا الألماني لايبنتز : عرض لفلسفة لايبنتز في ضوء نظرياته الفيزيائية . وأشرف عليها عالم المنطق والرياضيات الأمريكي ألونزو تشرتش (1903 – 1995) [56].

  بدأ نيكولاس رشر عمله الأكاديمي لأول مرة في جامعة برنستون وبالتحديد عام 1951 وإلتحق بقسم الفلسلفة في جامعة بطرسبيرك سنة 1961 وأصبح أول مدير مشارك للمركز الجديد لفلسفة العلم وبالتحديد في السنة التالية [57]. وعمل رئيساً لمركز فلسفة العلم ورئيس قسم الفلسفة . وعمل رئيساً للجمعية الفلسفية الأمريكية الكاثوليكية ، ورئيس جمعية لايبنتز الأمريكية ، والجمعية الميتافيزيقية الأمريكية ، رئيس الجمعية الفلسفية الأمريكية ورئيس جمعية تشلرلز ساندروز بيرس . وهو المؤسس للدورية الفصلية الفلسفية الأمريكية [58].

إحتفالية عربية بالفيلسوف نيكولاس رشر

    الحقيقة إننا نحتفل بكتابات الفيلسوف نيكولاس رشر لا لكونها تنتمي في أطراف منها إلى الحركة الوايتهيدية ، وإنما كانت مهتمة بالفلسفة العربية (وكان من مؤلفاته الأولى) وهذه قضية ستشهد عليها مؤلفاته التي سنذكرها في القائمة الحالية التي نعمل عليها . ومن الملاحظ إنه في منتصف وأواخر الستينات ، ركز الفيلسوف الأمريكي – الألماني نيكولاس رشر دراساته على المنطق العربي في العصر الوسيط . وهذا المشروع أنجزه الدكتور محمد جلوب الفرحان خلال عمله الأكاديمي خلال العقود الأربعة الماضية . والتي تمثلت بالثلاثية المنطقية والتي تألفت من : 1 – تحليل أرسطو للعلم البرهاني (المنطق الفوقي) ، وزارة الإعلام – العراق ، سنة 1983 . 2 – دراسات في علم المنطق عن العرب ، مطبعة جامعة الموصل  ، سنة 1987 . 3 – الفكر المنطقي الإسلامي ، مطبعة جامعة الموصل ، سنة 1981.وعشرات الأبحاث المنطقي التي بدأت ؛ الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس ، مجلة أداب الرافدين ، سنة 1978 والطريقة البديهية عند الغزالي ، مجلة أداب الرافدين 1979 . وغيرها كثير .

  ومن المنطق العربي وسع الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي (من إصول ألمانية) نيكولاس رشر دائرة أبحاثه فطالت الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وتحولت نحو ضفاف البراجماتية الميثديولوجية [59]. وفي السبعينات بدأ يعمل بوتائر عالية وبصورة مكثفة مع البراجماتية الأمريكية ، وكانت أبحاثه وكتاباته تُركز على نصوص تشارلز ساندروز بيرس [60].

وإكمالاً لهذه الإحتفالية العربية بالفيلسوف نيكولاس رشر ، نقدم لأول مرة في تاريخ الثقافة والنشر العربي قائمة بمؤلفاته وذلك لتعميم الفائدة به وبتراثه الثري :

1 – تطورات المنطق العربي (1964) [61].

2 – جالينوس والقياس (1966) [62].

3 – منطق الأوامر (1966) [63].

4 – دراسات في الفلسفة العربية (1967) [64].

5 – مدخل إلى نظرية القيمة (1969) [65].

6 – التقدم العلمي : مقالة فلسفية حول إقتصاد البحث في العلم الطبيعي (1978) [66]

 7 – ثلاثية المثالية البراجماتية :

المجلد الأول : المعرفة البشرية من منظور إنساني (1991) [67].

المجلد الثاني : سلامة القيم : القيم الإنسانية من وجهة نظر براجماتية (1992) [68].

المجلد الثالث : أبحاث فلسفية فوقية (1994) [69].

8 – مقالات في تاريخ الفلسفة (1995) [70].

9 – ميتافيزيقا العمل (1995) [71].

10 – فلسفة العمل : بحث في قضايا أساسية (2001) [72].

11 – حول لايبنتز (2003) [73].

12 – أفكار في العمل : دراسة في تطور المفاهيم الفلسفية (1910) [74].

    ونحسب في الختام أن نقول كلمة بحق الفيلسوف الوايتهيدي الأمريكي الألماني نيكولاس رشر ، فقد كان بحق وافياً إلى الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد وفلسفته العملية . ونتذكره فيلسوفاً براجماتياً موسوعياً ، فقد كتب أكثر من مئة كتاب ونشر أربعمائة مقالة . ولعل خير مانتذكره من خلال كلمات الفيلسوف ميشيل مارسونت (1950 – ) والذي كتب بصورة مكثفة عن فلسفة نيكولاس رشر ، والذي وصف منهجه المتفرد ، فأفاد : إن نيكولاس رشر ” مزج بين المثالية الألمانية والبريطانية وبراجماتية الولايات المتحدة الأمريكية ” [75].  

5 – الوايتهيدي ديفيد راي غريفن

  نشأ ديفيد راي غريفن في مدينة صغيرة في ولاية أوريغن وكان في فتوته مشاركاً فاعلاً في كنيسة حواريي المسيح ولذلك قرر أن يكون رجل دين . ولهذا الغرض دخل الكلية المسيحية في شمال غرب . وكانت فرصة أكاديمية حررته من اللاهوت المحافظ الذي كان يُعلم هناك . وخلال دراسته للماجستير في الإرشاد في جامعة أوريغن ، حضر غريفن سلسلة محاضرات قدمها الفيلسوف ورجل اللاهوت الوجودي المسيحي بول تليك (1886 – 1965)[76] في وحدة اللاهوت للخريجين في براكلي – كليفورنيا . وفي هذه الأجواء قرر غريفن أن يركز دراساته على اللاهوت الفلسفي ، ومن ثم حضر إلى جامعة كليرمونت للخريجين ، وكتب إطروحته للدكتوراه وبالتحديد في عام 1970 [77].

  ومن الملاحظ إن غرين خلال مرحلة التلمذة كان مهتماً بالأديان الشرقية وخصوصاً فيدانتا (الهندوسية) إلا إنه بدأ يتحول إلى لاهوت العمل بعد حضوره سيمنار جون كوب والذي كان يدور حول فلسفة وايتهيد . وديفيد راي غريفن باحث أكاديمي متفرغ منذ سنة 1973 وحتى عام 2004 . والأن يعمل مديراً مشاركاً لمركز دراسات العمل . وهو واحد من دعاة لاهوت العمل الذي أسسه على فلسفة العمل لكل من الفريد نورث وايتهيد وتشارلز هارتشرن . وبعد تدريس غيفن للاهوت والأديان الشرقية في جامعة دايتون (أوهايو) ، فإنه أشاد بصورة ملفتة للنظر بتفكير وايتهيد ، ومن ثم وصفه بأنه يُمثل فكر ما بعد الحداثة . وبإعتماد غريفن على أبستمولوجيا وإنطولوجيا وايتهيد ، تمكن من تشخيص المشكلات الكبرى للفلسفة الحديثة ، وبالتحديد مشكلة التفاعل بين العقل – الجسم ، والتفاعل بين الحرية والأشياء المقررة ، وإنبثاق الخبرة من الأشياء (الموضوعات) التي لا خبرة لها [78].

  ولكون العالم برُمته تضرر من أحداث ناين أليفن ، فإن فيلسوف العمل ورجل لاهوت العمل الأمريكي ديفيد راي غريفن كان شجاعاً فتصدى بقلمه وكتاباته لهذه المحنة والمأساة السياسية ومن يقف وراء أسبابها وتحدى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير وكتب العديد من المؤلفات نتذكر منها :

1 – بيرل هاربور جديد : الأسئلة المُزعجة حول إدارة بوش و9 / 11 [79].

2 – تقرير لجنة 9 / 11 : السهو والتشويه [80].

3 – العقيدة المسيحية والحقيقة وراء 9 / 11 : الدعوة إلى التأمل والفعل [81].

4 – الأمبراطورية الأمريكية وكومنولث الله : الإقتصاد السياسي والعبارة الدينية [82].

5 – 9 / 11 والإمبراطورية الأمريكية : المثقفون يتحدثون [83].

6 – تناقضات 9 / 11 : رسالة مفتوحة إلى الكونغرس والإعلام [84].

7 – الإنهيار الغامض لمركز التجارة العالمية 7 : لماذا التقرير الرسمي النهائي حول 9 / 11 ليس بعلمي وكاذب [85].

8 – أسامة بن لادن : الميت أو الحي [86].

9 – التسلل المعرفي : خطة أوباما لتقويض نظرية المؤامرة حول 9 / 11 [87].

10 – عشرة سنوات مابعد 9 /11 : متى جرائم الدولة ضد الديمقراطية تنجح ؟ [88].

    وبعد فإننا نقف عند عتبات مؤلفات ديفيد غريفن اللاهوتية والفلسفية ونفضل أن نتذكر بعض منها والأكثر أهمية وبالشكل الأتي :

1 – علم المسيحية العملي (1973) وهو من مؤلفاته الأولى (وبالطبع حضور وايتهيد واضح حتى في الجزء الثاني من العنوان ) [89].

2 – اللاهوت العملي : مدخل تفسيري (بالإشتراك مع جون كوب) (1976) [90].

3 – لاهوت جون كوب في العمل (1977) [91].

4 – الفيزياء والأهمية النهائية للزمن : ديفيد بوم ، إيليا بريغوجين وفلسفة العمل (1986) [92].

5 – الروحية والمجتمع : رؤى ما بعد الحداثة (1988) [93].

6 – أصناف لاهوت ما بعد الحداثة (1989) [94].

7 – الله والدين في عالم ما بعد الحداثة : مقالات في لاهوت ما بعد الحداثة (1989) [95].

8 – مؤسسو فلسفة ما بعد الحداثة التركيبية : بيرس ، جيمس ، برغسون ، وايتهيد وهارتشورن (1993) [96].

9 – فلسفة وايتهيد ما بعد الحداثة مختلفة جذرياً : حجة من أجل علاقتها بالمعاصرة (2007)  [97].

10 – وحدة الوجود والطبيعية العلمية : إعادة التفكير في الشر ، الأخلاقية ، الخبرة الدينية ، التعددية الدينية والدراسة الأكاديمية للدين (2014) [98].

6 – الوايتهيدي هنري نيلسون يمان (1884 – 1975) .

   تأثر الفيلسوف ورجل اللاهوت الأمريكي هنري يمان بالفيلسوف الفريد نورث وايتهيد ، وإستبطن أشياء ليس بقليلة من أفكاره الفلسفية والاهوتية . ولعل الشاهد على ذلك قوائم أعماله وكتاباته . والفيلسوف هنري يمان هو من نصير كبير للفلسفة الطبيعية (وبالطبع فيها طرف إلحادي) كما وإنه من الواد الذين تداولوا الطريقة التجريبية في اللاهوت الأمريكي . ولعب دوراً في تعزيز مكانة النزعة الطبيعية في الدين وبالتحديد في النصف الأخير من القرن العشرين . وبالمناسبة إن حفيده عالم الفيزياء الأمريكي كارل يمان (1951 – ) فاز بجائزة نوبل للفيزياء (سنة 2001) [99].

   درس هنري يمان في كلية بارك في ميزوري وتخرج منها عام 1907 . وتلاها في عام 1910 تخرج من سيمنري اللاهوت في سان فرانسيسكو . ومن ثم تحول إلى إلمانيا ودرس سنتين في جامعة ينا وجامعة هيدلبيرك . ولاحظنا إنه في ألمانيا ، درس هنري يمان تحت إشراف كل من رجل اللاهوت البروتستانتي إرنست ترلج (1865 – 1923) ورجل اللاهوت اللوثري كارل غوستاف هارنك (1851 – 1930) . كما وتعلم على يد الفيلسوف الألماني ويلهلم ويندلباند (1848 – 1915) [100].

   وغادر هنري يمان ألمانيا وعاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإستهل عمله رجل دين (باستر في كنيسة بريسبترين) في كليفورنيا وهذا حدث قبل أن يتحول للدراسة في جامعة هارفارد . ومن ثم إلتحق بهارفارد وكتب إطروحته للدكتوراه في الفلسفة وكانت تحت إشراف كل من الفيلسوف المثالي الأمريكي وليم إرنست هوكنك (1873 – 1966) [101]، والفيلسوف الأمريكي ورالف بارتون بيري (1876 – 1957) [102]. وحصل هنري يمان على درجة الدكتوراه سنة 1917 . وفي أجواء جامعة هارفارد أصبح يمان مهتماً بأعمال الفيلسوف البراجماتي جون ديوي ، وأعمال الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ، وأعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [103].

  وبعد جامعة هارفارد ، بدأ الفيلسوف هنري يمان التدريس في كلية أوكسيدنتال (لوس أنجلس – كليفورنيا) . ومنذ عام 1927 تحول يمان ليصبح الخبير الأمريكي الوحيد في مضمار تفكير الفريد نورث وايتهيد . ولهذا السبب وجهت له كلية اللاهوت – كامعة شيكاغو الدعوة لتقديم محاضرة لشرح تفكير وايتهيد [104]. وتميزت يومها محاضرة يمان بدرجات من الذكاء ولمحات العبقرية ، مما حملت جامعة شيكاغو (كلية الإلهيات) على تعيينه مباشرة بروفسوراً للاهوت المسيحي . وظل هناك يُعلم لمدة عشرين سنة . وبعد ذلك ظلت جامعة شيكاغو (كلية الإلهيات) ولفترة ثلاثين سنة فيما بعد مرتبطة به بعلاقات قوية ، حيث يشدها به تفكير وايتهيد [105]. ومن ثم تقاعد عام 1949 [106]. وفي السنوات اللاحقة عمل يمان في العديد من الجامعات الأمريكية من مثل أورغن ، غرب فرجينيا ، هوستن ، واشنطن في سانت لويس – ميزوري . وفي عام 1956 عُين بروفسوراً زائراً للفلسفة في جامعة إلينيوز . وفي عام 1966 تقاعد يمان للمرة الثالثة[107] .

  تجاوزت مؤلفات الفيلسوف الأمريكي هنري نيلسون يمان العشرين كتاباً . وهنا نختار بعض منها لأغراض البحث والإستسشهاد :

1 – الخبرة الدينية والطريقة العلمية (1926) وهو (نحسب من مؤلفاته الأولى) [108].

2 – مصارعة الدين مع الحقيقة (1927) [109].

3 – طرق الحياة الدينية الخاصة (1929) [110].

4 – قضايا الحياة (1930) [111].

5 – هل يوجد الله ؟ (1932) [112].

6 – علم النفس المعياري للدين (1935) [113].

7 – الفلسفات الأمريكية للدين (1936) [114].

8 – رد الليبراليون المتدينون : سبعة رجال من الفلسفة (1947) [115].

9 – الأسس العقلية للعقيدة (1961) [116].

10 – البحث الديني : بعض الإستكشافات (1968) [117].

11 – البحث عن عقيدة لعصر جديد : مقالات حول ترابط الدين ، العلم والفلسفة (1975) [118].

12 – الحرية الخلاقة : وظيفة الدين الليبرالي (1981) [119].

13 – تنظيم المصالح (1985) [120].

14 – العلم يخدم العقيدة (1987) [121]

7 – الوايتهيدي برنارد يوجين ميلاند (1899 – 1993) .

    وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان اللاهوت : وجهة نظر العمل .

     يُعدُ برنارد يوجين ميلاند هو واحد من رجال اللاهوت المسيحيين الليبراليين الكلاسيكيين . وإن وجهة نظره اللاهوتية تتغاير بصورة حادة ورؤية الإنسانية العلمانية (ذو النزعة الإلحادية) . ويُلاحظ إلى إن وجهة نظره سعت بجد إلى تجسير الهوة بين المعرفة والعقيدة . كما إن ميلاند في نزعته الوايتهيدية تابع خطين وايتهيدين ؛ الأول إنه تابع بصورة واضحة الخط الفكري والفلسفي للفيلسوف الوايتهيدي هنري نيلسون يمان وأعماله (ولا تنسى إن يمان أصبح المشرف على إطروحة ميلاند للدكتوراه بعد وفاة المشرف الأول جيرلاند بيرني سميث) . والخط الثاني نزل إليه من أعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد . وللمقارنة بين تجذر أعمال ميلاد بأعمال وايتهيد ومقارنتها مع أعمال هنري نيلسون يمان ، فقد لاحظ الباحثون الأكاديميون (وخصوصاً نانسي فرانكلينبيري) إلى إن أعمال ميلاد متجذرة بصورة أكثر عمقاً من أعمال يمان في تراث الفريد نورث وايتهيد [122]. وإن رجل اللاهوت برنارد ميلاند مثله مثل معظم رجال لاهوت العمل ، هو متطرف تجريبياً ، وهو مشدود بقوة إلى فكرته ” الخبرة الحية ” والتي غالباً ما يطلق عليها كذلك ” الوعي القيم (من القيمة) ” [123].

  ولد برنارد ميلاند في 28 حزيران سنة 1899 وبالتحديد في شيكاغو – إلينويز . وبعد إكمال خدمته العسكرية سنة 1918 ، حصل ميلاند على درجة البكلوريوس من كلية بارك – ميزوري وكان ذلك في عام 1923 . ومن ثم درس خلال الفترة الممتدة ما بين 1923 – 1924 في جامعة إلينويز . وتلاها إنخراطه في دراسة اللاهوت في سيمنري اللاهوت في شيكاغو والتي إستمرت للفترة 1924 – 1925 وهناك إحتمال إلى إنها إمتدت لفترة أبعد من ذلك . وتم نقله إلى كلية الإلهيات في جامعة شيكاغو وحصل فعلاً على درجة البكلوريوس في الإلهيات عام 1928 . ومن ثم رُسم رجل دين في كنيسة البريسبترين .

  ومن الملاحظ إنه خلال فترة إكتساب برنارد ميلاند العلم أكاديمياً ، فإن هناك عدد من الأساتذة الأكاديميين المتميزين الذين قد أشرفوا عليه في كلية الإلهيات في شيكاغو ، ونذكر منه شيرلي جاكسون كيس ، وشارلير ماثيوس ومشرفه الأول على إطروحة الدكتوراه جيرلاد بيرني سميث والذي تُوفي بينما كان ميلاند يدرس في جامعة ماربورك (المانيا) . وعندما عاد من ماربوك حصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو (سنة 1929) . وبدأ ميلاند ينشر أبحاثه في الدوريات الدينية الليبرالية [124].

  ودرس برنارد ميلاند في عديد من الجامعات مثل الكلية المركزية (فايت) ، وجامعة ميزوري وخلال الفترة من 1929 وحتى عام 1936 . وكذلك درس في كلية بومانا وكليرمونت – كليفورنيا وللفترة من 1936 وحتى 1945 . وأصبح بروفسور للاهوت في كلية الإلهيات – شيكاغو ودرس فيها للفترة من 1945 وحتى سنة 1964 . وخلال هذه الفترة قدم سلسلة محاضرات ولموسمين في إنديانا وخلال محاضرات بروز المشهورة . وظل نشطاً خلال فترة تقاعده سواء في الكتابة والمحاضرات وكذلك في المشاركة في مؤتمرات اللاهوت وحتى عام 1988 [125]

  أما أهم مؤلفاته ، فنستشهد ببعض منها وبالصورة الآتية :

1 – عبادة الإنسان الحديث : بحث عن الحقيقة في الدين (1934) [126].

2 – الفلسفات الأمريكية للدين (1936) [127].

3 – جذور عقيدة الفداء (1947) [128].

4 – يقضة العقيدي المسيحي (1949) [129].

5 – العقيدة والثقافة (الحضارة) (1953) [130].

6 – التعليم العالي والروح الإنسانية (1953) [131].

7 – حقائق الإيمان : ثورة في الأشكال الثقافية (1962) [132].

8 – علمانية الثقافة الحديثة (1966) [133].

9 – أشكال (غير معصومة من الخطأ) والرموز : أحاديث حول المنهج في اللاهوت الثقافي (1967) [134].

10 – مستقبل اللاهوت التجريبي (1969) [135]. .

11 – مقالات في اللاهوت البنائي : من منظور العمل (1988) [136].

8 – رجل لاهوت العمل دانيال دي وليمز (1910 – 1973) .

      لاحظنا إن البروفسور دانيال دي وليمز هو واحد من الوايتهيدين . كما وكان من هذا الطرف واحداً من رجال لاهوت العمل (لاهوت البروسس بلغة وايتهيد) . وهو بروفسور ومؤلف وكان يعمل في كلية مرتبطة بطرفين أكاديميين متميزين ومتفردين يومذاك ، وهما جامعة شيكاغو وسيمنري اللاهوت في شيكاغو . وفيما بعد إلتحق بوحدة سيمنري اللاهوت في مدينة نيويورك .

  والحقيقة إن البيئة العائلية التي نشأ فيها دانيال وليميز تقدم لنا كشفاً نافعاً لحقيقة الصراعات التي عاش فيها دانيال . فمثلاً إن والديه كانا على المذهب المسيحي الميثودست (الطرائقي البروتستانتي) . إلا إنه خلال دراسته للبكلوريوس في جامعة دنفر (عام 1931) بدأ ينمو ويتألم من عدم قناعته بالمذهب الديني الذي نشأ عليه في صباه . وعندما دخل السيمنري اللاهوتي في شيكاغو سنة 1931 كان لديه الإستعداد لقبول البديل . وفعلاً ففي شيكاغو وبالتحديد في كلية اللاهوت وتحت إشراف رجل اللاهوت الألماني – الأمريكي ويلهلم باك (1901 – 1981) [137]، إستلم دانيال وليميز مدخلاً إلى الأرثوذكسية الجديدة [138]. إضافة إلى ويلهلم باك ، فإن الرموز اللاهوتية والفلسفية التي تركت أثاراً واضحة وقوية على تفكيره ومن ثم كتاباته كل من الوايتهيديين ؛ هنري نيلسون يمان وتشارلز هارتشورن ، وبالطبع هما اللذان قاداه إلى فلسفة الفريد نورث وايتهيد [139].

   ومن ثم حصل دانيال وليميز في عام 1933 على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو . وتابع دراسته للدكتوراه ، وأكمل كتابة إطروحته للدكتوراه في سيمنري (المعهد العالي) للاهوت في شيكاغو سنة 1934 . ودخل في عام 1934 في رحاب جامعة كولومبيا ، ودرس تاريخ الفلسفة كما وحضر سيمناراً [140] تحت إشراف رجل اللاهوت والأخلاق الأمريكي كارل بول رينولد نيبور (1892 – 1971) [141].

  وكتب الوايتهيدي دانيال دي وليمز الكثير من المؤلفات ، ونتذكر منها في هذا المقام المؤلفات الأتية :

1 – نعمة الله وأمل الإنسان (1949) [142].

2 – ماذا يُفكر رجال اللاهوت في الوقت الحاضر ؟ (1952) [143].

3 – تقدم التربية اللاهوتية (1955) [144].

4 – وجهة النظر اللاهوتية التاريخية (1956) [145].

5 – رجل اللاهوت والعناية بالنفوس (1961) [146].

6 – الروح وصور الحب (1968) [147].

7 – ليبراليو أندوفر : دراسة في اللاهوت الأمريكي (1970) [148].

8 – مقالات في لاهوت العمل (1985) [149]. وفي هذا الكتاب يُتابع اللاهوتي دانيال دي وليمز النهج الفكري والفلسفي للفريد نورث وايتهيد .        

9 – الوايتهيدي برنارد لومير (1912 – 1985) .

    هو البروفسور ورجل اللاهوت الأمريكي برنارد ماكدوكل لومير[150] والذي كان عميداً لفترة طويلة إلى كلية الإلهيات – جامعة شيكاغو . إضافة إلى ذلك هو واحد من الرموز القيادية المناصرة إلى لاهوت العمل (أي لاهوت البروسس وفلسفة البروسس / العمل اللتان تطورتا من تفكير وفلسفة الفريد نورث وايتهيد) [151]. ومرة كتب برنارد لومير ، فقال ” العالم هو الله ، وهو مصدر المعنى والحافظ لهذا المعنى . وهو السبب للتقدم الخلاق (الإبداعي) للعالم خلال مغامرته ، ويعمل سبب أول . وإنه السبب حتى في حالة تدنيس مكاننا وزماننا ، وذلك لأن العالم هو الأرض المقدسة . وبسبب إنه يحتوي على السر النهائي الذي ورثه العالم مع وجوده .. وإن العالم في مجمل أبعاده ، هو القاعدة التي إحتضنت كل إندهاشاتنا ، ورهبتنا (خوفنا) وبحثنا ” . والحقيقة إن لومير حدد اليقينية اللاهوتية ، وهو بالطبع كان سعيداً ، في صياغتها في إطار ” عجائب الوجود ” . ومن ثم ذهب مُعلقاً ؛ فأفاد إلى ” إن الأجوبة النهائية هي ليست موضوعة ثقة . وذلك ” لأننا نولد في إطار من السرية . وإننا نعيش في ظلال من السرية . وإننا سنموت في أجواء من السرية ” .

   إنضم برنارد لومير إلى الكادر الأكاديمي لكلية الألهيات في جامعة شيكاغو ، بُعيد إكماله كتابة إطروحة الدكتوراه سنة 1942 . وقبل ذلك فإنه حصل على تعليمه الأكاديمي الأولي من كلية بيتز . وفي سنة 1945 أصبح لومير عميداً لكلية الألهيات ، وظل يشغل هذا الموقع حتى إستقالته منه عام 1954 . وخلال هذه الفترة كشف عن سمات قيادية ، وخصوصاً في إدارته لكلية اللاهوت الفيدرالية ، والتي أسسها تحت قيادته كول ويل سنة 1943 . وكان يومها لومير بروفسور فلسفة الدين في جامعة شيكاغو . ومن ثم أصبح لومير بروفسور اللاهوت الفلسفي في كلية الإلهيات في براكلي ، ووحدة خريجي اللاهوت في كليفورنيا . وفي عام 1977 تقاعد برنارد لومير [152]

  ولاحظ الأكاديميون الغربيون إلى إن إهتمام برنارد لومير خلال هذه الفترة من رحلته الفكرية ، قد تركز على أطراف من تفكير الفيلسوف الإنكليزي س . أي . أم . جود (1891 – 1953) [153]. وفعلاً فقد كتب برنارد لومير مراجعة نقدية لكتاب جود والذي حمل عنوان ” الله والشر ” والذي صدر في الولايات المتحدة الأمريكية عام [154]. ويومها كتب لومير مقالته النقدية للفيلسوف جود إلى مجلة الدين [155]. وفيها كما يبدو مدح الفيلسوف جود . إلا إن لومير كان أقل حماساً تجاه معالجة جود ، ولذلك قال ؛ ” إن التفسير الصريح والأمين لرحلة جود الروحية والعقلية ” صاحبه إعجاب فاتر من قبل لومير الذي لاحظ إلى إن معرفة جود ” بالفكر الديني الحديث ” كانت قاصرة ومحدودة [156]. ودون شك فإن ذلك يعود إلى إن مصادر الفيلسوف جود (السلبية في طبيعتها) إنها قد إعتمت على كل من أدوين روبرت بيفان (1870 – 1943)[157] وكلايف ستبلز لويس (1898 – 1963)[158] وهما اللذان وصفا كتاب (جود) على إنه واحد من الكتب الذي يتضمن ” أفكار فضفاضة وفرضيات لم يتم تدقيقها ” وخالية من أي دليل (برهان) عليها . ولاحظنا من طرف أخر إن مؤرخ الدين جيروم  أي . ستون[159] قد منح لومير درجة ما من المصداقية وذلك لأن الأخير (أي لومير) أسهم في تقديم أفكار مبكرة كان لها الأثر في تطوير نزعة الطبيعية الدينية [160].    

10 – الأكاديمية الوايتهيدية البلجيكية إيزابيل ستنكرد (1949 – ) .

    وإيزابيل ستنكرد هي أكاديميية بلجيكية (فرنسية) وفيلسوفة العلم والتي تنتمي إلى الحركة الوايتهيدية . وهي بنت المؤرخ البلجيكي المشهور جان ستنكرد (1922 – 2002) [161]. وحصلت إيزابيل على درجتها الأكاديمية من جامعة بروكسل الحرة . وهي مؤلفة للعديد من المؤلفات حول نظرية الفوضى وبالإشتراك مع عالم الكيمياء الفيزيائية الروسي – البلجيكي إيليا بريغون (1917 – 2003) [162]. ولاحظنا إن هناك عدداً من الأكاديميين الغربيين يُرجحون إلى إن كل من إيزابيل وبريغون قد إستلهما الكثير من أفكارهما الفلسفية من أعمال الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز (1925 – 1995) [163]. وفعلاً فقد منحه الإثنان (أي إيزابيل وبريغون) موقعاً فلسفياً متميزاً في جغرافية تفكيرهما الفلسفي ، حيث تكلما عنه وعن فلسفته ، مصدراً فلسفياً لهما وبالتخصيص خلال تفكيرهما بالإسئلة الفلسفية التي تدور حول ماهية الكون وإنه نظام مفتوح . هذا طرف والطرف الثاني هو إن تفكير إيزابيل ستنكرد الفلسفي تحول نحو ضفاف الموديل الفلسفي البراجماتي والذي هبط إليها من خلال الفلسفة التأملية للفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [164].

   أما إهتمامات البروفسور إيزابيل ستنكرد فتتوزع في مضماري فلسفة العلم وتاريخ العلم . وعلى أساس هذا الإهتمام شغلت درجة بروفسور العلم في جامعة بروكسل الحرة . كما وحصلت على منح دراسية تكريماً لأبحاثها من الأكاديمية الفرنسية عام 1993 . وكتبت عن الفيلسوف الإنكليزي (الأمريكي) الفريد نورث وايتهيد [165]. كما وكتبت عن فلاسفة القارة وبصورة خاصة عن الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز كما أشرنا أعلاه . وتعاونت مع الفيزياوي وفيلسوف العلم والأبستمولوجيا الفرنسي ميشل سر (1930 – )[166] والفيلسوف الفرنسي جيلبرت سايموندن (1924 – 1989) والذي كان مصدر إلهام للفيلسوف جيل دولوز[167].

كما وتعاونت إيزابيل ستنكرد مع كل من الطبيب النفساني (سايكيترست) ليون شيرتوك (1911 – 1991)[168] ، وعالم سوسيولوجيا العلم برنو ليتور (1947 – ) [169].

  أما مؤلفات وأبحاث فيلسوفة العلم البلجيكية إيزابيل ستنكرد ، فإننا نستشهد ببعض منها :

1 – العهد الجديد (1986) [170].

2 – النظام خارج من الفوضى (1984) [171].

3 – نقد عقل التحليل – النفسي : التنويم المغناطيسي مشكلة علمية من لافوزيه وحتى لوكن (1992) [172].

4 – نهاية اليقينية : الزمن ، الفوضى والقوانين الجديدة للطبيعة (1997) [173].

5 – السلطة والإختراع : واقع العلم (1997) [174].

6 – إختراع العلم الحديث (2000) [175].

7 – السياسات الكونية (2010) [176].

8 – السياسات الكونية (2011) [177].

9 – السحر الرأسمالي : كسر الإملائية (2011) [178].

10 – التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر والخلق الحوشي للمفاهيم (2011) [179].

11 – العصور الكارثية (2015) [180].      

   كما ونشط عدد من الأكاديميين وفلاسفة الوايتهيدية (أو الأدق فلاسفة العمل البروسس) ورجال اللاهوت الوايتهيديون (أو الأدق لاهوت العمل البروسس) ونفضل أن نشير إلى بعض منهم في خاتمة هذا البحث . ومنهم بروفسورة اللاهوت مارجوري هاريت ساكاكي (1933 – ) . وهي أستاذة في كلية كليرمونت . كما كانت المدير المشارك لمركز دراسات العمل (وهو المركز الذي يرتبط بتفكير وفلسفة الفريد نورث وايتهيد) . حصلت ساكاكي على درجة بكلوريوس في الفلسفة من كلية بومونا سنة 1970 . وأكملت الماجستير والدكتوراه في جامعة كليرمونت . وعلمت في معهد اللاهوت في جامعة بطرسبيرك من 1977 وحتى عام 1990. ودرست في جامعة هيدلبيرك – ألمانيا عام 1992 . من أهم مؤلفاتها : 1 – كنيسة الله المسيح : دليل عملي إلى لاهوت العمل (1982) [181] . 2 – الإلهية والتنوع : التأكيد المسيحي على التنوع الديني (2003) [182].

    ومنهم رجل اللاهوت هنري يونك والذي كتب إطروحته للدكتوراه في مضمار اللاهوت الممنهج في المعهد اللاهوتي في هارتفورد . وقبل ذلك حصل على درجة الماجستير من جامعة بوسطن ، والبكلوريوس في الفلسفة والدين من كلية توغولا . وهو خبير في فلسفة ولاهوت العمل (وهو المضمار الذي يشده إلى الفريد نورث وايتهيد) . وإضافة إلى ذلك هو الرائد في مضمار اللاهوت الأسود . ومن أهم أعماله :

1 – الروحية والتحولات الإجتماعية : وجهات نظر حول لاهوت جون ويسلي (أو اللاهوت الويسليني) (2001) [183].

2 – أمل في العمل : لاهوت التعددية الإجتماعية (1990) [184].

3 – الكنيسة السوداء وقصة هارولد واشنطن : رسالة الإنسان والحركة (1988) [185]

  وأسهم رجل لاهوت العمل الوايتهيدي روبرت ميسل (1950 – ) دوراً في تعزيز لاهوت العمل الوايتهيدي والإسهام في نشر فلسفة العمل للفريد نورث وايتهيد . والشاهد على ذلك الكتاب الأول الذي سنذكره في قائمة مؤلفات روبرت ميسل . كما إن ميسل هو بروفسور الفلسفة والدين في جامعة غرسلاند في مدينة لاموني – أيوا (الولايات المتحدة الأمريكية) . ولاحظنا إنه بعد حصول ميسل على درجة البكلوريوس في الدين من جامعة غرسلاند سنة 1972 ، ذهب إلى جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات ودرس الماجستير في مضمار اللاهوت المسيحي . وفعلاً فقد أنهى متطلباتها وتخرج سنة 1975 . ومن ثم تحول إلى جامعة نورث ويسترن في إلينوي وكتب إطروحته للدكتوراه فيها وكانت في مضماري الفلسفة والدين .

 ومن أهم مؤلفات روبرت ميسل التي نحتفل بها :

1 – كتابه الذي ركزه على الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد ، والذي حمل عنوان فلسفة العمل العلاقية : مدخل إلى الفريد نورث وايتهيد (2008) [186].

2 – اللاهوت تسعة : لاهوت العمل والتعددية الدينية (2002) [187].

3 – لاهوت العمل : مدخل أساسي (1993) [188].

  لخص ميسل في هذا الكتاب ثلاث سمات تميز بها لاهوت العمل ، وهي ذات علاقة ترابطية بالإلهي ، وهي :

أولاً – إن الله يختبر كل من الفرح (البهجة) والعذابات الإنسانية .

ثانياً – إن الله ليس بقادر على عمل كل شئ بالمعنى الكلاسيكي .

ثالثاً – إن الله يمارس سلطة علاقية ، وليس يُباشر سلطة أحادية (من طرف واحد) .

  وفي الفصل السابع عشر صاغ ميسل مفهوم الطبيعية العملية (أو طبيعية العمل) . وكطبيعي فإن وجهة نظر ميسل هي واحدة ولا تحتاج إلى وجود إلهي (خالية من الإلهي) . وليس هناك شيئاً سوى العالم النهائي (المحدد) . وطبيعته العملية فيها مشاركة مع واحدية العمل (ثيزم البروسس) . وهو إعتراف بغموض الوجود .. وإن الحاصل من ذلك هو إن ميسل كان ينتمي إلى نزعة الطبيعية الدينية ..[189]

4 – الإنجيل قصة وكفاح (1989) [190].

5 – حريق في خاصرتي : دراسة في الإيمان والعقيدة (1984) [191].

  وأخيراً نشير إلى مساهمة الوايتهيدين كل من ميشل ويبر (1963 – ) ومونيكا كولمان (1974 – ) . ولاحظنا إن الشائع والمشهور في دوائر البحث الأكاديمي الغربية إن الفيلسوف البلجيكي ميشل ويبر كان واحداً من شراح فلسفة الفريد نورث وايتهيد والمدافعين عنه . والحقيقة إننا وجدنا إن ويبر عمل أكثر من ذلك ، حيث تحول إلى معمار ومنظم للعديد من دراسات البحث الأكاديمية وإنشاء جمعيات بحث عالمية ، ومشاريع نشر تُدافع عن وايتهيد وعن فلسفته في العمل (ولاهوت العمل) .

   تعلم ويبر في كل من بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية . ومكنته معرفته باللغتين الإنكليزية والفرنسية من الكتابة والنشر من خلالهما ، فكان الحاصل إتصاله بجمهور واسع من الأكاديميين الذين يتكلمون ويكتبون باللغتين الإنكليزية والفرنسية . ولهذا تحول ويبر إلى مصدر رئيس للإلهام . وفعلاً فقد عمل ويبر على تعزيز الكثير من الأفكار التي تنتمي إلى مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الذين عملوا في بواكير القرن العشرين ، والذين قادوا بالطبع ثورة عملية في التفكير وبالتحديد في حقول معرفية متنوعة ومن مثل علم النفس ، الأبستمولوجيا ، الكوسمولوجيا ، الميتافيزيقا واللاهوت .. وكان الحاصل من ذلك إنشاء مدرسة فكرية جديدة ، تُعرف اليوم بفلسفة البروسس أو فلسفة العمل . وهؤلاء المفكرون أو الفلاسفة هم كل من الفريد نورث وايتهيد ، تشارلز ساندروز بيرس ، هنري برغسون ووليم جيمس . وإن كل واحد منهم هو الأب لفلسفة العمل [192].

  والملاحظ للتحولات الحادثة في دوائر التفكير الفلسفي المعاصر في الولايات المتحدة الأمريكية ، إنه حدث تحول سريع نحو الإهتمام بفلسفة الفريد نورث وايتهيد . ولعل الشاهد على ذلك البحث الحالي الذي رصد النزعة الأمريكية الوايتهيدية ، والتي ركزت إهتمامها الأكاديمي على لاهوت العمل عند وايتهيد وما صاحبها من تأملات لاهوتية عارمة ، وخصوصاً بعد إن نشر وايتهيد رائعته التي حملت عنوان البروسس والحقيقة (أو العمل والحقيقة) والتي نشرها عام 1929 [193].

 وتلته فترة شغلتها مثابرات سعت إلى توسيع مدى هذه الرائعة الوايتهيدية إلى صورة حركة اللاهوت الطبيعي ، والتي جذبت إهتمام رجال اللاهوت المسيحي . وكان الدافع وراء ذلك بسبب إنها ألقت الضوء على المفهوم الطبيعي لحب الله الشخصي (وبمفهوم أدق حب السيد المسيح) للإنسانية . وهذا التأكيد اللاهوتي جرى بنغمة مسيحية مذهبية (وبالتخصيص إنجيلية أو إنجيلكانية) ثابرت على تبني وتأهيل وايتهيد بصورة أوسع وبحماس أخذت درجاته تتصاعد بسبب الشعور بأن فلسفة البروسس الوايتهيدية قد تم تجاهلها وتهميشها وخصوصاً من قبل دوائر الإتجاهات الفلسفية الأكاديمية عامة .

  إلا إن هذه المرحلة دخلت في ذمة الماضي ، وبدأت مرحلة تعامل جديد مع تفكير وايتهيد الفلسفي عامة ولاهوت التفكير الوايتهيدي خاصة . وذلك حين تصادف في عام 1996 إن نشر الفيلسوف الأمريكي نيكولاس رشر رائعته الإحتفالية وبعنوان ميتافيزيقا البروسس (ميتافيزيقا العمل) . ومع تاريخ هذه النشرة بدأت حملة واسعة ، وذات نهج علماني يسعى إلى تأهيل تفكير العمل (وبالطبع تأهيل تفكير وايتهيد) [194]. ومثل ما فعل نيكولاس رشر في الولايات المتحدة الأمريكية مع تفكير وايتهيد ، فعل البلجيكي ميشل ويبر في دائرة التفكير الأوربي (والأدق الثقافة الأوربية – الفرنسية) . وجاء ذلك من خلال إقدامه على ترجمة رائعة نيكولاس رشر ” ميتافيزيقا العمل ” إلى اللغة الفرنسية في عام 2006 [195].

  ونحسبُ إن البلجيكي ميشل ويبر يستحق وقفة تأمل أكاديمي خاصة ، نراجع فيها مساهمته الساعية إلى تجديد الإهتمام بتفكير وايتهيد وجهود الوايتهيدين في مضمار فلسفة العمل ولاهوت العمل ومن ثم تقويمها في بحث مستقل . وهذا فعلاً ما بدأنا نفكر فيه . ولكن قبل أن نُغادر أبحاث ومشروعات ميشل ويبر ، نرغب الإشارة إلى بعض من كتاباته ومشروعاته البحثية .

 في الحقيقة كتب ويبر عشرة مؤلفات وبحدود الثمانين مقالة أكاديمية ، والعشرات من المداخل للموسوعات . ولعل من أشهرها :

1 – ديالكتيك الحدس في فلسفة الفريد نورث وايتهيد (2000) [196].

2 – فكر العمل الوايتهيدي (2008) [197].

3 – مشروعات البروسس في علم النفس ، علم الأعصاب وفلسفة العقل (2009) [198].

4 – أسس ميشل ويبر مركز التطبيق الفلسفي في بروكسل . وهو مركز إرشاد فلسفي . وفعلاً فقد بدأ هذا المركز يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويستخدم الطريقة السقراطية لفترة إرشاد قصيرة المدى (بضعة جلسات) ، والمركز يتطلع إلى إحلالها محل العلاج النفسي التقليدي [199].

  والحبة الأخيرة من عنقود العنب الوايتهيدي ، حديث خصصناه عن الوايتهيدية اللاهوتية مونيكا كولمان (1974 – ) . والواقع إن إسم مونيكا كولمان يقترن حقاً بلاهوت البروسس (العمل)[200] واللاهوت النسوي . وهي بروفسور مشارك في اللاهوت البنائي (التركيبي) ولاهوت الديانات الأمريكية الأفريقية في كلية اللاهوت في جامعة كليرمونت [201]. وهي اليوم تعمل مديراً مشاركاً لمركز دراسات البروسس (العمل) . وتتوزع إهتماماتها الأكاديمية في مضمار الميتافيزيقا الوايتهيدية ، واللاهوت البنائي ، واللاهوت الفلسفي ، اللاهوت الميتافيزيقي ، اللاهوتيات النسوية السوداء ، الديانات الأمريكية الأفريقية ، الديانات التقليدية الأفريقية ، لاهوت العنف الجنسي والأهلي والصحة النفسية واللاهوت . ومن أهم مؤلفات الوايتهيدية مونيكا كولمان :

1 – مشروع دينا : دليل إستجابة الجماعة للعنف الجنسي (2004) [202].

2 – صناعة طريق للخروج حين لا يتوافر واحد : اللاهوت النسوي (2008) [203].

3 – خلق لاهوت المرأة : حركة إرتباط بفكر العمل (2011 )[204].

4 – لست وحدك : تأملات حول الإيمان والإكتئاب ، 40 يوماً من العبادة (2012)[205] .

تعقيب ختامي

   نحسبُ من الصحيح جداً القول بأن الفريد نورث وايتهيد ” لم يبدأ عمله المهني أو الأكاديمي فيلسوفاً [206]. كما وإنه لم يحصل على أي شكل من التدريب الأكاديمي في الفلسفة وعلومها بعد تعليمه الأولي . إلا إن الشاب وايتهيد أظهر في فترة من بواكير حياته نوعاً من الميل والإهتمام الملحوظ ، والتقدير العالي للفلسفة وخصوصاً الميتافيزيقا . والدليل مجرد وايتهيدي شخصي ، وهو إنه كان ينظر إلى شخصه ” بمنزلة الهاوي إلى الفلسفة ” . وفعلاً فقد وجدنا في واحدة من رسائله التي بعثها إلى ” صديقه وتلميذه السابق برتراند رسل ”  ، إنه يُثير مجموعة تساؤلات (وبالطبع التساؤلات كانت ذات نهج فلسفي) . فبعد مناقشة للعلم وأهدافه ، أثار تساؤلات حول طبيعة العلم ؛ وهل هي طبيعة تفسيرية ؟ أم هي طبيعة وصفية ؟ فرد وايتهيد وقال ” أن هذا سؤال عميق ، يضعنا في محيط ميتافيزيقي . وإن جهلي بذلك ، أحسب إن العلم يُحرم علي من الدخول إليه ” [207]. ولعل من مغالطات التاريخ ، إن أصبح وايتهيد فيما بعد ، واحد من كبار الميتافيزيقيين في القرن العشرين .

  ويرى وايتهيد إن الأبحاث الميتافيزيقية ، هي أبحاث جوهرية وأساسية لكل من العلم الجيد والفلسفة الجيدة [208]. ولذلك خرج وايتهيد على قاموس الإصطلاحات الفلسفية الكلاسيكية المتداولة ، ونحت إصطلاحته الفلسفية الخاصة به ، فتداول مثلاً للتعبير عن الأنظمة الميتافيزيقية أولاً إصطلاح ” الفلسفة العضوية ” . ومن ثم تحول ونحت إصطلاح جديد هو البديل الذي ساد وشاع بصورة واسعة ، وهو ” فلسفة البروسس أو فلسفة العمل [209].

  كما إن فلسفة وايتهيد من طرف آخر ، هي فلسفة أصيلة وعالية . ولهذا السبب حصل وايتهيد على إهتمام واسع في دوائر البحث الفلسفي المعاصر ، وبالتحديد بعد نشره لكتابه الذي حمل عنوان مفهوم الطبيعة والذي نشره عام 1920 . وكان الحاصل من ذلك إنتخابه رئيساً للجمعية الأرسطية والتي خدم فيها للفترة من عام 1922 وحتى عام 1923 . وهي التي حملت الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون إلى القول : إن وايتهيد كان ” أحسن فيلسوف يكتب بالإنكليزية [210].

  فعلاً لقد كانت فلسفة وايتهيد مُثيرة للإعجاب ومتفردة بطبيعتها . ولهذه الأسباب وجهت جامعة هارفارد عام 1924 دعوة له للإنضام إلى كوادرها الأكاديمية ، ومن ثم منحته درجة بروفسور في الفلسفة .  وكان عمره يومذاك ثلاثة وستين عاماً [211]. إلا إن هذا لايعني على الإطلاق إن تفكير وايتهيد كان مقبولاً بصورة واسعة ، أو حتى إنه كان مفهوماً بصورة جيدة . والحقيقة إن أعمال وايتهيد الفلسفية ، هي على العموم من أكثر الأعمال صعوبة وعصية على الفهم مقارنة بمجمل المصادر الغربية [212].

   ولعل من الجديد المتفرد الذي جاء به تفكير الفريد نورث وايتهيد في دائرة اللاهوت ، هو إن أفكاره اللاهوتية (وبالتخصيص مفهوم وايتهيد لله) تختلف عن المتداول الشائع من مفاهيم الأديان التوحيدية التقليدية [213]. كما وإن في أفكار وايتهيد الكثير من النقد المباشر إلى المفاهيم المسيحية لله وخاصة ما تُقدمه الكنيسة من صفات لله ، والتي هي في الأصل برأي وايتهيد ، هي ” صفات القيصر على وجه الحصر [214]. وفعلاً فإن وايتهيد إنتقد المسيحية في تعريف الله على إنه الملك الإلهي الذي فرض إرادته على العالم . وإن أهم صفة من صفات الله هي السلطة . وبذلك عارض وايتهيد شكلاً من أشكال المسيحية التي كانت مقبولة وشائعة بصورة واسعة .

   وبالمقابل أكد وايتهيد على فكرة الله التي يُطلق عليها ” الرؤية الغاليلية الموجزة للتواضع ” . ولاحظنا إن وايتهيد تأمل في الرؤية الغاليلية (غاليلو) لله  بعمق وبمنظور نقدي لرؤية الكنيسة ، فقال : إن الرؤية الغاليلية الموجزة لتواضع الله ” لا تؤكد على الإطلاق على حكم القيصر ، أو رجل الأخلاق الذي لايرحم ، أو المحرك الذي لايتحرك . إنه يعيش في عناصر العطاء في هذا العالم ، والتي تعمل ببطء وكل هدوء عن طريق الحب . والحب ليس قواعد وضوابط ، ولا إنه ثابت لايتحرك . وإن هناك القليل من الوضوح يدل على إنه أخلاقي ، وإنه يتطلع نحو المستقبل ، بل إنه يحصر كرمه لذاته في العصر الراهن [215].

  ومن الضروري التأكيد على إن مفهوم الله عند وايتهيد ، ليس بالضرورة مشدود إلى الدين (أو حتى إلى دين ما) . بل إنه بدلاً من ذلك هو لحظة إنبثاق مباشر وأولي من الإيمان الديني . كما إن وايتهيد يرى إن الله ضروري للنظام الميتافيزيقي . ولهذا تطلب نظامه ، وجود شكل من النظام الذي يحتوي على إمكانيات تسمح بخلق العالم وتقديم غرض (أو هدف) لكل الموجودات . ويعتقد وايتهيد إن كل هذه الإمكانيات موجودة فيما يدعوه بالطبيعة الأولية لله . ومن المعروف إن وايتهيد مهتم أكثر بالتجربة الدينية ولذلك قاده هذا التأمل إلى رؤية الطبيعة الثانية لله والتي أطلق عليها إصطلاح الطبيعة الحاصلة (أو الناتجة) . وإن مفهوم الله عند وايتهيد (أو كما يطلق عليه) دايبولر بالإنكليزية . وهو شكل من الإنتتي (بالإنكليزية) التي تعني الوحدة الجديدة والطرية ، والتي يحتاج إليها التفكير اللاهوتي [216]

   والواقع إن القرن العشرين كان شاهد قوي على ردود الأفعال الفكرية الملونة التي أثارتها كتابات الفريد نورث وايتهيد وبالتحديد كتاباته حول الله . فقد كانت من القوة الكافية التي ألهمت حركة عُرفت بلاهوت العمل (أو ثيولوجيا أوف بروسس) وكان الحصل منها نشوء مدرسة لاهوتية حية متجددة ومستمرة بنشاط فعال حتى اليوم [217]. ولعل أهمية تفكير وايتهيد في الدين ، هو إنه أكد على إن جوهر الدين هو الفرد . إلا إنه إنتبه وعاد وإعترف بأن الأفراد ليس في إمكانهم الإعتزال والإنفصال عن مجتماعاتهم . ولاحظنا إن وايتهيد هنا ذهب يُجادل ورأى إن الحياة حقيقة داخلية قبل أن تكون حقيقة خارجية مفتوحة على الأخرين ومتعلقة بهم [218]. وكان من أهم ما قاله وايتهيد حول الدين ونرغب أن نشارك القارئ العربي فيه ، قوله ؛ ” إن الدين هو ما يعمله الفرد في عزلته ووحدته .. وإذا أنت لاتعتزل فإنك لست بمتدين على الإطلاق [219].

  ويعتقد وايتهيد إن الدين هو نظام يتألف من حقائق عامة تسعى إلى تحويل خصائص الشخص [220]. وإن الدين على الأغلب حسب رأي وايتهيد يُؤثر بصورة إيجابية . إلا إنه يعتقد إن الدين ليس بالضرورة جيد ” (هكذا قال وايتهيد والذمة عليه) ولهذا أطلق عليها وايتهيد فكرة الوهم الخطير (ويقدم وايتهيد أمثلة منها : إن الدين يُشجع العنف والإبادة ضد أفراد ينتمون إلى أديان أخرى منافسة ) [221].

   وبالرغم من ذلك فإن وايتهيد رأى (وهذا صحيح على ذمته) إن الدين بدأ من الإعتزال والعزلة . إلا إنه إعتقد بأنه من الضروري على الدين أن يمتد إلى ما وراء الفرد . وهنا حافظ وايتهيد على ميتافيزيقاه في العمل وحافظ على العلاقات الأولية ، فكتب موضحاً : إن الدين من الضروري أن يدرك ” قيمة العالم الموضوعية وهي الجماعة ، والتي جاء إشتقاقها من العلاقات المتداخلة بين مكوناتها وهم الأفراد [222].

  ولعل مُسك الختام الإشارة إلى إن الإهتمام بتفكير الفريد نورث وايتهيد كان مبكراً وهو حي يرزق ويعمل ونشيط أكاديمياً . فمثلاً لاحظنا إن المحاولة الأولى في الإهتمام بتفكير وايتهيد جاءت من بلده بريطانيا . وفعلاً فقد قام رئيس أساقفة كانتربري وليم تامبل بالتفاعل مع وايتهيد (وبالطبع أطراف قليلة جداً من هذا التفاعل فيها أشياء إيجابية) . والشاهد على ذلك سلسة محاضرات جيفورد سنة 1932 – 1934 بالتعاقب . ومن ثم طبعت في كتاب بعنوان الطبيعة ، الإنسان والله . وبالمناسبة إن وايتهيد هو واحد من الفلاسفة الذين تفاعل معهم وليم تامبل [223].

  وبعد ذلك ظل وايتهيد وتفكيره في دائرة الظل (بدرجات ما) . وإستمر هذا الحال حتى السبعينات والثمانينات من القرن العشرين . ومن ثم تلت ذلك فترة إنتعاش ويقضة وايتهيدية ، فأخذ تفكير وايتهيد يجذب الإنتباه وخصوصاً بين الأمريكان وبالتحديد أولاً خارج دائرة الفلاسفة ورجال اللاهوت المهنيين على حد سواء . واليوم يُعد وايتهيد واحد من أكثر الرموز الفلسفية واللاهوتية تأثيراً في دوائر الإختصاص الفلسفي واللاهوتي وخارجها . والحقيقة إن أتباع وايتهيد الأوائل جاءوا من جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات حيث كان هنري نيلسون يمان أول من إستهل إهتمامه بأعمال وايتهيد وتحول إلى شارح لها وإستمر يُدرس أعمال وايتهيد لفترة طوت الثلاثين عاماً [224].

  ومن ثم جاء عدد من الفلاسفة الوايتهيديون من أمثال تشارلز هارتشورن ، برنارد لومير ، برنارد ميلاند ودانيال دي وليمز .. والذين عملوا الكثير لتجديد الروح في تفكير وايتهيد ، وتعليم أجيال من الذين رفعوا مشعل التفكير الوايتهيدي في كلية اللاهوت في جامعة كليرمونت . ومن الأكاديميين الأمريكيين الذين كانوا أكثر تأثيراً جون كوب الذي أسس مع ديفيد راي غريفن مركز دراسات العمل ” سنة 1973 [225]. ومن ثم تحول تفكير وايتهيد إلى موجة فكرية عالمية عارمة شملت أطرافه المتنوعة . وصاحب ذلك ظهور أجيال جديدة من الأكاديميين الوايتهيديين الذين ولدوا في هذه البيئة الأكاديمية الوايتهيدية ، والذين أخذوا على عاتفهم قيادة برامج التعليم الأكاديمي بأطرافه الفلسفية واللاهوتية ومراكز دراسات العمل وفي العديد من الجامعات الأمريكية والأوربية بل وإمتدت إلى أسيا حيث الصين وكوريا الجنوبية ومن ثم ظهر لها صدى قوي في أمريكا اللاتينية .

————————————————————————————–

الهوامش

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة ، مقالة في الكوسومولوجيا (بالإنكليزية) ، دار نشر ماكميلان ومطبعة جامعة كيمبريدج 1929 ، ص [1]

471 .  

 – تعلم مينكوفسكي في جامعة كويغنسبيرك – ألمانيا ، وحصل على الدكتوراه في عام 1885 وتحت إشراف عالم الرياضيات فيردينناد فون ليندمان [2]

(1852 – 1939) وحين كان طالباً حصل على جائزة الرياضيات من أكاديمية العلوم في فرنسا . وأصبح صديقاً لعالم الرياضيات ديفيد هلبرت (1862 – 1943) . وكان أخ مينكوفسكي أوسكار مينكوفسكي (1858 – 1931) طبيباً وباحثاً مشهوراً . ومن ثم تم تعيينه في قسم الرياضيات في جامعة غوتنكن وبالتحديد في عام 1902 . ومن طلابه كل من البرت أنشتاين (1879 – 1955) كما وكان عالم الرياضيات اليوناني – الألماني كنستاين كاراثودوري (1873 – 1950) تلميذاً له . ومات بصورة مفاجئة سنة 1909 وكان عمره أربعة وأربعين ربيعاً . وقال في تأبينه صديقه عالم الرياضيات ديفيد هليرت الكلمات الأتية : ” عرفت مينكوفسكي منذ سنوات في المدرسة . وكان من أحسن أصدقائي وكنا نعتمد الواحد على الأخر . وكان يقدم المساعدة لي بكل إخلاص . وهذه هي سمات أخلاقه . ومنذ أن بدأنا خطواتنا في دروب العلم ، فإن الرياضيات كانت تبدو لنا حديقة مملؤة بالورود الملونة التنوعة ، وفيها كل جميل ويس الناظرين . إلا إن طرقها كانت مستورة خفية وكنا نكتشف مساراتها يومياً وبكل فرح وإبتهاج ومن ثم نمت لدينا وجهات نظر تتعلق بالحس الجمالي وكنا نشارك الواحد الأخر بسرها وجمالها . وكنت أحس بأنني على عتبات الكمال وخصوصاً عندما أشارك ذلك مع مينكوفسكي أو هو عندما يُشارك ذلك معي . وكان مينكوفسكي هبة حقيقية من الجنة ، والأن الموت مزقنا إلى أجزاء .. إلا إن الموت وإن نجح بعض الشئ ، فإنه لم يتمكن من أن ينتزع مني صورة مينكوفسكي النبيلة ، والتي ظلت خالدة في قلوبنا ، ونحن متيقنون من إن روحه ستستمر في التأثير بفاعليتها علينا ” . أنظر : كاثرين هابليز ؛ موديلات الحقول العلمية والستراتيجيات الأدبية في القرن العشرين ، مطبعة جامعة كورنيل 1986  .

 – في الفيزياء الرياضية ، إن نظرية مكان مينكوفسكي ، أو نظرية مينكوفسكي الزمكانية هي صياغة لنظرية المكان الإقليدية (نسبة إلى إقليدس [3]

300 ق.م) والزمن في أربعة أبعاد .. والتركيب الرياضي لنظرية مينكوفسكي الزمكانية تكشف النتائج المباشرة لمصادرات النسبية الخاصة .. للتفاصيل أنظر : ب . أل . جبلسون وأل . ماكورمك وآخرون (إشراف) ؛ الزمكان عند هيرمان مينكوفسكي : من التفكير الحسي وإلى العالم المطلق (بالإنكليزية) ، مجلة دراسات تاريخية في العلوم الفيزيائية ، العدد العاشر ، نشرة مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1979 ، ص ص 85 – 121 .

 – أنظر : إيفور لوكلير ؛ ميتافيزيقا وايتهيد : شرح تمهيدي ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، المحدودة ، لندن ، وماكميلان ، نيويورك ، سنة [4]

1958 .

 – أنظر : وايتهيد ؛ العمل والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 42 .  [5]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيدون من هذا المحور .[6]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون من هذا المحور . [7]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون من هذا المحور . [8]

 – أنظر : نشرة حول مركز دراسات العمل ، 14 ديسمبر ، سنة 2009 (أون لاين) . [9]

 – حصل فيليب كلايتون على درجة الدكتوراه في فلسفة العلم وفلسفة الدين . ومن أهم مؤلفاته : التفسير من الفيزياء وحتى اللاهوت ، دار نشر [10]

هيفن الجديدة ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1989 . وكتابه الذي حمل عنوان : الله في الفكر المعاصر ، دار نشر غراند ريبدز : إيردمانز ، سنة 2000 .

 – وهي اللاهوتية مونيكا كولمان التي تعمل بروفسور مشارك في اللاهوت التكويني والأديان الأمريكية الأفريقية . ومن أهم مؤلفاتها : تكوين [11]

لاهوت النساء : حركة الإرتباط بلاهوت العمل (بالإشتراك) ، دار نشر يوجين ، سنة 2001 ، وكتابها الذي جاء بعنوان : صناعة الطريق عندما لا يكون طريقاً : لاهوت المرأة ، مطبعة فوريتز : مينابولس ، سنة 2008 .

 – حصل رولاند فيبر على درجة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة فينا سنة 1992 . وفي عام 2005 تم تعيينه بروفسوراً للاهوت العمل في جامعة  [12]

كليرمونت – كليفورنيا . من أهم مؤلفاته : الله شاعر العالم : إستشاف لاهوتيات العمل دار نشر لويسويل ، سنة 2008 . وكتابه الذي حمل عنوان : ما بعد الميتافيزيقا : إستكشافات في تفكير الفريد نورث وايتهيد المتأخر ، إشراف وتحرير براين هاننك وكلينتن كومبز ، دار نشر رودبي ، سنة 2010 .

 – حصلت مارجوري هيويت سكاكي على الماجستير والدكتورا من جامعة كليرمونت . وهي مع جون كوب وديفيد كريفن من الرموز الكبيرة في [13]

حقل لاهوت العمل . من أهم مؤلفاتها : كنيسة الله اليسوع : الدليل العملي للاهوت العمل ، دار نشر الطرق المتقاطعة ، سنة 1982 . وكتابها الذي جاء بعنوان العالم يهمس : لاهوت الوعظ ، مطبعة شالس ، سنة 1999 .

 – أنظر : الأرشيف الأصلي لمركز دراسات العمل ، 24 مايس ، سنة 2012 (أون لاين) . [14]

 – لاهوت التحرير أو لاهوت الحرية هي حركة في اللاهوت المسيحي سعت إلى تفسير العقيدة المسيحية العقيدة المسيحية في ضوء خبرة الفقراء  [15]

ومحاولة قراءة الأنجيل والأطراف الأساسية من العقيدة المسيحية بعيون الفقراء . وهي كذلك حركة تجديد لرسالة الأناجيل التي تم تداولها خلال القرون الثلاثة الأولى من تاريخ المسيحية والتي أكدت على إن المسيحية هي دين السلام ودين الفقراء . وتطور لاهوت التحرير بصورة رئيسية في داخل الكاثوليكية الرومانية الإمريكية اللاتينية والتي أكدت على التحرر من الإضطهاد الإقتصادي والسياسي والإجتماعي وصولاً إلى الخلاص النهائي والتي إنبثقت من حركة الإنجيل الإجتماعي (ويمكن القول إنبثقت من قراءة الأنجيل إشتراكياً) . ولذلك لاحظنا هنك من يذهب إلى إن حركة لاهوت الحرية أو التحرير هي “ شكل من إعادة قراءة المسيحية ماركسياً ” كما جاء في وصف ديفيد هورويتز لأول مرة . للتفاصيل أنظر مثلاً : فيليب بيريمان ؛ لاهوت التحرير : حقائق أساسية حول الحركة الثورية في أمريكا اللاتينية .. وما بعدها ، مطبعة جامعة تامبل ، سنة 1987 (تألف من 231 صفحة) .

 – كان فردريك تامبل رئيس أساقفة كانتربري . وهو في الأصل أكاديمي إنكليزي وشغل رئاسة أساقفة كانتربري سنة 1896 وحتى وفاته سنة [16]

1902 . وهذا الحال سيتجدد مع ولده وليم تامبل . وكان فردريك وليم مهتماً بالعلاقة بين الدين والعلم وهي في الأصل سلسلة محاضرات قدمها في محاضرات بمامبتون المشهورة سنة 1884 . أنظر : هنري موري ستيفنس ، فردريك تامبل ، منشور في : سدني لي ؛ معجم أكسفورد للسيرة القومية (1821 – 1902) ، مطبعة جامعة أكسفورد ، لندن ، سنة 1912 .

