الفيلسوفة الملكية الإنكليزية الحديثة الدوقة مارغريت لوكس كافنديش

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة  

(37)

جنيوري – فبروري 

2018

———————————————————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان        الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                 سكرتيرة التحرير

—————————————————————————————-

الفيلسوفة الملكية الإنكليزية الحديثة

الدوقة مارغريت لوكس كافنديش

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدةِ

———————————————————————————–

تقديم :

    تأتي أهمية الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش (1623 – 1673م) من طرف إنها كانت صوتاً فلسفياً فمنستياً قوياً في النصف الأول من القرن السابع عشر (وبالطبع قبل شيوع الحركة الفمنستية بزمن محسوب لصالحها)  . والقرن السابع عشر هو القرن الذي ولدت فيه (مارغريت لوكس كافنديش) وعاشت وتعلمت فيه ، وبالطبع من خلال كتابات فلاسفته ونصوص مفكريه وأعمال علمائه (بالرغم من إنها لم تنخرط على الإطلاق في مؤسساته التعليمية والتربوية الرسمية التقليدية) . ومارغريت كافنديش إضافة إلى كونها فيلسوفة فهي  شاعرة وعالمة ، وكاتبة رواية ومسرحية . ومن ثم كتبت تراثها الفلسفي ونشرته في دور نشر القرن السابع عشر ومطابعه المشهورة . كما وشهد هذا القرن هيمنة لفلاسفة ذكور كبار من أمثال الفيلسوف الإنكليزي فرنسيس بيكون (1561 – 1626م) وهو الأب الروحي للنزعة التجريبية في الفلسفة [1]والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650م) وهو الأب الروحي للنزعة العقلية في الفلسفة [2]، والفيلسوف الهولندي باروخ إسبينوزا (1632 – 1677م) والفيلسوف الألماني جوتفريد لايبنتز (1646 – 1716م) ، والفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز (1588 – 1679م) والفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632 – 1704م) والفيلسوف الفرنسي بيير جاسندي (1592 – 1655م) وكان جاسندي واحد من الذين صاغوا النظرة العلمية الحديثة والتي لطفت من النزعتين الشكية والتجريبية ، وكان من حاصلها تصادم (جاسندي) مع معاصره ديكارت [3].

  وعلى هذه الأساس كانت الفيلسوفة كافنديش فيلسوفة معاصرة لهذا النفر من الفلاسفة الذكور ، وبالتحديد لكل من توماس هوبز وعالم الفيزياء الإنكليزي إسحق نيوتن (1727 – 1642م) والذي كان أصغر منها بتسعة عشر سنة [4]، وعالم الفيزياء والرياضيات والفيلسوف الفرنسي بيلز باسكال (1623 – 1674م) ، وكانت نصوصها الفلسفية العلمية تتحاور مع نصوصهم وخصوصاً نصوص توماس هوبز[5] . كما وكانت نصوص كافنديش الفلسفية والعلمية تطرح نفسها نداُ فلسفياً ملكياً نسوياً إنكليزياً . وإن نصوصها الفلسفية كانت نصوصاً تتوازى مع نصوصهم وذلك من طرف كونها يومذاك موضوع إهتمام دوائر التفكير الفلسفي والعلمي الأوربي وخصوصاً الطرف التجريبي الإختباري والذي كان ينزع نحو مادية نازلة من مرابض فلسفة توماس هوبز .

  ويبدو إن أهمية الفيلسوفة الإنكليزية كافنديش في تاريخ الفلسفة الغربية تأتي من طرف إنها رفضت أن تتخفى تحت إسم مستعار ومن ثم تنشر مقالاتها الفلسفية وتكتب نثرها الرومانسي ، ومسرحياتها مثلما فعل أغلب النساء الكاتبات في عصرها ، بل على العكس فضلت إن تكتب وتطبع مؤلفاتها بإسمها الحقيقي دون خوف وتردد . والشاهد على شجاعتها وصدقها هو إنها كتبت ونشرت في النصف الثاني من القرن السابع عشر ، نصوصاً جريئة ناقشت فيها موضوعات من مثل الجندر (أنا إمرأة وأنت رجل) والسلطة والأخلاقيات والطريقة العلمية والفلسفة [6]. كما وزعمت الفيلسوفة كافنديش بأنها مُدافعة عن الحيوانات . وفعلاً فإنها كانت رمزاً مُبكراً مُعارضاً وخصماً إلى إجراء التجارب على الحيوانات [7]

    ولعل من أهم روائع مارغريت كافنديش المبكرة ، رومانسيتها الطوبائية والتي حملت عنوان العالم يحترق ، والتي نشرتها لأول مرة عام 1666م ومن ثم طبعتها مرة ثانية في عام 1668 وبحدود أقل من سنتين [8] . وتحولت هذه الرومانسية الطوبائية بنظر الأكاديميين الغربيين إلى واحدة من الروايات العلمية المبكرة [9]. وفوق كل ذلك فإن فيلسوفة القرن السابع عشر مارغريت كافنديش جاءت من إصول لها علاقة بالعائلة الملكية الإنكليزية وكانت دوقة نيوكاسل للفترة من (1661 وحتى 1717) ومن المدهش إن دوقة نيوكاسل ” ظلت دوقة نيوكاسل ” حتى بعد  وفاتها بحدود ” الثلاثة والأربعين سنة ” .

مؤشرات من السيرة الذاتية للفيلسوفة مارغريت كافنديش

    كتبت مارغريت لوكاس كافنديش بقلمها سيرتها ومن ثم نشرتها على صورة ميموار (مذكرات) لسيرة ذاتية وبعنوان علاقة صادقة بميلادي وتربيتي وحياتي (1656) ومن ثم أعيد طبعها في (نشرة جديدة سنة 2000) [10] ، فذكرت إلى إنها ولدت في دير القديس جون – أسيكس وبإسم ” مارغريت لوكس ” . وكانت الأخت الصغرى لكل من ” الأخوين الملكيين ” ، السير جون لوكس (إكتوبر 1606 – 2 تموز 1671) ويحمل لقب ” جندي ملكي ” وهو من أصحاب المصانع ومن ملاكي الأراضي . وأخيها الأخر هو السير تشارلز لوكس (1613 – 28 آب 1648) والذي كان يحمل لقب ” جندي ملكي ” إضافة إلى إنه كان ” قائداً ملكياً ” خلال الحرب الأهلية الإنكليزية [11]. وتشارلز لوكس هو الأبن الأصغر إلى السير توماس لوكس (توفي سنة 1625) وكان الجندي الملكي الشاب تشارلز لوكس بدرجة فارس عندما إندلعت الحرب عام 1639 . وحينها إنحاز تشارلز لوكس ووقف بصف الملك وجُرح أولاً ومن ثم بعد هزيمة الملكيين حكمت المحكمة العسكرية على تشارلز لوكس وزميله جورج لاسيل (حوالي 1610 – 28 آب 1648) [12]بالخيانة والتي كان عقابها الموت رمياً بالرصاص . وفعلاً فقد نُفذ حكم الإعدام عليهما سوية في ساحة مكشوفة وبالتحديد في 28 آب سنة 1648 [13] .

    ولاحظنا إن الطفلة مارغريت لوكس كافنديش وبسبب إنتماء عائلتها إلى الأسرة الملكية ، فإنها عاشت في ريف أسيكس (بريطانيا) وخضعت إلى نمط من روتين الحياة . وكانت الصبية الأصغر لعائلة ثرية محظوظة تضم ثمانية أطفال . وبحكم أوضاع عائلة كافنديش ، فأنها وفرت لأطفالها معلماً (أو الأدق مربياً) خاصاً . وكان هدف العائلة مثل كل الطبقات من علية القوم في المجتمع الأنكليزي وهو تقديم شكل من الثقافة العليا وتكوين شخصية إرستقراطية للمجتمع الأنكليزي بدلاً من التفكير في إعدادهم ” لأغراض العمل المهني والكسب والإنتفاع ” .  وعلى أساس أوضاع عائلتها وتوجهاتها ، أخذت مارغريت تصرف وقتها في عملية إمتصاص ذاتي للثقافة وبالطبع لأغراض التأمل والتجريب . والهدف هو أن تُساعدها في خلق وإصطناع أساليبها الحياتية الخاصة والتي تتوائم وشخصيتها الإرستقراطية الملكية . وكذلك تنمية تفكير تأملي في عالم الطبيعة ، وكان الحاصل من تفكيرها التأملي (أو من ثماره) إن كتبت مارغريت ” ستة عشرة كتاباً للأطفال ” . وكان أول جهد تأملي كتبته في حياتها هو تأليف سجل إحتوى على ” تأملآتها الفلسفية والعلمية [14].

   ومن ثم إنتهت ملحمة الريف الملكي لعائلة مارغريت كافنديش بصورة مفاجأة في عام 1642 وذلك عندما إنتهى صراع الملك والبرلمان إلى حرب أهلية . وكان من نتائج هذه الحرب هو إعدام الملك تشارلز الأول وإلغاء الملكية في عام 1649 . وتبعت ذلك فوضى عارمة وغياب الإستقرار في إنكلترا . ومن ثم تلت ذلك أحد عشرة سنة هي فترة ” فراغ العرش الملكي ” حيث لا يوجد ملك يُدير شؤون الحكم . وشهدت هذه الفترة هيمنة للموالين للكنيسة من الطبقة العليا ، وتحديداً هيمنة البرلمانيين والبروتستانت الراديكاليين (المتطرفيين) [15].

  ولاحظنا إنه من طرف آخر حدثت حملات تصفية إلى عائلة لوكس كافنديش والتي كانت حينها تُجاور النُخبة والذين أصبحوا مُعرضين للعنف . وفي عام 1643 تجمعوا في بلاط الملك ومع حاشيته في أكسفورد . وبالمناسبة إن عائلة لوكس أرسلت بنتها مارغريت سنة 1642 لتعيش مع أختها في أكسفورد وهو المكان الذي تعيش فيه الحاشية الملكية يومذاك . وهناك سمحت والدة مارغريت كافنديش لأبنتها من أن تتحول إلى وصيفة شرف إلى الملكة هنريت ماري (1609 – 1669) [16]. وفي سنة 1644 صاحبت مارغريت لوكس سيدتها الملكة هنريت إلى المنفى في باريس . وعاشت مارغريت لوكس مع الملكة هنريت ولفترة من الوقت في بلاط الملك الفرنسي الشاب لويس السادس عشر (5 سبتمبر 1638 – 1 سبتمبر 1715) [17]. وكان إنتقال مارغريت إلى باريس نقطة تحول كبيرة في حياتها حيث إنها في باريس قابلت زوج المستقبل المركيز (ومن ثم الدوق) وليم كافنديش وتزوج الأثنان في نهاية سنة 1645 [18].  

مارغريت لوكس : وزوجها الإرستقراطي وليم كافنديش

   إن واحدة من أهم التحولات التي حدثت في حياة مارغريت لوكس هو زواجها من الفارس والجندي الملكي الأرستقراطي وليم كافنديش (6 ديسمبر 1592 – 25 ديسمبر 1676) . وهنا سنركز على تقديم صورة شخصية للزوج وليم كافنديش وعائلته ومن ثم بيان أثار ذلك على شخصية الزوجة مارغريت لوكس كافنديش وخصوصاً علاقتها مع زوجها السياسي المهيمن والمثقف المتنوع المشارب الفكرية والعلمية . كان وليم كافنديش شاعراً وكاتباً مسرحياً ومهتم بصورة عالية بالعمارة ، وهو إضافة إلى ذلك دبلوماسي . ولد وليم في أحضان عائلة كافنديش الإرستقراطية . وكانت ولادته في هاندزروث وهي جزء من أرياف شيفيلد الشرقية (وتقع جنوب يوركشاير) . وكانت لعائلة وليم كافنديش علاقات حميمة مع العائلة الملكية (عائلة ستيوارت الملكية الحاكمة) يومذاك .

  وتذكر الروايات حول سجلات العائلة إلى إنه بعد فترة قصيرة من ولادة وليم كافنديش ، ولد أخيه تشارلز (تاريخ الولادة غير معروف ؟) وظل الأخوين قريبين وحافظا على علاقتهما الحميمة تجاه الواحد للأخر . ويومها كانت عائلة كافنديش تعيش في شمال نوتنغهام شاير . وفي موقع دير ويلبيك هناك . ووليم هو الولد الأكبر الذي ظل حياً للسير تشارلز كافنديش وزوجته كاثرين (وهي بنت بارون أوغلي السابع وهو لقب يصعد إلى القرن الرابع عشر وبالتحديد فإن هذا اللقب تم خلقه في عام 1361 لشخصية روبرت أوغلي ) ومن ثم أكمل وليم كافنديش تعليمه في كلية القديس يوحنا (جامعة كيمبريدج) .  وأخذ يترقى من خلال التكريم الملكي . فمثلاً في الثامنة والعشرين من عمره وبالتحديد في 3 نوفمبر سنة 1620 حصل على لقب فاسكونت مانسفيلد . وتلاه في 7 آذار سنة 1628 حصوله على ترقية إلى إيرل نيوكاسل . وورث في سنة 1629 لقب والدته البارونة آوغلي مع وراثة أملاكها التي تُقدر قيمتها في ذلك الوقت بحوالي ثلاثة آلاف باوند . ومن ثم أصبح الراعي والمربي لتشارلز آمير ويلز . وفي 1639 أصبح المستشار إلى المملكة البريطانية .

  وكان وليم كافنديش عضواً في حاشية ملك إنكلترا جيمس الأول (19 حزيران 1566 – 27 آذار 1625) وفيما بعد كان من أصدقاء ملك إنكلترا تشارلز الأول وزوجته هنريت ماريا . وبدأ وليم كافنديش بالصعود في سُلم المناصب ويكتسب سمعة وهيمنة وخصوصاً في إستثماره الظروف ومن ثم حصوله على ترقية عالية ، حيث أصبح يحمل منصب فارس (وهذه الترقية تمت في أجواء إحتفالات مشهودة) . وتبع ذلك حصوله على ثروات والده الطائلة وبالتحديد في شمال إنكلترا . ومن ثم فيما بعد إقترب أكثر من العائلة الملكية وذلك حين أصبح المربي والمعلم إلى إبن ملك إنكلترا ، وهو تشارلز الثاني والذي سيكون ملك إنكلترا في المستقبل المأمول [19]. وكان وليم كافنديش الملكي الوفي الذي ساعد من ماله الخاص في التمويل المالي للملك في ما كان يُعرف ” حروب القساوسة ” أو (حرب الكنيسة الأسكتلندية) التي حدثت في الفترة من (1639 – 1640) [20].

  وخلال الحرب الأهلية الأنكليزية عُين وليم كافنديش جنرالاً لمكافحة التمرد شمال إنكلترا الذي قام به المناصرون للبرلمان (والذين كانوا يُعرفون بعنوان حزب الرؤس المدورة) [21].

   وبعد تداعي الموقف في نيوكاسل سنة 1641 ، وملاحظته دخول الصراع في ظروف لا أمل فيها ، فأن وليم كافنديش أعلن بصراحة وضد رغبة الملك ، عن تخلي نيوكاسل من الصراع ومن ثم غادر إنكلترا . وفعلاً أبحر وليم كافنديش من سكاربورو (شمال يوركشاير) وبصُحبته عدد كبير من أتباعه ، ومن ضمنهم ولديه وآخيه . وعاش فترة من الزمن في هامبورك (وبالتحديد من تموز سنة 1644 وحتى شباط سنة 1645) . ومن ثم تحول (في آبريل) إلى باريس حيث عاش هناك لفترة ثلاثة سنوات . وفي باريس قابل مارغريت لوكس وتزوج منها وكانت زوجته الثانية ، وهي بنت السير توماس لوكس (كولشيستر) وهي أصغر من زوجها (وليم كافنديش) بإحدى وثلاثين سنة . وأصبحت المركيزة مارغريت لوكس كافنديش (لأن زوجها وليم كافنديش كان يحمل لقب المركيز حينها) . وبالمناسبة إن وليم كافنديش تزوج مارغريت لوكس في سنة 1645 . وكانت يومها في ريعان شبابها حيث كانت بنت الثانية والعشرين ربيعاً وكان وليم كافينديش رجلاً في الثالثة والخمسين [22]. وعاشت معه فترة إمتدت (27 سنة فقط) وماتت قبله (بحدود الثلاثة سنوات) . وماتت وهي بنت (التاسعة والأربعين) ومات وليم بعدها وهو بعمر (الحادية والثمانين) . ويبدو إن زواجهما كان سعيداً ، ومن ثم في حياتهما سوية (وعلى حساباتنا السنوات الآخيرة من حياتها مع زوجها وليم كافنديش) كتبت ونشرت سيرة وليم كافنديش بعنوان حياة وليم كافنديش ، دوق نيوكاسل (1886) [23]. وإن حب السير وليم كافنديش لزوجته مارغريت لوكس كافنديش وإعجابه بها كان ” أفضل تعبير عن الوفاء لها ” . وفعلاً فإنه ترجم حبه لها وجاء في صورة ” سونات جميلة ” والتي كتبها مدخلاً إلى رائعتها التي حملت عنوان ” العالم يحترق [24].

   ومات وليم كافينديش في عيد الميلاد سنة 1676 ودُفن في دير ويستمنستر . وكان له عشرة أطفال من زوجته الأولى إليزابيث باسيت . وكان واحداً من أولاده إسمه هنري وهو الذي حفظ إسمه وخلده ومن ثم أصبح الدوق الثاني لنيوكاسل . ومات هنري سنة 1691 دون أن يترك طفلاً ذكراً ليرثه في منصبه على الدوقية . ونحسب إن ختام المسك  تقديم عرض لبعض أعمال الكاتب والمؤلف المسرحي وليم كافنديش وهما برأينا المشد القوي الذي ربط الفيلسوفة والروائية وكاتبة المسرح مارغريت كافنديش بزوجها الشاعر وكاتب السونات والمسرحيات وأطراف من فنون الخيول وتدريبها والعناية بها ..  

   ومن المناسب أن نُشيرهنا إلى طرف آخر ميز زوجها السير وليم كافنديش ، وهو إنه كان متمكناً من اللغة الفرنسية ، حيث كان مثلما يكتب باللغة الإنكليزية يكتب باللغة الفرنسية . ولعل من أولى أعماله التي كتبها بالفرنسية واليوم نحتفل بها ، هو نصوصه التي كتبها في الشعر فهو كاتب سونات كما أشرنا سابقاً حيث وضع واحدة من سوناته مدخلاً إلى كتاب زوجته مارغريت لوكس كافنديش وبعنوانه المختصر ” العالم يحترق [25]. ومن أهم أعمال السير وليم كافينديش :

1 –  طريقة وإختراع جديد لتدريب الخيول (1658) [26].

2 – طريقة جديدة وإختراع غير عادي في إرتداء الخيول وعملهم وفقاً إلى الطبيعة (1667) [27].

3 – (مسرحية) الكابتن الريفي (1647) [28]. وهي مسرحية تنتمي إلى العصر الكاروليني [29]. والتي لفتت الإنتباه النقدي لها وخصوصاً السؤال ؛ ما مدى وحجم مشاركة كاتب الدراما الإنكليزي في القرن السابع عشر جيمس شيرلي (سبتمبر 1596 – إكتوبر 1666) في تأليف هذه المسرحية ؟ [30]. صحيح جداً إن جيمس شيرلي[31] كان معاصراً لكل من الفيلسوفة مارغريت لوكس كافنديش وزوجها الشاعر والكاتب المسرحي وليم كافنديش . وخلال إندلاع الحرب الأهلية الأنكليزية يبدو إن (جيمس شيرلي عمل مع أيرل نيوكاسل الدوق وليم كافنديش) [32]. ونحسب إن هذه القضية هي التي حملت البعض إلى ترجيح إن جيمس شيرلي ربما تعاون في كتابة مسرحية وليم كافنديش التي حملت عنوان الكابتن الريفي والتي صدرت عام (1647) [33]. وصحيح إن جيمس شيرلي كان أكبر من مارغريت بحدود (27) سنة وإنه مات قبل وفاة مارغريت بسبعة سنوات على الأقل . بينما كان (جيمس شيرلي) ووليم كافنديش من أبناء جيل واحد (وإن مات اي جيمس شيرلي) قبل وليم كافنديش بعشرة سنوات فقط [34].

4 – (مسرحية) منوعات وكتبها وليم كافنديش سنة (1649) [35].

5 – (مسرحية) عُشاق الدعابة (1677) [36]. تم نشرها بعد وفاة وليم كافنديش بسنة واحدة فقط . في حين إن تمثيلها على خشبة المسرح  كان في عام 1667 أي قبل وفاته بتسع سنوات . حيث من الثابت إنه توفي خلال أعياد الميلاد سنة (1676) .  

6 – (كوميديا) الأرملة المُتبجحة أو مزيج من اللطائف المثيرة للضحك (1677) [37]. وتم تمثيلها قبل وفاته بسنتين (أي سنة 1674) إلا إن طبعها جاء بعد وفاته بسنة واحدة فقط .

مارغريت كافنديش والجمعية الملكية في لندن : تأمل في تاريخها

    كانت الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش الفيلسوفة الأولى (من النساء) والتي حضرت إجتماعات الجمعية الملكية في لندن سنة (1667) وشاركت في مناقشاتها [38]. والحقيقة إن واحداً من أصدقاء مارغريت كافنديش وهو جون إيفلين (31 إكتوبر 1620 – 27 شباط 1706) هو الذي ساعد في تأسيس الجمعية الملكية في لندن . وكان جون إيفلين واحداً من الكتاب المهتمين بالفلسفة الآبيقورية إضافة إلى كونه كاتب يوميات . وبالمناسبة إن الأبيقوري جون إيفلين ولد قبل مارغريت كافنديش بثلاثة سنوات ومات بعدها بثلاث وثلاثين سنة [39].

   ولعل أهمية الجمعية الملكية في كتابات الفيلسوفة كافنديش ، يعود إلى إعلان الجمعية وتوجهاتها . وإن القارئ للإعلان سيدرك صراحة التوافق بين إعلان الجمعية وإهتمامات كافنديش الفلسفية والموضوعات التي كرست كتاباتها لها . ولنقف عند عتبات إعلان الجمعية الملكية في لندن ونُعرف القارئ بمضمونه وتوجهاته . نص الأعلان صراحة ؛ بأن ” رئيس الجمعية الملكية ومجلسها وزملائها يعملون (سوية) على ترقية مقام المعرفة الطبيعية [40]. ويومها كان هذا هو عنوان الجمعية الملكية التفصيلي ، ومن ثم بعد ذلك تم تداول العنوان المختصر وهو ” الجمعية الملكية [41].  وكان أول رئيس للجمعية الملكية ، هو عالم الرياضيات الأنكليزي وليم بروكنر (1620 – 5 نيسان 1684) [42]وولد قبل الفيلسوفة مارغريت كافنديش بثلاث سنوات ومات بعدها بإحدى عشرة سنة . وإن وليم بروكنر هو أول من أدخل معادلة بروكنر في مضمار الرياضيات [43].

  والجمعية الملكية هي رابطة علمية (أكاديمية) تعمل على تعزيز مكانة العلم . وتأسست في نوفمبر عام 1660 (ويومها كانت مارغريت كافنديش حية تُرزق وعمرها سبع وثلاثين ربيعاُ ومتزوجة من السير وليم كافنديش) وخلال الفترة التي عُرفت بتجديد الملكية . وإنبثقت الجمعية الملكية بميثاق ملكي أصدره الملك تشارلز الثاني (وبإسم الجمعية الملكية) كما ونص الميثاق الملكي على إنها ” جمعية أكاديمية للعلوم في المملكة المتحدة (أي في إنكلترا) ولشعوب الكومنولث ” . وحدد الميثاق الملكي أسباب وأغراض تأسيس الجمعية الملكية ومنها ؛ تعزيز مكانة العلم ، والإنتفاع من نتائج العلم ، الإعتراف بإمكانيات العلم وإمتيازاته ، تقديم المساعدات للمثابرات العلمية المتميزة ، توفير إستشارات علمية للسياسات القومية ، تنمية ورعاية التعاون العلمي العالمي ، إستثمار التقدم العلمي في مضماري التربية والتعليم ، العمل على الإنتفاع من النتائج العلمية في حياة المجتمع [44].

  ويشرف على الجمعية الملكية ، مجلس يُدير شؤنها ويُنظم فعالياتها ويرأسه رئيس الجمعية . ويعمل هذا المجلس (وبالطبع رئيس الجمعية) وفقاً لمجموعة من القوانين واللوائح الثابتة . ويتم إنتخاب أعضاء المجلس والرئيس من قبل أعضاء الجمعية الملكية (وهم أعضاء أساسيون في الجمعية ويتم إختيارهم عن طريق الإنتخاب ومن الأعضاء الموجودين يومذاك) . وفي عام 2016 بلغ اعضاء الجمعية الملكية في لندن حوالي (1600) عضواً . وكان يحق لهم حمل عنوان (عضو الجمعية الملكية وبالإنكليزية يُرمز له مختصراً أف أر أس) . وفي كل سنة يُضاف عدد من الأعضاء الجدد (وبحدود 52) عضواً . كما وهناك أعضاء شرف ملكيون وأعضاء أجانب [45]. وفي 30 نوفمبر سنة 2015 تم إنتخاب رئيس جديد للجمعية الملكية ، وهو الدكتور فانكتارمان رامكريشانا (ولد سنة 1952 – ) وهو أمريكي – بريطاني  و حائز على جائزة نوبل . وهو من إصول هندية ومتخصص في البايولوجيا التركيبية [46].

    وقادنا البحث ونحن نُفتش عن البدايات الأولى للجمعية الملكية وخصوصاً السنوات المبكرة التي سبقت تأسيسها (أو صاحبتها) وبالطبع هي السنوات التي عاشت الفيلسوفة مارغريت كافنديش في مناخاتها في لندن (وخصوصاً خلال فترة تجديد الملكية بعد الحروب الثلاثة ..) . وعلى أساس المتوافر من معلومات ، فإن الجمعية الملكية بدأت نشاطها مع مجموعة من الأطباء وفلاسفة الطبيعة . وكانت هذه المجموعة تجتمع في محلات مختلفة ، ومن هذه المحلات كانت كلية غريشام (نسبة إلى مؤسسها التاجر الإنكليزي السير توماس غريشام (حوالي 1519 – 21 نوفمبر 1579)) . ولعل النجاحات المبكرة للكلية قادت إلى فكرة دمج الجمعية الملكية ضمن نشاطاتها سنة 1663 . وبالطبع قبل أن تتحول الجمعية الملكية (سنة 1710 إلى مقرها اللاحق في بناية كرين كورت [47].) .

  وهنا مناسبة تحملنا على التأكيد بأن هذه المجموعة من الأطباء وفلاسفة الطبيعة ، الذين مثلت نشاطاتهم بداية نشاطات الجمعية الملكية ، كانوا في الحقيقة متأثرين بما جاء به العلم الجديد . وهو العلم الذي عزز مكانته الفيلسوف الإنكليزي فرنسيس بيكون (كانون الثاني 1561 – 9 نيسان 1626) وحصراً في رواية بيكون (الناقصة) والتي حملت عنوان إتلانتيس الجديدة (1627) والتي نشرها بعد ولادة الفيلسوفة مارغريت كافنديش (بأربعة سنوات فقط) [48]. وبالطبع لعبت كتابات فرنسيس بيكون دوراً مؤثراً في الثورة العلمية في القرن الثامن عشر . وحصراً وتحديداً في عام (1747) وذلك بالإعتماد على رواية (ما قاله) عالم الرياضيات الفرنسي ألكسيس كلود كليروت (13 مايس 1713 – 17 مايس 1765) والذي كتب مرة وذكر بأن إسحق نيوتن (25 ديسمبر 1642 – 20 آذار 1726) والذي كان معاصراً للفيلسوفة مارغريت كافنديش (لفترة أكثر من ثلاثين سنة) قال ” بأن عصره (أي عصر نيوتن) هو الذي خلق الثورة [49]وكان يعني بها الثورة العلمية . وهي الكلمة ذاتها (أي الثورة) التي تداولها عالم الكيمياء الفرنسي إنطوان لافوازيه (26 آب 1743 – 8 مايس 1794) في المقدمة لعمله سنة (1789) والذي أعلن فيه عن إكتشافه إلى الأوكسجين . وذهب معلقاً ” حفزت الثورات في العلم حالاً الكثير من الإهتمام (والملاحظات الواسعة) التي طالبت بإدخال نظرية الأوكسجين . وكان لافوزيه شاهد بنفسه على قبول نظريته من جميع الرجال البارزين في عصره . ومن ثم إنتشرت وشاعت سمعتها في أجزاء كبيرة من أوربا وبالتحديد في غضون بضعة سنين من إصدارها لأول مرة ” [50].

   ولاحظنا إنه خلال الفترة التي كانت فيها الفيلسوفة مارغريت حية ونشطة في كتاباتها (أي قبل وفاتها بأكثر من ربع قرن) وتحديداً في عام 1645 وصعوداً [51] . فإن جماعة معروفة قد نشطت من خلال ما كان يُعرف بعنوان جمعية أكسفورد الفلسفية (أو نادي أكسفورد الفلسفي) . وتألفت هذه الجماعة من فلاسفة الطبيعة وعلماء الرياضيات والأطباء ، وكانوا في الحقيقة يتحلقون (يتجمعون) حول الباحث ورجل اللاهوت الطبيعي جون ويلكنز (14 شباط 1614 – 19 نوفمبر 1672) وهو من معاصري الفيلسوفة مارغريت كافنديش (وولد قبلها بتسع سنوات ومات قبلها بسنة واحدة وواحدة فقط) . وكان جون ويلكنز واحداً من مؤسسي الجمعية الملكية . وكان عضواً في الجمعية حتى وفاته ، وطوراللاهوت الطبيعي ليكون نداً إلى العلم في عصره [52]. وإشتهر جون ويكلنز بكتابه الذي حمل عنوان مقال في الشخصية الحقيقية ، واللغة الفلسفية (1668) وهو بالطبع من منشورات (الجمعية الملكية) [53]. ونُرجح إن الفيلسوفة مارغريت كافنديش قد قرأت هذا الكتاب وذلك لإن هذا الكتاب حصراً نُشر في فترة عودة مارغريت إلى لندن خلال فترة تجديد الملكية (1660) [54].

   وحينها كان جون ويلكنز يعمل في جامعة أكسفورد ، ومن ثم ظل يعمل فيها خلال الفترة الممتدة مابين (1649 وحتى 1660) . وهذه الفترة وثقها جيداً الفيلسوف الطبيعي وكاتب السير الإنكليزي (الأكسفوردي) جون آوبري (12 آذار 1626 – 7 حزيران 1697) . وكان آوبري من المعاصرين للفيلسوفة مارغريت كافنديش (إلا إنه كان أصغر منها بثلاثة سنوات ومات بعدها بأربعة وعشرين سنة) [55].

  ولاحظنا إن المصادر تُشير إلى إن جون أوبري ينسب إلى نادي أكسفورد الفلسفي عنواناً فيه تأكيد على الطرف التجريبي (أو الإختباري) فيقول ” إنه كان نادياً فلسفياً تجريبياً أو إختباري ” . وإن جون ويلكنز كان يشرف على فعالياته إسبوعياً . (ومن ثم يضيف) إلى إن ويلكنز نجح في لم شمل الأطراف المنقسمة (المتشذرمة) في ذلك العصر . إلا إن هناك شواهد ظلت حية خالدة تُدلل على إن نادي أكسفورد الفلسفي كان ذات طبيعة تركيبية منظمة بصورة رسمية ، وكان يعمل على تنفيذ مشروعات في مكتبات أكسفورد . وهذه الجماعة لها أهمية تاريخية بالغة ، حيث إن أعضاءها كانوا ينتمون إلى واحدة من المجموعات الكبيرة (والذين جاءوا سوية في بواكير الستينات من القرن السابع عشر (1660)) ومن ثم كونوا الجمعية الملكية في لندن .

   وكان جون ويلكنز يومها المدير (العميد) لكلية وادهام (أكسفورد) ، ويتجمع حوله حلقة من الأعضاء ، ويُطلق عليها ” مجموعة وادهام ” . ولاحظنا إنها لم تكن حصراً (تقتصر) على أعضاء كلية وادهام [56]. وضمت أعضاء منهم كل من الفيلسوف الطبيعي وعالم الإقتصاد الإنكليزي وليم بيتي (26 مايس 1620 – 16 ديسمبر 1887) وهو من معاصري الفيلسوفة مارغريت كافنديش (حيث ولد في السنة ذاتها التي ولدت فيها إلا إنه مات بعدها بأربعة عشر سنة) [57] ومن أعضاءها الطبيب جونثان غودار (1617 – 1675) وكان العميد (أو المدير) لكلية مارتن (أكسفورد) [58]، ومن أعضاء ” مجموعة وادهام ” عالم الرياضيات الإنكليزي جون واليس (3 ديسمبر 1616 – 8 نوفمبر 1703) [59] ، وهو من (جماعة 1645) في لندن[60] .

    ويبدو لنا من خلال البحث والقراءة ، إن عدداً من الأكاديميين الأنكليز حاولوا أن ينسبوا عنوان ” جمعية أكسفورد الفلسفية ” إلى هذا النادي أو على الأقل أن ينسبوه إلى كل من الجمعيتين . وفعلاً فقد أظهر عدد من أعضاء النادي القياديين ، حالة مما يشبه الإجماع والتوحد في موقفهم المعارض إلى الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز . والقصة بدأت منذ عام (1654) وذلك عندما قاومت قيادات نادي أكسفورد الفلسفي الضغوط الخارجية الهادفة إلى إحداث الإصلاح الجامعي . ولعل الشاهد على توتر موقف الطرفين ، الجدل الذي حدث بين توماس هوبز وجون واليس ، والذي عُرف تاريخياً بعنوان جدل هوبز واليس [61]. وذلك للدفاع عن الجامعات (1654) والذي طوره كل من جون ويلكنز وسيث وارد (1617 – 6 كانون الثاني 1689) [62] بعد إن أصدر توماس هوبز كتابه المشهور والذي حمل عنوان لفيثان (1651) . والحقيقة إن كل من سيث وارد وجون واليس (هما بروفسوران ورجلا دين إنجيليان) وفي حينها وجدا في عمل هوبز (لفيثان) نوعاً من الإهانة [63].

  وخلاصة القول إشارة إلى إن مجموعة كلية كريشام كانت تتألف من مجموعة علماء في إنكلترا ، وكانت نشطة خلال الفترة ما بين الأربعينات والخمسينات من القرن السابع عشر (1640 – 1650) [64].  وهي التي كانت المقدمة (او الصفوف الأمامية المبكرة) إلى الجمعية الملكية في لندن . وفعلاً فإنه لم تمر بضعة سنوات حتى صدر لهم في 1662 ميثاق الجمعية الملكية (وهو ميثاق ملكي) . ولاحظنا إن هناك من يرى إلى إن تاريخ الجمعية الملكية يصعد إلى فترة تاريخية مبكرة أبعد وذلك لأن جذور الجمعية قد تم إنباتها في هذه الفترة .. (وهذه قضية لم تحسم تماماً وإنما هي قضية لا زال يدور حولها تنازع) . فمثلاً لازال يجري جدل حول الآثار التي تركتها جماعات أخرى لعبت دوراً في مسار الجمعية الملكية . ومن ثم جاءت لحظة الأعلان عن الجمعية الملكية . ورغم ذلك فإن تكوين هذه الجماعات الآخرى غير واضح تماماً في أطرافه المتنوعة .

   ومن زاوية الهستوريغرافيا (علم التاريخ)[65] لفترة من تاريخ الجمعية الملكية ، فإنه لايزال يلفها إشكالية بحد ذاتها . ولعل السبب يعود إلى إن هذه الجماعة (أو الجماعات الآخرى) كانت متمركزة حول كلية غريشام ، والتي كانت على الدوام يُنظر إليها على إنها القاعدة الأساس في مضمار مجريات الأحداث . والحقيقة إن رحاب كلية غريشام في لندن وأساتذتها ، كونوا قاعدة أساسية ، بل وفي الوقت ذاته ظاهرة جديدة لم تعرفها الجامعات القديمة ، وذلك عندما أقدمت كلية غريشام على تقديم محاضرات إلى الجمهور العام إضافة الى الدور البالغ الأهمية الذي لعبته في العديد من الأحداث التي قادت إلى صدور ميثاق الجمعية الملكية .

