الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد العاشر / سبتمبر – إكتوبر 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(10)

سبتمبر – إكتوبر 2015

—————————————————————

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                                  سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان                        الدكتورة نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————————

CICERO & CICERONIANS

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الفيلسوف ماركوس شيشرون

والتحولات في النزعة الشيشرونية بعده

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

هذا بحثُ رائد وجديد في تاريخ الفلسفة اليونانية

 يُهديه الكاتب إلى حلقة المسيب الفلسفية التي إزدهرت في ستينيات القرن الماضي

——————————————————————————–

تقديم :

   ينظرُ الأكاديميون الغربيون المعاصرون بعيون الإكبار والتقدير إلى الفيلسوف ورجل الخطابة والمنظر السياسي ماركوس تيلوس شيشرون وذلك للأثار العميقة التي تركها على أطراف متنوعة من الثقافة اللاتينية عامة والفلسفة اليونانية التي إنتشرت وشاعت خلال الإمبراطورية الرومانية خاصة [1]. بل ونلحظ إن أثره إمتد إلى عصور الحداثة الأوربية ، فقد مارس تأثيراً واضحاً على فلاسفة القرن الثامن عشر وخصوصاً على فيلسوف التنوير الفرنسي فولتير والذي أعلى من مكانة شيشرون ورفعه إلى الطوابق العالية وذلك عندما تكلم عن كتابه حول الكهانة ورأى إنه أفضل كتاب ولدته دوائر الثقافة والإنشاء في العالم القديم .

مؤشرات عن سيرة الفيلسوف والخطيب شيشرون  

  ولد الطفل ماركوس شيشرون في 3 كانون الثاني من عام 106 ق.م ، وكانت ولادته في مدينة آربينو الإيطالية ، وهي مدينة تلال تبعد أكثر من ستين ميلاً إلى جنوب العاصمة روما . ويوم ولادة شيشرون كان يتمتع المواطنون الأربينونيين بالجنسية الرومانية وتاريخ حصولهم على الجنسية الرومانية يصعد إلى عام 188 ق.م وبالتحديد قبل ولادة شيشرون بأكثر من ثمانين عاماً. ولاحظ علماء اللنكوستيكا إن الأربينونيين بدأوا يستخدمون اللغة اللاتينية بدلاً من لغته الفولسين الأصلية (وهي فرع من اللغات الهندو أوربية..) وبالتحديد قبل منحهم الحق بأن يكونون مواطنين رومان[2].

  وهذا الحال يحملنا على القول بأن الجماعات الإيطالية الأصلية التي عاشت وإندمجت بالمجتمع الروماني ، قد صرفت ما يُقارب القرنيين في عملية هضم وتمثل اللغة والثقافة اللاتينيين ، وغطت بالتحديد القرنيين الثاني والأول قبل الميلاد . وهذا القدر الثقافي لعب دوراً مهماً في تحديد هوية ومستقبل شيشرون ؛ رجل دولة وخطيب ومن ثم كاتب مأمول متفرد . كما صنع هذا القدر من شيشرون ” أن يكون سيداً عظيماً للخطابة والإنشاء اللاتينيين ” .  والحقيقة إن شيشرون ” لم يكن رومانياً بالمعنى التقليدي ” وهذا الحال رفع من درجات وعيه

وزاد من حساسيته من هذه القضية طول حياته [3].

  ومن المفيد الإشارة إلى إنه خلال هذه الفترة من تاريخ الرومان إذا تطلع شخص ما إلى أن يكون مثقفاً فما عليه إلا أن يكون متمكناً وبدرجات عالية من الحديث والكتابة في كل من اللغتين اللاتينية واليونانية . مع العلم إن أبناء الطبقات العليا من الرومان ، كانوا ” يفضلون اليونانية على اللغة اللاتينية في مراسلاتهم الشخصية . بل ويحسبون إن اليونانية أكثر صفاءً وإشعاعاً وتتميز بدقة تعابيرها مقارنة باللاتينية ” . ويضيفون إلى إن اليونانية تتسم بالثراء والعمق المعرفيين . وعلى هذا الأساس فضلها أبناء الطبقات العليا ثقافة وأدباً لهم . ومن هذا الطرف تركت طبعات واضحة على شخصياتهم ومجتمعاتهم . والشاهد على ذلك خطاب يوليوس قيصر والذي إستشهد بكلمات الكاتب المسرحي التراجيدي الأثيني ميناندر (342 – 290 ق.م) والذي قال ” بأن كل من اللغة والثقافة اليونانيين قد تم تعليمهما في مدينة آربينو قبل أن تنضم وتتوحد مع روما ” . وهذا الفعل السياسي يسر عملية التمثل الثقافي في المجتمع الروماني وخاصة بين أبناء النخب الثقافية المحلية [4].

  ولد شيشرون في أحضان عائلة نبيلة تنتمي إلى ما يُعادل طبقة الفرسان . وكان والده ماركوس تيلوس شيشرون من رجال أملاك الأرض الأثرياء . أما أمه هلفيا فكانت ربة بيت . وكان والده يُعاني من بعض العوق والذي كان السبب وراء عدم إنخراطه في الأعمال الحكومية والعامة . ولذلك ركز إهتمامه على الدراسة بصورة مكثفة وذلك تعويضاً عن عوقه . أما والدته هلفيا ففي الحقيقة لا يتوافر لدينا الكثير من المعلومات حولها سوى إنها كانت مثل حال نساء عصرها ، مواطنة رومانية ووظيفتها الرئيسية هي ” إدارة شؤون البيت ” . ومن المفيد أن نشير إلى كلمات ولدها الصغير كونتيوس تيلوس شيشرون (102 – 43 ق.م) [5]والذي وصف والدته في رسالة له فقال ” إنها كانت ربة بيت ذات مواصفات عالية وتتمتع بذكاء وشخصية محترمة ” [6].

    أما كونتيوس شيشرون فهو الأخ الأصغر للفيلسوف ماركوس تيليوس شيشرون وبالتحديد كان الفيلسوف أكبر منه بأربع سنوات فقط . وعلى أساس إهتمام والدهما بتعليمهما الأكاديمي ، فقد تم إرسالهما سوية إلى الدراسة في كل من روما وأثينا ومن المحتمل درسا في رودس كذلك وللفترة من 79 – 77 ق.م) [7]. ووفقاً لرواية الفيلسوف الإفلاطوني فلوطرخس (بلوتارك) فإن الفيلسوف شيشرون ” كان تلميذاً فذاً ويتمتع بذكاء خارق ، وإن طريقته في الدراسة لفتت إنتباه الجميع في روما [8].

  لقد حصل ماركوس شيشرون في روما على عرض لدراسة القانون الروماني ، وتحت إشراف الأكاديمي والسياسي من أتباع الجمهورية الرومانية كونتيوس سكافيلو (حوالي 159 – 88 ق.م) [9]وهو متخصص في القانون الروماني ودرس الفلسفة على يد الفيلسوف الرواقي من جزيرة روديسا بانتيوس الرواقي أو الروديسي (185 – 110 ق.م) [10]. والحقيقة ونحن نقرأ في أعمال الفيلسوف الرواقي بانتيوس وجدنا إنه ألف كتاباً بعنوان حول الواجبات وكما نعلم إن واحداً من كتب شيشرون جاء بهذا العنوان بالضبط . ولذلك نحسب إنه من خلال أستاذ شيشرون كونتيوس قد تعرف شيشرون على كتاب بانتيوس والذي كان المصدر الأساس أو ربما الوحيد لكتاب شيشرون الذي جاء بالعنوان ذاته [11]

  وبعد مرور سنة واحدة على دروسه التي تلقاها من إستاذه سكافيلو [12]، تحول التلميذ شيشرون إلى معلم ومشرف على برنامج تعليم عدد من الطلبة الشباب ومنهم الخطيب والسياسي (الجمهوري اليوناني) ماركوس كاليوس روفس (82 – 48 ق.م) [13]ومجموعة أخرى من رجال المحاماة الشباب [14]. كما وكانت له ميولاً نحو الشعر وفعلاً فقد حاول في شبابه كتابة الشعر ، ودفعه هذا الهم الشعري إلى ترجمة أعمال شاعر اليونان الملحمي هوميروس (عاش في القرن الثامن قبل الميلاد) ، وترجم قصيدة الشاعر اليوناني آراتوس (315 – 240 ق.م) والتي حملت عنوان الظاهرة (الفينومنا) ومن ثم تأثر بالشاعر الملحمي الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م) وقرأ له قصيدته الطويلة (الملحمة) التي حملت عنوان جيريكا والتي تكونت من اربعة كتب والتي ظهرت عليها آثاراً فلسفية أبيقورية[15].

  وحال شيشرون مثل أغلب معاصريه من الرومان ، فقد تعلم باليونانية وترجم منها مفاهيم الفلسفة اليونانية إلى اللغة اللاتينية وبذلك وفر لطلاب الفلسفة والمثقفين الرومان مُعجماً فلسفياً منثورة مادته في نصوصه وكتاباته . إضافة إلى إنه ترجم العديد من الأعمال الفلسفية وقدمها للجمهور الروماني . ومن الملاحظ إن شيشرون بدأ بدراسة اللغة والثقافة اليونانية وهو في سن الصبا ولذلك كانت العوائل والأصدقاء المقربين لعائلته ، يطلقون عليه في مرحلة الصبا وللتندر إصطلاح ” الولد الصغير اليوناني ” . وكل هذا صحيح ، ولكن للدقة إننا لاحظنا إن هاجس شيشرون كان على الدوام ، هو الإرتباط بأواصر قوية تشده إلى ” النُخب الرومانية التقليدية ” . وهذا فعلاً ما تطلع إليه وعمل على تحقيقه بكل جد ومثابرة في حياته وبدرجات عالية من النجاح [16].

شيشرون والنزعة الشيشرونية بعده

  إهتمت دوائر البحث الأكاديمية الغربية بتراث الفيلسوف ورجل الدولة والخطيب ماركوس شيشرون في وقت مبكر . فمثلاً إنها بينت لنا بأنه لم ينقضي وقت ملحوظ من الزمن على وفاة شيشرون ، وإن واحداً من معاصري شيشرون ورفيق حياته ماركوس تيليوس تيرو (توفي عام 4 قبل الميلاد) والذي كان في البداية عبداً يعمل في بيت شيشرون ومن ثم حرره من العبودية . وهو غالباً ما يًذكر في رسائل شيشرون . وبعد موت شيشرون قام بنشر أعمال سيده . كما وإن تيرو كتب العديد من الكتب وبطريقة مختصرة . إلا إن الكتاب الغربيين يترددون في التأكيد على تاريخ ولادة تيرو . ولكن القديس جيروم (347 – 420م) إقترح تاريخ ولادته عام 103 ق.م وبذلك جعله أصغر من شيشرون قليلاً [17]. وربما ولد تيرو في فترة متأخرة من ذلك التاريخ والسبب إن شيشرون بنفسه كان يُشير إلى تيرو بكلمات ” الرجل الشاب وكان ذلك في عام 50 ق.م ” [18].

  ومن المحتمل أن يكون تيرو قد ولد عبداً يعمل في بيت شيشرون في أربينم وجاء مع عائلة شيشرون إلى روما . إلا إننا لا نعلم علم اليقين بأنه كان عبداً . غير إن المؤكد إن شيشرون غالباً ما يُشير إليه في رسائله . وإن واجباته تتضمن الكتابة والإملاء والتنقيط ، وترتيب مائدة الطعام وحديقة البيت والإمور المالية . وغالباً ما يشير شيشرون إلى مكانته ودوره المساعد لشيشرون خاصة في عمله ودراساته [19]. وفعلاً فإنه تم تحرير تيرو من العبودية عام 53 ق.م ومن ثم رافق شيشرون إلى صقلية خلال عمل شيشرون محافظاً لها . وبعض الأوقات يتغيب تيرو عن صاحبه شيشرون بسبب ضعف صحته . وغالباً ما يكون شيشرون قلقاً من المرض الذي يعانيه تيرو [20].

  وبعد موت شيشرون إشترى تيرو أملاكاً له في بوتسولي القريبة من مدينة نابولي الإيطالية والتي قال عنها القديس جيروم ” بأنها المدينة التي مات فيها تيرو وكان ذلك في عام 4 ق.م وحينها ناهز من العمر تسع وتسعين عاماً ” [21].

   وكتب تيرو أول سيرة ذاتية عن سيده وصاحبه شيشرون . إلا إن هذه السيرة مع الأسف تُعد اليوم من المفقودات [22]. والسؤال ؛ هل كانت سيرة شيشرون التي كتبها تيرو متوافرة في عصر بلوتارك (فعلاً إنها كانت متوافرة وظلت متداولة حتى عصر القديسيين جيروم وأغسطين) ومن ثم بعد ذلك فقدت وضاعت ؟ ولا أحد يعرف الجواب . ويعرف كيف حدث ذلك وشيشرون هو واحد من أعظم رجال الرومان الذين تم مناقشتهم وتركوا أثاراً واضحة على أجيال من الخطباء وكتاب الرسائل . ورغم هذا الحال فإن بلوتارك (46 – 120 ميلادية) هو من المصادر المبكرة التي تتحدث عن سيرة  شيشرون (وبالطبع كتاب بلوتارك يأتي بالمرتبة الثانية بعد كتابات تيرو . وفعلاً فقد إعتمد عليها بلوتارك وأشار إليها في كتابه حول حياة شيشرون[23]) .

  ويُعدُ بلوتارك اليوم بنظر الأكاديميين الغربيين ، هو واحد من الإفلاطونيين الذين ينتمون إلى المدرسة الإفلاطونية الوسطى (أو الإفلاطونية في المرحلة المتوسطة) . وجاء بلوتارك من عائلة عريقة معروفة في مدينة كيرونيا اليونانية القريبة من معبد دلفي . ودرس بلوتارك الرياضيات والفلسفة في أكاديمية أثينا وتحت إشراف أمونيوس الأثيني (درس في القرن الأول الميلادي) وبالتحديد من 66 وحتى 67 . ويبدو من خلال رواية بلوتارك ، إن أمونيوس كان متخصصاً بأعمال أرسطو . ونرجح بالإعتماد على رواية بلوتارك إن أمونيوس لم يكن إفلاطونياً وإنما كان مشائياً (ينتمي إلى مدرسة أرسطو) . وهذا الأمر يحملنا على الترجيح بأن بلوتارك كان إفلاطونياً إلا إنه إنفتح على المشائية وتأثر بها كما إن هناك أثاراً رواقية في كتاباته [24]. وتنسب إلى بلوتارك العديد من المحاورات و78 مقالة والتي تؤلف رائعته التي تحمل عنوان الأداب أو الأخلاق [25].

   ومن مؤلفات بلوتارك ، كتابه الذي حمل عنوان حياة الأباطرة الرومان : من الأمبراطور أغسطس وحتى الإمبراطور فيتليوس [26]. ومن ثم ألف بلوتارك موسوعته التي حملت عنوان الحياة المتوازية في أواخر القرن الأول الميلادي (ولهذا الحال قدمنا الحديث عن بلوتارك على الكلام عن الشيشروني كونتليان) .  وكتاب الحياة المتوازية من ثلاثة وعشرين زوجاً من السير ؛  فواحدة من السير تخص شخصية يونانية بينما السيرة الثانية تتعلق بشخصية رومانية ، وضمت إضافة إلى ذلك أربعة سير فردية مستقلة [27]. والحياة المتوازية موسوعة تتألف من كتب عديدة ، وواحد منه كان بعنوان حياة شيشرون [28]. وهذا الكتاب يحملنا على القول إن بلوتارك كان من المهتمين الأوائل بفكر شيشرون وأعماله . ولاحظنا إن هناك من يُرجح

 إلى إن بلوتارك قد كتبه في نهايات القرن الأول الميلادي [29]. وكان هذا المجموع من المصادر اليونانية المبكرة التي وصلت إلينا عن الفلسفة اليونانية عامة وحياة شيشرون خاصة .

  ومن المعروف إن فلوطرخس / بلوتارك ولد في نهايات النصف الأول من القرن الأول الميلادي (ولد عام ست وأربعين ميلادي) وتوفي تقريباً في الربع الأول من القرن الثاني الميلادي . وهذه الحقيقة تحملنا على القول بأن كتاب الحياة المتوازية يتقدم على رائعة ديوجانس لارتيوس (إزدهر في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي) والتي حملت عنوان حياة وآراء مشاهير الفلاسفة بحدود القرنيين من الزمن [30].

  ونحسب من النافع أن نعرف بشخصية بلوتارك ومن ثم برائعته الحياة المتوازية وخصوصاً حياة شيشرون . وإسمه الكامل لوكيوس ماستريوس بلوتكريس خصوصاً بعد إن أصبح مواطناً رومانياً . وبلوتارك واحد من الفلاسفة الإفلاطونيين المشاهير في مرحلة الإفلاطونية المتوسطة [31]، إضافة إلى كونه مؤرخاً وكاتب مقالات وسير يونانية [32]. وسبق إن ذكرنا إلى إن  كتابه ” حياة شيشرون ” هو جزء من مجموع بعنوان ” الحياة المتوازية ” [33] والعنوان الكامل لهذه الرائعة هو حياة وسير ذاتية لمشاهير الرجال وركز فيه على قيمهم الأخلاقية ونكوصهم ، والتي كتبها في أواخر القرن الأول الميلادي .

  تألفت رائعة بلوتارك هذه من ثلاث وعشرين زوجاً من السير المتوازية ، زوج واحد يخص اليونان وزوج ثان يخص الرومان (ولذلك كانت حياة متوازية) ، كما وضمت أربع سير لا تندرج تحت التوازي . وهذه السير مهمة في حديثها عن الأشخاص إلا إنها أكثر أهمية في إنها تتحدث عن العصور التي عاش فيها هؤلاء الرجال والفلاسفة [34]. أما كتاب بلوتارك حياة شيشرون فقد تألف من تسع وأربعين فقرة تفاوتت في حجمها وكذلك إحتوت على هوامش . وهي بالتقويم الأخير سيرة تفصيلية . ونحسب إنها من المصادر المبكرة التي إعتنت بالكتابة عن حياة الفيلسوف والسياسي الروماني شيشرون [35].

  ومن النافع أن نشير إلى إن عدداً من الأكاديميين الغربيين من يرى إن بلوتارك قد مزج في كتاباته بين ما هو صحيح منقول وما هو مخترع دون أن يخضع تلك الروايات إلى محاكمة نقدية . وإن تفسيره يحتوي على العديد من الإمور لم تكن معروفة ومتداولة في مصادرنا ، ولكن وجهة نظر شيشرون هي في الجوهر صحيحة تماماً [36].

   أما الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليانوس (35 – 100 ميلادية) فهو الأخر كان شيشرونياً ، وهو من إصول أسبانية وأرسله والده إلى روما لدراسة الخطابة ، وأقام علاقة طيبة مع الخطيب الروماني دومتيوس أفير (مات عام 59 ميلادية) وهو من الشيشرونيين . وإن كونتليان مثل شيشرون يعتقد ” بأن التاريخ والفلسفة يلعبان دوراً في تعميق إسلوب الخطيب ” . وكان كونتليان رمز من رموز مدارس الخطابة في العصور الوسطى ، إلا إن كتاباته تنتمي إلى عصر النهضة . وغالباً ما يعتمد كونتليان على شيشرون مصدراً ويشير إليه في نصوصه ، بل وينصح القراء لكتاباته إلى أن يقيسوا ويوازنوا مستويات تقدمهم في مضمار الخطابة على شيشرون [37]. ويبدو إن دموتيس أفير وهو أستاذ وموجه كونتليان ، كان يوُصف بكونه متكلم شيشروني ، وربما هو الذي ألهم كونتليان ” في حب شيشرون ” [38].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن كونتليان قد فتح مدرسة عامة للخطابة ، وكان من بين طلابه الشيشروني بيلني الشاب ” ومن المحتمل أن يكون من طلابه كل من تكتيوس والإمبراطور فسبازيان (17 – 79) ومن مؤلفات كونتليان المهمة ، كتابه الذي حمل عنوان معهد الخطابة والذي نشره حوالي عام 95 والذي درس فيه الطرفين النظري والعملي من نظرية الخطابة ، وتألف من 12 مجلداً . وكان إسلوب كونتليان في الخطابة ، هو إسلوب شيشرون والذي لم يكن شائعاً عصر الإمبراطور أوغسطس [39]. ولاحظنا إن كونتليان قد بخس حق الفلسفة والفيلسوف وذلك حين تحدى تفوق الفلسفة وعلو كعبها على الخطابة . وإنه من طرف آخر إقترح على الخطيب أن يقرأ الفلسفة  . بينما حزم شيشرون أمره مقارنة بكونتليان وتحول إلى ضفاف الفلسفة وظل في الوقت ذاته خطيباً كبيراً [40].

   وضمت دائرة الثقافة اليونانية الرومانية خطيباً وكاتباً آخر كان تلميذاً لكونتليان وهو بيلنيوس الأصغر (61 – 113م) والذي إهتم من طرفه بدراسة شيشرون . وبلينيوس أو بيلني هو الذي كتب مئات الرسائل ومن حسن حظنا إن الكثير منها لازال محفوظاً وخالداً ويتمتع بقيمة تاريخية حيث تعكس ظروف العصر الذي كُتبت فيه . وكان بيلنيوس يتميز بالأمانة والإعتدال . كما وكانت له علاقات بالفيلسوفين  كل من أرطميدروس الأفسوسي (عاش في القرن الثاني الميلادي) والمشهور بكتابه تفسير الأحلام أو أحلام اليونان ، والفيلسوف فرات الرواقي (عاش ما بين عامي 35 – 118الميلاديين).

  ودرس بيلنيوس الأصغر (لأن عمه أو خاله بيلنيوس الأكبر وهو خطيب كذلك) على يد كونتلينان . ومعروف عنه إنه بدأ الكتابة وعمره أربعة عشر عاماً وكتب تراجيديا باليونانية ومع الأسف ضاع هذا الكتاب . أما في الخطابة فقد كان بيلنيوس يقتفي خطوات شيشرون إلا إنه أكثر مباشرة منه [41].        

    وكإن غايوس بيلني أو بيلينوس في الأصل محامياً وقاضياً في روما القديمة . إضافة إلى كونه خطيب وكاتب رسائل مثله مثل شيشرون . وإن عمه بيلني الأكبر (23 – 79 ميلادية) قد رعاه وإعتنى بتربيته . وإن بيلني الأكبر مؤلف وفيلسوف طبيعي ، وهو قائد بحري في بواكير الإمبراطورية الرومانية . وكتب بيلني الكبير موسوعة بعنوان التاريخ الطبيعي وتحولت إلى إنموذج إحتذت به الكثير من الإنسكلوبييات الطبيعة اللاحقة [42]

  ولاحظنا إن بيلني الشاب قد إختار شيشرون وإسلوب حياته بوعي ، كما وعمل مقارنات بينه وبين شيشرون . ونشر مجموعة من الرسائل ووجهها إلى الأصدقاء وكان في مضمونها غالباً ما يقتفي خطوات شيشرون . وبعضاً منها موجهة إلى الأباطرة ، وبعضا منها ووجه إلى مؤرخي عصره من أمثال تاسيتس (56 – بعد سنة 117 ميلادية) وهو مؤرخ الإمبراطورية الرومانية . وبالطبع لازال العديد من هذه الرسائل محفوظة وخالدة [43].

  ويبدو إن بيلني الأصغر بدأ الكتابة وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة . ومن كتاباته الأولى التراجيديا وكتبها باليونانية [44]. كما وكتب خلال حياته الكثير من القصائد الشعرية ، إلى إن أغلبها قد ضاع وطواه النسيان ولم يبقى إلا ألقليل النادر . ومن طرف مهنة الخطابة فهو يعد نفسه من أتباع شيشرون . وفعلاً فإن نثره يتميز ” بالفصاحة وأقل مباشرة من نثر شيشرون ” [45].

   ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن الإهتمام بتراث شيشرون جاء بعد موته مباشرة وكان لأسباب ودوافع سياسية . ولعل الشاهد على ذلك إن الإهتمام بتفكير شيشرون وهو حي يُرزق لم يكن موضوع دراسة وإهتمام مقارنة بالإهتمام الذي حظي به بُعيد موته . والحقيقة إن جزء من الإهتمام بشيرون وتراثه جاء بروبكاندا أو إعلام مُضاد ضد الجنرال مارك إنتوني (خصم شيشرون وقاتله). وفعلاً فإن الإهتمام الغربي بتراث شيشرون جاء قُبيل نهاية القرن الأول قبل الميلاد ، وبالتحديد لاحظنا إنه بُعيد موت شيشرون بعشرة سنوات تم توظيف شيشرون وتراثه من قبل الإمبراطور الروماني أوغسطس (والمعروف أوكتفين) (63 ق.م – 14 ميلادية) وهو أول أمبراطور روماني وحكم لمدة أربعين عاماً وللفترة ما بين عام 27 ق.م وحتى وفاته عام 14 ميلادية ويجري الحديث في المصادر التاريخية على إن زوجته ليفيا (58 ق.م – 29 ميلادية)  كانت السبب وراء موته حيث دست له السم سراً [46]. وتتوج هذا العمل الإعلامي المضاد  بنشر تيرو مُساعد شيشرون لأول سيرة ذاتية لسيده شيشرون ومن ثم تحولت سيرته إلى إنجيل روماني يقرأه المواطنون الرومانيون [47].

  والحقيقة إنه خلال حكم الإمبراطور الروماني أوغسطس الطويل ، تحول شيشرون إلى موديلاً لفن الخطابة ، وموضوع دراسة لنظرية الأدب والتي كان الرومان يطلقون عليها بإصطلاحاتهم الخطابة والتي أصبحت يومذاك شكلاً من أشكال التربية للجمهور العام . ومن الشواهد التاريخية على ذلك ، هو إن الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليان (من شبه جزيرة ليبريا = أسبانيا) هو أول من عُين رئيساً لقسم الخطابة اللاتينية في روما وركز جهوده على أساس كونه واحد من أتباع شيشرون ” ومن ثم كان هدف كونتليان هو تدريب الخطيب ، وهو عنوان رسالته التي كونت المنهاج الدراسي الذي كتبه والذي نهض بصورة كاملة على أعمال شيشرون . وكان هدف كونتليان من هذا المنهج الدراسي كما ذكرنا ، هو إنتاج الخطيب الموديل (المثالي) وهو في الوقت ذاته موديلاً أو مثالاً أخلاقياً . ومن الملاحظ إن هذا الهدف عند كونتليان كان هدفاً مزدوجاً ولذلك كان شيشرون فعلاً قد جسد شخصيتين رومانيتين في آن واحد وعلى حد سواء ؛ شخصية ديموستيني الروماني (في الأصل هو أثيني وكان رجل دولة وخطيب وعاش للفترة ما بين 384 ق.م – 322 ق.م) [48]، وشخصية إفلاطون الروماني[49] (وهو في الأصل الفيلسوف اليوناني إفلاطون وتم إضافة أملاح رومانية على فلسفته)[50] .

الإهتمام بشيشرون وتراثه تحت ظلال المسيحية

  ومع تواصل النجاحات التي حققتها المسيحية ، تزايد الإهتمام بشيشرون وتراثه . وفعلاً فقد لاحظنا إن شيشرون مارس تأثيراً قوياً على المفكرين والفلاسفة الذين عاشوا وكتبوا تحت ظلال المسيحية من أمثال أوغسطين (354 – 430م) [51]وكان من إهتمامات الأخير هو العناية الخاصة بمحاورة شيشرون التي حملت عنوان هورتنسيوس أو حول الفلسفة والتي قرأها القديس أوغسطين واليوم تُعد من المحاورات المفقودة مع الأسف [52] . وكتب شيشرون هذه المحاورة في العام 45 ق.م ، وهدف فيها إلى إشاعة تعليم الفلسفة وبين فيها إن السعادة الإنسانية الحقيقة تأتي من خلال ” إعتناق الفلسفة وتداولها في الحياة اليومية ” . وبالمناسبة إن شيشرون أطلق إسم صديقه هورتنسيوس عليها وذلك تخليداً له بعد موته [53]. أما الشخصيات الأخرى التي شاركت في هذه المحاورة ، فهم كل من الجنرال والقنصل في الجمهورية الرومانية والخطيب كونتيوس لاتتيوس كاتليوس (149 – 87 ق.م) [54]، و السياسي والقنصل في الجمهورية الرومانية المتأخرة ليوسيس لسنيوس ليسليوس (118 – 57 ق.م) والذي كان نصيراً للجنرال الروماني (والدكتاتور) لوسيوس سولو فيلكس (138 – 78 ق.م) [55].

   أما مكان الإجتماع بين كل من ليسليوس وكاتليوس فقد حدث في فيلا ليسليوس . ومحاورة هورتنسيوس أو حول الفلسفة ظلت خالدة ومحفوظة حتى القرن السادس الميلادي . واليوم لم تبقى منا سوى شذرات في نصوص مؤلف النثر والشاعر اللاتيني مارتينيس مينيوس فيلكس كابيلا (والذي كان حياً خلال الفترة  ما بين 410 – 420 ميلادية) [56].   

   وإضافة إلى القديس أوغسطين كان القديس جيروم (350 – 420) من أتباع النزعة الشيشرونية ، حيث كان يجري في شرايينهما الكثير من الأوكسجين الشيشروني . والقديس جيروم ، هو القديس يوسبيوس جيروم ، وجاء من إصول إيطالية حيث ولد في قرية سترايدون . وهو قس مسيحي لاتيني إضافة إلى كونه رجل لاهوت ومؤرخ . وحصل على لقب دكتور الكنيسة . وأهميته في تاريخ المسيحية تكمن في أطراف متنوعة ، منها ترجمته للإنجيل إلى اللاتينية ومن ثم شرحه على الكتاب المقدس . وإسلوب حياته الذي أصبح إسلوب الحياة المسيحية . وإهتمامه بشروط حياة النساء والتي أثيرت حولها الكثير من الأسئلة ، والتي دارت حول علاقاته بالنساء وخصوصاً علاقاته بالنساء المسيحيات الناسكات . كما إن أهمية جيروم تكمن في إنه إقتبس من المؤلفين الوثنيين الكلاسيكيين الكثير . فمثلاً إقتبس من الشاعر الملحمي الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م) وملحمته الإنياد (والتي إستلهم وإستبطن فيها ملحمة الشاعر اليوناني هوميروس المعروفة بالإلياذة ..) [57].

  ولعل أهمية أوغسطين وجيروم في تاريخ المسيحية تتركز في إهتمامهما بتراث شيشرون (وسبق إن أشرنا إلى حال أوغسطين ومحاورة شيشرون حول الفلسفة) . وفعلاً فقد كان للرجلين إتصالات ومراسلات واسعة وعميقة . وتكشف عن ذلك عدد من رسائل جيروم وعدد من رسائل أوغسطين . فمثلاً رسائل جيروم إلى أوغسطين كانت أكثر من ثمانية رسائل وهي 56 ، 67 ، 102 – 105 ، 110 – 112 ، 115 – 116 . أما رسائل أوغسطين فقد تجاوزت رسائل جيروم والشاهد على ذلك الرسائل الأتية ؛ 28 ، 39 ، 40 ، 67 – 75 ، 71 – 75 و 81 – 82 [58]. وهذه الرسائل تحتاج إلى دراسة أكاديمية مستقلة ويُفترض أن تنهض على منهج تحليل المحتوى .

  والواقع إن حال القديس جيروم حال القديس أوغسطين ، كان مغرماً بتراث شيشرون . والشاهد على ذلك إعترافات جيروم ، فهي تكشف عن عمق علاقته بشيشرون وتفكيره بالرغم من إن شيشرون كان رومانياً وثنياً من زاوية العقيدي المسيحي والذي إستبطن الكثير من عقيدة شيشرون الرومانية . فمثلاً كان جيروم مريضاً بالحمى ، فجاءته الرؤيا ، فتصور نفسه جالساً على كرسي الحساب (يوم القيامة وتقرير المصير) . وكانت التهمة هو إن جيروم ” كان شيشرونياً ولم يكن مسيحياً ” . وهذه بالطبع خطيئة كبيرة والسبب وراء الخطيئة هو إن القديس جيروم ” لم يتخلى عن قراءة شيشرون حتى في أيام الصيام ” . هذه هي سلطة كتابات شيشرون على القديس جيروم ، وبالتحديد سلطة أعمال شيشرون الفلسفية وهي الأعمال التي أسرت روح القديس جيروم . وبالطبع القديس جيروم ليس الوحيد من آباء الكنيسة الذين كرسوا حياتهم وجُل وقتهم إلى قراءة ودراسة مؤلفات شيشرون ، بل إن القديس أوغسطين فعل ذلك . ولعل شهادته (أي إعترافات أوغسطين) تكشف عن عمق الأثر الذي تركته كتابات شيشرون على تفكير القديس أوغسطين ، حيث يعترف بأنه تحول إلى ضفاف المسيحية من خلال قراءة محاورة هورتنسيوس أو حول الفلسفة التي كتبها شيشرون ، والتي طواها الزمن وأصبحت من عداد المحاورات الشيشرونية الضائعة .

  ولاحظنا إن الباحث الأكاديمي أم . أس . سلاتر (جامعة وسكنسن) يؤكد في مقاله الذي حمل عنوان ” شيشرون ونقاده ” إلى إن فلسفة شيشرون إنتقلت إلى أحضان الكنيسة ، وكونت عموداً من أعمدة تعاليمها ، بل وتم أمتصاص الفلسفة الشيشرونية من قبل مفكري الكنيسة بحيث كونت الحياة الفكرية لهم . وفعلاً فبعد أربعة أو خمسة قرون من سقوط الإمبراطورية الرومانية ، تحول شيشرون إلى موضوع إهتمام آباء الكنيسة ، بل وأخذوا يقتبسون منه الكثير ، ولم يخفت هذا الإهتمام بشيشرون ، حيث شارك شيشرون الفيلسوف اليوناني أرسطو في تكوين مناهجهم الدراسية وخصوصاً في الجامعات الغربية في العصور الوسطى ، وتحديداً خلال القرون ؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر [59]. والشاهد التاريخي على ذلك هو إن المؤلفين الكلاسيكيين من أمثال رجل اللاهوت الإنكليزي والمربي والدبلوماسي جون سالسبيري (1120 – 1180) قد إعتمد عليهم ومنهم بالطبع شيشرون . وجون سالسبيري إشتكى من الطلاب ولامهم عندما مالوا نحو أرسطو وتخلوا عن شيشرون [60].

وبالمناسبة فقد كان لكل من أوغسطين وجيروم الكثير من الفضل على الحفاظ على الفلسفة الكلاسيكية وخلودها بعد تحويلها لخدمة المسيحية وأغراضها . وبفضلهما أصبحت كنيسة الرومان متمكنة وراغبة على تقديم ذاتها وريثة لتراث روما وكما هو واضح بشهادة قوية في مثال دانتي (1265 – 1321) [61].

  ومن الملاحظ إن مصادر دانتي الريادية في كتابة الكوميديا الإلهية [62]، قد ضمت كل من الشاعر الملحمي الروماني فيرجل وكذلك آرسطو ، والشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 18 ميلادية) كذلك [63]. و كان أوفيد معاصراً لكل من فيرجل والشاعر الغنائي هوارس (65 – 8 ق.م) . وكتب أوفيد الملاحم الشعرية مثل ميتا ماورفوسس أو كتب التحولات الذي تألفت من خمسة عشر كتاباً [64]. ورغم إن دانتي قد إقتبس من هذه المصادر في كوميدياه الإلهية ، فهو بنفسه إعترف وكتب بقلمه ” على إن كتاب شيشرون الذي حمل عنوان حول الصداقة كان له الأثر الفلسفي الرئيس كما شعرت (هكذا يقول دانتي) ” وإن دانتي ” إقتبس من شيشرون خمسين مرة ” ومن مصادر منهجية للمعلمين الكارولنجيين (تعود إلى القرن التاسع وما بعد) [65]. ومن مصادر تعود إلى الراهب الأيرلندي سيدليوس سكوتس [66] أو سيدليوس الشاب (القرن التاسع الميلادي)  وذلك تميزاً له من كوليوس سيدليوس شاعر القرن الخامس الميلادي . وكان سيدليوس سكوتس متبحراً في النحو اللاتيني وشارحاً للنصوص الدينة ، كما وله شرح مشهور على كتاب إيساغوجي لفرفريوس الصوري (في علم المنطق) [67].

  وشملت أعمال الراهب الإيرلندي سيدليوس على مجموعة من خطابات شيشرون وعمل فلسفي مهم من أعماله الفلسفية وكان جزء من مجموع لشيشرون وبعنوان مناظرات تسلكن (وهي فيلا شيشرون التي إحتضنت هذه المناظرات) . ومناظرات تسلكن في حقيقتها سلسلة من الكتب التي ألفها شيشرون عام 45 ق.م تقريباً . وكان يتطلع منها إلى إشاعة ونشر الفلسفة الرواقية في العالم الروماني القديم . ومن الملاحظ إنه مرات عديدة قد تم التأكيد على إنها كُتبت في فيلا شيشرون في تسكلن . وتألفت من خمسة كتب ، وهي على التوالي :

الأول – حول إحتقار الموت .

الثاني – حول تحمل الألم .

الثالث – حول حزن العقل .

الرابع – حول إضطرابات العقل الأخرى .

الخامس – هل الفضيلة كافية وحدها للحياة السعيدة [68].

  ويبدو إن مناظرات تسكلن عامة وحول إحتقار الموت خصوصاً قد ألهمت الفيلسوف الروماني بوثيوس (480 – 524 ميلادية) وهو يكتب رائعته الفلسفية التي حملت عنوان عزاء الفلسفة [69] والتي يُنظر إليها على إنها من الأعمال الكبيرة المتأخرة في العالم القديم [70]. وكتبها بوثيوس في القرن السادس الميلادي ، وألفها وهو في السجن ممتحناً بتهمة التأمر وينتظر إعدامه .

شيشرون وواقع الشيشرونية بعد الألفية الأولى

   لاحظ الأكاديميون الغربيون إنه بعد الألفية الميلادية الأولى ، بدأت المدن الأوربية في التنافس بعضها مع البعض الأخر ، فكانت ولادة مرحلة جديدة في العصور الوسطى ، والتي شهدت صعوداً عالياً ، وبدأت التفتيش ” والبحث عن الهوية في إطار عالم السيد الإقطاعي وقيادة الكنيسة لسكان المدن في الجمهورية الرومانية . ومن زاوية شيشرون فإن مثاله كان يعمل بإتجاه مغاير ، فهو مثال يُؤكد على خدمة الجماعة ، وتقييم الإنسان على أساس ما يقوم به من إنجازات عملية بدلاً من الإصول النبيلة التي ورثها بالولادة . كما إن شيشرون في الوقت ذاته بغض العنف وعارض التطرف وتحدث للجمهور وعمل على تلبية حاجاتهم . وعلى هذا الأساس كان برنامج شيشرون يتطلع نحو الأخلاق العملية ، وإحترام العقل ، والتربية والثقافة وبذلك أنشأ هدف بديل مختلف عن إسلوب البحث الذي ينهض على حياة الزهد والنسك والذي يقود إلى الخلاص من خلال العزوبية والإنسحاب والعزوف من الحياة والعالم [71].

  والشاهد التاريخي على أهمية شيشرون والدور الذي لعبته كتاباته وأعماله في أنحاء أوربا بعد وفاته ، يأتي من إنكلترا القرن الثالث عشر الميلادي ، حيث لاحظنا توافر مخطوطة تُنسب إلى الباحث الإنكليزي إلكسندر نكهام أو نكام (1157 – 1217) وكان معلماً ورجل لاهوت إضافة إلى كونه رئيس دير سيرنسيستر وبالتحديد للفترة من عام 1213 وحتى وفاته عام 1217 [72]، وفي هذه المخطوطة عدد نكهام قائمة من مؤلفات شيشرون تتألف من ثمانية أعماله ، وإقترحها مشروع قراءة للطلاب في المرحلة الثانية من المنهاج المدرسي . كما إن القوائم (الكتلوكات) التي طبعها أم . مانتيوس قد بينت ” بأن شيشرون هو من أشهر المؤلفين الذين تردد ذكرهم في مكتبات آوربا على الإطلاق ، وبالطبع كانت أعمال شيشرون في الخطابة لوحدها تتفوق على مؤلفات الكتاب الأخرين ” [73].

  وشهد القرن الرابع عشر الميلادي مرحلة جديدة من الإهتمام بشيشرون وكتاباته . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي لاحظ إنها الفترة التي بدأ فيها التأثير الكبير لتراث وتفكير شيشرون على دوائر الثقافة الأوربية عامة والإيطالية على وجه الخصوص . فمثلاً إن هذه الفترة قد إحتضنت الرائدين الإيطاليين كل من فيلسوف ورائد النزعة الإنسانية فرانشيسكو بترارك (1304 – 1374) [74] والكاتب الإنساني النهضوي جيوفاني بوكاشيو (1313 – 1375) [75]، وكانا من إبناء جيل واحد ، وكانت بينهما مراسلات . وبترارك في الأصل باحث أكاديمي وشاعر ، وهو فوق ذلك من الرموز المبكرة في الحركة الإنسانية . ولعل أهمية  بترارك في موضوع إهتمامنا بالإيطالي الروماني شيشرون ، هو إنه جدد الإهتمام برسائل شيشرون ، بل وعلى حد تعبير شارلز ناورت ، إن بترارك هو الذي أعاد إكتشاف رسائل شيشرون [76]. وكتب بترارك الكثير من الأعمال منها ملحمة أفريقيا ، وهي ملحمة شعرية لاتينية دارت حول حياة الجنرال الروماني الكبير سكيبيو الأفريقي . وهذه الملحمة هي التي قدمت بترارك شاعراً أوربياً إحتفالياً . وفي 8 نيسان من عام 1341 أصبح الشاعر الأول وتُوج بلقب سنتوراً رومانياً [77]. وبعد ذلك بأربعة سنوات وبالتحديد في عام 1345 إكتشف بترارك شخصياً مجموعة رسائل لشيشرون ، وهي رسائل لم تكن معروفة من قبل وهي مجموعة رسائل أتيكوس الروماني  ، وهو صديق مخلص لشيشرون [78]. وبالمناسبة فإن بترارك في أجواء إكتشافه لرسائل شيشرون ، نحت مفهوم العصور المظلمة [79].

  ومن أشهر أعمال بترارك الشعرية كتاب الأغاني أو لورا [80]، وكتابه المعنون أسراري ، ومحاورة خيالية مع القديس أوغسطين ، ومجموعة سير بعنوان حول الرجال المشاهير [81]، وكتابه حول الفسحات الدينية [82].

  أما بوكاشيو فهو شيشروني حاله حال معاصره بترارك [83]. إضافة إلى إنه مثل بترارك من رواد الحركة الإنسانية الإيطالية . وكان بوكاشيو كاتباً وشاعراً ، وكتب العديد من الأعمال المهمة منها ديكاميرون ، وهي مجموعة روايات تألفت من مئة حكاية ، والرواة فيها سبعة من النساء الشابات ، وثلاثة رجال شباب ، وقد تم عزلهم في فيلا منفردة تقع خارج فلورنسا وذلك بسبب الموت الأسود (مرض الطاعون) [84]. ودرس بوكاشيو اللغة اليونانية ومن ثم ترجم أعمال كل من هوميروس ، ويوربيدس وآرسطو . وأصبح بروفسوراً للغة اليونانية في جامعة فلورنسا [85]. ومن أهم مؤلفاته كتابه الذي حمل عنوان مشاهير النساء ، وفيه تحدث عن مئة وستة من النساء في العالم القديم ومنهم زنوبيا [86] ومنها كتابه المُثير للجدل والذي حمل عنوان الغراب ، والذي أكمله عام 1355 وهو رواية وأُتهمت بكونها شكلاً من الأدب الماسوجيني (فيه كره للمرأة والنساء) . كما هناك جدل بين الأكاديميين يدور حول هوية آدب هذه الرواية ؛ وهل هو آدب ينتمي إلى عصر النهضة ؟ أو إنه نوع من آدب العصور الوسطى ؟ [87]. ومن مؤلفاته الأخرى ؛ كتابه الذي حمل عنوان حياة دانتي [88] وكتاب أخر عن كوميديا دانتي وبالطبع كتب أخرى متنوعة في السير الذاتية ..

  ولاحظنا فعلاً إن القرن الرابع عشر الميلادي ، هو القرن الذي شهد وعاش بداية تأثير شيشرون الكبير ، وخصوصاً على كل من بترارك وبوكاشيو والتي بدأت معهما الحركة الإنسانية . وكان البروفسور لاسي على حق عندما قارن بين ” التأثير الذي تركه فيرجيل على دانتي ، والتأثير الذي مارسه شيشرون على بترارك ” وذلك لأن ” بترارك حصل على إعتراف مبكر بكونه شاعراً مبدعاً ، إضافة إلى إنه كان شيشرونياً بطبيعته ، كما وتبنى شيشرون مثالاً وإنموذجاً . وإعتقد بأن تقليده لشيشرون ، هو شكل من الأمانة العالية والإعجاب ، وبهذا الإعتقاد ألح بترارك على تقليد شيشرون ، بل إن تقليده لشيشرون هو مثال إنموذجي على الفصاحة التي صنعت من الخطيب أن يكون سيداً متمكناً من كل أنماط الكتابة النثرية ، وتداول أفكاراً كافية ومفردات لغوية وافية للتعبير عن وجهات نظره وبصورة تتناسب والموضوع . وتحت تأثير بترارك فإن الإنسانيات أنجزت الفصاحة من خلال دراسة شيشرون (وكونتليان) ودعم الإنسانيون موقفهم من خلال التأكيد على إن الفضيلة يمكن إدراكها من خلال الفصاحة ، وذلك إنه مادام الشخص السئ لا يمكن أن يكون خطيباً جيداً والعكس بالعكس[89].

   وشهد النصف الثاني من القرن الرابع عشر والعقد الأول من القرن الخامس عشر صعود نجم من رواد الحركة الإنسانية والنهضة في مدينة فلورنسا ، وهو السياسي كولشوكو سلوتاتي (1331 – 1406) وكان يعمل مستشاراً للجمهورية الرومانية . ولعل أهمية سلوتاتي في تاريخ الترويج للفكر والتراث الشيشروني ، هو إنه كان من مريدي بترارك وله علاقة صداقة مع تلميذه بوكاشيو وكما بينا سابقاً إن كلاهما من الشيشرونيين . ولد كولشوكو سلوتاتي في قرية زراعية صغيرة تابعة لمحافظة قلورية .  وكان يومها والده يعيش في المنفى ، ودرس الصبي كولشوكو سلوتاتي في بولونيا الإيطالية ومن ثم عادت العائلة إلى منطقة سكناها الأصلية ، ولتصبح جزءً آمناً من جمهورية فلورنسا . وتمكن سلوتاتي من التبحر في عوالم اللغة اللاتينية ، وأصبح باحثاً أكاديمياً في فلورنسا ، ومن ثم كاتب رسائل مشهور . كما إنه إستكمل دراساته لتراث شيشرون ، بل وكان معجباً بشيشرون إلى حد الإلهام والتقليد ، وكان يحب أن يُطلق عليه لقب ” قرد شيشرون [90].

  وسلوتاتي هو رمز مهم من رموز الحركة الإنسانية الإيطالية [91]، وكاتب رسائل وقائد سياسي وعضو من أعضاء الحركة الثقافية للنهضة في فلورنسا . وكان مستشاراً للجمهورية وسكرتيراً للدولة قبل صعود عائلة ميديشي التي تمتلك وتُدير العديد من البنوك [92]. وعمل سلوتاتي كاتباً للعدل وواصل دراسته للأدب وإتصل بعدد من الإنسانيين الفلورنسيين من أمثال بوكاشيو وفرانشيسكو نيل (كان عام 1363 في كل من فلورنسا – نابولي) . ومن المناسب الإشارة إلى إن نيل أخذ يُراسل كثيراً الشيشروني فرانشيسكو بترارك والشاهد على ذلك رسائله التي بعثها إلى بترارك والتي لازلت خالدة ومحفوظة ، والتي بلغت الخمسين رسالة . أما رسائل بترارك إليه فقد بلغت ثمانية وثلاثين رسالة [93]. وإضافة إلى رسائله ومكانته في النهضة والحركة الإنسانية في فلورنسا ، فإننا سنظل نتذكر سلوتاتي كلما قرأنا عن الطاغية والطغيان ، فقد كانت رائعته التي حملت عنوان حول الطاغية [94]، والتي طبعها في عام 1400 هي في الحقيقة رائعة القرن الخامس عشر ، وهي بالطبع رائعة سياسية نقدية جريئة ، وفيها نقد لكل أنواع الطغيان (والذي يشمل طغيان الكنيسة والبابوية) .

  وإضافة إلى ذلك فإن سلوتاتي كرس نفسه لإهتمام بترارك بشيشرون وتراثه . وفعلاً فقد أخذ سلوتاتي يقتبس من شيشرون بقدر ما يتمكن بل ووصلت إقتباساته بحجم إقتباساته من الإنجيل (العهد الجديد) وبإسلوب تميز بدرجات من الوضوح والأناقة على حد سواء . وعلى هذا الأساس قدم شيشرون موديلاً (مثالاً) ومن ثم إعتمد على شيشرون في خط معايير للمراسلات الدبلوماسية ، والتي إرتبطت بشخصه مستشاراً لفلورنسا من سنة 1375 وحتى 1400 (لفترة تجاوزت الربع قرن من التقليد الدبلوماسي الذي إستبطن إسلوب شيشرون) . وهذا الحال حمل الأخرين على محاولة تقليده . وسلوتاتي من طرفه كان المسؤول ” عن إلهام جميع الدبلوماسيين وحملهم على دراسة شيشرون . وكان الحاصل من كل ذلك إن الدبلوماسية الأوربية لقرون عديدة إعتمدت ليس على اللغة الشيشرونية فقط ، وإنما إستثمرت المفردات الدقيقة ، ونظام ترتيب العبارة والخاتمة وإيقاعها الموسيقي اللاتيني الشيشروني . بل وإن جميع الإنسانيين حاولوا الكتابة مثل شيشرون ، بل وإن التقليد أصبح أكثر دقة وصرامة خصوصاً بعد إن بدأ الكاردنال بيمبو (1470 – 1547) بتطبيق يقوم على رفض العبارات اللا شيشرونية التي لايوجد لها دليل موازي في أعمال شيشرون [95]. وخلال هذه المعايير الجديدة وعمليات التمحيص ، لاحظنا مثلاً إن ” عمل بترارك فشل في أن يكون شيشرونياً [96].

 وإحتضن القرن الخامس عشر الميلادي ، شخصية شيشرونية مهمة ، والتي سعت من طرفها إلى ترويج الكثير عن شيشرون وتراثه وفكره . وهي شخصية الباحث الأكاديمي الإيطالي والإنساني المبكر بوجيو براشيوليني (1380 – 1459) والذي ولد في قرية تيرنوفا (ومنذ عام 1862 وتشريفاً له اُطلق عليها إسم تيرنوفا براشيوليني) . ومن ثم أخذه والده إلى فلورنسا لمتابعة دراسته اللاتينية وتحت إشراف الإنساني والنساخ الإيطالي جيوفاني مالبيجينو (خلال 1346 – 1417) وكان صديقاً لبترارك (1364 – 1365) . وتميز براشيوليني بقابليات متميزة في إستنساخ المخطوطات ، مما جعله أن يكون مُقرباً من الباحثين الأكاديميين في فلورنسا ، وخصوصاً كل من سلوتاتي و الإنساني النهضوي الإيطالي نيكولو دي نيكولي (1364 – 1437) وأصبحا صديقان له . ودرس القانون العدلي ، وبعمر إحدى وعشرين ربيعاً كان عضواً في نقابة العدلية الفلورنسية . وفي عام 1403 وبتوصية من سلوتاتي والإنساني ليورنادو برني (1370 – 1444) دخل في خدمة الكاردنال لاندولفو مارملدو ومن ثم أصبح سكرتيره ، وترقى ليكون الناسخ الأول للبابوات (وخلال الفترة من 1404 وحتى 1415) وعمل خلال الخمسين عاماً لسبعة من البابوات .

  وفي عمر السادسة والخمسين تزوج براشيوليني من فتاة في الثامنة عشرة من عمرها ، ومن عائلة نبيلة ، وكان زواجاً سعيداً ، وأنجبت له خمسة أولاد وبنت واحدة . وكتب العديد من الرسائل الطويلة يتحدث فيها عن قناعته بهذا التحول في حياته . ومن ثم كتب عدد من المحاورات ومنها محاورة مشهورة بعنوان حول الزواج في عمر متأخر ونشرها عام 1436 وأخر مؤلفاته كتاب بعنوان تاريخ فلورنسا ، ومات في عام 1459 وقبل أن يُنهي المراجعة النهائية لهذا الكتاب [97]. وهو المسؤول عن إعادة إكتشاف عدد كبير من المخطوطات اللاتينية الكلاسيكية ، والتي كانت تعج بها مكتبات الأديرة في كل من ألمانيا وسويسريا وفرنسا . ومن أشهر إكتشافاته الإحتفالية ، مخطوطة قصيدة حول طبيعة الأشياء للشاعر الروماني والفيلسوف الأبيقوري لوكريتيوس (99 – 55 ق.م) وهذا العمل إختفى في العصور الوسطى إلا إن براشيوليني إكتشفه في دير ألماني عام 1417 [98]. وبالمناسبة هذا العمل لعب دوراً مهما فيما بعد وبالتحديد في تجديد النزعة الذرية عند الفيلسوف الفرنسي بيير جاسندي (1592 – 1655) وفي تطوير ما يُسمى النزعة الإنسانية المسيحية [99].

  ومن أهم مؤلفات بوجيو براشيوليني، كتابه الأول الكبير والذي حمل عنوان حول الطمع (1428 – 1429) ، وكتابه حول الزواج المتأخر (تجربته الشخصية) ونشره عام 1436 ، وكتابه حول الأميرات الشقيات (1440) ومن ثم تلاه كتابه حول الحياة النبيلة (1440) ، وكتابه حول تقلبات الحظ (1447) ، وكتابه ضد النفاق (1448) ، وكتابه مناقشات تاريخية حول المائدة (عام 1450) وتألف من ثلاثة أجزاء . ومن ثم جاء كتابه الأخير حول مآساة الحياة الإنسانية وطبع عام 1455 . كما وله مجموعة من الرسائل [100].  

  ولعل أهمية بوجيو براشيوليني ، ونحن نعيد قراءة تاريخ حركة الإهتمام بشيشرون وفكره وتراثه ، هو إنه إحتفل بشيشرون والأجيال من الشيشرونيين الذين جاءوا بعده . فمثلاً لاحظنا إنه أظهر عاطفة قوية تشده بمعلميه الذين إهتموا بالكتب والكتابة ، وخصوصاً الذين تحلقوا حول فرانشيسكو بترارك ، والذي من طرفه جدد الإهتمام بالروائع التي كاد يلفها النسيان ، وبالتحديد روائع شيشرون وجيوفاني باكشيو وسالوتاتي . وينتمي براشيوليني إلى الجيل الشيشروني الثاني والذي نشط الحركة الإنسانية المدنية والتي تحلقت حول سالوتاتي ، وكان دراسة النزعة الإنسانية هو الشعار الذي رفعه ونشره ليوناردو برني . وبراشيوليني هو الذي جدد الحياة في مخطوطة شيشرون التي حملت عنوان خطاب شيشرون في الدفاع عن سيكسوس روسكيوس (وهو من القرن الأول قبل الميلاد) [101].

  ومن الملاحظ إن رجال الحركة الإنسانية كانوا من جامعي المخطوطات المتحمسين ومن مكتشفيها الأوائل ، ونحن من هذا الطرف أكثر حظاً بهم ونشكرهم على تحمسهم الذي كان المحرك للحفاظ على غذاء الإنسانية الروحي وبدءً من بترارك وبوكاشيو و كولشوكو سلوتاتي وبوجيو براشيوليني وغيرهم من الذين تبحروا في الأدب اللاتيني وكان لهم الفضل في زيادة البحث والتعمق في إتجاهاته المتنوعة ، ولهم الفضل في إكتشاف العديد من أعمال شيشرون ، ومن بينها ” رسائله إلى أتكيوس وإلى إخيه كونتيوس والتي عثر عليه بترارك بنفسه ، ورسائل إلى الأصدقاء وكان كولشكو سلوتاتي أول من إمتلكها من الإنسانيين ” . وهذه الرسائل تحولت حال إكتشافها إلى إنموذج وموديل للمراسلات ، وأصبحت جزءً من المنهاج الدارسي ” [102].

تراث شيشرون والشيشرونيون في القرن السادس عشر

 ولاحظنا من الزاوية التاريخية إن رجل اللاهوت والإصلاح البروتستانتي الألماني فيليب ملانكتون (1497 – 1560)[103] والذي تعاون مع رجل الإصلاح الديني الألماني مارتن لوثر (1483 – 1546) في تأسيس حركة الإصلاح الديني ، قد أنتج (أي ملانكتون) كتاباً جامعاً حمل أثاراً قوية ، وتألفت الأجزاء الكبيرة منه ، من كتاب شيشرون الذي حمل عنوان حول الواجبات وكذلك الرسائل . والحقيقة هذا العمل يُعد نقطة تحول جوهرية في الإهتمام بإسلوب شيشرون ولغته والتحول نحو محتوى ومضمون الفكر الكلاسيكي للمؤلفين الذين تطلعوا إلى إنجاز مهمات الإصلاح [104].      

  صحيح جداً إن حركة الإصلاح الديني دفعت بالإهتمام بشيشرون وفكره وتراثه في إتجاهات جديدة في القرن السادس عشر ، إلا إن بواكير القرن السادس عشر قد سطع فيها نجم خصم ومعادي للشيشرونية الوثنية كما أطلق عليها وتمنى أن يحدث تبني لجهاز لغوي ومفردات بحيث يتم تكييفها لتتناغم والعقيدي المسيحي فتصبح شيشرونية مسيحية كما نظن . وحمل راية هذه الدعوة القس الكاثوليكي الهولندي الأصل دسيدريوس إراسموس (1466 – 1536) . وإراسموس هو إنساني نهضوي ويومها كان يُطلق عليه لقب ” أمير الإنسانيين ” مرة ويُطلق عليه مرة أخرى ” المجد المتوج بالإنسانيين المسيحيين [105].

   وإرتبطت بإسم إراسموس رسالة بعنوان شيشرونيوس أي الشيشروني وكتبها عام 1528م [106]. وهي رسالة هجومية في منطقها العام ، وهاجم فيها الإسلوب الأكاديمي اللاتيني في الكتابة خلال بواكير القرن السادس عشر ، وهو النمط الذي حاول تقليد إسلوب شيشرون في الكتابة باللاتينية . وكما هو معروف إن شيشرون عاش قبل السيد المسيح ولهذا يعتقد إراسموس ، إن شيشرون وثني (وهذا واقع الحال بالنسبة إلى العقيدي المسيحي) ولذلك رأى إنه ليس هناك إمكانية توافق بين عقيدة شيشرون والنصوص المقدسة [107].

  وإن إراسموس لم يتمكن من الخروج من فضاءات عقيدته المسيحية (مثلما حدث للقديسين أوغسطين وجيروم) وعلى الأقل أن يعتقد بأن شيشرون مؤمن بالعقيدي الروماني الذي فيه مشاركة وإن كان مختلف عن العقيدي المسيحي (ونسى إراسموس أوتغافل بقصد فترة المساومة بين العقيدي الروماني والعقيدي المسيحي وخلالها تم قبول بعض الأطراف من العقيدي الرومانيالوثني (؟) ، ومن ثم تحول كل هذا النسيج العقيدي المسيحي المتنوع إلى الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية) .

  كما إن إراسموس إعتقد إن شيشرون تعوزه مفردات ومفاهيم اللاهوت المسيحي ، ولهذا أقترح بأن متابعة الشيشروني الجديد ستؤدي بالتأكيد إلى تداول اللغة الوثنية [108]. ومن ثم ذهب إراساموس مُجادلاً ، فعرض بعض الأمثلة التي تؤيد حجته ، ومنها إن الشيشرونيين يُسمون ” الله المسيحي ” بإسم ” جوبيتر ماكسميوس ” ، ويطلقون على ” اليسوع ” ذاته إسم الإله ” أبولو [109]. ويُحاججهم إراسموس أكثر ، فيفترض (لو) إذا شيشرون ذاته تحول و أصبح مسيحياً ، (ماذا سيحدث ؟ وجوابه) إنه بالتأكيد سيتبنى لغة تعتمد أسماء الإنجيل ومفاهيمه . ورأى إن الدفاع عن اللاتين في العصور الوسطى ، وإسلوبهم البربري أي الشيشروني هو قضية تُثير السخرية ، كما إن التمسك الزائد بشيشرون ، يقود إلى تجديد شكل من الإسلوب المسخ (اللاشرعي) . ومن ثم تحول إلى قضية أخرى تخص لغة الإسلوب الشيشروني ، فرأى إن اللغة اللاتينية تحولت إلى ” لغة ميتة ” بدلاً من من أن تكون ” لغة حية ، ووسيلة إتصال عقلية عالمية [110]

  ورسالة شيشرونيس هي في الأصل محاورة كتبها إراسموس ، وشخصياتها كل من الشيشروني نوسبونيس وخصمه بلوفوريس (والذي كان يعرض وجهات نظر إراسموس) وكان مدعوماً من قبل هيبلوغيس وهو في الواقع شبح إراسموس والذي قدم حجته بإسلوب ساخر . وفيها تخيل الشيشروني وهو يُتابع كتابته للنثر في غرفة محكمة حيث لا تتيح لأحد غيرهما من الإستماع إلى حوارهما [111].

   ويبدو لنا أن في محاولة إراسموس قبول للشيشرونية في الأصل وفيها دعوة إلى تعديل لشبكة الخطاب الشيشروني ليتناسب وتوجهات العقيدي المسيحي . ولاحظنا إن هنالك إشكال كبير في هذه الدعوة ؛ فقد قبل القديسان أوغسطين وجيروم وآباء الكنيسة بعدهما شيشرون وتراثه جزءً من تراث ومن مفردات المناهج الدراسي في مدارس الكنيسة . ولهذا نحسب إنها (أي دعوة إراسموس) محاولة فارغة من أي محتوى ودعوة متأخرة جداً . وهي مجرد محاولة هدفت إلى إثارة التناقض وعدم التوافق بين العقيدي الشيشروني والعقيدي المسيحي وبالطبع هذا حق ، وذلك لأن شيشرون وثني من الزاوية المسيحية ، إلا إن العقيدي الشيشروني يشع بأيمان روماني ومتسور بأسوار الدين الروماني وهذا الأمر هو الذي حمل كل من القديسين أوغسطين وجيروم إلى قبولها وفتح أبواب الكنيسة لتعاليم شيشرون ولقرون عديدة ولم تُغلق على الإطلاق بالرغم من بروز هذه الدعوة في بواكير القرن السادس عشر .

  وسبق إن قلنا إن إراسموس نشرها عام 1528 ولم تمض إلا ثلاث سنوات فقط ، فظهر رد عليها وفيه إنتصار إلى شيشرون والشيشرونية ، وجاء هذا الرد في عام 1531 وكتبه الباحث الأكاديمي الإيطالي والطبيب يوليوس سكاليجر (1484 – 1558) والذي صرف معظم حياته في فرنسا . وكان عنوان رده ” خطاب ضد إراسموس ” وهو دفاع عن شيشرون والشيشرونية . إلا إنه أهمل كتاب إراسموس النقدي الساخر وبعنوان شيشرونيس ولم يمسه بشئ من النقد والتقويم [112]. ومن المفيد الإشارة إلى إن يوليوس سكاليجر قد إطلع على كتابات الشيشروني لورنزو فيلا (1407 – 1457)والذي يُصرح بأنه  قرأ شيشرون وكونتليان وقارن بينهما وإنه فضل كونتليان على شيشرون وهذه مسألة فيها نظر . وفيلا في الأصل هو إنساني إيطالي ، وأهميته في تاريخ الشيشرونية تكمن في إنه قام بإصلاح النثر اللاتيني وعلى أساس كلاسيكي يستند على شيشرون والأسس العلمية وأطلق عليه إصطلاح اللاتين الإنساني [113].

  ومن الشيشرونيين في القرن السادس عشر ، شهيد النزعة الأكاديمية العلمية اللاتينية (الفرنسي) إيتني دولت (1509 – 1546) والذي أحرقته قوى الحقد في كلية الإلهيات في جامعة السوربون ، وبالتحديد في 3 آب من عام 1546 وفي عيد ميلاده السابع والثلاثين وبحجة الإلحاد . وكان طيب الله ثراه باحثاً أكاديمياً ومترجماً وناشراً . وإضافة إلى ذلك هو رمز مثير للجدل خلال حياته القصيرة والسبب وراء ذلك نزعته الأكاديمية العلمية التي أثارت الشكوك حول وجهات نظره الدينية . 

  وفعلاً فقد تعرض إيتني دولت للسجن مرات عديدة . ومن ثم تم إلقاء القبض عليه وصدر قرار بحرقه وهو حي مع كتبه وبآوامر من عمادة كلية اللاهوت في جامعة السوربون . وكان إيتني دولت شاعراً يكتب قصائده باللغة اللاتينية ومن أشهرها قصائد حب إلى ألينا . أما أهميته في تاريخ الحركة الشيشرونية فيكمن في إنضمامه إلى التجمع المعادي لإراسموس ومن ثم دخل في الجدل حول الشيشرونية . وكان يومها شيشرون الإنموذج في النثر اللاتيني . وكان حاصلها نشر رائعته في عام 1535 والتي حملت عنوان حوارات في التقليد الشيشروني وفي السنة التالية ظهر له مجلدان لغويان شارحين للغة اللاتينية [114]. وفي هذه السنة ذاتها نشر إيتني دولت رداً على إراسموس ودافع عن الإسلوب اللاتيني الشيشروني [115].

  ومن الذين وقفوا مع شيشرون وإنتصروا إلى الشيشرونية وردوا على إراسموس ، الباحث الأكاديمي والفيلسوف الإيطالي جيولو كامليو (1480 – 1544) . وهو في الأصل من فريولي من الشمال الشرقي الإيطالي حيث ولد فيها ، وصرف سنوات طفولته في مدينة بورتوغرو التابعة لمحافظة فينيسيا . ودرس الفلسفة وفقه القانون في جامعة بادوفا ولسنوات قريبة من عام 1500 ، ومن ثم بدأ يدرس البلاغة والمنطق في أكاديمية فريولي . وخلال العقد الأول من القرن السادس عشر عاش كامليو في فينيسيا وكانت له علاقات مع عدد من الكتاب والفنانين الأوربيين المشاهير . وتعرف خلال هذه الفترة على الفيللوجي دسيدريوس إراسموس ، وكان يومها مشغولاً بأفكاره حول المسرح [116]. وعمل رئيساً لقسم الديالكتيك في جامعة بولونا وبالتحديد للفترة من عام 1521 وحتى عام 1525 . وفي عام 1530 رحل إلى باريس بدعوة من ملك فرنسا فرنسيس الأول (1494 – 1547) وظل في فرنسا حتى عام 1537 . وبدأ يعمل في رائعته فكرة المسرح والتي أكملها في عام 1544 وبعد ثلاثة أشهر توفي كامليو . وفي عام 1550 نُشرت رائعته فكرة المسرح . وفيها إستشهد كامليو بآراء شيشرون وخصوصاً فكرته ” قوة أو ملكة الذكاء [117].

  ومن طرف إراسموس فمن المحتمل إنه قابل كامليو في فينسيا للفترة ما بين 1506 – 1509) وذكر إنه ” شارك بعض الموضوعات ” مع كامليو (وبالطبع منها موضوعات تخص شيشرون والشيشرونية) [118]. كما إن إراسموس تكلم عن كامليو بالإسم في محاورته شيشرونيوس أو الشيشروني في نشرة عام 1528 وأشار إلى عمل كامليو وذكر رسالة كامليو له والمؤرخة في 5 تموز من عام 1532 وبحدود مثل ” الوجود المثير والتراجيديا الكبيرة في الدراسة ” وشبه مثابرة شيشرون بما يشبه ” عمل مارتن لوثر في الدين ” [119].

  أما إستجابة كامليو على مثابرة إراسموس ، فقد حملتها عبارته الشهيرة ” المسرح هو تقليد ” وفيها بالطبع لفظة ” تقليد ” التي تُذكر بشيشرون والتي كتبها كامليو في باريس ، ومن ثم نُشرت في عام 1544 وهي السنة التي مات فيها كامليو [120].

  ومن المناسب أن نشير إلى إن القرن السادس عشر إحتفل بشيشرون وتراثه أكاديمياً ، وبالتحديد في ألمانيا وبالتخصيص في جامعة وتنبيرك . فقد لاحظنا إنه في عام 1546 وفي رحاب هذه الجامعة ، تحول شيشرون إلى مؤلف النثر الرئيس الذي يُدرس في الفصول الدراسي في موضوع اللغة اللاتينية في هذه الجامعة . فمثلاً إن تسعة من عشرة من الفصول الدراسية التي يقدمها فيليب ملانكتون هي مخصصة إلى شيشرون ، بل إن مُثل شيشرون للحياة العامة وضعت في متناول الشباب من البروتستان الألمان ومن ثم كونت معاييراً وموجهات لحياتهم [121].

   كما وإن من الملاحظ إن الحال في أوربا الكاثوليكية ليس بمختلف عن حال أوربا البروتستانتية . فمثلاً الجزيوت [122]فضلوا شيشرون وأولو تراثه إهتماماً ودراسة ، وإنتخبوا مختارات من رسائل شيشرون ، وكان العمل الأولي لهم في الصفوف التي تدرس النحو (قواعد اللغة) . وفي السنة اللاحقة فإن كتابه حول الصداقة أو رسالته التي حملت عنوان حول الشيخوخة كانا مشروع قراءة بجانب الشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 17 / 18 ميلادية) [123] والكاتب المسرحي الروماني ترنتيوس (195 – 159 ق.م) [124] و المؤرخ الروماني سولست [125].

   ولاحظ الأكاديميون الغربيون إنه في صفوف الإنسانيات كانت رائعة شيشرون والتي حملت عنوان مناظرات تسكلن (وهي المناقشات التي جرت في فيلا تسكلن التي يمتلكها شيشرون) أو رسائل حول طبيعة الألهة وحول الكومنولث [126] فقد تم إستخدامها مصدراً من المصادر الدراسية بجانب أراسموس ورائعة الشاعر الروماني هواراس والتي حملت عنوان حول فن الشعر ، ومن ثم بعد ذلك فإنه في دروس الخطابة كان المصدر المتداول شيشرون وإنموذجه . ومن الملفت للنظر إن اليسوعيين قد أنتجوا وكتبوا سلسلة مهمة من مصادر الإنسانيات ، والكثير منها كانت شيشرونية ، وكذلك منها كتابات كل من الشاعر الإيطالي توركوانو تاسو (1544 – 1595) [127]، والفيلسوف الفرنسي ديكارت (1596 – 1650) ، وكاتب التراجيديا الفرنسي بيير كورني (1606 – 1684) ، والخطيب ورجل اللاهوت الفرنسي جاك بنيني بوسه (1627 – 1704) ، وفيلسوف السياسة والقانون الفرنسي مونتسكيو (1689 – 1755) ، وفيلسوف التنوير فولتير (1694 – 1778) ، وبالطبع القائمة طويلة وتضم آخرون [128].

  ومن الملاحظ إنه خلال فترات من نهايات القرن الخامس عشر وبواكير القرن السادس عشر ، وهي فترات المواجهة ما بين البروتستانتية والكاثوليكية ، بدأت رياح النزعة الإنسانية تجد طريقها الرحب إلى المدارس (ومع بواكير القرن السادس عشر تحديداً) . ومن المعلوم إن وصول إراسموس في عام 1499 كان الدافع الحيوي الأولي في هذا الإتجاه . وفعلاً فقد تلقف كل ذلك رجل اللاهوت الإنساني – النهضوي الإنكليزي جون كولت (1467 – 1519) ومن ثم قام بإعادة تنظيم مدرسة سانت بول [129]، وفعل مثل ذلك الكاردينال الإنكليزي توماس ولسي (1473 – 1530) في مدرسته في مدينة إبسوتش الإنكليزية [130].

  وبالمناسبة إن إراسموس كان مُربياً متحمساً وكتب العديد من الملازم الدراسية لطلابه ، كما إنه كان شيشرونياً متحمساً [131]بالرغم من دعوته إلى الإلتفات إلى فارق الإختلافات بين تسميات شيشرون الوثنية وإصطلاحات المسيحية وتمنيه إلى تكييفها مع الإصطلاح المسيحي العقيدي . وهذا يعني إن إراسموس تمنى من إضافة أملاح مسيحية إلى الشيشرونية . وهذه مسألة فيها من لايتفق معه من داخل رواد الفكر المسيحي من أمثال القديسين أوغسطين وجيروم مثلاً وليس حصراً ، وبالطبع هذه قضية سبق إن أشرنا إليها في صفحات سابقة .

  ولاحظنا إنه خلال هذه الفترة ظهرت بعض الرموز التربوية الألمانية والتي كانت تنتمي إلى الشيشرونية ، والتي لعبت من طرفها دوراً في إصلاح النظام التربوي الثانوي ، ومنها شخصية المربي الألماني الشيشروني جونز أو جين سترام (1507 – 1589) والذي تلقى تعليمه في مدرسة القديس جيروم وللفترة ما بين عامي 1521 – 1522 وإنتقل بعد ذلك للدراسة في جامعة ليوفن الألمانية القديمة ، ومن ثم أصدر العديد من الأعمال باللغة اليونانية . وفي عام 1529 إنتقل إلى باريس ووجهت له الدعوة بالتدريس وإلقاء المحاظرات حول شيشرون والخطيب اليوناني ديموستيني (384 – 322 ق.م) . ومن ثم في عام 1537 عاد إلى ألمانيا بدعوة للتعليم في ستراسبيرك وكذلك الإشراف على المدارس البروتستانتية وإستمر لفترة إمتدت ثلاثة وأربعين سنة وخلالها جذبت المدرسة العديد من الرموز التربوية الإحتفالية وتحولت إلى مدرسة إنموذجية للإنسانيات في ألمانيا . وهو من دعاة الإنجيل الإنساني ولذلك تحولت وجهات نظره الإنسانية إلى موضوع جدل ، وكونت إتجاهاً أخذ يُعرف بما يسمى بمسيحية منفتحة بديلة أو مسيحية غير دوكماتية ، وكان بسبب هذه الدعوة موضوع شك وريبة بعيون اللوثريين [132]. وقام جين سترام في ستراسبيرك بنشر العديد من المختارات لتحل محل مؤلفات الشيشروني فيليب ملانكتون (سبق الإشارة إليه) [133]ولتصبح العمل النثري الأول في هذا الفصل الدراسي [134].