 – أنظر : جون كنت ؛ وليم تامبل : الكنيسة ، الدولة والمجتمع في بريطانيا (1880 – 1950) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1992 .[17]

 – أنظر : ديفيد كاينستون ؛ التقشف في بريطانيا (1945 – 1951) ، دار نشر لومسبري ، سنة 2008 ، ص 55 . [18]

 – أنظر : إندرو مارر ؛ تاريخ بريطانيا الحديث ، دار نشر ماكميلان ، سنة 2008 ، ص 4 . [19]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ طبيعة الشخصية ، سلسة محاضرات ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن سنة 1911 (تألف من 164 صفحة) . [20]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الكنيسة والشعب ، قُدمت في السيمنري اللاهوتي العام ، نيويورك ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة [21]

1915 (تألف من 234 صفحة) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ خالق الإنسان ، مقالة ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1917 (تألف من 396 صفحة) . [22]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الزمالة مع الله ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1920 (تألف من 268 صفحة) . [23]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ حياة الأسقف بيرسيفال ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1921 (تألف من 424 صفحة) . والأسقف جون [24]

بيرسيفال (1834 – 1918) وهو أول رئيس لكلية كليفتن وكان مربياً ناجحاً خلال السبعة عشر سنة التي قضاها فيها حيث رفع عدد طلبتها من 62

جالباً حتى وصل إلى 680 طالباً . ومن ثم أصبح رئيساً لكلية الثالوث في جامعة أكسفورد . للتفاصيل أنظر ؛ وليم تامبل ؛ حياة الأسقف بيرسيفال (مصدر سابق) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ إفلاطون والمسيحية ، ثلاث محاضرات ، شركة ماكميلان ، لندن ، سنة 1916 (تالف من 126 صفحة) . [25]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الدين الشخصي وحياة الزمالة ، شركة نشر لونكمانز وكرين ، سنة 1926 (تألف من 87 صفحة) . [26]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ كريستوس فيريتاس (أو المسيح الحقيقي) ، مقالة ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1924 (تألف من 285 [27]

صفحة) . وهو ثاني أكبر عمل كتبه تامبل وهو في اللاهوت الفلسفي .  

 – أنظر : وليم تامبل ؛ المسيحية والدولة ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1928 (تألف من 199 صفحة) . [28]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الطبيعة ، الإنسان والله ، محاضرات جيفورد ، دار نشر أي أم أس ، سنة 1934 (تألف من 530 صفحة) . والحقيقة [29]

محاضرات وليم تامبل قُدمت في جامعة غلاسكو خىل السنوات 1932 – 1933 وهي عشرين محاضرة في اللاهوت الفلسفي وقسمت بالتساوي إلى قسمين ؛ الأول في فلسفة العقل وفهم الشخصية . والقسم الثاني تطبيق لمفهوم الشخصية وذلك للإنتقال إلى الإلهي .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ المسيحية والنظام الإجتماعي (الإشتراكي) ، تصدير السير أدورد هيث ، دار نشر شيبرد – ولوين ، سنة 1976 (تألف من[30]

128 صفحة) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الكنيسة تتطلع إلى الإمام (المستقبل) ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1944 (تألف من 193 صفحة) . [31]

 – أنظر : مارتن دوكلص ؛ وفاة رجل اللاهوت تشارلز هارتشون ، صحيفة نيويورك تايمز ، 13 إكتوبر ، سنة 2000 . [32]

 – أنظر : ميشال ويبر وويل ديسموند (الإشراف والتحرير) ؛ كتاب اليد في فكر العمل الوايتهيدي ، سنة 2008  ،  الفصول الحادي عشر والثاني [33]

عشر .

 – أنظر تشارلز هارتشون ؛ الفلسفة وعلم نفس الحواس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1934 . [34]

 – أنظر تشارلز هارتشون ؛ ما وراء الإنسانية : مقالات في الفلسفة الجديدة للطبيعة ، شركة نشر ويلت – كلارك المحدودة ، سنة 1937 . [35]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ رؤية الإنسان لله ومنطق التوحيد ، شركة ويلت – كلارك المحدودة ، سنة 1941 . [36]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ النسبية الألهية : المفهوم الإجتماعي لله (محاضرات تيري) ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1948 .[37]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ منطق الكمال ومقالات أخرى في الميتافيزيقا الكلاسيكية الجديدة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة [38]

1962 .  

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ فلاسفة كلام الله ، إشراف وتحرير وليم ريس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1963 .[39]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ إكتشاف إنسلم  ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1965 . [40]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ اللاهوت الطبيعي لعصرنا ، شركة الكون المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1967 . [41]

 – أنظر : تشالز هارتشون ؛ التركيب الخلاق والطريقة الفلسفية ، مطبعة أس . س . أم  ، سنة 1975 . [42]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة 1935 – 1970 ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 1972 . [43]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين ، نشريات جامعة ماركيت ، سنة 1976 . [44]

 – أنظر : تسارلز هارتشون ؛ وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة (بالإشتراك مع كريتون بيدين) ، مطبعة بيلكرم ، نيويورك ، سنة 1981 . [45]

 – والشخصية الثانية هي اللاهوتية الكاثوليكية والباحثة الأكاديمية الفيمنستية روزماري رادفورد روتر (1936 – ) . وهي من المدافعين عن[46]

ترسيم المرأة قساً في الكنيسة الكاثوليكية . وقادت حركة للتأكيد على أمكانية المرأة في الخدمة قساً . وبالرغم من إنها تعرضت للمقاطعة  فقد خدمت عضواً في لجنة الأختيار الأولية . وحصلت روزماري روثر على درجة البكلوريوس في الفلسفة (1958) ، والماجستير في التاريخ القديم (1960) والدكتوراه في الكلسيكيات (1965) من جامعة كليرمونت – كليفورنيا . وهي متزوجة من برفسور العلم السياسي هرمان روثر . وهي تعمل بروفسوراً في الدين واللاهوت النسوي في جامعة كليرمونت . وهي مؤلفة لست وثلاثين كتاباً ونشرت أكثر من 600 مقالة حول النسوية (الفيمنست) والفيمنست والإيكولوجي في الإنجيل والمسيحية . ومن أهم مؤلفاتها : الكنيسة ضد نفسها (1967) ، التمييز الجنسي (رجل وإمرأة) وكلام الله : نحو لاهوت فيمنستي (1983) ، تقديم الفداء في الحركة الفيمنستية المسيحية (إشراف) (1998) ، حول أصواتنا الخاصة : أربعة قرون من كتابات النساء الدينية (إشراف مع روزماري سيكنر كلير) (1996) , الفيمنستية والدين في القرن الحادي والعشرين : التكنولوديا والحوار ومد الحدود (إشراف مع جينا ميسينا ديزرت) (2014) .

 – أنظر : غاري دورين ؛ الإغراء والضرورة في لاهوت العمل ، تيارت متقاطعة ، رقم 58 ، سنة 2008 ، ص 333 . [47]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ جون كوب : السيرة الذاتية اللاهوتية ، منشور في ثيولوجي والجامعة : مقالات في تكريم جون كوب ، إشراف [48]  

ديفيد راي غريفن وجوزيف هوغ ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1991 ، ص ص 225 – وما بعد .

 – أنظر المصدر السابق ، ص  228 . [49]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 229 . [50]

 – أنظر : جون كوب ؛ الروحية الحقيقة من أجل الحياة الحقيقية (أون لاين) . [51]

 – أنظر : ديفيد راي غرين ؛ المصدر السابق ، ص 229 . [52]

 – أنظر : دوكلص تود ؛ الصين تحتضن الفريد نورث وايتهيد ، 5 ديسمبر ، سنة 2013 (أون لاين) . وكذلك : معهد من أجل تطوير ما بعد [53]

الحداثة في الصين : مراكز تعاونية . وأنظر : صحيفة الصين اليومية ؛ المدنية البيئية معناها في الصين ، 29

 – أنظر : ميشيلا مارسونت ؛ نيكولاس رشر ، إنسكلوبيديا الفلسفة (بالإنكليزية) ، سنة 2014 بحث تفصيلي (أون لاين) . [54]

 – أنظر : المصدر السابق . [55]

 – أنظر : بيتر دورين (الإشراف والتحرير) ؛ قرن من الرياضيات في أمريكا ، جمعية الرياضيات الأمريكية ، سنة 1989 ، المجلد الثاني ، ص [56]

ص 223 – 226 .

 – أنظر : مركز فلسفة العلم ، إحتفالية بمرور أربعين سنة – جامعة بطرسبيرك ، سنة 2001 ، ص ص 2 – 3 . [57]

 – أنظر ميشيلا مارسونت ؛ المصدر السابق . [58]

 – أنظر : دايل جاكيت ؛ العقل ، المنهج والقيم ، قارئ فلسفة نيكولاس رشر ، شركة نشر ويلتر غرانير، سنة 2009 (تألف من 643 صفحة) . [59]

وبالتحديد أنظر ص 2 .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 3 – 4 .  [60]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ تطورات المنطق العربي ، مطبعة جامعة يطرسبيرك ، سنة 1964 (وهو من أبحاثه الأولى بعد إطروحته للدكتوراه[61]

والتي كانت عن الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنطق الألماني غوتفريد ويلهلم لايبنتز (1646 – 1716) .   

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ جالينوس والقياس ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1966 . وهو في علم المنطق وجالينوس هو الطبيب الفيلسوف [62]

(129 – 200 أو 216 ميلادية) وجاء من عاصمة مملكة بيركمان التي حكمتها العائلة الأتالية . للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الإبستمولوجيا العلمية – الطبية وهموم الفيلسوف الطبيب جالينوس ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 2 نوفمبر سنة 2012 .

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ منطق الأوامر ، دار نشر دوفر ، نيويورك ، ودار نشر روتليدج وبول كيكين ، لندن سنة 1966 . خلال هذا الكتاب [63]

عرض البروفسور نيكولاس رشر أساسيات النظرية المنطقية في الأوامر . وبين الكيفية التي يتم فيها إشتقاق نتائج أمرية من مقدمات أمرية وبصورة إستنتاجية سليمة . (تألف من 147 صفحة) .

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ دراسات في الفلسفة العربية ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1967 (تألف من 159 صفحة زائداً فهارس .[64]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ مدخل إلى نظرية القيمة ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1969 [65]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ التقدم العلمي : مقالة فلسفية حول إقتصاد البحث في العلم الطبيعي ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1978 . [66]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ المعرفة البشرية من منظور إنساني ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1991 . [67]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ سلامة القيم : القيم الإنسانية من وجهة نظر براجماتية ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1992 . [68]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ أبحاث فلسفية فوقية ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1994 . [69]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ مقالات في تاريخ الفلسفة ، دار نشر أليدرشوت ، المملكة المتحدة ، سنة 1995 . [70]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل ، مطبعة سوني ، سنة 1995 (وهذا كتاب فيه متابعة للفريد نورث وايتهيد) . [71]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ فلسفة العمل : بحث في قضايا أساسية ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 2001 (هذا كتاب فيه تعزيز لوايتهيد) . [72]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ حول لايبنتز ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 2003 .[73]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ أفكار في العمل : دراسة في تطور المفاهيم الفلسفية ، دار نشر أونتاس فيرلج ، سنة 2010 . [74]

 – أنظر : دايل جاكيت ؛ المصدر السابق ، ص 1 . [75]

 – بول تليك فيلسوف وجودي مسيحي ألماني – أمريكي ورجل لاهوت لوثري ، وهو واحد من الرموز اللاهوتية الكبيرة في القرن العشرين . [76]

ولعل شهرة الفيلسوف تليك تأتي من كتاباته اللاهوتية من مثل : الشجاعة أن تكون (1952) ، ديناميكية العقيدة (1957)  وثلاثيته التي حملت عنوان اللاهوت الممنهج والتي تألفت من ثلاثة مجلدات وصدرت خلال الفترة ما بين 1951 – 1963) . للتفاصيل أنظر : جون بوكر (الإشراف) ؛ بول تليك ، معجم أكسفورد لأديان العالم المختصر ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2000 .

 – أنظر : الجمعية التاريخية الأمريكية ، سنة 1991 ، ص 101 . [77]

 – أنظر : ليزلي موري ؛ البروتستانتية الليبرالية والعلم ، مطبعة غرينوود ، سنة 2008 ، ص 97 . [78]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ بيرل هاربور جديد : الأسئلة المُزعجة حول إدارة بوش و9 / 11 ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2004 (تألف من [79]

214 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ تقرير لجنة 9 / 11 : السهو والتشويه ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2004 . [80]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ العقيدة المسيحية والحقيقة وراء 9 / 11 : الدعوة ألى التأمل والفعل ، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة[81]

2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن وأخرون ؛ الإمبراطورية الأمريكية وكومنولث الله : الإقتصاد السياسي ، العبارة الدينية ، مطبعة جون نوكس ، [82]

ويستمنستر ، سنة 2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن و بيتر ديل سكوت (الإشراف والتحرير) ؛ الإمبراطورية الأمريكية : المثقفون يتحدثون ، مطبع أوليف برانش ، [83]

سنة 2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ تناقضات 9 / 11 : رسالة مفتوحة إلى الكونغرس والإعلام ، جماعة الناشرين إنترلينك ، سنة 2008 . [84]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الإنهيار الغامض لمركز التجارة العالمية 7 : لماذا التقرير الرسمي النهائي حول 9 / 11 ليس بعلمي وكاذب ، جماعة [85]

الناشرين إنترلينك ، سنة 2009 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ إسامة بن لادن : الميت أو الحي ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2009 . [86]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ التسلل المعرفي : خطة أوباما لتقويض نظرية 9 / 11 في المؤامرة ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2010 . [87]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ عشرة سنوات ما بعد 9 / 11 : متى جرائم الدولة ضد الديمقراطية تنجح ؟ ، مطبعة أوليف برانش ،  سنة 2011 . [88]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ علم المسيحية العملي ، مطبعة ويستنمنستر ، سنة 1973 (تالف من 280 صفحة) . [89]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ اللاهوت العملي : مدخل تفسيري ، مطبعة جون نوكس  ويستمنستر ، سنة 1976 (تألف من 192 صفحة) .  [90]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ لاهوت جون كوب في العمل ، مطبعة جون نوكس ، سنة 1977 . [91]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الفيزياء والأهمية النهائية للزمن : ديفيد بوم ، إيليا بريغوجين وفلسفة العمل ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة[92]

1986 (تالف من 338 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الروحية والمجتمع : رؤى ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر ما بعد الحداثة التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية [93]

نيويورك ، سنة 1988 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ أصناف لاهوت ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر مابعد الحداثة التركيبي ، مطبعة ولاية نيويورك ، سنة 1989 . [94]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الله والدين في عالم ما بعد الحداثة : مقالات في لاهوت ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر ما بعد الحداثة  [95]

التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1989 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفون ؛ مؤسسو فلسفة ما بعد الحداثة التركيبية : بيرس ن جيمس ، برغسون ، وايتهيد وهارتشورن ، سلسلة [96]

سوني في فكر ما بعد الحداثة التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1993 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ فلسفة وايتهيد ما بعد الحداثة مختلفة جذرياً : حجة من أجل علاقتها بالمعاصرة ، سلسلة سوني في الفلسفة ، مطبعة [97]

جامعة ولاية نيويورك ، سنة 2007 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ وحدة الوجود والطبيعية العلمية : إعادة التفكير في الشر ، الأخلاقية ، الخيرة الدينية ، التعددية الدينية [98]

والدراسة الأكاديمية للدين ، مطبعة قرن العمل ، كليرمونت ، سنة 2014 .

 – أنظر : روبرت ويلتر بريتل وهنري نيلسون يمان ؛ اللاهوت التجريبي لهنري نيلسون يمان ، دار نشر ماكميلان ، سنة 1963 ، ص 10 من [99]

المقدمة .  

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس سيشيوسير فيورنزا (الإشراف) ؛ الفكر المسيحي الحديث : القرن العشرين ، ط الثانية ، مطبعة فوتريس – [100]

مينيابوليس ، سنة 2006 ، ص ص 48 – 58 .

 – وإستمر وليم إرنست هوكنك في العمل الذي بدأه أستاذه يوشا رويس وذلك في تعديل المثالية وتكييفها لتتوحد مع التجريبية والطبيعية [101]

والبراجماتية . وأكد إرنست على إن الميتافيزيقا ما هي إلا مجرد إستقراءات من الخبرة . ولاحظنا إن ميدان عمله الكبير هو فلسفة الدين . وترك وليم هوكنك ورائه إثنتان وعشرين كتاباً توزعت موضوعاتها في مناقشة الفلسفة وحقوق الإنسان ، والسياسات العالمية ، وحرية الإعلام ، وعلم النفس الفلسفي … وفي عام 1959 عمل رئيساً للجمعية الميتافيزيقية الأمريكية . ومن مؤلفاته الأولى كتابه الذي حمل عنوان معنى الله في الخبرة الإنسانية (دراسة فلسفية للدين) ، مطبعة نيوهيفن – جامعة ييل ، سنة 1912 والذي طُبع أربعة عشرة مرة . أنظر : وليم هوكنك ؛ معنى الله في الخبرة الأنسانية ، شركة المطبعة الكولنيالية المتحدة ، سنة 1963 .

 – حصل الفيلسوف الأمريكي رالف برتون بيري على البكلوريوس في الفلسفة (سنة 1896) من جامعة برنستون ، ومن ثم أكمل الماجستير (سنة[102]

1897) وتلتها الدكتوراه (سنة 1899) من جامعة هارفارد . وهو من طلاب الفيلسوف البراجماتي وليم جيمس . وبعدها درس الفلسفة في كليات وليمز وسميث لمدة ثلاث سنوات وأصبح بروفسوراً للفلسفة وللفترة من 1913 وحتى سنة 1946 . وكان للفترة من 1920 – 1921 رئيساً للجمعية الفلسفية الأمريكية (فرع الشرق) . ونتذكره في كتابه (بالإشتراك مع آخرين) والذي حمل عنوان ؛ الواقعية الجديدة : دراسات تعاونية في الفلسفة ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1912 .

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس فيورونزا ؛ المصدر السابق . [103]

 – أنظر : كيري دورين ؛ إغراء وضرورة لاهوت العمل (البروسس) : تيارات متقاطعة ، المجلد رقم 58 ، سنة 2008 ، ص 320 . [104]

 – أنظر : كري دورين ؛ صناعة اللاهوت الأمريكي الليبرالي : الأزمة ، التهكم وما بعد الحداثة (1950 – 2005) ، مطبعة جون نوكس – [105]

ويستنمنستر ، سنة 2006 ، ص ص 123 – 124 .  

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس فيورونزا ؛ المصدر السابق . [106]

 – أنظر : جيم نوجنت ؛ هنري نيلسون يمان ، 27 كانون الثاني ، سنة 2006 . [107]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الخبرة الدينية والطريقة العلمية ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1926 (تألف من 383 صفحة) . [108]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ مصارعة الدين مع الحقيقة ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1927 (تألف من 256 صفحة) . [109]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ طرق الحياة الدينية الخاصة (الشخصية) ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1929 (تألف من 219 صفحة) . [110]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ قضايا الحياة ، محاضرات مندنهال ، مطبعة أبينغدون ، سنة 1930 (تألف من 373 صفحة) . وهذه المحاضرات[111]

الأثنتا عش قُدمت في جامعة دي باو (إنديانا) ودار نشر أبينغدون (مدينة أبينغدون – ميرلاند) وهي دار نشر مسيحية (للطرائقيين والطرائقية) . وبدأت محاضرات منذ سنة 1913 وقدم المحاضرة الأولى رجل اللاهوت ورشيس جامعة دي باو أدوين هيوز . ومحاضرات مندنهال هي سنوية (مع فترات إنقطاع) وستقدم محاصرات 2016 اللاهوتية الدكتورة إيملي تاونز في 26 حزيران سنة 2016 .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ هل يوجد الله ؟ مناظرات هنري نيلسون يمان ، دوكلص سايلد ماكنتوش وماكس كارل أوتو ، تقديم تشارلز [112]

كلايتون موريسن ، شركة نشر ويلت – كلارك ، سنة 1932 (تألف من 328 صفحة) .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان وريجينا ويستكوت يمان ؛ علم النفس المعياري للدين شركة نشر توماس كرويل ، سنة 1935 (تألف من 564  [113]

صفحة) .  

 – أنظر : هنري نيلسون يمان وبرنارد يوجين ميلاند ؛ الفلسفات الأمريكية للدين ، شركة نشر ويلت – كلارك ، سنة 1936 (تألف من 370 [114]

صفحة) .

 – أنظر هنري نيلسون يمان وأخرون ؛ رد الليبراليون المتدينون : سبعة رجال من الفلسفة ، مطبعة بيكون ، سنة 1947 . ورجال الفلسفة هم كل [115]

من هنري نيلسون يمان ، أرثر موري ، غرادنر وليم ، جي وليم هيدسن ، ماكس أوتو وجيمس بريت .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الأسس العقلية للعقيدة ، المكتبة الفلسفية ، سنة 1961 (تألف من 212 صفحة) . [116]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ البحث الديني : بعض الإستكشافات ، مطبعة بيكون ، سنة 1968 (تألف من 218 صفحة) . [117]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ البحث عن عقيدة لعصر جديد : مقالات حول ترابط الدين ، العلم والفلسفة ، مطبعة سكروكرو ، سنة 1975 (تكون[118]

من 323 صفحة) .  

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الحرية الخلاقة : وظيفة الدين الليبرالي ، مطبعة بيلكرم ، سنة 1981 (تألف من 118 صفحة) . ويبدو إنه كًتب [119]

في الخمسينات من القرن العشرين وأشرف على تحريره كل من كريتون بيدين ولاري أكسل .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ تنظيم المصالح (إطروحة دكتوراه قدمها سنة 1917) وفيها تداول مفهوم الخلق والخلاقة وهو أفضل مبدأ لتنظيم [120]

المصالح . وأشرف على تحريره سيدريك لامبث هلبرت ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1985 (تألف من 196 صفحة) .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ العلم يخدم العقيدة ، مطبعة الأكاديميين ، سنة 1987 . وهي مجموعة عبارات كتبها هنري يمان قبيل وفاته وأكملها[121]  وأشرف على تحريرها ونشرها كل من كريتون بيدين وتشارلز ويليج .

 – أنظر : نانسي فرانكلينبيري ؛ الدين والتجريبية الراديكالية (المتطرفة) ، مطبعة سوني ، سنة 1987 ، ص ص 134 – 136 . [122]

 – أنظر المصدر السابق . [123]

 – أنظر : إنسكلوبيديا السير العالمية (جماعة الناشرين) سنة 2010 (أون لاين) . [124]

 – أنظر عن سيرة برنارد ميلاند : دورية دراسات العمل ، العدد الخامس ، سنة 1975 . [125]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ عبادة الإنسان الحديث : بحث عن الحقيق في الدين ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1934 (تالف من 315 [126]

صفحة) . وفي الطرف الخاص في الجماليات والطبيعة الصوفية . فإن الأثار المبكرة يمكن ملاحظتها في كتاب عبادة الإنسان الحديث .

 أنظر : برنارد ميلاند و هنري نيلسون يمان ؛ الفلسفات الأمريكية للدين ، دار نشر هاربر ، سنة 1936 (تألف من 370 صفحة) . وفيه يعترف [127]

ميلاند بدينه إلى أستاذه المشرف الأول على إطروحته للدكتوراره جيرلاد بيرني سميث في هذا الكتاب والطرف الذي كتبه بالإشتراك مع هنري نيلسون يمان .  

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ جذور عقيدة الفداء ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1947 (تألف من 162 صفحة) . [128]

، سنة 1949 (تألف من 125 صفحة) .  

 – أنظر : برنارج ميلاند ؛ يقضة العقيدي المسيحي (محاضرات كلارك ، كلية بومونا _ كليرمونت سنة 1947) ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك [129]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ العقيدة والثقافة ، مطبعة جامع أكسفورد ، سنة 1953 (تألف من 229 صفحة) .  [130]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ التعليم العالي والروح الإنسانية ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1953 (تألف من 204 صفحة) . وفيه [131]

ميلاند يعتمد على تجريبية وليم جيمس الراديكلية ويُعالجه في إطار الوعي العالي القيمة .

 – أنظر برنارد ميلاند ؛ حقائق الإيمان : ثورة في الأشكال الثقافية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، ط الأولى سنة 1962 (تالف من 368 صفحة) . [132]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ علمانية الثقافة الجديدة ، (سلسلة محاضرات بروز سنة 1964 – 1965) ، مطبعة جامعة أكسفورد ، ط الأولى ،  [133]

سنة 1966 (تألف من 163 صفحة) . وفي هذا الكتاب طور ميلاند نقده للثقافة الحديثة .  

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ أشكال معرضة للخطأ والرموز : أحاديث حول المنهج في اللاهوت الثقافي ، مطبعة فورتريس – فيلادليفيا ، سنة ، [134]

1976 (تألف من 206 صفحة) .  

 – أنظر : فريد بيرثيرولد وبرنارد ميلاند ؛ مستقبل اللاهوت التجريبي : سبعة مقالات في الألهيات ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو ، سنة [135]

1969 (تألف من 387 صفحة ) وفيه يعترف ميلاند في الطرف الخاص به على الأثر الذي تركه أستاذه جيرلاد بيرني سميث عليه والأفكار التي وردت في هذا الكتاب .  

 – برنارد ميلاند ؛ مقالات في اللاهوت البنائي : من منظور العمل ، مطبعة الإستكشافات ، شيكاغو سنة 1988 (تألف من 329 صفحة) . [136]

 ولد ويلهلم باك في مدينة بالو ألتو الأمريكية (والأسم جاء من الأسبانية) وتعني الشجرة الطويلة ، وتقع مدينة بالو ألتو في كليفورنيا . وويلهلم باك رجل لاهوت ومؤرخ الكنيسة وهم متخصص في دراسات الإصلاح . وصرف خمسين سنة من عمره في التعليم الأكاديمي والتي توزعت بين جامعة شيكاغو ووحدة سيمنري اللاهوت في مدينة نيويورك ، وجامعتي فاندربيلت (ناشفيل – تنسي) وجامعة ستانفورد . (وبالمناسبة ذكرنا كثيراً السيمنري وهي تعني معهد تعليم عال للاهوت) . ولعل أهمية ويلهلم باك تكمن في إنه مارس تأثيره من خلال محاضراته في عموم الولايات المتحدة الأمريكية وفي زاراته ومحاضراته في أنحاء أوربا . وكان تفكيره جسراً ربط  الدراسات النقدية التاريخية للاهوت البروتستانتي في جامعة برلين (ألمانيا) وجامعات الولايات المتحدة الأمريكية ومهاد التعليم العالي للاهوت (السيمنريات) وكليات الإلهيات . ولهذا الدور الذي لعبه ، فإن عدد من الأكاديميين ينظرون له “على إنه كان عميد اللاهوت التاريخي في الولايات المتحدة الأمريكية ” . أنظر للتفاصيل : ماريون باك ؛ ويلهلم باك ، مؤرخ الكنيسة ورجل اللاهوت التاريخي ، مجلة تاريخ  اللاهوت الحديث ، المجلد السادس ، العدد الأول ، ص ص 50 – 68 .  

 – الأرثوذكسية الجديدة أو لاهوت الأزمة كما يُطلق عليه في أوربا . كما ويصطلح عليها باللاهوت الديالكتيكي . وهو نهج تداولته البروتستانتية . [138]

وهذا النمظ من اللاهوت تطور بعد كارثة الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) . ويُوصف على إنه رد فعل ضد عقائد اللاهوت الليبرالي الذي ساد في القرن التاسع عشر . وهو بحد ذاته ثورة في تعاليم الإصلاح . وعادة ما يرتبط برجل اللاهوت السويسري كارل بارث (1886 – 1968) ورغم إنه يرفض هذا الإصطلاح ” الأرثوذكسية الجديدة ” فهو يقضل بدلاً منه إصطلاح ” لاهوت العالم ” . إلا إن كثيراً من الأكاديميين والنقاد ينظرون إلى كارل بارث على إن ” الأب الحقيقي للأرثوذكسية الجديدة ” . وفعلاً فقد ترك أثاراً عميقة على لاهوت القرن العشرين . أنظر للتفاصيل : وليم جيفري بروميلي ؛ مدخل إلى لاهوت كارل بارث ، دار نشر بلومزبيري وكلارك ، سنة 2000 (تألف من 268 صفحة) .  

 – أنظر : رجل اللاهوت دانيال دي وليميز ، السير القومية الأمريكية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2016 (أون لاين) . [139]

 – أنظر المصدر السابق . [140]

 – وكارل بول رينولد نيبور ولد في مدينة رايت – ميزوري (الولايات المتحدة الأمريكية) وفي أحضان عائلة ألمانية مهاجرة . وتتألف من الوالد  [141]

غوستاف نيبور وزوجته ليديا . وكان الوالد رجل دين مسيحي على المذهب الأنجيلي . وكانت العائلة تتكلم الألمانية في البيت . وكان كارل واخيه ريشارد كلاهما لاهوتيين . كما إن أخته هلدا كانت بروفسور الألهيات في شيكاغو . وكارل نيبور عمل بروفسوراً في المعهد العالي للاهوت ولفترة تجاوزت الثلاثين سنة . وهو مؤلف مشهور وكتاباته واسعة الإنتشار . وتحول نحو ضفاف اللاهوت الواقعي الأرثذوكسي الجديد . وهو واحد من أكثر رجال اللاهوت الأمريكيين تأثيراً في القرن العشرين . وكثيراً ما يقتبس من كتاباته الرئيس الأمريكي براك أوباما وخصوصاً في خطاباته الرئاسية . وهو صديق للفيلسوف البراجماتي جون ديوي رغم إن نيبور ناقد شديد لفلسفة ديوي وخصوصاً في كتاب نيبور الذي حمل عنوان الإنسان الأخلاقي والمجتمع اللاأخلاقي (1932) . من أهم مؤلفاته :

1 – تفسير الأخلاق المسيحية (1935) . 2 – مابعد التراجيديا : مقالات حول التفسير المسيحي للتاريخ (1937) . 3 – الطبيعة ومصير الإنسان : التفسير المسيحي ، وهو سلسلة محاضرات جيفورد (1939) . للتفاصيل أنظر : رونالد ستون ؛ البروفسور رينولد نيبور : حكيم القرن العشرين ، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة 1992 .

– أنظر : دانيال دي وليمز ؛ نعمة الله وأمل الإنسان ، شركة نشر هاربر ورو ، سنة 1949 . [142]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ ماذا يُفكر رجال اللاهوت في الوقت الحاضر ؟ ،سلسة محاضرات راوشنبش (1931) شركة نشر هاربر وإخوان ، [143]

نيويورك ، سنة 1952 .

 – أنظر : دانيال دي وليمز وريتشارد نيبور وجيمس غوستافسن ؛ تقدم التربية اللاهوتية ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1955 . [144]

 – أنظر : دانيال دي وليمز وريتشارد نيبور ؛ وجهة النظر اللاهوتية التاريخية ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1956 . [145]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ رجل اللاهوت والعناية بالنفوس ، شركة نشر هاربر ، سنة 1961 . [146]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ الروح وصور الحب ، شركة هاربر ورو ، سنة 1968 . [147]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ ليبراليو أندوفر : دراسة في اللاهوت الأمريكي ، كتب أوغتجان ، نيويورك سنة 1970 (تألف من 203 صفحة) وهو [148]

يشمل ليبراليو أندوفر وهم مجموعة أساتذة المعهد العالي لللاهوت في أندوفر ، وعقيدتهم كانت الأرثذوكسية الكاليفنية . وهذا الكتاب دراسة تحليلية تاريخية ونقدية لاهوتية . وإن هذا الكتاب هو دراسة لليبرالية اللاهوتية ولفترة عقد من السنين (منذ عام 1884 وحتى عام 1893) . للتفاصيل أنظر : أي . سي . ماكشيفرت جنير ، ليبراليو أندوفر : دراسة في الاهوت الأمريكي (دانيال  دي وليمز) ، مجلة الدين ، المجلد 22 ، العدد الثاني (أبريل سنة 1942) ، ص ص 210 – 212 .  

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ مقالات في لاهوت العمل  إشراف وتحرير بيري لوفيفر ، مطبعة الإستكشافات ، سنة 1985 . [149]

 – أنظر : إيدغار تاون ؛ التربية اللاهوتية واللاهوت التجريبي ، برنارد لومير في جامعة شيكاغو ، مجلة الدين ، مطبعة جامعة شيكاغو ، المجلد [150]

الرابع والثمانين ، العدد الثاني ، ص ص 212 – 233 .  

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية [151]

إلكترونية ، 10 مارس (آذار) سنة 2016 . وهو القسم من بحث واسع .

 – أنظر للتفاصيل : إيديجر تاون ؛ التربية اللاهوتية واللاهوت التجريبي : برنارد لومير في جامعة شيكاغو ، مجلة الدين ، المجلد الرابع والثمانين ، [152]

العدد الثاني (أبريل سنة 2004) ، ص ص 212 – 233 .  

 – هو الفيلسوف الإنكليزي س . أم . جود ، وكان إعلامياً وساعد على نشر الفلسفة جماهيرياً من خلال إذاعة ب . ب . سي البريطانية . ولد جود[153]

في مدينة درم البريطانية وكان الأبن الوحيد لوالديه . ودرس لفترة في كلية باليول – جامعة أكسفورد . وهناك طور مهاراته ليصبح فيلسوفاً . ومن ثم إنتمى إلى الجمعية الفابية الإشتراكية وأنشأ علاقات فكرية وثقافية مع برنارد شو . وكان زميلاً لفترة  طويلة مع برتراند رسل (وبرنارد شو بالطبع) .  وكان الفيلسوف أم . جود نصيراً للحركة النسوية (الفيمنست) . إلا إن إنفصاله من زوجته حمل البعض على إتهامه بأنه تخلى عن الحركة الفيمنستية . أما أهم مؤلفات الفيلسوف أم . جود (وهي كثيرة حيث تجاوزت المئة كتاب ومقالة .. ) فمنها للإستشهاد : 1 – الواحدية في ضوء التطورات الفلسفية الراهنة ، دورية الجمعية الأرسطاطالية  ، سنة 1916 / 1917 ، العدد السابع عشر . 2 – الوجوه الفلسفية للعلم الحديث ، شركة نشر جورج ألين وأنوين ، لندن ، سنة 1932 . 3 – نقد الوضعية المنطقية ، دار نشر كولنز ، لندن ، سنة 1950 .

 – للتفاصيل أنظر : س . أم . جود ؛ الله والشر ، شركة نشر هاربر وبروز ، نيويورك ، سنة 1943 (تألف من 349 صفحة) . [154]

 – أنظر : برنارد لومير ؛ الله والشر عند س . أم . جود ، مجلة الدين ، المجلد الرابع والعشرين ، العدد الثالث ، تموز سنة 1944 ، ص 230 . [155]

 – أنظر المصدر السابق . [156]

 – أدوين روبرت بيفان وهو الفيلسوف الإنكليزي ومؤرخ العالم الهيلينستي . وكان واحد من أربعة عشر أو ستة عشر طفلاً ولدوا للمصرفي [157]

الإنكليزي روبرت كوبر لي بيفان والذي كان الشريك الثاني لبنك باركليز . وكان أدوين بيفان أكاديمياً في كلية كينك لندن . وهو أخ المستشرق أنثوني أشالي بيفان (1859 – 1933) والذي كان بروفسوراً للغة العربية . كما وكانت شقيقته الصغيرة نيستا هلين وبستر متخصصة في نظرية المؤامرة . وفي عام 1922 منحته جامعة سانت أندروز درجة الدكتوراه الشرفية . وفي عام 1942 أصبح زميلاً للأكاديمية البريطانية . من أهم مؤلفاته : 1 – البيت السلوقي (جنرالات الإسكندر المقدوني) مجلدان ؛ الأول (شركة نشر بيرنز ونوبل سنة 1873) وتألف من 373 صفحة . والثاني (شركة نشر أي . أرنولد سنة 1902) وتألف من 402 صفحة . 2 – برومثيوس لأسخليوس (شركة نشر دي . نات ، لندن سنة 1902) تألف من 146 صفحة . 3 – سبعة ضد الطيبيين لأسخليوس (شركة نشر توماس نيلسون وأولاده ، لندن سنة 1912) تألف من 88 صفحة . 4 – الرواقيون والشكيون (مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1913) تألف من 160 صفحة . 5 – ماسبوتميا القديمة : بلاد ما بين النهرين (شركة نشر أرنولد أدورد ، لندن سنة 1918) تألف من 140 صفحة .  

 – كلايف ستبلز لويس هو رجل اللاهوت والشاعر والأكاديمي البريطاني والمتخصص في العصور الوسطى . وشغل مواقع أكاديمية في كل من [158]

الكلية المجدلية – جامعة أكسفورد (خلال الفترة من 1925 وحتى 1954) والكلية المجدلية – جامعة كيمبريدج (للفترة من 1954 وحتى 1963) . ولد لويس وترعرع في أحضان عائلة دينية . وكان يحضر على الدوام مع عائلته إلى الكنيسة الإيرلندية . إلا إنه في مرحلة الصبا وبحدود الخامسة عشرة تحول عن المسيحية وأصبح ملحداً . وحينها وصف علاقته مع الله ، فقال : ” أنا غاضب على الله بسبب إنه غير موجود ” . إلا إن سيعود إلى دائرة الإيمان ويصبح مدافاعاً عن العقيدي المسيحي . ومن أهم أعماله ؛ 1 – التمرد (أو الردة) على الحج (1933) ، شركة نشر دينت وأولاده . 2 – مشكلة الألم (1940) ، مطبعة سنتنري (تألف من 148 صفحة) . 3 – رسائل سكروتيب ، شركة نشر بليز ، سنة 1942 (تالف من 160 صفحة) . لمزيد من التفاصيل أنظر : أبروس أدوردز (إشراف وتحرير) ؛ س . أس . لويس : الحياة ، الأعمال والميراث ، شركة نشر بريغر بيرسبيكتف ، سنة 2007 (أربعة مجلدات) .

 – جيروم ستون هو رجل لاهوت وفيلسوف أمريكي . والشائع عنه إنه ساعد على تطوير حركة دينية عُرفت بالطبيعية الدينية . وهو بروفسور[159]

الفلسفة في كلية هاربر ريني وليم . ولد ستون في أحضان عائلة بروتستانتية وكان والده رجل دين (باستر) بروتستانتي . ودرس ستون في جامعة شيكاغو .. ,من مؤلفاته : 1 – الطبيعية الدينية اليوم : إعادة ولادة البديل المنسي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 2008 . 2 – كلية شيكاغو اللاهوتية ، مظبعة أدوين ميلين ، سنة 1996 (مجلدان) .  

 – أنظر : جيروم ستون ؛ الطبيعة الدينية اليوم ، مطبعة سوني  ، سنة 2008 ، ص ص 44 – 52 . والطبيعية الدينية هي نزعة مركبة من وجهة [160]

نظر الطبيعية مع فهم وقيم عامة ترتبط بالأديان . للمزيد حول الطبيعية الدينية ، أنظر : مايكل س . هوغ ؛ وعد الطبيعبية الدينية ، شركة نشر رومان وليتلفيلد ، سنة 2010 ، ص ص 14 – 20 (من المقدمة) . وكذلك أنظر : مايكل س . هوغ ؛ دين بلا الله : مقالة حول الطبيعية الدينية ، فورت أر ، سنة 2014 .  

 – والمؤرخ البلجيكي جان ستنكرد كان من الطلاب المتميزين (الأذكياء) وتخرج من جامعة بركسل الحرة سنة 1939 وعمره سبعة عشرة سنة[161]

فقط . ونشر أول مقالة أكاديمية له وعمره تسعة عشرة سنة . ونشرها في دورية مراجعات البلجيكية في الفيللوجيا والتاريخ) . وفي عام 1948 قدم إطروحته للدكتوراه والتي كانت تحت إشراف البروفسور بون إنفات وكانت بعنوان الأسس التاريخية للمشاعر القومية البلجيكية . والحقيقة إن جان ستنكرد قد حصل على تدريب أكاديمي ممتاز وبالتخصيص في تفكير العصور الوسطى . وفي عام 1949 كان بروفسوراً مساعداً ويدرس التاريخ الإستعماري . ومن ثم تحول وفرض هيمنة في مضمار التاريخ الحديث . وتم ترقيته إلى درجة بروفسور وبالتحديد في عام 1954 . وقام بتأسيس معهد دراسات المسيحية وتلاها تعيينه مديراً لمشروع التاريخ المعاصر . وفي عام 1989 نشر رائعته التي حملت عنوان الأساطير والحقائق ومن ثم توسع فيها ونشرها في طبعة جديدة في عام 2005 .  

 – ولد عالم الكيمياء الفيزيائية الروسي البلجيكي إيليا بريغون في موسكو بضعةأشهر قبل الثورة الروسية عام 1917 . وكان والده رومان بريغون [162]

مهندساً كيمياوياً ويعمل في الكلية التكنولوجية وأمه عازفة بيانو . وفي سنة 1921 غادرت العائلة روسيا وتوجهت إلى ألمانيا . ومن ثم إستقرت في عام 1929 في بلجيكا . ودرس إيليا بريغون الكيمياء في جامعة بروكسل الحرة . وأصبح بروفسوراً ومن ثم درس في جامعة تكساس – الولايات المتحدة الأمريكية . وفي عام 1977 فاز بجائزة نوبل للكيمياء . وأيليا بريغون ألف العديد من المؤلفات منها بالإشتراك مع إيزابيل ستكنرد وهي : 1- نهاية اليقينية . 2 – نظام خارج من الفوضى . أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نظام خارج من الفوضى : حوار الإنسان الجديد مع الطبيعة ، دار نشر فلامنكو ، سنة 1984 . وكذلك : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نهاية اليقينية ، المطبعة الحرة ، سنة 1997 (تألف من 228 صفحة) .

 – وهو الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز وهو بروفسور الفلسفة في جامعة باريس . ومن أهم مؤلفاته : الرأسمالية وإنفصام الشخصية (والإسكيزفرينيا)[163]

: ضد أودبيوس ، وهو مجلدان ، الأول (1972) والثاني (1980) . والجزء الأول ترجمه إلى الإنكليزية كل من روبرت هارلي ومارك سيم وهلين لان ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1994 (تالف من 350 صفحة) . ومن ثم جاءت رائعته التي حملت عنوان الإختلاف والتكرار ، والتي ترجمها إلى الإنكليزية بول بوتن عام 1994 وهي إطروحة الدكتوراه الرئيسية التي قدمه جيل دولوز . أما إطروحته للدكتوراه الثانية بكانت بعنوان التعبيرية في فلسفة إسبينوزا ، ترجمها إلى الإنكليزية مارتين جوهن ، دار نشر كتب الزون ، سنة 1992 (تألف من 445 صفحة) . 

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ التفكير مع وايتهيد ، باريس ، سنة 2002 (تألف من 582 صفحة) وهوكتاب واسع شامل في تفكير وايتهيد .[164]

 – أنظر ألمصدر السابق . [165]

 – بدأ الفيلسوف الفرنسي ميشل سر يدرس الفلسفة في عام 1952 . وكتب إطروحته للدكتوراه عام 1968 ومن ثم إستهل عمله الأكاديمي في [166]

التعليم في باريس . وإهتم بالأبستمولوجيا وفلسفة العلم . ومن ثم أصبح أستاذ اللغة الفرنسية في جامعة ستانفورد (أمريكا) . ومن أهم مؤلفاته : العقد الطبيعي ، ترجمها إلى اإنكليزية إليزابيث ماكأرثر ووليم بولسون ، مطبعة جامعة ميشغان ، سنة 1995 .

 – جيلبرت سايموندن هو الفيلسوف الفرنسي وهو في الأصل تلميذ فيلسوف العلم والفيزيائي جورج غانكولهام (1904 – 1995) وهوكذلك  [167]

تلميذ فيلسوف الفينومنولوجيا الفرنسي موريس مارلوبونتي (1908 – 1961) . ودرس سايموندن في السوربون ودافع عن إطروحته للدكتوراه في عام 1958 وكانت بعنوان الفردية في ضوء مفاهيم الشكل والمعلومات . ونُشر في مجلدين ، الأول سنة 1964 وبعنوان الفردية وإصولها البايولوجية – الفيزيائية . مطبعة جامعة دي فرانس . والثاني بعنوان النفس والفردية الجمعية .. للتفاصيل أنظر : أندرو فينبيرك وألستير هانني ؛ التكنولوجيا وسياسات المعرفة ، مطبعة جامعة إنديانا ، سنة 1995 .  

 – حصل الطبيب النفساني الفرنسي ليون شيرتوك على إطروحته للدكتوراه من كلية الطب في براغ عام 1938 . وفي عام 1939 جاء إلى باريس [168]

وإلتحق بالمقاومة الفرنسية . وفي عام 1947 عمل في العيادة النفسية في نيويورك . وعاد إلى فرنسا وبدأ العمل مع الطبيب النفسي الفرنسي جاك لوكن (1901 – 1981) وللفترة من عام 1948 وحتى 1954 . ومن ثم عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتدرب على التنويم المغناطيسي . وفي السبعينات والثمانينات تبادل الخطابات مع عدد من الفلاسفة ، ومن بينهم إيزابيل ستنكرد . ومن أهم مؤلفاته ؛ التنويم المغناطيسي ، سنة 1966 . للتفاصيل أنظر : إليزابيث رودونسكو ؛ جاك لوكن : تاريخ التحليل النفسي في فرنسا (1925 – 1985) ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1990 ، ص 644 .  

 – عالم سوسيولوجيا العلم برنو ليتور والمشهور في عمله في ميدان العلم والدراسات النكنولوجية . عمل بروفسوراً في كلية لندن للإقتصاد . وإن [169]

من أشهر مؤلفاته : سوف لن نكون محدثين سنة 1991 بالفرنسية وتُرجم إلى الإنكليزية عام 1993 . أنظر : برنو ليتور ؛ سوف لن نكون مُحدثين ، ترجمة كاترين بورتر ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1993 (تألف من 157 صفحة) .

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ العهد الجديد ، دار نشر فوليو ، سنة 1986 (تألف من 439 صفحة) . والمقصود العهد الجديد للعلم . [170]  

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ النظام خارج من الفوضى ، دار كتب بنتام ، مطبعة جامعة ميشغان ، سنة 1984 (تألف من 349 [171]

صفحة) .  

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد وليون شيرتوك ؛ نقد عقل التحليل النفسي : التنويم المغناطيسي مشكلة علمية من لافوزيه وحتى لوكن ، ترجمة نيول[172]

إيفنس ، مطبعة جامعة ستانفورد ، سنة 1992 (تألف من 344 صفحة) .

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نهاية اليقينية : الزمن ، الفوضى والقوانين الجديدة للطبيعة ، المطبعة الحرة ، نيويورك ، سنة 1997[173]

(تألف من 228 صفحة) .

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السلطة والإختراع : واقع العلم ، ترجمة ب. بينس ، مطبعة جامعة مينسوتا ، سنة 1997 (تألف من 249 صفحة) . [174]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ إختراع العلم الحديث ، ترجمة دي . دبليو . سميث ، مطبعة جامعة مينسوتا ، سنة 2000 . [175]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السياسات الكونية ، ترجمة روبرت بونونو ، مطبعة جامعة مينسوتا  ، المجلد الأول ، سنة 2010 . [176]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السياسات الكونية ، ترجمة روبرت بونونو ، مطبعة جامعة مينسوتا ، المجلد الثاني ، سنة 2011 . [177]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد وإيليا بريغون ؛ السحر الرأسمالي : كسر الأملائية ، ترجمة أي . غوفي ، دار نشر بالغريف ماكميلان ، سنة 2011 . [178]

 – أنظر ؛ إيزابيل ستنكرد ؛ التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر والحوشي للمفاهيم ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2011 . [179]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ العصور الكارثية ، ترجمة أي . غوفي ، مطبعة الإنسانيات المفتوحة ، سنة 20015 . [180]

 – أنظر : مارجوري هاريت ساكاكي ؛ كنيسة الله المسيح : دليل عملي إلى لاهوت العمل ، مطبعة الطرق المتقاطعة ن سنة 1982 (تألف من [181]

227 صفحة) .  

 – أنظر : مارجوري هاريت سكاكي ؛ الإلهية والتنوع : التأكيد المسيحي على التعددية الدينية ، مطبعة أبينغدون ، سنة 2003 (تألف من 125  [182]

صفحة) .

 – أنظر : هنري يونك ؛ الروحية والتحولات الإجتماعية : وجهات نظر حول لاهوتيات جون ويسلي ، إشراف وتحرير بارين ستون وتيموثي جي  [183]

أورد ، مطبعة أبينغدون -ناشفيل ، سنة 2001 ، الفصل الخامس عشر . وجون ويسلي (1703 – 1791) وهو رجل اللاهوت الأنجيلي والذي تطورت  منه حركة دينية حملت إسمه ، وهي حركة ويسلاينزم أو اللاهوت الوايسليني . وهي حركة مسيحية بروتستانتية جاءت إصولها من تعاليم أو طرق أو لاهوت القرن الثامن عشر والتي ترتبط بإسم المصلح جون ويسلي . للتفاصيل أنظر : إلينوير هازر ؛ الأرمينيزم ، الأنسكلوبيديا الأمريكية ، دونبيري ، سنة 1994 .

 – أنظر : هنري يونك ؛ أمل في العمل (البروسس) : لاهوت التعددية الإجتماعية ، مطبعة أوغسبيرك فورتس ، سنة 1990 .[184]

 – أنظر ك هنري يونك ؛ الكنيسة السوداء وقصة هارولد واشنطن : رسالة الإنسان والحركة ، إشراف وتحرير بريستول إنديانا ، مطبعة هول [185]

ويندهام ن سنة 1988 .

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ فلسفة العمل العلاقية : مدخل إلى الفريد نورث وايتهيد ، مطبعة مؤسسة تمبلتون ، سنة 2008 (تألف من 136 صفحة) . [186]

 – أنظر : روبرت ميسل وجون ويلسون ؛ اللاهوت تسعة : لاهوت العمل والتعددية الدينية ، مطبعة غرسلاند ، سنة 2002 . [187]

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ لاهوت العمل : مدخل أساسي ، ضم فصلاً كتبه جون كوب ، مطبعة شاليس ، سنة 1993 (تألف من 157 صفحة) . [188]

 – أنظر المصدر السابق . [189]

  – أنظر : روبرت ميسل ؛ الإنجيل قصة وكفاح ، دار نشر هيرالد ، سنة 1989 (تألف من 99 صفحة) .  [190]

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ حريق في خاصرتي : دراسة في الإيمان والعقيدة ، دار نشر هيرالد ، سنة 1984 . [191]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل ، مطبعة سوني ، سنة 1996 . [192]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ البروسس والحقيقة (النسخة المنقحة) ، المطبعة الحرة ، نيويورك سنة 1978 ، ص ص 337 – 351 . [193]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل (ميتافيزيقا البروسس) ، مصدر سابق . [194]

 – أنظر : نيكولاس رشر ، ميتافيزيقا البروسس ، ترجمة وتقديم ميشل ويبر ، باريس (وفرانفورث) ، سنة 2006 . [195]

 – أنظر : ميشل ويبر ؛ ديالكتيك الحدس في فلسفة الفريد نورث وايتهيد ، نشرة الأكاديمية البلجيكية (سنة 2000) و(من ثم نشرتها) دار نشر . [196]

أونتيوس فيرلج (باريس – فرانكفورث) ، سنة 2006 .

 – وهذا مشروع طموح قام به كل من ميشل ويبر وويل ديزموند (إشراف وتحرير) الكتاب الجماعي ؛ فكر العمل الوايتهيدي (وهو كتاب من مجلدين)[197]

وضم 115 مدخلاً ، كُتبت بأقلام 101 خبير وباحث عالمي . أنظر : ميشل فيبر وويل ديزموند (إشراف وتحرير) ؛ فكر العمل الوايتهيدي ، دارنشر أونتس فيرلج (باريس – فرانكفورث) ، سنة 2008 .

 – أنظر : ميشل ويبر وأندرسن ديكنز (إشراف وتحرير) ؛ مشروعات البروسس في علم النفس ، علم الأعصاب وفلسفة العقل ، شركة نشر سوني [198]

، سنة 2009 . وفتحت طوراً جديداً بين فلسفة البروسس ودراسات الشعور المعاصرة .

 – جاءت الإشارة إليه أثناء حديث ميشل ويبر عن ” مركز التطبيق الفلسفي ” . وأحالنا ويبر إلى : وجهات نظر العمل ، المجلد الثلاثين ، العدد الأول [199]

، صيف سنة 2007 ، ص ص 17 – 18 (هكذا جاءت الإحالة عند ميشل ويبر) .

 – أنظر : بين إنثوني ؛ تجسد والشكل الجديد للفكر اللاهوتي الأسود (البلاك) ، مطبعة جامعة نيويورك ، نيويورك سنة 2010 (تألف من 224 [200]

صفحة) .  

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ ملاحظة حول السيرة ، فيمينزم والدين ، 4 شباط سنة 2012 (أون لاين) . [201]

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ مشروع دينا : دليل إستجابة الجماعة للعنف الجنسي ، مطبعة بليكرم ، سنة 2004 (تألفمن 192 صفحة) . [202]

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ صناعة طريق للخروج حين لا يتوافر واحد : اللاهوت النسوي ، مطبعة فورتريس ، مينيابوليس ، سنة 2008 (تألف  [203]

من 220 صفحة) .

 – أنظر : مونيكا كولمان ونانسي هويل وهلين تالوت رسل ؛ خلق لاهوت المرأة : حركة إرتباط  بفكر العمل ، دار نشر بيكويك ، سنة 2011 [204]

(تألف من 274 صفحة) .

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ لست وحدك : تأملات حول الإيمان والإكتئاب ، 40 يوماً من العبادة ، شركة نشر إنيربرايز ، كليفورنيا ، سنة 2012 [205]

(تألف من 208 صفحة) . 

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله ، مطبعة جامعة هوبكنز ، بالتيمور ، سنة 1985 ، المجلد الأول ، ص 2 . [206]

 – أنظر ؛ رسالة الفريد نورث وايتهيد إلى برتراند رسل ، 13 شباط سنة 1895 ، أرشيف برتراند رسل / أرشيفات ومجموعة أبحاث ، مكتبة [207]

ماكماستر ، جامعة ماكماستر ، هاملتون – أونتاريو ، كندا .  

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة ، المطبعة الحرة ، نيويورك ، سنة 1978 ، ص 11 . [208]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 . [209]

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله ، مطبعة جامعة هوبكنز ، بالتيمور ، سنة 1990 ، المجلد الثاني ، ص 127 . [210]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 132 . [211]

 – أنظر المصدر السابق ، المجلد الأول ، ص 13 . [212]

 – أنظر : رونالد فيبر ؛ الله شاعر العالم : إستكشاف لاهوتيات البرسس (لاهوتيات العمل)، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة 2008 ، [213]

الفصول الرابع والخامس .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 342 . [214]

 – المصدر السابق ، ص 343 . [215]

 – المصدر السابق ، ص 345 . [216]

 – أنظر : بروس إيبرلي : لاهوت العمل : دليل إلى الحائر (الممتحن) ، دار نشر ت . كلارك ، سنة 2011 ، ص 12 . وكذلك : رونالد فيبر [217]

؛ المصدر السابق ، الفصل الأول .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ الدين في حالة الصنع ، مطبعة جامعة فوردهام ، سنة 1996 ، ص ص 15 – 16 . [218]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 16 – 17 . [219]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 . [220]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[221]

 – المصدر السابق ، ص 59 . [222]

 – أنظر : جورج غارين ؛ التطور التوحيدي في أسرار الكون : لاهوت وليم تامبل ضد مفكري العمل (وايتهيد ، الأسكندر …الخ) ، مطبعة الجامعة [223]

البروتستانتية ، كنساس سنة 1991 .

 – أنظر : كيري دورين ؛ صناعة اللاهوت الليبرالي الأمريكي : الإزمة ، التهكم ومابعد الحداثة (1950 – 2005) ، مطبعة جون نوكس ، [224]

ويستمنستر ، سنة 2006 ، ص ص 123 – 124 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن وجوزيف هاو (الإشراف والتحرير) ؛ جون كوب : سيرة ذاتية لاهوتية ، منشور في : اللاهوت والجامعة : مقالات [225]

في تكريم جون كوب ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1991 ، ص 229 .

——————————————————————————————-

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / جيوفاني بوكاشيو ورائعته الفيمنستية المشاهير من النساء وكتابات أخرى / العدد 14 مايس – حزيران 2016

 

الفصيلة 

أوراق فلسفية جديدة

(14)

مايس – حزيران

2016


تصدر مرة كل شهرين

رئيس التحرير                        سكرتيرة التحرير 

الدكتور محمد جلوب الفرحان            الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

———————————————————————————————————

الكاتب والروائي الإيطالي الإنساني النهضوي

جيوفاني بوكاشيو

ورائعته المشاهير من النساء وكتابات أخرى

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

  يُعدُ جيوفاني بوكاشيو (1313 – 1375) [1]واحداً من المفكرين الإنسانيين في عصر النهضة الإيطالية . كما إن رائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء هي من المجاميع الأولى في الأدب النسوي الأوربي . ولعل أهمية هذه الرائعة في تاريخ الفكر النسوي (الفمنستي) إنها بحث تاريخي ركز إهتمامه على سير النساء في الأدب الغربي ويصعد تاريخ نُشرها لأول مرة إلى عام 1374 [2] والتي كانت وثيقة تاريخية نسوية بالغة الأهمية وضمت مئة وست من السير الذاتية النسوية . وهي بالطبع وثيقة حية خالدة وشاهد قوي على توجهات حركة التفكير الإنساني في عصر النهضة الإيطالية والتي رفعت المشاعل الأولى للحركة الإنسانية والنهضوية الأوربية .

 ونحسبُ من النافع أن نُخبر القارئ والأكاديمي العربي إلى إن هذه الرائعة النسوية لم تكن من مؤلفاته الأولى . فقد كتب بوكاشيو قبلها بعض الأعمال ومنها رائعته التي حملت عنوان ديكاميرون والتي أكمل كتاباتها في عام 1353 أي قبل مشاهير النساء بأكثر من عشرين سنة . وإن عنوان ديكاميرون شاهد على ولع بوكاشيو الشديد باللغة اليونانية ولاحظنا إن كلمة ديكاميرون هي كلمة يونانية مركبة وتعني باللغة العربية أحداث الأيام العشرة . وبالطبع هذا هو العنوان الرئيسي . أما العنوان الفرعي فكان ” الأمير كيلهان ” وهي بمجملها مجموعة قصص تتألف من مئة حكاية . وهذه الحكايات تم روايتها في عشرة أيام وشخصياتها الروائية تكونت من سبع نساء شابات وثلاثة رجال هربوا من فلورنسا بسبب الموت الأسود أو الطاعون الذي ضرب المدينة وعاشوا في عزلة خارج المدينة [3].

  وإن أهمية بوكاشيو تأتي من إنه ولد في أحضان عائلة كانت تعمل وتدير مؤسسات نهضوية جديدة على الحياة الإجتماعية والإقتصادية الأوربية . وكانت عناوين كبيرة من عناوين النهضة والتحول في الحياة الإقتصادية الإيطالية والغربية على حد سواء  . فقد كان والده تاجراً ومن ثم تم تعينه في عام 1326 رئيساً لمصرف في مدينة فلورنسا الإيطالية . كما وإن في هذا المصرف بدأ الشاب بوكاشيو يتدرب فيه ليكون مصرفياً . إلا إنه كان لا يحب العمل في البنك وليست لديه رغبة على الإطلاق في العمل في المصارف ؛ فأقنع والده برغبته في دراسة القانون وإقتنع والده وتحول بوكاشيو نحو القانون وتخلى عن البنوك والإقتصاد . إلا إنه لم يبقى في مناخات القانون الكنسي طويلاً فهجره فيما بعد وعانق الشعر ومضمار الإنسانيات وشد نفسه إليها إلى الأبد .

مؤشرات من حياة الإنساني النهضوي جيوفاني بوكاشيو

  ولد جيوفاني بوكاشيو في باريس سنة 1313 وتوفي في 12 ديسمبر سنة 1375 ميلادية في مدينة سيرتالدو توسكاني الإيطالية . ويرتبط إسمه بحكاياته الأرضية المئة والتي حملت عنواناً يونانياً وهو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة : الأمير كيلهان . ويذهب الأكاديميون الغربيون ومنهم الإيطاليون تحديداً إلى إن بوكاشيو وضع مع الباحث الأكاديمي الإيطالي فرانشسكو بترارك (1304 – 1374) أسس حركة النهضة الإنسانية [4]. ونشأ بوكاشيو على دراسة الآدب وخصوصاً الكلاسيكي القديم . وهو إبن بوكاشيو دي كيلينو وهو تاجر توسكاني ويطلق عليه العامة لقب بوكاشينو . ووالده كان إيطالياً وهناك إحتمال إلى إن والدته كانت فرنسية . والحقيقة إن والدته الحقيقية على الأكثر كانت مُغيبة في حياته كما في كتاباته وحالنا حال ولدها بوكاشيو لا نعرف عنها شيئاً . ولاحظنا إن بعض المصادر تُرجح من إن بوكاشيو وُلد خارج إطار الزواج [5]. وهناك شكوك حول ” مسقط رأسه : مكان ولادته الحقيقي ؛ وهل هي فلورنسا ؟ أو باريس ؟ أم سيرتالدو ؟ وبالطبع سيرتالدو هي مدينة تابعة لمحافظة فلورنسا الإيطالية . ولاحظنا إن هذه المدن الثلاث قد جاء ذكرها في كتابات عدد من الكتاب على إنها مكان ولادة جيوفاني بوكاشيو . بينما رجح بعض الكتاب مكان ولادته في سيرتالدو ولأسباب منها إن عائلة بوكاشيو كانت تمتلك ضيعات هناك . ومنها إن الفتى بوكاشيو صرف طرف من سنوات حياته فيها . ومنها إن بوكاشيو كان دائماً ” يُوقع إسمه هكذا : بوكاشيو دا سيرتالدو ” . وفوق كل ذلك إن بوكاشيو بنفسه عين سيرتالدو مكان ولادته وذلك في النقش الذي كتبه وطلب وضعه على قبره بعد موته . أم صديقه المقرب بترارك فكان يطلق عليه بالإيطالية لقب ” سيرتالديز ” . إضافة إلى كل ذلك فإن معاصره وزميله الأكاديمي فيليبو فيلاني ورئيس قسم فقه القانون في جامعة فلورنسا سنة 1361 يقول عن بوكاشيو بتشديد ” بوكاشيو ولد في سيرتالدو [6].  

   نشأ بوكاشيو وترعرع في مدينة سيرتالدو محافظة فلورنسا وخلال هذه الفترة كان والده يعمل في شركة دي باردي وهي شركة تجارية مصرفية أسستها عائلة برادي في القرن الرابع عشر [7]. وفي العشرينات من القرن الرابع عشر (1320) تزوج الوالد من ماركريت دي ماردولي[8] والتي نجحت بدرجات عالية في لم شمل عائلة آل بوكاشيو أو بوكاشينو . وربما إن الفتى بوكاشيو تعلم على يد جيوفاني مازولي (حوالي 1360 – 1426) مدخلاً مبكراً عن أعمال الشاعر الإيطالي دانتي (1265 – 1321) . ونحن نحسب إن رواية تلمذة بوكاشيو على يد مازولي ضعيفة جداً وذلك من طرف إنها لا تصمد أمام المنطق الحسابي البسيط . ولذلك أثيرت الكثير من الشكوك حول تلمذة بوكاشيو على يد مازولي وخصوصاً إذا ما عقدنا مقارنة بين ولادة مازولي ووفاة بوكاشيو . كما إن هذه الرواية تجعل من مازولي الإستاذ طفلاً وإن بوكاشيو التلميذ غادر هذا العالم . وبالمناسبة إن زميل بوكاشيو في جامعة فلورنسا فيليبو فيليبي هو الناشر لكتاب دانتي الإليكري ” الكوميديا الإلهية ” وكان بوكاشيو يومذاك يطلق عليها ” كوميديا دانتي الإلهية المسيحية [9].