   وهناك أشياء آخرى أكثر من ذلك مهدت إلى ولادة الجمعية الملكية ، وهي إنبثاق على الأقل أربعة مجموعات (كانت معروفة وجاءت متتالية) وهي جماعات من الموهوبين (الآفاضل كما كان يُطلق عليهم في ذلك العصر) ؛ وهم الفلاسفة الطبيعيون والأطباء ، في لندن وأكسفورد (خلال الفترة التي إندلعت فيها الحرب الأهلية الإنكليزية الأولى وحتى فترة تجديد الملكية سنة 1660) وكلاهما لعبا دوراً في تأسيس كلية غريشام . ومنهم الجماعة التي كان يُطلق عليها ” جماعة 1645 ” وكان أعضاءها يُركزون إهتمامهم على العلم التجريبي (أو بلغتهم الإختباري) . ومنهم ” لجنة 1660 والمعروفة بلجنة الإثنتا عشر ” والذين قادوا الأيام المبكرة التي أدت إلى تأسيس الجمعية الملكية (وحصراً من إكتوبر سنة 1660 وحتى سنة 1662) وعلى أساس تاريخ كلية غريشام فقد جاءت فيه إشارات وهو يتحدث عن الكلية (كلية غريشام) ” بأنها إحتضنت شبكة علمية والتي تركزت في كلية غريشام ، ولعبت دوراً حاسماً في الإجتماعات التي قادت إلى تكوين الجمعية الملكية [66].

   واليوم يتوافر لدينا كتاب في غاية الأهمية ، وكتبه معاصر للفيلسوفة مارغريت كافنديش ، وهو كتاب صدر في سنة دعوة مارغريت كافنديش لحضور إجتماعات ومناقشات الجمعية الملكية (1667) . وهو كتاب قريب جداً من تاريخ تأسيس الجمعية الملكية ، وكتبه المؤلف الإنكليزي توماس سبارت (1635 – 20 مايس 1713)[67] وبعنوان تاريخ الجمعية الملكية في لندن ، من أجل تحسين المعرفة الطبيعية (1667) [68]. وعند عتبات توماس سبارت ووفاته في العقد الثاني من القرن الثامن عشر نكون قد وصلنا إلى نهاية رحلتنا مع الجمعية الملكية في القرن السابع عشر وهو القرن الذي ولدت فيه الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش وعملت فيه وماتت فيه . صحيح جداً جداً إن القرن الثامن عشر هو قرن عاش فيه إسحق نيوتن وعمل فيه وكان فيه رئيس الجمعية الملكية لفترة إقتربت من ربع قرن (24) [69] وهذا موضوع له مقام ومقال آخر ..

 أصدقاء الفيلسوفة مارغريت كافنديش : تأمل في إهتماماتهم الفلسفية  

  كانت للفيلسوفة مارغريت كافنديش علاقات من الصداقة (الفلسفية والفكرية) مع رموز فلسفية وفكرية في عصرها ونحسب إن هؤلاء الأصدقاء كونوا مصادر معرفية لها . وهي بالتأكيد تحاورت معهم وتحاوروا معها وشاركتهم همها الفكري وتحدثوا لها عن إهتماماتهم . ومن طرفهم إنتقل إلى دائرة تفكير كافنديش ما هو قليل أو كثير . وهذه الصداقة تكشف للباحث الأكاديمي عن أنماط من الفلسفات والثقافات التي إتصلت بها الفيلسوفة مارغريت كافنديش . وهنا نحاول التعريف  بهؤلاء الأصدقاء والرموز الفكرية  والتي شملت كل من :

(1) – السير كونستانتيجن هيجنز (4 سبتمبر 1596 – 28 آذار 1687) . وهو الشاعر والمؤلف الموسيقي كونستانتجن هيجنز ، والذي يحمل لقب ” اللورد زيلوشيم ” بعد إن حصل قبل ذلك على لقب ” السير ” . ومعروف عن هيجنز إنه كان الشاعر الهولندي خلال العصر الذهبي في القرن السابع عشر [70]. وكان هيجنز سكرتيراً إلى إثنين من أمراء الأورنج (الأورانز – هولندا) وهم كل من الأمير فردريك هنري (29 كانون الثاني 1584 – 14 آذار 1647) والأمير وليم الثاني (27 مايس 1626 – 6 نوفمبر 1650) . وبالمناسبة إن السير كونستانتيجن هيجنز هو والد عالم الرياضيات كريستيان هيجنز (14 نيسان 1629 – 8 تموز 1695) والأخير كان هو الأخر مثل والده شاعراً وموسيقياً وكانت له صداقة مع كل من غاليلو غاليلي (15 شباط 1564 – 8 كانون الثاني 1642) والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت [71].

      ولد الطفل كونستانتيجن في لاهي (الساحل الغربي – هولندا) وتحديداً في (الرابع من سبتمبر سنة (1596)) [72]، وهو الولد الثاني للسيد كريستيان هيجنز (والذي كان سكرتيراً للبرلمان – هولندا) وللسيدة سوزانا هوفينجل (وسوزانا هي إبنة أخ ” رسام إنتويرب ” جوريس هوفينجل (أو جورج هوفينجل ولد سنة 1542 – وتوفي في 24 تموز 1601)) [73]. وكان كونستانتيجن طفلاً موهوباً في بداية صباه ، وبدأ برنامجه التعليمي جزئياً مع أخيه الأكبر مورتيس وعلى يد والدهما ، وجزئياً على يد معلمين خصوصيين . وعندما كان في الخامسة من عمره ، فإن الأخوين إنخرطا في برنامج تعليم الموسيقى ولأول مرة . وكانت البداية دروساً في الغناء ، ومن ثم تلته دروساً تعليمية خاصة في (النوطة الموسيقية) . وبعد سنتين فإن دروسهم الموسيقية الأولى بدأت مع (ألة الفيولا) . وجاءت بعدها دروساً على العزف (على العود) . وأظهر في هذه الفترة إهتماماً خاصاً في العزف على آلة العود .

   وفي تعميد الطفل كونستانتيجن فإن مدينة بريدا كانت واحدة من المصادر الذين تحملوا نفقات رعاية تعميده على حسابها الخاص . كما وشارك الأدميرال جوستيتنس فان ناسو في رعاية تعميده هو الآخر . وقبل أن يصل إلى السابعة من عمره كان يتكلم الفرنسية بطلاقة . إضافة إلى إنه تعلم اللاتينية على يد يوهان ديدلوس [74].

   وفي عمر الحادية عشرة كان كونستانتيجن مستعداً للعزف في الفرق الموسيقية . وفيما بعد ، فإنه خلال رحالاته الدبلوماسية كان يحمل معه آلة العود ، وكان يعزف عليها عندما يُطلب منه . وفعلاً فقد عزف في البلاط الهولندي ، ومن ثم تم تقديمه إلى البلاط الملكي وعزف العود أمام الملك جيمس الأول ملك إنكلترا (والمعروف بإسم جيمس تشارلز ستيوارت (19 حزيران 1566 – 27 آذار 1625)) [75]. وحينها إن كلا الأخوين هيجنز لم يكونا معروفين في قابليتهما الموسيقية . وفي السنوات الآخيرة تعلم كونستانتجن العزف على آلة القيثار الحديث . كما وفي عام 1647 نشر في باريس تأليفاته الموسيقية التي كانت جزء من الباثوديا ساكرا وبروفانا ، والتي عزفها في البلاط الفرنسي ، وعزف مدريغلس في إيطاليا ، والمزامير قدمها باللاتينية .

   ولم تكن مهارات كونستانتيجن العالية ودرجات ذكائه تقتصر على الموسيقى وحسب ، بل  إنها تخطت ذلك إلى مضمار اللغات (وكما أشرنا سابقاً) إلى إنه تعلم الفرنسية واللاتينية إضافة إلى اليونانية . وفي عمر متأخر تعلم الإيطالية ، الآلمانية والإنكليزية . وتعلمها من خلال الممارسة (وهي الطريقة والتقنيات الحديثة في تعلم اللغات) . كما تعلم الرياضيات ، القانون وعلم المنطق . وتدرب على كيفية حمل الرمح والمسكيت (وهو سلاح يشبه البندقية وظهر في وقت مبكر من القرن السادس عشر في أوربا) [76].

   وهناك روايات تذكر بأن الأخوين هيجنز كونا ما يشبه (المدرسة للفن) وذلك من خلال إعتمادهما على المجموعات الفنية التي كان يمتلكها والديهما . كما كانت لهما علاقة بمجموعة من اللوحات في دار إنتورب للألماس وبائع المجوهرات غاسبار دوراتي (1584 – 1653) وهو برتغالي كان يعيش في المنفى . وكان كونستانتيجن رياضياً وحقق نتائج متميزة وخصوصاً في الجمناستيك حيث تفرد في عصره [77].

  وفي سنة 1614 كتب كونستانتيجن قصيدته الشعرية الهولندية الأولى والتي مدح وأعلى من مقام الحياة الريفية . وكان خلال ظروف كتابتها واقعاً تحت تأثير وإلهام الشاعر الفرنسي غيوم دو بارتا (1544 – تموز 1590) وحينها تدرب الأخير ليصبح (دكتور في القانون) . وإن غيوم دو بارتا عمل معظم سنواته المهنية في بلاط الملك الفرنسي هنري (نافارا) الخامس والمشهور بلقب ” الملك هنري الطيب ” . وكان الشاعر دو بارتا شاعراً إحتفالياً مشهوراً في عموم أوربا في القرن السادس عشر والسابع عشر ، وتحديداً في ” شعره الآلهي [78] وحصراً في قصائده كل من ؛ أورانيا (1584) ، جوديت (1584) ، سيمن أو خلق العالم (1578) والأسبوع الثاني (1584 – 1603) [79].

   وفي عام 1616 شرع كونستانتيجن مع أخيه الأكبر مورتيس في الدراسة في جامعة ليدن وظل هناك سنة واحدة . وكانت الدراسة في جامعة ليدن هي الهدف الأول ولكن يبدو إن الأخوين هدفا إلى تأسيس شبكة علاقات إجتماعية . وبعد فترة تم إستدعاء مورتيس إلى البيت وذلك لحاجة والدهما للمساعدة . وظل كونستانتيجن حتى أنهى دراسته في جامعة ليدن سنة 1617 . وعاد إلى البيت ولكن تلتها فترة تدريب لستة أسابيع مع المحامي إنطونيس دو هابرت (1583 – بعد سنة 1636) وكان محامياً في مدينة زيريك زي (وهي مدينة في جزيرة هولندية صغيرة) وتتوافر رسالتين بعثهما (المحامي دو هاربرت إلى كونستانتيجن) ويومها كان دو هاربرت (قد أكد على دراسة اللغة والكتابة) [80] . وفعلاً إن ما يدعم هذه الحقيقة ، هو إن كلاً من (دو هابرت وكونستانتيجن) تقدما بطلب إستشارات من كل من المؤرخ والشاعر والكاتب المسرحي الهولندي بيتر كورناليزون هوفت والمشهور بإسمه المختصر بي سي هوفت (16 آذار 1581 – 21 مايس 1647) [81]، والأكاديمي الدكتور لورنس ريل (22 إكتوبر 1583 – 21 إكتوبر 1637) وكان متفوقاً في الرياضيات واللغات [82]، والشاعر والكاتب المسرحي الهولندي جوست فان دن فوندل (17 نوفمبر 1587 – 5 شباط 1679) والذي كان من الشعراء وكُتاب المسرحية الهولنديين الأكثر بروزاً وتألقاً في القرن السابع عشر . كما إن مسرحياته لا تزال من بين أغلب المسرحيات المرغوبة والتي تُعرض على خشبات المسارح الهولندية  [83]. وكان هؤلاء الثلاثة (هوفت ، ريل وفوندل) من المهتمين البارزين في اللغة ومضمار ما يُطلق عليه علم الإملاء .

   ومن ثم بدأت مرحلة العمل وممارسة المهنة والإنخراط في الحياة العملية من حياة الشاب كونستانتيجن هيجنز . وفعلاً ففي عام 1618 ذهب كونستانتيجن إلى لندن وبصحبة السفير الإنكليزي دودلي كارلتون (10 آذار 1573 – 15 شباط 1632)[84] وظل في لندن بضعة أشهر . وبعدها ذهب إلى أكسفورد ودرس في مكتبة بودلين ، وأخذ يتنقل بين وودستوك ، وينزر وكيمبريدج [85]. ولعل الطرف الأكثر أهمية من هذه الزيارات ، هو العلاقة التي نهضت بين الشاعر الهولندي الشاب كونستانتيجن والشاعر الإنكليزي الذي يُعرف بلقب (الدكتور) جون دون (22 كانون الثاني 1572 – 31 آذار 1631)[86] وهو شاعر ينتمي إلى جماعة الشعراء الميتافيزيقيين وبالطبع هو رجل دين . وإن كونستانتيجن كان معجباً بعبقرية وشاعرية جون دون وظل يحتفظ بمكانة له في ذاكرته [87].

  ولعل الطرف المهني من شخصية كونستانتيجن بدأ في عام 1620 ، وهي السنة التي إقتربت من نهاية الهدنة للسنوات الإثنتا عشر بين أسبانيا وجمهورية هولندا . وفعلاً فقد سافر كونستانتيجن إلى البندقية (بإعتباره سكرتيراً) إلى السفير فرنسيس فان إرسين (27 سبتمبر 1572 – 27 ديسمبر 1641) [88]وذلك للحصول على مساعدة ضد التهديدات بتجديد الحرب . وكان كونستانتيجن هو الوحيد من بين مجموعة المندوبين من يتكلم اللغة الإيطالية . وفي كانون الثاني سنة 1621 سافر إلى إنكلترا بصفة سكرتيراً إلى المبعوثين الستة للمحافظات الموحدة [89]. وكان يحمل معه مشروعاً لإقناع الملك جيمس الأول على مساعدة وحدة الألمان البروتستانت ومن ثم عاد في السنة ذاتها . وفي ديسمبر من عام 1621 غادر مع مندوبين آخرين لطلب المساعدة للمحافظات المتحدة .. [90]. وخلال بواكير العشرينات من عمر كونستانتيجن تعلق بحب دورثي إلا إن علاقتهما لم تستمر طويلاً وذلك لأن دورثي قابلت شخص آخر وفضلته على كونستانتيجن .

  وغالباً ما يُنظر إلى كونستانتيجن على إنه كان عضواً فيما كان يُعرف بعنوان العصر الذهبي للجمهورية الهولندية ، وهم جماعة من الرموز الفكرية الهولندية والذين تحلقوا حول الشاعر الهولندي بيتر هوفت والذي جاءت الإشارة إليه سابقاً . وكانوا يجتمعون بصورة منتظمة في قصر مادون (نسبة إلى مدينة مادون القريبة من العاصمة أمستردام) . وخلال ذلك وتحديداً في (عام 1619) أقام كونستانتيجن إتصالاً بالشاعرة والفنانة الهولندية آنا رومرز فيشر (حوالي 2 شباط 1584 – 6 ديسمبر 1651) وبالرغم من أنها أكبر من الفيلسوفة مارغريت كافنديش (حيث إن الشاعرة آنا فيشر ولدت قبل ولادة كافنديش بتسع وثلاثين سنة) فقد كانت معاصرة لها على الأقل (بحدود ثلاثين سنة) [91].

  وفي سنة 1621 أخذ كونستانتيجن يتبادل العديد من القصائد مع آنا فيشر. وكذلك تبادل القصائد مع بيتر هوفت وكان يومها الأثنان يتنافسان في التفوق أحدهما على الآخر . وفي إكتوبر من هذه السنة أرسل كونستانتيجن إلى ياكوب كاتز قصيدة طويلة بالهولندية وكانت بعنوان ” حول غابة قري لاهي ” . وبدأ في ديسمبر بكتابة معالجة فكاهية (ساتاير) بعنوان ” لا معنى للموضة الراهنة ” ، وتلتها في عام 1623 ” الطباع ” وفيها وصف لشخصيات متنوعة من البشر . وكان عملاً أخلاقياً مملوء بالمواعظ ، وهو يُعد واحد من أغلب أعماله الشعرية صعوبة . وفي هذه السنة ذاتها تزوجت مريا فيشر من والرد كرومبلاك . وبمناسبة زواجهما كنب كونستانتيجن مقاطع شعرية وكذلك كتب هوفت وفوندل . وخلال الأحتفال أسرف كونستانتيجن كثيراً . وكان الحاصل من ذلك كتب قصيدته التي حملت عنوان أربعة في إحتراق . وفي عام 1625 طُبع عمل كونستانتيجن  والذي يحمل عنوان أويا أو الساعات المتاحة . وهذا العمل كان عينة من مجموعة قصائده [92].

   والحقيقة إن زواج مريا فيشر وزوجها والرد كرومبلاك لم يستمر إلا لفترة قصيرة لم تتجاوز الحادية عشرة سنة فقط (وبالتحديد إستمرت من سنة 1623 وحتى سنة 1634) حيث مات زوجها الضابط القبطان بسبب تحطم سفينته بعد إصدامها [93]. وبعد وفاة زوج مريا فيشر سنة 1634 ، تقدم كونستانتيجن وزميله (برولاس) بطلب الزواج من مريا فيشر . إلا إنها رفضت طلبهما [94].

  وفاتنا أن نذكر إنه قبل الزواج بسنة واحدة (أي في سنة 1622) وبينما كان كونستانتيجن يعمل دبلوماسياً في إنكلترا ولفترة أكثر من سنة ، منحه ملك إنكلترا جيمس الأول وسام فارس . وهذا الوسام أشر نهاية مرحلة مهمة من حياة كونستانتيجن ، فقد إنتهت سنوات التكوين والشباب . وفعلاً بدأ يعمل سكرتيراً إلى فردريك هنري أمير الأورنج (29 كانون الثاني 1584 – 14 آذار 1647) . وبعد موت مارتيوس الأورنج تم تعيين فردريك هنري ستاتهاورد (قائد محلي : ماسك الأرض) [95].

  وفي سنة 1626 فإن كونستانتيجن تعلق بحب سوزانا فان بيريل (1599 – 1637) وهي إمرأة هولندية ومن ثم تزوجها كونستانتيجن . وكان حاصل هذا الحب ، إن ألف زوجها كونستانتيجن هيجنز كتاب لها (وكان قصيدة طويلة) . وفعلاً فقد كتب لها العديد من السونات (القصائد الشعرية) وكان يدعوها فيها بلقب (النجمة) . ومن ثم تم زفافها عليه في 6 نيسان سنة 1627 . ووصف كونستانتيجن زواجهما في قصيدة طويلة بعنوان حطام وهي وصف ليوم واحد . وهو عمل شعري تألف من 2000 بيتاً من الشعر وغطت طيلة أيام زواجهما . وولد له ولزوجته سوزانا بيريل خمسة أطفال وهم كل من ؛ كونستانتيجين الصغير (1628) ، كريستيان (1629) ، لودوايك (1631) ، وفيليبس (1633) وأخيراً إبنتهما سوزانا (1637) . والتي ولدت وبعد قليل ماتت أمهما سوزانا بيريل [96].

    وبدأ كونستانتيجن يقدم أعمالاً ناجحة بالرغم من كربه وحزنه الشديد على موت زوجته الشابة . وفعلاً فقد لاحظنا إنه في الثلاثينات من القرن السابع عشر (1730) كانت لديه علاقات حميمة مع الفيلسوف رينيه ديكارت (31 آذار 1596 – 11 شباط 1650) ومع مؤرخ الفن رامبرانت هارمنزون فان رين (15 تموز 1606 – 4 إكتوبر 1669)[97] والرسام الهولندي جان ليفنس (24 إكتوبر 1607 – 4 حزيران 1674) [98]. ومن ثم أصبح صديقاً إلى الشاعر الإنكليزي جون دون وقام بترجمة قصائده الشعرية إلى الهولندية .

  وأصبح كونستانتيجن عاجزاً لأشهر عديدة وغير قادر على كتابة الشعر بسبب حزنه على وفاة زوجته . ولكن بعد فترة عاد وكتب الشعر وكان ذلك بإلهام من الأكاديمي والشاعر الإيطالي فرانشيسكو بترارك (20 تموز 1304 – 20 حزيران 1374)[99] وكتب قصيدته المشهورة التي حملت عنوان حول موت النجمة والتي تلقاها الجمهور بإرتياح وإعجاب شديدين .

   ولاحظنا إن هناك من يذهب إلى إن كونستانتيجن إحتفل بحياته الطويلة . فقد عاش فترة تجاوزت التسعين عاماً بالرغم من حزنه الشديد على فقدان وموت عدد من أفراد عائلته ؛ فقد توفيت زوجته بعد ولادتها لإبنته سوزانا ومن ثم مات ولده فيليب (1657) . وكذلك فقد عاش كونستانتيجن ومات أصدقاء أحبة له من مثل هفوت (1647) ، برولاس (1648) ، ماريا فيشر (1649) والفيلسوف رنيه ديكارت (1650) . ومن ثم توفي كونستانتيجن هيجنز في لاهي (يوم الجمعة العظيمة) والذي تصادف في 28 آذار 1687 . وبعد إسبوع تم دفنه في مقابر كنيسة القديس جيمس . ولم تمر سوى ثمانية سنوات (فقط) مات ولده (عالم الرياضيات) كريستيان هيجنز (14 نيسان 1629 – 8 تموز 1695) ودفن مع والده في قبر واحد [100].

 (2) – الفيلسوف الطبيعي (الأبيقوري) والتر تشارلتون (2 شباط 1619 – 24 نيسان 1707) وهو فيلسوف طبيعي وكاتب إنكليزي . ووفقاً إلى الكاتب جونثان بروس باركين ، فإن والتر تشارلون كان ” القناة الرئيسة التي عبرت خلالها الأفكار الأبيقورية إلى إنكلترا ” [101]. وفي الأصل فإن والتر تشارلتون هو إبن رئيس إبرشرية مدينة شبتوت / مقاطعة سومرست (إنكلترا الغربية) . وولد في 2 شباط سنة (1619) وحصل على تعليمه الأولي على يد والده . وعندما بلغ السادسة عشر من عمره دخل إلى كلية هول ماجدالين (أكسفورد) . وكان يتمتع بمنحة الفيلسوف الطبيعي (وواحد من مؤسسي الجمعية الملكية) جون ويلكنز [102]. وهي المنحة التي غطت تكاليف دراسته في أكسفورد .

   وفي بواكير شباب والتر تشارلتون وتحديداً في (الثانية والعشرين) وحصراً في عام (1641) حصل على درجة الماجستير . وفي هذه السنة ذاتها تم تعينه طبيباً إلى ملك إنكلترا تشارلز الأول (19 نوفمبر 1600 – 30 كانون الثاني 1649) والذي كان يومها في أكسفورد [103]. وفي سنة 1650 إستقر تشارلتون في لندن . وفي 8 نيسان دخل مُرشحاً إلى كلية الأطباء الملكية ، ومن ثم عُين طبيباً إلى الملك تشارلز الثاني (29 مايس 1630 – 6 شباط 1685) والذي كان يعيش في المنفى [104]. إلا إن تشارلتون ظل مقيماً في لندن (شارع رسل كوفنت غاردن) [105]وفي حالة إنتظار وترقب .

  وإستمر تشارلتون بعد تجديد الملكية يعمل طبيباً في مكتبه . وكان واحداً من الذين تم إنتخابهم في سنة 1663 عضواً في الجمعية الملكية . وفي 23 كانون الثاني سنة 1676 تم قبوله عضواً في الكلية الملكية للأطباء [106]. وفعلاً فقد قدم أولى محاضراته في مسرح كوتليريان في (وارويك لين) . وفي سنة 1680 قدم محاضرة هارفي [107]، ومن ثم كان رئيس الكلية الملكية للأطباء ، مرتين ؛ الأولى كانت سنة 1689 والثانية جاءت سنة 1691 [108].        وبعد السنة الآخيرة من رئاسة تشارلتون للكلية الملكية للأطباء ، ترك لندن وتقاعد في نانتويتش (وهي مدينة أسواق) . إلا إنه عاد إلى لندن وأصبح (الرقيب الأول) في الكلية الملكية للأطباء وعمل للفترة (من 1698 وحتى 1706) . وقدم خلال هذه الفترة محاضراته السنوية في إطار محاضرات هارفي للسنوات ؛ (1701) ، (1702) ، (1705) و(1706) [109]. ومن ثم حصل على وظيفة في المكتبة الهارفية (نسبة إلى الطبيب وليم هارفي) . ومات تشارلتون في 24 نيسان سنة 1707 [110].

  ومن أهم مؤلفات والتر تشارلتون ، المؤلفات الآتية :

1 – نزلة (مرض) ديليرامنتا كتاريا (1650) [111].

2 – ظلام الإلحاد يُبدده ضوء الطبيعة (1652) [112].

3 – فسيولوجيا أبيقور جاسنديتشارلتون (1654) [113].

4 – أخلاق أبيقور (1656) [114].

5 – خلود النفس البشرية ، برهان في ضوء الطبيعة محاورتان (1657) [115].

6 – التاريخ الطبيعي للإنفعالات (1674) [116].

 وكان يُعتقد سابقاً على إنه مؤسس على كتاب الفيلسوف الفرنسي الأوغسطيني جان فرانسوا سيناولت (1599 – 1672) والذي يحمل عنوان إستعمال العواطف (1641) [117].

7 – تناغم القوانين الطبيعية والآلهية (1682) [118].

  وذكر في كتابه الذي يحمل عنوان خلود النفس البشرية بأنه في بداية حياته ، كان يصرف الكثير من وقته في القراءة (ويطلق عليها القراءة الطويلة المكثفة) في التأليف أكثر مما يصرف وقته على مرضاه[119] . وكان كل من توماس هوبز ، وبارون دورشستر غي تشارلتون (3 سبتمبر 1724 – 10 نوفمبر 1808) ، الطبيب الأنكليزي السير فرانسيس بروجان (1593 – 1666) والعالم الإنكليزي جورج إينت (6 نوفمبر 1606 – 13 إكتوبر 1689) هو من المقربين إلى وليم هارفي والمدافعين عن أعماله [120]. وكانوا جميعاً من أصدقاء والتر تشارلتون [121].

 (3) – كاتب المذكرات والمهتم (بالحدائق والفلسفة) الأبيقوري جون إيفلين (31 إكتوبر 1620 – 27 شباط 1706) . ولد في أحضان عائلة ثرية (متخصصة بصناعة البارود للأسلحة النارية) . وولد في قرية صغيرة تُدعى (وتون – سوري) . إلا إنه نشأ وترعرع في مدينة (لويس – شرق ساسكس) جنوب شرق إنكلترا . وحصل على تعليمه في مدينة لويس وتحديداً في (مدرسة النحو القديمة) . وبعدها أنتقل للدراسة في (كلية بالبول – أكسفورد) . وفي لندن كان شاهداً على محاكمات وإعدام كل من (وليم هاورد 1614 – 29 ديسمبر 1680 ورجل الدولة توماس وينورث 1593 – 12 مايس 1641) . وإرتبط إيفلين لفترة قصيرة بالجيش الملكي ووصل متأخراً بعد الإنتصار الملكي في معركة برنتفورد سنة (1642) . ومن ثم ذهب إلى الخارج وذلك لتجنب التورط في الحرب الأهلية [122].

 وفي عام 1644 زار إيفلين موقع (آثار رومانية) في فريجوس (أو بالفرنسية فريوس) [123]، قبل أن يواصل رحلته إلى إيطاليا [124]. وبعد وصوله (إلى بودفا) في عام 1646 حضر محاضرات التشريح (في بودا أو بودفا) ومن هناك أرسل لوحات إليفين (وهي مجموعة تتألف من أربعة لوحات) تصف التحضيرات للتشريح . وهي لوائح خشبية يُعتقد إنها من (أقدم صور التحضيرات للتشريح في أوربا) . وبعد ذلك تبرع بها إلى الجمعية الملكية . واليوم تُعرض في (متحف هنتيريان – لندن) . وفي هذه السنة زار إيفلين الكلية الإنكليزية التي كان يتدرب فيها القسان الكاثوليك وذلك للقيام بخدماتهم الدينية في إنكلترا . وفي عام 1647 تزوج إيفلين من (ماري براون) وهي بنت السفير الإنكليزي في باريس [125]. وفي عام 1652 إستقر إيفلين وزوجته في ديبتفورد (جنوب شرق لندن) ومن ثم بدا يعمل في الحدائق . وكان معروفاً بأنه (ذو معرفة واسعة في الأشجار) . ويومها كانت له مراسلات مع فيليب دامرسك (حوالي 1650 – 1690) والأخير (فيليب) كرس (جُل أوقاته في الحدائق ، الثمار والفواكه وثقافة الأشجار) [126].

  كما إن جون إيفلين مشهور برسالته التي حملت عنوان سيلفا ، أو خطاب حول الأشجار وإنتشارها في حدود صاحب الجلالة ، وقدمها بحثاً إلى الجمعية الملكية في عام (1662) . وبعد سنتين فيما بعد طُبعت في كتابين . ومن ثم تم الأعتراف بها ، من طرف (إنها من أغلب النصوص التي طُبعت والتي كان لها تأثير متفرد في مضمار الغابات على الإطلاق) [127].

   وأهم مؤلفات جون إيفلين :

1 – فيومفيوجيم : دخان لندن (1661) .

  ولاحظنا إنه في عام 1660 كان إيفلين عضواً في جماعة أسسوا الجمعية الملكية . وبعد سنة واحدة كتب واحد من أشهر مؤلفاته وبعنوان لاتيني (فيومفيوجيم وبالعربية دخان لندن) والذي وصف حريق لندن . وهو اليوم يُعد من الأعمال المبكرة في مضمار (تلوث الهواء) [128]. وتألف من ثلاثة أجزاء : الأول – وصف إيفلين تفاصيل مشكلة تلوث الهواء (في لندن) . والثاني – قدم الحل لمشكلة تلوث الهواء وذلك بإزالة كل مصادر التلوث والتي تُسببه الصناعات ونقلها إلى خارج العاصمة . والثالث – وصف وإقتراحات بكيفية تحسين خصائص الهواء من خلال زراعة النباتات والزهور (ذات الروائح العطرة) قرب المدينة [129].

2 – الحرية والعبودية (1649) .

   والحقيقة هذا الكتاب هو ترجمة من الفرنسية لعمل الكاتب الفرنسي فرانسوا دو لاموث لو وايه (آب 1588 – 9 مايس 1672) . وكان وسيلة ترويج للفلسفة الشكية وخصوصاً فلسفة سيكستوس إمبريكوس (حوالي 160 – حوالي 210 ميلادية) [130].

3 – مقالة حول الكتاب الأول (للشاعر الروماني والفيلسوف الأبيقوري تيتوس كريتيوس كاروس (حوالي 15 إكتوبر 99 – 55 ق.م) حول الطبيعة [131].

4 – الكتاب الذهبي للقديس (يوحنا فم الذهب) ويتعلق بتربية الأطفال (طُبع سنة 1658) [132].

5 – الحدائقي الفرنسي : تعليمات حول كيفية رعاية كل أنواع أشجار الفواكه والأعشاب (الطبية) في الحديقة (1658) [133].

6 – الخطاب الفلسفي للأرض (1676) [134].

7 – أما كتاب (يوميات جون إيفلين) أو الميموار فقد ظل مخطوطاً حتى عام (1818) . وهذا المجلد تكون من (700 صفحة) . وهذه اليوميات تغطي السنوات مابين (1641 – 1697) . وفيه إشارات تذكر بأن كتابة هذه اليوميات (كانت مستمرة حتى ثلاثة أسابيع قبل وفاته) [135]

(4) – عالم النبات الأنكليزي نهميا غرو (26 سبتمبر 1641 – 25 آذار 1712) . وهو من  

معاصري الفيلسوفة مارغريت كافنديش . وكان الطبيب وعالم الفيزيولوجيا والنبات الإنكليزي نهميا غرو مشهور بلقب أو عنوان (آب علم تشريح النبات) . وهو الولد الوحيد إلى الكاهن الأنكليزي أوبديا غرو (1607 – 1689) . ولد نهميا غرو في (وركشير) . وتخرج من كلية بيمبروك (جامعة كيمبريدج) سنة (1961) . وبعد عشرة سنوات حصل على درجة الماجستير من (جامعة ليدن – هولندا) [136].

  وكانت رسالته في الماجستير بعنوان (الخصائص الفيزيائية الطبية للسائل العصبي) . وبدأ ملاحظاته في تشريح النباتات في عام (1664) . وفي سنة (1670) نشر مقالته التي كانت بعنوان (تشريح الخضروات) . ومن ثم إتصل بالجمعية الملكية (ومن خلال الفيلسوف الطبيعي ورجل الدين الإنجيلي جون ويلكنز) . وتوصية من الأخير تم إختيار نهميا غرو في السنة التالية (1672) زميلاً في الجمعية الملكية .  وبعد نشر المقالة إستقر في لندن . ومن ثم حصل على تدريب واًصبح طبيباً . وفي عام (1973) نشر فكرته حول تاريخ الأمراض (تاريخ الباثولوجيا) .  وتألف من مجموعة أبحاث ، هي التي شدته إلى الجمعية الملكية . وفي السنة التالية (أي عام 1677) تم إنتخابه سكرتيراً للجمعية الملكية (وخلف رجل اللاهوت الألماني وفيلسوف الطبيعة هنري أولدنبيرك أو هنريخ أولندنبيرك (حوالي 1619 – 5 سبتمبر 1677) والذي كان بدوره أول سكرتير للجمعية الملكية) [137].

  وفي السنوات (1678 – 1679) أشرف نهميا غرو على مجلة مراجعات فلسفية (التي تصدرها الجمعية الملكية) . وفي عام (1681) نشر الكتلوك الوصفي والذي تم حفظه (في حالات الندرة) في كلية غريشام ، والذي نُشرت فيه بعض الأبحاث التي قرأها نهميا غرو في الجمعية الملكية . وهذه الأبحاث كانت (حول التشريح المقارن للمعدة والأحشاء الداخلية) [138].

مارغريت كافنديش : المقبول والمرفوض من فلسفات القرن السابع عشر

(1) – رفض الفيلسوفة كافنديش للفلسفة الأرسطية

  نحسبُ أولاً أن نشير إلى إن الفيلسوفة الإنكليزية كافنديش كانت عارفة بأن هناك فلسفة أرسطية نزلت إلى البيئة الثقافية وتُدرس في المعاهد والجامعات . وإن فلسفة ميكانيكية قد نشطت في القرن السابع عشر ولها روادها ومؤسسات تربوية وتعليمية ترعاها وتعلمها في برامج إعداد الطلبة المنتظمين في معاهدها . وهناك معلمون متخصصون يُنفذون برامج تعليمها ونشرها . وهناك فلاسفة يروجون لها ويشايعون نزعاتها المتنوعة . ومعلوم لدينا إن كافنديش اعلنت بصراحة عن مناصرة الفلسفة التجريبية (الإختبارية) . كما وقادت حواراً مع عدد من فلاسفة القرن السابع عشر ، وفي هذا الحوار منازل من القبول ومناطق تتدرج بين النقد والرفض والتعديل والتقويم وإعادة صياغة . فمثلاً لاحظنا إنها رفضت الأرسطية في القرن السابع عشر . ونود أن نشير هنا إلى إن الأرسطية التي رفضتها مارغريت كافنديش كانت في حقيقتها (تأكيد قوي) على إنها نزعة فلسفية فيها الكثير من المتراكم (من النزعة المشائية) التي تلونت بأملاح إسلامية مع خلط لفلسفة آرسطو بتراث الشراح على مؤلفاته (وهو تاريخ طويل تكونت فيه النزعة الأرسطية) . ومن المتداول في دراساتنا الأكاديمية ، هو إن أعمال آرسطو دافع عنها عدد من فلاسفة المدرسة المشائية (وهم أتباع آرسطو) . وإن تاريخ المشائية بدأ حوالي سنة (335 ق.م) وذلك حين بدأ الفيلسوف آرسطو يُعلم في اللوقيون . وإن المشائية بدأت تضمحل بعد منتصف القرن الثالث قبل الميلاد . إلا إن تاريخ إنطفاءها الحقيقي كان في القرن الثالث الميلادي [139].

  كما ودافع عن أعمال آرسطو فلاسفة الإفلاطونية المحدثة ، والذين بدورهم وضعوا شروحاً على كتابات آرسطو . وفي العصر الذهبي الإسلامي قام إبن سينا (22 آب 980 – حزيران 1037) ومن ثم إبن رشد (14 نيسان 1126 – 10 ديسمبر 1198) بشرح أعمال آرسطو وإنطلقا منها في كتابة نصوص فلسفية أصيلة . وسبقهما في هذا المضمار كل من الكندي (801 – 873) والفارابي (874 – 17 كانون الثاني 951) .. مثلاً وليس حصراً .. وهكذا أصبحت الأرسطية مكوناً كبيراً للفلسفة الآسلامية في بواكيرها الآولى . كما إن الفلسفة الإسلامية وشروح الفلاسفة المسلمين على كتب أرسطو إلتحمت جوهرياً وكونت النزعة الأرسطية اللاتينية أو الرشدية اللاتينية (والرشدية العبرية) [140]والتي ستهيمن على الجامعات في شمال إيطاليا وفي فرنسا ..