 وتصاعد الإهتمام بشيشرون وتراثه في الجامعات البريطانية ، وخصوصاً في جامعتي أكسفورد وكيمبريدج وبصور متحمسه . فمثلاً كان محاضر اللاتينية ريتشارد فوكس (1448 – 1528) وهو المؤسس لكلية المسيح في أكسفورد وكان لفترة عميداً لها [135]. وأخذ فوكس يحاضر رسالة شيشرون المشهورة حول الواجبات ، ومن ثم درس أعمال شيشرون في الخطابة للطلاب في المراحل المتقدمة في الدراسة في الكلية ذاتها [136].

  أما في جامعة كيمبريدج فقد كان شيشرون واحداً من المؤلفين اللاتين في قائمة أعمال توماس شيك [137](توفي في آذار من عام 1659) ، وهو سياسي إنكليزي وعضو في مجلس العموم للفترة الممتدة مابين 1604 – 1659 [138]. وكان توماس شيك ” إنساناً ممتازاً .. ” و كان  يعمل معه عدد من مؤلفي الإنجيل واليونانية ، ويبدو هذا الإختيار ممكناً بصورة عامة وفي عمر يتعلم فيها الطلاب لغات الإنجيل التي لاقت تشجيعاً ملفت للنظر عندما تم تأسيس أقسام ريجس في جامعة كيمبريدج [139].

  كما وإن دراسة شيشرون كانت موضوع إهتمام عام ، وهي لذلك ليست بحاجة إلى التشجيع الخاص بها . فمثلاً إن أفضل الكتاب باللاتينية كان لهم عمل مضمون في الخدمة الدبلوماسية ، وإن الأساتذة في الجامعات غالباً ما يدعون إلى الخدمة والعمل في الحياة العامة بل وحتى يتم إختيارهم لتعليم أولاد العائلة الملكية [140]. والشاهد على ذلك إن توماس شيك كان المعلم الخاص إلى ملك إنكلتراآدورد السادس ” (1537 – 1553) عندما كان صبياً ، والذي توج ملكاً لإنكلترا وإيرلندا في 28 كانون الثاني عام 1547 وكان عمره تسعة سنوات فقط ومات وعمره ستة عشرة سنة [141] . وكذلك كان الباحث الأكاديمي والكاتب التربوي روجر إشام (1515 – 1568) معلماً خاصاً إلى إليزابيث الأولى (1533 – 1603) والتي أصبحت ملكة إنكلترا وإيرلندا من 17 نوفمبر 1558 وحتى وفاتها [142]

  لقد تميزت طريقة تعليم روجر إشام بكونها طريقة تعليم حديثة وذلك لأن هدفه ” ليس تمكين طلابه من الكلام باللاتينية ، وإنما ضبط قواعد (سنتاكس) اللغة اللاتينية ، ومن خلال ترجمة شيشرون إلى اللغة الإنكليزية ، ومن ثم إعادة ترجمته مرة ثانية إلى اللغة اللاتينية ” [143]. والحقيقة إن حديثنا عن إقدام إشام على ترجمة أعمال شيشرون في مشروعه التربوي ، يحملنا على الإشارة إلى أهم أعمال وكتابات إشام حيث نحسب فيها الكثير من الكشوف والدلالات . فمثلاً لاحظنا إن كتابه الأول كان بعنوان عاشق القوس (منا : من القوس والرمح) والذي نشره عام 1545 وأهداه إلى هنري الثامن (1491 – 1547) وهو ملك إنكلترا من 21 نيسان 1509 وحتى وفاته ، وهنري كان الملك الثاني من سلالة أسرة تيودور ، وخلف والده الملك هنري السابع (1457 – 1509) [144].

وفعلاً فقد قدم إشام كتابه عاشق القوس إلى الملك هنري الثامن في غرينتش حال عودته من بولوني . وكان هذا العمل على إسلوب المحاورة الإفلاطونية ، وبين شخصيتين ، وهما كل من تيكفيلس وفيلولوكس ، ونُشر العديد من المرات وللفترة الممتدة ما بين عامي 1571 و1902 [145]. ومن ثم بدأ إشام في عام 1563 العمل في رائعته التربوية والتي حملت عنوان مدير المدرسة والتي نُشرت بعد وفاته وبالتحديد في عام 1570 والتي كتب لها مقدمة السير ريتشارد ساكفيل (1507 – 1560) وهو الإداري الإنكليزي وعضو البرلمان [146]. والذي قال في المقدمة ” إن مدير المدرسة كان جريئاً وصاحب طريقة قاسية ، وحمله على أن يكره التعليم ، وكاد يخسر فرص تعليمه ، واليوم لديه ولد ويتمنى له أن يتعلم ، فإنه سيعرض عليه إشام معلماً ، وسيدفع نفقات تعليم أولاده ، وسيدعو إشام إلى كتابة رسالته التربوية وبعنوان النظام الصحيح للتعليم ، وإن الحاصل من كل ذلك هو كتاب مدير المدرسة [147].

  ومن الصحيح القول إلى إن رسالة مدير المدرسة ليست على العموم تدور حول الطريقة التربوية ، ولذلك ركز الكتاب على تعليم اللغة اللاتينية ، وبهذا الحال فإنه لم يكن معنياً بالمدارس ، بل هو معني في تنشئة الشباب في بيوت الأسياد والنبلاء . والطريقة التربوية هنا تُدافع عن إسلوب الترجمة المزدوجة للكتاب المثالي . وبالطبع الكتاب المثالي المقترح من قبل الإنساني جوانز ستارم (1507 – 1589) كان بعنوان مختار رسائل شيشرون [148]. كما إن من الملاحظ إنه خلال حكم سلالة أسرة تيودور في إنكلترا ، فإن كلاً من البروتستانت والكاثوليك كانو يُفضلون الكلاسيكيات وشيشرون على حد سواء . ومن الملفت للنظر إلى إن روجر إشام كان بروتستانتياً . إلا إنه في الحقيقة كان أكثر كاثوليكية . ولذلك قرر منح كل من ستيفن كاردينر و توماس ولسي درجة بروفسور من كلية أكسفورد ، ومن كلية الثالوث في كيمبريدج والتي أسسها الملك هنري الثامن . كما إنه في عصر إليزابيث تم إنشاء كرسي محاضر اللغة اللاتينية وهو أساساً يدور حول شيشرون [149].

 وإن المتابع للتحولات التي حدثت لشيشرون والشيشرونية خلال هذه الفترة من تاريخ إنكلترا ، يلحظ إن البروتستانت من طرفهم قد نشطوا البحث في تراث شيشرون بصورة متصاعدة وبوتائر أكثر فاعلية . فمثلاً رسالة شيشرون حول الواجبات تحولت إلى غذاء يومي للرجال الذين كانوا على إستعداد للدفاع عن عقيدتهم وتحمل مسؤليتهم الفردية ، وهي العقيدة التي تتسور بمعاييرهم الإخلاقية الخاصة . وفعلاً فإن اللورد وليم سيسل بيركلي (1520 – 1598) كان كبير مستشاري الملكة إليزابيث الأولى ، ومؤسس سلالة أل سيسل التي جاء منها العديد من السياسيين وإثنان من رؤساء الوزارات البريطانيين [150]. ويُنقل عن اللورد وليم سيسل قوله ” غالباً ماكنت أحمل نسخة من كتاب الجيب الصغير لشيشرون والمعنون حول الواجبات ، وكنت أضعه في جيب من جيوب سترتي القريب إلى صدري” [151].

  أما موقف البيورتانز (المُطهرون أو أصحاب النزعة التطهيرية) من شيشرون وتراثه والنزعة الشيشرونية بعده ، فقد إتخذت مواقف متباينة . فمن المعروف إن البيورتانيين ، هم من البروتستانت الإنكليز (المسيحيون الإصلاحيون) في القرنيين السادس عشر والسابع عشر ، وكانوا يتطلعون إلى تطهير وتنقية الكنيسة الإنكليزية من تطبيق كاثوليكية الروم . ومن المعروف إن البيروتانز كانت حركة نشطة بُعيد صعود الملكة إليزابيث الأولى العرش عام 1558 [152].  والحقيقة إن البيورتانز على وجه العموم هاجموا الكلاسيكيون وإعتبروهم من الوثنيين ، ولذلك حاولوا تركيز جُل إهتمامهم على دراسة وتعليم الإنجيل . غير إن الإحيائيين جلبوا معهم حماس جديد إلى شيشرون بصورة خاصة ، وإلى رسالته التي حملت عنوان حول الواجبات والتي تُرجمت من اللاتينية إلى الإنكليزية بعنوان واجبات تيلو أو تيلوس (وهو الإسم الثاني لشيشرون) ومن طبعاته نشرة عام 1720 وتألف من ثلاثة كتب [153]. وهكذا عاد كتاب حول الواجبات إلى مكانته القديمة كتاب يد للجميع والذين يؤمنون بكونهم بشر متحضرون [154].

شيشرون والشيشرونية خلال أشواط الحداثة والمعاصرة

   وحالما سيطرت اللغات المحلية وفرضت هيمنتها على اللغة اللاتينية لغة وخطاب الدبلوماسية ، فإن رسائل شيشرون بدأت تتلاشى من المنهج في المدارس ، وهذا الإسلوب أصبح نهج تطبيع مع جميع لغات القارة الأوربية . والأمثلة كثيرة فالإيطاليون بدأوا عملية التطبيع منذ جيوفاني بوكاشيو (والذي ولد ومات في القرن الرابع عشر) والذي كتب شعره بالإيطالية المحلية [155]. وفي فرنسا كان بلزاك (1597 – 1632) يتقدم الصفوف والذي إشتهر بقصصه القصيرة ورواياته ومسرحياته . ولعل رائعته التي حملت عنوان الكوميديا الإنسانية (والتي تذكرنل برائعة دانتي الكوميديا الإنسانية) [156] ، ومن ثم جاء رجل اللاهوت والخطيب جاك بيني بوسيه (ولد في القرن السابع عشر ومات في بواكير القرن الثامن عشر) وهو من المدافعين عن النظام السياسي الشمولي (المطلق) والحق الإلهي للملوك ، ويعتقد إن الحكومة مؤسسة إلهية وإن الملوك يستمدون سلطتهم من الله . ومن أهم أعماله مؤلفه الذي حمل عنوان خطاب حول تاريخ الكون (1681) وهو بنظر عدد من رجال الكاثوليك هو النسخة الواقعية أو الطبعة الثانية لرائعة القديس أوغسطين مدينة الله . وكتاب بوسيه هو فهم واقعي لميتافيزيقا التاريخ العالمي ، والذي هو حرب واقعية بين الله والشيطان [157]، وتلاه رئيس أساقفة الكاثوليك الروم فرانسوا فنلون (1651 – 1715) والمشهور بروايته التي ألهمت الإنسانيون والتي كانت بعنوان مغامرات تيليماكوس والتي نشرها في عام 1699 بإسم مستعار ومن ثم قامت عائلته بعد وفاته بنشرها بإسمه عام 1717 . وهي الرواية التي مارست تأثيراً كبيراً على رائعة جان جاك روسو أميل أو التربية ” والتي نشرها عام 1762 [158]. وهؤلاء (أي كل من بوكاشيو وبلزاك وبوسيه وفنلون ) كانوا جميعاً شيشرونيون[159].

   أما فولتير فقد قرر التعبير عن وجهة نظره الدينية اللا أرثوذوكسية على صورة رسائل من  ميميوس الأبيقوري إلى شيشرون [160]. وهي بالطبع عملية روائية فيها الكثير من الإختراع رغم إن ” ميميوس الأبيقوري ” ( مات سنة 49 ق .م) وكان معاصراً إلى شيشرون . وميميوس كان خطيباً وشاعراً رومانياً ، وهو نصير الفيلسوف والشاعر الملحمي الأبيقوري لوكرتيوس (99 – 55 ق.م ومات وعمره أربع وأربعين ربيعاً) والمشهور بقصيدته الملحمية التي حملت عنوان حول طبيعة الأشياء والتي ناقش فيها العقيدة الفلسفية الأبيقورية . والحقيقة إن كل ما نعرفه من علاقة ميميوس الأبيقوري بالفيلسوف الأبيقوري لوكرتيوس ، هو إن صاحب ملحمة حول طبيعة الأشياء قد أهداها إلى ميميوس الأبيقوري [161].

  ومن الملاحظ إنه خلال الفترة الممتدة ما بين العقدين الأخيريين من القرن السابع عشر والعقدين الأوليين من القرن الثامن عشر ، قد إهتم عدد من المفكرين والباحثين الإنكليز بتراث الخطيب شيشرون وكانوا من أتباعه . فمثلاً إن كل من الكاتب الساخر والشاعر الإيرلندي الإنكليزي جونثان سويفت (1667 – 1745)[162] والكاتب المُعجمي والناقد الأدبي الإنكليزي صمويل جونسن (1709 – 1784) والمشهور بلقب دكتور جونسن [163]. وكلاهما إقتفى ظل شيشرون وتابع خطاه [164]. وكذلك فعل المؤرخ وعضو البرلمان الإنكليزي آدورد جيبون (1737 – 1794) والذي إشتهر برائعته التي حملت عنوان تاريخ تداعي وسقوط الإمبراطورية الرومانية ، والتي نشرها في ستة مجلدات وخلال الفترة ما بين 1776 و1788 [165]. إلا إن جيبون في الواقع لم يكن شيشرونياً بصورة كاملة ، فقد فشل على حد تقويم  الأكاديمي لاسي في تقديم إيقاع موحد ونسيج مشترك يلمُ المكونات الجوهرية لعمله الخاص[166].

   أما الخطيب والفيلسوف الإيرلندي – الإنكليزي أدموند بيرك (1729 – 1797) فهو من الشيشرونيين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر . صحيح إن أدموند ولد في مدينة دبلن إلا إنه من الصحيح كذلك إنه إنتقل إلى إنكلترا وعمل لسنوات عديدة في مجلس العموم البريطاني . إضافة إلى إنه لعب دوراً مساعداً للثوار الأمريكان وحركة التحرير الكاثوليكية . ولهذا السبب كان أدموند بيرك يحتل مكانة محترمة بين صفوف المحافظين والأحرار في القرن التاسع عشر على حد سواء [167]. وخلال القرن العشرين يُنظر إلى إدموند بيرك على إنه المؤسس الفلسفي لحركة المحافظين [168]. ومن أهم مؤلفاته التي نحتفل بها ؛ تبرئة المجتمع الطبيعي : وجهة نظر للمآسي والشرور التي واجهها البشر ، والتي نشرها عام 1756 [169]. وهو بالطبع عمل ساخر ، وبتقدير وليم كودين ” إنه أول عمل آدبي فيه تعبير عن مفهوم الإنراكية الفلسفية (النزعة اللاسلطوية) [170]. وربما آدموند بيرك ” هو من أعظم الخطباء الذين يتكلمون الإنكليزية ، حيث كان يتكلم بثروة لغوية شيشرونية ويتداول إسلوب شيشرون وجرس صوته الموسيقي المتفرد ، وسلطة وقوة أفكاره ؛ وإن إسلوبه في المحاكاة كان مدروساً وواضحاً وذلك من خلال إقامة الدعوى ضد الحاكم العام الإنكليزي على الهند وارين هاستينغز (1732 – 1818) [171]وإتهامه عام 1788، والتي تم صياغتها بالإعتماد على إنموذج شيشرون في إدانة الحاكم الروماني غايوس فيريس [172](120 – 43 ق.م) وبالتحديد في سوء إدارته لصقلية [173].

    كما ولاحظ الباحث الأكاديمي دبليو . ك . لاسي إن هناك عدداً من معاصري ومنافسي الخطيب الشيشروني أدموند بيرك ، كانوا من الشيشرونيين [174]. وهم كل من السياسي وأصغر رئيس وزارء بريطاني ويليام بيت الأصغر (1759 – 1806) والذي درس الفلسفة السياسية والكلاسيكيات في كلية بيرمبرك في كيمبريدج . ولعل أهميته في مضمار الفلسفة واللغات الكلاسيكية هو إنه كان موهوباً في صباه ، حيث تمكن من اللغة اللاتينية وهي لغة شيشرون وتراثه مكتوب فيها وكذلك تمكن من اللغة اليونانية على حد سواء [175].

  ومن الشيشرونيين البريطانيين في القرن الثامن عشر والعقد الأول من القرن التاسع عشر السياسي البريطاني ووزير الخارجية لفترة قصيرة شارلز جيمس فوكس (1749 – 1806) وهو خصم رئيس الوزراء وليام بيت الصغير . ودرس فوكس في كلية هرتفورد في أكسفورد ، إلا إنه تركها قبل حصوله على أي درجة أكاديمية . ومن ثم قام بجولات في أنحاء أوربا ، وإستقر به المطاف في باريس وأصبح من رواد الصالونات الأدبية الباريسية وتأثر بكل من فولتير وآدورد جيبون وكلاهما شيشرونيان . ويبدو إنه من هذا الطرف تعرف على شيشرون وتراثه . ونظن إن هناك طرف آخر قدم له شيشرون ، فمن الثابت إن فوكس كان مولعاً بالكلاسيكيات والشاهد على ذلك إنه إعتاد على حمل نسخة من كتاب الجيب وكان عن الشاعر الغنائي الروماني هوارس وبالمناسبة إن هوارس كان معاصراً لشيشرون . وربما إن هوارس هو الذي فتح الطريق لقراءة شيشرون أو إن شيشرون هو الذي فتح الطريق لفوكس لقراءة الشاعر هوارس فوقع في حب شعره الغنائي [176].

  وكان من الشيشرونيين في القرن الثامن عشر والتاسع عشر الكاتب المسرحي والشاعر الإيرلندي ريتشارد برينسلي شرايدن (1751 – 1816) ومن ثم عضو مجلس العموم البيريطاني لفترة إمتدت إثنتا وثلاثين سنة . كما كان يملك في لندن المسرح الملكي ، وذاع صيته من خلال العديد من مسرحياته ، من مثل مسرحيته الأول (الكوميدية) والتي حملت عنوان المتنافسون ، والتي عرضت لأول مرة في 17 كانون الثاني من عام 1775 . وهي اليوم تُعد بنظر النقاد واحدة من روائع شرايدن المبكرة [177]. وتلتها مسرحية مدرسة الفضيحة والتي عرضت على خشبة المسرح في 8 آيار من عام 1777 [178]. كما كتب أوبرا دونا والتي عرضت على المسرح لأول مرة في 21 نوفمبر من عام 1775 وعرضت خلال موسمها الأول خمس وسبعين مرة . وهي بنظر الشاعر الإنكليزي جورج جوردن بايرن (1788 – 1824) ” أفضل أوبرا كُتبت على الإطلاق ” [179].

  وعلى هذا الأساس نحسب من المفيد أن نردد مع الأكاديمي لاسي ، فنقول ؛ إن معاصري ومنافسي آدموند بيرك ، وهم كل من وليام بيت الأصغر و شالرز جيمس فوكس وريتشارد برينسلي شرايدن قد عملوا بكل ما إستطاعوا وليس بأقل من ذلك على إعداد مريدهم إلى أن يكونوا ” أتباع مخلصين إلى شيشرون ، وإنهم جميعاً تداولوا وتوسلوا بالوسائل الخطابية الشيشرونية والتي تتمثل بزوج من المرادفات والهوموفون (ألفاظ لها الصوت ذاته وتختلف في المعنى)… ” [180].

  كما كان شيشرون موديلاً (مثالاً) لخطباء الثورة الفرنسية والشواهد المتوافرة عديدة ، منها مثلاً عندما هاجم الروائي الفرنسي جان بابتست لوفيه [181](1760 – 1797) السياسي الفرنسي الراديكالي ماكسميليان روبسبير (1758 – 1794) في عام 1792 فإن شيشيرون كان حاضراً إنموذجاً قوياً في خطاباتهم ، فقد أطلق لوفيه على روبسبير إسم ” كاتلين [182]، و دانتون كراسوس ” وأسس خطابه على خطابات شيشرون ضد كاتلاين . وروبسبير من طرفه أنشأ رده على شيشرون وبالتحديد على خطابات شيشرون إلى سولا [183]، مقارنة بين خصومه من أصحاب المنابر الديموغاجية [184]من طرف ، وتحول أسماء من مثل كلوديوس [185]، كاتلين و شيشرون إلى عناوين للعداوة السياسية و أصدقاء في الثورة . وحينما مسك نابليون بالسلطة ، أخذ يطلق على نفسه عناوين من مثل ” قنصل ” و ” سانتور ” و ” صاحب منبر ” و ” إمبراطور ” (أو جنرال) . ومعلوم إن كل هذه المفردات كانت متداولة في ذلك العصر .. والحال تكرر في الولايات المتحدة الأمريكية ، فأصبح جورج واشنطن (1732 – 1799) الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية ، مثل شيشرون الأب المؤسس لبلده ، وكان توماس جيفرسن (1743 – 1826) شيشرونياً ، وفي مرحلة لاحقة أصبح خطاب إبراهام لينكون (1809 – 1865) الذي قدمه في عام 1863 ليس بأكثر من خطاب شيشروني [186].

   وبالمقابل لاحظنا إن القوميين الألمان لم يكن لديهم الكثير من التعاطي مع شيشرون وتراثه . والشواهد كثيرة منها مثلاً إن الشاعر والكاتب ورجل الدولة الألماني يوهان فولفغانغ غوته (1749 – 1832) قد تلقى دروسه الأولى على يد والده ونفر من المعلمين الخاصين ، والذين قدموا له دروساً في كل علوم عصره ، وخصوصاً اللغات ومنها اللاتينية (وهي بالطبع لغة شيشرون الأم) والكلاسيكيات ، واليونانية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية والعبرية [187].

  وفي عمر مبكر وبالتحديد في الخامسة والعشرين تحول غوته إلى رمز آدبي إحتفالي وذلك من طرف إنه كان كاتباً متعدد المواهب والإهتمامات ، فقد كتب الملحمة والشعر الغنائي والنثر والدراما والميماور (السيرة الذاتية) والنقد الأدبي والجمالي . إضافة إلى إنه كتب المقالات العلمية في مضماري علم النبات والتشريح والألوان . وله أربعة روايات وكتب الرسائل والتي بلغت العشرة آلاف رسالة . وإنضم غوته إلى حركة أدبية حملت عنوان العاصفة والدافع وهي حركة نشأت قبل الحركة الرومانتيكية . وكانت روايته الأولى بعنوان ألام فارتر والتي نشرها عام 1774 والتي تركت أثاراً ملحوظة على حركة الأدب الرومانتيكي . وبعد عودته من جولة في إيطاليا (1788) نشر أول عمل علمي له وبعنوان تحولات النباتات وكان في عام 1790 . ومن ثم نشر خلال عامي 1795 – 1796) ثاني رواية له وكانت بعنوان سنوات تعلم فلهلم مايستر . وبالمناسبة إن الفيلسوف الألماني شوبنهور يحسبُ إن هذه الرواية هي واحدة من أعظم أربعة روايات كُتبت على الإطلاق  [188]. وفي عام 1808 نشر الجزء الأول من عمله الدرامي الإحتفالي فاوست ، والتي تألفت من جزئين [189].

  ويرى الأكاديمي لاسي إلى إن غوته لم يكن معنياً بالتحديد بالتراث الروماني عامة ولا بتراث شيشرون خاصة ، وإنما كان معنياً بكل ما هو إنساني وذلك لكونه ” واحد من الإنسانيين الحقيقيين ” ولهذا ركز شغله الأساس على ” الدراسات اليونانية ” بل ويذهب لاسي إلى  أكثر من ذلك  فيرى إن الأكاديميين الغربيين الذين دققوا في تراث غوته ، قد مسكوا بقوة ” بحضور العناصر اللا رومانية في أعماله ” [190]. ونشعرُ بأن هناك تضخيماً وتعميماً مطلقاً في عبارة الأكاديمي لاسي . فمثلاً إن حضور العناصر اللا رومانية ليس بدليل على إنكار العناصر الرومانية والأدق اللاتينية التي جلبتها دروس تعلم غوته للغة اللاتينية إضافة إلى الكلاسيكيات التي كانت لغتها بالطبع هي اللاتينية . كما إن غوته هو واحد من الإنسانيين وإن جلُ الإنسانيين كما بين هذا البحث بشهادات قوية كانوا على الأغلب شيشرونيون .

   كما إن الشاهد الألماني الثاني الذي قدمه لاسي ، هو ما حدث في ألمانيا بسمارك ، فإنها شهدت عودة قوية إلى ما يمكن أن نسميه بلغة لاسي ” إلى المناخ الثقافي الشيشروني و ” العناصر الرومانية ” في تراث ألمانيا بسمارك [191]وهموم سياسيه ومؤرخيه ، والتي طبعت روح ومنهجية عملية الإنشاء والكتابة الألمانيتين ، وبالتحديد في نماذج متفردة ومبدعة فرضت هيمنتها على دوائر البحث الأكاديمي الأوربي . فمثلاً المؤرخ والباحث الأكاديمي الألماني في الكلاسيكيات ثيودور مومسن (1817 – 1903) [192]والذي كتب رائعته عن التاريخ الروماني ، وعالج فيها ما يُسمى بعقيدة ” يوليوس قيصر ” . وهذه الرائعة الألمانية تُعد اليوم ” مصدراً أكاديمياً أساسياً للبحث المعاصر ” والتي على أساسها فاز مومسن بجائزة نوبل عام 1902 [193]. ويُعلق لاسي على إهتمام كل من بسمارك ومعاصره المؤرخ مومسن بنحلة (طائفة) القيصر ، وهي صورة ” تعكس تطلعات رجاله من الإصول الريفية ، والتي توازي في درجات الإخلاص والتفاني ، إخلاصهم إلى تاسيتس (وهي إشارة صريحة إلى شيشرون والتي  تُنسب له محاورة  تحت عنوان تاسيتس ، كما إن هناك السنتور الروماني والمؤرخ بابليوس (أو غايوس) كورنيلوس تاسيتس (ولد عام 57 ميلادية – وتوفي بعد 107 ميلادية) [194] من طرف و إسطورة ألمانيا التي لا تُقهر والعيون اليقضة التي تُراقب الراين من طرف آخر [195]. ونحسبُ بيقين عال إن لا علاقة بين تاسيتس شيشرون وتاسيتس بابليوس كورنيلوس تاسيتس وذلك لأن شيشرون مات قبل بابليوس تاسيتس بأكثر من قرن من الزمن . وعلى أساس هذه الحقيقة التاريخية نُرجح تاسيتس أخر كان معاصراً لشيشرون والذي خصه بهذه  المحاورة .

  ونعرف إن شيشرون أهدى بعض من محاوراته إلى صديقة الخطيب والفيلسوف الروماني كوانتيس تاتيوس بومبونيوس أتكيوس (ولد نهاية 110 – وتوفي سنة 32 ق.م) وهو بالطبع لا علاقة له بكلا تاسيتس . وفعلاٌ فقد أهدى له رسالته التي حملت عنوان حول الصداقة ، والتي كتبها عام 44 ق .م  ومن الشائع عن أتكيوس صاحب ذوق عالي ويمتلك حجة سليمة وتميز برجاحة فطنته وحذاقته المالية ، وكان أتكيوس من المتعاطفين مع الأبيقورية [196] . كما وهناك مراسلات بين شيشرون وأتيكيوس [197].

تعقيب ختامي :

    لاحظ الأكاديميون الغربيون إن بريطانيا القرن التاسع عشر قد تعاملت مع اللغات الكلاسيكية ، على صورة نمط من التدريب العقلي الفعال في المدارس ، ونوع من الفاعلية الذهنية في الإنشاء والتأليف ورجحتها بديلاً على فهم الأداب اليونانية والرومانية (اللاتينية) . وكان الحاصل من كل هذا التحول إن تخلت الكثير من العقول ، مثل الدارونيين من مضمار الكلاسيكيات . والحال كذلك في المدارس العامة ، فإن دفاع شيشرون عن الملكية جاء على حساب هجومه على ” دعاوي الميلاد وسياسات الرواية السرية ، وكان مثاله الأوبتميست [198] أي النبيل والذي إقترن بالشخص الثري بدلاً من معارضي الطغمة العسكرية والإنقلابات [199]. وحتى في القرن العشرين ، وإن كانت دروس اللغة اللاتينية هي دروس مساعدة لطلاب المدارس على الإطلاق ، فإن مقاومة الطغيان التي قادها الخطباء الذين سواء كانوا واعين إلى ذلك أم لا ، فإنهم وجدوا أنفسهم يستعملون رسائل شيشرونية [200].

————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : إليزابيث راوسن ؛ شيشرون : صورة شخصية (بالإنكليزية) ، مطبعة برستول للكلاسيكيات 1994 (تكون من 357) . [1]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 1 . [2]

 – أنظر المصدر السابق .[3]

 – المصدر السابق ، ص 7 . [4]

 – كونتيوس تيلوس شيشرون أرسله والده مع أخيه الأكبر ماركوس شيشرون للدراسة في روما وأثينا وربما إلى رودس . وتزوج حوالي 70 ق.م  [5]

من بومبونيا وهي أخت أتسيوس بومبونيوس (110 – 31 ق.م) وهو صديق الفيلسوف شيشروب المقرب .وكانت بومبونيا إمرأة قوية مهيمنة ومزاجية وطلقها بعد زواج غير منسجم . وتدخل أخيه الفيلسوف شيشرون للتوفيق ولكنه لم يوفق بينهما فطلقها وكان حصيلة زواجهما ولادة إبنه ” كونتيوس تيلوس شيشرون ” الذي يحمل الإسم ذاته . ويصف يوليوس قيصر الأخ كونتتيوس ” بأنه كان جندياً شجاعاً وقائد عسكري ملهم ” وتنسب له العديد من المسرحيات وقصائد الشعر .. أنظر إنثوني إيفرت ، المصدر السابق ، ص 15 .

 – المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 . [6]

 – أنظر : هنري جوزيف هاكسل ؛ هذا هو شيشرون ، 1964 ، ص 83 . [7]

 – أنظر : فلوطرخس (بلوتارك) ؛ حياة شيشرون (من كتاب الحياة المتوازية) ، مطبعة لوب للكلاسيكيات 1919 ، المجلد السابع (أون لاين) . [8]

 – أنظر المصدر السابق .[9]

 – والفيلسوف بانتيوس الرواقي هو تلميذ كل من الفيلسوف العراقي (بالولادة وبدراسة الفلسفة في المدرسة الرواقية في مدينة سلوقيا الواقعة على  [10]

ضفاف دجلة والمقابلة لمدينة سلمان باك جنوب بغداد) ديوجانس البابلي أو السلوقي (ولد حوالي150 أو 140 – ومات حوالي 230 ق.م) والفيلسوف الرواقي إنتبيتر (مات عام 130 ق.م) وهو كذلك تلميذ ديوجانس البابلي وخليفته على المدرسة الرواقية في أثينا … أنظر : كيمب أليكرا وأخرون (المشرفون) ؛ تاريخ كيمبريدج للفلسفة الهيلينستية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدح 2008 ، ص ص 41 – 42 .

 – أنظر : كيمب أليكرا ؛ المصدر السابق . [11]

 – كونتيوس سكافيلو وهو رجل التشريع خلال الحرب الأهلية التي حدثت للفترة ما بين عامي 91 – 88 ق.م . إضافة إلى كونه متبحراً في القانون[12]

الروماني بل وله سلطة ومرجعية مبكرة فيه . وكان معلماً ومشرفاً على السياسي والخطيب شيشرون . ودرس سكافيلو القانون أولاً على يد والده . أما في مضمار الفلسفة فقد كان معلمه والمشرف عليه الفيلسوف الرواقي بانتيوس الرواقي الروديسي . وقد خلد شيشرون أستاذه في ثلاثة من أعماله وهي على التوالي ؛ أولاً – محاورة بعنوان حول الخطابة ومن ثم جاءت بعنوان الخطيب المثالي في ترجمتها الإنكليزية (أنظر : شيشرون حول الخطيب المثالي ، ترجمة ج . أم . ماي و ج . ويس ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 . وثانياً – مقالة (أو رسالة) بعنوان حول الصداقة وهي مقالة فلسفية تابع في كتابتها الإسلوب المبكر الذي تداوله الفلاسفة اليونان (وهي محاورة كذلك) . أنظر : شيشرون ؛ حول الصداقة ، ترجمها إلى الإنكليزية دبليو . أي . فليكونر مع مقدمة ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، مطبعة جامعة هارفرد 1923 (وتمت مراجعتها عام 1978) . وثالثاً – محاورة جاءت بعنوان حول الجمهورية ومن ثم بعنوان حول الكومنولث وهي محاورة فلسفية أثارت الكثير من الجدل . أنظر : شيشرون ؛ حول الجمهورية ، ترجمة ج . إي . ريتزل ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1995 .   

 – وماركوس روفس هو الخطيب والسياسي الإيطالي في أواخر الجمهورية الرومانية . وفي العشرينات من عمره إرتبط  بكل من الجنرال   [13]

ماركوس كراسوس (115 – 53ق.م) والفيلسوف شيشرون . وفعلاً فقد كانت له مراسلات مع شيشرون . ووقف روفس مع يوليوس قيصر ضد القائد العسكري والسياسي بومبيوس الكبير (106 – 48 ق.م) في الحرب الأهلية .. أنظر : توم هولند ؛ الإنتصار وتراجيديا الجمهورية الرومانية ، لندن 2004 .   

 – أنظر : إليزابيث راوسن ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [14]

 – أنظر : ريتشارد توماس ؛ قصيدة جيريكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1988 . [15]

 – أنظر : إنثوني إيفرت ؛ شيشرون : وعصر السياسيين الرومان العظماء ، دار نشر رندم 2001 ن ص 35 .[16]

 – أنظر : ميكن هيل وليمز ؛ الراهب والكتاب : جيروم والدراسات الأكاديمية المسيحية ، شيكاغو 2006 . [17]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى إيتكيوس (ثلث مجلدات) ، ترجمها إلى الإنكليزية إي . أو . وتستدت ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات 1912 ،   [18]

الفقرة 7 . 2 .

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى الأصدقاء ، ترجمة شكلتن بيلي ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات  ، المجلد الأول وضم الرسائل من 1 وحتى  [19]

113 .

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى إيتكيوس (المصدر السابق) .[20]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل إلى الأصدقاء (مصدر سابق) ، الفقرة رقم 16 .21 .  [21]

 – أنظر: تورستن بيترسن ؛ شيشرون : سيرة ذاتية ، دار نشر بابلو وتانن ، نيويورك 1963 ، ص 2 .[22]

 – إنظر : بلوتارك ؛ حياة شيشرون ، (من الحياة المتوازية) ، نشرة مكتبة لوب للكلاسيكيات 1919 ، المجلد السابع ، الفقرة 49 (ص 209) .[23]

 – أنظر : أدورد زيلر ؛ موجز تاريخ الفلسفة اليونانية ، دارنشر روتليدج 2014 ، ص 306 . [24]

 – أنظر للتفاصيل : أي . دي . رسل ؛ بلوتارك ، دار نشر ديوكورث 1972 وكذلك كريستوفر بيلينغ ؛ بلوتارك والتاريخ : ثمان دراسات ، [25]

لندن 2002 .  

 – أنظر : روبرت لامبرتون ؛ بلوتارك ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل 2001 . [26]

 – أنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية ، ترجمة ونشر مكتبة لوب للكلاسيكيات 1914 (من مقدمة المترجم) .[27]

 – أنظر : بلوتارك ؛ حياة شيشرون ، وهو جزء من كتاب بلوتارك الحياة المتوازية (المصدر السابق) ، ص ص 83 – 209 وتكون حياة شيشرون [28]

من 49 فقرة ومن ملاحظات الناشر التي تكونت من 24 ملاحظة .

 – أنظر : ديفيد ستوكتن ؛ شيشرون : سيرة سياسية ، مطبعة جامعة أكسفورد 1971 ، الببلوغرافيا ، ص 346 .[29]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ ديوجانس لارتيوس مؤرخ الفلسفة اليونانية ، موقع الفيلسوف ، 2 ديسمبر 2010 .[30]

 – الإفلاطونية المتوسطة هي إصطلاح أطلقه المحدثون على مرحلة من تطور فلسفة إفلاطون . وهذه المرحلة شغلت الفترة ما بين عام 90 ق.م [31]

وبالتحديد عندما رفض فيلسوف الأكاديمية إنطوكيوس إسكيلون (تقريباً 125 – 68 ق.م) النزعة الشكية التي هيمنت على الأكاديمية الجديدة ، وإمتدت حتى تطور الإفلاطونية الجديدة على يد إفلوطين في القرن الثالث الميلادي . والحقيقة إن الإفلاطونية المتوسطة ضمت مبادئ فلسفية لمدارس متنافسة للإفلاطوني ، وهما مبادئ المشائية والرواقية . أما بلوتارك فقد دافع عن حرية الإدرادة وخلود النفس … للتفاصيل أنظر : جون مايلز ديلون ؛ الإفلاطونيون في المرحلة المتوسطة ، مطبعة جامعة كورنيل 1977 .  

 – أنظر : روبرت لامبرتن ؛ بلوتارك ، دار نشر نيوهيفن ، مطبعة جامعة ييل 2001 . [32]

 – إنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية (مصدر سابق) . [33]

 – إنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ بلوتارك مؤرخاً للفلسفة اليونانية ، سيظهر فصلاً في كتابنا المعنون تأملات في الفلسفة اليونانية .[34]

 – أنظر بلوتارك ؛ المصدر السابق ، الفقرات من 1 – 49 .[35]

 – أنظر : تورستن بيترسن ؛ المصدر السابق . [36]

 – أنظر : أرثر ويلزر ؛ كونتليان ، جمعية الخطابة ، المجلد 33 ، العدد الرابع ، سنة 2003 ، ص ص 36 – 37 . [37]

 – أنظر : جورج كندي ؛ كونتليان ، دار تاوين للناشرين ، نيويورك 1969 . [38]

 – أنظر : كوين أويبري ؛ التربية الرومانية : من شيشرون وحتى كونتليان ، مطبعة كلية المعلمين ، نيويورك 1926 . [39]

 – أنظر : بول هالسل ؛ المصدر الأساس للتاريخ القديم : كونتليان : التربية المثالية 90 ميلادية ، 1998 . [40]

 – أنظر : بيتي راديس ؛ رسائل بليني (أو بيلنيوس) الأصغر ، كلاسيكيات بنجوين ، لندن 1963 . [41]

 – أنظر : تيفور مورفي ؛ التاريخ الطبيعي لبيلني الكبير : الإمبراطورية في الإنسكلوبيديا ، مطبعة جامعة أكسفورد 2004 [42]

 – أنظر : بيتي راديس ؛ رسائل بيلني الشاب ، كلاسيكيات بنجوين 1975 . [43]

 – أنظر : بيلني ؛ رسائل بيلني الشاب ، ترجمة بيتي راديس ، كلاسيكيات بنجوين 1975 ، ص 114 .[44]

 – المصدر السابق . [45]

 – أنظر : إنثوني إيفريت ؛ أوغسطس : حياة الإمبراطور الأول لروما ، دار نشر رندم ، نيويورك 2006 ، ص ص 312 – 320 .[46]

 – أنظر للتفاصيل ؛ دبليو . ك . لاسي ؛ شيشرون ونهاية الجمهورية الرومانية ؛ دار نشر هودر وستوكتن ، لندن 1978 ، ص ص 170 وما بعد .[47]

 – للتفاصيل عن الخطيب ديموستيني الأثيني ، أنظر : دوكلس ماكيدول ؛ الحطيب ديموستيني ، مطبعة جامعة أكسفورد 2009 .[48]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 170 .[49]

 – للتفاصيل عن الفيلسوف إفلاطون ، أنظر: كيل فاين ؛ إفلاطون : الأخلاق ، السياسة والدين والنفس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1999 ، ص ص[50]

1 – 33 .

 – أنظر للتفاصيل حول القديس أوغسطين : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ القديس أوغسطين : بين الرواية المانوية واللاهوت المسيحي ، موقع[51]

الفيلسوف ، 1 ديسمبر 2013 .

 – أنظر للتفاصيل : جون هاموند تايلور ؛ سانت أوغسطين وهورتنسوس (أو حول الفلسفة) لشيشرون ، دراسات في الفيللولوجيا ، مطبعة جامعة[52]

شمال كارولونيا ، المجلد الستون ، العدد الثالث ، تموز 1963 ، ص ص 487 – 498 .

 – أنظر : روب كودمان وجيمي سوني ؛ المواطن الروماني الأخير ، حياة وميراث كوتو : العدو الفاني لقيصر، مطبعة القديس مارتين ، الولايات[53]

المتحدة الأمريكية ، 2012 . وهو القنصل ماركوس كوتو (95 – 46 ق.م) وكان سياساً ورجل دولة في أواخر الجمهورية الرومانية ، وهو من أتباع الفلسفة الرواقية في عصره ، ودخل في صراع طويل مع القيصر ، وإنتحر في عام 46 ق.م . وتفسير كوتو كان يجري في خط معارض للفهم اليوناني للفلسفة الرواقية ، وهو عدم المشاركة في الحياة العامة . إلا إن الرومان حاولوا دمج التعاليم الرواقية في إطار حياتهم المدنية . وألف القيصر كُتيباً معادياً لكوتو وبعنوان ضد كوتو . إلا إنه ضاع وطواه النسيان . غير إن بعض المقاطع منه ظلت محفوظة في عمل بلوتارك والذي حمل عنوان حياة كوتو . أنظر : روب كودمان وجيمي سوني ؛ المصدر السابق .

– أنظر : أي . كلارك ؛ الخصائص الإلهية : الطائفية والجماعة في روما الجمهورية ، مطبعة جامعة أكسفورد 2007 ، ص 127 .[54]

 – أنظر : آرثر كيفيني ؛ ليسليوس : الحياة ، دار نشر روتليدج ، لندن 1992 . [55]

 – أنظر : أش . باركر ؛ الفنون السبعة الحرة ، مجلة المراجعة التاريخية الإنكليزية ، المجلد الخامس ، العدد التاسع عشر ، ص ص 417 -[56]

461 . ومن الملاحظ إن كابيلا هو واحد من الذين طوروا منهاج الفنون السبعة الحرة ، والذي كون الصورة المبكرة للتربية في العصور الوسطى . وجاء كابيلا من المحافظة الرومانية الأفريقية (الجزائر) . ويبدو إنه كان يعمل في القضاء في قرطاج . وعرض وجهات نظر فلسفية نهضت على  أساس الإفلاطونية الجديدة وهي المدرسة الفلسفية التي كان الرائد في تأسيسها إفلوطين (205 – 270 ميلادية) وطلابه . أنظر : دناتي شانزر ؛ شرح فلسفي وآدبي حول كتاب مارتينوس كابيلا حول الفنون السبعة ، الكتاب الأول ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1986 ، الصفحات 14 ، و136 .

 – أنظر للتفاصيل : ريتشارد جانكيز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر دوكورث ، لندن 2007 . [57]

 – أنظر : ج . أن . كيلي ؛ جيروم : حياته ، كتاباته والجدل حولها ، بيبودي 1998 . [58]

 – أنظر : أم . أس . سلاتر ؛ شيشرون ونقاده ، المجلة الكلاسيكية (تصدر عن الرابطة الكلاسيكية للغرب والجنوب) ، المجلد 17 ، العدد[59]

3 ، ديسمبر 1921 ، ص ص 120 – 121 .

 – أنظر : ميشيل ولكس (الناشر) ؛ عالم جون سالسبيري ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد 1997 .[60]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[61]

 – للتفاصيل عن مصادر الكوميديا الإلهية ، بالطبع هناك من يتحدث عن أثر إسلامي في الكوميديا الإلهية  أنظر : كميل الكيلاني و ج . [62]

يرالينبري ؛ مدخل إلى رسالة الغفران : الكوميديا الإلهية ، طبعة المعارف 1943 ، ص 8 .وكذلك أنظر : وليم مونتكمري واط وبيير كاشي ؛ الأثر العربي في أوربا العصور الوسطى ، مطبعة أتيكا 1996 ، ص 70 . وأنظر المناقشات الغربية التي ترجح إن الكوميديا الإلهية هي ولادة البيئة الثقافية الأوربية ، أنظر : بيتر هوكينز وريشل جاكوف (الناشران) ؛ الشاعر دانتي : إستجابة القرن العشرين ، دار نشر فارر ، نيويورك 2001 .

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[63]

 – للتفاصيل عن كتب التحولات للشاعر أوفيد ، أنظر : بروكيز مور ؛ شرح وليم بوير على كتاب أوفيد التحولات (الترجمة) ، شركة جونز [64]

مارشال 1978 ، ص 353 وما بعد . وكتاب التحولات هو قصيدة شعرية ملحمية لاتينية تدور حول تاريخ العالم منذ الخليقة وحتى تأليه يوليوس قيصر . وهذه الملحمة الشعرية ألهمت العديد من الشعراء والروائيين منهم دانتي وشكسبير مثلاً . وصدر أول مرة باللغة اللاتينية وبالتحديد عام 8 ق.م ومن ثم تُرجم العديد من المرات إلى اللغة الإنكليزية .

 – نسبة إلى الإمبراطورية الكاررولنجية (التي حكمت للفترة من 800 – 924 ميلادية) وكانت بيد السلالة الكارولنجية. انظر للتفاصيل : سايمون [65]

ماكلين ؛ المملكة والسياسة في نهاية القرن التاسع الميلادي : مصير شارلز ونهاية الإمبراطورية الكارولنجية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2003 .

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 170 – 171 . [66]

 – ومن أهم أعمال سيدليوس سكوتس شرحه على كتاب إيساغوجي لفرفريوس الصوري أو مدخل إلى منطق أرسطو . كما وكانت له قبل ذلك    [67]

رسالة بالغة الأهمية في الأخلاق المسيحية . ويبدو إنها كانت رسالة بيداغوجية تهدف إلى تعليم الأمراء والحكام المسيحيين . وكذلك كانت له رسالة في الوادبات بعنوان مرآة الأمراء . أنظر : شارلز هربرمانا ؛ سيدليوس سكوتس ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبلينتون 1913 .

 – أنظر للتفاصيل : ج . كنك ؛ مناظرات تسلن : المدخل ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1927 . وكذلك مرسيا كولش ؛ التقليد الرواقي من العصور[68]

القديمة وحتى بواكير العصور الوسطى (1 – الرواقية في الأدب اللاتيني الكلاسيكي) ، ليدن 1990 .

 – أنظر للتفاصيل : فيكتور واطس ؛ بوثيوس : عزاء الفلسفة ، كلاسيكيات بنجوين 1999 (تألف من 154 صفحة) .[69]

 – أنظر : جون مارينبون ؛ صحبة كيميريدج مع بوثيوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2009 .[70]

 – أنظر : دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 171 . [71]

 – أنظر مادة ” الكسندر نكهام ” ؛ إنسكلوبيديا روتيليدج للعصور الوسطى 2005 . وكذلك أر . دبليو هانك ، مركريت جبسن ؛ المدارس والأديرة [72]

: حياة وكتابات الكسندر نكام (1157 – 1217) 1984 .  

 – دبليو لاسي ؛ المصدر السابق . [73]

 – أنظر للتفاصيل : شارلز ناورت ؛ النزعة الإنسانية وثقافة النهضة الأوربية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 2006 .[74]

 – أنظر : بارتليت كينث ؛ حضارة النهضة الإيطالية ، دار هيث وشركائه 1992 ، ص ص 43 – 44 .[75]

 – أنظر شارلز ناورت ؛ المصدر السابق . [76]

 – أنظر للتفاصيل : توماس بيرجن وآخرون ؛ أفريقيا بترارك (الترجمة الإنكليزية) ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل 1977 ، وأنظر[77]

كذلك : ألداو برناردو ؛ بترارك ، سكيبو وأفريقيا : ولادة حلم الإنسانية ، مطبعة جونز هوبكنز 1962 ، ص ص 127 – 167 .

 – شيشرون ؛ رسائل إلى إتكيوس ، المجلد الأول ، مكتبة لوب الكلاسيكية 1999 .[78]

 – ثيودور أي . مامسن ؛ مفهوم بترارك للعصور المظلمة ، مجلة تاريخ الأفكار ، كانون الثاني 1943 ، المجلد الرابع ، العدد الأول ، [79]

ص ص 69 – 74 .

 – أنظر : مدخل إلى كتاب الأغاني ، ترجمة إنثوني مورتايمر ، دارنشر بنجوين ، لندن 2002 ، ص 14 من المدخل .[80]

والموضوع الرئيسي لكتاب الأغاني لبترارك ، هو حب لورا ، وهو موضوع مثير للجدل . ففي 6 نيسان من عام 1327 تخلى بترارك من مهنته

قساً في الكنيسة بعد مشاهدته لوجه لورا في كنيسة سانت كلير . وهذه المشاهدة أيقضت الشاعر وحركة مشاعره .. ولورا ربما هي لورا دي نوفز ، وهي زوجة الكونت هيجوز دي ساد ، ولا يتوافر إلا القليل من المعلومات حول عمل بترارك وعلاقته بلورا .. للتفاصيل أنظر : مايكل سبلير ؛ تطور السونات ، دار نشر روتليدج ، لندن 1992 .   

 –  أنظر : فيكتوريا كيركهام ؛ بترارك : دليل نقدي إلى الأعمال الكاملة ، مطبعة جامعة شيكاغو 2009 .[81]

 – أنظر : فرانشيسكو بترارك ؛ حول الفسحات الدينية ، ترجمة سوزان سيشرر ، مقدمة رونالد وط ، دار نشر أتيكا ، نيويورك 2002 .[82]

 – أنظر دبليو لاسي ؛ المصدر السابق .[83]

 – أنظر : جوزيف كونسلي ؛ جيوفاني بوكاشيو : سيرة ذاتية ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1992 . [84]

 – أنظر : برنكا فيتور ؛ بوكاشيو : الإنسان وأعماله ، ترجمة ريتشارد مونكر ، مطبعة جامعة نيويورك 1976 . [85]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ مشاهير النساء ، ترجمة فيرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد 2001 . [86]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ الغراب ، ترجمة وإشراف إنثوني كاسيل ، مطبعة جامعة بنسلفانيا 1975 . [87]

 – جيوفاني بوكاشيو ؛ حياة دانتي ، ترجمة فانسيزو زن بولتانيو ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1990 . [88]

 – دبليو لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 171 – 171 . [89]

 – لورنزو تنزاني ؛ رسائل (145 / 146) (المصدر السابق) ، ص 100 . [90]

– أنظر للتفاصيل عن إصول الحركة الإنسانية الإيطالية : رونالد وط ؛ لمسات القدماء : إصول الإنسانية من لافتو لافتي وحتى لينارد برني ،  [91]

بوسطن 2000 .

 – للتفاصيل عن عائلة مديشي ودورها في الحياة الأيطالية ، أنظر : هارولد إكتن ؛ الميديشي الأخير ، دار نشر ماكميلان ، لندن 1980 . [92]

 – أنظر : نورمان زاكور (المترجم) ؛ بترارك 1973 والرسائل باللاتينية ومنها ؛ 6 ، 9 ، 10 ، و19 ومعنونة إلى القس فرانشيسكو نيل [93]

(فلورنسا) .  

 – أنظر : لورنزو تنزاني ؛ رسائل (145 / 146) ، ص 103 . [94]

 – أنظر : لاسي ؛ شيشرون ونهاية الجمهورية الرومانية (مصدر سابق) ، ص 172 .[95]

 – أنظر المصدر السابق .[96]

 – أنظر لمزيد من التفاصيل : ألبرت كلارك ؛ إكتشاف بوجيو براشيوليني الأدبي ، مجلة المراجعة الكلاسيكية ، كيمبريدج 1899 ، ص ص 119 [97]

– 130 . وكذلك : جون أوبيل ؛ الأسس الأخلاقية لسياسات النهضة : دراسة في فلسفة بوجيو براشيوليني السياسية الإنسانية والإجتماعية

(1380 – 1459) ، إطروحة دكتوراه ، جامعة برنستون 1972 . وأيضاً : ريكاردو فيابوني ؛ النزعة الإنسانية والعلمانية : من بترارك وحتى فيلا ، ترجمة مارثا كنك ، مطبعة جامعة ديوك 2003 . وبنجامين كوهل وآخرون ؛ الجمهورية الدنيوية (الأرضية) : الإنسانيون الإيطاليون حول الحكومة والمجتمع ، مطبعة جامعة بنسلفانيا 1978 .

 – أنظر للتفاصيل : لوكريتيوس ؛ حول طبيعة الأشياء (وترجمته كلاسيكيات أكسفورد بصورة أخرى ، وبعنوان حول طبيع الكون أو العالم)  [98]

وتألف من سبعة ألاف وأربعمائة بيتاً من الشعر وطبعت في ستة كتب ) والكتاب جبع لأول مرة عام 1473 . وأنظر : جيمي سو ؛ الكتاب الذي غير العالم ، بيست اليومية 7 إكتوبر 2011 .

 – أنظر : أي . ج . كيني ؛ مدخل إلى لوكريتيوس حول طبيعة الأشياء ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1971 .[99]

 – أنظر مثلاً : رسائل بوجيو براشيوليني إلى نيكولو دي نيكولي ، مطبعة جامعة كولومبيا 1991 . [100]

 – أنظر : شيشرون ؛ خطاب الدفاع عن سيكسوس روسكيوس أمريا ، جمعية اللغة القديمة 2007 (أون لاين) .[101]

 – لاسي ، المصدر السابق .[102]

 – وفيليب ملانكتون هو ألماني و من المؤسسين الأوائل مع مارتن لوثر لحركة الإصلاح الديني البروتستانتي ، ومن ثم كان بروفسوراً في    [103]

 اللغة اليونانية في جامعة ويتنبيرك ،  وكان عمره يومذاك أحد وعشرين ربيعاً ، ومن ثم تزوج من كاثرين كاربي بنت محافظ ويتنبيرك عام 1520. وكان مهتماً بالرياضيات اليونانية وعلم الفلك والتنجيم والفلسفة الطبيعية وبالمناسبة رفض فلسفة أرسطو . ويُعد الأب الروحي للإنسانية المسيحية . وكان يردد دائماً ” إننا لم نعد مهتمين بأرسطو مثلما نهتم بشيشرون وكان شغوفاً بكتاب شيشرون الواجبات . للمزيد ، أنظر : ديفيد باكش وديفيد ستينمتس (الناشران ؛ صحبة كيمبريدج إلى اللاهوت الإصلاحي ، مطبعة الجامعة الكاثوليكية الأمريكية 2004 (300 صفحة) .

 –  لاسي ؛ المصدر السابق .[104]

 – كيت روبنسن ؛ الشهرة واللسان أو هبة الثرثرة (ساخرة) ، نشرت عام 1528 (أون لاين) . [105]

 – أنظر : بول مونرو ؛ المدخل ، شيشرونيوس (أو الشيشروني) أو محاورة حول الأسلوب الأحسن في الخطاب ، كلية المعلمين 1908 . [106]

 – أنظر المصدر السابق .[107]

 – أنظر المصدر السابق .[108]

 – المصدر السابق ، ص 9 . [109]

– أنظر للتفاصيل : إراسموس ؛ شيشرونيس أو حوار حول أحسن إسلوب في الخطاب ، ترجمة إيزورا سكون ، كلية المعلمين – جامعة [110]

كولومبيا ، نيويورك  1908 (تكون من 130 صفحة) .  

 – أنظر : كيت روبنسن ؛ المصدر السابق . [111]

 – أنظر : يوليوس سكاليجر ؛ خطاب ضد إراسموس ، باريس 1531 وفيه تحليل لكتابات شيشرون .[112]

 – أنظر : لودي نيوتا ؛ لورنزو فيلا ، موسوعة ستانفورد للفلسفة 2013 (أون لاين) . [113]

 – للتفاصيل أنظر : ريتشارد كوبلي كريستي ؛ إيتني دولت : شهيد النهضة ، ط2 1889 ، وضم سيرة ذاتية كاملة وقائمة بأعماله الكاملة [114]

المنشورة .

 – أنظر : كيسهولم هيك ؛ إيتني دولت ، الإنسكوبيديا البريطانية ، ط11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 . [115]

 – للتفاصيل أنظر : أي . ك . روبنسون ؛ بحث عن مصدر دوامة الفبركة : كوسمولوجيا (كونيات) جيلو كامليو ، المطبعة الجامعية ، أدنبرا [116]

2006 .

 – أنظر : لينا بولزاني ؛ مسرح الذاكرة ، ترجمة جيرمي بارزن ، مطبعة جامعة تورنتو 2001 ، ص ص 23 وما بعد . وكذلك : فرنسيس [117]

يتس ؛ فن الذاكرة ، دار نشر روتليدج – لندن 1966 الفصول السادس والسابع .

 – أنظر : ييتس ؛ المصدر السابق ، ص ص 129 – 134 ، وكذلك : روبنسن ؛ المصدر السابق ، ص ص 40 – 53 . [118]

 – أنظر : أش . أم . ألن (الناشر) ؛ رسائل إراسموس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1937 ، الرسالة رقم 3032 ، ص ص 219 – 222 وفيها [119]

كلام عن شيشرون  

 – أنظر : روبنسن ؛ البحث عن مصدر دوامة الفبركة : كوسمولوجيا جيلو كامليو ، إطروحة دكتوراه ، جامعة كلاسكو 2002 ، ص ص[120]

182 وما بعد .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 172 . [121]

 – الجزيوت أو اليسوعيون وهي تجمع ديني للرجال في الكنيسة الكاثوليكية . ويطلق على الأعضاء فيها إسم اليسوعيون وينتشرون في [122]

112 بلد وفي ستة قارات . وهي مؤسسة تربوية تعمل على تشييد المدارس والكليات وإقامة الحلقات الدرارسية وإدارة البحوث الفكرية ، ولها مساهمات في المستشفيات وشعارها العدالة الإجتماعية والحوار وبالطبع الحوار بين المؤسسات المسيحية المتنوعة . وأسسها تاريخياً الفارس الإسباني أغناطيوس دي لوبولا (1491 – 1556) في عام 1534 وشاركه عدد أخر … أنظر للتفاصيل : جونثان رايت ؛ جنود الله ، المغامرة ، السيسة والسلطة : تاريخ اليسوعيين 2004 .

 – وكان الشاعر الروماني أوفيد معاصراً لكل من فيرجيل والشاعر الغنائي الروماني هوارس . ومن أعمال أوفيد ” فن الحب ” والتي كان لها [123]

تأثير كبير في أواخر العصور القديمة والعصلر الوسيط والأدب الغربي عامة . أما رائعته التي حملت عنوان ميتامورفيوس أو كتب التحولات فهي من المصادر المهمة عن الميثيولوجيا حيث ضمت 250 إسطورة . أنظر : أوفيد ؛ الميتامورفيوس أو كتب التحولات ، ترجمة أي . دي . ميلفيلا ، مع ملاحظات ج . كيني ، مطبعة جامعة أكسفورد 2008 .

 – وهو الكاتب المسرحي بيوبليوس ترنتيوس أفير وهو من إصول أفريقية ، ومسرحياته الكوميدية بدأت طريقها إلى المسرح لأول مرة مابين [124]

170 – 160 ق.م . ولعل أهم مايُنسب إليه قوله ” أنا إنسان وليس هناك شيئاً في هذا العالم ما يجعلني غريباً عن الإنسان ” . وبالمناسبة ظهر هذه العبارة في مسرحيته الثانية أو الثالثة والتي حملت عنوان ” العذاب الذاتي ” . والحقيقة إن للشاعر اليوناني ميناندر (342 – 290 ق.م) مسرحية بالإسم ذاته وهناك إعتقاد بين الأكاديميين إلى إن ترنتيوس قام بتبنيها وتكييفها .. أنظر : لورنس ريتشاردسن ؛ ترنتيوس وتكييفه لعمل ميناندر العذاب الذاتي ” ، مجلة دراسات يونانية – رومانية وبيزنطية ، العدد 46 سنة 2006 ، ص ص 13 – 36 .

 – وهو المؤرخ والسياسي الروماني غايوس سولست كراسبيوس ، ومن أشهر أعماله مؤامرة كاتلاين والذي نشره لأول مرة عام 63 ق.م وفيه [125]

وجهة نظر كاتلاين التي تُدعم حزب سولست . وفيها تظهر إمكانياته الخطابية على حساب الإرستقراطية الرومانية . ويُرجح الأكاديميون بأن هذا العمل كُتب ما بين عامي 42 أو 41 قبل الميلاد . ومن مصادر هذا العمل رسالة شيشرون بعنوان حول القنصلية .. أنظر : أر . سايمي ؛ سولست ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1964 .

 – أنظر : شيشرون ؛ مناظرات تسكلن أو حول طبيعة الألهة وحول الكومنولث ، ترجمة س . دي . يونك ، دار نشر هاربر وإخوان ، نيويورك [126]

1877 (أون لاين) .

 – والمشهور بقصيدته التي حملت عنوان ” تحرير القدس ” عام 1581 والتي فيها إخترع الكثير من المعارك غير الحقيقية بين المسيحيين [127]

والمسيحيين خصوصاً في نهاية الحرب الصليبية الأولى وخلال حصار القدس . وكان يعاني من أمراض عقلية وحتى قبل أن يتوجه البابا ملكاً للشعراء . وتأثر تاسو بكتاب الشعر لبتتراك وللفترة الممتدة مابين عامي 1567 و1593 . وكتب تراجيديا في عام 1587 وظلت ناقصة وفيها تأثر بكل من كاتب التراديديا اليوناني سوفكلس (497 – 406 ق.م) والفيلسوف الؤواقي الروماني سنيكا (4 ق.م – 65 ميلادية) . وكتب العديد من المحاورات للفترة مابين 1578 و 1594 وتكونت من ثمانية وعشرين نصاً وعالجت قضايا مثل الأخلاق والحب والفضيلة والنبل والجنون والدين والحرية الفكرية والمسيحية ضد الإسلام (العثمانيون) . أنظر : بيير براند وشارلز بيير براند ولينو بيرتيل ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الإيطالي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 .  

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 173 . [128]

 – أنظر للتفاصيل : جونثان أرانولد ؛ جون كولت : إصلاح كاتدرائية سانت بول 1505 – 1519 ، مجلة دراسات الإصلاح ، المجلد الخامس ،[129]

العدد الثاني ، سنة 2003 ، ص ص 204 – 209 .  

 – أنظر للتفاصيل : بيتر كواين ؛ الكاردينال الملك : صعود وسقوط توماس ولسي ، دار نشر بيير جينكنز ، لندن 1992 . [130]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [131]

 – أنظر : جورج أدوين نيز (الناشر) ؛ جونز سترام ، الإنسكلوبيديا الأمريكية 1920 . [132]

– وإرتبطت بإسم فيليب ملانكتون حلقة فكرية أطلق عليها عنوان حلقة ملانكتون الفكرية ، وهو زميل وشريك مارتن لوثر في حركة الإصلاح  [133]

البروتستانتي . وهي حركة إنتشرت خلال القرن السادس عشر وركزت إهتمامها في جامعة ويتنبيرك في ألمانيا . وكان فيليب ملانكتون المفكر الرئيسي لهذه الحلقة . وأخذت مع المؤرخ الأمريكي ليون ثورنديك (1882 – 1965) تركز إهتمامها بالفلسفة الطبيعة ، وهو متخصص في تاريخ العلم في العصور الوسطى وخصوصاً الخمياء أو الكيمياء القديمة . وكتب ثورنديك فصلاً بعنوان حلقة ملانكتن وهو مجلد متعدد بعنوان تاريخ السحر والعلم التجريبي ، ويشمل عدد من مؤسسي الموديل الفلكي الشمسي الكوبرنيكي ، ومنهم المصلح الديني والطبيب كاسبير بيوكر (1525 – 1602) وهو زوج إبنة ملانكتن ، وعالم الفلك والرياضيات الألماني إراسموس رينهولد (1511 – 1553) . أنظر : كاسكو ساكيلو (الناشر) ؛ فيليب ملانكتن : خطابات حول الفلسفة والتربية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 (تكون من 272 صفحة) ، ص 33 من المقدمة .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [134]

 – أنظر : أي . ب . فرايد وآخرون ؛ كتاب الحوليات البريطاني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط3 المنقحة 1996 . [135]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق .[136]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 173 .[137]

 – أنظر : جون سترابت ووليم إيلستوب وجون شيك ؛ حياة المثقف السير جون شيك ، المعلم الأول ، أكسفورد 1860 ، الفصل الأول . [138]

 – لاسي ؛ المصدر السابق . [139]

 – أنظر المصدر السابق .[140]

 – أنظر : ستيفن الفورد ؛ الملكية والسياسة في عهد أدورد السادس ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 . [141]

 – أنظر : نفيل وليمز ؛ حياة إليزابيث الأولى وعصرها ، دار نشر ويدنفيلد ونيكلسون 1972 . [142]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [143]

 – أنظر : جون باول ؛ هنري الثامن : دراسة السلطة في الفعل ، شركة نشر لتل براون 1964 . [144]

  – أنظر : هيك كيسولم (الناشر) ؛ روجر إشام ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، ط11 سنة 1911 .[145]

 – أنظر : بي . دبليو . هاسل (الناشر) ؛ تاريخ البرلمان 1558 – 1603 ، دار نشر سيكر وودبيرك 1982 ، المجلد الثالث . [146]

 – ومن الملاحظ إن كتاب روجر إشام والذي حمل عنوان مدير المدرسة قد نُشر العديد من المرات ؛ فقد نشر عام 1571 وأعيد طبعه عام 1589 [147]

. ومن ثم أعاد نشره جيمس أبتون في عام 1711 و1743 . وبعد ذلك نشره أياتن بيكرستيث المحافظ في عام 1863 واعاد طبعة آدور آربير عام 1870 . أنظر مثلاً : راين لورنس ؛ روجر إشام ، مطبعة جامعة ستانفورد 1963 . كما وقام إلين كايلز بنشر أربعة مجلدات عنه وللفترة مابين عامي 1864 – 1865 والتي ضمت مختار من رسائله وعمله عاشق القوس وكتابه مدير المدرسة وحياته التي كتبها أدورد كرانت .

– أنظر : ماركوس تيليوس شيشرون ؛ رسائل ماركوس تيليوس شيشرون : مع مقالاته حول الصداقة والشيخوخة (ترجمة إيفلين شوكبرو)  [148]

ورسائل غايوس بلانيوس (ترجمة وليم ميلموث) ، نشر هارفارد للكلاسيكيات ، نيويورك 1909 ومتوافرة أون لاين .   

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 173 – 174 . [149]

 – أنظر : كونيرز ريد ؛ الورد بيركلي والملكة إليزابيث ، دار نشر الفريد ونوبف ، نيويورك 1961 . [150]

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 174 .[151]

 – للتفاصيل عن البيورتانزم أنظر : جون كوفي وبول لايم ؛ صحبة كيمبريدج للبيورتانزم (التطهيرية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2008 .[152]

 – أنظر : ماركوز تيلوس شيشرون ؛ واجبات تيلو (الترجمة الإنكليزية من اللاتينية) ، كتاب من مجموعة جامعة أكسفورد 1720 (تكون من 287 [153]

صفحة) .  

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق .[154]

 – أنظر : جوزيف كونسيل ؛ جيوفاني بوكاشيو : شرح بيبلوغارفي ، دار نشر جيرلاند ، نيويورك 1992 . [155]

 – أنظر : فيليب بيرتولت ؛ بلزاك والكوميديا الإنسانية ، نيويورك 1963 . [156]

 – أميل بيريه سوساني ؛ لماذا تشتق السياسة من الكتاب المقدس ؟ بوسيه والحق الإلهي للملوك ، دراسات هابريك السياسية ، شتاء 2006 ،[157]

المجلد الأول ، العدد الثاني ، ص ص 224 – 237 .

 – أنظر : فرانسوا فنلون ؛ مغامرات تيليماكوس ، إبن يولسيوس ، إشراف باتريك رايلي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 1994 (الترجمة [158]

قديمة تصعد إلى سنة 1776) .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [159]

 – أنظر المصدر السابق [160]

 – أنظر : رونالد ميلفيل وأخرون (الناشرون) ؛ لوكرتيوس : حول طبيعة الأشياء ، كلاسيكيات أكسفورد ، مطبعة جامعة أكسفورد 2008 . [161]

– ومن أهم أعمال جونثان سويفت والتي نشرها بإسم مستعار ؛ رحلات غوليفر (1726) ، ومشروع متواضع (1729) ، وجريدة إلى ستيلا (وهي [162]  مجموعة رسائل تألفت من 65 رسالة وكتبها ما بين 1710 و1713 ونشرت عام 1766 أي بعد وفاته) ، وحجة ضد موت المسيحية وحكاية الحوض وهي عمل ساخر من الدين ونشرها عام 1704 ، ومعركة الكتب والتي نشرها عام 1704 وهي معركة بين القدماء والمحدثين  للتفاصيل أنظر : جونثان سويفت ؛ مشروع متواضع وكتابات أخرى ، مع مدخل كتبه جورجي ليفين ، المكتبة المفتوحة 1995 .  

 – وهو كاتب إنكليزي له إسهامات في الأدب الإنكليزي ، وشاعر ومؤلف مقالات وكاتب سير ورسائل . ومن أهم مؤلفاته ؛ معجم اللغة الإنكليزية [163]

والذي صرف عليه تسع سنوات من العمل ونشره عام 1755 ، وسيرة ذاتية بعنوان حياة السيد ريتشارد سافج ، والتي نشرها عام 1744 . وكتب القصائد الشعرية ومنها قصيدته التي كانت بعنوان لندن والتي كتبها عام 1738 ونشرها بإسم مستعار .. للتفاصيل أنظر : مارجريت لين ؛ صمويل جونسون وعالمه ، دار هربر ورو للناشرين ، نيويورك 1975 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [164]

 – أنظر : أدورد جيبون ؛ تاريخ تداعي وسقوط الإمبراطورية الرومانية ، دار نشر ستراهن وكادل – لندن ، المجلد الأول (سنة 1776) ، المجلد [165]

الثاني والثالث (سنة 1781) ، المجلدات الرابع والخامس والسادس (1788 – 1789) . وللتفاصيل عن حياة أدورد جيبون أنظر : أدورد جيبون ؛ ميموار حياتي ، دار نشر تانك ويجنلز – نيويورك 1969 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [166]

 – أنظر : رسل كيرك ؛ العقل المحافظ : من بيرك وحتى أليوت ، دار نشر ريجنري  ط7 2001 (تألف من 534 صفحة) .[167]

 – أنظر : أندرو هايود ؛ الأيديولوجيات السياسية : مدخل ، دار نشر ماكميلان ، ط3 2003 ، ص 74 . [168]

 – أنظر : مراجعة كتاب أدموند بيرك ؛ تبرئة المجتمع الطبيعي : نظرة إلى المآسي والشرور التي وادهه العنصر البشري ، مجلة تاريخ الأفكار ، [169]

المجلد رقم 19 ، العدد الأول ، ص ص 114 – 118 .  

 – أنظر : وليم كودين ؛ بحث يتعلق بالعدالة السياسية وتأثيرها على الأخلاق والسعادة ، لندن 1793 (مجلدان) . [170]

 – وارين هاستينغز هو الحاكم الإنكليزي العام على الهند خلال الفترة 1773 – 1785 ، وإتُهم بالفساد وتم إدانته في عام 1787 وبعد محاكمة [171]

طويلة إنتهت بغلق الدعوة في عام 1795 . ومن ثم بعد ذلك وبالتحديد في عام 1814 عين مستشاراً خاصاً (؟) للحكومة البريطانية ، أنظر : بيتر جيمس مارشل ؛ وارين هاستينغز (1732 – 1818) ، معجم أكسفورد للسير القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد 2004 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [172]

 – غايوس فيريس هو الحاكم الروماني سئ الصيت على صقلية ، وقبل ذلك عمل موظفاً في مناطق رومانية في أسيا ، ومشهور عنه بسوء إدارته[173]

ومعاملته السيئة للمواطنين خلال حكمه لصقلية . وكان معروفاً عنه بتلقي الرشاوي والضغط على المواطنين بدفع الرشاوي أو السجن . وفي عام 70 ق.م عاد إلى روما وفي السنة ذاتها طلب شيشرون بمحاكمته بالفساد ، وخطاب شيشرون في المحكمة طُبع لاحقاً وبعنوان خطاب فيريس .. وبعد تأجيل المحاكمة مرات عديدة ومثابرة شيشرون بمحاكمته بالفساد ذهب فيريس إلى المنفى … للتفاصيل أنظر : هيك كيهسولم ؛ غايوس فيريس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 سنة 1911 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [174]

– أنظر : بول كندي ؛ صعود وسقوط القوى العظمى : التغيير الإقتصادي والصراع العسكري (1500 – 2000)، دار فانتج للكتب 1989 ، [175]

ص ص 128 – 129 (والكتاب تالف من 677 صفحة) .

 – أنظر مثلاً : لورن دودلي ريد ؛ شارلز جيمس فوكس : الإنسان والشعب ، ط1 ، مطبعة جامعة ميزوري 1969 وكذلك : لسلي ميتشل ؛  [176]

شارلز جيمس فوكس ؛ معجم أكسفورد للسير القومية 2007 .  