  وبالرغم من إن بوكاشيو ولد طفلاً غير شرعي (؟) وهي القضية التي واجهها في فتوته وذلك عندما تطلع أن يكون رجل دين (قس) ، فإن والده رعاه برفق ورباه بحنان ويومها كان والده تاجراً ذو مكانة رفيعة . ومن ثم تلقى الفتى بوكاشيو برنامجه التعليمي الإبتدائي على يد جيوفاني دا سترادا والذي كان معلماً محترماً ومتخصصاً في قواعد اللغة في فلورنسا . وبدأ في وقت مبكر من سنوات حياته ، يتدرب ليكون تاجراً مهماً وإستمر على هذا التدريب المهني لفترة إمتدت سنوات ست وهي حسب إفادته سنوات ضاعت من يديه . وبالمقابل كانت قوة خفية تجره نحو قدره المهني الحقيقي وهو كتابة الشعر ، فيصف الحال في عبارته القائلة : ” خلال السنة السابعة من عمره ، وقبل أن يكون قد شاهد ورأى كتاب شعر أو تعلم قواعد الإنشاء والنظم ، بدأ يكتب مقاطع شعرية وبطريقته الطفولية . وكان الحاصل إكتسابه لقب الشاعر بين أقرانه الأصدقاء ” . وبالطبع ليس هناك يقين يُدلل على المكان الذي صرف السنوات الست . ويبدو إنه على الأغلب صرفها في مراكز التجارة في إيطاليا وفرنسا . وكان العيش في فرنسا مكنه من إمتلاك معرفة واسعة باللغة الفرنسية التي ستلعب دوراً مؤثراً في عمله المهني في المستقبل [10].

   ولاحظنا إنه في عام 1326 حدثت تحولات سريعة في حياة والد بوكاشيو وتركت أثاراً غير متوقعة على حياة الشاب بوكاشيو . ففي هذه السنة تم تعيين والده رئيساً للبنك ، مما حمل والد بوكاشيو أن ينتقل والعائلة معه إلى مدينة نابولي . وبدأ الشاب بوكاشيو فترة التعليم والتدريب على العمل المصرفي . إلا إنه لم يحب العمل في البنك ، فقام بمحاولة إقناع والده على السماح له بدراسة القانون في الإستوديوم [11]. وهي شكل من التعليم الأكاديمي وفيها درس بوكاشيو القانون الكنسي [12] ولفترة تعليمية إستمرت ست سنوات . كما وإستمر يُتابع إهتماماته العلمية ودراساته الأدبية [13].

  وفعلاً فقد درس بوكاشيو القانون الكنسي على يد بروفسور مشهور وهو البروفسور سينو دا بيستويا (1270 – 1336 / 1337) وهو صديق دانتي . وكان بيستويا رجل قانون وشاعر إيطالي وحصل على الدكتوراه من جامعة بولونا الإيطالية (تأسست عام 1088 وهي أول وأقدم جامعة في العالم) وتحت إشراف رجل القانون الإيطالي دنيس دي روسينس (خلال أواخر القرن الثالث عشر الميلادي) . وعلم بيستويا القانون في الجامعات الإيطالية ؛ سينا ، فلورنسا ، بيروجيا ونابولي . ومن أهم أعمال البروفسور بيستويا ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرة في كتاب : شرح القانون المدني . كما وكتب حوالي 200 قصيدة عاطفية والتي تميزت بلغتها العالية الشفافة وإيقاعها ذات الهارمونيا المتفردة . وكرس بيستويا هذه القصائد إلى إمرأة إسمها سليفاجا . وكان من طلاب البروفسور بيستويا في جامعة بولونا كل من بروفسور القانون الإيطالي بارتولس دا سكسوفراتو (1313 – 1357) والباحث الفيلسوف وشاعر النهضة الإيطالية فرانشسكو بترارك (1304 – 1374)[14].

لا إن البروفسور بيستويا فشل في إلهام بوكاشيو ومن ثم شخذ حماسه العلمي ولذلك قال بوكاشيو ” مرة أخرى لقد خسرت ست سنوات . وإن هذه الدراسة سببت غثيان ذهني . كما إنه لا تدريس إستاذي ، ولا سلطة وأوامر والدي ، ولا جهود وتوبيخ أصدقائي نافعة في حملي على قبولها والسير في دراستها . إلا إن الشئ الوحيد الواضح هو إن حبي للشعر لاتقهره سلطة [15].  

   وفي عام 1333 ذهب بوكاشيو إلى نابولي وإستقر فيها ، ويبدو إن والده أرسله هناك ليبدأ أعماله التجارية . إلا إن هذه الرحلة إلى نابولي تحكي قصة أخرى ، وهي إنه تخلى عن الإستمرار نهائياً من دراسة القانون الكنسي ، وفي هذه الأثناء إعترف بأن هناك القليل من التكييف حدث والذي حمله على تكوين رؤية واقعية جديدة تتعلق بحياته الشخصية وقلبه المسكون بحب الشعر بصورة ثابتة . ومن هذا الطرف لعبت نابولي وبلاط الملك روبرت فيها دوراً فاعلاً في شد بوكاشو إلى عدد من الكتاب والمشاركة في نشاطات البلاط . وفعلاً فقد البلاط يحتضن فعاليات متنوعة ويعج على الدوام بأعداد ملحوظة من كُتاب الرسائل الإيطاليين والفرنسيين ومن بينهم الكاتب الإيطالي الكبير بترارك . وبالمناسبة إنه في المهرجان الأخير والذي كان مخصصاً للعلم النبيل الشعر والذي رعاه الملك . فقد تم تسليم بترارك تاج الغار والذي حصل عليه في روما وبحضور بوكاشيو إلا إنه إكتفى بالحضور ولم يُعرف بشخصه في هذه الفترة [16].

  وفي هذا المناخ الثقافي وهالة الملك روبرت والذي يُحيط به نفر من الكتاب الأذكياء ويُزينه جمال النساء ، عاش بوكاشيو فيه لسنوات عديدة . ولهذا تساءل عدد من كتاب سيرته ومنهم الكاتب الإنكليزي من إصول ألمانية بيتر فايمر (1845 – 1889) فقال متسائلاً ” تصور كم أصبح العمل التجاري (الذي يُديره بوكاشيو) وواجبات السوق والحسابات تحمل بوكاشيو على الملل والضجر ؟ وكيف تحول عمله إلى نشاط كريه يتنافر ويتعارض مع طبيعته الملهمة ؟ [17]. ومن المناسب أن نذكر هنا إلى إن والد بوكاشيو لعب دوراً إيجابياً في حياة ولده وذلك من خلال تقديم الشاب بوكاشيو في الثلاثينيات من القرن الرابع عشر (خلال العقد الأول بعد سنة 1330) إلى كل من النبلاء الإيطاليين (وتشمل الأفراد الذين هم من سلالة نبلاء المملكتين السيسليتين أو الصقليتين بالعربية . وكذلك نبلاء مملكة نابولي تحت التاج الأسباني ومملكة نابولي تحت حكم ملوك النورمان) [18] . وكذلك عرفه على بلاط الملك روبرت الحكيم (1277 – 1343) [19]، ملك نابولي . وفي هذا الوقت أحب بوكاشيو بنت الملك وهي إمرأة متزوجة ومن ثم صورها وكتب عنها في روايته التي حملت عنوان فياميتا وكذلك في عدد آخر من نصوصه النثرية ومن ضمنها عمله الذي حمل عنوان فيلوكولا وهي من نصوصه الأولى والتي كتبها في فترة زمنية مُبكرة من كتاباته ، فقد كتبها خلال عامي 1335 – 1336 ويتحدث الأكاديميون عن صداها القوي بل وحضورها الواضح في حكايات كانتربري والتي كتبها آب الأدب الإنكليزي جيفري تشوسر ” (1343 – 1400) [20]. وبالطبع هذه مناسبة ندعو فيها إلى كتابة بحث عربي مقارن يدرس الأثر الذي تركته الرواية الإيطالية على الرواية الإنكليزية وحكايات كانتربري إنموذجاً . والحقيقة إن الأجواء العربية والشخصيات الإسلامية ربما جاءت من صقلية أو الصقليتين العربيتين أو الإسلاميتين الإيطاليتين والتي تحدث عنها بوكاشيو ومن ثم تسربت من خلال روايته وبالتحديد ديكاميرون إلى اجواء كانتربري الإنكليزية .

  وخلال كتابة بوكاشيو لعمله النثري الرائع فيلوكولا أو ربما بعد ذلك بقليل وبالتحديد في عام 1338 (حيث هناك من يرى من الأكاديميين إلى إن بوكاشيو كتب فيلوكولا سنة 1338) أصبح صديقاً مقرباُ إلى النبيل نيكولو أشيولي (1310 – 1365 وهو عضو من أعضاء عائلة أشيولي المصرفية في فلورنسا . وكان النبيل نيكولو مُحباً للفن وكتابة الرسائل وكان صديقاً لكل من بترارك وبوكاشيو وإن الأخير كان ضيفاً في نابولي عند نيكولو أشيولي [21].  

  ولاحظنا إن بوكاشيو إنتفع من النبيل الفلورنسي نيكولو أشيولي وبالتحديد من مهاراته الإدارية وربما وضع تجربته الغرامية عاشقاً إلى (الإمبراطورة اللاتينية) كاثرين الثانية (1303 – 1346) في كتاباته الروائية وربما إستبطن شخصيتها في بعض من نصوصه . والحقيقة إن كاثرين لم تكن لها سلطة سياسية حقيقية . فقد كانت لها سلطة إسمية فقط وبعنوان تشريفي وهو سلطتها على الولايات الصليبية في اليونان . وكاثرين هي أرملة الأمير فيليب الأول (1278 – 1332) وهو أمير تارانتو الإيطالية [22].

  كما وإن النبيل نيكولو أشيولي وهو الصديق المقرب إلى بوكاشيو أصبح المستشار إلى ملكة نابولي جوانا الأولى (1328 – 1382) . ومن المناسب إن نذكر بأن بوكاشيو كتب عنها سيرة ذاتية في رائعته حول المشاهير من النساء . ولاحظنا إنه دافع عنها وذلك عندما هبت حولها عاصفة من الشكوك والتي تدور حول شرعية إنتماءها إلى العائلة المالكة وبالطبع شرعية حكمها لمملكة نابولي . وقال بوكاشيو في دفاعه ؛ إن ” جوانا هي الحاكم الشرعي إلى مملكة نابولي وذلك لأنها نزلت من إصول ملكية شرعية حيث ورثت جدها من طرف والدها الذي مات وهو شاباً ” [23].

  وذكر الباحثون والحارثون في سيرته الذاتية إلى إن دراسة بوكاشيو للقانون لم توفر له سعادة ورضاءً وإن حال القانون مثل حال العمل المصرفي في البنك . إلا إنهم لاحظوا إن دراساته للقانون كان لها إيجابية واحدة ، وهي إنها ظلت فرصة لتوسيع دراساته من طرف ، وإنها من طرف آخر مكنته من إنشاء علاقات جيدة مع عدد من الزملاء الأكاديميين . وفعلاً فإن التأثيرات التي جاءت من خلال مسار الزمالة الأكاديمية نزلت عليه من خلال كل من الكاتب الإيطالي باولو دا بيروجيا (نابولي 1348) ولا يتوافر لدينا الكثير من المعلومات عن باولو وإن مصدرنا اليتيم هو بوكاشيو والكاتب باولو ذاته [24]. وكل ما ذكراه لنا هو إنه ” كان محمياً من قبل ملك نابولي روبرت وكان له كتاب هو في حكم الكتب الضائعة وبعنوان المجموعات ” وإن بوكاشيو يخبرنا بأنه إقتبس منه  . وكانت للكاتب باولو مكاتب عامة ويبدو إنه كان يعمل مكتبياً في مكتبة بلاط الملك روبرت في نابولي . كما إن باولو وضع بعض الشروح على شعر الشاعر الروماني هوارس (65 – 8 ق.م) والذي كان شعره فيه الكثير من التهكم والسخرية وهو من أنصار الفلسفة الأبيقورية [25]. ويبدو إن إهتمام باولو بشعر هوارس يُقدم لنا شهادة تدلل على طرف من شخصية الكاتب باولو دا بيروجيا وربما من خلال باولو إنتقل القليل أو الكثير من ذلك إلى بوكاشيو .

  وتأثر بوكاشيو في بواكير حياته الأكاديمية بزملاء أكاديميون أخرون وقد ذكرهم وهو يتحدث عن التأثيرات التي تركوها عليه ونزلت مصادرها إليه . ومنهم كل من الإنسانيين ؛ بارباتو دا سولمونا (إحتمال إنه ولد في نهايات القرن الثالث عشر أو بواكير القرن الرابع عشر الميلاديين)[26] و جيوفاني باريلي (توفي في نهاية عام 1355) [27]. ومن الذين تركوا لمسات من التأثير على بوكاشيو ويعترف بها ، زميله الأكاديمي ورجل اللاهوت الأوغسطيني ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو (أو روبرتي روبرتي ، دنيس) 1300 – 1342 [28].

    وبناءً على رواية بوكاشيو فإنه طلب من بترارك والذي لعب دور الموجه والمشرف عليه (بالطبع بترارك أكبر سناً من بوكاشيو بحدود العشرة سنوات) بترجمة ملحمتين من ملاحم هوميروس المشهورة وهما الإلياذة والأوديسا من اليونانية إلى اللاتينية . ونحسبُ إن في هذه العبارة غموض يكاد أن يكون مقصوداً وهدفه التشويش وإغماط الحقوق . ونحن نعلم إن الحقائق وسجلات التاريخ (وحتى تلك التي جاءت من خلال كل من بوكاشيو وبترارك) تؤكد على إن هناك طرف ثالث وهو ليونتيوس بيلاتوس المترجم الحقيقي للإلياذة والأوديسا والذي قام بترجمتهما من اليونانية إلى اللاتينية وكان حي يُرزق عصر بوكاشيو وبترارك ومعاصراً لهما بل وبعض المصادر تتحدث عنه إنه كان  ” تلميذاً لبوكاشيو وإن الأخير إقترح على ليونتيوس بالذهاب إلى فلورنسا (وبالتحديد ما بين 1360 و1362) وهناك في الجامعة ترجم (ليونسو بيلاتو) أو ليونتيوس بيلاتوس ، هوميروس ويوربيديس وأرسطو ووضع شروحاً عليهما ” [29]. وليونتيوس كان من إصول يونانية ومتمكناً من اللغة اليونانية وبروفسورا لها[30] ومتبحرا في اللغة اللاتينية [31] التي كانت لغة الثقافة والسياسة والإدارة في الفترة الزمنية التي عاش فيها الثلاثة في إيطاليا اللاتينية .

   وعلى هذا الأساس فإن المترجم الحقيقي هو ليونتيوس بيلاتوس أو ليونتيوس (فقط) ، أو (ليونسو بيلاتو ؛ توفي سنة 1366) . وهناك جدل حول ليونسو بيلاتو ؛ وهل هو إيطالي أو يوناني ؟ وبالطبع ليونسو ينتمي إلى عصر النهضة الإيطالية ، وهو متخصص في الأدب اليوناني والأدب اللاتيني واللاهوت والفلسفة ويُرجح إنه ولد في جنوب إيطاليا وبالتحديد في ريدجو كالابريا . وفي هذه الفترة التي عاش فيها ليونسو كان عدد من الكتاب والأكاديميون والسياسيون ورجال الإدارة يتكلمون ثلاثة لغات في آن واحد ، وهي اللاتينية واليونانية ومن ثم الإيطالية . ولهذا السبب ظهرت قراءات ثلاثة لأسم المترجم ليسو . فمثلاً باللاتينية هو ليونتيوس بيلاتوس . وباليونانية هو ليونتايوس بيلياتوس . وبالإيطالية يلفظ هكذا : ليونسو بيلاتو . وهو باحث أكاديمي من منطقة كالابريا (جنوب إيطاليا) . وكان من المبكرين الأوائل الذين سعوا وعملوا بكل جد ومثابرة على تعزيز مكانة الدراسات اليونانية في أوربا الغربية [32].

  ولبيان الدور الذي لعبه ليونسو بيلاتو (وبالطبع هو الدور الذي منحه البعض بصورة خاطئة إلى كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو ونحسب كما أشرنا إلى إن هناك دور من التشويش لعبه كل من بترارك وبوكاشيو في خلق هذه الإغلوطة ) وهنا نشير إلى شهادات أكاديمية تؤكد على إن هذا الدور (أي الترجمة من اليونانية) أنجزه بيلاتو بشخصه ولا واحد غيره . فمثلاً ذكر هولتون ديفيد في كتابه الذي حمل عنوان الأدب والمجتمع في نهضة كريت (وهي خامس أكبر جزيرة يونانية في البحر المتوسط) حيث قال ” إن المعلومات الأكثر أهمية والتي نزلت إلينا من عام 1350 ، هو إن اليوناني من كالابريا ، وبإسم ليونتيوس بيلاتيوس صرف العديد من السنوات في جزيرة كريت [33].

  كما جاءت شهادات أخرى تؤكد على إن بوكاشيو خصه قد إنتخب ليونسو بيلاتو لتعليم اليونانية (وبالطبع لم تأتي إشارة إلى التلميذ بوكاشيو والإستاذ بترارك) . فمثلاً بول كرندلير أشار إلى إن ” أقنع بوكاشيو المجتمعين على تعيين ليونسو بيلاتو ، اليوناني من كالابريا ، إلى تعليم اليونانية . وكان أول بروفسور في أوربا الغربية ” [34]. وشارك في الإهتمام بهذا الهم الأكاديمي عدد أخر من الكتاب والباحثين وكان من بينهم المؤرخ وكاتب السير البريطاني كرونين فينسنت (1924 – 2011) وفي كتابه الذي حمل عنوان نهضة نابولي [35]، والكاتبة المؤرخة الأمريكية نانسي بيساها والتي تناولته في كتابها تكوين الشرق والغرب : نهضة الإنسانيون والأتراك العثمانيون[36].

  وساهم البروفسور الأمريكي رونالد واط في هذا الجدل والناقش الهادف إلى بيان حقيقة التشويش الذي خلقته عبارات كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو حول ما هي حقيقة أو إسطورة ترجمة بتراراك لكل من الإلياذة والأوديسا التي نظمها هوميروس ؟ وهل إن المترجم الحقيقي هو اليوناني وأول بروفسور في جامعة نابولي ليونسو بيلاتو ؟ وهو متخصص في هذا المضمار وله كتابات بدأت منذ عام 1965 حين كتب إطروحته للدكتوراه وحتى الأن . وشهادة البروفسور واط حملها كتابه الذي كان بعنوان الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، والذي أكد فيه على ” إنه في الوقت الراهن توافرت الكثير من المعلومات حول صورة العمل الذي قام به ليونسو بيلاتو ، وهو اليوناني الكالابري غير المحظوظ ، والذي كان أول رئيس قسم لليونانية في جامعة فلورنسا (أو إستويوم فلورنسا كما يُطلق عليها يومذاك) وخلال الأعوام 1360 / 1362 [37].

   كما وشارك جين سيرز رينوالد (1920 – ؟) في هذا الجدل وجاءت مشاركته في كتابه الذي حمل عنوان إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا والذي كشف فيه عن حقيقة مهمة للجميع وبالتحديد تخص القضية التي نحن نناقشها وغايتنا الدفاع عن الحقيقة ومنح الحقوق لأهلها الشرعيون . فقد علق وقال ” إن بترارك وبوكاشيو لا يعرفان القراءة باليونانية وإن المترجم اللذان خططا للإعتماد عليه (أو إستعماله كما جاء في النص) ، هو يوناني زائر ، وهو ليونسو بيلاتو واللذان عيناه بإجوره ليعلم اليونانية ويترجم هوميروس [38].  

بوكاشيو وشعر الحب العذري : وظلال دانتي وبترارك واللاحقون    

   تذكر الدراسات التي إعتنت بحياة بوكاشيو إلى إنه في مرحلة البلوغ والنضوج بدأ في نابولي ما إعتبره مهنة حقيقية له وهي حرفة كتابة الشعر . إلا إن وراء ذلك حادثة عاشها بوكاشيو وحملته إلى التحول النهائي نحو ضفاف الشعر وعالم الشعراء . وتذهب حكاية الحادثة إلى ” إن بوكاشيو وجد نفسه صدفة أمام قبر الشاعر الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م)[39] قرب نابولي . وعند عتبات هذا المكان الجليل ، إتخذ بوكاشيو قراره التاريخي ، وهو تكريس نفسه إلى الشعر وإلى الأبد ” [40].

   كما إن هناك حادثة حاسمة أخرى حدثت وعاشها بوكاشيو وكانت نقطة التغيير الحاسمة في حياته . وحكاية الحادثة تذهب في روايتها وتُفيد إلى ” إنه في عشية إيستر (سبت الإسبوع المقدس)[41] في عام 1341 وفي كنيسة سان لورنزو ، رأى بوكاشيو ولأول مرة (إبنة الطبيعة) وهي بنت الملك روبرت والتي تُسمى ماريا . وفعلاً فقد خلدها بوكاشيو في روايته الشهيرة التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا وهي عمل إبداعي نبيل لإغراض المتعة . وحقيقة إن جدلاً طويلاً دار حول ؛ هل ماريا أو فياميتا شخصية إمرأة حقيقية ولها وجود تاريخي وكانت متزوجة ولها علاقة بحبيبها الشاعر بوكاشيو ؟ أم هي مجرد رواية ومحض خيال شعري وحسب ؟ وبالمناسبة إن هذه القضية كانت تقليداً مارسه عدد من الشعراء والكتاب وظهر على صفحات الأدب وخصوصاً شعر وأدب العصور الوسطى . وبوكاشيو ليس الإنموذج الوحيد المتفرد في عصره فقد شاركه فيه كل من بترارك وروايته التي حملت عنوان لورا [42]، ودانتي وروايته التي كانت بعنوان بياتريشا [43] . وبالرغم من إن الثلاثة كانوا معاصرين لبعضهم البعض وعاشوا في إيطاليا وفي ظلال حركة النهضة الإنسانية الإيطالية العارمة . فإن دانتي كان الأكبر ومن ثم بترارك وويأتي بعدهما وتلاهما الأكثر شباباً وهو  بوكاشيو[44].

  والحقيقة إن رواية دانتي بياتريشا هي الأقدم وجاءت إصولها في الحقيقة المؤكدة من أنها لوحة زيتية بعنوان دانتي وبياتريشا وهي لوحة زيتية إشتراها معرض ليفربول عام 1884 . وهي ليست اللوحة الوحيدة لدانتي وإنما كانت هناك لوحة آخرى وهي لوحة حلم دانتي . وإن موضوعات هذه اللوحات ومصادرها هو دانتي ذاته وبالتحيد عمل دانتي الذي حمل عنوان الحياة الجديدة والذي كتبه عام 1295 . ويظهر إن دانتي لأخفاء شخصية بياتريشا والحب العاطفي المتبادل بينهما تظاهر بعلاقات حب عاطفي متنوع ومتعدد مع نساء أخريات [45].

   أما رواية بترارك لورا وهي الأقرب إلى بوكاشيو من طرف كون بترارك كان مشرفاً على بوكاشيو بعض الوقت وإنه معاصر له وكانت لبوكاشيو علاقة طويلة الأمد بينه وبين بتترارك . (حيث كلاهما توفي عام 1374 وإن بتتراك أكبر من بوكاشيو تسع سنوات فقط) . كما ولاحظنا من طرف رواية لورا إن المصادر المتداولة والمترجمة من الإيطالية إلى الإنكليزية تربط بين لورا بترارك ولورا دي نوفس (1310 – 1348) وهي زوجة الكونت هوغو دي ساد (وهو سلف الماركيز دي ساد وهو فيلسوف وكاتب فرنسي 1740 – 1814) . وممكن أن تكون هي لورا التي كتب عنها الشاعر الإنساني بترارك بصورة مكثفة . والحقيقة إن لورا هي شخصية مثيرة للجدل وذات إشكالية بسبب الغموض الذي يُغلف حكايتها . ولاحظنا إن رواية لورا قد مارست تأثيراً كبيراً على حياة بترارك وشعره الغنائي [46].

  ولدت لورا بحدود الست سنوات بعد ولادة بترارك ، وهي بنت الفارس أديبيرت دي نوفس وزوجته إيرميسندا . وتزوجت لورا في 16 كانون الثاني سنة 1325 وهي بنت الخامسة عشرة ربيعاً . وبتتراك رأها لأول مرة بعد سنتين من زواجها وبالتحديد في 6 أبريل (الجمعة العظيمة) سنة 1327 وخلال حشود المصلين في كنيسة القديسة كلير في أفينيون . ولايتوافر لدينا الكثير من المعلومات ، سوى إنها كونت عائلة كبيرة ، وكانت زوجة نبيلة فاضلة وذات أخلاق عالية وتوفيت سنة 1348 وكان عمرها ثمانية وثلاثين ربيعاً [47].

  ومنذُ لحظة رؤية بتتراك للورا ، فإن بتتراك صرف السنوات الثلاث اللاحقة في أفييون ، يُغني لحبه الإفلاطوني الخالص للورا ، ويُتابعها في الكنيسة وفي الشوارع التي تسير عليها . ورحل إلى لومبز (فرنسا) وإستلم لقب البابا بنديكت السابع ن وهو لقب ” الممجد ” .. وفي عام 1337 عاد بتترارك إلى أفييون وإشترى أرضاً وبنى عقاراً له وذلك ليكون قريباً من لورا . وظل السنوات الثلاثة اللاحقة يكتب شعراً في تمجيدها . ولعل كتاب بتتراك الذي حمل عنوان كتاب الأغاني الذي هو شعر عاطفي عن لورا والذي تحول إلى تقليد في ” حب الغزل العذري ” والذي ساهم بدوره في تطوير لغة الأدب الإيطالي . وساهم بتترارك بنشر شكل من القصائد الغنائية التي عُرفت بعنوان سونات بتتراركية . وبعد موت لورا كتب بتترارك تراينفي (بالعربية أوراق النصر) وهو شعر ديني يقدم لورا إنموذجاً مثالياً [48]. وهكذا إرتبط شعر بوكاشيو في الحب الغزلي العذري الذي كرسه إلى حب ماريا بتراث كل من دانتي الشعري الذي خصصه إلى بياتريشا وكذلك يمكن شده إلى شعر بتتراك وشعره العاطفي الذي كابده خلال تجربة لورا .

كتابات بوكاشيو قبل رائعته مرثية السيدة فياميتا

  يبدو إن من أهم الأعمال التي أنتجها بوكاشيو قبل أن يكتب مرثية السيدة فياميتا وكانت من أعماله الأولى ، حكاية نثرية في الحب الرومانسي والمغامرات وبعنوان فيلوكولا ، والتي كتبها بوكاشيو ما بين عامي 1335 – 1336 . وهي تُعد أول رواية في الأدب الإيطالي وكتبها نثراً كما قلنا أعلاه . وهي مؤسسة على قصة مشهورة يومذاك ، وهي فلوريس بلانشافلور ، وهي قصة رومانسية مشهورة وكانت متداولة في العصور الوسطى وفي لغات أوربية عديدة إضافة إلى إن فيها مذاق عربي – إسلامي أندلسي مع ذكرلبعض المناخات العربية كالقاهرة مثلاً [49]. والحقيقة إن حكاية بوكاشيو فيلوكولا كانت عملاً روائياً واعداً وفيه بوكاشيو يتطلع إلى كتابة مرثية السيدة فياميتا [50].

 بينما يرى أخرون إن تاريخ كتابتها كان عام 1340 . وهي بالطبع قصيدة روائية وعنوانها مزيج من اليونانية واللاتينية وهو ” السجود إلى الحب ” وحبكة القصيدة حبكة ميثيولوجية (إسطورية) [51].  أما القصيدة الشعرية الثانية التي كتبه في هذه الفترة فكانت بعنوان توسايدا وهي قصيدة ملحمية . وهي في الحقيقة أول ملحمة بطولية في اللغة الإيطالية والتي كتبها خلال الفترة ما بين عامي 1340 – 1341 . وكان عنوانها الكامل توسايدا وما يتعلق بزفاف إيملي[52]. ويرى بيتر فايمر إن عنوان هذه القصيدة لم يتم إختياره بصورة يتناسب وأبطالها ، وبالخصوص الملك ثسيوس الذي لعب دوراً ثانوياً في حين الأهتمام المركزي للقصة كان الدور الذي لعبه إثنان من الفرسان النبلاء وهما كل من بلايمونا وأرشيتو وجميلتهما إيمليا ذات الصوت الناعم . وركزت توسايدا بصورة خاصة على طالب الشعر (وفيه أحتمال كبير أن يكون طالب الشعر بوكاشيو) والذي قدم أول مثال عن أوتاما ريما أو القافية الثامنة (وهو جرس موسيقي إيطالي يُستخدم في القصائد الطويلة وفي معالجة موضوع البطولة) [53].

  وتألفت هذه الرائعة من عشرة ألاف بيت من الشعر ووزعها بوكاشيو في إثنتا عشر كتاباً . وكان موضوعها الأساس البطل اليوناني ثسيوس والجزء الغالب من هذه الملحمة الشعرية يدور حول تنافس كل من باليمونيا وأرشيتا على الفوز بحب إيملي . وكانت من طرفها المصدر الرئيس إلى حكاية الفارس في حكايات كانتربري التي كتبها جيفري شوسر . كما وكانت المصدر الرئيس للتراجيديا الكوميدية التي حملت عنوان إثنان من النبلاء الأقارب والتي تُنسب إلى العمل التعاوني بين كل من الكاتب الإنكليزي جون فليتشر (1579 – 1625) والشاعر الإنكليزي وليم شكسبير (تعميده كان عام 1564 – 1616) [54].

  وللدقة فإن المؤرخين يرون إن مصادر بوكاشيو بمعرفة العالم اليوناني القديم غير معروفة . إلا إنهم يرجحون إن معرفته نزلت من خلال صداقته مع بول دي بيروجيا وهو جامع أساطير وحكايات من العصور الوسطى [55]. ولا تتوافر لدينا اليوم معلومات عن هذه المؤلف وجامع الأساطير الساحر ..كما إرتبطت توسايدا بوكاشيو بشخصية الشاعرة الفرنسية جين دي لافونت (1500 – 1532) والتي تبنتها فرنسياً في القرن السادس عشر [56].

   ولمتابعة الأثر الذي تركه بوكاشيو على جيل من الشعراء الإيطاليين ، نقول إن هذا الجرس الموسيقي (أوتاما ريما أو القافية الثامنة) هو الميزان الشعري ذاته الذي تبناه في التراث الإيطالي كل من تاسو وأريوستو والذي تطور جدل في إيطاليا حول كتاباتهما أي حول كتابات كل من الشاعر الإيطالي لوديفيكو أريوستو (1474 – 1533) وملحمته الرومانسية والتي كانت بعنوان أورلاندو فوريوستو والتي ظهرت بشكلها المبكر عام 1516 [57]. والشاعر الإيطالي توركواتو تاسو (الصليبي) (1544 – 1595) والمشهور بقصيدته الملحمية والتي حملت عنوان تحرير أورشليم (القدس) والتي نشرها لأول مرة سنة 1581 . ومن المعلوم إن تاسو شارك في الحروب الصليبية وعانى بسبب ذلك من أمراض عقلية ومات بأيام قليلات قبل أن يتوج ملكاً للشعراء من قبل البابا [58].

   والحقيقة إن الشاعرين الإيطاليين أريستو وتاسو إستلهما الكثير من ملاحم اليوناني هوميروس والروماني (اللاتيني) فيرجيل وخصوصاً في موضوعات الحصار والحرب [59]. وإضافة إلى الشاعريين الإيطاليين تاسو وأريوستو ، فقد تبنى إسلوب بوكاشيو ” أوتاما ريما أو القافية الثامنة الشاعر الإنكليزي اللورد بايرون (جورج غوردن بايرون 1788 – 1824) وخصوصاً في رائعته الساخرة والتي كانت بعنوان دون جوان والتي نشر أقسام مبكرة منها عام 1818 [60]. ولعل الإرتباط الأخر بين ملحمة بوكاشيو والأدب الإنكليزي كما أكد  الأكاديمي الأنكليزي الألماني بيتر فايمر فقد جاء على يد الإنكليزي جيفري تشوشر وفي حكاية الفارس [61]. وهي في الواقع أول حكاية من حكايات كانتربري (وهي مجموع يتألف من 24 رواية أو قصة) . وبالطبع قلنا ونعيد بأن رائعة بوكاشيو ديكاميرون (تتألف من 100 رواية) وهي مصدر موازي من مصادر حكايات كانتربري[62].

  كما وكتب بوكاشيو بعض النصوص التي كونت مقدمات لأعماله الشعرية الروائية . وبالطبع كتبها بالإيطالية من مثل إمروزا فيزيونا وعنواها بالعربية رؤية المحبة والتي كتبها في عام 1342 وعاد ونقحها سنة 1365 . وهي قصيدة روائية مملؤة وتعجُ بصور وأصداء قوية تصعدُ إلى نصوص دانتي وبالتحديد الكوميديا الإلهية . والقصيدة تحكي قصة هي في حقيقتها حلم رأه الشاعر . وفيه على التوالي العديد من الإنتصارات منها ؛ إنتصار الحكمة ، المجد الأرضي ، الثروة ، الحب . ومن ثم تحول إلى الحب السماوي (الإلهي) لفياميتا . وتضمنت الإنتصارات رموز من العصور الوسطى ، ورموز إسطورية ورموز كلاسيكية ورموز أخرى معاصرة لعصر بوكاشيو [63].

تأمل في بعض أعمال وروايات جيوفاني بوكاشيو المهمة

1 – رواية بوكاشيو مرثية السيدة فياميتا

  يحقُ لنا نحن المهتمون بتاريخ الفلسفة اليونانية وبالتخصيص في منعطفاتها المهمة في المرحلة اللاتينية (أو الرومانية) من تطوراتها . أن نحتفل برائعة من روائع الفيلسوف الروماني والكاتب الإيطالي الروائي جيوفاني بوكاشيو ، وهي الرواية التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا والتي تُعد في تاريخ الأدب الروائي الأوربي (أو الأصح الغربي) أول رواية سيكولوجية . والسؤال : هل السيدة فياميتا هي بشكل من الأشكال والدة الكاتب بوكاشيو (وبالتالي هي مرثية لوالدته الفرنسية . والواقع إن هناك إحتمال بدرجات ما) ؟ كتب بوكاشيو هذه الرواية خلال السنتين 1343 – 1344 . وكان عنوانها الكامل بالإنكليزية  ” مرثية السيدة فياميتا [64].

   وهي رواية من المحتمل إن بوكاشيو كتبها خلال الفترة بين عامي 1343 و1344 . وجاءت على صورة مونولوج إعتراف (الصوت الواحد) وهو إعتراف البطلة فياميتا ووصف لمشاعرها العاطفية تجاه الحبيب بانفلو . وهو بالطبع تاجر فلورنسي . وإن أحداث هذه الرواية وقعت في نابولي . وتتكون من مقدمة وتسعة فصول . وحبكة الرواية هو إعادة تفسير وقراءة فياميتا إلى قصة حبها التراجيدي وعلاقتها الغرامية مع بانفلو .

  وقدمتها فياميتا رسالة تحذير إلى كل الأخريات من النساء وبثت فيها همومها . وبينت فيها السرعة في الشروع بعلاقتهما الغرامية وبالتحديد حالما عاد بانفلو إلى فلورنسا . وبالرغم من إن بانفلو وعدها بالعودة إلى نابولي ، فإن فياميتا إكتشفت بالصدفة بأن بانفلو لديه حبيبة أخرى في فلورنسا . ولذلك فالهواجس والغيرة واليأس أخذت تعصف في كيان فياميتا وإن الرواية من طرفها دارت حول هذه الهواجس والغيرة . وفعلاً فإن فياميتا بدلاً من أن تنمي وتطور من علاقتها الغرامية مع الحبيب بانفلو ، فإنها بدأت تُفكر بالإنتحار .

  ولكن لعبت خادمة فياميتا دوراً في التخفيف من محنتها ومنعها من الإقدام على الإنتحار . وفي النهاية فأن آمال فياميتا إنتعشت وخصوصاً عندما وصلت إليها الأخبار التي تؤكد على عودة بانفلو إلى نابولي [65].

2 – رائعة بوكاشيو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة

     بدأ بوكاشيو بالعمل والكتابة في رائعته ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة حوالي عام 1349 . ويجري الحديث في كتابات الباحثين الغربيين ومنهم الإيطاليين على وجه الخصوص ، عن إحتمال إن تاريخ البنية التركيبية لعدد من حكاياتها يصعد إلى الفترة المبكرة من مهنته شاعراً وكاتب رواية . إلا إن إنتخاب مئة حكاية وصياغة مناخ قصة تتألف من ثلاثة رجال وسبع نساء ربما تعود إلى تاريخ عام 1349 . وإن الجزء الأكبر من هذه الرواية قد تم إكماله عام 1352 . ويحسب عدد من الباحثين من إن رواية ديكاميرون هي من آخر الأعمال التي كتبها بوكاشيو في الأدب أو هو آخر أعماله باللغة الإيطالية . غير إننا لاحظنا إن كتابات بوكاشيو باللاتينية ظلت مستمرة ولعل الشواهد كثيرة ولكن نذكر منها إنموذجاً واحداً ، والمتمثل برائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء والتي كتبها خلال الفترة ما بين 1360 – 1374 . والحقيقة إن بوكاشيو راجع رائعته ديكاميرون وقام بتنقيحها بل وأعاد كتابتها خلال الفترة ما بين 1370 – 1371 . وهذه المخطوطة ظلت خالدة محفوظة حتى العصر الراهن [66].

  وهذه الحكايات المئة تم روايتها من قبل سبعة نساء وثلاثة شبان كانوا يعيشون في مكان معزول في فيلا خارج فلورنسا وهربوا إليها للنجاة من الموت الأسود (الطاعون) الذي ضرب المدينة . ومن المحتمل إن بوكاشيو تصور رواية ديكاميرون بعد وباء عام 1348 وأكملها عام 1353 . وتألفت من حكايات حب متنوعة حيث شملت على حكاية جنسية وحكاية تراجيدية وحكايات الذكاء والفطنة واللطائف العملية ودروس الحياة التي كان لها عميق الأثر في موزائيك (أو فسيفساء) المجتمع الإيطالي (أو الأدق المجتمع الفلورنسي) . إضافة إلى إن هذه الحكايات كانت تمتلك قيمة أدبية (فنية) عالية وسعة إنتشار مكنها من إن تمارس تأثيراً على الحياة الأدبية – الفنية والإجتماعية الفلورنسية . ولعل أهميتها تكمن في إنها كُتبت باللهجة الشعبية الفلورنسية ، ولذلك تُعدُ رائعة من روائع النثر الإيطالي الكلاسيكي المبكر[67].

  وخلاصة حكايات (رواية) ديكاميرون إنه خلال موجة الطاعون (الموت الأسود) هرب من فلورنسا ، مجموعة من سبع نساء شابات وثلاثة رجال شباب إلى فيلا معزولة في ريف مدينة فيسولا التابعة لمحافظة فلورنسا ، وعاشوا فيها لمدة إسبوعين . وخلال المساءات بدأت لديهم فعاليات إحتفالية ويُشترط من كل واحد منهم أن يخبر الحضور بقصة كل ليلة ما عدا يوم واحد في الإسبوع والذي كان مخصصاً للأعمال ، وماعدا الأيام المقدسة التي هي بالطبع الأيام التي لا يعملون فيها على الإطلاق . ولعل الحاصل من حكاية القصص في الليالي العشرة ولمدة إسبوعين ، يكونوا قد حكوا مئة قصة .

  وإن هناك مسؤلية لكل واحد من الشخصيات العشرة وخلال الليالي العشرة . ومسؤلية كل واحد من العشرة مثل مسؤلية الملك والملكة وتجري المسؤلية بالتناوب . كما وإن المسؤلية تتضمن إختيار موضوع القصص في ذلك اليوم . وبالطبع ما عدا يومين فإن موضوعاتهما مُحددة وهي : أمثلة على سلطة الحظ ، وأمثلة على سلطة الإرادة الإنسانية وتشمل ؛ حكايات الحب التي تنتهي تراجيدياُ وتلك التي تنتهي بفرح وبهجة ، وإجابات ذكية حيث تنقذ المتكلم ، ومقالب تلعبها النساء على الرجال ، ومقالب يلعبها الحضور على بعضهم البعض بصورة عامة ، كما تشمل  أمثلة على الفضيلة .    

   ومن بين الشخصيات العشرة التي إخترعها بوكاشيو ، شخصية ديونوهو أو هي فالغموض والإشكال لف جنسها بريشة بوكاشيو) أثارت الجدل الطويل [68]، وبالطبع إن ديونو هو الشخصية الوحيدة التي تحكي الحكاية العاشرة كل يوم . وكانت لها الحرية المطلقة في إختيار موضوع الحكاية وحسب ما تشاء ووفقاً لفطانتها وذكاءها [69]. ولاحظنا إن هناك عدداً من الكتاب من جادل وذهب إلى إن ديونو ، هو بوكاشيو بحد ذاته أو ربما هو شخصية عبرت عن وجهات نظر بوكاشيو [70].

  وشملت رواية ديكاميرون على نهج السخرية والتهكم من الطمع والشهوة وخصوصاً طمع وشهوة رجال الدين (الكليرجيز) . مع تصوير التوتر في المجتمع الإيطالي بين الطبقة التجارية الثرية الجديدة والأسر الإيطالية النبيلة . كما وقدمت لوحة مثيرة لمخاطر مغامرات التجار .. [71].

3 – نظرات في رائعة بوكاشيو حول مصائر مشاهير الرجال

   وهي في حقيقتها مجموعة من السير الذاتية ويتشابه المنهج الذي سار عليه في كتابة هذه الرائعة مع الطريقة  الميثديولوجية التي إتبعها في رائعته التي حملت عنوان حول المشاهير من النساء . وتألفت الرائعة الراهنة حول أقدار المشاهير من الرجال من ست وخمسين سيرة ذاتية . وكتبها بالنثر اللاتيني وإستخدم إسلوب القصص الأخلاقية [72]. وكتبه نثراً وباللغة اللاتينية وإستمر في كتابته تسعة عشرة سنة . وفعلاً فقد بدأ بكتابته سنة 1355 وإنتهى منه عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة . ويبدو إنه كان يشتغل على هذا الكتاب وعلى كتاب المشاهير من النساء في آن واحد . وتوزعت مادة رائعة بوكاشيو حول أقدار المشاهير من الرجال في ثمانية كتب [73].

  ولاحظنا إن هناك إشكال كبير في هذا المجموع وهو إشكال منهجي سيظل ملازم له مادام هذا المجموع لم يلتزم بحدود عنوانه . ورأينا إن المؤلف بوكاشيو إنتخب العنوان على أساس الجندر فكان العنوان خاص بالرجال وكان حول أقدار المشاهير من الرجال . إلا إن المؤلف تناول عدد من النساء وهكذا تحول إلى حديث عن أقدار بعض المشاهير من النساء . وهذا بالطبع تحول دون وجه حق من زاوية ميثديولوجية (منهجية) ولا يتساوق ويتناغم مع عنوان كتاب جندره أقدار المشاهير من الرجال . وهنا أعرض عينة تتعارض وهذه الميثديولوجية المعلنة . فمثلاً إستهل الكتاب الأول بحديث عن حواء وتبعه حديث عن الملكة جوكاستا [74]. للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول أقدار المشاهير من الرجال ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / أعداد قادمة .   

4 – قراءة في رائعة بوكاشيو حول المشاهير من النساء

  وهو في حقيقته مجموع من السير الذاتية التاريخية والإسطورية للنساء . وحمل عنوان حول المشاهير من النساء [75]. وقام بنشره عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة فقط . وهو من الأعمال البالغة الأهمية في تاريخ الإنشاء في الأدب النسوي وما يدور حول الشرط النسوي . ولاحظنا بأن الدراسات تُشير إليه على إنه أول عمل يركز بصورة إستثنائية على سير النساء في تاريخ الأدب الغربي [76]. وتألف هذا المجموع الفمنستي (النسوي) من مئة وستة من السير الذاتية النسوية [77]. ونحسُب إن بوكاشيو كان أكثر إلتزاماً بعنوانه عندما إختار عينة المشاهير من النساء وظل إلى النهاية يكتب في حدود منهجية منضبطة بجندر الموضوع الذي إنتخبه وأختاره .. وللتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول المشاهير من النساء ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة ، أعداد قادمة .

تعقيب ختامي :

   دلل هذا البحث على الأثر القوي الذي مارسه الكاتب الإيطالي الروائي جيفوناني بوكاشيو على الرواية الإنكليزية في مرحلة تأسيسها الأولي . وفعلاً فقد جاء الشاهد الدال على الدور الذي لعبه بوكاشيو من خلال الأثر الواضح الذي بينته دراسة أس . أن . تومسون والتي جاءت بعنوان تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون (وهي الرواية التي كتبه بوكاشيو وبالعربية بعنوان أحداث الأيام العشرة) وحكايات كانتربري والتي كتبها الإنكليزي جيفري تشوسر [78].  

  كما ونحتفل نحن الأكاديميون الكنديون من إصول عراقية بالكاتب الإيطالي (اللاتيني) جيوفاني بوكاشيو وبالتحديد بالكتاب الثاني من رائعته التي حملت عنوان أقدار المشاهير من الرجال حيث تحدث بوكاشيو عن نمرود في الشمال وبرج بابل (حدائق بابل المعلقة) في ميسابيتوميا (بلاد مابين النهرين : دجلة والفرات) وحديث عن الزقورات والملك نبوخذ نصر (حوالي سنة 610 ق.م) . ومن ثم جاء الكلام عن الإسكندر المقدوني (356 – 323 ق.م) ويذكر إنه هو الذي ” أمر بتدمير برج بابل عام 331 ق.م ” وذلك للتحضير لإعادة بنائه إلا إن الموت كان أسرع منه فتركه مشروعاً معلقاً على ظهر التاريخ . وضم مناقشة إحتوت مقارانات مع العمارة الإسلامية [79].

 ولعل من الأنوار المهمة التي ألقاها بوكاشيو وفيها في الوقت ذاته إشكال منهجي لعموم رائعته أقدار المشاهير من الرجال ، هو إنه تحدث عن ملكة مقدونيا أوليبياس (حوالي 375 – 316 ق.م) وهي الزوجة الرابعة للملك فيليب المقدوني وأم الإسكندر المقدوني . وجاء على ذكر الملكة المقدونية إرسينوي الأولى (305 – 248 ق.م) ومن ثم تحدث عن ملكة كريت إرسينوي (360 – 316 ق.م) . وفي هذه العينة خلق بوكاشيو إشكاله المنهجي والذي نهض على مزج وخلط الحديث عن نساء مشاهير في كتاب عنوانه أقدار المشاهير من الرجال وهو بالطبع إشكال منهجي كبير يظل مُجير على بوكاشيو . ولعل من الأسماء التي نحتفل بها في رائعة بوكاشيو ” أقدار المشاهير من الرجال ” الفيلسوف اليوناني كاليسثينيس (حوالي سنة 360 – 328 ق.م) وهو قريب الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي ذكره في الكتاب الرابع من هذه الرائعة [80].

—————————————————————————————-  

الهوامش

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المدنية والنهضة الإيطالية ، دار نشر هيث وشركاؤه ، تورنتو سنة 1992 ، ص ص 43 – 44 . [1]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، ترجمة وإشراف فرجينا بروان ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2001 (نُشر النص [2]

باللاتينية مع ترجمة إنكليزية) .

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون ، الأمير كيلهان . والتي تحتوي على مئة رواية تم حكايتها في عشرة أيام (حكتها سبع نساء شلبات وثلاثة [3]

رجال شباب) ، ترجمة ج . أم . ريج ، وبدأت بمقدمة ومن ثم توزعت الأحداث في عشرة ايام وتلتها خاتمة (متوافر أون لاين) . وتوجد ترجمات متنوعة لهذه الرائعة من اللاتينية ومن الإيطالية ..

 – أنظر : شارلز ج . نورت ؛ الإنسانية وثقافة النهضة الأوربية ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2006 . [4]

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق ، ص 43 . [5]

 – للتفاصيل أنظر المقالة التفصيلية المميزة الكاتب الإنكليزي الألماني فرنسيس هيفر (1845 – 1889) . للتفاصيل أنظر ؛ فرنسيس هيفر ؛  [6]

جيوفاني بوكاشيو ، إنسكلوبيديا بريتينيكا ، ط11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1911 .

 – والتي إستدان منها الملك أدورد الثالث ملك إنكلترا والذي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة برادي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة بيروتسي فكان [7]

الحاصل إنهيار بنوك العائلتين الإيطاليتين .. للتفاصيل أنظر : غويدي بروسكلي ؛ جون كابوت ومصادره المالية الإيطالية ، مجلة البحث التاريخي ، المجلد 85 ، العدد 229 ، ص ص 372 – 393 .

 – انظر : ألين برودنس ؛ مفهوم المرأة : الإصلاح الإنساني المبكر 1250 – 1500 ، شركة نشر وليم إريدمانز ، كيمبريدج سنة 2002 ، الجزء [8]

الأول ، ص 277 . (والكتاب بجزئيه تألف من 1161 صفحة) .

 – أنظر : هارولد بلوم ؛ القانون الغربي : كتب ومدرسة العصور ، دانشر هاركورت بريس ، سنة 1994 . [9]

 – أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [10]

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق . هو الدراسة والتدريب في الجامعة أو الكلية ووفقاً للمعايير العلمية وتشترطها الجامعة وتبدأ في  [11]

المراحل الأخيرة من الدراسة الثانوية . أنظر : تعريف ستوديوم في الإنسكلوبيديات المتنوعة .

 – القانون الكنسي أو القانون المسيحي وهو هيئة قانوية أو تعليمات تعكس سلطة الكنيسة وتشريعاتها . وهي تكون شكل قانوي لحكومة المؤسسات  [12]

المسيحية أو الكنيسة وأعضاءها . وهو قانون يحكم بالطبع الكنيسة الكاثوليكية (وكل من الكنيسة اللاتينية والكنائس الكاثوليكية الشرقية) والكنائس الشرقية والأرثوذوكسية الشرقية والكنائس القومية والكنائس الفردية والكنائس الإنجيليكانية من مثل الكنائس المستقلة والتي تشمل كنيسة إنكلترا وكنائس الإنجليكان المناطقية والقومية .. أنظر : ويلفرايد هارتمانا وكينيث بننكون (المشرفان) ؛ تاريخ القانون الكنسي في العصر الوسيط خلال الفترة  الكلاسيكية 1140 – 1234 : من الإمبراطور الروماني غريتيان وحتى البابا غريغور التاسع ، مطبعة الجامعة الأمريكية الكاثوليكية ، واشنطن دي سي ، سنة 2008 .  

 – أنظر : بوكاشيو ، جيوفاني ، الإنسكلوبيديا الستاندر الجديدة ، تصدرها المؤسسة التربوية الستاندر ، شيكاغو سنة 1992 ، المجلد بي ، ص [13]

316 .

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ سينو دا بيستويا ، إشراف مايكل ستولي ، منشور في رجال القانون (المحامون) : قاموس السير الذاتية من العصور القديمة [14]

وحتى القرن العشرين (بالألمانية) ، ميونيخ ، سنة 2001 ، ص 133 .  

 – أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [15]

 – أنظر المصدر السابق . [16]

 – المصدر السابق . [17]

 – أنظر : لويس مندولا ؛ ألقاب ومنازل نبلاء إيطاليا ، سنة 1997 (أون لاين) . [18]

 – والملك روبرت الحكيم كان خلال الفترة من 1309 وحتى عام 1343 رمز مركزي في السياسة الإيطالية في عصره . وهو الولد الثالث لملك [19]

شارلز الناني (1254 – 1309) وزوجته الملكة ماريا الهينغارية أو ماريا هنغاريا (257 – 1323) .. للتفاصيل أنظر : أش . هيردر و دي . بي . ويلي (المشرفان) ؛ التاريخ الموجز لإيطاليا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1963 ، ص 60 وما بعد .

 – أنظر : أس . أن . تومبسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [20]

أكسفورد سنة 1996 .

 – سيتون كينيث ؛ تاريخ الصليبيين : المجلد الثالث ، القرن الرابع عشر والخامس عشر ، مطبعة جامعة ويسكنسن ، سنة 1975 . [21]

 – المصدر السابق . [22]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، سيرة الملكة جوانا الأولى ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2003 . [23]

 – أنظر : أف . جيسلبريتي ؛ باولو دا بيروجيا ، شرح على الشاعر الساخر الروماني بيرسو (62 – 4 ق.م) ، وقائع معهد لومبارديا ، سنة 1929 . [24]

وكان الشاعر الروماني بيرسو نصيراً من أنصار الرواقية .  

 – أنظر للتفاصيل : رولاندو فيري ؛ الرسائل ، منشور في صُحبة كيمبريدج مع الشاعر الروماني هوارس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [25]

2007 . وهو كتاب جامع أبحاثه كتبها مجموعة أكاديميين متخصصين . وأبحاثه تغطي أطراف متنوعة تشمل حياة هوارس وشعره وإنجازاته ..

 – وبارباتو دا سولمونا هو باحث ورجل رسائل . ولد في سولمونا وليس هناك إتفاق بين الباحثين على سنة ولادته أو وفاته . بدأ حياته العملية في [26]

التدريب ليكون كاتب عدل . وفي عام 1327 كان في فلورنسا وأصبح من مرافقي الدوق شارلز إبن الملك روبرت ملك فلورنسا ، وتم ترقيته كاتب عدل في خزانة الدوق شارلز . وفي عام 1335 أصبح المساعد المالي للملك في إدارة شؤون الملكة . وتلاه في عام 1338 تعيينه قاضياً للمعاملات المالية والإتفاقيات . وفي الشهور الأخيرة من حكم الملك روبرت  وبالتحديد في 16 نوفمبر عام 1342 عين وزيراً ملكياً وطل في هذا المنصب لسنوات عديدة . للتفاصيل أنظر : أوغستو كامبانا ؛ باربارتو دا سولمونا ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

 – وجيوفاني باريلي هو من عائلة النبلاء الإيطاليين وكان في هيئة القضاء في مملكة نابولي . وترقى في الترتيب الوظيفي وأصبح من الموظفين [27]

الأكثر خبرة والمخلصين للملك روبرت . وفعلاً ففي خلال الفترة 1330 – 1350 شغل مناصب مالية وإدارية عاية . وكانت له علاقات مع بترارك وقام بتكليف من الملك روبرت بتكريم وتتويج بترارك .. للتفاصيل أنظر : إينجبورغ والتر ؛ جيوفاني (أو جون) باريلي ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

 – وروبرتي روبرتي دنيس هو راهب أوغسطيني (نسبة إلى القديس أوغسطين) وكان مرة من الذين إعترف لهم بترارك بخطاياه . وهو معلم [28]

بوكاشيو وبالتحديد في بدايات برنامجه التعليمي في مضمار الإنسانيات . واليوم الإسم روبرتي وهو إسم عائلته لاوجود له . أما ديونيجي فهو لفظ إيطالي يعني دنيس وباللاتينية ديونسيوس . بدأ دراسة اللاهوت في السوربون – باريس وتخرج بدرجة بكلوريوس خلال السنة الأكاديمية 1317 – 1318 ومن ثم حصل على الدكتوراه في اللاهوت . وأصبح في عام 1328 بروفسوراً في بورجا سان سوربون . وفي عام 1337 ذهب إلى فلورنسا ومن ثم إلى نابولي وصرف جُل حياته في مملكة نابولي وكان مقرباً من الملك روبرت . وديونجي هو الذي إقترح على بترارك أن يقرأ كتاب إعترافات أوغسطين وقدم له نسخة وظل بترارك يحمله معه أينما ذهب وحل . ومن مؤلفات ديونجي وهي كثيرة وضاع معظمها ؛ كتابه شرح على كتاب الجمل لبيتر لومبارد ، ورسالة في المنطق ، وشرح على إقتصاديات أرسطو .. أنظر : دي ماوريتسو موشيلا ؛ ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو ، مُعجم

سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد 40 ، سنة 1991 (متوافر أون لاين) .

 – أنظر : جون لارنر ؛ الثقافة والمجتمع في إيطاليا خلال الفترة من 1290 – 1420 ، دار نشر سكربنر ، سنة 1971 ، ص 247 . [29]

 – أنظر : هايت كلبريت ؛ التقليد الكلاسيكي : أثر اليونان والرومان على الأدب الغربي ، مطبعة جامعة أكسفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) ،[30]

 سنة 1985 حيث ذكر بأن ” ليونسو بيلاتو كان أول بروفسور في اليونانية في أوربا الغربية (في فلورنسا) والتي بقيت فترة طويلة مركزاً لنشاط هذه الفعاليات ” ص 16 . 

 – أنظر : منكويل ألبيرتو ؛ إلياذة وأوديسا هوميروس : الكتب التي هزت العالم ، دار نشر ألين وأنوين ، سنة 2007 ، حيث قال ” ليونسو بيلاتو[31]

(أي ليونتوس بيلاتوس) ، الراهب الكالابري من إصول يونانية ترجم الإلياذة والأوديسا إلى اللاتينية ” ص 94 .

 – هناك الكثير من المصادر التي تعرضت لقضية ترجمة ليونتيوس بيلاتوس إلى الأوديسا والألياذة ونصوص يونانية آخرى وإكتفت بتقديم شواهد   [32]

على التشويش الذي وقع في خطاب بترارك وتلميذه بوكاشيو . أنظر مثلاً : جون لارنر ؛ المصدر السابق ، ص 247 .

 – أنظر للتفاصيل : هولتون ديفيد ؛ الأدب والمجتمع في نهضة كريت ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1991 ، ص 3 . [33]

 – بول كريندلير ؛ جامعات النهضة الإيطالية ، مطبعة جون هوبكنز ، سنة 2004 ، ص 78 . [34]

 – أنظر : كرونين فينسنت ؛ نهضة نابولي ، دار نشر رندم ، سنة 1967 . [35]

 – أنظر : نانسي بيساها ؛ تكوين الشرق والغرب ، نهضة الإنسانيون والإتراك العثمانيون ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، سنة 2000 ، ص 119 . [36]

 – رونالد واط ؛ الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، دار نشر أشكيت ، سنة 2001 ، ص 99 . [37]

 – جين سيرز رينوالد ؛ إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا ، دار نشر سبرنكر ، سنة 1995 ، ص ص 3 – 4 . [38]

 – وفيرجيل شاعر روماني قديم وعاش أطراف من حياته خلال عصر الإمبراطور الروماني أوغسطس (27 ق.م – 14 ميلادية) . وإشتهر فيرجيل [39]

بأعماله الثلاثة الكبيرة في الأدب اللاتيني ؛ وهي قصيدة إيكلوكز أو نشيد الرعاة وهو من أعماله الأولى . والثانية قصيدة جورجيكاز وموضوعها الرئيس هو الزراعة وهو شعر ريفي سلمي وتألف من أربعة كتب . والثالثة ملحمة فيرجل المشهورة الإنياد والتي تدور حول رجل إسطوري هو أنيس والذي رحل من طروادة إلى إيطاليا وأصبح الجد للرومان . للتفاصيل أنظر : ريتشارد جينكز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر ديوكورث ، لندن ، سنة 2007 .

 – بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [40]

 – ويُعرفُ بالسبت العظيم والسبت الأسود وهو عشية الإيستر . كما ويُطلق عليه سبت النور والضوء والبهجة . وهو اليوم قبل إيستر وفيه وضع [41]

جثمان السيد المسيح في مثواه الأخير (في قبره والذي صادف 8 أبريل سنة 30 ميلادية) . أنظر : بيري كين وديفيد ميلنك (المشرفان) ؛ مُعجم بلاكويل للمسيحية الشرقية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 .

 – أنظر : بترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية ، دار نشر ج . لتل وشركة أيافز ، نيويورك سنة 1954 . [42]

 – أنظر : نيك هفلي ؛ دانتي والجمهور البريطاني : القراء والنصوص ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2013 . [43]

 – فمثلاً دانتي ولد سنة 1265 وتوفي سنة 1321 . وبترارك ولد سنة 1304 وتوفي سنة 1374 والأكثر شباباً بوكاشيو والذي ولد سنة 1313 [44]

وتوفي سنة 1374 .

 – أنظر : دانتي : الحياة الجديدة ، ترجمة ومدخل أندرو فريسرادي ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 2012 ، وكذلك : أندرو فريسرادي ؛ [45]

الشاب دانتي والحب الواحد ، أكاديمية تيمنيس ، لندن ، سنة 2013 .

 – أنظر : بتترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية (مصدر سابق) .[46]

 – أنظر المصدر السابق . [47]

 – أنظر المصدر السابق . [48]

 – وكان أول طهور لها في أوربا عام 1160 وظهرت بالتحديد في الأوساط الإرستقراطية الفرنسية ما بين عامي 1200 و1350 . وهي واحدة [49]

حبكات قصص مشهورة في النصوص الرومانسية وفيها حضور للمرأة المسلمة في الأندلس حيث إن فلوريس هو إبن ملكة مسلمة في الأندلس (أسبانيا) . أنظر للتفاصيل : لورا هايبارد ؛ الرومانس في العصور الوسطى في إنكلترا ، دار نشر فرانكلين ، نيويورك ، سنة 1963 ، ص ص 184 – 188 .

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) .  [50]

 – أنظر المصدر السابق . [51]

 – أنظر : بيرو بوياتيني ؛ صُحبة كيمبريدج إلى الشاعر الإنكليزي جيفري تشوشر ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 2004 . [52]

أنظر : أ . ج . بورو ؛ حكايات كانتربري ، الرومانس .

 – أنظر : جون هكهام ؛ الرهبان والعمالقة ، ترجمه من الألمانية إلى الإنكليزية دوش مان ، تقديم هنري مورلي ، دار نشر جورج روتليدج وأولاده [53]

، لندن ، سنة 1888 ، ص ص 163 – 227 (أون لاين) .  

 – أنظر : ديفيد أندرسن ؛ قبل حكاية الفارس : تقليد الملحمة الكلاسيكية في توسايدا بوكاشيو ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، فيلادليفيا ، سنة 1988 . [54]

 – أنظر المصدر السابق . [55]

 – أنظر : ديانا موري روبن وآخرون ؛ النساء في عصر النهضة : إيطاليا ، فرنسا وإنكليرا ، دار نشر أيبيسي ، سنة 2007 ، ص 198 . [56]

 – أنظر : ألبرت  أر . أسكولي ؛ الإنسجام المرير لأريوستو : الأزمة والهرب في النهضة الإيطالية ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون ، سنة [57]

1987 .

 – أنظر : بيتر برناد وآخرون ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الإيطالي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1999 . [58]

 – أنظر المصدر السابق . [59]

 – أنظر : جين ستابلر ؛ اللورد بايرون : دون جوان ، منشور في صُحبة الرومانتيكية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 ، ص ص 247 – 257 . [60]

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [61]

 – أنظر : هيلين كوبر ؛ حكايات كانتربري ، دار نشر ألين وأنوين ، لندن ، سنة 1985 . [62]

 – أنظر بيتر فايمر ؛ المصدر السابق . [63]

 – تتوافر لدينا اليوم ثلاثة ترجمات بالإنكليزية لرواية مرثية السيدة فياميتا ، الأولى قديمة وتصعد إلى بدايات القرن العشرين وترجمتان حديثتان [64]

ويعودان التسعينات من القرن العشرين . للتفاصيل أنظر : 1 – جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس س . بروغان ، سنة 1907 (متوافرة أون لاين) . 2 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السيدة فياميتا ، ترجمة كاوسا ستيندلر ماريانجيلا وتوماس ماوش ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1990 . وهو ترجمة أكثر أكاديمية . 3 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السدة فياميتا والتي أرسلت من قبلها إلى النساء اللائي عشن مثل حبها ، ترجمة الإكسندرا هينسي وروبرتا باين ، دار نشر بيتر لينك ، سنة 1993 . وهي أحدث الترجمات إلى الإنكليزية حسب علمنا .

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس بروغان (مصدر سابق) .[65]

 – أنظر : إمبرتو بوسكو ؛ جيوفاني بوكاشيو : الشاعر والباحث الإيطالي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، سنة 2016 . [66]

 – أنظر : فيتوري برانكا ؛ بوكاشيو : الإنسان وأعماله ، ترجمة ريتشارد مونكيز وإشراف دنيس ماكوليف ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1976 [67]

. (تألف من 341 صفحة) . والبروفسور فيتوري برانكا (1913 – 2004) وهو فيللوجست وناقد أدبي إيطالي وبروفسور متمرس في الأدب الإيطالي في جامعة بودا وحتى وفاته . وهو واحد من أشهر الباحثين الأكاديميين المعاصرين في بوكاشيو . وبدأ أبحاثه بكتابه غناء القرن الرابع عشر (فلورنسا سنة 1936) ورائعة بوكاشيو ديكاميرون (روما سنة 1939) ومن أعماله الأخيرة جيوفاني بوكاشيو : مقطع من سيرته الذاتية (فلورنسا سنة 1997) وغيرها الكثير . .