  ومن ثم هناك صفحات آخرى من تاريخ الأرسطية التي أصبحت ممزوجة بشروح رشدية إلى الآبد . وهنا نستشهد بالفيلسوف موسى بن ميمون (1134 – 13 ديسمبر 1204) وهو تلميذ إبن رشد كما يعترف (وعن طريق غير مباشر) حيث إنه درس مؤلفات أبن رشد لسنين عديدة وحين كان طبيباً لصلاح الدين الآيوبي ومن بعد ذلك طبيباً لولده [141]. ولاحظنا إن المصادر الغربية تتلاعب في قراءة الحقيقة فتتحدث عن إن إبن ميمون تبنى الأرسطية وبعضها يتحدث عن تبني إبن ميمون إلى أرسطية متطرفة (والحقيقة هي الرشدية التي فيها حضور إلى أرسطو) وخصوصاً في كتاب إبن ميمون دليل الحائرين والذي كان المكون الأساس للفلسفة العبرية .

   وإعترفت المصادر الغربية صراحة بأن أعمال آرسطو المنطقية لم تكن متوافرة للغرب إلا بعد ترجمة القرن الثاني عشر ، والتي شهدت ترجمة لأعمال آرسطو المنطقية وشروح العرب عليها . وهكذا أصبحت متوافرة للغرب . وفعلاً فإن كلاً من القديس ألبرت الكبير(11993 – 1280) وتلميذه القديس توما الأكويني (1225 – 7 آذار 1274) قد إعتمدا على الشروح الرشدية وهذا مُجير تاريخياً عليهما وإن تلاعب القديس توما بالحقيقة وهو عارف بها مثل حقيقة (إن الشمس شرقت البارحة في سماء مدينة المسيب وإن إشعاعها إنطفأ على جسر المسيب القديم عند الغروب) يا قديس توما هذا ظلم لا يقبله الواحد القهارعلى الأطلاق وإنه ظلم تهتز له الأرض والسماء ولا نحسب بعده ظلم .. ولا تطفأه صلاة ليل وقراءات تراتيل . لأننا نعرف معرفة مؤكدة من إن ألبرت الكبير وتلميذه توما الأكويني هما مجرد مُنظفي الأمشاج الإسلامية (وهي عمارات عقيدية كبيرة) التي وضعها وصاغها إبن رشد وفلاسفة الرشدية العرب واللاتين واليهود على حد سواء . والمصادر الغربية تعترف بحياء بمحاولة البرت الكبير وتوما الأكويني التي تطلعت بالإعتماد على الأرسطية (والحقيقة الرشدية) على تأسيس لاهوت مسيحي [142].   

      ومن ثم إن مؤلفات أرسطو إنتقلت في رحلتها إلى العالم الإسلامي وبعدها (أو خلالها) ضاعت إصولها اليونانية . ومن ثم عاد هذا الخليط إلى الغرب في رحلته وكون جوهر كتب آرسطو والنزعة الأرسطية [143]. و لا يتوافر لدينا دليل قاطع على إن الفيلسوفة مارغريت كافنديش رفضت الأرسطية بسبب الخليط المشائي أوبسبب ضياع الإصول اليونانية لمؤلفات أرسطو في العالم الغربي .. إلا أننا نحسب إن الأهم من كل ذلك إن مارغريت كافنديش كانت شاهد على الثورة العلمية التي بدأت في نهاية عصر النهضة وإن كتاباتها الفلسفية وخصوصاً حول الفلسفة التجريبية ومن ثم رائعتها عالم يحترق شواهد على ذلك . ولذلك لا نتردد ونقول إن رفضها للأرسطية ربما كان الإستجابة الشرعية الأوضح لهذه الثورة العلمية .. (وهذه مسألة نُلفت أنظار الأكاديميين الغربيين ومن ثم العرب إليها) .

  حقيقة إن الحديث الأكاديمي عن الأرسطية ، هو حديث عن تقليد فلسفي مُتخم بكثير من حالات الإلهام من أعمال آرسطو (ويشمل ما وصل إليه عصر النهضة وما بعد وحصراً مع بداية النصف الثاني من القرن السابع عشر وهو القرن الذي عاشت وفكرت وكتبت فيه مارغريت روائعها الفلسفية ، الروائية ، مسرحياتها وقصائدها الشعرية) . وإن الأرسطية هي مدرسة فكرية بالمعنى الحديث في الفلسفة ، وتُغطي موضوعات فلسفية من مثل الوجود (الإنطولوجيا) ، الأخلاق والعقل وموضوعات ذات علاقة بها . وأرجو الإنتباه إلى إن الفلسفة في (عصر آرسطو) تشمل الفلسفة الطبيعية . ومن ثم حدث تحول وأصبحت الفلسفة الطبيعية هي العلم الحديث خلال الثورة العلمية [144]. وبدأت الثورة العلمية مع نهاية عصر النهضة وإستمرت إلى أواخر القرن الثامن عشر . كما إن الثورة العلمية هي وصف يصور إنبثاق العلم الحديث خلال الفترة الحديثة المبكرة (حوالي أقل بسنة أوسنتين من 1500 ميلادية) . وهذه الثورة شملت تطورات في الرياضيات ، الفيزياء ، الفلك ، البايولوجيا (خصوصاً تشريح جسم الإنسان) وعلم الكيمياء .. كما وشهدت تحولات في نظرة المجتمع إلى الطبيعة . وهناك من يصعد بتاريخ الثورة العلمية إلى سنة (1543) وهو التاريخ الذي شهد نشر كتاب نيكولاس كوبرنيكوس (19 شباط 1473 – 24 مايس 1543) والذي حمل عنوان حول ثورات الأجسام (المجالات) السماوية [145].

(2) – رفض الفيلسوفة كافنديش للفلسفة الميكانيكية

   كما ولاحظنا إن الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش قد رفضت الفلسفة الميكانيكية في القرن السابع عشر . والفلسفة الميكانيكية التي نشطت في القرن السابع عشر هي عقيدة تنظر إلى ” الموجودات الحية ” على إنها مكائن ذات طبيعة معقدة ، وإنها تتألف من أجزاء ينقصها علاقات جوهرية (حقيقية) بعضها مع البعض الأخر . والعقيدة الميكانية (أو المبدأ الميكانيكي) في الفلسفة نزل من نزعتين مختلفتين (وهما نزعتان ميتافيزيقيتان) وبالطبع مختلفان في الصورة (السكوب) والتطلعات : واحدة عقيدة كونية وهي تدور حول الطبيعة . والثانية عقيدة ذات طبيعة محلية وهي تركز حول البشر وعقولهم (أي الإنسان) . ويجري الحديث عن هاتين النزعتين تحت نوعين من العقائد : ميكانيكية كونية وميكانيكية الإنثوريبك (الإنسية) .

 والحقيقة إننا لاحظنا إنه لايتوافر معنى ثابت ومستقر في تاريخ الفلسفة ، لكلمة الميكانيزم (الميكانيكية) . وإن الحديث عن حد أو مفهوم الميكانيكا (يعني نظرية كوسمولوجية (كونية) تصف الحركة والتغيرات الحادثة في بعض مظاهر القوة الظاهرة في العالم) . كما وهناك إعتقاد في النزعة الميكانيكية (بأن جميع الظواهر في الطبيعة يمكن إختصارها في ” ظاهرة بسيطة ” وهي الحقيقة النهائية للعالم المادي الذي هو ” كتلة وحركة “) . والمفهوم الميكانيكي هو (عرض يوضح الأسباب المادية أو الفينومنا أي الظاهرة . ويقدم هذا المفهوم الميكانيكي شرحاً وتفسيراً إلى بعض الحقائق الغير معروفة في اللحظة الراهنة ..) [146].

  وعارضت الفلسفة الحيوية (أو حسب رأي الفيلسوفة مارغريت كافنديش ، الموديل الفلسفي الحيوي) الفلسفة الميكانيكية وخصوصاً ” الميكانيكية البايولوجية ” والتي لم تعد (داينيزم أو حيوية) . والحيوية أو الحيوية الجديدة ، هي التي حافظت على التأكيد بأن ” النشاطات الحيوية ” ، هي نشاطات ليس في الإمكان تفسيرها (أي عصية على التفسير) . كما وإنه لايتوافر في المستقبل القريب تفسير له ، وخصوصاً عن طريق ” قوانين تحكم المادة التي لا حياة لها ” [147]. وهناك نوعين من الفلسفة الميكانيكية :

أولاً – الميكانيكية الكونية :

  ولاحظنا إن العقيدة القديمة للميكانيكية الكونية ظهرت في نماذج من الفلسفات اليونانية التي فيها مقاربات مع النزعتين ؛ المادية والإختزالية . ويمكن ملاحظة ذلك حصراً عند فلاسفة المدرسة الذرية [148]وكذلك في التوسع الذي حدث في فيزياء الرواقية [149]. وإعتقد الفلاسفة الذريون بأن الكون يمكن أن يُختزل إلى مبادئ ميكانيكية تماماً من مثل الحركة ، وتصادم (الذرات) المادة . وفيما بعد إعتقد فلاسفة الميكانيكية ، بان إنجازات الثورة العلمية بينت بأن كل الظواهر في الإمكان تفسيرها في حدود ” القوانين الميكانيكية ” . وإن القوانين الطبيعية هي الآخرى محكومة بالحركة وتصادم المادة وخلال نوع من الجبرية [150]. ولاحظ الأكاديميون الغربيون أن أول شرح مشهور للميكانيكية الكونية وجد في بداية عمل للفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز الذي حمل عنوان لفثان (1651) [151]. وربما بدرجات أقل يُمكن الإشارة إلى عمل الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت ، والذي نتذكره فيلسوفاً ميكانيكياً قوياً والذي أدخل ” مشكلة العقل – الجسم ” في حدود الثنائية [152] والفيزيائية (أي تفسير كل شئ فيزيائياً) [153].

  وإن عمل ديكارت العلمي كان في حقيقته مؤسس على فهم ميكانيكي تقليدي ، يذهب مثلاً إلى إن الحيوانات والبشر على حد سواء ما هم إلا ” آلات ميكانيكية تعمل ذاتياً ” . كما إن ” ثنائية ديكارت محكومة بفهم كما يبدو ، وهو إن ” الديناميكيات (الحيويات) الميكانيكية من المستحيل أن تتمكن من توليد خبرات عقلية [154]. أما عمل إسحق نيوتن ، فنلحظ إن فيه إعلان لنوع من القبول الضعيف للميكانيكية . وكان (إسحق نيوتن) إبن الحادية والثلاثين عندما غادرت هذا العالم الفيلسوفة مارغريت كافنديش . وأحسب إن إسحق نيوتن قد قرأ كتاباتها التي نشرتها وخصوصاً كتابها الذي حمل عنوان ملاحظات حول الفلسفة التجريبية (1668) [155] . وكان نيوتن يومها إبن السادسة والعشرين وحينها لم ينشر شيئاً بعد . وإن نيوتن نشر أول كتاب له عام 1687 أي بعد وفاتها بعشرة سنوات وكان بعنوان المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية [156] وهذا الكتاب شغل مكانة متميزة في الثورة العلمية . والأجزاء الأخيرة من عنوان كتاب إسحق نيوتن يُذكرنا بموضوعات إشتغلت عليها الفيلسوفة مارغاريت كافنديش . كما إن نيوتن في كتابه ” المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية ” وضع أسس الميكانيكية الكلاسيكية (التي كانت موضوع رفض من قبل الفيلسوفة مارغريت كافنديش) . ولم نكن محظوظين فقد ماتت كافنديش مبكراً ولم تر دور نيوتن في الثورة العلمية ولم تتحاور معه نقداً وتقويماً ..

  ومن ثم جاء جيل جديد من الفلاسفة الذين عاصروا الثورة العلمية وإستلهموا نيوتن مثالاً ورفعوا رايات الميكانيكة . وهنا نذكر بعض منهم وخاصة الفلاسفة الفرنسيين من أمثال الطبيب والفيلسوف المادي جوليان أوفري دي لامتريه (23 نوفمبر 1709 – 11 نوفمبر 1751) والذي عاش في عصر التنوير والمشهور بلقب ” الإنسان الماكنة ” أو ” الماكنة البشرية [157]. ونذكر منهم الفيلسوف الفرنسي دنيس ديدرو (5 إكتوبر 1713 – 31 تموز 1784) والمشهور بمسرحيات وكتاباته الإنسكلوبيدية . ومسك الختام إننا نحتفل بالفيلسوف ديدرو لأسباب عديدة ، منها إنه كان أحد أتباع فولتير (21 نوفمبر 1694 – 30 مايس 1778) في شبابه المبكر وحين كان فولتير يدعو ويُدافع بشجاعة عن ” حرية الدين ، حرية الكلام ، وفصل الكنيسة عن الدولة [158]. وكذلك نحتفل بديدرو وكتابه الذي حمل عنوان حول تفسير الطبيعة (1754) والذي يُذكرنا بإهتمامات الفيلسوفة مارغريت كافنيديش . حيث لاحظنا إن ديدرو وسع من وجهة نظره بحيث شملت ” النشوء ، المادية ، الرياضيات والعلم التجريبي (الإختباري) وهو العنوان والموضوع ذاته في (الجزء الأخير : العلم التجربي أو الإختباري) الذي كتبت فيه مارغريت كافنديش (وبالتحديد سنة 1666) أي كتبته قبل كتاب ديدرو (بثمانية وثمانين سنة) .  

ثانياً – الميكانيكية الإنثوريبك (الإنسية)

   لاحظ الأكاديميون الغربيون إن في إطروحة ” ميكانيكا الإنثروبيك ” (أي الميكانيكا الأنسية) أمكانية التفسير في إطار الحدود الميكانيكية ، وهذا ما يعتقده البعض من أصحاب وجهة نظر ميكانيكا الإنثروبيك .. وذهبوا إلى إن كل شئ حول البشر يمكن بصورة كاملة تفسيره في حدود ميكانيكة كما هو الحال في كل شئ حول الساعات أو محرك الإحتراق الداخلي .

  الحقيقة إن واحدة من جُل الصعوبات التي واجهت مجمل النظريات الميكانيكية ، هو إنها إضطرت (بل أجبرتها) على تقديم تفسيرات ميكانيكية للعقل البشري . فمثلاً لاحظنا إن الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت كان واحداً من الفلاسفة الذين عززوا الثنائية ؛ ثنائية العقل – الجسم أو الثنائية العقلية – الجسمية ، وجهة نظر في فلسفة العقل ، وذهب إلى إن الظاهرة العقلية هي في بعض الأوجه  ” ظاهرة لا فيزيائية [159].

  كما وإعتقد (ديكارت) إن العقل والجسم متميز ومنفصل أحدهما عن الآخر . و كان الحاصل من هذا الإعتقاد تكوين مجموعة من وجهات النظر حول العلاقة بين ما هو عقلي وما هو مادي ، وبين ما هو ذات وبين ما هو موضوع . وبالطبع نشأ نوع من التغاير والإختلاف مع المواقف الآخرى ، من مثل النزعة الفيزيائية على سبيل الحال وبالتحديد في مشكلة العقل الجسم [160]. وشارك توماس هوبز من طرفه في هذا الجدل ولذلك تصور ” العقل والإرادة إنهما محض ميكانيكا بحتة ” ، وقدم لها فهماً بحدود وأثار الأدراك الحسي . كما وإعتقد بأنها ممكنة التفسير في حدود العمليات المادية للجهاز العصبي [161]. والجدل مستمر في هذا الموضوع ولم يتوقف ..

    صحيح جداً إن الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش رفضت الميكانيكية . إلا إن من المعلوم إن رفضها جاء بعد قراءة ودراسة لتراث الفلسفة الميكانيكية بطرفيه التقليدي (الكلاسيكي) ، وكذلك بالوقوف في مقام المتأمل العارف والناقد الذي لم يجد فيها أشياء من القبول والتكييف (فكان حال مارغريت كافنديش مثل من غسل يديه منها وسلم بمنطق الرفض لها) وعلى الشاطئين من الميكانيكية ؛ شاطئ الميكانيكية الكونية وشاطئ الميكانيكية الإنثروبيك (أي الميكانيكية الإنسية) .

(3) – مارغريت كافنديش والموديل الفلسفي الحيوي (الفلسفة الحيوية)

   وفضلت الفيلسوفة الإنكليزية مارغريت كافنديش الموديل الفلسفي الحيوي[162]على الفلسفة الأرسطية والميكانيكية . ومساهمة منا في إلقاء الضوء على عقيدة الفيلسوفة كافنديش ، نُقدم هذه المساهمة في التعريف بالفلسفة الحيوية أو الموديل الفلسفي الحيوي حسب المفردات اللغوية التي تداولتها مارغريت كافنديش . ولاحظنا إن (فايتليزم) تعني بالعربية الحيوية وتشير وتدل على المذهب الحيوي . كما ويُطلق عليها بعض الأحيان عنوان ” الفلسفة اللا ميكانيكية أو غير ميكانيكية ” . و ” الفايتليزم : الحيوية ” هي عقيدة أو إعتقاد يرى إن ” العضويات الحية تختلف أساساً عن الموجودات (أو الكيانات) غير الحية والتي تحتوي على بعض العناصر الغير طبيعية (اللافيزيائية) أو محكومة بمبادئ مختلفة تتألف من الأشياء الجامدة (التي لاحياة فيها) ” [163]. والحيوية تُشير إلى مبدأ صريح ، وهو ” مبدأ حيوي ” وتطلق عليه تسميات وعنواين من مثل ” الشرارة الحيوية ” أو ” الطاقة ” أو ” الإلين الحيوي ” والذي يٌقابل ” النفس ” .

   وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (مع الأسف إن الفيلسوفة كافنديش ماتت في الربع الأخير من القرن السابع عشر (ماتت سنة 1673) ولم تُشارك أو تشاهد هذه المناقشات .. ) فإن الفلسفة الحيوية (أو بلغة كافنديش ألموديل الفلسفي الحيوي) تعرضت إلى مناقشات بين رجال البايولوجيا ، وخصوصاً بين أولئك الذين شعروا بأن ميكانيكا الفيزياء ، غالباً ما تشرح الإختلافات بين ما هو ” حياة أو حي ” وما بين هو ” ليس بحياة أو ليس بحي ” . وكذلك شرحت الإختلافات بين الفلاسفة المؤمنين بالفلسفة الحيوية كذلك . وذهبوا إلى إن الحياة ليس في الإمكان إختصارها ومن ثم ردها إلى عمليات ميكانيكية ” .

  وحاول بعض البايولوجيون الحيويون صياغة فرضيات قابلة للدحض ، وهي بالطبع فرضيات لا تنسجم وتتوافق مع التفسيرات الميكانيكية . غير إن هذه التجارب فشلت في تقديم دعم ومساندة إلى الفلسفة الحيوية . ولازال البايولوجيون ينظرون إلى الحيوية بأن هناك أمكانية لدحضها بالدليل التجريبي . إلا إنهم لاحظوا بأنه دليل ينتمي إلى مضمار الدين بدلاً من أن يكون جزء من العلم [164].

وجهات نظر الفيلسوفة البريطانية مارغريت كافنديش السياسية

   يلحظُ القارئ لرائعة كافنديش التي حملت عنواناً موجزاً وهو ” العالم يحترق ” إن الإمبرطورة (وهي واحدة من شخصياتها) أكدت على إن مجتمع السلام ، لا يمكن أن يكون ناجزاً إلا من خلال تقليل الإنقسامات الأجتماعية المحتملة ، والحفاظ على الإنسجام في نسيج المجتمع . وإن مارغريت كافنديش كانت تتصور إن كل ذلك يتحقق من خلال تكوين (أو بناء) حكومة ملكية [165]. وتعتقد كافنديش إنه على خلاف الحكومة الديمقراطية ، فإن السيادة المطلقة هي وحدها التي تُحافط على الوحدة الإجتماعية والإستقرار وذلك بسبب إن الحكومة الملكية تعتمد على سلطة واحدة وتلغي فصل السلطة [166] كما وإن الفيلسوفة كافنديش إعتمدت في تبرير أوضاع الحكومة الملكية (ذات السيادة المطلقة) على حجج فلسفية ودينية ولهذا كتبت شارحة ” كان من الطبيعي أن يكون للجسم رأس واحد . ولذلك كان من الطبيعي أن يكون للجسم السياسي حاكم واحد … وبالإضافة إلى ذلك فإن النظام الملكي هو شكل إلهي يتوافق مع ديننا[167].

  ولاحظ الأكاديميون الأنكليز وسواهم إلى إن هناك نوعاً من التماثل بين وجهات نظر كافنديش السياسية ووجهات نظر مُعاصرها الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز، وخصوصاً في أفكاره التي وردت في كتابه الذي حمل عنوان ليفثيان (1651) . والشاهد على التماثل ، هو إن هوبز إعتقد برؤية تذهب إلى إن الحكومة سلطة (وقوة) ضرورية لمنع الإضطرابات الأجتماعية و الخراب [168]. ونحسبُ إنه خلال فترة المعاصرة بين كافنديش وهوبز (والتي إمتدت على الأقل بتقديرنا أكثر من ثلاثة عقود من السنين) مكنت هوبز الفيلسوف الأكبر (بخمس وثلاثين سنة) أن يُمارس تأثيراً ملحوظاً على فلسفة كافنديش السياسية كما يظهر [169]. ولعل الشاهد على ذلك إنها ذكرت إسمه بصورة مباشرة بينما فهرست بأسماء المشاهير من مثل غاليلو ، جاسندي ، ديكارت ، هيلمونت (12 كانون الثاني 1580 – 30 ديسمبر 1644) وهنري مور (30 تموز 1898 – 31 آب 1986) [170].

   ولعل الذي أدهش صاحب القلم ، هو إنه وجد شاعرة وروائية أمريكية معاصرة (وهي أكاديمية وعارفة بلعبة التأليف) وهي سياري هاستفت (19 شباط سنة 1955 – ) [171] قد نشرت رواية لها بالعنوان ذاته ” عالم يحترق ” سنة (2014) [172] . ومع الأسف إننا لم نجد إشارة واحدة إلى سبب إختيار عنوان ” عالم يحترق ” لروايتها وهو العنوان المختصر ذاته لرواية الفيلسوفة البريطانية مارغريت لوكس كافنديش . ويظل السؤال ؛ هل هو مجرد عنوان ؟ أم إن له دلالة تاريخية ؟ وإذا كان له دلالة تاريخية . فالحقيقة بالنسبة لنا إن دلالته التاريخية الوحيدة (والوحيدة فقط) تتعلق بعنوان الفيلسوفة البريطانية وكاتبة أول رواية خيال (طوباوية) علمية في النصف الثاني من القرن السابع عشر مارغريت لوكس كافنديش والتي نشرتها (1666) أي نشرتها قبل رواية سياري هاستفت بمايقرب الثلاثة قرون ونصف . وهذا أمر مُجير ومعروف . ونحسب إنه كان من الأفضل على الروائية الأمريكية (التي نكن لها الإحترام العالي) أن تكون صريحة أكثر ولا تكتفي بكلمات ” مثل الوحي ” وإنما تكتب جملة واحدة تعترف فيها بحق السبق في تداول العنوان بصورتيه التفصيلة ” وصف العالم الجديد ، والذي يُطلق عليه عالم يحترق ” . وبصورته المختصرة ” عالم يحترق ” .  وهذا صحيح كل الصحة ونحن في هذا الطرف نتفق مع سياري هاستفت وبالتحديد حين رددت : إن ” عالم يحترق كما  جاء في وصفها هو (في جوهره) عبء هارييت . ألا إنه عبْء ذكي وهو محاولة ملتوية غايتها ربح الإعتراف من الرجل المهيمن . ويبدو إن سياري هاستفت كانت تمتلك عبئاً ثقيلاً  وذلك عندما كانت تُلمح إلى إن مارغريت كافنديش كانت مصدر ثري للإلهام لها وفي مناسبات عديدة ، وتقريباً في نهاية حياتها ” . وفعلاً فإنه لم يكن هناك عزاء متوافر يُخفف عنها هذا العبء سوى عمل كافنديش ، ولذلك رددت ” أنا سأعود راجعة إلى حريق أمي مارغريت ” (ص 348) كما كتبت في ” كتاب ملاحظاتها ” . ولذلك نُلفت الأنظار…

  ونحن نعرف إن ” عالم يحترق ” طُبع أصلاً بصحبة نص علمي كتبته الفيلسوفة مارغريت لوكس كافنديش وبعنوان ملاحظات حول الفلسفة الإختبارية (التجريبية) . وكان هو الحافز المباشر للفيلسوف الطبيعي والعالم الإنكليزي روبرت هوك (18 تموز 1635 – 3 آذار 1703) [173] وعمله الذي حمل عنوان الميكروغرافيا (كتابة اليد) والذي طبع بسنة واحد فقط قبل التقدم العلمي الذي حدث في مضماري العلم والفلسفة في بواكير الفترة الحديثة ، وبالطبع كان لها تأثيرات ملحوظة على مارغريت كافنديش كما وكان لها تأثيرات مهمة في وصف العالم الجديد ، والذي يُطلق عليه العالم يحترق [174]. وفعلاً فإن هذا التأثير واضح بشكل كبير ، حتى يمكن ملاحظته في كتاب عالم يحترق ، حيث كون تقريباً نصف حجم هذا الكتاب ، هو وصف للعالم يحترق ، ناسه ، فلسفاته ، إختراعاته . ولعل واحدة من هذه الإختراعات ، هو الميكرسكوب (المجهر) والتي ركز نقد مارغريت كافنديش عليها ، وبالطبع شمل هذا النقد الطريقة التجريبية (الإختبارية) ذاتها في كتاب العالم يحترق [175]. وهذه الوحدة للتقدم العلمي ، يمكن أن تكون واحدة من الأسباب التي إعتبرت العالم يحترق ، في نظر البعض ، هي الرواية الأولى للخيال العلمي .    

قراءة في جريدة مؤلفات الفيلسوفة مارغريت كافنديس

1 – قصائد وأوهام (1653) [176].

    قصائد وأوهام هي (مجموع) ضم مجموعة من القصائد ، رسائل وبعض القطع من النثر . وكتبتها في موضوعات متنوعة . وعالجت فيها ؛ الفلسفة الطبيعية ، الذرات ، الطبيعة الشاخصة (المتجسدة) ، الماكرو (العوالم الكبيرة) والمايكروكوزم (العوالم الصغيرة) ، العوالم الآخرى ، الموت ، المعارك ، الصيد ، الحب ، الشرف والشهرة .

   والمُلاحظ على قصائدها الشعرية ، إن إتخذت صورة من المحاورات بين الآشياء ، من مثل (الآرض) و(الظلمة) ، بين (شجرة البلوط) و(الإنسان الذي عازم على إقتلاعها) ، وبين (الحزن والمرح) ، و (السلام والحرب) .. [177]. وكذلك إن التأمل في كتاباتها يحمل الأكاديمي المتخصص إلى القول إنها تطلعت إن تكتب نصوصها في إطار (الرواية الشعرية) وصور من مثل ؛ تعليمات آخلاقية ، آراء فلسفية ، حوار ، خطابات ورومانتيكا شعرية . ومن الملفت للنظر إن هذه المجموعة ، قطعة نثرية حملت عنوان لا يخلو برأينا من (دلالات سياسية مكشوفة) وهو (البرلمان الحيواني أو برلمان الحيوانات) وهو يتألف من قطع نثرية ، خطايات ورسائل كبيرة . وإضافة إلى ذلك إحتوت على (أفكار مارغريت كافنديش) في كتاباتها الراهنة وكتاباتها الواعدة .

  ولاحظنا إن هذه المجموعة حملت (إعتراف الكاتبة) بترددها في تداول (العبارات) ومن ثم تبديل الكلمات ، وذلك لإحساسها بأن (النقد قادم وهو قريب) ومن ثم أشارت إلى الصعوبات التي تواجهها وهي تمارس فعل الكتابة والإنشاء وخصوصاً في بحثها الذي حمل عنوان (الجرس الموسيقي) والذي حسب رأيها ، هو الذي يسر مهمتها في (الإتصال والحوار ومن ثم نقل المعنى) . وهنا إعترفت صراحة ، من أنها (تُكابد في الحفاظ على المعنى بحيث لا يكون على حساب التألق والأناقة) . وبالمقابل فإن هدف مارغريت كافنديش ، هو الإتصال ونقل أفكارها بنجاح إلى الجمهور (المستمع والقارئ على حد سواء) .

  وبالرغم من ذلك فهي تعترف بأن إحساسها وشعورها يُخبراناها بأنها ستتعرض (إلى النقد بسبب إن عملها غير نافع) . ومن ثم جاءت إستجابتها التي فيها (الكثير من الدفاعات) . ولذلك أقنعت نفسها وأفادت (بأنها تكتب ليس لغرض تعليم القراء في الفنون ، العلوم أو اللاهوت .. وإنما غرضها هو صرف الوقت) . وأكدت على إن في ذلك (ربما إستثمار للوقت بطريقة أفضل من أشياء آخرى) . ومن الملاحظ إن كافنديش عادت مرات ومرات إلى هذه التأكيدات (في الرسائل والقصائد) [178].

2 – الأوهام الفلسفية (1653) [179].

3 – عالم أوليو (1655) [180].

4 – العلاقة الحقيقية لولادتي ، التربية والحياة (1656) [181].

5 – رسائل الغواصين نوعاً ما (1662) [182].

6 – جرس كامبو (1662[183]) .

7 – الأراء الفلسفية والفيزيائية (1663) [184].

8 – الرسائل الفلسفية (1664) [185].

9 – الرسائل الإجتماعية (1664) [186].

10 – وصف العالم الجديد ، والذي يُطلق عليه العالم الملتهب (1666) [187].

   وهي رواية نثرية كتبتها الدوقة الإنكليزية مارغريت لوكس كافنديش . وحسب رأي الكاتبة الفمنستية الإسترالية دايل سبندر (ولدت في 22 سبتمبر سنة 1943 –  لازالت حية) إن هذه الرواية قدمت كافنديش رائدة في الرواية العلمية [188]. ويُمكن هذه الرواية أن تُقرأ على إنها ” عملاً يوتوبياً (أي عملاً طوباوياً) [189]. وحينها إقترحت كافنديش عنواناً لهذا العمل الكامل وكان ” وصف العالم الجديد ، والذي يُطلق عليه العالم يحترق (أو العالم الملتهب) ” . وهو تصوير خيالي ساخر (ستاير) لمملكة طوباوية وفي عالم آخر (غير هذا العام هنا) مع نجوم مختلفة وسماء مختلفة ، وإن المسار للوصول إلى هذه المملكة يكون من خلال القطب الشمالي . وهذا العمل هو الوحيد الذي كان من إنتاج خيال إمرأة طوبائي ، وهي بنت القرن السابع عشر . وهو مثال وعينة تمثل الخيال العلمي في مرحلة ما قبل أن يُعرف هذا النمط من الخيال ويتم تداوله (وهذه المرحلة يُطلق عليها بالإنكليزية بروتو أي بالتحديد تفكير علمي ماقبل المرحلة العلمية) . وفي الوقت ذاته كان هذا العمل ” قصة حب ، قصة مغامرة ، بل وحتى سيرة ذاتية [190].

   ومن ثم تذهب الأحداث (مُفترضة) إن إمرأة شابة تدخل إلى العالم الأخر ، وتصبح إمبراطورية في مجتمع يتكون من أنواع مختلفة من الحيوانات (والتي تتحدث وتتخاطب بلسانها الحيواني (ومنا ربما تُفكر بمنطقها الحيواني الخاص) . والذي يحدث إن إحتلال منظم يستهدف العالم الكامل لهذه المرأة الشابة ، تُشارك فيها غواصات يسحبها ” رجال السمك ” و” رجال الطيور ” يقومون بإسقاط حجار نارية وذلك لأرباك أعداء وطنهم الأم ” مملكة إسفي ” . وهذا العمل الروائي تم نشره في البداية ، قطعة مُصاحبة لملاحظات كافنديش على الفلسفة التجريبية [191]. ومن ثم عملته (مارغريت كافنديش) ذات طبيعة خيالية وذلك لخدمة المسعى المنطقي (أو العقلاني) في علم القرن السابع عشر ، ومن ثم أعيد طبعه في عام 1668 [192].

  والحقيقة إن كتاب مارغريت كافنديش ” وصف العالم الجديد .. ” ، جاء نوعاً من الإيحاء إلى واحدة من ” السونات ” المشهورة التي صاغها زوجها وليم كافنديش وهو الدوق الأول لنيوكاسل ، والذي إحتفل في (هذه السونات) بملكات مارغريت كافنديش الخيالية . وهذه السونات ضمها كتاب ” وصف العالم الجديد .. ” [193].

   فعلاً فإن كتابها ” عالم يحترق ” أثار إهتمام عدد من الأكاديميين والمعنيين بجنس الأدب الذي كتبته مارغريت كافنديش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . فمثلاً لاحظنا إن الباحثة الأكاديمية نيكول بوهل (جامعة أكسفورد بروكس) تحسبُ إن كافتديش كانت دقيقة عندما صنفت عملها بأنه ” نص هرمافراديت [194] (وبالعربية) نص خنثوي فيه مزيج من السمات الذكورية والإنثوية في آن واحد وعلى حد سواء (الشرح عرضه صاحب القلم) [195]. ومن ثم أشارت نيكول بوهل إلى إن كافنديش كانت تتحدى معايير القرن السابع عشر ، مع الإعتبار والتقييم إلى توصيفها والمقولات التي تداولتها ، وهي علمية وسياسية ، وذات طبيعة تُعبر عن الجندر والهوية . وجادلت بوهل وذهبت إلى إن كافنديش كانت عازمة على إثارة السؤال حول مفاهيم المجتمع وهي تُناقش موضوعات تُعتبر في عصرها ، إنه من الأفضل إن تترك مناقشتها إلى العقول الذكورية . وهذا كما ترى بوهل سمح إلى كافنديش أن تهرب إلى ما أسمته ” مناقشات مُحايدة إلى موضوع الجندر ” . وهذا خلق (برأي بوهل) ما إطلقت عليه ليبلاً (شعاراً) يقول : ” حقاً كان فضاءً شعرياً تحررياً [196].

  وفي الوقت ذاته فإننا نحتفل بآراء البروفسورة مارينيا لاسيل (جامعة الشمال الشرقي في بوسطن) حول رائعة كافنديش الفمنستية (والتي فيها إعلان ضمني عن ولادة جنس من الإنشاء النسوي الطوباوي في أواخر النصف الأول من القرن السابع عشر) حيث لاحظت (البروفسورة لاسيل) وأفادت إلى إن القراء ومن ثم النقاد سيدركون سوية بأن كتاب ” عالم يحترق ” هو علامة منيرة تُدلل على إنه عمل هجر وتخلى عن هيمنة الرجل المعروفة والتي فرضت هيمنتها في عملية الكتابة والإنشاء في مضمار الأدب الطوباوي . صحيح إن بعض القراء والنقاد لازالوا يرون إن في عمل كافنديش إمكانية تفسير محكومة بخصائص جنس الأدب الطوباوي . إلا إن البروفسورة لاسيل تقترح مشاريع تفسير لعمل كافنديش من خلال الإنتباه إلى إنها كانت واحدة من أوائل الفمنست (فلاسفة النزعة النسوية) اللائي تحدثن عن الطرف النسوي بغزارة في التاريخ . وحصراً في نصوصها التي تًشكل معلماً متقدماً في تاريخ النزعة الفمنستية . ولاحظنا إن لاسيل فعلاً تُجادل وتُفيد : إسمحوا لنا أن نُراجع هذا العمل (أي العالم يحترق) ومن ثم نحتضنه عملاً وليداً من الطوباوية وكان حاصله هذا النمط الجديد من التفكير . والحقيقة إن البروفسورة لاسيل مقتنعة بدرجات من التأكيد إلى إن كافنديش إنتفعت من جنس الأدب الطوباوي وذلك لمناقشة قضايا من مثل ” طبيعة الآنثى والسلطة ” وبالطبع في ضوء جديد . بينما في الوقت ذاته توسعت في مضمار جنس الآدب الطوباوي ذاته [197].