 – أنظر : ريتشارد برينسلي شرايدن ؛ المتنافسون ، الناشرة إليزابيث دوني ، نيومارميدس 1979 . [177]

 – أنظر : رامب أريك (الناشر) ؛ شريدان : مدرسة للفضيحة ومسرحيات آخرى ، دار بنجوين للكتب ، لندن 1988 ، ص ص 281 – 284 .  [178]

 – أنظر : ميشيل بيلنكتون ؛ مئتان وثلاثين سنة على هروب دونا ، صحيفة الجارديان ، 30 سبتمبر 2010 .[179]

 – لاسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 174 – 175 .  [180]

 – هو الروائي والسياسي وبائع الكتب الفرنسي جان لوفيه ، والذي ولد في شارع الكتب في باريس . وهو الولد الأصغر لبائع الملابس الرجالية [181]

لويس لوفيه . ومن طرف أمه فهي ماري لويس والتي كانت تعمل في الريف . وكثيراً ما يتذكر جان لوفيه طفولته وحياته غير السعيدة مع والده ، والذي كان يصفه ” قاسياً ووحشياً ” . وكان الأنسان المفضل لديه ، أخوه بيير لويس وكان تاجر ورق فيما بعد . ودرس جان لويس في الكلية وإكتسب معرفة واسعة حول المؤلفين اللاتين قبل أن يبلغ السابعة عشرة من عمره . ومن ثم عمل سكرتيراً للباحث الأكاديمي فيليب فردريك دي ديرش (1748 – 1793) وكان جيولوجي وكيمائي وعضو أكاديمية العلوم . ونشر لوفيه في عام 1787 عمله الأول وبعنوان سنة من حياة فارس الخرافات . وهو الجزء الأول من روايته العطيمة والتي كانت بعنوان حب فارس الخرافات والتي حققت نجاحاً كبيراً . ومن ثم نشر في عام 1788 ستة أسابيع من حياة فارس الخرافات . وفي عام 1790 نشر نهاية حياة فارس الخرافات . وفي عام 1791 نشر روايته الثانية وبعنوان ضرورة الطلاق وحب القس سيفان . وفي عام 1795 بعض الوثائق للتاريخ وقصة المخاطر التي تلف بلدي منذ 31 مايس 1793 وهي جزء من سيرته الذاتية والتي تُعرف بالميموار . ومن ثم تم تحويل روايته حب فارس الخرافات إلى أوبرا حققت نجاحاً فائقاً . للتفاصيل أنظر : بيتر هيرمانا (المشرف) ؛ جان بابتست لوفيه ، مركز دراسات التنوير ، مطبعة جامعة ستراسبورك 1997 (تألف من 276 صفحة) .

 – هو السنتور الروماني لوسيوس سركيوس كاتلين(108 – 62 ق.م) والمشهور بمشاركته في الكاتلينية الثانية ، وهي محاولة للإنقلاب على [182]

الجمهورية الرومانية ، وبالتحديد إنقلاب على سلطة السنتورات الإرستقراطيين . وقد أحيل على القضاء في قضايا كثيرة منها قتل زوجته وإبنها ، والزنا مع العذراء فاستيل وهي الأخت غير الشقيقة لزوجة شيشرون . وبالطبع تنتهي المحاكم بالإفراج عنه . وتحول في الفترة الأخيرة إلى نصير إلى لوسيوس كورناليس سولا في الحرب الأهلية للفترة 84 – 81 ق.م . وبالمناسبة إن شيشرون هو الذي قاد التحقيق في مشاركة كاتلين في مؤامرة الكاتلينية الثانية وعرض الأدلة والشهود مماحمل كاتلين ألى الفرار من روما إلى المنفى .. ويصف شيشرون كاتلين فيقول ” كان رجلاً ملغزاً ، فهو من طرف كان رجلاً يملك الفضائل العظيمة ومن طرف آخر كان مسكوناً برذائل شريرة كثيرة .. ” . أنظر : شيشرون ؛ خطبة كاتلين ، ترجمة س . د . يونك 1852 ، المجلد الثاني . وكذلك : دونا مارش ؛ شيشرون وعصابة الخمسة ، عالم الكلاسيكيات 1989 ، المجلد 82 ، ص ص 224 – 225 . وهناك شكو من قبل عدد ملحوظ من المؤرخين حول مشاركة كاتلين في المؤمارة الكاتلينية الأول والتي هدفت إلى قتل القتصلة في عام 65 ق.م والسيطرة على السلطة . أنظر : فرانز ستينر فيرلج ؛ المؤامرة الكاتلينية الأولى ، مجلة تاريخ ، تموز 1964 ، المجلد 13 ، العدد 3 ، ص ص 338 – 347 .   

 – هو الجنرال والسياسي الروماني لوسيوس كورناليزس سولا فيلكس (138 – 78 ق.م) والذي كان قنصلاً لدورتين ، وهو مجدد الدكتاتورية .[183]

وحصل لمكانته العسكرية على ميدالية رومانية عالية وتسمى بالتاج العسكري (وتصنع عادة من مواد متوافرة من أرض المعركة) . وبلوتارك في موسوعته المشهورة الحياة المتوازية ، وضعه بمصاف الجنرال الأسبرطي والستراتيجي العسكري ليساندر (توفي عام 395 ق.م) . وفي نزاع سولا حول قيادة الجيش ، فقاد قواته بإتجاه روما وهزم القائد ماريوس وجدد الدكتاتورية . وبعد القنصلية الثانية تقاعد وتوفي بعد فترة قصيرة . وقد ألهم سولا يوليوس قيصر في إستخدام القوة للإمساك السياسية .. أنظر : أرثر كيفيني ؛ سولا : الجمهوري الأخير ، ط2 ، دار نشر روتليدج 2005 .

 – والديماغوجية والديماغوجي لفظتات في إصولهما الحديثة جاءتا من الفرنسية ، والتي هي بالطبع مشتقة من اليونانية . وكلمة ديماغوجي [184]

لفظة مركبة تتألف من لفظتين ؛ الأولى ديمو أو ديموز والتي تعني الناس والحشود وربما (الشعب) . والثانية لفظة أوغو أو أوكو والتي تعني التعامل أو المناورة أو التلاعب ببراعة . وبذلك فإ الحديث عن الديموغاجية تعني مناورة الشعب ، والديموغاجي هو الشخص الذي يتلاعب ببراعة في الشعب . وفيها مفاهيم تتضمن السيطرة والإستثمار والإستغلال ، وتحتمل معاني مثل الإحتيال والخداع .. أنظر للتفاصيل : ميشيل سكنر ؛ الديماغوجية : الكفاح لإنقاذ الديمقراطية من أسوء أعداءها ، دار نشر ماكميلان بلاكريف ، نيويورك 2009 .  

 – هو السياسي الروماني بابليوس كلوديوس بولشير (93 – 52 ق.م) والذي ذاع صيته بمشروعه التشريعي الطموح . وهو خصم تقليدي وعدو  [185]

لكل من شيشرون وتاتيوس آنيوس ميلو والأخير أتهم بقتل عوه السياسي كلوديوس . ودافع عنه شيشرون في المحكمة إلا إنه لم ينجح . وشيشرون له خطاب بعنوان خطاب ميلو والذي كتبه في عام 52 ق.م .. للتفاصيل : أنظر ب . راوسن ؛ سياسات الصداقة : بومبي وشيشرون ، دار نشر لاشورت 1978 . وكذلك : أي . أم . كلارك و ج. أس . روبيل ؛ الفلسفة والخطابة في خطاب ميلو لشيشرون ، 1985 ، ص ص 57 – 72 (مقالة) .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق ، ص 175 . [186]

 – أنظر : يوهان فون غوته ؛ سيرة غوتة : الصدق والشعر ، ترجمة كون أوكسينفورد ، المجلد الأول 1897 ، ص ص 114 وما بعد .[187]

 – أنظر : غوته ؛ مسرحيات غوته ، ترجمها إلى الإنكليزية وكتب مقدمة لها شارلز باسج ، دار نشر بين المحدودة 1980 . وكذلك أنظر : والتر[188]

كوفمان ؛ من شكسبير وحتى الوجودية ، مطبعة جامعة برنستون 1980 .  

 – ترجمها الباحث والبروفسور كليفن توماس (1854 – 1919) وهو إستاذ اللغات الألمانية والأدب الألماني في جامعة كولومبيا . وترجم الجزء [189]  الأول من فاوست إلى الإنكليزية عام 1892 وترجم الجزء الثاني عام 1897 . كما توافرت لنا ترجمة إنكليزية آخرى قام بها فيليب وايني وبالشكل الأتي : 1 – الجزء الأول ترجمه لأول مرة عام 1949 . أنظر : غوته ؛ فاوست الجزء الأول ، ترجمة فيليب وايني ، كلاسيكيات بنجوين 1949 (وتألف من 197 صفحة من الحجم الصغير) . 2 – الجزء الثاني وترجمه لأول مرة عام 1959 . أنظر : غوته ؛ فاوست الجزء الثاني ، ترجمة فيليب وايني ، كلاسيكيات بنجوين 1959 (تألف من 288 صفحة) وضم مدخلاً ص ص 7 – 20 .

 – لاسي ؛ المصدر السابق . [190]

 – هو رجل الدولة والسياسي المحافظ أوتو فون بسمارك (1815 – 1898) وبعد دراسته الإبتدائية والثانويى درس القانون في جامعة كوتنكن [191]

وللفترة من 1832 وحتى 1833 ومن ثم سكل في جامعة برلين للفترة من 1833 – 1835 . وتحول إلى دراسة الزراعة . وكان في جامعة كوتنكن صديقاً لزميله الأمريكي جون لوثرب موتلي (1814 – 1877) وهو المؤرخ والدبلوماسي الأمريكي ، وكتب موتلي رواية عن حياته في ألمانيا وبعنوان أمل لوثرب ووصف فيها بسمارك بأن : كان شاباً موهياً بدرجات فائقة وشاباً يُثير الإعجاب ” . وبسمارك هو رمز سياسي ألماني فرض هيمنته على السياسة الألمانية والأوربية خلال ستينات القرن التاسع عشر (1860) وحتى عام 1890 . وقاد في الستينات من القرن التاسع عشر سلسلة حروب وحد فيها الدول الألماني (ماعدا النمسا) وضمها تحت لواء إمبراطورية ألمانية قوية وبقيادة الزعامة البروسية . وفي عام 1871 حقق ببراعة دبلوماسية توازن القوة والتي حققت لألمانيا هيمنة على أوربا . وأخذ يُطلق عليه لقب المستشار الحديدي . وتحول بسمارك إلى بطل للقوميين الألمان . ونحسب من هذا الطرف ترك بسمارك آثارأ قوية على قادة وتفكير حركة القومية العربية .. وما تميز به بسمارك هو إنه كان صاحب خطاب متفرد (وهذا الطرف يشده إلى شيشرون والشيشرونيين) حيث كان بسمارك يتقن العديد من اللغات . فإضافة إلى لغته الألمانية كاين يتقن بطلاقة الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والبولندية والروسية . أنظر لمزيد من التفاصيل : جونثان ستينبيرك ؛ بسمارك : الحياة ، مطبعة جامعة أكسفورد 2011 ، خصوصاً ص ص 39 – 41 وكذلك : أوتو بفلانز ؛ بسمارك والقومية الألمانية ، مجلة مراجعات التاريخية الأمريكية ، المجلد 60 ، العدد الثالث ، ص ص 548 – 566 .  

 – هو كريستين ماثيوس ثيودور مومسن ، والحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الروماني ، وأصبح بروفسور للقانون في جامعة لايبزك . [192]

ومن ثم حصل على درجة بروفسور في القانون الروماني من جامعة زرويخ وتعرض إلى النفي لمدة سنتين . على كل هذه هي محنة الأكاديميين الحقيقيين (وليس منظفي الإتربة الأكاديميين كما يصفهم إشبنجلر) في كل مكان وزمان .. كتب مومسن 1500 عملاً وأسس شبكة بحث لدراسة التاريخ الروماني . ورائعته تاريخ روما كتبها في وقت مبكر من حياته الأكاديمية رغم إنه من أهم أعماله الرئيسية . وظهر تاريخ روما في ثلاثة مجلدات . وغطى تاريخ روما وحتى نهاية الجمهورية الرومانية وحكم يوليوس قيصر . وبالمناسبة فإن مومسن معجب كثيراً بيوليوس قيصر . إلا إنه رغم ذلك فقد شعر بالعجز وعدم الإمكانية في وصف موت بطله قيصر . وهناك ظروفاً لفت المجلد الرابع من تاريخ روما . أما المجلد الخامس فقد نشر في عام 1885 وبعنوان محافظات الأمبراطورية الرومانية من قيصر وحتى ديوكلتياس . وكتابه المشترك مع أخيه أوغسطس مومسن وبعنوان حوليات رومانية وحتى عصر قيصر (عام 1858) وكتابه القانون الدستوري الروماني وظهر في ثلاثة مجلدات (1871 – 1888) ومؤلفات أخرى . أنظر : كي بيتر وفيكتور فاكسلر ؛ المؤرخون في مضمار العمل ، المجلد الثالث 1975 ، ص 271 وما بعد . وكذلك ؛ ليونيل كوسمان ؛ أورفيوس فقيه اللغة : يوهان باخوفن ضد مومسن حول دراسة الماضي ، المعية الفلسفية الأمريكية 1983 .

 – أنظر : ج . أش . ميلر ؛ فايبر ومومسن : والمادية اللا ماركسية ، المجلة البريطانية للسوسيولوجيا ، المجلد السابع والثلاثين ، العدد الأول ، [193]

ص ص 1 – 20 .

[194] – أنظر : شيشرون ؛ مناقشات توسكلن ، ترجمة س . دي . يونك ، دار هاربر للناشرين وإخوان ، نيويورك 1877 . وضم معه رسالتان ؛ [194]

الأولى حول الألهة والثانية حول الكومنولث . وفيها إشارة إلى عنوان عمل شيشرون تاسيتس . كما إن المصادر تنسب إلى مؤرخ الإمبراطورية الرومانية والسنتور بابليوس كورنيلوس تاسيتس عمل بعنوان تاسيتس . وله أي للمؤرخ تاسيتس أجزاء باقية من عملين ؛ الأول الحوليات (أنظر : رونالد سايمي ؛ تاسيتس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1958 . والثاني التواريخ (أنظر : رونالد أش . مارتين ؛ تاسيتس وكتابة التاريخ 1981 ، ص ص 104 – 105 .

 – أنظر : لاسي ؛ المصدر السابق . [195]

وهو شعار ونشيد وطني ألماني تم صياغته مع ما سُمي أزمة الراين في عام 1840 . وإصول الأغنية تجذرت خلال العداوة التاريخية بين ألمانيا وفرنسا وبالتحديد خلال البروسية الفرنسية والحرب العالمية . وإنتهت هذه العداوة في عام 1963 في معاهدة ليسيه وبالتحديد في 22 كانون الثاني 1963 والمعاهدة حملت عنوان الصداقة الفرنسية الألمانية .

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ أتكيوس ، تيتوس بومبونيس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 سنة 1911 . [196]

 – أنظر : شيشرون ؛ رسائل شيشرون ، ترجمة إيفلين شوكبير (متوافرة أون لاين) . وتكونت من ستة عشر كتاباً ، ومثالاً على ذلك كان [197]

الكتاب الأول يتألف من عشرين رسالة ، والكتاب الثاني تكون من خمس وعشرين رسالة ، وضم الكتاب الثالث سبع وعشرين رسالة . وشمل الكتاب الرابع على تسعة عشرة رسالة . وهذه الرسائل تحتاج إلى دراسات أكاديمية تنهض على منهج تحليل المحتوى وذلك لمعرفة المضموم فيها من موضوعات فلسفية وسياسية ، وعالجها شيشرون مع أصدقائه وخصوصاً صديقه الفيلسوف تيتوس بومبونيس أتكيوس ذو الميول الأبيقورية.

 – والأوبتمست أو النبلاء وصلوا إلى قمة صعودهم السياسي في الجمهورية الرومانية في عصر الدكتاتور والجنرال الروماني لوسيوس  [198]

كورنليوس سولا (138 – 78 ق.م) ومنهم ماركوس كاتو والمشهور كاتو الأصغر (95 – 46 ق.م) (تمييزاً عن جده كاتو الأكبر) والسياسي النبيل لوسيوس ليسنيوس لوكلوس (118 – 56 ق.م) وتايتوس إينوس ميلو بابنيس ، وشيشرون دافع عن صديقه ميلو في خطاب مشهور بعنوان الدفاع عن ميلو والذي قتل بابليوس بولشر . ومن الأوبتمست السياسي ماركوس بابليوس (102 – 48 ق.م) والذي كان معارضاً ليوليوس قيصر . ومنهم السياسي ماركوس بروتس الأصغر (85 – 42 ق.م) والذي أتهم بإغتيال يوليوس قيصر . ومنهم بومبي الكبير (106 – 48 ق.م) وهو قائد مجموعة النبلاء في الحرب الأهلية ضد يوليوس قيصر . للتفاصيل أنظر : 1 – أنثوني إيفريت ؛ شيشرون ، دار نشر راندم 2001 . 2 – روبرت مورستين ماركس ؛ خطاب العامة والسلطة السياسية في أواخر الجمهورية الرومانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2003 ، ص ص 204 – 205 .

 – لاسي ؛ المصدر السابق .[199]

 – (الأدق صدى شيشروني ) أنظر المصدر السابق . [200]

——————————————————————————————-

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد التاسع / تموز – آب 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(9)

تموز – آب 2015 

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

———————————————————————————————————

The Islamic Political Economy: Study of Its Resources

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الإقتصاد السياسي الإسلامي

دراسة في المصادر الغربية والتراثية

 الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

الفهرست

المقدمة

القسم الأول

المصادر الغربية

للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الأول

رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

   حكاية المصادر والثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة

القسم الثاني

المصادر الفقهية

السياسية الإقتصادية الإسلامية

الفصل الثاني

أدب المرايا

السياسية الإجتماعية والإقتصادية الإسلامية

الفصل الثالث

الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي

القسم الثالث  

 الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الرابع

المشروع الإسلامي للإقتصاد

الفصل الخامس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

           الحاضر والغائب

الفصل السادس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

        البناء والتأسيس

الخاتمة

المشاركة الفكرية

في الإقتصادي السياسي الإسلامي المعاصر

المصادر

الفهرست

———————————————————————————————————

المقدمة

  صحيحُ جداً إن الإصطلاحات الإقتصادية على وجه الخصوص ، و إن اللغة الإقتصادية على وجه العموم ، هما طرفان من ظاهرة حضارية مركبة ، تحكي قصة النمط الإقتصادي الذي تولد في الديار العربية الإسلامية . وهو النمط الذي لبى حاجات النمو والتطور الذي أصاب الحياة قُبيل بزوغ رسالة الإسلام وبعدها . إلا إنه من الصحيح كذلك القول إن الحياة العربية يومذاك قد عرفت مناطق إقتصادية متنوعة ؛ فهناك في العراق مناطق إقتصادية للمناذرة ، وهناك في سوريا مناطق إقتصادية للغساسنة ، وهناك في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية مناطق إقتصادية في اليمن . بينما تتوسط هذه المناطق ، وتُشكل قلبها النابض والمُحرك مناطق إقتصادية في كل من مكة ويثرب مثلاً وليس حصراً .

  ومن المعلوم تاريخياً إن لكل منطقة من هذه المناطق الإقتصادية خصوصية إقتصادية سياسية (نرجو الإنتباه إلى جنينية الإقتصاد السياسي في المنطقة العربية وبهذا العُمق التاريخي قبيل الإسلام ) . فمثلاً إن المناطق الإقتصادية للمناذرة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء الساسانيين ، وجذب يُحركه رابط دموي ولغوي وإرث ثقافي يشدهم بقوة لا تتقدم عليها قوة أخرى إلى أبناء عمومتهم العرب ، وخصوصاً في المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب والمناطق المحيطة ، والتي فيها إمتداد جغرافي حيث ديار اليمن السعيد) .

  وبالمقابل فإن المناطق الإقتصادية للغساسنة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء البيزنطينيين ، وشعور بالإخوة يربطهم بقوة إلى المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب وربما تمتد إلى اليمن في أطراف منها) . إذن في هذا المحيط العربي المتفردة ، نشأت علاقات إقتصادية وتطورت مواثيق إقتصادية (وصاحبتها تكوين مصطلحات إقتصادية ، ومن ثم إنشاء مُعجم إقتصادي جنيني يحتوي المفاهيم والإصطلاحات الإقتصادية التي تصف حركة الإقتصاد والأسواق والصناعات والمهن والعاملين والوسطاء والتبادل والبيع والشراء والعقود والودائع والقروض والربح أو الربا ..) . والشاهد التاريخي مدعوم بتأييد قرآني ، هو رحلة الشتاء والصيف [1]، وهي بالطبع ليست رحلة نُزهة على الإطلاق ، وإنما رحلة تجارية (إقتصادية سياسية) .

   وأحسبُ إنه من النافع التأكيد على هذه المناطق الإقتصادية الأربعة في المحيط الجغرافي العربي قبيل الإسلام ، وهي على التوالي ؛ المناطق الإقتصادية العربية للمناذرة ، والمناطق الإقتصادية العربية للغساسنة ، والمناطق الإقتصادية العربية في اليمن ، والمناطق الإقتصادية العربية في قلب الجزيرة (مكة ويثرب) ، وهي التي كونت البيئة التي رعت نمو أنماط من الإقتصاد الزراعي الرعوي ، وإقتصاديات تجارية ، وإقتصاديات مهن وصناعات مساعدة لكل منها .

  والسؤال ؛ ماذا يعني كل ذلك من الطرف التاريخي لنمو نمط من الإقتصاد العربي سيتحاور معه الإطار الإقتصادي المتولد من العقيدي الإسلامي سلباُ وإيجاباً ، نقداً وتقويماً وتعديلاً ، ومن ثم إعادة تأسيسه على فكرانية عقيدية إسلامية ؟ . هذا يعني إن شوطاً من تاريخ الإقتصاد في المناطق الإقتصادية الأربعة ، إنتهى وهو بالطبع إقتصاد متسور بشروط سياسية ، تُحركها وتوجهها وفي الوقت ذاته تلجم حركتها ، ظروف العرب المناذرة وعلاقة الشد بينهم وبين الساسانيين والتنافر بينهم وبين البيزنطينين ، وتوتر علاقتهم مع إخوة الدم الغساسنة حياناً وبدافع سياسي مشدود إلى حسابات الفكرانية السياسية البيزنطية والساسانية على حد سواء .

  كما وهذا يعني إن النمط الإقتصادي في اليمن إنفتح وتحاور مع المنطقة الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب) وإمتد خارج المحيط الجغرافي والحضاري العربي ، فإنفتح على الحبشة سلباً وإيجاباً .. وتطور من هذا الحوار نمطاً إقتصادياً فيه إستثمار وفيه إنتفاع مما توفره مصادر الأخر الزراعية والرعوية وفي المهن والصناعات وإمكانيات التبادل التجاري ، وهكذا كانت أسواق تجارية عامرة محكومة بشروط رحلتي الشتاء والصيف ، وأسواق أخرى سنوية دائمة ، وذات بعد ثقافي وحضاري أوسع من الإقتصادي ، حيث يحضره الشعراء ويُتوج  شعرهم بإحتفالية يتم فيها تهذيب معلقاتهم الشعرية العربية وتكريم هؤلاء الشعراء في طقس إحتفالي متفرد  ..

  وبالطبع الحديث عنه قصة تحكيها كتب التاريخ والأدب ودواوين الشعر والشعراء ، والفقه وبالتحديد الفقه الإقتصادي(وهو ليس مضمار إقتصادي خالص وإنما إقتصاد سياسي) وهذه سمة ستطبع كل الكتابات الإقتصادية الإسلامية وسيمتد أثرها إلى الكتابات الإسلامية المعاصرة ، وبطرفيها ؛ المشروع الإسلامي للإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام (وهنا نرجو الإنتباه إلى لفظتي : المشروع والمذهب ، عناوين الكتابات الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، فهي عناوين دالة على مضمار الإقتصاد السياسي ، وهي ليست أبحاث إقتصادية علمية خالصة وبريئة) .

  وفعلاً لما جاء الإسلام حمل معه تنظيم عقيدي للحياة العربية عامة ، ومنها الطرف الإقتصادي بالطبع ، وقام بتقنينها وفق قوائم الحلال والحرام ، والمستحب والمكروه . وعلى هذا الأساس لاحظ الباحث إن الإسلام وضع (إن لم نقل إشترط ) على المضمار الإقتصادي ، شروطاً عقيدية ، كان حاصلها ولادة إصطلاحات إقتصادية جديدة ، تعكس الحياة الإقتصادية الجديدة ، التي يقودها الإسلام والذي سعى منذ اللحظة الإولى إلى تحويلها من عالم المأمول إلى عالم الواقع الناجز .

  ولعل من أهم الركائز العقيدية التي تسور بها الإقتصاد الإسلامي . والتي تحملنا على إمكانية الحديث عن الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هو كونه محكوم وموجه بالعقيدي الإسلامي . والشاهد على ذلك :

1 – إن أسوار الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي أسواراً عقيدية ، والتي تتمثل بمعايير سلوكية وأسس خُلقية مُستنبطة من القرآن والسنة النبوية .

2 – ضريبة الزكاة ، وهي أساس الستراتيجية الإقتصادية الإسلامية .

3 – تحريم الربا [2]. وهي المُشكل المخملي في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، والذي يعكس حالة الإنفصام بين ما تحكيه النصوص الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، وبين سلوك المسلم المعاصر الذي إستجاب لمتغيرات الحياة المعاصرة ، فقام بإستلام رواتبه الشهرية من البنوك ومن ثم إيداع أمواله فيها ، وأخذ يستلم عليها ربحاً ، ويقترض من المصارف ويدفع عليها فائدة

  ومن ثم جاء الفقه الإسلامي ولعب دوراً فاعلاً في تنمية وتطوير المضمار الإقتصادي الإسلامي ، وظهر فقه إقتصادي متخصص ، وتبعته دراسات فكرية عمقت من مباحثه ، وإجتهدت في توسيع إهتماماته إلى مناطق أرحب وأوسع ، وذلك لتواكب متغيرات الحياة العملية والمهنية الإسلامية . ولعل من أهم الدراسات الإقتصادية الإسلامية المبكرة ، كتاب الفقيه الإقتصادي الإسلامي ” أبو يعقوب بن إبراهيم ، المعروف أبي يوسف ” (731 – 798م) والذي إشتهر بكتابه في الفقه الإقتصادي (والذي يندرج في إصطلاحات ماركس في القرن التاسع عشر بالإقتصاد السياسي) والذي جاء بعنوان ” كتاب الخراج [3] .

  والواقع إن أبا يوسف كتبه للخليفة ” هرون الرشيد ” (763 – 809م) وهو في حقيقته إستجابة على رسالة بعثها الخليفة الرشيد إليه . وفعلاً فإن كتاب الخراج ، هو رسالة إقتصادية سياسية تبحث في مالية الدولة ، كما وتضمنت كشفاً بموارد الدولة المختلفة ، والناهضة على أساس العقيدي الإسلامي ، وتطرق فيها إلى مصارف الأموال ، وبين الطريقة المثالية لجمعها ، وحدد الواجبات التي تُلزم بيت المال من القيام بها .

  إضافة إلى كل ذلك فإن كتاب الخراج لأبي يوسف الإقتصادي ، هو من الوثائق الإقتصادي (المالية) الرائدة في تاريخ الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وذلك لكونه مكتوب من قبل فقيه إقتصادي يعمل ومرتبط بالخلافة العباسية ، وهو إستجابة على رسالة الخليفة العباسي الرشيد . وكتاب الخراج من الطرف التاريخي ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية ، حيث تجدُ فيها تصويراً للأحوال المالية والأوضاع الإجتماعي في العصر العباسي . وفيها نقد وتنديد لبعض ممارسات الولاة مع أهل الخراج . وفيها يقترح أبو يوسف على الخليفة أن يجلس في النظر في مظالم الرعية ، وأن يُخصص مجلساً في الشهر أو الشهرين ، ويسمع فيه من المظلوم وينكر على الظالم أفعاله والتي سببت أضراراَ للمظلوم . وبذلك تطلع أبو يوسف إلى سد الطريق على الولاة الظالمين وفي الوقت ذاته نصر الرعية ورد لهم حقوقهم . كما وفي هذه الوثيقة المالية حث للخليفة على الإستجابة لمطالب المزارعين وأهل الخراج في كل ما فيه فائدة لهم وللجمهور والدولة ، من مثل حفر الإنهار ومساعدة المزارعين في تيسير عملهم ، ويُطالب بيت المال أن ينفق على إنجاز كل ذلك من الميزانية المالية للدولة . و لعل الحاصل من هذه الرسالة الإقتصادية ، أن أبا يوسف قدم مخططاً شاملاً لنظام الخراج يتناغم وأحكام العقيدي الإسلامي [4].

   كما وإشتغلت كتب السير والأحاديث والسنن على أطراف متنوعة من الحياة الإقتصادية العربية الإسلامية ، وسجلت توثيقاً للنشاطات والفعاليات المالية التي صاحبتها ، وقدمت إنموذجاً وتطبيقاً في مادة الإقتصاد السياسي ، وبالطبع سيقرأها أبناء الأجيال اللاحقة ، وسيعتمدونها مصادراً معرفية للقراءة والتأمل ، ومن ثم تقويمها بعد المقارنة والتدقيق ومن ثم الإحتذاء بها في صياغة النماذج الإقتصادية الجديدة . وهنا نستشهد بالنصوص الإقتصادية التي وفرتها هذه الكتب . فمثلاً هنا نحتفل بكتاب إبن هشام (توفي عام 833م) والذي حمل عنوان ” السيرة النبوية [5] ، وهو في الأصل من تأليف إبن إسحاق (توفي عام 768م) ، ورواه ” إبن هشام ” وهو ” أبو محمد بن عبد الملك بن أيوب الحميري البصري “[6] . وهناك أفكار إقتصادية كثيرة مبثوثة على صفحات أجزائه المختلفة . فمثلاً هناك حديث جاء بعنوان ” مقاسم خيبر وأموالها [7] ، و ” عهد الرسول إلى نسائه بنصيبهن في الغنائم [8] . وتناول في الجزء الرابع موضوعات إقتصادية ، وبالتحديد حديث عن الموارد المالية للغزوات ، فأشار إلى ” أموال هوازن وسباياها ” و ” عطايا المؤلفة قلوبهم “[9] . هذه أمثلة منتخبة وهي كثيرة يعج بها الكتاب وهو يقدم جرداً وتوصيفاً للموارد المالية الحاصلة من الغزوات .

  ونحسبُ إن كتاب إبن سعد (توفي عام 844م) المعنون ” الطبقات الكبرى [10] ، هو وثيقة إقتصادية ، وبالتحديد في الجزء الأول الذي ألقى الضوء فيه على أهمية الإنتصار السياسي في تكوين قوة إقتصادية جديدة ، والتي تمثلت في ” ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار [11]، و ” ذكر بعثة رسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام [12] و ” ذكر وفادات العرب على رسول الله [13] . إذن في ظل هذا الواقع السياسي الجديد بدأت تتشكل صورة جديدة لعالم إقتصادي مختلف لم تعرفه الجزيرة العربية من قبل . وفعلاً فقد رسم ” إبن سعد ” في الجزء الثاني واقعاً إقتصادياً إسلامياً جديداً ، وبالتحديد عندما بين فيه ، الموارد المالية لما أسماه ” ذكر مغازي رسول الله [14] ، ومن ثم حديثه في الجزء الثالث عن المكانة الإقتصادية لما أطلق عليه ” طبقات البدريين من المهاجرين [15] و ” طبقات البدريين من الأنصار [16] .

  وكذلك نستشهد بكتاب الإمام أبي عبد الله البخاري (810 – 870م) والمعنون ” صحيح البخاري ” والذي يتألف من عدة كتب . إلا إننا سنقف وننظر في الكتب ذات الطبيعة الإقتصادية من هذه الموسوعة التي بحثت في ” الصحيح لسنن رسول الله ” [17]. منها ” كتاب الزكاة “[18] و ” كتاب البيوع “[19] و ” كتاب الشفعة “[20] و ” كتاب الإجارة “[21] و ” كتاب الحوالات “[22] و ” كتاب الوكالة “[23] و ” كتاب المزارعة “[24] و ” كتاب المساقات “[25] و ” كتاب في الإستقراض “[26] و ” كتاب الخصومات “[27] و ” كتاب اللقطة “[28] و ” كتاب الشركة “[29] و ” كتاب المكاتب “[30] و ” كتاب الهبة .. “[31] و ” كتاب الصلح “[32] و ” كتاب الشروط “[33] و ” كتاب الخمس “[34] .

  ودرس في الجزء السابع مضماراً مهماً من الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وهو مضمار إقتصاديات الأسرة ، والذي يتألف من كتب متنوعة منها ” كتاب النكاح “[35] و ” كتاب الطلاق “[36] و ” كتاب العدة “[37] و ” كتاب النفقات “[38] … وبحث في الجزء الثامن أطرافاً من الأحكام الإقتصادية والتي تندرج في إطار المقدمات للفقه الإقتصادي السياسي الإسلامي ، من مثل ” كتاب الفرائض ” وفيها باب تحدث فيه عن الميراث[39] و ” كتاب الحدود “[40] و ” كتاب المحاربين “[41] . ويستمر في الجزء التاسع في مناقشة قضايا إقتصادية ترتبط بالأحكام الشرعية الإسلامية الصادرة بحق بعض الجرائم من مثل القتل والإحتيال والإكراه . ولعل الشاهد على ذلك ؛  ” كتاب الديات “[42] و ” كتاب الإكراه “[43] و ” كتاب الحيل “[44]

    كما ويقدم لنا تاريخ العقيدي والفكر الإقتصادي السياسي الإسلاميين ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية تصعد إلى النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي . ونقصد بها الوثيقة الإقتصادي التي كتبها الإمام مسلم (874م) ، وهو ” أبو الحسن مسلم بن الحجاج ” ، والتي تحمل عنوان ” صحيح مسلم [45]، والتي تتألف من أربعة مجلدات ، وكل مجلد يضم مجموعة كتب . ونحسبُ إن المجلد الثاني والثالث قد عالجا أطرافاً من الإقتصاد السياسي الإسلامي (أو الفقه الإقتصادي) . فمثلاً هنا نستشهد بالمجلد الثاني ، وخصوصاً في كتاب الزكاة والذي درس فيه الطرف الإقتصادي لضريبة الزكاة [46]، وكذلك لاحظنا بأن هناك كتباً أخرى لم تخلو من مضامين وأحكام إقتصادية ، من مثل كتاب النكاح [47]، وكتاب الرضاع [48]، وكتاب الطلاق [49]، وكتاب العتق [50].

  أما المجلد الثالث فقد إحتوى على مجموعة كتب ، كون كل واحد منها وثيقة عالجت أطرافاً من الإقتصاد الإسلامي . والشاهد على ذلك كتاب البيوع [51]، وكتاب المساقاة [52]، وكتاب الفرائض [53]، وكتاب الهبات [54]، وكتاب الوصية [55]، وكتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات [56]، و كتاب الحدود [57]، وكتاب اللقطة [58]، وكتاب الإمارة [59]. هذه شواهد والشواهد كثيرة ..

  ثم جاءت بعد ذلك وثيقة إقتصادية سياسية ، كتبها البيهقي ، وهو ” أبوبكر أحمد بن الحسين ” (توفي 1066م) وكانت بعنوان ” السنن الكبرى [60] وهي تندرج في مضمار الإقتصاد السياسي الإسلامي . ولعل أهميتها التاريخية تعود إلى إنها تألفت من كتب عدة ، ناقشت في كل كتاب مضماراً إقتصادياً خاصاً . مثالاً على ذلك ” كتاب البيوع [61]، وتتمة كتاب البيوع [62]، وكتاب الرهن [63]، وكتاب التفليس [64]، وكتاب الحجر [65]، وكتاب الصلح [66]، وكتاب الحوالة [67]، وكتاب الضمان [68]، وكتاب الشركة [69]، وكتاب الوكالة [70]، وكتاب الإقرار [71]، وكتاب العارية [72]، وكتاب الغصب [73]، وكتاب الشفقة [74]، وكتاب القراض [75]، وكتاب المساقاة [76]، وكتاب الإجارة [77]، وكتاب المزارعة [78]، وكتاب إحياء الموات [79]، وكتاب الوقف [80]، وكتاب الهبات [81]، وكتاب جماع أبواب عطية الرجل ولده [82]، وكتاب اللقطة [83]، وكتاب الفرائض [84]، وكتاب الوصايا [85]، وكتاب الوديعة [86]، وكتاب قسم الفئ والغنيمة [87].

 ولاحظنا إن تفكير ” البيهقي ” الإقتصادي الذي ينهض على الشريعة الإسلامية ، إستمر في البحث في أطراف أخرى مما نقترح عليه بالإقتصاد السياسي الإسلامي . وفعلاً ففي الجزء السابع تناول العديد من هذه الأطراف بالدرس ، فمثلاً خصص كتاباً بعنوان كتاب قسم الصدقات [88]، وكتاب النكاح [89]، وكتاب الصداق [90]، وكتاب القسم والنشوز [91]، وكتاب الخلع والطلاق [92]، وكتاب الرجعة [93]، وكتاب الإبلاء [94]، وكتاب الظهار [95]، و كتاب العدد (العدة للمرأة) [96]، وكتاب الرضاع [97]، وكتاب النفقات [98]. ومن ثم أكمل ” البيهقي ” في الجزء الثامن ” كتاب النفقات ” وبعنوان تتمة النفقات [99]، وكتاب الخراج [100]، وكتاب الديات [101]، وكتاب القسامة [102]، وكتاب الحدود [103]، وكتاب السرقة [104].. هذه شواهد وإن الأجزاء الأخرى لا تخلو من أطراف وتفاصيل إقتصادية تُضاف إلى المباني العامة للإقتصاد السياسي (العقيدي – الفقهي) الإسلامي في منعطفاته التاريخية الأولى .

  ولعل من الوثائق التاريخية الإقتصادية الإسلامية ، التي نحتفل بها ونحن ننقب في الطرف التاريخي للإقتصاد السياسي الإسلامي في مراحله اللاحقة . ومن ثم معرفة حجم ما تركه الجيل الأول إلى الأجيال اللاحقة من إفادات إقتصادية ، والتي كونت مصادر معرفية لتدوين نصوصهم الإقتصادية ، كتاب الطرطوشي (451 – 520 هجرية / 1059 – 1126م) المعنون سراج الملوك ، وهو ” أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي ” [105]. صحيح جداً إن كتاب ” سراج الملوك ” جاء بعد النصوص الإقتصادية التي كتبها الماوردي(364 – 450 هجرية / 972 – 1058م) بفترة تتجاوز القرن والعقدين من الزمن (120عاماً) على الأقل [106]. وذلك من طرف إن الماوردي توفي قبل ولادة الطرطوشي بسنة واحدة . وفعلاً فإن الطرطوشي يستشهد بنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي في كتابه سراج الملوك [107].

    ونحسب إن هذا الإختيار من قبل الطرطوشي لنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي ، له أهميته ودلالته التاريخية في الإعتراف بالسبق في عملية التدوين والإنشاء في مضمار الإقتصاد السياسي (السلطاني) . كما وفيها دلالة تاريخية تفصح عن حقيقة مهمة تخص تاريخ الإقتصاد الإسلامي ، وهي إن كلاً من الماوردي أولاً والطرطوشي ثانياً (وهو بالطبع المستفيد) ، كانا واعيين ، وهما يبحثان في الإقتصاد الإسلامي ، وبالتحديد من طرف إطاره المتسور بفكرانية السلطان وسياسته السلطانية . وفي إطار هذا الفهم يقول الطرطوشي وهو ينقل عن الماوردي (أو كما يقول الماوردي بخطاب الطرطوشي) ؛ ”  أيها الملك من طال عدوانه زال سلطانه . أعلم إن المال قوة السلطان وعماد المملكة ومادة الملك ، والمال أقوى العدة على العدو وهو ذخيرة الملك وعماد المملكة وحياة الأرض ومن حقه أن يؤخذ من حقه ويوضع في حقه ويمنع سرف ، ولا يؤخذ من رعية إلا ما فضل من معايشها ومصالحها ثم ينفق ذلك في الوجوه التي يعود على نفعها ” [108]. فهذه سياسة إقتصادية وإقتصاد سياسي وهذا ما يندرج تحته معظم النصوص الإقتصادية التي أنتجها العقل واليراع الإسلاميين .

  ومثلما كان البخاري مصدراً من مصادر ” الطرطوشي ” في كتابه ” سراج الملوك ” [109]. فإن الماوردي وكتاباته الإقتصادية وخصوصاً في الإنفاق المالي كونا مصدراً معرفياً مضافاً إلى مصادر ” سراج الملوك ” [110] ومن خلال ذلك سينتقل فكر الماوردي والطرطوشي في الإقتصاد السلطاني إلى مقدمة إبن خلدون وبالتأكيد ستحمل نصوصها الإقتصادية إلى مباني المقدمة الخلدونية أملاحاً ماوردية وطرطوشية متفردة .

   إضافة إلى كل ذلك فإن الطرطوشي أولى في كتابه ” سراج الملوك ” أهمية متفردة إلى إصلاح الأرض وأحوال المزارعين [111] وإدارة شؤون الدولة وفنون تداول السلطة ، وقواعد التدبير السلطاني للأعوان والجند والرعية ، ولعل الشاهد على ذلك ” الباب السادس والأربعون ” من كتابه ” سراج .. ” [112] و ” الباب الرابع والخمسون ” والمعنون ” في هدايا العمال والرشا على الشفاعات ” [113] ، و ” الباب الخمسون ” والذي يحمل عنوان ” في سيرة السلطان في تدوين الدواوين وفرض الأرزاق وسيرة العمال ” [114]. هذه أمثلة والأمثلة كثيرة ، والتي تُكون بمجملها أطرافاً من ” الفقه الإقتصادي والإداري السلطاني ” والتي تُقارب حسب ظننا بدرجات ما مضمار ” الإقتصاد السياسي ” بلغة كارل ماركس (1818 – 1883) ، وبالتحديد في كتابه رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي [115].

  بل ونلحظ إنها تتخطى ماركس ورأسماله ونقده للإقتصاد السياسي ، وتعانق كتابات الإقتصادي اللا ماركسي الفرنسي بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) وبالتحديد رائعتيه اللتان نشرهما قبل رأسمال ماركس بفترة زمنية ملحوظة ، الأولى كانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1840 . أي قبل رأسمال ماركس بحدود سبع وعشرين سنة . والثانية كانت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي طبعها بالفرنسية عام 1846 . أي قبل رأسمال ماركس بإحدى وعشرين سنة . وبالمناسبة إن ماركس يتقن يومها الفرنسية مثلما يتقن لغته الأم الألمانية [116].

  ونرى إنه من النافع  أن تكون لنا وقفة عند عتبات الطرطوشي ، وكتابه سراج الملوك في تاريخ السلطة والسلطان والفقه الإقتصادي في دار الثقافة العربية الإسلامية . ولهذا نحسب إن من اللازم إن نقدم بعض الشواهد التاريخية الدالة على المكانة التي شغلها ” الطرطوشي ” وخصوصاً كتابه ” سراج .. ” . ولأجل ذلك رغبنا أن نقف عند عتبات الثوابت التاريخية الآتية :

أولاً – زار الطرطوشي المشرق وإتصل بالإمام الغزالي (450 – 505 هجرية / 1058 – 1111م) . وفعلاً فقد كانت للطرطوشي أراء نقدية على كتابات الإمام الغزالي ، وخصوصاً كتاباته الصوفية . فقد صرح في خلاصة نقدية له ، إلى إن الغزالي ” .. لما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال الصوفية ، وكان غير أنيس بها ولا خبير بمعرفتها ” .

ثانياً – وضع ” الطرطوشي ” كتاباً عارض فيه كتاب الإحياء للإمام الغزالي ، وبعنوان ” معارضة إحياء الغزالي ” . وذلك للإهمية التي لعبها هذا الكتاب في عملية النقد العقيدي المذهبي في دائرة الثقافة العربية الإسلامية . ومن هنا تأتي المكانة التي إحتلها كتاب ” الطرطوشي ” معارضة إحياء الغزالي ” .

ثالثاً – لاحظ الباحثون الأكاديميون ، وهم يسعون إلى تقويم محاولة الغزالي في كتاب الإحياء ، ومثابرة الطرطوشي النقدية لها بميزان النقد المقارن ، فوجدوا إن واحدة من مخطوطات كتاب سراج الملوك ، قد وضعت في هامشها متن ” كتاب الإمام الغزالي ” التبر المسبوك في نصيحة الملوك [117]. وهذا الفعل الثقافي له أهمية في الكشف عن الأثر الذي تركه كتاب الغزالي على كتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” . وهو دليل على إن الطرطوشي قد قرأ كتاب الإمام في مضمار السلطة والسلطان ، والفقه الإقتصادي السلطاني ، بل وتدارسه وإحتضنه مصدراً معرفياً بجوار كتابه ” سراج .. ” وقدمه مشروع قراءة في العصور الوسطى الإسلامية ، نصاً معرفياً سلطانياً بجوار نص معرفي سلطاني آخر …

رابعاً – كما ولاحظنا إن الأهمية الكبيرة لكتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” تأتي من حيث إنه كون مصدراً مهماً من مصادر مقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) [118]. بل وإن واحدة من مخطوطات المقدمة قد وجد في هامشها كتاب ” الطرطوشي ” منشوراً مما يُدلل على أهمية الكتاب ، وإعتقاد الناسخ أو ” إبن خلدون ” بأهمية أن يجعل كتاب ” سراج الملوك ” مصدراً معرفياً مجاوراً لكتاب المقدمة .

خامساً – وهنا ندعو إلى إجراء بحث أكاديمي ، يتدارس الفقه الإقتصادي السلطاني الإسلامي في النصوص الثلاثة ؛ كتاب التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، وسراج الملوك وفصول المعرفيات السلطانية في مقدمة إبن خلدون .

   وعلى أساس هذا الحضور لمصادر الفقه الإقتصادي السلطاني (السياسي) الإسلامي ، ومنه على وجه الخصوص مقدمة إبن خلدون ، نتطلع هنا إلى الوقوف بعض الشئ عند عتبات مقدمة إبن خلدون من زاوية الإقتصاد السياسي ، وهدفنا هو التعريف بالقضايا الإقتصادية السياسية التي تطرق لها إبن خلدون في رائعته المقدمة وهذا ما سنبحثه لاحقاً . بينما نتطلع هنا إلى ذكر بعض الحقائق عن الفترة الزمنية التي إستقبل فيها الغرب مقدمة إبن خلدون ومن ثم عمد على ترجمتها وتوفيرها لدوائر البحث الأوربية . لأننا نشعر بأن ماركس (وشعورنا يمتد ليشمل إقتصاديون غربيون قبل ماركس وبالتحديد في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر ..) كان قريباً منها أو من البيئة الثقافية الأوربية التي إحتفلت بها ، والتي أولتها أهمية غير إعتيادية وخصوصاً في حركة الإستشراق التي عمت القارة الأوربية ومن ثم تحولت إلى موضة من الموضات الثقافية يومذاك.

  ولهذا نحسبُ إن رجلاً مفكراً وفيلسوفاً مثل ماركس ، بل وكاتباً في فلسفة التاريخ ، ورائداً في علم الأجتماع ومنظراً إقتصادياً في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، وبقربه يجري الحديث عن المقدمة الخلدونية ، فإننا لا نستطيع أن نتصور على الإطلاق إنه دار ظهره لها وسد آذانه من الإستماع إلى ما يقوله الغرب عنها . ولكل هذا نحن نرُجح بأن ماركس إطلع على ماكُتب عن المقدمة في اللغة الألمانية أولاً ومن ثم ثانياً وهو بالتأكيد (أي ماركس) قرأ ماكتب عنها أو إطلع على ترجماتها الفرنسية التي كانت متداولة يوم إستقراره في فرنسا (باريس) . وهنا نُقدم الشاهد والبينة على ذلك :

أولاً – الترجمة الفرنسية عام 1810 والتي قام بها البارون إنطوان إسحق سيفستري دي سي (1758 – 1838) والتي إحتوت على ترجمة مقاطع من مقدمة إبن خلدون [119] ويومها لم يولد ماركس بعد . والبارون ” دي سي ” هو مستشرق وبروفسور ومتخصص باللغة العربية والفارسية . ومعلوم للجميع أن ماركس عاش وعمل وكتب في باريس ما يُقارب الثلاثة سنوات ، وبالتحديد ما بين 1845 وحتى 1847 [120]. فمن المُرجح إنه جدد معرفته بإبن خلدون التي تصعد إلى بلده ألمانيا ولغته الأم الألمانية . فقد فتح عينه ودائرة الثقافة الألمانية مشغولة بمقدمة إبن خلدون .

ثانياً – الترجمة الألمانية عام 1818 ، وبالطبع هي السنة التي ولد فيها ماركس (وبالتحديد في 5 مايس) وهي بالطبع الفترة [121] ذاتها التي إنشغلت بها دائرة الثقافة الفرنسية . وفعلاً فقد لاحظنا إن المستشرق جون فون هامر برجشتال (1774 – 1856) قد قام بترجمة مقتطفات من مقدمة إبن خلدون [122] إلى اللغة الألمانية . و برجشتال هو في الأصل مستشار في الحكومة وشارك في الحرب الإلمانية – الفرنسية ، ومتمكن من اللغات العربية والفارسية والتركية ، وله كتب عن الإمبراطورية العثمانية [123].

ثالثاً – الترجمة الفرنسية الكاملة والتي طُبعت ما بين عامي 1862 و 1868 ، والتي قام بترجمتها وطبعها البارون وليم ماكيوسكين دي سلان (1801 – 1878) [124]. وهو إيرلندي الأصل ، وبعد تخرجه من جامعة دبلن ، رحل إلى باريس ودرس اللغات الشرقية وتحت إشراف المستشرق إنطوان سيفستري . و ما كيوسكين هو متخصص في فيللوجيا اللغة العربية ، وترجم العديد من النصوص العربية من العصور الوسطى . ومن ترجماته الأولى من العربية إلى الفرنسية ، كتاب ” أبي الفداء ” الجغرافي ” تكوين البلدان ” عام 1840 ، ومن ثم ترجم سيرة إبن خلدون في أربعة مجلدات للفترة ما بين 1843 و1871 ونشر العديد من المنشورات عن تراث إبن خلدون وعن آخرين [125]. ومن المفيد الإشارة هنا إلى إن البارون دي سلان قد بدأ بنشر مقدمة إبن خلدون في عام 1862 أي قبل نشر ماركس لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي بخمس سنوات فقط . ومن ثم أكمل نشرتها وبالطبع بالفرنسية في عام 1868 أي بعد عام واحد من نشرة ماركس لكتابه رأس المال .

رابعاً – الترجمة الإنكليزية الكاملة لمقدمة إبن خلدون عام 1958 (الطبعة الأولى) [126]، فقد جاءت متأخرة جداً جداً ، وقام بها ووضع لها مدخلاً المستشرق والمهتم بالتراث العربي فرانز روزنثال (1914 – 2003) وهو بروفسور ألماني ومن ثم أمريكي الجنسية ، وكان أستاذ اللغات السامية في جامعة ييل . ومن مؤلفاته الأولى والتي سبقت ترجمته لمقدمة إبن خلدون ،  رائعته علم التاريخ عند المسلمين ، والتي نشرها عام 1952 ، والتي ترجمها العلامة العراقي صالح أحمد العلي (طيب الله ثراه) [127]. ومن كتب روزنثال الأخرى ، كتابه الذي حمل عنوان المفهوم الإسلامي للحرية ، وكتابه التراث الكلاسيكي في الإسلام ، ومن ثم جاء كتابه إنتصار المعرفة : مفهوم المعرفة في الإسلام (في العصر الوسيط) [128].

  ومن الجدير بالذكر إن الدكتور طه حسين هو الرائد في الكتابة عن إبن خلدون في القرن العشرين ، فقد كتب إطروحته للدكتوراه الثانية في جامعة السوربون عام 1919 ، وكانت بعنوان فلسفة إبن خلدون الإجتماعية [129]. وعلى هذا الأساس يكون طه حسين سباقاً على روزنثال في الكتابة الأكاديمية عن إبن خلدون وبحدود ثمان وثلاثين سنة . كما وتقدم على روزنثال العراقيين كل من الدكتور محسن مهدي في إطروحته للدكتوراه التي حملت عنوان ” فلسفة التاريخ عند إبن خلدون ” وإطروحة الدكتوراه التي قدمها عالم الإجتماع العراق الدكتور علي الوردي وبعنوان منطق إبن خلدون [130]. فالمرحوم الوردي أنجز إطروحته للدكتوراه في منطق إبن خلدون في جامعة تكساس عام 1950 أي قبل أن ينشر روزنثال ترجمته لمقدمة إبن خلدون بحدود الثمانية سنوات . بينما أكمل المرحوم محسن مهدي إطروحته للدكتوراه عام 1954 في جامعة شيكاغو ، أي قبل نشرة روزنثال لترجمته بحدود الأربعة سنوات [131]. ومن ثم طبعت إطروحة محسن مهدي بالإنكليزية في لندن عام 1957 أي قبل نشرة روزنثال بعام واحد [132].

  ومن الحق أن نشير إلى إن الأكاديميات العربية والإسلامية ، قد رعت وإحتضنت أبحاثاً أكاديمية مبكرة عن إبن خلدون عامة ، والطرف الإقتصادي في مقدمته خاصة . وفي فترة تتقدم على ترجمة ونشرة المستشرق الألماني الأمريكي روزنثال وترجمته الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون . فمثلاً لاحظنا :

أولاً – إن محمد عبد الله عنان كتب مؤلفاً في عام 1941 وبعنوان ” إبن خلدون : حياته وعمله [133]. وفي القسم الأول تناول حياته ، وفي القسم الثاني درس كتبه ، ومن ضمنها المقدمة . وفي القسم الثالث عرض آراء الغربيين في إبن خلدون ، وأثره في مؤلفات أوربا في العصور الوسطى (؟) . ونحن نتحفظ على لفظة العصور الوسطى التي وردت في عنوان القسم الثالث من كتاب ” الإستاذ محمد عنان ” ، بسبب إن إبن خلدون مات في العقد الأول من القرن الخامس عشر الميلادي (وبالتحديد مات إبن خلدون عام 1406) وكان الأدق أن يتحدث عن تأثيره في مؤلفات أوربا في عصر النهضة (وهو العصر الذي بدأ من القرن الرابع عشر(وهناك من يرى إن عصر النهضة بدأ عام 1453 وهو تاريخ سقوط القسطنطينية [134]) وإستمر حتى القرن السابع عشر) [135].   

ثانياً – محمد نشأت والذي كتب إطروحته المتفردة عام 1945  وكانت بعنوان ” إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد [136]. واللذان (أي محمد عنان ومحمد نشأت) كان لهما السبق في البحث الأكاديمي على المستشرق فرانز روزنثال ، بحدود سبعة عشر عاماً لصالح نشرة محمد عنان . وثلاثة عشر عاماً ، وهي الفترة الزمنية التي تقدمت فيها نشرة محمد نشأت على ترجمة ونشرة المستشرق فرانز روزنثال .

  ومن الطرف التاريخي لترجمة روزنثال الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون ، يحملنا على القول  إن الألماني ” روزنثال ” بالتأكيد قد إطلع قبل ترجمته الإنكليزية على الأقل على الترجمة الألمانية التي قام بها جون هامر برجشتال . وربما قرأ الترجمة الفرنسية الأولى لمقتطفات من مقدمة إبن خلدون التي قام بها سيفستري عام 1810 (وهناك من يرى 1806) . كما وهناك إحتمال كبير إنه أطلع أو قرأ ترجمة البريطاني الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلان ، والتي نشرها مابين 1862 و1868 .

  ويبدو لنا إن المستشرق روزنثال كان عارفاً بلعبة الإستشراق ، وهو اللاعب الماهر فيها ، وهكذا إنتفع من الترجمة الألمانية وهي لغته الأم ، وإستفاد من الترجمة الفرنسية الأولى ، والثانية والتي فيها مضموم كبير ، حيث إن المترجم الإيرلندي وليم ماكيوسكين دي سلان ، هو الإيرلندي القح ، ولغته الأم هي اللغة الأنكليزية والتي ولد عليها وتعلم بها وتخرج من جامعة دبلن الإيرلندية الإنكليزية .   

   كما ولاحظنا في مقال الباحث الأكاديمي الماليزي ” سيد فريد ألتس ” إشارة تاريخية بالغة الأهمية وفيها شئ من الحق إلا إن الحق الشامل سجلته وثائق التاريخ التي قدمت لنا شواهد وبينات فيها الكثير من اليقين . ولكل ذلك نحسب إن إشارة ” سيد ألتس ” جاءت خافتة وليست كافية ، وذلك عنما إفترض إلى إنه من المحتمل إن الترجمات اللاتينية قد سمعت شيئاً عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ، ومن ثم بعد مئة عام ظهرت مقتطفات من مقدمته في ترجمة فرنسية ” [137].

  ونحسب إن الحديث عن الترجمات اللاتينية (والتي بالطبع سبقتها ترجمات عبرية) للتراث العلمي والفلسفي العربي عامة والرشدي خاصة ، والتي تصعد إلى فترة أبعد من تخمين السيد الماليزي (مع تقديرنا لإشارته) ، وربما كان هناك  إتصال بمقدمة إبن خلدون عبري أولاً ومن ثم لاتيني ثانياً ، والذي يتجاوز التاريخ الذي إقترحه ” سيد ألتس ” بشوط زمني أبعد من ذلك بكثير ، والسبب بسيط وهو إن الترجمة اللاتينية من العربية تطوي عمراً طويلاً ، وكان حاصلها مدارس للترجمة متخصصة في ترجمة التراث العربي في صقلية وطليطة من العربية إلى العبرية ومن ثم من العبرية إلى اللاتينية أولاً ومن ثم من العربية إلى اللاتينية مباشرة هذا طرف .

  والطرف الثاني ، هو إن مؤلفات إبن رشد (1126 – 1198) ومن ضمنها رائعته الفلسفية ” تهافت التهافت ” قد ترجمت إلى اللاتينية في البندقية في عام 1497 ، ومقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) فيها فصل بعنوان ” إبطال الفلسفة ” سار فيه على المنهج الأشعري في الإبطال والذي أرسى قواعده الأمام الغزالي (1058 – 1111) في كتابه الشهير ” تهافت الفلاسفة [138] وإن ” تهافت التهافت ” هو رد فلسفي رشدي على كتاب الغزالي .  وفي ضوء هذا الواقع الثقافي تعرف المترجمون من العربية إلى العبرية واللاتينية على مقدمة إبن خلدون التي تندرج ضمن مضمار تهافت الفلاسفة أو إبطال الفلسفة وهو عنوان فصل من فصول ” مقدمة إبن خلدون ” [139].  

  ولنكون أكثر دقة ونكشف عن الطرف التاريخي من حقيقة إتصال اللاتين بالتراث العربي ، فقد لاحظنا إن من الترجمات اللاتينية الأولى للكتب العلمية من التراث العربي ، قد تخطت بحد ذاتها ولادة إبن خلدون (1332 – 1406) بأشواط زمنية بعيدة ، وبحساب السنين ، فإنها تتجاوز المئة والسبعين عاماً . وفعلاً فقد وجدنا الدراسات الأكاديمية الغربية تتحدث عن  المترجم الإيطالي جيرارد كيرمونة (1114 – 1187) الذي قام لأول مرة بترجمة كتاب المجسطي من العربية إلى اللاتينية عام 1160 في صقلية [140].

  وهذه الحقيقة تُقدم لنا فهماً دقيقاً للطرف التاريخي من إتصال الغرب اللاتيني بالتراث العربي . وعلى أساسها يمكن قبول الجزء الأول من عبارة ” سيد فريد ألتس ” والقائلة ” إن الترجمات اللاتينية قد سمعت عن إبن خلدون ” . أما القسم الثاني من العبارة ، وهي ” سمعت عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ” فنحن نشك في هذا التاريخ المحدد ، وخصوصاً إن ” سيد فريد ألتس ” قد ذكرها جملة مائعة دون بينة تاريخية ، وهنا نترك المترجمون اليهود الذين سبقوا اللاتين في الترجمة من العربية ونقف عند عتبات الحقيقة الموثقة تاريخياً في العبرية واللاتينية وهي بينة متداولة ، فقد حدثت للتراث العربي ترجمة أولاً من العبرية إلى اللاتينة قبل الترجمة من العربية إلى اللاتينية مباشرة [141].

  وإذا أخذنا تراث إبن رشد وترجمته إلى اللاتينية بينة ومعياراً نقيس عليه إهتمام الغرب بتراث إبن خلدون (أو كما طرق سمعهم على حد رواية الماليزي سيد فريد ألتس) . فإننا نقترح إن حالة إبن رشد وإهتمام اللاتين بترجمة تراثه هي حالة إستثناء ، وذلك عندما بدأت ترجمة عبرية ولاتينية بعد موته بأقل من خمسين عاماً (وبالتحديد في العقود الثلاثة من القرن الثالث عشر) ، فنحن نُرجح إنه بعد موت إبن خلدون بمئة عام قد سمع اللاتين به .    

  وبعد هذا عودة إلى مقدمة إبن خلدون ، وبالتحديد إلى الطرف الإقتصادي السياسي فيها ، وهو جوهر كل هذا المهاد التاريخي ، والذي نتطلع منه إلى معرفة ؛ هل قرأ ماركس ، وهو في باريس للفترة التي إمتدت ثلاثة سنوات ، شيئاً عن مقدمة إبن خلدون ؟ وبالطبع هنا ليس المهم إن القراءة  كانت لنص الترجمة  أم لمقتطفات منها . ولكن من الثابت تاريخياً إن المقتطفات كانت متداولة في دائرة الثقافة الفرنسية قبيل ولادة ماركس بإثنتي عشرة سنة وهو عارف باللغة الفرنسية ويكتب بها ، فقد عاش مع زوجته للفترة من (1845 – 1847) وفي باريس ولدت إبنته الأولى . كما وإن الترجمة الألمانية هي الأخرى كانت متداولة سنة ولادته في دائرة الثقافة الألمانية ، واللغة الألمانية هي اللغة الأم للسيد ماركس .

  إضافة إلى كل ذلك فإن المستشرق وليم ماكيوسكين دي سلان قد بدأ بترجمتها ونشرها عام 1862 أي قبيل نشر ماركس لرائعته ” رأس المال ” بخمس سنوات ، وإنتهى من نشرها بعد سنة واحدة من نشر ماركس المجلد الأول من كتاب رأس المال . إن كل هذه الشواهد تدلل على إن ماركس قد إطلع على الأقل بصورة ما على مقدمة إبن خلدون بلغته الأم الألمانية ، ومن ثم في باريس ربما عرف مرتين بنشرتها في مقتطفات بطبعة شيخ المستشرقين إنطوان سيفستري ، ومرة ثانية بنشرتها الكاملة التي ترجمها المستشرق البريطاني – الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلاين .

   المهم إن قارئ ” مقدمة إبن خلدون ” والتي كتبها في العقدين الأخيرين من القرن الرابع عشر الميلادي ، يلحظ إنها كانت ولا تزال موضوع إهتمام متجدد بين الأكاديميين وغير الأكاديميين . والشاهد على ذلك إنها تناولت فصولاً متنوعة دارت مادتها المعرفية حول مفاهيم إقتصادية من مثل ” الكسب ” و ” المعاش [142]، وتناول أحوال العمران في ” الخصب ” و ” الجوع[143].ومن ثم أضاف مفاهيم إقتصادية أخرى ، وهي ” الضروري ” و ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [144]. وتقف على رأس هذه المفاهيم الإقتصادي ، مفهومي ” الترف ” و ” النعيم ” . فمثلاً كان يستند إلى الترف وهو مستوى إقتصادي في الحديث عن الدولة وهي مؤسسة سياسية ، ومن ثم بيان الدور الذي يلعبه الترف في التمييز بين أنواع الدول ، فذهب في الفصل السادس عشر إلى أن ” الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها ” [145].

  غير إن إبن خلدون لم يقف عند هذا الطرف من الترف . ومن ثم إنتبه إلى طرف آخر منه ، ولعل الحاصل منه ، هو الدعة والسكون [146]. والذي يتمثل في ” إستكثار الأقوات والملابس والتأنق فيها وتوسعة البيوت وختطاط المدن والأمصار للتحضر ثم تزيد أحوال الرفاه والدعة . ومن هؤلاء من ينتحل معاشه من الصنائع ، ومن ينتحل التجارة وتكون مكاسبهم أنمى وأرفه من أهل البدو لأن أحوالهم زائدة على الضروري ومعاشهم ” [147].

  ولاحظ إبن خلدون وهو يدقق في دور ” الترف ” و ” النعيم ” إلى إن كل منهما ممكن أن يتحول إلى ما أسماه ” عائق ” من عوائق ” الملك وذلك عندما ينغمس فيه القبيل (أي الحشود) ” [148]. وهذه خطوة في الطريق نحو المصير النهائي المحتوم ، وبكلمات ” إبن خلدون ” إن الأمة إذ غلبت وصارت في ملك غيرها ، أسرع إليها الفناء [149].

  ومن الناحية الميثديولوجية ، نحسب من الضروي إن نشير إلى واحد من مصادر إبن خلدون في كتابة مقدمته ، وبالتحديد في كتابة هذا الطرف من الإقتصاد الممزوج بالسياسي ، هو المسعودي (896 – 956) وهو ” أبو الحسن بن الحسين بن علي ” والمشهور برائعته التي تحمل عنوان ” مروج الذهب ” والتي كتبها في صورتها الأولى عام 947 [150]. وفعلاً فقد إقتبس منه إبن خلدون منقولة ربطت بين فعل السلطان وحركة الإقتصاد (المال بإصطلاحات إبن خلدون وكذلك المسعودي) فأفاد ” أيها الملك إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة .. ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عز للملك إلا بالرجال ، ولا قوام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل . والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيماً وهو الملك ” [151].

  والشاهد المعرفي على مكونات هذه الرسالة الخلدونية ، والتي نحسبها خطاب في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي إنها تكونت من ستة أقسام :

الأول – في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض .

الثاني – في العمران البدوي وذكر القبائل والأمم الوحشية .

الثالث – في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية .

الرابع – في العمران الحضري والبلدان والأمصار .

الخامس – في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه . ونحسب هذا القسم رسالة خلدونية في الإقتصاد السياسي عينة ومثالاً ، وإن كانت المقدمة برمتها مملوءة بالطرف الإقتصادي السياسي .

والسادس – في العلوم وإكتسابها وتعلمها [152].  

  حقيقة إن العلاقة بين الطرف الإقتصادي والسلطاني (السياسي) قوية جداً في فصول مقدمة إبن خلدون ، حيث كان المتولد منها هو بروز مؤسسات إقتصادية سياسية تعمل لتسييرعمل الدولة ، ومن هذه المؤسسات نظام الحسبة والسكة [153]، وديوان الأعمال والجبايات [154]وهي من الوظائف الضرورية للملك . ومن ثم مراقبة الأموال من مثل ” مقدار الدرهم والدينار الشرعين ” [155]، وضرب المكوس [156] وهذه أمثلة وشواهد بينات وليس حصراً وتحديداً .

   كما وإن المسح الإستقرائي لأبواب وفصول مقدمة إبن خلدون ، تحمل الباحث الأكاديمي إلى القول ، بأنها نمطاً رائداً في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، ولهذا نُرجح إن ماركس إطلع على ماكتب عنها في الترجمة الألمانية لمقتطفات منها والتي بدأت تروج وتنتشر في دوائر الثقافة الألمانية وماركس كان يومها طفلاً صغيراً . ومن ثم نُرجح كذلك إنه قرأ أو سمع على الأقل عن الترجمات الفرنسية لمقتطفات من المقدمة أولاً والترجمة الكاملة لها وهو يعيش ويكتب في باريس وهو بالطبع قارئ متمكن باللغة الفرنسية يومذاك .

  وعلى هذا الأساس نقدم هنا جرداً للموضوعات الإقتصادية السياسية التي درسها إبن خلدون في مقدمته . فمثلاً بحث في التجارة من زاوية السلطان والرعايا والجباية [157]، ودرس ثروة السلطان وحاشيته في إطار الدولة [158]، وكشف عن العلاقة الإقتصادية بين ” عطاء السلطان ” والجباية ، وكأنه تطلع إلى صياغة قانون إقتصادي (أو ما شابه ذلك) ، وهو إن نقص العطايا السلطانية يؤدي إلى نقص الجباية [159]. وفي الإمكان إعادة صياغة هذا القانون الخلدوني بالصورة الأتية ؛ وهو إن زيادة عطايا السلطان يترتب عليه زيادة في الجباية . وفي الوقت ذاته حذر من الظلم وبالطبع حذر من غياب العدالة ، فإن النتيجة في المحط الأخير ، هو ” خراب العمران [160].

  وتناول موضوعات إقتصادية أخرى من مثل ” في أسعار المدن ” ، وحاجات الناس والتي يمكن تصنيفها في ثلاثة مراتب إقتصادية ، وهي بالترتيب حسب خطاب إبن خلدون ، منها ” الضروري ” ومنها ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [161]. ومن ثم تأمل من زاوية إقتصادية في ” العقار ” و ” الضياع ” ونظر في ” فوائدها ومستغلاتها ” [162].

  وعندما نقترب من عتبات الباب الخامس من مقدمة إبن خلدون ، فإننا حقيقة ندخلُ مضماراً خلدونياً متخصصاً ، والذي يصحُ لنا إن نطلق عليه مضمار الإقتصاد السياسي الخلدوني . وهنا سنقدم شواهد وبينات دالة عليه . فمثلاً إن عنوان الباب الخامس وحده شهادة كافية ، فقد حدد إبن خلدون مبحثه ” في المعاش ووجوهه من الكسب والصنائع [163]. ومن ثم قسم هذا الباب إلى فصول إقتصادية ، يبحث كل واحد منها في مضمار محدد . فمثلاً درس ” حقيقة الرزق والكسب ” ، وذهب إلى ” أن الكسب هو قيمة الأعمال البشرية ” [164]. وتلاه حديث خلدوني عن ” وجوه المعاش [165]، وحديث عن ” الأموال والكنوز [166].

  ومن ثم تحولت أنظار إبن خلدون نحو شواطئ جديدة من الإقتصاد السلطاني (السياسي بلغة الإقتصاديين الأنكليز والفرنسيين الطوباويين وعلى رأسهم بيير برودن بل وحتى في لغة ماركس كذلك) ، فقد وجدنا ونحن نُدقق في مباحث إبن خلدون الإقتصادية ، إنه يتأمل في العلاقة بين السلطة (الجاه) و المال ، ويُعلي من مكانة الجاه إلى حد إنه يرى ” أن الجاه مُفيدُ للمال ” [167]. وكذلك تأمل في العلاقة بين السلطة ونمو الثروة . إلا إن حصيلة تأملاته تحولت إلى مضمار ماينبغي أن يكون عليه سلوك رموز السلطة . وعلى هذا الأساس توقف الوصف الخلدوني الواقعي لحركة تعاظم (تراكم وتضخم) ثروات رجال السلطة والعاملين في مؤسساتها . ومن ثم لاذ إلى دائرة المأمول وما ينبغي ، وذهب مؤشراً ، فأفاد ” أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب ” [168]. وعلى خلاف هذا النص من الخطاب الخلدوني ، فإن التاريخ السياسي والإقتصادي الإسلاميين يؤيدان إن ثروات هذا الحشد من رموز السلطة والعاملين في مراتبها تتراكم وتتضخم ثرواتهم بنسب هندسية متسارعة في الغالب .

   كما وبحث إبن خلدون في موضوعات إقتصادية أخرى ، وألقى الضوء من خلالها على العلاقات الإقتصادية التي تنهض بين المهن والمعاش (الطرف الإقتصادي) ، وبالتخصيص العلاقة ما بين الفلاحة و ” معاش المتضعين وأهل العافية من البدو ” [169]. ومن ثم عرج إلى مهنة التجارة ، فدرس ” معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها ” [170]، وبين ” أصناف الناس ” المؤهلة إلى إحتراف التجارة ، ونبه إلى ” أصناف الناس ” التي هي بعيدة من إحترافها [171]. ودرس التجارة وعلاقتها بالسلع وذلك من طرف ” نقل التجار للسلع ” [172].

  ومن ثم بحث في موضوع إقتصادي بالغ الأهمية لا للإقتصاد السياسي الإسلامي وحسب ، وإنما للإقتصاد السياسي الغربي وبالتحديد في كتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . حيث نحسب إن أثره إمتد إلى مصادر ماركس الإقتصادية ، ونقصد بالتحديد كتاب برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” [173]. فمثلاً خصص برودن فصلاً درس فيه الإحتكار ، ومن الثابت لدينا إن إبن خلدون كان سباقاً في هذا المضمار ، إذ نلحظ إنه بحث في مقدمته الإحتكار مفهوماً إقتصادياً [174]. ومن بعد ذلك بحث إبن خلدون في الأسعار وذهب منبهاً بعيون الخبير الإقتصادي ، فإفاد إلى ” أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين .. ” [175].

  ومن الملاحظ على ميثديولوجيا إبن خلدون ، وهذا طرف نحتفل به ، هو إنه درس المهن أو الصنائع في باب المضمار الإقتصادي السلطاني (السياسي) . وهذا باب يمكن الإصطلاح عليه بمضمار إقتصاديات الصنائع ، وهو بالطبع مضمار يختلف عن إقتصاديات الزراعة والرعي الذي عرفه التاريخ الإقتصادي الإسلامي . وفعلاً فقد وجدنا إبن خلدون قد خصص مجموعة فصول خص بها الصنائع ، منها مثلاً الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر ، والتي خصصهم ” للصنائع ورسوخها برسوخ الحضارة وطول العدة ” [176]. وتلاه بدراسة لطرف أخر من الصنائع ، والذي بحث فيه العلاقة بين الصناعة أو المهنة والطلب عليها ، والذي جاء بعنوان ” الصنائع تكثر إذا كثر طالبها ” [177].