 – من إطروحة صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون :  تُعدُ رواية ديكاميرون للكاتب الإيطالي جيوفاني بوكاشيو ، قطعة أدبية في الأدب [68]

الإيطالي . وكتبها بوكاشيو خلال بواكير عصر النهضة الإيطالية . وسببت هذه الرواية جدل واسع بين النقاد وخصوصاً حول غموضها ووضعها كقطعة أدبية فيمنستية أو ضد الفيمنستية . وهذه الإطروحة بحثت في هذا الجدل ودققت في شخصية ديونو والذي كان واحد من رواة بوكاشيو العشرة في رواية ديكاميرون وبالعربية أحداث الأيام العشرة . وديونو بصورة عامة هو صوت رئيس لبوكاشيو أو قائد لهذه المجموعة العشرة (التي تألفت من سبع نساء شابات وثلاث رجال شباب) . وعلى الأغلب إن شخصية ديونو تُقدم بعض القصص الإنثوية (النسوية) في إطار رواية ديكاميرون ، ويُنظر إليها عل الأغلب حكاية ميساجونية (معادية للنساء) . وفعلاً فإن ديونو يفعل ويعمل كأنه شخص أثم معتدي خلال هذه القطعة الأدبية . كما وإنها شخصية مُنحت من قبل بوكاشيو والرواة التسعة الأخرين الكثير من الإمتيازات الخاصة . وإن الكشف عن شخصية ديونو ودراستها بعمق يقود الباحث إلى فهم أفضل لمجموعة حكايات بوكاشيو والتي تعرف برواية ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة . والواقع إن ديكاميرون بوكاشيو هي محاولة إستكشاف لمكانة المرأة ومديات شرطها النسوي في المجتمع دون توافر دافع مباشر للتغيير الإجتماعي . ولكل هذا نحسب إن فهم أفضل لشخصية ديونو يتطلب إعادة إستكشافها . أنظر للمزيد : وليامز كيتلني ؛ صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون لجيوفاني بوكاشو ، إطروحة الشرف الأكاديمية ، جامعة كونيتيكت ، سنة 2007 ، الإطروحة رقم 24 .

 – أنظر : لي باترسون (الناشر المشرف) ؛ العمل الأدبي والتغيير الإجتماعي في بريطانيا 1380 – 1530 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي   [69]

سنة 1990 ، ص 186 .

 – أنظر : دادلي ديفيد كريفيث ؛ أصل قصة غريسيلدا  ، دار نشر فولكروفت ، سنة 1973 (تألف من 120 صفحة) . [70]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون (حوالي سنة 1353) ، ترجمة جي . أم . ريج (أون لاين) . [71]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مصائر (أقدار) المشاهير من الرجال ، ترجمة لويس بروير هول ، دار نشر فردريك أونكار ، نيويورك ، [72]

سنة 1965 .

 – أنظر المصدر السابق . [73]

 – أنظر المصدر السابق ، الكتاب الأول [74]

 – جيوفاني بوكاشيو ؛ المشاهير من النساء ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2003 . [75]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 12 من المقدمة . [76]

 – المصدر السابق . [77]

 – أنظر : أس . أن . تومسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ،[78]

أكسفورد سنة 1998 .

 – أنظر : صمويل نوا كريمر ؛ بابل من الأفواه (الألسنة) : الرواية السومرية ، مجلة جمعية الإستشراق الأمريكية ، سنة 1968 . [79]

 – أنظر : بوكاشيو ؛ أقدار المشاهير من الرجال ، الكتاب الرابع  (مصدر سابق) . [80]

———————————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفلسفة والمسرح : الإصول اليونانية والنصوص اللاتينية / العدد 13/ آذار – نيسان 2016

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(13)

أذار – نيسان 2016

———————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان                     نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————————

PHILOSOPHY & THEATRE; Greek Roots and Latin Texts

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الفلسفة والمسرح

الأصول اليونانية والنصوص اللاتينية

دراسة في الأدب المسرحي عند الفيلسوف الرواقي

لوسيوس سينيكا

الدكتور محمد جلوب الفرحان

المقدمة

   نحسب بدرجات ما إن الفيلسوف الروماني الرواقي لوسيوس آنيس سينيكا (4 ق.م – 65 ميلادية) هو جان بول سارتر (1905 – 1980م) القرن الأول بعد الميلاد ، وإن سارتر هو سينيكا القرن العشرين . فمن المعروف إن كلاهما كتب مسرحياته في إطار فلسفي . فمثلاً إن سينيكا ألف مسرحياته بهدي فلسفته الرواقية بل وتضمنت معالجة رواقية لبعض المواقف التي مرت بها أبطال وشخصيات مسرحياته ، ومفاهيم رواقية عن الإنسان والطبيعة وعلاقة الإنسان بالطبيعة والله والقدر والمستقبل والمحط الأخير للإنسان . وإن سارتر مثل سينيكا وظف الكثير من شخصيات ومناخات المسرح الروماني لمعالجة قضايا الحرية الإنسانية والموقف من الله وعلاقة الإنسان بالله ، بل إن الكثير من المفاهيم وأسماء الألهة الرومانيين قد حضرت في بعض مسرحيات سارتر ، والشاهد على ذلك مسرحية سارتر والتي حملت عنوان الذباب ، حيث الإله الروماني جوبيتر ، وشخصيات رومانية مثل إجمامنون وإلكترا وأورستس وكليمنسترا … وغيرها كثير كثير ..

  ولا تنسى إن سارتر كتب مسرحياته بوحي فلسفته الوجودية ، وسينيكا بدوره عالج الكثير من القضايا في مسرحياته في ضوء فلسفته الرواقية . وما بين الفلسفة الرواقية والفلسفة الوجودية الكثير من المستبطن والمضموم وخصوصاً حول الإرادة وفعل الإنسان وحريته وعلاقته بالله والقدر .. كما إن العلاقة ما بين الرواقية والمسيحية كانت قوية حيث إن الكثير من آباء الكنيسة الأوائل كانوا رواقيون ..[1] كما ولا تنسى إن العلاقة بين الوجودية والمسيحية عميقة جدا جدا ، والوجودية نمطين وجودية هرطقية والتي مثلها كل من هيدجر وسارتر . ووجودية مؤمنة أو قل مسيحية مثلها سورين كيركيجارد (1813 – 1855) ، وكارل ياسبرز (1883 – 1969) وجبريل مارسيل (1889 – 1973) ..  ومفاهيمهم الوجودية ليس فيها إلحاد وإنما كل مافي الأمر فيها تأكيد على حرية الإنسان .. وفي كل من الوجودية الهرطقية والوجودية المسيحية مناقشات عريضة حول حرية الإنسان وحرية الله … وهذا المقال سيقدم مادة وشواهد فيها مشاركة ما بين سينيكا وسارتر بل ويصح أن نقول إن سارتر إستخدم التراث المسرحي والعقيدي الروماني وهو عقيدة سينيكا ليُعالج الكثير من أطراف فلسفته الوجودية .. كما ولعبت رواقية شيشرون (107 – 43 ق.م) القريبة إلى الفيلسوف الرواقي سينيكا دوراً فاعلاً في تشكيل البيئة الثقافية الرومانية التي تلقى فيها سينيكا تعليمه بعد إن جاء إلى روما من أسبانيا . وبالمناسبة إن شيشرون كان من أبناء القرن الأول قبل الميلاد وقد ملآه شيشرون بكتاباته وخصوصاً كتاباته عن الفلسفة الرواقية وبالتحديد كتابه النقدي الذي حمل عنوان برادكس أوف ستوك فيلوسوفي وبالعربية تناقضات الفلسفة الرواقية [2].

   ومن المعلوم إن الفيلسوف الرواقي سينيكا ولد في نهاية القرن الأول قبل الميلاد وكان فيلسوف الرواقية في القرن الأول الميلادي . ونفترض إنه عرف مؤلفات شيشرون وخصوصاً كتابه تناقضات الرواقية ، حيث إن روما والعالم الروماني عامة كان مشغولاً بكتابات الشهيد شيشرون . والشاهد على ذلك إن شيشرون قاد حركة ثقافية عرفت بالنزعة الشيشرونية والتي قامت أولاً بنشر تراث شيشرون ومن ثم تجديد هذا التراث والدفاع عن شيشرون ضد خصومه السياسيين يومذاك . كما وبتوجيه سياسي تم تكليف مساعده والمدعو ماركوس تيليوس تيرو (توفي عام 4 ق.م وكان عبداً وحرره شيشرون وحمل الأسم الأول والثاني من إسم الفيلسوف) [3] بكتابة سيرته الذاتية ومن ثم قام بنشرها ومعها نشر تراثه الفلسفي والسياسي ورسائله وكل ذلك حدث بإشراف الجمهورية الرومانية … وهذا الإهتمام بشيشرون ونزعته الشيشرونية إمتد خلال القرون العشرين اللاحقة وحتى اليوم [4].  

لوسيوس سينيكا : الكتابات الرواقية الروائية والمسرحية

    يُعد الفيلسوف الروماني الرواقي لوسيوس سينيكا ظاهرة فلسفية وأدبية متفردة في مضمار عملية الإنشاء في جنسي الكتابة الفلسفية والروائية – المسرحية بطرفيها التراجيدي والكوميدي . فقد كتب ما يُقارب العشرة تراجيديات وكوميديا واحدة ، وبث فيها الكثير من فكره الفلسفي الرواقي . وشيد بهذه المثابرة الشعرية المسرحية ، تجربة فلسفية رائدة في تاريخ المسرح والمسرح الروماني (اللاتيني) وتاريخ الفلسفة على حد سواء .

  صحيح كل الصحة إن الفيلسوف الشاعر الرواقي الروماني سينيكا قد إتخذ من المسرح اليوناني (وخصوصاً إسخيلوس (525 / 524 – 456 / 455 ق.م) وسوفوكليس (497 / 496 – 406 / 405) ويوربيديس (480 – 406 ق.م) ..) قاعدة وموديلاً ، أسس على هديهما آدبه المسرحي . فمثلاً إن سينيكا تبنى مسرحية أودبيوس وكييفها لصالح رواقيته من سوفوكلس . وتبنى إصول مسرحيته إجاممنون من أسخيلوس . أما معظم مسرحياته الباقية فقد تابع إصولها وموديلها من يوربيديس . إلا إنه إختلف عنهما في فكره الفلسفي والموضوعات الفلسفية التي تعرضت لها الفلسفة الرواقية ، وبذلك أضاف أملاحاً رواقية إلى نصوصه المسرحية ، منحتها مذاقاً فلسفياً جديداً إضافة إلى إسلوبه المسرحي الذي تميز به في معالجة المناخ المسرحي حين وضع شخصياته تتحرك في إطاره ومن ثم تواجه قدرها ونهاية تراجيديتها ..

  ولاحظنا فوق كل ذلك إن سينيكا في بعض قليل من مسرحياته ، لم يتابع إصولاً مسرحية يونانية في كتابة مسرحياته . ولهذا فإن هذا العدد القليل من المسرحيات تُعد روائع أصيلة أبدعها يراع الفيلسوف سينيكا بشخصه وهذه قضية سنشير إليها فيما بعد . وذهب عدد من  الباحثين الأكاديميين الغربيين إلى إن هناك أثاراً واضحة على إسلوب سينيكا في الكتابة المسرحية يصعد إلى كل من الشاعريين الرومانيين فيرجل (70 – 19 ق.م) [5] وأوفيد (43 ق.م – 17 أو 18 ميلادية) وخصوصاً مسرحية سينيكا التي حملت عنوان ميديا والتي نُرجح  إن بعض إصولها نزلت من شخصية ميديا الأوفيدية (نسبة إلى الشاعر الروماني أوفيد) [6] بالرغم من إن مصادر أوفيد ومصادر سينيكا هو الشاعر اليوناني يوربيدس .. وهنا سنخصص هذا المحور للحديث عن جنرا أو جنس أو أدب الرواية – المسرحية عند الفيلسوف الرواقي لوسيوس أنيس سينيكا . وستكون البداية التعريف بالروايات التي كتبها الفيلسوف سينيكا ، ومن ثم نتبعها بتحليل المضمون لكل واحدة منهما . وهنا نود من الناحية الميثديولوجية أن نصحح سوء فهم لف واحد من أهم المصادر التي كتبت عن ما يمكن أن نصطلح عليه الأدب المسرحي الفلسفي عند الفيلسوف الرواقي الروماني لوسيوس آنيس سينيكا . وهذا المصدر هو المدخل الذي كتبه الأستاذ أي . أف . وتلنك للكتاب الذي قام بترجمته وبعنوان أربعة تراجيديات وأوكتفيا [7].

  ونحن نسعى هنا ونتطلع إلى تصحيح العنوان ومن ثم نكشف عن سوء الفهم الذي لف التراث المسرحي التراجيدي للفيلسوف الرواقي سينيكا ، ونقترح عنواناً بديلاً ربما ينطبق أكثر على مثابرتنا الأكاديمية الحالية والتي دافعت وأكدت على إن مسرحية أوكتفيا هي جزء من تراث الفيلسوف الرواقي سينيكا المسرحي ، وهي فعلاً مسرحية كتبها سينيكا بريشته الخلاقة وليس غيره . وعنوانا الإفتراضي هو : سينيكا : تسعة تراجيديات وأوكتفيا (والأدق على أساس دفاعنا عن مسرحية أوكتفيا : سينيكا : عشرة تراجيديات رومانية) . وإذا إضفنا إليها كوميديا سينيكا التي حملت عنوان السانت (القديس) كلوديوس : اليقطين [8]، وهي كوميديا سياسية جريئة إستهدف بها القيصر الروماني كلوديوس (10 ق.م – 54 ميلادية) ، فإن العنوان الحالي يصبح عشرة تراجيديات وكوميديا السانت كلوديوس اليقطين  .

القسم الأول

مصادر لوسيوس سينيكا في كتابة مسرحياته

الفصل الأول

الشاعر اليوناني يوربيديس وأدبه المسرحي

     يُعد يوربيديس من كتاب التراجيديا الكلاسيكية في آثينا القلائل الذين ظل عدد من مسرحياته خالدة محفوظة . ومن الإنصاف التأكيد على إن يوربيديس شارك معاصريه كل من كاتب التراجيديا إسخليوس و كاتب التراجيديا سوفوكلس في بقاء أجزاء من تراثه المسرحي خالداً مع الإشارة إلى إن يوربيديس كان الأصغر سناً بينهما .  كما ولاحظنا إن يوربيديس كان معاصراً حتى لكاتب التراجيديا إيبورين (وهو إبن إسخليوس) حيث إن الأخير (إيبورين) فاز بالجائزة الأولى عام 431 ق.م في إحتفلات ديونسيا في آثينا .  

   كتب يوربيديس أكثر من تسعين مسرحية ونحسب إن أفكار يوربيديس في تراجيدياته الأخرى قد عبر منها الكثير إلى دائرة تفكير الفيلسوف الرواقي الروماني سينيكا . ولكل ذلك وجدنا من النافع أن نُعرف القارئ بشئ من سيرة يوربيدس وأعماله التراجيدية والتي نُرجح أن سينيكا كان له حظ ما بالإطلاع عليها وربما الكثير منها قد ترك أثراً ملحوظاً على حرفة كاتب الدراما الروماني سينيكا بصورة عامة فقد أجمع الأكاديميون الغربيون على إن يوربيديس وتراجيدياته كان لها وله حصة الأسد في الحضور ومن ثم التأثير على نصوص سينيكا المسرحية ، مقارنة بكل من إسخليوس وسوفوكلس . وبداية نقول إن يوربيديس هو شاعر مسرحي آثيني حيث ولد في عاصمة الثقافة والفلسفة آثينا ، وفي أجواءها تحول إلى واحد من أشهر كتاب الدراما في تاريخ الثقافة اليونانية الكلاسيكية . وكتب تسعين مسرحية ، وظل منها خالداً تسعة عشرة وبالطبع من خلال مخطوطاتها اليونانية [9].

   ولد يوربيديس في جزيرة سالاميس في عام 480 ق.م وكان أبويه كل من والدته كليتو (باللاتينية) أو كلايتون (باليونانية) ووالده مينساروش (بالاتينية) أو مينسارشس (بالإنكليزية) وكان مينساروش تاجراً صغيراً (بالمفرق) وكان يومها يعمل ويعيش مع عائلته في قرية قريبة إلى مدينة آثينا . ووفقاً لنبؤة الوحي ، فإنها توقعت بأن إن الولد يوربيديس سيفوز ” ويتوج بالنصر ” . وعلى أساس النبؤة ألح الوالد مينساروش على ولده ببدأ الدراسة والتدريب في مضمار الرياضة والرياضيين . إلا إن الولد يوربيديس إختار قدره المهني في المسرح . وفعلاً فقد فاز بخمسة إنتصارات وواحدة منها ربحها بعد موته [10]. ومن النافع أن نذكر ما دمنا نبحث في بدايات عمل يوربيديس المهني إلى إنه عمل في بداية حياته المهنية المبكرة ولفترة قصيرة راقصاً وحامل المشعل خلال الطقوس والشعائر الدينية التي تُقدم إلى الإله آبولو [11].

   أما إذا إنتقلنا إلى البرنامج التعليمي الذي خضع إليه الشاعر اليوناني يوربيديس في فتوته ، فإننا نلحظ إنه لم يكن مُقيداً ومحصوراً على الرياضة وحسب . وإنما تخطى كل ذلك وشمل الفنون وخصوصاً الرسم إضافة إلى الفلسفة . ونحسب إن الرسم في مفهومه العام سيُساعده على عمله المستقبلي أي المسرح الذي هو نوع من الرسم بالكلمات . ولاحظنا كذلك إنه درس الفلسفة على يد إثنين من مشاهير وأسياد الفلاسفة في عصره ، وهما كل من الفيلسوف اليوناني بروديكس الكيوسي (أو السيوسي باللاتينية) (حوالي 465 – 395 ق.م) وكانت سيوس أو كيوس جزيرة في بحر إيجة . وبروديكس بمنظار العديد من الباحثين الأكاديميين الغربيين ، كانت له مكانة في تاريخ الفلسفة اليونانية قبل سقراط ، حيث إن الفيلسوف بروديكس الكيوسي كان من بواكير الحركة السفسطائية بل ورائداً من روادها وهذه مسألة في غاية الأهمية تمكننا من معرفة حجم الأثار التي تركها بروديكس على الشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس [12].

  أما الفيلسوف الثاني الذي درس الشاعر اليوناني يوربيدس الفلسفة على يديه ، فهو الفيلسوف اليوناني إنكساغوراس (حوالي 510 – 428 ق.م) وهو أول فيلسوف جلب الفلسفة إلى مدينة آثينا وفقاً لشهادة كل من بلوتارك (45 – 120 ميلادية) ومؤرخ الفلسفة اليونانية ديوجانس لارتيوس (إزدهر في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي) . وفعلاً فإن  يوربيديس تأثر بإنكساغوراس وإكتسب منه روح الحماس إلى العلم والإنسانية [13]. وهكذا نحسب إن نزعتين فلسفيتين نزلتا إلى دائرة تفكير يوربيديس ومن خلال ذلك تركا أثراً أو كان لهما حضوراً بمنازل ودرجات متفاوتة في حبكة مسرحياته ، وهما كل من النزعة السفسطائية التي نزلت من الفيلسوف بروديكس الكيوسي والنزعة الطبيعية التي هبطت من الفيلسوف الطبيعي إنكساغوراس .

  كما لاحظنا إلى إن حياته الخاصة قد تركت أثاراً واضحة على عمله المسرحي وخصوصاً بعض مواقفه من المرأة والتي حملت بعض النقاد (كما بينا في نهاية هذه الفصل) إلى إتهامه بالنزعة الماسوجينية (النزعة المعادية للمرأة أو النظرة التي تحط من مكانتها) . ولعل الشاهد الخاص الذي أعتمد عليه النقاد (وبالطبع أغفل هؤلاء النقاد مواقف يوربيديس المضيئة من المرأة) ، هو إن يوربيديس عاش حياة زوجية عاصفة ، وكان حاصلها زواجه مرتين ؛ الأولى من ” ميليتا (بالاتينية) أو ملايت (الإنكليزية) ” . والثانية من ” سورينا (باللاتينية) أو شورين (بالإنكليزية) ” والأخيرة شورين قد ولدت له ثلاثة أولاد وكان يوربيديس ” يشُكُ بإخلاصهن ” ولهذا السبب إنفصل عن زوجته الثانية مثلما فعل مع زوجته الأولى وهجر بيت الزوجية ولعن الزواج ” وعاش في كهف وأصبح يُعرف هذا الكهف بكهف يوربيديس ” . وبعد موته تحول هذا الكهف إلى مقام طائفة حملت عنوان طائفة يوربيديس والتي شاعت وإنتشرت . كما إن يوربيديس في حياته أسس في هذا الكهف مكتبة واسعة وأخذ يقود فيها تجمع من أتباعه وبالتحديد في المنطقة المواجهة إلى البحر والمنفتحة إلى السماء [14].

   صحيح إن يوربيديس كان معاصراً لكل من كبار كُتاب المسرح ، وهم إسخليوس وسوفوكلس . كما ومن الصحيح القول إنه دخل المسابقات معهم . إلا إن يوربيديس كان أصغر سناً منهما وعلى هذا الأساس يصبح حديث نقاد المسرح الغربيين ، له الكثير من الصحة وذلك من طرف إن مسرحياته حملت طبعات مميزة ، فيها إختلاف واضح عن مسرحيات كل من إسخليوس ومسرحيات سوفوكلس . ويُرجحون إلى إن هذا الإختلاف فيه علامات فارقة تتحدث عما يُسمى بالفجوة الحضارية بين أجيال من كُتاب المسرح اليوناني . يُضاف إلى كل ذلك إن يوربيديس عاش وكتب في عصر النهضة الفلسفية السفسطائية ، والتي فرضت هيمنتها عصر يوربيديس ، وهو العصر الذي شغل العقود الوسطى من القرن الخامس قبل الميلاد . ومن ثم عقد نقاد المسرح الأثيني مقارنة بين كل من إسخليوس وسوفوكلس ويوربيديس ، وذهبوا إلى إسخليوس كان مشدوداً بقوة إلى الماضي . في حين إن سوفوكلس كان يعيش ويكتب في مرحلة تحول . وإن الوحيد من بينهم كان يوربيديس الذي تشرب بصورة تامة الروح الجديدة للعصر الكلاسيكي [15].  

   وبالرغم من إن يوربيديس كان واحداً من أكبر ثلاثة كتاب وشعراء الدراما اليونانية ، وهم كل من إسخليوس و سوفوكلس وبالطبع يوربيديس . فقد كان يوربيديس الحبة الأخيرة من عنقود عنب المسرح التراجيدي اليوناني ، فإنه كان الأكثر تأثيراً بينهم . كما ولاحظنا ومن خلال المتداول والشائع بين صفوف الأكاديميين الغربيين ، هو إن معظم تراجيدياته كانت إعادة إنتاج إلى الأساطير اليونانية القديمة ، وفيها ألقى الضوء على الأطراف المعتمة من الطبيعة الإنسانية . وكان  يوربيديس مثل كل كُتاب الدراما اليونان ، يتنافس ويدخل المسابقات في الإحتفالات الأثينية ، ويحصد الجوائز ورموز التشريف في إحتفالات الإله ديونسيوس . والحقيقة هو أول من دخل هذه الإحتفالات عام 455 ق.م وربح أول جائزة له عام 441 وهي واحدة من أربعة جوائز ربحها في هذه الإحتفالات ولكن تراجيدياته ظلت تحصد الجوائز بعد وفاته كما سنبين ذلك لاحقاً [16].

   وكان الحاصل من ذلك إن إسم يوربيديس إقترن مع أسماء فلاسفة اليونان الكبار في القرن الخامس قبل الميلاد ومن أمثال سقراط (470 / 469 – 399 ق.م) و بروتاغوراس (487 – 420 ق.م) و إنكساغوراس (500 – 438 ق.م) . وحقق يوربيديس له بفعل ذلك ، شخصية كبيرة ومستقلة حرة [17].. وفي عام 408 ق.م غادر يوربيديس مدينته آثينا وذهب للعيش والكتابة في مقدونيا بدعوة من الملك المقدوني آرخليوس الأول والذي حكم من سنة 413 وحتى سنة 399 ق. م  ولم يعود إلى آثينا ومات في مقدونيا . ولاحظنا إن هناك عدداً من الباحثين من يحتمل إلى إن يوربيديس إختار مقدونيا منفى إختياري له في شيخوخته ومات فيها [18]. وحديثاً أثار عدد من كتاب السير الكثير من الشكوك حول آراء القدماء من كتاب سيرة يوربيديس ، وإحتملوا إلى إن ” يوربيديس لم يزور مقدونيا على الإطلاق ” [19]. بل وهناك من يجادل ويرى إذا هذه الزيارة قد حدثت فعلاً ، فإنهم يعتقدون بأن الدافع وراءها ” هو تشجيع الملك المقدوني أورخليوس الأول ” والتي سبق إن عرضها على عدد من الفنانين والأدباء الآخرين [20]

  وتعود أهمية الشاعر الملحمي يوربيديس إلى الفيلسوف الرواقي والشاعر الملحمي الروماني (اللاتيني) سينيكا ، هو إن يوربيديس تحول في الفترة الهيلينستية إلى مدرسة كلاسيكية من طرف . ومن طرف ثان إن سينيكا تبنى أعمال يوربيديس المسرحية وقدمها إلى المشاهد الروماني وبلغته اللاتينية . ونحسبُ بهذا الفعل الذي قام به سينيكا ، قد قلب المعادلة القديمة التي كانت سائدة في تاريخ المسرح اليوناني وإنتزع مركزه من مسرح إسخليوس وسوفوكلس ووضعه في مسرح يوربيديس . ولهذا صح الرأي الذي يذهب إلى إن ” يوربيديس وليس إسخليوس ولا سوفوكلس أصبح سيد المتعة التراجيدية ، كما وكان يوربيديس هو السبب وراء إعادة ولادة التراجيديا في عصر النهضة الأوربية [21].

  والحقيقة إن يوربيديس بحد ذاته أصبح مشكلة وظل مشكلة عبر العصور ومنذ إن أنتج على خشبة المسرح أولى مسرحياته . ولذلك حصل على العديد من الألقاب من مثل : يوربيديس شاعر التنوير اليوناني وكذلك يوربيديس (ومسرح = منا) اللامعقول . كما كان يُنظر إليه على أنه شاعر مسكون بنزعة شكية دينية إلا إنه لم يكن هرطقياً (مُلحداً) من طرف . وإنه من طرف آخر مؤمن بالنعمة الإلهية وعدالة التدبير الإلهي . وكان يُنظر إليه من طرف ثالث على إنه شاعر يتطلع إلى إستكشاف أسرار النفس الإنسانية وصاحب خطاب شعري فيه هامش من التوافق بين ما هو شخصي وبين ما هو من نتائج الفعل . وهو فوق كل ذلك كان شاعر تتجاذبه نزعات متناقضة ؛ فهو مثلاً شاعر صاحب نظرات ماسوجينية (نظرات تسفيل لمكانة المرأة) من جهة ومن جهة مقابلة فهو شاعر فيمنستي (مناصر للمرأة وحقوقها) . وهو شاعر واقعي ولذلك نقل الفعل التراجيدي إلى مستوى الحياة اليومية . في حين إنه من زاوية نظر آخرى شاعر رومانتكي وذلك من طرف إنتخابه الأساطير غير المألوفة وغير الإعتيادية وفضل التعامل مع الأجواء المسرحية الغريبة [22].

  كما وكانت المسرحيات التي كتبها يوربيديس بمفهوم الجمهور الواسع ما هي  ” إلا مقاطع من  أناشيد وطنية تمجد آثينا وتعاضدها في الحرب ضد إسبارطة وغيرها من القوى الأخرى ” . في حين كان عدد ملحوظ آخر يرى فيها نزعات ضد الحرب . بل وتعدى نفر آخر ذلك ، وذهبوا بعيداً بعض الشئ ، حيث صرحوا بأنهم وجدوا فيها نصوص معارضة للنزعة الأمبريالية الأثينية . وكل هذا حقق للشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس إعترافاً بأنه ” كان مُبلغاً ومبشراً بنمط جديد من الكوميديا ” . بل ولاحظنا إنه حتى الفيلسوف اليوناني آرسطو فقد وصف يوربيديس في رائعته التي حملت عنوان في الشعر ، إلى إنه كان ” من أغلب الشعراء تراجيدية[23]، وعلى حد تعبير برنارد نوكس ، ” فإن لا واحد من هذه الأوصاف  هي محض أكاذيب على الإطلاق ” [24].   

 أهم مسرحيات يوربيديس التراجيدية :

    من الصحيح جداً القول مرة ثانية إلى إن جهابذة المسرح اليوناني الثلاثة (إسخليوس ، سوفوكليس ويوربيديس) قد تركوا أثاراً واضحة على المسرح الروماني . كما كان لهم حضوراً قوياً في مسرحيات الفيلسوف الروماني سينيكا الشاب . إلا إن مثل هذا الكلام هو خطاب عام تعوزه الدقة والتخصيص . ونحسبُ إن الصحيح هو القول إن يوربيديس وتراجيدياته هي التي مارست دوراً أكثر تأثيراً بل وهيمنة مقارنة بعل تأثير مسرحيات آسخليوس وسوفوكليس .  ولهذا نظن إن المنهج التاريخي هنا غير نافع في معرفة حجم ووزن التأثير الذي تركه كل من يوربيديس وإسخليوس وسوفوكليس . وخلافاً لنهجنا فإنه بالتأكيد يقف المنهج التاريخي بقو وسلطة لا تقاوم وذلك لأن كل من إسخليوس وهو الأكبر سناً وهو شيخ المسرح اللأثيني ، ومن ثم سوفوكليس وبالطبع يأتي فتى المسرح الأثيني يوربيديس . إلا إننا هنا معنيون برصد حجم الأثر والسلطة المعرفية على عموم تراث الفيلسوف الروماني والكاتب المسرحي القرطبي الأسباني سينيكا وهذا الحال هو الذي يمنح منهج التحليل ومعرفة آوزان التأثير تحملنا على تعطيل المنهج التاريخي في هذه الجزئية فقط .

  فعلاً ومن خلال عملية مسح إستقرائية لنصوص الفيلسوف سينيكا المسرحية وجدنا إن حضور مسرحيات يوربيديس كان لها مكانة الأسد ، وفرضت هيمنتها وسادت روحاً وأضافت ملحاً مسرحياً على مسرحيات إسخليوس ومن بعده على مسرحيات سوفوكلس .

   ولهذ الحال نحسب إن منهجية هذا البحث قد تخطت وتجاوزت المنهج التاريخي ، وإلتزمت بمنهج تحليل وإستقراء يُحدد حجم الأثر وسلطته المعرفية ولذلك بدأت بالشاعر اليوناني يوربيديس مصدراً معرفياً متسلطاً في قراءات وإستلهام وفعل تكييف قام به الفيلسوف سينيكا ، ومن ثم تأتي ألأوزان المؤثرة لكل من إسخليوس وسوفوكليس بالرغم من إننا عارفون علم اليقين بأن يوربيديس إستلهم الكثير الكثير من تراث سوفوكليس أولاً وإسخليوس ثانياً والشواهد كثيرة منها :

أولاً – مسرحية (تراجيديا – كوميديا) ألسيتيس وهي شكل يوناني قديم . وفعلاً فقد تخلى  الرومان عن هذا الجنس من المسرح . وهي من مسرحيات يوربيديس الأولى وقد أنتجها أولاً في إحتفالات مدينة ديونسيا في عام 438 ق.م وفازت بالجائزة الثانية . وهي مسرحية ذات إشكالية أو هي كما قيل ” مسرحية مُشكلة ” ولذلك أطلق هذا العنوان على يوربيديس كذلك حيث إن المسرحية أما تراجيديا أو كوميديا . وفي حال هذه المسرحية وكاتبها يوربيديس إنه مزج في مسرحية واحدة التراجيديا والكوميديا في وقت واحد وعلى حد سواء وهذا التركيب جعل من هوية المسرحية أن تكون تراجيديا – كوميديا [25].

ثانياً – مسرحية ميديا وهي تراجيديا قديمة كتبها يوربيديس على أساس إسطورة جيسون وميديا . وأنتجها لأول مرة عام 431 ق.م  وفازت بالجائزة الثالثة[26].

ثالثاً – تراجيديا أطفال هيركليز وهي تراجيديا أثينية كتبها يوربيدس وتم تمثيلها لأول مرة حوالي عام 430 ق.م . وهي مسرحية تتابع أطفال هيركليز وهم يبحثون عن ملجأ آمن لهم ملك تيرنر القوي الغاشم يورثيس . وهذه المسرحية هي واحدة من أثنين من تراجيديات يوربيديس الخالدات . وأطفال هيركليدز هي دراما سياسية وطنية [27].

رابعاً – مسرحية هيبوليتوس وهي تراجيديا كتبها يوربيديس على أساس إسطورة هيبوليتوس ، وهو إبن الملك الأثيني الإسطوري ثيسيوس . والمسرحية تم تمثيلها لأول مرة في عام 428 ق.م وفي مدينة ديونسيا الأثينية ، وفازت بالجائزة الأولى وهي جزء من ثلاثية . واليوم تُعد واحدة من مسرحيات يوربيديس الضائعة [28].

خامساً – مسرحية إندروماش أو إندرومكي وهي تراجيديا آثينية . وتحكي قصة إندروماش زوجة الأمير الطروادي هيكتر والتي أصبحت من العبيد بعد سقوط طروادة وهي بنت مقاتل طروادي لشجاع . وتاريخ تمثيلها غير معروف إلا إن الأكاديميين الغربيين يرجحون إلى تمثيلها على خشبة المسرح كان ما بين عام 428 و425 ق.م . أما المدرسيون البيزنطيون فيذهبون إلى إنتاجها مسرحياً حدث لأول مرة خارج أثينا . بينما الأكاديميون الغربيون المحدثون يثيرون الشكوك حول كل ما قيل [29].

سادساً – مسرحية هيكوبا وهي تراجيديا كتبها يوربيديس عام 424 ق.م وتم تمثيلها مسرحياً بعد الحرب الطروادية . ولكن قبل أن يُغادر اليونانيون طروادة . ويبدو في هذه الفترة ذاتها تم تمثيل مسرحية يوربيديس نساء طرواديات . والشخصية الرئيسية في المسرحية هي هيكوبا زوجة الملك بريم ملك طروادة خلال الحرب الطروادية . والمسرحية تصف حال ملكة سابقة ولمملكة سقطت وتصف حزنها على موت بنتها الشابة بوليكسينا وعزمها على الإنتقام لمقتل ولدها الشاب بوليدورس [30].

سابعاً – مسرحية المتوسلات أو نساء متوسلات وفي عنوان آخر ” العوانس المتوسلات ” . كما إن مضمون التراجيديا يقترح عنواناً موافقاً للنص ، وهو الإمهات الشافعات وهي دراما وطنية سياسية . وأنجزها يوربيدس مسرحياً عام 423 وهي مسرحية يونانية قديمة . وتذهب قصة المسرحية إلى إن أثيرا وهي أم الملك الأثيني ثسيوس وصلت أمام مذبح الإله ديميتر وبرفقتها عدد من نساء أركوس واللائي قُتل أولادهن في معركة خارج أبواب مدينة طيبيا . وسبب توسل النساء هو إن كراين أصدر قراراً طالب فيه بترك جثث الموتى في العراء ومنع من دفنها . وثسيوس من طرفه رفض السماح للنساء المتوسلات من رؤية جثث أولادهن بسبب تعفنها . ووعدهن بإستلام رماد جثث الموتى … وفي النهاية عبر النساء عن إمتنانهن من مساعدة الملك ثسيوس ومن ثم غادرن المدينة [31].

ثامناً – إلكترا وهي مسرحية كتبها يوربيديس في أواسط السنوات العشرة الأولى من القرن الخامس قبل الميلاد (410 ق.م) . وربما كتبها قبل عام 413 ق.م . وهناك عدم وضوح يدثر حقيقة هذه المسرحية وظلت الأسئلة تدور في أذهان الأكاديميين الغربيين ومن مثل ؛ هل إن يوربيديس أنتجها لأول مرة قبل أو بعد مسرحية إلكترا التي كتبها سوفوكلس ؟ وفعلاً فإن المسرحية قبل أن تبدأ وبالتحديد في بداية الحرب الطروادية ، قام الجنرال اليوناني إجاممنون بتقديم إبنة كليمنسترا وإبنته إيفيجينا قُرباناً – ضحية وذلك لإسترضاء الإلهة أرتميس[32] وهناك إعتقاد  بأن أرتميس هي أخت الإله ديميتر وهي تقابل عند الرومان الإلهة ديانا [33]. إلا إن فعل إجاممنون سبب معاناة كبيرة لزوجته كليمنسترا من طرف ، وسهل للجيش اليوناني من الإبحار إلى طروادة . وبعد عشرة سنوات من غياب إجاممنون ومشاركته في الحرب ، عاد وكان في إنتظاره زوجته كليمنسترا وعشيقها إيجيسثوس فقتلا إجاممنون . ومن ثم إلكترا وأخيها أروست قتلا أمهما كليمنسترا .. وجنس هذه المسرحية مزيج من الإسطورة التقليدية وأنواع متعددة من الدراما [34].

تاسعاً – مسرحية هيركليز وتعرف كذلك بعنوان جنون هيركليز . وهي تراجيديا آثينية . وفعلاً فقد تم تمثيلها على المسرح لأول مرة وفي إحتفالات مدينة ديونسيا في عام 416 ق.م [35]. كما وسيرد الحديث عنها في هذا البحث لاحقاً وعند الكلام عن تراجيديا أودبيوس عند الفيلسوف الرواقي سينيكا .  

عاشراً – مسرحية الطرواديات أو النساء الطرواديات وهي تراجيديا كتبها يوربيديس وأنتجها مسرحياً في عام 415 وبالتحديد خلال الحرب البولبونزية والتي حدثت للفترة من سنة 431 ق.م وإمتدت حتى سنة 404 ق.م . وبالمناسبة إن هذه المسرحية فازت بالجائزة الثانية . وهذه المسرحية شرحت إحتلال جزيرة ميلوس اليونانية والتي تقع على بحر إيجة . ومسرحية النساء الطرواديات هي التراجيديا الثالثة من هذه الثلاثية المسرحية والتي عالجت الحرب الطروادية [36]. أما المسرحية الأولى فكانت بعنوان الكسندروس ودارت حول الإعتراف بالأمير الطروادي باريس والذي ضيعه والديه حين كان رضيعاً ومن ثم تم إكتشافه وهو رجلاً . بينما كانت التراجيديا الثانية بعنوان بلميدز وهي معالجة مسرحية للمعاملة السيئة التي قام بها اليونان لأتباعهم البلميدز اليونان . وهذه الثلاثية شارك فيها يوربيديس في إحتفلات ديونسيا ، وفاز بها يوربيديس بالجائزة الثانية [37]. في حين حصل على الجائزة الأولى كاتب التراجيديا سينكلس وهو شاعر يلفه الكثير من الغموض وذلك لأن هناك إثنين من الشعراء الأثينيين الذين يحملون هذا الأسم وواحد منهم هو سينكلس الكبير والأخر هو سينكلس الصغير . وإن سينكلس الكبير هو الذي كتب مسرحية حول أودبيوس . وهذا كل ما نعرفه عن شخصيته وشعره المسرحي [38].

أحد عشر – مسرحية إيفجينيا في توريس وهي دراما رومانتيكية ثلاثية كتبها الشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس ما بين عامي 414 و412 ق.م . ويظهر إن هناك الكثير من الإشتراك بينها وبين مسرحيتيه كل من هيلين والتي أنتجها مسرحياً أولاً في إحتفالات مدينة ديونسيا وبالتحديد في عام 412 ق.م ، ومسرحيته الضائعة والتي حملت عنوان إندروميديا . وربما مسرحية إندروميديا هي من أول هذه المسرحيات تم تمثيلها على خشبة المسرح . وهي تحكي قضة رجل شاب يسقط في حب إمرأة [39]. وبالرغم من ضياع مسرحية إندروميديا فقد بقيت بعض المقاطع محفوظة ، كما وأشارت إليها بعض المصادر القديمة . فمثلاً جاءت العديد من الإشارات إليها في مسرحيات الأثيني آرسطوفان (حوالي 446 – 386 ق.م) وهو سيد الكوميديا القديمة [40]. وبالطبع شاعر الدراما اليوناني ميندر (342 / 341 – 290 ق.م) هو سيد الكوميديا الحديثة ، وهو مؤلف لأكثر من مئة كوميديا وحصد جوائز عديدة ، منها ثمانية مرات فاز بجوائز في إحتفالات لينيا في مدينة آثينا ، ولكن لا يوجد له ذكر في سجلات إحتفالات مدينة ديونسيا [41].

إثنتا عشر – مسرحية اليتيم أياون وهي دراما رومانتيكية ويُعتقد بأن يوربيديس كتبها ما بين عام 414 ق.م وعام 412 ق.م وهي تدور حول قصة الطفل اليتيم أياون الذي يبحث عن إصوله بعد إن كان ضحية قدره الذي رسمه الإله أبولو وإمه كروازا والتي إختلى بها الإله أبولو وحملت بالطفل أياون وهي قصة أخفتها كروازا وخوفاً من الفضيحة فإنها تخلت عنه في الكهف ، إلا إن للإله أبولو خطته مع الطفل أياون وتركه لإكتشاف الحقيقة بنفسه بعدما ذهب إلى أثينا . وإن شهادة الألهة أقنعوا أياون بأنه إبن الإله آبولو وإن إمه كروزا . وإن آثينا من طرفها أخبرتهم بعدم إخبار إكسوثوس زوج كروزا بأي شئ وحمله على الإعتقاد بأن أياون هو ولده الحقيقي . وإن المسرحية هي دراما بحث أياون عن إصوله الحقيقية ومن ثم في النهاية إكتشافه لها [42].

ثلاثة عشر – مسرحية هيلين و دراما رومانتيكية وتدور حول شخصية هيلين الطروادية أو هيلين الإسبارطية [43]. وهي دراما كتبها يوربيديس وأنتجها مسرحياً في إحتفالات مدينة ديونسيا ، وبالتحديد في عام 412 ق.م . وهي ثلاثية ضمت معها مسرحية يوربيديس الضائعة والتي كانت بعنوان إندرومكي أو إندروماش . ومسرحية هيلين من طرف موضوعها تشارك فيه عمل مسرحي آخر ، كتبه يوربيديس ويحمل عنوان إيفيجينيا في أوليس . ودراما هيلين كُتبت بعد الإستعراض العسكري الأثيني في مدينة سيسلي (صقلية بالعربية) والذي حدث للفترة ما بين 415 ق.م و 413 ق.م وتحديداً خلال الحرب البلوبونيزية [44].

  ومن الزاوية التاريخية فإن مسرحية هيلين كُتبت في الفترة التي كانت تُعاني فيها مدينة آثينا من هزيمة كبيرة . وهي بالطبع حملت السفسطائيين [45]على الجدل وإثارة الأسئلة حول القيم التقليدية والعقائد الدينية . وفي ظل هذه الأجواء الثقافية كتب يوربيديس هذه المسرحية ، ومن ثم ذهب إلى إن الحروب هي جذور كل الشرور [46]. وحسب الميثالوجيا اليونانية فإن هيلن هي بنت الإله زيوس وأمها ليديا . وهيلن هي من أجمل نساء العالم ومن خلال زواجها من الملك ميلاوس أصبحت ملكة لاكونيا (محافظة في يونان هوميروس) ومن ثم إختطفها باريس أمير طروادة .. [47].

   والحقيقة إن هناك جدلاً بين الأكاديميين الغربيين ، سببه إشكال كبير في مسرحية هيلن ، ويصعد إلى مصدر قديم وله سلطة معرفية . وهذا المصدر هو المؤرخ اليوناني هيرودتس حيث كان يجادل قبل مسرحية هيلن بحدود ثلاثين سنة وفي كتابه المشهور التواريخ [48]، ويذهب إلى إن هلين ” لم تصل إلى طروادة على الإطلاق . إلا إنها كانت في مصر وخلال فترة الحرب الطروادية كاملة . ومن الملاحظ إن مسرحية هيلن تكلمت عن صور مختلفة من قصة هيلن ؛ منها إنها بدلاً من الذهاب مع باريس إلى طروادة ، فإن الألهة في الواقع قادتها إلى  مصر . ومنها إن هيلن هربت مع باريس وخانت زوجها وتنكرت لبلدها .. ومنها إن هلين فتحت باب صراع إستمر سنوات عشر .. ومنها إن باريس وعد هلين أجمل إمرأة في العالم بإسم الإلهة إفروديت (إلهة الحب والجمال والشهوة ..) [49]ولذلك وازن بين عدالة إفروديت مقارنة بأفعال الإلهات كل من أثينا (إلهة الحكمة والشجاعة والإلهام والعدل والقانون ..)[50] والإلهة حيرا (إلهة النساء والزواج ..) وترتب على ذلك إن الإلهة حيرا[51] أمرت هيرمس (وهو إبن رب الأرباب زيوس .. وبالطبع هيرمس هو رسول الألهة ويتوسط بين عالم الأموات والعالم الإلهي ..)[52] أن يُغير مكانة هلين . وفعلاً فإن هلين إختفت في مصر لسنيين . بينما أخذ اليونانيون والطرواديون يلعنون هلين لأنهم تصوروا إنها مجرد زانية . والطرف الآخر من قصة هلين يحكي أطراف حياتها في مصر ، حيث إن الملك المصري بروتيوس وفر حماية إلى هلين ، إلا إنه توفي ومن ثم أصبح ولده ثيوكليمنيوس ملكاً جديداً ، وكان صاحب نزعة معادية إلى اليونان ويميل إلى قتلهم ، ويتطلع إلى الزواج من هلين . غير إن هلين بعد كل هذه السنيين ظلت آمينة لزوجها مينلاوس ومحافظة على إخلاصها له [53].   

رابعة عشر – تراجيديا النساء الفينيقيات وكتبها يوربيديس[54] إعتماداً على القصة ذاتها التي كتبها إسخليوس والتي حملت عنوان ” سبعة ضد طيبيا [55] وهي المسرحية الثالثة من ثلاثية إسخليوس التي حملت عنوان أودبيوس والتي كتبها عام 467 ق.م وحصلت على الجائزة الأولى في إحتفالات مدينة ديونسيا . وإن المسرحيتين الأوليتين وهما مسرحية لايوس ومسرحية أوديب إضافة إلى كوميديا سيفنك (أبو الهول) فإن لاوجود لها [56].

  وعنوان النساء الفينيقيات هو إشارة إلى الكورس اليوناني أي مجموعة المنشدات وهو في الحقيقة تكون من النساء الفينيقيات اللائي كن في طريقهن إلى معبد دلفى . إلا إنهن وقعن في حصار طيبيا بسبب الحرب . والواقع إن هذه المسرحية لا تشبه مسرحيات يوربيديس الأخرى ؛ فالكورس لم يلعب دوراً مهماً في حبكة المسرحية . وإنما كان يمثل مجموعة ناس أبرياء ومحايدون ، وجدوا أنفسهم في مواقف الحرب . وبالطبع إن موضوع المسرحية (الثيما) الأساس هو المشاعر الوطنية والتي كانت مهيمنة وأكثر أهمية في حكاية المسرحية . والأمثلة على ذلك كثيرة منها إن بولوتيكوس (وهو إبن أودبيوس) كان يتكلم بفخر عن حبه لمدينة طيبيا بالرغم من إنه جلب معه جيشاً جراراً لتدميرها . وكراين مثلاً آخر فقد أجبر على الإختيار الصعب بين إنقاذ المدينة وإنقاذ حياة ولده . ومن الثابت تاريخياً إن يوربيديس كتب هذه المسرحية حوالي عام 408 أي قبل وفاته بسنتين وبتأثير هزيمة بلده آثينا والتي كانت بالطبع حاصل هزيمة عسكرية كبيرة [57].

    ولاحظنا إن نص هذه المسرحية على حد عدد من الأكاديميين الغربيين ، كان نصاً فقيراً ، ولذلك ذهب البعض منهم إلى الإعتقاد بأن المسرحية كاملة تعود إسلوب الفترة التي جاءت بعد يوربيديس (أو مابعد اليوربيديسية) وهذا جاء من ملاحظتهم إلى سيطرة إسلوب يوربيديس المتأخر . وفعلاً هذا ما لاحظه البروفسور دونالد ج . ماستروندا وهو أستاذ الكلاسيكيات في جامعة كليفورنيا – براكلي [58]

خامسة عشر – تراجيديا أورستس وهي مسرحية أنتجها يوربيديس على خشبة المسرح سنة 408 ق.م . وهي تتابع الأحداث التي عاشها بطلها أورستس بعد قتله لأمه (وهو إبن كل من إجاممنون وكليمنسترا) [59]. وعلى أساس نصيحة تلقاها أورستس من الإله جوبيتر قام بقتل إمه  كليمنسترا وذلك لقتلها والده إجاممنون . وإدعت إلكترا (أخت أورستس) بأن أخيها مجنون في حين إن السياسيين كانوا يتطلعون إلى إنزال عقوبة الإعدام بحقه . إلا إن آمل أورستس الوحيد لإنقاذ حياته ، هو الإتكال على عمه ميلاوس ملك ميسينيا (إسبرطا) وزوج هلين الطروادية والذي عاد بعد سنوات من طروادة وبضع سنوات من الحياة المترفة في مصر .

  ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن مصادر هذه المسرحية جاءت أحداثها بعد حوادث وردت في مسرحيات من مثل إلكترا التي كتبها يوربيديس بقلمه . وكذلك جاءت من مسرحية إسخيلوس والتي حملت عنوان أورستيا وكذلك لها علاقة بأحداث مسرحية يوربيديس التي حملت عنوان إندروماش والتي أنتجها يوربيديس مسرحياً ما بين 428 و425 ق.م [60].     

سادسة عشر – تراجيديا الباكاي أو الباكوسيات وتم تمثيلها سنة 405 ق.م وعلى مسرح ديونسيوس وبعد سنة واحدة من موت الشاعر اليوناني يوربيديس وفازت بالجائزة الأولى [61]. وهذه المسرحية هي واحدة من ثلاثية وكانت تضم إليها كل من تراجيديا إيفيجينيا في أوليس وألسمون في كورنثيا . وتراجيديا ألسمون في كورنيثيا ضاعت ولم تبقى منها سوى فقرات . ومن ثم قام الكاتب المسرحي الإيرلندي المعاصر كولن تيفن (ولد سنة 1968 – حياً) بإعادة تركيبها عام 2005 [62]. وبالمناسبة إن الباكاي وكذلك الباكوسيات هم مجموعة من أتباع الديانة اليونانية الديونسيوسية (أتباع ديونسيوس) [63]. وكتبها يوربيديس في سنواته الآخيرة حيث يومها كان يعيش في مقدونيا ، وفي بلاط الملك المقدوني آرخليوس الأول (والذي إستمر حكمه للفترة من 413 ق.م وحتى 399 ق.م [64].

سابعة عشر – تراجيديا إيفيجينيا في أوليس وهذه المسرحية تُرجمت العديد من المرات ومن ضمنها إلى اللغة اللاتينية (ولذلك نحسب إنها توفرت للفيلسوف الروماني باللغتين اليونانية واللاتينية وهي لغته الأم وبوزن اللغة اليونانية) . وكتبها يوربيديس ما بين عام 408 ق.م وبعد مسرحية أورستس وعام 406 ق.م وهي السنة التي مات فيها يوربيديس . وأنتجت تراجيديا إيفيجينيا في أوليس مسرحياً في السنة التي تلت موت يوربيديس وهناك رأي يذهب إلى إن إبنه (أو إبن إخيه أو إخته) يوربيديس الصغير هو الذي أعدها إلى المسرح وفازت بالدرجة الأولى في إحتفالات مدينة ديونسيا الآثينية [65].

  وتدور المسرحية حول شخصية إجاممنون وهو قائد التحالف اليوناني قبل وخلال الحرب الطروادية ، وقراره بتقديم إبنته إيفيجينيا قربان إسترضاء إلى الإلهة آرتيمس وذلك لتسمح لقوات الجيش بالإبحار بسلام وشرف حتى تذهب للقتال ضد طروادة . وهناك كما يبدو نوعاً من  التشابه في صراع إجاممنون في تراجيديا إيفيجينيا في أوليس والصراع بين إجاممنون وآخيل والذي كان يدور كذلك حول مصير إمرآة شابة تم نذرها قرباناً ، وهو الصراع بين الأثنين في بداية الإلياذة التي كتبها هوميروس [66]. وبالتحديد في تصوير يوربيديس للشخصيات الرئيسية حيث غالباً ما يستعمل المفارقة التراجيدية من أجل التأثير الدرامي [67].

ثامنة عشر – تراجيديا رسوس[68] وهي تراجيديا آثينية كتبها أو أنتجها يوربيديس حوال عام 445 ق.م حسب التاريخ الذي وضعه المترجم على غلاف التراجيديا [69]. ويجري الحديث عن هذه المسرحية في دوائر الغرب الثقافية وخصوصاً المعنية بمسرح يوربيديس ، إلى إنها تنتمي إلى فترة التحولات التي حدثت على مسرحيات يوربيديس ولذلك فإن نسبتها إلى يوربيديس هي موضوع جدل مستمر وحالها مثلما كان حالها في الماضي حيث لم يُحسم الجدل حول حقيقة مؤلفها الأصلي  [70].

   ويصعد تاريخ الجدل حول حقيقة مؤلف هذه المسرحية تقريباً إلى القرن السابع عشر وبالتحديد مع رجل الدين الإيطالي والباحث الأكاديمي جوزيف يوستس إسكاليه (1540 – 1609)[71] الذي تحدى نسبة هذه المسرحية إلى يوربيديس ومن ثم تابعه عدد من الأكاديميين . وكان تحديه ينهض على العديد من الأسس ، منها أسس جمالية . ومنها أسس الغرابة حيث تداولت المسرحية مفردات غريبة . ومنها أسس الإسلوب والتقنيات [72]

تاسعة عشر – تراجيديا سيكلوبس أو العملاق[73] وحالها حال مسرحية يوربيديس الأولى حيث عاد يوربيديس إلى مزج الترجيديا بعناصر كوميدية وهو شكل تخلى عنه لفترة بعيدة . وإن هذه العودة إلى الإسلوب القديم تثير الكثير من الأسئلة حول تاريخ تأليف هذه المسرحية ومعروف إن تاريخ كتابة هذه المسرحية غير معروف . ونحن نُرجح إنها من النصوص القديمة التي كتبها في مرحلة متقدمة وتركها في حينها جانباً .

  ولاحظنا إن المترجم الإنكليزي لمسرحية سيكلوبس أو العملاق ، السيد جورج ثيودوريدس يقترح تاريخ تمثيلها هو عام 428 ق.م وفعلاً فقد وضع ذلك على غلاف المسرحية [74]. ومن المعروف تاريخياً إن يوربيديس مات سنة 406 ق.م ، فهذا مؤشر يدلل على إنه كتبها ومن ثم تم تمثيلها قبل موته بإثنتين وعشرين سنة هذا طرف . ومن طرف مقارنة تاريخها مع تاريخ مسرحيته الأولى ألسيتس (وبالطبع إن جنسها الأدبي مشابه تماماً إلى جنس مسرحية سيكلوبس) وكتب ألسيتس عام 438 ق.م . فهذا يدلل على إن يوربيديس كتب مسرحية سيكلوبس بعد عشر سنوات من مسرحيته أليستس . وعلى أساس منهج المقارنة التاريخي ، نحسب إنه إنتج سيكلوبس مسرحياً في الفترة ذاتها التي كتب وأنتج مسرحياً تراجيديته الرابعة والتي حملت عنوان هيبوليتوس أي عام 428 ق.م .

  ويبدو إن يوربيديس لم يُكمل نص مسرحية سيكلوبس بصورة كاملة وتركها ناقصة ، وإن القسم الوحيد الذي ظل محفوظاً وخالداً ، هو الجزء الكوميدي من المسرحية ويبدو إن الجزء التراجيدي لم يكمله أو إنه ضاع لأسباب شتى . وعلى النص الكوميدي الباقي يُرجح الأكاديميون الغربيون إن إصوله أو ربما تفاصيل قصته مشابهة لتفاصيل قصة أوديسا التي كتبها الشاعر اليوناني هوميروس في الكتاب التاسع [75].

  ولاحظنا إن الحديث يجري بصورة واسعة في الأوساط الأكاديمية الغربية ، عن ضياع الكثير من الأعمال المسرحية التي كتبها الشاعر اليوناني يوربيديس . ولهذا سنركز في هذا الطرف من البحث على المسرحيات اليوربيديسية الضائعة والتي وصلتنا عنها معلومات عنها . والواقع إن هناك العديد من المقتطفات تتوافر لدينا عنها . وهي مقتطفات وردت في بطون أعمال كتها آخرون . وبعض هذه المقتطفات لا يتجاوز البيت الشعري الواحد وبعضها قطع شعرية أو نثرية وتصعد إلى تاريخ بعيد ويوم إكتشافها كانت مكتوبة على أوراق البردي . وكان بعضها نُسخ جزئية من مخطوطة . بينما كان بعض منها أجزاء من مجموع جاء على صورة موجزات في حين إكتشافها كانت مكتوبة على أوراق البردي . والبعض الأخر من هذه المقتطفات جاءنا من خلال أعمال الكاتب المسرحي الكوميدي آرسطوفان .

   كما وتوافرت بعض المقتطفات الكبيرة بدرجات ما ، حيث سمحت لبعض الكتاب من العمل الجاد على إعادة تركيبها وتقديمها نصوصاً مفقودة للكاتب اليوناني يوربيديس . وفعلاً فقد لاحظنا إن هذا العمل في مقتطفات يوربيديس المحفوظة ألف مجلدين مع ترجمة لها ومداخل وملاحظات ، والتي قام بنشرها كريستفور كولر وآخرون ، وضمت مسرحيات يوربيديس من مثل مسرحيات ؛ تلفوس ، وكريتين (أو النساء الكريتيات) ، إستينبويا ، بليرفون ، كريفونتس ، إركثوس ، فيثون ، الحكيم أو الفيلسوف ميلنبيب ، والسجين ميلنبيب [76].

  وكذلك فقد نشرت مكتبة لوب الكلاسيكية ، مجلدين من مسرحيات يوربيديس والتي بقيت منها مقتطفات فقط [77]. وهناك دراسات نقدية قام بها معجم ويبستر وبعنوان تراجيديات يوربيديس القديمة [78]. ويُعتقد إن تأسيسها كان على أفضل المسرحيات التي تم إعادة تركيبها من هذه المقتطفات .

  وإستكمالاً للبحث نسعى إلى الوقوف على قائمة من مسرحيات يوربيديس التي تم تأسيسها على بعض المقتطفات والتي وردت في كتابات ومصادر الأكاديميين الغربيين وبالشكل الآتي :

1 – تراجيديا بلياديس وهي من تراجيديات يوربيديس المبكرة ، والتي شارك بها في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية عام 455 . إلا إنه لم يفوز بأي جائزة . وهي تنهض على إسطورة يونانية بعنوان بلياديس وهن بنات الملك بيلياس ملك مدينة إياولكس اليونانية القديمة [79].

2 – مسرحية تلفوس وكتبها يوربيديس سنة 438 ق . وفعلاً فقد ألفها مع مسرحية ألسيتس . وتلفوس تعني ” الأكثر إشعاعاً وإشراقاً ” . وهو إبن هيركلز (هرقل بالعربية) وتطلع إلى أن يكون ملكاً حسب الإسطورة على ” تكي – كريت ” في اليونان القديمة إلا إنه أصبح ملكاً على ميسيا وتقع على الساحل الجنوبي لبحر مرمرة (اليوم تركيا الحديثة) . ومن ثم جُرح تلفوس عندما الهجوم على طروادة الأشنس (وهم من العبيد) وجلبوا معهم هلين إلى إسبرطا [80].

3 – مسرحية الكميان في بيسوفس وهي مسرحية كتبها يوربيديس ، وتُعد اليوم من المسرحيات الضائعة . إلا إن من حسن الحظ بقيت فقرات قليلة منها . وقد تم إنتاجها للمسرح لأول مرة عام 438 ق.م . وهي واحدة من رباعية شملت بالإضافة إليها كل من مسرحية ألسيتس والمسرحية الضائعة نساء كريتيات و تلفوس [81].

4 – المسرحية الضائعة نساء كريتيات وكل ما نعرف عنها إنها كانت جزء من رباعية ونشرت مع مسرحية ألسيتس ويُرجح تاريخها يصعد إلى عام 438 ق.م [82].

5 – مسرحية كريتيون أو ربما كريتيات ويبدو لنا إن هذه المسرحية هي ذاتها المسرحية التي جاء ذكرها أعلاه وهي مسرحية نساء كريتيات . غير إن هناك تحدي يواجهنا في هذا الإفتراض وهو تاريخها فقد ذكرنا سابقاً إلى إن تاريخ نساء كريتيات يصعد إلى عام 438 وعلى إفتراض إنها نُشرت مع مسرحية ألسيتس . أما تاريخ الكريتيون أو الكريتيات فيصعد إلى ” حوالي عام 345 ق.م ” . ولاحظنا إن الحديث عن هذه المسرحية جاء عارياً ودون مصدر أو سند تاريخي .

6 – تراجيديا فيلوكتيتيس وهي دراما كتبها الشاعر الأثيني يوربيديس . ويحتمل الأكاديميون الغربيون إلى إن يوربيديس أنتجها مسرحياً لأول مرة عام 431 ق.م وبالتحديد شارك فيها في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية . ويومها كانت مسرحية فيلوكتيتيس جزء من مسرحية رباعية ضمت بالإضافة إليها مسرحية ميديا المشهورة والتي حصل بها على الجائزة الثالثة . ويتحدث الأكاديميون الغربيون اليوم عن مسرحية فيلوكتيتيس على إنها من المسرحيات الضائعة إلا إن القليل من الفقرات ظلت محفوظة خالدة تحكي قصة هذه المسرحية . وإضافة إلى كل ذلك فإننا اليوم نعرف حبكة مسرحية فيلوكتيتيس من خلال كتابات السفسطائي ديو كريسستم (باليونانية تعني ديو أبو فم الذهب) (حوالي 40 – 115 ميلادية) [83]. وقام الفيلسوف ديو أبو فم الذهب بالمقارنة بين مسرحيات فيلوكتيتيس عند كل من إسخليوس [84] وسوفوكلس [85] ويوربيديس [86]. وعلى الأخص إجراء المقارنة مع نص إقتباس يوربيديس لبداية مسرحية فيلوكتيتيس ومن ثم قيامه بإعادة صياغتها من جديد والإشكال الذي وقع فيه برأي واحد من الكتاب الغربيين [87].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن عشرين فقرة من فيلوكتيتيس يوربيديس ظلت محفوظة وخالدة ، وهي تؤلف أربعين بيتاً (أو سطراً) . كما يعرف الأكاديميون الغربيون إن حبكة المسرحية جاءت من خلال الموجز المقارنة التي عقدها السفسطائي ديو أبو فم الذهب مع فيلوكتيتيس يوربيديس وإسخليوس (وهناك إحتمال إلى إن إسخليوس كتبها في سبعينيات القرن الخامس ق.م) وسوفوكلس (كتبها عام 409 ق.م) إضافة إلى إقتباسات ديو المبكرة [88].

7 – مسرحية ديتيس أو ديتيس الكريتي ونشرها يوربيديس سوية مع مسرحية ميديا سنة 431 ق.م . وكان ديتيس الكريتي كاتب حوليات الحرب الطروادية وهي عمل نثري تألف من ستة كتب وهي بنظر الأكاديميين الغربيين أول نسخة كُتبت وإحتوت على أول تفسير للحرب الطروادية بقلم ديتيس الذي خدم في الحرب مع الملك الكريتي الخيالي أيادمينيس [89].

8 – مسرحية ترستي وتعني الحصادون ، وهي مسرحية ساخرة ضائعة . ويُذكر إلى إنها نُفذت مسرحياً في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية سنة 431 . وهي واحدة من أربعة مسرحيات والتي شملت بالإضافة إليها مسرحيات من مثل ؛ ميديا وفيلوكتيتيس وديتيس . وحصل بها يوربيديس على الجائزة الثالثة وجاءت بعد تراجيديات كل من يورفوريان وهو إبن الكاتب المسرحي الأثيني إسخليوس ويوفوريان فازة بالجائزة الأولى وتبعه سوفوكلس الذي فاز بالجائزة الثانية ومن ثم يوربيديس [90].