  وشاركت البروفسورة سوجاتا إينغار (جامعة جورجيا) في مراجعة وتقويم عمل الفيلسوفة وكاتبة الرواية العلمية الطوباوية ” عالم يحترق ” ورأت بوضوح إنها كانت حقيقة (عملاً روائياً) . إلا إن الشئ المُغاير والملفت للنظر هو الطبيعة العلمية لهذا العمل والتي كونت الأساس المُباطن لنسيجها والمُرتبط بلُبها . ولاحظت إينغار بإن كتابة الرواية مكنت كافنديش من خلق عالم جديد والذي أدركته حينها على إنه ” حقيقة ممكنة ” . وإن هذه الحرية (كما تُجادل إينغار) سمحت لكافنديش كذلك من إستكشاف أفكار من مثل : المكانة (المستوى الإجتماعي) ، الجندر والريس والتي تصادمت بصورة مباشرة مع العقائد الشائعة حول الخضوع والإستسلام الذليل في عصرها . بل ولاحظنا إن البروفسورة إينغار ذهبت أبعد من ذلك وأفادت إلى إن ” كافنديش هي مُكتشفة حديثة الى الحرية (التحرر) في عالم روائي يوفر فرصة إلى إستكشاف أفكار تُفيد في فهم الصراع المباشر الذي تناولته كافنديش في كتابها اللاروائية  ” [198].

11 – ملاحظات حول الفلسفة الإختبارية (1668) [199].

12 – أسس الفلسفة الطبيعية (1996) [200].

تعقيب ختامي :

  تعددت إهتمامات الفيلسوفة الإنكليزية الحديثة مارغريت لوكس كافنديش (بنت الفرن السابع عشر) ، بل وتنوعت فإضافة إلى كونها فيلسوفة كانت كاتبة نثر رومانسي ،ومؤلفة لمقالات ومسرحيات وقصائد شعرية . وهي فيلسوفة فيمنستية شجاعة ، فقد طبعت نتاجها الفلسفي والفكري تحت إسمها ولم تتردد قيد إنملة في وقت لم تتجرأ واحدة من بنات جنسها وعصرها من نشر أعمالهن تحت إسمائهن الحقيقية (ولكن نشرن تحت أسماء مستعارة) . وعالجت مارغريت موضوعات حساسة في القرن السابع عشر من مثل الجندر ، السلطة ، أساليب الحياة ، الفلسفة السياسية ، الطريقة العلمية والفلسفة … ولعل عملها الرومانسي الطوباوي والذي حمل عنوان عالم يحترق . هو واحد من الأمثلة المبكرة على الرواية العلمية [201].

    صحيح إن مارغريت كافنديش ولدت في القرن السابع عشر وصرفت معظم حياتها فيه . إلا إن من الصحيح كذلك إنها كتبت بكثافة خلال حياتها القصيرة والتي لم تتجاوز التاسعة والأربعين ربيعاُ ، ومن ثم طبعت نصوصها في مضمار الفلسفة الطبيعة وفي فترة شهدت بواكير العلم الحديث [202]. كما ونشرت العديد من الأعمال الأصيلة والتي شملت أعمالاً قامت بمراجعتها والتي ناهزت في مجموعها ” إحدى وعشرين عملاً [203]. وهي كاتبة إمتلكت وعياً فمنستياً (نسوياً) متقدماً على إنبثاق الحركة الفلسفية الفمنستية . وقادت حملة متفردة في الدفاع عن المرأة عامة والمرأة الكاتبة وكان أدبها الفمنستي النقدي متفرداً . ورفضت كافنديش كل من الفلسفتين ؛ الأرسطية والميكانيكية في القرن السابع عشر ، وفضلت بدلاً عليها الموديل الحيوي (الفيتليست) . كما ولاحظنا إن الفيلسوفة مارغريت كافنديش تحاورت نقداً وتقويماً مع عدد من فلاسفة عصرها من أمثال توماس هوبز ورنيه ديكارت وروبرت بويل [204]. وهذا مضمار يحتاج إلى دراسة قادمة مأمولة .

——————————————————————————————–

الهوامش

 – أنظر : بيتر أورباخ ؛ فلسفة العلم عند فرنسيس بيكون : تفسير وإعادة تقويم ، دار نشر الكورت المفتوح ، ط2 1987 (تألف من 150 صفحة) .[1]

ويقدم أورباخ فرنسيس بيكون ” عالماً تجريبياً ” . إلا إن دور الرياضيات كان غائباً في فهمه لفلسفة العلم على الإطلاق .

 – أنظر : دانيال غاربر ؛ الفيزياء الميتافيزيقية (العلم وأسسه المفهومية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1992 (تألف من 404 صفحة) .[2]

 – أنظر : مارغريت ج . أوسلر ؛ الإرادة الإلهية والفلسفة الميكانيكية ، جاسندي وديكارت حول الإحتمال والضرورة في خلق العالم ، مطبعة  [3]

جامعة كيمبريدج 1994 .

 – أنظر : إسحق نيوتن ؛ المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1999 . والحقيقة بزت نظريات نيوتن الفيزياوية وميكانيكها [4]

أنظمة ديكارت . والشاهد على ذلك رائعة نيوتن والتي حملت عنوان المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية ، والتي نشرها لأول مرة سنة 1687 أي بعد موت الفيلسوفة كافنديش بأربعة عشر سنة (وماتت مبكراً حيث كانت بنت التاسعة والأربعين عاماً فقط) . وكان كتاب نيوتن المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية مفتاح الثورة العلمية الحديثة .

 – أنظر : ألين أونيل ؛ مارغريت كافنديش ، دوقة نيوكاسل ؛ ملاحظات حول الفلسفة التجريبية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، إنكلترا 2001 ، ص [5]

10 .

 – أنظر : روزمري كيجل ؛ العالم الذي أنا صنعته : مارغريت كافنديش ، الفمنستية والعالم يحترق ، منشور في كتاب قراءات فمنستية في [6]

الحضارة الحديثة ، إشراف فاليري تراب وآخرون ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1996 ، ص ص 119 – 141 .

 – أنظر : كاثرين شفلو ؛ لأجل حُب الحيوانات : نشوء حركة حماية الحيوان ، دار نشر هنري هولت وشركاؤه ، سنة 2008 ، الفصل الأول . [7]

 – أنظر : كيت ليلي ؛ وصف العالم الجديد ، والذي يسمى العالم يحترق ، كلاسيكيات بنجوين ، لندن 2004 ، ص 12 (من المقدمة) . [8]

 – أنظر : لي كولن كانا ؛ موضوع الطوباوية : مارغريت كافنديش وعالمها يحترق ، منشور في الرواية الطوباوية والعلمية المكتوبة بأقلام  [9]

: عالم الإختلاف مطبعة جامعة سيركوزي 1994 ، ص ص 15 – 34 .  النساء

 – أنظر : مارغريت لوكس كافنديش ؛ علاقة صادقة بميلادي وتربيتي وحياتي (لندن – إنكلترا 1656) . ومن ثم صدرت بإشراف سليفيا بوربنك [10]

وسارة مندلسن ؛ أجسام ورقية : قارئ مارغريت كافنديش  ، مطبعة بيتر فيو سنة 2000 .  

 – هي سلسلة حروب وصراعات سياسية بين البرلمانيين والملكيين وإمتدت للفترة ما بين 1642 وحتى 1651 وشملت ثلاثة حروب ؛ الأولى بين[11]

عامي (1642 – 1646) . والثانية بين عامي (1648 – 1649) . وأعلنها المؤيدون للملك تشارلز الأول ضد أنصار البرلمان . في حين شهدت الحرب الثالثة (1649 – 1651) القتال بين أنصار الملك تشارلز الثاني ومؤيدي البرلمان . وإنتهت الحرب بمحاكمة وإعدام تشارلز الأول ونفي نجله  .  وكان الحاصل منها إستبدال العهد الملكي بكومنولث إنكلترا (1649 –  1653) . للتفاصيل أنظر : شارلز كارلتون ؛ التوجه إلى الحرب : خبرة الحروب الأهلية البريطانية (1638 – 1651) ، دار نشر روتليدج ، ط1 ، لندن سنة 1995 (تألف من 464 صفحة) .

 – أنظر : آرثر وليم شو وجورج دامس برتشايل ؛ فرسان إنكلترا (السجل الكامل من الوقت المبكر وحتى اليوم ) ، دار نشر شيرات وهيوز ، لندن [12]

سنة 1906 ، ص 220 . (وهذا الكتاب كتبه في الأصل آرثر وليم شو وأكمله جورج دامس برتشايل) .  

 – أنظر : هاردنغ شارلز فيرث (الإشراف) ؛ حياة الدوق وليم كافنديش ، دار نشر جي . سي . نيمو ، لندن سنة 1886 . وفيه تفسير لوكس ، ص [13]

ص 369 .

 – أنظر  : لي غولين كاننا ، الرواية الطوباوية والعلمية التي كتبها النساء : عالم مختلف ، سيركوس (نيويورك) سنة 1994 . ص ص[14]

15 – 34 .  

 – أنظر : براندي أر .  و ليزا ت . سارأسون ؛ الله والطبيعة في تفكير مارغريت كافنديش ، دار نشر روتليدج ، سنة 2016 ، المدخل (الدوقة[15]

والألهي ) .

 – الملكة هنريت ماري أو هنريت ماري الفرنسية ، وهي الملكة التي تنتمي إلى قائمة الملكات (القرينات لملوك إنكلترا) وهي ملكة إنكلترا ، [16]

أسكتلندا وإيرلندا (أنظر : كارين برتلاند ؛ دراما الملكة هنريت ماريا في البلاط الملكي الأنكليزي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2006) . وهي بالطبع زوجة ملك إنكلترا تشارلز الأول (19 نوفمبر 1600 – 31 كانون الثاني 1649 ) والذي تم إعدامه سنة 1649 (أنظر : غراهام أدوردز ؛ الأيام الآخيرة لتشارلز الأول ، دار نشر سوتن سنة 1999) . والملكة هنريت هي والدة إثنين من خلفاء زوجها الملك تشارلز الأول ، وهما كل من تشارلز الثاني (29 مايس 1630 – 6 شباط 1685) (أنظر للتفاصيل : تم هاريس ؛ التجديد : تشارلز الثاني ومملكته 1660 – 1685 ، دار نشر ألين لاين ، لندن سنة 2005) وجيمس الثاني (14 إكتوبر 1633 – 16 سبتمبر 1701) (أنظر للتفاصيل : جون كالو ؛ جيمس الثاني : سنوات الأصلاح المملكة ، دار نشر سوتن ، سنة 2000) .

 – أنظر : بيتر روبرت كامبل ؛ لويس السادس عشر (1661 – 1715) ، دار نشر جماعة لونغمان ، لندن سنة 1993 (تألف من 184 صفحة) .[17]

 – أنظر : ديفيد كوننغ ؛ ” مارغريت لوكس كافنديش ” ، منشور في إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ؛ إشراف أدورد زلتا ، سنة 2015 . [18]

 – أنظر : مارغريت لوكس كافنديش ؛ حياة وليم كافنديش ، دوق نيوكاسل  ، دار نشر سكبرنر وويلفورد ، نيويورك سنة 1886 ، [19]

ص 150 .  

 – أنظر للتفاصيل : تريفر رويلي ؛ الحرب الأهلية : حروب الممالك الثلاثة (1638 – 1660) ، دار نشر إبكوس سوفتوير ، لندن [20]

سنة 2005 (تألف من 888 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : بلير وردن ؛ الحروب الأهلية الإنكليزية 1640 – 1660 ، دار نشر فونكس سنة 2010 (تكون من 208 صفحة) .[21]

 – أنظر ؛ مارغريت لوكس كافنديش ؛ حياة وليم كافنديش ، دوق نيوكاسل (مصدر سابق) . [22]

 – أنظر المصدر السابق . وهذه النشرة جاءت بعد وفاة مارغريت وزوجها وليم كافنديش .[23]

 – المصدر السابق . [24]

 – المصدر السابق .[25]

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ طريقة وإختراع جديد لتدريب الخيول (بالفرنسية) ، سنة 1658 . [26]

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ طريقة وإختراع جديدة في إرتداء الخيول وعملهم وفقاً إلى الطبيعة ، سنة 1667 . [27]

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ الكابتن الريفي ، ط1 ، سنة 1647 . [28]

 – أنظر : بيرنيس لوغن ودينزيل سميث (الإشراف) ؛ كُتاب الدراما في آواخر عهد اليعاقبة والعهد الكاروليني : مسح وببلوغرافيا للدراسات [29]

الراهنة في دراما النهضة الإنكليزية ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 1978 .

 – أنظر المصدر السابق . [30]

   – ولد كاتب الدراما الإنكليزية جيمس شارلي في لندن . وحصل على تعليمه في كل من مدرسة التاجر تايلور ، ومن ثم أكمل تعليمه في كلية [31]

القديس يوحنا – جامعة أكسفورد . وتلاها الدراسة في كلية القديسة كاثرين – جامعة كيمبريدج ونال هناك على درجة البكلوريوس في (أو قبل) عام 1618 . وكانت أولى قصائده بعنوان الصدى أو الأحبة غير المحظوظين (طبعت في عام 1618) . وبعدها حصل على درجة الماجستير . ويبدو إن الحاصل من تحوله إلى عقيدة الكاثوليك الروم ، إن تخلى عن عمله مدرساً في مدرسة القديس ألبانز (تقع في الجنوب الشرقي لأنكلترا) والتي كان قد عمل فيها للفترة من 1623 وحتى 1625 . وكانت أولى مسرحياته بعنوان حيل الحب (1625) وهي مسرحية تنتمي إلى عصر كاروليني (للتفاصيل أنظر : آرثر هنتغون نيسن ؛ جيمس شارلي : دراسة نقدية وفي السيرة الذاتية ، دار نشر بلوم بنجامين ، نيويورك سنة 1967) . توزعت أعمال جيمس شارلي في ثلاثة أجناس من الكتابة المسرحية : 1 – التراجيديات ، ومنها مسرحية إنتقام الخادمة (1639) وهي من المسرحيات المبكرة .ومسرحية السياسي (1655) .. 2 – كوميديات المدينة (لندن خلال الستينات من القرن السابع عشر) ومنها كوميديا حيل الحب (1631) وكوميديا سيدة الشهوة (1637) .. 3 – كوميديا – تراجيديا ومثلتها مسرحية الخادمة المخلصة (1630) ومسرحية أسرار الحاشية (1653) . 4 – مسرحيات الترفيه والمتعة (وفيها رقص مثلاً) ومنها مسرحية إنتصار السلام (1634) ومسرحية إنتصار الجمال (1646) . وفي سنة 1633 أعاد جيمس شلرلي كتابة مسرحية من مسرحيات الكاتب المسرحي الإنكليزي في الفترة اليعقوبية جون فليشر (1579 – 1625) ويُرجح إنها مسرحية اللص الصغير وحولها جيمس شارلي إلى مسرحية الذي يمشي في نومه (1640) .. وفي وقت ما حصل جيمس شارلي على إمتياز وذلك في تعاونه مع السير وليم كافنديش (الدوق الأول لنيوكاسل) في كتابة مسرحية الكابتن الريفي ومسرحيات متنوعات (وكلاهما نشرا سنة 1649) . أنظر للتفاصيل : تيرنيس لوغن ودينزيل سميث ؛ كُتاب الدراما في آواخر عهد اليعاقبة والعهد الكاروليني (مصدر سابق) . وفي الختام نحسب من المناسب أن نذكر بعض الحقائق بحق مانُشر من أبحاث ونشرات لأعمال جيمس شارلي وهي بمجملها تكون تاريخ أدبي إحتفالي بحقه وحق إنجازاته في القرن السابع عشر ، وهي :

أولاً – ظهور نشرة مبكرة وذات معايير عالية لمؤلفات جيمس شارلي وبعنوان الأعمال الدرامية والقصائد الشعرية لجيمس شارلي مع ملاحظات . وهي من تأليف الناقد والناشر الإنكليزي وليم جيفورد (نيسان 1756 – 31 ديسمبر 1826) .

ثانياً – بعض تفسيرات جيمس شارلي وكتاباته . وهي من تأليف مؤرخ الآدب وناشر الدراما الآسكتلندي الكسندر دايسي (30 حزيران 1798 – 15 آيار 1869) وصدرت في (ستة مجلدات سنة 1833) .

ثالثاً – مختارات من مسرحيات جيمس شارلي ، (سلسلة ميرميد) إشراف ومدخل الشاعر والناقد الإنكليزي إدموند غوسي (21 سبتمبر 1849 – 16 آيار 1928) . (أنظر للتفاصيل ؛ تيرنيس لوغن ودينزيل سميث ، المصدر السابق) .

رابعاً – وأخيراً صدرت عشرة مجلدات لأعمال جيمس شارلي (نشرة جديدة للأعمال الكاملة) ، مطبعة جامعة أكسفورد (2008 – 2013) وإستمر إنجازها خمس سنوات .

 – أنظر : روبرت ستنالي فورسيث ؛ علاقات مسرحيات جيمس شارلي بالدراما الإليزابيثية ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك سنة 1914 . [32]

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ (مسرحية) الكابتن الريفي (مصدر سابق) . [33]

 – أنظر : هنري تين أياك بيري ؛ دوقة نيوكاسل الأولى وزوجها رموزاً للتاريخ الآدبي ، دار نشر غاغان وشركاؤه سنة 1918 . [34]

 – أنظر : تيرنيس لوغن ودينزيل سميث (الإشراف) ؛ كُتاب الدراما في آواخر عهد اليعاقبة والعهد الكاروليني (مصدر سابق) .[35]

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ عُشاق روح الدعابة ، تم تمثيلها في (1667) ، نُشرت سنة 1677 . وهي واحدة من مسرحيات : مسرح التجديد أو [36]

(فترة التجديد أي تجديد الملكية في إنكلترا بعد الحرب الأهلية الإنكليزية) .  

 – أنظر : وليم كافنديش ؛ الأرملة المتبجحة أو مزيج من اللطائف المثيرة للضحك ، تم تمثيلها على المسرح سنة (1674) ومن ثم نُشرت سنة [37]

(1677) . وهناك إشارة إلى إن تمثيلها تم من قبل رجال دوق نيوكاسل (أي رجال وليم كافنديش) .

 – أنظر : نادين أكرمان ومارغريت كوربورال ؛ العلم المجنون ما وراء المدح . مراسلات مارغريت كافنديش والسير كونستانتجين هيجنز ، [38]

منشور في : مجلة دراسات في بواكير الآدب الحديث ، العدد (14) ، (مايس 2004) ، ص ص 1 – 21 .

 – أنظر للتفاصيل عن الأبيقوري جون إيفلين ، المحور الذي حمل عنوان أصدقاء مارغريت كافنديش : تأمل في إهتماماتهم الفلسفية ، طرف [39]

من البحث الحالي .

 – الإقتباس جاء من نشرة الجمعية الملكية ، 28 نوفمبر سنة (1660) . متوافرة (أون لاين) .[40]

 – خصوصاً في المخاطبات ، أنظر : ستيفني فيشر ؛ تقرير : تطورات الجمعية الملكية ، ملاحظات وسجلات الجمعية الملكية في لندن ، [41]

مجلة الجمعية الملكية ، المجلد (59) ، العدد (1) ، سنة 2005 .

 – وليم بروكنر حصل على درجة دكتور في الطب ، من جامعة أكسفورد سنة (1647) . وهو واحد من مؤسسي الجمعية الملكية وكان أول [42]

رئيساً لها في عام (1662) وإستمر رئيساً حتى عام (1667) ومن ثم جاءت إنتخابات نوفمبر سنة 1677 ولم يحضر بروكنر وتم إنتخاب جوزيف وليمسن رئيساً جديداً للجمعية الملكية (للفترة من 1677 وحتى 1680) . كما ولاحظنا إن بروكنر أصبح مستشاراً إلى ملكة إنكلترا كاثرين (1638 – 1705) . ومن ثم رئيس مستشفى القديسة كاثرين . وبروكنر لم يتزوج على الإطلاق إلا إنه عاش لسنين عديدة مع الممثلة أبيجيل ويليامز (12 تموز 1680 – حوالي إكتوبر 1697) وهي واحدة من المتهمين الأوائل في (محاكمات السحر في سالم) وكان حاصلها إعدام 20 من المتهمين من بينهم أربعة عشرة إمرأة ورجل واحد وخمسة أطفال ماتو في السجن ..وترك بروكنر كل ممتلكاته إلى الممثلة وصاحبته إبيجل ويليامز .. (أنظر للتفاصيل : مارك أرتسن ؛ مطاردة السحر : أسرار محاكمة ساحرات سالم ، دار نشر إثنيوم ، نيويورك سنة 2003) . ولعل أهمية وليم بروكنر تكمن في إنه ترجم إلى ألإنكليزية وفي وقت مبكر بحث ديكارت في الموسيقى . وهو كتاب بروكنر الوحيد والذي أنجز ترجمته سنة (1618) ، إلا إنه لم ينشره إلا بعد موت ديكارت ومن ثم قام الناشر الهولندي بنشره (عام 1650 وتألف من 58 صفحة) . أما ترجمة بروكنر لعمل ديكارت إلى الإنكليزية فقد نشر سنة 1653 وأضاف إليه بروكنر ملاحظات وكان عملاً مدهشاً وذلك لكونه مساهمة في النظرية الموسيقية وخصوصاً إن بروكنر تداول علم الجبر واللغواريتزم . كما وكتب بروكنر كتابه الذي حمل عنوان تاريخ الجمعية الملكية (نشرة الجمعية الملكية ، سنة 1667) .  

 – أنظر : سدني لي ؛ وليم بروكنر ، معجم السير القومية ، شركة نشر أليدر سميث ، سنة (1904) ، المجلد (6) ، ص 38 . [43]

 – أنظر : نشرة الجمعية الملكية (المصدر السابق) .[44]

 – أنظر المصدر السابق . [45]

 – أنظر : جائزة نوبل للكيمياء سنة (2009) ، مؤسسة نوبل ، (إستوكهولم) سنة 2009 (أون لاين) .[46]

 – أنظر : مارجيري بورفر ؛ الجمعية الملكية : المفهوم والتأسيس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1967 (تألف من 246 + مقدمة تألفت من[47]

ثمانية عشرة صفحة) .

 – أنظر : جي . وينبيرك ؛ العلم وقواعد الطوباوية عند فرنسيس بيكون : مدخل إلى قراءة إتلانتيس الجديدة ، مجلة مراجعات العلم السياسي ،[48]

سبتمبر (1976) ، المجلد (70) ، العدد (3) ، ص ص 865 – 885 .

 – نقلاً عن : الكسيس كلود كليروت ؛ من نظام العالم ، ومبادئ الجاذبية الشاملة ، الأكاديمية الملكية للعلوم ، باريس ، سنة (1747) .[49]

 – وليم وويل (1794 – 1866) ؛ فلسفة العلوم الإستقرائية ، دار نشر جي . دبليو . باركر ، لندن سنة (1840) . ومن ثم أعيد نشره في طبعة [50]

جديدة ، صدرت من (مطبعة ثيومس ، سنة 1999) . وتألفت من 1245 صفحة . وتناول فيه : أولاً – إصول فلسفة العلم الحديثة خلال 1830 – 1914 . وثانياً – أعمال في فلسفة العلم خلال 1830 – 1914 .  

 – أنظر : أش . أر . سايفرت ؛ إصول الجمعية الملكية . ملاحظات وسجلات ، مجلة الجمعية الملكية في لندن ، سنة 1948 ، المجلد (5) ، العدد [51]

(2) ، ص 75 .

 – أنظر : أليستر أي . ماكغريث ؛ اللاهوت العلمي : المجلد الأول : الطبيعة ، شركة نشر أردمان ، د1 ، سنة 2001 ، ص 320 (وتألف من [52]

320 صفحة) .

 – أنظر : جون ويلكنز ؛ مقال في الشخصية الحقيقية ، واللغة الفلسفية ، منشورات الجمعية الملكية ، لندن سنة 1668 . والكتاب متوافر لدينا [53]

ويتالف من خمسة أجزاء . والجزء الرابع خاص لمناقشة ” الشخصية الحقيقية ” و ” اللغة الفلسفية . والثالث درس ” النحو الفلسفي ” وهو (النحو الكلي) . أما الجزء الآخير فكان معجماً أبجدياً (أو ألف بائياً) .

 – لمزيد من المعلومات عن فترة تجديد الملكية أنظر : أن . أش . كايبل ؛ إنكلترا في ستينات القرن السابع عشر (1660) : التاريخ لإنكلترا [54]

الحديثة ، دار بلاكويل للناشرين ، أكسفورد سنة 2002 .

 – أنظر : ديفيد رايت تايلدن ؛ جون آوبري : الحياة ، هاربر وكولينز للناشرين ، لندن سنة 1991 (تألف من 270 صفحة) . وكذلك أنظر : [55]

روث سكيور ؛ جون آوبري : حياتي الخاصة ، دار نشر شايتو ويندوز ، لندن سنة 2015 (تألف من 544 صفحة) .  

 – أنظر : غريغ هوستن ألن وستيفن بنسيوس ؛ أمة في تحول : إنكلترا بعد التجديد (تجديد الملكية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2012 ،[56]

ص 302 .

 – إشتهر الفيلسوف والإقتصادي وليم بيتي بمنهجه والذي حمل عنوان الحساب السياسي . وهو واحد من الأعضاء المؤسسين للجمعية الملكية ، بل[57]

وشارك في كتابة ما يسمى ” شارتر الجمعية الملكية أي ميثاق الجمعية الملكية . وكما ذكرنا هو من معاصري الفيلسوفة مارغريت كافنديش . وهناك  إحتمال كبير على إنها قرأت ما كتب السير وليم بيتي وخصوصاً كتابه الذي حمل عنوان رسالة في الضريبة وإسهامات (1662) ويومها كانت حية ونشطة ، وإن نشر كتاب رسالة في الضريبة تزامن خلال عوتها من باريس وتجديد الملكية في إنكلترا . وكان الفيلسوف والإقتصادي وليم بيتي يُتابع أفكار توماس هوبز حتى تصنفه الكتابات الأكاديمية الإنكليزية على إنه ” هوبزي أي نسبة إلى هوبز ” (وحصراً ضد قيود الحكومة على نسبة الفوائد) .. أنظر : تيد ماككورميك ؛ وليم بيتي : وتطلعات الحساب السياسي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2009 (تألف من 347 صفحة) .

 – وتميز الطبيب جونثان غودار بنشاطه المزدوج ؛ حيث كان جراحاً عسكرياً لقوات أولفير كرومويل (1599 – 1658) وكان في الوقت ذاته [58]

عضواً نشطاً في الجمعية الملكية . وفي الأصل تخرج طبيباً مؤهلاً من (جامعة كيمبريدج) . ومن ثم أصبح طبيب الملك تشارلز الأول . وكان المدير (أو العميد) لكلية مارتين (أكسفورد) وبالتحديد خلال الخمسينات من القرن السابع عشر (1650) . وأصبح بروفسوراً للفيزياء في كلية غريشام (1655) وكان عضو البرلمان . وبعد إعادة الملكية (1660) خسر منصبه عميداً في كلية مارتن (أكسفورد) وكان من مؤسسي الجمعية الملكية (1660) .. أنظر : مارجيري بورفر ؛ الجمعية الملكية : المفهوم والتأسيس (مصدر سابق) ، ص 133.

 – شغل عالم الرياضيات الإنكليزي جون واليس مكانة متميزة له في تاريخ الرياضيات . والمعروف إنه ساهم بطرف جزئي في تطوير حساب   [59]

التفاضل والتكامل . وهذا موضوع تنازعت على إكتشافه كل من ألمانيا وبريطانيا ويومها الفيلسوف وعالم الرياضيات جوتفريد لاببنتز إتهم إسحق نيوتن بالإستحواذ على إكتشافه (أي سرقة) وكادت تقع الحرب بين البلدين .. (للمزيد عن هذه القضية أنظر : جوتفريد لايبنتز : مخطوطات لايبنتز الرياضية المبكرة ، شركة نشر كوسيمو ، سنة 2008 ، ص 228 ) . كما وكان لجون واليس مساهمة في تطوير لغة سرية للمراسلات والإتصال . بدأ جون واليس دراسته الأكاديمية سنة (1632) في كلية مانويل (جامعة كيمبريدج) وحصل على درجة البكلوريوس سنة (1637) . ومن ثم على درجة الماجستير سنة (1640) . ومن ثم دخل عالم القساوسة وأصبح سنة (1644) باحثاً في كلية كوينز (كيمبريدج) . وإستقال وتزوج ومن ثم ذهب إلى ألمانيا لدراسة طريقة الأتصالات السرية (أو بالعربية طريقة التعمية (أو الشفرات)) . وعاد إلى لندن وإلتحق بجماعة من العلماء الذين يتحلقون حول الجمعية الملكية . انظر : كريستوف جي . سكريبا ؛ السيرة الذاتية لعالم الرياضيات جون واليس : ملاحظات وسجلات الجمعية الملكية ، لندن سنة 1970، العدد (25) ، ص ص 17 – 46 .

 – أنظر : بول ويلبيري كنت وألين شابمان ؛ روبرت هوك وعصر النهضة الإنكليزية دار نشر غرسونغ ، سنة 2005 ، ص 53 . [60]

 – جدل هوبز واليس ، هو مناظرة لفتها إشكالية وحدث كما أشرنا بين الفيلسوف توماس هوبز وعالم الرياضيات الإنكليزي جون واليس ،[61]

وإستمرت من (منتصف خمسينيات القرن السابع عشر (1650) وإمتدت إلى السبعينيات منه) . وأشعل هذا الجدل عمل هوبز الفلسفي الذي حمل عنوان (حول الجسم) والذي ظهر في كتاب عام (1655) وكان عنوانه اللاتيني الكامل (عناصر فلسفية : حول الجسم ، القسم الأول منه) . وفعلاً هو قسم من عمل كبير (كتبه هوبز باللاتينية) ويتألف من ثلاثية ؛ وكان الكتاب الذي طُبع أولاً بعنوان (حول المواطن) وصدر في باريس (1642) . بينما الكتاب الثالث فكان بعنوان (حول الإنسان) وطُبع عام (1658) . اما كتاب (حول الجسم) فله قصة مع الفيلسوف هوبز ، فبعدما أكمله تركه على جانب لفترة عشرة سنوات (أنظر : توم سوريل ؛ صُحبة كيمبريدج إلى هوبز ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1996 ، ص ص 29 – 31) . ولهذا السبب عندما صدر كان إستقباله فاتراً (أنظر : نوبل مالكولم ؛ واجهات هوبز ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2007 ، ص 498) . وكتاب هوبز حول الجسم هو عمل فلسفي يدور حول الفيزياء ، وإقتصر فيه على نظريات الرياضيات وحصراً على الهندسة (وتحديداً على علم الحركات النظرية أو المجردة) . وزعم هوبز بإمكانية برهان تربيع الدائرة . (أنظر : إرنست وليم هوبس ؛ تربيع الدائرة : تاريخ المشكلة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2007) . وهو برهان قديم أشار إليه أرسطو في مؤلفاته المنطقية وهو يعالج البرهان الرياضي وذكر محاولة عالم الرياضيات اليوناني بايرسن ، وهناك مساهمة لأرخميدس . وعلماء العرب إلهمتهم مشكلة تربيع الدائرة . ومثلاً حاول إبن الهيثم إقناع طلابه بإمكانية تربيع الدائرة .. أنظر : جون جوزيف أوكونور وأدموند روبرتسن ؛ تاريخ تربيع الدائرة ،أبريل سنة 1999 (أون لاين) .

 – سيث وارد هو قس ،عالم رياضيات وفلك إنكليزي . ولد في هارتفوردشير (جنوب إنكلترا) . وتلقى تعليمه في كلية سدني سكس (جامعة[62]

كيمبريدج) وحصل منها على البكلوريوس (1636) ومن ثم على الماجستير (1640) . وأصبح باحثاً زميلاً في السنة ذاتها . وفي عام (1943) تم إختياره ” محاضراً في الجامعة ” . إلا إنه حُرم من اللقب بسبب معارضته معاهدة ورابطة سولمان (وهي إتفاق بين كنيسة البربسيترن الأسكتلندية وقيادات البرلمان الأنكليزي سنة 1643) (أنظر : تشارلز فيرث هاردنغ ؛ معجم السير القومية ، شركة نشر أليدر سميث ، لندن سنة 1893 (33) ، ص ص 242 – 250) وحرم معه عدد آخر من زملائه (منهم كل من الباحث والأسقف إسحق بيرو (1613 – 24 حزيران 1680) وجون بيرويك (1612 – 1664) والملكي الإنكليزي بيتر غوننغ (1614 – 1684) والمشهور بأسقف إيلي (المصدر السابق)) .

 – أنظر : سيجموند بروبست ؛ اللانهاية والخلق : إصول الجدل بين توماس هوبز والأساتذة سيث وارد وجون واليس ، المجلة البريطانية لتاريخ [63]

العلم ، سبتمبر (1993) ، المجلد (26) ، العدد (3) ، ص ص 271 – 279 .

 – كلية كريشام (أو غريشام) هي معهد أكاديمي للتعليم العالي . وكانت تشغل (بناية أو حانة / منزل بارنارد – هولبورن (لندن – إنكلترا) . وتأسست[64]

سنة (1597) من قبل التاجر الإنكليزي السير توماس غريشام . ولعل أهمية هذه الكلية يعود إلى إنها إستضافت (140) محاضرة جماهيرية كل سنة . كما و لعبت دوراً خلال عصر التنوير وتكوين الجمعية الملكية (أنظر : جي . دبليو . بورغن ؛ حياة وعصر السير توماس غريشام (طبعة جديدة) ، لندن سنة 1968) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – مايكل بانتلي ؛ الهستوريغرافيا الحديثة : مدخل ، ط1 دار نشر روتليدج ، سنة 1999 (تألف من 200 صفحة) . 2 – [65]

إرنست برايزاخ ؛ هستوريغرافي : قديماً وفي العصور الوسطى وحديثاً ، ط3 مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 2007 (تكون من 500 صفحة) .

 – نقلاً من : تاريخ كلية غريشام في لندن ، المملكة المتحدة (بيدي أف) أون لاين ، ص 38 . [66]

 – توماس سبارت هو عضو في الجمعية الملكية حيث تم إنتخابه (سنة 1883) . وكان في الأصل أسقف روشستر (كانتربري – إنكلترا) . وحصل[67]

على تعليمه في كلية وادهام (جامعة أكسفورد) ومن ثم أصبح باحثاً فيها خلال الفترة (من 1657 وحتى 1670). وإكتسب سمعة واسعة بعد إن نشر قصيدته التي حملت عنوان الذكرى السعيدة (لندن ، 1659) . وإشتهر خطيباً وكاتب رسائل . وتحول ليكون محاضراً في (القديسة مارغريت وستمنستر) . وعاش محنة بعد إتهامه بالخيانة فيما عرفت بالمؤامرة في إعادة الملك جيمس الثاني إلى العرش . وكان وراء المؤامرة رسالة مزيفة بتوقيع توماس سبارت . وتمت برائته بعد إكتشاف الرسالة المزيفة .(أنظر : صمويل جونسن ؛ حياة الشعراء الأنكليز الأكثر شهرة (مع ملاحظات نقدية على أعمالهم) ، مجلدان ، غلاسكو سنة 1821 .

 – أنظر : توماس سبارت ؛ تاريخ الجمعية الملكية في لندن ، من أجل تحسين المعرفة الطبيعية ، دار نشر (ت. أر) . سنة 1667 (تألف من [68]

438 صفحة) . ولاحظنا في طبعة الكتاب سنة (1667) وفي داخل الكتاب ، هناك إشارت واضحة تدلل على القسم الثاني من العنوان يختلف بصورة جوهرية حيث إن العنوان ” لا يتحدث عن تحسين المعرفة الطبيعية ” بل يتحدث عن تقدم الفلسفة الطبيعية ” . أنظر : المصدر السابق وخصوصاً العنوان قبل أن يبدأ ” القسم الأول ” . وبالطبع تلت طبعة سنة 1667 طبعات أخرى ومنها نشرات سنوات (1722) ، (1734) .

 – أنظر : جيل كريستينسن ؛ في حضور الخالق : إسحق نيوتن وعصره ، المطبعة الحرة ، نيويورك 1984 (تألف من 622 صفحة) .[69]

 – أنظر : هارولد كوك ؛ قضايا التبادل : التجارة ، الطب ، العلم في العصر الذهبي الهولندي  ، مطبعة جامعة ييل (نيوهفن) ، سنة 2007 (تألف [70]

من 562 صفحة بالإضافة إلى مقدمة تكونت من 15 صفحة) .