   وينبه إبن خلدون إلى العلاقة بين نمو المهن والصناعات (الصنائع) والتطور الحضاري وبالطبع طرفاً منه التطور الإقتصادي وإن المقابل المعاكس لحركة التطور الحضاري والإقتصادي ، بكلمات إبن خلدون ؛ الخراب ونقصان الصنائع . فإشار إلى ” أن الأمصار إذا قاربت الخراب إنتقصت منها الصنائع ” [178]. ومن ثم قدم قائمة بالصناعات التي كانت مزدهرة في عصره وبالطبع هي الصناعات التي لعبت دوراً فاعلاً في تنمية الإقتصاد الإسلامي ومن خلال ذلك حافظت على تصاعد عمليات البناء الحضاري في المنطقة الإسلامية ، وهذه الصناعات هي ؛ صناعة الفلاحة [179]، صناعة البناء [180]، صناعة النجارة [181]، صناعة الحياكة والخياطة [182]، صناعة التوليد [183]، صناعة الطب [184]، صناعة الخط والكتابة (وبخطابه أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية) [185]، صناعة الوراقة [186]، وصناعة الغناء [187].

     وبالتأكيد إن الخطاب الخلدوني في الصنائع فاته الكثير من الصناعات التي كان يتداولها العرب المسلمون قبل عصر إبن خلدون وفي عصره ، مثل صناعة الصياغة والحدادة مثلاً وليس حصراً … كما إن كل هذه الصناعات والمهن تكون إطاراً عاماً للمفهوم الإقتصادي والحضاري الإسلاميين للعمل والعمال . وهي مفاهيم (إضافة إلى مفاهيم إقتصادية أخرى جاء ذكرها في ثنايا البحث من مثل الأسعار ، والإيجار ، والعمل ، والتجارة والإحتكار .. والتي يُشارك بها أبن خلدون وفكره الإقتصادي مع عدد من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية التي سبقت كل من الإقتصادي الفرنسي (الطوباوي ؟) جوزيف برودن ورائعته التي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصاد السياسي أو فلسفة الفقر ” وكارل ماركس وفي أطراف من رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي هذا طرف . وبالطبع مات ” جوزيف برودن ” قبل أن ينشر ماركس كتابه رأس المال بالألمانية بسنتين فقط .

   كما ولاحظنا من طرف آخر إن هذا الربط الخلدوني بين ما هو إقتصادي وسياسي ، هو سمة ستفرض هيمنتها على مباحث المقدمة بحيث تحمل الباحث على القول وفق هذه المعطيات ، أنها جنس من الفقه الإقتصادي السلطاني ، وإن فكرها الإقتصادي هو بالطبع نوعاً من الفقه الإقتصادي السياسي ، وهو بالتأكيد ليس فكراً إقتصادياً محضاً بريئا . والشواهد على ذلك كثيرة ولعل قارئ المقدمة وعناوين فصولها بينات تُدلل على ذلك . وللإستشهاد نذكر مثلاً ، الفصل الثالث والعشرون والذي حمل عنوان ” في حقيقة الملك وأنواعه ” [188]. والفصل السابع عشر والمعنون ” في أطوار الدولة وإختلاف أحوالها وخلق أهلها بإختلاف أطوارها ” [189]. ولعل المحطة الأخيرة من حركة الإقتصادي المصاحب للفعل السلطاني (السياسي) فيها هزيمة لنمط (إقتصادي سلطاني) قديم إستسلم إلى الدعة والسكون ومن ثم إنتصار لقوى (إقتصادية سلطانية) جديدة . وبتداول إصطلاحات خلدونية مقابلة ، وهي إصطلاحي الغالب والمغلوب (وبالطبع الغالب هو الغالب سياسياً وإقتصادياً ، والمغلوب هو المغلوب سياسياً وإقتصادياً) . ونحسبُ إن إبن خلدون كان دقيقاً جداً عندما تحدث عن كل ذلك في الفصل الثالث والعشرون من مقدمته ، وجعله أشبه بقانون يحكم الحياة وحركة التاريخ والحضارة ، فأفاد ” في أن المغلوب مولع أبداً بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .. ” [190].

    كما ويرى بعض الأكاديميين العامليين في الجامعات الغربية ، إلى إن المقدمة إحتوت على نصوص إقتصادية سياسية ، عالجت العديد من القضايا والهموم الإقتصادية من مثل : نظريات القيمة ، والتوزيع ، والنمو والتطور ، والمال ، والأسعار ، والمالية العامة ، والعمل ، والدورة الإقتصادية ، والإيجار ، والربح والتجارة [191]… وهذه أمثلة وشواهد . ومن هذا الباب فهي قضايا إقتصادية تشدُ مقدمة إبن خلون في نصوصها الإقتصادية – السياسية ، بدرجات ما إلى نصوص وكتابات رواد الإقتصاد السياسي الغربيين ومن مدارس إقتصادية متنوعة من أمثال ” آدم سميث ” و ” ديفيد ريكاردو ” و ” جيمس ميل ” و ” بيير جوزيف برودن ” و ” فردريك إنجلز ” ومن ثم ” ماركس ” والقائمة طويلة .

  لقد نظر ” إبن خلدون ” إلى الظاهرة الإقتصادية بمنظار الشمول وشدها بمنبتها الأجتماعي والسياسي ، وبإطار متفهم لطرفها التاريخي ، وبنهج عقلاني واقعي ، لا يخلو من نفعية قراراتها التي تلتحم بقوة بفكرانية أشعرية تصعد إلى الإمام الغزالي . ولذلك لاحظنا إن إبن خلدون في ضوء النهج الأشعري ، درس وتأمل في قضايا إقتصادية ، كونت بمجملها عظمة ولحمة الإقتصاد السياسي الإسلامي في القرن الرابع عشر والعقد الأول من القرن الخامس عشر الميلاديين . ومن هذه القضايا :

أولاً – نظريات القيمة

أ – نظرية قيمة العمل

ب – نظرية القيمة الموضوعية والذاتية

ثانياً – نظريات نمو الدخل وتوزيعه

ثالثاً – نظريات النمو (التطور) الإقتصادي

   وعالج فيها قضية في غاية الأهمية ، وهي ” الدورة الإقتصادية الأربعينية ” التي تستمر لمدة أربعين سنة أو بلغة إبن خلدون أربعة أباء …

رابعاً – النظريات المالية [192].    

   وإن الحاصل من ذلك على صعيد الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، إن كل من مقدمة إبن خلدون ، ورائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” ، ومن الممكن أن نضيف بدرجة أقل رائعة برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” .. كونت مصادراً معرفية متفردة لتجربتي المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام [193]، وكان التعامل على الأقل مع كتاب ماركس ” رأس المال ” بطريقة الإنتخاب ، كما وإن الحديث عنهما جاء على منهج العموم والشمول وليس منهج المتابعة والتقصي والتدقيق ، وفي أحيان كثيرة الإعتماد على المنشور العربي المترجم عن رأس المال وعلى المقالات النقدية له ومن زاوية المذاهب المخاصمة من الشرق والغرب وهذا فيما يخص المذهب الإقتصادي في الإسلام . بينما تفرد المشروع الإسلامي في الإقتصاد بالإعتماد على المنشور الفرنسي لكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي وماتُرجم إلى دائرة الثقافة الفرنسية نصاً وشرحاً ونقداً وتلخيصاً .

  ولعل خير مثال على المقاربة بين رأس المال ومقدمة إبن خلدون ، هو ظاهرة الإستعمار مثلاً وليس حصراً ، والتي عالجها ماركس في المجلد الأول كما سنشير إليها في القسم الأول ، الفصل الأول من هذا الكتاب  . ومن طرف إبن خلدون فإنه درسها في المقدمة ، وفي إطار ما يُصطلح عليه بنظرية الغالب والمغلوب ، ومن ثم تقليد المغلوب للغالب ، والتي طورها ” مالك بن نبي ” إلى نظرية القابلية للإستعمار ، وهي النظرية التي تفرد بها المشروع الإسلامي للإقتصاد . في حين خصص كتاب إقتصادنا فصولاً لدراسة الإستعمار من الزاوية الإقتصادية وهذا ما عالجناه في المذهب الإقتصادي في الإسلام في كتابنا الحالي .                           

  يتألف كتابنا الحالي من مجموعة أبحاث ، أنجزها الباحث ونشر بعضاً منها في دوريات لبنانية ، يوم إقامته في بيروت ، وهي تكون مضمارأ سياسياً إسلامياً متفرداً حيث فيه أطراف من الإقتصادي ، ومضماراً إقتصادياً إسلامياً فيه الكثير من الأطراف السياسية . ونحسبُ بتواضع إن مباحث هذا الكتاب يمكن شدها بعضاً إلى بعض تحت عنوان ” مباحث في الإقتصاد السياسي الإسلامي ” . والذي تألف بدوره من ثلاثة أقسام ؛

الأول درس المصادر الغربية للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، وتكون من الفصل الأول الذي جاء بعنوان ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . وهو في الواقع قراءة في المصادر وحكاية الثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة .

والثاني وحمل عنوان ” المصادر الفقهية السياسية الإقتصادية الإسلامية ” . وتكون من فصلين ؛ الأول كان بعنوان ” آدب المرايا السياسية والإجتماعية الإقتصادية الإسلامية ” . والثاني أطلقنا عليه ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي ” .

أما القسم الثالث ، فحمل عنوان ” الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” وتألف من ثلاثة فصول والتي جاءت بالشكل الآتي : الأول وبعنوان ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” وحمل الفصل الثاني عنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” . بينما جاء الفصل الثالث بعنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” .

  ومن ثم جاءت خاتمة الكتاب ، وكانت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” . إضافة إلى ذلك فقد ضم الكتاب جريدة بالمصادر وفهرست .

———————————————————–

الهوامش 

 – القرآن : سورة قريش [1]

 – القرآن ؛  2 : 275 ، 3 : 130 ، 4 : 161 [2]

وللتفاصيل عن الإقتصاد الإسلامي ، أنظر : تيمور كيران ؛ النظام الإقتصادي في الإسلام : تفسير وتقويم (بالإنكليزية) ، الدورية العالمية لدراسات الشرق الأوسط ، مايس 1986 / المجلد 18 / العدد 2 ، ص ص 135 – 164 .

 – أنظر : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ؛ كتاب الخراج ، دار المعرفة (تكون من 244 صفحة) . [3]

 – للتفاصيل أنظر : محمد ضياء الدين الريس ؛ الخراج والنظام المالي للدولة الإسلامية ، دار المعارف ، القاهرة 1969 . [4]

 – للتفاصيل أنظر : إبن هشام ؛ السيرة النبوية ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ، دار إحياء التراث ، ط1 ، بيروت ، [5]

1971 .  

 – أنظر المصدر السابق [6]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 3 ، ص 363 . [7]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 367 وما بعد . [8]

 – أنظر المصدر السابق ، ج4 ، ص 130 .[9]

 – أنظر : إبن سعد ؛ الطبقات الكبرى ، تقديم إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، بلا تاريخ . [10]

 – المصدر السابق ، ج1 ، ص 238 .[11]

 – المصدر السابق ، ص 258 .[12]

 – المصدر السابق ، ص ص 291 – 359 .[13]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، ص ص 11 – 62 .[14]

 – المصدر السابق ، ج 3 ، ص ص 6 – 418 .[15]

 – المصدر السابق ، ص ص 419 – 627 . [16]

 – البخاري ؛ صحيح البخاري ، عالم الكتب ، بيروت ، بلا تاريخ ، ج1 ، ص 8 .[17]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، كتاب الزكاة ، ص ص 214 – 336 . ولاحظنا إن في هذا الكتاب إشكال منهجي ، ففي ص 265 الموضوع ركز على [18]

الحج ، وفيه أطراف إقتصادية ، إلا إن البخاري (أو ربما حدث خلال الطبع) لم يضع له عنوان كتاب الحج . وبالطبع الكلام عن الحج يستمر إلى صفحات الجزء الثالث .

 – المصدر السابق ج 3 ، ص ص 111 – 178 . [19]

 – المصدر السابق ، ص ص 179 – 180 . [20]

 – المصدر السابق ، ص ص 180 – 190 .[21]

 – المصدر السابق ، ص ص 191 – 197 .[22]

 – المصدر السابق ، ص ص 198 – 207 . [23]

 – المصدر السابق ، ص ص 208 – 219 . [24]

 – المصدر السابق ، ص ص 220 – 231 . [25]

 – المصدر السابق ، ص ص 232 – 241 . [26]

 – المصدر السابق ، ص ص 242 – 248 . [27]

 – المصدر السابق ، ص ص 249 – 254 . [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 274 – 285 . [29]

 – المصدر السابق ، ص ص 301 – 304 . [30]

 – المصدر السابق ، ص ص 304 – 341 . [31]

 – المصدر السابق ، ج4 ، ص ص 18 – 28 . [32]

 – المصدر السابق ، ص ص 29 – 45 . [33]

 – المصدر السابق ، ص ص 176 – 220 . [34]

 – المصدر السابق ، ج 7 ، ص ص 2 – 72 . [35]

 – المصدر السابق ، ص ص 73 – 100 .[36]

 – المصدر السابق ، ص ص 101 – 110 . [37]

 – المصدر السابق ، ص ص 112 – 120 . [38]

 – المصدر السابق ، ج 8 ، ص ص 264 – 280 . [39]

 – المصدر السابق ، ص ص 281 – 289 . [40]

 – المصدر السابق ، ص ص 290 – 312 . [41]

 – المصدر السابق ، ج 9 ، ص ص 2 – 31 . [42]

 – المصدر السابق ، ص ص 34 – 35 .[43]

 – المصدر السابق ، ص ص 40 – 47 . [44]

 – أنظر : مسلم بن الحجاج ؛ صحيح مسلم ، دار إحياء الكتب العربية ، ط1 ، القاهرة 1955 (ويتكون من أربعة أجزاء والجزء الخامس فهارس) . [45]

 – أنظر المصدر السابق ؛ كتاب الزكاة ، ج2 ، ص ص 673 – 757 . [46]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1018 – 1067 .[47]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1068 – 1092 . [48]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1093 – 1128 .[49]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1139 – 1148 . [50]

 – أنظر المصدر السابق ، ج3 ، ص ص 1151 – 1185 . [51]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1186 – 1232 .[52]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1233 – 1238 . [53]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1239 – 1248 . [54]

  – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1249 – 1259 .[55]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1291 – 1311 . [56]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1312 – 1335 . [57]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1346 – 1355 . [58]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1451 – 1528 . [59]

 – أنظر : البيهقي ؛ السنن الكبرى ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، بيروت 1994  [60]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 5 ، ص ص 432 – 586 . [61]

 – أنظر المصدر السابق ، ج6 ، ص ص 3 – 59 . [62]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 60 – 73 . [63]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 74 – 89 . [64]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 90 – 104 . [65]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 105 – 115 . [66]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 116 – 118 .[67]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 119 – 128 . [68]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 129 – 131 . [69]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 132 – 136 . [70]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 137 – 144 . [71]

 – انظر المصدر السابق ، ص ص 145 – 151 . [72]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 152 – 168 . [73]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 169 – 184 . [74]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 185 – 187 . [75]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 188 – 192 . [76]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 193 – 211 . [77]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 212 – 234 . [78]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 235 – 261 . [79]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 262 – 278 . [80]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 279 – 291 . [81]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 292 – 306 . [82]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 307 – 342 . [83]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 243 – 430 . [84]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 431 – 469 . [85]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 470 – 474 . [86]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 605 . [87]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج7 ، ص ص 3 – 57 . [88]

– أنظر المصدر السابق ، ص ص 58 – 378 . [89]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 379 – 474 . [90]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 510 . [91]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 511 – 602 . [92]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 603 – 617 . [93]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 618 – 627 . [94]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 628 – 645 . [95]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 680 – 742 . [96]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 743 – 766 .[97]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 767 – 790 .[98]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج8 ، ص ص 3 – 26 .[99]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 27 – 120 .[100]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 120 – 203 . [101]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 204 – 242 . [102]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 364 – 442 .[103]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 443 – 494 .[104]

 – أنظر للتفاصيل : الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق جعفر البياتي ، مؤسسة رياض الريس للكتب والنشر ، لندن 1990 .[105]

 – أنظر : الفصل الثالث ، والمعنون ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي من الكتاب الحالي . [106]

 – أنظر : الطرطوشي ؛ سراج الملوك (مصدر سابق) ، ص 369 .[107]

 – المصدر السابق [108]

 – أنظر المصدر السابق ، ص  423 .[109]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 369 .[110]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 369 – 370 .[111]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 366 .[112]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 423 .[113]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 394 . [114]

 – أنظر : القسم الأول من الكتاب الحالي ، والمعنون ” المصادر الغربية للإقتصاد الإسلامي المعاصر ” ، الفصل الأول والذي جاء بعنوان ” رأس[115]

المال : نقد الإقتصاد السياسي ” .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ” أثر بيير برودن على تفكير وكتابات كارل ماركس ” ، المقدمة من البحث المعنون الفيلسوف  [116]

الإشتراكي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن ، الفصيلة من مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد السابع ، آذار – نيسان 2015 .

 – أنظر : الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ضبطه وصححه أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1988 . وأنظر كذلك [117]

الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق محمد فتحي أبو بكر ، وتقديم الدكتور شوقي ضيف ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط1 ، 1994 . خصوصاً مقدمة الدكتور شوقي ضيف .

 – أنظر : إبن خلدون ؛ المقدمة ، تحقيق علي عبد الواحد وافي ، لجنة البيان العربي ، ج4 ، 1957 (وظهرت الإجزاء بتواريخ مختلفة) .[118]

 – للتفاصيل أنظر : سيد فريد ألتس ؛ ” إبن خلدون ” / منشور في الكتاب الجماعي ؛ في صحبة المنظرين الكبار في علم الإجتماع (بالإنكليزية) ، [119]

إشراف كل من جورج ريتزر و جيفري ستبنسكي ، وتقديم جيفري ستبنسكي ، دار نشر ويلي بلاك ويل ، 2011 / المجلد الأول ، ص ص 12 – 30 .وخصوصاً ص 19

– أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس ؛ قصة حياته (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2003 .  [120]

– أنظر ” إنطوان إسحق سيفستري دي سي ” / منشور عند كيسهولم هيك ؛ إنسكلوبيديا بريتنيكا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ،   [121]

الطبعة الحادية عشرة ، 1911 .

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛المصدر السابق [122]

 – أنظر ” جوزيف فون هامر برجشتال ” / منشور في ؛ كيسهولم هيك ؛ المصدر السابق .[123]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [124]

أنظر : المستشرق الأيرلندي – الفرنسي وليم ما كيوسكين دي سلان (أون لاين) . وكذلك : المستشرقون الإيرلنديون (بالإنكليزية) ، دار الكتب  -[125]

العامة 2010 .

 – أنظر : المقدمة : مدخل إلى التاريخ ، ترجمة وتقديم فرانز روزنثال ، مطبعة جامعة برنستن ، ط2 ، 1967 (تألف من 1744 صفحة) .[126]

 – أنظر : فرانز روزنثال ؛ علم التاريخ عند المسلمين ، ترجمة الدكتور صالح أحمد العلي ، ط2 ، مؤسسة الرسالة 1983 . [127]

 – أنظر : فرانز روزنثال (88) : مُفسراً وباحثاً أكاديمياً ، نيويورك تايمز ، 20 نيسان 2003 . [128]

 – أنظر : الدكتور طه حسين ؛ فلسفة إبن خلدون الإجتماعية : تحليل ونقد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2006 .[129]

 – أنظر : الدكتور علي الوردي ؛ منطق إبن خلدون ، دار كوفان ، لندن 2009 ، وإنظر كذلك : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الطرف الفلسفي  [130]

من تفكير العلامة علي الوردي ، ندوة الجامعة الأمريكية ، بيروت للفترة (25 – 26) شباط 2014 .

 – المصدر السابق .[131]

 – أنظر : الدكتور محسن مهدي ؛ فلسفة التاريخ عند إبن خلدون : دراسة في الأسس الفلسفية للعلم الحضاري والثقافي (بالإنكليزية) ، لندن  [132]

1957 .

 – أنظر : محمد عنان ؛ إبن خلدون : حياته وعمله (بالإنكليزية) ، لاهور 1941 .[133]

 – أنظر : ستيفن رونسيمان ؛ سقوط القسطنطينية 1453 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيميريدج 1965 ، ص 85 . [134]

 – أنظر : جون كيلر ؛ النهضة الإيطالية (بالإنكليزية) ، لندن 1994 .[135]

 – أنظر : محمد نشأت ؛ إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد ، مطبعة الحكومة ، القاهرة 1945 .[136]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [137]

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد   [138]

الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجدل الثقافي عند العرب ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1986 .[139]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية (مصدر سابق) .[140]

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق .[141]

 – إبن خلدون ؛ المقدمة ، الكتاب الأول والذي جاء بعنوان ” طبيعة العمران .. وما يعرض فيها من .. التغلب والكسب والمعاش ةالصنائع والعلوم [142]

ونحوها ” (مصدر سابق) .

 – المصدر السابق ، المقدمة الخامسة ” في إختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع ” .[143]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي ” .[144]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس عسر[145]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي والأمم الوحشية ” .[146]

 – المصدر السابق ، [147]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن عشر .[148]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[149]

 – للتفاصيا أنظر : أحمد شابول ؛ المسعودي وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة أثيكا ، لندن 1979 ، ص ص 3 – 4 .[150]

 – إبن خلدون ؛ المصدر السابق .[151]

 – المصدر السابق ، الكتاب الأول في طبيعة العمران .[152]

 – المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[153]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والثلاثون وبعنوان ” في مراتب السلطان ” .[154]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن والثلاثون في الجباية .[155]

 – المصدر السابق ، الفصل التاسع والثلاثون .[156]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأربعون .[157]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والأربعون .[158]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والأربعون .[159]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والأربعون . [160]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الرابع ، الفصل الثاني والأربعون .[161]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس عشر .[162]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الخامس من الكتاب الأول .[163]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول . [164]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني .[165]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع .[166]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس .[167]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع .[168]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع .[170]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العاشر .[171]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني عشر .[172]

 – للتفاصيل أنظر الفصل الثاني من هذا الكتاب .[173]

 – أنظر : إبن خلدون ، المصدر السابق ، الفصل الثالث عشر .[174]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع عشر . [175]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر . [176]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع عشر .[177]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العشرون .[178]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[179]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس والعشرون .[180]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السادس والعشرون .[181]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع والعشرون . [182]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن والعشرون .[183]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع والعشرون .[184]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثلاثون .[185]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[186]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والثلاثون .[187]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[188]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع عشر .[189]

 – المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[190]

 – للتفاصيل أنظر : عبدول صوفي ؛ الإقتصاد عند إبن خلدون (بالإنكليزية) ، دورية تاريخ الإقتصاد السياسي 1995 ، المجلد 27 ، العدد[191]

2 ، ص ص 387 – 404 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق [192]

 – للتفاصيل أنظر فصول  الكتاب الحالي الآتية : الفصل الرابع والمعنون ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” ، والفصل الخامس والذي حمل عنوان [193]

المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” ، والفصل السادس والمعنون ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” ومن ثم قارن ذلك بخاتمة الكتاب والتي جاءت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” .

————————————————————————-

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد الثامن / مايس – حزيران 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(8)

مايس – حزيران / 2015

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

——————————————————————————————————–

الفيلسوف الأكاديمي الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

والدراسة في أكاديمية بيزنسون – باريس

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

هذا بحث واسع وجديد في اللغة العربية حول تفكير وفلسفة الفيلسوف الفرنسي  الإنراكي أي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن    والذي كان  معاصراً وصديقاً لكل من الفيلسوف السلطوي كارل ماركس والفيلسوف السلطوي فردريك إنجلز ومن ثم حوله ماركس (أي حول برودن) إلى خصم له . فقد كان برودن صديقاً لماركس حين إقامته في باريس ولكن بعد ما نشر برودن رائعتيه الإقتصاديتين ؛ ما هي الملكية ؟ وخصوصاً رائعته التي حملت عنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس وبعد فشل ماركس في ضم برودن إلى دائرة تفكيره ، إنقلبت الصداقة إلى خصومة فجاء رد فعل ماركس سريعاً وغاضباً فنشر الجزء الأول من كتابه الغاضب والذي حمل عنواناً دالاً على الخصومة وهو بؤس الفلسفة والذي لم ينشر كاملاً إلا بعد وفاة ماركس وفعلاٌ فقد قامت إبنة ماركس لورا بنشر كتاب بؤس الفلسفة كاملاً بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن من وفاة والدها كارل ماركس .

تألف بحثنا الحالي من المحاورالآتية :

1 – تقديم

2 – برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

3 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

4 – برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

5 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

6 – تعقيب ختامي 

——————————————————————————————————–

تقديم :

   يُعدُ هذا البحث من الأبحاث الرائدة في المنظومة الفلسفية والإقتصادية الإشتراكية للفيلسوف الفرنسي الإنراكي (اللاسلطوي) بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) . وهو صديق لكل من الفيلسوف الألماني والإقتصادي السلطوي كارل ماركس (1818 – 1883) والفيلسوف والإقتصادي السلطوي فردريك إنجلز (1820 – 1895) خصوصاً في فترة إقامة ماركس في فرنسا وزيارات إنجلز المتكررة له حين قدومه من بريطانيا . وكل هذا صحيح ولكن تبدل الحال ودارت عقارب الساعة بحساب متواليات هندسية وذلك عندما يأس ماركس من إحتواء برودن وضمه تحت مظلته الماركسية فكان الحاصل نشوب خلاف بين الطرفين وتطور من طرف ماركس إلى حد كسر العظم وخصوصاً بعد إن  نشر برودن روائعه الإقتصادية الثلاث عامة وبالتخصيص الرائعة التي سببت كسر العظم وهي فلسفة البؤس ، وهذه  الروائع الإقتصادية البرودنية (نسبة إلى بيير جوزيف برودن) جاءت بالصورة الآتية :

الأولى – بعنوان ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840 والتي قال فيها بصراحة شعاره الذائع الصيت ” الملكية سرقة ” وهو الشعار الذي سيردده الماركسيون على الدوام ، ونسوا أو تناسوا شخصية قائله برودن وهو مسجل ومؤرخ في كتابه أعلاه .

الثانية – بعنوان تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841 .

الثالثة – وبالطبع هذه الرائعة هي سبب الخلاف والتي جاءت بعنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846 .

   ولاحظنا إن ماركس غضب غضباً شديداً على  كتاب برودن الأخير فلسفة البؤس وكتب رداً غاضباً عليه في عام 1847 أي بعد أقل من سنة من صدور كتاب برودن وبعنوان بؤس الفلسفة وظهر قسم منه في زمن برودن وماركس . وشكل كتاب ماركس بؤس الفلسفة بداية تاريخية صعبة حين نتحدث عنها في إطار المأزق بين حركتين إشتراكيتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار (اللاسلطوية) وحركة الإشتراكية الماركسية (السلطوية) أو بين الإشتراكية الإنراكية (اللاسلطوية) والشيوعية التي بدأت نشاطها بعد موت برودن عام 1865 ويومها لم ينشر ماركس رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي .

  وبعد وفاة ماركس بأكثر من عقدين من الزمن نشرت إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) كتاب بؤس الفلسفة بصورته المتداولة . ومثلما نجح ماركس في إحتواء أنجلز فقد فشل فشلاً ذريعاً في إحتواء برودن  .  وبينما رفض برودن الخضوع فإن أنجلز سلم بطريق الإلتحام بالماركسية وأصبح جزءاً منها بالرغم من إن إنجلز كان متقدماً على ماركس في الكتابة والإنشاء في مضمار نقد الإقتصاد السياسي وهو العنوان الفرعي لكتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . كما وإن إنجلز نشر كتابه عن شروط الطبقة العاملة في إنكلترا في عام 1844 أو 1845 وقبل أن ينشر ماركس شيئاً عن الطبقة العاملة بل إن ماركس بعد خمس سنوات من نشر إنجلز لكتابه عن الطبقة العاملة في إنكلترا ، نشر ماركس كتابه عن الطبقة العاملة في فرنسا وبالتحديد في عام 1850  . وبالمناسبة إن إنجلز هو الذي أقنع ماركس بقبول فكرة قيادة الطبقة العاملة [1].

برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

  وصل برودن إلى باريس في خريف عام 1838 وذلك ليبدأ مباشرة الإتصال بالمشرف على دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، والبروفسور جوزيف دروز (1773 – 1850) هو الذي تم إنتخابه وتسميته مشرفاً على برودن من قبل أكاديمية بيزنسون . ومن المعروف إن دروز كان يتسم بنهج الإعتدال ويتمتع بالأمانة وكتب العديد من المقالات في فن الخطابة وفن[2] الحياة السعيدة [3]. والأكاديمي دروز هو في الأصل كاتب في الأخلاق والعلم السياسي والإقتصاد السياسي . وهو بالطبع من مدينة بيزنسون وكانت دراسته الأولى في مضمار الأبحاث التشريعية والتي قادته إلى باريس .

   كما كانت للبروفسور دروز علاقة  بالشاعر وكاتب الدراما الفرنسي جين فرنسيس ديوكس (1733 – 1816) [4]ومع الطبيب الفيلسوف المادي بيير جين كابينس (1757 – 1808) [5] والأخير مهتم بالإقتصاد والزراعة والإقتصاد الريفي . وبالمناسبة فإن كابينس كان مُلهماً بالفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632 – 1704) . وكلاهما (أي ديوكس وكابينس) شجعا صديقهما دروز على الكتابة والتأليف . وفعلاً فقد كتب ونشر روايته الأولى والتي كانت بعنوان لينا وكان عملاً فيه أشياء من الإبداع [6] جذبت أنظار الناقد الأدبي شارلز بوف (1804 – 1869) [7]والذي رحب بهذه الرواية . إلا إن الرواية تعرضت للمنع بعد نشرها . وتحول دروز للعمل في أعمال إدارية ومن ثم عاد إلى الكتابة وعمل في عدد من المجلات ، وبدأها بنشر مقالته التي جاءت بعنوان في مدح مونتاني (1533 – 1597) وبالتحديد في عام 1812[8] ، وتلاها كتابه دراسات في الفنون الجميلة[9] ، وجاء بعدها كتابه مذكرات جاك فوفيل : رواية [10]. ومن ثم تبعها عمله الذي جاء بعنوان الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة في علوم الحياة[11] ، والذي حصل عن طريقها على جائزة البارون مونتاني الخيرية –  جامعة بيزنسون عام 1823. ومن بعدها وبالتحديد في عام 1824 حصل دروز على الموافقة للدراسة في الأكاديمية الفرنسية [12]. ومن ثم نشر في عام 1824 كتابه ضد الشاعر والروائي والكاتب المسرحي الفونس دي لامارتين (1790 – 1869) . وفي عام 1832 كتب ونشر عملين مهمين جداً خصوصاً في إهتمامات طالبه بيير جوزيف برودن الأكاديمية والبحثية وهما ؛ الأول جاء بعنوان إختبارات جديدة للآخلاق في السياسة . والثاني والأكثر أهمية وكان بعنوان تطبيقات إقتصادية أو المبادئ العلمية للثروة [13]. وكذلك نشر كتابه أفكار حول المسيحية ، الدليل وحقيقتها [14]، ومن ثم جاء كتابه الذي كان بعنوان إعترافات فيلسوف مسيحي [15].

  وكل هذا التراث كان متوافراً أما أنظار برودن تلميذ أكاديمية بيزنسون وبحضور مشرفه البروفسور جوزيف دروز . وفعلاً فإن حكاية الأستاذ دروز وتلميذه برودن تبدأ فصولها الأولى

بوصول برودن إلى عتبات الأكاديمية وإتصاله بالمشرف جوزيف دروز . ومعها بدأت فصول جديدة من حياة الأكاديمي برودن وبالطبع سيحاول فيها نشر مؤلفاته وهذا مبحث تناولناه تحت مضمار كتابات ومؤلفات بيير برودن .

  وبالمناسبة إن المشرف دروز قد وصف تلميذه برودن بأنه ” رجل المعارضات (أو التناقضات) ” وكان عمر برودن يومذاك ” تسع وعشرين سنة ” . ولاحظنا إن الأكاديمي دروز إعتاد على اللقاء بتلميذه برودن مرتين في الإسبوع خلال هذ السنة . ويبدو إن هذا اللقاء الأكاديمي حكمه إتفاق بين الإستاذ المشرف دروز والتلميذ برودن وبالتحديد في ضبط وتنيظم العلاقة بينهما ، وهو أساس يقوم على ” قبول عدم الإتفاق في وجهات النظر ” وخصوصاً فيما يتعلق بطبيعة وأهمية اللنكوستيكا والفلسفة ” . ورغم هذا المبدأ فإن علاقتهما قد تعرضت إلى التصدع ومن ثم التمزق بعد إن أقدم برودن على نشر كتابه الأول والذي حمل عنوان ما هي الملكية ؟ عام 1840 [16].

   ومن المفيد أن نشير إلى إن برودن خلال الشهور العشرة الأولى من منحته الدراسية في الأكاديمية ، وبالتحديد من 11 نوفمبر 1838 وحتى بواكير سبتمبر 1839 بدأ يركز بصورة رئيسية على قراءاته المركزة في الببلوغرافيا وفي غرفته مع حضور بعض الفصول الدراسية في الأدب والفلسفة والتاريخ . وكان حينها برودن ينتقد بشدة طريقة الأساتذة في التدريس ونزعتهم الدائمة في مدح بعضهم البعض . إلا إنه لم يفكر على الإطلاق بالتخلى عن حضور محاضراتهم أو يفكر بهجرها .

  وكان برودن يومها مواكباً على حضور خمسة فصول دراسية والتي في الأمكان عرضها  بالصورة الآتية :

أولاً – الفصل الدراسي الذي قدمه جين فيلبرت داميرون (1794 – 1862) وهو بروفسور تاريخ الفلسفة الحديثة [17]. ونُرجح إن البروفسور داميرون قد بث الكثير من المصادر إلى برودن وطلاب دفعته وذلك من خلال محاضراته  أو ربما من خلال فترات الإستراحات والحوارات التي كانت تمتد بعض الأحيان إلى خارج مضمار الفلسفة الحديثة [18]. إذ من المعروف إن البروفسور داميرون قد درس تحت إشراف كل من الباحث الأكاديمي والمستشرق يوجين بورنوف (1801 – 1852) وهو باحث متخصص باللغة الفارسية القديمة والمخطوطات الزرادشتية والتي تُعرف بالأبستاق[19] وكذلك المتخصص باللغة السنسكرتية والمخطوطات البوذية الخاصة بعبادة كريشنا [20]. ودرس تحت إشراف بروفسور التاريخ الحديث أبيل فرانسوا فاليمين (1790 – 1870) وكان فاليمين بروفسوراً في السوربون ومن أهم مؤلفاته التي نشرها مبكراً (عام 1819) كتابه عن القائد السياسي البريطاني أوليفر كرومويل (1599 – 1658) وكتابه الذي حمل عنوان فصل في الأدب الفرنسي (خمسة مجلدات ظهرت عامي 1828 – 1829) [21]. ودرس تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) وهو من المعاصرين للإشتراكي برودن ومات بعده بسنتين . ومن طرف كوزين فإنه درس فلسفة كانط وفردريك جاكوبي (1743 – 1819) كما ودرس فلسفة الطبيعة عند شلنج ، وصرف شهراً معه ومع جاكوبي وتعمقا في فلسفة الطبيعة . وذهب إلى ألمانيا لمقابلة هيجل وتعمقت صداقتهما . وإشتهر كوزين بنزعته الفلسفية الإنتخابية . ونشر العديد من المؤلفات منها كتابه شذرات فلسفية ، وجاء بعده كتابه فلسفة جون لوك ، ونشر أعمال الفيلسوف الإفلاطوني المحدث بروقلس والتي تكونت من ستة مجلدات ، ومن ثم نشر أعمال ديكارت ، وأعمال إفلاطون في ثلاثة عشر مجلداً وغيرها .. [22].

  ومن المحتمل إنه من خلال هذا الثلاثي الفلسفي والذي ضم كل من بورنوف وفاليمين وكوزين نزل الكثير إلى تلميذهما داميرون وإنتقل من خلال محاضراته ومؤلفاته إلى التلميذ برودن . ومن طرف مؤلفات داميرون والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية القراء الباحث برودن قد إطلع عليها بشكل وآخر هي عبارة عن إعادة تفسير لأعمال بعض الفلاسفة الفرنسيين . والشاهد على ذلك هو إن مؤلفات داميرون قامت بنشر مجموعة أعمال الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والتي كانت بعنوان مجموعة من الأعمال الفلسفية لجيوفري 1842 مع ملاحظة للمؤلف والتي حاول داميرون تلطيفها وحذف بعض التعابير التي تداولها جيوفري . وأعمال جيوفري تُعارض نظام التعليم الذي تبنته جامعة السوربون كما وإن هذه المقالة سببت جدلاً مريراً وواسعاً يومذاك .

  وكذلك نُرجح إن برودن قرأ كتاب الفيلسوف والإقتصادي السياسي الفرنسي بيير ليروكس (1797 – 1871) والذي كان بعنوان تشويه مخطوطات جيوفري 1843 ومقاله الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن التاسع عشر 1828 إضافة إلى مقاله الذي جاء بعنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن السابع عشر1846 ومن ثم كتابه الذي كان على صورة مذكرات والذي كان بعنوان في تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (1858 – 1864) . وعلى هذا الأساس يمكن القول إن كل هذا التراث إضافة إلى محاضرات ومناقشات الفصل الدراسي الذي يديره الفيلسوف داميرون كانت أمام أنظار الباحث الأكاديمي برودن وموضوع تأملاته [23].

ثانياً –  الفصل الدراسي الذي قدمه إيتني فاشروت بروفسور تاريخ الفلسفة القديمة [24]. ويومها لم ينشر بعد الأستاذ فاشروت كتابه الممتاز تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية . وسيأتي نشره بعد تخرج برودن وعلى الأقل المجلد الأول بأربع سنوات والمجلدين الأخرين ما بين سبع وعشرة سنوات . ولاحظنا إن  البروفسور الفرنسي إيتني فاشروت (1809 – 1897) هو من جيل برودن وهذا الأمر يُقدم لنا فهماً للحساسية والندية التي وضعت التلميذ المتفرد برودن في مواجهة مع أساتذته خفية في أغلب الأحيان ومعلنة في أحيان قليلة . والسبب إنهم من جيل واحد وهو تلميذ لهم وإن برودن بزهم وصعد إلى الطوابق العالية من البحث  . إضافة إلى إنه رهن جُل حياته إلى الدراسة وبدأ ينشر مؤلفاته وهو طالب في الأكاديمية . درس إيتني فاشروت تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ومن ثم خلفه في موقعه الأكاديمي في السوربون [25].

  ولد إيتني فاشروت في أحضان عائلة فلاحية مثله مثل الإشتراكي الإنراكي برودن . ومن ثم درس في الكلية الفرنسية ، وعاد منها ليشغل وبالتحديد عام 1838 درجة المشرف (المدير) على الدراسات . وبعد سنوات من التعليم في المحافظات تمكن عام 1839 من خلافة أستاذه كوزين وأصبح بروفسوراً للفلسفة في السوربون . ومن أعماله الأولى كتابه الذي حمل عنوان تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، وظهر بثلاثة مجلدات وفي الفترة ما بين 1846 –  1851 . والذي حقق سمعة وشهرة عالية . ومن خلال البحث وجدنا إن كتاب تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية هو واحد من ثلاثة كتب أولى ألفها البروفسور فاشروت إلا إنه لم يكن الكتاب الأول . وإنما كان ترتيبه الكتاب الثالث . أما الكتاب الأول فقد صدر عام 1836 وكان بعنوان نظرية آرسطو في المبادئ الأولى [26]. في حين نشر الكتاب الثاني في عام 1836 كذلك وكان بعنوان حول سلطة العقل وفقاً لإعتبارات القديس أنسلم (1033 – 1109) . والحقيقة إن كلاهما كانا مشروعان أكاديميين أنجزهما فاشروت للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة [27].

   وللتدليل على الندية والحساسية بين الإستاذ فاشروت والتلميذ برودن ، نحسب من المفيد أن نشير إلى إن برودن نشر على الأقل ثلاثة روائع إقتصادية قبل أستاذه فاشروت ، وهم كل من ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840، وتحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841(كلاهما نشرهما خلال دراسته طالباً في الأكاديمية) وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846(هذا الكتاب ذكرناه للمقارنة بين مانشره الإستاذ ومانشره التلميذ فقط) [28].

  ولاحظنا إنه بعد صدور رائعة الأستاذ فاشروت الأكاديمية تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، بدأ رجال الدين بحملة هجوم منظمة عليه وعلى رائعته وكان الحاصل من ذلك إنهم تمكنوا في عام 1851من إيقافه من العمل الأكاديمي . فكان هذا فعلهم أما إستجابته فجاءت برفض أداء يمين الولاء للحكومة الجديدة ، فكانت حجتهم هذه سبب مشروع لطرده من العمل الأكاديمي . ومن ثم أقدم في عام 1859 (وفي إطار الفعل ورد الفعل) على نشر رائعته الجديدة وبعنوان الديمقراطية [29]، فأقاموا الحجة عليه وأصدروا عليه الحكم بالسجن لمدة سنة واحدة ومن ثم خُفضت إلى ثلاثة أشهر .

  وبعد ذلك وبالتحديد في 7 آذار 1868 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية ، وليحل محل أستاذه فيكتور كوزين . والحقيقة إن هذه الأكاديمية هي واحدة من الأكاديميات الفرنسية الخمسة في فرنسا . وتلاها صعود آخر فأصبح عضواً في الجمعية الوطنية . ومن طرف الحديث عن التحولات الدراماتيكية في حياة البروفسور والفيلسوف إيتني فاشروت وجدنا إنه  كان خلال الخمسينات والستينات من القرن التاسع عشر مفكراً حراً ، إلا إنه في نهاية حياته أعلن صراحة عن ندمه بعد نمو النزعة الإلحادية والنزعات المضادة لرجال الدين ولذلك جاء رد فعل فاشروت بالعودة إلى الوراء حيث مرابض الكاثوليكية والملكية [30]. وهكذا فاز برسوم وشعائر كاثوليكية واعدة ربما ستُقام على جنازته وقبره بعد موته .

  وإستكمالاً لأطراف هذا البحث نقوم بإلقاء الضوء على المصادر التي نشرها الفيلسوف فاشروت وهو الأستاذ أولاً والفيلسوف المعاصر للتلمليذ برودن ثانياً . ولهذا نحسبُ إن هناك إحتمال عال يُرجح إن التلميذ ومن ثم الفيلسوف الند برودن قد قرأ بعض منها على الأقل أو إطلع عليها بصورة وآخرى . وهذه المصادر شملت المؤلفات الآتية ؛ الميتافيزيقا والعلم وهو كتاب ضخم حيث تألف من ثلاثة مجلدات ، ونشره عام 1858[31] ، ومقالات في الفلسفة النقدية[32] ، والدين[33] ، والعلم والوعي[34] ، والسياسة الخارجية والجمهورية[35] ، والنزعة الروحانية الجديدة [36] ، والديمقراطية الليبرالية [37]. ومن أشهر مقالاته المتأخرة ، مقالته النقدية والتي هزت كل الفرضيات حول تراجعه إلى الكاثوليكية والتي حملت عنواناً مثيراً وله دلالات وكشوف عن إن الرجل قادم على الموت ولكنه غير مطمأن على الناس من المؤسسة الدينية ورموزها ، فجاء المقال بعنوان البابا السياسي ، والذي نشره قبل وفاته بثلاث سنوات [38].          

ثالثاً – الفصل الدراسي الذي قدمه أم . جيروسيز ، بروفسور الأدب والذي تعلم منه برودن أشياء عن الفيلسوف الفرنسي باسكال (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي جين برويير (1645 – 1696) ومولير (وهو إسم قلمي للكاتب جين بابتست ) (1622 – 1673) والشاعر الفرنسي جين لا فونتين (1621 – 1695) [39]. ولعل أهمية البروفسور جيروسيز تعود إلى إنه فتح أذهان تلميذه برودن على مؤلفات وكتابات هذا الرباعي المؤثر في الحياة العقلية والثقافية الفرنسية ، والتي تشربها أولاً من خلال محاضرات الإستاذ جيروسيز أولاً ومن ثم من خلال قراءاته اللاحقة . وإن الحاصل من دروس الأستاذ جيروسيز هو إننا مسكنا بمصادر إضافية نزلت من القرن السابع عشر والتي كان لها بالطبع التأثير الواضح على تكوين ذهنية برودن ومن خلالها تسربت إلى كتاباته ونصوصه حيث كونت نسيجاً عضوياً ظل يُغذي منظومته الفكرية حتى النفس الأخير واللحظة النهائية من عمله الإنشائي وحركة يراعه .

  ونحسبُ إن البداية وقفة عند عتبات الفيلسوف الفرنسي باسكال ، ونسعى إلى التعريف به مصدراً من مصادر الفيلسوف الإشتراكي الإنراكي برودن . وإعتماداً على إعتراف برودن بنفسه بأن الأستاذ جيروسيز ومحاضراته هي التي عرفته بالفيلسوف باسكال [40]. والفيلسوف بليز باسكال هو عالم فيزياء ورياضيات وهذا كله مهم إلا إننا لاحظنا إن تأثيره على برودن جاء من خلال أطراف متنوعة ، منها دور باسكال في تطوير الإقتصاد الحديث والفكر الإجتماعي . ومنها في نقد الفكر الديني  وتحت إسم مؤلف مجهول وإصطناع شخصيات تتحاور حول قضايا دينية مسيحية متنوعة مثل النعمة وحرية الإرادة …  وبإسلوب الرسائل . وهذه الرسائل جاءت بعد تجربة دينية عاشها باسكال في نهاية عام 1654 . وكان الحاصل من هذه التجربة الروحية كتابة عملين مهمين هما ؛ الأول الرسائل الإقليمية (أو الباريسية) [41]والثاني جاء بعنوان بينسن أي الأفكار أو أفكار باسكال حول الدين وموضوعات أخرى [42].

  ومن مؤلفات باسكال الأخرى ، كتاب حمل عنوان الروح الهندسية ، وهو في الحقيقة مقدمة لكتاب مدرسي في الهندسة . وهو واحد من أهم كتبه وتركه ومات في سن مبكر مع الآسف ولم يُفكر بنشره أحد لأكثر من قرن من الزمن . ومن ثم نشر في عام 1653عمله الذي حمل عنوان رسالة حول المثلث الحسابي [43].

  وكذلك عرف برودن من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز في أكاديمية بيزنسون في باريس وبالتحديد في السنة الأكاديمية الأولى الفيلسوف الفرنسي جين برويير[44] . وبالطبع من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز أولاً ومن خلال بحثه عن المتوافر من مصادر والتي تُقدم مادة بحث أكاديمي عنه . وفعلاً فأن الباحث الأكاديمي في سيرة ومؤلفات جيروسيز والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد قرأ بعض منها وإطلع على بعض أخر وبالطبع تسربت بعض من أقسمها إلى كتاباته ونصوصه .  

  والشاهد على ذلك سيرة الفيلسوف جين برويير والتي بينت لنا بأنه مهتم بمضار الأخلاق إضافة إلى الأدب الفرنسي في القرن السابع عشر . كما ولاحظنا إن برويير جاء من عائلة من الطبقة الوسطى ، فمثلاً كان والده المسؤول الأول عن الأمور المالية في الإدارة المحلية ومن المحتمل عن طريق ولده برويير تسربت بعض الأفكار عن الإدارة المالية إلى برودن وبالطبع عبر أحاديث ومحاضرات الأستاذ جيروسيز في الأكاديمية وبالتحديد من خلال حديثه عن الفيلسوف ورجل الأخلاق جين برويير . وظهر لنا إن والد برويير كان مهتماً بتعليم ولده رغم الظروف الصعبة التي تمر بها فرنسا يومذاك ، فرتب ظروفه بصورة منظمة ، فدفع له إجور الدراسة وترك له مبلغاً معتبراً من المال ليؤمن مستقبله [45].

  درس جين برويير في كلية كليمونت التي يشرف عليها اليسوعيون . ومن ثم تابع دراسته في مضمار الخطابة في جامعة أورلينز . وأصبح معلماً خاصاً للأمراء والأميرات . ومن أهم أعماله كتابه الذي حمل عنوان العديد من القراء والعديد من الأعداء والذي ظهر عام 1688 . ويتميز برويير بإسلوب متفرد وترك أثاراً على العديد من الكتاب الفرنسيين منهم كل من كاتب المسرح والدراما الفرنسي توماس كورنيل (1625 – 1709) والشاعر والكاتب الفرنسي برنارد دي فونتنل (1657 – 1757) والشاعر الفرنسي إسحاق بنسوارد (1613 – 1691) والروائي الفرنسي بلزاك ( 1799 – 1850) [46]. ومن طرف بلزاك نحسب من الضروري أن نشير إلى إنه كان معاصراً للإشتراكي اللاسلطوي برودن وإن كان أكبر من الأخير بعشرة سنوات (ومات قبل برودن بخمسة عشرة سنة) . وبذلك مسكنا بمصدر مهم من المصادر التي تركت أثاراً على برودن بصورة مباشرة أو من خلال القراءة إضافة إلى إننا نُرجح التأثير المتبادل بين الطرفين .

   ومن أعمال برويير المهمة الآخرى مجموع من القطع الآدبية القصيرة . وهي تعكس روح وتطورات القرن السابع عشر [47]. ونُرجح من خلال هذ العدد من الكتاب والذين ذكرهم جين برويير ربما عبرت من خلال البروفسور جيروسيز إلى تلميذه برودن ودفعه إلى قراءة تراثهم وخصوصاً بلزاك الذي كان معاصراً له ويومها كانت مسرحياته وكتاباته الروائية موضع إهتمام مختلف الدوائر الأكاديمية والثقافية والسياسية الفرنسية على حد سواء .

   كما وإنه من خلال الفصل الدراسي الذي حضره برودن في أكاديمية بيزنسون والذي قدمه بروفسور الأدب الفرنسي جيروسيز ، تعرف على آدب مولير[48]. وبالطبع من خلال المحاضرات والمناقشات التي حدثت في أطراف مختلفة من الفصل الدراسي للسنة الأكاديمية الأولى  . ومولير أو جين بابتست وهو الأسم الحقيقي (1622 – 1673) هو الكاتب المسرحي والممثل وشيخ الكوميديا في الأدب الغربي[49]. وسنترك من الأن الأسم الحقيقي ونتداول الإسم القلمي مولير وهو الأسم الأكثر شهرة والذي حمل الناس على نسيان إسمه الحقيقي .

  ولد مولير في باريس ، وهو إبن كل من جين بوكلان وماري كريس . والواقع إن مولير جاء من عائلة برجوازية فرنسية تعمل في التجارة وخصوصاً من طرف الأم . أما والده فكان يعمل منجداً في حاشية الملك لويس الثالث عشر وفعلاً فإن المعنيين بسيرة مولير الذاتية يذكرون بإن مولير في عام 1631عمل لفترة في هذه المهنة (المنجد وهو صناع المنامات والأفرشة) وضمن الفريق الذي كان يُساعد والده . ولم يكن محظوظاً فقد ماتت والدته وهو إبن عشرة سنوات فأخذت علاقته بوالده تسير بإتجاه سلبي وخال من كل مشاعر الود والحميمية . ورغم ذلك فإنه أكمل دراسته الإبتدائية في المدرسة الأبتدائية الباريسية . ومن ثم سجل في كلية اليسوعية في كلارمن وكانت دراسات أكاديمية مركزة . ومن ثم درس في فترة من عام 1642 ليكون محامياً إلا إنه لا يتوافر لنا دليل على إنه أكمل البرنامج التعليمي وتأهل فيه [50].

  وعندما بلغ الحادي والعشرين من عمره وبالتحديد في عام 1643 هجر طبقته الإجتماعية وقرر متابعة عمله في المسرح وإرتبط بالممثلة الفرنسية مادلين بييجر (1618 – 1672) وهي مخرجة وأسس معها المسرح اللامع ، ومن ثم تزوج من إبنتها وكان مولير هو الممثل والكاتب وإستمر هذا المسرح لفترة سنتين وبعد ذلك أغلق وصدر حكم بسجن مولير [51]. ونحسب من المهم هنا ألقاء بعض الضوء على أعمال مولير التي من المحتمل إن برودن قرأها وهي من مصادر الأدب في القرن السابع عشر وبالتأكيد إن بروفسور الأدب جيروسيز قد درسها في محاضراته ولفت أنظار تلميذه برودن إلى أهميتها خصوصاً في إنها توفر معرفة بالحياة التفصيلية للمجتمع الفرنسي في القرن السابع عشر .

  ومن الأعمال التي كتبها مولير في وقت مبكر مسرحيته الأولى والتي حملت عنوان الدكتور الطائر ، والتي كتبها عام 1645 وكان عمره ثلاثة وعشرين سنة [52] وفيها تصوير لصراع الطبقات والمصالح والأجيال وتمسك النبلاء بمراكزهم ودوافع الطمع وعلى حساب الحب والعمر والأجيال . وتأتي في عينة الإنتخاب مسرحية الطبيب والحب والتي كتبها عام 1658 وهي أول مسرحية يُشارك مولير بنفسه في تمثيلها . ومسرحية مدارس للمتزوجين والتي كتبها عام 1661 ومدارس للزوجات والتي أنجزها عام 1662 والطرطوف أو المنافق والتي كتبها عام 1664 . والحقيقة إن كوميديا المنافق أو الطرطوف هي من أشهر المسرحيات التي كتبها مولير والتي سببت جدلاً واسعاً ، فأصدر الملك لويس الرابع عشر قراراً بإيقاف عرضها بتأثير من رئيس أساقفة باريس بول فيليبي هارديون والذي كان معلماً للملك والمستمع لأعترافاته [53].

  ومن العينات التي ينبغي أن تُذكر في هذا المضمار ، مسرحية النبيل البرجوازي أو بعنوان إرستقراطية الطبقة الوسطى أو النبلاء والتي مثلها عام 1670 . وهي أوبرا كوميدية ساخرة . ولعل المهم فيها هو تصوير طريقة التسلق والصعود الإجتماعي مع تحليل للشخصية البرجوازية و الإشارة إلى إن البطل هو تاجر ملابس . وبالمناسبة إن في هذه الكوميديا حضور للفلسفة وتحت عنوان بطل من أبطالها وهو سيد الفلسفة [54].

  ونُرجح إن هذه الأعمال وخصوصاً في تصويرها لحياة الناس والصعوبات الإقتصادية التي تُعانيها . وبالمقابل تحليله لحياة الطبقة البرجوازية المترفه والتي سخر منها مولير وبالتحديد من خلال تصوير شخصية الطرطوف أو المنافق قد ساعدت برودن على أن يتفهم قضية تناقض النظام الإقتصادي التي كرس لها رائعته التي تناولت في أطراف منها الفقر والتي صعدها برودن إلى مستوى البؤس وهكذا جاء عنوانها المرادف فلسفة البؤس .

  كما وإطلع طالب الأكاديمية برودن في الفصل الدراسي الذي قدمه بروفسور الآدب جيروسيز على نتاج الشاعر الفرنسي جين لا فونتين [55] وهو شاعر معاصر للشاعر المسرحي مولير . والشاعر فونتين هو واحد من أغلب القراء للشعراء الفرنسيين في القرن السابع عشر وجاء من عائلة فرنسية تنتمي من طرف الوالدين إلى البيوتات العالية من الطبقة الوسطى إلا إنهم ليسوا من النبلاء رغم إن والده كان من الأثرياء .

  وكان الفتى فونتين الولد البكر لعائلته ولذلك إهتمت العائلة بتعليمه في المؤسسات التعليمية الرفيعة . وفعلاً فقد درس في كلية الرانس (مدرسة النحو) غير إنه في الأيام الآخيرة من الدراسة إختار الدخول إلى الخطابة وبالتحديد في عام 1641 وصرف فترة قصيرة إلا إنه علق دراسته لإعتقاده إن ذلك كان إختياراً خاطئاً [56]. وبدأ دراسة القانون ولم تتوافر لدينا مصادر ومعلومات عن مصير دراسة القانون ولكننا نُرجح إنه تخلى عنها لصالح الشعر والعمل الآدبي .

  ووفقاً لرأي كاتب القصة القصيرة الفرنسي غوستاف فلوبير (1821 – 1880) فإن  فونتين هو الشاعر الفرنسي الوحيد الذي تمكن من فهم نسيج اللغة الفرنسية قبل عصر فيكتور هيجو (1802 – 1885) ومن ثم صعد بها إلى الطوابق العالية . والشاهد على ذلك إنه كان قارئاً جيداً للشاعر والناقد الفرنسي والمترجم فرانسوا دي ماليرب (1555 – 1628) الذي عاش في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وعلى حد رواية فونتين إن الشاعر دي ماليرب هو الذي أيقظ خياله الشعري [57].

  وفعلاً فإن فونتين بدأ عمله الأدبي في الثلاثين من العمر ولكنه في الواقع كان مجرد ترجمات إستهلها بترجمة أعمال الكاتب المسرحي الروماني ترينس (تقريباً 159 ق.م – 185) وهو من إصول أفريقية وهي بالتحديد كوميديا وبعنوان الأبتر [58]. كما إن فونتين من أشهر كتاب الأساطير الفرنسيين بل وإن أساطيره تُعد من أعظم روائع الأدب الفرنسي ، وحيث إنها تعرض إنموذجاً عالياً يتخطى بشهرته الحدود الفرنسية حيث إنها تطوي أوربا برمتها .

  ومن أشهر مجاميعه من الأساطير ؛ أساطير (أو خرافات) الإختيارات والتي ظهرت عام 1668 وفي ستة كتب كونت مجلدين . ومن ثم نشر في عام 1671 ثماني أساطير جديدة وكونت الكتب من 7 وحتى 9 المجموعة الثانية . أما الكتب من 9 وحتى 11 فقد ظهرت في عام 1679 . ويبلغ مجموع كل الأساطير 87 إسطورة وقد أهداها الشاعر فونتين إلى صاحبة الملك المدام دي مونتسبن . وما بين عامي 1682 و1685 نشر مجموعة أساطير تُعالج أحوال الناس في العصور القديمة . في حين ظهر الكتاب 12 في مجلد مستقل وبالتحديد في عام 1694 وإحتوى على 29 إسطورة وقد أهداه الشاعر إلى حفيد الملك لويس دي بورجندري والذي كان يبلغ من العمر إثنتى عشر ربيعاً [59]

  ومن ثم نشر أول عمل إبداعي له وبعنوان الكونتيسة والذي ظهر عام 1664 وكان عمره ثلاثة وأربعين عاماً ، وتلاه نشر روايته التي حملت عنوان السايكا وكيوبيد والتي نشرها عام 1669 وهي قصة إسطورية ذات طبيعة جمالية . وبعدها نشر مجموعة قصائد بعنوان قصائد مسيحية والتي نشرها عام 1670 .  ومن الملاحظ إنه في عام 1674 تعاون فونتين مع المؤلف الموسيقي جين بابتست (1632 – 1687) في جنس أدبي جديد وهو الأوبرا . وفي السنة ذاتها نشر مجموعة حكايات جديدة وفيها مواقف معادية لرجال الدين مما كان رد الفعل صدور قرار بمنعها من البيع . كما وظهرت له مجموعة من الترجمات الفلسفية لكل من إفلاطون وشيشرون (107 – 44 ق.م) .

  ومن الطرف السياسي فقد لاحظنا إن الشاعر الفرنسي فونتين كان مقرباً من المركيز والسياسي الفرنسي الرفيع نيكولا فوكت (1515 – 1680) والذي عمل في خدمته في عام 1658 بالرغم من محاولاته أن يظل بعيداً عن الحاشية الملكية . ومن ثم أخذ يتردد على صالون مدام دي لا سابلير (1636 – 1693) وعاش فترة في بيتها بعد دعوتها له وكان يومها في ضائقة مادية [60].

  وفي عام 1682 تم الإعتراف بالشاعر فونتين واحداً من أكبر كتاب الرسائل الرجال في فرنسا وكان عمره يومذاك قد تجاوز الستين عاماً [61]. ونحسبُ إن كل هذا الترات كان متوافراً أمام أنظار ومسامع الفيلسوف الإشتراكي اللاسلطوي برودن والذي كان يومها طالباً في أكاديمية بيزنسون ، وكذلك من خلال محاضرات البروفسور جيرسيوز أو المناقشات التي كانت تجري داخل الصف أو القراءات للمصادر التي تغطي أطراف إضافية من هذه المحاضرات . ولا ننسى إننا نتحدث عن حالة طالب متميز وكاتب ند ومخاصم بعض الأحيان لأساتذته كما بينا في أطراف مختلفة من هذا البحث .          

رابعاً – كما وحضر برودن الفصل الدراسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي ورجل الإستشراق الفرنسي يوجين بيرنوف (1801 – 1852) والذي درس السيمانطيقا [62]. والبروفسور بيرنوف كان أكبر من تلميذه برودن بأقل من ثمانية سنوات ومات مبكراً وبالتحديد قبل برودن بثلاثة عشر سنة وهو في قمة عطائه العلمي . إلا إن المهم لدينا إنه كان شاهد العصر الأكاديمي على الروائع الإقتصادية التي نشرها تلميذه برودن إثناء فترة دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس على الأقل . ومن طرف سيرته الذاتية فإنها تذكر لنا بأن الطفل يوجين بيرنوف ولد في باريس وترعع في بيئة أكاديمية عالية حيث كان والده البروفسور جين لويس بيرنوف (1775 – 1844) وكان من المختصين بالفيللوجيا ومترجم من اليونانية والكلاسيكيات اللاتينية .

  ولعل من أهم كتب الوالد جين بيرنوف كتابه الذي حمل عنوان طريقة لتعليم اللغة اليونانية والذي صدر في عام 1814[63]. ويومها كان عمر ولده يوجين ثلاثة عشر ربيعاً . وفعلاً فقد لاحظنا إن الولد يوجين سار على خطى والده وهو الإهتمام باللنكوستيكا غير إنه كان مدفوعاً بحب الإستشراق فتوجه في دراساته نحو الحضارة واللغات الهندية القديمة ، وهو مؤسس الجمعية الأسيوية الفرنسية . كما وكانت للباحث الأكاديمي يوجين بيرنوف مساهمات متميزة في اللغة المسمارية ومن خلال دراسته لعينة منها في بلاد فارس . ومن ثم بدأت مراسلات ومناقشات بين يوجين بيرنوف والمستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن (1800 – 1876) والذي نشر دراسته في هذا المضمار وكانت بعنوان نقوش مسمارية فارسية من برسيبولس [64]. ومن ثم إكتشف يوجين نقوش جديدة إحتوت على قائمة من ألفباء اللغة المسمارية وتكونت من ثلاثين حرفاً وهذا بحد ذاته إضافة معرفية وإكتشاف بالغة الأهمية في موضوع اللغة المسمارية [65].

  ومن مؤلفات البروفسور يوجين ، كتاب زرادشت الفستا (أو الفنداد) والذي نشره للفترة ما بين ( 1829 – 1843) . وكتاب حمل عنوان التعليق على كتاب الطقوس والذي نشره للفترة ما بين ( 1833 – 1835) . ورسالة حول النقوش المسمارية والتي طبعها عام 1838 . ومن ثم جاء كتاب تاريخ القصائد الشعرية لكريشنا والتي نشرها ما بين 1840 – 1847 . وتلته كتب منها ؛ مقدمة حول تاريخ البوذية الهندية والتي تم نشرها مرتين ؛ الأولى في عام 1844 . والثانية جاءت بعد موته بحدود إثنتين وثلاثين سنة وبالتحديد في عام 1876 . ومن النافع الإشارة إلى إن كل هذه الدروس مفيدة في الإقتصاد والسياسية والقضايا الإجتماعية التي سيشتغل عليها فيلسوف الإشتراكية اللاسلطوية برودن وخصوصاً في طرف التحليل اللغوي من زاوية اللنكوستيك [66] والسيمانطيقا [67]. وهي الدروس التي حضرها طالب الأكاديمية بيير جوزيف برودن في الفصل الدارسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب (يومذاك) يوجين بيرنوف

خامساً – وحضر طالب الأكاديمية برودن الفصل الدراسي الذي قدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشليه (1798 – 1874) والذي غطى فيه تاريخ فرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر[68]. إنحدر المؤرخ الفرنسي ميشليه من عائلة ذات إصول هوجونوتية وتتمتع بتراث ثري [69]. وكان والده يمتلك مهارات عالية في تقنيات الطباعة . ومن طرف ولده جول فقد إعتاد في مرحلة فتوته على تقديم المساعدة له في عمل الطباعة . إلا إن والده كان يُفكر في مستقبل مهني مختلف لولده وذلك لكونه متمكناً مادياً ولهذا أرسله للتعليم إلى كلية شارلمان الفرنسية الشهيرة [70].

  وفعلاً فقد بدأت في هذه الكلية ملكات الفتى جول ميشليه العقلية بالنمو المتصاعد السريع ، وجاءت الشهادة عليه في عام 1821 وذلك عندما إجتاز الإمتحان الجامعي النهائي . وحصل بعدها على وظيفة إستاذ في التاريخ في كلية رولين . وهذه الفترة تُصف بأنها من أفضل فتراة حياته والتي قدمته باحثاً أكاديمياً وكاتب رسائل . والبروفسور ميشليه كان نصيراً قوياً لكل من البروفسور آبيل فرانسوا فاليمين وهو أستاذ التاريخ الحديث في السوربون ، والبروفسور والفيلسوف فيكتور كوزين . والبروفسور ميشليه كان سياسياً متحمساً للنزعة الجمهورية والتي إعتنقها خلال فترة فتوته والتي لونتها أفكار رومانتيكية متنوعة الإصول [71].

  ونحسب إن أهمية البروفسور ميشليه المعاصرة تكمن في إنه كان الرائد في تداول وتعريف لفظة الرينسانس (النهضة) وبمعنى إعادة الولادة . ومن ثم قدم فهماً حديثاً للإنسان ومكانته في هذا العالم  [72]. ولعل المهم هنا أن نقف عند عتبات مؤلفاته والتي في جوهرها الكثير من الدلالات على مصادقية تقويم برودن لأستاذه ميشليه [73]. فمثلاً نشر ميشليه ما بين عامي 1825 و1827 أجزاء مختلفة من كتابه التاريخ الحديث ، ومن ثم نشره في عام 1827 . ولاحظ الأكاديميون إن هذا الكتاب تم تأليفه بعناية ودقة عاليتين وكتب بإسلوب عالي دون أن يفقد متعته . وكان الناتج من هذه النشرة حصوله على لقب بروفسور  ومن مؤلفات البروفسور ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية [74]، وتاريخ فرنسا [75]، حول التاريخ : مدخل إلى تاريخ العالم والذي نشره عام 1831 ، ومقدمة إلى تاريخ فرنسا والذي نشره عام 1869 [76]. ومن طرفنا فإننا نحتفل بالمؤرخ الفرنسي ميشليه والسبب إنه كان شجاعاً وأعلن صراحة عن مقته الشديد للعصور الوسطى [77]، ونُشاركه الإحتفال بالتحول الراديكالي نحو ضفاف الرينسانس رغم إنها حركة ولدت في أحشاء العصور الوسطى . ومسك الختام إننا نُرجح إن رائعة ميشليه تاريخ فرنسا في مجلداتها التسعة عشر كان مصدراً ثرياً للطالب ومن ثم الكاتب الأكاديمي برودن وليغرف منها الكثير والخاص بالأطراف الإقتصادية على أقل تقدير .

  ونحسبُ إن هذه الفصول الدراسية الأكاديمية التي حذرها برودن في السنة الأول كانت في غاية الأهمية خصوصاً إنه كشفت عن المصادر التي لعبت فعلاً مؤثراً ومبكراً في تكوين ذهنية الأكاديمي برودن وبالطبع من خلالها إنتقل أثرها إلى كتاباته ونصوصه . والحقيقة إن هذه المصادر تستحق دراسات أكاديمية مستقلة وذلك لبيان حجم الحاضر والغائب في كتابات برودن . والشاهد على سبيل المثال إن برودن أعلى من مكانة أستاذه جول ميشليه ، ورفعه إلى الطوابق العالية فقال ” إن محاضرات ميشليه تمنحه مكانة ليكون إنساناً وإنساناً أكثر عظمة من قيصر والإسكندر أو نابليون ” [78].

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

  حاول برودن أن يقدم لنا في مضمار قراءة الكتب شهادة معرفية عالية وكشف فيها عن قائمة الكتب والمصادر التي قرأها ، وهي بالتأكيد قائمة مختصرة جداً جداً . ورغم هذا الحال فأن برودن يخبرنا عن المصادر المتنوعة التي ضمتها هذه القائمة والتي قرأها خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية . والواقع إن كتلوك الكتب الذي إستند إليه هو كتلوك واسع وضم مؤلفين كلاسيكيين وثيوقراط . فمثلاً إن الكتلوك ضم بصورة واسعة أعمال رجال اللاهوت والفلسفة واللنكوستيكا [79].

  ولاحظنا أولاً إن هذه القائمة يتقدمها كتاب الفلسفة المسيحية الذي كتبه الأب الفيلسوف ورجل اللاهوت والطبيب الفرنسي لويس يوجين ماري بوتين (1796 – 1867) [80]. وكتاب الفيلسوف المادي وعالم الفيزيولوجيا بيير جورج كابينس الذي حمل عنوان العلاقة بين الطبيعي والأخلاقي [81]، وهو إستاذ الصحة العامة في كلية طب باريس[82]، وكتاب عالم الإجتماع الفرنسي أوغست كونت الذي حمل عنوان فصل في الفلسفة الوضعية [83]. وكتاب السياسي السويسري – الفرنسي بينجامين كنستان (1767 – 1830) والذي حمل عنوان التطور المستمر للأفكار الدينية [84]، ومن أهم أعمال كنستان روايته التي حملت عنوان أدولف وهي جنس من أدب السير السايكولوجية والتي صدرت عام 1816 [85].

  وكذلك كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) والذي كان بعنوان فصل من تاريخ الفلسفة : مقتطفات فلسفية [86].  والفيلسوف كوزين من المؤيدين للواقعية الحسية الإسكتلندية التي طورها الفيلسوف توماس ريد (1710 – 1796) وجماعته ، وريد من النقاد المعاصرين للفيلسوف التجريبي ديفيد هيوم (1711 – 1776) ومن النافع القول إن الفلسفة الواقعية الحسية الي أيدها كوزين قد تركت أثاراً مهمة على سياسة فرنسا التربوية وإمتد هذا الأثر على تفكير وميثديولوجيا برودن كذلك [87].

 ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى وضمها إلى قائمته الخاصة ، كتاب عالم الحيوان الفرنسي جورجيس كوفييه (1769 – 1832) والذي حمل عنوان مقدمة إلى مملكة الحيوان [88]. وكوفييه هو رمز كبير في البحث في العلوم الطبيعية في بواكير القرن التاسع عشر ولعب دوراً في تأسيس حقل علم التشريح المقارن . كما إن كتابه مقدمة إلى مملكة الحيوان قد ترجم إلى الإنكليزية في عام 1817 في أربعة مجلدات وبعنوان مملكة الحيوان[89] .

  وضمت قوائم برودن التي قرأها في السنة الأولى من دخوله إلى الأكاديمية ، كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الأسكتلندي ديوكالد ستيورات (1753 – 1828) وبالطبع قرأه برودن بالفرنسية (والذي ترجمه جيوفري من الأنكليزية) وبعنوان موجزات الفلسفة الأخلاقية [90]. والكتاب في الأصل ظهر في الإنكليزية لأول مرة عام 1793 وطبع العديد من المرات . ونحسب من النافع الإشارة إلى إن أعمال ستيوارت الكاملة قد نشرت في أحد عشر مجلداً (وخلال الفترة 1854 – 1858) وبإشراف السير وليم هملتون ، ومن ثم أكملها مع ميموار الفيلسوف والشاعر الإسكتلندي جون فيش (1829 – 1894) [91].

  وقرأ برودن في السنة الأولى من بداية برنامجه التعليمي أعداداً من صحيفة المونيتور ، وبالتحديد أعداد من عام 1835 والتي تتعلق بقانون تدنيس المقدسات [92]. وهذا القانون صدر في كانون الثاني من عام 1825 وتحت حكم الملك شارلز . وفعلاً فقد جرى جدل واسع حول قانون تدنيس المقدسات ومن ثم أصدرت الحكومة الفرنسية كتيباً تساءلت فيه ؛ كيف يكون تدنيس المقدسات جريمة تم إرتكابها ضد الدين ولكنها ليست ضد الله ؟ [93].

   ومن ضمن المصادر التي إطلع عليها برودن كتاب فيلسوف التنوير الفرنسي مونتسكيو (1689 – 1755) الذي حمل عنوان روح القوانين [94]. ونشر مونتسكيو هذا الكتاب تحت إسم مستعار والسبب لأن أعماله كانت محظورة وتحت الرقابة . ومن ثم ترجمه إلى الإنكليزية توماس ناجنت ، وظهرت طبعته الأولى عام 1750 . والواقع إن مونتسكيو صرف في تأليفه وكتابته بحدود أحدى وعشرين سنة [95]. وقرأ دورية المراجعة الألمانية الجديدة [96]. وأثناء تدقيقنا وجدنا الأعداد التي كانت متوافرة هي أعداد الفترة من 1829 – 1834 . وكذلك قرأ برودن كتاب المؤرخ والسياسي الفرنسي أوغست باشيو بنهور (1799 – 1855) والذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الألمانية والذي نُشر عام 1836 [97].