 وفي بواكير عام 200 ق.م ضاعت هذه التراجيديا (أي تراجيديا الحصادون) كما أشار آرسطوفان البيزنطي (ولد حوالي 250 في بيزنطيا – ومات حوالي 185 / 180 ق.م)[91]ولم تبقى منها فقرة واحدة على الإطلاق . ولكن لاحظنا إن هناك من يعتقد بأن الحصادون هو عنوان بديل لمسرحية يوربيديس الضائعة والتي كانت بعنوان سايلس والتي بقيت منها فقرات خالدة [92].

9 – تراجيديا إستينبويا وكتبها يوربيديس أو أخرجها مسرحياً قبل عام 429 ق.م وهي من المسرحيات الضائعة [93]. وتعني إستينبويا بالعربية البقرة القوية ، وهي بالإسطورة اليونانية بنت إيابوتس أو جوبتس ملك لقيا (تركيا الحالية) [94]. كما إن إستينبويا من طرف آخر ، هي واحدة من الرموز الإنثوية (بإصطلاحات عصرنا شخصية فمنستية) ولذلك أطلق على هذا النمط من النساء هذا الإسم (إستينبويا) ليعني ” ملكات القطيع ” والذي يشمل فيربويا ويعني ” جلب القطيع ” ومن ثم بوليبويا وتعني ” تستحق الكثير من القطيع [95]. وكان القطيع في عالم اليونان يومذاك مصدر الثروة والغناء ومن المعلوم إن اليونانيين إعتادوا على وصف الغنى والثروة بكلمات من مثل ” غني بالقطيع ” . وكل هذا حمل دلالة على السلطة الإجتماعية والسلطة الدينية والمتمثل بحضور الإلهة حيرا . كما وإن عنوان ملكات القطيع هو رمز يدل على المهر العالي (الصداق) للعروس [96].

10 – تراجيديا بيلليروفون وهي مسرحية كتبها يوربيديس حوالي سنة 430 ق.م وأنشأها على أساس إسطورة بيلليروفون . وإن أغلب هذه التراجيديا قد ضاع في نهايات العالم القديم ، ولم يبق منها سوى تسعين بيتاً من الشعر والذي يضم بمجمله تسع وعشرين فقرة فقط ، وهي الفقرات الوحيدة التي ظلت خالدة منها . ولاحظنا إن هناك جدلاً بين معظم النقاد الغربيين في العصر الحديث ، وإنه لا يوجد إتفاق بينهم حول حقيقة حبكة تراجيديا بيلليروفون . إلا إن المتبقي من المسرحية كشف عن إن بدايتها المسرحي كانت مع بيلليروفون وهو على ظهر فرسه المجنح بيغاسوس والطائر في الفضاء . ويبدو إن بيلليروفون بعد إن خسر كل شئ ، فإن الحياة والعيش مع والده غلوكوس وحصانه بيغاوس قد وصلت إلى درجات اليأس العالية . وهذا الحال حمل بيلليروفون على الإعتقاد ” بأن الألهة غير موجودة على الإطلاق ” . إلا إن بيلليروفون قرر الإستمرار في رحلته ومن ثم العروج إلى قمة جبل الأولمبس وتقديم شكره على نعمة وقابلية طيران بيغاسوس (الحصان المجنح) . والحقيقة إن الدافع لفعل العروج إلى قمة جبل الأولمب تظل غير واضحة . ورغم ذلك فإن بيغاسوس حط بسلام مع خياله وجلب معه بيلليروفون الجريح . وعندها شعر بيلليروفون بالندم من سلوكه الهرطقي (الإلحادي) وفي النهاية مات بيلليروفون [97].

11 – تراجيديا كريسفونتس وهي واحدة من تراجيديات يوربيديس الضائعة والتي كتبها أو ربما أنتجها مسرحياً لأول حوالي عام 425 ق.م . وهي مؤسسة على إسطورة يونانية قديمة تتحدث عن قصة ميروبي ملكة ميسينيا بعد مقتل زوجها كريسفونتس ملك ميسينيا وإثنان من أولاده الكبار وأولاد ميروبي وإرغام ميروبي على الزواج من القاتل بوليفوتنس . والإسطورة اليونانية تذهب إلى نجاح ميروبي إلى إخفاء ولدها الصغير إيبايتس والذي تمكن بعد سنين من الإنتقام وقتل القاتل بوليفوتنس وبالتعاون مع والدته ميروبي . وهكذا إنتقم ” بوليفوتنس لوالده وإخوته ومن الإعتداء على والدته ” [98].

12 – تراجيديا إركثيس وهي مسرحية ضائعة كتبها يوربيديس ما بين عامي 423 و422 ق.م ولاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون عن إمساكهم بمقطع مهم من تراجيديا إركثيس الضائعة . ولعل ما يُميز هذا المقطع هو إنه عرض مثال إنموذج على النساء البطلات في القرن الرابع . وفعلاً فإن هذا المقطع ورد في كتابات الخطيب الأثيني يكورغوس الأثيني (390 – 324 ق.م) [99]وفيه وردت توقعات الإسطورة والتي ذهبت إلى إن الجيش التراقي الذي يقوده بومولبس هدد الأثينيين ، مما حمل ملك آثينا إركثيس على إستشارة وحي معبد دلفي وعلم بأن المدينة ستكون آمنة بشرط أن يُضحي الملك بواحدة من بناته الثلاث . ومن طرف زوجته براكسثيا فقد عرضت موافقتها على قرار زوجها ، وبدأت جدلها بإفتراض إن واحدة من بناتها كان ولداً فهي سوف لن تمانع وسترسله إلى الخطوط الأمامية للحرب . أمامن طرف بناتها فقد أقسمن اليمين على إن التضحية بواحدة منهن فإن ذلك يتطلب موت الباقيات كذلك . وخلال هذا الجدل هاجم التراقيون المدينة . وكان الحاصل موت الملك إركثيس وقد فاز هو وبناته بشرف الطائفة وتحولت الوالدة براكسثيا إلى القديسة الأولى لآلهة آثينا [100].  ويحسبُ الأكاديميون الغربيون إن شخصية إركثيس الإسطوري قد تم مزجها بشخصية  إركثيس التاريخي في شخصية واحدة في تراجيديا يوربيديس إركثيس . إلا إن بلوتارك دمج الأسمين سوية في صياغة الإسطورة ومن ثم أعاد ولادة إركثيس من جديد [101]. وبالطبع إن بلوتارك عمل ذلك بعد وفاة الفيلسوف الروماني سينيكا حيث إن عمر بلوتارك كان إبن العشرين ربيعاً وأن سينيكا كان يومها إبن التاسعة والستين وقد أرغم على الإنتحار بشرب السم وذلك لإعترافه بأنه شارك في مناقشة أطراف من مؤامرة إغتيال الإمبراطور الروماني الطاغية نيرون (37 – 68 ق.م) [102].

13 – تراجيديا فايتون [103]هي مسرحية كتبها يوربيديس حوالي عام 420 ق.م . وفايتون هو شخصية من شخصيات الإسطورة اليونانية وكان مشهوراً عنه بإنه إبن إيوس وأمه ميروبي . والإسم فايتون يعني ” الشخص المُشع ” .  والحقيقة إن هذا النص إعتمد كما صرح بروفسور الأدب اليوناني واللاتيني جيمس ديكل على فقرات قام بإعادة تركيبها من مصدرين ؛ الأول مخطوطة يوربيديس التي كُتبت بحدود 500 ميلادية . والثاني مخطوطة مكتوبة على ورق البردي وجاءت من القرن الثالث قبل الميلاد . وهذه المصادر كانت تضم العديد من الإقتباسات من المؤلفين الكلاسيكيين ومن ثم طُبعت حديثاً على صورة فقرات . وبعد ذلك قام البروفسور ديكل بفحصها ومن ثم التدقيق في كل أطراف المخطوطات ومن خلال تفكيك الرموز وحل شفرتها . ومن ثم قدم شروحاً وأرفقها بإضافات إضافة إلى إنه قدم معالجة لأسطورة فايتون في ضوء الأدب الكلاسيكي كما وثابر في إعادة تركيب حبكة المسرحية [104].

14 – تراجيديا الحكيمة أو الفيلسوفة ميلينبي ونشرها يوربيديس حوالي سنة 420 ق.م غير إننا وجدنا إن هناك من يعتقد إن يوربيديس كتبها قبل عام 411 ق.م [105]. ونحسب إن لا خلاف في التاريخين (أي تاريخ الكتابة وتاريخ النشر) وذلك لسبب بسيط وهو إن تاريخ نشر تراجيديا الحكيمة ميلينبي أو إنتاجها مسرحياً كان متوافقاً مع نشر وإنتاج تراجيديا نساء طرواديات .

15 – تراجيديا إلكسندروس [106]ويبدو لنا إن يوربيديس نشرها أو إنتهى من كتباتها في عام 415 ق.م ونشرها أو أنتجها مسرحياً بصحبة تراجيديا نساء طرواديات . وتفترض هذه المسرحية إن العبد والراعي إلكسندروس شارك في جمناستيك المنافسة الذي أقيم لتشريف إبن الملك باريس في طروادة . وإن الأمير الطروادي هُزم وخسر النزال . وهناك جدل حول إنتصار العبد إلكسندروس ، وهل يمكن الإعتراف بفوزه ؟ أم لا ؟ ومن ثم تحول الجدل نحو شواطئ مخالفة حيث إنها إفترضت إن إلكسندروس هو الذي يُعتقد إن مات على يد باريس . والسؤال كيف ؟ وذلك بسبب النبؤة فإن الأمير تمظهر في قمم جبال إيدا (تركيا الحالية) فأخذه الرعاة وإعتنوا بتربيته وبعد التعرف عليه وظهر إن إبن الملك جُلب إلى طروادة . وبها تكون قد تحققت النبؤة وتم تدمير طروادة [107].

16 – تراجيديا بالميديس كتبها يوربيديس أو ربما أنتجها مسرحياً في سنة 415 ق.م بالتزامن مع تراجيديا نساء طرواديات . ولم تبقى منها مع الأسف إلا بضع شذرات [108]. وفي الإسطورة اليونانية بالميديس هو إبن الملك ناوبليوس ملك إيبويا وحينها قد إلتحق بالميديس مع حشود اليونانيين في حملة الحرب ضد طروادة . ويوربيديس حاله مثل حال إفلاطون وآخرون ركز على قدر بالميديس أي الحديث عن تراجيديا موت بالميديس . ومن المناسب أن نذكر هنا إلى إن أوديسا لعب دوراً عدائياً ضد بالميديس بعد أن تحركت مشاعر الحسد في دواخل أوديسا وخصوصاً الحسد من ذكاء بالميديس وإختراعه للألف باء فكتب رسالة فيها دليل إتهام بالميديس بالتأمر مع الأعداء .. وهكذا رسم أوديسا نهاية بالميديس التراجيدية [109].    وكما قلنا سابقاً إنه لم يبقى من هذه التراجيديا سوى بضع شذرات قليلة . وكذلك ضاعت تراجيديا بالميديس التي كتبها إسخليوس وايضاً كم نحن غير محظوظين فقد ضاعت تراجيديا سوفوكلس والتي حملت عنوان ناوبليوس (وهو والد بالميديس) [110]. ولعل الحاصل من كل ذلك خيبة آمل حيث ضاعت علينا فرصة الحفر المعرفي عن حقيقة تراجيديا بالميديس .

17 – كوميديا سيزيف وظلت منها شذرة يتيمة والمسرحية بجملتها تصعد إلى القرن الخامس قبل الميلاد . وهي مسرحية ساخرة ونشرها يوربيديس أو ربما أنتجها مسرحياً مع تراجيديا نساء طرواديات سنة 415 قبل الميلاد [111]. ويُعتقد إن مسرحية سيزيف قد إحتوت على حجة إلحادية . والحقيقة إن هناك جدل بين الأكاديميين الغربيين حول المؤلف الحقيقي لهذه الشذرة من إسطورة سيزيف ، وظل السؤال قائماً ولم يُحسم تماماً . وبالمقابل وجدنا ترجيحات تسود البحث الأكاديمي الغربي في هذا المضمار . فمثلاً لاحظنا إن عدداً من الباحثين وبنسبة ملحوظة ينسبونها إلى الكاتب والرمز السياسي الأثيني الكبير كريتياس (حوالي 460 – 403 ق.م) [112]وبالطبع من بينهم الفيلسوف الشكي سكستوس إمبيريكوس (160 – 210 م) . وفعلاً فقد جاء في شذرة كريتياس المنتزعة من رسالة إمبيريكوس والتي حملت عنوان ” ضد رجال الرياضيات ” فقد إفترض ” إن كريتياس هو كريتياس ذاته خال إفلاطون (منا : الحقيقة هو خال أم إفلاطون) وكان قائداً للطغاة الثلاثين والذين حكموا آثينا في نهاية الحرب البولبونزية . وهذا الإقتباس على العموم منقول من تراجيديا أو دراما ساخرة تُدعى سيزيف ، وهو في جوهره خطاب وضع على لسان واحدة من الشخصيات . وإذا كان كريتياس التاريخي هو مصدرها ، فإن هذه المخطوطة تعود إلى القرن الخامس ق.م . وهي على أية حال تعكس تقريباً أفكار ذلك العصر ” [113].

  بينما زعم عدد آخر من الباحثين بأن يوربيديس هو المؤلف الحقيقي لتراجيديا سيزيف . وجادل آخرون وذهبوا إلى إن كريتياس إكتسب سمعة واسعة على أساس إنه كان ملحداً في تاريخ التراث اليوناني القديم . وإن هذه السمعة قد إرتبطت بتأليفه لهذه الشذرة من إسطورة سيزيف [114].

18 – تراجيديا السجينة أو المُعتقلة ميليبني (وبالطبع ميليبني هي أنثى) وكتبها يوربيديس أو أنتجها مسرحياً سنة 412 أو 413 ق.م [115]. وهي اليوم من المسرحيات الضائعة والتي لم يبقى منها سوى شذرة يتيمة واحدة . ولاحظنا في هذه الشذرة قد وضع يوربيديس على لسان بطلة المسرحية دعوة تذهب إلى توصيف عمل المرأة الأساس وهو الإهتمام بالقضايا الدينية والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للنبؤة وإلإعلان عن إشارات الوحي وحتى قيامها بإنجاز كل الخدمات والشعائر الدينية للألهة [116].

19 – تراجيديا إندروميدا وهي من مسرحيات يوربيديس الضائعة ، وهي بالطبع مؤسسة على إسطورة إندروميدا وأنتجها مسرحياً لأول مرة عام 412 ق.م . وهي في الأصل جزء من ثلاثيية وضمت بالإضافة إليها مسرحية يوربيديس التي حملت عنوان هلين [117]. وإندروميدا تحول فيما بعد إلى إسم لاتيني ويعني حاكمة الرجال وهي بنت الملك الأثيوبي شيفوس وبنت زوجته كاسوبيا . وخطيئة إندروميدا إنها كانت الأكثر جمالاً ، فإن وحش البحر إنتقم من آثيوبيا عقوبة إلهية [118]. ولذلك تم تجريدها من ملابسها وربطها عارية إلى صخرة كبيرة وتقديمها ضحية إلى وحش البحر . إلا إن البطل الإسطوري بيرسيوس الشهم تدخل وأنقذها من عذابها على يد وحش البحر .

   وعلى الرغم من إن المسرحية ضاعت ، فقد لاحظنا إن هناك عدد من الشذرات منها ظلت محفوظة [119]. إضافة إلى إن عدداً من المصادر القديمة قد أشارت إليها ومن ضمنها إشارت وردت عنها في مسرحيات آرسطوفان [120]. ولعل من التعليقات التي نحتفل بها ، والتي صدرت بحق تراجيديا إندروميدا . التعليق الذي كتبه باحث الكلاسيكيات الأسترالي البريطاني الولادة جورج جيلبرت موري (1866 – 1957) حيث قال ” إن ما بقي لدينا من تراجيديا إندروميدا بضع شذرات فقط . إلا إنها بحق شذرات جميلات جداً . والمسرحية بمجملها واضحة في حبها الرومانسي . وكما يبدو إن يراع يوربيديس لم يكتب مثلها في مسرحياته [121].

  كما نحتفل بمناسبة إن الباحث الأسترالي أعترف بأنه إعتمد على تعليقات إبن جلدتنا الباحث الأشوري (العراقي) لوقيان السميساطي (حوالي 125 – 180 ميلادية) والذي قال ” ومنذ خمسمائة سنة بعد إنتاج تراجيديا إندروميدا مسرحياً ، فإن الناس في إبديرة – تراقيا مدهوشين من تأثير المسرحية وما سببته لهم ” وكأنهم يعيشون في حلم ” وإنهم يرددون مع أنفسهم كلاماً من المسرحية والذي يبدأ ” آه أيها الحب ، إنك ملكياً عالياً ، ولا تعلو عليك آلهة أو بشر .. ” [122].

20 – تراجيديا إنتيوبي والتي كما شاع إن يوربيديس إنتجها مسرحياً عام 410 ق.م وهناك من يرى إنه قدمها على المسرح لأول مرة حوالي سنة 408 ق.م [123]. ومن المتداول في الدراسات الأكاديمية الغربية إن إفلاطون كثيراً ما إقتبس منها أطرافاً والشاهد على ذلك إنه ضمن محاورة جورجياس بأشياء منها [124]. كما وإقتبس منها مؤلفون آخرون . وكان الحاصل من ذلك إن العديد من الشذرات الكبيرة المنتزعة من تراجيديا إنتيوبي ظلت محفوظة [125].

21 – دراما إرخيلاوس والتي كتبها يوربيديس حوالي عام 410 ق.م . ويُعتقد إنه كتبها وأنتجها مسرحياً في مقدونيا وذلك لتكريم وتشريف ملك مقدونيا إرخيلاوس الأول (حكم من سنة 413 – وحتى مقتله خلال الصيد سنة 399 ق.م) [126]. وهو مؤسس السلالة المقدونية والدولة المقدونية العسكرية القوية ، وهو جد الملك الإسكندر المقدوني (356 – 323 ومات في بابل – العراق) [127]. وليس هناك شك في تفكير الأكاديميين الغربيين في إن يوربيديس ” غير إسم كارنوس إلى أرخيلاوس ” بحيث يعني في المسرحية ” قائد الشعب ” وذلك مثابرة من يوربيديس لخلق أجواء المتعة إلى أرخيلاوس مقدونيا الأول [128].

  وفي هذه الدراما كان آرخيلاوس هو إبن تيمنوس [129]. وقد تم نفيه إلى تراقيا من قبل إخوانه وكان يومها ملك تراقيا كاسيوس وكانت بلاده في حرب مع جيرانه ، فوعد أرخيلاوس بأنه سيوفر الحماية له ولأبنته إذا وقف معه ضد أعدائه . ومن طرف أرخيلاوس فإنه فعل كل ما طُلب منه . وبعد ذلك ذهب أرخيلاوس إلى كاسيوس يسأله تحقيق وعده إلا إن كاسيوس تنكر له وقرر قتله ومن خلال مؤامرة ولذلك أمر بترتيب مكيدة للقبض عليه . غير إن عبداً من عبيد الملك أخبر أرخيلاوس بالمؤامرة . والبطل سأل الملك بمقابلة سرية وعندما إختلى أرخيلاوس به رمى العبد الشرك عليه وأوقعه في المصيدة ومن ثم هرب العبد إلى مقدونيا . إلا إن أرخيلاوس كان محظوظاً فقادته معزة (وبأوامر من الإله أبولو) إلى مدينة إيجا (فيرغيا / شمال اليونان) وكانت المعزة تمشي أمامه وهو يسير خلفها [130]. ومن المناسب أن نذكر في هذا الطرف من المقال إلى أن مسرحيات ؛ الكمانيا ، وتيمنيوس وتيمندايا وإرخيلاوس (سوية) كونت الثلاثية المقدونية التي كتبها يوربيديس [131]

22 – مسرحية هيبسبيلا (باللاتينية) وهيبسبيل (بالإنكليزية) وكتبها يوربيديس عام 410 ق.م وهناك من يرى إلى إن إنتاج وتمثيل مسرحية هيبسبيلا على خشبة المسرح قد حدثت بعد موت يوربيديس بسنتين وبالتحديد سنة 408 ق.م [132]. وفعلاً فقد أنشأها يوربيديس على إسطورة يونانية قديمة ، والتي تذهب قصتها إلى إن الملكة المنفية بيعت عبدة في أسواق النخاسة (أسواق بيع العبيد) وذلك بسبب إنقاذها لوالدها من موت محقق ، حيث كان من المفروض أن يُقتل مع بقية الرجال في جزيرة لايمنز اليونانية بأيادي نساء الجزيرة وذلك بسبب هجرهن للرجال بعد لعنة نزلت عليهن من قبل الألهة إفروديت [133].   

23 – مسرحية الكاميان في كورنثيا والتي كتبها يوربيديس عام 405 ق.م وربح الجائزة الأولى كجزء من ثلاثية وضمت بالإضافة إليها كل من التراجيديتين ؛ الباكي أو الباكوستات وإيفيجينيا في أوليس . ويبدو إن هنا بعض الخلط فهذا الجزء من الثلاثية فاز بالجائزة الأولى بعد وفات يوربيديس وهذا يعني إنه كتبها عام 405 إلا إن إنتاجها على خشبة المسرح كانت بعد وفاته عام 406 حيث شارك بها في إحتفالات ديونسيا في آثينا وضاعت ولم يبقى منها سوى شذرات [134]. وبهذا التوضيح يستقيم الكلام .

بعض مسرحيات يوربيديس : ظلت مجرد ذكرى وعناوين

   تترددُ في كتابات عدد من الأكاديميين الغربيين أسماء مجموعة من الأعمال المسرحية التي ربما كتبها يوربيديس أو ربما لم يكتبها على الإطلاق . إلا إننا نعترف بوجود بعض منها عندما نقرأ إشارات يوربيديس إليها في متون بعض من مسرحياته المشهورة . ولاحظنا إن هناك عدد من الأكاديميين الغربيين من يعتقد بدرجات ما إلى إن يوربيديس قد كتبها فعلاً غير إنها ضاعت أو إنها في إفتراضهم كانت مسرحيات فعلاً إلا إنه لم يبقى من بعضها شئ يدلل على وجودها سوى شذرة واحدة أو شذرتين فقط . كما إن المشكلة الأخرى التي تلفها إنه لا يُعرف لها تأريخ في الإنشاء ولا تُعرف لها حبكة بحيث تُيسر الطريق نحو توصيف موضوعها أو على الأقل يُساعد على تصنيف جنسها وآدبها بين مسرحياته الآخرى . بل وحتى يعوزها الإشارة إلى الإسطورة اليونانية القديمة أو أطراف منها والتي تم الإعتماد عليها في تكوين مسرحيته . إن كل هذا غائب مع الأسف من هذه المسرحيات مما جعل عمل الباحث ، كما نظن ، يكاد أن يكون مستحيلاً وخلاف ذلك يتحول إلى حطاب ليل وفيه إمكانيات التدمير أكثر من التوليد المثمر والإنتاج المفيد .. ومن الأمثلة على هذا النمط من المسرحيات التي كتبها يوربيديس :

أولاً – مسرحية أيجيوس وهي مؤسسة على إسطورة آثينية قديمة ، وهي إسطورة ” الرجل المعزة ” وهو واحد من ملوك آثينا . ولعل من النافع أن نذكر بأن مصادرنا في معرفة هذه المسرحية هي ؛ أولاً مسرحية أيجيوس التي كتبها سوفوكلس . إلا إن ضياع هذه المسرحية سد الطريق أمامنا من الإعتماد على مسرحية سوفوكلس . ثانياً مسرحية يوربيديس والتي حملت عنوان ميديا والتي فيها صور خصائص آيجيوس [135].

  ومن النافع الإشارة إلى الإشكال الذي يلف يوربيدس وهذه المسرحية . صحيح إن مسرحية ميديا هي واحدة من ” المسرحيات العظيمة وفقاً لمعايير التقليد المسرحي الغربي ” . إلا إن إنتاج يوربيديس لها ” لم تحمل المُشاهد الأثيني على تفضيلها كثيراً ولذلك إحتلت المرتبة الثالثة في مهرجان المنافسة المسرحية في مهرجان إحتفالات ديونسيا في عام 431 ق.م .” . ولعل السبب الذي يقف وراء ذلك هو درجات تذوق المشاهد لهذه المسرحية ، والذي يمكن العثور عليه في تذوق وتقويم الشراح لها وخصوصاً في القرن الأول قبل الميلاد وبالتحديد في البيت الشعري رقم 264 من أبيات المسرحية ، والذي يؤكد على إن أطفال ميديا قد تم قتلهم بأيدي الكورنوثيين بعد هروبها [136].

  ويبدو إن يوربيديس إخترع بصورة مقصودة قضية قتل ميديا لأطفالها ولذلك سبب فعلها إستياء وغضب المشاهدين . والحقيقة إن يوربيديس لم يفعل هذا لأول مرة ، فقد عمل ذلك في مسرحية هيبوليتوس وهي اليوم تُعدُ من مسرحيات يوربيديس الضائعة [137]. وبعد إكتشاف النص في القرن الأول ، فإن مسرحية ميديا تم تكييفها في روما (أو تكييفها للذوق اللاتيني الروماني) من قبل عدد من التراجيديين من أمثال إنيوس كوانتيوس (حوالي 239 – 169 ق.م) والذي يُعرف بأبي الشعر الروماني [138] ، وشاعر التراجيديا لوسيوس أوكيوس (حوالي 170 – 86 ق.م) والذي عاصر شيشرون وتحاور معه كما أشار [139]، ومن بينهم الشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 17 / 18 ميلادية) [140]، وبالطبع من ضمنهم الفيلسوف الرواقي وكاتب التراجيديا الرومانية لوسيوس سينيكا (وهو موضوع هذا البحث الحالي) . والكاتب المسرحي الروماني أوسديوس جيتا (إزدهر في أواخر القرن الثاني وبواكير القرن الثالث) ومعروف عن جيتا إنه كان مؤلفاً لتراجيديا تتألف من 462 فقرة من الشعر وبعنوان ميديا وهو مثال مبكر على مجاميع شعرية فيرجلية (نسبة إلى الشاعر الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م) [141].

  كما وأثارت مسرحية ميديا قضايا مختلفة بين صفوف مختلف النقاد والكتاب في القرن العشرين وبالتحديد الكتاب الذين بحثوا عن تفسير لردود أفعال مجتمعاتهم في ضوء إفتراضات هذا الجنس الأدبي . وعلى هذه الأساس ظهرت نزعات تفسيرية للموضوعات الكونية من مثل الإنتقام والعدالة في مجتمع غاشم غير عادل . ولعل الأمثلة كثيرة نذكر منها نماذج ، منها تبني كاتب الدراما الفرنسي جان أنويه للإسطورة اليونانية [142]. والمثال الثاني الشاعر المسرحي الأمريكي جون روبنسن جفريز (1887 – 1962) والذي تبنى مسرحية ميديا وأنتجها على مسرح برادوي في عام 1947 [143] 

ثانياً – مسرحية عولس (أو أولس) والملاحظ إن هناك حيرة معرفية تلف هذه المسرحية التي ربما ذكرها يوربيديس في نصوص من مسرحياته الأخرى [144]. وإن السبب هو إن هناك ثلاثة شخصيات إسطورية تمتلك سلطة التحكم والسيطرة على حركة الرياح التي هي بالطبع الموضوع الرئيس لهذه المسرحية . ولعل الحيرة الملازمة لهذه المسرحية هو إن هذه الشخصيات الثلاثة من الصعوبة بمكان الفصل بينها . بل ووجدنا حتى إن الباحثين القدماء قد عاشوا هذه الحيرة التي تتعلق بتحديد شخصية أولس . فمثلاً إن المؤرخ اليوناني ديودور (أو ديودورس) الصقلي (عاش حوالي في القرن الأول قبل الميلاد) والذي إشتهر برائعته التي حملت عنوان التاريخ الكوني[145]أو المكتبة التايخية [146]. وفيها دشن الصقلي مثابرة فكرية حددت كل واحدة من هذه الشخصيات الثلاثة وبالطبع تحولت هذه المثابرة الفكرية إلى موديل لتقسيم التاريخ إلى ثلاثة حقب ولذلك يحق لنا أن نصفها بلغة يوربيديس ثلاثة حقب أولسية [147].

ثالثاً – الكمانا (باللاتينية) والسمن (بالإنكليزية) وهي تراجيديا كتبها يوربيديس وهي من المسرحيات الضائعات والتي يتوافر منها شذرات اليوم ويجري الحديث حول إعادة تركيبها مسرحياً . ويُرجح إن يوربيديس كتبها مابين سنة 455 و 408 ق.م وأنتجها مسرحياً في إحتفالات ديونسيا في آثينا . والكمانا أو السمن هي أم هيركليز [148]. والكمانا هي زوجة إمفتريان (باللاتينية) وهو الجنرال الثيبي (أو الطيبي) وفي الأصل جاء من تيرينس تقع في الجزء الشرقي من بيلوبونيز . وإمفتريان قتل بالخطأ والد زوجته الملك المسيني إلكترون فحمله هذا الخطأ إلى الفرار [149].

رابعاً – تراجيديا ألوبي (باللاتينية) أو ألوب (بالإنكليزية) ويُطلق عليها سيرساين كذلك . وهي اليوم تُعد من مسرحيات يوربيديس الضائعة . ورغم هذا الحال فقد بقيت تقريباً سبعة شذرات خالدة منها وهي الوحيدة المتوافرة لدينا من هذه التراجيديا اليونانية في نشرة حديثة [150]. والحقيقة إن إصول هذه المسرحية تصعد إلى إسطورة يونانية قديمة تدور حول إمرأة فانية وهي ألوبي وتتمتع بجمال فائق وهي بنت سيرسيان وهو ملك إليسوس . وتذهب الإسطورة إلى إن بوسيدون إله البحر قلب شخصه وتخفى في صورة صياد سمك ومن ثم أغرى حفيدته ألوبي وإتصل بها جنسياً فحملت منه طفلاً أطلق عليه إسم إيبوثن . إلا إن ألوبي تركته ليهلك في العراء غير إن الرعاة عثروا عليه وإهتموا برعايته . وحدث جدل حول جمال الطفل إيبوثن فجلبت قضيته أمام سيرسيان . وعرف سيرسيان الطفل فأمر بسجن ألوبي وحكم عليها بالموت وأن يترك الطفل إيبوثن في العراء ليهلك . ومن ثم عثر الرعاة على إيبوثن مرة أخرى وهكذا عاش مثل المرة السابق وأطلق علية الإسم إيبوثن . أما جثة أمه ألوبي فقد حولها الإله بوسيدون إلى فصل الربيع (وهكذا أصبحت رمز الحياة والتجدد) وحملت إسم ألوبي مرة أخرى [151].

خامساً – دراما أنتيجون وهي من مسرحيات يوربيديس الضائعة . ولكن بقي منها خالداً ومحفوظاً عدد من الشذرات . وهناك شواهد تُدلل على إن تاريخ كتابتها يعود إلى الفترة المتأخرة من عمل يوربيديس المسرحي . ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن تاريخ كتابتها ينتمي إلى الفترة ما بين عام 420 ق.م وعام 406 ق.م (وهي سنة وفاة يوربيديس) . والحقيقة إن الشذرات المتبقية منها لا تُبيح لنا بالكثير عن حبكة المسرحية [152] كما لاحظ بعض آخر من الباحثين إن ” إنتيجون لعبت دوراً في مسرحية نساء فينيقيات ” (منا : وهي متوافرة اليوم بصورة كاملة) [153]. ووفقاً إلى الباحث أرسطوفان البيزنطي (والذي عاش خلال القرن الثالث والثاني قبل الميلاد) ، فإن حبكة مسرحية أنتيجون ليوربيديس مشابهة لحبكتها في مسرحية أنتيجون عند سوفوكليس مع ملاحظة أرسطوفان إلى وجود ثلاثة إختلافات بين المسرحيتين . وهما :

أولاً – إن هايمون (أحد أبطال المسرحية) وجد جثمانه مدفوناً مع جثمان إنتيجون في قبر واحد في مقابر بولينيكس .

ثانياً – كان هايمون وإنتيجون متزوجان .

ثالثاً – كان لكل من هايمون وزوجته إنتيجون ولد إسمه مايون [154].

سادساً – مسرحية أوجا (باللاتينية) أو أوجيه (بالإنكليزية) وهي من مسرحيات والأدق من كوميديات يوربيديس الضائعة [155]. ووفقاً إلى الإسطورة اليونانية أوجا هي بنت ملك أركيديا إليوس وأمها نيرا وكانت أوجا كاهنة في أوليا آثينا (وهي جزء من مستوطنة تيكي اليونانية) وتذهب الإسطورة إلى أوجا حملت من هيركليز طفلها تيلفوس . وتصادف إن الوحي أخبر والدها الملك إليوس بأن حفيده سينتفض على حكمه ويزيله من العرش . فقامت أوجا بإخفاء خبر طفلها وسراً وضعته في مخزن الحبوب في معبد آثينا . إلا إن الملك إكتشف الطفل [156]

  ولكن منذ عام 1875 تغير الحال وأصبح متدولاً الحديث عن وجود ملخص عام لمسرحية يوربيديس أوجا الضائعة . وفعلاً فقد تم إحيائه من خلال إسطورة أرمينية تنسب إلى موسى الكورني . ومن ثم في عام 1905 تجدد الحديث عن إكتشاف ورقة بردي في القاهرة ، وفيها نص لميندار وبعنوان إبيتربونتيس وفيه بيتين من الشعر ليوربيديس يتعلقان بصورة خاصة بمسرحية أوجا والتي تدلل على إن مسرحية أوجا هي جنس من الأدب الكوميدي الذي كتبه الشاعر الملحمي اليوناني يوربيديس [157].

سابعاً – مسرحيات يوربيديس بشذرات وهي مجموعة مسرحيات وتشمل كل من مسرحية إتولايكس وبقيت منها فقرتان وحملت الرقم 282 [158]و مسرحية (أو ربما كوميديا) بوزيريس (ملك مصر) وهي من المسرحيات الضائعة التي كتبها يوربيديس [159] ومسرحية كادموس والتي من المحتمل إن يوربيديس كتبها ما بين عام 455 وعام 408 ق.م وأنتجها مسرحياً في إحتفالات ديونسيا في آثينا [160]وتراجيديا كريسبوس وهي من مسرحيات يوربيديس الضائعات . والمسرحية تنتهي بعودة جثمان كريسبوس [161]، وتراجيديا داناي وتراجيديا ديكتيس [162]و تراجيديا إيباوس (باللاتينية) أو إيبيس (بالإنكليزية) وهي اليوم في عداد مسرحيات يوربيديس الضائعات [163]. وذكر الباحثون في تراث يوربيديس إلى إن يُريستيس هي شخصية (وليست مسرحية) في التراجيديا الأثينية التي حملت عنوان أطفال هيركليز والتي كتبها يوربيديس وأنتجها مسرحياً حوالي للفترة ما بين عامي 427 – 430 ق.م ولم يُعرف عنها إنها فازت باية جائزة [164].

   ومن ثم جاءت تراجيديا هيبوليتوس (أو هيبوليتوس الملثم)  والتي أسسها يوربيديس على إسطورة يونانية قديمة تحمل إسم هيبوليتوس وهو إبن الملك الأثيني  ثيسيوس . والمسرحية تم إنتاجها أولاً على خشبة المسرح في إحتفالات ديونسيا في مدينة آثينا سنة 428 ق.م . وفازت بالجائزة الأولى جزءً من ثلاثية وهي اليوم من مسرحيات يوربيديس الضائعات [165]. ويعتقد الكثير من الأكاديميين الغربيين بأن الأطراف التي ضاعت من هذه المسرحية ، هي الأطراف التي صور فيها يوربيديس بفضاحة مكشوفة شهوانية فيدرا الجنسية وهي بالطبع زوجة الملك ثيسيوس والتي راودت هيبوليتوس (وهو إبن زوجها) والذي كان مصدوماً من إيغال فيدرا في الرذيلة ، والذي لم يتوافر لديه من خيار إلا إن يغطي وجهه بوشاح ليخفي حالة الرعب التي عصفت بكيانه [166].

  وتلت تلك المسرحيات ، مسرحيات من مثل مسرحية آيون والتي كتبها يوربيديس كما يعتقد الباحثون الغربيون ما بين عام 414 وعام 412 ق.م أي تقريباً في الفترة الأخيرة من حياته ، والتي جاءت بعد إكتشاف اليتيم آيون إلى إصوله (إكتشافه لوالديه) . ولعل مايميز مسرحية آيون هو إنها ظلت خالدة بصورتها كاملة حيث إنها بدأت بمقدمة تتألف من سبعة أبيات من الشعر . ومن ثم بدأ النص الذي تألف من 1600 بيتاً من الشعر . وإنتهت المسرحية بالبيت الشعري الذي حمل الرقم ألف وستمائة وكانت النهاية كلام الكورس والذي كان يُردد ” وهؤلاء الذين ولدوا أشرار ؛ فإنهم سوف لا يجدوا السعادة [167]. ولعل من المفيد أن نشير إلى إن الفيلسوف اليوناني إفلاطون قد كتب محاورة بعنوان آيون وكان إفلاطون إبن ثمانية عشر ربيعاً ومات يوربيديس . وهي تنتمي إلى المحاورات السقراطية (التي كتبها في الفترة من 399 وحتى 387 ق.م وفيها فعلاً ناقش سقراط مع آيون الشعر الملحمي وكذلك حاضر حول هوميروس . ومحاورة آيون هي واحدة من أقصر محاورات إفلاطون [168]. وهذه المحاورة الإفلاطونية ومناقشات سقراط للشعر الملحمي مع آيون فيها الكثير من المضموم . صحيح إن سقراط حاضر عن الشاعر الملحمي هوميروس . إلا إن إفلاطون نسي بقصد (أو ربما لاندري) صاحب مسرحية آيون الخالدة والتي كتبها الشاعر الملحمي الأثيني يوربيديس وسبق إن ذكرنا فيها إلى إن إفلاطون إقتبس من يوربيديس أشياء في محاورته التي حملت عنوان جورجياس [169]. ومن المعلوم إن إفلاطون ولد ومات في أثينا وأسس أشهر أكاديمية للفلسفة في مدينة آثينا كذلك [170].

  ومن مسرحيات يوربيديس الضائعات تراجيديا إيكسون والتي يُرجح إلى إنه كتبها في الفترة ما بين عامي 455 و408 ق.م (وهي فترة بعيدة ولا تحتمل بالترجيح أو حتى في الإفتراض ؟) ويُذكر بأنه أنتجها مسرحياً في إحتفالات ديونسيا في آثينا . ويبدو إن هذه المسرحية قد أثعيد إنتاجها مسرحياً خلال الإمبراطورية الرومانية . إلا إن الغريب هو جرى الحديث عنها على إنها كوميديا . وهذا الأمر سبب إشكالاً لشخصية إيكسون فقد آخذ النظر إليه على إنه شخصية ذات إشكالية . كما وجد لهذه المسرحية صدى وحضور في مسرحيات يوربيديس الأخرى . فمثلاً لاحظنا إن كلاً من الروماني بلوتارك والفيلسوف وكاتب الدراما الروماني سينيكا ينسبان إلى شخصية إيكسون أدواراً في مسرحية يوربيديس التي حملت عنوان داناي [171].

    كما وجرى الحديث في كتابات الأكاديميين الغربيين عن مسرحية آخرى كتبها يوربيديس وهي في قائمة المسرحيات الضائعات وهي مسرحية لاميا [172]. ولاحظنا إن هناك إشكالاً يلف جنرا (جنس) هذه المسرحية حيث هناك من ينظر إليها على إنها مسرحية دراما ساخرة وهناك من يعدها ساتاير (ساخرة فقط) . كما وهناك من يُرجح التاريخ الغريب الذي لف مسرحيات يوربيديس (؟) حيث يقترح إن يوربيديس كتبها ما بين عامي 455 و408 ق.م . ويضيفوا إلى إنه قدمها مسرحياً في إحتفالات ديونسيا في آثينا . ولعل المهم هو إنه لم يبقى من هذه المسرحية سوى شذرة واحدة يتيمة [173].

     أما مسرحية ليشمنيوس فقد كتبها يوربيديس كما يفترض الباحثون الغربيون في الفترة ما بين عام 455 وعام 430 ق.م . والحقيقة إن هذه المسرحية لم يبقى منها إلا الشئ القليل . ويتردد في الحديث عن مؤلفات يوربيديس إلى إنه أنتجها في إحتفالات ديونسيا في آثينا [174].

ومن المسرحيات التي كتبها يوربيديس وهي في عداد المسرحيات الضائعة ، مسرحية أودبيوس (أو أوديب) ويُرجح الباحثون الغربيون بأنه كتبها خلال الفترة ما بين 415 ق.م و406 ق.م والتي بقي منها شذرات خالدة . ودللت هذه الشذرات على إنها تُعالج أطرافاً فيها الكثير من الشبه من مسرحية سوفوكلس والتي حملت عنوان الملك أودبيوس .

   إلا إن الأكاديميين والمؤرخين لهم رأي فيها حيث لاحظوا وجود إختلافات مهمة بين أودبيوس يوربيديس ومسرحية سوفوكلس الملك أودبيوس . فمثلاً في مسرحية الملك أودبيوس ، إن أودبيوس شخصية فخرية حيث قام بإطفاء بصره (أعمى نفسه) بعد إن عرف أصله الحقيقي وإنه قتل والده خطأ وتزود من إمه جوكاستا . أما في مسرحية يوربيديس ، فيبدو إن فقدان  أودبيوس لبصره كان بفعل ملك طيبيا لايوس والذي كان يعمل خادماً للملك أودبيوس . إضافة إلى إن مسرحية أودبيوس تتضمن بأن عماء أودبيوس قد حدث قبل أن يعرف بأن لايوس هو والده . بينما في مسرحية سوفوكلس ، نلحظ إن جوكاستا تقتل نفسها . غير إن الشذرات الباقية من مسرحية يوربيديس تصور جوكاستا حية خالدة والتي صاحبت أودبيوس إلى المنفى [175].  

   ولاحظنا إن من مسرحيات يوربيديس الضائعات ، مسرحية ثايستيس والتي تركت أثراً على مسرحية الفيلسوف الرواقي الروماني سينيكا الصغير والذي كتب مسرحية باللاتينية وحملت عنوان ثايستيس كذلك . وثايستيس في الأصل اليوناني اليوربييسي (نسبة إلى يوربيديس) هو إبن الملك الأولمبي بيلوبس . ووفقاً للأصل اليوناني فإن ثايستيس وأخيه أتريوس قد نفاهما والدهما بيلوبس بعد إقدامهما على قتل إخيهما غير الشقيق كريسبيوس وذلك لطمعهما في وراثة عرش والدهما .

  وفعلاً فإن هذه المسرحية اليوربيديسية تركت أثاراً واضحة على النصوص المسرحية التي كتبها الفيلسوف الرواقي الروماني . فقد كتب في القرن الأول الميلادي تراجيديا وأطلق عليها عنوان ثايستيس وألفها سينيكا في عام 62 ميلادية . والمسرحية بنظر النقاد ، هي من جنرا (جنس) تراجيديا الإنتقام . وبالطبع هذه المسرحية اليوربيديسية ألهمت الأساطير والملاحم اليونانية . ومن المفيد أن نشير إلى مسرحية سينيكا وفقاً للشذرات الباقية ، تحمل الكثير من الإختلاف عن الأصل اليوناني الذي كتبه يوربيديس [176].  

تعقيب ختامي :          

  عقد بعض الأكاديميين الغربيين مقارنة بين عمالقة المسرح اليوناني الثلاثة ؛ إسخليوس وسوفوكلس ويوربيديس . ولاحظوا مثلاً إن إسخليوس فاز بثلاثة عشر جائزة ، بينما فاز

سوفوكلس على الأقل بعشرين جائزة . في حين فاز يوربيديس خلال طول حياته بأربعة جوائز فقط [177] ولكن مسرحياته ظلت تفوز بجوائز بعد وفاته [178]. والمقارنة على أساس عدد الجوائز بين جهابذة المسرح اليوناني الثلاثة ، كانت مؤشراً عند البعض ، فحملتهم على الإعتقاد بأن يوربيديس كان الأقل شهرة وسمعة من معاصريه كل من أسخليوس وسوفوكلس ولعل الصحيح برأينا هو إن يوربيديس كان الأصغر سناً من أسخليوس (أكثر من أربعين سنة) وكان الأصغر سناً من سوفوكلس (بحدود ستة عشر سنة) واللذان إستهلا عملهما المسرحي قبله بردح من الزمن وهذا هو معيار الشهرة ..[179] .

  ولهذا نحسب إن الفوز بالجائزة الأولى لم يكن معياراً على النجاح يومذاك . كما وإن هناك أسباب آخرى برأي الأكاديميين الغربيين ، كان لها دور في تعطيل عملية إنتخاب الأكثر منها إن نظام إختيار الجوري (لجنة التحكيم) لم يكن نظاماً عصياً ومنضبطاً وخال من عيوب التحكيم .. كما إن لجنة الجوري في الإنتخاب كانت مقيدة جدا جدا ، حيث لا خيار أمامها إلا أن تختار المسرحية المتميزة والمتميزة فقط [180]. وهذه علامة تُدلل برأينا على إن عملية التحكيم غير دقيقة وغير شاملة بحيث تتكون قائمتها في التحكيم من علامات رقمية تُحدد قيم رقمية لكل أطراف المسرحية ومن ثم في النهاية فإن حاصل مجموع هذه القيم الرقمية هي التي تحدد المسرحية الفائزة .

  ومن المفيد أن نشير إلى شهادة كاتب مسرحي كان معاصراً إلى يوربيديس ، وهو الكاتب المسرحي الكوميدي الأثيني آرسطوفان[181](446 – 386 ق.م) وهو بالطبع الأصغر من يوربيديس بأربع وثلاثين سنة . وفي طرف من شهادته قيمة تاريخية ، وحيث إن الكثير الكثير من إهتمام آرسطوفان الكوميدي (ذات طعم تهكمي ساخر) في النظر والتقويم لأعمال يوربيديس [182]. أما من طرف شهادة سوفوكلس والذي كان معاصراً ليوربيديس ويومها سوفوكلس سيد المسرح اليوناني بعد موت إسخليوس عام 455 ق.م ، فهي شهادة لها طعم خاص ، فقد كان سوفوكلس ممتناً كثيراً وبما فيه الكفاية من الشاعر الشاب يوربيديس الذي إعترف بصراحة بالتأثير الذي تركه سوفوكلس على مسرحياته المتأخرة وخصوصاً كل من مسرحية فيلوكتيتيس ومسرحية أودبيوس في كولونيوس [183].

  كما ولاحظ الباحثون الغربيون في تاريخ الفلسفة اليونانية عامة وتاريخ الفلسفة الأرسطية خاصة ، إلى إنه بعد أقل من مئة عام طور الفيلسوف اليوناني آرسطو ، نظرية بايولوجية وبالتحديد خلال دراسته لتطور التراجيديا في آثينا والتي ذهب فيها إلى ” إن فن التراجيديا ولد وتطور تحت تأثير إسخليوس ، ومن ثم وصل إلى مرحلة رجولته (منا) ونضوجه على يد سوفوكلس ، وبدأ يتدهور في مرحلة يوربيديس [184].

  ونحسبُ إنه رغم درجات صدقية النظرية البايولوجية الأرسطية بحدود ما . إلا إن التاريخ وخصوصاً تاريخ المسرح اليوناني وبالطبع تاريخ المسرح الأثيني على وجه التخصيص يشهد على إن مسرحيات يوربيديس إستمرت موضوع إحتفال الجمهور الأثيني بعد موت كل من إسخليوس وسوفوكليس . حيث تحول آدب يوربيديس المسرحي إلى مدرسة مسرحية كلاسيكية في الفترة الهيلينستية . والشاهد على ذلك إن الشاعر المسرحي الروماني والفيلسوف الرواقي سينيكا قد تبنى العديد من مسرحيات يوربيديس ومن ثم قام بتكييفها وقدمها لجمهور المسرح الروماني (اللاتيني) . وعلى هذا الأساس يمكن القول ” إن يوربيديس كان من إمتلك مصدر وحي التراجيديا ، وليس إسخليوس أو سوفوكلس ، وكان يوربيديس إضافة إلى ذلك سيد إعادة ولادة التراجيديا في عصر النهضة الأوربية [185].

————————————————————————

الهوامش  

الفلسفة الرواقية والمسيحية : قائمة مصادر وأبحاث [1]

أولاً – رونار أم . ثورسنتنسن ؛ المسيحية الرومانية والرواقية الرومانية : دراسة مقارنة للأخلاق القديمة ، دراسات أكسفورد الأكاديمية 2010 (أون لاين ) . ولعل أهمية هذه الدراسة المهمة والخطيرة ، إلى إنها سعت في الفحص والتدقيق في التعاليم الأخلاقية لكل من المسيحية الرومانية والفلسفة الرواقية الرومانية وخلال القرن الأول الميلادي . وتوزعت في ثلاثة أقسام رئيسية : القسم الأول وتكون من مقدمات ومناقشات للتعاليم الأخلاقية الرواقية الرومانية وبالتحديد عند كل من الفلاسفة الرواقيين ؛ سينيكا ، وموسنيس روفس (ولد حوالي 20 أو 30 ميلادية – وتوفي 101 ميلادية) ، وأبكتيتوس (حواي 55 – 135 ميلادية) . أما القسم الثاني فركز على تقديم عرض للتعاليم الأخلاقية المسيحية الرومانية ، ومن خلال رسالة القديس بول أو بولس (5 ميلادية – وتوفي 67 ميلادية) إلى الرومان ، والرسالة الأولى للقديس بطرس (؟ – توفي حوالي 64 ميلادية) ، والرسالة الأولى للقديس كليمنت (توفي عام 99 ميلادية) . وعلى أساس القسم الأول والثاني ، جاء القسم الثالث ليُنقب ويبحث عن التشابه والإختلاف بين الرواقية الرومانية والمسيحية الرومانية وبالطبع في مضمار الأخلاقيات . وفعلاً فقد لاحظنا إن الكتاب درسها في ضوء تساؤلات المسيحية ووجهات نظر الرواقية وفي المحاور الآتية :

1 – الأخلاق التي تتعلق بإسلوب الحياة والذي يتمثل بنمط من الطقوس والعبادات للألهة .

2 – الإحتذاء بشخصيات مثل اليسوع وسقراط نماذجاً أو أطر حياة مثالية .

3 – التأكيد على أهمية الربط بين الحب المتبادل والعناية والرعاية المتبادلة .

4 – فكرة اللا إنتقام و ” حب الأعداء ” .

5 – البعد الإجتماعي للأخلاق .

   وإن هذا الفهم يتضمن إن هناك تشابه أساس بين التعاليم المسيحية الرومانية والرواقية الرومانية . كما إن الإختلافات الأساسية الغالبة موجودة في النظرة الإخلاقية للطرفين ؛ فبينما تعاليم الرواقية لم تكن مؤهلة لتشمل الإنسانية كافة ، فقد لاحظنا إن المسيحية الرومانية تشترط في رؤيتها الأخلاقية الإنتماء والإلتزام بالعقيدي المسيحي الديني . 

ثانياً – جيمس بلدوين براون ؛ الرواقيون والقديسون المسيحيون الأوائل (بالإنكليزية) ، دار نشر مالكهوز وأولاده 1893 ،  .

ثالثاً – دكتور ديفيد ناكل ؛ المفاهيم الرواقية والمسيحية حول السعادة (بالإنكليزية) ، نشرة جامعة بابتست ، دلس بلاتاريخ (أون لاين) .

رابعاً – أدوين هاش ؛ تأثير الأفكار اليونانية على المسيحية (بالإنكليزية) ، دار نشر هاربر وإخوان ، نيويورك 1957 .

خامساً – كولش مارسي ؛ التقليد الرواقي من القديم وحتى العصور الوسطى المبكرة ، وخصوصاً البحث الذي حمل عنوان دراسات في تاريخ الفكر المسيحي (بالإنكليزية) ، دار نشر بريل ، ليدن 1985 .

سادساً – واين إي . ميكز ؛ إصول الأخلاق المسيحية في القرنيين الأول والثاني الميلاديين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ييل ، نيوهفن 1993 .

سابعاً – ج . ب . لايتفون ؛ القديس الرسول بولس والفيلسوف سينيكا (بالإنكيزية) منشور في رسائل بولس إلى فيليبينز ، 1953  .

ثامناً – القديس بولس والرواقية (بالإنكليزية) ، منشور في مجلة العالم الإنجيلية ، العدد 45 ، سنة 1915  .

تاسعاً – وليم فاينوذر ؛ اليسوع واليونان أو المسيحية المبكرة في المسار الهيليني (بالإنكليزية) ، دار نشر تي كلارك ، أدنبرا 1924  .

عاشراً – هيرمان ريدربوز ؛ بولس : موجز لتفكيره اللاهوتي ، ترجمة جون ريتشارد ديوت ، أردمانز 1975 .

أحد عشر – مارثا نوسباوم ؛ هشاشة الطيبة : الرسول لوقا والأخلاق في التراجيديا والفلسفة اليونانية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1986 .

إثنا عشر – إبراهيم مرحبا ؛ بولس ومشاهير الفلاسفة (بالإنكليزية) ، مطبعة فورتريز 1989 .

ثلاثة عشر – العالم الأخلاقي عند المسيحيين الأوائل (بالإنكليزية) ، مطبعة ويستنمنستر ، فيلادليفيا 1986 .

 – أنظر : شيشرون ؛ مفارقات الرواقية (ستوك برودوكسس) ، منشور في ؛ شيشرون ؛ حول الخطيب : الكتاب الثالث ، ترجمة أش راغهام ، مكتبة[2]

لوب الكلاسيكية 349 ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج 1942 .

 – وهي السنة التي ولد فيها الفيلسوف الرواقي لوسيوس أنيس سينيكا … للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف الروماني [3]

لوسيوس سينيكا في إطار فلسفته الرواقية ، موقع الفيلسوف الإلكتروني ، عدد قادم .

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف ماركوس شيشرون والتحولات في النزعة الشيشرونية بعده ، الفصيلة من مجلة  [4]

أوراق فلسفية جديدة ، العدد العاشر ، سبتمبر – إكتوبر 2015 ، وهو بحث واسع وتفصيلي .

 – أنظر : ريشارد جنكينز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر دوكورث ، لندن 2007 . [5]

 – أنظر : فيكتوريا رايميل ؛ عشاق أوفيد : الرغبة والإختلاف والخيال الشعري ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2006 . [6]

 – أنظر للتفاصيل : لوسيوس أنيس سينيكا ؛ أربعة تراجيديات وأوكتفيا (بالإنكليزية) ، ترجمة ومدخل أي . أف . وتلنك ، كلاسيكيات بنجوين ، [7]

ط1 ، 1966 وخصوصاً المدخل الذي كتبه الأستاذ وتلنك .

: سينيكا الأصغر ؛ كوميديا السانت كلوديوس اليقطين ، ترجمها من اللاتينية إلى الإنكليزية ألين بيرلي بول ، مطبعة جامعة كولومبياً ،   – أنظر [8]

1902 ووفرها مشكوراً على اللاين ديفيد كاميدن 2003 .

 – أنظر : ماري لافكوتيز ؛ حياة الشعراء اليونان ، دار نشر دوكورث 1981 .[9]

 – أنظر : كليبرت موري ؛ يوربيديس وعصره ، مطبعة جامعة أكسفورد ، لندن 1946 . وكذلك : ماري لفكاوتز ؛ حياة الشعراء اليونان ، [10]

دار نشر ريكورث ، لندن 1981 .

 – والإله آبولو هو واحد من أهم الألهة الأولمبيين وأكثرهم تعقيداً في الدين والإسطورة اليونانية والرومانية . وهو رب الإنجاب ورب الرياضيين [11]

الشباب . كما إنه إله الموسيقى والنبوة والحقيقة (الصدق) ورب الطب والعلاج والشمس والضوء والطاعون والشعر .. وإنه رب لأكثر من ذلك . وآبولو هو إبن رب الأرباب زيوس وأمه لاتو وله أختين توأم ومعابده ومراقده كثيرة ومنتشرة في اليونان . ولعل من أهمها ؛ معبد الوحي في دلفي وكريت وقورنيا (ليبيا) وصقلية … أنظر للتفاصيل : ولتر بوركت ؛ الدين اليوناني ، مطبعة جامعة هارفارد 1985 وكذلك : هيك باودن ؛ آثينا الكلاسيكية ووحي دلفي : الإلوهية والديمقراطية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2005 .  

 – والحقيقة إن الفيلسوف اليوناني بروديكس الكيوسي هو من الجيل الأول من السفسطائيين وجاء إلى أثينا من كيوس وأصبح متكلماً ومعلماً [12]

وذاعت شهرته . وإفلاطون عندما يذكره يتحدث عنه بكل إحترام ويُعلي من مقامه أكثر من أي سفسطائي آخر . وكتب إفلاطون العديد من المحاورات وفيها يظهر سقراط صديقاً إلى بروديكس . ولاحظنا إن المصادر الغربية تذكر إن واحداً من الكتاب يزعم إن سقراط قد تبنى طريقة بروديكس ذاتها في التعليم .. وأدخل بروديكس في المنهج الدراسي الذي كان يُدرسه لطلابه اللنكوستيك والأخلاق بصورة غالبة وإعتمد مرجعية فلسفية طبيعية في تفسير الفضيلة والرذيلة . للتفاصيل أنظر : هربرت أرنست كوشمان ؛ تاريخ الفلسفة ، مطبعة جامعة هارفارد 1918 ، المجلد الأول ، ص 68 . وكذلك : وليم كوثري ؛ السفسطائيون ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1971 ، ص 276 .

 – أنظر : ماري ألين سنودكراس ؛ ملاحظات حول الكلاسيكيات اليونانية ، شركة ويلي للنشر 1998 ، ص ص 147 – 148 . [13]

 – أنظر المصدر السابق . [14]

 – إنظر : بي . أم . نوكس ؛ يوربيديس ، منشور في تاريخ كيمبريدج لتاريخ الأدب الكلاسيكي : الأدب اليوناني ، إشراف ب . إستريلنك [15]

و ب. نوكس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1985 ، ص ص 316 – 317 .

 – أنظر : ألين سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكتاب الدراما ، دار نشر روتليدج ، لندن 2002 . [16]

 – أنظر : جون دايلون ؛ يوربيديس والفلسفة في عصره ، مجلة الكلاسيكيات – إيرلندا ، المجلد 11 سنة 2004 ، ص ص 47 – 73 . [17]

 – أنظر : دانيز بيج ؛ يوربيديس : مسرحية ميديا ، مطبعة جامعة أكسفورد 1976 ، ص ص 9 – 12 . [18]

 – روبين ميتشل بويسك ؛ يوربيديس : ميديا ، ترجمة ديانا سافرلين ، شركة هاشت للطباعة والنشر 2008 ، المقدمة ، ص 12 . [19]

 – أنظر : يوستينا كريكور ؛ التراجيديا اليوربديسية (نسبة إلى يوربيديس) ، منشور في كتاب : صحبة إلى التراجيديا اليونانية ، دار نشر بلاكويل [20]

المحدودة 2005 ، ص 253 .  

 – برنارد ماككريكور ويكلر نوكس ؛ يوربيديس ، منشور في تاريخ كيمبريدج للأدب الكلاسيكي ، المجلد الأول الأدب اليوناني ، بإشراف بيتريشا[21]

إليزابيث إيسترلنج وبرنارد نوكس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1985، ص 339 .   

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ يوربيديس (مصدر سابق) ، ص 317 . [22]

 – تتألف أعمال أرسطو في مضمار الجماليات من الشعر والخطابة . وإن الشعر عند آرسطو يعني بصورة خاصة بالدراما . وتوزع عمل آرسطو [23]

في كتابين . وكل واحد منهما كُتب مفصلاً على أوراق البردي . والأول ركز بحثه حول التراجيديا والذي ظل محفوظاً وخالداً . بينما الثاني والذي عالج الكوميديا ضاع مع الأسف . أنظر : ريتشارد جانكو ؛ آرسطو حول الكوميديا : نحو إعادة تركيب كتاب الشعر الثاني ، دار نشر دوكورث ، لندن 1984 ، ص 20 من المقدمة . ويفترض الأكاديميون الغربيون ويذهبون إلى إن مخطوطة يونانية قديمة وبعنوان تراكتاتيوس كوسلانيوس قد حملت تلخيصاً لنظرية آرسطو في الكوميديا . ومن ثم بينت بأن الكوميديا تسبب الضحك والمرح وتصقل المشاعر أو تطهرها وتنقيها من الأدران . وبطريق متوازية وصف التراجيديا في كتاب الشعر (القسم الأول) . وهذه المخطوطة موجودة في باريس – فرنسا وبالتحديد في قسم الببلوغرافيا الوطنية وتحت عنوان ” كوسلاينوس رقم 120 ” وهي تصعد إلى مخطوطة القرن العاشر . وفي عام 1643 أرسلها شخص يدعى آثينسيوس راهتور من قبرص إلى رجل الدولة والمستشار الفرنسي بيار سغير (1588 – 1672) . أنظر للتفاصيل ؛ لين كوبر ؛ النظرية الأرسطية في الكوميديا مع كتاب الشعر وترجمة إلى تراكتاتيوس كوسلاينوس ، دار نشر هركورت – بريس ، نيويورك 1922 (تكون من 356 صفحة) .   

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ يوربيديس (مصدر سابق) ، ص ص 317 – 318 . [24]

 – أنظر : روجر كرين لانسلين ؛ إثنان من مسرحيات التراجيديا – الكوميدية : يوربيديس وسوفوكليس وأخرون ، دار كتب بنجوين 1957 . [25]

 – أنظر : دونالد ماسترونارد ؛ ميديا يوربيديس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2002 . [26]

 – أنظر : يوربيديس ؛ ميديا ومسرحيات يوربيديس الآخرى ، ترجمة جون ديفيد ، دار نشر بنجوين ، نيويورك 2003 . [27]

 – أنظر : أس . دبليو . بيريت ؛ يوربيديس ، هيبوليتوس ، ترجمة مع مدخل وشرح مظبعة كلاريدون ، أكسفورد 1964 . [28]

 – أنظر : يوربيديس ؛ إندرومكي أو إندروماش ، ترجمة روبرت كانون وإشراف مايكل ولتون ، لندن 1979 ، ص ص 1 – 62 .[29]

 – أنظر : دي . جي . كونشر ؛ هيكوبا يوربيديس ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، سنة 1961 ، المجلد 82 ، العدد الأول ، ص ص 1 – 26 . [30]

 – أنظر : يوربيديس ؛ المتوسلات أو النساء الشافعات ، ترجمة أي . بي . كوليريدج ، دار نشر راندم 1938 . [31]

 – وأرتميس هي إلهة الصيد والحياة البرية والعذرية وحماية النساء الشابات وشفاء النساء من الأمراض .. أنظر : ويلتر بوركرت ؛ الدين اليوناني [32]

، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج 1985 .

 – أنظر : أي . الفولدي ؛ الألهة ديانا ، المجلة الأمريكية للأثار ، العدد 64 ، ص ص 137 – 144 .[33]

 – أنظر : فردريك سولمسن ؛ إلكترا وأورستس : ثلاثة شهادات في التراجيديا اليونانية ، أمستردام 1967 . [34]

 – أنظر : فيليب فالكوت ؛ يوربيديس : ميديا ومسرحيات آخرى (مصدر سابق) .[35]

 – أنظر : نيل كرولي ؛ إشكالية المسرح اليوربيديسي (نسبة إلى الشاعر يوربيديس) : النساء الطرواديات ووظيفة التراجيديا ، مطبعة جامعة [36]

كيمبريدج 2007 .

 – أنظر المصدر السابق . [37]

 – أنظر : وليم سميث (الناشر والمشرف) ؛ الإساطير والسير الذاتية اليونانية والرومانية ، شركة نشر لتل بروان المحدودة ، 1870 ، المجلد [38]

الثالث ، ص ص 1289 – 1290 .  

 – أنظر : أم . رايت ؛ تراجيديات الهروب عند يوربيديس : دراسة في هيلين وإندروميديا وإيفيجينيا بين التوريسين ، مطبعة جامعة أكسفورد[39]

2005 ، ص ص 7 – 14 .