 –  أنظر : بريت دي . ستيل وتميرا دورلاند (الإشراف) ؛ خلفاء آرخميديس : العلم وفن الحرب خلال عصر التنوير (دراسات معهد ديبنر في [71]

تاريخ العلم والتكنولوجيا) ، مطبعة جامعة ماسشيوست ، سنة 2005 (تألف من 440 صفحة) .

 – أنظر : أدموند وليم غوسي ؛ السير كونستانتيجن هيجنز ، إنسكلوبيديا بريتانيكا ، سنة 1911 ، المجلد الرابع عشر . [72]

 – وجوريس هوفينجل (أو جورج هوفينجل) إضافة إلى كونه رساماً ، فقد كان تاجراً ومهتماً بوضع الصور التوضحية لموضوعات التاريخ الطبيعي[73]

والأعمال الأسطورية . وتحولت موضوعاته لتشكل موديلاً إلى الرسوم النباتية والحيوانية للرسامين الهولنديين من الأجيال اللاحقة (أنظر : أدورد جي روستو ؛ الميكرسكوب في الجمهورية الهولندية : تشكيل الإكتشاف ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1996 وتألف من 348 صفحة) .

 – أنظر المصدر السابق . [74]

 – أنظر : هريست ديرك ؛ السلطة والصراع في إنكلترا (1603 – 1658) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1986 ، ص ص 96 – 136 . [75]

 – أنظر : ديفيد إيلتز ؛ الثورة العسكرية في آوربا في القرن السادس عشر ، دار بيرنز نوبل للكتب ، سنة 1998 (تألف من 175 صفحة) .[76]

 – أنظر : أدموند وليم غوسي ؛ المصدر السابق . [77]

 – أنظر : الأسابع الإلهية وأعمال غيوم دو بارتا ، ترجمة جشوا سيلفستر ، إشراف سوزان سنادر (مجلدان) ، أكسفورد سنة 1979 .[78]

 – أنظر : أعمال غيوم دو بارتا : نشرة نقدية مع مقدمة ، شرح ومنوعات ، إشراف أوربن تيغنر هولمز ، جون كوردين ليونز وروبرت وايت [79]

لينكر ، (3 مجلدات) ، شبل هيل (1935 – 1938) ، وأعيد نشره (دار نشر سلتكنر ، جنيفا سنة 1977) .

 – أنظر : أل . سترونغهولت ، ياكوب كاتز وأنطونيس دو هابرت ؛ حول كونستانتيجن هيجنز : رسالتان بعثهما إنطونيس دو هابرت ، إمستردام[80]

سنة (1911) .  

 – ولد الشاعر الهولندي (بي . سي هوفت) في العاصمة إمستردام ، وهو يحمل وسام فارس ، وهو إبن المحافظ كورنيلس هوفت . وفي سنة 1598 [81]

أرسله والده إلى فرنسا وإيطاليا وذلك لإعداد نفسه ليكون تاجراً . إلا إن الشاب بي سي هوفت كان مولعاً بالفن وخصوصاً الفن الإيطالي في عصر النهضة . وبعد عودته أسس جمعية آدبية في بيته وكان حينها قد تم تعيينه شريفاً . وكان من بين أعضاء الجمعية شعراء وكتاب مسرحيات (وواحد منهم كان كونستانتيجن هيجنز) . ورغم كونه شاعر وكاتب مسرح إلا إنه ركز إهتمامه على تاريخ هولندا . وحينها كان ملهماً بالمؤرخ الروماني تاسيتس (حوالي 56 ميلادية – 120 ميلادية) . وفعلاً فقد كان تركيز بي سي هوفت على سنوات الحرب الثمانين التي وقعت بين هولندا وأسبانيا . وينتمي بي سي هوفت إلى الفترة التي يُطلق عليها “ العصر الذهبي الهولندي ” وهي الفترة التي غطت مجمل القرن السابع عشر . أنظر : سيمون ساكما ؛ الحرج من الثراء : تفسير الثقافة الهولندية في العصر الذهبي ، دار نشر الفريد نوبف (الولايات المتحدة الأمريكية) ، سنة 1987 (تألف من 698 صفحة) .

 – ولورنس ريل هو الأدميرال للبحرية الهولندية (من 1625 وحتى 1627) . وعمل في بداية حياته موظفاً في شركة شرق الهند الهولندية . وأصبح [82]

الحاكم العام للشركة خلال الفترة (من 1616 وحتى 1619) . وهو إبن التاجر الهولندي لورنس جاكوبيز ريل . ودرس الشاب لورنس ريل القانون في جامعة ليدن . وكان متفوقاً في الرياضيات واللغات . ويومها كان يعيش في بيت أخته الكبرى ، وهي زوجة البروفسور جاكوبز آرمينيوس (1560 – 1609) وهو بروفسور اللاهوت ومؤسس الحركة الآرمينيوسية (للتفاصيل أنظر : كيث ستانغلين ؛ آرمنيوس والثقة بالخلاص : النص ، الجذور وصورة مناظرة ليدن (1603 – 1609) ، سلسلة بريل لتاريخ الكنيسة ، سنة 2007 ، المجلد (27)) . وحصل لورنس على الدكتوراه سنة 1608 . وبعد عمله الطويل في شركة شرق الهند الهولندية ، قرر في كانون الثاني سنة 1620 ترك الشركة والعودة إلى هولندا وركز حينها على الشعر . ومن ثم قام بأعمال دبلوماسية في الدنمارك . وخلال عودته إلى هولندا تحطمت سفينته وأخذ سجيناً إلى فينا وبقي هناك حتى 1629 . وبعد عودته تزوج في هذه السنة . وفي إكتوبر سنة 1637 مات ولديه اليافعين وبسبب مرض الطاعون مات لورنس في هذه السنة ذاتها . أنظر : لورنس ريل ، الإنسكلوبيديا الهولندية ، إمستردام سنة (2002) .  

 – ومن أهم وأشهرأعمال الشاعر والكاتب المسرحي الهولندي فان دن فوندل ، ملحمته التي عالجت حياة يوحنا المعمدان والتي حملت عنوان جون [83]

بابست (يوحنا المعمدان) وهي من أعظم الملاحم الهولندية . وظلت أعماله تعرض بصورة منتظمة حتى الستينات من القرن العشرين . وكان نشطاً ومنتجاً حتى وصل إلى عمر كبير . فمثلاً مسرحية لوسفير (الشيطان) ومسرحية (آدم في المنفى) فقد كتبهما بعد عام 1650 وحينها قد ناهز من العمر الخامسة والستين . وإن أخر مسرحياته والتي حملت عنوان ” نوح ” فقد كتبها عندما بلغ الثمانين من العمر . وهي تُعد من أفضل أعماله المسرحية . ولعل الذي أدهش الجميع ، هو إنه في عام 1641 تحول إلى الكاثوليكية . وكانت صدمة لجميع زملائه وخصوصاً إن الدولة كاليفينية بروتستانتية والمفروض إن التحول يجري لصالح الدولة . ولم يكن واضحاً لماذا تحول إلى الكاثوليكية ؟ ويبدو إن هذا التحول كان بسبب حبه لسيدة كاثوليكية والتي ستكون زوجة المستقبل (وهي السيدة مايكن دو ولف والتي توفيت سنة 1635) وأنجبت له أربعة أطفال . ولهذا السبب تحول إلى واحد من المدافعين عن التسامح الديني . وعاش إنساناً غريباً بين الحلقات الكاليفينية البروتستانتية . ومات يعاني من مرارة التشدد والإنغلاق الديني . والخاتمة إشارة إلى إن الشاعر الأنكليزي جون مليتون (9 ديسمبر 1608 – 8 نوفمبر 1674) قد تأثر بمسرحيتي فان دن فوندل ؛ لوسفير (الشيطان) وآدم في المنفى ، وكانتا الملهم في كتابة رائعته التي حملت عنوان الجنة المفقودة (1667) . أنظر : جورج أدموندسن ؛ مليتون وفوندل : فضول الآدب ، دار نشر تروبنى ، لندن سنة 1885 (تألف من 230 صفحة) وظهر في نشرة حديثة (الأختيار الأكاديمي ، سنة 215) .

 – والسفير الإنكليزي دودلي كارلتون تعلم في مدرسة ويستمنستر ، ومن ثم درس في كلية (كنيسة المسيح) في جامعة أكسفورد . وحصل منها على [84]

درجة البكلوريوس (1595) وبعدها أكمل درجة الماجستير فيها (1600) . وقام بمهمة دبلوماسية في باريس وبرئاسة تشارلز هاورد (1536 – 14 ديسمبر 1624) والأخير كان إيريل نوتنغهام الأول . ومن ثم حصل على لقب السير دودلي كارلتون (أنظر : هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ دورشستر ، دودلي كارلتون ، فيسكاونت . إنسكلوبيديا بريتانيكا ، ط 11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج (1911) 8 ، ص ص 421 – 422) .

 – أنظر : أدموند وليم غوسي ؛ المصدر السابق . [85]

 – يُعد جون دون الشاعر الأكثر بروزاً من بين جماعة الشعراء الميتافيزيقيين ، وذلك لأن أعماله وكتاباته الشعرية كانت تجسد نزعتهم الشعرية [86]

الأقوى . كما إن إسلوبه يُجسد النمط الحسي . والواقع إن أعماله الشعرية شملت أنماطاً وأجناس متنوعة من الشعر منها مثلاً ؛ السونات ، قصائد الحب ، القصائد الدينية ، الترجمات اللاتينية ، شعر الأبيجراما (الفكاهة) ، شعر الإيلجي (الرثاء) والذي فيه نواح على الموتى ، الأغاني ، شعر الهجاء (الساتاير) ، وشعر المواعظ .. ومن الملاحظ على شعره إنه تميز بحيوية اللغة وإصطناع الإستعارة والتي كانت سمة ميزت شعره مقارنة بالشعراء المعاصرين في عصره . ورغم تعليمه العالي وعبقريته الشعرية ، فقد عاش في حالة عوز وفقر شديدين ولسنوات . وكان خلالها يعتمد على مساعدات أصدقائه الأثرياء  . وبدد الكثير من ثرواته التي ورثها على علاقاته النسائية ، التسليات والسفر . وفي عام 1601 تزوج سراً من أنا مور ومنها ولد له إثنتا عشر طفلاً . وفي عام 1615 أصبح قساً إنجيلكانياً إلا إنه لم يكن راغباً في الإنخراط في تراتبية النظام الكهنوتي .. وكان عضواً في البرلمان للسنوات (1601 ، و1614) .. للتفاصيل أنظر : أدورد لي كومت ؛ الخاطئ البارع : حياة جون دون ، شركة نشر وليكر ، سنة 1965 (تكون من 307 صفحة) .

 – أنظر : روبرت سيسيل بالد ؛ جون دون ، الحياة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1970 (تألف من 627 صفحة) .[87]

 – أنظر : هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ فان فرنسيس إرسين ، إنسكلوبيديا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 ، المجلد [88]

الأول .  

 – أنظر : جونثان إسرائيل ؛ الجمهورية الهولندية : صعودها ، عظمتها وسقوطها (1477 – 1806) ، سلسلة تاريخ أوربا الحديثة ، مطبعة  [89]

كليرندون سنة 1998 (تألف من 1280 صفحة) .

 – أنظر : أش . أش . هوفمانا ؛ الإتحاد البروتستانتي 1608 ، كراون وكروس ، سنة 2012 . [90]

 – الشاعرة والفنانة الهولندية آنا رومرز فيشر والتي كانت مترجمة ومشهورة بأعمالها الآدبية . والشاعرة أنا هي البنت الأكبر للتاجر من مدينة [91]

أمستردتم والشاعر رومر بيترزون فيشر (1547 – 19 شباط 1620) . وأنا هي أخت الشاعرة والنحاتة مريا رومرز فيشر (25 آذار 1594 – 20 حزيران 1649) . وكانت أنا وأختها مريا هما الشاعرتان الهولنديتان الوحيدتان ينتميان إلى جماعة ” ميودركرينغ ”  أو حلقة مادون وهو عنوان تم إطلاقه على مجموعة من الرموز الهولندية في الفن والعلوم والذين كانوا يجتمعون في قصر مادون القريب من أمستردام .. أنظر : ” مريا رومرز فيشر (1593 – 1649) ” ، مجلة الرابطة الكندية لتقدم الدراسات الهولندية ، سنة 1990 ، العدد (الحادي عشر) . كما إن أنا فيشر كانت صديقة ومعاصرة إلى الأكاديمية والرسامة الهولندية مريا فان شورمان (5 نوفمبر 1607 – 14 أو 15 مايس 1678) . أنظر : مريم دي بير وآخرون (الإشراف) ؛ إختيار الطرف الآفضل : آنا مريا فان شورمان (1607 – 1678) ، دار الناشرين الأكاديميين ، بوسطن سنة (1996) .

 – أنظر : هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ السير كونستانيجن هيجينز ، إنسكلوبيديا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج (ط11)، سنة 1911 . [92]

 – أنظر : ماريا رومرز فيشر (1593 – 1449) ، مجلة الرابطة الكندية الهولندية لتقدم الدراسات الهولندية ، سنة 1990 ، العدد (11) . [93]

 – أنظر : ماريا رومرز فيشر (مصدر سابق) .[94]

 – أنظر : جونثان إسرائيل ؛ المصدر السابق ، ص ص 506 – 545 . [95]

 – أنظر : رودلف ديكر ؛ العائلة ، الثقافة والمجتمع : مذكرات كونستانتيجن الصغير ، سكرتير الملك وليم الأورنج ، دارنشر بريل الأكاديمية[96]

، سنة 2013 (تألف من 195) .

 – يُعد الرسام ومؤرخ الفن الهولندي رامبرانت هارمنزون فان رين واحداً من كبار الفنانيين في الفنون البصرية في القرن السابع عشر . وكانت[97]

أعماله تُغطي المناظر الطبيعية والتاريخية وموضوعات مستمدة من الإنجيل . وهو ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي . وهو كذلك جامع للوحات الفنية . وبالرغم من إنه لم يُسافر إلى خارج هولندا فقد تأثر بأعمال الإيطاليين الكبار . وذلك من خلال الرساميين الهولنديين الذين درسوا في إيطاليا من أمثال بيتر لاستمان (1583 – 1633) كما وتأثر بفنانيين العصر الباروكي من أمثال الرسام الهولندي ديرك باسبرز فان بابورن (حوالي 1595 – 21 شباط 1624) . أنظر : كلارك كينث ؛ مدخل إلى رامبرانت ، نشر جون موري وإتحاد القراء ، لندن سنة 1978 .

 – جان ليفنس هو رسام هولندي وإرتبط إسلوبه بإسلوب الرسام رامبرانت . ذهب في سن العاشرة إلى الرسام الهولندي بيتر لاستمان إلى إمستردام[98]

ودرس معه لمدة سنتين كاملتين . ومن ثم بدأ عمله فناناً مستقلاً . وفي سن الثانية عشرة ذهب إلى ليدن وأصبح مشهوراً في الإستنساخ . وتلت ذلك فترة تعاونه مع رامبرانت وللفترة (من 1626 وحتى 1631) وقدم فيها مجموعتين (تألفت من أكثر 24 عملاً من رسوم ومخططات) . ومن ثم إنفصل ليفنس من رامبرانت خصوصاً بعد إن تحول الأخير إلى أمستردام وتحول ليفنس إلى إنكلترا . والحقيقة طلت الكثير من أثار رامبرانت حاضرة في أعمال ليفنس .. أنظر : بوب هاك ؛ رامبرانت : حياته ، أعماله وعصره ، ترجمتها من الهولندية إلى الإنكليزية إليزابيث ويليمز – تريمان ، نشر هاري أن . برامز ، نيويورك سنة 1969 ، ص ص 42 – 43 .  

 – فرانشيسكو بترارك وهو الأكاديمي الإيطالي (في نهضة القرن الرابع عشر) . وإضافة إلى ذلك هو شاعر عصر النهضة الإيطالية . وهو واحد [99]

من بواكير الإنسانيين (بل يُعد المؤسس للحركة الإنسانية) . وإسمه يرتبط بإعادة إكتشاف رسائل شيشرون (3 كانون الثاني 106 – 7 ديسمبر 43 ق.م) .. أنظر : غريغ كولندروف ؛ بترارك التاريخي ، مجلة مراجعات التاريخية الأمريكية ، المجلد (101) ، العدد (الأول) ، شباط سنة 1996 ، ص ص 130 – 141 .  

 – كريستيان هيجنز هو عضو الجمعية الملكية . وكان عالم رياضيات هولندي مشهور ، وهو رمز علمي في عصره وأعماله تشمل دراسات [100]

التلسكوب . وهو فعلاً مكتشف قمر تيتان والإكتشاف يحمل إسمه .. للتفاصيل أنظر : أي إي بيل ؛ كريستيان هيجنز وتطور العلم في القرن السابع عشر ، شركة نشر أدورد أرنولد ، لندن سنة 1950 (تألف من 243 صفحة) .

 – أنظر : جونثان بروس باركين ؛ العلم ، الدين والسياسة في مرحلة تجديد الملكية في إنكلترا : ريتشارد كمبرلاند ورائعته “حول القوانين[101]

الطبيعية ” (1672) ، شركة نشر يوبدل وبريور المحدودة ، سنة 1999 (تألفت من 251 صفحة) . وريتشارد كمبرلاند (15 تموز 1631 (أو 1632) – 19 إكتوبر 1718) هو الفيلسوف الإنكليزي وكان عمله الرئيس رائعته حول القوانين الطبيعية ، والتي إقترح فيها النفعية لمعارضة نزعة الأخلاق الأنانية عند توماس هوبز .

 – أنظر : أل . جي . سوبياندو ؛ الإصلاح التربوي في إنكلترا القرن السابع عشر وجون ويلكينز واللغة الفلسفية ، مجلة اللغة والإتصال (تموز [102]

سنة 2001) ، المجلد (21) ، العدد (3) ، ص ص 273 – 284 .

 – والملك تشارلز الأول كان ملكاً لثلاث مملكات ؛ إنكلترا ، إسكوتلندا وإيرلندا (ومن 27 آذار سنة 1625 وحتى إعدامه في سنة 1649) . وهو  [103]

الإبن الثاني لملك أسكوتلندا جيمس السادس وزوجته الملكة آنا الدنماركية .. للتفاصيل أنظر : روجر لوكيور (الإشراف) ؛ محاكمة الملك تشارلز الأول ، نشرة جمعية فويلا ، لندن سنة 1959 (تألف من 163 صفحة) .

 – وهو ملك إنكلترا ، إسكتلندا وإيرلندا (من سنة 1649 وحتى خلعه سن 1951) ومن ثم هو ملك إنكلترا ، إسكتلندا وإيرلندا بعد تجديد الملكية سنة [104]

1660 وحتى وفاته في (6 شباط سنة 1685) . أنظر : جون ميلر ؛ عهد تشارلز الثاني ، دار نشر لونغمان ، لندن سنة 1985 .  

 – أنظر : نورمان مور ؛ والتر تشارلتون ، معجم السير القومية ، سنة (1885 – 190) ، المجلد (العاشر) .[105]

 – الكلية الملكية للأطباء هي هيئة مهنية تسعى إلى تحسين التدريب الطبي . وبصورة أساسية خلال إعتماد الأطباء على طريق التشخيص . [106]

وتأسست سنة (1518) . ووضعت أول معيار عالمي لتصنيف الأمراض ، وكونت مكتبة تحتوي على النصوص الطبية ذات الأهمية التاريخية . وبعض الأحيان يُشار إلى الكلية بعنوان الكلية الملكية للأطباء في لندن (أنظر : جيفوري دافنبورت ، أيان ماكدونالد وكورلاين موس غيبونر ؛ الكلية الملكية للأطباء ومجموعاتهم : تاريخ توضيحي ، نشر الكلية الملكية للأطباء ، سنة 2017) . وكان أول رئيس لها هو توماس لاينكر (1460 – 20 إكتوبر 1524) وهو أكاديمي إنساني (أنظر : هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ توماس لاينكر ، إنسكلوبيا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط 11 ، سنة 1911 ، المجلد (16) ، ص ص 701 – 702) .

 – ومحاضرة هارفي هي محاضرة سنوية تُقام في الكلية الملكية للأطباء في لندن . وبدأت منذ سنة 1656 من قبل الطبيب الأنكليزي وليم هارفي [107]

(1 نيسان 1578 – 3 حزيران 1657) وهو مكتشف نظام الدورة الدموية (أنظر : وليم هارفي ؛ حول حركة القلب والدم في الحيونات ، نشر جورج بيل وأولاده ، سنة 1889) . وهارفي قدم دعم مادي إلى الكلية وذلك لتغطية نفقات وجبة الغذاء التي تقدم في نهاية المحاضرة والتي تتصادف في يوم القديس لوك وبالتحديد في 18 إكتوبر . وإشترط هارفي أن تُقدم المحاضرة باللغة اللاتينية . وفعلاً إستمر هذا التقليد حتى سنة (1865) . وبعد هذا التاريخ تحول الحال وأخذت تقدم المحاضرة باللغة الإنكليزية . وإن عدد من هذه المحاضرات تحولت إلى كتب مطبوعة . وإن المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات هارفي السنوية ، قدمها الطبيب الإنكليزي أدورد إميلي (1617 – 1657) في سنة (1656) . أنظر : أل . أم . باين ؛ السير تشارلز سكربروف : المحاضرة الهارفية ، مجلة تاريخ الطب والعلوم الموالية ، سنة 1957 ، المجلد (12) ، العدد (الرابع) ، ص 158 .

 – أنظر : الجمعية الملكية للأطباء (قائمة رؤساء الجمعية) أون لاين . [108]

 – أنظر : محاضرات الجمعية الملكية للأطباء في لندن (1701 – 1800) أون لاين . [109]

 – أنظر : أميلي بوث ؛ الآلة الشفافة الخفية : العالم الطبي لوالتر تشارلتون (1619 – 1707) دراسات في تاريخ فلسفة العلم ، نشر علم وميديا[110]

سبرنغر ، المجلد (18 )سنة 2005 (تألف من 297 صفحة) .

 – والتر تشارلتون ؛ نزلة (مرض) ديليرامنتا كتاريا (ترجمة وعرض) ، نشر أي . جي  ، سنة 1650 (تألف من 75 صفحة فقط) .[111]

 – والتر تشارلتون ؛ ظلام الإلحاد يُبدده ضوء الطبيعة : رسالة فيزيائية لاهوتية ، نشر دبليو . لي ، سنة 1652 (تألف من 355 صفحة) .[112]

 – والتر تشارلتون ؛ فسيولوجيا أبيقور جاسنديتشارلتون : أو نسيج العلم الطبيعي على فرضية الذرات وتعديلات بيير جاسندي ، نشر [113]

توماس نيوكمب (توماس هيث) ، لندن سنة 1654 (تألف من 474 صفحة مع فهارست) . 

 – والتر تشارلتون ؛ أخلاق أبيقور : جمع جزئياً من نصه اليوناني عند ديوجانس لارتيوس ، وجزئياً من ماركوس إنطونيوس ، بلوتارك ، [114]

شيشرون وسينيكا بأمانة إنكليزية (1656) ، إيبو للناشرين ، سنة 2011 (تألف من 236 صفحة) . ولاحظنا إن هناك إشارة تذهب إلى إن هذا الكتاب يُعد تاريخ مبكر للدين (؟؟) ونحسب ربما الأدق ” وجهة نظر نقدية للدين ” وهذا مايتساوق وآراء أبيقور ..

 – والتر تشارلتون ؛ خلود النفس البشرية ، برهان في ضوء الطبيعة في محاورتان ، نشر إيبو ، سنة 2011 (تألف من 214 صفحة) .[115]

 – والتر تشارلتون ؛ التاريخ الطبيعي للإنفعالات ، نشر (ت . أن) ، ط1 ، لندن سنة 1674 (تألف من 188 صفحة) . [116]

 – أنظر : ريتشارد هونتر وإميلي كوتلير ؛ كتاب والتر تشارلتون التاريخ الطبيعي للإنفعالات (1674) وكتاب جان فرانسواز سيناولت إستعمال[117]

الإنفعالات (1641) : حالة خظأ في الهوية ، مجلة تاريخ الطب والعلوم الموالية ، المجلد (13) ، العدد (الأول) ، 1 كانون الثاني سنة 1958 ، ص ص 87 – 92 . وفي حالة تدقيقنا عند جان سيناولت وعند والتر تشارلتون ، وجدنا إن كتاب إستعمال الإنفعالات نشر سنة 1641 وليس كماورد في عنوان ريتشارد هونتر وإميلي كوتلير ” سنة 1649 ” ولهذا صححنا خطأ التاريخ وكما ورد في هذا الهامش .

 – والتر تشالتون ؛ تناغم القوانين الطبيعية والقوانين الإلهية الإيجابية ، نشر والتر كيتلبي ، سنة 1682 (تألف من 219 صفحة) .[118]

 – والتر تشارلتون ؛ خلود النفس البشرية (مصدر سابق) ، ص 13 .[119]

 – الطبيب الإنكليزي والعالم في التشريح جورج أنيت وهو واحد من الأصدقاء المقربيين إلى الطبيب وليم هارفي . وهو واحد من أوائل المدافعين [120]

عن وليم هارفي ونظرياته في التشريح . وفي سنة 1641 ألف كتاباً باللاتينية والذي تُرجم بعنوان دفاع عن دوران الدم . ودافع عن نظريات هارفي في التشريح في كتابه الذي ألفه باللاتينية وبعنوان حول دوران الدم . وهو من الكتب البالغة الأهمية . وأهمية هذا الكتاب بالإضافة إلى الدفاع عن عمل وليم هارفي . إنه أشار إلى المصادر القديمة والمعاصرة له . أنظر : جيروم بايلبيل ، وليم هارفي وعصره : السياق المهني والإجتماعي لأكتشاف دوران الدم ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، بلاتمور ، سنة 1979 (تكون من 154 صفحة) .

 – أنظر : نورمان مور ؛ والتر تشارلز ، معجم السير القومية ، سنة (1885 – 1900) ، المجلد (العاشر) .[121]

 – أنظر : دوغلص دي . سي . شامبرز ؛ جون إيفلين (1620 – 1706) ، معجم السير القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2004 .[122]

 – أنظر ؛ مادة ” فريجوس ” ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، الطبعة الحادية عشرة ، سنة 1911 .[123]

-.أنظر : تيد جون ؛ فرنس ريفيرا : الدليل الآدبي للسياح ، بارك بيبرباك ، 15 ديسمبر سنة 2007 ، ص  20 وما بعد . [124]

 – أنظر : دوغلوص شامبرز ؛ المصدر السابق . [125]

 – أنظر : جوردن غودوين ؛ فيليب درامسك ، منشور عند ؛ ستيفن لاسلي ؛ معجم السير القومية (شركة نشؤ سميث إليدر ، لندن سنة 1888) [126]

 – أنظر : جون إيفلين ؛ سلفيا ، أو خطاب أشجار الفابات .. مع مقالة عن حياة وأعمال المؤلف (كتبها جون نسيبت) ، الطبعة الرابعة ، المجلد[127] الأول (1706) ، إعادة نشر ، شركة دبليودي (1908) . وظهرت طبعات إضافية في حياته (1670 و1679) والطبعة الرابعة كانت قريبة من وفاته . ثم تتالت طبعات في القرن الثامن عشر والتاسع عشر . ومنها خمسة طبعات بإشراف الطبيب والكاتب والناشر الكسندر هنتر (1729 – 1809) .

 – أنظر : جون إيفلين ؛ فيومفيوجيم : تلوث الهواء ، لندن (إنكلترا) ، سنة 1661 ومن ثم أعيد نشره في كتاب صغير (مطبعة جامعة أكستر[128]

روتا سنة 1978 (وتألف من 16 صفحة) ،  وأعيد نشره سنة 2013 .

 – أنظر المصدر السابق ، الأجزاء الثلاثة .[129]

 – أنظر : كيسهولم هيو (الأشراف) ، فرانسوا دو لاموث لو وايه ، الأنسكلوبيديا البريطانية ، (16) مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة [130]

1911 ، ص 131 .

 – بقيت من أعمال الفيلسوف الأبيقوري لوكريتيوس ، قصيدته الوحيدة والتي حملت عنوان (العودة إلى الطبيعة أو طبيعة الأشياء) . وعمل [131]

لكريتيوس كاد يختفى في العصور الوسطى تقريباً . إلا إنه في عام 1417 تم إكتشاف هذه القصيدة مخطوطة في (دير بألمانيا) من قبل الأنساني الأيطالي بوجيو براشيوليني (11 شباط 1380 – 30 إكتوبر 1459) فكانت هذه المخطوطة وراء تطوير دور مهم في تاريخ الفلسفة الذرية . كما إن لوكريتيوس له الأثر الكبير على فلسفة الفيلسوف الفرنسي بيير جاسندي . للتفاصيل أنظر : 1 – أم . أر . غيل ؛ قراءات أكسفورد في الدراسات الكلاسيكية : لوكرتيوس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2007 . 2 – صمويل فيشر ؛ بيير جاسندي ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2009 . 3 – ستيفن غرينبيلت ؛ سوريفي (الإنحراف) : كيف بدات النهضة ، شركة دبليو نورتن ، سنة 2009 .

 – هناك إشارة إلى إنه تُرجم من اليونانية من قبل (جي . أي .) ونُشرت سنة 1658 (هكذا وردت) .[132]

 – أنظر : جون إيفلين ؛ الحدائقي الفرنسي : تعليمات حول كيفية رعاية كل أنواع أشجار الفواكه والأعشاب (الطبية) في الحديقة ، ترجمها من [133]

الفرنسية نيكولاص بونيفونس ، سنة 1658 .

 – أنظر : جون إيفلين ؛ الخطاب الفلسفي للأرض (رسالة في البستنة) وهي مشهورة بعنوان (الحدائقي الكامل) . و(هناك إشارة) إلى إن ترجمتها[134]

من الفرنسية وقام بها (جي . دي . كوانتين) سنة 1676 .

 – أنظر : جليان دارلي ؛ جون إيفلين : العيش من أجل الإبداع ، مطبعة جامعة ييل ، ييل سنة 2006 (تألف من 416 صفحة) .[135]

 – أنظر : كيسهولم هيو (الإشراف) ؛ نهميا غرو ، إنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة (ط11) ، سنة 1911 .  [136]

 – أنظر : روبرت هاشت ؛ الثورة العلمية : شبكة المراسلات ، مطبعة جامعة فلوريدا ، سنة 1016 . وأنظر : هنري أولدنبيرك ؛ المراجعات [137]

الفلسفية للجمعية الملكية ، سنة (1665)  ، المجلد الأول .

 – أنظر : نهميا غرو ؛ مراجعات فلسفية (الجمعية الملكية في لندن) ، سنة (1684) ، المجلد (14) ، ص ص 566 – 567 . [138]

 – أنظر : روبرت شاربليس ؛ المدرسة المشائية ، منشور عند : ديفيد فيرلي : من آرسطو وحتى أوغسطين ، تاريخ روتليدج للفلسفة ، [139]

روتليدج سنة 2003 .

إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، سنة 2012 ،   – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ [140]

المجلد (3) ، العدد (5) .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان : إبن رشد والقديس توما الإكويني ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، سنة 2012 , المجلد (3) ، العدد[141]

(5) . وأنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ محنة القديس توما الإكويني مع تراث إبن رشد ، دورية الفيلسوف (مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة) ، كندا ، 8 يناير (2012) .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ محنة القديس توما الإكويني مع تراث إبن رشد (مصدر سابق) . [142]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ آرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد ، دورية الفيلسوف (مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة)[143]

، العدد (123) ، 16 آذار (2013) . وهو بحث واسع وفيه الكثير من التفاصيل ..

 – وبالطبع حول تاريخ الثورة العلمية ، مناقشات وجدل لازال مستمراً إلى اليوم  .. أنطر مثلاً : 1 – وليم  إي . برنز ؛ الثورة العلمية من وجهة [144]

نظر كونية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2016 (تألف من 198 صفحة + خمسة عشرة صفحة مقدمة) . 2 – ديفيد نايت ؛ إبحار في محيطات غريبة : الثورة العظيمة في العلم ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 2014 (تألف من 329 + 8 صفحات مقدمة) .

 – أنظر : توماس كون ؛ الثورة الكوبرنيكية . علم فلك الكواكب وتطور الفكر الغربي ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1992 ، (تألف [145]

من 320 صفحة) .  

 – أنظر : مارك دي ميونك ؛ الميكانيكية ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، سنة (1913) ، المجلد (10) .[146]

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق . [147]

 – أنظر : روبرت هيو كارنمان ؛ الذرية في إنكلترا : من هاريوت وحتى نيوتن ، مطبعة كلبرندون (جامعة أكسفورد) ، سنة (1966) .[148]

 – أنظر : براد إنوود (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى الرواقية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 2003 (تكون من 450 صفحة) .[149]

 – أنظر : جون روبرتز ؛ الجبرية ، منشور عند : ساهوترا ساركر ؛ فلسفة العلم ، دار نشر تايلور وفرنسيس ، سنة 2006 . [150]

 – أنظر : برنت فريثيوف ؛ توماس هوبز والفهم الميكانيكي للطبيعة ، دار نشر ليفن مونكسجارد ، كوبنهاغن سنة 1928 . [151]

 – أنظر : جي . كيم ؛ مشكلة العقل – الجسم ، منشور عند : تيد هونريك (الإشراف) ؛ صُحبة أكسفور إلى الفلسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ،[152]

أكسفورد سنة 2005 (تألف من 1076 صفحة) .

 – أنظر : جيفري بولند ؛ الفيزيائية : الأسس الفلسفية ، مطبعة كليرندون (جامعة أكيفورد)، سنة 1995 (تألف من 396) .[153]

 – رينيه ديكارت ؛ رسالة حول الإنسان ، منشورة في مختارات ، ترجمة ي . أن سلون ، إشراف وتحرير كلود كليزإلير ، باريس (1664) ،[154]

ص 108 .

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ ملاحظات حول الفلسفة التجريبية (الإختبارية) ، إشراف ألين أونيل ، (سلسلة نصوص كيمبريدج في تاريخ[155]

الفلسفة) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك ، سنة 2001 (تألف من 338 صفحة) .

 – أنظر : برنارد كوهين ؛ مدخل إلى مبادئ نيوتن ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1971 (تكون من 428 صفحة) .[156]

 – أنظر : كاثلين ويلمان ؛ لامتريه ، الطب ، الفلسفة والتنوير ، مطبعة جامعة ديوك ، لندن – دارم سنة 1995 . [157]

 – أنظر : نورمان توري ؛ روح فولتير ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1938 . [158]

 – دي . دبليو . هارت ؛ الثنائية ، منشور في : صُحبة إلى فلسفة العقل ، إشراف صمويل غوتنبلان ، مطبعة بلاكويل ، أكسفورد  [159]

سنة 1996 ، ص ص 265 – 267 .

 – تم كراين وسارة باتريسن (الإشراف) ؛ ” المدخل ” . تاريخ مشكلة العقل الجسم ، دار نشر روتليدج ، نيويورك سنة 2001 ، [160]

ص ص 1 – 2 . وخصوصاً ” إفتراض إن العقل والجسم متمايزان (جوهرياً ، الثنائية) .

 – أنظر : برنت فريثيوف ؛ توماس هوبز والفهم الميكانيكي للطبيعة (مصدر سابق) .[161]

 – أنظر : ألين أونيل ؛ مارغريت كافنديش ، دوقة نيوكاسل ، ملاحظات على الفلسفة التجريبية (مصدر سابق) من المقدمة ، ص 9 . [162]

 – أنظر : وليم بيكتيل وروبرت ريتشارسن ؛ الفايتليزم : الحيوية ، منشور في : أي . كريك (الإشرلف) ؛إنسكلوبيديا روتليدج للفلسفة ، دار [163]

نشر روتليدج ، لندن سنة (1998) .

 – أنظر : إليزابيث آنا وليمز ؛ التاريخ الثقافي للحيوية الطبية خلال التنوير (موبلييه الفرنسية) ، إشتاغت سنة 2003 (تألف من 369[164]

صفحة) . ومنذ الأربعينيات من القرن الثامن عشر (1740) فإن الأطباء العاملين في الجامعة الطبية في موبلييه ، بدأوا يتسابقون حول مفهوم ديكارت الثنائي الجسم ماكنة …(أنظر ؛ إليزابيث أنا وليمز ؛ المصدر السابق) .  

 – أنظر : دوبرا بويل ؛ الشهرة ، الفضيلة والحكومة : مارغريت كافنديش حول الأخلاق والسياسة ، مجلة تاريخ الأفكار (جامعة بنسلفانيا)[165]

، المجلد (67) ، العدد (الثاني) أبريل (2006) ، ص ص 251 – 290 .