  وتكشف قائمة برودن عن حقيقة مهمة فإضافة إلى دراسته الفلسفة في الأكاديمية . إلا قائمة برودن تُشير إلى إنه قرأ مصادر متخصصة في الفلسفة اليونانية ، فقد ذكر إلى إنه قرأ محاورة من محاورات الفيلسوف اليوناني إفلاطون (428 / 427 أو 424 / 423 – 348 / 347 ق.م) وهي محاورة جورجياس [98]. وهي حسب تصنيف الأكاديميين الغربيين هي من المحاورات السقراطية (وفعلاً فإن سقراط هو الشخصية الرئيسية فيها) . ووضعوها في رتبة واحدة مع كل من محاورة إيثديموس وبروتاغوراس ومينو . وكتبها إفلاطون بحدود عام 380 ق.م وفيها سقراط يبحث عن تعريف للخطابة [99]

  ونحسب من المصادر الفلسفية المهمة التي قرأها برودن وكان لها الأثر في تكوين  معرفته بالفيلسوف اليوناني أرسطو (384 – 322 ق .م)عامة وبالطرف الميتافيزيقي من فلسفته خاصة ، هو كتاب الفيلسوف وعالم الأثار الفرنسي فيلكس رافشين مولاين (1813 – 1900) والذي حمل عنوان رسالة حول ميتافيزيقا أرسطو[100] والتي نشرها عام 1846 . وأهمية فيلكس رافشين تتعدى كل ذلك ونظن إن هناك الكثير قد عبر من خلال كتابات فيلكس رافشين إلى منظومة تفكير برودن وخصوصاً الطرف الفلسفي . منها إن فيلكس ذهب إلى ألمانيا للدراسة وحضر محاضرات الفيلسوف الألماني شيلينج (1775 – 1854) وفي عام 1838حصل على الدكتوراه وإطروحته دارت حول العقيدة الميتافيزيقية في قصيدة الشاعر إيفرن إهبتيود . وهذه الإطروحة تحولت إلى نص كلاسيكي وبالمناسبة إنها أثارت إعجاب الفيلسوفين كل من هنري برغسون (1859 – 1941) ومارتن هيدجر (1889 – 1976) . وربما قرأ برودن كتاب فيلكس رافشين الذي حمل عنوان بحث عن الرواقية والذي نشره عام 1851 ويومها كان برودن في قمة إنتاجه الأكاديمي[101].

  وكذلك قرأ عن ماكسيملان روبسبير (1758 – 1794) وبالتحديد تقرير للإتفاق[102]. وروبسبير هو رمز من رموز الثورة الفرنسية . وكان في الأصل عضواً في نادي اليعاقبة (جاكوبي) . ولعل من التناقض في حياة روبسبير إنه عارض في بداية عمل السياسي حكومة الإعدام وعمل على إنهاء العبودية وتأثر بفلاسفة التنوير من أمثال روسو ومونتسكيو . وإنقلب الحال فإرتبطت بإسمه سياسات التطهير الراديكالية والتي أقدم فيها على قتل معارضيه ولذلك وصفت فترة حكمه بعصر الإرهاب . وفي 28 تموز عام 1794 تم إعدامه مع إثنتاعشر عضواً من مواليه [103].

  كما وضمت قائمة مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ، كتاب المفكر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توفكيل (1805 – 1859) وبعنوان الديمقراطية في أمريكا [104]. والذي ظهر في مجلدين (وفي عامي 1835 و1840) وهو حصيلة زيارات توفكيل للولايات المتحدة الأمريكية . ويُعد من الأعمال المبكرة في مضمار علمي الإجتماع والسياسة [105]. ويوم صدور هذا الكتاب كان برودن في بداية طريقه في البحث الأكاديمي .

 كما كون كتاب الجنرال العام للثورة الفرنسية الفيلسوف والسياسي الفرنسي إنطوان ديستوت دي تريسي (1754 – 1836) مصدراً مهما لدائرة فهم برودن ، والذي جاء بعنوان رسالة في الإقتصاد السياسي والتي كتبها عام 1823 [106].  وبنهج مقارن نستطيع أن نقول إن برودن قرأ هذه الرسالة في الإقتصاد السياسي وهو في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ويومها كان برودن إبن سبع وعشرين ربيعاً . وربما حملت هذه الرسالة الكثير من الأفكار الإقتصادية وعلى الأقل عبرت بشكل وآخر إلى رائعتي برودن ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . والحق إن إنطوان دي تريسي نشر رسالته في الإقتصاد السياسي وعمر برودن أربعة عشر سنة فقط .

  والحقيقة إن الأكاديميين الغربيين ينسبون إلى الفيلسوف إنطوان دي تريسي شرف صياغة إصطلاح الإيديولوجيا وكعلم للإفكار . ومن هذا الطرف فإنه مارس تأثيراً على عدد من الفلاسفة ورجال الإقتصاد ومن أمثال الفيلسوف الأسكتلندي توماس براون (1778 – 1820) وجون ستيوارت مل والفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر (1820 – 1903) … ومن أهم مؤلفات دي تريسي الأولى رائعته التي جاءت بعنوان تحليل إصول الديانات والتي طبعها عام 1800 ورائعته التي حملت عنوان مبادئ الأيديولوجيا ، والتي نشرها خلال الفترة 1825 – 1827 في أربعة مجلدات . ويومها كان برودن طالباً نشطاً على القراءة في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون ومواكباً على القراءة في المكتبة المحلية العامة ويُشارك في المسابقات المدرسية وخصوصاً في كتابة المقالات ويحصد الجوائز ويعد نفسه لأداء إمتحان البكلوريا . واخيراً تم نشر كتاب الفيلسوف دي تريسي والمعنون موجز لملكة التفكير : ميتافيزيقا كانط ونصوص أخرى ، ونشرتها دار فايرد ، باريس عام 1992 [107].

  صحيح جداً إن هذه القائمة من المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، تُخبرنا عن طريقة دراسته أكثر مما تعلمنا حول ما تعلمه منها . والحقيقة إن برودن قرأ كل هذه الكتب وإتصل بهذا العدد من المؤلفين في حدود بضعة أشهر ، كما وإنه حضر محاضرات إضافة إلى إنه كان يعمل في جزء من الوقت . وهذا مؤشر على إنه لم يتفرغ بصورة كاملة لعمله الأكاديمي الفكري . كما إن قراءته كانت عامة ومتنوعة  وهي قراءات غير مركزة رغم إنها كانت دراسات مست بصورة ما كل ما كان يتطلع إليه [108].

  ولعل المهم من تركيز برودن في قراءاته ودراساته ، هو إنه في القسم الأول من السنة الأكاديمية ، كان مسكوناً بالإهتمام بالطرف اللنكوستيكي . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي لاحظ إنه في أواخر شباط فأن برودن قدم مقالة مُعدلة بعنوان إختبار النحو العام إلى الأكاديمية وذلك للمشاركة في التنافس على جائزة فولني [109]، وهي جائزة أسسها الفيلسوف والمستشرق الفرنسي كونستنتين فولني (1757 – 1820) وبالتحديد عام 1803 وتتألف الجائزة من ميدالية ذهبية قيمتها 1200 فرنك وشروطها أن تكون دراسة فيللوجية مقارنة [110]. والواقع إن الأكاديمية لم تمنح الجائزة لبرودن ولكنها بدلاً من ذلك قدمت له شهادة شرف . ولذلك قام برودن ببيع مخطوطة مقالته إلى مجلة اللغة الفرنسية مقابل 30 فرنك لكل صفحة ، ولكن قبل نشرها توقفت المجلة من الصدور [111].

  ومن الملاحظ إن إهتمام برودن خلال هذه الفترة ، تحول من الفيللوجيا وتوجه بقوة نحو مضمار الأفكار الإقتصادية والإشتراكية . وفعلاً فإنه خلال عام 1839 أصبح مشغولاً بالنظريات الإقتصادية ومفاهيم التماسك الإجتماعي والتي إحتلت مكانة كبيرة في تفكيره . وهذا التحول صاحبه تغيير في الميثديولوجيا (أو الطريقة) التي إعتاد برودن على تداولها . فمثلاً بدأ برودن يتحول نحو الطرف التجريبي وهو يُدقق في أسس نظرياته ، فأصبح من مناصري الطريقة العلمية كما نفهمها اليوم . وهذا التحول فرض سيطرته بصورة من الأطلاقية . رغم إننا لاحظنا إلى إن برودن في هذه الفترة قد تبنى ميثديولوجيا حذرة ، فإنه خفف من توقعاته الميتافيزيقية وإن عززها بطاقات قوية تعتمد على الملاحظة [112].

  وبحثاً في جذور هذا التحول الميثديولوجي في تفكير برودن ، وجدنا إنه خلال هذه الفترة قد حدثت عدة لقاءات بين برودن والفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والحقيقة هذه الإشارة إلى ثيودور جيوفري مكنتنا من الإمساك بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من زاوية الطرف الميثديولوجي . فمن المعروف إن جيوفري وقع تحت تأثير الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان معاصراً له ، وكوزين من المناصرين للواقعية الحسية الأسكتلندية كما ذكرنا ذلك سابقاً [113]. وفعلاً فإن الباحث بيير هوبتمان قد لاحظ بأن هذه اللقاءات تركت أثاراً مهمة على تفكير برودن . وجيوفري يومها قد ناصر النزعة التجريبية وعن هذا السبيل يكون جيوفري قد قدم الفلاسفة الأسكتلنديين إلى الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (والأدق برأينا في القرن التاسع عشر) ومن خلال أعماله أو من خلال ترجماته لأعمال كل من دوكالد ستيوارت وتوماس ريد . ويبدو لنا من خلال ملاحظات جيوفري إن برودن قد قرأ أعمال الفلاسفة الإسكتلنديين خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . وحسب فرضية ستيفن فنسنت التي تذهب إلى إن برودن إذا أخذ كل ذلك بجدية ووفقاً لما قام به ، فإنه من الممكن القول بأن برودن كان ميالاً لإتخاذ إنموذجهم مثالاً لتأسيس الأفكار على حقائق ذات طبيعة تم إدراكها من خلال الملاحظة [114].

  إضافة إلى ذلك فإن ستيفن فنست فتح لنا الباب للوقوف على عتبات طرف آخر من مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . فمن الملاحظ إن القارئ لملاحظات قراءات برودن ، يجد إن برودن نظر في أعمال كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك والفيلسوف السياسي مونتسكيو [115]. إن أهمية إيتني بونت دي كوندياك (1714 – 1780) في الفلسفة الفرنسية الحديثة تعود إلى إن إهتمامه توزع في ثلاثية فلسفية وهي الأبستمولوجيا وعلم النفس وفلسفة العقل . وإضافة إلى ذلك فقد كانت له علاقة قوية بكل من الفيلسوفين الفرنسيين دنيس ديدرو و جان جاك روسو . وبدأت صداقته بروسو عندما كان روسو معلماً خاصاً لأولاد أخ الفيلسوف كوندياك . ولعل أهمية كوندياك في تاريخ الفلسفة الفرنسية تعود إلى إنه أعاد تأسيس مبادئ الفيلسوف الإنكليزي جون لوك في فرنسا وبالتحديد في مفهوم كوندياك عن الحسية التجريبية . وفعلاً فإن كتاب كوندياك الأول جاء بعنوان مقال حول أصل المعرفة الإنسانية ، ومنه نزلت الكثير من أفكار جون لوك . أما الكتاب الثاني فقد حمل عنوان مقال حول الأنظمة . وفيه نقد شديد للأنظمة الفلسفية الحديثة التي نهضت على المبادئ المجردة مع حضور واضح لأفكار جون لوك ونقده للإفكار الفطرية وبالتحديد نقده للفلسفة الديكارتية وفلاسفتها ، وخصوصاً ملكة مالبرانش (1638 – 1715) في علم النفس وموندولوجيا ليبنتز (1646 – 1716) ومفهوم الجوهر الذي صاغة إسبينوزا (1632 – 1677) في الأخلاق . ولعل من أهم أعمال كوندياك مقاله الذي حمل عنوان رسالة في الأحاسيس [116]. وفعلاً فإن تجريبية كوندياك تركت أثراً واضحاً على جهوده في تأسيس الأبستمولوجيا [117].

  أما أهمية مونتسكيو فهو في الحقيقة مصدر مهم من مصادر برودن سواء في فلسفته السياسية أو ربما في أطراف من تفكيره الإقتصادي وبالتحديد في رائعته روح القوانين . ولعل البداية إشارة إلى التقويم الذي تقدم به عالم الإقتصاد الأنكليزي المعاصرجون مينارد كينز ومؤسس النزعة الكينزية ، والذي وصف مونتسكيو ” بإنه آدم سميث فرنسا ، بل هو واحد من أعظم الإقتصاديين .. ” [118].  

  والحقيقة إن أهمية منتسكيو تعود إلى إنه عاش في عصر التنوير هذا طرف ، وإنه كتب الكثير عن الإستبداد والطغيان السياسي إلى حد إنها هيمنت على المعجم السياسي الحديث . ومونتسكيو من طرف آخر تخرج وأصبح محامياً . إلا إنه سرعان ما تخلى عن القانون والمحاماة وكرس نفسه للدراسة والكتابة [119]. ولعل نجاحه في مضمار الكتابة يرتبط برائعته    التي حملت عنوان رسائل فارسية والتي نشرها عام 1721 [120]. ومن ثم نشر كتابه الذي حمل عنوان إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، وبالطبع نشره عام 1834[121] . ونحسبه رائعة متقدمة في فلسفة التاريخ . وهي في تقدير عدد من الأكاديميين الغربيين واحدة من أفضل الروائع الثلاث التي كتبها وهي مرحلة تحول نحو عتبات رائعته روح القوانين والتي نشرها عام 1748 بإسم مجهول [122]. وإضافة إل كل ذلك فإن هناك رابطاً قوياً يشد برودن بقوة إلى مونتسكيو ، وهو إن مونتسكيو كان ماسونياً [123]حاله مثل حال برودن لاحقاً .

  لقد أشرنا أعلاه إلى تجريبية كوندياك وأبستمولوجيته وبالطبع هذا يحملنا على القول دون تردد بأن مونتسكيو يشارك كوندياك في هذا الطرف الميثديولوجي . فمثلاً مونتسكيو شيد دراسته للرموز السياسية على أساس فحص الخبرة التاريخية للجنس البشري . وهنا كلاهما (أي كوندياك ومونتسكيو) قد منحا برودن قوة في التوجه نحو ضفاف الطريقة التي تؤكد على الملاحظة . ومن المعلوم إن عمل برودن الكبير في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كانت الدراسة التي جاءت بعنوان إحتفالات الآحد (1839) والتي تعكس تحول برودن نحو القضايا الإجتماعية والسياسية والتي تميزت بالطبع بميثديولوجية أقل ميتافيزيقية [124].

برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

  لاحظنا إن دراسة إحتفالات الآحد كان لها أثارها الإيجابية على برودن من الطرفين الميثديولوجي وجنس الموضوعات التي أخذ يركز عليها . ولكن كان لها أثارها السلبية وخصوصاً في علاقته بالأكاديمية التي يدرس فيها وخصوصاً ببعض من أساتذته . فمثلاً في بواكير سبتمبر 1839 قدم برودن هذه الدراسة (إحتفالات الآحد) إلى أكاديمية بيزنسون في باريس للمسابقة . ومن ثم عاد إلى مدينته وما إن حط الأقدام في مدينته بيزنسون (أرجو الإنتباه للإختلاف بين مدينة بيزنسون وأكاديمية بيزنسون في باريس) فإن الأخبار جاءت لتؤكد له بفوزه بالميدالية البرونزية . وإن مقالته خضعت إلى تقويم شديد من قبل بعض أعضاء الأكاديمية .

  وفعلاً فعلى سبيل المثال إن الأسقف جين ماري دوني (1796 – 1871) وهو المشرف في السنة الثانية على برودن [125] فقد أعلى من طرف من ذكاء المؤلف (الطالب برودن) . إلا إن نقده كشف عن الخلل في دراسة برودن ، والذي يتركز حسب الأكاديمي دوني في الإستطراد الخطير الذي دار حول أسئلة العمل السياسي والمنظمات الإجتماعية . وبرودن إعترف بأن إسلوبه كان عدائياً وهو الذي كان السبب وراء الإثارة وموجة الغضب عليه .  وبرودن من طرفه ظل ثابتاً على موقفه ولم يتحرك إنملة لمراجعته . بل على العكس إنه أخذ يُكمل الترتيبات في مدينته بيزنسون وذلك لإعداد دراسته إحتفالات الآحد إلى النشر (منا= دون مراجعة وإستئناس برأي المشرف البروفسور دوني ونحسب في هذا النشر نوع من التحدي للأكاديمية وللمشرف) . وعاد إلى باريس ليبدأ السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية ، وتحول للعيش في غرفة صغيرة وذلك لمواجهة الأوضاع المالية الصعبة في هذه السنة حيث إن ما يحصل عليه من المنحة الدراسية أغلبه يذهب لتسديد ديونه بعد فشل مشروعه الطباعي ودفع المساعدة المالية لوالديه [126].

  والواقع ونحن نقرأ رواية  برودن النقدية لأستاذه الأكاديمي دوني الذي درسه الفلسفة وقرأ مؤلفاته في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس (وهذ ما سنبينه لاحقاً) ، نكون قد مسكنا بمصدرين معرفيين في غاية الأهمية في التأثير على ميثديولوجيا وتفكير برودن ، وهما كل من الأسقف دوني بحد ذاته ومن خلاله نزل تفكير ملهمه الروحي الأسقف الكاثوليكي الإشتراكي الليبرالي لامينه ، وروايته نحتفل بها وذلك لتفردها من طرف ، وهي من طرف آخر مثيرة للجدل والغضب في الأوساط الكاثوليكية التقليدية . وعلى هذا الأساس نحسب إن كلاً من التلميذ البروفسور دوني والأستاذ لامينه كونا مصدرين معرفيين نزل منهما إلى برودن الكثير وبالتحديد فيما يتعلق بالإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن غضب برودن على أستاذه دوني هو مجرد عاصفة في فنجان لأن العلاقة الروحية بين الأستاذ دوني والتلميذ برودن عميقة ومتجذرة في كل من ميثديولوجيا برودن وكتاباته الإشتراكية ومن ثم في نقده للكنيسة .

  ولعل الشاهد الذي تركه الأسقف الإشتراكي الليبرالي لامينه على البروفسور دوني ومن خلاله نزل إلى ميثديولوجيا برودن ومنظومة تفكيره ، تكشف عن درجات تشابك ميثديولوجيا لامينه (والحديث صحيح عن ميثديولوجيا البروفسور دوني كذلك) بمثديولوجيا برودن بدأ بدراسته التي حملت عنوان إحتفالات الآحد والتي كانت السبب وراء غضب برودن على أستاذه البروفسور دوني . ونحن نتفهم أسباب غضب برودن ، وهو مظهر خارجي لايعبر عن جوهر علاقة الإصطفاف بين الثلاثي لاميه ودوني وبرودن وخصوصاً من طرفي الميثديولوجيا والإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن لامينه كان المشد الميثديولوجي والإشتراكي ونقد الكنيسة الذي ربط الأستاذ دوني بعلاقة روحية قوية بالتلميذ برودن والتي لا تهتز بفعل نقد وتقويم لدراسة إحتفالات الآحد .

  والقس والفيلسوف الفرنسي فيلسيه روبرت لامينه هو الأب الروحي لحركة الكاثوليكية الليبرالية والكاثوليكية الإشتراكية والديمقراطية المسيحية [127]وترك أثاراً واضحة على كل من الفيلسوف الإشتراكي الجمهوري بيير ليروكس والناقد الأدبي الفرنسي شارلز أوغسطين سانت بوف ، والمنظر لحركة الكاثوليكية الليبرالية شارلز دي مونتلبارت (1810 – 1870)[128] والسياسي الكاثوليكي الليبرالي جين بابتست لوكرديه (1802 – 1861) [129]وبالطبع جميعهم معاصرين للإشتراكي اللاسلطوي برودن ويتقدمهم الصفوف الفيلسوف القس لامينه [130]. وخصوصاً لوكرديه ومقالته المعنونة حول الملكية والتي نُرجح إن برودن قد إطلع عليها [131].

  ولعل من المفارقات في حياة الفيلسوف القس لامينه إنه أصبح بروفسوراً للرياضيات وللفترة من 1804 – 1805 وللفترة من 1808 – 1810 [132]. وبدأ الفيلسوف عمله في مضمار الكتابة والتأليف مترجماً . وفعلاً فقد قام بترجمة كتاب تقليد المسيح ، وهو عمل مثير للجدل حول مؤلفه الحقيقي وذلك لإنه لا يوجد إجماع أكاديمي حول مؤلفه . ورغم ذلك فإنه يُنسب إلى الراهب الألماني من العصور الوسطى توماس فون كمبين (1380 – 1471) [133].

  ومن ثم جاء كتابه الأول وبعنوان مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، والذي كتبه في الفترة ما بين 1817 – 1823 . وهو من الكتب البالغة الأهمية حيث قيل بحقه الكثير ، ومنها إنه جاء ليوقض الميت وكان من أكثر الكتب مبيعاً [134]. وتلاه في عام 1825 نشر كتابه الذي حمل عنوان حول الدين وعلاقته بالنظامين المدني والسياسي . وبعد أكثر من ثلاث سنوات وبالتحديد في عام 1829 نشر كتابه تنامي الثورة والحرب على الكنيسة . وفي عام 1830 تعاون لاميه مع كل من مونتلبارت ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل [135]، والتي دعى فيها إلى حرية التربية والتعليم وفصل الكنيسة عن الدولة كما طالب بحرية الضمير والإعلام والدين . والحقيقة إن هذه الأفكار التي نشرها لامينه ، هي التي ساعدت بلجيكا على الإستقلال عام 1830 بعد أن تبنتها [136].  

  وفي عام 1837 نشر كتابه الذي كان بعنوان الشعب والذي تحول فيه إلى محارب وهاجم الحكومة الملكية وصدر عليه حكم بالسجن لمدة سنة . ومن ثم أسس صحيفة الشعب . وخلال الفترة ما بين 1840 و1841 كتب مؤلفه الذي حمل عنوان خلاصة الفلسفة والذي طور فيه مفهوم المسيحية بلا كنيسة . وبعد إنقلاب عام 1851 تقاعد وتخلى عن الحياة العامة . وفي 27 شباط عام 1854 توفي دون أن يتصالح مع الكنيسة والسلطة ودفن في قبر إعتيادي وبمراسيم مدنية [137]. ومما لاحظه الأكاديميون إن أفكاره الإشتراكية ظلت حاضرة حية في تفكير سانت بوف وروايته الوحيدة التي حملت عنوان اللذة [138].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن برودن في السنة الماضية من دراسته في الأكاديمية كان منكباً على كتابة رائعته الجديدة والتي حملت عنوان ماهي الملكية ؟ إلا إنها لم تمنعه من حضور الدروس والمحاضرات في الأكاديمية والقراءات المركزة . والحال كذلك في السنة الأكاديمية الثانية (الحالية) فهي الأخرى تكونت من خمسة فصول دراسية وجاءت بالصورة الآتية :

الأول – فصل يُقدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه (1798 – 1874) [139]. وهذا هو الفصل الثاني الذي درسه البروفسور المؤرخ ميشيليه لطالب الأكاديمية برودن وطلاب دفعته . فقد درسهم البروفسور جول ميشيليه في السنة الأكاديمية الأولى فصلاً دراسياً خص به تاريخ فرنسا وقرون حديثة متنوعة [140].

الثاني – فصل حضره برودن وهو من الفصول البالغة الأهمية خصوصاً في كتاباته الإقتصادية ، فهو فصل حاضر فيه الإقتصادي الفرنسي المشهور جيروم أدولف بلانكي (1798 – 1854) [141]. والإقتصادي جيروم بلانكي كما أشار الباحث ستيفن فنسنت درس فصل إقتصادي تخصصي . ومن هنا نشعر بمسؤلية أمام القارئ العربي الذي سيُطالبنا بتقديم تعريف بشخصية الإقتصادي بلانكي ومن ثم إلقاء بعض الضوء على مؤلفاته الإقتصادية المهمة . وفعلاً فقد ظهر لنا من خلال قراءة سيرته العلمية إلى إنه ولد في 21 نوفمبر 1798 وهذا يعني إنه أكبر من برودن بحدود العشرة سنوات تقريباً ، وبذلك فقدعاصر برودن على الأقل بعقد ونصف من السنين (بشرط إذا أخذنا بالإعتبار تاريخ الفصل الأكاديمي الذي درسه بلانكي في الأكاديمية والذي حضره التلميذ برودن وبالتحديد في عام 1839 / 1840) هذا طرف ، كما إن  بلانكي مات في 28 كانون الثاني عام 1854 أي قبل وفاة برودن بإحدى عشرة سنة وهذا من طرف آخر [142].

 ولد الإقتصادي جيروم بلانكي في مدينة نيس ، وهو إبن السياسي جين دومنيك بلانكي ، وجيروم هو الأخ الأكبر للثوري الفرنسي لويس أوغست بلانكي (1805 – 1881) [143].  

ومن الملاحظ إن الإقتصادي جيروم بلانكي بدأ حياته معلماً وكان يومها مهتماً بعلم الكيمياء وعلوم أخرى لها علاقة وثيقة بالطب . إلا إن قدره أخذ يتحول نحو شواطئ العلوم الإنسانية وذلك التحول حدث عندما حصل على درجة بروفسور مساعد لتدريس الإنسانيات وبالتحديد في معهد ماسين وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية في باريس . وهذا العمل هو الذي قرب بينه وبين ملهمه الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي ، حيث تحول بلانكي إلى واحد من حوارييه . وفي عام 1833 خلف بلانكي أستاذه ساي في رئاسة قسم الإقتصاد السياسي في كلية الفنون والعلوم والصناعات (وهي كلية عالية تمنح درجة الدكتوراه) [144].

 لقد ساهم الإقتصادي بلانكي في مجالات إقتصادية متنوعة تتوزع ما بين إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي ، وتاريخ الفكر الإقتصادي ، وهو مدافع عن حرية التجارة إلا إنه في الوقت ذاته متعاطف مع الطبقة العاملة . من أهم مؤلفاته والتي نحسب إن تلميذه برودن قد إطلع عليها وتسرب منها الكثير أو القليل إلى مؤلفاته ، هي المؤلفات الأتية ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا والذي ظهر بالفرنسية في عام 1837 ، ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن وبالتحديد في عام 1880 [145].

   كما وجدنا إن الإقتصادي بلانكي قد نشر بعض المؤلفات الإقتصادية المهمة قبل رائعته تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، منها مثلاً ثلاثيته الإقتصادية والتي جاءت بالشكل الآتي ؛ ملخص تاريخ التجارة والصناعة (1826) ، وتمهيد في الإقتصاد السياسي (1826) ، وتقارير حول الإنتاج الصناعي الفرنسي (1827) [146]. وهناك سلسلة رسائل متبادلة بين بلانكي والصحفي والسياسي أميل دي جاردين (1802 – 1881) والمشهور بنظريته الإشتراكية الجيدة والتي هي حسب رأيه نوع من الإنسجام بين رأس المال والعمل [147]. ونظرية الإشتراكية الجيدة بمنظور ماركس وإنجلز النقدي هي ليست بنظرية إشتراكية على الإطلاق وذلك لأنها تجاهلت العمال ونظرت إلى المجتمع بأنه يتكون من الرأسماليين فقط [148].

 ونحسب إن التلميذ برودن قد إستفاد من مؤلفات إستاذه بلانكي الإقتصادية والتي نشرها قبل أن يصل برودن إلى أعتاب الأكاديمية بزمن بعيد وقبل أن يكتب شيئاً في مضمار الإقتصاد . ورغم ذلك فإننا لاحظنا إن برودن في عام 1841 بعث برسالة إلى أستاذه جيروم أدولف بلانكي وبعنوان رسالة إلى بلانكي حول الملكية . ويبدو إن هذه الرسالة بعثها بعد نشر كتابه ماهي الملكية ؟ [149]. وهذه الرسالة سوف تكون موضوع طرف من مراجعتنا النقدية لمؤلفات برودن .

الثالث – فصل يدرسه الإقتصادي والسياسي الإيطالي بيلجرنيو روسي (1787 – 1848) حول الملكية في العصور الوسطى [150]. وفعلاً فقد حضر هذا الفصل الطالب برودن وبالطبع إستفاد منه (ومن مؤلفات روسي في الإقتصاد السياسي) في كتاباته عن الملكية خاصة وعن النظام الإقتصادي عامة . كما لعب روسي دوراً مهماً في الحياة السياسية الفرنسية عامة وفي نشاطات الأكاديميات الفرنسية خاصة . ولعل الشاهد التاريخي يُقدم رسماً لشخصيته والأدوار المتنوعة التي لعبها ليس في فرنسا وحسب بل وإمتدت إلى الدولة البابوية .

  ولد الإقتصادي الإيطالي ورجل القانون روسي في مدينة كرارا الإيطالية ، وتلقى تعليمه العالي في جامعتي ؛ بيزا وبولونيا الإيطاليتين . ومن ثم أصبح في عام 1812 بروفسوراً . وفي عام 1815 عرض مساعدته لملك نابولي يواكيم مورات (1767 – 1815) وبسقوط ملك نابولي هرب روسي إلى فرنسا ومن ثم إستمر في رحلته وإستقر في جنيفا . وفي جنيفا جدد حياته الأكاديمية ، وبدأ يُدرس فصلاً دراسياً في مادة التشريع وتطبيقاته تتضمن القانون الروماني . ومن خلال هذا الفصل حقق نجاحات وسمعة عالية ، فكان الحاصل إكتسابه شرف المواطنة في مدينة جنيفا . ومن ثم تم في عام 1820 إختياره عضواَ إستشارياً في مدينة جنيفا . وتلاه في عام 1832 إنتخابه عضواً في مجلس كانتونات سويسرا [151].

  وتعرض نجمه الأكاديمي والسياسي الساطع في سويسرا إلى الكسوف وبالطبع لأسباب سياسية . فقد تم تكليف روسي بمراجعة الدستور والرياح السويسرية هذه المرة كانت نحسة ولم تعمل على الإطلاق لصالح البروفسور والسياسي روسي والقضية يومها عُرفت بعصبة روسي . حيث إن مراجعته للدستور تم رفضها بالإجماع ، فأصابت روسي الخيبة والنكوص مما تركت أثاراً نفسية كبيرة عليه . إلا إن روسي كان محظوظاً ففي هذه الأثناء جاءته دعوة فرنسية تعرض عليه القدوم والإستقرار في فرنسا ، فرحب بالدعوة وشد الرحال وتحول إلى إليها مهاداً جديداً . ومن ثم عُين في عام 1833 رئيساً لقسم الإقتصاد السياسي في كلية دي فرانس وحل محل الإقتصادي الفرنسي المشهور جين بابتست ساي[152](وبالمناسبة إن كليهما أي البروفسور ساي والبروفسور روسي سيتركان أثاراً متنوعة على كتابات تلميذهما برودن الإقتصادية والسياسية) .

  وفي عام 1834 شرفت الحكومة الفرنسية البروفسور روسي بالجنسية الفرنسية وتلا هذا التشريف تعينه بروفسوراً للقانون الدستوري في كلية القانون في جامعة باريس . وفي عام 1836 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم السياسية والأخلاقية ، وتبعها في عام 1839 تشريفه بلقب نبيل فرنسي ، ومن ثم صدر أمراً أكاديمياً فرنسياً بتعيينه عميداً لكلية القانون . وفي عام 1845 تم إرساله إلى روما لمناقشة قضية الجزيوت ، فتلاها تعيينه سفيراً لفرنسا في الدولة البابوية . إلا إن قيام الثورة في عام 1848 أثر على علاقته بالحكومة الفرنسية ، ففضل البقاء في روما ، وأصبح وزيراً للداخلية ومن ثم العدل وتحت رئاسة البابا بيوس التاسع (1792 – 1878) والتي إمتدت فترة بابويته من عام 1846 وحتى وفاته عام 1878 [153].

  ويبدو إن تعثر برنامج روسي في الإصلاح الليبرالي ، وعدم تمكنه من إكتساب سمعة في الأوساط السياسية وذلك لوجهات نظره المحافظة ، كانت مجتمعة وراء عملية إغتياله على درجات سلم البرلمان وبالتحديد في 15 نوفمبر عام 1848 وفعلاً فقد تمكن القاتل من طعنه بسكين في رقبته . وكان إغتيال روسي واحد من الأسباب التي تلتها سلسلة أحداث قادت إلى الإعلان عن جمهورية روما [154].

  ومن أهم مؤلفات روسي والتي درسها برودن من خلال حضوره إلى الفصل الدراسي الذي أشرف على تدريسه بروفسور الإقتصاد السياسي روسي ، المؤلفات الآتية : فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، وبدأ بتدريسه عام 1838 وبالطبع نشره في كتاب [155]. ومن ثم كتابه الذي حمل عنوان القانون الجنائي [156]والذي نشره عام 1829 ويومها برودن لم يصل بعد إلى عتبات أكاديمية بيزنسون في باريس . ومن ثم درس البروفسور روسي في الأكاديمية ، فصل جاء بعنوان فصل دراسي في القانون الدستوري [157]، ومن ثم ظهر كتاب مجموع بعنوان في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة (مجلدان) عام 1857 [158]. ويبدو إن بعض هذه الكتب نشرت بعد وفاة البروفسور روسي بأوقات مختلفة فمن المعروف إن روسي قُتل في  عام 1848 وهناك فارق زمني واضح في تاريخ نشرات بعض من كتبه وتاريخ وفاته .     

الرابع – فصل قدمه مؤرخ الفن وعالم الأثار شارلز لونارمنيه (1802 – 1859) وهو متخصص في المصريات (دراسة الحضارة المصرية) [159]وبالطبع حضرهذا الفصل الأكاديمي التلميذ برودن . بدأ لونارميه مشواره التعليمي الثانوي في مدرسة ثانوية شارلمان ومدرسة ثانوية نابليون . وخلال عامي 1822 – 1823 قام بزيارة إلى إيطاليا وصقلية (سيسلي بالإيطالية) وهناك تولد لديه الحماس بدراسة الإيركولوجيا (علم الأثار) . ومن ثم في عام 1825 عين مفتشاً مساعداً للفنون الجميلة ، وبعد أشهر معدودات تزوج من آمليا سايفوكت وهي بنت أخ (أو أخت) سيدة المجتمع الفرنسي مدام جينين راكمجيه (1777 – 1849) وكذلك فإن آمليا هي بنت مدام جينين بالتبني [160]. وكانت مدام جينين والمعروفة بإسم جوليت من النساء البارزات في المجتمع الباريسي حيث كانت مشهورة في الأوساط الثقافية والسياسية بصالونها الآدبي والسياسي وكان محط أنظار وقبلة إستقبال المثقفين ورجالات السياسة الفرنسيين في بواكير القرن التاسع عشر [161].

   وبعد ذلك قام لونارمنيه بزيارة آخرى إلى كل من إيطاليا وبلجيكا وهولندا ، ومن ثم صاحب المستشرق والباحث الأكاديمي والفيللوجست الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790 – 1832)[162] في رحلته إلى مصر . وهناك كرس لونارمنيه نفسه لدارسة الأعمال الإيركولوجية . وبعد عودته من مصر قام برحلات خلال اليونان وكان حينها يعمل مديراً مساعداً لقسم الآثار في اللجنة العلمية في موريا (أو بيلوبونيز جنوب اليونان) وتلاها تعيينه المسؤول عن الأعمال الفنية في المكتبة الملكية ، وفي الوقت ذاته رئيس قسم التاريخ الحديث . كما كان يحاضر في التاريخ القديم وخصوصاً في إصول الحضارة اليونانية . ومن ثم في عام 1839 تم إنتخابه عضواً في الأكاديمية .

  وعندما أصبح المؤرخ والسياسي الفرنسي فرانسوا بيير جيزو (1787 – 1874) وزيراً للخارجية ، أرسل لونارمنيه إلى اليونان وكانت بعثة إلى شرق اليونان . وبعد عودته إستمر في تقديم محاضراته في جامعة السوربون . وحينها كتب دراسته عن الحضارة المسيحية ومصادرها . وهذه الدراسة قدمته مسيحياً خالصاً فكانت مرحلة مهمة من تفكيره حيث أخذت محاضراته تتلون بطابع كاثوليكي عميق وإنعكس ذلك في كتاباته والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان القضايا التاريخية [163]، وعمله الذي جاء بعنوان الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي [164]. وكتب العديد من المقالات والمراجعات في الدوريات الكاثوليكية الفرنسية . ولعل أكثر كتاباته تأثيراً مقالاته حول حرية التعليم [165].

  وفي عام 1846 قام طلبة جامعة السوربون بالإعتراض على البروفسور لونارمنيه لدوره في رئاسة قسم المؤرخ الفرنسي إيدكار كينيه (1803 – 1875) فضغطوا على لونارمنيه وحملوه على التخلي من منصبه ، فتحول إلى تحرير المراسلات ، ومن ثم إستقال في عام 1855 ، وحصل تصويت في الأكاديمية على تعيينه رئيس قسم الأثار المصرية في كلية دي فرانس ، ومات خلال بعثة آثارية بقيادة ولده [166].

  ونحسبُ إن أبحاث وكتابات لونارمنيه كانت موضوع إهتمام طالب الأكاديمية القراء برودن ومنها كتابه عن تاريخ الفن والذي حمل عنوان الفنانون المعاصرون والذي نشره عام 1833 [167]. ومن ثم نشر كتابه المشترك والذي حمل عنوان النقود وفنون النقش والذي بدأ بنشره عام 1834 وبالإشتراك مع الرسام الفرنسي بول دلاروش (1797 – 1856) و الرسام والنحات الفرنسي لويس دوبنت (1787 – 1892) وبالطبع النقود موضوع إهتمام طالب الأكاديمية برودن . وتلاه نشر كتابه المشترك والذي جاء بعنوان نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك والذي بدء بنشره عام 1834 وبالتعاون مع عالم الآثار البلجيكي البارون جين جوزيف واط (1808 – 1889) [168].

  وكذلك قام لونارمنيه بنشر كتابه الذي حمل عنوان مقدمة في تاريخ غرب أسيا والذي نشره عام 1838 [169]. ونُرجح إن هذا الكتاب وخاصة إن تاريخ نشره جاء في أجواء تدريس لونارمنيه في الأكاديمية وحضور التلميذ برودن . وبالتأكيد هناك مباحث عن الموارد الإقتصادية والتجارة وهي موضوعات كانت من ضمن إهتمامات طالب الأكاديمية برودن والذي هو على أعتاب نشر رائعته ما هي الملكية ؟ كما وكان البروفسور لونارمنيه وخلال محاضراته في الأكاديمية عمل بجد على إكمال ومن ثم نشر نتائج زيارته مع المستشرق جان فرانسوا شامبليون إلى مصر والذي حمل عنوان متحف الآثار المصرية [170]. ونُرجح إن برودن وطلبة آخرين تساؤلوا عن هذه البعثة الآثرية وربما برودن أثار أسئلة حول أطراف إقتصادية وتجارية وصناعية تتعلق بمصر والحضارة المصرية وهما موضوع إهتمامه وشغله الشاغل يومذاك .  

الخامس –  وأخيراً فصل يُدرسه السياسي وكاتب الرسائل سانت مارك جراردين (1801 – 1873) وإسمه الحقيقي مارك جراردين ويدور حول الأدب والسياسة الفرنسية [171]. وهو واحد من الأكاديميين الفرنسيين الذين يتمتعون بعقلية ثاقبة وذكاء عال ، وهو فوق كل ذلك بروفسور التاريخ في جامعة السوربون  [172].  ومن المناسب أن نشير إلى إن برودن كان يحمل وجهة نظر نقدية للسياسات المتمحورة في أكاديمية بيزنسون في باريس ، ولذلك بين بوضوح إن الإساتذة في هذه الفصول كانوا مجرد مبشرين (وممكن وصف حالهم حال رجال الدين مجرد مرددين للنصوص وحسب) [173].

 ولد البروفسور جراردين في باريس ، وبعد تجربة في التدريس الأكاديمي في أنحاء مختلفة من مدينة باريس ، بدأ في عام 1828 وكان عمره سبعة وعشرين عاماً بالمساهمة في الكتابة بمقالات متنوعة في مجلة مناقشات الفرنسية وظل عضواً من كادرها العامل لفترة طوت نصف قرن من السنيين [174]. وبعد ثورة تموز وصعود لويس فيليب (1773 – 1850) ملكاً لفرنسا [175]، تم تعيين جراردين بروفسوراً للتاريخ في جامعة السوربون ، وعضواً في مجلس المدينة ، وتبادل رئاسة قسم التاريخ برئاسة قسم الشعر . وإستمر في المساهمة في مجلة مناقشات بكتابة مقالاته السياسية ، وحصل على ترقية ليصبد نائب رئاسة التحرير وللفترة التي إمتدت من 1835 وحتى 1848 .

  وفي عام 1833 أصبح مسؤولاً عن مهمة دراسة الطرق التربوية والتعليمية الألمانية . وأصدر تقريراً دافع فيه عن ضرورة البحث عن طرق جديدة وتعليمات لتقنيات جديدة . وكان الحاصل من كل ذلك إنتخابه في عام 1844عضواً في الأكاديمية الفرنسية . وخلال ثورة شباط عام 1848 كان جراردين وزيراً . ولكن بعد تأسيس الجمهورية الفرنسية الثانية لم يتم إنتخابه نائباً في الجمعية القومية . ومات عام 1873 [176].

   ومن أهم مؤلفات البروفسور مارك جراردين ؛ كتاب بعنوان فصل في الآدب المسرحي (1843 – 1863) وهو سلسلة محاضرات كان لها عنوان ثان وهو حضور العواطف في الدراما [177]. وتأكدنا من إن النشرة الأولى كانت في عام 1843 والنشرة الثانية كانت بعد وفاة جراردين بما يُقارب العقد والنصف من السنين . وعلى أساس النشرة الأولى نُرجح إن البروفسور جراردين كان يعمل على إعدادها يوم كان برودن تلميذاً في الأكاديمية يحضر ويستمع إلى محاضرات البروفسور جراردين . ومن أعماله الأخرى ، كتابه الذي تألف من مجلدين وجاء بعنوان مقالات في الآدب والذي ظهر في عام 1844 [178].

  ونُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد سمع عن هذين المجلدين خلال محاضرات الفصل الدراسي الذي قدمه البروفسور جراردين وعندما كانا مشروع للتأليف . وهو بالطبع ضم بين دفتيه مساهماته في مجلة مناقشات . أما أعماله الكبيرة الآخيرة ، فهما في الحقيقة كتابان ؛ الأول نشره عام 1867 وبعنوان النافورة والخرافات . والثاني جاء بعنوان سنة جان جاك روسو الدراسية والذي ظهر عام 1870 في مجلة اللوموند [179] أي قُبيل موته بثلاثة سنوات .

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

 فعلاً فقد عاد برودن من مدينته بيزنسون إلى الأكاديمية في باريس وليبدأ دراسته في السنة الثانية في الأكاديمية ، وبدأت هذه السنة بالتحديد من منتصف نوفمبر 1839 ولتستمر حتى منتصف شباط 1840 . وكان برودن خلالها مدفوعاً بطموح عال في البحث والقراءة . إضافة إلى إن قوائم برودن من المصادر التي قرأها ، تُقدم لنا كشفاً بالعديد من الأعمال وبالطبع من بينها مصادر أخرى لم يفصح قلم برودن عن هويتها . ولاحظنا مثلاً إن على رأس هذه القائمة يقف كتاب السياسي ورجل القانون الإيطالي سيزاري بيكاريا (1738 – 1794) هو واحد من مفكري عصر التنوير . وترك أثاراً واضحة على الأباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية من أمثال جون آدم وتوماس جيفرسن وآخرون [180]. وفعلاً فإن برودن قرأ رائعة سيزاري بيكاري والتي حملت عنوان رسالة حول الجرائم والعقوبات والتي نشرها عام 1764 [181]

  ونحسب إن حضور رجل القانون والإقتصادي الأيطالي سيزاري كان مصدراً معرفياً في السنة الثانية من الأكاديمية لبرودن حيث إن هناك مؤشرات ودلالات على حجم الذي تسرب إلى ذهنية برودن ومن ثم إلى رائعتيه الإقتصادية ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . ولهذا فإن القارئ لسيرة سيزاري يلحظ إنه في البداية كان مهتماً بالرياضيات ومن ثم تحول إلى عتبات تفكير مونتسكيو وصرف في دراسته مدة إمتدت أربعة عشر سنة (الفترة 1755 – 1769) وهذه الدراسة حملته إلى التوجه نحو مضمار الإقتصاد . وتتوج هذا الإهتمام بكتابة أول عمل له والذي جاء بعنوان رسالة حول فوضى العملة النقدية في دوقية ميلانو والتي تضمن مشروع معالجة لها [182]. ولعل من المصادر التي تسربت إلى دائرة تفكير برودن ومن خلال سيزاري كتابات الفيلسوف كلود هلفستيوس [183]. وإن أهمية هلفستيوس تكمن في معارضته لكتاب روح القوانين لمونتسكيو ، وبالتخصيص من طرف المناخ وخصائص الشعوب . ومن أهم مؤلفات هلفتيوس كتابه المعنون مقالة حول الإنسان وملكاته العقلية وتربيته والذي تُرجم إلى الإنكليزية عام 1810 [184] والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية الفرنسية والكتاب كان ضحية وفداء [185]. والقليل من الفلاسفة من وقف مع هلفسيوس وشدوا على يده في محنته . فمثلاً روسو دافع عن مبادئه بإختلاق حجج غير حقيقية وقرأه ديدرو وسهل تداوله في الصالونات ولكنه لم يدافع عنه في الإنسكلوبيديا . وفعلاً فقد شجبه البرلمان الفرنسي ونددت به جامعة السوربون ، وجاهد رجال الدين بقوة على إقناع المحكمة على إحالة هلفستيوس بجريمة إن الكتاب مملوء بعقائد خطيرة . وأخيراً تم الإعلان عن إن كتاب هلفستيوس كتاب هرطقي إلحادي ، وفعلاً فقد هاجمته الكنيسة وتم إحراقه في الساحات والأماكن العامة في باريس . ولعل الوحيد الذي وقف مع الكتاب وهلفستيوس هو الفيلسوف الإيطالي سيزاري بيكاريا ، والذي أعلن بصراحة إن هذا الكتاب ألهمه الكثير وبذلك فتح باب الأمل للكتاب والكاتب . ومن ثم كان موضوع إهتمام كل من هولباخ وماركس فأخذ يجري الحديث عن مادية أو المادية التاريخية لكل من هلفستيوس وهولباخ … [186].

  ومن المصادر التي قرأها برودن كتاب الكاتب السياسي ورجل القانون الفرنسي شالز كومت (1782 – 1837) والذي كان معاصراً له في بواكير دراسته الأكاديمية والذي حمل عنوان تشريعات حول الملكية : التشريعات التجارية [187]والتي نشرها عام 1827 وكان عمر برودن ثمانية عشر ربيعاً وتكونت من أربعة مجلدات .  وتعاون مع الإقتصادي الليبرالي شارلز بيير بيرثيملي في تأسيس صحيفة الرقيب عام 1814 وهي صحيفة ليبرالية . وفي عام 1820 وجد مذنباً وذلك لأعتدائه على الملك ، فتم نفيه إلى سويسريا ، وأصبح هناك بروفسوراً للقانون الطبيعي ودرس فترة في جامعة لوزان [188].

  وبعد ملاحظات أدلى بها الثوري فردريك واط وتدخل الشرطة الفرنسية ، فإن السلطات السويسرية أجبرت شارلز كومت على مغادرة سويسرا ، فذهب لاجئاً إلى إنكلترا وصرف هناك ثمانية عشر شهراً وتعرف خلالها على صاحب النزعة الإقتصادية النفعية جيرمي بنثام (1782 – 1837) [189]. وشالز كومت كإقتصادي يتابع خطى مبادئ الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي وإضافة إلى ذلك فإن كومت متزوج من بنت الإقتصادي جين ساي . ومن طرف كتاب شارلز كومت تشريعات الملكية فمن الملاحظ إنه أسس سمعة ممتازة لشارلز كومت . والذي ربح من خلاله جائزة البارون الفرنسي مونتين والتي تمنحها أكاديمية بيزنسون [190]. ونحسب إن الكثير من المصادر المعرفية عبرت من خلال شارلز كومت إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته ونُرجح إن كتاب كومت تشريعات حول الملكية كان جسر العبور التي مرت منه هذه المصادر .

   كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات والسياسة جين ماري كوندرسيه والذي كان بعنوان تقدم العقل البشري [191]. ونحتفل بالفيلسوف الفرنسي كوندرسيه وذلك لكونه مثل حال أغلب معاصريه ، فقد رهن نفسه وتفكيره للدفاع عن الإقتصاد الليبرالي (الحر) ، ومساواة وحرية الجميع في التربية والتعليم ، والإلتزام بالدستور وحقوق ومساواة المرأة [192]والناس من جميع الأجناس والإصول . كما ودافع عن حقوق السود ولذلك أصبح نشطاً في جمعية الأصدقاء السود ، وكتب لهذا الغرض كتيباً صغيراً بعنوان تأملات حول العبودية السوداء . وفيه رفض العبودية والرق [193]. وفي بعض هذه الأطراف وخصوصاً في حقوق المرأة فإننا نحسب إن تفكير برودن ظل متأخراً عن ملاحقة تطور أفكاره الثورية والإشتراكية والسياسية الإنراكية (اللاسلطوية) ، بل إن تفكيره إتجاه المرأة كان ذات طبيعة محافظة . وهذا الأمر عالجناه في محور خاص وبعنوان المرأة والحب : الزواج والعائلة .

  ومن ثم قرأ قائمة من المصادر في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس منها ؛ كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي إنطوان كورنت (1801 – 1877) والذي جاء بعنوان دراسات في المبادئ الرياضية لنظرية الثروة (والذي نشره عام 1838وكان عمره سبع وثلاثين سنة) وبالطبع قرأ المقدمة فقط كما أشار برودن[194]. وهذا الكتاب ساهم في تطوير النظرية الإقتصادية . ونحن نتفهم لماذا إقتصرت قراءة برودن على المقدمة فقط . والسبب كما نحسبُ هو إن هذا الكتاب من الكتب الرائدة في مضمار إستخدام الرياضيات في التحليل الإقتصادي . ومثله مثل إي علم جديد أو ميثديولوجيا جديدة ولذلك واجه كورنت الكثير من التحفظات وعدم القبول من الإقتصاديين يومذاك . فمثلاً إن كرونت إستخدم المعادلات والرموز الرياضية في التحليل الإقتصادي (وهكذا كان حديث الطرشان بين معسكرين إقتصاديين مختلفين ، يتداولان لغتين مختلفتين ، واحدة رياضية وأخرى لغة الإقتصاديين الكلاسيكية) .

  ولذلك وجه الإقتصاديون يومذاك الكثير من النقد للمؤلف وطريقته الرياضية . بل ولم يقبلها الإقتصاديون ولم تحقق يومها نجاحاً . فقام كورنت بمراجعة كتابه مرتين . واليوم ينظر العديد من الإقتصاديين إلى هذا الكتاب على إنه حالة قطيعة مع الإقتصاد الكلاسيكي ، ونقطة تحول نحو مضمار التحليل الإقتصادي . وفعلاً فإن كورنت أدخل لأول مرة أفكار من مثل الدالات والإحتمال ، ودالة السعر لقاعدة العرض والطلب ، ومن ثم قام بإشتقاق العديد من المعادلات [195].  

  ومن المصادر التي قرأها برودن البالغة الأهمية في تكوين ذهنيته الفلسفية وهناك إحتمال عبرت إلى كتاباته ونصوصه ،  كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان بعنوان شذرات من فلسفة التاريخ [196]. ونحن نحتفل بكتاب شدرات في فلسفة التاريخ ونحتفل كذلك بقارئه فيلسوف الإنراكية برودن . وإحتفالنا له طعم خاص حيث إننا وجدنا ونحن نُدقق في مؤلفات كوزين إلى إنها ضمت رائعة فلسفية بعنوان شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة ، وبالطبع ليس هو بكتاب إعتيادي وإنما هو موسوعة فلسفية ، تكونت من عدة أجزاء وذلك في إعتمادنا على نشرة 1855 . ويبدو إن هذه نشرة جديدة وفيها إختلاف مع النشرة التي إعتمدها برودن وهو تلميذ في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس وللفترة الدراسية 1839 – 1940 . ولعل الأهم في حسابنا هو مكونات شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة . ولذلك سنقف عند عتبات هذه الرائعة الفلسفية ونلقي ضوءاً على أجزاءها الخمسة وبالصورة الأتية : 1 – شذرات الفلسفة القديمة . 2 – شذرات الفلسفة في العصور الوسطى . 3 – شذرات الفلسفة الديكارتية . 4 – شذرات الفلسفة الحديثة . 5 – شذرات الفلسفة المعاصرة [197].

  كما وقرأ برودن في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية مجموعة مصادر ولكُتاب منهم أساتذة له في أكاديمية بيزنسون في باريس . منهم جوزيف دروز وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان مقال حول فن السعادة : الإقتصاد السياسي أو مبادئ العلوم والثروة [198]، ورجل القانون ووزير المالية خلال ملكية تموز شارلز ماري دوشيتل (1803 – 1867) وكتابه الذي جاء بعنوان الأعمال الخيرية وعلاقتها بالإقتصاد الإشتراكي ، والذي نُشر عام 1829. وكتاب المهندس والإقتصادي الفرنسي جوزيف ميشيل دتنس (1765 – 1848) والذي حمل عنوان الفلسفة والإقتصاد السياسي [199]. والحقيقة إن جدلاً نشب بين الإقتصادي الفرنسي دتنس والإقتصادي الإنكليزي آدم سميث ، وحينها سميث أكد على السوق وتقسيم العمل ولكنه تجاهل نمو النقد (المال) والتقدم التكنولوجي [200]. ومن المفيد أن نذكر هنا إلى إن برودن وجه من طرفه نقداً لأفكار الإقتصادي الفرنسي دتنس حول الملكية [201].

  كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف الهولندي والرائد في القانون الدولي هوجو غروتيوس (1583 – 1645) والذي حمل عنوان حول قوانين الحرب والسلام والذي نشره عام 1625[202]. وهذا الكتاب أشر مساهمة رائدة في القانون الدولي والمؤلف غروتيوس ينتمي إلى المدرسة الأرسطية والإنسانية في التربية والتعليم . ولعمر ستة عشر ربيعاً نشر كتابه الأول وبعنوان مارتينوس كابيلا (410 – 420م) والفنون السبعة الحرة . وفي باريس أثار زوبعة من الجدل حول حقيقة المسيحية فتم سجنه ومن ثم نشر الكتاب في عام 1627 [203].

 وكذلك قرأ كتاب رجل القانون والنائب إنطوان لويس ماري هنكين (1786 – 1840) والذي كان بعنوان رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني [204]والتي نشرها بالفرنسية عام 1838 [205]. وقرأ كتاب فيلسوف التاريخ الألماني يوهان جوتفريد هردر (1741 – 1803) أفكار حول فلسفة تاريخ الإنسانية ، وبالطبع قرأه في ترجمة فرنسية قام بها كوينت [206]. وفيلسوف التاريخ هردر هو واحد من رموز حركة التنوير . ومن أعماله الفلسفية المبكرة رسالة حول الوجود والتي نشرها عام 1763 وكان عمره يومذاك إثنتا وعشرين ربيعاً ، ومن ثم نشر رائعته التي حملت عنوان رسالة حول إصول اللغة وبالتحديد في عام 1772 وفيها وضع أسس علم الفيللوجيا المقارن .

    ومن طرف نزعة هردر القومية ، فقد لاحظ الباحث إن فيلسوف التاريخ الألماني (هردر) قد رثى بروفسور اللاهوت والرمز الكبير في حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر كنج (1483 – 1546) وذلك لأن الأخير لم يحاول تأسيس كنيسة قومية ومن ثم تساءل هل هناك شكوك لدى لوثر يومذاك حول الثمن الذي دفعته المانيا للمسيحية ؟ والحقيقة إن كتاب أفكار حول فلسفة تاريخ البشرية الذي قرأه برودن ليس الكتاب الأول الذي كتبه هردر في مضمار فلسفة التاريخ وإنما تقدم عليه على الأقل كتاب أخر بحدود العشرة سنوات والذي كان بعنوان فلسفة آخرى للتاريخ وصياغة الإنسانية والذي نشره عام 1774[207].

  كذلك فقد كانت للفيلسوف اللاسلطوي (الإنراكي) برودن وقفة عند عتبات رائعة الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط (1724 – 1804) نقد العقل الخالص : المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق [208]. إن أهمية كانط في تاريخ الفلسفة الألمانية والغربية تكمن في ثلاثيته الفلسفية والتي جاءت بالصورة الآتية ؛ نقد العقل الخالص وهو رائعته الفلسفية الأولى والتي نشرها لأول مرة عام 1781 [209]، ونقد العقل العملي وهو رائعته الفلسفية الثانية والتي نشرها لأول مرة عام 1788 [210]، ونقد ملكة الحكم وهي رائعته الفلسفية الثالثة والتي نشرها لأول مرة عام 1790 [211].  والحقيقة مات كانط قبل ولادة برودن بخمسة سنوات وخلال حياة برودن نشطت حركة الكانطية الجديدة وإمتد أثرها على دوائر التفكير الفلسفي الغربي حتى العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين[212].

  ومن المصادر التي إطلع عليها برودن في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، كتاب الفيلسوف الفرنسي فيليسيه روبرت لامينه والذي حمل عنوان العبودية (الرق) الجديدة [213]. وهذا الكتاب يُعد بحد ذاته رائعة بالغة الأهمية تُضاف إلى روائع لامنيه الأخرى والتي أشرنا إليها أعلاه . وهذا الفيلسوف والمنظر السياسي والناقد للكنيسة [214] يحتاج إلى دراسة أكاديمية بحيث تبين الدور الذي لعبه في يقضة العقل الفرنسي وخصوصاً في كفاحه من أجل حرية التفكير ..

  وكذلك قرأ  طالب الأكاديمية برودن هذه الفترة كتاب الفيلسوف الفرنسي نيكولاس مالبرانش (1638 – 1715) والذي كان بعنوان البحث عن الحقيقة (أو الصدق) [215]. ولاحظنا بإن هذا الكتاب من مؤلفاته الأولى حيث نشره في الفترة ما بين 1674- 1675 ومن ثم أعاد نشره من جديد عام 1709 أي قبل موته بست سنوات . وكتب مالبرانش الحوارت ، ولعل واحد منها كان بعنوان حوارات حول الميتافيزيقا والدين ونشره عام 1688 . ومن ثم في عام 1708 أي قبيل موته بسبعة سنوات نشر كتابه الذي حمل عنوان حوار بين فيلسوف مسيحي وفيلسوف صيني . ومعلوم إن مالبرانش ينتمي إلى المدرسة الديكارتية ، وهو صاحب نزعة عقلية تمزج بين تفكير القديس أوغسطين وتفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت . وكان مالبرانش يتطلع من ذلك إلى بيان إن فعل الله موجود في كل طرف من أطراف العالم [216].

  ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الثانية من دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس مجموعة من المصادر وضمت مثلاً كتاب المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه والذي حمل عنوان مدخل إلى التاريخ العالمي [217]. ومادم الحديث عن مضمار التاريخ في فصول السنة الأكاديمية الثانية من دراسة برودن ، نحسب من النافع الإشارة إلى رائعة جول ميشيليه التاريخية والتي حملت عنوان تاريخ فرنسا والذي نشره في عام 1867 في تسع مجلدات [218].

  صحيح إن النشرة الأكاديمية الكاملة جاءت بعد موت برودن بسنتين فقط . إلا إن برودن كان حياً يُرزق عندما ظهر العديد من هذه المجلدات وحسب ظننا إنه قرأ أو إطلع على بعض منها . والشاهد على ذلك إن الترجمة الإنكليزية لكتاب تاريخ فرنسا ظهر عام 1847 وهي ترجمة لبعض المجلدات وكان يومها برودن حياً يُرزق . وهذا التاريخ له دلالته فقد تم تداول الترجمة الإنكليزية قبل موت برودن بثمانية عشر عاماً [219] وبالطبع الكتاب بمجلداته التسعة كان متوافراً بلغة برودن الأم الفرنسية (وهي لغة ميشليه الأم كذلك) .

  وكذلك قرأ برودن كتاب مونتسكيو الذي كان بعنوان عظمة وسقوط الرومان : رسائل فارسية [220]. والحقيقة إن العنوان الفرنسي الأصلي جاء بالشكل الآتي : إعتبارات حول عظمة الرومان وسقوطهم (1734) [221]. والكتاب هو مجلد واحد ، وفيه وصف للتاريخ السياسي للشعوب الكبيرة في الماضي . ومن ثم فيه كشف للصراع بين قوتين عظيمتين متنازعتين والنهاية تدمير أحدهما للأخرى …

  كما وذكر برودن إلى إنه قرأ كتاب السياسي والمتخصص في الجيولوجيا وعلم المعادن سبستيان بيير بيكوت موركوس (1776 – 1840) والذي كان بعنوان الفقر والتسول وسبل منع آثارهما المدمرة [222]. ودخل موركوس مدرسة المناجم ودرس في عام 1794 الكيمياء وعلم المعادن . ومن ثم كتب العديد من الأبحاث في علم الجيولوجيا والمعادن وفي القانون الدستوري والإقتصاد السياسي . ومن أعماله الرائدة ، هو تأسيس الأكاديمية الملكية البحرية ، وهو أول من صمم ودرس الحياة في البحار والتي تم إغلاقها في الثورة الفرنسية . كما ودرس فصول دراسية في الزراعة والفلاحة ونشر عدد من الأبحاث في عالم الطبيعة والزراعة ، ومنها على سبيل المثال ؛ كتابه الذي حمل عنوان فصول دراسية حول علم الزراعة والطبيعة [223]

  ومن ثم وقف برودن عند عتبات مصادر أخرى وتأمل فيها وأشار إلى إنها كانت موضوع قراءاته . ومن هذه المصادر كتاب الأكاديمي الفرنسي ورجل القانون روبرت جوزيف بوثير

(1699 – 1772) والذي كان بعنوان قانون المعاهدات حول الملكية [224]والذي نُشر عام 1772 . وإن هذه القراءة لكتاب قانون المعاهدات حول الملكية يكفي للتدليل على إنه كان مصدراً من مصادر رائعة برودن الإقتصادية الأولى والتي كانت بعنوان ما هي الملكية ؟ والبروفسور بوثير جاء من عائلة برجوازية ولهذا تابع خُطى والده وجده في مضمار القضاء والمحاماة . ودرس في عام 1718 في جامعة أورلينز وحصل على درجة في القانون . ومن الملاحظ إن بوثير تأثر بالقانون الطبيعي في دراساته وبالتحديد في مضمار الملكية والإلتزامات . وفعلاً فقد جاء عنوان كتابه رسالة حول الإلتزامات والتي طور فيها القانون المدني المؤسس على القانون الأخلاقي وبالطبع على الأخلاق المسيحية  . وفي عام 1749 تم تعينه بروفسوراً وليشغل الكرسي الملكي للقانون الفرنسي في جامعة أورلينز [225].

  كما إن برودن أولى إهتماماً غير إعتيادي لكتابات الفيلسوف الإسكتلندي توماس ريد ، وبصورة خاصة في مضمار كتاباته الأخلاقية [226]. وأهمية ريد إنه كان المؤسس للمدرسة الإسكتنلندية للفلسفة وكذلك كان معاصراً للفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم والذي بدوره إنتقد بشدة توماس ريد [227]. وإشتهر توماس ريد برائعته التي حملت عنوان بحث حول الفهم البشري ومبادئ الحس المشترك والذي نشره عام 1764 ، وهو بالطبع مدافع عن الواقعية المباشرة [228].

  وترك برودن سجلات تحكي قصة بعض المصادر التي قرأها خلال السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون . ومنها مجموعة كتب ألفها الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ، والتي تشمل العقد الإجتماعي ، وآميل ، وخطاب حول عدم المساواة ، ورسالة إلى دالمبيرت حول العروض[229]. فمثلاً إن كتاب العقد الإجتماعي أو مبادئ الحق السياسي والذي نشره عام 1762 [230]، هو واحد من روائع روسو . والواقع هو رسالة دفاع عن الفقراء ورسالة إنتصار للعامة ومطالبة بالرجوع إلى الطبيعة لتحقيق العدالة الإجتماعية . وأصبح هذا الكتاب إنجيل الثورة الفرنسية [231]. أما رواية أميل أو التربية فهو إنجيل المربين [232]، وهي رسالة حول الطبيعة وطبيعة الإنسان ، والتي وصفها روسو بقوله ” إنها أفضل كتاباتي برمتها ” ، وتم حرقها في الساحات العامة في كل من باريس وجنيفا في عام 1762 وهي السنة التي نُشرت فيها [233]. وتحول الحال خلال الثورة الفرنسية ، فتحولت رواية أميل إلى نظام تربوي قومي فرنسي [234].

  أما خطاب حول عدم المساواة حسب سجلات برودن والذى قرأه في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس مع مجوعة كتب روسو [235]. حملنا على ملاحظة إن فيه بعض الإختلاف عن العنوان الأصلي للنسخة الفرنسية لعام 1754 ، والذي جاء بالصورة الآتية ؛ خطاب حول إصول وأسس عدم المساواة بين الناس [236]. وإسلوب روسو يشبه إسلوب الرواية الفلسفية . وفيه توقع روسو إن هناك إحتمال أن يُؤسس الناس مجتمعاً مدنياً . وبهذا الحال ستظهر الملكية الخاصة (وبالطبع هذه الموضوع جداً مهم للإشتراكي اللاسلطوي برودن) . مع التذكير بإن الملكية الخاصة حسب رأي روسو هي أساس عدم المساوة .

  ولعل الكتاب الأخير الذي قرأه برودن هو واحد من بين مجموعة كتب روسو ، وكان  بعنوان رسالة إلى دالمبرت حول العروض (المسرح) [237]. وبالطبع نشرها روسو عام 1758 في الإنسكلوبيديا وبموافقة صديقه دالمبير . إلا إن هذه المقالة سببت جدلاً واسعاً وذلك لأن روسو ميز فيها بين تسامح رجال الدين في جنيفا وتعصبهم وخصوصاً الكاثوليك منهم في فرنسا . فمثلاً كانت الإستجابة على مقال روسو هو نشر أربعمائة مقالة في هذا المضمار .

  أما لورن دالمبير (1717 – 1783) فهو الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي . وهذه الرسالة سببت إنسحاب دالمبير من العمل مع ديدرو في الإنسكلوبيديا بعد إن عمل لمدة خمسة سنوات ونشر خلالها أكثر من مئتي مقالة ضمها المجلد الأول من الإنسكلوبيديا [238]. ونحسب إن حضور هذه المجموعة من المصادر من كتب الفيلسوف الفرنسي روسو لها دلالة واضحة على إهتمام برودن على الأقل في هذه المرحلة بتفكير وكتابات روسو خصوصاً في الوقت الذي أعلن برودن إلى إنه بدأ كتابة رائعته ما هي الملكية ؟ . ولكن برأينا إن هناك مصدراً في غاية الأهمية لأهتمام برودن في هذه المرحلة وفي كتابة رائعته الإقتصادية ما هي الملكية ؟ قد غاب على الإطلاق من قوائم برودن . ونقصد كتاب روسو والذي حمل عنوان رسالة في الإقتصاد السياسي وهوعمل مبكر حيث كتبه روسو في عام 1755[239].

   كما وقرأ برودن كتاب بروفسور الإقتصادي جين بابتست ساي والذي كان بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي [240]. ويبدو لنا من خلال التدقيق في الكتب التي كتبها ونشرها البروفسور ساي في مضمار الإقتصاد السياسي إن هناك إشكالاً يلف دقة العنوان الذي كتبه طالب الأكاديمية برودن . ولهذا سنقدم بحثاً مكثفاً نُراجع فيه من زاوية تاريخية مؤلفات ساي في مضمار الإقتصاد السياسي .

  والبداية نقول إن هناك فرقاً بين ما تتحدث عنه سيرة الأكاديمي ساي حيث تشير إلى إنه نشر لأول مرة رسالة في الإقتصاد السياسي أو الإنتاج ، التوزيع وإستهلاك الثروة وبين ما جاء على حد رواية برودن التي ذكرت عنوان مختلفاً للكتاب وهو فصل كامل في الإقتصاد السياسي هذا طرف . ولاحظنا من طرف ثاني إن البروفسور ساي نشر في نهاية حياته الأكاديمية وبالتحيد خلال الفترة 1828 – 1830 كتاب بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي (التطبيقي) [241].

  وعلى هذا الأساس نُرجح إن برودن يتحدث عن كتاب فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي . ويومها بدأ برودن في العمل في الطباعة وبالتحديد في دار نشر كوثير . ومن ثم إستهل دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس (وحديثنا هنا عن حياة برودن ما بين 1828 – 1830 وكان عمره ما بين تسعة عشرة – وتسع وعشرين) .

  أما كتاب البروفسور ساي الأول والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي فقد ظهرت طبعتها الأولى عام 1803 ويومها لم يولد برودن بعد . أما الطبعة الخامسة فقد ظهرت عام 1826 وفي حياة المؤلف ويومها كان عمر برودن ستة عشر ربيعاً ويدرس في المدرسة الملكية في بيزنسون . ومن ثم تُرجم كتاب ساي إلى الإنكليزية من الطبعة الفرنسية الرابعة (عام 1821) وترجمه س . أر . برنسيب ونشر عام 1832 وهي سنة وفاة المؤلف ساي [242].  

  وكذلك قرأ طالب الأكاديمية برودن كتاب رجل القانون والبروفسور في جامعة رينيه الفرنسية تشارلز بونفنتورا تولير (1752 – 1835) الذي حمل عنوان معاهدات القانون المدني  وفقاً لرواية برودن [243]. ولاحظنا إن تولير حصل على شهادة الدكتوراه في 28 ديسمبر 1776 وكان عمره خمس وعشرين سنة  ، ومثله مثل أغلب أقرانه فقد حصل على تدريب في مدرسة مونتسكيو وفولتير . وفي 12 أبريل من عام 1778 ومن خلال التنافس الأكاديمي حصل على درجة بروفسور مساعد في جامعة رينيه وبعد ذلك أكمل دراساته في جامعتي أكسفورد وكيمبريدج . وكانت مناسبة له ليطلع على بعض الأفكار في مضمار القانون المقارن والتي إنتفع منها في كتاباته المتأخرة . وفي عام 1811 وكان عمره بحدود التاسعة والخمسين نشر أول كتاب له  بعنوان القانون المدني الفرنسي [244]وكتب مقدمة لمجلداته الثمانية وكانت مقدمة قوية مثيرة للجدل وسببت له صعوبات أكاديمية . ومن ثم حصل على درجة بروفسور وظل محتفظاً بها حتى الثورة .

  كما ذكر برودن في قائمة مصادره التي قرأها أو إطلع عليها في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كتاب الفيلسوف ورجل الإقتصاد الفرنسي إنطوان ديستت دي ترسي والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي [245]. وهذا الكتاب مارس تأثيراً واسعاً على المدرسة البريطانية للإقتصاد السياسي الكلاسيكي وحتى نهاية القرن التاسع عشر والشاهد على ذلك إنه تُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1817 [246].

  وسجلت مصادر برودن شاهدة على إنه قرأ مجموعة أعمال السياسي (وزير البحرية) ورجل الإقتصاد الفرنسي آن روبير جاك تيرجو والذي حمل برواية برودن عنوان الأعمال الكاملة (وهي بامفلتز = كُتيبات) [247]. ونشر تيرجو عدد من الرسائل حول التسامح . والواقع إن تيرجو دافع عن التسامح الديني ونشره ما بين عامي 1755 – 1756 . كما ونشر أنواعاً متنوعة من المقالات في الإنسكلوبيديا وللفترة ما بين 1757 – 1760 . ومن ثم نشر مقالاً إقتصادياً بعنوان حول قيمة العملة وربما نشره في المعجم التجاري . ولاحظنا إنه نشر مقالاً أعلى فيه من مكانة المصلح الإقتصادي الفرنسي فنسنت دي كورني (1712 – 1759) وهو واحد من المهلمين الإقتصاديين له [248].

 ومسك الختام إشارة كتبها برودن في قوائم مصادره التي قرأها في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، وذكر فيها إلى إنه قرأ رائعة الفيلسوف السياسي الإيطالي فيكو جيمبا تيستا فيكو والتي حملت عنوان العلم الجديد [249] والتي نشرها عام 1725 . وفيكو (1668 – 1744) من رواد فلاسفة التاريخ ومن معارضي الفلسفة الديكارتية وهو من رواد الأبستمولوجيا التركيبية (البنائية) [250]. والواقع إننا نحتفل بفيلسوف التاريخ فيكو من طرف إنه ترك تأثيراً على كارل ماركس [251]. ومن طرف البعد الإنساني النقدي في فلسفته والذي كون مصدراً من مصادر مفكرنا العربي المعاصر آدورد سعيد (1935 – 2003) [252].

تعقيب ختامي :  

  لقد أثار الباحث في سيرة برودن الذاتية ستيفن فنسنت تساؤلاً (وفيه شكوك كثيرة) يدور حول حساسية وقت برودن خلال الفصل الأكاديمي الواحد والذي كان يمتد لفترة ثلاثة أشهر فقط . ومن ثم أشار إلى إن هذا الفصل الأكاديمي يضم فعاليات ونشاطات متنوعة ، ويشمل إجتماعين كل إسبوع مع المشرف ، وحضور خمسة فصول دراسية ، ومن ثم قراءة هذه القائمة من المصادر . إضافة إلى كتابة مقالات للنشر والمسابقات والعمل على إنجاز رائعته الإقتصادية ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدا الحق والحكومة .