 – أنظر : أس . أم . سيلك ؛ أرسطوفان وتعريف الكوميديا ، مطبعة جامعة أكسفورد 2002 .  [40]

 – أنظر : ديفيد كونستان ؛ ميندر الأثيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد 2010 ، ص ص 3 – 7 . [41]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحية أوين ، ترجمة روبرت بويتر (النص الكامل) 1781 (أون لاين) . [42]

 – إنظر : بيتاني هيوز ؛ هيلين الطروادية : إلهة وأميرة وعاهرة ، ط1 ، الولايات المتحدة الأمريكية 2005 (تكونت من 458 صفحة) . [43]

 – أنظر : دونالد كاغن ؛ سلام نيكياس (470 – 413 ق.م وهو سياسي وجنرال أثيني) والإستعراض العسكري في صقلية (سيسلي) ، مطبعة  [44]

جامعة كورنيل 1981 .

 – إن كلمة سفسطائي جاء إشتقاقها من كلمات من مثل سوفيا و سوفوس وتعني الحكمة والحكيم . وتأصل معنى السفسطة منذ عصر هوميروس [45]

وأخذ يصف الخبرة في معرفة خاصة أو حتى في مهنة معينة . ومن ثم تطور الإصطلاح تدريجياً حتى أصبح يدل على الحكمة عامة . وتبع ذلك تداول خاص له ، حيث تعلق بالموضوعات الإنسانية من مثل السياسة والأخلاق والتدبير المنزلي .. وهذا المفهوم يُنسب إلى الحكماء السبعة والذين عاشوا في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد ومنهم على سبيل المثال كل من سولون (حوالي 640 – 560 ق.م) وطاليس (حوالي 624 – 546 ق.م) .. كما إن هذا المعنى ظهر في تواريخ هيرودوتس (حوالي 484 – 425 ق.م) . والسفسطائية هي طريقة في التعليم . والسفسطائيون هو عنوان في اليونان القديمة ليشير إلى مجموعة من المعلمين الذين تخصصوا في إستخدام تقنيات الفلسفة والخطابة وذلك لأغراض تعليم الأخلاق للرجل السياسي الشاب . وهذا النوع من التعليم يُقدم أجر يدفعه المتعلم .. وهذا الغرض المادي المعلن حمل سقراط (470 – 399 ق.م) ومن خلال محاورات إفلاطون (424 – 348 ق.م) إلى التنديد بالسفسطة والسفسطائيين … أنظر للتفاصيل : سوزان جارات ؛ قراءة السفسطائيون : إعادة تشكيل الخطاب الكلاسيكي مطبعة جامعة جنوب إلينويز 1991 .  

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحية هيلن ، ترجمة ومدخل جورج ثيدورديس ، 2011 (النص كاملاً أون لاين) . [46]

 – أنظر : بيتاني هيوز ؛ هيلن الطروادية : ألهة وأميرة وعاهرة (مصدر سابق) .[47]

 – للتفاصيل عن هيرودتس أنظر : جوستين مارزو ؛ طريقة هيرودتس : رحلات مع الرجل الذي إخترع التاريخ ، مطبعة دا كابو ، كيمبريدج[48]

كيمبريدج .  

 – أنظر : ميروسلاف ماركوفيتش ؛ من عشتار وإلى إفروديت ، مجلة التربية الجمالية ، المجلد 30 ، العدد الثاني ، صيف 1996 ، وهو عدد [49]

خاص لمجموعة من المحاضرات المتميزة في مضمار الإنسانيات .  

 – أنظر : الألهة آثينا ، وليم سميث ؛ أساطير وسير اليونان والرومان ، شركة لتل بروان ، بوسطن 1844 وتقابل الآلهة أثينا عند الرومان الألهة  [50]

مينيرفا والتي ولدت من رأس والدها الإله جوبيتر ومعها أسلحتها .

 – وهي في الدين والإسطورة اليونانيين ، زوجة وواحدة من ثلاث أخوات الإله زيوس ، وهي تُقابل عند الرومان الإلهة جونو . أنظر للتفاصيل ؛ [51]

ريشارد لويس فارنيل ؛ طوائف الدول اليونانية : زيوس حيرا وآثينا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط1 ، 2010 (تألف من 504 صفحة) .

 – أنظر : رفائيل لوبيز بيدرازا ؛ هيرمس وأولاده ، دار نشر دايمون فيرلج ، سويسرا 1989 وتكون من مقدمة وستة فصول ومتابعة وتجاوزت  [52]

صفحاته 216 صفحة .

 – أنظر : بيتاني هيوز ؛ مسرحية هيلن الطروادية : آلهة وأميرة وعاهرة (مصدر سابق) . [53]

 – أنظر : يوربيديس ؛ النساء الفينيقيات ، ترجمة ومدخل جون ديفيد ، كتب بنجوين 2005 (نثر) . [54]

 – أنظر : إسخيلوس ؛ الفرس (الإيرانيون) ومسرحيات أخرى ، ترجمة كريستفور كولارد ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سلسلة كلاسيكيات عالم [55]

أكسفورد ، 2009 (تالفت من 384 صفحة) .  

 – أنظر : هربرت سمث وير ؛ إسخيلوس : إجاممنون ومسرحيات آخرى : فقرات ، مطبعة جامعة هارفارد 1930 ، ص ص 437 – 438 . [56]

 – أنظر : يوربيديس : النساء الفينيقيات ، ترجمة ومدخل جون ديفيد (مصدر سابق) . [57]

 – أنظر : يوربيديس ؛ فينيشيا (النساء الفينقيات) ، تحرير ومدخل وشرح دونالد ج . ماستروندا ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1994 .  [58]

 – أنظر : يوربيديس ؛ أورستس (حوالي 408 ق.م) ، ترجمة جورجي ثيودورديس 2010 (النص كاملاً أون لاين) . [59]

 – أنظر للتفاصيل : ليفي كراهام ؛ الإنجاز المسرحي للتراجيديا اليونانية : خشبة المسرح والكورس ، مطبعة جامعة شيكاغو 2007 . [60]

 – أنظر : يوربيديس ؛ تراجيديا الباكوسيات ومسرحيات آخرى ، ترجمة فيليب فالكوت ، كتب بنجوين المحدودة ، 1979 .  [61]

 – والحقيقة إن الكاتب المسرحي كولن تيفن قام بتركيب مسرحية ألسمون في كورنثيا من ثلاث وعشرين فقرة من فقراتها الباقية ، والتي تغطي [62]

أربعين بيتاً من الشعر . وبالرغم من ذلك فليس هناك يقين على إن كل هذه الفقرات تنتمي إلى مسرحية ألسمون في كورنثيا . كما ليس هناك مشهد واحد من المسرحية كاملاً إضافة إلى النقص الواضح في شخصياتها . أنظر : 1 – كولن تيفن ؛ يوربيديس : ألسمون في كورنثيا ، نشر دار كتب أوبرين 2005 . 2 – إيديث هول ؛ التراجيديا اليونانية : آلام تحت الشمس ، مطبعة جامعة أكسفورد 2010 ، ص ص 341 – 343 .

 – للتفاصيل عن الديانة الديونسيوسية (أتباع ديونسيوس) أنظر : 1 – مارسيل داتيئن ؛ ديونسيوس المتجول الحر ، ترجمة آرثر كولدهامر ، [63]

مطبعة جامعة هارفارد 1989 . 2 – كارل كيرني ؛ ديونسيوس : الصورة الإنموذجية للحياة الخالدة ، برنستن 1976 .

 – أنظر : كيسهولم هيك (الناشر والمشرف) ؛ الملك آرخليوس ، ملك مقدونيا ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 [64]

، المجلد الثاني .

 – أنظر : هانز كريستين غونثر ؛ يوربيديس : إيفيجينيا في أوليس ، لايبزك 1988 وكذلك : يوربيديس ؛ إيفيجينيا في أوليس ، ترجمة جورجي [65]

ثيودورديس ، 2007 (النص كاملاً أون لاين) .

 – أنظر : هوميروس ؛ الإلياذة ، ترجمة ريشموند ليتمور ، مطبعة جامعة شيكاغو 1951 .[66]

 – أنظر : يوربيديس ؛ الباكي أو الباكوسيات ومسرحيات آخرى ، ترجمة جون ديفيد ، كتب بنجوين ، لندن 2005 ، ص ص 326 – 327 . [67]

 – أنظر : يوربيديس ؛ رسوس ، ترجمة جورجي ثيودورديس 2010 (النص ترجم نثراً بصورة كاملة / أون لاين) . [68]

 – أنظر المصدر السابق / الصفحة الأولى من غلاف المسرحية . [69]

 – أنظر : برنارد ماككريكور ويلكر نوكس ؛ التراجيديون الصغار ، ص ص 86 – 93 ، منشور في كتاب : بيتريشا إليزابيث إيسترلنك  وبرنارد [70]

نوكس ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الكلاسيكي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1989 ، المجلد الأول الأدب اليوناني ، ص ص 90 – 91 .

 – وجاء جوزيف إسكالجيه من عائلة إيطالية أكاديمية حيث كان والده يوليوس قيصر إسكاليه باحثاً أكاديمياً . وقام جوزيف إسكالجيه بتوسيع مفهوم[71]

التاريخ الكلاسيكي حيث ضم اليونان وتاريخ الرومان القديم ، وأضاف الفرس والبابليين واليهود والمصريين القدماء . وصرف نهاية عمره في هولندا . وبعد موت والده صرف أربعة سنوات دراسية في جامعة باريس حيث درس اليونانيات وتحت إشراف الباحث الفرنسي في الكلاسيكيات البروفسور أدريانوس تيرنبيس (1512 – 1565) . ومن ثم ركز قراءته على هوميروس وشعراء آخرون ورجال خطابة ومؤرخين يونانيين .. وعل توجيهات البروفسور وعالم اللنكوستيكا الفرنسي غيوم بوستل (1510 – 1581) بدأ نقده الهجومي على العبرية ومن ثم شمل العربية ومنهما إمتلك سلطة معرفية محترمة . وكتب العديد من الكتب التاريخية النقدية . ولعل أهميته إنه صاغ قواعد للنقد التاريخي والتي تحولت على يديه إلى إجراء عقلي يخضع لقوانين ثابتة . وعلى هذا الأساس رأى إن التاريخ يشمل اليونان والرومان والفرس والبابليين والمصريين واليهود . وهذه الطريقة التاريخية وضعته وجه لوجه مع الكاثوليك وجدلهم وخصوصاً أصالة العديد من دفاعاتهم التي يستندون إليها . وهنا دخل الجزويت بالرغم من إنهم كانوا مصدراً للدراسات والنقد الأكاديميين . غير إنهم وجدوا في سلطته المعرفية معوقاً لمزاعمهم ولذلك تحولوا إلى حركة معارضة له وبدأوا يتصيدوا النقاط الرخوة في كتاباتهم وخصوصاً كتاباته عن عائلته ووالده . وأخيراً ألف كتاباً دفاعياً صرف فيه جهداً وإتهمه الجزويت بالكذب فكان هذا الكتاب هو سبب موته . وفعلاً ففي 21 كانون الثاني وفي الساعة الرابعة صباحاً مات كمداً من إنتقادات الجزويت .. أنظر للتفاصيل : إنثوني ت . كريفتن ؛ جوزيف يوستس إسكاليه : دراسة في تاريخ الأبحاث الأكاديمية الكلاسيكية ، مطبعة جامعة أكسفورد 1983 .

 – أنظر : دبليو ريتشي ؛ أصالة مسرحية رسوس ليوربيديس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1964 ، من المقدمة ، ص 7 . [72]

 – أنظر : يوربيديس ؛ سيكلوبس ، السيتس وميديا ، ترجمة ديفيد كوفيكس ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1994 ، المجلد الأول (تألف من 432 صفحة).[73]

 – أنظر : يوربيديس ؛ تراجيديا سيكلوبس أو العملاق ، ترجمة جورج ثيودوريدس ، 2008 (أون لاين) . [74]

 – أنظر : يوربيديس ؛ سيكلوبس ، السيتس وميديا ، ترجمة ديفيد كوفيكس (مصدر سابق) . [75]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحيات بمقتطفات مختارة ، ترجمة وتحرير كريستفور كولر و أم . ج . كروب و ك . أش . لي وجليبرت ؛ دار نشر  [76]

آريس وفيليبس المحدودة ، المملكة المتحدة ، المجلد الأول  1995 . وأنظر : يوربيديس ؛ مسرحيات بمقتطفات مختارة ، ترجمة وتحرير كريستفور كولر وأخرون ن دار نشر آريس وفيليبس ، المجلد الثاني 2005 .

 – أنظر : يوربيديس ؛ مقتطفات – أوجيس ميليجر ، مكتبة لوب الكلاسيكية رقم 504 ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج 2008 . وكذلك : [77]

يوربيديس ؛ أودبيوس – كريسبيوس ومقتطفات آخرى ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج 2009 .  

 – أنظر : توماس ب . أل . ويبستر ؛ تراجيديات يوربيديس ، لندن 1967 ، ص 316 . [78]

 – أنظر : أبولودورس ؛ مكتبة الإسطورة اليونانية ، ترجمة روبين هارد ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1997 ، ص ص 48 – 49 .[79]

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ تراجيديات يوربيديس ، دار نشر ماثن وشركاؤه 1967 وكذلك : وليم سميث ؛ تلفوس ، معجم الأساطير والسير  [80]

اليونانية والرومانية ، لندن 1873 .

 – أنظر : يوربيديس ؛ مقتطفات : أوكيوس ميليجر(مصدر سابق) ، ص ص 77 – 99 .[81]

 – أنظر ثالثاً من هذا البحث .[82]

 – وهو الفيلسوف والسفسطائي ديو كريسستم أو ديون البريسا أو ديو كوكيانس وهو يوناني ومتخصص في الخطابة ، وكاتب وفيلسوف ومؤرخ[83]

الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول . وإشتهر بعمله الذي حمل عنوان ثمانية خطابات وله بعض من الرسائل ومقالات ساخرة بعنوان في مديح الشعر (مثل شعر رأس الإنسان وليس فن الشعر) وظلت منه مجموعة فقرات خالدة . أما إسمه الثاني كريسستم فيعني باليونانية حرفياً فم الذهب . وكتب العديد من المقالات في الخطابة وحول السفسطائية ومن ثم كرس نفسه إلى دراسة الفلسفة . إلا إنه لم يتقيد بعقائد مدرسة فلسفية معينة . غير إنه فيما بعد أظهر ميلاً نحو شواطئ الرواقية والإفلاطونية . وتحول إلى ناقد عنيد للإمبراطور الروماني دوميتان (51 – 96 م) ويُعتقد بسبب ذلك تم إخفائه إلى الأبد . وكانت له علاقات حميمة مع رموز عصره في القرن الأول الميلادي من مثل الفيلسوف الفيثاغوري الجديد أبولونيوس التايني (15 – 100م) والذي يُعرف بالمسيح التاريخي ، وديو أبو فم الذهب كان صديق الفيلسوف الرواقي فرات الصوري (عاش للفترة من 35 – 118م) . وكان السفسطائي أبو فم الذهب يحمل دائماً في جيبه محاورة إفلاطون فيدون .. ويُرجح بأنه مات بعد عام 111 ميلادية  ..أنظر : سيمون سواين ؛ ديو كريسستم ، السياسة ، الرسائل والفلسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد 2000 (تكون من 308 صفحة) . وكذلك : سيمون سواين ؛ الهيلينية والإمبراطورية ، اللغة ، الكلاسيكية والسلطة في العالم اليوناني من سنة 50 – 250م ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد 1998 ، ص ص 187 – 241 .

 – أنظر : إسخليوس ؛ إجاممنون (مقتطفات) ، ترجمة هربرت وير سمايث ، مطبعة جامعة هارفارد 1930 ، ص ص 464 – 467 . [84]

 – أنظر : أن . ويستن ؛ فيلوكتيتيس سوفوكلس وروح الإستحواذ الكبيرة ، مطبعة جامعة ويسكنسن 2011 ، ص ص 142 – 143 بالطبع الكاتب [85]

ويستن إختار عنوان مثيراً وهو : فيلوكتيتيس سوفوكلس وروح السرقة الكبيرة . ففضلنا بدلاً من روح السرقة عبارة روح الإستحواذ الكبيرة . ويبدو لنا إن نقد السفسطائي في القرن الأول الميلادي ديو أبو فم الذهب إلى يوربيديس ومقارنته مع كل من أسخليوس وسوفوكلس ربما شجع الكاتب ويستن إلى أن يذهب بعيداً ويقترح فعل السرقة في عنوان كتابه …أنظر عن آراء السفسطائي ديو أبو فم الذهب : دبليو . ب . هارش ؛ الدراما الكلاسيكية (كتاب اليد) ، مطبعة جامعة ستانفورد 1944 ، ص ص 142 – 143 .

 – أنظر : يوربيديس ؛ فيلوكتيتيس ، منشورة في : مسرحيات مقتطفات مختارة ، ترجمة وتحرير كريستفور كولراد وآخرون ، المجلد الثاني[86]

2004 ، ص ص 1 – 12 .

 – أنظر للتفاصيل : أن ويستن ؛ فيلوكتيتيس وروح السرقة الكبيرة (مصدر سابق) .[87]

 أنظر للتفاصيل : يوربيديس ؛ مقتطفات : أودبيوس وكريسبس (مصدر سابق) ، ص ص 368 – 373 . وكذلك : يوربيديس ؛ مقتطفات مسرحيات [88]

مختارة ، المجلد الثاني ، ص ص 1 – 12 . وايضاً : يوربيديس ؛ فيلوكتيتيس (مصدر سابق) ، ص ص 15 – 25 .

 – أنظر : الحرب الطروادية ، حوليات ديتيس الكريتي وديرس الفرجين ، ترجمة أم . فريزر جنير ، مطبعة جامعة آنديانا 1966 . [89]

 – أنظر : ك . أوسبورن و د . بوركس ؛ الدليل الكامل للإسطورة الكلاسيكية ، دار نشر بنجوين 1998 . [90]

وتخصص في دراسة أعمال الشاعر اليوناني القديم بندار (522 – 443 ق.م) والشاعر اليوناني هزيود (والذي كان ناشطاً للفترة 750 – 650 ق.م) وعاش أرسطوفان البيزنطي فترة بعد ولادته في مدينته بيزنطيا ، ومن ثم تحول مبكراً إلى الإسكندرية ودرس تحت إشراف زندوتس وهو أول ررئيس للمكتبيين في مكتبة الإسكندرية . وخلف آرسطوفان رئاسة مكتبة الإسكندرية بعد عالم الرياضيات آراتوستينس (276 – 194 ق.م) وكان عمر آرسطوفان يومذاك ستين عاماً فقط . أنظر للتفاصيل : كيسهولم هيك (المشرف) ؛ آرسطوفن الناقد ، ألإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ط11 ، سنة 1911 ، المجلد الثاني ، ص 501 .

 – وأرسطوفان البيزنطي هو باحث مدرسي يوناني هيلينستي وناقد وعالم نحو ومتخصص في دراسات الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس .   [91]

كما تخصص في أعمال الشاعر اليوناني القديم بندار (522 – 443 ق.م) والشاعر الملحمي اليوناني هزيود (كان ناشطاً ما بين 750 – 650 ق.م) . وولد وعاش آرسطوفان في بيزنطيا ومن ثم تحول إلى الأسكندرية ودرس تحت إشراف زندوتس وهو أول رئيس للمكتبيين في مكتبة الإسكندرية . وخلف أرسطوفان رئاسة مكتبة الإسكندرية بعد عالم الرياضيات آرتوستينس (276 – 194 ق.م) . وأصبح أرسطوفان البيزنطي رئيس مكتبة الإسكندرية في الستين من عمره … أنظر للتفاصيل : كيسهولم هيك (المشرف) ؛ آرسطوفان الناقد ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 ، ص 501 .   

 – أنظر : يوربيديس ؛ مقتطفات أودبيوس – كريسبس (مصدر سابق) ، ص ص 170 – 171 . [92]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحيات مقتطفات مختارة : تلفوس وكريتيون وإستينبويا .. (مصدر سابق)  . [93]

 – أنظر : بيير جرايمل وستيفن كيرشو ؛ إستينبويا ، المعجم المختصر للإسطورة الكلاسيكية ، دار نشر بلاكول 1990 (تكون من 456 صفحة) . [94]

 – أنظر : ستيفن لونزديل ؛ الإتجاهات نحو الحيوانات في عالم اليونان القديم ، منشور في كتاب اليونان وروما ، السلسلة الثانية ، المجلد 26 ، [95]

العدد الثاني ، 1979 ، ص ص 146 – 159 .

 – أنظر : جون هيث ؛ حديث اليونان : الخطاب ، الحيوانات وأشياء آخرى عند هوميروس ، إسخليوس وإفلاطون ، مطبعة جامعة كيمبريدج ،[96]

2005 .

 – أنظر : ب . ديشارم ؛ يوربيديس والروح في مسرحياته ، دار نشر كيسنجر 2006 ، ص 263 . [97]

 – أنظر : يوربيديس : مسرحيات مقتطفات مختارة (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص ص 121 – 147 . [98]

 – أنظر : شميتز ليونهارد ؛ الخطيب الأثيني يكوغوس ، منشور في : سميث وليم ؛ معجم أساطير وسير اليونان والرومان ، بوسطن 1867 ، [99]

المجلد الأول ، ص 858 .

 – أنظر : ماري ليفكاوتز ؛ النساء في الإسطورة اليونانية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 1986 ، ص ص 95 – 100 ، وكذلك : آن . لوركس ؛ [100]

الطرق التراجيدية لقتل النساء ، مطبعة جامعة هارفارد 1987 ، ص ص 47 – 48 .

 – أنظر : كارل كيرني ؛ أبطال اليونان ، دار نشر تايمس وهديسون 1959 ، ص ص 21 – 46 . [101]

 – أنظر : مريم كريفن ؛ نيرون : نهاية السلالة ، مطبعة جامعة ييل ، لندن 1985 . [102]

 – أنظر : جيمس ديكل ؛ فايتون يوربيديس ، كيمبريدج 1970 . [103]

 – أنظر المصدر السابق . [104]

 – أنظر : وليم نيكرسون بيتس ؛ يوربيديس : تلميذ الطبيعة الإنسانية ، شركة بيرنز للنشر ، نيويورك 1961 . [105]

  – أنظر : ديفيد كوفكس ؛ حول مسرحية إلكسندروس ليوربيديس ، مجلة دراسات هارفارد في الفيللوجيا الكلاسيكية ، مطبعة جامعة هارفرد ،  [106]

1984 ، ص ص 47 – 70 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق ، ص ص 47 – 70 .[107]

 – إنظر : مادة ” بالميديس ” ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 (أون لاين) .[108]

 – أنظر : كارلوس بريدا وميكر فورلج ؛ الدليل الجينولوجي إلى الإسطورة اليونانية ، 1997 (أون لاين) .[109]

 – أنظر : الإنسكلوبيديا البريطانية (مصدر سابق) . [110]

 – أنظر : شارلز خان ؛ الدين اليوناني والفلسفة في شذرة سيزيف الخالدة ، دورية فرونسيس ، المجلد 42 ، العدد الثالث ، دار نشر بريل ،  [111]

1997 ، ص ص 247 – 262 .

 – ولد كريتياس في آثينا وهو إبن كيلاسكروس وكان الأخير إبن عم أو خال أم الفيلسوف إفلاطون المشهورة بيركشوني (أو بيرستوني) . وأصبح [112]

كريتياس عضواً قائداً في فترة حكم الطغاة الثلاثين وكانت تربطه علاقة قوية بالفيلسوف سقراط . ولعل المهم هو الإشارة إلى إن كريتياس إشتهر بعدد من مسرحياته التراجيدية كما وكتب المراثي والأعمال النثرية . وبعد سقوط آثينا بيد الإسبارطيين فإن إسم كريتياس كان من بين أسماء الطغاة الثلاثين الذين أدرجت أسمائهم في القائمة السوداء . وقتل كريتياس في المعركة التي حدثت بين جماعات الديمقراطيين الأثينيين الذين كانوا في المنفى واعضاء الطغاة الثلاثين ومناصريهم .. وعلى حد رأي المؤرخ اليوناني بوليبيوس (حوالي 200 – 118 ق.م) والذي ” أكد على إن الدين قد إستخدم بصورة مدروسة وسيلة للدجل والإحتيال لتحقيق غايات سياسية ” . للتفاصيل أنظر : بوليبيوس ؛ صعود الإمبراطورية الرومانية ، دار بنجوين 1979 ، ص 25 . وكذلك : توماس روزنمير ؛ عائلة كريتياس ، منشور في المجلة الأمريكية للفيللوجيا ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، 1949 ، المجلد 70 ، العدد الرابع ، ص ص 404 – 410 . وظهر كريتياس شخصية في بعض محاورات إفلاطون مثل كارميديس ومحاورة بروتاغوراس . ووفقاً إلى مؤرخ الفلسفة اليونانية ديوجانس لارتيوس فإن كاريتياس هو الخال الأكبر لأم إفلاطون . أنظر : ديوجانس لارتيوس ؛ حياة وآراء مشاهير الفلاسفة ، ترجمة روبرت درو هيكز ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، 1925 .

 – أنظر : سكستوس إمبيريكوس ؛ ضد الرياضيين (رجال الرياضيات) ، ترجمة أر . ج . بيري و ج . كارتي ، 2009 وتألفت من أربعين فقرة . [113]

وفي نهاية الفقرة أربعين ورد الكلام عن شذرة كريتياس وبالطبع جاء الحديث عن شذرة سيزيف .  

 – أنظر : شارلز خان ؛ الدين اليوناني والفلسفة في شذرة سيزيف (مصدر سابق) . [114]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحيات مقتطفات مختارة : تلفوس ، كريتيون ، إستينبويا ، بيلليرفون ، كريسفونتس ، إركثيس ، فايتون ، الفيلسوفة [115]

أو الحكيمة ميليبني والسجينة أو المعتقلة ميليبني ، ترجمة وتحرير كريستفور كولر وآخرون (مصدر سابق) ، المجلد الأول . وهذه المسرحيات التي كتبها يوربييس قد ضاعت واليوم تم تركيبها من شذرات باقيات وتكون نصوصاً بالغة الأهمية ، والعمل مستمر وعدد المسرحيات بمجملها تتكون من خمسة عشر مسرحية وهي في تزايد . ونشرت هذه المسرحيات في مجلدين وهي متوافرة في طبعتها باللغة الإنكليزية . ولاحظنا إن كل مسرحية منها قد تقدمتها مقدمة وبيبللوغرافيا موجزة ومقالة حللت الخلفية الإسطورية وحبكة المسرحية . كما ضمت مناقشة لموضوع المسرحية والشخصيات وتاريخ تقديمها مسرحياً ودراسة نقدية وقراءات ..

 – أنظر : جوان بريتن كونلي ؛ صورة الكاهنة : النساء والشعائر الدينية في اليونان القديمة ، مطبعة جامعة برنستون 2007 (تألف من 415[116]

صفحة) .

 – أنظر : إيديث هول ؛ يوربيديس وتراثه : مسرحيات ميديا ، هيبوليتوس ، إلكترا وهلين ، مطبعة جامعة أكسفورد 1997 ، ص 9 ، و كذلك   [117]

ص 23 .  

– أنظر : ميشيل كرانت وجون هيزل ؛ من هو الذي في الإسطورة الكلاسيكية ، مطبعة جامعة أكسفورد 1993 ، ص 31 .  [118]

 – أنظر : كارل كيرني ؛ الأبطال اليونانيون : الإسطورة والإنسان ، دار نشر تامس وهيدسن 1959 حيث يقول ” إن دراما إندروميدا ضاعت [119]

إلا إن بعض الشذرات ظلت محفوظة ” . ص 53 .  

 – أنظر : آرسطوفان ؛ أعمال آرسطوفان المسرحية الكاملة ، ترجمة ب . ب . روجرز و أش . دبليو . ويب ، كتب بنتام 1962 ، ص ص [120]

357 – 364 .  

 – أنظر : جورج جيلبرت موري ؛ يوربيديس وعصره ، دار نشر هولت 1913 ، ص ص 140 – 144 . [121]

 – أنظر : ب . ديشارم ؛ يوربيديس وروح تراجيدياته ، دار نشر كيسنجر 2006 ، ص ص 15 ، 204 ، 278 .[122]

 – أنظر : جوليانا ك . ويل ؛ إنتيوبي يوربيديس والثلاثية الطيبية (أو الثيبية نسبة إلى مدينة ثيبيا أو طيبيا) ، وهي جزء من متطلبات درجة [123]

ماجستير في الأداب – جامعة كوين / كنكستن – إنتاريو / كندا أبريل 2015 ، الفصل الأول المدخل ، ص 1 .

 – وقام إندريه ويلسون في التدقيق في محاورة جورجياس ، أنظر : جورجياس إفلاطون وإنتيوبي يوربيديس : دراسة في التحولات النوعية ، [124]

دورية الماضي الكلاسيكية ، المجلد 11 ، العدد الأول ، آبريل 1992 ، ص ص 121 – 141 . كما لاحظ ذلك : أي . أر . أوديز ؛ إفلاطون ؛ جورجياس أكسفورد 1959 ، ص 276 .

 – ونحن لا نتفق مع أحكام وإستنتاجات جوليانا المتعجلة . ونقترح عليها ولأغراض تقويم أحكامها وإستنتاجاتها إن تعيد قراءة المصادر         [125]

 الأتية : أولاً – زد . ريتوك ؛ المشكلات في تراجيديا إنتيوبي يوربيديس ، دورية إكتا إنتكويا ، بودبست 2008 ، العدد 48 ، ص ص 29 – 40 . وهو سابق على بحث جوليانا بسبع سنوات . ثانياً – دبليو . روثرفورد ولويس كامبيل ؛ بعض الملاحظات حول شذرات جديدة لتراجيديا إنتيوبي ، دورية مراجعات الكلاسيكية 1891 ، المجلد الخامس ، العدد الثالث ، ص ص 123 – 126 . وهي سابقة على رسالة جوليانا بمئة وأربعة وعشرين سنة. ثالثاً – إفلاطون ؛ محاورة جورجياس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1959 ، ص 276 . وبالمناسبة إن إفلاطون إعتمد على يوربيديس في تناول تراجيديا إنتيوبي في محاورة جورجياس . ومن الثابت إن إفلاطون ألف محاورة جورجياس سنة  380 ق.م أي قبل أن تكتب جوليا رسالتها للماجستير بألفين وثلثمائة وخمس وتسعين سنة فقط . رابعاً – ولعل أحدث إعادة تركيب شاملة لمجمل شذرات تراجيديا إنتيوبي هي المحاولة التي قام بها جان كامبتسس وبعنوان إنتيوبي يوربيديس ، آثينا 1972 . أي قبل عمل جوليانا بثلاث وآربعين سنة فقط .   

 – أنظر : ميشيل كاكرين ؛ إنسكلوبيديا اليونان وروما القديمتين ، مطبعة جامعة أكسفورد 2010 ، المجلد الأول ، ص 229 . [126]

 – أنظر : أي . ب . بوسورث ؛ إسطورة الإسكندر : السياسات ، الرفاهية ودعاية خلفائه ، مطبعة جامعة أكسفورد 2005 (تألف من 307 [127]

صفحة) .

 – أنظر : ميشيل كاكرين ؛ المصدر السابق . [128]

 – وليم سميث (المشرف والناشر) ؛ معجم آساطير وسير اليونان والرومان ، دار نشر هابر وأخوان ، نيويورك 1870 ، المجلد الأول ، ص[129]

305 . وهو حسب الإسطورة اليونانية من أحفاد هيركليدس (أو هيركليد) حسب الإسطورة اليونانية وأصبح ملك أركوز . وهو والد كارنوس المقدوني وهو الملك المقدوني الأول ومؤسس السلالة الملكية المقدونية .

 – أنظر : إرنيت هردر ؛ يوربيديس : كريسفونتس وأرخيلاوس : مدخل ونص وشرح ، دار نشر أي . ج . بريل 1985 (تألف من 302[130]

صفحة) .

 – أنظر : يوربيديس ؛ الثلاثية المقدونية ، مناقشة وتحرير ريتشارد جونسن ولكير ، مطبعة نوب 2010 (تألف من 156 صفحة) . [131]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحيات فقرات مختارة ؛ الكسندوس (سوية مع بالميديس وسيزيف) أودبيوس ، إندروميدا وإنتيبوني ، هيبسبيلا [132]

وإرخليوس (415 إلى حوالي 407 ق.م) ، المجلد الثاني ، مع مداخل ، ترجمات وتعليقات ، ترجمة وتحرير كريستفور كولارد وكروب زجيبرت ، دار نشر أريس وفيليبس ، المملكة المتحدة 2005 .

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحية هيبسبيلا (المصدر السابق) . [133]

 – أنظر : جورج موري جيلبرت ؛ يوربيديس وعصره (مصدر سابق) ، ص 171 . [134]

 – أنظر : كيسولم هيك (الناشر والمشرف) ؛ أيجيوس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مكبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 . [135]

 – أنظر : مايكل إيوانس ؛ أوبرا من اليونان : دراسات في شعر الإعتمادات ، دار نشر إشكات المحدودة 2007 . [136]

 – أنظر : إيما كريفيثس ؛ مسرحية ميديا ، دار نشر تايلر وفرنسيس 2006 ، ص 81 . [137]

 – أنظر : وليم يونك سيلر ؛ شعراء الجمهورية الرومانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2011 ، ص 64 .[138]

 – أنظر : كيهولم هيك (المشرف) ؛ إكيوس لوسيوس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 ، [139]

المجلد الأول ، ص 114 .

 – أنظر للتفاصيل : بيتر نوكس (إشراف) ؛ قراءات أكسفورد في أوفيد ، مطبعة جامعة أكسفورد 2006 . [140]

 – أنظر : أن داني ؛ ميديا أوسديوس جيتا ، المجلة الكلاسيكية ، العدد 46 ، سنة 1950 ، ص ص 75 – 78 . [141]

 – أنظر : نيد شارليت ؛ مسرحيات جان أنيه ، ترجمة جيرمي سامس وأخرون ، دار نشر ماثيون ، لندن 1997 ، خصوصاً المدخل . [142]

 – أنظر : راديكليف سكوايرز ؛ إخلاص روبنسن جفريز ، مطبعة جامعة ميشغان 1956 . [143]

 – أنظر : جورجيا زانتاكي كارمونا وألينا إميماديو ؛ أولس يوربيديس : المفاهيم والزخارف ، معهد الدراسات الكلاسيكية ، جامعة لندن  [144]

2014 (أون لاين)

 – تألفت رائعة ديودور الصقلي من أربعين كتاباً وتوزعت في ثلاثة أقسام ؛ وكانت الكتب الستة الأولى ذات موضوع جغرافي . والكتاب الأول [145]

منها قدم وصفاً إلى تاريخ وحضارة مصر . أما الكتاب الثاني فركز مهمته البحث في ميسوبتوميا (حضارة وادي الرافدين أو بين النهرين أي دجلة والفرات) والهند وسكيثيا (وهي منطقة تشمل شرق إيران ومركز أسيا وشمال وشرق أوربا وحتى البحر الأسود) . والعربيا وتضم الجزيرة العربية (الكبرى) وحتى شمال وشرق أفريقيا . وعالج الكتاب الثالث شمال أفريقيا . وتأمل في الكتاب الرابع وحتى السادس في كل من اليونان وأوربا … ومع الأسف ضاعت أجزاء مهمة من هذه الرائعة . وبقيت منها الكتب (من الأول – الخامس) والكتب (من الحادي عشر – وحتى العشرين) . وبقيت شذرات من الكتب المفقودة محفوظة عند بطريرك القسطنطينية فوتيوس الأول (حوالي 810 – 893 ميلادية) كما وبقيت شذرات آخرى في كتابات الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع (905 – 959 م) … أنظر للتفاصيل عن هذه الرائعة : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تأمل في رائعة ديودوريس الصقلي : التاريخ الكوني أو المكتبة التاريخية ، موقع الفيلسوف الإلكتروني ، بواكير سنة 2016 .  

 – وأغلب أجزاء رائعة المكتبة التاريخية ظل محفوظاً خالداً وهو يغطي الفترة التاريخية من 60 إلى 30 ق.م ، وهو يتألف من ثلاثة أجزاء [146]

وبإيجاز فإن أولس الأول هو إبن هلين وهو مؤسس سلالة الأولسينية . والثاني هو إبن بوسيدون وهو واحد من إثنتي عشر رباً أولمبياً في الإسطورة اليونانية ، وهو الذي يُسبب الهزة الأرضية وبسلطته يُدير المستعمرة ويقودها إلى الجزائر في البحر التيراني . وأولس الثالث وهو إبن هيبوتس حافظ الرياح والذي جاء ذكره في أوديسا (هوميروس) .. وكل أسماء أولس الثلاثة يبدو إنها مرتبطة بصورة نسبية . وبالرغم من العلاقة الدقيقة فيما يتعلق بشخصية أولس التاريخية الثانية والثالثة فهي على الأغلب غامضة وغير واضحة . أنظر : ولتر بوركارت ؛ دين اليونان ، مطبعة جامعة هارفارد    1985 (تكون من 512 صفحة) .

 – أنظر : ليونهارد سشميتز ؛ أولس ” ، منشور في : وليم سميث ؛ معجم الأساطير والسير اليونانية والرومانية (مصدر سابق) ، المجلد الأول [147]

، ص 35 .  

 – أنظر : يوربيديس ؛ نشرة الشذرات ، ترجمة كريستفور كولارد ومارتين كروب ، مطبعة جامعة هارفارد (مصدر سابق) ، المجلد الأول ،   [148]

ص ص 100 – 113 .  

 – أنظر : وليم سميث ؛ إمفتريان ، منشور في : معجم أساطير وسير اليونان والرومان ، لندن 1873 . [149]

 – أنظر : يوربيديس ؛ نشرة الشذرات (مصدر سابق) ، ص ص 115 – 123 . [150]

 – أنظر : بوسانياس ؛ وصف اليونان ، ترجمة دبليو أش . جونز وأمورد ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1918 (يتألف من خمسة مجلدات) .[151]

وبوسانياس كاتب يوناني إزدهر في القرن الثاني الميلادي وقدم وصف تفصيلي شامل للمعابد اليونانية والمراقد المقدسة مع مناقشات للأساطير المحلية والطوائف والشعائر والطقوس الدينية …

 – أنظر : يوربيديس ؛ نشرة الشذرات (مصدر سابق) ، ص ص 156 – 169 . [152]

 – أنظر : يوربيديس ؛ نساء فينيقيات ، ترجمة إندرو ويلسون ، منشورة على صفحات كلاسيكية ، 1994 (أون لاين) . [153]

 – أنظر : يوربيديس ؛ نشرة الشذرات (مصدر سابق) . [154]

 – أنظر : وليم أس . إندرسون ؛ أوجا يوربيديس و إبيتربونتيس ميندار ، جامعة كليفورنيا يراكلي 1982 ، ص ص 165 – 177 .[155]

 – أنظر ك وليم سميث (المشرف) ؛ أوجا ، منشور في معجم أساطير وسير اليونان والرومان (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص 419 . [156]

 – للتفاصيل : أنظر : وليم أس . إندرسون ؛ أوجا يوربيديس وإبيتربونتيس ميندار (مصدر سابق) ، ص 165 . [157]

 – أنظر : يوربيديس ؛ شذرات يوربيديس (نص كامل) ، أصلحه ريتشارد جونسن ويلكر ، لندن (موجود أون لاين) . [158]

 – أنظر : س . دبليو . مارشل ؛ إعادة تركيب وإنجاز تراجيديا هلين ليوربيديس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2014 . [159]

 – أنظر : يوربيديس ؛ عشرة مسرحيات ، تقديم موسى هاديس وترجمة موسى هاديس وجون ماكلين ، كلاسيكيات بنتام 2006 ، ص ص [160]

322 – 325 .  

 – أنظر : يوربيديس ؛ شذرات من أودبيوس وكريسبوس ومسرحيات آخرى ، ترجمة وتحرير كريستفور كولارد ومارتين كروب ، مكتبة[161]

لوب الكلاسيكية رقم 506، المجلد الثامن 2009 .

 – أنظر : أيونا كارموني ؛ يوربيديس وتراجيديا داناي وتراجيديا ديكيتس ، مدخل ونص وشرح (بالإنكليزية) ، منشورات ك . ج . سور  [162]

2006 (تألف من 316 صفحة) . وهذا الكتاب جاء نتيجة إطروحة دكتوراه تقدمت بها أيونا كارموني إلى جامعة كيمبريدج . وهو مساهمة قيمة في دراسة مسرحيات يوربيديس وبالتحديد كل من مسرحيتي داناي وديكيتس .. وبالرغم من ضياع هاتين المسرحيتين إلا إن أيونا تمكنت من جمع شذرات لهما كانت مبثوثة في كتابات جون إستوبايوس (عاش في القرن الخامس الميلادي ولكنه لم يكن مسيحياً) ومن نصوص الفيلسوف والشاعر الأبيقوري فيلودميوس (110 – حوالي 40 أو 35 ق.م) وبلوتارك (حوالي 46 – 120م) أنظر المصدر السابق ، المدخل ، ص ص 13 – 21 .

 – أنظر : يوربيديس ؛ نشرة الشذرات (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص 361 . [163]

 – أنظر : يوربيديس ؛ أطفال هيركليز ، ترجمة جورج ثيودورديس 2010 (أون لاين) . [164]

 – أنظر : يوربيديس ؛ هيبوليتوس ، ترجمة وتقديم وشرح وليم سبنسر بريت ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد 1964 . [165]

 – أنظر : أنا كارسون ؛ دروس في الحزن : أربعة مسرحيات ليوربيديس ، مجلة مراجعات الكتب الكلاسيكية ، نيويورك 2006 . [166]

 – أنظر : يوربيديس ؛ مسرحية آيون ، ترجمة جورج ثيودورديس 2006 (كاملة منشورة أون لاين) . [167]

 – أنظر : ت . ج . ساندرز ؛ مدخل إلى محاورة آيون ، كتب بنجوين ، لندن 1987 . [168]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حضور الفلسفة في مسرحيات الفيلسوف الرواقي لوسيوس سينيكا ، موقع الفيلسوف ، 5 ديسمبر [169]

2015 . وهو بحث واسع شامل .

  – أنظر : دبرا نيلس ؛ حياة إفلاطون في آثينا ، منشورفي : بينسن هيك ؛ صحبة مع إفلاطون ، دار نشر بلاكويل 2006 . [170]

 – أنظر : س . دبليو . مارشل و توم هيكنز (المشرفان) ؛ الكوميديا الآثينية في الإمبراطورية الرومانية ، نشرة بلومزري أكديميا 2015 ، [171]

(تألف من 304 صفحة) .

 – أنظر : ألين أش . سمورستين ؛ كلام حول الضحك ودراسات في الكوميديا اليونانية ن مطبعة جامعة أكسفورد 2009 . وخصوصاً  [172]

المدخل ، ص ص 1 – 14 ، والكوميدون القدماء والكوميديا القديمة ، ص  116 وما بعد .

 – أنظر : إيزابيل تورتس ؛ الشعر الفوقي (ميتا بوتري) عند يوربيديس ، مطبعة جامعة أكسفورد 2013 ، ص 279 . [173]

 – أنظر : يوربيديس ؛ ليشمنيوس يوربيديس ، جامعة أكسفورد 2015 .[174]

 – أنظر : يوربيديس ؛ شذرات من أودبيوس وكريسبوس ومسرحيات آخرى (مصدر سابق) ، ص ص 9 – 27 . [175]

 – أنظر : ب . ج . دافيس ؛ كورس سينيكا في مسرحية ثايستيس (بالإنكليزية) ، المجلة الفصلية للكلاسيكيات ، المجلد 39 ، العدد الثاني سنة [176]

1989 ، ص ص 421 – 435 .  

 – أنظر : جوستينا غريغوري ؛ التراجيديا اليوربيديسية (نسبة إلى يوربيديس) ، منشور في كتاب في صحبة التراجيديا اليونانية ، دار نشر[177]

بلاكول 2005 ، ص ص 252 – 253 .

 – أنظر كل من مسرحية الباكوسيات ومسرحية إيفيجينيا في أوليس والتي فازت كل منهما بالجائزة الأولى بعد وفاته كما بينا هذا في ثنايا البحث [178]

الراهن .

 – فمثلاً ولد أسخليوس (525 – 455 ق.م) وولد سوفوكلس (497 – 405 ق.م) وولد يوربيديس (480 – 406 ق.م) . وعلى هذا الأساس فإن [179]

أسخليوس ولد قبل يوربيديس بأكثر من أربعين سنة وإن كان معاصراً له بسنوات قليلة . وإن سوفوكلس ولد قبل يوربيديس بستة عشر سنة . إلا إنه مات بعد سنة واحدة فقط من وفاة يوربيديس .  

 – أنظر : يوستينا كريكوري (المشرفة) ؛ تراجيديا يوربيديس (مصدر سابق) ، ص ص 252 – 253 .[180]

 – أرسطوفان أو أرستوفان هو كاتب مسرحي كوميدي أثيني ويُعرف بلقب أبي الكوميديا وكذلك آمير الكوميديا القديمة . كما ويجري الحديث عن[181]

أرسطوفان على إنه جدد الحياة في آثينا القديمة أكثر من أي كاتب آخر . وإن سلطته المعرفية في كتابة المسرحية مكنته من إشاعة الفكاهة والسخرية في المجتمع الأثيني مما حملت معاصريه بالإعتراف بتأثيره  . فمثلاً خص في مسرحياته الفلاسفة كل من سقراط وإفلاطون وبالتحديد في مسرحيتيه السحب والإفتراء .. وكتب آرسطوفان ثلاثين مسرحية كوميدية وظلت منها محفوظة وخالدة ثلاثة عشر ومجموعة فقرات من مسرحيات آخرى تقدم للباحثين الأكاديميين شواهد وأمثلة على جنرا أو جنس الدراما الكوميدية والتي يعرف بالكوميديا القديمة .. أنظر : 1 – دوكلص ماكدويل ؛ آرسطوفان والأثينيين : مدخل إلى مسرحياته ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد 1995 . 2 – ديفيد إفرام ؛ آرسطوفان والمجتمع الأثيني في بواكير القرن الرابع قبل الميلاد ، هولندا ، أبريل 1984 .  

 – أنظر : ديفيد بيرت ؛ آرسطوفان : مسرحية الضفادع ومسرحيات آخرى ، كتب بنجوين 1964 ، ص 98 . [182]

 – أنظر : روبين ميتشل بويكس ؛ يوربيديس : ميديا ، دار نشر هاشت 2008 ، المقدمة ، ص 12 .[183]

 – أنظر للتفاصيل ؛ أل . ب . أي . بيركر (المشرف والناشر) ؛ يوربيديس : مسرحية إلسيتس مع مدخل وشرح ، 2007 (تألف من 360 [184]

صفحة) .

 – برنارد نوكس ؛ يوربيديس ، منشور في تاريخ كيمبريدج للأدب الكلاسيكي (مصدر سابق) ، ص 339 . [185]

————————————————————————————

      

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفيلسوفة حانا إرنديت والقديس أوغسطين / العدد 12 / كانون الثاني – شباط 2016

الفصيلة 

 أوراق فلسفية جديدة

(12)

كانون الثاني – شباط 2016

————————————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للابحاث والدراسات

   رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل

————————————————————————–

الفيلسوفة حانا أرنديت والقديس أوغسطين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————————-

تقديم :

   تأتي أهمية هذا البحث ، من إن الحب والقديس أوغسطين ، كان أول عمل أكاديمي كتبته الفيلسوفة الألمانية – الأمريكية المعاصرة حانا إرنديت ، وتحت إشراف البروفسور الفيلسوف الوجودي (المسيحي – البروتستانتي) كارل ياسبرز .  وهذا صحيحُ كل الصحة ولا خلاف عليه . ولكن وراء حب القديس أوغسطين ، قصة حب عارمة عاشتها حانا أرنديت مع أستاذها وحبيبها الفيلسوف الوجودي مارتن هيدجر [1] ، في بيته الصيفي وخلال كتابة مارتن هيدجر لرائعته المشهورة الوجود والزمن[2]، والتي ساهمت حانا في مناقشة أطراف منها مع هيدجر في لقائاتهما في البيت الصيفي . ومثلما كان الحب الجنسي العارم الذي عاش تفاصيله القديس أوغسطين بعد إن كان على دين والده ، والذي يتمثل بالعقيدي اليوناني (الوثني بمنظار المسيحية) ، ومن ثم على العقيدي المانوي قبل أن يتحول إلى شواطئ المسيحية . كان نوعاً من الحب التابو (مُحرم) على رئيس القساوسة أوغسطين بُعيد تحوله من ضفاف المانوية إلى معاقل المسيحية . وفيما يُشابه ظروف أوغسطين ، كان الحب بين الفيلسوف الوجودي هيدجر وطالبته حانا فيه تابو خطير ، خصوصاً بعد شكوك الفريدا زوجة مارتن هيدجر[3]. ومن ثم إدراك مارتن هيدجر بأن العاصفة قادمة لا محالة منها .

   وهكذا رتب الفيلسوف الوجودي هيدجر ، للفيلسوفة حانا أن تكتب إطروحتها للدكتوراه عن مفهوم الحب عند القديس أوغسطين [4]، ليس تحت إشرافه ، وإنما فكر بالبروفسور كارل ياسبرز ، ولذلك سافر مارتن هيدجر للقاء بالفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز وأقنعه بالإشراف على طالبة الدكتوراه حانا أرنديت . وكان حينها كارل ياسبرز يعيش ضغوط نفسية عالية ، فقد إتهمه الكانطي الجديد هنريخ ريكارت ، بالعطب الفلسفي وعدم إمكانيته كتابة شئ مرموق في مضمار الفلسفة . وكان قدر حانا إن تأتي في ظل هذه الظروف لتكتب إطروحتها ، ولتُشارك البروفسور ياسبرز في مناقشة أطراف من رائعته المعنونة ثلاثة مجلدات في الفلسفة [5]، وخصوصاً مناقشة عميقة لفعل التفلسف ، الذي صاغه كارل ياسبرز وتميز به ، رغم إن جذوره تصعد إلى فيلسوف العلم برنارد بولزانو ، وخصوصاً مناقشاته لفعل التفلسف في كتابه المعنون ما هي الفلسفة [6] .

  وهكذا تحول الحب عند القديس أوغسطين ، إلى جسر يربط بين حانا أرنديت ومارتن هيدجر والبروفسور كارل ياسبرز الذي أشرف على إطروحتها هذا من طرف . كما إن أوغسطين من طرف أخر ، هو موضوع التقريب واللقاء بين كارل ياسبرز وحانا أرنديت ، وثلاثية ياسبرز المعنونة ثلاث مجلدات في الفلسفة . وعلى هذا الأساس يمكن القول ، إن مفهوم الحب عند القديس أوغسطين ، والوجود والزمن ، وثلاثة مجلدات في الفلسفة ، هي ثلاثية ولدت في ظل ظروف حانا ومارتن وياسبرز .

  ونحسب في ضوء هذا الواقع التي ولدت فيه هذه الروائع الفلسفية الثلاث ، نتفهم القضية التي أثارها كل من جونا سكوت وجوديث ستارك في المقدمة التي كتباها لنشرة الترجمة الإنكليزية لإطروحة الدكتوراه التي خطتها حانا أرنديت بالألمانية أصلاً ، وحملتها معها عندما هجرت بلدها الأصلي ألمانيا ، ولاذت بها إلى فرنسا ، ومن بعد ذلك إستقرت مع حانا في مهادها الأخير في الولايات المتحدة الأمريكية . ومن ثم بدأت حانا بجد في فترة ما قبل موتها بترجمتها إلى الإنكليزية . غير إنها غادرت هذا العالم ، ولم ترى النشرة الإنكليزية على الإطلاق . وبعد أكثر من عقدين من الزمن على وفاتها ، ظهرت النشرة الإنكليزية ، وبالتحديد في العام 1996[7] .

 الحقيقة إن القضية التي أثارها الأكاديميتان كل من جونا ف . سكوت و جوديث س . ستراك ، تثير الإستغراب والإستهجان ، ومفادها ، هو : كيف تُقدم طالبة يهودية على كتابة إطروحتها للدكتوراه عن رئيس القساوسة (المسيحي) القديس أوغسطين ؟ وكيف تعمل طالبة يهودية مع رمزين من رموز الفلسفة الوجودية الألمانية ، وهما كل من الكاثوليكي مارتن هيدجر ، والبروتستانتي كارل ياسبرز ؟ ومن طرفنا القضية واضحة ، وهو إن دين الفلاسفة ، هو عقيدي فلسفي لا علاقة له بدين العامة والأمهات العجائز والأجداد الشيوخ . ورغم ذلك فسنترك هانز جونز (1903 – 1993) ، وهو زميل الفيلسوفة حانا لفترة طويلة (في ألمانيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وعملا معاً في المدرسة الجديدة للبحث الإجتماعي في جامعة مدينة نيويورك)  ، يُدلي بشهادته ، والتي تضمنتها مقدمة كل من سكوت وستراك  للنشرة الإنكليزية لإطروحة حانا للدكتوراه ، والتي جاءت بعنوان ” إعادة إكتشاف الحب والقديس أوغسطين ” . وفي شهادة جونز هانز ، يأتي الجواب الشافي على السؤالين المرفوعين أعلاه . فقال ” يبدو إن مثل هذا الموضوع ، لم يكن غريباً على الجامعات الألمانية في ذلك الوقت ” . ويحسبُ جونز إن عمل حانا أرنديت عن أوغسطين ” كان بحد ذاته مفهوماً تماماً ” وذلك منذ إن كان ” كل من من هيدجر وياسبرز قد حولوا إهتمامهم إلى عدد من المفكرين ، بحثاً عن جذور الوجودية . وفي هذا الإطار حولوا واجهتهم نحو أوغسطين ، وإستجابوا لرسالته الوجودية [8] .

  ومن الجدير بالذكر إن هانز جونز ، هو اليهودي الآخر ، الذي  إختار أوغسطين ، ودرس مشكلة الحرية في تفكيره ، وهو أول عمل أكاديمي له في جامعة كوتنجن الألمانية عام 1930[9] . ويرى جونز ، إلى إن موضوع حانا أرنديت ، جاء نتيجة لقراءاتها المشروطة بإهتمامات كارل ياسبرز يومذاك ، وكان ياسبرز مُعتاداً على الكلام كثيراً عن المفكرين المسيحيين من أمثال أوغسطين ، باسكال وكيركيجارد ، والتي كانت موضوعات ذات حرارة عالية يومذاك في الجامعات الألمانية . ويُضيف جونز إلى ذلك ، فيفيد إلى إن من الموضوعات المركزية التي يجري الحديث عنها ، هو إعترافات أوغسطين . وبمنظار فلسفي وجدوا (على ألقل كل من ياسبرز وتلميذته حانا) في الإعترافات ، نمطاً من التفكير الأصيل الملفت للنظر مقارنة بالفكر الهيليني [10].

  ولعل من الملفت للنظر في عالم الفلسفة ، الذي يزنُ الإمور بميزان علماني رحب وإنساني راقي ، هو إثارة الإستفهام والسؤال حول فكرانية حانا أرنديت الدينية ، وهي التي ولدت وترعرعت في أحضان عائلة (من جهة الوالد والوالدة) لا تهتم بالعقيدي ولا تُبالي بالطقوس والشعائر الدينية . كما إن العائلة إختارت الممرضة آد لتعمل ممرضة – مربية للطفلة حانا . إن و إن آد آمرأة مسيحية وإعتادت قراءة التراتيل المسيحية على الطفلة حانا ، وكانت حانا من طرفها تردد هذه التراتيل بإتقان ملفت للنظر … ، وتركت المربية آد الكثير من التأثير على حانا هذا طرف . ومن طرف أخر إن الوالدة مارثا آرنديت كانت من رفاق الفيلسوفة الماركسية (الشيوعية) روزا لوكسمبيرك (1871 – 1919) . وفعلاً فإن الفيلسوفة حانا تتذكر عندما حضرت بصحبة والدتها مناقشات روزا لوكسمبيرك ، والتي أشعلت فتيل الإنتفاضة التي عمت الشوراع ، وكانت الأم مارثا أرنديت من بينهم تركض وتنادي على إبنتها حانا قائلة : ” إنتبهي يا حانا ، هذه هي اللحظة التاريخية [11] . وإن حانا من طرفها كانت زوجة الشيوعي الألماني السابق هنريخ بلوشر (1899 – 1970)[12].  

  ولكل هذا نحسب إن الحديث عن يهودية الفيلسوفة حانا أرنديت ، هي عودة إلى ذمة التاريخ ، التي فقدت معناها في قاموس حانا الفلسفي الإنساني الخالص . كما وفيها فكرانية سياسية ، خصوصاً بعد مواقفها المعلنة ، والتي أزعجت الكثير من رجلات السياسية في إسرائيل ، بعد حضورها لجلسات محاكمة الجنرال النازي رودلوف إيكمان (1906 – 1962) ، والذي تمت عملية إختطافه من الأرجنتين من قبل السلطات الإسرائيلية ، وجلبته إلى القدس للمحكمة . وفعلاً فقد كتبت الفيلسوفة حانا أرنديت سلسلة من المقالات لتغطية جلسات المحكمة لصالح صحيفة نيويورك الجديد الأمريكية  ، ومن ثم صدرت فيما بعد  في كتاب ، بعنوان إيكمان في القدس : تقرير عن تفاهة الشر [13]. وهذا الكتاب أثار زوبعة من الجدل ، وذلك للأراء والحقائق التي أدلت بها الفيلسوفة أرنديت ، مما أزعجت دوائر الفكرانية السياسية الإسرائيلة . وبذلك تم جرد إسم الفيلسوفة حانا أرنديت في قوائم المحذور عليهم ، وربما تحدث بعضهم عنها ، وهي السامية الأصل ، بأنها أنتسيماتزم (ضد السامية) .

  ومن ثم تبع ذلك جدل واسع في مجتمع نيويورك ومن ثم في العالم ، حول عبارتها في العنوان الفرعي من كتابها إيكمان ، والقائلة ” تفاهة الشر ” ، والتي لم يقبل أن يسمعها رجلات السياسة ومروجي الإعلام المضاد ، لكونها تتنافر وتوجهاتهم التي إبتكروها أساطيراً ، فنسوا مصادرها الإسطورية المخترعة . وعندما ذكرت الفيلسوفة حانا بمصادرها الواقعية ، إنقلبت الدنيا رأساً على عقب ، وإنزعج الأهل والأصحاب ، لكونهم آمنوا بأن الإسطورة حقيقة ، وإن الحقيقة التي قالتها حانا أرنديت ، هي محض تلفيق روائي خالص . وذلك حين أكدت الفيلسوفة حانا أرنديت على عبارة ” تفاهة الشر” بأن ” الرموز الكبيرة من رجالات اليهود تعاونوا مع رجالات السلطة النازية على تهجير الجماعة اليهودية [14]. وبحثاً في قاموس الفيلسوفة حانا أرنديت ، وذلك للوقوف بدقة على عبارتها التي وصفت بها محكمة إيكمان ، والقائلة ” عدم أصالة الشر ” . تقول حانا ” إن إيكمان لم يكن نصيراً متحمساً ، ولا سايكوباثياً (مريضاً نفسياً) ، وإنما هو رجل عادي ، آمن بعقائد دولته ، ونفذ آوامرها ، وهي بالنسبة له أفعال عادية ” [15].

الحب والقديس أوغسطين : حكاية إطروحة دكتوراه

  صحيح إن هذه الإطروحة – الكتاب ظهرت في نشرتها الإنكليزية بعد موت الفيلسوفة حانا أرنديت بأكثر من عقدين من السنيين (21 عاماً)  . ولكن من الصحيح جداً بأن القارئ الإنكليزي ، قد عرف هذه الإطروحة في وقت مبكر ، وذلك من خلال كتاب إليزابيث يونك بروهيل ، والمعنون حانا أرنديت : من أجل حُب العالم ، والذي ظهر في طبعته الأولى عام 1982 ، أي بعد وفاة الفيلسوفة حانا ، بحدود السبعة سنوات فقط . وهذا يعني إن القارئ الإنكليزي قد عرف إطروحة حانا للدكتوراه بما يُقارب العقد والنصف من السنين قبل النشرة الإنكليزية لكل من سكوت وستارك (1996) . كما إن العنوان في هذه النشرة الإنكليزية ، قد ظهر فيه بعض الإختلاف عن النشرة الألمانية لعام 1929 ، والذي جاء بالصيغة الآتية : مفهوم الحب عند القديس أوغسطين . والحال كذلك في ملخص إليزابيث بروهيل ونشرتها في عام 1982 . أما في نشرة سكوت وستراك (1996) فجاءت تحت عنوان الحب والقديس أوغسطين (ولذلك نحسب في هذا العنوان تغيير جذري للحدود المنهجية لبحث إطروحة الدكتوراه في عام 1929 والتي تتطلب منهجياً إن يكون على الأقل فصلاً موسوعاً عن حياة المعلم المانوي ومن ثم القديس أوغسطين).

  واليوم تتوافر لدينا وثيقتان من إطروحة الدكتوراه التي كتبتها حانا أرنديت ؛ واحدة هي خلاصة للإطروحة ، والتي خصتها الكاتبة إليزابيث برهيل في الملحق رقم 3 . والإطروحة كاملة ، والتي جاءت بعنوان مختلف بعض الشئ ، وهو الكتاب الذي بدأت حانا أرنديت بتحضير ترجمته الإنكليزية قبيل موتها ، ثم راجعه وأشرف على إعداده في نشرة إنكليزية كل من سكوت وستراك .

  والحق إن هذه النشرة مختلفة بالإضافة إلى إنها جاءت كاملة ، فقد إحتوت على مقدمة بعنوان إعادة إكتشاف الحب والقديس أوغسطين [16]. ومن ثم جاء نص الإطروحة ، والتي تكونت من مدخل [17]. ومن ثلاثة أقسام (والحقيقة في هذه النشرة أضاف الناشران إليها قسماً رابعاً ، وهو في الأصل ليس جزء من الإطروحة في اساس نشرة سبرنكر الألمانية عام 1929) ؛ وكان القسم الأول بعنوان الحبُ حنين : المستقبل المأمول [18]. وهذا القسم تكون من ثلاثة فصول – محاور ؛ الأول وجاء بعنوان تركيب أو بنية الحنين (الشهوات)[19] . في حين كان عنوان الفصل – المحور الثاني الإحسان والرغبة[20] . بينما جاء الفصل – المحور الثالث بعنوان نظام الحب[21] .

    أما القسم الثاني من إطروحة حانا أرنديت ، فحمل العنوان الأتي : الخالق والمخلوق: الماضي الحاضر في الذاكرة [22]، والذي تكون بدوره من ثلاثة فصول – محاور ، وجاءت على التوالي ؛ الأول وحمل عنوان الأصل[23] . والثاني كان بعنوان الشفقة والحب[24] . وحب الجار جاء عنوان الفصل – المحور الثالث [25]. وجاء القسم الثالث والأخير من الأطروحة الأصلية ، بعنوان الحياة الإجتماعية [26]. وهو قسم عام جاء وكأنه حديث عن عالم الإنسان وخال من الفصول  المحاور التي عرفناها في القسم الأول والثاني .

  وأشرنا في البداية إلى أن هناك قسماً رابعاً ، وهو من أضافة الباحثين – الناشرين والمراجعين لأطروحة الفيلسوفة حانا أرنديت . وهو قسم ليس من أصل الإطروحة ، وأنما هو قسم شارح لأطراف منها ، وهو كما قلنا كُتب بقلم كل من سكوت وستراك . وجاء بعنوان إعادة إكتشاف حانا أرنديت [27]. وهو تقريباً بحجم الإطروحة الأصلية ، وبالطبع إذا أضفنا المقدمة ، يكون حجم المكتوب بقلم سكوت وستراك أكثر بقليل من إطروحة حانا الأصلية . وتكون القسم الرابع من أربعة فصول – محاور . وجاءت بالصورة الآتية ؛ الأول بعنوان المدخل: البدايات الجديدة [28]. وحمل الثاني عنوان قطار الأفكار[29] . بينما كان عنوان الثالث هيدجر : ما بين الماضي والمستقبل [30]. وجاء الفصل – المحور الرابع بعنوان ياسبرز: أرنديت والفلسفة الوجودية [31]. وهناك في خاتمة القسم قائمة بالمصادر التي إستخدمها الباحثين [32].