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ العالم يحترق وكتابات آخرى ، دار نشر بنجوين ، سنة 1994 ، ص 134 . [167]

 – أنظر : دوبرا بويل ؛ المصدر السابق . [168]

 – أنظر : ستيوارت دونكن ؛ مناقشة المادية : كافنديش ، هوبز ومور ، مجلة تاريخ الفلسفة الفصلية ، المجلد (29) ، العدد (4) ، كانون [169]

الثاني سنة 2012 ، ص ص 391 – 409 .

 – أنظر المصدر السابق . [170]

 – سياري هاستفت هي أكاديمية وتحمل الدكتوراه في الأدب الإنكليزي من جامعة كولومبيا (1986) وكانت عن تشارلز ديكنز (7 شباط[171]

1812 – 9 حزيران 1870) وبعنوان ” رموز الغبار : قراءة في الصداقة المتبادلة ” ، وركزت فيها على اللغة والهوية . ونحن نحتفل بالأكاديمية سياري هاستفت بكتاباتها في مضماري الآخلاق والأبستمولوجيا والفلسفة الوجودية وحصراً كتاباتها عن سورين كيركيجارد (5 مايس 1813 – 11 نوفمبر 1855) …

 – أنظر : سياري هاستفت ؛ عالم يخترق : رواية ، دار نشر سيمون وشوستر (2014) تألفت من 368 صفحة . [172]

 – الفيلسوف الطبيعي والعالم الإنكليزي روبرت هوك ، وهو مهندس معماري وكاتب متعدد المشارب . وكان المشرف على التجارب في الجمعية [173]

 الملكية وفي الوقت ذاته عضواً في مجلس الجمعية الملكية . وعمل روبرت هوك بروفسوراً للهندسة في كلية غريشام . وقام بعمليات المسح لمدينة لندن بعد (الحريق العظيم لها) . ودرس هوك في كلية وادهام – أكسفورد . ومن ثم تم تعيينه مساعداً لطبيب التشريح توماس ويلز (26 كانون الثاني 1621 – 11 نوفمبر 1675) والذي كان العضو المؤسس للجمعية الملكية , وكذلك كان مساعداً إلى االفيلسوف الطبيعي والطبيب روبرت بويل (25 كانون الثاني 1627 – 31 ديسمبر 1691) . وحدث جدل بين روبرت هوك وإسحق نيوتن (4 كانون الثاني 1643 – 31 آذار 1727) حول الجاذبية وفي الوقت ذاته أصبح نيوتن رئيس الجمعية الملكية . وخلال رئاسة نيوتن للجمعية إختفت أبحاث روبرت هوك (من الجمعية الملكية) والتي يدافع فيها روبرت هوك عن نظرته إلى الجاذبية . وفي فترة لاحقة تم إكتشاف أبحاث روبرت هوك .. للتفاصيل أنظر : 1 – مايكل كوبر ؛ روبرت هوك وإعادة بناء لندن بعد الحريق العظيم ، شركة نشر سوتن المحدودة ، سنة 2003 . 2 – روبرت هوك ؛ يوميات روبرت هوك (1672 – 1680) ، دار نشر تايلر وفرنسيس ، لندن سنة 1935 . 

 –  أنظر : إيفا كيلير ؛ إنتاج آلهة تافهة : نقد مارغريت كافنديش إلى العلم الإختباري ، مشروع ميوز ، العدد (64) ، سنة 1997 ، ص ص [174]

447 – 471 .  

  – أنظر : تود بورليك ؛ فلسفات التكنولوجيا : فرنسيس بيكون ومعاصروه ، دار نشر بريل ، سنة 2008 ، ص ص 231 – 250 ، (تألف من[175]

577 صفحة وفي مجلدين) .

 – أنظر : مارغريت كافنديش ، دوقة نيوكاسل : قصائد وأوهام ، 1653. [176]

 – أنظر : مارينا ليسلي ؛ طوبائية النهضة ومشكلة التاريخ ، دار نشر آثيكا ، مطبعة جامعة كورنيل ، نيويورك ، ص 175 (والكتاب تألف من[177]

200 صفحة) .  

 – أنظر المصدر السابق . [178]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ الآوهام الفلسفية ، نشر ثيو رويكرافت (جون مارتين وجيمس الساتري)  ، لندن سنة 1953 .[179]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ عالم أوليو ، نشر جون مارتين وجيمس الساتري ، لندن سنة 1655 . [180]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ العلاقة الحقيقية لولادتي ، التربية والحياة ، نشر ثيو رويكروفت (جون مارتين وجيمس الساتري)  ، لندن سنة [181]

1653

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ رسائل الغواصين نوعاً ما ، لندن سنة 1662 . [182]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ جرس كامبو ، نشر ثيو ، مارتين وجيمس الساتري ، لندن سنة 1662 .  [183]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ الآراء الفلسفية والفيزيائية (الطبيعية) ، نشر وليم ويلسون ، لندن سنة 1663 . وهناك إشارة إلى إن الطبعة [184]

الأولى (سنة 1655) .

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ الرسائل الفلسفية ، لندن سنة 1664 .  [185]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ الرسائل الإجتماعية ، نشر وليم ويلسون ، لندن سنة 1664 . [186]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ وصف العالم الجديد ، والذي يُدعى العالم المُلتهب ، بيتربروف ، مطبعة برودفيو  أونتاريو  ، سنة 2016 . [187]

 – أنظر : دايل سبندر ؛ أمهات الرواية ، مطبعة بندورا ، لندن سنة 1986 ، ص 43 . [188]

 – أنظر : لي غولين كاننا ؛ الرواية الطوباوية والعلمية التي كتبها النساء : عالم مختلف (مصدر سابق) . [189]

 – أنظر : ستيفن أش . بروب ؛ طوباوية (يوتوبيا) في الطابق السادس : العمل ، الموت والضرائب ، ج2 ، بلومنيغتون ، آي يونيفرز ، [190]

سنة 2004 ، ص 383 .

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ وصف العالم الجديد ، الذي يُطلق عليه عالم يحترق (مصدر سابق) ، ص 21 . [191]

 – أنظر المصدر السابق . [192]

 – أنظر المصدر السابق ، المدخل إلى كتاب ” العالم يحترق ” . [193]

 – أنظر : ستيفن كلوكس ؛ إمرأة أميرة شجاعة : مقالات حول مارغريت كافنديش ، دوقة نيوكاسل ، دار نشر إشغارت (إنكلترا) ، سنة [194]

2003 . وهذا المقال نُشر سابقاً ستة (1960) .  

 – للتفاصيل عن هرمافراديت أنظر الدراسة الممتازة (بالإنكليزية) عند : جنين ونغ ونيكو مايكلز ؛ السيطرة على الزواج الأحادي من خلال  [195]

العدوان على الخنوثة (هرمافردايت) ، منشورة (أون لاين) في 11 نوفمبر سنة 2011 .

 – ستيفن كلوكس ؛ المصدر السابق [196]

 – أنظر : مارينيا لاسيل ؛ ” الجندر وجنس الأدب والطوباوية ”  ، منشور في مارغريت كافنديش العالم يحترق ، مجلة دراسات طوباوية [197]

، المجلد (7) ، العدد (الأول) سنة 1996 ، ص ص 6 – 24 .

 – أنظر : سوجاتا إينغار ؛ الملكي ، الرومانتيكي ، التمييز العنصري : المكانة الإجتماعية ، الجندر والريس في العلم والرواية عند مارغريت [198]

 كافنديش ، مجلة تاريخ الآدب الإنكليزي ، المجلد (69) ، العدد (3) ، ص ص 649 – 672 .  

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ ملاحظات حول الفلسفة الإختبارية ، إشراف ألين أونيل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة (2001) .[199]

 – أنظر : مارغريت كافنديش ؛ أسس الفلسفة الطبيعية ، إشراف كوليت في . مايكل وويست كورنوال ، مطبعة لوكست هيل ، سنة (1996) .[200]

 – أنظر : لي غولن كاننا ؛ موضوع الطوباوية : مارغريت كافنديش وعالمها يحترق (مصدر سابق) ص ص 15 – 34 . [201]

 – أنظر : ألين أونيل ؛ مارغريت كافنديش ، دوقة نيوكاسل : ملاحظات على الفلسفة التجريبية (الإختبارية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج [202]

، أكسفورد (إنكلترا) ، سنة 2001 ، ص 11 (من المقدمة) .

 – أنظر المصدر السابق .[203]

 – أنظر : نادين إكرمان ومارغريت كوربويل ؛ جنون العلم ما بعد المدح . مراسلات مارغريت كافنديش وكونستانتيجن هيجنز ، منشور [204]

في : دراسات في بواكير الآدب الحديث ، 14 (مايس 2004) ، عدد خاص ، ص ص 1 – 21 (متوافر أون لاين) .

————————————————————————————————

 

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

تصنيف العلوم ما بين اليونان والعرب

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(36)

نوفمبر – ديسمبر

2017

——————————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير             سكرتيرة التحرير

—————————————————————————————–

————————————————————–


الخطاب الخلدوني في الأبستمولوجيا

دراسة مقارنة في الأسس الفلسفية لتصنيف العلوم

(1)

تصنيف العلوم ما بين اليونان والعرب

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————

تقديم :

    يُعدُ عمل إبن خلدون في تصنيف العلوم حلقة من سلسلة الحلقات التي صاغها الفلاسفة من طرف . والتي شارك فيها نقاد الفلسفة قبله من طرف آخر . ولاحظنا إن إبن خلدون درس جهودهم وإطلع عليها ، فكانت مصادر معرفية (إبستمولوجية) لتفكيره الفلسفي ومن ثم دليلاً موجهاً إلى عمله في تصنيف العلوم . إن هذا التمهيد أفادنا في ثلاث نواح :

الأولى – إنها بينت بوضوح إلى إن إبن خلدون كان حلقة في عمله ، من سلاسل الحلقات التي قدمها الفلاسفة اليونانيون بطرفيهم الهيليني والهيلينستي وبالتحديد في مضمار العلوم العقلية ونحسبُ إنه من اللازم أن نقف وقفة المتأمل لمعرفة الدور الذي لعبته الإفلاطونية المُحدثة في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية (وبالتحديد منذ بواكيرها الأولى) وخصوصاً كتاب أثولوجيا آرسطو [1]. ومن ثم جاء الفلاسفة في المشرق الإسلامي ، فتابعوهم في التصنيف العام للعلوم مع إختلاف واضح في الأسس الفلسفية وعلى أساس ذلك ظهرت قوائم للعلوم فيها إختلاف بين فيلسوف وأخر . فمثلاً ظهرت في قوائم العلوم علوماً جديدة فرضها التقدم الحضاري . كما تم إبطال علوم أخرى بسبب التحولات السياسية والعقيدية .. وكان بسبب هذه التحولات السياسية إن ظهر نقاد للفلسفة أو الدعاة إلى إبطال الفلسفة . ولعل الحاصل من ذلك إن تم إبطال علوم بسبب التحول السياسي أو بسبب إن نقاد الفلسفة كانوا يشوشون على الفلسفة من خلال برنامجهم في التشويش على العلوم العقلية والتي هي جزء أساس من علوم الفلسفة أو لكونها تساند الفلسفة .

الثانية – إنها كشفت من إن مشروع إبن خلدون في تصنيف العلوم هو مشروع ينتمي لحماً ودماً إلى منهج إبطال الفلسفة ولذلك كان مشروعه في تصنيف العلوم مشروعاً متسوراً بالعقيدي الأشعري . ولعل الشاهد على ذلك هو إن إبن خلدون كان حلقة من سلاسل تصانيف العلوم التي تقدم بها نقاد الفلسفة (وبدقة أصحاب مشاريع إبطال الفلسفة) . وفعلاً فإن ذلك ظهر في تصانيف العلوم العقلية عامة وتصانيف العلوم النقلية (أو العلوم الدينية) .

الثالثة – حددت درجات الإبداع والتجديد في تصانيف العلوم التي إقترحها إبن خلدون (أو تابع من سبقوه فيها) . وبينت هذه التصانيف الخلدونية للعلوم عن مواقفه من بعض هذه العلوم والترتيب الذي إقترحه لها . ولاحظنا إنه رجح من من مكانة بعض العلوم على منازل علوم أخرى .

1 – تصنيف العلوم في المرحلة اليونانية

  في البدء سؤال ؛ ما هي الصور الأولى لتصنيف العلوم في تاريخ الفلسفة ؟ إن الجواب يُقدم شواهد عديدة ، تتحدث عن صور ناقصة للعلوم وأصنافها قبل إفلاطون . وإن من المعلوم إن الفلسفة بدأت علماً ” طبيعياً (فيزيائياً) أي البحث عن مبادئ الحركة ” . وكيميائياً ” أي البحث عن مبادئ التكوين ” . وبايولوجياً ” أي البحث مبادئ الحياة ” . وإنها من الزاوية المنهجية بدأت بحثاً ” إستقرائياً ” . وإن هذا الفهم لعلوم الفلسفة ، أيدته أبحاث فلاسفة المدرستين الأيلية والأيونية ، والذين بحثوا في موضوعات العلوم الطبيعية [2].

  ومن ثم تحولت الفلسفة إلى علم نظري يستعين بالمجردات والماهيات ، ثوابتاً لتفسير متغيرات العالم الخارجي ، وفي هذا الحال كانت الرياضيات هي العلم المناسب لإنجاز هذه التحولات . وفعلاً فإن الرياضيات كانت حاضرة في تأملات الفلاسفة ، وكان لهذا الحضور أثره في ظهور نوع من الرياضيات الفلسفية . ولعل الفيثاغوريين خير ممثل لهذا الإتجاه [3].

والحقيقة إن الفيثاغوريين تحدثوا عن الحساب والهندسة ، وميزوا بين الحساب (الأرثمتيك) وبين اللوجستيك [4]. والحساب هو ” دراسة مجردة للعلاقة التي تربط الأعداد ” . واللوجستيك هو ” الفن العملي لعد الأعداد ” [5]. وكانت الهندسة بمنظار فيثاغوراس (570 – 495 ق.م) ما هي إلا ” تعليماً حراً ، يبدأ بفحص مبادئ العلم ، وفحص المبرهنات بطريقة عقلية ثابتة ” [6]. وذكر الفيثاغوريون إضافة إلى الحساب والهندسة كل من علم الفلك [7] والموسيقى [8].

  وتحولت الفلسفة من الزاوية المنهجية إلى بحث عن قوانين الفكر والإستدلال . وكانت الحصيلة ظهور علم المنطق ” علماً أداتياً ” تتوسل به العلوم لتحقيق أهدافها . وفي هذا المبحث إمتزج المنطق بالميتافيزيقا عند الإيليين [9]. ومن ثم إنتقل البحث الفلسفي إلى الإهتمام بالإنسان : سلوكاً وأخلاقاً ، أعرافاً ولغة وفناً ، ونظماً إجتماعية وسياسية . وكان لذلك الفضل في ظهور العلوم التي عُرفت بالعلوم العملية . ومثل هذا الإتجاه السفسطائيون [10]. وكل ذلك إستوعبه إفلاطون سلباً وإيجاباً في فلسفته ، ومن ثم ظهر بصور ودرجات مختلفة في تصنيفه للعلوم .

  ونحن نتحدث عن تصنيف العلوم عند إفلاطون (427 – 347 ق.م) فإننا نلحظ إنه تقدم بصيغ مختلفة لتصنيف العلوم في مؤلفاته . فمثلاً في الكتاب السابع من الجمهورية ، إقترح تصنيفاً سُداسياً للعلوم [11]. وفي محاورة فيلبيوس تداول تصنيفاً أخراً للعلوم [12]. وفي محاورة رجل الدولة عرض تقسيماً أخر للعلوم [13]. وجاء أرسطو (384 – 322 ق .م) وعرض تصنيفاً للعلوم في ثلاثة مؤلفات مهمة من مؤلفاته ، وهي كل من كتاب ما بعد الطبيعة [14]. وكتاب الأخلاق [15]، وكتاب الخطابة [16].

  وتصدرت الأبيقورية تاريخ تصنيف العلوم في المرحلة الهيلينستية . وإرتبطت الأبقورية بإسم مؤسسها الفيلسوف أبيقور (341 – 270 ق.م) . ونحسبُ من النافع أن نُشير إلى إن أبيقور كان ينظر إلى الفلسفة على إنها ” طب للنفس ” . وإن هدف إكتساب المعرفة ليس من أجل المعرفة ، بل من أجل تنظيم عملي للحياة . ولهذا إحتقر أبيقور كل العلوم الخاصة [17]. ولذلك قسم أبيقور الفلسفة إلى ثلاثة أقسام :

أولاً – علم المنطق  :

    ويُطلق عليه إبيقور  ” العلم القانوني [18]. ويعتقد إن العلم القانوني هو مضمار يهتم بالإدراك الحسي . وهو من هذا الطرف يُعد معياراً (كريتريا) للصدق للنظرية . بينما يكون المعيار في الجانب العملي ” الشعور بالسعادة أو الألم ” [19]. إن إشتغال أبيقور بالمنطق لا يعني إنه كان مهتماً بالمنطق العملي . وإنما كان همه موجهاً إلى نقد المعرفة ومن ثم ” النظر في علامات الحقيقة ” [20].

ثانياً – العلوم الطبيعية (الفيزياء) :

     ولاحظنا إن أبيقور ضم إلى العلوم الطبيعية كل من علم النفس واللاهوت [21]. مما يحمل لأول وهلة الإندهاش والتساؤل لأسباب هذا الضم لعلم النفس واللاهوت . ويبدو لنا إن ضم علم النفس مقبول بدرجات ما وخصوصاً في إن النزعة المادية (وخصوصاً الماركسية) تنظر إلى علم النفس مثل أبيقور علماً طبيعياً . والحقيقة إن أبيقور مادي (وملحد) ومن هذا الطرف رأى إن اللاهوت جزء من العلوم الطبيعية . هذا صحيح ولكن نحسب إنه ضم اللاهوت إلى العلم الطبيعي لسببين ؛ الأول هو إن إهتمام ابيقور بالطبيعة هو إنه تطلع في توظيف قوى الطبيعة لغرض بعيد ” وهو تبديد المخاوف من عقول البشر ” [22]. وأن العلم الطبيعي ليس له قيمة بحد ذاته ، بل إن الإهتمام به جاء لأغراض علم الأخلاق [23].

   كما وإن ضم أبيقور لعلم النفس إلى العلوم الطبيعية (الطبيعة) يعود إلى إرتباطه بالمذهب الذري . ولعل الشاهد على ذلك يعتقد إن النفس تتألف من ذرات وهي جسم . وهنا تابع أبيقور الفيلسوف اليوناني الذري ديمقريطس (حوالي 460 – حوالي 370 ق.م) [24]. أما ضم اللاهوت ألى العلم الطبيعي (أو الطبيعة) . ففي إعتقاد أرمسترونغ يعود إلى إن أبيقور ناقش وضع الألهة في الكون في ضوء الإطروحة الذرية الخاصة بالطبيعة [25].

ثالثاً – علم الأخلاق :

   لاحظنا إن أبيقور كان يتطلع بتقدير عال إلى مكانة علم الأخلاق بين علوم الفلسفة . ولذلك إبتعد أبيقور من كل علم لايتصل بالأخلاق ، فكانت الأخلاق محور الفلسفة وغايتها . وليس ذلك وحسب بل وضع ” العلم القانوني ” أي المنطق والعلم الطبيعي في خدمة الفلسفة ” [26]. ومثلما أعلن أبيقور في العلم الطبيعي ، إن الذرات هي أساس كل الموجودات ، فإنه بين في الأخلاق من إن الفرد هو هدف كل الأفعال , وإن مشاعرنا هي معايير التقدير لما هو خير وشر . وإن أبيقور مثل ديمقريطس إهتم بالسعادة والألم العقليين ، ولأهميتهما رجحهما أبيقور على السعادة والألم الماديين (الحسيين) [27].

  ولذلك تحول عمل العقل ومن ثم العلم والحكمة إلى القيام ” في تدبير الوسائل وتوجيهها إلى الغاية المنشودة ” وهي تحقيق ” الحياة اللذيذة السعيدة [28]. وعلى هذا الأساس لاحظنا إن أبيقور وقف بوجه بعض العلوم ، فتحولت لديه إلى علوم باطلة (وحذفها) من تصنيفه للعلوم . فمثلاً لاحظنا إنه لم يعتقد بأن هناك جدوى للعلوم الرياضية [29]. وذلك لأنها معرفة غير مرغوب فيها ، ولا ترتبط بالحياة ، وإن مبادئها ليست لها أهمية [30]. وأضاف أبيقور إلى الرياضيات كل من التاريخ والموسيقى [31]. ورأينا إن فلسفة اللغة كان لها مكانة ملحوظة في تصنيف أبيقور للعلوم . وبرأي زيلر إن الأبيقورية في حديثها عن فلسفة اللغة ، قد إبتعدت عن إهتمام الفيلسوف الذري ديمقريطس باللغة التي وصفها بأنها عملاً إصطلاحياً ، ورأت الأبيقورية إنه شئ طبيعي وضروري . ولذلك إهتمت بأصل اللغة وبالإعتماد على المقارنة بين التعبيرات عن المشاعر عند الحيوانات [32].

  كما وأسهمت الفلسفة الرواقية في تاريخ تصنيف العلوم . وفعلاً فإن مؤسسها زينون الأكتيومي (ولد سنة 342 وتوفي حوالي 261 / 262 ق.م) [33]. ونحسبُ إن خير طريق لبحث مساهمة الرواقية في تصنيف العلوم ، هو أن نبدأ بمفهوم الفلسفة عند الرواقية ، فهو في الواقع أفضل مسار ننطلق منه إلى معالجة تقسيم العلوم (أي علوم الفلسفة عند الرواقية). وحدد الرواقيون الفلسفة ، بأنها ليست ” وسيلة إلى الفضيلة وحسب ، بل هي السعادة ذاتها ” . وهذا التحديد للفلسفة ينفعنا في فهم الدوافع التي حملت الرواقية إلى تشبيه الفلسفة بالحيوان مرة ، والبستان مرة ثانية والبيضة مرة ثالثة . ولنقف نستمع إلى عينات من أقوالهم الدالة على هذه القضية ؛ ” الفلسفة حيوان : المنطق عظامه وأعصابه والأخلاق لحمه ، والفيزياء روحه ” ، أو هي (أي الفلسفة) كالبستان المنطق سوره ، الفيزياء أشجاره ، وعلم الأخلاق ثماره ” . أو إن الفلسفة كالبيضة ؛ ” المنطق قشرها ، والفيزياء بياضها والأخلاق صفارها ” [34].

    والفلسفة بالمفهوم الرواقي هي ” محبة الحكمة ومزاولتها ” . والحكمة عندهم هي ” علم الأشياء الإلهية والإنسانية [35] . وقسم الرواقيون الفلسفة إلى ثلاثة أقسام ، وهي المنطق ” ويشمل نظرية المعرفة ” ، والطبيعة (وهي ضرورية وتضم اللاهوت وعلم النفس) والإخلاق [36]. ولذك أدعو إلى ملاحظة التشابه بين الرواقية والأبيقورية بالرغم من الإختلاف في التكوين الفلسفي للمدرستين وخصوصاً الطرف المادي الإلحادي الذري الذي نزل إلى الأبيقورية والتكوين الفلسفي الرواقي والذي فيه جذور المسيحية أو مشترك بين الرواقية والمسيحية .. وعلى كل فهي مرحلة الذبول الحضاري والفكري (والذي يتضمن الفلسفي والعلمي) وسياسات التوفيق والتلفيق .. وبروز نزعات التصوف وخير مثال هرمس الهرامسة ونزعته الصوفية الهرمسية التي إنتعشت وإزدهرت على سواحل البحر الأبيض المتوسط يومذاك ..

  ولذلك أعتقد زيلر إن الرواقية إستمدت التقسيم الثلاثي للفلسفة من مدارس فلسفية أخرى (كالأبيقورية والأبيقوريين) [37]. ويرى ستيس إن المنطق والطبيعة (الفيزياء) بالمنظور الرواقي ، هما يعملان في خدمة الأخلاق . وذلك لأن الرواقية في جوهرها نظام أخلاقي يستخدم المنطق نظرية في المنهج ، ويعتمد على الطبيعة أساساً لذلك [38]. ومن النافع الإشارة هنا إلى إن المنطق تفرع عندهم إلى مضمارين وهما كل من الخطابة والديالكتيك [39]. ولاحظنا إن الرواقيين أدركوا ذلك وخصوصاً الفيلسوف كريسبوس (أو بالعربية خرييبوس ولد حوالي سنة 279 – وتوفي حوالي سنة 206 قبل الميلاد) والذي رأى إن المنطق يُميز بين نوعين من الكلام ؛ الداخلي والخارجي . والداخلي هو الديالكتيك والذي يشمل نظرية المعيار والتعريفات والتي غالباً ما تُبحث تحت خيمة علم مستقل . والخارجي هو الخطابة والتي تشمل السياسة والنظرية الموسيقية والنحو [40].

  ويذكرُ الأكاديميون الغربيون إلى إن الرواقيين عملوا في النحو مقدمات مهمة في دراسته أي بمعنى إنهم بحثوا في النحو على أساس علمي . وفعلاً فإن عملهم هذا تحول فيما بعد ليصبح الأساس لتعليم النحو في المدارس اليونانية [41]. وكما هو الحال عند الأبيقورية ، فإن الطبيعة تشمل اللاهوت وعلم النفس . وإن اللاهوت الرواقي هو لاهوت طبيعي [42](وهذا النوع من اللاهوت سيُشاع وينتشر خلال المسيحية). ومن هنا نفهم حقيقة التداول الواسع للاهوت الطبيعي خلال المسيحية ، وهو في إصوله لاهوت طبيعي بدأ وتنامى مع الرواقية الوثنية وبالتحديد مع الفيلسوف الرواقي كريسبوس والذي كما يبدو إنه مؤلف رئيس للاهوت الطبيعي (بالإنكليزية فيزيكو ثيولوجي والذي  نزل إليها المصطلح من اللاتينية والتي تبنته بدورها من  اليونانية) [43].

   وتأتي أهمية الطبيعة (والإصطلاح يشمل العلوم الطبيعية أي الفيزيائية كما لاحظنا في إصطلاح كريسبوس اللاهوت الطبيعي) والمنطق في إنهما أساس قيام الأخلاق ، مع التأكيد على إن الطبيعة والمنطق حسب الرؤية الرواقية ” لم تكن لهما قيمة بحد ذاتهما ” . وإن الحكمة هي الفضيلة الأولى . وهي جذر لكل الفضائل الأخرى . ومن هذه الفضيلة (أي الحكمة) تفرعت الفضائل الأخرى [44]. فمثلاً فضيلة الشجاعة ” هي الحكمة فيما يجب إحتماله ، والعفة هي الحكمة في إختيار الأشياء ، والعدالة هي الحكمة في توزيع الحقوق ” [45].

  ولاحظنا إن زيلر ناقش مسألة سُلم درجات العلوم في التقسيم الذي تقدمت به الرواقية ، ووجد إن التقسيم الثُلاثي الذي إقترحته ، لم يُدرس (بل ولم يُلتزم به) بالترتيب ذاته ، وإنما هناك آراء مختلفة حول علاقة القرابة بين هذه العلوم . ولذلك لاحظنا إنه بعض الأحيان تًمنح مكانة عالية للطبيعة ، مجالاً معرفياً للأشياء الإلهية ، ومن ثم في أحيان أخرى تتكلم عن الأخلاق علماً في غاية الأهمية للأنسان . بينما لاحظنا إن زينون الإكتومي (ولد حوالي سنة 334 – وتوفي حوالي 262 ق.م) ومن ثم كريسبوس فإنهما بدأ بالمنطق أولاً ، وبالطبيعة ثانياً وبعدها ألأخلاق . أما الفيلسوف الرواقي كليانثس (ولد حوالي سنة 330 – وتوفي حوالي سنة 230 ق.م) فقد أضاف الخطابة إلى المنطق والسياسة إلى الأخلاق ، واللاهوت إلى الطبيعة [46]. ويذهب ” ييجر ” وهو يُراجع عمل كل من الرواقية والأبيقورية ومن ثم يُقيم مثابرتهما الفلسفية في تصنيف العلوم ، فيقول ” إن الرواقية والأبيقورية تحولا إلى ما يشبه العقائد . ولعل حصيلة هذا التحول ، إن إنهارت الفلسفة العلمية [47].

   ونتحول إلى الحديث عن الدور الفاعل الذي لعبته مدرسة الإسكندية [48] في حركة العلم والفكر الفلسفي , وفعلاً فقد لاحظنا إن هناك العديد من الإتجاهات العلمية المختلفة قد نشطت في رحابها ، مما سيكون لها الأثر في ظهور صولا جديدة من التصانيف للعلوم . ويرى ” ييجر” إن الإسكندرية كانت على إتصال مستمر مع العالم اليوناني . والحقيقة إن هذا الإتصال يعود إلى الفترة المشائية من حياة آرسطو . وبالطبع إن هذا الإتصال منح الفرصة المواتية للمدرسة الإسكندرية من تطوير العلوم الوضعية (البوزتف ساينسز) . ويعتقد إن العلم الأسكندراني في حقيقته ، هو إستمرار للفترة المتأخرة من حياة آرسطو . وهنا فعلاً تحقق التفريق بين العلم والفلسفة بصورة واضحة . ولاحظنا إن معظم الإكتشافات المهمة للعلم القديم تُعزى إلى هذا التفريق الذي كان مطلوباً وضرورياً لتحرير البحث [49].

  وهكذا تمكنت الإسكندرية من إنتزاع مركز الفلسفة من آثينا بجدارة ، فأخذ يتقاطر عليها العلماء ، ومن ثم ” إستمر العمل في العلوم والصناعات ” [50]. ولعل من إهم الإتجاهات العلمية التي نشطت في ألإسكندرية ، هو إن الرياضيات مثلاً إرتبطت بالمتحف ، وتطورت في البدء على يد إقليدس (ولد سنة 300 قبل الميلاد) صاحب كتاب الإصول (في الهندسة) [51]. وفعلاً إن البحث بين بأن إقليدس صاغ البراهين الهندسية على صورة الضروب القياسية (المنطقية) التي وضعها أرسطو [52]. وكان الحاصل من ذلك إن نشطت حركة علمية عارمة ، تقدمتها أبحاث في علوم الميكانيكا ودراسة المنحنيات الهندسية على يد أرخميدس (ولد حوالي سنة 287 – وتوفي حوالي سنة 212 ق.م) . وبالرغم من إن القليل من المعرفة عن أرخميدس وإختراعاته وإنجازاته في مضمار العلم الرياضي ، كانت متداولة وشائعة في العالم يومذاك ، فإن الإسكندرية وعلى الخصوص علماء الرياضيات الذين عاشوا وعملوا في رحابها كانوا على إطلاع على مكانته . والشاهد على ذلك إنهم كانوا يقتبسون منها في كتاباتهم ويستشهدون بها في نصوصهم . صحيح إن الشروح التي وضعت عليها تصعد إلى القرن السادس الميلادي . وهي متأخرة بدرجات ما . إلا إن الشروح التي وضعها عالم الرياضيات والمعمار المشهور إيسدور مليتوس (درس الفيزياء والهندسة في الإسكندرية والقسطنطينية) كانت أول مجموعة نصوص تشرح أعمال أرخميدس وفعلاً هذه شواهد تُدلل على أهميتها في تاريخ الرياضيات .. [53]. وبالمناسبة إن الإمبراطور جستينيان الأول (482 – 565م) وكان إمبراطوراً (للفترة من 527 وحتى سنة 565م) هو الذي عين إيسدور مليتوس معماراً وذلك لأعادة بناء أيا صوفيا (الحضرة المقدسة لليونان الأورثذوكس) [54].

  كما وعرض بطليموس (ولد حوالي سنة 87 ميلادية – وتوفي حوالي سنة 150 ميلادية) العلم في الصورة التي وصلت إليه . والذي إشتهر بكتابه المجسطي (والذي يعني العظيم) والذي يُعد أول كتاب دون كل فروع علم الفلك القديم [55]. ولعب كتاب المجسطي فعلاً مؤثراً في عملية التدوين والإنشاء والكتابة في مضمار علم الفلك في دائرة الثقافة العربية في عصور الإزدهار الحضاري (والتي توصف خطأ بالعصور الوسطى) . ويُصنف كتاب المجسطي في علم الفلك والرياضيات ، والذي كتبه العلم اليوناني بطليموس سنة 148 ميلادية ” وكتبه بالإسكندرية ويُعتقد إنه أقدم كتاب في علم الفلك ” . والكتاب تُرجم إلى اللاتينية ومن ثم إلى بقية اللغات الأوربية . ولذلك (يُرجح الدكتور محمد الفرحان) إن المجسطي هو الإسم العربي للكتاب ، وهو تعريب عربي للفظة اللاتينية أو ربما اليونانية للفظة ” مجستي أو مجسطي” . ولعل النسخة البيزنطية (اللاتينية) – اليونانية للكتاب والتي وجدت مؤخراً ، شاهد على إن الأسم (ليس عربياً) وإنما دخل إلى العربية وأصبح إصطلاحاً عربياً شأنه كما نُرجح مثل لفظة فلسفة وغيرها من الأصطلاحات العلمية والفلسفية التي دخلت إلى دائرة الثقافة العربية في مرحلة الإزدهار الحضاري العربي والتي لاقت قبولاً واسعاً وأصبحت جزءً جوهري من لغتنا العربية وثقافتنا ومعجمنا العلمي والثقافي العربيين .

  والمجسطي لفظة نزلت من إصول يونانية ، وتعني بالعربية ” العظيمة أو الطرف العظيم ” وذلك في وصف النظام الفلكي ، وبالطبع وفقاً إلى فيزياء (وعلم الفلك البطليموسي) إن الأرض هي المركز وثابتة وإن جميع الكواكب تدور حولها . ولعل أهمية بطليموس إنه عمل هذا النظام الفلكي (والأدق إقترحه يومذاك) في حوالي سنة 140 ميلادية . كما وإن أهميته تكمن في إنه أشار إلى مصادره الرئيسة وهي المصادر العربية . ومعروف إن هذا النظام الفلكي فرض هيمنة طويلة وإستمرت حتى القرن السابع عشر . ومن ثم تُرجم إلى العربية وفيه إقتباسات تُدلل على إصوله السريانية التي نزلت حوالي سنة 827 ميلادية . ومن ثم تُرجم إلى اللاتينية . وهناك إشارات تُدلل على إنه كان شائعاً في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي [56].

  ومن المعروف والشائع إن الترجمة اللاتينية لكتاب المجسطي كانت مؤسسة على الترجمة العربية . وإن ” كتاب الماجستريت ” كما جاءت الإشارة إليه في الترجمة الإنكليزية ، هو خطأ واضح حيث لا توجد علاقة بين المجسطي والماجستريت (والتي تعني حرفياً القاضي) والسؤال : ما علاقة المجسطي (علم الفلك) بالقاضي ؟ نحن نُرجح إنه خطأ وتصحيف . وكتاب المجسطي قُسم إلى ثلاث عشر قسماً . وكل قسم منها كانت له علاقة بمفهوم فلكي وله علاقة بالنظام الفلكي والنظام الشمسي ، ومن ثم علاقة هذا النظام بكوكب الأرض (التي كانت ثابتة حسب نظام بطليموس الفلكي) . ويعتقد مؤرخو علم الفلك ، بأن النتائج التي توصل إليها بطليموس جاءت حصيلة إستثماره للنتائج التي توصل إليها سلفه عالم الرياضيات والفلك اليوناني هيباركس أو هيبارخوس (190 – 120 ق.م) . ونحسب أن نذكر بإستثمار هيباركس لمعطيات ونتائج علم الفلك البابلي [57]. ومن الطرف الفلسفي اليوناني فقد لاحظنا إن العديد من الأبحاث الأكاديمية قد أكدت على إن هيبارخوس إستفاد من أبحاث فلاسفة الرواقية في الحركة [58].

   كما وإن علم الطب حقق تقدماً ملحوظاً على يد العالم اليوناني الطبيب الفيلسوف غلوديوس جالينوس (130 – 210م) . وظهر لنا إن من الإتجاهات المهمة التي برزت في أجواء الإسكندرية العلمية ، ومن ثم إستمر حضورها في دائرة الإبستمولوجيات العربية الإسلامية ، هي الإتجاهات الطبية والنزعات التي تتجاذبها يومذاك . وهي في الحقيقة نزعات توزعت في ثلاثة مناحي ؛ تجريبية ، عقلية وإنتخابية . ولعل أشهر من مثل هذه النزعات ، الفيلسوف الطبيب جالينوس كما كان يُطلق عليه [59]. وجالينوس في الأصل ليس من الإسكندرية ، وإنما جاء من بيركامون التي كانت عاصمة مملكة بيركامون التي حكمتها العائلة الآتالية .     