  ونحسب إن سؤال ستيفن فنسنت سؤال أكاديمي مشروع . ولكن يجب أن لاننسى بأن برودن حاله حال الفيلسوف اليوناني أرسطو الذي يوصف بالقراء والذي وصفه أستاذه إفلاطون بأنه داينمو الأكاديمية . وعلى هذا الأساس يحق لنا أن نصف برودن بأنه داينمو أكاديمية بيزنسون كما وإنه قراء الأكاديمية . والشاهد على ما نقول هو إن أمين المكتبة العامة في مدينة بيزنسون الأستاذ شارلز ويس والذي كان يُراقب نمو برودن العقلي قد وصفه سابقاً فقال إنه دائماً يستعير من المكتبة العامة ما بين ثمانية وعشرة من الكتب دفعة واحدة . وكان برودن يومها في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون .

  ومن هذا الطرف نُرجح إن الأستاذ شارلز ويس كان على حق فقد كان شاهد حي ، يُراقب نمو برودن العقلي ومن ثم دخل معه في مناقشة وكان يومها برودن جافاً في رده فقال بخشونة البستاني للأستاذ شارلز ويس ؛ وماذا تريد أنت مني ؟ بالتأكيد إن الإستاذ شارلز ويس تطلع إلى معرفة الجواب من الفتى برودن ، وهو سؤال يدور حول طريقة برودن في القراءة . ولكن برودن ضيع الفرصة على الأستاذ ويس من معرفة غرضه من رفع هذا السؤال . وبالتأكيد يمكن القول إن برودن لم يقرأ هذه الكتب الثمانية أو العشرة من الغلاف إلى الغلاف . وإنما كان يبحث عن الأطراف (أو قل الفصول) التي تلبي حاجته وغرضه من قراءتها . وهذه هي طريقة الباحث الأكاديمي المتمكن من منهجيته . 

————————————————————————————————-

الهوامش      

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (دراسة أكاديمية في المصمون والمصادر) ، الفصيلة من مجلة[1]

أوراق فلسفية جديدة ، العدد السادس ، كانون الثاني – شباط 2015 .

 – جوزيف دروز ؛ مقالة حول فن السعادة ، باريس 1833 .[2]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : السيرة الذاتية  ، دار كتب بلاك روز ، نيويورك 1987 ، ص 36 .[3]

 – ديوكس أو ديوشس هو كاتب ومنتج الدراما الفرنسي . وبحكم إنتمائه إلى الطبقة البرجوازية فإنه تلقى تعليماً برجوازياً عالياً . وأنتج أولى [4]

مسرحياته التراجيدية عام 1768 وكانت بعنوان إميليس ، ومن ثم أنتج هاملت عام 1769 ، وروميو وجوليت عام 1772 ، ومن ثم أنتج مسرحية أوديب والتي إعتمد مصدرين على إنتاجها وهما كل من يوربيدس (تقريباً 480 – 406) وسوفكلس (تقريباً 496 – 405) . وبعدها تم إختياره رئيساً للأكاديمية وليشغل محل فولتير بعد وفاته … أنظر : جون كولدر ؛ شكسبير لعصر العقل : التكييف المسرحي المبكر لجين فرانسوار ديوكس (1789 – 1792) ، نشرة مؤسسة فولتير 1992 (تكون من 402 صفحة) .

 – بيير جين كابينس هو طبيب وفيلسوف وفيزيولوجي وشخصيته المستقلة سببت له الكثير من المشاكل مع أساتذته وتعرض إلى الطرد من الكلية .  [5]

وبعدها كرس نفسه للشعر وبدأ بترجمة مقاطع من هوميروس على أمل الفوز بجائزة الأكاديمية ولكنه لم يفوز . وبتشجيع من أصدقائه ترجم الإلياذة . وبتشجيع من والده ترك الكتابة وكرس نفسه لمهنة الطب . كتب بحثه الأول بعنوان ملاحظات حول المستشفيات (1790) وتم تعينه إدارياً للمستشفيات في باريس . وفي عام 1795 أصبح بروفسوراً للصحة العامة والنظافة وبالتحديد في المدرسة الطبية في باريس ومن ثم أصبح رئيساً للطب الشرعي وتاريخ الطب .. وكانت له علاقة حميممة بالقائد الثوري الفرنسي هونري ميرابو (1749 – 1791) .. وعمل كابينس الرئيسي كان بعنوان حول العلاقة بين الطرفين الطبيعي والأخلاقي من الإنسان (1802) .. وهناك طرف يخص علم النفس الفيزيولوجي ومن الملاحظ إن علم النفس عند كابينس مرتبط بالبايولوجيا وخصوصاً الحواس وممثلة بالجهاز العصبي . وهذا الطرف كون الخط المادي من تفكيره .. أنظر : أم . أس . ستام ؛ الأطراف الطبية في علم الإنسان عند كابينس ، مجلة دراسات في تاريخ البايولوجيا ، العدد الثاني ، 1978 ، ص ص 1 – 31 .

 – جوزيف دروز ؛ لينا أو أطفال الوزير آلبرت ، ثلاثة مجلدات ، 1805 .[6]

 – شارلز أوغسطين بوف  وهو ناقد الأدب الفرنسي . بدأ حياته العلمية بدراسة الطب في كلية شارلمان في باريس (1824 – 1827) وعمل في [7]

مستشفى سانت لويس . وكتب في عام 1824 بعض المقالات الأدبية ومن ثم كتب مراجعة كتب مراجعات لأعمال فيكتور هيجو الشعرية وأصبح صديقاً له … إلا إن بوف لم يكن وفياً لهيجو فإنهارت صداقتهما . ومن أهم مقالات بوف سلسلة أحاديثه الإسبوعية والتي كانت تنشرها الصحف وبعنوان حديث الإثنين . ومن ثم أصبح بروفسور الأدب اللاتيني . من أهم مؤلفاته عرض تاريخي لنقد الشعر والمسرح الفرنسي في القرن السادس عشر (مجلدان 1828) ،  والميناء الملكي (5 مجلدات نشره ما بين (1840 – 1859) .. ومن شعره إخترنا قصائد كاملة (1863) . ومن أعماله التي ترجمت إلى الإنكليزية وهي كثيرة إخترنا منها مقالات حول الرجال والنساء (1890 ترجمة وليم ماثيوس وهريت برستون) . أنظر للتفاصيل : روجر وليمز ؛ سانت بوف ، سلطان الأدب ، منشور في كتاب النور والظل : عالم نابليون الثالث ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1957 . وكذلك : ريتشارد شادبورن ؛ شارلز أوغسطين بوف ، دار تويني للناشرين ، بوسطن 1977 .

 – هو فيلسوف النهضة الفرنسية ميشيل دي مونتاني ، ومن أهم مؤلفاته محاولات ، ومارس تأثيراً على العديد من الفلاسفة من أمثال ديكارت [8]

وباسكال وجان جاك روسو وفردريك نيتشه والقائمة طويلة . ولعل أهميته إن ديكارت إستبطن بقوة منهجه الشكي .. أنظر للتفاصيل : ساره باكويل ؛ كيف تعيش أو حياة مونتاني (سؤال واحد وعشرين محاولة للإجابة ) ، دار فانتج ، لندن 2010 .  

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ دراسات في الفنون الجميلة ، باريس 1815 . [9]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ مذكرات جاك فوفيل : رواية ، بالتعاون مع لويس بينو أبيكار ، باريس 1822 (أربعة مجلدات) .[10]

وجاك فوفيل (1769 – 1828) هو موسيقي وشاعر وكاتب مسرحي وروائي وكتب العشرات من المسرحيا الكوميدية والجادة والكتب والكتيبات . من أهم أعماله المسرحية ؛ الماضي ، الحاضر والمستقبل (1791) ، وإحتفالية الغربان (1800) ، وبنات للزواج (1805) … أنظر : جين كورات ؛ الإنسان الذي عمل الأوبرا ، باريس ، ص ص 106 – 107 .

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة لعلم الحياة ، باريس 1923 .[11]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [12]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الإقتصاد السياسي أو مبادئ علم الثروة ، دار نشر يوليوس رينورد ، باريس 1829  .[13]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ أفكار حول المسيحية ، الدليل وصدقها ، باريس 1842 .[14]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ إعترافات فيلسوف مسيحي ، باريس 1848 . [15]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص 51 .[16]

 – المصدر السابق ، ص 53 . [17]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [18]

 – أنظر : جيمس كاولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن ، ط3 ، المجلد الرابع ، ص ص 30 – 31 .[19]

 – أنظر : ياما أكيرا ؛ يوجين بورنوف : الخلفية التاريخية للبحث عن المخطوطات السنسكرتية سوترا لوتس (وهو خطاب بوذا) ، طوكية 1998 .[20]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ آبيل فرانسوا فاليمين ، الإنسكلوبيديا البريطانية مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . [21]

 – أنظر : وليم هاملتون ؛ مناقشات حول الفلسفة ، الأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، لندن 1852 . [22]

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمريدج 1911 ، ط 11 . [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [24]

 – أنظر : كريستفور كلارك وكيسر ولفورم ؛ الحروب الحضارية : الصراع العلماني الكاثوليكي في أوربا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة [25]

كيمبريدج 2003 ، ص 86 .  

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ نظرية آرسطو في المبادئ الأولى ، باريس 1936 أو 1935 وهي في الحقيقة إطروحة الدكتوراه الأولى والتي كتبها [26]

بالفرنسية . أما إطروحة الدكتوراه الثانية والتي كتبها باللاتينية فكانت عن القديس أنسلم .

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ حول سلطة العقل وفقاً لإعتبات القديس أنسلم ، مطبعة جامعة هارفارد 2008 (وهو كتيب صغير تكون من 44 [27]

صفحة فقط) .  

 – قارن تاريخ نشر الأستاذ لكتابه ” تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ” والذي ظهر بمجلداته الثلاثة في الفترة ما بين 1846 – 1851 وتاريخ نشر [28]

روائع برودن الإقتصادية الثلاثة وهي على التوالي 1840 ، 1841 و1846 . إذن فعلاً قضية تثير الحساسية والندية بين الأستاذ والتلميذ .

 – أنظر : كي تويلر ؛ ديمقراطية إيتني فاشروت ، منشور في دورية مراجعات الإدارية ، 1990 ، المجلد 43 ، العدد 245 ، ص ص 117 – 126[29]

 – أنظر : غوستاف فابريه (الناشر) ؛ معجم المعاصرين الشامل ، القسم الخاص بالفيلسوف إيتني فاشروت ، باريس 1880 .  [30]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الميتافيزيقا والعلم ، الناشر شامروت ، باريس ، 3 مجلدات 1863 . وكل مجلد يتألف من 500 صفحة .[31]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ مقالات في الفلسفة النقدية ، نشرة أف . شامروت ، باريس 1864 (وتألف من 452 صفحة) . [32]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الدين ، نشرة أف . شامروت ولويريان ن باريس 1869 (تألف من 465) . [33]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ العلم والوعي ، دار نشر كريمر بلير ، باريس 1870 (تألف من 190 صفحة) .[34]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ السياسة الخارجية والجمهورية ، دار نشر كريمر بلير وآخرين ، 1881 (كتيب) .[35]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ النزعة الروحانية الجديدة ، دار نشر هاشت ، باريس 1884 (تألف من 401 صفحة) . [36]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الديمقراطية الليبرالية ، دار نشر كالمن وليفي ، باريس 1892 (تألف من 292 صفحة) .[37]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ البابا السياسي ، مجلة مراجعات باريسية ، 1894 ، المجلد الثالث ، ص ص 41 – 49 .[38]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [39]

 – أنظر المصدر السابق .[40]

 – وهي رسائل تصور باسكال ، إنها كانت تٌرسل من باريس إلى صديق في إحدى المحافظات الفرنسية ، وتدور حول القضايا الأخلاقية واللاهوتية .[41]

وجاءت هذه الرسائل إستجابة من باسكال بعد الجدل بين حركة كاثوليكية تُدعى الينسنية وبين اليسوعيين ، وهي تسعة عشرة رسالة . والحركة الكاثوليكية الينسنية ترتبط بإسم البروفسور كورنايل ينسين (1585 – 1638) وباسكال يحاول الدفاع عن الحركة الينسينية . وهي رسائل جدل مسيحي وكتبها عام 1653 … للتفاصيل أنظر : بليز باسكال ؛ الرسائل الباريسية (أو الأقليمية) ، ترجمة توماس ماكرير ، جامعة أديلاند – جنوب إستراليا 2014 (أون لاين) .

 – وعمل باسكال بينسس أو الأفكار ، هو مجموعة شذرات في اللاهوت والفلسفة وهي التي قادته إلى حياة الزهد والتقشف . إضافة إلى إنها رسالة  [42]

دفاع عن الدين المسيحي . ومنها إنبثق مفهوم باسكال المعروف برهان باسكال والذي يدور حول وجود الله أو عدم وجود الله ، والذي إنبثق من عمله الأفكار والذي ظل ناقصاً . ويبدو إن العنوان مخترع وذلك لأن باسكال لم يتداول هذا العنوان على الإطلاق .. أنظر : أي . ج . كليرشمر ؛ مدخل إلى بينسس أو الأفكار ، دار نشر بنجوين 1995 ، المقدمة ، ص 18 .

 – أنظر : دونالد آدمسن ؛ بليز باسكال : عالم الرياضيت والفيزياء والمفكر حول الله ، دار ماكميلان 1995 . [43]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [44]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين دي لا برويير ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مجبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [45]

 – جاء أونوريه دي بلزاك من عائلة مزدهرة إقتصادياً من طرف الوالد الذي كان يعمل سكرتيراً في حاشية الملك ، ومن ثم مسؤلاً عن الغذاء ونائباً[46]

للمحافظ ومديراً لمركز رعاية الكبار المرضى . وتزوج والده وكان الفرق العمري مع زوجته (أنا شارلوت سولمبير) كبيراً حيث إنه أكبر منها بثلاث وثلاثين سنة . وكان والده ملحداً وأمه إمرأة إجتماعية وذات أخلاق عالية . وكان بلزاك الأبن الأكبر لإخوته الثلاثة (وهم كل من لورا ، لورنس وهنري) . وكانت تربطه علاقة حميمة بإخته لورا التي كانت أصغر منه بستة عشر شهراً . وبعد وفاته المبكر كتبت سيرته الذاتي ونشرتها عام 1858 وبالتحديد بع وفاته بثمان سنوات . درس بلزاك في مدرسة داخلية واحدة مع المؤرخ الفرنسي جول ميشليه والذي مدح بلزاك وأشاد بإنجازاته المدرسية وإعترف بتفوقه . وسجل عام 1816 بمدرسة القانون وكان يحضر بعض الفصول الدراسية في السوربون . وفي الوقت ذاته كان يحضر دروساً في التاريخ الطبيعي في المتحف . كما كان مهتماً بنظريات عالم النبات جورج كوفيه (1769 – 1832) وعالم الطبيعة إيتني جيوفري (1772 – 1844). وكتب بلزاك تسعين رواية وقصة قصيرة . من أشهرها الكوميديا الإنسانية والتي تُقابل عمل دانتي (1265 – 1321) الكوميديا الإلهية . والكوميديا الإنسانية هي على حد تعبير بلزاك ” التاريخ الطبيعي للمجتمع ” … أنظر : ستفني فوكن (المشرف والناشر) ؛ أونوريه دي بلزاك ، البعد الشعري في الرواية : المؤتمر السادس ، الجماعة العالمية للبحث في تراث بلزاك ، جامعة مونتريال ، مونتريال (كندا) 1996 .

 – أنظر : ج . ويستن و ب . رايت ؛ أعمال دي لا برويير : الشخصيات أو أخلاقيات العصر ، دار نشر فليت ستريت ، لندن .[47]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[48]

 – أنظر : أنظر : فيلس هارتنول (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى المسرح ، مطبعة جامعة أكسفورد 1983 ، ص 554 . [49]

 – المصدر السابق . [50]

 – أنظر : فرجينا سكوت ؛ مولير : الحياة المسرحية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2000 .[51]

 – أنظر : شارلز هيرون ول ؛ الأعمال الدرامية لمولير (ترجمة مع مداخل مختصرة وملاحظات شارحة ) ، دار نشر بونتام وأولاده ، نيويورك [52]

1919 .

 – أنظر : مولير ؛ الطرطوف أو المنافق ، ترجمة مارتين سوريل ، دار كتب نيك هيرن ، لندن 2002 .  [53]

 – أنظر : جوزيف كريو ؛ مولير ، إنسكلوبيديا دراما العالم ، نيويورك 1984 ، ص ص 397 – 418 . [54]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [55]

 – أنظر : فيليب ودزورث ؛ لا فونتين الشاب : دراسة في نموه الفني وشعره المبكر وأساطيره الأولى ، مطبعة جامعة نورث ويسترن ، إلينوي [56]

1952 .

 – أنظر ك هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فرانسوا دي ماليرب ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[57]

 – أنظر : ترينس ؛ كوميديا الأبتر ، كتبها حوالي عام 161 وتألفت من مقدمة وخمسة أفعال (فصول) (أون لاين) .[58]

 – للتفاصيل أنظر : جون ميتز ؛ أساطير أو خرافات لا فونتين ، نشرة نقدية لنصوص من القرن الثامن عشر ، نيويورك 1986 ، ص ص 3 – 9 . [59]

وكذلك أي . تيلي ؛ لا فونتين وبديا ، دورية مراجعة اللغة الحديثة 1939 ، المجلد 34 ، العدد الأول .  

 – أنظر للتفاصيل عن نيكولا فوكت : أنجز أثيل مككي ؛ الشاعر لا فونتين وأصدقائه : سيرة ذاتية ، شركة نورتن للنشر ، نيويورك 1973 ،[60]

 (تألف من 227 صفحة) .

 – أنظر : أندرو لوسكي ؛ القرن السابع عشر : 1600 – 1715 ، مطبعة الحرية 1967 .[61]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[62]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين لويس بيرنوف ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [63]

 – والبروفسور المستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن ، هو متخصص باللغة السنسكريتية . وبالمناسبة إنه درس اللغة العربية وكان عنوان[64]

إطروحته للدكتوراه مناقشة للملاحظات العربية حول البنجاب (بون 1827) . أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ كريستن ليسن ، الإنسكوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .

 – أنظر : جيمس كولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن 1844 . [65]

 – اللنكوستيك أو علم اللغة ، وهي دراسة علمية للغة وبالطبع من ثلاث زوايا ؛ الصوت والرمز والمعنى (الدلالة) . أما من الزاوية المنطقية فتم [66]

دراسة اللغة من ثلاث زوايا ؛ أولاً النظر إلى اللغة نظام يتألف من رموز وهذا بحث يدخل في مضمار السنتاكس . ولكل رمز من رموز اللغة له معنى ودلالة ومن خلال علاقته مع الرموز الآخرى وهذ مبحث يشتغل عليه مضمار السيمانطيقا . وللغة وظيفة إجتماعية وهذا مضمار تدرسه البراجماطيقا . والحقيقة إن تاريخ اللنكوستيك من الزاوية المنطقية قد حصر جُل إهتمامه في السنتاكس والسيمانطيقا . أما البراجماطيقا فيبدو إن علماء المنطق قد تركوا هذا المبحث بصورة غير معلنة إلى علماء الإجتماع .. أنظر : 1 – رودلوف كرناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر روتليج 2010 (تكون من 368 صفحة) . 2 – جاكوب مي ؛ البراجماطيقا : مدخل ، دار نشر بلاك ويل ، أكسفورد ، ط2 ،  2001 (تكون من 418 صفحة) .

 – السيمانطيقا هي ببساطة دراسة منطقية للمعاني التي تثيرها الرموز وتحديد معنى واحد لكل رمز من رموز اللغة والتي تقابل في لغة التداول  [67]

اليومي عالم الألفاظ . وبهذا نحُدد أبجديات المفاهيم الدقيقة والواضحة . والهدف المنطقي هو تخليص اللغة وخصوصاً اللغات العلمية من رياضيات وفيزياء نظرية … من اللغو و الحشو الزائد . وأخذ الحديث يجري في دوائر البحث السيمانطيقي عن أشكال من السيمانطيقا مثل ؛ السيمانطيقا الإجرائية و السيمانطيقا التجريبية والسيمانطيقا الدلالية والسيمانطيقا البديهية و السيمانطيقا الصورية أو الرمزية … أنظر : رودلوف كرناب ؛ المعنى والضرورة : دراسة في السيمانطيقا ومنطق الموديلات ، مطبعة جامعة شيكاغو 1988 (تكون من 258 صفحة) .   

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 53 . [68]

 – والهوجونوت هم جماعة عريقة من البروتستانت تصعد جذورهم إلى القرنيين السادس عشر والسابع عشر . وعاشت خلال حركة الإصلاح [69]

البروتستانتي للكنيسة . وتاريخياً فإن الهوجنت هم بروتستانت فرنسيون ألهمتهم كتابات رجل اللاهوت الفرنسي جون كالفين (1509 – 1564) في فترة الثلاثينات من القرن السادس عشر . وكالفن رمز كبير في تطوير اللاهوت المسيحي الذي سيُطلق عليه لاحقاً بالكالفينية . وتعرض الهاجونوتون إلى الكثير من المآسي والإبادات على يد إخوتهم من المؤمنين المسيحيين . ونزحوا في أصعاق مختلفة من أوربا ، وقسم توجه إلى أفرقيا وقسم إستقر في أمريكا … للتفاصيل عن الهوجونت أنظر : شارلز مالكلوم جيلمان ؛ هجرة الهوجونت إلى أوربا وأمريكا ، سببها وتأثيراتها ، نشرة جمعية الهوجونت القومية في أمريكا ، دار نشر كولت نيك 1962 (تكون من 234 صفحة) .

أنظر : ليونيل جوسمان ؛ ميشليه والتاريخ : الغيبة من الطبيعة ، منشور في وقائع الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد 145 ، 2001 ، ص ص -[70]

283 – 333 .  

ليونيل جوسمان ؛ جول ميشليه وعلم التاريخ الرومانتيكي ، منشور في جاك برزن وجورج ستاد (كتاب جماعي بإشرافهما) ؛ كتاب أوربيون ،  -[71]

دار نشر سكربنر وأولاده 1985 ، ص ص 571 – 606 .  

 – أنظر : ب . موري و أل . موري ؛ فن الرينسانس ، دار نشر توماس وهيدسن ، لندن 1963 . [72]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[73]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية ، ترجمة شارلز كوكس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1847 .[74]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ويلتر كلي ، لندن 1844 ، المجلد الأول (تكون من 653 صفحة) .  [75]

وهو في حقيقته رائعة موسوعة تاريخية تألفت من تسعة عشر مجلداً . عالج في المجلد الأول تاريخ فرنسا المبكر وحتى موت شارلمان . والمجلد الثاني تناول فرنسا خلال عصر الإقطاع  ، والمجلد الثالث تاريخ فرنسا خلال القرن الثالث عشر . والمجلد الرابع فرنسا في القرن الرابع عشر ، والمجلد الخامس فرنسا في القرن الخامس عشر . والمجلد السادس تناول مئة سنة من الحرب . والمجلد السابع والثامن درسا تأسيس السلطة الريفية تحت قيادة شارلز السابع ولويس الحادي عشر . وخصص أربعة مجلدات للقرنين السادس عشر والسابع عشر . وحدد مجلدين لعصر النهضة والإصلاح .أما المجلدات الثلاثة الأخيرة فقد خص بها القرن الثامن عشر وحتى قيام الثورة . 

 – جول ميشليه ؛ مقدمة إلى تاريخ فرنسا ، ترجمة فلورا كامش وليونيل جوسمان وأدورد كابلن ، دار نشر الكتاب المفتوح ، كيمبريدج 2013 .[76]

 – أنظر: فيركسن كيلبرت ويلس ؛ الرينسانس في إطارها التاريخي : تفسير همسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 .[77]

 – ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [78]

 – المصدر السابق [79]

 – وحصل الأب الفيلسوف الطبيب لويس بوتين على تدريبه الفلسفي في المدرسة المثالية الألمانية وطور وجهة نظر تاريخية للمسيحية . وبعد جدل[80]

لاهوتي في ستراسبورك ترك ستراسبورك وأسس معهد أخوات القديس لويس . ومن عام 1853 وحتى عام 1863 درس الفلسفة الأخلاقية في السوربون . ومن أهم مؤلفاته القضايا العامة حول الحياة (وهو إطروحته الطبية) وطبعت في ستراسبورك عام 1826 ، وتعليم الفلسفة في فرنسا القرن التاسع عشر ، ستراسبورك 1833 ، وعلم النفس التجريبي ، ستراسبورك 1839 ، والعقل البشري وملكاته (مجلدان) باريس 1859 ، وفلسفة القانون من زاوية مسيحية ، باريس 1860 ، والوعي أو قاعدة الأفعال الإنسانية ، باريس 1861 ، و الدين والحرية ، باريس 1865 ، والتربية في فرنسا القرن التاسع عشر ، باريس 1876 … للتفاصيل أنظر : يوجين ريجني ؛ الأب بوتين ، حياته وأعماله ، باريس 1884 (أون لاين) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[81]

 – أنظر : برنارد بيرشلي ؛ ديدرو كابينس ولامارك والسببية السايكو – طبيعية ، منشور في مجلة تاريخ علوم الحياة وفلسفتها ، 2005 المجلد 27 ، [82]

العددان الثالث والرابع ، ص ص 451 – 463 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[83]

 – المصدر السابق .[84]

 – أنظر : كاثرين كاربنتر ؛ بينجامين كنستان والسياسات الدينية ، مجلة تاريخ الأفكار الأوربية ، المجلد 35 ، العدد الرابع 2009 ، ص ص [85]

503 – 509 . ولعل من الكتب الممتازة التي صدرت عن بينجامين كنستان الكتاب الجامعي والذي جاء بعنوان في صحبة كيمبريدج إلى كنستان ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2009 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [86]

 – أنظر للتفاصيل : السير وليم هملتون ؛ مناقشات في الفلسفة والأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، دار لونكمان ، لندن 1852 (أون لاين) .[87]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[88]

 – أنظر : دبليو كولمان ؛ عالم الحيوان جورجيس كوفييه ، مطبعة جامعة هارفاد 1962 . [89]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[90]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ ديوكالد ستيورات ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 .[91]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [92]

 – أنظر للتفاصيل : جان نويل جينيني ؛ عقوبة الموت لجريمة تدنيس المقدسات في فرنسا ، دورية التاريخ ، حزيران 2006 ، ص ص 68 –  [93]

72 .

 – أنظر ؛ ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[94]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، إشراف أنا كوهلر وأخرون ، نصوص كيمبريدج في التاريخ السياسي ، كيمبريدج 1989 (تألف من 808 [95]

صفحة) .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [96]

 – المصدر السابق . [97]

 – المصدر السابق .[98]

 – أنظر للتفاصيل : إفلاطون ؛ جورجياس ، ترجمة دونالد إيزيل ، دار نشر هاشت ، إندينا بولس 1987 .[99]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[100]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيلكس رافشين مولاين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[101]

 – أنظر : ستيفن فينست ؛ المصدر السابق .[102]

 – للتفاصيل أنظر : بيتر ماكفي ؛ روبسبير : الحياة الثورية ، مطبعة جامعة ييل 2012 . [103]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[104]

 – أنظر للتفاصيل : سيموار درشير ؛ إشكالية الديمقراطية : توفكيل والحداثة ، مطبعة جامعة بيترسبيرك 1968 . ومن النافع أن نقدم عرضاً [105]

عاماً لفصول هذه الرائعة والتي جاءت بالشكل الآتي : 1 – حول المجتمع المدني والسياسي والفرد . 2 – حول الديمقراطية والإشكال الجديدة من الطغيان . 3 – حول العقد الإجتماعي الأمريكي . 4 – حول الأغلية والعامة . 5 – حول العبودية وأمريكا والسود والهنود الأصليين . 6 – سياسة الدمج . 7 – حول علاقة أمريكا وروسيا والقوى العالمية في المستقبل . ولعل من المؤسف القول إن المجلد الأول نشر قبل 180 سنة ، وإن المجلد الثاني نشر قبل 165 سنة وترجم المجلد الأول إلى الإنكليزية هنري ريفي (1813 – 1895) في سنة صدوره أي عام 1835 وكان يومها شاباً . للتفاصيل أنظر : هيك كيسولم ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . وهذا الكتاب مطلوب أن يقرأه السياسيون الأمريكيون المعاصرون وخصوصاً الجمهوريين ليعرفوا إلى أي إتجاه سفينتهم مبحرة . حقاً لقد قال المفكر السياسي الفرنسي توفكيل كلمة الحق والصدق قبل أكثر من قرن وثانية عقود من الزمن

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[106]

 – أنظر للتفاصيل : بيير لارويسي ؛ إنطوان ديستوت دي تريسي ، منشور في المعجم الكبير لفرنسا القرن التاسع عشر ، المجلد السادس ، ص [107]

609 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 53 – 54 . [108]

 – المصدر السابق ، ص 54 .[109]

 – أنظر : كليرت شاندر ؛ فولني في أمريكا ، مطبعة جامعة هوبكنز 1923 . [110]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق . [111]

 – أنظر المصدر السابق [112]

 – ولد الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري في الدوب الفرنسية ، وعندما ناهز العاشرة أرسله والده إلى عمه ، فبدأ بدراسة الكلاسيكيات[113]

وإتصل بالفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ، وهو مناصر للواقعية الحسية الإسكتلندية تأثيراً كبيراً عليه . ومن ثم تم تعيينه بروفسوراً مساعداً للفلسفة في المدارس الفرنسية . ووقع تحت تأثير الفيلسوفين الإسكتلنديين توماس ريد ودوكالد ستيوارت . وفضل النهج التحليلي على شكية ديفيد هيوم . وهذه النزعة التحليلية نزلت عليه من خلال الفيلسوف الألماني عمونئيل كانط . وكتب إطروحته للدكتوراه وفيها تبنى منهجية توماس ريد . وكتب مقدمة لكتاب دوكالد ستيوارت الفلسفة الإخلاقية . وفي عام 1828 ترجم إلى الفرنسية أعمال توماس ريد . وفي المقدمة قيم الأثر النقدي الإسكتلندي على الفلسفة . ومن مؤلفات ثيودور جيوفري ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرات في القانون الطبيعي ، الذي نشره عام 1835 وهو واحد من أهم أعماله .. أنظر للتفاصيل : لوكين ليفي بريهل ؛ تاريخ الفلسفة الفرنسية الحديثة ، دار نشر الكورت المفتوح ، ص ص 349 – 357 .

 – نقلاً عن ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 54 – 55 .[114]

 – المصدر السابق ، ص 55 .[115]

 – أنظر للتفاصيل : ريتشارد فلاكنبيرك وشارلز دراك ؛ تاريخ الفلسفة الحديثة من نيكولاس كوسا وحتى العصر الحاضر (أي حتى عام 1893) [116]

، دار نشر كيسنجر 2004 (تألف من 524 صفحة) ونيكولاس كوسا هو الفيلسوف الألماني الذي عاش ما بين 1401 – 1464 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[117]

 – أنظر : نيكوس ديفليجو ؛ مونتسكيو وثروة الأمم ، المجلة الكندية للإقتصاد والعلم السياسي ، 1963 ، المجلد 29 ، العدد الأول ، ص ص [118]

1 – 25 .

 – أنظر : روبرت شكلتون ؛ مونتسكيو : سيرة ذاتية نقدية ، مطبعة كليرندون – أكسفورد 1961 .[119]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ رسائل فارسية ، ترجمة س . ج . بيتس ، كتب بنجوين 1973 .[120]

 – أنظر :مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، ترجمة ديفيد لونثر ، دار نشر هاشت – إنديانانابولس 1999 .[121]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، ترجمة توماس ناجنت ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1949 .[122]

 – أنظر : ريك بيرمان ؛ مؤسسات الماسونية الحديثة : المعماريون الكبار- التغيير السياسي والتنوير العلمي 1714 – 1740 ، مطبعة [123]

ساكس الأكاديمية 2012 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [124]

 – هو الأسقف جين ماري دوني . في البداية درس في كلية دول في جورا عاصمة كومت الفرنسية ، ومن ثم في معهد التعليم اللاهوتي في [125]

بيزنسون ورسم أسقفاً في 8 إكتوبر عام 1818 . وأصبح بروفسوراً للفلسفة في المعهد العالي اللاهوتي في أورنز (1816 – 1817) ومن ثم عين بروفسوراً للفلسفة في الكلية الملكية في بيزنسون حيث قام بنشر تعاليم الأسقف الكاتوليكي الليبرالي والإشتراكي والديمقراطي لامينه (1782 – 1854) . ومن أهم مؤلفات البروفسور دوني التي هي في الحقيقة تطوير لأفكار لامينه ؛ كتابه الذي حمل عنوان المنطق التقليدي ، دار نشر كوثير وإخوته ، بيزنسون 1824 ، وكتابه المعنون مبادئ الفلسفة الجديدة على أساس منهج الملاحظة والحس المشترك ، دار نشر ماندر ، برلين 1829 (مجلدان) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 61 .[126]

 – أنظر : ميتوز شيسلو ؛ تاريخ الأدب البولندي ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1983 . [127]

 – المؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت ، ولد في لندن وأكمل تعليمه في عام 1826 وهو مؤمن بأن على الكنيسة أن لاتقف معارضاً للأفكار[128]

الجديدة . وعمل مع صديقيه كل من لامينه ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل . وهو من مناصري الليبرالية . وكامن المهتمين بالعصور الوسطى وكتب أول أعماله بعنوان حياة القديسة أليزابيث المجرية عام 1830 وحققت نجاحاً فتم إختياره عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1851 . من أهم مؤلفاته ؛ إلتزامات الكاثوليك بموضوع حرية التعليم عام 1843 ، والمصالح الكاثوليكية في القرن التاسع عشر عام 1852 ، والمستقبل السياسي لإنكلترا عام 1855 . للتفاصيل : أنظر ؛ جورجس غويا ؛ شارلز دي مونتلبارت ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبيلتون ، نيويورك ،

1913 .  

  – جين بابتست لوكرديه هو صحفي وناشط سياسي ومؤسس نظام الدومينكان بعد الثورة الفرنسية . ومن ثم أصبح متحمساً للإنسكلوبيدين [129]

وللفيلسوف جان جاك روسو وللمثل الثورية لعام 1789 . وكان من المعرضين للأب فيلسيه روبرت لامينه . إلا إن الأخير تمكن من إقناعه وتحول إلى ضفاف أفكاره وبالتحديد في مايس عام 1830 . وأصبح صديقاً للمؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت وتحولا سوية إلى شواطئ الكاثوليكية الليبرالية . ولعل من أهم مقالاته ، لوكرديه حول الملكية . أنظر : أدورد مكسوين ؛ لوكرديه حول الملكية ، مجلة العالم الكاثوليكي ، 1887 ، المجلد 45 . وأنظر كذلك : توماس بوكنتر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والصراع من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نشر دبلدي ، نيويورك 1998 .

 – أنظر للتفاصيل : جين لوفيه ؛ نبؤة فيلسيه ، مصادر الإنجيل الإشتراكي للاميه ، دار نشر كوليس ، ليون 2011 .[130]

 – أنظر : جين بابتست لوكرديه ؛ حول الملكية ، منشور عند : أدورد ماكسوين ؛ المصدر السابق ، ص ص 338 – 347 . [131]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيليسيه روبرت لاميه ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [132]

 – الراهب الألماني توماس فون كمبين والمعروف بالعربية توما الكمبيسي ، وربما هناك إختلاف في إسم عائلته بالألمانية ، فمرة يُكتب [133]

همبركين ، ومرة همرلين ، ومرة ثالثة هامركن . وفعلاً فقد ولد في كامبين ألمانيا . وكان والده جون حداداً ، وأمه كرتتيود مديرة مدرسة . وتابع توماس خُطى أخيه جين ، فحضر مدرسة تعليم اللاتينية مراقباً ومن ثم حضر مدرسة ديفنتر للفترة من 1392 – 1399 . وتأخر رسمه قساً لفترة إمتدت عقد من الزمن ومن ثم عمل نساخاً وكاتب . وفي عام 1406 رسم قساً . ومن المرجح أن يكون الراهب توما الكمبيسي ، هو المؤلف لكتاب تقليد المسيح . وهو كتيب صغير في التقوى . وحسب رأي الإشتراكي الطوباوي توماس مور (1478 – 1535) هو واحد من ثلاثة كتب ينبغي على المرء أن يقتنيها . أنظر : وليم كريس ؛ مدخل لكتاب تقاليد المسيح ، مطبعة جامعة مرسيه 2007 ، ص ص 19 – 20 من المقدمة .

 – أنظر : فيليسيه روبرت لامينه ؛ مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، ترجمة بارون هنري أدورد جون ، دار جون ماكوين ، لندن 1895 [134]

(تألف من 300 صفحة في ترجمته الإنكليزية) ، المقدمة .

 – أنظر : رينيه بريهت ؛ لاميه أو النبي فيلسيه ، المطبعة اللاتينية الجديدة ، باريس 1966 . [135]

 – أنظر : بول شرودر ؛ التحولات في السياسات الأوربية 1763 – 1848 ، دار نشر كليردون – أكسفورد 1994 ، ص ص 671 – 691 .[136]

 – موريه ميشيل ؛ لاميه أو العصور الهرطقية الحديثة ، دار نشر إيموت – دايمونت ، باريس 1955 .[137]

 – أنظر : ليون درايدا ؛ دراسات في التاريخ الرومانتيكي ، سانت بوف : عقله وأفكاره وطرائقيته ، باريس ، ط2 ، 1904 (مجلدان) .[138]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [139]

 – أنظر : المحور المعنون من هذا البحث برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية . [140]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [141]

 – أنظر : باتريك هتيون ؛ طائفة التقاليد الثورية : البلانكيون (نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي جيروم أدولف بلانكي) في السياسة الفرنسي ، [142]

1864 – 1893 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، 1981 .  

 – المصدر السابق ، والحقيقة تكونت حركة في فرنسا عُرفت بالبلانكية وهي حركة إشتراكية يسارية وظهرت مواقف معارضة لها من كل من [143]

ماركس وإنجلز ولينين ، ووقفت روزا لوكسمبيرك موقفاً في تقييم البلانكية وخصوصاً في رأي البلانكية في إعادة توزيع الثروة والموقف من ديكتاتورية الطبقة العاملة . والحقيقة أسسها السياسي الفرنسي ماري أدورد فايلنت (1840 – 1915) في عام 1888 ونستشهد هنا بعنوان فردريك إنجلز برنامج البلانكيون الهاربون من  إجتماع باريس ، ترجمة إرنست يونتمان ، المراجعة الإشتراكية العالمية ، المجلد 9 ، العدد 2 ، آب 1908 (أون لاين) .

 – أنظر : جون إيتويل وماري بليجت وبيتر نيومان (الناشرون) ؛ جيروم أدولف بلانكي ، منشور في معجم بليكريف الإقتصادي الجديد ، [144]

بليكريف ماكميلان ، نيويورك 1987 .  

 – أنظر : جيروم أدولف بلانكي ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، ترجمة أي . ج . ليونارد ، دارنشر يونتام ، نيويورك 1880 . [145]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جيروم أدلوف بلانكي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيبمريدج ، 1911 ، ط11 . [146]

  – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ أميل دي جاردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط 11 . [147]

 – ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة ، دار نشر لورنس وويشهارت ، 1978 ، المجلد العاشر ، ص ص 336 – 337 . [148]

 – أنظر : الفصل الأول من هذا الكتاب ، المحور الذي حمل عنوان قراءة في كتابات ومؤلفات بيير برودن المهمة . [149]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [150]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ بيلجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[151]

 – إمبرتو بينجي ؛ بليجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبلتن ، المجلد 13 ، 1912 .  [152]

 – أنظر : يافس شيرون ؛ البابا بيوس التاسع : الإنسان والإسطورة ، مطبعة إنجلوز – كنساس 2005 . [153]

 – أنظر : جورج ماكيولي تريفلاين ؛ دفاع غاريبالدي عن جمهورية روما ، شركة نشر لونكمان وكرين ، ط3 ، لندن 1907[154]

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، 1838 – 1854 ، وكما يبدو لنا إن هناك نشرتان واحدة عام 1838 ويومها [155]

كان روسي يعيش في جنيفا ونشرة أخرة متأخرة بعد وفاته وهي نشرة 1854 . وعالج روسي في هذا الكتاب عينات من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية وكتاب في الإقتصاد السياسي ، وعينته شملت كل من جين بابتست ساي ، ومالثيوس وريكلردو ..

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ القانون الجنائي ، دار نشر بروكلسيلس 1929 . (وتألف من 555 صفحة) .[156]

ويبدو إنه طبعه للمرة الأولى في جنيفا – سويسرا ، حيث جدد حياته الأكاديمية هناك وعاد إلى التدريس والنشاط الأكاديمي .

– أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في القانون الدستوري ، دار نشر جويلمان ، باريس 1866 – 1867 . [157]

وهذا الكتاب كما يبدو من خلال معلومات النشرة إنه ليس من تأليف روسي لوحده . وإنما شاركه إثنان من الإيطاليين ؛ الأول أرماند بوريه وكارلو بوننكمبيني . وبالطبع هذا الكتاب نشر بعد مقتل روسي بستة أو سبعة عشر سنة . وهناك إشارة إلى إنه في أربعة مجلدات .

  – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة ، دار نشر جويلمان ، باريس 1857 .[158]

وتاريخ النشر يدل على إنه نُشر بعد موت أو مقتل المؤلف بتسع سنوات ، وهو مجموع يبحث فيه الكتاب في ثلاثة موضوعات وهو الإقتصاد السياسي ، والتاريخ والفلسفة . وتكون من 544 صفحة . وهناك إشارة إلى إنه مجلدان ومن ثم إشارة إلى إنه طبع في مجلد واحد . وفي نشرة أخرى هناك إختلاف ، فقد نُشر في مطبعة نابو عام 2012 وتكون من 554 صفحة . ونحسب إن هناك نشرة ثالثة فقد جاءت الإشارة إلى إن مجموع صفحاته 552 صفحة ..

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[159]

 – أنظر : فيماند ماينز ؛ شارلز لونارمنيه ، ألإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، إشراف شارلز هاربرمان ، شركة روبرت أبلتون 1913 . [160]

 – أنظر : كريستفور هرولد ؛ عشيقات العصر : حياة مدام دي ستيل ، مطبعة كروف 2002 ، ص ص 287 – 288 . [161]

 – والمعروف والشائع في دوائر البحث عن المستشرق جان فرانسوا شامبليون ، بأنه المؤسس الرائد لعلم المصريات . وتمكن من حل شفرات [162]

اللغة الهيروغلوفية المصرية . وهو طفل عبقري في مضمار علم الفيللوجيا والشاهد على ذلك إنه قدم أول بحث له في مضمار حل شفرات اللغة المصرية القديمة (ديموطيقا) عام 1806 وكان عمره ستة عشرة سنة . وهذا البحث والأعمال الأخرى مكنته من الحصول على مواقع تشريف في الحلقات العلمية . كما إنه كان متمكنناً من الكلام بالقبطية والعربية بطلاقة . وبسبب الإجهاد في بعثته العلمية إلى مصر ، مات بالسكتة وكان عمره إحدى وأربعين سنة وبالتحديد في 4 آذار عام 1832 .وشاركه في البعثة إلى مصر شارلز لونارمنيه والذي ذهب معه إلى مصر ووصلوا إلى الإسكندرية في 18 آب 1828 وقابلوا محمد علي باشا في 24 آب وحصلوا على موافقته ببدأ عمل البعثة . ومن أهم أعماله ؛  قواعد اللغة المصرية القديمة عام 1836 ، ومعجم اللغة المصرية عام 1841 وكلاهما طبعا بعد موته .. للتفاصيل أنظر : دانيال مايرسون ؛ اللنكوستيك والإمبراطور : نابليون وبحث شامبليون في حل شفرات حجر الرشيد ، دار نشر راندم 2005 .  

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ القضايا التاريخية ، باريس 1845 . [163]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي ، باريس 1866 . [164]

 – أنظر : شارلز هاربرمان (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة أبلتون للنشر 1913 (أون لاين) .[165]

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الفنانون المعاصرون ، باريس 1833 (مجلدان) .[167]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك ، باريس 1834 . [168]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ مقدمة في تاريخ غرب أسيا ، باريس 1838 .[169]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ متحف الآثار المصرية ، باريس 1842 . [170]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق .[171]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ سانت مارك جراردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [172]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق  . [173]

 – بدأت مجلة مناقشات بالصدور للفترة ما بين عامي 1789 و 1844 وتم تغيير عنوانها مرات عديدة . وبدأت النشر إسبوعياً ومن ثم تحولت إلى [174]

صحيفة يومية . وخلال فترة عودة بوربون (1874 – 1931) أصبح عنوانها مجلة مناقشات سياسية وثقافية … أنظر : الفريد ناتمنيه ؛ التاريخ السياسي : مجلة مناقشات ، باريس 1842 .

 – أنظر للتفاصيل عن لويس فيليب ؛ أش . س . كولنكهام وأر . الكسندر ؛ ملكية تموز : التاريخ السياسي لفرنسا 1830 – 1848 ، دار نشر[175]

لونكمان 1988 (تألف من 468 صفحة) .  

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ سانت مارك جراردين (مصدر سابق) . [176]

 – أنظر : مارك جراردين ؛ فصل في الأدب المسرحي ، شركة شاربنتر للنشر ، باريس 1886 . ويبدو هذه نشرة جديدة ظهرت بعد وفاته بثلاث .[177]

عشرة سنة ، والنشرة الأولى كانت في عام 1843 .

 – مارك جراردين ؛ مارك جراردين ، باريس 1844 (مجلدان) . [178]

 – هي مجلة فرنسية شهرية ، ظهر العدد الأول منها في 1 آب عام 1829 ، وتم تأسيسها لبناء جسور ثقافية وإقتصادية وسياسية بين فرنسا وأمريكا [179]

وبين العالم القديم والعالم الجديد .. للتفاصيل أنظر : جابريل دي بروجيل ؛ التاريخ السياسي لمجلة اللموند ، باريس 1979 .

 – أنظر للتفاصيل : جون بيسلر ؛ ولادة القانون الأمريكي : الفيلسوف الإيطالي والثروة الأمريكية ، المطبعة الأكاديمية ، دارهم ، شمال كرولاينا [180]

، 2014 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [181]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ سيزاري بيكاريا ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 ، المجلد 3 . [182]

 – أنظر : كريك هيمانس وستيفن تابتس ؛ نظرية الجريمة : النص والقارئ ، مطبعة جامعة أكسفورد (سيج) 2009 ، ص 86 . [183]

 – أنظر : هلفستيوس ؛ رسالة حول الإنسان : ملكاته العقلية وتربيته ، ترجمة دبليو هوبر ، مطبعة ألبيون ، لندن 1810 .[184]

 – أنظر : ديفيد ويرنر سميث ؛ هلفستيوس : دراسة في الإضطهاد ، مطبعة كلاريندون ، أكسفورد 1965 .[185]

 – أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس : قصة حياته ، دارروتليدج للنشر ، 2003 ، ص 75 . [186]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[187]

 – أنظر : ليونارد ليجو ؛ شارلز ديونر (كومت) والليبرالية الكلاسيكية الفرنسية ، مجلة الدراسات الليبرالية ، مطبعة بيرجمادن 1977 ، المجلد [188]

الأول ، العدد 3 ، ص 163 .  

 – للتفاصيل عن الإقتصادي جيرمي بنثام أنظر : روس هيرسن ؛ بنثام ، دار نشر روتليدج وكيكن ، لندن 1983 . [189]

 – أنظر : رونالد هاموي ؛ شارلز كومت (1737 – 1782) ، الإنسكلوبيديا الليبرالية ، مطبع البلوط الألف ، سيجا 2008 ، ص ص 86 – 87 .[190]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[191]

وكتاب تقدم العقل البشري هو الرائعة التي ألفها الفيلسوف الفرنسي كوندرسيه في عام 1794 وخلال الثورة الفرنسية ونشرها بإسم مستعار في عام 1795 وكان حينها متخفياً . وعنوان الكتاب التفصيلي موجز لوجهة نظر تاريخية لتقدم العقل البشري وتألف من مقدمة ومدخل وعشرة إيبوشات وهي تقابل بالعربية مرحلة تاريخية . والحقيقة إن هذا التقسيم لتاريخ تقدم العقل البشري إلى مراحل أو حقب تاريخية يثير الكثير من الإسئلة حول حجم الإفادة التي إنتفع منها كل من الفرنسي أوجست كونت (1798 – 1857) ومن ثم الإلماني (والذي عاش ردحاً من الزمن في فرنسا) كارل ماركس (1818 – 1883) … فمن المعلوم إن كوندرسيه (1743 – 1794) نشر كتابه ولم يولد بعد عالم الإجتماع الفرنسي كونت . أما قصة ماركس فهي الأخرة معرفة فقد ولد بعد نشركتاب تقدم العقل البشري بأكثر من عقدين من الزمن (ثلاث وعشرين سنة) .  وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة أكاديمية مقارنة بين الإرث الذي تركه كوندرسيه في كتابه تقدم العقل البشري ونصوص كل من كونت وماركس .

  وفي المقدمة أوجز كوندرسيه مبادئه وأعلن عن إن الطريقة الرياضية هي الطريقة المناسبة لدراسة الموضوعات الجديدة وخصوصاً العلوم السياسية والأخلاقية . ولا تنسى إن كوندرسيه هو عالم رياضيات في الدرجة الأولى . . (الفقرة رقم 7) . وفي المدخل إستهله بحديث عن ولادة الأنسان وهو مسلح بملكة تستقبل المحسوسات ، وهو متمكن من إدراكاها ،و التمييز بين الإحساسات البسيطة والإحساسات المركبة .. الفقرة رقم 9 . أما المرحلة التاريخية الأولى فقد جاءت بعنوان الرجال يندرجون في جحافل (فئات) … الفقرات 24 – 30 . والمرحلة التاريخية الثانية فكانت بعنوان مرحلة الإنسانية الرعوية والإنتقال إلى المرحلة الزراعية ، الفقرات 30 – 39 . وجاءت من ثم المرحلة التاريخية الثالثة بعنوان تقدم الإنسانية من المرحلة الزراعية وحتى إختراع الكتابة الألفبائية ، الفقرات 39 – 62 . وتلتها المرحلة التاريخية الرابعة وحملت عنوان تقدم العقل الإنساني عند اليونان وحتى تقسيم العلوم في عصر الإسكندر ، الفقرات 62 – 82 . وإقترح كوندرسيه للمرحلة التاريخية الخامسة عنوان تقدم العلوم من فترة تقسيمها وحتى إنهيارها ، الفقرات 82 – 114 . وحملت المرحلة التاريخية السادسة عنوان إنهيار التعليم وحتى تجديده في فترة الحروب الصليبية ، الفقرات 114 – 131 . وفي نهاية حديثه عن هذه المرحلة التاريخية تحدث عن عمل العرب ونظر إلى ” دين محمد ” على إنه مجموعة عقائد بسيطة على الأغلب … وفيه تسامح .. وشجب للعبودية .. الفقرة رقم 130 . وبعد ذلك جاءت المرحلة التاريخية السابعة وبعنوان  من المرحلة الأولى لتقدم العلوم وفترة التنافس بين الدول الغربية وحتى إختراع الطباعة ، الفقرات 131 – 145 . وتلتها المرحلة التاريخية الثامنة والتي كانت بعنوان من إختراع الطباعة وفترة مواجهة العلوم والفلسفة لسلطة العبودية ، الفقرات 145 – 180 . وفصل في غاية الأهمية في تطور العلوم والفلسفة والتربية والتعليم والفنون والأداب …الفقرات 168 – 176 . ومن ثم جاءت المرحلة التاريخية التاسعة والتي حملت عنوان من عصر ديكارت وحتى تشكيل الجمهورية الفرنسية ، الفقرات 180 – 250 . وأخيراً تحدث كوندرسيه عن المرحلة التاريخية العاشرة ، عن المأمول وبعنوان مستقبل تقدم العقل البشري ، الفقرات 250 – 293 . ونحسب إن الكتاب برمته ، هو رائعة جالت في تاريخ تقدم العلوم والفلسفة وبالتحديد من اليونان وحتى عصر كوندرسيه ، بل وفي المرحلة العاشرة تخطت التاريخ الناجز وتحولت إلى المستقبل حيث إنها فعلاً عرضت تأملات كوندرسية لمستقبل تقدم العلوم والفلسفة .  

 – أنظر : روبرت وليم ؛ مكانة المرأة في الفكر الإقتصادي الكلاسيكي ، أدورد ألجير 2003 ، ص 133 . [192]

 – أنظر : روبرت نسيبت ؛ تاريخ التحليل السوسيولوجي ، دار الكتب الأساسية ، 1978 ، ص 19 .[193]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[194]

 – أنظر : إيجنر ساندومو ؛ تطور الإقتصاد ، مطبعة جامعة برنستون 2011 . [195]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [196]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيكتور كوزين الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[197]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [198]

 – المصدر السابق .[199]

 – أنظر : جين مارك دانيال ؛ التاريخ الحي للإقتصاد السياسي ، بيرسون ، ص 88 .[200]

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ ما هي الملكية ؟ 1840 ، ص ص 173 – 174 .  [201]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [202]

 – أنظر للتفاصيل ؛ فيريلاند هاملتون ؛ هوجو غروتيوس : أب العلم الحديث للقانون الدولي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك  1917 .[203]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[204]

 – أنظر : إنطوان لويس ماري هنكين ؛ رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني ، دار نشر فيدكوك 1838 .[205]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[206]

 – أنظر : هانز آليدر ؛ مفهوم يوهان جوتفريد هردر للإنسانية  ، دورية دراسات الحضارة في القرن الثامن عشر ، العدد 23 ، 1994 .[207]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[208]

 – أنظر للتفاصيل : سبستيان كاردنر ؛ كتاب روتليدج المصدر إلى فلسفة كانت ونقد العقل النظري، دار روتليدج للنشر ، لندن 1999 . [209]

 – أنظر : كانط ؛ نقد العقل العملي ، تقديم أندروز هيث ، نصوص كيمبريدج في تاريخ الفلسفة (الناشر مري جريجور) 1997 (تألف من [210]

181 صفحة) .

 – أنظر : كانط ؛ نقد ملكة الحكم ، ترجمة بول كوير وأريك ماثيوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2000 .[211]

 – للتفاصيل عن الكانطية الجديدة ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كانط والكانطية الجديدة ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الثالث ، [212]

العدد السادس ، ربيع 2012 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [213]

 – أنظر : توماس بوكنكونر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نش دبولدي ، نيويورك [214]

1998 .

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق . [215]

 – أنظر للتفاصيل : ستيفن نادلر (المشرف على هذا الكتاب الجماعي) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى مالبرانش ن مظبعة جامعة كيمبريدج 2000 . [216]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 63 . [217]

 – أنظر : ويلس فريجسون ؛ نهضة الفكر التايخي : تفسير لخمسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 (تألف من 429 صفحة) . [218]

 – أنظر : جول ميشيليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ج . اش . سميث ، دار نشر أبيلو ، نيويورك 1847 .[219]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق  . [220]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وسقوطهم ، دار نشر كامير – فلامرين ، باريس 1968 (تألف من 188) أون لاين .[221]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [222]

 – أنظر : فلورين وينود ؛ في الأدب الزراعي من 1700 وحتى 1850 ، إطروحة دكتوراه في التاريخ ، 2009 (ملحق رقم 4) .[223]

 – أنظر : روبرت جوزيف بوثير ؛ قانون المعاهدات حول الملكية ، دار نشر ليتلير 1807 (367 صفحة) .[224]

 – أنظر : ج . مونيجر (المشرف) ؛ روبرت جوزيف بوثير : من البلرحة وحتى اليوم (كتاب جماعي) ، باريس 2001 ، ص ص 34 – 54 . [225]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[226]

 – أنظر : كريك بارثولما وميشيل جوهن ؛ الفلسفة المسيحية ، دار نشر بيكر الأكاديمية ، 2013 ، ص 138 . [227]

 – أنظر : دنيالز نورمان ؛ بحث توماس ريد : الهندسة الحسية والواقعية ، تقديم هيلري بنتام ، مطبعة جامعة ستانفورد 1974 .  [228]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[229]

 – أنظر : لي ديفيد وليمز ؛ روسو والعقد الإجتماعي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2014 . [230]

 – للتفاصيل أنظر :  الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الخطاب الفلسفي التربوي الغربي ، الشركة العالمية للكتاب ، ط1 ، 1999 ، ص 120 .[231]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في فلسفة التربية ، مطبعة التعليم العالي – جامعة الموصل ، 1989 ، ص 85 .[232]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ الإعترافات ، ترجمها إلى الإنكليزية ج . أم . كوهين ، دار نشر بنجوين ، نيويورك 1953 ، ص ص[233]

529 – 530 .

 – أنظر : جين بلوك ؛ النزعة الروسوية والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 . وفيه تابع المؤلف أثار[234]

إستقبال الجمهور في فرنسا ، وخصوصاً بين صفوف الثوار .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[235]

 – أنظر : كي بيتر ؛ الكتب السياسية الأساسية لجان جاك روسو ، مطبعة هاشت 1987 . [236]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[237]

 – أنظر : لوني فرانسوا ؛ الهويات المتنوعة لشخصية لورن دالمبير : بحث حول ديدرو والإنسكلوبيديا ، 2012 ، ص ص 243 – 289 .[238]

 – أنظر : أدورد كريك (الناش والمشرف) ؛ روسو (كتاب جماعي ) ، إنسكلوبيديا روتليدج للفلسفة ، المجلد الثامن ، ص 371 . [239]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [240]

  – أنظر : صامويل هولندر ؛ جين بابتست ساي والقانون الكلاسيكي للإقتصاد ، روتليدج ، لندن 2005 .[241]

 – أنظر : ريتشارد واتمور ؛ النزعة الجمهورية والثورة الفرنسية : جين بابتست ساي والإقتصاد السياسي ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 .[242]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [243]

 – أنظر : دونلد أر . كيلي ؛ المؤرخون والقانون فيما بعد الثورة ، دورية مراجعات التاريخية الأمريكية ، العدد 84 1979 ، ص ص[244]

619 – 648 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[245]

 – أنظر : إنطوان ديستت دي ترسي ؛ رسالة في الإقتصاد السياسي ، ترجمة توماس جيفرسن ، دار نشر جوزيف ميلامن ، جورج تاون 1817 .[246]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [247]

 – أنظر : جورجيس ويلريس ؛ الفيزيوقراط  تحت وزارتي تيرجو وتيكر 1774 – 1781 ، مطابع جامعة دي فرنس ، باريس 1950 .[248]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[249]

 –  أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلسفة التاريخ : تاريخ ومدارس ونزعات (فيلسوف التاريخ الإيطالي جيامباتيستا فيكو) ، مجلة[250]

أوراق فلسفية جديدة ، العددان 11 / 12 صيف – خريف 2013 .  

 – أنظر : رينر كروندمان ؛ الماركسية والإيكولوجيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1991 .[251]

 – أنظر : أدور سعيد ؛ الإستشراق (بالإنكليزية) ، دار نشر بنجوين 2003 (تألف من 396 صفحة) .[252]

——————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد السابع / أذار – نيسان / 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(7)

أذار – نيسان / 2015

———————————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                         سكرتيرة التحرير

          الدكتور محمد جلوب الفرحان            الدكتورة نداء إبراهيم خليل

———————————————————————-

الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

تقديم :

  ولد ” بيير جوزيف برودن ” (1809 – 1865) بحدود التسعة سنوات قبل ولادة ” كارل ماركس (1818 – 1883) . وكتب برودن ونشر مؤلفاته الإقتصادية قبل رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” بأقل من ثلاثة عقود (سبع وعشرين سنة) . فمثلاً نشر برودون رائعته الإقتصادية الأولى بالفرنسية ، والتي حملت عنوان ” ماهي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” عام 1840 . بينما تقدمت رائعة ” برودن ” الإقتصادية الثانية على كتاب ” ماركس ” رأس المال … ” بحدود أكثر من عقدين من السنين (إحدى وعشرين سنة) والتي جاءت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1846 . وبالمناسبة إن كارل ماركس متمكن في اللغتين الألمانية وهي لغته الأم والفرنسية وهي لغة برودن الأم والتي كتب فيها (برودن) رائعتيه الإقتصاديتين السابقتين .

  وفي هذا المقال نتطلع إلى تقديم دراسة أكاديمية صرفة لا علاقة لها بالجدل الفكراني المُسيس ، وإنما غرضنا الأكاديمي الوحيد هو إنصاف رجل الإقتصاد الفرنسي الإنراكي والإشتراكي اللاسلطوي (الفوضوي ؟) ” برودن والذي تم تغييب فكره وكتاباته دون وجه حق وإلصقت به يافطة سلبية خصوصاً في اللغة العربية ، وهي ” الفوضوي والطوباوي برودن ” وهو رجل الإقتصاد الواقعي ومؤسس أول بنك عُرف ” ببنك الشعب ” وهو بنك يقدم قروض للطبقة العاملة مع إلغاء تدريجي لأسعار الفائدة . وظهر بنك الشعب إلى النور وبدأ يمارس عمله في 31 آذار 1848 .

 ولكل ذلك ظلت المعرفة بتراث برودن وتفكيره تُقدم من خلال دوائر النقد الإيدولوجية – السياسية التي تروج لصالح ماركس وإنجلز وعلى حساب ريادة برودن الإقتصادية ، وبالتحديد في رائعتيه ” ماهي الملكية ؟ أو بحثُ في مبدأ الحق والحكومة ” و ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” . ورائعة فلسفة البؤس التي كتبها برودن هي التي ألهمت ماركس وحملته على أن يكتب رداً عليها بعنوان ” بؤس الفلسفة ” ونشر القسم الأول منه في حياته وتوفي ولم يُنشر الكتاب كاملاً . ومن ثم بدأ إنجلز بالإعداد لنشرة فرنسية ثانية . إلا إنه هو الآخر مات قبل أن يُكمله . وبعد موته أكملته ونشرته إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) [1].

  وبهذا الفعل الثقافي ، نُحرر تفكير برودن الإقتصادي على وجه الخصوص ، ونُنقيه من الأملاح الإيديولوجية الشيوعية التي أضافت له مذاقاً نقدياً ماركسياً ، وهو الإشتراكي اللا ماركسي ، ومن ثم تقديمها بمنطق البحث الأكاديمي المستقل . وهو في المحط الأخير منطق ينتصر لحق القارئ بأن يعرف الحقيقة بحيادية و موضوعية ، وترك الحُكم والتقويم له ، فهو الوحيد الذي يمتلك الحق في الحكم والتقويم ، وبالطبع له الحق في رفض أن يكون هناك وسيطاً ووكيلاً يقوم بدوره النقدي ، لأن في ذلك تجاوز على شخصيته الإنسانية ، كما وفيه تعطيل لفعله الذهني التأملي كما وفيه شطب لشخصيته وإلغاء لحريته .

قراءة في سيرة بيير برودن : بحث في التحولات

  إنحدر بيير جوزيف برودن من عائلة فلاحية حرفية . وعلى أساس هذه الجذور العائلية  فإن والديه لم يكونا في يوم من الأيام من عبيد الأرض (الرق) ، بل كانا من المواطنين الأحرار الذين يمتلكون حقولهم الخاصة بهم ، ويزرعون أشجار العنب . وكان معظمهم يمتهنون حرف إضافية . فمثلاً والد بيير ، كلود فرنسيس كان يخمر البيرة وهو صانع براميل لتعبئتها بالبيرة والتي كان يتكسب منها على معاشه ومن ثم على معاش عائلته ، ولا فارق كان لديه في العمل في المدينة أو في الريف على حد سواء .

  أما أمه كاثرين سايمونن (1774 – 1847) فهي على حد رواية ولدها بيير ” كانت أكبرمن زوجها كلود بخمس سنوات ، وعندما ولدت بيير كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها ، وقابلها زوجها كلود في مصنع رينود للبيرة حيث كانت تعمل طباخة للعمال . وكما يبدو إنها كانت نبيلة في الأبرشية ، وتتحلى بفضائل الكاثوليك الروم ، وخصوصاً في مشاعرها الجمهورية القوية والتي ورثتها من طرف والدها .. ومن طرف والدتها مري كلورن فقد ورثت صورتها الطبيعية ، وحيث كانت لها شهرة في الريف وذلك لما تتمتع به من جمال أخاذ رائع .. ” [2].

  إن القارئ المتمعن والمُدقق في أوراق السيرة الذاتية للفيلسوف والإقتصادي الإشتراكي والإنراكي اللاسلطوي بيير برودن ، يلحظ بيُسر إنه كان شخصية عُصامية ، فهو مثلاً لم

يبدأ تعليمه في مدارس رسمية أو خاصة ، وإنما تلقى تعليمه وهو في سن الثالثة على يد والدته ومن ثم علم نفسه بنفسه . وكان لهذه البدايات من النمط التعليمي ، الأثر في تطوير مسارات التعليم الذاتي لديه ومن ثم الإعتماد على النفس في تطوير نهج التعليمي الشخصي و الحاصل تنمية ميثديولوجيا في التفكير والبحث المستقل . وكل هذا سيتحول إلى سمات تتمتع بها شخصية ” برودن ” كإنسان وسياسي ورجل إقتصاد وفيلسوف لا بالمعنى التقليدي المتداول ، وإنما بالنهج الخاص الذي إنتخبه برودن وأسس عليه مضمار فلسفته التعاونية (والتي تنهض على الإحترام والفهم المتبادل بين الطرفين) .

  ولعل من الأحداث المهمة التي وقعت قبيل ولادته ، هو شراء الوالد بيت للعائلة داخل سياج المدينة بيزنسون وقرب مصنع البيرة كان ذلك بالتحديد في عام 1808 أي قبيل ولادة بيير بسنة واحدة فقط . وكان سعر البيت 1000 فرنك فرنسي ، وكان الوالد يومها لا يملك شيئاً ، كما إن مهر زوجته كان متواضعاً ولا يرقى إلى ذلك المبلغ ، فرتب الوالد كلود فرنسيس إلى دفع ثمن البيت خلال فترة متدها عشرة أشهر وبفائدة 5% . وفي هذا البيت ولد بيير برودن ونشأ مع أخوته الأربعة ، وكان بيتاً مزدحماً وغير مريح ويومها بيير هو الولد البكر . كما إن الوالد كان يعمل في البيت إضافة إلى عمل في مصنع البيرة ، فيقوم بتخمير البيرة وصناعة البراميل الخشبية لتعبئتها . وفي البيت هناك غرفة لحديقة الخضروات وللبقرة .. ” [3].

  ولد بيير برودن في 15 كانون الثاني (جنيوري) عام 1809 وفي أحضان عائلة فرنسية متواضعة من الناحية الإقتصادية ، وكانت العائلة تعيش في أرياف المنطقة الشرقية من فرنسا . وفعلاً فقد كانت ولادة الطفل بيير برودن في أرياف مدينة بيزنسون التاريخية ، والتي توصف بأنها ” المدينة الخضراء ” وإنها ” مدينة الفن والتاريخ ” . وكان والده ” كلود فرنسيس برودن في الأصل من قرية شاسانس القريبة من الحدود السويسرية . أما أمه ” كاثرينا سايمونن ” فكانت طباخة وهي من كورديرن كما ذكرنا سابقاً . وكان الحاصل من زواج الوالدين ، ولادة خمسة أولاد ، مات منهما إثنان في وقت مبكر . وإتسمت علاقة الأخوة الثلاثة ، وخصوصاً علاقة الأخ الكبير بيير بأخويه الصغيرين ، وهما كل من ” جين ” (1811) و ” كلود ” (1816) بأنها كانت علاقة أخوية حميمة [4].

  ويبدو إن عمل الوالد لم يحالفه النجاح ولذلك قررت الوالدة أن ترتب شؤون العائلة من النواحي الإقتصادية وطرفي التنظيم والإشراف . وكانت تراقب الموقف بدقة وتتوقع القادم والسبب إنها كانت مقتنعة ” بأن والد بيير شخص محترم إلا إن قدراته العقلية وذكائه واطئين ، وبعض الأحيان كان الزوج كلود يُظهر تصرفات طائشة لا تدل على الإحترام والحشمة وخصوصاً عندما يفرط في شرب البيرة حتى يصل إلى درجة السكر وفقدا السيطرة . وفعلاً فإن بيير برودن لاحظ ذلك ووصف والده بأنه ” إنسان بسيط ، يعرف شئ قليل من الحساب ” . وكان في حالة إشتياق شديد عندما توفي . إلا إنه عبر بمرارة عن أسفه وذلك لكون عجز من أن يفعل شيئاً له ، وإن كان يتطلع إلى عمل شئ على الأقل بحيث يجعل من سنواته الآخيرة سهلة وميسرة . إلا إن من الصحيح جداً القول إن بيير برودن يومذاك لم يملك تجاه والده أي مشاعر من الإحترام مُقارنة بالمشاعر العالية والود الحميم تجاه والدته [5].

  ومن الملاحظ إنه لما بلغ برودن سن السابعة فقد أخذ يهتم برعي أبقار العائلة ، وعندما ناهز الفتوة فإنه أعتاد أن يصرف معظم وقته في الحانة التي تُديرها الأسرة ، إضافة إلى تقديم المساعدة في أساسيات العمل الزراعي ، واللعب في فضاءات الريف . ولهذا الحال فإن برودن لم يحصل على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي في هذه الفترة . وإن كل ما تعلمه هو القراءة ومن خلال مساعدة والدته ، والتي جاهدت على تحفيظه إملاء الكلمات ، وحينها كان برودن إبن ثلاث سنوات فقط . وعندما بلغ العاشرة ، فإن الكتب التي قرأها قد شملت ” الأناجيل ” و ” نشريات الفلك والمناخ والأنواء المحلية ” و ” حكايات إخوة آيامون الأربعة [6]. وهي حكاية إخوة آيامون التي تصعد في إصولها إلى القرن الثاني عشر ، وهي حكايات شعرية تنسب إلى عدد من الشعراء [7]. وخلاصة هذه الحكاية ، إن إخوة أيامون الأربعة وحصانهم الساحر بايارد ، قادوا ثورة مناهضة للإمبراطور شارلمان (742 أو 747 – 814م) . وحققت هذه الحكاية نجاحات واسعة في أوربا ، ولازال لها صدى في الفلكلور الأوربي [8]. كما وإن هناك حكاية ألمانية لها ، ويبدو إن مصادرها مختلفة [9]. وهناك حكاية إنكليزية لها تعود إلى القرن الثالث عشر ويظهر إن إصولها مترجمة من الفرنسية . وإن هناك حكاية إيطالية تصعد إلى القرن الرابع عشر [10].

 والحقيقة إن الفتى بيير برودن ركز إهتمامه وهو طالباً على الأعمال الدينية ، ودخل الكلية الملكية في بيزنسون  وكان إبن أحد عشر سنة وإستمر فيها حتى ناهز الثامنة عشر ونصف من السنين . أما تعليمه الديني فقد تلقاه عن طريقين ” الأول من خلال والدته . والثاني عن طريق حضوره المستمر إلى الكنيسة وبالطبع كان تعليماً دينياً عالياً وذلك لكونه طالباً [11].

  ومن ثم جاهدت أمه ” كاثرينا ” على مساعدته في عام 1820 على الدخول إلى كلية مدينة بيزنسون (وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية) . إلا إن عائلة برودن كانت فقيرة الحال بسبب إن ” عمل والده في إنتاج البيرة تعرض إلى الإنهيار والفشل ” [12] ولذلك أصبحت العائلة غير قادرة مالياً على دفع الأجور الدراسية لولدها برودن . ولكن بمساعدة واحد من رؤساء والده السابقين ، تمكنت الأم العصامية من حصولها على منحة دراسية لولدها ، والتي بلغت 120 فرنكاً سنوياً . وبعد ذلك واجهت برودن مشكلة أخرى ، وهي إنها كانت عاجزة مالياً لشراء الكتب (بل وحتى الأحذية) لولدها لحضور الفصول الدراسية . ولهذا الحال كان برودن ” يستعير الكتب المدرسية من الطلاب الأغنياء ، كما كان يستخدم حذاءً خشبياً (القبقاب) ”  ، والتي كانت وراء ذلك مشكلات جديدة ، سببت له ” الأحتقار واللعنات ” من قبل زملائه من الطلاب الأغنياء كما يتذكرها ويصفها . وفعلاً فقد وصف هذه الحالة التي عانى منها في المدرسة ، بمثال شعبي تعلمه من الحياة ، وهو المثال القائل ” الفقر ليس بجريمة وحسب ، بل أسوء من الجريمة [13]. ولعل من النافع الإشارة من الطرف التاريخي الذي نهتم فيه ونحن نقرأ سيرة بيير برودن الذاتية المبكرة ، إلى إنه دخل ” مدرسة الكلية الملكية في بيزنسون عام 1820 وظل فيها حتى عام 1827 ” وهذا يعني إن الفتى برودن دخل المدرسة وهو إبن أحد عشر سنة ، وتخرج منه وهو إبن ثمانية عشر ونصف من السنين [14].

  والحقيقة إن برودن كان إبن هذه الأم العصامية ، فكان هو الأخر عصامياً ويتمتع بإرادة قوية ، حملته على مواجهة تحديات زملائه الطلبة الأغنياء بروح إيجابية ، فحولها إلى طاقة روحية تُزيد من عزيمته ، وتحمله على الإستمرار بقوة في مواكبة برنامج تعليمه . فكانت إستجابته على هذه التحديات ، هو إنه صرف جُل وقت الفراغات بين الدروس في مكتبة المدرسة ، فإنكب يقرأ كل ما إحتوته ويُنقب ويبحث في مؤلفاتها ، ويكتشف موضوعات متنوعة فتحت له أفاقاً جديدة وعوالم مختلفة لم يسبق إن إختبرها من قبل [15].