 ونشعر إن الخلاصة التي تقدمت بها الباحثة إليزابيث يونك بروهل من الأهمية بمكان ، وذلك لكونها إعتمدت على الإطروحة في أصلها الألماني . صحيح إنها جاءت في ملحق مستقل من كتابها عن الفيلسوفة حانا أرنديت ، والمعنون حانا أرنديت: من أجل حب العالم . وهكذا تحولت حانا من حب القديس أوغسطين المشروط بعقيدي مرة مانوي ومرة مسيحي ، إلى حب إنساني يلف العالم برمته . وقبل تقديم عرض لهذه الخلاصة عن إطروحة حانا أرنديت ، نقدم أشياء من سيرة الباحثة إليزابيث يونك بروهل (1946 – 2011) والتي لها علاقة عضوية بالفلسفة بصورة عامة ، وبالفيلسوفة حانا أرنديت بصورة خاصة .

   فهي فيلسوفة ، وعالمة في التحليل النفسي ، وكاتبة سير ذاتية . فقد كتبت السيرة الذاتية لأثنين من النساء المؤثرات في ثقافة القرن العشرين . ألا وهما حانا أرنديت وآنا فرويد . بدأت إليزابيث بروهل مشوارها الأكاديمي ، بحضور دروس في كتابة الشعر مع الشاعرة الأمريكية ميوريل راكايس (1913 – 1980) في كلية سارا لورنس . ولكنها تركت دراسة الشعر ، وذهبت إلى مدينة نيويورك لدراسة الثقافات المضادة خلال منتصف الستينات . وبعدها أكملت دراساتها الأكاديمية الأولية في المدرسة الجديدة ، والتي ستُعرف فيما بعد بالمدرسة الجديدة للبحث الإجتماعي . حيث هناك إلتقت بزوجها السابق روبرت بروهل (1946 – 2011) [33]. وخلال هذه الفترة إلتحقت الفيلسوفة حانا أرنديت ، عضواً تدريسياً في كلية الخريجين للمدرسة الجديدة . ومن ثم سجلت إليزابيث إطروحتها للدكتوراه في الفلسفة . وكانت حانا الموجه الفكري لها ، والمشرفة على إطروحتها . وفي عام 1974 بدأت إليزابيث رحلتها الأكاديمية ، وذلك بتدريس الفلسفة في كلية لترز – جامعة وسيلاين في كونكتيك [34].

  وبعد سنة واحدة (أي عام 1975) تُوفيت الفيلسوفة حانا أرنديت ، فإتصل بإليزابيث بروهل ، عدد من أصدقاء حانا ، وطلبوا منها كتابة سيرتها الذاتية . وفعلاً جاءت ولادة رائعتها ، والتي حملت عنوان حانا أرنديت : من أجل حب العالم ، والتي نُشرت عام 1982 [35]، والتي تُرجمت إلى لغات عديدة . كما إن كتاب سيرة حانا الذاتية ، قد لعب دوراً في تزايد إهتمام إليزابيث بروهل بالتحليل النفسي . وفعلاً تتوج هذا الإهتمام بقدومها على التسجيل في عيادة التدريب على التحليل النفسي . وكان مكاناً تعرفت فيه على عدد من زملاء آنا فرويد (1895 – 1982)[36] وقد وجُهت لها الدعوة بكتابة السيرة الذاتية لآنا فرويد ، فكان حصيلتها كتابها الرائد ، والذي حمل عنوان آنا فرويد : سيرة ذاتية ، والذي نُشر عام 1988[37] .

  ونحسب إن من أهم مؤلفات إليزابيث الفلسفية ، التي سبقت كتاباتها في السير الذاتية ، كتابها الشهير عن الفيلسوف الوجودي الألماني كارل ياسبرز ، والذي جاء بعنوان الحرية وفلسفة كارل ياسبرز ، والذي صدر عام 1981[38] . وما دام إهتمامنا بالفلسفة والمرأة (أو الأدق الفكر الفمنستي) ، ففي هذا المقام ، يجب الإشارة إلى كتابين مهمين في هذا المضمار كتبتهما الفيلسوفة المعاصرة إليزابيث يونك بروهل ، وهما ؛ فرويد والنساء ، وهو كتاب جماعي أشرفت عليه ، وصدر عام 1992[39] . والثاني بعنوان ؛ السيرة الذاتية : التحليل النفسي ، الفمنستية (النسوية) ، وحياة النساء الكاتبات ، والذي صدر عام 1999[40] . وكتب أخرى .

  تكونت الخلاصة التي كتبتها إليزابيث بروهل من عشرة صفحات ، وحملت عنوان إطروحة حانا أرنديت للدكتوراه : موجز[41] . ونرى في هذا الموجز بعض الأفكار المهمة ، في مضمار تفكير الفيلسوفة حانا أرنديت عامة ، وفي طرف وصف إطروحتها الخاصة عن موضوع الحب عند القديس أوغسطين . فالإطروحة بنسختها الألمانية طُبعت بخط قوطي (نسبة إلى اللغة القوطية) ، وهي مملوءة بإقتباسات لاتينية ويونانية غير مترجمة ، وكُتبت بإسلوب النثر الهيدجري (نسبة إلى الفيلسوف مارتن هيدجر) ، وهي بالتأكيد عمل غير ميسر وليس بالسهل . ومن النافع أن نذكر بأن إي . ب . أشتون [42] قد أعد للإطروحة ترجمة في بداية الستينات من القرن الماضي (1960) . غير إن الفيلسوفة حانا أرنديت ، لم تقتنع بعد مراجعة الترجمة ، ولذلك لم توافق على نشرها . وأظن إن السبب لا علاقة له بترجمة الأستاذ إشتون (إرنست باش) والمشهود له بالدقة . وإنما بطبيعة إطروحة الحب عند القديس أوغسطين . ولهذا السبب كانت حانا أرنديت تتطلع في ضم إضافات جديدة إليها ، لتساعد في توضيح أطراف من الإطروحة . وفي عام 1965 تخلت حانا تماماً عن الموضوع ، وذلك لشعورها بالإحباط ، وإقتناعها بأن نشر إطروحتها يحتاج إلى جهد كبير هذا من طرف . ومن طرف أخر إنها كانت يومذاك مشغولة بمهمات أخرى [43].

 والحقيقة إن هذا الموجز للأطروحة ، فيه أساس لفهم أطروحة الفيلسوفة حانا أرنديت ، وكنت أتمنى على ستوك وستراك ، أن يقوما بنشر هذه الخلاصة مدخلاً لكتاب الحب والقديس أوغسطين ، في نشرة عام 1996 أو على الأقل الإشارة إليها ، ومن ثم تقديم عرض لما حملته من أفكار تُساعد في فهم إطروحة حانا . ولكن الذي حدث ، هو إهمال هذا النص وعدم الإشارة إليه . ونحسب في ذلك عيب أكاديمي لا مبرر له ، كما نرى في الخلاصة صوت له سلطة قوية في فهم إطروحة حانا أرنديت في وقت تفردت به ، فقد كانت الكتاب الوحيد في دائرة الثقافة الإنكليزية يومذاك ، بل وظل يمارس التأثير لمدة ما يُقارب العقد والنصف (خمسة عشرة سنة) قبل إن يظهر كتاب الحب والقديس أوغسطين بنشرة كل من سكوت وستراك .

   وهذا الموضوع سنعود إليه عند مناقشة بحث سكوت وستراك والمعنون إعادة إكتشاف حانا أرنديت ، وهو البحث الواسع ، والذي كون القسم الرابع من كتاب إطروحة حانا الحب والقديس أوغسطين . وقبل أن نغادر هذا الموضوع ، نرغب بالإشارة إلى إشكال منهجي ليس من طرف إطروحة حانل أرنديت للدكتوراه ، وإنما من جهة ضم البحث الواسع لكل من سكوت وستراك إلى لحمة كتاب الحب والقديس أوغسطين . ففي الواقع تكون البحث بحد ذاته من 102 صفحة / ص ص 113 – 215 ، إضافة إلى مقدمة كتبها سكوت وستراك ، وجاءت بعنوان إعادة إكتشاف الحب والقديس أوغسطين وتكونت من 13 صفحة . وبذلك يكون مجموع ما كتبه سكوت وستراك ما مجموعه 115 صفحة ، فهي أكبر حجماً من إطروحة حانا . إما الإطروحة بحد ذاته فتكونت من 112 صفحة . ومن الزاوية المنهجية يظل السؤال يطرح نفسه حول درجات التوزان في كتاب – إطروحة عنوانها الحب والقديس أوغسطين ، خال من أي حديث عن سيرة القديس أوغسطين . ونظن كان من الأفضل أن يأتي الحديث في بحث سكوت وستراك عن سيرة أوغسطين التي أغفلتها الإطروحة ، كما وأغفلها الموجز في كتاب إليزابيث ، وذلك لأن مفهوم الحب عند أوغسطين وهو على دين والده مختلف ، عن مفهوم الحب وأوغسطين بدرجة معلم وهو معتنق للمانوية ، ومختلف بالتأكيد عن مفهوم الحب عند القديس المسيحي أوغسطين . هذه الأطراف لم تُعالج برمتها في إطروحة حانا . وتجاهلها كل من إليزابيث ، وستوك وستراك .

القديس أوغسطين : سيرة ذاتية غائبة

  هذا هو الطرف الغائب من إطروحة الفيلسوفة حانا أرنديت ، والحقيقة في هذه السيرة ، كشف عن ثلاث مراحل مهمة في حياة أوغسطين ، وكان لها الأثر العميق في التحولات التي طرأت على صياغة مفهوم الحب الأوغسطيني . ورغم إن القديس أوغسطين قطع علاقته كما يبدو ظاهرياً بالمرحلتين الأولى والثانية من حياته ، حين تحول إلى شواطئ المسيحية . ولكن قبول هذا الأمر على المستويين المثدولوجي والفلسفي هو إنكار وشطب مقصود ، وبدافع عقيدي متعمد أو جهل بحقيقة تفكير القديس أوغسطين . وفي كلا الحالين عيب منهجي وفكري في محاولة قراءة وفهم فكر رئيس القساوسة أوغسطين والمعلم المانوي السابق  . ونرى منهجياً إن هذا الحضور القوي للعقيدي اليوناني في مرحلته الأولى ، والعقيدي المانوي في المرحلة الثانية ، شواهد دالة على إستمرارها تحت جلد أوغسطين وفي طبقات من تفكيره في المرحلة المسيحية الثالثة . ولكل ذلك نتفق مع بعض من الأكاديمين ، الذين أطلقوا عليها إصطلاح البعد الهرطقي في تفكير القديس أوغسطين .

  وبالطبع البعد الهرطقي إشارة إلى دين والده اليوناني (في حين كانت والدته على العقيدي المسيحي وتكافح بجد على إيمانه بالمسيحة ولكن باب أوغسطين مسدودة أمامها) كما إن الهرطقة تعني الطرف المانوي من تفكير أوغسطين ، والذي وصل إلى درجة معلم مانوي . وهذه مسألة بالغة الأهمية في إدراك التحولات التي طرأت على مفهوم الحب عند القديس أوغسطين ، وقد فات إدراكها على كل من الثلاثي الأول ؛ هيدجر وياسبرز وحانا أرنديت ، والثلاثي الثاني ؛ إليزابيث بروهل وسكوت وستارك .

  ولوضع إطروحة حانا أرنديت المعنونة مفهوم الحب عند أوغسطين بنشرتها الإلمانية الأصل عام 1929 وخلاصتها بالإنكليزية في كتاب إليزابيث بروهل عام 1982، والحب والقديس أوغسطين في النشرة الإنكليزية الكاملة ، والتي أشرف عليها وكتب لها مقدمة وبحث واسع كون القسم الرابع من الكتاب الذي صدر في عام 1996كل من سكوت وستراك . نقول لوضع الإطروحة ومفهوم الحب عند القديس أوغسطين في مناخها الأوغسطيني ، نقوم بتقديم رصد لحياة أوغسطين وأثر التحولات العقيدية الملونة والثلاثية على مفهوم الحب عنده , ونحسُب في هذا الرصد ملأ الهوة الكبيرة التي يحتاجها مثل هذا البحث – الإطروحة ، والتي غابت على الثلاتي الأكاديمي الألماني الأول ؛ هيدجر وياسبرز وتلميذتهما الفيلسوفة حان أرنديت . كما وغابت على الثلاثي الأكاديمي الثاني ؛ إليزابيث وسكوت وستارك .

  وهذه هي أطراف من الغائب في تفكير الثلاثي الأول ؛ هيدجر وياسبرز ، وبالطبع في إطروحة تلميذتهما حانا أرنديت ، والمعنونة مفهوم الحب عند القديس أوغسطين . وكذلك الغائبة في خلاصة الأكاديمية إليزابيث بروهل ، وفي الكتاب الذي أشرف عليه الأكاديميين سكوت وستراك ، والمعنون الحب والقديس أوغسطين :

1- القديس أوغسطين : بين الرواية المانوية واللاهوت المسيحي

   كتب الفيلسوف المانوي الجزائري المنبت أوغسطين (354 – 430م) أو رجل اللاهوت المسيحي القديس أوغسطينوس بعد تحوله من المانوية إلى المسيحية [44] ، العديد من المؤلفات البالغة الأهمية سواء في مضمار تاريخ فلسفة التاريخ أو في تطوير العقيدي المسيحي والذي سيطلق عليه فيما بعد حشد من الأكاديميين وغير الأكاديميين إصطلاح الفلسفة المسيحية الغربية .

  ونحسب إن الكثير من أفكار المرحلة المانوية (التي إستمرت على الأقل تسع سنوات وكان فيها أوغسطين على مستوى المستمع ومن ثم أصبح بدرجة معلم في صفوفها) من تفكير القديس أوغسطين وجدت لها مكانة قوية في داخل رائعته الفلسفية التاريخية المعنونة مدينة الله . كما إن من المهم لدينا في مضمار الدراسات في فلسفة التاريخ ، هو تأملات أوغسطين الفلسفية التي إستبطنت الكثير من مشروع إفلاطون في رائعته الجمهورية التي عبرت إلى القديس أوغسطين خلال مسارات متنوعة منها على سبيل التمثيل وليس الحصر شيشرون وجمهوريته [45] ، إفلوطين وفلسفة ولاهوت الإفلاطونية المحدثة [46] .

  عاش وكتب أوغسطين في فترة دقيقة من تاريخ التحول في الثقافة الغربية ، التحول من العقيدي اليوناني – الروماني المتسور بالفلسفة اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي إلى دائرة اللاهوت المسيحي المتنامي . وفعلاً فقد عاش وكتب خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين [47] (وهو تاريخ نضال دموي مع ما يسميه كتاب الكنيسة بالفكر الوثني اليوناني ومن ثم تسويات عقيدية مع الإمبراطورية وصلت إلى حد تلوين العقيدي بثوابت وثنية لم تتنازل عنها الإمبراطورية وطبعت العقيدي المسيحي بطابعها الوثني وإلى الأبد …) تحت ظلال الإمبراطورية الرومانية التي إحتضنت مدارس فلسفية متنوعة ، وهذه المدراس ستظل لها أدوراً فاعلة في الدوائر الثقافية في عموم الإمبراطورية وحتى بعد وفاة القديس أوغسطين بما يُقارب القرن من الزمن ، وإستمرت حتى غلقها الإمبراطور الروماني جوستنيان (482 / 483 – 565م) في العام 529م [48]

  إن محاولة فهم ماذا حدث في العقود الثلاثة الأولى من حياة القديس أوغسطين ، وبالتحديد أثنتين وثلاثين عام من عمره الفكري قبل أن يتحول إلى المسيحية ضرورة علمية . ففيها الكثير من الشواهد على المنعطفات العقيدية والفلسفية . صحيح إن الكتاب المسيحيين لا يرغبون في الكتابة عنها ، ويتمنون شطبها وإلغاءها من حياة القديس أوغسطين . ولكن من الزاوية الأكاديمية هي مطلب ملح لمعرفة المعارف التي تلقاها الرجل ، والتجارب التي عاشها ، والتحولات العقيدية من المانوية وإلى الشكية الأكاديمية التي إستقر فيها بعد تخليه عن المانوية والأدق تحوله عنها . فهي مرحلة مفيدة في فهم تحوله الأخير إلى المسيحية وتخليه عن الحياة والزواج والزوجة والعائلة … والسؤال : هل هذا التحول حمل قطيعة كاملة مع الحياة والمانوية والشكية الأكاديمية ؟ نحن لا نجد في كتابات القديس ما يقدم جواباً شافياً لصالح القطيعة ، بل على العكس هناك شواهد على إستمرار الأثر المانوي والفلسفي الشكي الأكاديمي على الأقل في رائعته مدينة الله .

  ولذلك نحسب إن الطرف الوثني من حياة القديس أوغسطين جداً مهم في فهم الحياة العقلية والتحولات العقيدية والخط التطوري في فكره اللاهوتي وفي تحديد حجم مساهمته فيما يسمى بالفلسفة المسيحية الغربية . ومن الملاحظ إنه خلال هذه العقود الثلاث (32 سنة) قد عاش حياة جنسية صاخبة ، وتم فيها إنبات الكثير من البذور الأولى لحياته العقلية اللاحقة وذلك من خلال برنامج التعليم وإستلامه العقيدي المانوي ، ومن ثم تشربه للطرف الفلسفي المتمثل بالشكية الأكاديمية ، وتبنيه لأفكار إفلاطون من خلال جمهورية شيشرون وإفلوطين والإفلاطونية المحدثة وقراءته لكتاب أرسطو المنطقي وهو المقولات وهو أول رسالة منطقية في تحليل اللغة. ولهذا نحن نخلاف الكتاب المسيحين ولا نحسب إنها توقفت أو إنطفأت يوماً من الأيام بعد إن تحول إلى العقيدي المسيحي ، بل على العكس إنها ظلت تلعب دوراً قوياً تحت جلد القديس أوغسطين وتوجه تفكيره وتقود قلمه .

   لقد إمتدت هذه الفترة منذ ولادة الطفل الجزائري أوغسطين عام 354 وإلى لحظة إنفتاحه على المسيحية عام 386 (وكان عمره إثنتين وثلاثين ربيعاً) وذلك من خلال سماعه بقصة باسليونس وأصدقائه عندما قرأوا لأول حياة القديس إنثوني الصحراوي أو إنثوني المصري (251 – 356م) . وهكذا تلاه تحول اوغسطيني من قصة حياة القديس إنثوني إلى الإنجيل ، وبالتحديد إلى إنجيل بولس والذي قرأ منه رسالة بولس إلى الرومان والمعنونة بتحولات المؤمنين [49] .

2 – البيئة العائلية ومراحل التعليم الأولى

   ولد أوغسطين في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي ، وبالتحديد في عام 354م في مدينة تكاست الجزائرية ، والتي كانت جزء من الإمبراطورية الرومانية . ومن الملاحظ إن الطفل أوغسطين قد ترعرع في أحضان عائلة ذات تكوين عرقي وعقيدي متنوع . فمن طرف الوالد باترسيوس كان وثنياً [50] (منا = وربما كان على عقائد الدين الروماني ذات الإصول اليونانية ولهذا نتحفظ على كلمة وثني لأنها تتضمن تصنيف عقيدي مسيحي) . ومن جهة الأم مونيكا أو القديسة مونيكا (331 – 387م) فقد كانت مسيحية من البربر ، وهي ” من أوائل القديسات المسيحيات ” [51] . وفعلاً فقد ذكر الباحثون الأكاديميون في إصول القديس أوغسطين ، إلى إن أسلافه ينتمون إلى تنوع عرقي متفرد ، فهم ينتمون إلى البربر ، واللاتين والفينيقيين . ولكن العائلة كانت من الناحية القانونية ، عائلة رومانية وهي تتمتع بالمواطنية الرومانية الكاملة ، وعلى الأقل قبل ولادة أوغسطين بأكثر من قرن من الزمن [52] . كما إن عائلته كانت تنتمي إلى الطبقات العليا من المجتمع الروماني يومذاك ، وإن لغته الأولى هي اللاتينية التي كانت اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية [53] .

  ويبدو لنا إن الطفل أوغسطين تلقى دروسه الأولى في التعليم في البيت وفي المنطقة التي تعيش فيها العائلة . ولما كانت المنطقة جزء من الإمبراطورية الرومانية ، فإن الثقافة التي كانت سائدة هي الثقافة الوثنية بالمفهوم المسيحي ، إضافة إلى إن الأم مونيكا كانت مسيحية ، فإن قدر الطفل أوغسطين كان موضوع تجاذب بين ثقافتين متقاطعتين حتى النخاع ، وهما ؛ الثقافة الوثنية (الرومانية – اليونانية) وهي ثقافة الوالد ، وثقافة مسيحية تبثها الأم من خلال قراءتها للإنجيل والصلوات والترانيم الدينية . وإن هذا التجاذب ظل فاعلاً في حياة وتفكير القديس أوغسطين على الأقل خلال العقود الثلاثة الأولى من حياته .

  ولما بلغ الحادية عشرة من عمره رغبت العائلة إرساله للتعليم في المدارس الرسمية ، ولكن هذه الرغبة العائلية ليست باليسيرة وذلك لعدم توافر مدرسة يومذاك في المنطقة التي تعيش فيها العائلة ، فتم إرسال أوغسطين ليتلقى تعليمه في مدينة مدراس حيث توجد فيها مدرسة . وفعلاً كانت المدرسة فرصة تعليمية متفردة لأوغسطين ، التي إتصل من خلال دروسها بالأدب اللاتيني [54] والذي يشمل مقالات ، وكتب تاريخية ، وقصائد ومسرحيات ونصوص كُتبت باللغة اللاتينية . وهذا التقليد التربوي بدأ في القرن الثالث قبل الميلاد ، ومن ثم أصبح بعد القراءة والكتابة باليونانية القديمة وحتى عصر ماركوس أورليوس (121 – 180م)) وضم الأدب اللاتيني في عصر أوغسطين قراءة وكتابة نصوص كل من الخطيب والفيلسوف شيشرون والشاعر الروماني فيرجيل (70 – 19 ق.م) والشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 18م) والشاعر والفيلسوف الأبيقوري لوكريتوس (99 – 55 ق.م) [55] . إضافة إلى كل ذلك فإن أوغسطين تشرب الكثير من العقائد الرومانية (التي هي إحياء للعقيدي اليوناني) ومارس طقوسها اليومية كفعالية من المنهج الدراسي [56].

ولاحظ الدارسون وكتاب سيرته ، إنه خلال عودته من المدرسة إلى البيت ، وبالتحديد في عامي 369 و370 وكان في الخامسة عشرة من عمره ، قرأ واحدة من محاورات شيشرون والمعنونة هورتنسيوس أو حول الفلسفة (وكتبها شيشرون عام 45 ق.م وفيها إستبطان لأراء أرسطو وتوسيع ، وهي من المحاورات الضائعة والتي حملت أسم صديق شيشرون وهو الخطيب والسياسي الروماني هورتنسيوس (114 – 50 ق.م) وقد تركت هذه المحاورة أثاراً قوية على تفكير أوغسطين وخصوصاً توجهاته الفلسفية ، فيصفها أوغسطين قائلاً ” كانت محاورة هورتنسيوس مثل الشرارة التي قدحت في الإهتمام بالفلسفة ” [57] . وهنا إنتهى فصل من حياة طالب العلم أوغسطين ، وستلعب الطروف دوراً إيجابياً في فتح أبواب التعليم العالي أمامه وهذا فصل جديد سيخوض غماره بعيداً عن مرابض الأهل والعشيرة ، حيث سيتوجه إلى قرطاج عاصمة الثقافة الرومانية في شمال أفريقيا .   

 3 – الرحلة العلمية إلى قرطاج والتجربة المانوية والجنسية المبكرة

  وفعلاً لما بلغ أوغسطين السابعة عشر ربيعاً ، حصل على منحة دراسية تقدم بها مُحسن روماني له ، فشد الرحال وذهب للدراسة في قرطاج عاصمة الثقافة الرومانية في شمال أفريقيا الرومانية . وفعلاً فقد بدأ أوغسطين برنامجه التعليمي العالي في قرطاج في موضوع الخطابة والبيان [58] وهو من الموضوعات المرغوبة في العصر الروماني ، إذ تُهيأ المتخصص في العمل في المرافعات والدفاع في المحاكم .

  ونحسب من النافع أن نشير إلى إن رحلة أوغسطين إلى قرطاج لم تكن في جميع أطرافها رحلة في طلب العلم . وإنما كانت تجربة شخصية متنوعة ، ففي قرطاج حدث تحولاً جوهرياً في مضمار العقيدي حمله على الإيمان بالمانوية . ومن الملاحظ على صعيد التحول العقيدي ، إن أوغسطين تخلى عن الدين الروماني (الوثني بإصطلاحات المسيحية ) وهو دين والد أوغسطين ، ووضع وراء ظهره العقيدي المسيحي ، وهو يمثل ديانة مونيكا (القديسة مونيكا فيما بعد) وهي أم أوغسطين ، فكانت النتيجة خيبة للأم والأب [59] وهذا الطرف سنتناوله في مقال قادم  . كما إن أوغسطين عاش تجربة جنسية مع إمرأة إستمرت لأكثر من ثلاثة عشر سنة مملوءة بالحب العارم ، وكان حصيلتها ولادة ولده أديوداتوس (والتي تخلى عنها بعد ثلاثة عشر سنة حسب روايات البعض ، وهناك من يرى إنه تركها عندما ناهز ولده السابعة عشرة ربيعاً ، وبالتحديد في عام 389م وذلك عندما تحول إلى المسيحية ، وكان أوغسطين يومها إبن خمس وثلاثين ربيعاً) [60] . وهذه العلاقة الجنسية وما إرتبط بها ستترك أثاراً على حياته الإجتماعية والفكرية ، وعلاقته بإمه التي ستكافح بإتجاه إنتخاب الزوجة المناسبة له … [61] وهذا طرف سنبحثه في مقال خاص كذلك .   

4 – الأكاديمي أوغسطين والتعليم العالي

   بعد إكمال دراساته في قرطاج ، عاد أوغسطين إلى مدينة تكاست الجزائرية ، وأخذ يعلم فيها النحو وبالتحديد خلال عامي 373 و374 ، ولكنه لم يستقر فيها ، فقرر العودة إلى قرطاج ، وأدار هناك مدرسة للخطابة والبيان . وفعلاً إستمر هناك لمدة تجاوزت التسع سنوات [62] . ومن ثم أخذ ينزعج من تصرفات الطلاب غير اللائقة ، فرأى إنه من الأسلم ترك قرطاج والتحول إلى روما عاصمة الثقافة الأولى للإمبراطورية الرومانية . وفعلاً في العام 383 إنتقل إلى روما ، وأسس فيها مدرسة له . وكان يعتقد أوغسطين إنه في روما يتوافر الكثير من أفضل رجال الخطابة . ولكن حال أوغسطين لم يسير بيسر في روما ، فسرعان ما خابت أماله بمدارس الخطابة فيها ، وخصوصاً عندما تجاهلته ولم تهتم به هذا طرف من القضية . أما الطرف الآخر فإنه مل من تصرفات الطلاب في روما ، وهي كثيرة . فمرة وهو ينتظر حلول إستلام الأجور الدراسية التي يدفعها طلاب الخطابة لمدرسته ، هرب الطلاب ولم يدفعوا له شيئاً .

  ورغم هذا الحال المخيب للآمال ، فإن الصدفة لعبت دوراً في فتح أبواب جديدة أمام معلم الخطابة أوغسطين ،  والتي فيها بوراق من الأمل . فقد كان له صديق من المانويين ، والذي لعب دوراً في تقديمه إلى محافظ مدينة روما ، وهو كونتويس أورليوس سامكيوس (345 – 402م) [63] وحينها كان يبحث المحافظ عن بروفسوراً للخطابة ، وذلك ليشغل هذه الوظيفة في المحكمة الإمبراطورية في ميلانو . وفعلاً فقد نجح أوغسطين في الحصول على هذه الوظيفة الأكاديمية من بين عدد من المرشحين . وبدأ العمل بالتحديد في نهايات عام 384 . 

  ونحسب من المفيد الإشارة إلى إن أوغسطين في هذه الفترة أظهر ميولاً واضحة لصالح العقيدي المانوي مع محافظة على مستوى واطئ في تراتبية المانوية ، فقد ظل بمنزلة مستمع في الحلقات المانوية ، ومن ثم أصبح معلماُ . وأخذ بعد ذلك ينسحب شيئاَ فشيئاً منها[64] (وهناك مؤشرات لبداية هذا الإنسحاب قد حدثت في قرطاج وهذه قصة سنبحثها في مقالنا المعنون مانوية القديس أوغسطين) وتحول إلى الضفاف الآمنة للمذهب الفلسفي الشكي الذي هيمن على مصير أكاديمية إفلاطون ، وبالتحديد فيما يُسمى بالمرحلة الوسطى للأكاديمية ، وأصبح من مناصري حركة الأكاديمية الجديدة [65] .

  ومن طرف أخر فقد كانت عيون مونيكا والدة أوغسطين تُراقب عن كثب تحولات ولدها أوغسطين العقيدي والفلسفي ، وحسبت إن في هذا التحول نحو معاقل الشكية الفلسفية تباشير مشجعة لها لتعمل من جديد على إقناع ولدها للتحول إلى شواطئ المسيحية . إلا إن أمالها تبددت حين فضل أوغسطين العمل بجد على إنجاز دراساته الخاصة حول الإفلاطونية المُحدثة [66] خصوصاً وإن صديقه المحافظ ساميكوس كان يُشجعه بإلحاح على السير في هذا الإتجاه[67] .   

أوغسطين كاتب سيرة ذاتية وفيلسوف تاريخ

  قبل الخوض في مسألتين مهمتين في تاريخ فلسفة التاريخ ، وهما تقديم أولاً – أوغسطين كاتباً لأول سيرة ذاتية في تاريخ السير ، والتي تمثلت في رائعته التي حملت عنوان الإعترافات . وثانياً – التأمل في رائعته الفلسفية – التاريخية (وبالطبع اللاهوتية) المعنونة مدينة الله ، نود تعريف القارئ بأوغسطين مؤلفاً وكاتباً ، وهي مسألة في غاية الأهمية في بيان المكانة التي إحتلتها الإعترافات ومدينة الله بينها . في الحقيقة إن أوغسطين كتب قبل الإعترافات ومدينة الله العقيدي المسيحي ، فيها رد ونقد وتفنيد (هجوم) على المانوية التي إعتنقها لمدة تسع سنوات ، والوثنية اليونانية – الرومانية التي كانت دين والده (أي والد أوغسطين) . فمثلاً تشير الدراسات إلى إنه كتب ما يُقارب المئة عنواناً [68] . وقد صنفها الباحثون في تراث أوغسطين إلى :

أولاً – الأعمال الدفاعية (دفاع عن العقيدي المسيحي ضد هرطقات صادرة من رجال لاهوت مسيحيين وغير مسيحيين) : والتي شملت هرطقات كل من الإريوسية (وهي فرقة مسيحية) ترتبط بإسم مؤسسها إريوس الإسكندراني المصري (250 – 336م) والذي سبب سخط الكنيسة عليه في مناقشة العلاقة بين الله – الأب والله – الأبن ، وإعتبر كلامه عن الله – الإبن وحدة منفصلة من الوحدة الكلية لله – الأب ، كلام هرطقة أيده مجمع نيكا عام 325م . وهذا الأمر حدث قبل ولادة القديس أوغسطين بحدود الثلاثين عاماً . ولكن يبدو إن هذه الفرقة كان لها وجود في العصر الذي تحول فيه أوغسطين إلى معاقل المسيحية ، فبدأ كتاباته في هذا المضمار والذي صدر عليه شجب من المجمع الكنسي كما قلنا [69] .

  والحركة المسيحية الهرطقية الثانية التي كتب عنها ، ويبدو إنها كانت منتشرة بين البربر ، وفي الجزائر خصوصاً ، فهي الدوناتاسية ، وهي فرقة مسيحية ترتبط بإسم الإسقف البربري دوناتاس مكنيوس (أصبح رئيس أساقفة في قرطاج عام 313م) . وهذه الحركة إنتشرت في الجزائر وجرى حولها الجدل ، على الأقل قبل ولادة القديس أوغسطين بنصف قرن من الزمن . ولعل الأمر الذي حمله على الكتابة عنها ، هو إن لها وجود مستمر في مرابض أهل أوغسطين في عنابة الجزائر [70] .

  ومن ثم جاء موضوع العقيدي الأول (المانوية) والذي تحول ليصبح الخصم اللاهوتي الهرطقي للمسيحية على يد أوغسطين ، وهو المؤمن بها (لفترة تجاوزت التسع سنوات وأثارها عليه ظلت إلى الآبد) وهو العارف الخبير بتفاصيلها وطقوسها ، قوتها ونقاط الهشاشة فيها . ومن المعروف إن المانوية خالطت العقيدي المسيحي ، وإنتشرت بين المسيحيين وغير المسيحيين وفي عموم الإمبراطورية الرومانية ، وخصوصاً في العاصمة روما (ولا تنسى قصة الصديق المانوي الذي كان صديق محافظ روما وصديق أوغسطين ، وهو الذي عرفه بالمحافظ ، ومن خلال ذلك حصل على وظيفة بروفسور…) .

  صحيح إن العقيدي المانوي ، هو عقيد ثنائي ينهض على الإيمان بقوتين تحكمان كل شئ في العالم وحياة الإنسان ، وهما في حالة صراع مستمر ؛ الخير ، وهو عالم روحي يمثله الضوء ، والشر ، وهو عالم مادي تمثله العتمة . وهذا الصراع يغطي تاريخ الإنسانية برمته (مع وجود فترات يسود فيها الخير فيملأ الأرض عدلاً ، وفترات يهيمن الشر فيملأها ظلماً) . ومن الصحيح إن القديس أوغسطين تخلى عن العقيدي الثنائي المانوي ، إلا إنه إنتقل إلى العقيدي المسيحي الذي يؤمن بالثالوث (ثلاثة أقانيم : الأب والأبن وروح القدس) . وهكذا هرب أوغسطين من مشكل الثنائية المانوية ، ليجد نفسه أمام مشكل أكثر تعقيداً وهو مشكل الثالوث المسيحي [71] .

  ومن ثم كتب أوغسطين عن فرقة هرطقية أخرى ، وهي فرقة البيلاجيانية نسبة إلى مؤسسها الزاهد بيلاجيوس (354 – 420 / أو 420م) والذي كان معاصراً لأوغسطين ومن هنا تأتي أهميته . أثار بيلاجيوس النقاش حول قضية الخطيئة الأصلية حسب العقيدي المسيحي . وذهب في نقاشه مذهباً بعيداً عن شواطئ المسيحية . بل وفيه مخالفة لإعتقاد المسيحية في الخطيئة الأصلية . فهو يرى إن الخطيئة الأصلية لم تُفسد الطبيعة الإنسانية ، وإنما على العكس إن الإرادة الإنسانية (الفانية) لازالت قادرة على الإختيار بين ما هو خير وشر ، دون الحاجة إلى عون إلهي .

   إن أهمية ما كتبه أوغسطين ، يأتي من إنه معاصر لهذا الناسك المسيحي ، وإن فرقته كان له الأثر في الحياة المسيحية يومذاك ، وهكذا سخر أوغسطين للرد عليهم وتفنيد دعواهم التي لا تتناغم والإنجيل وقوله بالخطيئة الأصلية التي لوثت الطبيعة البشرية ، ولهذا فهي محتاجة إلى عون إلهي ، وهذا ما يُقدمه الفادي (المسيح) للبشر ليخلصهم من خطيأتهم الأصلية ، والتي تحولت إلى عقيدة أصيلة في مشروع الإنقاذ المسيحي للبشرية . وهكذا وجد أوغسطين نفسه مسؤلاً في الرد عليهم وكشف هرطقتهم ، ومن ثم الدفاع عن عقيدة الخطيئة الأصلية التي يقوم عليها اللاهوت المسيحي برمته والنظر إلى المسيح مخلصاً وفادياً للإنسانية [72] .

ثانياً – الأعمال العقيدية المسيحية (اللاهوتية المسيحية)

  كتب أوغسطين مجموعة رسائل وكتب ، هدف منها إلى تعزيز ثقة المسيحيين في عقيدتهم الدينية وتقديم شرح وتبسيط لها ، وهدف من كتابة بعضها لظروف عصيبة مرت بها الإمبراطورية الرومانية . ولنبدأ بالنوع الأخير من الكتابات ، وهي كتابات التحديات والتي جاءت بعنوان قوط غربيون وكتبه للتحدي الذي قامت به هذه الجماعة للإمبراطورية ، ومن ثم إحتلال أراضيها ، حتى إنها تمكنت من إجتياح روما في العام 410م وكان القديس أوغسطين حياً ، وهو إبن الرابعة والستين [73] .

  ومن ثم كتب حول الثالوث والذي كان رسالة سايكولوجية ، ويُنظر إليها كواحدة من روائعه في اللاهوت [74] . وألف في الإختيار والإرادة وعالج في هذه الرسالة قضية الشر التي تشغل الأديان جميعاً ، ولكن إوغسطين عالجها من خلال حرية الإرادة [75] وفيه وجه نقد للمانوية عقيدة الأمس ، وجادل في تفضيل النزعة الفلسفية الشكية . كما كتب أعمالاً أخرى في مضمار اللاهوت ، منها العقيدة المسيحية [76] ، ورسالة بولس إلى الرومان [77] ، وسفر التكوين [78] ، والمزامير ، ومجموعة خطب دينية ورسائل …

الإعترافات : السيرة الذاتية من زاوية فلسفة التاريخ

   لم يكن كتاب الإعترافات (وفي عنوان أخر إعترافات القديس أوغسطين) هو أول الكتب التي كتبها أوغسطين كما بينا أعلاه . إلا إنه يتصدر قائمة الكتب التي تحدثت عن الحياة الشخصية في تاريخ الثقافة الغربية ، ومن بعده سار على هذا النهج الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650) خصوصاً في تجربته العقلية والتي أودعها كتابه المعنون تأملات في الفلسفة الأولى (حياة الشك في المحسوسات والعقليات وإقترب من الوثوقيات الدينية وتوقف خوفاً مما حدث لغاليلو غاليلي …) [79] وجان جاك روسو (1712 – 1778) الذي كتب سيرته الجريئة تحت عنوان القديس أوغسطين ذاته الإعترافات . ولكن مع إضافة إسمه ، فجاءت بالصورة الآتية إعترافات جان جاك روسو ، والتي غطت الثلاثة والخمسين سنة الأولى من حياته ، والذي كتبه عام 1770 ، ولم ير النور إلا بعد موته بإثنتي عشر سنة (نشر عام 1782) [80] … والقائمة طويلة .

   كما إن أوغسطين كتب الإعترافات بالتأكيد قبل ملحمته مدينة الله . فقد كتب الإعترافات في العقد الأخير من القرن الرابع الميلادي . في حين كانت مدينة الله من إنتاج يراعه في القرن

الخامس الميلادي . وإن كتاب الإعترافات هو من أوائل النصوص التي كُتبت في مضمار السير الذاتية في دائرة الثقافة الغربية . ويتألف من ثلاثة عشر كتاباً (أو جزءً) . وكتبه أوغسطين باللغة اللاتينية ، والتي كانت يومها لغة السياسة والإدارة والعلم والثقافة في الإمبراطورية الرومانية (ومن ثم إستمرت لغة العلم والثقافة حتى العصور الحديثة . فمثلاً كتب ديكارت وكانط مؤلفاتهما بالاتينية …) . وصرف أوغسطين في إكمال كتاب الإعترافات ثمانية سنوات ، بدأت منذ عام 389 وإستمرت حتى عام 397 الميلادية .

  أما نشرته الإنكليزية فقد حملت عنوان إعترافات القديس أوغسطين ، وذلك لتمييزها من كتب الإعترافات التي حملت العنوان ذاته . والحقيقة إن العنوان الأصلي لكتاب أوغسطين جاء بالعنوان الآتي : الإعترافات في ثلاثة عشر كتاباً [81] . ويرى الباحثون في مضمار فلسفة التاريخ عامة ، وفي ميدان السير الذاتية خاصة ، على إن كتاب الإعترافات للقديس أوغسطين تحول ليكون موديلاً (إنموذجاً) لعدد من الكُتاب المسيحيين ، وفرض هيمنته وتأثيره في العصور الوسطى ولمدة تجاوزت العشرة قرون من الزمن .

  مع الإشارة إلى أن كتاب الإعترافات ظل مشروع سيرة ذاتية غير كاملة ، وذلك لأن المؤلف كتبه وهو في الأربعينيات من عمره (وإن هناك ما يُقارب الثلاثة عقود والنصف من عمره ، والتي لم يعيشها أوغسطين بعد ولذلك لم يكتب عنها شيئاً في الإعترافات) وعلى هذا الأساس ظل مشروع سيرة ذاتية غير كاملة . والكتاب برمته من زاوية فلسفة التاريخ ، هو نوع من التأمل الفلسفي في تاريخ البطل أوغسطين ، أفعاله وإختياراته ، إنجازاته وكبواته ، خطاياه وندمه ومن ثم رحلة الإنقلاب والتحول إلى شواطئ المسيحية …

  والكتاب فيه تجارب وفلسفة وعبر (وهذا الأمر يضمه إلى أحضان فلسفة التاريخ بإستحقاق عال) . فالإعترافات كتاب الندم من حياة الخطيئة التي عاشها (التي إستمرت لمدة سبعة عشر عاماً) والتي كادت أن تخنق فيه روح كل ماهو أخلاقي . وفيها عبرة وندم على متابعة العقيدي المانوي (والذي إستمر لمدة تسع من السنيين) ، وندم من الإعتقاد بالتنجيم ، وكشفه عن دور نبرايدوس (منا = وهو صديق لأوغسطين جاء ذكره في رسائل أوغسطين كذلك) في إقناعه بالإعتقاد بالتنجيم .  ويرى أوغسطين إن اعتقاده بالتنجيم ليس خطأ فحسب ، بل هو شر بحد ذاته [82] . وبالمقابل بين دور القديس إمبروز (340 – 397م) في إقناعه للتحول إلى شواطئ المسيحية [83] . وبالمناسبة إن القديس إمبروز مات في السنة ذاتها التي أنجز القديس أوغسطين كتابه الإعترافات .

  ونحسب من زاوية فلسفة التاريخ إن هناك إشكالاً في كتاب الإعترفات من طرف المنهج الذي إعتمد عليه القديس أوغسطين ، فالكتب التسعة الأولى هي فعلاً سيرة ذاتية تتحدث عن البطل القديس أوغسطين . في حين إن الكتب الأربعة الأخيرة ، هي شروح ومزامير . ويبدو إنه لا علاقة لها بالسيرة الذاتية . ولكن في الواقع إن هناك جسوراً من الإتصال بين الكتب التسعة الأولى والكتب الأربعة الأخيرة ، وهي إن خطيئة القديس (البطل) أوغسطين أو الأصح خطاياه حملته على البحث عن وسائل تكفيرعن الخطايا ، فكانت الكتب الأربعة الأخيرة هي الوسائل والتي تمثلت بالصلوات وترانيم التكفير ، والتي تتقدمها مزامير داود . وهنا نقدم جرداً مختصراً لكتاب الأعترافات ونقترح توزيعه في بابين :

الأول – ويضم الكتب التسعة الأولى من الإعترافات والتي غطت فعلاً سيرة القديس (البطل) أوغسطين الجزائري (ونحسب إنها سيرة الخطيئة والذنوب بلغة أوغسطين المسيحي) . وجاءت بالشكل الأتي :

الكتاب الأول والذي كان بعنوان السنوات الخمسة عشر الأولى [84] .

الكتاب الثاني ركز على عمر أوغسطين في السادسة عشرة [85] .

الكتاب الثالث عالج حياة أوغسطين من السادسة عشرة وحتى الثامنة عشرة [86] .

الكتاب الرابع قدم وصفاً لما حدث لأوغسطين من الثامنة عشر وإلى السابعة والعشرين [87]

الكتاب الخامس شرح فيه الأحداث التي عاشها في السنة الثامنة والعشرين من عمره [88].

الكتاب السادس وحمل عنوان التاسعة والعشرين [89].

الكتاب السابع وجاء بعنوان في الثلاثين [90].

الكتاب الثامن في عمر الحادية والثلاثين [91].

الكتاب التاسع في الثانية والثلاثين [92].

الثاني – وشمل الكتب الأربعة الأخيرة من الإعترافات ، والتي تناولت وسائل العزاء والتكفير عن خطايا وذنوب البطل أوغسطين ، وهي سيرة أوغسطين الحاضرة (وهو يعيش في رحاب المسيحية) والتي جاءت بالصورة الآتية :

الكتاب العاشر وحمل عنوان إعترافات أوغسطين عن حياته الراهنة (المسيحي الراهن مقابل ماضي الخطيئة والذي ضمته الفصول التسعة قبل أن يصبح مسيحياً والتي غطت إثنتين وثلاثين سنة من عمره) [93] .

الكتاب الحادي عشر وجاء بعنوان حول الله والخلق وسفر التكوين [94] .

الكتاب الثاني عشر وكان عنوانه الجنة (السماء) والأرض [95] .

الكتاب الثالث عشر وقدم وصفاً لأيام الخلق (سفر التكوين) [96] .

مدينة الله : بين التاريخ والفلسفة واللاهوت

  من القار الثابت لدينا إن أوغسطين وكما أشار علانية في الكتاب الرابع من إعترافاته إلى إنه قرأ كتاب المقولات للفيلسوف اليوناني أرسطو [97]. وأرسطو هو تلميذ إفلاطون لمدة أكثر من عشرين سنة و داينمو أكاديمية إفلاطون . وهذا الكلام له دلالات كثيرة في مضمار كتابة رائعة أوغسطين الشهيرة مدينة الله . وذلك من طرف إن الأستاذ إفلاطون كتب عن المدينة اليونانية المثالية ، وإن التلميذ أرسطو وكتابه المقولات كانا موضوع قراءة من طرف القديس أوغسطين  . ولهذا نحسب إن مدينة الله التي كتبها القديس أوغسطين تحتاج إلى دراسة عربية تقارن بين أفكار إفلاطون وأرسطو والرواقية وشيشرون وأفكار أوغسطين وأسوارها الإنجيلية في تكوين مدينته أو مدينة الله .  

   كما إن أوغسطين يعترف في كتابه الإعترافات ، وبالتحديد في الكتاب الثالث على إنه قرأ شيشرون في بواكير حياته الدراسية [98] ، وخصوصاً جمهوريته ، والتي نحسب إن فيها إستبطان كثير لرائعة الفيلسوف اليوناني إفلاطون . وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الكثير من أفكار إفلاطون (إذا لم يقرأها أوغسطين مباشرة من إفلاطون وجمهوريته أو من خلال مدينة الرواقية والمواطن الرواقي العالمي الذي تبنته المسيحية) فتكون قد عبرت إلى أوغسطين عن طريقين : الأول  جمهورية شيشرون . والثاني الإفلاطونية المحدثة التي كان أوغسطين ميالاً لها ، وخصوصاً من طرف الفيلسوف الإفلاطوني المحدث الأول فرفريوس الصوري الذي تقدم بشرح أو إختصار لجمهورية إفلاطون كما تشير إلى ذلك قائمة مؤلفاته [99] .

  صحيحُ إن أوغسطين كتب مدينة الله باللاتينية (ولذلك كان عنوانها اللاتيني هو دي سفيتاتي ديا كونترا بيكينز (مع بعض التحفظ على كونترا بيكنز ، والذي نعتقد إنها إضافة متأخرة والعنوان الأصلي هو دي سفيتاتي ديا أي بالعربية مدينة الله) ، ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعنوان مدينة الله المعارضة (ضد) الوثنيين (منا = اي مدينة الله المعارضة للمدن الوثنية) أو مدينة الله كتاب الفلسفة المسيحية كتبه أوغسطين في بواكير القرن الخامس الميلادي [100] .

   ويبدو لنا إن العنوانين الأخيريين جاءا من مخطوطة تعود إلى فترة متأخرة وذلك لأن الحديث عن معارضة المدن الوثنية (أو الوثنيين) أو الإشارة إلى الفلسفة المسيحية (في عنوان كتابه مدينة) في عصر أوغسطين يتعارض مع حقائق التاريخ التي تكشف بأن العالم الروماني (الوثني بعقائده من زاوية المسيحية) وفلسفاته المتنوعة عصر أوغسطين كان في مواقع القوة ، في حين كانت المسيحية في مواقع الدفاع . وإن هذا الأمر سيستمر حتى بعد قيام الإمبراطور الروماني جوستنيان بغلق المدارس الفلسفية عام 529 م (أي القرن السادس الميلادي) .

   وكتاب مدينة الله في حساب الأكاديميين الغربيين ، هو واحد من أعمال أوغسطين الكبرى ، والذي يحتل مكانة بجوار رائعته الإعترافات ، وكتاب إنكريدين (باللاتينية) وبالعربية الكتاب الدليل (ويشمل الإعتقاد ، الأمل والحب)[101] ، وكتابه العقيدة المسيحية (أو التعاليم المسيحية) ،

وكتابه الثالوث (والذي ناقش معانيه في ضوء المفهوم الفلسفي اللوغوس (العقل الكوني) .

  كما وشكل كتاب مدينة الله من زاوية فلسفة التاريخ ، قلب المدنية الغربية ، وإن أوغسطين هو رمز من الرموز المسيحية الكبيرة في مضمار ما يُسمى بالمسيحية الغربية [102] .

دوافع كتابة مدينة الله

   يبدو إن فشل الإمبراطورية الرومانية في صد هجمات القوط الوثنيين بمنظار المسيحيين (وبالطبع أوغسطين واحداً منهم) كان الدافع وراء كتابة مدينة الله (الرسالة التي وجهها أوغسطين لعموم المسيحين بعد صدمة سقوط روما عاصمة الإمبراطورية بيد القوط الوثنيين) . ولذلك نحسب إن قضية سقوط الحضارة الرومانية (والسقوط تحول إلى موضوع دراسة لفلاسفة التاريخ وظهر عنواناً للعديد من مؤلفات فلاسفة التاريخ) هو الموضوع الذي حرك يراع أوغسطين ليكتب مدينة الله وليشرح فيها علاقة المسيحية (وهي في حالة تنافس) بالأديان والفلسفات الرئجة يومذاك هذا طرف . والطرف الثاني ليبين علاقة المسيحية بالإمبراطورية الرومانية ، والتي أخذت العلاقة بينهما تتداخل وتتشابك بدرجات متصاعدة يوماً بعد يوم . والشاهد على ذلك إنه كتب مدينة الله حال سقوط روما بيد القوط عام 410م [103] ، وهي الحادثة التي هزت عالم الرومان والتي صاحبها إعتقاد شاع في الأوساط الرومانية ، إن سقوط روما رمز هيبة الإمبراطورية الرومانية جاء بسبب تخلي الرومان عن ديانة الأجداد التقليدية ، والتحول إلى شواطئ الكاثوليكية المسيحية .

  إذن في ظل هذه الأجواء العصيبة ، كتب أوغسطين مدينة الله ، وذلك ليقدم العزاء والسلوى للمسيحيين ، وليبين لهم بأن القواعد الأرضية للإمبراطورية تعرضت للإنهيار (سقوط مدينة الأرض أو مدينة الإنسان) ، فإن في مدينة الله (المملكة المسيحية) سيكون الفوز والإنتصار المبين . وفعلاً فإن أنظار أوغسطين تحولت نحو السماء (الجنة) وهي مدينة الله . والحقيقة إن هذا الموضوع الذي كتب فيه أوغسطين سيكون موضوعاً مشتركاً للعديد من الكتاب المسيحيين يومذاك والفترة اللاحقة .

  وبريشة فيلسوف التاريخ رسم أوغسطين تاريخ الإنسانية على إنه صراع بين ما أسماه مدينة الإنسان ومدينة الله . وإن قدر هذا الصراع محسوم لطرف مدينة الله ، وذلك لأن الناس في مدينة الله قد تخلوا عن المباهج واللذات الأرضية الزائلة ، ورهنوا بالمقابل حياتهم للحقائق الأزلية (الله = لاهوت مسيحي) وهي بالتأكيد تشكل مكونات العقيدي المسيحي . بينما الناس على شاطئ مدينة الأرض والإنسان قد غرقوا في المباهج واللذات الأرضية (لذات عالم زائل) .

  صحيح جداً إن مدينة الله فيها متابعة واضحة للاهوت المسيحي . إلا إن الفكرة الأساس التي تدور حولها آليات المدينة ، هي فكرة الصراع ما بين قوتين الخير والشر . وهذه الفكرة بتقدير إجماع الأكاديميين الغربيين [104] ، هي فكرة نزلت إلى مدينة الله من المانوية عقيدة أوغسطين السابقة (تذكر إن أوغسطين كما ذكرنا ظل في صفوف المانوية فترة تجاوزت التسع سنين ، وكان فيها بمستوى مستمع ، ومن ثم صعد إلى مصاف معلم) . وفي الحقيقة إن فلسفة المانوية تنهض على فكرة الصراع ما بين الضوء والظلمة (العتمة) أو الخير والشر . وفي حالة مدينة الله فإنها تمثل مدينة الضوء ، بينما مدينة الإنسان (الأرض) فهي مدينة الظلمة والعتمة [105] . ونحسب على هذا الأساس (ونضيف إنه بقلمه إعترف في كتابه الإعترافات بعقيدته المانوية السابقة وهذا ما بيناه أعلاه) إستنتجوا إن أوغسطين إستبطن الأفكار المانوية في البناء الفلسفي لمدينة الله .

   كما إنه من الصحيح عندما تخلى أوغسطين عن عقيدته المانوية السابقة ، تحول إلى ضفاف الشكية أولاً ومن ثم إستقر في أحضان فلسفة الإفلاطونية المُحدثة (أنظر معالجتنا لكتاب أوغسطين الإعترافات) . وهذا الكلام له دلالات مهمة ، منها إن أوغسطين لون فكرته عن مدينة الله بإطار فلسفي إفلاطوني مُحدث [106] مع إستبطان لأفكار مانوية ، وخصوصاً في فكرة الصراع ما بين : الضوء والعتمة أو الخير والشر .  

  توزع كتاب مدينة الله في جزئين :

الأول – كان نقدياً (سلبياً) وضم عشرة كتب (من الأول وحتى العاشر) .

الثاني – بنائي (إيجابي تكويني) وشمل إثنتي عشر كتاباً (من الحادي عشر وحتى الثاني والعشرين) .

  ركز الجزء الأول النقدي من كتاب مدينة الله على طرفين ؛ الأول وكان بعنوان نقد الرومان (وبكلماته نقد روما) وقدم فيه أوغسطين تقويماً نقدياً (وبالطبع من زاوية القس المسيحي أوغسطين) وخصص له خمسة كتب (من الأول وحتى الخامس) [107] . وهو في الحقيقة نقد   

لجوهر المكون الثقافي – الحضاري للرومان [108] . والثاني كان بعنوان نقد الفلسفة الوثنية ، والذي تكون من خمسة كتب (من السادس وحتى العاشر) [109] . وبالطبع جاء نقد الفلسفة اليونانية من زاوية رجل اللاهوت المسيحي أوغسطين [110] .

  أما الجزء الثاني من كتاب مدينة الله ، فدرس أطراف عدة ؛ الأول كان بعنوان إصول المدينتين (أي مدينة الإنسان ومدينة الله) وتألف من أربعة كتب (من الحادي عشر وحتى الرابع عشر) [111] . والثاني جاء بعنوان تاريخ المدينتين (أي تاريخ مدينة الإنسان وتاريخ مدينة الله) وفكرة تطورهما (أو تقدمهما) . وتكون هذا الطرف من أربعة كتب (من الخامس عشر وحتى الثامن عشر) [112] . والطرف الثالث والأخير من الجزء الثاني لكتاب مدينة الله  فقد كان بعنوان قدر المدينتين المحتوم . وتشكل من أربعة كتب أيضاً (من التاسع عشر وحتى الثاني والعشرين) [113] .

تعقيب

  يبدو لنا إن القديس أوغسطين أو ما يسمى بفيلسوف المسيحية الغربية (وهو الشرقي الجزائري ، من مدينة عنابة) لم يكتب (أو على الأقل لم ينشر) شيئاً قبل تحوله إلى أحضان العقيدي المسيحي (وهو الذي قاوم محاولات والدته المسيحية القديسة مونيكا للإعتقاد بالمسيحية) ولمدة تجاوزت العشرين عاماً . وإذا صح هذا الإفتراض (إفتراض عدم الكتابة قبل عمر الثلاثين وقبل أن يكون مسيحياً) ، فإن كتاباته بالتأكيد تلونت بعقيدي مسيحي مُنحاز . وهذا أمر طبيعي في تاريخ حركة التفكير وتكوين العقول والذهنيات عامة وأوغسطين إنموذجاً . ولكل هذا فهناك الكثير من الأسئلة تُثار حول حيادية وموضوعية قلم القديس أوغسطين حين كتب عن الموضوعات الحساسة مثل المانوية  التي كانت عقيدته لفترة تجاوزت التسع سنيين من عمره ، والديانات الرومانية – اليونانية (وهي ديانة الوالد والأصدقاء) والتي أصبحت بجرة قلم وثنية ، والإتجاهات الفلسفية من أكاديمية شكية وإفلاطونية مُحدثة ، والتي تحول إليها بُعيد إن تخلى من المانوية ، وأصبح بروفسوراً أكاديمياً للخطابة في المحكمة الإمبراطورية الرومانية في ميلانو ، نقول بجرة قلم تحولت إلى فلسفات هرطقية .

  حقيقة هذا هو قدرنا في التعامل مع مؤلفات القديس أوغسطين . ولكن نحن من طرف أخر محظوظين بكتاب أوغسطين الإعترافات ، ففيه العديد من الإمكانيات التي تُساعدنا على تكوين معايير للتمييز بين الموضوعية واللاحيادية في تفكير أوغسطين بُعيد تحوله إلى معاقل المسيحية ، ومن ثم دخوله في دوامة المصالح والحسابات في عملية الإنشاء والتأليف ، خصوصاً بعد إحتلاله منزلة عالية في تراتبية الكنيسة (رئيس أساقفة) ورجل لاهوت مدافع عن العقيدي المسيحي ضد ما يُسمى بالهرطقة (وبالتحديد المانوية التي كانت عقيدته لمدة تسع سنوات وشغل فيها مستمعاً ومن ثم ترقى إلى درجة معلم) .

——————————————————————————————

الهوامش

 – أنظر :[1]

Hannah Arendt & Martin Heidegger, Letters 1925 – 1975, Ed. By Ursula Ludz, Trans. By Andrew Shields, printed in USA, 2004

أنظر كذلك :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رسائل حب وخطابات فلسفية : حانا أرنديت ومارتن هيدجر ، موقع الفيلسوف / 2 يناير 2013 .

 – أنظر :[2]

Martin Heidegger, Sein und Ziet (In German), 1927,( In English), Being and Time, Trans. By John Macquarrie & Edward Robinson, London: SCM Press, 1962 (589 pages). 

 – أنظر :[3]

الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا أرنديت والفيلسوف الوجودي مارتن هيدجر / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد التاسع / شتاء 2013

 – هذا هو العنوان الأصلي لأطروحة الدكتوراه التي كتبتها حانا أرنديت بالألمانية ، أنظر :[4]

Hannah Arendt, Saint Augustine’s Concept of Love, Reprinted By Springer Verlag in 1n 1927

للتفاصيل ، أنظر :

Elisabeth Young – Bruehl, Hannah Arendt : For Love of the World, Yale University Press, 1982, p. xIvii, Also, see appendix number, 3 , pp. 490 – 500

 – أنظر :[5]

الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا أرنديت والفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد المزدوج  الحادي عشر – لثاني عشر / صيف – خريف 2013  

 – أنظر :[6]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فيلسوف العلم برنارد بولزانو وأثره في البيئة الثقافية الألمانية / مجلد أوراق فلسفية جديدة / العدد الثالث عشر / شتاء – ربيع 2014 / وخصوصاً المحور المعنون متابعة كارل ياسبرز للفيلسوف بولزانو .

 – أنظر :[7]

Hannah Arendt, Love and Saint Augustine, Edited and with Interpretive Essay by Joanna V. Scott & Judith C. Stark, The university of Chicago Press, 1996

 – للتفاصيل ، أنظر :[8]

Ibid, p. xv

 – للتفاصيل ، أنطر :[9]

David Levy, Hans Jonas: The Integrity of Thinking, University of Missouri Press, 2002

 – أنظر :[10]

Hannah Arendt, Love and Saint Augustine, Preface by Scott and Stark, p. xv 

 – أنظر :[11]

الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة الألمانية – الأمريكية حانا آرنديت والفيلسوف الوجودي سورين كيركيجارد / مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الرابع / العدد الثامن / خريف 2012 / المحمور المعنون مؤشرات مهمة من السرة الذاتية للفيلسوفة حانا أرنديت .

 – أنظر :[12]

الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا أرنديت والفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد التاسع / شتاء 2013  .

 – أنظر :[13]

Hannah Arendt, Eichmann in Jerusalem: A report on Banality of Evil, New York: Penguin Books, 1967

 – :[14]

Hannah Arendt, Love and Saint Augustine, Preface: Rediscovering Love and Saint Augustine By Scott & Stark, p. xiv

 – :[15]

 David Bird, “Hannah Arendt, Political Scientist Dead”, The New York Times, Dec. 6, 1975

 – انظر :[16]

Hannah Arendt, Love and Saint Augustine, (Op. Cit), pp. vii – xvii

 – أنظر :[17]

Ibid, pp. 1 – 7

 – أنظر :[18]

Ibid, pp. 9 – 44

 – أنظر : [19]

Ibid, pp. 9 – 17

 – أنظر :[20]

Ibid, pp. 18 – 35

 – أنظر :[21]

Ibid, pp. 36 – 44

 – أنظر :[22]

Ibid, pp. 45 -97   

 – أنظر :[23]

Ibid, pp. 45 – 76

 – أنظر :[24]

Ibid, pp. 77 – 92

 – أنظر :[25]

Ibid, pp. 93 – 97

 – أنظر :[26]

Ibid, pp. 98 – 112

 – أنظر : [27]

Ibid, pp. 113 – 215

 – أنظر :[28]

Ibid, pp. 115 – 141

 – أنظر :[29]

Ibid, pp. 142 – 172

 – أنظر :[30]

Ibid, pp. 173 – 197

 – أنظر : [31]

Ibid, pp. 198 – 211

 – أنظر :[32]

Ibid, pp. 213 – 215

 – وروبرت أصغر من زوجته السابقة إليزابيث ، فقد ولد بعدها بثمان شهور . وتوفي قبلها بثلاثة شهور .[33]

 – أنظر :[34]

Margalit Fox, Elisabeth Young – Bruehl, Who Probrd Roots of Ideology and Bias, Dies at 65, The New York Times, Dec. 5, 2011

 – أنظر :[35]

Elisabeth Young – Bruehl, Hannah Arendt: For Love of the World, (Op. Cit), 

 – أنظر :[36]

Margalit Fox, Op. C.t,

 – أنظر :[37]

Elisabeth Young – Bruehl, Anna Freud: A Biography, Summit Books, New York, 1988

 – أنظر :[38]

Elisabeth Young – Bruehl, Freedom and Karl Jaspers’ Philosophy, Yale University Press, 1981

 – أنظر :[39]

Elisabeth Young – Bruehl (ed.), Freud on Women, Norton, 1992

 – أنظر :[40]

Elisabeth Young – Bruehl, Subject to Biography: Psychoanalysis, Feminism, and Writing Women’s Live, Harvard University Press, 1999

 – أنظر :[41]

Elisabeth Young – Bruehl, Hannah Arendt: For Love of the World, Appendix 3, pp. 490 – 500

 – والحقيقة إن الأسم إي . ب . إشتون ، ليس الأسم الحقيقي ، وإنما الإسم القلمي الذي إشتهر به . وإسمه الحقيقي إرنست باش ، وله مؤلفات عديدة ،[42]

وهو الزوج الثاني  للكاتبة والصحفية (والممثلة) النمساوية هيرثا بولي (1906 – 1973) والذي شارك معها في تأليف كتابهما المعنون تركت مصباحي : طريق الرمز (1948) . ولعل من أشهر ترجمات إشتون  ، ترجمته لمؤلفات الفيلسوف الوجودي الألماني كارل ياسبرز ؛

1 – سؤال عن الذنب الألماني       2 – الفلسفة (ثلاث مجلدات)       3 – القنبلة الذرية ومستقبل الإنسان    4 – الفلسفة والعالم : مقالات مختارة ..