  والواقع إنه بعد موت الإسكندر ، إستقل لابسماكوس (360 – 281 ق.م) وهو واحد من جنرالات الإسكندر في أناتوليا (جزء من تركيا الحالية) ، وأصبح ملكاً سنة 306 ق.م [60]. وبعد موت لابسماكوس ، فإن قائد بيركامون ، الجنرال فيلتريوس (343 – 263 ق.م) هو الذي أعاد بناء بيركامون وإتخذها عاصمة للملكة الجديدة . ومن ثم أسس فيها حكم الأسرة الأتالية [61].

  وكان لوقوف الأسرة الأتالية مع روما خلال الحرب ، فقد منحتهم الأخيرة كل ممتلكات السلوقيين في أسيا الصغرى إضافة إلى إستقلال ذاتي . وفعلاً فقد إستمر حكم هذه الأسرة لفترة إقتربت من نصف قرن من الزمن (من سنة 281 وحتى 133 ق.م) [62]. وتاريخ بيركامون الحضاري والثقافي يطوي تاريخ الأسرة الأتالية حيث إنه يمتد إلى ما يُقارب القرن والنصف من السنيين . وفعلاً فقد لاحظنا إن بيركامون إزدهرت مركزاً للثقافة الهلينستية لحوالي 150 عاماً . وكانت فيها مكتبة عامرة ، ومستشفى هو في الحقيقة مركزاً طبياً إقترن إسمه بالطبيب الفيلسوف جالينوس [63].

  وللدور الذي لعبه جالينوس في تاريخ العلم وخصوصاً الأبستمولوجيا العلمية – الطبية (وبالطبع تصنيف العلوم بل وصداها في المشجرات العربية للعلوم التي شهدتها التصانيف العربية الإسلامية مع حضور مستبطن إلى شجرة الإفلاطوني المحدث فرفريوس الصوري) ، نقف عند عتبات حضرة الفيلسوف الطبيب جالينوس . ولد جالينوس في أحضان عائلة ثرية متعلمة . فقد كان والده إليوس نيكون (القرن الثاني الميلادي) معماراً ثرياً وعالم رياضيات (وهو بالطبع من أهالي بيركامون) وكانت للوالد نيكون إهتمامات بالبحث الأكاديمي . وفعلاً فقد كان الوالد نيكون هو المعلم الأول لولده جالينوس وكان والده يُركز على دروس الفلسفة والسياسة . ولكن حدث مالم يكن في حساب الوالد . والقصة تذهب إلى إن إنه في عام 145 ميلادية زار الوالد في الحلم ، إله اليونان إسكالبيوس (وهو إله الصحة والطب بالمثيولوجيا اليونانية) وحسب رواية جالينوس ، إن إله الصحة إسكالبيوس طلب من والده ” أن يوجه أنظار جالينوس نحو دراسة الطب ” . ولذلك إلتحق جالينوس حالاً بمصح إسكالبيوس في بيركامون (وهو مركز طبي) وبدأ بدراسة الطب وكان عمره ستة عشر ربيعاً يومذاك ، وإستمرت دراسته لفترة أربعة سنوات . وذكر جالينوس ذلك في كتابه الذي حمل عنوان تشخيص الإنفعالات . وجاء فيه إنه أكمل تدريباته وتعليمه على يد والده حتى سن الرابعة عشرة . وبعدها بدأ المواكبة على حضور دروس ومحاضرات فلاسفة مدينته بيركامون ، وكان أغلبهم رواقيون ومن حواريي فيلوبتر ، ومن ثم تعلم على يد معلم إفلاطوني من أتباع كايوس (القرن الثاني الميلادي) . ودرس تحت إشراف معلم مشائي من حواريي إسبيوس (100 – 150م) [64].

   لقد وضع الفيلسوف المشائي إسبيوس برواية الفيلسوف بوثيوس (بواكير القرن السادس الميلادي) شروحاً على معظم كتب أرسطو ، مثل العبارة (المنطق) ، الطبيعيات ، الميتافيزيقا ، المقولات (المنطق) ، الأخلاق النيقوماخية والتي تم نشرها في مجموعة كتب أرسطو . كما وأشار الفيلسوف الإفلاطوني المُحدث فرفريوس الصوري إلى إنه وضع شروحاً على محاورات إفلاطون . وإن شروحه على آرسطو كانت تُقرأ في مدرسة إفلوطين (الإفلاطونية المُحدثة بلإصطلاحات المُحدثين) [65].

  وأخيراً درس جالينوس معلم من الأبيقوريين [66]. ويتذكر جالينوس جيداً نصيحة والده وخصوصاً بعد دراسته تحت إشراف معلمين من مدارس فلسفية مختلفة ، فيذهب إلى إن والده طلب منه ” أن لا يتعجل وينتمي إلى أي مدرسة منها . وأن يتريث ويقوم ببحث مُركز لكل واحدة من هذه المدارس . وبشرط أن يتوقف عن إصدار الحكم عليه ، على الأقل لفترة معقولة من الزمن ” . ولذلك أفاد جالينوس مٌعلقاً ” وعلى أساس نصيحة والدي وضعت هذه المدارس ، موضوع دراسة وتأمل . وفعلاً لم أدعي اليوم ، بأنني واحد من أعضاء هذه المدارس [67]. وجالينوس بالإضافة إلى كونه طبيباً رومانياً ذاعت شهرته في الأفاق ، فهو جراح فيلسوف [68] . وهو باحث وكتب العديد من الأبحاث الطبية ، وكما ألم بمجالات علمية مكنته من أداء عمله الطبي بجدارة عالية . ومن مثل التشريح ، الفيزيولوجيا (وظائف أعضاء الجسم) وعلم الأمراض [69] ، والعقاقير الطبية والأعصاب . إضافة إلى الفلسفة وعلم المنطق [70].

  ومن التحولات الدرامية في حياة الطبيب الفيلسوف جالينوس ، موت والده وكان عمره يومذاك ” تسعة عشر ربيعاً ” . وبالرغم من إنه ترك له ثروة طائلة . فقد كانت صدمة مبكرة . ولما كان الطب وعلوم الفلسفة هي كل شئ لديه ، فأخذ يُفكر جدياً في مستقبله المهني طبيباً . وخلال هذه الظروف حضرته نصيحة أبي الطب اليوناني أبو قراط (460 – 370 ق.م) فقرر إتباعها . وفعلاً شد الرحال وقام برحلات علمية لمدن مختلفة من أجل الإطلاع على مختلف التقاليد الطبية . ولذلك بدأ رحلته بزيارة سميرانا (تقع في الأناضول على الساحل الإيجي) ، كورنيث ، كريت ، سيسلي (صقلية بالعربية) ، قبرص وأخيراً المدرسة الطبية العظيمة في الإسكندرية . وعن طريق هذه الرحلات العلمية ، تحقق له الإتصال بمختلف المدارس الفكرية في الطب . وفي عام 157 عاد إلى بيركامون وأصبح الطبيب الشخصي للكاهن الأعلى لعموم أسيا . وفي العام 162 زار روما وأصبح الطبيب الشخصي للإمبراطور ماركوس أورليوس (121 – 18م) ومن ثم طبيباً لورثيه الإمبراطور الروماني كومديوس (161 – 192م) كما وكان طبيباً إلى الإمبراطور ستميوس سيفريوس (145 – 211م) [71]. وإعتماداً على رواية فيفيان نوتن ، فإن جالينوس مات وكان عمره قد ناهز السابعة والثمانين . وصرف منها سبعين سنة في البحث والتدريب والعمل الطبي (وهذه قضية حولها إجماع) . وكانت وافاته على أساس هذه الترجيحات سنة 216 ميلادية [72].

  ويرى جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم ، إن علم الطب حقق تقدماً على يد جالينوس [73]. في حين لاحظنا إن المؤرخ العربي إبن أبي أصيبعة (ولد سنة 1203 – وتوفي سنة 1270 ميلادية) قد قيم الدور الذي لعبه جالينوس في كل من مضمار ” الطب والفلسفة ” ، فأفاد مُعلقاً : ” حتى قيل إن ” الفلسفة والطب إجتمعا وإتحدا عند جالينوس [74]. ونحسبُ هذا مسار يحملنا إلى التحول صوب نزعة جالينوس الأبستمولوجية . وهي النزعة التي توسط فيها بين النزعتين العقلية والتجريبية . وبالطبع هو تحول نحو ضفاف الفلسفة وعلم المنطق . وهما المجالان اللذان كتب فيهما جالينوس .

  صحيحُ جداً إن جالينوس تأثر بكتابات إفلاطون وأرسطو والرواقية (كما وهناك صدى للدروس التي تعلمها في بيركامون على يد واحد من فلاسقة الأبيقورية ) . وقبل ذلك نود أن نقول كلمة بحق المنهج الأبستمولوجي عند الفيلسوف جالينوس . حقيقة إن جالينوس كان على الدوام يرى نفسه بصورة الطبيب الفيلسوف . ولذلك كتب رسالة بعنوان ” أفضل طبيب هو الذي يكون فيلسوفاً [75]. ولذلك وجد جالينوس نفسه شغوفاً بالمناقشات التي جرت بين المدرستين الطبيتين ؛ العقلية والتجريبية [76]. أي الأبستمولوجيا العقلية والأبستمولوجيا التجريبية . ووفقاً للملاحظات (التجريب) التي قام بها ومنح دور للإستدلال (المنطق والعقل) ، توسط جالينوس بين النزعتين العقلية والتجريبية . وهذا التوسط يعني شئ واحد وهو ترجيح نزعة ثالثة ، ليس كلها نشاط عقلي . كما وليس كلها عمل تجريبي . إذن هي نزعة عقلية – تجريبية . ولكن فيها حد لنشاط العقل الجامح ، وتقييد لطغيان التجريب (وهي بتعابير الفيلسوف الإلماني عمونائيل كانط (1724 – 1804م) إبستمولوجيا نقدية) [77].

  فعلاً كان جالينوس مهتماً جداً في إرساء نزعة إبستمولوجية في عمله الطبي وفي نشاطه الفلسفي على حد سواء . والشاهد على هذا الأهتمام ، هو جمع جالينوس بين الفكر الفلسفي والتطبيق الطبي كما بينا ذلك في عنوان كتابه المختصر والذي حمل عنوان ” أفضل طبيب أن يكون فيلسوفاً ” . ولأجل إنجاز هذا الغرض قام جالينوس بإختيار مجموعة سمات من كلا المعسكرين ومزجهما بتفكيره الأصيل . وعلى هذا الأساس نظر إلى الطب مجالاً متعدد الإختصاصات . وإن أفضل تدريب يكون من خلال إختيار إطار نظري نافع وملاحظات مرتبطة بنوع من التجريب [78].

   وما دمنا نتحدث عن مكانة جالينوس وتفكيره الطبي والفلسفي بين المدارس الإبستمولوجية (الطبية) في عصره . نحسبُ إن من النافع الإشارة إلى إن هناك العديد من المدارس الأبستمولوجية التي كانت سائدة يومذاك . إلا إن الأبرز من بينها ، مدرستان كبيرتان ، وهما مدرسة التجريبيين ومدرسة العقليين (ويُطلق عليها مدرسة العقائديين (الدوغماتيون) أو مدرسة الفلاسفة) ، ومدرسة ثالثة وهي المدرسة الطرائقية والتي تضم جماعة صغيرة .

  ومن زاوية الأبستمولوجي المُتابع ، فإن التجريبيين يؤكدون على أهمية التطبيق السريري والتجريب أو ما يُصطلح عليه بالتعليم الفعال في مضمار الطب . في حين إن العقليين ساروا بإتجاه مضاد للتجريبيين ، فإهتموا بالتعاليم المنظمة ، والتي تؤدي إلى صياغة نظريات تندرج تحت مضمار الإنجازات الطبية . أما الطرائقيون فقد إختاروا طريق التوسط بين التجريبيين والعقليين . وعلى هذا الأساس هم تجريبيون بدرجات . ولكن بالتأكيد ليس مثل التجريبيين . وهم نظريون بدرجات . ولكن ليس حالهم حال العقليين . والطرائقيون بصورة عامة ينتفعون من الملاحظة الخالصة ، مع تركيز عال على دراسة الأمراض أكثر من بذل الجهود لإكتشاف العلاج .

  وفي مضمار الأبستمولوجيا الفلسفية ، فإن من الكلام المعاد ، القول إن برنامج تعليم جالينوس ، مكنه من الإطلاع على أربعة مدارس إبستمولوجية كبرى في تاريخ الأبستمولوجيا اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي ، وهي الأبستمولوجيا الإفلاطونية ، الإبستمولوجيا المشائية ، الإبستمولوجيا الرواقية والإبستمولوجيا الأبيقورية . مع إتصال بأساتذة من المدارس العقلية والمدارس التجريبية [79].

  أما الحديث عن جالينوس ومنطق الأبستمولوجيا العلمية (الطبية) ، فهو حديث عن مكانة جالينوس في علم المنطق . وبالتأكيد حديث يتوزع بين منطق الحدود الأرسطي ، ومنطق القضايا (الأبقوري الرواقي) . ومن المعلوم لنا إن منطق الحدود جاء من خلال معلمه المشائي . أما منطق القضايا فقد جاء من خلال معلمه الأبيقوري ومعلم الرواقي [80]. ومن طرف منطق الحدود الأرسطي ، فإن من المعلوم إن أرسطو لم يتحدث عن أربعة أشكال قياسية . وإنما تحدث عن ثلاثة أشكال قياسية وخصوصاً في كتاب التحليلت الأولى . وفعلاً فقد سكت أرسطو عن الحديث عن القياس الرابع بالرغم من إنه مدفون في نصوصه المنطقية . ولاحظنا إن جميع الكتب التي تتحدث عن تاريخ المنطق تنسب إلى جالينوس إكتشاف شكل القياس الرابع في نصوص أرسطو المنطقية [81].

   وفعلاً فقد إشتغل جالينوس ” بالمنطق وجعل أشكال القياس أربعة ، ولخص محاورات إفلاطون ” ، و ” نقل السريان والإسلاميين تلخيصاته ” [82]. أما منطق القضايا الرواقي والأبيقوري فهو ذو نزعة حسية وإستقرائية ، فقد إستبطنه جالينوس في معظم كتبه ورسائله الطبية . والحقيقة إن إفادات جالينوس المتنوعة كانت موضوع حوار وتبادل معرفي مع العقل العربي الإسلامي ، وسجلت لها حضوراً في تكوينات المشروع الإسلامي للأقلاع الفلسفي الأبستمولوجي الإسلامي [83].

  ولاحظنا إن تقدماً تحقق لعلم الجغرافية وذلك عن طريق الرحلات [84]. وإنتشر في الإسكندرية بين العلماء والفلاسفة السحر والتنجيم والكيمياء [85]. كان ذلك الإتجاه الأول للمدرسة الإسكندرية . أما الإتجاه الثاني فتمثل في الشكل الإسكندراني للعلاقة بين الفلسفة والدين . والحقيقة حدث في الإسكندرية شكل من التفكير إختلطت فيه الفلسفة والدين والعلم . ومهد هذا النمط من التفكير، الطريق أمام إنبثاق شكل من الفلسفة عُرفت بالإفلاطونية الجديدة [86].

 2 – تصنيف العلوم في المشرق العربي – الإسلامي

    دشن تاريخ تصنيف العلوم في الحضارة العربية – الإسلامية جابر بن حيان (توفي في الكوفة / العراق نحو سنة 160هجرية وبالتحديد في 25 ديسمبر سنة 815 ميلادية) . والواقع إن التصنيف الذي تقدم به جابر بن حيان هو في الوقت نفسه تصنيف للمعرفة العلمية وذلك من حيث ” تدرجها وتراتبيتها ” . وإحتضن تصنيفه للإنموذج الثنائي . أي توزيعها في نمطين من العلوم ؛ علم الدين وعلم الدنيا . ومن ثم أضاف إليه نمطاً أو ضرباً ” ثالثاً ”  وهو العلم الفلسفي . وتلاه تقسيمه للعلوم الدينية (التي تتوزع في قسمين ؛ أولاً – علوم شرعية . وثانياً – علوم عقلية . والشرعية بدورها منها هو علوم ظاهرية ، ومنها ما هو علوم باطنية . ومن طرف العلوم العقلية فهي بدورها تنقسم إلى علم حروف وعلم معاني . وعلم الحروف منها ماهو طبيعي ومنها ما هو روحاني . في حين إن علوم المعاني تتوزع في نوعين من العلوم × منها هو فلسفي ومنها هو آلهي ) وجاء تقسيم العلوم الديني  بالصورة التي عرضها المشجر الآتي  :

(1)

                                          مشجر العلوم الدينية

 

———————————

 

شرعي                                  عقلي

 

               ——————-                       ——————

              ظاهري           باطني              علم الحروف          علم المعاني

 

                                                      ————-              ————–

 

                                               طبيعي          روحاني            فلسفي     آلهي ([87])

 

   ومن ثم عرض جابر بن حيان تصنيفاً ثنائياً لعلم الدنيا بصورة عامة ونحاول هنا وضعه في صورة ” مُشجر للعلوم ” وبالشكل الآتي :

(2)

المُشجر الثنائي للعلوم

——————————————–

                    علوم شريفة                                       علوم وضيعة

                 (علم الصنعة)                                     (علم الصنائع) ([88])

                     

  وتقدم بعد ذلك بتصنيف رُباعي للعلوم الفلسفية (وفي الأمكان تصويره في المشجر الرباعي للعلوم) :

(3)

المُشجر الرباعي للعلوم الفلسفية

 

———————————————————————————-

العلوم الطبيعية               العلوم النجومية           العلوم الحسابية         العلوم الهندسية ([89])                                                              

  أما الأسس التربوية لتصنيف العلوم عند جابر بن حيان ، فقد لاحظنا إنه في الإمكان تلمسها في رسائله الفلسفية . وفعلاً فقد أعلن فيها بصورة واضحة عن منهج تربوي للمتعلمين الذين يتطلعون إلى إن يكونوا علماء المستقبل . وعرفهم من خلاله بالمناهج التي تتكون من علوم سبعة ، وهي بتقديره تُمثل علوم عصره . ونحاول صياغته في المُشجر الآتي :

 

(4)

المُشجر السباعي للعلوم

 

———————————————————————————————-

علم الطب   علم الطبيعة   علم الخواص   علم الطلسمات     علم إستخدام الكواكب   علم الميزان      علم الصور([90])

 

  وشارك الفيلسوف الكندي[91](801 – 873) في عملية تصنيف العلوم ، وعرض تصنيفاً يُمكن أن نجده في رسالته التي حملت عنوان (في كمية كتب آرسطوطاليس وما يحتاج إليه في تحصيل الفلسفة) . ولاحظنا إنه قدم تصنيفاً (عاماً) يتألف من مشجرات تصنيف أدق تتفرع منه . وإن علم الرياضيات يتصدر العلوم الآخرى . وإنه في الوقت ذاته رفع وأعلا من منزلة الرياضيات في هذا الإنموذج من تقسيم العلوم . وفي هذا الإنموذج وفي إعلاء مكانة الرياضيات عارض الفلسفة الأبيقورية معارضة صريحة .

   مع التأكيد على إن الأساس الذي إستند إليه في بناء تصنيفه العام للعلوم ، هو كتب آرسطو . ولذلك ذهب قائلاً ؛ ” فكتب آرسطوطاليس المرتبة التي يحتاج المتعلم إلى إستطراقها على الولاء على ترتيبها ونظمها ، ليكون بها فيلسوفاً ، بعد علم الرياضيات [92]. وبذلك تحولت مؤلفات آرسطو إن تكون قاعدة أو ثابتاً أساس لتصنيف العلوم .

   وإن هذه العلوم هي أربعة أنواع على أساس كتب آرسطو التي هي بدورها ” أربعة أنواع من الكتب ” [93]. إلا إن من الملفت للنظر ، هو إن الفيلسوف الكندي خرج على هذا الأساس أو التقليد الفلسفي الآرسطي ، وقدم بديلاً ، هو تصنيفاً سداسياً للعلوم (تضمن العلوم الأربعة التي ذكرها سابقاً إضافة إلى إقتراحه لمضمار مايمكن أن نصطلح عليه علوماً جديدة ، وهي علوم متوسطة وعلوم عملية . وهنا نرغب أن نقدم للقارئ إنموذجاً من المشجر السداسي للعلوم .

(5)

المُشجر السداسي للعلوم

 

———————————————————————————

العلوم الرياضية     العلوم المنطقية   العلوم الطبيعية    علوم متوسطة    علوم مابعد الطبيعة     العلوم العملية ([94])

                                                      (بين الطبيعية ومابعد الطبيعية)

 

  ولاحظنا إن الكندي أضاف علوماً جديدة إلى قائمة علوم التصنيف ، وشملت ؛ النوم والرؤيا [95]، والطب [96]، وعلم الجغرافيا [97]. في ظل علم الكيمياء يتأرجح بين العلوم المضافة والعلوم الباطلة [98].

   ولم ينتبه الباحثون إلى منزلة أبي بكر الرازي (854 – 15 إكتوبر 925) في مساهمته في تصنيف العلوم والذي كان معاصراً إلى الفارابي . وجاء في أخبار الرواة إلى إنهم إطلعوا على كتاب التحليلات الثانية ، وهو واحد من كتب آرسطو المنطقية ، ويبدو لنا (ونحن المتخصصون في أرسطو وكتبه المنطقية[99]) ، إن هذا الإطلاع قد أظهر أثر كتاب التحليلات الثانية في أحد ملخصات الرازي عن كتاب أخر إلى الفيلسوف اليوناني (آرسطو) ، وهو كما جاء في عبارة الرازي بالضبط والحرف الواحد : كتاب (حمل معاني أنالوطيقا الأولى إلى تمام القياس الحملية) [100]. ولإزالة الإلتباس في النص الذي أورده (الأستاذ محمد عبد اللطيف العبد) نقول إن كلامه عن كتاب التحليلات الثانية شئ والنص يتحدث عن كتاب أخر للفيلسوف أرسطو وهو كتاب التحليلات الأولى وهو كتاب تناول فيه آرسطو نظرية القياس المنطقية بينما كتاب التحليلات الثانية (وهو إنالوطيقا الثانية خصصه أرسطو لنظرية التعريف ونظرية

البرهان) [101].

  ولعل من طرف الإحتفال بالنزعة العقلانية (التي تطرف فيها بدرجات ما) الفيلسوف العربي المسلم الرازي ، هو رده جميع العلوم والفنون والصناعات إلى العقل . وذهب مفصلاً فقال بصراحة ” إنا بالعقل أدركنا صناعة السفن … وبه (أي بالعقل) نلنا الطب ، وسائر الصناعة العائدة علينا [102]. وبه (أي بالعقل) ” عرفنا شكل الأرض والفلك [103]. ومن النافع أن نذكر بأن الرازي كان طبيباً عربياً رائداً في تأكيده على الأسس النفسية (السايكولوجية) لقيام الطب الروحاني [104].

  وذكر الرازي نوعاً من العلوم والتي إصطلح عليها بعنوان ” العلوم اللطيفة الدقيقة ” . وجاء ذلك أثناء حديثه عما أسماه ” طبع الفلاسفة ” . ومن ثم فصل أكثر وإشترط على الفلاسفة من أجل إكتساب هذا النوع من العلوم ، (ينبغي) أن يتوافر لديهم سمات (أو خصائص) مثل ما أسماه ” صفاء الذهن  ” ولطافته . وإن تحقق ذلك حصل لهم ” إستخراج الصناعات المجدية النافعة ، ونحن نجد هذه الأمور مع الفلاسفة فقط [105].

  ولم يقف الرازي عند هذه الحدود ، وإنما كان ناقداً وصاحب نزعات عقلية نقدية خصوصاً فيما يتعلق بالمتداول والشائع من آراء والتي فرضها البعض من المتنفذين من رجال الفكر والذين يمتلكون سلطة في مضمار المعرفة في عصره . وكان الرازي شجاعاً فقد أفصح عن هويتهم وسماهم بعناوينهم وذكر دواوينهم . وهدفه النقدي ليس النقد وإنما التقويم وتصحيح المسار والعودة إلى الحكمة ميزاناً ورد الحق إلى الجميع وكان شرطه الوحيد والوحيد فقط هو الإحتكام إلى حجة الحكماء . وإن كلماته النقدية كانت أشبه بصوت مدوي أيقظ الجميع حيث قال وهو يوجه النقد للرأي المتداول عد بعضهم في عصره ، والذي يرى : إن ” العلم والحكمة إنما هو النحو والشعر والفصاحة والبلاغة ” . ومن ثم عاد وذكر إن هؤلاء ” لا يعلمون إن الحكماء لا يعدون ولا واحداً من هذه حكمة ولا الحاذق بها حكيماً ” . إن مواصفات الحكيم حسب تصور الفلسفة والفلاسفة ، هو ” من عرف شروط البرهان وقوانينه ” وبلغ ” من العلم الرياضي والطبيعي والآلهي مقداراً ما في وسع الإنسان بلوغه [106]. وهنا كان الرازي يُردد التصنيف الثلاثي للعلوم .

(6)

المشجر الثلاثي للعلوم

———————————————————————–

      العلم الرياضي                           العلم الطبيعي                      العلم الإلهي ([107])

 

 

  وكتب الرازي في موضوعات عالجت علوماً مختلفة . إلا إن هذه العلوم كانت له أهمية في صياغة ووضع تقسيم العلوم عنده . ولعل الشاهد على ذلك هو عناوين هذه الكتب ، والتي تُدلل دلالة واضحة على هذه العلوم . منها مثلاً كتابه في العلم الإلهي ، وكتابه في الطب الروحاني . وكتابه ( في عذل من إشتغل بفضول الهندسة من الموسومين بالفلسفة ) ، وكتابه ( بشرف صناعة الكيميا) [108]. وبالطبع هنا جاء ذكر للعلوم الجديدة (أو العلوم الممكنة) والتي أضافها الرازي على قوائم العلوم . كما وجاء ذكر للعلوم الباطلة (أي التي أبطلها الرازي) .

  كما ولاحظنا إن الرازي قدم تقسيماً ثنائياً لعلوم الفلسفة والتي هي حسب رأيه تنقسم إلى ” العلم والعمل [109]. وعدد في الطرف العلمي العديد من أصناف العلوم من مثل ” البرهان ، العلم الإلهي ، الطب الروحاني ، العلم الطبيعي والكيميا ” . أما الرياضيات فهو يعترف ، إنه لاحظها (ملاحظة) [110]. وبالمقابل فإن الجانب العملي من الفلسفة ، فقد مثله (الرازي) وجسده في سيرته ، سلوكه وأخلاقه وعلاقاته [111].

  وحدد الرازي علوم الفلسفة ، بأنها ” الطب .. الفلك والكواكب ، وحساب النجوم .. (و) علم الهندسة [112]. وفي مناظرة حول العلوم ذكر بأن هناك نوعين من العلوم ؛ إصطلاحية وإضطرارية . وذهب إلى إن علم النحو من العلوم الإصطلاحية [113]. وتحدث عن بعض العلوم (أي العلوم الإضافية) والتي يمكن إضافتها إلى قائمة علوم التصنيف . وفي الوقت ذاته إنتقد علوماً أخرى والتي يمكن إدراجها تحت قائمة العلوم الباطلة . ومن النوع الأول (أي العلوم الإضافية) فإنه ذكر وعدد العلوم الآتية ؛ الموسيقى [114]، علم التنجيم [115]، وعلم الفراسة [116]. أما العلوم من النوع الثاني (أي العلوم التي إنتقدها وضمها إلى قائمة العلوم الباطلة) ، فهي حسب تعبيره ” العلوم التي لا تدخل في قائمة علوم الحكمة (والتي تشمل كل من) ” النحو ، الشعر ، و الفصاحة والبلاغة [117]. أما علوم الرياضيات فقد كان لها وضع خاص في تصنيفه للعلوم ، فهي كانت من العلوم التي تتأرجح عنده بين العلوم الأولى (الممكنة) والعلوم الباطلة [118].

  ومن ثم جاء الفيلسوف أبو نصر الفارابي (879 – 17 كانون الثاني 951م) وتقدم في كتابيه ؛ إحصاء العلوم والتنبيه على سبيل السعادة ، بثلاث صور من تصنيف العلوم . ففي كتاب الإحصاء عرض صورتين من التصنيف ؛ الأول تصنيف رباعي بدأ بالعلوم اللسانية ، ومن ثم تبعتها ، العلوم المنطقية ، العلوم الرياضية (أو علوم التعاليم) ، والطبيعيات والإلهيات [119].

(7)

المُشجر الرباعي للعلوم

البداية العلوم اللسانية 

——————————————————————————

العلوم المنطقية                العلوم الرياضية                علوم الطبيعيات          علوم الإلهيات ([120])

 

والثاني كان هو الآخر تصنيف رباعي . إلا إنه سار بإتجاه مختلف عن التصنيف الرباعي الأول . ففيه تصدرت الألهيات . وهي لا تقف على قمة التصنيف ، وإنما هي في البدء وإن العلوم الآخرى تتزود بموجهات منها (أي من الإلهيات) ، وتحتل هذه العلوم مكاناً بعدها في سُلم العلوم . وعلى هذا الأساس تصدرت الإلهيات سُلم العلوم ، ومن ثم جاء بعدها كل من ؛ العلم المدني والفقه والكلام (إضافة إلى مباحث الطبيعيات والتعاليم (الرياضيات)والمنطق) [121]. ولعل الجديد عند الفارابي من العلوم وحصراً على من تقدمه من الفلاسفة ، هو إضافته كل من  ” علم الفقه وعلم الكلام ” إلى قائمة العلوم الممكنة .

  ولاحظنا إن الفارابي إستند في كتابه (التنبيه) إلى مفهوم (الجميل) في صياغة تصنيفه للعلوم الفلسفية (وتحت إشعاعات مفهوم الجميل يمكن الحديث عن إسس جمالية لتصنيف العلوم أو على الأقل الحديث عن درجات من السلم الجمالي للعلوم عند الفارابي) . ولما كان الجميل عند الفارابي يتحدد في صنفين وهما بلغة فارابية ” علم ، وعلم وعمل ” ولذلك تحولت (أو صارت) الفلسفة على صورتين (أو يمكن الحديث عن صنفين) ؛ وهما : الفلسفة النظرية والفلسفة العملية (والمدنية) [122]. وعاد الفارابي وتأمل في علوم الفلسفة النظرية وعرض لها تقسيماً ثلاثياً تتوزع فيه علوم الفلسفة إلى ؛ علوم التعاليم ، وعلم الطبايع (أي علم الطبيعيات) ، وعلم ما بعد الطبيعيات (الميتافيزيقا بالإصطلاح الفلسفي المتداول) [123]. ومن ثم ذهب مُدققاً في جوهر وطبيعة الفلسفة المدنية (العملية) وإقترح لها تقسيماً ثنائياً يتوزع بين ” الصناعة الخلقية ، والفلسفة السياسية (علم السياسة) [124].

  وعرض إخوان الصفا ( ظهروا في البصرة في القرن الرابع الهجري حسب المصادر العربية (الإسلامية ) ، القرن الثامن أو العاشر الميلادي حسب المصادر الغربية) نقول عرض إخوان الصفا صيغاً مختلفة من أجناس العلوم في رسائلهم [125] . ففي الرسالة الأولى أخذوا بالتقسيم الرباعي المعروف والذي فيه تتوزع علوم الفلسفة إلى ” الرياضيات ، المنطقيات والعلوم الطبيعية والعلوم الإلهية [126]. كما وإنهم تقدموا في هذه الرسالة بتقسيم سباعي للعلوم والذي تترتب وتتعاقب العلوم بالمشجر الآتي :

(8)

المُشجر السباعي للعلوم

—————————————————————————————————

علم العدد    علم الهندسة      علم التأليف      علم التنجيم   علم المنطقيات       علم الطبيعيات       علم الإلهيات ([127])

 

  وتحدثوا عن تقسيم جديد لأجناس العلوم ، فذهبوا إلى إن العلوم ” التي يتعاطاها البشر ثلاثة أجناس ؛ الرياضية ، الشرعية الوضعية والفلسفية الحقيقية ” [128]. ومن المُلاحظ إن هذا التقسيم للعلوم تمتع بشمولية أوسع من التصانيف الآخرى التي تقدم بها جماعة إخوان الصفا . وهذا التقسيم شمل مختلف أنواع العلوم والصناعات والحرف . وإن العلوم الرياضية (حسب فهم أخوان الصفا هنا هي (علم الآداب)) . أما العلوم الشرعية فهي (طب النفوس) . بينما العلوم الفلسفية ظلت مُحافظة على ترتيبها وتقسيمها الرباعي ” الرياضيات ، المنطقيات ، الكبيعيات والإلهيات ” [129].

   ومن ثم لاحظنا إنهم يتحدثون عن تصنيف سُداسي للعلوم . وفي الإمكان عرضها في المُشجر الآتي :

(9)

المُشجر السُداسي للعلوم

——————————————————————————————

علم العدد              الهندسة                علم الهيئة                التأليف               الطبيعيات        علم المنطق ([130])

 

   ويبدو إنهم لم يحسموا أمرهم حول قبول التصنيف السُداسي ولذلك ترددوا وعادوا إلى التقسيم الثُلاثي للعلوم  ” العلوم الرياضية والطبيعية والإلهية [131]. ومن ثم عرضوا تقسيماً جديداً نهض على أسس بيداغوجية . وفعلاً فقد مثل منهجاً تربوياً – تعليمياً يُقدم إلى المتعلمين . وهذه العلوم هي ” المنطق ، الطبيعيات ، وعلم الآنبياء (الإلهيات) ” [132]. ولاحظنا إنهم لم يتوقفوا عند هذه الحدود وإنما تقدموا بتقسيم ثنائي للعلم ” علم الأبدان وعلم الأديان [133]. ومسك الختام نُشير إلى تقسيمهم الجديد للعلوم وهو تقسيم تختلط فيه العلوم أو ما يُسمى بالعلوم (؟) ؛ ” علم الكيمياء ، علم أحكام النجوم ، وعلم السحر والطلسمات ، علم الطب ، علم التجريد (تعريف النفس بذاتها)”  [134].

   وجاء أبو الحسن العامري (913 – 992 ميلادية) وهو ” أبو الحسن محمد بن يوسف ، ووضعه الشهرستاني جنباً إلى جنب مع كبار فلاسفة الإسلام من أمثال الكندي ، والفارابي وإبن سينا  [135]. وتقدم العامري في كتابه الذي حمل عنوان كتاب الآعلام بمناقب الأسلام ، بمشروع إلى تصنيف العلوم . وهو حقيقة تصنيف ثنائي في منطلقه العام  ، فذهب إلى إن العلوم هي على نوعين ” العلوم الملية والعلوم الحكمية [136] . ومن ثم قسم العلوم الملية إلى (صناعات ثلاث) : صناعة المحدثين ، صناعة المتكلمين وصناعة الفقهاء [137]. وبعد ذلك عرض تقسيماً ثلاثياً لما أسماه بلغته ” صناعات العلوم الحكمية ” ، وهي ” صناعة الطبيعيين ، وصناعة الإلهين ، وصناعة الرياضيين ” [138]. ويبدو إن العامري كان مقتنعاً بالتقسيم الثلاثي لصناعات الحكمة أو بلغته الصناعات الحكمية . إلا إنه لم يكن راضياً على ترتيبها السابق ، فقام في نهاية كتابه بالعودة إلى التقسيم التقليدي المتداول والذي قدم فيه ” صناعة الرياضيات ” على الصناعات الحكمية الآخرى وجاء تقسيم العامري بالصورة الآتية : ” صناعة الرياضيين ، وصناعة الطبيعيين ، وصناعة الإلهيين[139].