  ومن الإنصاف أن نذكر بأن بيير برودن كان يتذكر دائماً بعض المواصفات والتصرفات الشخصية التي يتمتع بها والده والتي لم تكن موضوع إحترامه وإعجابه وهذا الطرف كون الجانب الإيجابي من شخصية الوالد كلود فرنسيس ، بل إن تأثيره إمتد إلى كتابات برودن فوجدت لها حيزاً أميناً وبذلك حققت لها الخلود . فمثلاً وهذا ما سمعه الولد بيير برودن ويتذكره على الدوام وكأنه حدث البارحة ، وذلك عندما تعرضت مدينة بيزنسون للحصار من قبل الحلفاء ، وكان الحاصل من ذلك ظروفاً صعبة عاشها البيزنسويون خلال فترة العشرينات من القرن التاسع عشر . ووجد أصحاب مصانع البيرة في هذه الظروف فرصة للإنتفاع الإقتصادي وحصد الأرباح العالية ولذلك أقدموا على رفع أسعار البيرة . وكان الأصدقاء والأقارب يحثون كلود فرنسيس (والد بيير برودن) على فعل ما يفعله الأخرون . إلا إن جوابه الوحيد ” كلا لن أفعل ذلك ، والمواد الأولية هي موادي . والعمل هو عملي ، وهذا هو سعري ” . هذه هي الأمانة التي زرعها الوالد في وعي ولده بيير برودن ومن ثم تطلع إلى ترجمتها إلى سلوك . وإن سمة الأمانة هي من سمات جماعة البرودنيون (نسبة إلى برودن) وكذلك السامونيون وهي نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي سان سيمون 1760 – 1825 [16]وهو الملهم للإشتراكين الفرنسيين من أمثال برودن [17]والألمانيين ماركس وإنجلز[18].

 ومن مبادئ العمل التي غرسها الوالد في ذاكرة الولد بيير برودن وتحول إلى موجه فكري في كتابات الأبن برودون الإقتصادية ، المبدأ الأقتصادي القائل ” سعر المواد الأولية زائداً إجور عادلة يساوي سعر البيع ” وتحول هذا المبد أ الأقتصادي إلى قاعدة إقتصادية للإقتصاد البرودوني . وفيها إستبعاد الفائدة بكل أشكالها ؛ إستبعاد الإيجار ، إستبعاد الأرباح . وبوردن حتى عمر العاشرة أدرك بأن ذلك ليس بسيطاً ، فقال ” أنا شعرت تماماً بكل شرف وأمانة ، هي دلالة على حضور الطريقة الأبوية ” (نسبة إلى والد برودن) ، ولكنه أدرك الخطورة الملازمة لهذه الطريقة الأبوية والتي عبر عنها بإفاداته الشائعة والتي تذهب إلى إن ” ضميري يؤكد على المتقدم ، وإن مخاوفي لأغراض الأمان جعلتني أن أكون واعياً للمتأخر . إنها فعلاً لغزُ محير [19].    

  ومن ثم تابع برودن في المدرسة سلسلة من الدراسات والتي شملت الإنسانيات ، ودراسة الخطابة ، واللغات من مثل اللاتينية واليونانية ، والتاريخ وشئ من الفلسفة ، وكلها كانت تُقدم للطلبة مع وجهة نظر دينية للعالم والتي كانت شرطاً في كل المؤسسات التربوية في تلك الفترة التاريخية . أما الكتب التي حصل عليها برودن كجوائز لأدائه المدرسي الممتاز فإنها كانت تعكس الطرف الأيديولوجي الذي تتطلع المدرسة إلى إنجازه خلال العملية التعليمية . وفعلاً فإن برودن حصل على ثلاثة جوائز شملت الإنجيل (القديم) المختصر الذي قام بإنجازه لويومونت ، وعلى جائزتين ضمت كتاب حياة القديسين ، وجائزة واحدة والتي تكونت من كتاب لفنلون وبعنوان الدليل على وجود الله [20].    

  ومن الملاحظ إن دراسات الصبي بيير برودن في المدرسة الثانوية إنها تركزت بصورة أساسية على الرياضيات واللغة اللاتينية . وكان مستواه في مادة الرياضيات ضعيفاً فيها وظل يتذكر ذلك جُل حياته . إلا إنه كان ممتازاً في مضمار اللاتينيات ، ومن ثم أظهر إمكانيات عالية فيها ، بل وأصبح خبيراً فيها ، وكان مغرماً بحبها وحتى نهاية حياته . وفعلاً فقد حصد العديد من الجوائز في المسابقات المدرسية . ولعل واحدة منها هي جائزة ” برهان فنلون على وجود الله ” . وبالمناسبة إنه قرأ هذا العمل والذي كان وراء زعزعة إعتقاده ، وقال بعد قراءتها ” أنا ميتافيزشن ” (من كلمة ميتافيزيقا أي فوق أو وراء الطبيعة) والإعتقاد الديني حسب ” السيد دانيال هالفي ” هو مجرد وهم [21].

  ونحسبُ من المفيد أن نذكر في هذا المقام إلى إن الفتى برودن لم يقطع علاقته بالدين تماماً . فقد لاحظ الباحث بيير هوبمان إلى إن برودن وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1825 – 1826 قد عاش وإختبر أولى تجاربه الشكية ، وكانت خطواته الأولى في هذا المسار ، إنه هجر الدين موقتاً . ومن ثم جاءت الخطوة الثانية والتي كشفت عن إشكالية في العقيدي الديني ، والذي حمله إلى التحول إلى درب معارضة للتوحيد (أو ضد التوحيد) . ومن الملاحظ إن برودن شارك في مسابقة مدرسية حول كتاب فنلون الذي حمل عنوان أدلة على وجود الله . ويبدو إن الكتاب لم يقنع تماماً التلميذ الشاب وخصوصاً عندما أدخل المؤلف مجموعة حجج غير معروفة معرضة لمثل هذا الإعتقاد . وفعلاً فإن السنتين الأخيريتين من دراسته في الكلية الملكية كانتا سنوات الشك الديني . ولعل التحدي الأول المهم لعقيدته الدينية قد حدث ، وإن الأحداث اللاحقة وقراءاته أخذت تُعمق شقة الخلاف يبنه وبين عقيدته [22].

  ولما كان برودن يُعاني كثيراً من الحياة المدرسية بسبب فقر عائلته وفشل صناعة والده ، فقد أخذت حالة من الكآبة تتنامى بدرجات ما وتركت أثاراً واضحة على شخصه من طرف . وإنها من طرف آخر هزت عقيدته الدينية ، فأخذ تحمسه العقيدي وخصوصاً إرتباطه بالكنيسة  يضعف يومياً وذلك لإعتقاده بأن الكنيسة تعاني من علل كثيرة تقف على رأسها إحترام كرامة الإنسان . ومن ثم تطور الموقف إلى مفترق طرق ، فقرر قطع علاقته بالكنيسة ، وهجر طقوسها الدينية .

  كما ورافق هذا الحال إن الوضع المالي للعائلة بدأ ينتقل من حالة سيئة إلى حال أسوء . ولم ينسى برودن ذلك ففي مناسبة إستلام الجائزة المدرسية لم يحضر واحداً من عائلة برودن ، مما حمل واحداً من المدرسين أن يشغل مكان العائلة . وعندما ذهب برودن إلى البيت إكتشف بأن والده قد تم سجنه بسبب فشل صناعة البيرة ، وعدم إمكانيته في تسديد الديون  ، وإن والدته يومها واجهت برودن بالبكاء والعويل ” [23]. ولعل هذه الحادثة سيظل لها الأثر القوي في تفكير برودن وسيكون لها حضور في كتاباته الإقتصادية فيما بعد وخصوصاً في رائعتية ؛ ما هي الملكية ؟ وفلسفة البؤس (أو تناقضات النظام الإقتصادي) .  

   ومن المؤثرات التي تعرض لها الفتى برودن في سني حياته المبكرة ، هو إنه عاش وسمع  المفهوم الذي يُطلق على هذه الفترة ، وهي إنها عصر الجمهورية غير الكاملة . ولاحظنا إن والدته إعتادت على النظر إلى الفتى برودن على إنه البطل بعيون والدها تورنسي . والذي (أي والدها) الذي تحدى رجال الإقطاع عندما إعتقد إن نداء العدالة يدعوه إلى القيام بهذه المهمة . بل وإنه من الرموز المهمة من خلفاء آل برودن الذين يُشكلون الجناح اليساريوالذي كان منهم إبن العم ميلشور الذي كان واحداً من الرموز الكبيرة لحركة الثوار في بيزنسون . وهذا إبن العم اليساري هو الذي أصدر القرار المقدس عام 1789 فإنبثقت الحركة الماسونية والتي قادت النادي اليعقوبي في بيزنسون . وكذلك تعرض إلى السجن لأفعال إرهابية . ومن سن مبكر ، حسب رواية بيير برودن ، فإن أقربائه أخبروه بأنه عاش ومات وهو رجل يتحلى بالشجاعة والفروسية ، وبالتحديد في خدمة رؤية أقربائه السياسية وعقائدهم في العدالة الإجتماعية [24]. وبالطبع كل هذه الأثار ظل لها حضور في ذاكرة بيير برودن ، ولها توجيه لتفكيره وأفعاله وخصوصاً الطرف الماسوني الذي سيحافظ عليه بيير برودن في حياته .

  ويذكر الباحث ستيفن فنسنت إلى إنه في حزيران أو تموز من عام 1827 وبسبب ظروف عائلته المالية الصعبة ، تم إجبار برودن على قطع دراسته وبالتحديد قبل حصوله على شهادة البكلوريا وذلك لأن عائلته أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم المساعدة المالية له للإستمرار على الدراسة . ولكل هذه الأسباب تحول إلى مضمار الطباعة ، وهو المجال الذي سيعمل فيه لعدد من السنين في المستقبل القادم . والسبب هو حبه للكتب وكذلك إجور العامل في الطباعة والتي كانت مرضية له يومذاك [25].  

  وكان من متطلبات التخرج من كلية بيزنسون ، أن يصرف الطالب ، مدة من التدريب المهني في مؤسسات العمل ، فكان الميدان الذي حصل فيه برودن على التدريب هو صناعة الطباعة والنشر . وفعلاً فإنه في عام 1827 بدأ التدريب المهني في مطابع النشر في دار بيلفوكس في بيتنت . ومن ثم في نيسان من السنة التالية ، تم نقله إلى مطبعة ودار نشر في مدينة بيزنسون ، وكانت تمتلكها عائلة أحد زملائه من طلبة الكلية ، وهو إنطوان كوثير [26]. ولما كانت مدينة بيزنسون ، هي مركز مهم للفكر الديني في ذلك الوقت ، فمن الطبيعي أن تكون معظم الأعمال التي ينشرها كوثير ، هي الدراسات الكنسية ، والتي هي الدراسات اللاهوتية للكنيسة المسيحية ، والتي تشمل إصول المسيحية ، وعلاقتها بالمسيح ، ودورها في عملية الخلاص ، وأجناس آدابها ، وموضوعات مثل القدر وقيادات الكنيسة [27]. ومن الملاحظ إن برودن خلال فترة عمله ، صرف ساعات طويلة كل يوم ، يقرأ المنشور من الآدب المسيحي ، ومن ثم بدأ يُثير الكثير من الإسئلة حول عقائده الدينية ، والتي تمسك بها لفترة طويلة . والواقع إن هذه الأسئلة هي التي قادته إلى فصلها النهائي ، وهو إقدامه على رفض المسيحية [28]

  وبعد سنوات من العمل في مطبعة كوثير ، تم ترقية برودن إلى وظيفة مُصحح ، وفعلاً فقد صحح النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين [29]. ومن ثم تبعتها ترقية أخرى ، فأصبح قارئ للنسخ النهائية والمسؤل عن إجازتها . وتحول في عام 1829 من مضمار النظرية الدينية إلى شواطئ القضايا الإشتراكية . وبالمناسبة إن هذه الوظيفة في المطبعة لعبت دوراً بالغ الأهمية في حياته ، فقد قربت بينه وبين الفيلسوف الفرنسي والمفكر الإشتراكي شارل فوريه (1772 – 1837) [30]. فمن الملاحظ إنه خلال هذه الفترة قابل برودن الفيلسوف الإشتراكي فوريه ، والذي جاء عام 1829 إلى المطبعة زائرأ ، ويتطلع من مطبعة كوثير ، نشر كتابه الذي حمل عنوان ” العالم الصناعي والإشتراكي الجديد ” وهو بالطبع مصدر مهم في تنمية تفكير برودن الإشتراكي وسيكون له الأثر في نصوص برودن الإقتصادية وخصوصاً إذا علمنا بأن فوريه هو واحد من الرموز الكبار لحركة الإشتراكية الطوباوية . وفعلاً فإن برودن هو الذي أشرف على طبع كتاب فورييه ، فكانت مناسبة منحته فرصة كافية للحديث مع فورييه حول القضايا الفلسفية والإشتراكية المتنوعة . وبالطبع هذه المناقشات تركت أثراً قوياً على برودن يومها وعلى مجمل حياته عامة [31].

  كما وخلال هذه الفترة ذاتها أقام برودن علاقة صحبة ومن ثم تطورت إلى صداقة حميمة مع الناشر والباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب غوستاف فالو (1807 – 1836) وهو متخصص في الفيللوجيا (اللنكوستيك) وكان يعمل أميناً للمكتبة . وجاء ” غوستاف فالو ” من عائلة جُل أبناءها من الصناعيين الأثرياء . ومن طرف برودن فقد ترك إنطباعاً مؤثراً في شخصية ” غوستاف فالو ” وذلك عندما قام برودن بتصحيح واحدة من المخطوطات اللاتينية التي إشتغل عليها ” فالو ” وهي النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين ” . وكان الحاصل من هذا التأثير ، إن أخذ ” فالو ” يتطلع من طرفه إلى تعميق علاقة الصداقة مع برودن ، ومن ثم ترقيتها إلى مستوى أرفع ، وفعلاً فإن ” غوستاف فالو ” ترك أثر شخصياً على برودن فمثلاً إن ” فالو ” حث برودن على دراسة اللغة العبرية من زاوية فيللوجية ، وهي الدراسة التي تركت علامات مهمة في تفكير برودن وإستمرت حتى وفاته [32]. كما إن الإثنين (أي برودن وفالو) إنخرطا في لقاءات مسائية منتظمة ، يُناقشان فيها إتجاهات الأدب الفرنسي المتنوعة ، وخصوصاً تراث كل من ” مونتين أو مونتاني ” و ” رابليه ” و ” روسو ” و ” فولتير ” و ” ديدرو ” وعدد آخر من المؤلفين الذين لم تتوافر فرصة لبرودن من التعرف عليهم خلال دراساته اللاهوتية [33]. وهذا مقام سنقرأ تفاصيله في مبحث قادم وبعنوان تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن .

التحول من صناعة الطباعة إلى فضاءات الفلسفة

   يلحظ القارئ لسيرة برودن الذاتية ، إنه في سبتمبر عام 1830 أكمل متطلبات التخرج من كلية بيزنسون وحصل على إجازة طباع منضد . ولم تتيسر فرصة عمل له والسبب إن هذه الفترة شهدت كساداً وبطالة وحالة فقر شديدين . فقرر برودن ركوب موجة المغامرة والسفر حول فرنسا بحثاً عن العمل ، ولم يقف عند جغرافية فرنسا ، بل وشد الرحال إلى سويسرا ، وكان الحاصل من هذه المغامرة ، شئ واحد وهو الفشل في الحصول على فرصة عمل ثابت سواء في مضمار الطباعة وحتى في العمل معلماً في واحدة من المدارس [34].

  ولعل من حُسن حظ برودن ، إن تزامن في هذه الفترة وصول عرض من الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” يحثه فيه على قبول مساعدة مالية ولكن بشرط أن يتوجه إلى باريس ويبدأ بدراسة الفلسفة . وفعلاً فإن برودن قبل العرض ، رغم إنه كان في حالة حيرة من أمره ، ولسان حاله سؤال يدوي ومفاده ؛ كيف يتخلى عن عمله ويقطع صلته بمضمار الطباعة [35]. وفعلاً فقد حزم أمره ، وباشر رحلته على الأقدام من بيزنسون وإلى باريس ، والتي وصلها  في آذار ومن جهة منطقة ريو مازرين والتي هي جزء من الحي اللاتيني ، وهو الحي الذي يعيش فيه ” فالو ” في ذلك الوقت .

  وفعلاً فقد بدأ في باريس فصل جديد من حياة برودن ، والشاهد على ذلك إنه ما إن حطت قدماه الحي اللاتيني إلا وإستهل حياته بالإرتباط بدائرة مجموعة من الأكاديميين الذين كانوا يتحلقون حول شخصية الأكاديمي ” فالو ” . وفي هذه الأجواء الجديدة التي عاشها برودن مع هذه الجماعة الأكاديمية ، أخذ شعور يتزايد لديه ، وهو إنه غريب عن هذه الجماعة ، ولم يجد أية أواصر تشده لهم ، بل ولم يشعر على الإطلاق بأي شعور بالإرتياح عندما ينخرط في صفوفهم . ولعل السبب إن هذه الجماعة الأكاديمية من علية القوم ومن الأثرياء الباريسيين . كما إنهم أكثر إنغماساً في المناقشات الأكاديمية الصرفة . فجاء قراره بالإنسحاب من هذه الجماعة ، ومن ثم فضل صرف جُل وقته في الدراسة المستقلة (أي الدراسة بمفرده) . فكان الحاصل من ذلك الشعور بالوحدة وكره الحياة في العاصمة . ومن طرف آخر أخذ يتنامى لديه شعور بالحنين إلى البيت والتفكير بالعودة إلى مدينته بيزنسون [36].

  وخلال مشاعر الغربة والعودة التي كان يعيشها برودن في باريس ، جاء سبب مضاف ملح بمغادرة العاصمة ، وهو إن مرض الكوليرا قد إنتشر في باريس بصورة مُخيفة ، فكان عاملاً قوياً في شد الرحال والعودة إلى البيت . ومن ثم جاءت الأخبار الصاعقة لمشاعر برودن ، والتي تُفيد بأن زميله الأكاديمي ” فالو ” قد تمكن منه المرض ، ولذلك أصبح عاجزاً من الإستمرار في تقديم المساعدة المالية لبرودن على الإطلاق . والواقع إن مغادرة برودن لباريس ، كانت هي المرة الأخيرة التي يرى فيها ” فالو ” فقد مات الرجل في عام 1836 [37]. والحق يمكن القول إن هذه الصداقة بين ” فالو ” و برودن ، هي واحدة من أهم الأحداث في حياة برودن ، والتي حملته على التخلي من مهنة الطباعة وتفضيله دراسة الفلسفة عليها ، وهو خيار لم يندم عليه برودن على الإطلاق رغم إنه سبب له بعض الوقت قلقاً وصعوبات مالية [38]. إلا إن الطرف الإيجابي فيه إنه وضع برودن أمام خيارات البحث الأكاديمي من جديد ، وهو فضاء جديد سيتنفس فيه برودن رياح دافئة قادمة .

  غير إن العودة إلى البيت ، حملت برودن على التفكير من جديد في البحث عن مصدر مالي للعيش وكان بالطبع تفكيره يدور حول مهنته القديمة وهي صناعة الطباعة . وبعد فترة من البحث فشل برودن من الحصول على أية فرصة في مضمار الطباعة . فجاء قراره النهائي ، وهو أن يعد نفسه بصورة تامة في البحث الأكاديمي ، والخطوة الأولى في هذا الطريق ، تقدم بطلب للحصول على منحة دراسية ، تمكنه من الدراسة في أكاديمية بيزنسون . وكان برودن محظوظاً مرة ثانية فقد تم إختياره من بين أعداد من المرشحين ولسببين ؛ الأول لوضعه المالي  المتدني . والثاني هو إنه أدهش أعضاء لجنة الأختيار بالأجماع وخصوصاً في كتاباته والمستوى الثقافي الذي كونه خلال عمله المهني . وهكذا كان طريق العودة من جديد إلى باريس ومن ثم الدراسة في أكاديمية بيزنسون ، وفعلاً فقد وصلها في خريف عام 1838[39].

والحقيقة إن وصول برودن إلى باريس قد فتح له أبواب الإرتزاق لمساعدته على مصاريف الحياة المكلفة في العاصمة ، فبدأ يكتب مقالات ويقوم بنشرها بنشرها في الإنسكلوبيديا الكاثوليكية من طرف . ويعمل من طرف آخر مصححاً في المجلة الملكية . ومن ثم يعدُ نفسه للإنخراط في الدراسة في مشروع المنحة الدراسية . ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى إن مقالته التي فازت بالمنحة الدراسية ، كانت بعنوان ” أهمية إحتفلات يوم الآحد ” قد حملت أفكاراً ذات طبيعة إشتراكية معجونة بفكر عقيدي ماسوني [40].  وبهذا إنتهى فصل من حياة الأكاديمي برودن ، وسيبدأ مضمار جديد ، يُدشن فيه مرحلة آخرى من حياة برودن الأكاديمي والمؤلف .

بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف

  إن الطرف الذي نحتفل به ونحن نكتب عن برودن هو إنه أول فيلسوف إنراكي (اللا سلطوي) وهو أول من أسس الفلسفة التعاونية (الميوشولتي) ، وهو فوق كل ذلك الفيلسوف الذي علم نفسه بنفسه وبمساعدة ولادته . وكذلك نحتفل به من طرف إنه كتب ونشر أكثر من ستين كتاباً . وسنقوم هنا بتقديم عرض تاريخي لأهم أعماله [41]وأكثرها تداولاً وشيوعاً وسنلتزم بمنهجية تتطلع إلى عرضها بتسلسل تاريخي :

1- إختبار النحو العام

   إن القارئ المدقق في سيرة برودن الذاتية ، يلحظ إن محاولاته الأولى في الكتابة والبحث والإنشاء تصعد إلى عام 1837 والتي دشن فيها عملية التأليف وكتب فيها مقالته الأولى التي حملت عنوان ” إختبار النحو العام [42] . والذي ألفه بالإعتماد على نفسه دون الإعتماد على مصادر ومرجعيات . وبالمناسبة إنه في عصر برودن ، وفي الفترة التي كتب هذا العمل كان المصدر الأساس والمتداول في عصره ، كان بعنوان ” المبادئ الأولية للغة ” وهو كتاب كان ناراً على علم  كتبه رجل اللاهوت الكاثوليكي الفرنسي ” الدكتور نيكولاس سيلفستر بييجر ” (1718 – 1790) [43]. وربما برودن إطلع عليه إلا إن خطته كانت تسير بإتجاه مغايراً ولذلك صمت عليه ولم يذكره . والحقيقة إن عمل برودن بحد ذاته يكشف عن جرأة ومغامرة عقلية ، رغم النقص الواضح في معرفته الفلسفية . ونحسب إن برودن ربما فيما بعد أطلع على كتاب أخر كتبه ” بييجر ” وكان بعنوان ” إصول الألهة الوثنية [44].  

   والظاهر إن كتابات برودن الأولى فيها نهج مبكر واعد ، وللتذكير ولذكر الشواهد ، فإن هذه المحاولات الكتابية أثارت إعجاب الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” وخصوصاً في أبحاثه في مضمار اللاتينيات والتي أدهشته وخصوصاً بعد إن قدم برودن المساعدة للأكاديمي ” فالو ” في المخطوطات اللاتينية التي كان ” فالو ” يشتغل عليها . والواقع إن هذه المساعدة التي قدمها برودن ، هي التي حملت الأكاديمي ” فالو ” على تعميق صداقته ببرودن ، ومن ثم أخذ الإثنان يقضيان جُل وقتهما في المساء في مناقشات قضايا ثقافية وفكرية متنوعة . وكذلك فقد ذكرنا بأن لجنة الأختيار في أكاديمية بيزنسون قد أطلعت على كتاباته وكانت مُعجبة بها وكانت واحد من الأسباب وراء قبوله في الأكاديمية .

2 – من إحتفالات الآحد

   إن البداية المهنية الحقيقة التي أنجزها برودن في مضمار الكتابة كانت في عام 1839 حيث كانت هناك تقاليد أكاديمة في كلية بيزنسون ، وهي عقد منافسات أكاديمية دورية في مضمار البحث وكتابة المقالة وهو تقليد متعارف عليه في أكثر الجامعات الفرنسية يومذاك (وكان عدد من الفلاسفة والمفكرين الكبار قد بدأو مشاورهم في الكتابة خلال مشاركتهم في هذه المنافسات وعلى سبيل المثال وليس الحصر نتذكر منهم جان جاك روسو فقد دخل هذه المنافسات وفاز بواحدة منها …) .

  وفعلاً ففي هذا العام دعت أكاديمية بيزنسون إلى قبول الطلبات في المنافسة التي غطت نفقاتها وتحملت دفع منحتها المالية للفائز السيدة الفرنسية إيملي سورد (وهي صاحبة صالون أدبي تعقده كل ثلاثاء وسبت) وكانت المناسبة ذكرى وفاة زوجها الأكاديمي جين بابتست سورد (1732 – 1817) [45]، وتكونت المنحة التي قدمتها بحدود ألف وخمسمائة فرنك سنوياً ولمدة ثلاث سنوات ، وفضلت السيدة إيملي منحها إلى كاتب شاب تم الإعتراف به ، وبأنه أفضل من يستحق الدراسة والإستمرار عليها . وبالرغم من إن برودن كان يومذاك إبن تسع وعشرين عاماً . فإنه قدم عليها وتم إختياره وفاز بها ، وبدأ الدراسة وكان المشرف عليه المكتبي بييرشارلز ويس (1779 – 1866) [46].

   لقد كان موضوع المسابقة الأكاديمية هذا العام يدور حول ” المنافع الإحتفالية يوم الآحد وعلاقتها بالنظافة ، والأخلاق والعلاقة بين العائلة والمدينة ” . وفعلاً فقد شارك برودن في هذه المسابقة بمقال بعنوان ” من إحتفلات الآحد [47]والحقيقة إن موضوع المقال كان في الأساس ذريعة يُستخدم فيها لمناقشة أفكار فلسفية وسياسية متنوعة . ونلاحظ إن مقال برودن هذا قد حمل بذور أفكاره الثورية المتأخرة ، كما تجد فيها العديد من أفكار برودن في السلطة والأخلاق والملكية . وبالطبع هي الأفكار ذاتها التي سببت إزعاج أعضاء لجنة التحكيم في الأكاديمية . ورغم هذا الحال فإن برودن هو الأول الذي حصد الميدالية البرونزية الوحيدة . وكان برودن فخوراً بهذا الإنجاز وهذه الميدالية ، وشعر بأنها مؤشر على إن كتاباته ” سببت حالة عدم إرتياح للنُخب الأكاديمية [48].

3 – ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [49]

   وبعد مرور أقل من سنة واحدة على فوز مقالته ” من إحتفالات الآحد ” وبالتحديد في عام 1840 نشر برودن أول رائعة إقتصادية له ، وكانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ ، أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [50]وهو بنظر الأكاديميين من كتب برودن الأولى على الإطلاق ، وبالتحديد في المضمار الإقتصادي والسياسي ، وهو كذلك من الأعمال الرائدة في مفهوم الملكية وعلاقته بالفلسفة الإنراكية (اللاسلطوية والتي تُترجم إلى العربية خطأ بالفوضوية). وفيه أعلن برودن عبارته المشهورة المُدوية ” الملكية سرقة [51]. وسنقوم بالنظر فيه في محور لاحق .

4 – رسالة إلى جيروم أدولف بلانكي حول الملكية [52]

 ومن ثم بعد سنة واحدة (1841) جاء عمل برودن الإقتصادي المهم والذي حمل عنوان ” رسالة إلى أم . بلانكي ” وهي رسالة – بحث تفصيلية وجهها إلى الإقتصادي الفرنسي ” جيروم أدولف بلانكي ” (1798 – 1854) ومس فيها بعمق ومن زوايا مختلفة قضية ” ما هي الملكية ؟ ” [53]. وجيروم بلانكي هو رئيس قسم الإقتصاد السياسي ، كما وله مساهمات مهمة في إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي وعلى وجه الخصوص في تاريخ الفكر الإقتصادي . وهو واحد من حواري الإقتصادي الفرنسي ” جان بابتست ساي ” (1767 – 1832) ومن أهم مؤلفات البروفسور بلانكي ، رائعته التي حملت عنوان ” تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ” والذي ظهر أولاً بالفرنسية وفي عام 1837 ، ومن ثم بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد في عام 1880 تم تٌرجمة هذه الرائعة ونشرت بالإنكليزية [54]. ونحسب إن الحديث عن البروفسور بلانكي ومن ثم إستاذه الإقتصادي ساي نكون قد مسكنا بمصادر مهمة كان لها الأثر في تكوين ذهنية برودن الإقتصادية من طرف وربما إنتقل من طرف آخر الكثير أو القليل منها إلى رائعتي برودن ” ما هي الملكية ؟ ” و ” نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس (أو الفقر) ” . وسنفرد بحثاً خاصاً نتناول فيه مراسلات

مع رموز عصره من الفلاسفة والإقتصاديين والسياسيين وذلك لرسم صورة له من زاويا مختلفة عن مصادره ونحسب هذا هو طريق الدقة والموضوعية .

5 – تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية

  ومن ثم جاءت مقالته التي حملت عنوان ” تحذير إلى المالكين حول الملكية ” والتي نشرها في باريس عام 1841 [55] .

6 – حول اليهود  

  وبعد ذلك نشر برودن مقالة مثيرة للجدل في الوسط الثقافي الفرنسي ، ومن ثم إمتد الجدل حولها إلى دائرة الفكر الأوربي عامة . وهذه المقالة حملت عنوان ” حول اليهود ” وكان تاريخ نشرها عام 1847 وقد وُجدت في كتاب ملاحظات برودن . ولاحظنا بعيون الباحث والمدقق الموضوعي الأكاديمي ، إن الأنظار الفرنسية والأوربية قد إصطفت حولها في معسكرين ؛ الأول يرى إنها رسالة ضد السامية . في حين يستبعد المعسكر الثاني هذه السبة منها ويُحرر ذمة برودن منها [56].

  ومن طرف ماركس فإنه ولد على العقيدي المسيحي ، بعد إن تخلى والده عن العقيدي اليهودي وتحول نحو شواطئ مسيحية غير كاثوليكية . وفعلاً فقد تم تعميد ولده كارل على المذهب اللوثري البروتستاني . وماركس هو الأخر حاله حال برودن ، فكر في المسألة اليهودية ، وحاول أن يُقدم لها حلاً في الشيوعية . وهذه مسألة مجيرة عليه في قوائم مؤلفاته ، بل و منشورة في كتاب حمل عنوان ” حول المسألة اليهودية ” والذي كتبه عام 1943[57] ونشره في باريس عام 1844 ، وتُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1926 . ومن ثم تم إعادة نشره مع مجموعة مقالات عام 1959 ، وبعنوان ” عالم بلا يهود [58]. وفيه تم إظهار ماركس في مواقف ” معادية للسامية ” برأي بعض الباحثين الأكاديميين الغربيين .

7 – رسالة برودن إلى ماركس  

  وتلتها رسالة بعثها برودن إلى ماركس في 17 مايس عام 1846 ، وهي رد على الرسالة التي أرسلها ماركس إلى برودن . ورغم كونها رسالة مُكثفة إلا إن لها أهميتها في الحوار النقدي بين مدرستين فلسفيتين وإقتصاديتين مختلفتين وعلى الأقل من طرف برودن [59].

8 – تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس [60]

ومن ثم جاءت رائعة برودن الإقتصادية ، والتي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي ، أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها عام 1846. وستكون موضوع تأملنا في محور قادم . وبالمناسبة إن ماركس رد عليها في عام 1847 بكتابه الذي حمل عنوان ” بؤس الفلسفة ” وبالتحديد بعد سنة واحدة من نشر كتاب برودن [61]. وشكل كتاب ماركس بداية تاريخية صعبة ، يمكن الحديث عنها في إطار المأزق بين حركتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار وحركة الإشتراكية السلطوية ، بين الإنراكية (اللاسلطوية) والماركسية والتي بدأت بعد موت برودن .

9 – حل المشكلة الإجتماعية

   وتلاه مقالة بعنوان ” حل المشكلة الإجتماعية ” عام 1849[62] .

10 – طبيعة الحكومة وغايتها

وتبعه بحث بعنوان ” طبيعة الحكومة وغايتها ” وهو في الأصل ، الفصل الثالث من كتاب ” إعترافات ثوري ” ، ونشر هذا البحث أولاً في صحيفة ” صوت الشعب ” باريس 1849 ، ومن ثم ترجمها إلى الإنكليزية صمويل ويب [63].

11 – بنك الشعب [64]

 والذي نشره في 13 كانون الثاني 1849 ، وفيه معالجة إقتصادية لأوضاع الطبقة العاملة وذلك من خلال تقديم القروض وفيه فكرة ثورية تبدو غريبة على البنوك ، وهي إطفاء الفائدة بالتدريج حتى تصل إلى فكرة بنوك بلا فائدة وربح .

12 – إعترافات الثوري [65]

  والذي نشره عام 1949 .وهي الجزء الأول من أربعة كتب .

13 – الفائدة ورأس المال الأساس

 ونشره عام 1850 وهي مناقشة بين برودن و باستيت حول الفائدة ورأس المال الأساس من ست رسائل . وهو حوار في غاية الأهمية بين صوتين إقتصاديين [66].

14 – المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر[67]

  ومن ثم جاء الجزء الثاني من هذه الرباعية ، وهو واحد من أهم أعمال برودن في مضمار نظرية الثورة ، وبعنوان ” المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ” والذي نشر لأول مرة بالفرنسية عام 1851 ومن ثم تلته الترجمة الأنكليزية بعد أكثر من سبعين عاماً وبالتحديد في عام 1923 والتي قام بها جون بيفرلي روبنسن [68]. وهو عمل واسع تألف من سبعة دراسات كما إقترح لها برودن عنواناً وهي في الحقيقة تتكون من سبعة أجزاء . وستكون لنا وقفة تأمل عند عتبات هذه الرائعة .

15 – الثورة الإشتراكية

 وتلاه الجزء الثالث وكان بعنوان ” الثورة الإشتراكية في مواجهة الإنقلاب ” والذي نشره عام 1851 .

16 – فلسفة التقدم

وهو الجزء الرابع من الكتب التي تعتني بنظرية الثورة . والحق إن قارئ هذا الكتاب يلحظ إنه من أهم الكتب الفلسفية التي كتبها برودن ، وإنه أضعف هذه الكتب الأربعة علاقة بالثورة [69].

17 – دليل المضاربة في أسواق الأسهم

  وجاءت مقالته التي حملت عنوان ” دليل المضاربة في أسواق الأسهم ” والتي نشرها عام 1853 .

18 – العدالة في الثورة والكنيسة [70]

وتلتها عمله الرائع والذي جاء بعنوان ” العدالة في الثورة والكنيسة ” والذي نشره عام 1858 .

19 – الحرب والسلام

  والتي نشرها عام 1861 .   

20 – مبدأ الإتحاد (الفيدريشن)

وكتب بعد ذلك مقالة بعنوان ” مبدأ الإتحاد (الفيدريشن) ” وبالتحديد في عام 1863 [71].

21 – رسالة إلى العمال في باريس وروان

ومن ثم جاءت رسالة حملت عنوان ” رسالة إلى العمال في باريس وروان ” عام 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور [72].

22 – الإمكانية السياسية للطبقة العاملة [73]

وفي عام 1865 نُشرت له مقالة في غاية الأهمية في مضمار الفكر والفلسفة السياسية وبعنوان ” الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ” . وهي هذه السنة مات برودن . ونحسب من الحق أن نشارك القارئ بالحقيقة ، وهي إن برودن نشر كل تراثه الفلسفي والإقتصادي على وجه الخصوص ولم ينشر بعد كارل ماركس رائعته الإقتصادية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول . فقد نشرها بعد موت برودن بسنتين أي عام 1867 .

23 – أعمال نشرت بعد موت برودن

  وبعد موت برودن ظهرت الأعمال الأتية ؛ نظرية الملكية عام 1866 ، ونظرية الحركة الدستورية عام 1870 ، ومبدأ الفن عام 1875 ، وكتاب المراسلات عام 1875 . وخاتمة المسك هو الإشارة إلى الكتاب الرائع الذي نشرته دار روتليدج عام 2013 وبعنوان ” العدالة ، النظام واللاسلطوية (الإنراكية) : النظرية السياسية العالمية لبيير جوزيف برودن [74].

هموم بيير برودن : الثورة الفرنسية والآدب السياسي

  لاحظ الباحث الأكاديمي إن تفكير برودن كان مسكوناً بالثورة والأفكار الثورية ، وظهر كتاب ضم مجموعة كبيرة من كتابات بيير برودن ، وبعنوان ” الملكية سرقة ” وهو كتاب إثنولوجي (مجموع من كتابات) برودن [75]. وفعلاً إن أحلام برودن بالثورة والجمهورية الجديدة وتفكيره بقيامهما هما من الموضوعات التي إحتلت مكانة مهيمنة في حياته اليومية ، كما وكانت ملحوظة على مجمل نتاجه الثقافي والأكاديمي . صحيح جداً إن قيام الثورة الفرنسية عام 1848 مفاجئة أدهشت برودن . إلا إن من الصحيح كذلك إن برودن شارك في إنتفاضة شباط ، والتي إعتاد أن يطلق عليه تعابير من مثل ” الإعلان الجمهوري الأول ” للجمهورية الجديدة . ولكن كانت هناك الكثير من الهواجس تسيطر على تفكير برودن ، وخصوصاً حول الحكومة الجديدة التي يقودها السياسي المخضرم ” جاك شارل دوبون دولور ” (1767 – 1855) والذي ترأس الجمهورية الثانية ، بُعيد إنهيار الملكية في تموز ، ومن ثم تبنى المبادئ الثورية [76].

  كما وكان دوبون سياسي عريق عاش أحداث الثورة الفرنسية الأولى عام 1789 ، وكان على العموم هو في صف المعارضة ويومها كان يهيمن على الحكومة أعضاء من الحركة الليبرالية ، من أمثال الفونس دي لامارتين (1780 – 1869) وهو المستشرق المهتم بلبنان والشرق الأوسط وكان وزيراً لشؤون الخارجية وأسس الجمهورية الثانية وعمل الدستور وعلم الجمهورية [77]، والسياسي الكسندر ليدرو رولاين (1807 – 1874) وزيراً للداخلية ، والسياسي إسحق كريمييه (1796 – 1880) وزيراً للعدل ، والسياسي أوغست دبوردو (1851 – 1894) وزيراً للحرب [78]

  وبسبب إن الحكومة إهتمت بالإصلاح السياسي على حساب الإصلاح الإقتصادي الإجتماعي وكان برأي برودن هو الإصلاح الأساس والحقيقي . فقد كان الحاصل أزمة (خلال ثورة تموز عام 1830) تمثلت في إن الحزب الجمهوري الإشتراكي ، شكل في بناية الإدارة المحلية في باريس ، حكومة ظل معارضة للحكومة القائمة ، وحكومة الظل ضمت كل من السياسي الإشتراكي الإصلاحي والمؤرخ لويس بلانك (1811 – 1882) والمشهور بكتابه الذي حمل عنوان ” تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840) [79]، والسياسي وحاكم باريس آرمند مارست (1801 – 1851) ، والسياسي ووزير الزراعة في الجمهورية الفرنسية الثانية فردينناد فلوكن (1800 – 1866) [80]، وألكسندر مارتن (1815 – 1895) والمشهور بلقب ألبرت العامل ، وهوسياسي إشتراكي من الجمهورية الفرنسية الثانية ، وشارك في ثورة تموز 1830 ومن ثم شارك في ثورة 1848 وحكم عليه بالسجن مدة أربعة سنوات وإطلق سراحه بقرار العفو العام في 16 آب سنة 1959[81].

 وفي ظل هذه الأجواء نشر برودن وجهة نظره حول الإصلاح وعمل بجد وأكملها في عام 1849 والتي حملت عنوان ” حل المشكلة الإجتماعية [82]والتي إقترح فيها برنامج تبادل تعاون مالي بين العمال . وإعتقد برودن بأن هذا البرنامج سيؤدي إلى تحويل السيطرة في العلاقات الإقتصادية ، من يد الرأسماليين ورجال المال ونقلها إلى يد العمال . ولاحظنا إن الطرف المركزي في خطة برودن هو تأسيس بنوك تقدم إئتمانات مالية وبنسبة أرباح هابطة جداً . وكذلك إصدار صكوك تبادل حيث يتم تبادلها بدلاً من الأموال التي رصيدها الذهب .

   كما وإن بردون لعب دوراً فاعلاً خلال الجمهورية الفرنسية الثانية (1848 – 1852) [83]، وذلك من خلال تأثيره الكبير على الجمهور وبالتحديد عن طريق الكتابات التي كان ينشرها في الصحف . وفعلاً فقد وجدنا إن برودن عمل في أربعة صحف فرنسية ونشر مقالاته فيها ، وهي كل من جريدة “ رأي الشعب ” التي نشر فيها بعذ مقالاته في شباط 1848 ، وآب 1848 . وكذلك نشر في جريدة ” الجماهير ” في سبتمبر 1848 ، وحزيران 1849 . ومن ثم نشر مقالات أخرى في جريدة ” صوت الشعب ” في سبتمبر 1849 ، ومايس 1850 . إضافة إلى برودن نشر بعض المقالات في صحيفة ” الشعب ” في حزيران 1850 وإكتوبر 1850 .

  ومن الملاحظ على المنشور في هذه الصحف من مقالات ، إنها حملت وجهات نظر برودن النقدية المستمرة لسياسات الحكومة من طرف ، ومن طرف أخر تشجيعه على تعزيز برامج الإصلاح وبالتحديد في مضماري الإئتمان والتبادل . ولتسهيل ذلك حاول تأسيس بنك الشعب والذي عرفته الجماهير الفرنسية في بداية عام 1849 . وفعلاً فإن سجلات المتقدمين تُدلل على إنها تجاوزت ثلاثة عشرألف طلب (وهم غالبية العمال) . وبالرغم من هذا الحال فإن الذين إستفادوا من هذا البنك كان عدداً محدوداً وذلك لكون مؤسسة البنك في بدايتها وهي في حالة نمو متصاعد . وهذا الطرف يُشكل بحد ذاته شهادة على إن برودن لم يكن منظراً في مضماري الإقتصاد والإصلاح وحسب ، بل كان صاحب نهج عملي تطبيقي والشاهد على ذلك تأسيسه لبنك الشعب . وفي هذا الطرف يبزُ برودن كلاً من المنظرين الإقتصاديين ماركس وإنجلز اللذان حبسا نهجهما الإقتصادي في معاقل التنظير والتفكير .

  وبعد ذلك إنتقل برودن إلى العمل السياسي ، فتقدم في نيسان 1848 بالترشيح لخوض إنتخابات الجمعية الدستورية [84]وهذا طرف ثان بز فيه برودن كل من ماركس وعضيده إنجلز . وهذا يدلل على إن برودن كان مفكراً سياسياً واقعياً ، فقد فضل العمل مع الجماهير في إطار ما هو قائم من تقاليد دستورية ومن ثم العمل والكفاح من داخلها وبإستخدام تقاليدها في عملية التغيير والإصلاح . إلا إن برودن لم يفلح في الفوز في المرحلة الأولى من الإنتخابات . غير إن إسمه ظهر في قوائم الترشيح في باريس وفي مناطق ليون وبيزنسون وليل . ولكنه نجح في الإنتخابات التكميلية في 4 حزيران ، ومن ثم عمل نائباً خلال مناقشات حول ورشات العمل . وفعلاً فإن برودن عمل بجد في 25 شباط 1848 على صياغة قرار ، وتم قبوله من قبل الجمهوري لويس بلانك [85].

  ولعبت ورشات العمل القومية دوراً في مساعدة العمال ، وذلك من خلال تقديم فرص عمل للعاطلين . إلا إن برودن لم يكن متحمساً لمثل هذا النوع من ورشات العمل ، بل كان ينظر إليها أساساً على إنها مؤسسات خيرية ، وهي على هذا الأساس لا تقدم حلاً لمشكلات النظام الإقتصادية . وهو في الوقت ذاته لم يقف مع من يرى بضرورة محوها ، دون التفكير بإيجاد بديلاً عنها . والسبب بسيط وهو إن العمال يعتمدون عليها مصدراً للمعيشة [86].

  وصاحبت هذه الأحداث إقدام السياسي الأسباني الإنراكي (اللاسلطوي) رومان دي لاسكيرا (1798 – 1871) على تأسيس أول مجلة إنراكية (اللاسلطوية) والتي حملت عنواناً طموحاً دالاً ، وهو المستقبل  وكان ذلك في عام 1845. ورومان هو في الأصل عالم نبات ومن ثم عمل في جامعة مدريد ، ومن ثم عين بروفسوراً للعلم الطبيعي في كوبا . وكان واحداً من حواريي برودن . ومع الأسف إن مجلة المستقبل لم تستمر في الصدور ، فقد أغلقها الدوق رومان ماري كامبوز (1800 – 1868) [87]. ولعل أهمية الإنراكي لاسكيرا إنه بعد الثورة الفرنسية عام 1848 أسس مع برودن بنك الشعب ” في فرنسا [88].

 والواقع إن السياسي اللاسلطوي والبروفسور الإسباني رومان كامبوز كان مسحوراً بأفكار الإشتراكي اللاماركسي برودن . وهو الذي فتح صفحات فصل أسباني لرعاية أفكار برودن ومن ثم نشرها بصورة واسعة في دائرة الثقافة الإسبانية . فمثلاً لاحظنا إن الفيلسوف السياسي الكاتلوني (نسبة إلى منطقة كاتلونا في شمال أسبانيا) فرنسيس باي مركل (1824 – 1901) أصبح المترجم الرئيس لأعمال برودن إلى اللغة الأسبانية . وبالمناسبة إن مركل بعد فترة قصيرة وبالتحديد في عام 1873 تم إختياره أول رئيس جمهورية في أسبانيا [89].

  إلا إن برودن مع الأسف مات قبل ذلك بثمان سنوات ولم يشهد هذه التحولات المهمة في تفكيره ومن ثم إنتشارها وشيوعها في داخل القارة الأوربية وإسبانيا خاصة . وفعلاً فإن كاتب سيرته جورج وودكوك قد لاحظ إن هذه الترجمات التي قام بها مركل إلى الأسبانية قد مارست تأثيراً كبيراً على تطور الحركة الإنراكية (اللاسلطوية) في أسبانيا وبالتحديد بعد عام 1870 . غير إنه لاحظ إن هناك فصلاً بالغ الأهمية في تاريخ تفكير برودن قد أخذ يتبلور ، وبالتحديد في الفترة التي سبقت عام 1870 حيث إن أفكار برودن قد تم إحتضانها والترويج لها من خلال التفسيرات التي عرضها مركل في الترجمات التي قدمها لأعمال برودن والتي ألهمت حركة الفدرالية التي إنبثقت في بدايات الستينات من القرن التاسع عشر [90].

  ويُلاحظ القارئ للموسوعة البريطانية ” إنسكلوبيديا بريتانيكا ” إلى إنها أكدت على إنه خلال الثورة الأسبانية لعام 1873 ، فإن الإنراكي مركل قد سعى إلى تأسيس النظام السياسي الكاتلوني على قواعد برودينية (نسبة إلى تفكير برودن) [91].               

تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن

  نتطلع في هذا المحور من البحث في الحفر في الهوامش والشوارد ، وبالطبع في كل مصدر قرأه ” برودن ” وجاء ذكره خلال الحديث عن سيرته ، ومن ثم إعادة تركيبها من جديد وذلك بهدف  الكشف عن درجات حضورها في مباني تفكيره عامة ، وخصوصاً في كتاباته الإقتصادية التي سنعالجها في مفاصل من هذا البحث . وفي هذا المقام نحسبُ إن كتابات الفيلسوف الإشتراكي فوريه كونت مصادر مهمة في تكوين ذهنية برودن ومن ثم صياغة  فكره الإشتراكي الطوباوي ، وبالتحديد في رائعتي برودن ؛ الأولى ” ماهي الملكية ؟ ” والثانية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي شكلا مراجع قراءة لكل من كارل ماركس وفردريك إنجلز وخصوصاً في كتاب ماركس رأس المال وكتابات إنجلز في مضمار نقد الإقتصاد السياسي  والتي بدأ بنشرها بفترة زمنية ملحوظة قبل أن يخط ماركس شيئا في ميدان الإقتصاد ورأس المال .

  والحديث عن الإشتراكي الطوباوي ” فرنسيس شارل ميري فورييه ” يستلزم وقفة عند عتبات سيرته ، فمن الملاحظ إنه نشأ في أحضان عائلة محظوظة ، فهو إبن رجل أعمال تجارية . وكان في في فتوته مولعاً بالعمارة أكثر من إهتمامه بتجارة والده . وكان يتطلع أن يكون مهندساً إلا إن الكليات المحلية (والعسكرية منها) كانت محصورة في قبولها وفتح أبوابها لأولاد النبلاء فقط . وهكذا وجد أبواب الهندسة مسدودة . وفعلاً فإننا وجدنا فورييه قد علق على طموحاته الأولى ، فقال بالحرف الواحد : كنت محظوظاً حين صرفت النظر من الهندسة ، حيث إنها تستنفذ الكثير من الوقت ، وفيها حرف لطريقه ورغبته الحقيقية ، وهي مساعدة الإنسانية . وبعد وفاة والده ورث مالاً مكنه من القيام برحلات متنوعة ، ومن ثم عمل في أعمال تجارية . وشعر بإنه يُضيع وقته في هذه الأعمال التي لا تتناسب وطموحاته ، وإن قدره هو أن يكون كاتباً ، وبدأ الكتابة ونشر أول كتاب له عام 1808 [92].

  وفورييه هو رمز كبير من رموز الإشتراكية الفرنسية ، ويرتبط إسمه بحركة الإشتراكية الطوباوية [93]، وكانت أفكاره ذات طبيعة راديكالية في عصره . إلا إنها بمرور الأيام تحولت إلى مجرد إتجاه عام  في العصر الحديث . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، هو إنه أول من نحت لفظة الفمنستية (النسوية) وكان ذلك في عام 1837 . ويومها تحولت أفكاره إلى حركة فكرية عارمة ، ومن ثم تأثرت بها العديد من الحركات الإشتراكية الفكرية في العالم ، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية . ومن أهم مؤلفاته ، رائعته التي حملت عنوان ” نظرية الحركات الأربعة والأقدار العامة ” والتي نشرها بإسم مجهول في مطبعة لون الفرنسية عام 1808 [94]. وبالمناسبة إن أعمال فورييه الكاملة قد نُشرت بالفرنسية في ستة مجلدات [95]، وكانت متوافرة بالطبع للإشتراكي اللاماركسي برودن ومن ثم لكل من ماركس والعضيد إنجلز .

  كما ونحسب إن علاقة الصداقة بين برودن وغوستاف فالو التي ذكرناها أعلاه ، كانت مناسبة معرفية مكنتنا من الإمساك بالمصادر التي قرأها برودن وناقشها بحضور ” فالو ” ومن ثم تركت أثراً في تكوين دائرة تفكيره . فمثلاً إنه ناقش مع ” فالو ” الجنس الأدبي الفلسفي الذي كتبه ” مونتين أو مونتاني ” [96]وهو ” ميشيل آيكويم دي مونتين ” (1533 – 1592) وهو بالطبع واحد من كبار فلاسفة النهضة الفرنسية ، والذي شكل مقدمة منهجية في ملاحظاته الشكية التي سيتبناها ويطورها رموز الميثديولوجيا الشكية بطرفيها الحسي والعقلي في العصر الحديث (ديكارت مثلاً وليس حصراً) . ولعل من كتابات ” ميشيل دي مونتين ” التي ظلت خالدة ، هي كل من ” سيرته الذاتية ” و المجلد الضخم الذي ضم مجموعة كبيرة من مقالاته ، والذي حمل عنوان ” محاولات ” . ومن بين هذه المقالات عدد يُعد بنظر العديد من الأنظار الأوربية التي تتكلم باللغة اللاتينية أو المتخصصة فيها ، في إنها من أكثر المقالات المؤثرة التي كُتبت . وبالطبع هذه المقالات تركت أثراً واضحاً على عدد من فلاسفة وكتاب العصر الحديث والتي كان لها الأثر في تكوين ذهنيتهم الفلسفية والفكرية ، من أمثال الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) والفيلسوف الفرنسي ” بيلز باسكال ” (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” (1712 – 1778) والقائمة طويلة [97].

 ومن المصادر التي قرأها برودن وناقشها مع ” فالو ” كتابات ” رابليه ” [98]وهو الدكتور وكاتب النهضة الفرنسية  ” فرانسوا رابليه ” (1483 – 1553) ، والذي يُعد بنظر نقاد الأدب الأوربي ، هو واحد من أعظم الكتاب في العالم ، وذلك لكونه واحد من الذين طوروا جنس الكتابة الأوربية الحديثة [99]. ومن أهم مؤلفات ” رابليه ” التي نُرجح إن برودن قرأها أو ناقشها مع ” غوستاف فالو ” ومن ثم تركت أثرها على تفكير وكتابات برودن ؛ المؤلفات الطبية التي ترجمها والكتابات العلمانية التي نشرها والتي سببت له عاصفة نقدية ، صدرت من المؤسف مما يُسمى النُخب الأكاديمية في كل من جامعتي السوربون وباريس .

  لقد درس ” رابليه في دير ” فونتير – لي – كموت ” اليونانية واللاتينية (واللاتينية هي لغته التي نشأ عليها ودرسها تحت إستاذ ألماني متخصص) وكذلك درس الفيللوجيا (فقه اللغة) . ومن ثم ترك رابليه الدير وبدأ بدراسة الطب في كل من جامعتي بوتيه ومونبلييه . وفي عام 1532 إنتقل إلى ليون ، وهي واحدة من المراكز الفكرية المهمة في فرنسا ، ولم يقتصر عمله على ممارسة مهنة الطب ، وإنما قام في عام 1542 بنشر أعمال لاتينية ولصالح دار نشر سبستيان كريفوس  . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، إنه ترجم من اليونانية إلى اللاتينية الأعمال الطبية لكل من أبقراط (460 – 370 ق.م) وجالينوس (تقريباً 129 – 200 / 216م) .

  وبعد ذلك بدأ رابليه بنشر مجموعة من الكتب ، وفي البداية تحت إسم مستعار ، وهو ” الكوفرايبس نصير ” ، وكان لديه حس داخلي بأن عاصفة هوجاء قادمة على ديار ثقافة الإنسان من العقول المنغلقة والتي تتخفى خلف مسميات وعناوين أكاديمية زائفة . وفعلاً فقد نشر أول كتاب له وبعنوان جذاب ” أأكل وأشرب وتلذذ ” ، والذي نشره عام 1532 ، وفيه قدم عرضاً للشخصية الرئيسية ، وهو ” بانتكرويل ” . وهذا الكتاب حقق شهرة واسعة . ورغم هذه الشهرة فقد صدر بحقه شجب وإدانة أكاديميين من جامعة السوربون ، وبتهمة إن أفكاره غير آرثوذوكسية . ومن ثم صدر شجب له من كنيسة الكاثوليك الرومان ، وبالتحديد لبعض عقائد رابليه الدينية .

  وتلاه نشر كتاب رابليه الثاني (وكذلك بإسم مستعار) والذي طُبع عام 1534 ، وكان بعنوان ” والد بانتكرويل ” . في حين نشر رابليه كتابه الثالث بإسمه الحقيقي عام 1546 والذي صدر عليه تحريم ومنع من التداول مثل كتابيه السابقيين . ولعل من المهازل التاريخية إن رابلييه في ظل هذه المحنة ، إنه حصل على مساندة إجتماعية وسياسية بوجه هذه العاصفة الشعواء الأكاديمية مع الأسف والكنسية ، من كل من عائلة ” بيلي ” والملكية الفرنسية . فمن طرف إن رموزاً من عائلة بيلي والتي تضم عدداً من النبلاء من أمثال الكاردينال والدبلوماسي ” جين دي بيلي ” (1493 – 1560) والكاتب والقائد ” غولوم دي بيلي ” (1491 – 1543)

وقفوا مع رابليه بعد إن إتهمه كل من الإكاديميين والكنيسة بكونه ” هيرتك أي هرطقي [100]وفعلاً ظل متخفياً تحت حمايتهم . كما ومن طرف آخر إن القائد ” غولوم ” تربطه علاقة مقربة بالملك ” فرانسوا الأول ” (1494 – 1547) [101]ولذلك سهلت عائلة ” بيلي ” من صدور تأييد ملكي يقف مع رابليه ويُسانده بالإستمرار على نشر مجموعته من الكتب .

  إلا إن الأقدار لم تشتغل لصالح رابليه ، وإنما سارت رياحها بإتجاه معاكس لتمنياته ومساندة عائلة بيلي له . فقد مات الملك عام 1547 وكان موته سبباً في قلب الموازين . وفعلاً فإن النخب الأكاديمية التي تفتقد إلى الشفافية ومعها البرلمان الفرنسي ، أصدرا قراراً بتعليق بيع الكتاب الرابع من كتب رابلييه والذي طبعه عام 1552 . وهذا الحال حمله على الإستقالة من جامعة باريس ، وبالتحديد في عام 1553 وذلك هروباً من الشجب الأكاديمي والإدانة ، وقبيل موته . ولعل من أهم أقواله التي قالها قبيل موته ، والتي نحتفل بها ، قوله ” أنا لا أملك شيئاً ، والبقية أتركها للفقراء ” ، وقوله الخالد ” أنا راحل أبحث عن الربمات (منا : ربما) الكبيرة [102].

 كما وقرأ برودن مؤلفات الفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” وناقشها مع عالم الفيللوجيا الفرنسي ” غوستاف فالو ” . ونحن نحتفل هنا بإجماع برودن وغوستاف فالو على الإهتمام  بتراث روسو ومناقشته في جلساتهم [103]. و روسو هو في الأصل فيلسوف من فينا وروائي ومؤلف موسيقي من القرن الثامن عشر . ولعل من أشهر مؤلفاته التي نحتفل بها وتشده بقوة إلى كل من برودن أولاً ومن ثم فردريك إنجلز وعضيده كارل ماركس ، هي مقالة روسو التي حملت عنوان ” حول الإقتصاد السياسي ” والتي كتبها عام 1755 [104]. وتندرج في هذا المقام مقالته الشهيرة والتي حملت عنوان ” خطاب حول عدم المساواة بين البشر ” والتي نشرها عام 1754 [105]. ومن كتبه الأولى التي نحتفل بها ، رائعته عن الموسيقى والتي حملت عنوان ” إطروحة حول الموسيقى الحديثة ” والذي نشره عام 1737 [106] وحينها كان روسو إبن أربعة وعشرين ربيعاً فقط .

  وكذلك فإننا نحتفل بمؤلفات روسو الأخرى والتي نُرجح إن برودن قرأها ومن ثم ناقشها مع الباحث الأكاديمي ” فالو ” ، ومنها مؤلفه الفلسفي الأول والذي حمل عنوان ” خطاب حول الفنون والعلوم ” والذي نشره عام 1750 ، وفيه يجادل روسو ويذهب إلى إن الفنون والعلوم تُفسد الأخلاق الإنسانية [107]. ومنها رائعته التربوية التي حملت عنوان ” أميل أو حول التربية ” والتي نشرها عام 1762 وصدرت بحقها قرارات بالمنع والتحريم في كل من جنيفا وباريس وتم حرقها في الساحات العامة وبالتحديد في السنة التي نُشرت فيها [108]. إلا إنها بعد الثورة الفرنسية تحولت عمل ملهم ، وأصبحت إنجيل النظام التربوي القومي[109] . ، وقبل ذلك نشر روسو رائعته التي جاءت بعنوان ” جولي أو إلويزا الجديدة ” والتي نشرها في إمستردام عام 1761 ، والنشرة الأصلية كانت بعنوان ” رسائل بين عاشقين (يعيشون في مدينة صغيرة على حافات جبال الألب) ” والتي حملت تباشير الحركة الرومانسية وأدبها [110]. وفكرة كتاب روسو ” إلويزا الجديدة أو رسائل بين عاشقين ” تم إستلهامها من  مأساة الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر إبيلارد [111].

  ولاحظنا إن برودن قرأ كتابات فولتير (1694 – 1778) وناقشها مع ” غوستاف فالو ” [112]. وفولتير هو إسم قلمي تبناه عام 1718 بعد فترة من السجن قضاها في غياهب الباستيل سئ الصيت . أما إسمه الحقيقي ، فهو ” فرانسوا ماري أرويه ” . وفولتير هو واحد من كتاب حركة التنوير الفرنسية ، وكان يتقن العديد من اللغات من مثل اللاتينية واليونانية والإيطالية والأسبانية والإنكليزية وبالطبع لغته الأم الفرنسية [113]. وإضافة إلى ذلك فهو مؤرخ وفيلسوف ومن رواد حركة الإستشراق وتشهد على ذلك كتاباته في هذا المضمار . ولعل المناسبة التي نحتفل بها بفولتير هو إنه ترك أثاراً واضحة على تفكير الإشتراكي اللا ماركسي برودن ، وفي أطراف متنوعة ، ففولتير مدافع عن حرية التدين ، وحرية التعبير ، وفصل الكنيسة عن الدولة ، ومشهور بهجومه اللاذع على الكنيسة . ونحتفل بفولتير وذلك لكونه كاتب متنوع في أجناس الكتابة والإنشاء . فقد كتب المسرحية والقصيدة الشعرية والرواية والمقالات والأعمال العلمية والتاريخية [114].

  ولقد أحصى الكتاب الأكاديميون المؤلفات التي كتبها فولتير ، فوجدوا إنها تجاوزت العشرين آلف رسالة ، وأكثر من ألفين كتاب وكُتيب . ومن الملاحظ إن كتاباته تعرضت إلى المنع من قبل دوائر الرقابة الفرنسية على المطبوعات . وكانت كتاباته تتسم بطابع نقدي ساخر ، وخصوصاً في نقد عدم التسامح ، والعقائد الدينية الجامدة (والتي شملت الأديان الثلاثة) [115] ونقد التقاليد الفرنسية في عصره . ومن مؤلفاته التي قرأها برودن ونُرجح إنه ناقشها في لقاءاته المسائية مع فالو ، ضمت العديد من المؤلفات من بينها ؛ رسائل فلسفية أو رسائل إلى الأمة الإنكليزية ، والتي طبعها عام 1733 أولاً بالإنكليزية ومن ثم بالفرنسية [116] ، و ” مبادئ فلسفة نيوتن ” والذي نشره عام 1745 ، ورواية فلسفية بعنوان ” صديك أو كتاب القدر ” ونشره لأول مرة عام 1747 . وهي رواية تحكي قصة الفيلسوف البابلي القديم ” صديك ” ، وهو يُعد من أعمال فولتير الإحتفالية ، ويأتي في الأهمية بعد روايته كانديد أو الجميع بخير (أو التفاؤل) ، والتي نشرها لأول مرة عام 1759 [117]. ومن ثم القاموس الفلسفي الذي ظهر عام 1764 [118]، و الأميرة البابلية والذي نشره عام 1768 [119]. والحقيقة كان غرضنا هنا هو التركيز على عينة من أعماله الفلسفية فقط .

  وكذلك قرأ برودن مؤلفات دنيس ديدرو (1713 – 1784) وناقشها مع الباحث الأكاديمي الفرنسي ” غوستاف فالو ” [120]. و ديدرو هو فيلسوف فرنسي وكاتب وناقد فني ، وهو إضافة إلى ذلك يُعدُ واحداً من الرموز الكبيرة في عصر التنوير . كما أسس مع زميله الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنظر الموسيقي الفرنسي جين لورن دالمبير (1717 – 1783)[121] رائعتهما الإنسكلوبيديا وكان ديدرو رئيس تحريرها ومساهم في كتابة مقالاتها [122]. الحقيقة إن أول مقال نشره ديدرو لم يكن مقالاً أصيلاً كتبه بيراعه ، وإنما كانت ترجمة من الإنكليزية إلى الفرنسية ، وكان بعنوان ” مقال حول الجدارة والفضيلة ” وهو في الأصل مقال كتبه الفيلسوف والسياسي الإنكليزي ” إنثوني أشلي كوبر شافتسبري ” (1671 – 1713) [123].

  ولعل من النافع الإشارة إلى إن ديدرو الشاب كان في الأصل واحد من أتباع فولتير . إلا إنه تدريجياً أخذ يتحول شيئاً فشيئاً من خط تفكير فولتير ، ومن ثم إستقر في ضفاف المادية والإلحاد . وفعلاً فإن التعبير عن هذا التحول ، تجسد في المناظرة الفلسفية التي حدثت في الجزء الثاني  من رائعته التي حملت عنوان ” نُزهة الشُكاك [124]والذي أكملها عام 1747 ولم يُنشرها في حياته ونحسبُ إن وراء ذلك قصة سنقرأها فيما بعد .

  لقد توزع كتاب نُزهة الشُكاك في جزئين مستقلين ؛ الأول كان نقد للدين ، والثاني مناظرة فلسفية [125]. والتقارير التي كتبت عنه قد وصلت إلى أسماع الشرطة ، وبالتحديد ما بين عامي 1746 و 1747 . ويومها كان ديدرو تحت أنظار ومراقبة الشرطة . وفعلاً فإن ديدرو لم يجد له ناشراً وظلت هذه النسخة الوحيدة مركونة في زوايا بيته وحتى صادرتها الشرطة خلال البحث والتفتيش في بيت ديدرو عام 1752 .

  ومن ثم شاعت التقارير بأن هذا الكتاب ضاع وهو في سيطرة الشرطة ومن ثم تلاشت الأخبار عنه لفترة إمتدت ست عشر عاماً بعد موت ديدرو . وفي عام 1800 ظهر نسخة الكتاب في معرض بيع للكتب في باريس ، وإن ظهوره سبب تنازع قانوني حول ملكيته بين بنت ديدرو وبائع الكتب ، ومن ثم تدخلت الشرطة وصادرته للمرة الثانية ، وظل غير مطبوع حتى عام 1830 [126] أي إنه لم ينشر إلا بعد ست وأربعين سنة من موت الفيلسوف ديدرو . ونحسب إن من مؤلفات ديدرو التي إطلع عليها برودن وناقشها مع الأكاديمي ” فالو ” من ضمنها أفكار فلسفية والذي نشره عام 1746 ، و دحض هيلفتيوس الذي نشره عام 1774 وركز فيه على نقد كتاب هيلفتيوس الذي حمل عنوان ” من الإنسان [127] وأخيراً نستشهد بكتاب ديدرو (والذي شارك كتابته مع آخرين) والذي كان بعنوان ” التاريخ الفلسفي والسياسي لتأسيس التجارة الأوربية بين البلدان الهندية ” ، وهو إنسكلوبيديا التجارة الأوربية في الشرق الأقصى ، والذي طبع في أمستردام عام 1770 [128].

  ونحسبُ إن كل هذا التراث أو بعض منه قد قرأه برودن وفي فترات مختلفة من حياته وكون بالطبع مصادراً لتفكيره ومن ثم عبرت كل هذه الأثار إلى كتاباته ونصوصه وظهر لها حضور فيها مرات بصورة واضحة ومرات بدرجات خافتة . وهذه ليست فرضية بحث وإنما حقيقة يعترف بها برودن كما وأكدت عليها الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية الغربية على حد سواء .

  ومن أجل إستجلاء الصورة الأكثر دقة عن المصادر التي إعتمد عليها برودن في تكوين ذاكرته المعرفية وهو يكتب مؤلفاته ، نود هنا إستكمال البحث في طرف أخر من مصادر برودن ، ونرى إنه من الضروري الإشارة إلى إن البروفسور الإسكتلندي ” دينس وليم بروجن ” (1900 – 1974) والذي حدد مصادر تفكير برودن بصورة مكثفة وفيها إختصار شديد ، فذهب إلى إنها ” ثلاثة مصادر ، وهي آدم سميث ، وهيجل والإنجيل [129]. ونحسب إن هذه الإشارة فيها من الناحية الميثديولوجية المدققة فيها قفز فوق المصادر التي قرأها برودن والتي ذكرناها أعلاه ، والتي يدور حولها إجماع بين عدد من الأكاديميين وغير الأكاديميين . والحقيقة إننا نتفق مع البروفسور بروجن في إن ” آدم سميث ” سجل حضوراً في كتابات برودن الإقتصادية وإن برودن إستفاد من طريقة أو منهج هيجل في الديالكتيك . أما قضية الإنجيل فقد أشرنا إليها سابقاً .

  ومن الملفت للنظر إن البروفسور بروجن ، عاد بعد الإشارة إلى ” آدم سميث وهيجل والإنجيل ” ففتح الباب لضم مصادر جديدة إلى قائمة مصادر برودن ، وخصوصاً عندما تناول الآثار الفيللوجية في كتابات برودن . فذكر إلى إن برودن ” لم يقف وينكفأ عند عتبات تاريخ اللغة ” ، بل فتح أبوابها لتمتد إلى تاريخ البشرية عامة ، وبحيث تشع بضياءها على الطبيعة الإنسانية برمتها ، وتشمل الدراسات القانونية واللغوية . إلا إن البروفسور بروجن يعترف بأن المعرفة اللنكوستيكية تحولت على يد برودن إلى وهم فيللوجي وذلك عندما إعتقد بأنها المفتاح الذي يستطيع حل جميع المشكلات (أو على الأقل معظمها) . والبروفسور بروجن يعترف بأن برودن فرض حقاً سلطته المعرفية على كل من اللغات اللاتينية واليونانية والعبرية . إلا إن الدراسات اللنكوستيكية حسب رأي البروفسور بروجن لم ترق إلى مستوى عال في إهتمامات برودن . وهذا فعلاً ما لاحظه صديق برودن عالم الفيللوجيا البروفسور بيرجمان (1812 – 1887) [130]ومن خلال إشارته إلى شاهد المنافسة بين برودن و إرنست رينان (1823 – 1892) [131]والأخير متخصص في الحضارات واللغات الشرقية القديمة . وفعلاً فإن البروفسور بيرجمان كبح ” برودن ” من الدخول في منافسة مع رينان في مضمار اللغات ، وذلك لعلو كعب رينان في كتابه حياة اليسوع [132]. وفعلاً فإن هذا الكتاب أثار الشكوك من طرف برودن حول إمكانيته في مطارحة منافسه إرنست رينان في مضمار تاريخ المسيحية والسيد اليسوع ومن ثم التغلب عليه .

 والحقيقة إن حياة اليسوع ، هو واحد من أهم الكتب التي ألفها الباحث الأكاديمي الفرنسي رينان والذي كتبه عام 1863 . وينسب رينان فكرة الكتاب إلى شقيقته هنريت التي رافقته في رحلته الطويلة والمتعبة والتي قادته في البحث عن حياة اليسوع إلى تركيا وفلسطين . إلا إن من المؤسف إن شقيقته هنريت تُوفيت بصورة دراماتيكية ومفاجئة وبسبب الحمى وكان بصحبتها كتاب الإنجيل . والحقيقة إن هذه الصورة التي رسمها رينان هي مصدر إشارة إلى شقيقته هنريت ، والكتاب نشر أولاً بالفرنسية [133]. وفي السنة ذاتها ترجمه إلى الإنكليزية شارلز ويلبور (1833 – 1896) وظل هذا الكتاب يُطبع بإستمرار ولمدة مئة وخمس وأربعين سنة . وكتاب رينان حياة اليسوع تعرض إلى هجوم ونقد ساخر من قبل رجل اللاهوت والطبيب الفرنسي (ومن إصول المانية) ألبرت شفايتزر (1875 – 1965) وبكتابه الذي حمل عنوان ” سؤال حول اليسوع التاريخي ” . وهذا الكتاب هو بحث في تاريخ حياة اليسوع ، وهو من الكتب التاريخية النقدية لكتاب الإنجيل ، ونُشر عام 1908 والنشرة الإنكليزية الأولى قام بترجمتها وليم مونتكمري عام 1910 [134].  

  كما قرأ برودن أثناء عمله في مطبعة كوثير مؤلفات عدد من نقاد الكنيسة المشهورين من أمثال دي هولباخ وفوليني وكوريه إضافة إلى فولتير وروسو[135] اللذان تم الإشارة إليهما فيما سبق من أطراف البحث . أما البارون تيري دي هولباخ (1723 – 1789) وهو رمز من رموز حركة التنوير الفرنسية (وهو ألماني بالولادة والأصول) . وإسمه الكامل هو بول هنريخ ديتريش ، وهو فيلسوف مادي ملحد ، وإنه ركز في طرف من كتاباته حول مضمار الفلسفة الإخلاقية . وبالمناسبة إن برودن إعترف بقراءة مؤلفات هولباخ ، وبالتحديد كتاباته ضد الدين وهذا ما إنتفع منها برودن في نقد الكنيسة . وإن الحديث عن هولباخ يحملنا للكلام عن مؤلفاته ، وهو مقام نشعر فيه بقوة أشياء كثيرة تشدُ برودن إليها والذي صرف وقتاً في قراءتها . ونحسب من بين هذه المؤلفات ، رائعة هولباخ التي كانت بعنوان نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقية والسياسية ، والذي تكون من مجلدين وطبعه عام 1770 [136]وتحت إسم كاتب ومترجم فرنسي توفي قبل نشر كتابه بخمس سنوات ، وهو جين بابتست ميربود (1675 – 1760) وهو عضو أكاديمية العلم الفرنسية . ولهذا الحال لاحظنا إن هناك من يعتقد بأن الإنسكلوبيدي دينس ديدرو ، قد ساهم فعلاً في كتابة أجزاء من كتاب هولباخ الذي حمل عنوان نظام الطبيعة . وعلى أساس هذا الفهم يصبح مقبولاً الحديث عن فلسفة هولباخ بأنها جاءت نتيجة طبيعية لجهود جماعية لعدد من الماديين والملحدين الفرنسيين [137].

  ونحسب إن من الأعمال المهمة التي كتبها هولباخ وتركت أثراً على تفكير برودن ومن ثم ظهر لها حضوراً بدرجات ما في كتاباته ، والتي شملت مقالاته التي كتبها أو ترجمها من الألمانية والتي ظهرت في إنسكلوبيديا ديدرو . حيث تذكر الدراسات إلى إنه ترجم العديد من الأعمال المعاصرة في مضمار الفلسفة الطبيعية ، وبالتحديد ما بين عام 1751 وعام 1765 والتي بلغت أربعة مئة مقالاً . إضافة إلى إنه كان المشرف والناشر لعدد من المجلدات في الفلسفة الطبيعية ونقد المسيحية [138].