 – أنظر :[43]

Arendt’s Doctoral Dissertation: A Synopsis, In Elisabeth Young – Bruehl, Hannah Arendt: For Love of the World, Op. Cit, Appendix 3, p. 40

 – للتفاصيل عن المرحلة المانوية من تفكير القديس أوغسطين ، أنظر :[44]

Jason David BeDuhn, Augustine’s Maaichaean Dilemma: Conversion and Apostasy, 273 – 388 C. E, University of Pennsylvania Press, 2009, p. 163

 – أنظر :[45]

Johannes Brachtendore, Cicero and Augustine on the Passions, 43 (1977), pp. 289 – 308

 – أنظر : [46]

Frank Cross & Elizabeth Livingstone (Eds.), Platonism, In The Oxford Dictionary of the Christain Church, Oxford University Press, 2002

وللتفاصيل عن إفلوطين ومدرسته المعروفة بالإفلاطونية المحدثة ، أنظر :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حول التجربة الأبستمولوجية للإفلاطونية المحدثة (كتاب) فصول متنوعة / منشور على صفحات مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الرابع / العدد الثامن / خريف 2012 .

 – للإطلاع على تفاصيل حياة القديس أوغسطين الجزائري ورئيس أساقفة عنابة ، أنظر :[47]

Peter Brown, Augustine of Hippo: A Biography, University of California Press, 2000

 – أنظر :[48]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ المصدر السابق / المحور المعنون دمسقس الرئيس الأخير لمدرسة أثينا الفلسفية

 – أنظر :[49]

Augustine of Hippo,Confessions, Trans. By Henry Chadwick, Oxford University Press, 2008, pp. 153 –

 – أنظر :[50]

Kim Power, “Family, Relatives”, In Augustine through the ages:An Encyclopedia, Ed. By Allan Fitzgerald, Grand Rapid, 1999, pp. 353 – 354

 – أنظر :[51]

A – Michael Brett & Elizabeth Fertress, The Barbers, Wiley – Blackwell, 1997

B – Paula Scott, Santa Monica: a history on the edge, Arcadia Publishing, 2004

 – أنظر :[52]

Serge Lancel, Saint Augustine, Hyms Ancient & Midern, SCM Press, London, 2002, p. 5

 – أنظر :[53]

Kim Power, Op. Cit,

 – أنظر :[54]

Andrew Knowles & Pachomis Penkett, Augustine and his World, Lion Publishing , England, 2004, Ch. 2 (Saved without Power),

 – أنظر :[55]

A – Charles Eliot, Letters of Marcus Cicero and Letters of Gaius Plinus, Kesinger Publising, 2004

B – Susanna Morton Braund, Latine Literature, Routledge, 2002

 – أنظر :[56]

Andrew Knowles & Pachomis Penkett, Op. Cit,

 – أنظر :[57]

Encyclopedia Americana, Graier, Danbury, 1997, Vol. 2, p. 685

 – أنظر :[58]

Ibid,

 – أنظر :[59]

Hugh Pope, “Saint Monica”, In Ctholic Encyclopedia, 2012, (On Line)

وهناك نص في غاية الأهمية ، فيه كشف عن حالة الألم التي عاشتها الأم المسيحية ، بُعيد تحول ولدها إلى العقيدي المانوي . وهذه ترجمتنا لهذا النص ” في قرطاج تحول إلى المانوية . وعندما عاد إلى البيت ، أخذ يُردد عدداً من القضايا العقيدية المانوية (الهرطقية من زاوية الأم المسيحية) ، والتي سببت لها الكثير من الإنزعاج . فطرته من مائدتها . وبعد ذلك جاءت الرؤيا (الحلم) وكلب منها أن تستدعي ولدها . وذهبت الأم في ذلك الوقت إلى واحد من رؤساء الأساقفة (لم تذكر أسمه) وطلبت منه العون والنصيحة . بالطبع النصيحة في كيفية التعامل مع ولدها الذي تحول إلى المانوية ، فجبر رئيس الأساقفة بخاطرها ، وواساها ، وقال كلماته الشهيرة : ” إن هذا الطفل الذي تذرفين عليه الدموع ، سوف لن يهلك ” .

 – أنظر :[60]

A – Heinman Uta Rank, Eunuchs for the Kingdom of Heaven: the Catholic Church and Sexuality, Penguin Book, 1998

B – John A Beckt, ” Adeodatus”, In Catholic Encyclopedia, Op. Cit,

 – أنظر :[61]

John ABeckt, Op. Cit,

وهناك نص له علاقة بولد أوغسطين ، نود ترجمته للقارئ ، ويدور حول ذكائه : ” إن رؤية الذكاء الإعجوبي لولده ، أشعر أوغسطين بنوع من الصدمة . فقال أوغسطين : ” إن عظمة عقله ، وضعتني في حالة من الرعب ” .

 – أنظر :[62]

Encyclopedia Americana, Op. Cit, Vol. 2, p. 685

 – وكونتويوس أورليوس ساميكوس ، هو رجل الدولة الروماني (نسبة إلى روما) ، وخطيب وكاتب رسائل . عمل في مكتب الحاكم في أفريقيا عام[63]

373م . ومن ثم محافظاً لروما خلال عامي 384 و385م ، ومستشاراً عام 391م ز وكان من الجيل الأخير ، الذي حافظ بصلابة على الديانات الرومانية التقليدية أمام إجتياح العقيدي المسيحي . وخصوصاً في الوقت الذي تخلت عنه الطبقة الإستقراطية ، وتحولت إلى شواطئ المسيحية . وله مواقف شجاعة في هذا التوجه ، فقد إعترض على قرار الإمبراطور الروماني جراتيان (359 – 383م) والقاضي بإزالة مذبح النصر من بناية الجمعية العامة (البرلمان) في روما . للتفاصيل ، أنظر :

Cristiana Songna, Q Aurelius Symmachus: A Political Biography, University of Michigan Press, 2006 

 – أنظر :[64]

Eugene Portalie, A Guide to the Thought of St. Augustine, Trans. By Ralph J. Bastian with an Introduction By Vernon J. Bourke, Henry Regnery Co. , Chicago, 1960 (428 pages).

 – أنظر :[65]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الخلفيات الفلسفية – الأبستمولوجية للإفلاطونية المُحدثة / مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الرابع / العدد الثامن / خريف 2012 / سابعاً – حضور فلاسفة الأكاديمية في أجواء الإفلاطونية المُحدثة .

 – للتفاصيل عن الإفلاطونية المُحدثة ،أنظر :[66]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حول التجربة الأبستمولوجية للإفلاطونية المُحدثة (مع هوامش شارحة للمنبت الفلسفي الأبستمولوجي)/ مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الرابع / العدد الثامن / خريف 2012  

 – أنظر :[67]

Encyclopedia of Americana, Op. Cit,

 – أنظر :[68]

  1. A. Wright & T. A. Sinclair, A History of Later Latin Literture, London, 1931, pp. 56 –

 – للتفاصيل أنظر :[69]

Rowan Williams, Arius: Heresy and Tradition, Eerdmans Publishing, 2002

 – للتفاصيل أنظر :[70]

Maureen Tilley (Ed.), Donatist Martyer Stories: The Church in Confilct in Roman North Africa, Liverpool University Press, 1996

 – للتفاصيل أنظر :[71]

Jason David BeDuhn, The Manichean Body: In Discipline and Ritual, Johns Hopkins University Press, 2000

 – أنظر :[72]

Eleonore Stump & Norman Kretzmann (Eds.), The Cambridge Copanion to Augustine, Cambridge University Press, 2001, pp. 130 – 135

 – أنظر :[73]

  1. N. Hillgarth, The Visigoths in History and Legend, Pontifical Institute of Mediaval Studies, Toronto, Canada, 2009

وكتاب القوط الغربيون في التاريخ والإسطورة ، هو من الكتب البالغة الأهمية في هذا الطرف من الحضارة الغربية  ، وتألف من 252 صفحة ، وتكون من مقدمة وثمان فصول وفهارست . وفي المقدمة بيان عن مضمون الكتاب ، فهو بحث إستكشافي للأساطير الأسبانية التي كونت الثقافة الأسبانية التي نشأت مع صعود القوط الغربيون … أما فصول الكتاب الثمانية ، فجاءت بالصورة الآتية ؛ الأول وكان بعنوان القوط ( ص ص 1 – 20) . والثاني جاء بعنوان القوط والرومان (ص ص 21 – 56) . والثالث ما بعد عام 711 (ص ص 57 – 81) . والرابع التراث الغوطي في القرن الحادي عشر (ص ص 82 – 94) . والخامس القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر (ص ص 95 – 118) . والسادس بعنوان قوة الذاكرة : القرن الخامس عشر (ص ص 119 – 139) . والسابع فحمل عنوان التاريخ الخيالي : القرن السادس عشر والسابع عشر (ص ص 140 – 160) . وجاء الفصل الثامن والأخير بعنوان صور من الماضي القوطي الغربي (ص ص 161 – 176) . أما الفهارست فكانت واسعة (ص ص 177 – وما بعد) .  

– أنظر : [74]

Augustine, On the Trinity, Trans. By Arthur West Haddan, Ed. By Philp Schaff, Buffalo, 1887

وهذا كتاب واسع يتألف من خمسة عشر جزءً أو كتاباً .

 – أنظر :[75]

David Roberts, Augustine’s Earliest Writings, Journal of Religion, Vol. 33, No. 3 July 1953, pp. 61 – 81

 – أنظر :[76]

  1. P. H Green, Introduction to De Doctrina Christinana, Oxford University Press, 1995

 – أنظر :[77]

  1. F. Bruce, The Epistle of Paul to Romans: An Introduction and Commontary, England, 1983

 – أنظر :[78]

Karen Armstrong, In the Beginning: A New Interpretation of Gnesis, New York, 1996

 – أنظر :[79]

Rene Descartes, Meditations on First Philosophy, Ed. with Introducation By Stanley Tweyman, Routledge, London, 1993

 – أنظر :[80]

The Confessions of Jean Jacques Rousseaue, Trans. By W. Conyngham Mallery, University of Adelaide, 2012 (On Line).

 – أنظر :[81]

Saint Augustine, Confessions, Trans. By F. J. Sheed, With Introduction By Peter Browen, Hacktt Publishing, 2007, pp. 17 –

كذلك أنظر حديثنا عن كتاب الإعترافات في الفقرة اللاحقة من هذا البحث .

 – أنظر :[82]

Saint Augustine, Op. Cit, 

 – أنظر :[83]

Saint Augustine of Milan:Political Letters and Speeches, Trans. By JHWG Liebeschuetz, Liverpool University Press, 2005

 – أنظر :[84]

Saint Augustine, Confessions, (Op. Cit), Book 1, pp. 3 – 24

 – أنظر :[85]

Ibid, Book 2, pp. 25 – 36

 – أنظر :[86]

Ibid, Book 3, pp. 37 – 53

 – أنظر :[87]

Ibid, Book 4, pp. 55 – 73

 – أنظر :[88]

Ibid, Book 5, pp. 75 – 94

 – أنظر :[89]

Ibid, Book 6, pp. 95 – 116

 – أنظر :[90]

Ibid, Book 7, pp. 117 – 140

 – أنظر :[91]

Ibid, Book 8, pp. 141 – 162

 – أنظر :[92]

Ibid, Book 9, pp. 163 – 187

 – أنظر : [93]

Ibid, Book 10, pp. 189 – 230

 – أنظر :[94]

Ibid, Book 11, pp. 233 – 260

 – أنظر :[95]

Ibid, Book 12, pp. 261 – 288

 – أنظر :[96]

Ibid, Book 13, pp. 289 – 322

 – أنظر :[97]

Ibid, Book 4,

 – أنظر :[98]

Ibid, Book 3,

 – أنظر :[99]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فرفريوس الصوري مؤرخاً للفلسفة اليونانية / مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الأول / العدد الثاني / ربيع 2011  

 – قارن للتفاصيل الترجمتين الإنكليزيتين (الأولى قديمة بعض الشئ ، والثانية حديثة بحدود ما) :[100]

A – Augustine, The City of God, Trans. By John Healy, With an Introduction By Ernest Barker, New York, 1945

B – Augustine, The City of God against the Pagen, Trans. By R. W. Dyson, Cambridge University Press, 1998

وتلاحظ إن عنوان النشرة الثانية ، جاء مختلفاً وهو ” مدينة الله مقابل (ضد) مدينة الوثنيين ” . وفيه مشروع قطيعة مع عقيدة الوالد والفتى أوغسطين . ونحسب إن القطيعة في العنوان ، ولكن في خلفيات الوعي الأوغسطيني ظلت الكثير من الأفكار الوثنية (العقيدي الروماني) تشتغل والشواهد كثيرة ، وهي التي حملت البعض إلى النظر والتدقيق في الطرف الهرطقي من تفكير القديس أوغسطين .

 – وهذا الكتاب – الدليل كان من مصادر إطروحة الدكتوراه التي كتبتها الفيلسوفة الألمانية حانا أرنديت ، والتي كانت بعنوان مفهوم الحب عند [101]

القديس أوغسطين

 – للتفاصيل عن المسيحية الغربية ، والتي تُقابل مسيحية أخرى ، هي المسيحية الشرقية ، أنظر :[102]

Edward Peter, Heresy and Authority in Medieval Europe, Scholar Press, 1980

وعنوان ومادة الكتاب جداً مهمة للقارئ في تاريخ التفكير والثقافة في العصور الوسطى ، فقد كان عنوانه ” الهرطقة والسلطة في أوربا العصور الوسطى ” .

 – للتفاصيل عن القوط وسقوط الإمبراطورية الرومانية ، أنظر :[103]

Adrain Goldsworth, How Rome Fell: Death of a Superpower, Yale University Press, 2009, pp. 405 – 415

 – أنظر مثلاً :[104]

Augustine, The City of God, Trans. By G. Grald & et al., Introduction By Etienne Gilson, New York, 1958

خصوصاً المقدمة التي كتبها إيتني جيلسون .

 – أنظر :[105]

Ibid, Book X1, Chapter 22

 – أنظر :[106]

Ibid, Ch. 4,

 – يبدو لي (رأي الدكتور محمد الفرحان) إن القديس أوغسطين من الطرف المنهجي ، كان متوازناً على طول كتابه مدينة الله . ولعل ذلك جاء بتأثير[107]

قراءاته الفلسفية الواسعة . وبالتحديد لكل من شيشرون وفلسفته الإنتخابية ، وخصوصاً كتابه الجمهورية (وهو الكتاب التوأم لجمهورية إفلاطون و مدينة الرواقية) ومن ثم إطلاعه على مناهج الشكين في تاريخ أكاديمية إفلاطون ، وبصورة خاصة في المرحلة الوسطى ، حيث سيطر الشكيون على مقاليد الأكاديمية . ومعرفته بالإفلاطونية المُحدثة ، وعلى الأخص فرفريوس الصوري (وهناك إحتمال إلى إنه قرأ كتابه ضد المسيحيين) . كما وكانت للقديس أوغسطين قراءات لكتاب المقولات للفيلسوف ومؤسس علم المنطق آرسطو . ومن طرف أوغسطين إعترف بأنه قرأ كتاب المقولات في مراحل من حياته الدراسية . ونحسب إن كتاب المقولات قد ترك أثراً في منهجية القديس أوغسطين (إذ فيه درجات من الصرامة المنهجية (المنطقية) ، صرامة مع النفس وحركة القلم ومعالجة الموضوع المدروس) .

 – أنظر :[108]

Ibid, Books I – V

 – أنظر :[109]

Ibid, Books VI – X

 – ورغم هذا الحال ، نحسبُ (رأي الدكتور محمد الفرحان) إن الكتب الخمسة التي كونت الطرف الثاني من مدينة الله ، والذي ننظرُ إليه طرفاً في [110]

غاية الأهمية ، من جهة إنه أولاً يُقدم لنا القديس أوغسطين مؤرخاً لتاريخ الفلسفة اليونانية (على الأقل للفلسفات اليونانية التي كانت متداولة عصر أوغسطين) . وثانياً إنه يعرض نقد أوغسطين للفلسفات اليونانية من زاوية العقيدي المسيحي والمستبطن للعقيدي المانوي . وهي خطوة مهمة في فهم الأساس للنزعة الفلسفية ، التي سترتبك بتفكير أوغسطين ، والتي ستكون جوهر ما يُسمى بالفلسفة المسيحية الغربية (وهو الشرقي الجزائري – الأفريقي) .

 – أنظر :[111]

Ibid, Books XI – XIV

 – أنظر :[112]

Ibid, Books XV – XVIII

 – أنظر :[113]

Ibid, Books XIX – XXII

———————————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / القس الكاثوليكي الأسباني يُنبير سيري ومحنة الأمريكيين الأصليين / العدد الحادي عشر/ نوفمبر – ديسمبر 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(11)

نوفمبر – ديسمبر 2015

———————————————————————————————————

———————————————————————————————————

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان             الدكتورة نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————-

——————————————————————————-

القس الكاثوليكي الأسباني يُنبير سيري 

ومحنة السكان الإمريكيين الأصليين (الهنود الحمر؟)      

الدكتور محمد جلوب الفرحان      طالبة الدكتوراه سارة الفرحان

———————————————————————————

تقديم :

  إن الطرف الذي نحتفل به من حياة الراهب الفرنسسكاني يُنبيري سيري ، هو إنه درس الفلسفة أكاديمياً في كلية لولين وحصل على إجازته في التعليم الأكاديمي في اللاهوت . ومن المعلوم إن جُل أطراف اللاهوت هي موضوعات تندرج في إطار الأبحاث الفلسفية والتي نطلق عليها بإصطلاحات الفلسفة العتيدة الميتافيزيقا . كما وإنه درس في مرحلة التلمذة والإعداد للحصول على إجازته الأكاديمية موضوعات فلسفية شملت علم المنطق ، والميتافيزيقا ، والكوسمولوجيا . إضافة إلى إنه بعد التخرج شغل كرسي الفيلسوف دنس سكوت [1](1266 – 1308) للفلسفة في كلية لولين التي حصل منها على درجة الدكتوراه في اللاهوت .

يُعدُ القس الكاثوليكي الأسباني المشهور بإسم يُنبيري سيري (إسمه الكاثوليكي أو الكنسي ) من الرموز الدينية الكاثوليكية المثيرة للجدل في تاريخ الحضرة الفاتيكانية خاصة وتاريخ حركة الجزويت في القرن الثامن عشر عامة . وذلك لأنه قاد بشخصه حملات الكاثوليك الدموية الأولى إلى كليفورنيا ، والتي هدفت إضطهاد المواطنين الأمريكان الأوائل (أو سكان أمريكا الأصليون / الهنود الحمر ؟) المظلومين ، ومن ثم تدمير ثقافتهم بصورة منظمة وبالتعاون مع الكنائس الكاثوليكية والسلطات الأسبانية يومذاك . واليوم مع كل آسف إنحاز السياسيون الأمريكان إلى كاثوليكيتهم وإحتفلوا مع البابا فرنسيس في تقديس القس يُنبيري الذي تعدى على جزء أساسي من الشعب الأمريكي  . ولعل طرف من المهزلة الأمريكية إن الرئيس الأمريكي (وإن لم يكن كاثوليكياً) براك أوباما وعائلته كانوا من الأطراف الأولى التي شاركت في هذه الإحتفالية اللا إنسانية المتفردة في التاريخ .

والحقيقة إنني فرحت كثيراً حين تنفس واحد من مشاهير كُتاب سير الرؤساء الأمريكان وقال يوم الأحتفال ومن خلال قناة السي آن آن . وبتندر ساخر ” إن البابا فرنسيس هو بابا أوباما ” حقاً إنه كان بابا أوباما وبابا عائلته وهذا هو المهم في المظاهر والترويج السياسي والإعلامي . إن الفرصة كانت بيد الرئيس الأمريكي في تصحيح حركة التاريخ ومن ثم الوقوف مع المظلومين من الأمريكيين الأصليين . ولكن البراجماتية الأمريكية يحكمها منطق خاص ، وكعادتها تخلت عن الحق وإن كان حق جزء مهم من الشعب الأمريكي (كما هو طرف مهم من التاريخ الأمريكي) وإستسلمت للمنطق البراجماتي النفعي وتصالحت مع البابا لمنافع سياسية آنية ..

ولاحظنا من الزاوية التاريخية إن دوائر البحث الأكاديمي الفاتيكاني بدأت حملة للتحضير منذ زمن لأصدار قرارات كنسية في الإعتراف بالدور الذي قام به القس يُنبيري ضمناً في تدمير الهوية الثقافية للسكان الأصليين في أمريكا ومحاولة تحويل أطفالهم إلى الكاثوليكية . وفعلاً فإن البابا جون الثاني (1920 – 2005)) أصدر قرارارته الكنسية بتطويب القس يُنبيري في 25 سبتمبر سنة 1988 . ويبدو لنا إن الفاتيكان كان يعمل بهدوء من أجل إصدار قرارات خجولة لتقديس القس اللامقدس يُنبيري سئ الصيت . وفعلاً بعد حوالي ما يُقارب أقل من ثلاثة عقود جاء البابا الحالي فرنسيس (1936 – حياً) إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإحتفل ومعه الكاثوليك وخصوصاً الجزويت من الأمريكان والكنديين في تقديس يُنبيري بتاريخ 23 سبتمبر 2015  وبالمناسبة إن تمثال القس يُنبيري ينتصب دون وجه حق في قاعات الكونكرس الأمريكي . إنه تحد إنساني لجماعات حقوق الإنسان وجمعيات الأمريكان الأصليين . وإن البابا قام بفعل تمويه في إمتصاص غضبهم بالدعوة إلى اللقاء بهم في خلف أبواب مغلقة . إنها فعلاً إشارة إعتراف بحقوق الأمريكان الأصليين الذين إعتدى عليها القس يُنبيري . إلا إنها لاتكفي ومطلوب من البابا إن يعلن للملأ وبصراحة المؤمن الذي يخاف الله إن ما فعله القس يُنبيري جريمة ضد جزء مهم من الشعب الأمريكي وإنها جريمة حضارية إنسانية نفذها بصورة منظمة وبدعم من الكنائس الكاثوليكية والسلطات الأسبانية . إن هذا المقال مساهمة أكاديمية خالصة للتعريف بالقس سئ الصيت يُنبير سيري وبيان دوره في محنة السكان الأمريكان الأصليون (الهنود الحمر ؟) .

بعض المؤشرات من سيرته الذاتية

ولد ميكيل جوزيف سيري (1713 – 1784م) والمشهور يُنبيري سيري في أحضان عائلة من الفلاحين الكاثوليك المتواضعين في قرية بيتر – جزر البليا والتي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط من الطرف الأسباني . وبعد ساعات قليلة من ولادته تم تعميده وبالتحديد في كنيسة القرية . ووفقاً لسجلات تعميده ، فإن إسمه كان ميكيل جوزيف سيري . أما من طرف أمه فهي السيدة ماركريت روزا فيرر والتي عانت الكثير من موت طفلين لها أثناء الولادة وبالطبع قبل ولادة الطفل ميكيل سري . بينما كان والده هو السيد إنطونيو نادل سيري . وكان الوالدان يتكلمان بلغتهم الأم وهي اللغة الميكلية ، ومن ثم تعلموا اللغة الأسبانية والتي أصبحت لغتهم الثانية .

ولما بلغ الطفل ميكل السابعة من عمره ، فقد أخذ يعمل مع والديه في الحقول ، ويُساعدهم في حصاد القمح والحبوب الأخرى ، كما وكان الفتى ميكل يرعى القطيع . إلا إنه أظهر ولعاً وإهتماماً غير إعتيادي في زيارة الدير الفرنسسيكاني . وفعلاً فقد تعلم في الدير القراءة والكتابة والرياضيات والدين والأغاني والموسيقى الدينية .

وفي عمر الخامسة عشرة قام والديه بتسجيله في المدرسة الفرنسسيكانية في العاصمة ، حيث درس فيها الفلسفة . وبعد سنة واحدة إنخرط في النظام الفرنسسيكاني ، ومن ثم أصبح عضواً فيه . وتلت ذلك سنة من التحضيرات النشطة ، أصبح ميكل عضواً أساسياً في النظام الفرنسسيكاني ، وتحولت حياته إلى روتين محكوم بجدول زمني منضبط دقيق ، يتكون من الصلوات ، والتأملات ، وغناء جماعي (كورس) ورياضات جماعية (كورس) ، وقراءات دينية وتعليمات . وكان عليه لإكمال كل هذه المتطلبات ، أن يستيقظ في منتصف الليل ليقوم بسلسلة آخرى من التراتيل الدينية . وكان المشرفون عليه يحثونه على التوقف من المراسلة وكتابة الرسائل والزيارات .

ومن الملاحظ إن الفتى ميكل سيري كان خلال أوقات فراغه يركز على قراءة القصص التي تدور حول نشاطات الفرنسسكانيين في المحافظات الأسبانية والعالم ، والتي كانت تبهر مسامعه عندما يقرأها وتصعد درجات تحمسه وخصوصاً أخبار نجاحات الفرنسسكانيين في التبشير وفلاحهم بضم أعداد من الناس إلى الكنيسة. وهي قصص فيها تضحيات وتعذيب وربما موت يُتوج بالشهادة . وهذا فوز وربح روحي كبير للكنيسة . كما كان مولعاً بمتابعة بطولات وأخبار حملات التبشير الدينية والتي غالباً ما تنتهي بالفوز بلقب القداسة وقبلها الحصول على التطويب (أي دخول الجنة) [2].

الراهب سيري وتجربة دير الرهبنة

دخل سيري دير الرهبنة في 14 من نوفمبر سنة 1730 ميلادية ، وكان قبل أيام مضت قد إحتفل بعيد ميلاده السابع عشر . ويومها كان دير الرهبنة يُعرف بدير الراهب القديس بيتر الكنترا (1499 – 1562) أو الفرع الكنتراني للرهبان الشباب [3]. والكنترانية في الحقيقة حركة إصلاح في النظام الفرنسسكاني . وبعد سنة كاملة من التحضيرات أصبح الراهب سيري عضواً كاملاً في النظام الفرنسسكاني . ومن ثم حصل على إسمه الديني وهو يُنبيري وذلك في تشريف الأخ يُنبير (توفي عام 1258) والذي كان من أوائل الفرنسسكانيين الذين رافقوا القديس فرنسيس الأسيزي (1181 / 1182 – 1226) .

والأسيزي هو راهب إيطالي والذي أسس مجموعة من أنظمة الرهبان والراهبات . فمثلاً هو مؤسس نظام الرجال للرهبان الشباب ، ونظام القديسة كلير (توفيت عام 1253) للنساء ، والنظام الثالث للقديس فرنسيس للرجال والنساء أو حياة الرهبان والراهبات الفقراء [4]. ويُعد القديس فرنسيس واحداً من الشخصيات الدينية الأكثر إحتراماً وتبجيلاً في تاريخ المسيحية [5].

وتتحدث المصادر التي رصدت حياة الشاب الراهب يُنبيري ، عن إنه أقسم مع مجموعة من الرهبان الشباب ، يمين إحتقار الملكية والراحة والدعة ، وأن يظلوا عُزاباً . وفعلاً فقد عاش سبعة سنوات على هذا النمط من الحياة وشروطها ، ومن ثم تم رسمه قساً كاثوليكياً . وبعد ذلك إنخرط في دراسات معمقة شملت علم المنطق ، والميتافيزيقا والكوسمولوجيا واللاهوت . كما إنه في عام 1737 أصبح الراهب يُنبيري سيري قساً ، وبعد ثلاثة سنوات حصل على إجازة التعليم اللاهوتي وبدأ يُدرس الفلسفة ، وكان فصله الدراسي يضم أكثر من ستين طالباً وإستمر يُدرسه لمدة ثلاث سنوات . ومن طلابه كل من فرنسسكو بلو (1723 – 1789) وجين كريسبي (1721 – 1782) واللذان ذهبا معه في حملات التبشير إلى كليفورنيا [6].

وعندما وصل الفصل الدراسي إلى محطاته النهائية ، أخبر الراهب يُنبيري سيري طلابه ، فقال لهم ” لا أرغب منكم شيئاً ، سوى إن وصلت إلى مسامعكم أخبار موتي ، فإنني أسألكم أن تقولوا شيئاً ربما ينفع روحي في رحلتها الأخيرة وترددوا : إرقدي بسلام في مثواك الأخير [7].  

  والواقع إن الراهب سيري من الشخصيات العقلية المتميزة بين زملائه ، حيث كان يتمتع بذكاء عال ولذلك حصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت من كلية لولين[8] (وهي من الكليات القديمة والتي تأسست في القرن الرابع عشر) وكان هدفها تدريب المبشرين الفرنسسكانيين . ومن ثم شغل سيري كرسي الفيلسوف ورجل اللاهوت دنس سكوت للفلسفة لفترة أكاديمية إستمرت فترة ثلاث سنوات وحتى إلتحاقه بكلية التبشير في المكسيك عام 1749 [9]. والحقيقة هي كلية سان فيرناندو دي مكسيكو . وهي كلية تبشير فرنسسكانية كاثوليكية ، وأسسها نظام الفرنسسكان للرهبان الشباب وبالتحديد في 15 إكتوبر سنة 1734 . وكانت مهمتها تقديم تدريب خاص إلى القساوسة الذين يعملون في التبشير الكاثوليكي بين السكان الأصليين . وبالمناسبة هي لازلت تعمل في المكسيك حتى هذا اليوم [10].

وفي عام 1748 تداول يُنبير سيري وزميله وطالبه السابق في كلية لوين ، فرنسسكو بلو بصورة سرية بعض المعلومات حول خطتهما بضرورة أن يتحولا إلى مُبشرين . وكان عمر سيري خمس وثلاثين عاماً وحينها كان يعتقد إنها مهمة لا تتقدم عليها مهمة أخرى في عمل القس وكذلك في الوقت ذاته كان باحثا أكاديميا ، وبشرط أن يبقى في ميورقة بالعربية (وباللاتينية ما جوركا) [11]. وهي تعني الجزيرة الأكبر وتقع في البحر الأبيض المتوسط (وهي بالطبع جزيرة أسبانية) وعاصمتها بيلما (وبالعربية ميورقة) [12].

غير إن أنظار سيري كانت تتطلع نحو صوب الأراضي الوثنية . وفعلاً فقد تقدم كل من سيري وبلو بطلب إلى الإدارة في مدريد بحيث يُسمح لهما بمباشرة مهمة أجنبية . وبعد معوقات إدارية حصلا على السماح لهما بالإبحار من قادس (بالعربية) [13]، وهي عاصمة وميناء يقع في جنوب أسبانيا (الإندلس بالعربية) . وهي واحدة من ثمانية مدن أندلسية [14]. وقادس كانت ميناء الرحيل نحو المستعمرات الأسبانية في أمريكا [15].

وبينما كان سيري وزميله بلو ينتظران مباشرة الإبحار نحو أمريكا ، كتب سيري رسالة تفصيلية طويلة إلى زميل له في ميورقة (جوركا) يلحُ عليه بالمساعدة للتخفيف من حزن والديه الكبيرين وخصوصاً عند ما يسمعان برحيل ولدهما الوحيد إلى ما أسماه بأسبانيا الجديدة ، وكان هدفه من ذلك هو أن  يُحول من حزنهما إلى شكل من السعادة وكان يتطلع للتأكيد لهما بأن كل ذلك هو جزء من إرادة الله ، وإن يكون خطوة و تمهيدا إلى قبولهما لحالة الموت السعيد ، وهو المحط النهائي لكل أشكال الحياة [16].

أهم الأعمال التي قام بها الراهب يُنبير في أسبانيا الجديدة

سنحاول هنا أن نتأمل في أهم الإنجازات والأعمال التي قام بها الراهب الفرنسسكاني في أسبانيا الجديدة (كليفورنيا والمكسيك) والتي كانت تعمل على جبهتين ؛ نشر الكاثوليكية بين الأمريكان الأوائل وحملهم على التخلي عن هويتهم الثقافية وتدمير حضاراتهم ومعتقداتهم ونشر العديد من الأمراض القاتلة مثل الطاعون والسفلس بينهم والتي سببت ضحايا تندرج في مجازر التصفية العنصرية وهي بالطبع مجازر ضد الإنسانية كان حاصلها فناء جماعات كاملة من الشعب الأمريكي الأصلي وإلى الأبد  :

أولاً –  يُنبير سيري والعمل في كلية سان فيرناندو للتبشير الفرنسسكاني

وفعلاً ففي 1749 وصل الراهب يُنبير سيري ومعه فريق التبشير الفرنسسكاني إلى ميناء فيروكروس[17]والذي يقع على خليج المكسيك ، وهو جزء من ولاية فيروكروس المكسيكية [18].  ورفضوا ركوب عربة تنقلهم من ميناء فيروكوس إلى مدينة مكسيكو ، وفضل سيري الرحيل على الأقدام ، فشق طريقه بتسلق المنطقة الجبلية ، ومن ثم خلال الغابات الإستوائية وحتى وصل إلى العاصمة . وتعرض سيري إلى إلتهابات في ساقه وكان سببها لسعات الحشرات ، ومن ثم تطورت على شكل قروح وكان حاصلها ألاماً شديدة لازمته طول حياته وخصوصاً في رحلاته القادمة مشياً على الأقدام [19].

وبعد وصول سيري ورفاقه إلى مدينة مكسيكو ، إنخرطوا في كلية سان فيرناندو ، وهي مركز تدريبي رئيس للتبشير الفرنسسكاني في المنطقة . وتقدم بطلب سأل فيه إعادة برنامج إعداده لمدة سنة أخرى بالرغم من مكانته الأكاديمية العالية وكانت الكلية يومها تضم رجالا شبابا فقط . إلا إن طلبه لم يُقبل وتم رفضه . فألح على أن يعيش مبتدأ في سان فيرناندو وهو بروفسور الجامعة . وأخذ يحمل بتواضع أطباق الطعام ، وينتظر على المائدة .. [20].

وإضافة إلى الروتين اليومي والذي يشمل الصلوات ، والتراتيل والتأملات ، فإن الحياة في هذه الكلية المنعزلة تتكون من صفوف في تعليم اللغات المكسيكية للهنود (؟ هكذا وردت) وإدارة الحملة واللاهوت . وقبل إكمال سيري لمتطلبات تدريبه السنوي ، عمل متطوعاً للمساعدة في شغل محلات العامليين الذين ماتوا حديثاً ، والذين كانوا يعملون في المناطق الوعرة النائية . ومن ثم قبل مهمة الإشراف على الحملة وأصبح مساعده زميله الراهب فرنسسيكو بلو . وفعلاً ففي حملة  سيري الأولى في التبشير كان فرنسسيكو بلو المساعد له [21].

ثانياً – حملات الراهب سيري في التبشير الفرنسسكاني بين الهنود

  لقد بدأت حملات التبشير الأولى في منطقة سيري كوردا الهندية المكسيك ، والتي تقع بحدود تسعين ميلاً إلى شمال سانتا يوكورتوروكورتورو وهي منطقة جبلية ، وموطن أصلي للهنود الباما ، وهي مركز المكسيك . ويتكلمون لغة الباما وهي بالطبع لغتهم الأصلية [22]. والحقيقة إن الأقليم الذي يعيش فيه الهنود الباما ، إقليم واسع وتنتشر فيه العديد من المستعمرات الأسبانية . والباما منذ قرون مضت شيدوا مدنيتهم ومعابدهم وأصنامهم وكان لهم رجال دين يشرفون على شعائرهم وطقوسهم الدينية . وعاشوا على الصيد وإلتقاط ما تجود به الطبيعة . إلا إنهم فيما بعد تحولوا إلى الزراعة . وتبنت بعض الجماعات منهم حرب العصابات لمقاومة الإحتلال العسكري الأسباني [23].

وفي هذا الوقت وصل الراهب يُنبيري سيري وزميله فرنسيسكو بلو إلى قرية جبلن دي سيري والتي تم تنظيمها ما بين 1751 و 1758 ، قاعدة إنطلقت منها الحملات التبشيرية الفرنسيسكانية الخمسة الأولى . وبالطبع إنطلقت منها الحملة التبشيرية الأولى وبالتحديد في منتصف القرن الثامن عشر [24]. وحين وصولهما وجد الراهب سيري وزميله بلو إن الحملة التبشيرية في حالة فوضى . كما إنهما عرفا بالتأكيد الأعداد المتواجدة ” من أبناء الرعية من الهنود الباما ، وفعلاً فقد كان عددهم بحدود الألف ولم يحضروا لا الإعترافات ولا القداس [25]. وهذه مشكلة عقيدية وتُدلل على حالة الفوضى في حملات التبشير الفرنسيسكاني بين الأمريكان الأصليين (الهنود الحمر ؟) من وجهة نظر الراهبين يُنبير وزميله بلو .

ولاحظنا من زاوية الوثائق الفرنسيسكانية إلى إن كلا المبشرين (أي الراهب سيري وزميله بلو) قد كرسا نفسيهما ” إلى تعلم لغة الباما من المكسيكيين ، الذين عاشوا معهم في مناطق الباما ” . ولكن وجدنا في الوقت ذاته بأن ” هناك مزاعماً من طرف الزميل بلو ، أثارت من طرفها الأسئلة (بل والشكوك) حول حقيقة قيام الراهب سيري بترجمة التعاليم المسيحية إلى لغة الباما . وفعلاً فإن الراهب يُنبيري سيري إعترف أخيراً بأنه كان يُواجه صعوبات كبيرة في تعلم لغة السكان الأصليين [26].

ومن ثم إنخرط الراهب سيري بصورة عميقة وتفصيلية في حياة الرعايا من الهنود الباما . وبالتحديد في طرف الشعائر والطقوس المسيحية والتي تُعيد تصوير مسيرة موت اليسوع القسرية على الصليب ، ولهذا الغرض أنشأ سيري أربعة عشرة محطة (مقاماً) لإقامة الشعائر وقادها بشخصه وكان يحمل بنفسه الصليب الثقيل على كتفه ، وفي كل مقام تتوقف الجموع وتؤدي الصلوات . وفي النهاية يُقدم الراهب سيري خطبة يصف فيها آلام وموت اليسوع . والذي يُسمى بالخميس المقدس ، كما وخلاله قام ” إثنتا عشر من رجال الباما الشيوخ ، بدور الرسل ، ولعب الراهب سيري بدور المسيح وبعد نهاية الطقوس يتناول الراهب سيري طعامه مع الجموع ” [27].

كما وحمل سيري نفسه مسؤولية الطرف العملي والإداري من حملة التبشير المسيحي الفرنسيسكاني ، ولذلك كان يعمل بالتنسيق مع كلية سان فيرناندو والتي مكنته من إمتلاك قطيع من الماعز والخرفان وأدوات الفلاحة ، والتي جلبها معه من حملة التبشير في سيري كوردا. وكان زميله بلو يشرف على عمل الحقل من حملة تبشير الهنود الرجال . أما النساء الهنديات فقد تم تدريبهن على الغزل والخياطة والنسج ، وكان الناتج من هذه الأعمال يتم جمعه ويوزع على سكان الحملة ، ووفقاً لحاجاتهم الشخصية . وكان الباما المسيحيون يبيعون الفائض من منتوجاتهم إلى المراكز التجارية القريبة . وكل هذه الفعاليات تجري تحت إشراف الرهبان وذلك من أجل حمايتهم من المتلاعبين والمحتالين . والباما المسيحيون كانوا يستلمون بصورة منتظمة على حقائب الأرض لزراعة الذرة والحمص والفاصوليا ، وبعض الأحيان كانوا يستلمون الثيران والبذور [28].

وبعد سنتين حاول الراهب سيري القيام ببعض المثابرات الناجحة ضد الأنظمة العقيدية التقليدية للباما . وكان مسروراً بكل إنجازاته ولعل الشاهد على ذلك ، هو إنه في زيارته في عام 1752 إلى مركز سيري كوردا للتبشير في كلية سان فيرناندو في مدينة مكسيكو ، كان سيري يحمل بكل فرح وإبتهاج تمثال إلهة الهنود الحمر الباما والذي يُجسد بالنسبة له الباما المسيحيون . والتمثال يكشف عن وجه كاجوم أم الشمس والذي ينتصب بقامته في ضريح قمة التل ، والذي كان يحيط به العديد من مراقد وقبور رؤساء الباما [29].

والعودة بعض الشئ إلى ما قبل سيركودا ، فإن الراهب سيري واجه بنفسه صراعاً مع الجنود الأسبان والمستوطنين من طرف ، والهنود المبشرين من طرف آخر . وبعد تفوق الجيش الأسباني على الباما في عام 1743 ، فإن السلطات الأسبانية لم تكتف بإرسال المبشرين الفرنسيسكان ، بل وأرسلت الجنود المكسيكيون الأسبان وعوائلهم إلى سيري كوردا وإستوطنوا فيها . وكان عمل الجنود حراسة طريق الهنود المبشرين وتوفير الأمان لأقليم التاج الأسباني . إلا إن مزاعم الجنود بإمتلاك الأراضي سبب تصادماً مع الباما المسيحيين والذين كانوا من سكانها الأصليين .

وحاولت بعض عوائل الجنود تأسيس مدينة لهم ، وتلقوا دعم وتأييد من الضابط المسؤل عن إنتشارهم . وفعلاً فقد أيد خطتهم ووافق على تنفيذها . إلا إن خطتهم واجهت معارضة ورفضاً من قبل الباما ، والذين هددوا بالدفاع عن أراضيهم بالقوة إذا كانت مطلوبة . ومن طرف الجنود المستوطنين ، فإنهم سمحوا لقطعانهم من الرعي في أراضي الباما المسيحيين وفي حقولهم كذلك . كما قام الجنود المستوطنين بتشغيل الباما في عمليات البناء . والمصادر المكتوبة من زاوية الراهب يُنبير سيري وكلية سان فيرناندو تُشير إلى ” إن كل من سيري وكلية سان فيرناندو وقفوا مع الباما وإستندوا إلى قانون الهنود[30] والذي يُحرم من المساس والتحرش بأراضي حملات التبشير ” .

ومن ثم جاء الإنتصار بقرار من السلطات الأسبانية العليا في المكسيك بتعليق بناء المستعمرة المتطفلة . ولكن سكان المدينة لم يقبلوا القرار ، وإعترضوا عليه وبقوا في المدينة ، مما حمل الحكومة إلى إرسال لجنة للنظر في مواقع بديلة لمستعمرة المستوطنيين ، وطالبت المستوطنيين في الوقت ذاته ” بعدم السماح لرعي قطعانهم في حقول الباما ، ودفع إجور الباما لقاء عملهم وطالبت الرهبان بالإشراف على دفع الأجور . وبعد هذه الحماية القانونية ، غادر المستوطنين هذه المنطقة . وفي عام 1755 فإن الباما والرهبان إدعوا بملكية أراضيهم [31].

وتتويجاً لحملة سيري كوردا التبشيرية ، فإن الراهب سيري أشرف بشخصه على عمليات بناء كنيسة جبلن الرائعة . والشاهد على ذلك إنه جمع العديد من البنائين والنجارين وعدد آخر من المهنيين والحرفيين من مدينة مكسيكو . كما قام سيري بتشغيل عدد من الباما المسيحيين في البناء الموسمي ، والذي إمتد مدة تجاوزت السبعة سنوات لإكمال بناء الكنيسة برمته. وبالمناسبة فإن الراهب سيري كان يعمل بهمة ونشاط عاليين . فمثلاً كان يحمل بنفسه العوارض الخشبية ، ويضع الجسور بين الصخور وذلك لبناء جدران الكنيسة قوية وثابتة [32].

ثالثاً – عمل الراهب يُنبير سيري في محاكم التفتيش

يعرفُ الراهب سيري بوعي كامل ماذا يتطلع إليه ؟ ، وما ذا يُفكر أن يقوم به ؟ ، ولذلك عمل بجد ووفق خطة منظمة إلى  أن يشرف ويقود محاكم التفتيش في العالم الجديد (أمريكا أو بلغته أسبانيا الجديدة) . ونحسبُ إن من اللازم علينا أن نُعرف بفكرة تفيد القارئ بتاريخ محاكم التفتيش سيئة الصيت في تاريخ الغرب والتي عانى منها السكان الأصليين (الهنود في أمريكا) ولم تسلم منها الفرق المسيحية التي ليست كاثوليكية . ويصعد تاريخ محاكم التفتيش إلى البابا غريغوري التاسع (1145 – 1241) وهو الذي أسس المحكمة الكنسية وبالتحديد عام 1232 وذلك لكبح الهرطقة . والتي يومها كانت قد إنتشرت في شمال إيطاليا وجنوب فرنسا . وأصبحت هذه المحاكم سيئة الصيت وذلك عندما إستخدمت التعذيب وسيلة لها . ومن المؤسف إن تحولت إلى وسيلة إضطهاد إلى الفرق المسيحية الأخرى . فمثلاً في عام 1542 تم إعادة تأسيس محاكم التفتيش البابوية التي قادت معركة ضارية ضد المسيحيين البروتستانت . واليوم تكون هذه المحاكم جزء أساس من مكونات الحكومة البابوية [33].

ومن الملاحظ إنه خلال زيارة الراهب سيري إلى مدينة مكسيكو وبالتحديد في عام 1752 أرسل طلباً من كلية سان فيرناندو إلى الأقسام المحلية لمحاكم التفتيش الأسبانية ، وسأل فيه إلى تعيين محققاً لمحكمة التفتيش ليرأس المحكمة في منطقة سيري كوردا (وهنا ألفت الإنتباه إلى أهداف تفكير الراهب سيري في هذه المنطقة التي يعرفها جيداً وبدأ حملة التبشير المسيحية الفرنسيسكانية فيها والتي تنتشر فيها عقائد السكان من الأمريكان الأصليين) . وفعلاً ففي اليوم التالي عين المسؤولون الرسميون عن محاكم التفتيش ، الراهب سيري ليكون بنفسه المحقق العام للإقليم برمته كافة ، وأضافوا إليه سلطات يمكن أن يمارسها في أية منطقة يقوم فيها بعمل التبشير المسيحي الفرنسيسكاني والتي تدخل في حدود ما يُسمى بأسبانيا الجديدة [34].

ونحسبُ إن التقرير الذي كتبه الراهب سيري ، وثيقة تاريخية رسمية خالدة ، ومناسبة أكاديمية جيدة ، فيها الكثير الكثير من الأدلة على طبيعة تفكيره . وهذا التقرير أرسله سيري من جبلن في سبتمبر عام 1752 إلى محاكم التفتيش الأسباني في مدينة مكسيكو . وبالطبع يكشف عن عقلية الراهب سيري وإيمانه بقوة السحر وسلطته وتخليه عن المنطق وعلوم الفلسفة التي درسها وعلمها لطلابه ولمدة ثلاث سنوات قبل أن يتخلى عن عمله الأكاديمي ويرهن نفسه إلى برنامج الترويج العقيدي الكاثوليكي الفرنسيسكاني ويأتي إلى كليفورنيا ويبدأ رحلة اللا منطق واللا معقول . و(الآن) ونقصد في سبتمبر 1752 يُعلن بصورة مطلقة إلى تحوله إلى مضمار محاكم التفتيش عن السحر والهلوسنشن .

إنها يا دكتور اللاهوت سيري عملية إنتحار للعقل والمعقول ونحر للمنطق وذبح للفلسفة وجلد لكل من كتب في الكوسمولوجيا (ومن ضمنهم سيري بشخصه قبل أن يأتي إلى ما يُسمى بأسبانيا الجديدة) وحتى جلد للميتافيزيقا وظلها في اللاهوت ومنهجه الذي يُعقل كل ما لا يتعقل . والخير أن نترك القارئ يقف بنفسه على تقرير الراهب سيري ويُدقق بلغته ، يقول الراهب سيري في تقريره :

حول أدلة على السحر في مركز سيري كوردا لحملات التبشير ” ومن ثم أعلن إلى إنه ” تنكر لسلوك ” عدد من المسيحيين من غير الهنود (هكذا وردت في التقرير) ، والذين يعيشون في مركز الحملة وحولها ” . وأشار إلى الجرائم التي رصدها ، وبالطبع أنها كانت من ” أكثر الجرائم الممقوتة ، والتي تتمثل بالسحر والشعوذة وعبادة الشيطان … وإذا كان من الضروري أن نتحدث عن شخص مذنب معين من بين الرجال ، قد إرتكب هذه الجرائم ، فأنا (أي الراهب سيري) أتهم بالإسم ميلكورا دي لوس رييس أكوستا ، وهي مولاتوية (خلاسية) ، متزوجة وتعيش في حضرة الحملة التبشيرية ، وإسمها كيتانا (بالأسبانية) ، وهي إمرأة مكسيكية تتمتع بدرجات عالية من الذكاء ، وهي متزوجة من واحد من البيريز ، وهو مولاتو (خلاسي) [35]، وإنها كانت تحت المراقبة وقد إعترفت ووجهت لها تهمة بالجرائم المشابهة ، وقد تم  إلقاء القبض عليها من قبلنا لبضعة أيام (أي من قبل الراهب سيري).. وهذا حدث في الحملة التي تضم أعداد كبيرة (من المسيحيين الهنود وغير الهنود) ، وإن بعض الهنود قد إنضموا إليهم ، وإن هذه المجموعة من الأشخاص كانوا يطيرون في الفضاء في فترات من الليل ، وكانوا عادة يجتمعون في كهف على التلة ، وقرب إصطبل القطيع ، والذي يُطلق عليه بالساوسيللو (هكذا جاء في تقرير الراهب سيري) ، والذي يقع في قلب مركز الحملة التبشرية الفرنسيسكانية .

وكانت هذه المجموعة تتعبد وتقدم التضحيات إلى الدايمونز ( الشياطين) والذين كانوا يتجسدون لهم بصورة مرئية وعلى شكل مجموعة من الماعز اليافعين ، وأشياء أخرى من مثل هذه الطبيعة … وإذا مثل هذه الشرور لم تواجه بحزم ، فإن هذا الفساد الفظيع سوف ينتشر بين الفقراء الهنود والذين هم جزء من مسؤليتنا ” [36].

ووفقاً لعدد من المؤرخين الفرنسيسكانيين في العصر الحديث ، فإن تقرير الراهب يُنبير سيري إلى محاكم التفتيش ، هو الرسالة الوحيدة التي ظلت خالدة من عمله في حملة التبشير في منطقة سيري كوردا ، وهي الحملة التي إمتدت لفترة ثمانية سنوات [37].

ومن زاوية نظر فرانسيسكو بلو ، وهو زميل الراهب يُنبير سيري ، وأول من كتب سيرة ذاتية له ، فقد كتب عن دور سيري في محاكم التفتيش ، وذهب قائلاً : إلى إن سيري ” كان يعمل في أجزاء عديدة من المكسيك ، ويُسافر لمسافات طويلة ” . وهذا واضح من الأرشيف العام لمدينة مكسيكو ، والذي يتجاوز ألف مجلد من الوثائق المفهرسة حول محاكم التفتيش . والتي كما يبدو فيها إشارتين إثنتين فقط إلى عمل الراهب سيري في محاكم التفتيش وخصوصاً بعد تعيينه منذ عام 1752 ؛ الأولى خطابه الوعظي عام 1764 في أواكساكا [38]. والثانية معالجته الجزئية لقضية المُولاتو في مركز التبشير في سيري كوردا ، والتي دارت حول تهمة السحر في عام 1766 [39].

وفي عام 1758 عاد سيري إلى كلية سان فيرناندو ، وبعد فترة إمتدت بحدود تسعة سنوات ، وكان خلالها يعمل في إدارة الكلية وحملات التبشير وكذلك في محاكم التفتيش وفي الأبرشيات المكسيكية وفي كل من بوبيلا [40] ، أواكساكا ، فالي دوليد[41] وغوادا لاكارا [42]. فإن الراهب سيري غالباً ما كان يُفضل في رحلاته التبشيرية التنقل بالمشي على الأقدام ، بالرغم من الألام التي يُعانيها في ساقه والتقرح في قدميه [43].

الراهب يُنبيري سيري وطقوس العقاب الجسماني الذاتي  

  إن هذا الطرف من المقال يكشفُ عن جانب مهم من شخصية الراهب الفرنسيسكاني سيري ، وهو شعوره بالخطيئة (وربما بالشرور) ومحاولته تطهير الروح من كل أدرانها وذلك بممارسة العقاب الذاتي الجسماني . وفعلاً فإنه بدأ بتقليد ومحاكاة نمط حملة التبشير الفرنسيسكانية ، وخصوصاً تقليد القديس فرانسيس سولنس (1549 – 1610) [44]، ولهذا تبنى سيري إسلوب التعذيب الجسمي عادة لمعاقية نفسه ذاتياً وبهدف الوصول إلى حالة تطهير روحي . ومن أساليب التعذيب التي كان يمارسها إنه كان يرتدي ملابساً خشنة قاسية من وبر البعير ، أو يرتدي سترة منسوجة من قطع من السلك المكسور إلى أجزاء وبالطبع كان يضعها تحت رداء الرهبان ذات اللون الرمادي (الأشيب) [45].

كما وإعتاد أن يضع في غرفته البسيطة ، سلسلة حديدية تتكون من أطراف حادة ومدببة ، وعلقها على جدار غرفته وبجانب سرير نومه ، وإعتاد أن يستخدمها لجلد نفسه بها في الليل ، وخصوصاً عندما تراوده في الليل أفكار الخطيئة ، وتفرض سيطرتها على تفكيره . والشاهد على ذلك هو إنه إعتاد على ممارسة عادته الليلية في جلد الذات . ومثلاً خلال عمله في كلية سان فيرناندو ، قد لاحظها وإستمع إليها بعض زملائه من الرهبان . كما وتدلل على ذلك بعض رسائله التي بعثها في تلك الفترة إلى أصحابه من الرهبان الفرنسيسكانيين ، حيث غالباً ما يتداول الراهب سيري عبارات لتوبيخ الذات والحط منها، وبالتحديد من مثل ” رجل الخطيئة ” و ” القس الجائر والذي لا يستحق الإحترام ” .

والشاهد الأخر على شعوره بالذنب والخطيئة وتبكيت الضمير ، إنه في واحدة من خطاباته الوعظية لجمهور في مدينة مكسيكو ، وبينما سيري يحثُ مستمعيه إلى التكفير عن خطاياهم ، وكان قد جلب معه سلسلته الحديدية معه ، كشف عن كتفه وبدأ يجلد نفسه . وكان عدد من أبناء الرعية (من هنود وغير هنود يراقبون المشهد ؟؟ ) ، ومن ثم وقف الرعايا بإندهاش وبدأوا ينتحبون ويبكون ، وأخيراً جاء رجل من الحضور وتسلق المنبر ، وإنتزع السلسة الحديدية من يد الراهب ، وبدأ الرجل يجلد نفسه ، ويعلن للحضور ” أنا الخاطئ ، والناكر لنعمة الله ، وينبغي أن يُكفر عن ذنوبه ، وليس القس القديس سيري ” وإستمر الرجل يجلد نفسه حتى إنهار أمام الحضور وإستلم أسرار القربان المقدس ، ومن ثم توفي الرجل من محنته [46].    

كما وقام الراهب سيري في تقديم خطب وعظية أخرى ، وفي موضوع التكفير عن الذنوب ، وبإستخدام أساليب متنوعة من التعذيب الجسماني الذاتي . منها مثلاً جلب معه في خطبة له ، صخرة كبيرة يحملها بيد واحدة ، ويحمل باليد الأخرى الصليب ، ومن ثم بدأ يضرب صدره بهذه الصخرة . وكان الكثير من الحضور في حالة رعب ، ويتوقعون بأن الراهب سيقتل نفسه ويموت . وكان الحاصل من ذلك برواية زميله الراهب بلو ، والحاصل من ذلك أن الراهب سيري بدأ يُعاني من آلام الصدر وصعوبة التنفس ، ويعتقد بلو ” بأن الكدمات التي سببها التعذيب الذاتي هي السبب . وبينما كان الراهب سيري يخطب مرة حول النار ويوم الحساب ” فإنه أحرق جسده بلهب شمعة ومن أربعة أطراف ” ، وهذا هو التقليد الذي إشتهر به الواعظ الفرنسيسكاني القديس جون كابيسترانو[47] (1386 – 1456) [48].

ويصف الراهب الفرنسيسكاني فرانسيكو بلو ، بأن هذه الأعمال تتسم ” تماماً بالعنف ، والألام ، وإنها خطيرة حيث تنتهي بجروح للصدر [49]. ويبدو إن الراهب سيري ” لم يكن الحالة الوحيدة التي تمارس هذه الأعمال بين المبشرين الكاثوليك ، وإنما كان التعذيب الجسماني الذاتي على المنبر ، حالة يمارسها أكثر الفرنسيسكانيين المتحمسين ، كما وكان المبشرون الجزويت يقومون بمثل ذلك ، وإن القلة منهم ذهبت به إلى حالات متطرفة مثلما فعل الراهب يُنبير سيري . في حين إن تعليمات كلية سان فيرناندو تؤكد على إن التعذيب الجسمي الذاتي ، ينبغي أن لا يُحملُ إلى الحالة التي تؤدي إلى عجز دائم للشخص الذي يُمارسُها [50]. وفي الختام نود الإشارة إلى إن بعضاً من زملاء الراهب سيري ، قد عاتبوه على إسلوبه في التعذيب الجسمي الذاتي ، وذلك ” لأنه ذهب به بعيدا وإلى حالات متطرفة جداً ” .

الملك كارلوس : وطرد الجزويت والتحولات في الحملات التبشرية

بدأت هذه التحولات ، مع التغييرات الحادثة في سياسة المملكة الأسبانية من الجزويت وحملات التبشير في أسبانيا الجديدة (والتي تشمل كليفورنيا والمكسيك ..) . وفعلاً فإن نائب الملك كارلوس فرانسيسكو دي كروا (1699 – 1786) ، قد قام في 24 حزيران عام 1767 بقراءة المرسوم الملكي على رئيس أساقفة المكسيك وعلى جموع ممثلي الكنائس الرسميون والذي جاء فيه : ” إصلاح بيوت الجزويت بالقوة المسلحة ، وإلقاء القبض على كل الأشخاص منهم وبحدود أربع وعشرين ساعة . ويتم نقلهم مساجيناً إلى ميناء فيراكروز ، وغلق السجلات والبيوت وتسجيل هؤلاء الأشخاص مع دون السماح لهم بنقل أي شئ ، ما عدا كُتب الأدعية اليومية وملابسهم الضرورية للرحلة . وبعد الصعود إلى السفن فإذا تم العثور على أي شئ آخر عند شخص واحد من الجزويت ، حتى وإن كان مريضاً او يحتضر (يموت) ، فإنه سيواجه عقوبة الموت [51].

وفعلاً فإن ملك أسبانيا كارلوس الثالث (1716 – 1788) قد تأمر على إبعاد الجزويت ، ووضع خطة كاملة على إخراجهم من أراضي إمبراطوريته وبالتحديد قبل خمسة أشهر من بدأها . وإن نائب الملك في أسبانيا الجديدة ، وخلال أيام بعد قراءة المرسوم الملكي ، تم إبعاد كبار الرسمين من الكاثوليك . وإن الجنود الأسبان نقلوا الجزويت الذين لم يُقاوموا المرسوم من ستة عشر مركزاً من مراكز حملات التبشير ، ومن إثنتان وثلاثين محطة من عموم المكسيك . وإن كثيراً من القسان الجزويت ماتوا خلال رحلة الأراضي الجبلة الوعرة وهم يتوجهون إلى ميناء فيراكروز . ومن هناك تم ملأ السفن بهم ، والتي كانت تنتظر حمل الناجون منهم ، ومن ثم عبور المحيط الأطلسي بإتجاه الولايات البابوية في شبه الجزيرة الإيطالية [52].

والسؤال ؛ ماذا حدث لحملات التبشير الكاثوليكي الفرنسيسكانية بعد مرسوم الملك كارلوس الثالث بطرد الجزويت من أسبانيا الجديدة ؟ بالتأكيد الذي حدث ولد فراغاً كبيراً بعد رحيل الجزويت من المكسيك  . إلأ إن من الملاحظ في الوقت ذاته إن كلاً من حملات التبشير  الفرنسيسكانية والدومينكانية قد إنتفعت كثيراً مما حدث ، فحاولت ملآ الفراغ . فمثلاً في عام 1768 وبالتحديد بعد أقل من سنة تم تعيين الراهب سيري رئيساً لحملة باها كليفورنيا (وهي بالطبع ولاية مكسيكية) ، وتوجه مجموعة من خمسة عشر من الرهبان الفرنسيسكان يقودهم الراهب فرنسيسكو بلو إليها . غير إن الظروف الصعبة للمنطقة وسيطرة العسكر بعد رحيل الجزويت ، حالت من عمل كل من سيري وبلو ، فتحولا إلى العمل الروحي فقط  . وفي آب 1768 آمر المفتش العام الأسباني بنقل حملة التبشير كاملاً إلى الرهبان الفرنسيسكانيين .

ولعل المأساة التي أخذ يُعاني منها السكان الأمريكان الأصليين (الهنود) هو إن أعدادهم بدأت تتناقص بصورة ملفتة للنظر . فمثلاً كتب الراهب بلو ، في الفترة التي إنتقل فيها الفرنسيسكان إلى الشمال وتركوا المنطقة إلى الدومينكان كان عددهم سبعة آلاف وخمسين ، إلا إنهم تناقصوا إلى خمسة آلاف فقط . وإذا ” ذهبت على هذه النسبة ” كما كتب الراهب بلو ” فإنه لفترة قصيرة من الزمن ، سوف تأتي نهاية باها كليفورنيا ” . غير إن بلو كان له تبريره الخاص ، حيث يعتقد إن سبب ذلك يعود إلى إنتشار مرض السفلس ، الذي إبتلى الله به الهنود لقتلهم إثنين من القسان الجزويت قبل ثلاثين سنة مضت [53]. لاحظ كيف يُقرأ التاريخ ، فالمظلوم هو المُبتلى ، والله مع الظالم على الدوام .. والصحيح هو إن الإنسان هو الظالم لأخيه الإنسان .

ومن ثم في عام 1768 إختار المفتش الأسباني العام الجديد خوسيه دي غالفيرغالاردو (1720 – 1787) الراهب سيري رئيساً لفريق التبشير في بعثة كليفورنيا . وسيري يومها قد بلغ الخامسة والخمسين . وكان يتطلع لمثل هذا المنصب وهدفه هو تحويل آلاف من الوثنيين إلى المسيحية في أراضي لم تمسها من قبل الكنيسة . إلا إن الألام التي يُعاني منها في ساقه وقدمه كانت موضوع تفكير ومشاغل بروثيل المشرف على الرحلة . وفعلاً حاول بروثيل أن يتخلى عن الراهب سيري من الإلتحاق بالبعثة وكتب عن ذلك إلى المفتش العام . كما إن بلو زميل سيري وتلميذه السابق أصبح مهموماً بصحة سيري وإقترح عليه البقاء في باها كليفورنيا . وأن يذهب الأكثر شباباً والذين يتمتعوا بصحة للإشراف على الحملة . إلا إن سيري زجر كل من بلو وبروثيل حول شكوكهما . كما وبخ بلو على إقتراحه ، وقال : ” دعنا لا نتكلم عن ذلك ” . أما ” أنا فأضع كل ثقتي بالله ، وإن رحمته واسعة وستشملني بها إلى أن أصل إلى سان دييغو (كليفورنيا) لأرفع هناك الصليب المقدس وبالتحديد في الميناء وحتى مونتيري الساحلية ” [54].

وإقترح سيري عليهم بالرحيل بدلاً منه ، وإنه سيدبر أمره ، وسيتقابل معهم في كليفورنيا ، وكتب سيري فقال ” سوف لن أخذ معي الكثير من المؤنة لهذه الرحلة سوى رغيف خبز وقطعة من الجبن … ” [55]. وكان إثنان من الشباب الهنود يرافقانه ويساعدانه على ركوب البغل والذي كان هو الأخر (أي البغل) مسناً ومريضاً ..  وفي الصباح التالي  وصل سيري إلى مركز تبشيرالقديسة ماريا  حيث قابل هناك الإداري لأسبانيا الجديدة غاسبار دي بورتولا (1716 – 1786) والراهب ميكل دي كمبا وعدد من جماعته .. وفي يوم الأحد 7 مايس ، أخذ سيري ينشدُ بعدد من المصلين ، وخطب بهم ووعظهم في مركز حملة تبشير الكنيسة ، وهي الخط الأمامي للكاثوليكية الأسبانية [56].

وبعد مغادرة سيري مركز حملة تبشير القديسة ماريا ، ذهب مع بورتولا ليؤسس مركز حملة تبشير فيلكانا والتي أسسها في مراحل مبكرة من بعثة بورتولا . ولاحظ الراهب سيري إن هذه الحملة ينقصها أعد