  أما أهم أعماله المعرضة للدين والتي نُرجح إن برودن إطلع عليها ، هي رائعته النقدية والتي حملت عنوان كشف نقاب المسيحية . وهو الكتاب الذي نشره عام 1766 والذي ركز نقده فيه على الأطراف المتناقضة في العقيدي المسيحي . ونحسب إن ميثديولوجيا الكتاب فيه بعض الإختلاف عن منهجية هولباخ ، فقد جاءت خالية من التحليل التاريخي لإصول المسيحية ولعل غرض هولباخ يومذاك هو الإكتفاء بطرح وجهة نظر معارضة . وفعلاً فقد كانت الإستجابة لهذا النقد بروز حركات فلسفية وتنويرية ، فما كان على الحكومة الفرنسية من خيار إلا مصادرة هذا الكتاب وسحبه من المكتبات بُعيد طبعه وتداوله لفترة قصيرة جداً [139].

 ولعل أهمية هولباخ هو إنه أنشأ صالون آدبي [140]والذي تحول إلى ظاهرة ثقافية . وفكرة الصالون جاءت لتحقق غرضين ؛ تجاري وهو المحافظة على الثروة التي ورثها هولباخ ، وتكوين تجمع للمفكرين والفلاسفة والمثقفين خصوصاً للمساهمين في الإنسكلوبيديا . وعلى هذا الأساس تم تأسيس واحد من الصالونات الباريسية . وكانت اللقاءات منظمة وتحدث في الأحد والثلاثاء من كل إسبوع وفي بيت هولباخ في رو رويل . ومن شروط الصالون أن يكون جميع الزوار من الرجال ، وتجري فيه مناقشات موسعة تفصيلية ومفتوحة . والحقيقة هذه السمة جعلت صالون هولباخ يختلف عن الصالونات الأخرى في باريس . وكانت تُقدم خلالها وجبات طعام فاخرة ونبيذ فاخر ، وتشمل مكتبة تتسع لأكثر من 3000 مجلد [141].

  ومن مشاهير الزوار الذي إعتادوا على زيارة الصالون ، عديد من الفلاسفة والمفكرين ورموز حركة التنوير الفرنسية ، والذين نرجح إن أفكارهم سجلت حضوراً وبدرجات ما في تفكير وكتابات هولباخ وربما عبرت من خلالها إلى تفكير وكتابات برودن . وهنا نذكر عدد من أسماء الفلاسفة والمفكرين الذين زاروا صالون هولباخ ، وأولاً نشير إلى الذين إعتادوا على زيارة الصالون من الفرنسيين ، وهم كل من دينس ديدرو ، والناقد الفني والإنسكلوبيدي الألماني الأصل فردريك ميلشور (1723 – 1807) والمشهور بالبارون فون جريمم ويبدو إنها تشير إلى إصوله الألمانية ، وكانت لجريمم علاقات مع كل من روسو وهولباخ .. وكذلك حضر الصالون كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك (1714 – 1780) وكان مهتماً بالأبستمولوجيا وفلسفة العقل ، والفيلسوف الفرنسي كوندروسيه (1743 – 1794) وهو عالم رياضيات ومفكر سياسي . ونحتفل به لكون تفكيره يجسد عصر التنوير ، وخصوصاً في دعوته إلى حقوق متساوية للجميع وخصوصاً للنساء وجميع الناس من مختلف الأعراق . كما حضر الصالون وكانت له علاقة قوية بالفيلسوف هولباخ ، الإنسكلوبيدي الفرنسي لورن دالمبير (1717 – 1783) وهو فيلسوف وعالم رياضيات وفيزياء ومنظر في الموسيقى ، والفيلسوف المادي الفرنسي (والماسوني) كلود أدريان هلفتيوس (1715 – 1771) وهنا مسكنا بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من طرف إنتمائه إلى الحركة الماسونية . وبالطبع هناك رموز فرنسية أخرى كانت تحضر إلى صالون هولباخ [142].  

  وذاعت شهرة صالون هولباخ في أنحاء مختلفة من القارة الأوربية ، فحضر الصالون فلاسفة ومفكرون إنكليز وربم عبر الكثير أو القليل من أفكارهم إلى كتابات هولباخ ومن خلالها إنتقل شيئاً منها إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته . ونحاول أن نقدم شواهد على هذا الحضور الإنكليزي في صالون هولباخ . وفعلاً فقد لاحظنا إن رجل التنوير والرائد في الإقتصاد السياسي والفيلسوف آدم سميث (1723 – 1790) [143]وصاحب كتاب ثروة الأمم وهو إنجيل  الإقتصاد السياسي الكلاسيكي يومذاك [144]. وبذلك مسكنا بمصدر إقتصادي بالغ الأهمية في كتابات برودن وخصوصاً رائعتية ماهي الملكية ؟ وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس . ونحسب هذه مجرد أمثلة وشواهد على الأثر الذي تركه آدم سميث على تفكير برودن .

  ومن ثم حضر صالون هولباخ الفيلسوف الإنكليزي ديفيد هيوم (1711 – 1776) وهو رمز كبير من رموز حركة التنوير الإنكليزية [145]. ونحن في هذا المقام نحتفل به أولاً رجل إقتصاد وسياسة والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان مقالات والذي تناول فيه السياسة والإقتصاد والذي نشره ما بين عامي 1753 – 1754[146]. وثانياً نحتفل به لكونه فيلسوفاً تأمل في الدين ومن ثم إشتغل على الدين الطبيعي وبالتحديد في رائعتيه ؛ تاريخ الدين الطبيعي (وهي أربعة إطروحات نشرها عام 1757) [147]و حورات حول الدين الطبيعي والتي تم نشرها بعد وفاته وبالتحديد عام  1779 وبدون إسم المؤلف والناشر[148].

  وفعلاً فقد أثارت جدلاً واسعاً يومذاك ولا تزال موضوع إهتمام العديد من النقاد والأكاديميين الباحثين في مضمار فلسفة الدين ونقد الفكر الديني والطرف العلماني منه على حد سواء . ولاحظنا إنه بين الفيلسوف ورجل الإقتصاد ديفيد هيوم خاصة والفلاسفة عموماً حبل الوريد الذي يشد برودن إليهم بقوة وخصوصاً إذا تذكرنا إن برودن درس الفلسفة أكاديمياً وكانت المنحة التي حصل عليها بمساعدة الباحث الأكاديمي وصديقه غوستاف فالو كان من المفروض أن تمتد لفترة ثلاث سنوات لولا مرض فالو ومغادرة برودن باريس وعودته إلى مدينته بيزنسون كما بينا ذلك ونحن نتحدث عن سيرة برودن الذاتية .

 كما وحضر صالون هولباخ عدد آخر من المفكرين الأنكليز ونشعر على الأقل إن برودن كان عارفاً بهم ، وهم كل من عضو البرلمان البريطاني جون وليكس (1725 – 1797) وهو الصحفي والسياسي الراديكالي [149]، والمؤرخ الإنكليزي هورس ويلبول (1717 – 1797) وهو مؤرخ تاريخ الفن وكاتب رسائل وسياسي ، ومن مؤلفاته الأولى بعض روايات الرسم في إنكلترا والذي نشره عام 1762 [150]، والمؤرخ الإنكليزي الشهير آدورد جيبون (1737 – 1794) والمشهور برائعته تدهور وسقوط الإمبراطوري الرومانية ، والذي تألف من ستة مجلدات ، وطبعه للفترة ما بين عام 1776 و 1788 . وفي هذا الكتاب فتح جيبون الباب الواسع لحركة النقد للدين المؤسساتي [151].

  وبالطبع هناك عدد أخر من الرموز الفكرية الإنكليزية قد حضروا صالون هولباخ ، وأخيراً فإننا نحسب من المفيد أن نشير إلى إن بعض الدراسات تُرجح إن الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين (1705 – 1790) قد حضر جلسات صالون هولباخ . وبالطبع فرانكلين هو واحد من المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى إنه رمز من حركة التنوير الأمريكية ، كما وكان كاتباً ومنظراً سياسياً ومؤرخ في تاريخ الفيزياء ، وحمل لقب الأمريكي الأول بإستحقاق ، إضافة إلى إنه كان سفير أمريكا في فرنسا [152].  ولعل الأمر الذي مسكنا به ونحن نقرأ وننقب في سيرة الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين وبالطبع سيشد برودن إليه من خلال الحركة الماسونية [153]التي إنتمى إليها برودن كذلك .

  وفعلاً فإن فرانكلين كان ماسونياً ورمزاً مهما من حركة الماسونية الأمريكية ، فقد لاحظنا إنه في عام 1731 إستهل نشاطات اللوج الماسوني المحلي ، ومن ثم تدرج في مراتبها حتى وصل إلى مرتبة السيد الكبير للوج الماسوني في بنسلفانيا في عام 1734 . وهذا مؤشر على المكانة التي شغلها في بنسلفانيا . ولم يقف نشاطات فرانكلين عند عتبات هذه المؤسسة الماسونية ، بل ونشر في هذه السنة (أي 1734) أول كتاب ماسوني في أمريكا ، ونشره الماسوني جيمس أندرسن (1680 – 1739) في دساتير الماسونيين وظل ماسونياً حتى وفاته [154].

    ومن نقاد الكنيسة الذين عرفهم برودن وقرأ كتاباتهم الفيلسوف الفرنسي قسطنطين فرانسوا فوليني [155]. وفوليني (1757 – 1820) مات وعمر برودن يومها فتى إبن أحد عشر عاماً . وهو إضافة إلى ذلك مؤرخ ومستشرق وسياسي . ومن ثم تحول إلى مضمار الطب . ولعل من إهتماماته المتنوعة والتي أبدع فيها إشتغال بالتحليل اللغوي (قواعد اللغة) وخصوصاً دراسته لحروف العلة ، وإتسع في أبحاثه اللغوية ودرس اللغات الكلاسيكية . وفي بحثه الذي دار حول مذكرات وحوليات المؤرخ اليوناني هيردوتس (484 – 425 ق .م) أثار إنتباه مجموعة من الباحثين في الأكاديمية الفرنسية للإنسانيات ، واللذين تحلقوا يومها حول الفيلسوف المادي هلفثيوس (1715 – 1771) .

  ولعل أهمية فوليني تكمن في إنه كان مصدراً فتح عيون برودن على الحركة الماسونية ، حيث أقام فوليني علاقة صداقة بالفيلسوف المادي الماسوني بيير جين جورج كابنس (1757 – 1808) . ونحن نحتفل بالفيلسوف فوليني لأمرين ؛ الأول إنه تحول من مضمار الفلسفة والسياسة إلى الطب ، ومن ثم كتب عمله المتفرد وبعنوان ” ملاحظات حول المستشفيات ” والذي نشره عام 1789 . والثاني إنه كتب رائعته التي حملت عنوان ” حول العلاقة بين الأبعاد الطبيعية والأخلاقية للإنسان ” والتي نشرها عام 1802 وكان يومها برودن لم يولد بعد [156].

  كما إن فوليني كان مصدراً معرفياً لكل من تطلع لمعرفة حضارات منطقة شرق البحر المتوسط ، وخصوصاً مصر وسوريا وتركيا والعرب . فقد كتب رائعة بعد رحلته إلى هذه المنطقة ، وبعنوان ” رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، وهي في واقع الأمر ملاحظات عن أساليب الحياة والعادات والحكومات في تركيا والمناطق العربية  [157]. وكذلك كان فوليني مصدراً للحديث عن كل من الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات كوندرسية والبارون هولباخ ورجل التنوير والماسوني والرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين . وبالتأكيد هذه مصادر معرفية تلهف قلب برودن لها قبل عقله ، ومن ثم إنكب على قراءتها .

    وكذلك  عرف برودن ناقدآ آخر للكنيسة وهو عالم اليونانيات والكاتب السياسي الفرنسي بول لويس كوريه (1772 – 1825) [158]والذي مات وعمر برودن بحدود السادسة عشر ويومها كان برودن طالباً في الأكاديمية الملكية في بيزنسون ، ومغرماً على القراءة بصورة ملفتة لنظر أساتذته وشارك في المسابقات المدرسية بمساهماته في كتابة المقالات وحصد العديد من الجوائز المدرسية كما سبق وإن ذكرنا ذلك سابقاً .

  ومن طرف الحديث عن بول كوريه ناقداً للكنيسة وهو الموضوع الذي يشدُ برودن إليه ، وهو نشره العديد من الكراسات والترجمات من اليونانية واللاتينية وفيها ترويج لفكر فلسفي يوناني وبالتحديد لكل من الفيلسوف اليوناني السقراطي أكسنوفان (430 – 354 ق.م) والمؤرخ اليوناني هيرودوتس [159]مثلاً وليس حصراً . وكوريه ولد في أحضان عائلة تنتمي إلى طبقة النبلاء . ومن الملاحظ إن والده ترك أثاراً قوية على تفكيره ، فقد كان الملهم له ، وخصوصاً في الأدب اليوناني مع إهتمام في مضمار الرياضيات . ولذلك كرس الفتى كوريه جُل أوقات فراغه في دراسة الكلاسيكيات . وفي عمر الخامسة عشرة تم إرساله إلى باريس لأكمال دراسته ، ومن ثم إنخرط كعادة أبناء النبلاء في التعليم العسكري . وحصل على رتبة ضابط في سبتمبر عام 1793 ، وشارك في الحروب الثورية في إيطاليا وللفترة بين عامي 1798 – 1899 ، وللفترة ما بين 1806 – 1807 . وشارك في الحملات العسرية الفرنسية على ألمانيا عام 1809 وتم ترقيته إلى قائد السرب .  

  إن الطرف الذي نحتفل به ، هو تحول كوريه عام 1802 إلى كاتب كُراسات ومقالات . وفعلاً فقد كانت مقالته الأولى ، والتي ساهم بها في الإنسكلوبيديا ، كانت مقالة نقدية للباحث الأكاديمي الفرنسي جين جيفري سشوهوسر (1742 – 1830) وهو متخصص باللغات الشرقية واليونانية واللاتينية والفلسفة ، ومن ثم أصبح بروفسوراً في جامعة ستراسبورك عام 1770 [160]. ولعل أهمية كوريه إنه يُشارك سشوهور الإهتمام باليونانيات ، ولذلك قام كوريه بترجمة نصوص من كتابات الفيلسوف السقراطي إكسفونان الأثيني ، وهو تلميذ الفيلسوف اليوناني سقراط (تقريباً 470 – 399 ق.م) وزميلاً للفيلسوف اليوناني إفلاطون (تقريباً 428 – 348 ق.م) [161]. كما وترجم كوريه بعض النصوص من كتابات المؤرخ اليوناني هيرودتس .     وفي 10 أبريل 1825 مات كوريه مقتولاً قرب بيته والقتلة كانوا بعض من حراسه ، ومن ثم تعددت الروايات في مقتله ومن بينها رواية تتحدث عن تورط الحكومة الفرنسية في مؤامرة تصفية سياسية له ، وتبدو معقولة وهو بالطبع الكاتب السياسي والمدافع عن الملكية الحرة . وبعد خمسين سنة من موته تم الإعتراف بمكانته الكتابية ومن قبل عدد من مشاهير الكتاب الفرنسيين .

ومن أهم أعماله ، مقاله الشهير الذي جاء بعنوان مديح إلى هيلين الذي كتبه في عام 1803 ، وهو ليست بترجمة من اليونانية ، وإنما مقالة حرة إلا إن إصولها منتزعة من الفيلسوف اليوناني إيسقراط (436 – 338 ق.م) وهو واحد من أعظم عشرة خطباء أحتفل بهم اليونان . ومن أعمال كوريه روايته اليونانية الرومانسية القديمة وبعنوان ” ديفس وكول ” والتي نشرها عام 1810 وهي من الروايات الأولى التي تتحدث عن علاقة رومانسية بين إمرآتين [162]. ويبدو إنها ترجمة من اليونانية وسببت له مشاكل مع الحكومة وكان ثمنها طرده من مدينة توسكانا الإيطالية . وكذلك هو مشهور بكتابة الرسائل السياسية والتي نشرها في مجلة الرقيب الأوربي ما بين 1819 – 1820 وهي رسائل قوية جداً . وفي عام 1821 نشر ” خطاب إلى لويس بول صانع النبيذ ، وهو واحد من أهم أعماله ، وتم إعتقاله والتنديد به ومن ثم سجنه . وقبل ذهابه إلى السجن نشر عمله الذي حمل عنوان ” ملخص محاكمة نجل دي ” وتفوق هذا العمل في التداول حتى على ” خطاب إلى لويس بول… ” . وفي عام 1824 نشر عمل الرائع والذي حمل عنوان ” أغنية البجع ” . وتلاه في عام 1806 نشر وترجم من اليونانية عمل إكسانوفان والذي جاء بعنوان قيادة سلاح الفرسان وركوب الخيل . ومن ثم شارك في نشر مجموعة من الروايات اليونانية [163].

  ومن المصادر البالغة الأهمية التي تفاعل معها برودن وإنتقل أثرها إلى كتاباته ، نصوص الفيلسوف الألماني الهيجلي الشاب لودفيغ فيورباخ ” (1804 – 1872) وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان جوهر المسيحية ، والذي أرسل من خلاله موجات من الصدمات الكهربائية التي مست كل أطراف النخب الفكرية الألمانية [164]. وكان فيورباخ معاصراً لبرودن وإن كان الأخير أصغر من فيورباخ بخمس سنوات فقط . ونحسب إن فيورباخ يكون جسراً فكرياً مرت خلاله الكثير من الأفكار إلى برودن ، كما إن فيورباخ كان موضوعاً مشتركاً شد كل من برودن إلى ماركس وإنجلز . ولعل أهميته إلى برودن تكمن في نقده للفكر الديني عامة والمسيحية خاصة .

 والفيلسوف الألماني المادي والإنثروبولوجي فيورباخ إشتهر بكتابه جوهر المسيحية والذي قدم فيه نقداً شديداً للمسيحية ، وترك من خلاله أثاراً قوية على أجيال من الفلاسفة والمفكرين الذين كانوا معاصرين له أو الذين جاءوا من بعده ، ومن أمثال ماركس وإنجلز . وكان فيورباخ في الأصل واحداً من جماعة الهيجليين الشباب (أو الهيجليين اليساريين) . وفعلاً فإن هيجل كان أستاذ فيورباخ في الجامعة . وبالرغم من إن موضوع كتاب جوهر المسيحية مشتق من تأملات هيجل اللاهوتية ، وبالتحديد في مضمار إن الخلق يبقى جزء من الخالق ، فإن الخالق يظل أعظم من المخلوق ، فإن الطالب فيورباخ عرض نطريته حول جوهر المسيحية على البروفسور هيجل . إلا إن هيجل رفض الرد الإيجابي على نظرية فيورباخ .

   كما إن فيورباخ من طرف آخر كان من المدافعين عن الليبرالية والإلحاد والمادية . ومن الملاحظ إن معظم كتاباته الفلسفية تتضمن تحليلاً نقدياً للدين . وإن أفكاره قادت إلى تطور المادية الديالكتيكية [165]. وهناك إجماع على إن تفكير فيورباخ كان جسراً بين هيجل وماركس [166]. وربما هناك إحتمال كبير بأن فيورباخ كان قبل ذلك جسراً بين هيجل وبرودن وخصوصاً في نقد المسيحية .

  ونحسب إنه من النافع أن نقف عند عتبات مؤلفات فيورباخ المبكرة والتي تتوجت بنشر رائعته جوهر المسيحية . والحقيقة نحن معشر المهتمين بالفكر الفلسفي ، نحتفل بكتاب فيورباخ الأول والذي كان في مضمار الدفاع عن فلسفة إسبينوزا في وحدة الوجود ، والذي كان بعنوان أفكار حول الموت والخلود . وظهر هذا الكتاب إلى النور عام 1830 . وفيه نقد لاذع لفكرة الخلود الشخصي ودفاع عن رأي إسبينوزا في الخلود . والحقيقة إن الأفكار في هذا الكتاب سدت الطريق أما فيورباخ من التقدم الأكاديمي . وفعلاً فقد ظل يُكابد لعدد من السنوات . ومن بعد ذلك نشر كتابه الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الحديثة ، والذي تألف من مجلدين ونشرهما في للفترة ما بين عامي 1833 – 1837 . ونحتفل به في إنه نشر دراما الرواية الرومانيكية في العصور الوسطى  بين الفيلسوف أبيلارد وتلميذته إلويزا ، والتي نشرها عام 1834 . ولعل من الكتب التي نحتفل بها التي كتبها في هذه الفترة المبكرة ، وهي بالطبع من الكتب البالغة الأهمية في مسيرة فيورباخ الفلسفية ، هو رائعته النقدية لأستاذه هيجل والتي جاءت بعنوان إنتقادات ضد هيجل والتي نشرها عام 1835 والتي نشرها بعد موت هيجل بأربعة سنوات وكان عمره ثلاثين ربيعاً فقط . ومن ثم جاءت نشرة عمله الذي حمل عنوان بيير بايل عام 1838 وتلاه بعمل مثل مقدمة فلسفية لعمل جوهر المسيحية وكان بعنوان الفلسفة والمسيحية والذي نشره عام 1839 . وبعد هذه الأعمال وبالتحديد في عام 1841 تم نشر رائعته جوهر المسيحية ، والتي قال فيها بصراحة ما بعدها صراحة ، وهي إن المسيحية ستتلاشى من العقل ، بعد إن تلاشت من حياة الإنسانية ، وهي لا شئ سوى فكرة جامدة فقدت الحياة . صحيح إن فيورباخ بعد ذلك نشر الكثير ولعل الأمر الذي نحتفل به ، هو طبع أعماله الكاملة [167]وللفترة ما بين عامي 1846 – 1866 وظهرت بعشرة مجلدات وهو حي يرزق ، وهي بحد ذاتها تكريم كبير لا يرقى لها أي شكل من التكريم ، وبعد ستة سنوات توفي الفيلسوف فيورباخ الكبير [168].        

  ولاحظ الباحث وهو يُدقق في عدد من الدراسات التي تناولت تفكير برودن وكتاباتها ، إنها قد واجهت صعوبات دائمة في تقرير بالضبط ، ما هي الأثار التي تركها مؤلف واحد أو مجموعة من المؤلفين على فكر ونصوص برودن . وتبين لهم إن برودن كان يقفز أثناء القراءة ويتحول منها نحو فعل هضم وإستيعاب وهذا القفز والتحول من إسلوب إلى إسلوب ، كون واحدة من المشكلات الصعبة التي تُعيق ملاحقة إصول الأفكار ومن ثم تحديد من أين جاءت . وتبدو المشكلة الحادة والأكثر صعوبة في حالة برودن ، إنه يظهر قد قرأ أجزاء من هذه الكتب والمصادر [169](وبالطبع ليست قراءة شاملة تفصيلية) .

  كما ويمكن القول بأن مفهوم برودن للأهمية الأجتماعية للدين ، وبالتحديد في صياغته الأولى كانت مسكونة بأطراف إيجابية وسلبية على حد سواء . وهذا يعود إلى إن مصادره جاءت من دائرة تفكير قيادات الثورة المضادة الفرنسية ، وهي بالتأكيد المفاهيم التي صاغها الثيوقراط (رجال الدين). والحقيقة إن هؤلاء المؤلفين شغلوا مكانة واسعة في تفكير برودن خلال هذ السنوات وكما تشهد على ذلك الكراسات التي كتبها برودن [170].

 وكذلك لاحظ الباحثون في سيرة برودن الذاتية بأن شكوكه الدينية أخذت تهدأ ولمدة تمتد إلى سنتين وخصوصاً بعد تركه المدرسة ، وربما يُعزى ذلك إلى قراءاته المركزة خلال الدراسة أو ربما لتجربته الرومانسية الأولى . ويبدو إنها مجرد فروض من قبل الباحثين وليس هناك ما يؤكد أو ينفي ذلك . وفي عام 1838 حاول برودن توصيف هذه المواقف (تقريباً المواقف التي عاشها خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1827 – 1830) فقال إنها مواقف ” المُدافع عن المسيحية ” . ورغم هذا الحال فإن شكوكه الدينية سرعان ما عادت من جديد ، وهذا ما لاحظه عدد من الكتاب الجدد الذين كتبوا عن برودن . والذين وجدوا إن قراءات برودن عجزت من قمع شكوكه أو أن تحد من نمو هواجسه الخاصة بالمكانة الإجتماعية للكنيسة . والواقع إن هذه القضايا عذبت برودن وسببت له مكابدات مؤلمة [171].

  والحقيقة إن هذه الشكوك لم تتوقف ، وإن هذه الهواجس لم تهدأ على الإطلاق ، بل تطورت وتحولت إلى موجات من التفكير العاصفة بعض الأحيان ، والتي قادت تفكير برودن إلى مناطق جديدة . والحقيقة إن تباشير هذه التحولات الفكرية والعقلية بدأت في مطبعة كوثير التي عمل فيها عامل طباعة ، وبالتحديد خلال الفترة الممتدة من 1827 – 1830 والتي فيها نمت هواجس برودن حول الدور الإجتماعي للكنيسة [172]، ومن ثم إتخذت صورة صراع بين نزعة برودن الجمهورية وبين كاثوليكية الهوية الفرنسية [173].

   كما إن مواقف الكنيسة بحد ذاتها كونت ثورة مضادة ، فأصبح من الصعوبة بمكان على الليبرالين الفرنسيين ، ومن ثم الراديكاليين من جيل برودن إعتناق الكاثوليكية والجمهورية على حد سواء وفي آن واحد . ولعل الحاصل من إن ذلك حصول مواجهة (وبالطبع معارضة) بين الطرفين قادمة . إلا إن رفض برودن و الإشتراكيين الأخرين لحجج رجال الدين لا تعني رفض الدين على الأقل في هذه الفترة [174].

  ومن ثم حدث تحول في تفكير برودن وبالتحديد خلال الفترة ما بين الثلاثينيات من القرن التاسع عشر وبداية الأربعينيات ، فقد شارك برودن الرغبة مع عدد من الكتاب في الربط ما بين الإصلاح الديني والإصلاح الإجتماعي . وإن تاريخ التطور العقلي لبرودن يقدم لنا شهادة على إنه خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1832 – 1842 هو أعتناق برودن الإشتراكية المسيحية [175]. ومن ثم تخلى برودن عن الإشتراكية المسيحية وتركها وراءه وكما فعل الاعدديد من الكتاب المعاصرين له . وجاءت الخطوة التالية والتي رفض فيها برودن المفهوم المتداول والقائل بأن الكنيسة هي المجتمع الأخلاقي الذي نحتاج إليه . والمحطة الأخيرة من تفكير برودن رفض المسيحية ، ورفض الدين كذلك [176]. ونحسب في الختام من الضروري الإشارة إلى برودن لم يتخلى عن الإشتراكية ولهذا كتب وعمل بجد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1848 – 1852 على إنشاء ما أسماه بالإشتراكية التعاونية [177]. ومن ثم بحث برودن في موضوع السلطة السياسية والتي حلها خلال الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر . إلا إنه عاد وراجع التفكير في العلاقة ما بين السياسة والتغيير الإجتماعي وقدم شرحاً لنظرية الفيدرالية والتي طالب فيها الإنهاء المباشر لكل السياسات ومن ثم إقترح بدلاً عنها سلطة تقود كل المؤسسات التي تمثل الأساس الإقتصادي والمهني للمجتمع [178]. ومسك الختام كلمة نرددها وختم بها الباحث فنست الفصل السادس من كتابه ، بل وختم كتابه الذي حمل عنوان بيير جوزيف برودن : صعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، فقال : إن برودن لم يكن أب الإشتراكية الفرنسية ، بل كان واحداً من آباءها [179].

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن أهمية بيير جوزيف برودن تكمن في إنه فيلسوف كبير من فلاسفة الحركة الإشتراكية اللاسلطوية (اللاماركسية) . إضافة إلى إنه من الطرف التاريخي الذي نوليه إهتمامنا في أبحاثنا ، ولد في ظلال حادثتين تاريخيتين كبيرتين ، وهما الثورة الفرنسية والثورة الصناعية . كما إن ولادته كانت في الريف وفي أحضان عائلة فلاحية فقيرة تُدير حانة للبيرة وتهتم بفلاحة البساتين ورعاية الحيوانات . ومن طرف العائلة فقد حملت ولدها بيير برودن مسؤلية مهنية في إدارة أطراف منها والمشاركة بفعالياتها وهو طفل صغير [188]. وكل هذه الأحوال رسمت له طريقاً في التفكير مختلفاً عن طريقة تفكير كل من ماركس وعضيده إنجلز اللذان ولدا في مجتمع المدن الكبرى وفي أحضان عائلة تنتمي إلى القشرة العليا من الطبقة الوسطى رغم إن أوضاع عائلة إنجلز كانت أفضل حالاً من أوضاع عائلة ماركس ، فقد كان والد إنجلز واحد من رجال الأعمال الألمان  وينتمي إلى طبقة الملاك الصناعيين في ألمانيا كما كان يمتلك حصصاً مالية في مؤسسات صناعية في مدينة مانشستر البريطانية . وكل هذه الأحوال المختلفة في حياة كل من برودن وماركس ومن ثم إنجلز كان لها فعلاً مؤثراً في تحديد مسارات الإختلاف والتنوع ومن ثم التقارب بدرجات ما في توجهاتهم الفلسفية والإقتصادية (الإشتراكية) والإجتماعية والسياسية (النزعة الثورية) .

  ولعل من الملفت للنظر إن برودن هو مؤسس للفلسفة التعاونية ، وهو أول مفكر أطلق على نفسه إصطلاح ” الإنراكي أو اللاسلطوي [189]. ولهذا السبب هو بنظر العديد من الكتاب الأكاديميين وغير الأكاديميين ، هو ” الأب الروحي لحركة الإنراكية أو اللاسلطوية [190]. وبالرغم من تقدير ماركس في لقاءاته الأولى بشخص برودن وكتاباته . إلا إنه بعد إن خاب أمل ماركس في إحتواء برودن وضمه تحت مظلته السياسية . فإنه إنقلب عليه ناقداً وأخذ أدبه السياسي المعارض يتحدث عن الفوضوي (اللاسلطوي) برودن ، والإشتراكي الطوباوي (الحالم) برودن .

  وبالطبع هي إصطلاحات ماركس وإنجلز وجماعتهم بعد أن إنفرطت علاقة الرفقة والصداقة بين معسكر اللاماركسي برودن   ومعسكر ماركس و إنجلز . وقد فات على حصافة تفكير كل من ماركس وإنجلز ورفاقهم من الوقوع في دائرة التناقض ، والإلتفات إلى الحقيقة المؤلة ، وهو إن التفكير الماركسي برمته حينما يقترب من عتبات المجتمع الشيوعي ، فإنه يصبح مجتمعاً فوضوياً طوباوياً . وإن هذا الحال ينسحب على تفكير ماركس وانجلز ، وهكذا يحق لنا إن نتحدث عن ماركس الفوضوي (اللاسلطوي بلغة برودن) فمن المعلوم للجميع وهذا مجيرُ في كتبهم إن العائلة تتلاشى ومن ثم إن الحكومة والنظام السياسي ينطفئان . وإن المجتمع الشيوعي على هذا الأساس هو مجتمع طوباوي(مجتمع خيالي حالم) .

———————————————————————————————————

الهوامش  

 – أنظر : فيرا مورزوفا ؛ مقدمة شارحة لبؤس الفلسفة ، منشور في أعمال ماركس وإنجلز الكاملة ، المجلد السادس ، دار الناشرين العالمية ، [1]

نيويورك 1976 ، ص 672 .

 – أدورد هايمز ؛ بيير جوزيف برودن : حياته الثورية ، تفكيره وأعماله ، شركة تابلنكر للنشر المحدودة ، نيويورك  1979 ، ص ص9 – 10 .[2]

 – المصدر السابق ، ص 10 .[3]

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : حياته وعمله (دراسات في التحرر والتقليد الطوباوي) (بالإنكليزية) ، شركة [4]

سشوكن ، نيويورك 1972 ، ص ص 1 – 3 .

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[5]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 .[6]

 – أنظر للتفاصيل : أرين تنجر هولمز ؛ تاريخ الآدب الفرنسي من الإصول وحتى عام 1300 (بالإنكليزية) ، نيويورك 1938 ، ص 94 .[7]

 – أنظر : تالي أرثر ؛ دراسات في النهضة الفرنسية ، دار نشر بيرنز ، نيويورك 1968 ، ص 16 .[8]

 – أنظر الإنسكلوبيديا العالمية الجديدة ، 1905 ، وتحت كلمة ” أيامون ” .[9]

 – للتفاصيل أنظر : بول هارفي (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى الأدب الفرنسي (كتاب جماعي) ، مطبعة كالرنيدون 1969 .[10]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص [11]

ص 15 – 16 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ برودن ، محاضرة في مدرسة لندن للإقتصاد ، دار نشر هامش هملتون ، ط1 ، لندن 1934 ، ص 12 . [12]

 – المصدر السابق [13]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 18 .[14]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [15]

 – للتفاصيل أنظر : كيث تايلور ؛ سان سيمون ، 1760 – 1825 ، كتابات مختارة ، نيويورك 1975 .[16]

 – أنظر : روب تولز ؛ الإقتصاد السياسي من القاع : الفكر الإقتصادي للاسلطوية (الإنراكية) ، دار نشر روتليدج 2013 ، ص 342 .[17]

 – أنظر : دونالد بوسكي ؛ الشيوعية في التاريخ والنظرية : من الإشتراكية الطوباوية وحتى سقوط الإتحاد السوفيتي ، دار نشر بريجر ،[18]

2002 (256 صفحة) .  

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[19]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16[20]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 12 – 13 [21]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 22 ه 23 .[22]

 – أنظر : دنيس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 13 [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16 .[24]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 23 .[25]

 – جورج وودك ؛ المصدر السابق ، ص 9 . [26]

 – للتفاصيل أنظر : أليستر ماككرات ؛ اللاهوت التاريخي ، مدخل إلى تاريخ الفكر المسيحي (بالإنكليزية) ، دار بلاك ويل للناشرين ، أكسفورد [27]

، 1990 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 -12 . [28]

 – أنظر دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 [29]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر ؛ شارلز فورييه : الرؤيا وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، براكلي 1986 . [30]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص 13 .[31]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق [32]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [33]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 .[34]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 16 . [35]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 17 .[36]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[37]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 19 .[38]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 28 – 30 .[39]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 26 .[40]

 – أنظر للتفاصيل الكتاب الممتاز الذي ظهر بالإنكليزية ، وبعنوان الملكية هي سرقة (كتاب مجموع ضم أعمال برودن ) ، إشراف وتقديم أيان ماكي[41] ، وقام بترجمته إلى الإنكليزية عدد من الباحثين ، ونشر في إدنبرا وأوكلاند وبلاتمور ، مطبعة أي ك ، 2011 (تألف من 823صفحة) وهو كتاب أكاديمي إحتفالي .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛إختبار النحو العام (بالفرنسية) وتوجد خلاصة مكثفة له جدا جدا بالإنكليزية . وتألف النص الفرنسي من صفحة [42]

واحدة ، وكان بعنوان ” مقالة في النحو ” تكون من فقرتين واحدة كبيرة والأخرى صغيرة . والنص بمجمله تكون من ثلاثين سطراً ومطبوع بحروف صغيرة  (أون لاين) .  

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ المبادئ الأولية للغة ، بيزنسون 1764 (أون لاين) .[43]

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ إصول الألهة الوثنية ، باريس 1767 (أون لاين) .[44]

 – للتفاصيل أنظر : إليزابيث بادينر (الناشر) ؛ مراسلات غير منشورة بين مدام سورد وكوندروسيه (1743 – 1794) ، دار نشر فايرد ، [45]

باريس 1988 .

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ مكتبة بيونسون العامة ، باريس 1995 ، المجلد الرابع ، ص ص 28 – 39 .[46]

 – مطبوعة وموجودة صورة للغلاف بالفرنسية ، وتضم العنوان وإسم برودن ، وشعار أكاديمية بيزنسون ، وسعرها للبيع ” 60 سنتاً ” وتاريخ [47]

صدورها كان عام 1839 (أون لاين) .  

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 42 . [48]

 – للتفاصيل أنظر : بيير جوزيف برودن ، ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبادئ الحق والحكومة ، منشور في كتاب برودن ؛ الملكية هي سرقة[49]

(مصدر سابق) ، ص ص 87 – 138 (وترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر : صورة الغلاف بالفرنسية وضم العنوان وإسم برودن وكان مكان النشر باريس ، وتاريخ صدوره في 1840 (أون لاين) . هذه شواهد [50]

قدمناها مثلاً والحقيقة هي متوافرة لجميع كتب وأعمال برودن .  

 – أنظر ؛ بيير برودن ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ، ترجمه من الفرنسية إلى الإنكليزية بنجامين توكر ، شركة نشر [51]

هومبولدت 1890 (أون لاين) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ رسالة إلى بلانكي حول الملكية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 139 – 157 . [52]

(ترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – بيير برودن ؛ رسالة إلى أم . بلانكي (بالإنكليزية) ، باريس ، 1 أبريل 1841 (أون لاين) . [53]

 – للتفاصيل أنظر : جوزيف سكامبيتر ؛ تاريخ التحليل الإقتصادي (بالإنكليزية) ، إشراف إليزابيث بودي سكامبيتر ، تقديم مارك بيرلمان ، دار[54]

نشر ألين ووين 2006 .  

 – بيير برودن ؛ تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية (بالفرنسية) باريس 1841 (أون لاين) . [55]

 – أنظر : دورية الإشتراكية الغربية ، المجلد 27 ، العدد 212 ، 1960 ، ص ص 5 – 6 .[56]

 – في الحقيقة كتاب ماركس ، هو دراسة نقدية لدراستين تقدم بهما زميل ماركس الهيجلي الشاب برنو باور (1809 – 1882) والأولى كانت بعنوان [57]

المسألة اليهودية ” والتي كتبها عام 1843 . والثانية بعنوان ” إمكانية تحرير اليهود والمسيحيين ” والتي نشرها عام 1843 . للتفاصيل أنظر : 1 – كارل ماركس ؛ حول المسألة اليهودية ، الأعمال الكاملة ، المجلد الثالث ، الناشرون العالميون ، نيويورك 1975 . 2 – برنارد لويس ؛ السامية وضد السامية : بحث في الصراع والتعصب ، شركة نورتن ، نيويورك 1999 ، ص 112 .

أنظر مقال ” ماركس ضد السامية ” منشور في دورية الإشتراكية الغربية ، مصدر سابق ، ص ص 19 – 21 .   – [58]

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى ماركس ، ليون ، 17 مايس عام 1846 ، أنظر للتفاصيل : بيير جوزيف برودن ؛ الملكية هي سرقة (كتاب  [59]

مجموع ضم أعمال برودن) إشراف وتقديم أيان ماكي ، مطبعة أي ك ، 2011 ، ص ص 163 – 165 (وترجمها إلى ألإنكليزية بيري مارشلهول) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس ، المجلد الأول ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ،  [60]

ص ص 167 – 227 (ترجمه إلى الإنكليزية بنجامين توكر) . ، وأنظر المجلد الثاني ، ص ص 229 – 255 (ترجمه إلى الإنكليزية كل من كلارينس سوارتز وشوان ويلبر ) .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ بؤس الفلسفة ، ترجمة هاري كولش وبمساهمة من فردريك إنجلز ، دار نشر كوسمو 2008 (تألف من 228 صفحة) .[61]

 – أنظر : بيير برودن ؛ حل المشكلة الإجتماعية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 257 – 280 (وتم ترجمة فصلين [62]

منه وترجم الفصل الأول ناتهالي كولبرت وترجم الفصل الثاني أيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ طبيعة الحكومة وغايتها ، ترجمها من الفرنسية إلى الإنكليزية صمويل ويب (أون لاين) .[63]

 – أنظر : بيير برودن ؛ بنك الشعب ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 383 – 393 ( وترجمه إلى الإنكليزية كل من [64]

كلارنس سوارتز وأيان هرفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ إعترافات الثوري ، منشورة فصول منه في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق ) ، ص ص 367 – 477 (ترجم هذه[65]

الفصول كل من كلارنس سوارتز وأيان هارفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ الفائدة ورأس المال الأساس ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 509 – 541 (ترجمه [66]  إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر: بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 543 – [67]

599 ( ترجمه إلى الإنكليزية جون بيفرلي روبنسن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر (باإنكليزية) ، ترجمة جون بيفرلي روبنسن ، المطبعة الحرة ، لندن [68]

1923 .

 – أنظر : بيير برودن ؛ فلسفة التقدم ، ترجمة شوان وبالبر وجيمس كوهن ، دار الحرية اليسارية ، 2009 .والنص موجود كاملاً (أون لاين)[69]

وتألف من 72 صفحة .

– أنظر : بيير برودن ؛ العدالة في الثورة والكنيسة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 619 – 683 (ترجمه إلى  [70]

الإنكليزية شوان ويلبر وجسي كوهن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ مبدأ الإتحاد ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 689 – 729 (ترجمها إلى الإنكليزية [71]

كل من نتالي كولبرت وأيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى عدد من العمال في باريس وروان ، 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور (أون لاين) .[72]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 723 – 773 (ترجمها [73]

إلى الإنكليزية كل من بول شاركي وجون دودا) .  

 – أنظر : أليكس ريتشارد ؛ العدالة ، النظام واللاسلطوية : النظرية السياسية لبيير جوزيف برودن (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2013 .[74]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الملكية سرقة : كتاب إثنولوجي (بالإنكليزية) ، إشراف وتقديم أيان ماككي ، منشورات دار أيكي ، المملكة المتحدة 2011.[75]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ جاك شارل دوبون دولور ، إنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط 11 ، 1911 . [76]

 – للتفاصيل أنظر : هنري ريميسن وايتهوز ؛ حياة لامارتين ، المجلد الأول ، شركة هوفتن مايفلين ، 2009 ، ص 13 .[77]

 – أنظر : هيك كيسولم ؛ المصدر السابق .[78]

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840 (بالإنكليزية) ، المجلد الأول ، شركة شامبن وهيل ، لندن 1844 (تكون من 628 [79]

صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : وليم فورتسكو ؛ فرنسا وثورة 1848 : نهاية الملكية (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 2004 . [80]

 – أنظر : جورج رود ؛ ضجة في التاريخ ، الفصل 11 والمعنون ” الثورة الفرنسية عام 1848 ، دار سيرف ، لندن ، ص ص 164 – 179.[81]

 – أنظر البحث الحالي ، المحور المعنون ” بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف ” . [82]

 – وهي الحكومة الجمهورية الفرنسية ما بين ثورة 1848 وإنقلاب 1851 الذي قام به لويس نابليون بانوبرت (1808 – 1873) ومن ثم إعتلاء [83]

عرش الإمبراطورية بإسم نابليون الثالث في 2 ديسمبر 1852 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كوبان ؛ تاريخ فرنسا الحديثة (1799 – 1871) ، المجلد الثاني ، دار بنجوين ، لندن 1965 .

 – والجمعية الدستورية ، هي مؤسسة تتألف لغرض صياغة مشاريع القوانين ، ومن ثم يتم مناقشتها في إجتماعات الجمعية وبعد ذلك ربما ترفض أو [84]

تُعتمد دستوراً . والدستور لا يمكن إحداث تغييرات فيه أو إصلاحه من خلال الإدارة التشريعية ، بل هو عمل الجمعية الدستورية وهذا هو شكل الديمقراطية الممثلة … أنظر : مارك كرومن ؛ بين السلطة والحرية : صناعة دستور الدولة .. ، مطبعة جامعة كرولاين 1997 ، ص ص 1 – 33 .

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة (مصدر سابق) .[85]

 – أنظر : هيك كيسهولم (المشرف والناشر) ؛ ورشات العمل القومية ، منشور في الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة[86]

الحادية عشرة ، سنة 1911 .  

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : تاريخ الحركات والأفكار التحررية ، مطبعة جامعة تورنتو 2004 ، ص 299 .[87]

 – أنظر المصدر السابق .[88]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 257 .[89]

 – أنظر المصدر السابق [90]

 – أنظر : فرانكلين روزمونت ؛ الإنراكية في أسبانيا ، الموسوعة الريطانية ، 2014 (أون لاين) .[91]

 – أنظر : كارل كورنري ؛ البديل الطوباوي : الحركة الفورييه (نسبة إلى فورييه) في أمريكا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة كورنيل 1991 .[92]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر وريتشارد بينفينو (الناشران) ؛ الرؤيا الطوباوية لشارلز فورييه : نصوص مختارة من أعماله ، الحب والعاطفة [93]

، مطبعة بيكون ، بوسطن 1971 .

 – للتفاصيل أنظر : جونز سندمان وأيان بيترسن (الناشران) ؛ فورييه : نظرية الحركات الأربعة (بالإنكليزية) ، كيمبريدج 1996 .[94]

 – أنظر : فورييه ؛ الأعمال الكاملة (1841 – 1848) ، باريس ، المكتبة الإشتراكية .[95]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ ألمصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[96]

 – للتفاصيل أنظر : دينس هولير (الناشر) ؛ التاريخ الحديث للأدب الفرنسي (كتاب جماعي بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن 1995 ، [97]

ص ص 248 – 252 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [98]

 – أنظر للتفاصيل : ميهل ميهاجلوفك بيهتن ؛ رابليه وعالمه ، مطبعة جامعة إنديانا 1984 ، ص ص 1 – 2 .[99]

 – لمزيد من التفاصيل عن الهرطقة ، أنظر : مايكل روبرت ؛ التاريخ الكاثوليكي ضد السامية : الجانب المظلم للكنيسة (بالإنكليزية) ، دار نشر[100]

ماكميلان ، نيويورك ، 2011 ، ص ص 28 – 30 .

 – للتفاصيل عن الملك الفرنسي  ” فرانسوا الأول ” : أي . ج . كرانت ؛ الملكية الفرنسية (بالإنكليزية) ، دار نشر هورد فيرتنك ، نيويورك ، [101]

1970 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ وليم ب . براهام ؛ الكلمات الأخيرة للنبلاء (بالإنكليزية) ، دار هانفيلد ، نيوجيرسي 2010 .[102]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [103]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ خطاب حول الإقتصاد السياسي والعقد الإجتماعي (بالإنكليزية) ، ترجمة وتقديم كريستوفر بيتس ، مطبعة جامعة [104]

أكسفورد 1994 .

 – أنظر : بيتر كي ؛ الكتابات السياسية الأساسية لجان جاك روسو (بالإنكليزية) ، مطبعة هاشت 1987 .[105]

 – أنظر للتفاصيل ؛ جونثان شاس جورج ؛ جان جاك روسو وإطروحته في الموسيقى الحديثة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة سيركوزي 1967 [106]

، 1967 (وتكون من 358) ويحتوي على نوطات موسيقية كتبها روسو وهناك من يرى إن بيتهوفن إستبطنها في أعماله …

 – أنظر : جيف بلاك ؛ نقد روسو للعلم : شرح لخطاب حول العلوم والفنون (بالإنكليزية) ، دار نشر ليكسنجتن ، 2009 . [107]

 – أنظر : إي . مونتين ؛ مقدمة إلى كتاب أميل لروسو أو رسالة حول التربية ، ترجمة هارولد بيني ، شركة إبلتون 1908 ، ص 316 .[108]

 – أنظر : جين بلوك ؛ الروسوية (نسبة إلى روسو) والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 .[109]

 – أنظر : روبرت دارنتون ؛ التاريخ الثقافي (الحضاري) الفرنسي (بالإنكليزية) ، مطبعة فايكنك ، نيويورك 1984 ، ص 242 . [110]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ” الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر أبيلارد ، مجلة أوراق فلسفية [111]

جديدة ، المجلد الثالث ، العدد الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[112]

 – أنظر : أيان ديفيدسون ؛ فولتير : الحياة (بالإنكليزية) ، لندن 2010 .[113]

 – أنظر ؛ نيكولاس كرونك ؛ مصاحبة كيمبريدج لفولتير (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 2009 .[114]

 – أنظر مثلاً : فولتير ؛ النبي محمد أو التعصب : تراجيديا في خمسة مشاهد ، ونشرها بالفرنسية عام 1753، ترجمة روبرت ميرس ، نيويورك ،[115]

1964 . كما وهاجم فولتير اليهود والمسيحية والتي سببت سقوط الإمبراطورية الرومانية .. أنظر مثلاً : أي . هارتزبيرك ؛ حركة التنوير الفرنسية واليهود (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، 1968 ، ص 268 .

 – أنظر : فولتير ؛ رسائل حول الإنكليز أو رسائل فلسفية ، جامعة فرهام (أون لاين) وتكونت من 24 رسالة وتتقدما مقدمة .[116]

 – أنظر: فولتير ؛ كانديد ، صديك وقصص مختارة (بالإنكليزية) ، ترجمة دونالد أم . فريم ، 1961 (أرشيف الأنترنيت) .[117]

 – الحقيقة هو معجم إنسكلوبيدي على طريقة أبجدية ، ويتألف من 73 مقالة نقدية في مجملها توجه نقداً لكنيسة الرومان الكاثوليكية ومن ثم وسعها [118]

إلى مجلدين تكونا من 120 مقالة ونشرها في البداية بإسم مسعار في جنيفا . وفيها عرض لوجهة نظره من المسيحية والله والأخلاق وموضوعات أخرى . للتفاصيل أنظر : فولتير ؛ المعجم الفلسفي ، ترجمة بيتر كي ، الكتب الأساسية ، نييورك 1962 . وكذلك : روجر بيرسون ؛ العظيم فولتير : متابعة حياته في مضمار الحرية ، دار نشر بلومزبري ، نيويورك 2005 .  

– أنظر : فولتير ؛ الأميرة البابلية (بالإنكليزية) ، إشراف إندرو مور ، دار نشر مونديل 2008 .  [119]

– أنظر : جورج وودكوك ، المصدر السابق . [120]

 – للتفاصيل أنظر : توماس هانكينس ؛ جين دالمبير : العلم والتنوير (بالإنكليزية) ، دار نشر جوردن وبريش ، نيويورك 1990 . [121]

 – أنظر : جون هوب وروبرت كلير (الناشران) ؛ دينس ديدرو : الكتابات السياسية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1992 (تكون من [122]

276 صفحة) .  

 – أنظر : جيل مايكل ؛ اللورد شافتسبري (إنثوني أشلي كوبر) (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة (أون لاين) 13 أذار 2002 . [123]

 – أنظر إزريل جونثان ؛ التنوير المطعون : الفلسفة والحداثة وتحرير الإنسان 1670 – 1752 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2009 ،  [124]

ص ص 791 ، 818 .

 – أنظر : جيل بيري ومايكل روزنكتون (الناشران) ؛ الإنوثة والرجولة في ثقافة وفن القرن الثامن عشر (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة مانشستر [125]

1994 ، ص 162 .  

 – أنظر : إزريل جونثان ؛ المصدر السابق ، ص ص 790 – 791 . [126]

 – أنظر للتفاصيل : ديفيد سميث وأخرون ؛ مراسلات هيلفتيوس (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة تورنتو 1981 (خمسة مجلدات) . [127]

 –  غلوم توماس راينل ودي هولباخ ودينيس ديدرو ؛ التاريخ الفلسفي والسياسي لإستيطان وتجارة الأوربيين في شرق وغرب الهند ،  [128]

(بالإنكليزية) ، لندن 1798 وتكون من ستة مجلدات .

 – دينس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 . [129]

 – هو البروفسور بيرجمان والذي درس اللاهوت في جامعة ستراسبورك ، ومن ثم تابع دراسته في كل من جامعتي كوتنكن وبرلين . ودرس [130]

الفيللوجيا (فقه اللغة) في باريس . وعين في عام 1838 بروفسوراً للأداب الأجنبية في كلية الفلسفة في ستراسبورك . وفي عام 1872 أصبح بروفسوراً كاملاً . من أهم مؤلفاته : ” توحيد اللغات الإنسانية البدائية ” باريس 1864 ، و ” نظريات حول  شرح الأصول الطبيعية للغات الأصلية ” ستراسبورك 1869 ، و ” دراسات لغوية ” ستراسبورك 1872 ، و ” فصل دراسي في اللنكوستيك (فقه اللغة) ” باريس 1875 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كرافت ؛ ف . و . بيرجمان منشور في السرة الذاتية الألمانية الحديثة ، المجلد 2 ، برلين 1955 .

 – هو الباحث الأكاديمي الفرنسي ” جوزيف إرنست رينان ” المشهور بدراساته التاريخية عن إصول المسيح والمسيحية . ومنذ بدايته  [131]

ركز دراسته على مضمار فيللوجيا اللغات السامية ، ومن أهم أعماله “ في إصول اللغة ” (1848) و “ إبن رشد والرشدية ” (1852) … للتفاصيل أنظر : الفريد كوفمان ؛ رينان : الإنسان ، مجلة المراجعة التاريخية الكاثوليكية ، المجلد العاشر ، العدد الثالث ، 1924 ، ص ص 388 – 398 .

 -أنظر : دينس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 16 [132]

 – أنظر : ألن بيت ؛ الأثر الحضاري على العلم في فرنسا : إرنست رينان وحياة اليسوع ، المجلة التاريخية ، المجلد 43 ، العدد الأول ، [133]

2000 ، ص ص 79 – 101 .  

 – أنظر : شارلوت ألين ؛ اليسوع الإنسان : بحث في حقيقة اليسوع التاريخي ، المطبعة الحرة ، 1998 (وتكون من 400 صفحة) .[134]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص 23 .[135]

 – أنظر : بول هنري تيري ؛ البارون دي هولباخ ؛ نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقي والطبيعي ، لندن 1797 .[136]

 – أنظر : توبيز فرجيل ؛ فلسفة هولباخ الأخلاقية : خلفيتها وتطورها ، معهد فولتير ، جنيف 1956 ، ص 117 . [137]

 – أنظر : ت . س . نيولاند ؛ هولباخ ، الدين والإنسكلوبيديا ، مجلة مراجعة اللغة الحديثة ، المجلد 69 ، العدد 3 ، تموز 1974 ، ص[138]

ص 523 – 533 .

 – أنظر : ألن شارلز كورس ؛ حلقة هولباخ : حركة التنوير الباريسية ، مطبعة جامعة برنستون 1976 . [139]

 – أنظر للتفاصيل : بول كليتر ؛ الرؤية العلمانية : في الدفاع عن العلمانية الإخلاقية والسياسية ، مطبعة ويلي – وبلاكويل 2010 ،[140]

ص 21 .

 – أنظر : دينا كودمان ؛ الرسائل الجمهورية : التاريخ الثقافي لحركة التنوير الفرنسية ، مطبعة جامعة كورنيل 1996 .[141]

 – أنظر : فرانك كافكر ؛ ملاحظات حول المجلدات السبعة عشر من إنسكلوبيديا ديدرو ، المجلد السابع ، العدد السابع 1989 ، ص ص [142]

143 – 144 .

 – أنظر : فيلب بلوم ، تنوير العالم : الإنسكلوبيديا ، الكتاب الذي غير مسار التاريخ ، دار مكميلان للنشر ، نيويورك 2005 ، ص 124 .[143]

 – أنظر للتفاصيل : كيرين ماككريدي ؛ كتاب آدم سميث ثروة الأمم : تفسير جديد للإقتصاد الكلاسيكي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، 2009 .[144]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق [145]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ مقالات وأبحاث في موضوعات مختلفة ، نشرة جديدة ، أدنبرا 2014 .[146]

 – أنظر : س أم . شميدت ؛ ديفيد سميث : العقل في التاريخ مطبعة ولاية بنسلفانيا 2010 ، ص ص 325 – 326 .[147]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ حوارات حول الدين الطبيعي ، 1779 ( أون لاين) . [148]

 – أنظر : بيتر توماس ؛ جورج الثالث : الملك والسياسيين (1760 – 1770) ، مطبعة جامعة مانشستر 2002 .[149]

 – أنظر : كريمر كونن ؛ هورس ويلبول : سيرة ذاتية ، دار نشر ماثيون ، لندن 1964 . [150]

 – أنظر : أي . ج . بوكوك ؛ الطرف التنويري من تفكير آدورد جيبون 1737 – 1764 ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 . [151]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق ، ص 124 . [152]

– للتفاصيل عن الماسونية ، أنظر : ماركريت جاكوب ؛ التنوير الحي : الماسونية وسياسات أوربا في القرن الثامن عشر ، مطبعة جامعة  [153]

أكسفورد 1991 (أون لاين) .

– أنظر : ليو لامي ؛ بنجامين فرانكلين (1706 – 1790) ، قاموس أكسفورد للسير القومية ، إشراف ماثيو وبراين هريسن ، أكسفورد 2004 . [154]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، (مصدر سابق) ، ص 23 .[155]

 – أنظر : جورجس كانكاهيم ؛ بيير جين جورجس ، منشور في قاموس السير العلمية ، دار نشر شارلز سكربنر ، نيويورك 1970 ، ص ص[156]

1 – 3 .

 – أنظر : قسطنطين فرانسوا فوليني ؛ رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، نشرة عام 1788 (أون لاين) .[157]

 – أنظر : ستيف فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية (مصدر سابق) ، ص 23 .[158]

 – للتفاصيل عن هيرودوتس أنظر : فرنسيس هارتيك ؛ مرآة هيرودتس : عرض آخر في تاريخ الكتابة ، ترجمة جانيت لويد ، مطبعة جامعة [159]

كليفورنيا ، براكلي 1988 .

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكوبيديا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 ، ص 392 .[160]

 – للتفاصيل أنظر : جون ديلري ؛ أكسانوفان وتاريخ عصره ، دار نشر روتليدج ، نيويورك 1995 . [161]

 – أنظر كريستفور جيل ؛ لونكز : ديفنس وكول ، منشور في : براين ريردن (الناشر) ؛ مجموعة روايات يونانية قديمة ، مطبعة جامعة [162]

كليفورنيا ، براكلي 1989، ص ص 285 – 348 .

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا بريتانيكا (مصدر سابق) .[163]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، ص 96 .[164]

 – أنظر : فان هارفي ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، إنسكلوبيديا ستانفورد ، الناشر أدورد زلتا ، شتاء 2008 .[165]

 – أنظر : فان هارفي وآخرون ؛ فيورباخ وتفسير الدين (دراسات في الدين والفكر النقدي) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1997 .[166]

 – لمزيد من التفاصيل أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ،[167]

323 – 336 .

1911 . وكذلك أنظر : لوفيغ فيورباخ ؛ جوهر المسيحية ، منشور في الدين والحضارة الليبرالية ، مطبعة جامعة شيكاغو 1987 ، ص ص

 – وبالمناسبة إن فيورباخ قرأ كتاب كارل ماركس في عام 1868 ، رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الأول ، وحينها إرتبط فيورباخ[168]

بالحزب الإشتراكي الديمقراطي ، وبعد أربعة سنوات وبالتحديد في 13 سبتمبر 1872 توفي الفيلسوف المادي فيورباخ .

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 24 .[170]

 – أنظر المصدر السابق [171]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 26 [172]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 31 .[173]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 33 .[174]

 – المصدر السابق ، ص 47 .[175]

 – المصدر السابق ، ص 109 .[176]

 – المصدر السابق ، الفصل الخامس والمعنون الإشتراكية التعاونية ، ص ص 166 – 208 وهو فصل بالغ الأهمية في هذا المضمار .[177]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس والذي جاء بعنوان الفيدرالية ، ص ص 209 – 232 .[178]

 – المصدر السابق ، ص 232 .[179]

 دنيس وليم بروجن ؛ برودن : محاضرة في مدرسة الإقتصاد لندن ، دار نشر هامش هاملتون ، لندن 1834 ؛ ص ص 42 – 43 .[180]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[181]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[182]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[183]

 – المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 .[184]

 – يوليان سورل هو بطل رواية أحمر وأسود والتي كتبها هنري بايل والمشهور بإسمه القلمي ستادل ، وهو كاتب فرنسي واقعي رومانسي ، [185]

والعنوان الفرعي لهذه الرواية هو حوليات القرن التاسع عشر ، والتي طبعها في باريس في نوفمبر عام 1830 . والرواية قسمها الكاتب إلى جزئين ؛ درس في الجزء الأول مهنة وعمل يوليان سورل في مدينة فيريرز الحدوية ومن ثم في مدينة بيزنسون (وهي بالطبع مدينة برودن) . وعالج في الجزء الثاني حياة سورل في باريس كسكرتير للماركيز دي لي موليه … أنظر للتفاصيل : سيليفيا ثوريل ؛ الأحمر و الأسود ، رواية 1830 ليست في 1830 ، مطبعة جامعة رون ولي هافر 2013 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 43 .[186]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 19 .[187]

 – للتفاصيل أنظر المصدر السابق ، ص 13 .[188]

 – أنظر : مارك لير : ميخائيل باكونين : الحب الخلاق (سيرة ذاتية) ، دار نشر القصص السبعة 2006 ، ص 211 .[189]

 – أنظر : دانيال كورين ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : من النظرية إلى التطبيق ، مطبعة المراجعة الشهرية 1970 .[190]

———————————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد السادس / كانون الثاني – شباط 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(6)

2015 / جنيوري – فبروري

———————————————————————————–

فصيلة تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                   سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد الفرحان                الدكتورة نداء إبراهيم خليل

تخضع جميع الأبحاث للتحكيم الأكاديمي

بمناسبة عيد ميلاد ولدي دريد الفرحان

أهديها له وإلى جميع القراء

—————————————————————————————

Capital: Critique of Political Economy

From an Academic Point of View

Dr. MOHAMAD FARHAN

كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

    دراسة أكاديمية في المضمون والمصادر

الدكتور محمد الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————–

تقديم :

  بين كتاب رأس المال والنصوص الفقهية الإقتصادية الإسلامية التي كُتبت في حُقب زمنية متباينة ، خيط سياسي مخملي مشترك ، فهناك فقه يُسور الإقتصاد الإسلامي ، وهنا في رأس المال إقتصاد متسور بالمنظور السياسي الماركسي (الذي هو بالطبع فقه ماركسي)  . صحيحُ جداً أن كارل ماركس (1818 – 1883) كتب رائعته الإقتصادية ” رأس المال ” ونشر المجلد الأول في حياته ، وبالتحديد في 14 سبتمبر 1867 [1]، وبعد موت ماركس  قام عضيده ” فردريك أنجلز ” (1820 – 1895) بجمع إصول المجلدين الثاني والثالث ، ومن ثم كتب لهما مقدمتين وأشرف على نشرهما بالألمانية . ومن بعد موت ” ماركس ” أشرف على ترجمة المجلد الأول إلى الإنكليزية وكتب مقدمة له وبمشاركة إبنة ماركس ” إيلينور ” (1855 – 1898) وخطيبها أو زوجها الدكتور البايولوجي آدورد إفيلنج (1849 – 1898) والذي مات بعد إنتحار ” إيلينور ” بأربعة أشهر فقط ، وبسبب سرطان الكلى . وترجم الدكتور ” إفيلنج ” القسم الثاني ، في حين إن صديق ماركس ” صامويل مور ” ترجم القسم الأول وبسبب مشاغله الكثيرة ، تم تكليف ” إفيلنج ” بإكمال الترجمة .

  ولعل القارئ للعنوان الكامل لكتاب رأس المال ، يلحظ بيُسر المقاربة الفقهية من زاوية الماركسية بين ما هو إقتصادي وما هو سياسي ، والتي دارت في ذهن ماركس لحظة خطه للعنوان . ولذلك جاء العنوان الكامل بالشكل الآتي : ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” في جميع النشرات الألمانية الأولى ومن ثم الروسية والفرنسية وكذلك في ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية على الأقل [2]. ولا تنسى بأن عضيده ” فردريك إنجلز ” قد وصف رائعة رأس المال بأنها ” إنجيل الطبقة العاملة [3].

  ومن الملاحظ إن هذه النزعة النقدية للإقتصاد السياسي سيُعاد إنتاجها في نصين إقتصاديين إسلاميين معاصرين ، وهما ” المشروع الأسلامي للإقتصاد ” [4] و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” [5]. كما وإن كلاً من صاحب ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و كاتب ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ”  قد تابعا ميثديولوجية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” وتناولا في نصوصهم الإقتصادية نظرية النزعة الإستعمارية الحديثة . والأول أسس مشروعه الإسلامي للإقتصاد على مباني قرآنية على العموم وإن كان هناك صوت فقهي خافت . بينما الثاني إنطلق من أبحاث فقهية معمقة للإقتصاد الإسلامي ومن ثم شيد على أبحاثه الفقهية – المذهبية ، مباني المذهب الإقتصادي في الإسلام بطرفيه النقدي التقويمي [6] والبنائي التأسيسي [7]، وكان حاصلها المذهب الإقتصادي في الإسلام .

  ولعل من الصحيح القول أن كلاهما أي المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام إلتحما بأواصر قوية في نص الفكر الفقهي للإقتصاد الإسلامي [8]، وبدرجات ما في نص أدب المرايا السياسية الإجتماعية الإسلامية [9]، وبالتخصيص منهما المذهب الإقتصادي في الإسلام ، في حين لامسه بدرجات أضعف المشروع الإسلامي للإقتصاد . وكذلك من الصحيح القول إن كلاً من ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” قد مارسا نقداً وتقويماً للتجربتين الإقتصاديتين الغربيتين ؛ الرأسمالية والإشتراكية (الشيوعية) . كما ونلحظ بالمقابل إن ” كارل ماركس ” في كتابه ” رأس المال ” قد وضع الرأسمالية تحت منظار التحليل والنقد والتقويم وبالطبع من زاوية الماركسية ، وبصورة شاملة جامعة في المجلد الأول من كتاب رأس المال . حيث يُلاحظ القارئ لهذا المجلد ، إن ماركس لم يتحدث عن الإشتراكية أو الشيوعية . وهنا كان طرف النقد والتقويم الماركسي للرأسمالية . أما طرف التأسيس والبناء فقد جاء في مواد المجلدين الثاني والثالث والرابع من كتاب رأس المال .

  وهذه الميثديولوجيا سيسير عليها بدرجات من الشمول والعموم كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد و المذهب الإقتصادي في الإسلام . وهذا يعني إن كتاب ” رأس المال ” سواء من خلال الترجمة الفرنسية  أو من خلال المتداول عنه في المنشور الثقافي والسياسي العربي (وعلى الخصوص منشورات الإحزاب الشيوعية العربية) ، كان مصدراً مهماً للعقل المسلم في عملية النقد للرأسمالية ، وهو بالطبع مصدر مهم في عرض الإشتراكية (والشيوعية نظاماً إقتصادياً) بديلاً عن الرأسمالية .

   وفعلاً قدمنا في هذا الكتاب ، معالجة فكرية نقدية للنظامين الإقتصاديين الغربين العتيدين ؛ الرأسمالية والإشتراكية – الشيوعية (الماركسية) من زاوية إسلامية ، وبالتحديد من زاوية المشروع الإسلامي للإقتصاد ، ومن طرف المذهب الإقتصادي في الإسلام . ولأكمال البحث من الزاوية الأكاديمية وهي الزاوية المحايدة التي تتوسط بميثديولوجيتها الموضوعية بين الرأسمالية والإشتراكية الماركسية من طرف ، والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام من طرف آخر . نٌقدم قراءة أكاديمية لكتاب ” كارل ماركس ” رأس المال . والسبب إن هذا المصدر كان ولايزال إنجيلاً في الإقتصاد السياسي الراهن ، وبالطبع لا تنسى العنوان الفرعي لأنجيل رأس المال ، وهو نقد الإقتصاد السياسي .

  والحقيقة إن في العنوان الفرعي ” نقد الإقتصاد السياسي ” الكثير من المعاني والدلالات ، فهو إعلان على إن كتاب رأس المال لايُعالج الإقتصاد من زاوية علمية ، وإنما يُراجع الإقتصاد السياسي من زاوية مذهبية نقدية – ماركسية . وهذا يدلُ بوضوح على إن هناك مقاربة عالية بين كتاب رأس المال لماركس والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام وخصوصاً في نقد الرأسمالية هذا طرف والطرف الثاني إن كتاب رأس المال والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام ، هي دراسات في النقد والتقويم والبناء والتأسيس ، والتي تسورت بمنطلقات مذهبية وليست علمية موضوعية خالصة على الشمول والإطلاق . فمثلاً ماركس في كتابه رأس المال عرض المذهب الإقتصادي – السياسي الرأسمالي ، ومن ثم وجه له نقداً وتقويماً من زاوية المذهب الماركسي ، وكان بالطرف المقابل يؤسس ويبني المذهب الإقتصادي الماركسي بطرفيه الإشتراكي والشيوعي . وفعلاً فإن المجلد الأول من رأس المال ، كان مشروع النقد والتقويم الماركسي للتجربة الرأسمالية . بينما جاء المجلدات الثاني والثالث والرابع تحمل مشروع البناء والتأسيس للإشتراكية والشيوعية . وهنا أنوه للدور الذي لعبه ” فردريك إنجلز ” في جمع مواد المجلدين الثاني والثالث من رأس المال . أما المجلد الرابع فله قصة سنقرأها لاحقاً .

  والواقع أن هذا المنهج المذهبي في النقد والتقويم تبناه بصورة غير واعية (وربما بدرجات ما) المشروع الإسلامي في الإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام ، إذ تلحظ بيسر في تجربة المشروع والمذهب ، لحظتين منهجيتين ؛ الأولى نقدية – تقويمية ، والثانية بنائية تأسيسة . ولذلك جاء بعد نقد التجربتين الإقتصاديتين الغربيتين ؛ الرأسمالية والماركسية (الإشتراكية والشيوعية) ، الإعلان عن ولادة المشروع الإسلامي في الإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام .

  ومن أجل أن لا نكون ضحايا للميثديولوجيات الغربية ، وننسب ميثديولوجيا المشروع والمذهب إلى الغرب عموماً والماركسية خصوصاً . فإننا نحسب إن ميثديولوجيا المشروع والمذهب ، كانت ميثديولوجيا إسلامية خالصة (وإن تقاربت مع المنهج النقدي – الهدمي والتكويني – البنائي الماركسي) وأقصد بها الميثديولوجيا الأشعرية في تراثنا العربي – الإسلامي [10] وإن كان صاحب المذهب الإقتصادي جعفري في مذهبه الفقهي ، الذي يتقاطع مع المذهب الأشعري إلى حد كسر العظم ، ولكن هذا هو قدر الميثديولوجيات في الإقتصاد الإسلامي على أقل تقدير . 

  ولكون ” كارل ماركس ” نشر المجلد الأول من كتابه رأس المال في عام 1867 وكان حياً ، فقد تعرف العالم على لُب وجوهر النقد الماركسي للرأسمالية مبكراً ، ومن ثم توفي ماركس وتحمل إنجلز مهمة نشر المجلدات الثلاثة الباقيات ولكنه مات ولم يكمل مشواره مع المجلد الرابع . ولهذا نشعر بأن المجلد الأول من رأس المال هو الإنجيل الروحي في نقد الرأسمالية وبإصطلاحات عنوان كتاب ماركس  رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . ومن المهم التأكيد هنا بأن الكتاب ليس كله نقد وتقويم للإقتصاد السياسي ، وإنما في لُبه أطراف بنائية تأسيسية للإقتصاد الماركس بطرفيه الإشتراكي والشيوعي .

  والحقيقة إن هذا الأمر لا يقتصر على كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال ، وإنما عبر هذا المنهج بجانبيه النقدي – التقويمي ، والبنائي التأسيسي إلى كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد و المذهب الإقتصادي في الإسلام . كما عبر إليهما نهج مباطنة الخطاب السياسي في بنية الخطاب الإقتصادي . ويبدو إن هذه المباطنة كانت مشروعة من جهة إن السياسي فيه الكثير من المباطنة للإقتصادي ، وإن الإقتصادي فيه الكثير من المباطنة للستراتيجيات السياسية .

قصة نشر رائعة رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي  

  ونحنُ في كتابنا هذا لا نتطلع على الإطلاق إلى إختراق الزمن وحرق حقبه ، ومن ثم العبور بعيداً عن ظروف إنشاء ” كارل ماركس ” وتدوينه لكتابه ” رأس المال ” . وإنما بالعكس سنعود إلى نهايات العقد السابع من القرن التاسع عشر . وبالتحديد إلى حياة ماركس ، وبالتخصيص إلى 14 سبتمبر من عام 1867 وهو تاريخ نشر المجلد الأول بالألمانية . ومن ثم بعد ستة عشر عاماً من هذه النشرة ، مات ماركس وخلف وراءه تراثه المتنوع ، مادة من مواد رأس المال ، وكان يتطلع حينها إلى نشرها في طباعات واعدة ، تُكون أطراف هذه الرائعة في نقد اللإقتصاد السياسي . وفعلاً بعد موت ” ماركس ” بسنتين ، جمع ” فردريك أنجلز ” من مخطوطات ماركس ومن ملاحظاته ومن المجلد الأول ، أصول المجلد الثاني ونشره في عام 1885 . وبعد موت ماركس بإحدى عشرة سنة ، نشر ” أنجلز ” المجلد الثالث ، وبالتحديد في عام 1894 .

 ومن المفيد الإشارة إلى أن أنجلز وعد مرات عديدة بالتحضير ونشر المجلد الرابع ، غير إنه مات في عام 1895 دون أن يُنفذ وعده . والحقيقة إن هذا المجلد خاص بنظريات فائض القيمة . وبعد موت ” إنجلز ” بأكثر من عشرة سنوات ، أي في عام 1905 قام صديق ” إنجلز ” المنظر الماركسي والفيلسوف الألماني الجيكي كارل جوهان كاوتسكي (1854 – 1938) بالإهتمام بهذا المجلد ، فأولاً طبع جزءاً من نقد فائض القيمة ، ومن ثم نشر طبعة كاملة له في 3 مجلدات (مابين 1905 – 1910) . والمجلد الأول من هذه المجلدات الثلاثة (الخاصة بنظريات فائض القيمة) ، نشر باللغة الإنكليزية بعنوان ” تاريخ النظريات الإقتصادية ” وبالتحديد في عام 1952 [11].   

  ولعل الغرض