   ولاحظنا إن الكاتب الخوارزمي (ولد حوالي 780 – وتوفي حوالي 850 ميلادية) وهو ( أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي) [140]. وإقترح الخوارزمي في كتابه (مفاتيح العلوم) تصنيفاً عاماً وخاصاً . وكان تصنيفه العام تصنيفاً ثنائياً وأسسه على التمييز بين علوم الشريعة (علوم العرب) وعلوم العجم (اليونان وغيرهم) [141]. ومن ثم عرض بعد ذلك تصنيفه الخاص لعلوم الشريعة (وعلوم العربية) وكان في حقيقته تصنيفاً سباعياً شد في ربطة واحدة (علوم الشريعة وعلوم العربية معاً) . وهذه الربطة المشدودة ، شملت ؛ علوماً من مثل ” الفقه ، والكلام والنحو ، والنحو ، والكتاب ، والشعر والعروض ، والأخبار (التاريخ) [142]. وعاد الخوارزمي وقدم في المقالة الثانية من كتابه (مفاتيح العلوم) رسماً وتوصيفاً لعلوم العجم (اليونان وغيرهم) . وهذا التصنيف في حقيقته تصنيف لعلوم الفلسفة . وإن الناظر والمتأمل فيه يلحظ إنه تميز بصورته العامة ، بكونه ثنائياً وتوزع في جزئين ؛ ” جزء نظري وجزء عملي ” . وعرض تصنيفاً ثلاثياً لعلوم الجزء النظري وترتبت فيه علوم الفلسفة بصورة يتقدمها علم الطبيعة وتتبعه العلوم الآخرى وكما يعرضها المشجر الآتي :

(10)

المُشجر الثلاثي للعلوم النظرية

———————————————————————————-

علم الطبيعة                                      والعلم التعليمي والرياضي                         وعلم الأمور الإلهية ([143])

 

  ولحق هذا التصنيف الثلاثي لعلوم الجزء النظري ، تصنيفاً ثلاثياً لعلوم الجزء العملي أو كما أطلق عليه بلغته تصنيف علوم (الفلسفة العملية) وفي الإمكان التعبير عنها في المشجر اللاحق :

(11)

المُشجر الثلاثي للعلوم العملية

————————————————————————————

علم الأخلاق                                            وتدبير المنزل                       وسياسة المدينة والأمة والملك ([144])

  وعرض يحيى بن عدي (893 – 974 ميلادية)[145] في تفسير المقالة الأولى (من كتاب آرسطوطاليس) ، تصنيفاً مُختصراً للعلوم الفلسفية . وبدأ بالتقسيم الثنائي المتداول للفلسفة والذي يتوزع في صورتين من النظر ؛ وهما ” النظر العلمي والنظر العملي [146]. ومن ثم تقدم بتقسيم للنظر العلمي وهو إعادة إنتاج إلى التقسيم المتداول في دوائر تصنيف العلوم ، والذي يُقسمها إلى (علم الطبيعة ، وعلم التعاليم ، وعلم الآلهيات) [147].

   وجاء الفيلسوف المؤرخ مسكويه (932 – 1030 ميلادية) [148]وإقترح في كتابه تهذيب الآخلاق ، ما يشبه أن يكون تصنيفاً للعلوم . ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى إن مسكويه ذكر في كتاب (التهذيب) إلى إن له كتاباً بعنوان ” ترتيب السعادات ومنازل العلوم ” . والحقيقة إن عنوان هذا الكتاب يكفي للإعلان عن إن الرجل (مسكويه) قد إهتم بمنازل العلوم (وفتشنا عن هذا الكتاب فلم نعثر عليه) [149].

  ولاحظنا إنه أثناء حديثه عن الإنسان ، عرض التقسيم الثنائي للفلسفة . وهو التقسيم المعروف والذي يتوزع إلى جزئين ؛ الجزء النظري والجزء العملي [150]. وعلى أساس بيداغوجي (تعليمي تربوي) رتب العلوم التي يتعلمها الفرد (المتعلم) في مرحلة الصبا . ورتبها حسب أولويتها (مع إشارة جزئية لمصادرها) وبصورة سلسلة علوم تألفت من ” أدب الشريعة ، وكتب الأخلاق ، والحساب والهندسة[151]. ومن ثم في حديثه عن (العلوم الشريفة المكنونة) كشف عن تراتبية جديدة للعلوم في مكونات المنهج التعليمي . وإن هذا المنهج التعليمي تألف من ثلاثة أنواع من العلوم ، وهي : ” المنطق ، والعلوم الطبيعية (الخلائق والطبايع) ، والعلوم الإلهية[152].

   تقدم في كتابه (الفوز الأصغر) بصور مختلفة من التصانيف للعلوم  . وفي الصورة الأولى عرض فيها تصنيفاً ثنائياً لما أطلق عليه علوم الحكمة وحددها في نوعين ” نظري وعملي [153]. وتلاه تقسيم تقسيم ثلاثي لعلوم الحكمة العملية والذي ضم ” الأخلاق ، وتدبير المنزل ، وتدبير الملك (صناعة الملك) ” [154]. بينما ظهر لنا إن الصورة الثانية كانت خاصة بالجزء النظري من الحكمة . وهنا أتخذ التصنيف صورة منهج بيداغوجي للعلوم ، وبدأ بالطبيعيات ومن ثم تدرج المنهج من مرتبة إلى مرتبة إلى (أن تصير إلى أخر الفلسفة) [155]. وعاد وعرض ترتيباً آخر للعلوم في المنهج التعليمي . ولاحظنا في هذا الطرف من التصنيف عرض مخالفة للمتداول من ترتيب للعلوم (والذي عادة يبدأ بعلوم الرياضيات) . إلا إن التصنيف الذي عرضه هنا قدم الطبيعيات (العلم الآدنى) على العلم الأوسط (الرياضيات) ومن ثم يأتي العلم الأعلى (الإلهيات) [156]. بعد ذلك تحول وعاد إلى صورة آخرى للعلوم . وفي هذه الصورة بدأ المنهج التعليمي ، بالرياضيات ، ثم المنطق ، والطبيعيات إلى (أن يصل إلى أقصى الغايات) [157]. أما الصورة الأخيرة التي قدمها مسكويه ، فهي الصورة التي تتمثل في منهج تعليمي يُرجح مكانة الدرس المنطقي ، ولذلك بدأ به ومن ثم (إشترط على المتعلم) أن يُتابع دراسته لعلوم الفلسفة [158].

  وظهر لنا إن مسكويه أبطل بعض العلوم التي كانت متداولة (أو شائعة) في عصره ، ومنها : ” الشعبذة و(النارنجيات) ” [159]. وتأرجح في كتاب (الهوامل والشوامل) [160]في موقفه من بعض العلوم بين الإبطال والإمكان وتعليق إصدار الحكم . وهذه العلوم هي : الكيمياء ([161]) ، والعرافة والكهانة والتنجيم والطرق والعيافة (والعيافة في اللغة : تعني كراهية الشئ والتطير ..) والزهر ([162]) .

  عرض أبو حيان التوحيدي (923 – 1023 ميلادية)[163] في رسالته التي جاءت تحمل عنوان (في العلوم) ، تصنيفاً جديراً بالدراسة والإهتمام في مضمار تصنيف العلوم . وإستهل رسالته في تسجيل موقف نقدي وبالطبع فيه إستهجان (من الرأي السلبي الذي كان متداولاً في عصره) من المنطق والفلسفة . وهو (رأي مُجازف) حسب رؤية التوحيدي كما هو مجرد رأي غايته التشويس والتترويج إلى إنه (ليس للمنطق مدخل في الفقه ولا للفلسفة إتصال بالدين ولا للحكمة تأثير في الأحكام) . ورد التوحيدي بعبارات ساخطة وإتهم أصحابه بالمجازفة عن طريق الصواب . وذلك لأن دخول المنطق في بنية الفقه وإتصال الفلسفة بالدين قد (ثبت في مقدمات الألباب الصريحة) [164]

  وتحدث التوحيدي في هذه الرسالة عن (أصناف العلم) [165]. وإن ماتميزه به خطاب التوحيدي في أصناف العلم ، إنه جاء خطاب موحد وجامع بين علوم الدين وعلوم العقل . وتألف هذا الصنف من (شدة مشتركة لعلوم الدين وعلوم العقل) وجاءت بالصورة الآتية :

(12)

مُشجر أصناف علوم الدين وعلوم العقل

——————————————————————————————–

الفقه     علم الكلام    النحو    اللغة    المنطق    الطب   النجوم   الحساب     الهندسة      البلاغة    التصوف ([166])

 

  وعرض إبن سينا (22 آب 980 – حزيران 1037 ميلادية)[167] تصانيف متنوعة للعلوم في مواضع عديدة من مؤلفاته . ففي كتاب (النجاة) قدم مشروعاً لتصنيف العلوم ، وإستهله بعلم المنطق ، ثم تلاه علم الطبيعيات ، الرياضيات و العلم الإلهي . إلا إن إبن سينا أعلن في بداية (المخطوطة) إلى إنه سيبحث عن العلوم (أو أنواع) الحكمة وهي (الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية) . إن الذي نُريد قوله ؛ إن إبن سينا إستهل الكتاب بتصنيف رُباعي بينما أعلن على الغلاف ” تصنيفاً ثًلاثياً [168].

  وفي كتاب (الإشارات والتنبيهات) تكلم بما يشبه أن يكون تصنيفاً للعلوم ، وذكر في الصفحة الأولى من هذا الكتاب التصنيف الرباعي الآتي (للعلوم) : المنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات ، والتصوف [169]. وتحدث عن (العلم الخاص والعلم العام) [170]. وعن (العلم الجزئي والعلم الكلي) [171]. ومن ثم أشار إلى (مجموعة من العلوم) التي تندرج في مضمار التصوف ، وهي (السحر .. المعجزات ، الكرامات .. النيرنجات .. والطلمسات) [172].

   وتحدث في كتاب (التعليقات) عن نوع من التصنيف للعلوم ، والذي ضم (المنطق ، والطبيعة ، ومابعد الطبيعة ) . وبين بأن هذه العلوم تحولت لتكون موضوع دراسة إلى علم المنطق [173] . ثم ذكر نوعين من العلم (تحدث فينا) أي تحدث عند البشر ، وهما : علم نفساني وعلم عقلاني . وإن الأول (علم بالفعل) وهو فاعل (للعلم الثاني) . في حين إن (العلم العقلاني) هو (علم إنفعالي) [174].

تعقيب ختامي :

  ولاحظنا إن إبن سينا كتب في رسالته التي حملت عنوان (إثبات النبوات) مقدمة فلسفية في الإمكان النظر إليها على إنها أساساً فلسفياً لتصنيف العلوم . وذلك من طرف إنها كانت أساس ربط بين (القوى المعرفية والعلوم) . ولهذا تحدث عن (العلوم الكلية العقلية) وعن (العلوم الجزئية) ، ومن ثم ربط كل ذلك (بالقوى المتخيلة) [175].

  وتقدم في كتابه (منطق المشرقيين) بتقسيم ثنائي للعلوم ، يحمل في أطره العامة ، نوعاً من التجديد ، ومن ثم قسم العلوم إلى : علوم مؤقتة وعلوم دائمة [176]. وصمت ولم يذكر شيئاً عن (العلوم المؤقتة) . بينما قسم العلوم الدائمة إلى (إصول وفروع) . وذكر من علوم الفروع (الفلاحة والطب) . وجعل الأصول (العلوم الإلهية) والتي هي (المنطق ، والعلوم المطلوبة لذاتها) . ومن ثم تقدم بتقسيم إلى العلوم المطلوبة لذاتها (أو العلوم الفلسفية) وذهب إلى إن العلوم الآخيرة ؛ منها ما هو (علم نظري وعلم عملي) [177]. ونحسبُ إن هذا التصنيف للعلوم ظهر له نوع من الحضور في (تصانيف العلوم عند إبن خلدون) .

  كما وعرض إبن سينا في (رسالة الطبيعيات) التقسيم الثنائي المعروف للحكمة (الفلسفة) ، والتي هي : حكمة نظرية وحكمة عملية . ومن ثم تقدم بتقسيم ثلاثي للحكمة العملية ، والتي هي : حكمة مدنية ، ومنزلية وخلقية . وختم ذلك بتقسيمه الثلاثي للحكمة النظرية والتي في الإمكان عرضها في المُشجر الآتي :

(13)

مُشجر الحكمة النظرية

—————————————————————-

                 حكمة طبيعية                   وحكمة رياضية (الرياضيات)          والفلسفة الأولى ([178]

 

    وأخيراً تقدم (في هذا الطرف من البحث) إبن أبي الربيع (عاش خلال فترة من القرن الثالث عشر والرابع عشر[179]) في كتابه (سلوك الممالك في تدبير الممالك) بتقسيم ثُلاثي للعلوم : العلم الأعلى (علم الإلهيات) والعلم الأوسط (علم الرياضيات) والعلم الأسفل (علم الطبيعيات) [180] .

————————————————————————————

الهوامش والإحالات

  أنظر للتفاصيل المحور الذي حمل عنوان ” الإفلاطونية المحدثة وحضور الإتجاهات الفلسفية اليونانية ” . [1]

 – أنظر : سامبيرسكي أس . ؛ العالم الفيزيائي (الطبيعي) لليونان ، ترجمه إلى الإنكليزية أم . داغت ، لندن سنة 1968 ، ص ص 5 – 25 وهو [2]

فصل في غاية الأهمية حيث يبحث في بداية الإسهامات في العلوم البحتة والتطبيقية .  

 – أنظر : إي . أي . ميزرز ؛ الفلسفة الرياضية اليونانية (بالإنكليزية)، نيويورك سنة 1968 ، ص 14 . [3]

 – أنظر : أش . إيفز ؛ مدخل إلى تاريخ الرياضيات (بالإنكليزية) ، نيويورك سنة 1969 ، ص 53 . [4]

 – أنظر : المصدر السابق . [5]

 – أنظر : ت . أل . هيث ؛ تاريخ الرياضيات اليونانية (بالإنكليزية) ، أكسفورد سنة 1965 ، المجلد الأول ، ص 141 . [6]

 – أنظر المصد السابق ، ص 167 .[7]

 – أنظر : المصدر السابق  . [8]

 – أنظر : جي . كيرك وجي . إي .رافن ؛ الفلسفة قبل سقراط (بالإنكليزية) كيمبريدج ، سنة 1963 ، ص 266 .  [9]

 – أنظر : ت . دبليو . ستس ؛ التاريخ النقدي للفلسفة اليونانية (بالإنكليزية) ، لندن سنة 1969 ، ص 110 . [10]

 – أنظر : إفلاطون ؛ الجمهورية ، ترجمة حنا خباز (بيرون سنة 1980) ، ص 206 . وأنظر تفصيل الموقف : الفصل الأول من الدراسة  [11]

المقارنة من هذا الكتاب .

 – إنظر : إفلاطون ؛ محاورة فيلبيوس ، ترجمها إلى الإنكليزية جوت ، منشورة في محاورات إفلاطون ، نيويورك سنة 1973 ، الفقرة : 56 [12]

دي – 57 إي .

 – أنظر : إفلاطون ؛ رجل الدولة ، نقله إلى العربية أديب نصور (بيروت سنة 1959 ) ، ص 30 ومابعد . [13]

 – أنظر : أرسطو ؛ الميتافيزيقا (مابعد الطبيعة) ، منشور في أعمال أرسطو (بالإنكليزية) ، أكسفورد سنة 1954 ، الفقرات : 1025 بي – [14]

1026 أي 19 .

 – أنظر : أرسطوطاليس ؛ الأخلاق ، ترجمة إسحق بن حنين ، حققه عبد الرحمن بدوي ، ط1 (الكويت سنة 1979) ، ص 54 . [15]

 – أنظر : أرسطوطاليس ؛ الخطابة ، الترجمة العربية القديمة ، تحقيق عبد الرحمن بدوي (بيروت ، بلاتاريخ) ص 3 . وأنظر تفصيل الموقف [16]

: الفصل الثاني من الدراسة المقارنة من هذا الكتاب .

 – أنظر: أدور زيلر ؛ موجز تاريخ الفلسفة اليونانية ، ترجمة أي . بولمير ، نيويورك سنة 1955 ، ص 249 .[17]

 – أنظر : ت . دبليو . ستس ؛ المصدر السابق ، ص 204 . [18]

 – أنظر : أدورد زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 252 . [19]

 – أنظر : أي . أرمسترونغ ؛ مدخل إلى الفلسفة القديمة (بالإنكليزية) ، لندن سنة 1955 ، ص 122 . وأنظر : يوسف كرم ؛ تاريخ الفلسفة [20]

اليونانية (بيروت ، بلاتاريخ)، ص 215 .

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص ص 122 – 123 . [21]

 – ت . دبليو . ستس ؛ المصدر السابق ، ص 355 . [22]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 123 . وأنظر كذلك : يوسف كرم ؛ تاريخ الفلسفة اليونانية (مصدر سابق) ، ص 216 . [23]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 125 . [24]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص 136 .[25]

 – أدورد زيلر ؛ المصدر السابق . وكذلك : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 215 . [26]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 257 . [27]

 – أرمسترونغ ؛ المصدر السابق . [28]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 251 . [29]

 – أنظر : ستيس ؛ المصدر السابق ، ص 355 . [30]

 – أنظر : عبد الرحمن بدوي ؛ خريف الفكر اليوناني (بيروت ، سنة 1979) ، ص 10 .[31]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 253 . [32]

 – ستس ؛ المصدر السابق ، ص 344 . [33]

 – ج . أش . كلارك ؛ مختارات من الفلسفة الهيلينستية (بالإنكليزية) ، نيويورك ، سنة 1955 ، ص 27 . وأنظر : كريم متي : الفلسفة اليونانية [34]

(بغداد سنة 1971) ، ص 264 .

 – عثمان أمين ؛ الفلسفة الرواقية (القاهرة ، سنة 1971) ، ص 264 . وكذلك أنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 224 . [35]

 – أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 120 . [36]

 – زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 229 . [37]

 – أنظر : ستس ؛ المصدر السابق ، ص 315 . [38]

 – أرمسترونغ ، المصدر السابق ، ص 120 . ومن المعروف أن نّذكر بأن المشائيين كانوا يرون إن منزلة المنطق دون منزلة غيره من العلوم [39]

الفلسفية ، وذلك لأنه في نظرهم بمثابة المدخل إلى الفلسفة ، في حين إن الرواقيين أصروا على إعتباره جزءً من الفلسفة نفسها . (عثمان أمين ؛ الفلسفة الرواقية ، ص 86 . وهذا الموقف الرواقي سيكون له صدى عند الإسلاميين .

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 230 – 231 . [40]

 – أنظر : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق . [41]

 – المصدر السابق ، ص 160 . [42]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 263 . [43]

 – أنظر : ستس ؛ المصدر السابق ، ص 351 . [44]

 – عثمان أمين ؛ المصدر السابق ، ص 85 . وأنظر كذلك : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 230 . [45]

 – أنظر : زيلر ؛ المصدر السابق ، ص 230 . [46]

 – دبليو . ييجر ؛ آرسطو ، ترجمة أر . روبنسن ، أكسفورد سنة 1960 ، ص 404 . [47]

 – بدأت مدرسة الإسكندرية نشاطها العلمي بعد منتصف القرن الثاني بعد الميلاد . أنظر للتفاصيل : أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 170 . [48]

 – أنظر : ييجر ؛ المصدر السابق ، ص ص 404 – 405 . [49]

 – دي لاسي أوليري ؛ علوم اليونان وسبيل إنتقالها إلى العرب ، ترجمة وهيب كامل ، 1962 ، ص 23 . وأنظر كرم ؛ المصدر السابق ،  [50]

ص 343 . وكذلك محمد علي أبو ريان ؛ تاريخ الفكر الفلسفي (آرسطو والمدارس المتأخرة) ، بيروت سنة 1976 ، ص 316 .  

 – للتفاصيل عن إقليدس وكتابه الإصول ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس ، مجلة آداب لرافدين [51]

(مجلة أكاديمية محكمة) ، كلية الأداب – جامعة الموصل (العراق) ، العدد التاسع ، سنة 1978 . وهو من أبحاث الدكتور محمد الفرحان الأكاديمية الأولى  والذي لقى ترحيباً أكاديمياً واسعاً . وهناك قصة وراء هذا البحث فقد كان في الأصل جزءً مختصراً من فصول رسالة الماجستير للدكتور محمد الفرحان والتي كان عنوانها تحليل أرسطو للعلم البرهاني (سنة 1976) . إلا إن المرحوم الإستاذ الدكتور ياسين خليل عبد الله وخلال القراءة الثالثة للرسالة وقبل مناقشتها إقترح على طالبه محمد الفرحان أن يسحب هذه الخلاصة وهي في الأصل تعقيب نهائي . وكان المرحوم ياسين خليل إن هذه الخلاصة هي بحث رائد وجديد في اللغة العربية وإقترح على تلميذه محمد الفرحان أن يوسعه وينشره بحثاً أكاديميا . وفعلاً بعد تعيين الباحث في كلية الأداب – جامعة الموصل . كان بحث الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس هو البحث الأول الذي نشره الباحث محمد الفرحان بعد حصوله على درجة الماجستير ومن ثم تعيينه في كلية الآداب – جامعة الموصل .

 – أنظر : أش . ماسكواكي ؛ طرق تفكير رجال الرياضيات العظماء ، أمستردام سنة 1964 ، ص 43 . [52]

 – أنظر للتفاصيل عن مكانة أرخميدس العلمية ؛ ريتشارد كروتيمر ؛ العمارة البيزنطية والعمارة المسيحية المبكرة ، كتب بنجوين ، [53]

بلاتيمور سنة 1965 . وكذلك ؛ سيريل أي . مونغا ؛ الفن خلال الإمبراطورية البيزنطية (312 – 1453م) ، نيوجرسي سنة 1972 . وهناك معلومات مفيدة عن أرخميدس وردت عند : جمال الدين القفطي ؛ أخبار الحكماء ، تحقيق محمد أمين الخانجي ، مصر بلاتاريخ ، ص 48 .  

 – وبعد سيطرة الدولة العثمانية تحولت الحضرة المقدسة إلى الجامع الإمبراطوري للدولة العلية العثمانية . والأن هو متحف أيا صوفيا ،  [54]

إسطنبول – تركيا . أنظر للتفاصيل :  ألين جيمس إيفنز ؛ الإمبراطور جسنينيان والإمبراطورية البيزنطية ، مطبعة غرينوود سنة 2005 .

 – أنظر : نلينو ؛ علم الفلك وتأريخه عند العرب في القرون الوسطى ، (روما سنة 1911) ، ص 121 . وأنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ،  [55]

243 . وكان لكتاب (الأصول) لآقليدس في الهندسة ، وكتاب (المجسطي) لبطليموس في الفلك مكانة كبيرة في نفوس العرب وأثر كبير في أبحاثهم الفلكية  . (أنظر : ياسين خليل ؛ العلوم الطبيعية عند العرب ، بغداد سنة 1980 ، ص 83 .)

 – للتفاصيل عن قصة كتاب المجسطي ، أنظر المصادر الآتية : 1 – بطلميوس ؛ مجسطي بطلميوس ، ترجمة ج . جي . تومر ، مطبعة سبرنغر [56]

، نيويورك ، سنة 1984 . 2 – أر . أر . نيوتن ؛ جريمة كلوديوس بطلميوس ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز سنة 1977 . 3 – أي . سي . باون وأر . بي . غولدستين ؛ ” هيباركس والمعالجة المبكرة لعلم الفلك اليوناني ” ، مجلة مراجعات الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد (135) ، العدد الثاني سنة 1991 ، ص ص 233 – 254 .  

 – ج . بي . تومر ؛ ” هيباركس وعلم الفلك البابلي ” ، منشور في كتاب : الإنساني والعلمي : دراسات في ذكرى إبراهام سثيس ، إشراف أريل [57]

ليشي وأخرون ، فيلادليفيا سنة 1988 .  

 – أم . ولف ؛ ” هيباركس والنظرية الرواقية في الحركة ” ، منشور في كتاب : المادة والميتافيزيقا ، إشراف جي . بيرنز و أم . ماجينوغي ، [58]

نابولي سنة 1988 ، ص ص 346 – 419 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأبستمولوجيا العلمية – الطبية وهموم الفيلسوف الطبيب جالينوس ، دورية الفيلسوف [59]

(دورية فلسفية إلكتروني شهرية) ، 2 نوفمبر سنة 2012 .

 – أنظر : أش . أس . لوند ؛ لابسماكوس : دراسات في الممالك الهيلينستية الأولى ، دار نشر روتليدج سنة 2002 ، ص 3 . [60]

 – أنظر : ريني داريفوس وألين إسكاردولف ؛ بيركامون ، مطبعة جامعة تكساس سنة 1996 ، ص 24 . [61]

 – أنظر : إليزابيث كوسمتاتو ؛ الأتاليون في بيركامون ، منشور في كتاب صُحبة العالم الهيلينستي ، إشراف إندرو إيرسكاين ، دار نشر بلاكويل [62]

، أكسفورد سنة 2003 ، ص ص 159 – 174 .  

 – أنظر المصدر السابق . [63]

 – أنظر : جالينوس ؛ تشخيص إنفعالات النفس وعلاجها ، ترجمها إلى الإنكليزية بول هاركينز ، تقديم وشرح ولتر رايس ، مطبعة ولاية أوهايو [64]

سنة 1963 ، الفصل الثامن (أون لاين) .  

 – أنظر : إنطونين ألبرتا وروبرت شاربلس ؛ إسبيوس : شرح مبكر على أخلاق أرسطو ، نشرة دي كروتير سنة 1999 . [65]

 – أنظر : جالينوس ؛ المصدر السابق . [66]

 – جالينوس ؛ تشخيص الإنفعالات وأخطاء النفس وعلاجها (مصدر سابق) . ونتطلع إلى مراجعة هذا الكتاب من زاوية أكاديمية . فهو بنظرنا يُعدُ[67]

ميمواراً حيث يتحدث فيه جالينوس عن حياته ووالديه ومعلميه وتعليمه ومدارس معلميه الفلسفية وعلاقاته معهم ..

 – أنظر : بيتر براين ؛ جالينوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1980 ، ص 1 . [68]

 – أنظر : فيفيان نوتن ؛ يوميات عمل جالينوس المهني المبكر ، المجلة الكلاسيكية ، المجلد (23) ، العدد الأول ، ص ص 158 – 171 . [69]

 – أنظر : جالينوس ؛ في الملكات الطبيعية ، ترجمة وتقديم آرثر جون بروك ، نشرة أدنبرك سنة 1916 ، المدخل . [70]

 – أنظر : دي . إيكهولز ؛ جالينوس وبيئته : اليونان وروما ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1951 ن ص 60 وما بعد . وكذلك : إليزابيث [71]

إيفنز ؛ جالينوس الطبيب ، الجمعية الأمريكية للفيلوجيا سنة 1955 ، المجلد (49) ، العدد الثالث ، ص 293 وما بعد .

 – أنظر : فيفيان نوتن ؛ الطب القديم ، دار نشر روتليدج سنة 2004 . [72]

 – جورج سارتون ؛ تاريخ العلم ، ترجمة لفيف من الأساتذة ، ط2 ، مصر سنة 1970 ، ج 4 ، ص 238 . [73]

 – أبن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، تحقيق نزار رضا ، بيروت سنة 1965 ، ص 134 . وكذلك أنظر : نجيب بلدي [74]

؛ تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية وفلسفتها ، دار المعارف بمصر ، سنة 1962 ، ص 42 .

 – أنظر : ب . براين ؛ جالينوس حول الطبيب المثالي ، مجلة جنوب أفريقيا الطبية ، سنة 1974 ، العدد (52) ، ص ص 936 – 938 . [75]

 – أنظر : س . كوسنس ؛ نقد جالينوس للتشريح العقلي والتجريبي ، مجلة تاريخ البايولوجيا ، العدد (30)، ص ص 35 وما بعد . [76]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كانط والكانطية الجديدة ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد السادس ، ربيع سنة 2012 . [77]

 – أنظر : س . كوسنس ؛ الأسس التجريبية للاهوت عند جالينوس ، مجلة دراسات في تاريخ فلسفة العلم ، سنة 1998 ، العدد (29)[78]

، ص ص 63 – 80 .  

 – أنظر : فان ديرإيجك ؛ الطب والفلسفة في التراث الكلاسيكي : الأطباء والفلاسفة حول الطبيعة ، النفس ، الصحة والمرض ، مطبعة [79]

جامعة كيمبريدج سنة 2005 .

 – أنظر : جالينوس ؛ تشخيص إنفعالات النفس وعلاجها (مصدر سابق) .[80]

 – للتفاصيل أنظر : كتب وأبحاث الدكتور محمد جلوب الفرحان (فقد تحدث عنه كثيراً خلال أكثر من ثلاثة عقود ونصف من السنيين) . وخصوصاً [81]

كتابنا ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني (مصدر سابق)، القسم الثاني ، الفصل الثاني والمعنون البرهان في المنطق .

 – أنظر : يوسف كرم ؛ المصدر السابق ، ص 243 . [82]

 – أما الكتابات الإسلامية التي تناولت جالينوس وتراثه فهي كثيرة ومنها : [83]

1 – إبن هندو ؛ الكلم الروحانية من الحكم اليونانية : العقل العربي الإسلامي والمؤسسة السياسية ، دراسة وتحقيق وشرح الدكتور محمد جلوب الفرحان

، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت سنة 2001 ، ص 100 .

2 – إبن فاتك ؛ مختار الحكم ومحاسن الكلم ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، المعهد المصري للدراسات الإسلامية ، ط1 ، مدريد سنة 1958 ، ص ص

288 – 295 .

3 – إبن النديم ؛ الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت سنة 1978 ، ص ص 401 – 405 .

4 – القفطي ؛ كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء ، دار الأثار ، بيروت بلا تاريخ ، ص ص 86 – 92 .

 – أنظر : إبن النديم ، الفهرست ، المكتبة التجارية الكبرى ، بلا تاريخ ، ص 388 . [84]

 – أميل برهيه ؛ الفلسفة الهيلينستية والرومانية ، ترجمة جورج طرابيشي ، ط 2 ، بيروت سنة 1988 ، ص 199 . [85]

 – يُطلق عليها كذلك ” ألإفلاطونية المُحدثة ” . والحقيقة إن صوراً فكرية عديدة ظهرت في الإسكندرية والتي خلطت بين الدين والفلسفة . ومنها [86]

اللاهوت المسيحي (أرمسترونغ ؛ المصدر السابق ، ص 158) . ومنها المعرفة الغنوصية الصوفية (متمثلة بالمؤلفات الهرمسية) . أنظر : بلدي ، المصدر السابق ، ص ص 87 – 89 . ومحاولة فيلو الإسكندراني في التوفيق بين علوم العقل وعلوم النقل (أرمسترونغ ، المصدر السابق ، ص 160).

 – جابر بن حيان ؛ كتاب ما في القوة إلى الفعل ، منشور في مختار رسائل جابر إبن حيان ، نشرة بول كراوس (مكتبة الخانجي ، 1354 هجرية) [87]

، ص 100 . ويرى ماجد فخري إن هذا التقسيم شبيه بما قاله إبن خلدون ( أنظر : ماجد فخري ؛ النظرة إلى العلوم اللسانية والدينية والفلسفية في مطلع العصر العباسي ، المجلة الفلسفية العربية ، العدد (1 / 2) ، سنة 1990 ، ص 101 .

 – جابر بن حيان ؛ المصدر السابق . [88]

 – المصدر السابق .[89]

 – المصدر السابق ن ص ص 47 – 48 . [90]

 – تناول أستاذنا حسام الدين الآلوسي هذا الموضوع في كتابه : دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، ط1 (بيروت 1980) ، ص 203 . [91]

 – الكندي ؛ رسالة في كمية كتب آرسطو ، منشورة في كتاب (رسائل الكندي الفلسفية) ، حققها محمد عبد الهادي أبو ريدة (مصر 1955) ، ص [92]

64 .

 – المصدر السابق . وهذه الكتب هي ” الرياضية والمنطقية والطبيعية وما بعد الطبيعة ” .[93]

 – المصدر السابق ، ص ص 369 – 370 ، 377 ، 368 ، 369 . [94]

 – الكندي ؛ رسالة في ماهية النوم والرؤيا (المصدر السابق) ، ص 293 . [95]

 – الكندي ؛ رسالة في حدود الأشياء ورسومها (المصدر السابق) ، ص 171 . [96]

 – أنظر : أبو ريدة ؛ المقدمة لرسائل الكندي الفلسفية ، ص 9 . [97]

 – أنظر إلى إرتباط الكيمياء بشخص الكندي : أنظر ؛ أبو ريدة ، مقدمة رسائل الكندي ، ص 1 . إلا إن عمر فروخ يرى إن الكندي ألف (رسالة في[98]

بطلان صناعة الذهب والفضة وخدعهم) عند فروخ ؛ عبقرية العرب في العلم والفلسفة (بيروت ، 1969) ، ص 105 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني (مصدرسابق) . [99]

 – محمد عبد اللطيف العبد ؛ إصول الفكر الفلسفي عند أبي بكر الرازي ، مكتبة الإنجلو المصرية ، سنة (1970) . وجاء ذكر ذلك عند ؛ ماكس [100]

مايرهوف ؛ من الإسكندرية إلى بغداد ، ص 45 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، رسالة ماجستير ، 1973 . مر على كتابتها أكثر من أربعين سنة . [101]

 – الرازي ؛ كتاب الطب الروحاني ، منشور في كتاب (رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي) ، نشرة بول كراوس ، ج 1 (مصر ، [102]

1939) ، ص 18 .

 – المصدر السابق .[103]

 – المصدر السابق ، ص 28 . [104]

 – المصدر السابق ، ص 29 . [105]

 – المصدر السابق ، ص 43 . [106]

 – أنظر المصدر السابق . [107]

 – الرازي ؛ كتاب السيرة الفلسفية ، منشور في (رسائل الرازي الفلسفية) ، ص 99 . [108]

 – المصدر السابق . [109]

 – المصدر السابق ، ص ص 108 – 109 . [110]

 – المصدر السابق ، ص ص 109 – 110 . [111]

 – مناظرة بين أبي حاتم الرازي وأبي بكر الرازي ، منشورة في (رسائل الرازي الفلسفية) ، مصدر سابق ، ص ص 293 – 294 . [112]

 – أنظر : مناظرة مع أحد شيوخ علم النحو ، المصدر السابق ، ص 294 . [113]

 – أنظر : العبد ؛ المصدر السابق ، ص 207 . [114]

 – أنظر المصدر السابق ،  ص 175 .[115]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 176 .[116]

 – أنظر : الرازي ؛ الطب الروحاني (مصدر سابق) ، ص 83 . [117]

 – أنظر : الرازي ؛ السيرة الفلسفية (مصدر سابق) ، ص ص 108 – 109 .[118]

 – الفارابي ؛ إحصاء العلوم ، حققه عثمان أمين ، ح3 (القاهرة سنة 1968) ، ص 53 . [119]

 – أنظر المصدر السابق .[120]

 – المصدر السابق ، ص ص 120 – 122 . [121]

 – الفارابي ؛ رسالة التنبيه على سبيل السعادة ، دراسة وتحقيق سحبان خليفات (عمان ، سنة 1987) ، ص 224 .[122]

 – المصدر السابق . [123]

 – المصدر السابق ، ص 225 . [124]

 – نُرجح إن إخوان الصفا نشطوا في البصرة (العراق) وفي الفترة المتأخرة من حياة الفيلسوف الفارابي . ومن الثابت تاريخياً إن الفارابي تُوفي [125]

في 17 كانون الثاني سنة (951) أي النصف الأخير من القرن العاشر الميلادي . كما إننا نفهم بوعي عال مضمون ودلالات رواية أبي حيان التوحيدي (923 – 1023 ميلادية) الذي ظهر وعمل في مرحلة متأخرة من الناحية الزمنية . وبالتحديد في نهاية الربع الأول من القرن الحادي عشر الميلادي . إلا إن هذه المرحلة كانت الفترة الأكثر تطوراً لحركة وفلسفة إخوان الصفا . وإن هذه الحقيقة تحملنا على الإعتقاد بأن التوحيدي ينتمي إلى  مرحلة مختلفة من مراحل تطور ونضوج فلسفة إخوان الصفا . وذلك لأن فلسفة إخوان الصفا (عصر التوحيدي) وصلت إلى درجات ذروتها . ولعل الشاهد على ذلك رسائل إخوان الصفا التي تحولت إلى إنسكلوبيديا (شعبية) للعلوم والمعارف والفنون) . والمعروف من نشراتها المتداولة اليوم إنها تكونت (52) رسالة متفردة غطت علوم ومعارف القرن العاشر والحادي عشر الميلاديين ، بل وشملت الفنون (الموسيقى) مثلاً وليس حصراً . أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الأسس الفلسفية للرياضيات عند إخوان الصفا ، مجلة دراسات عربية (بيروت – لبنان) ، العدد (6) نيسان (1988) . ومن ثم تُرجم هذا البحث أي بحث الدكتور محمد جلوب الفرحان إلى الإنكليزية ، وظهر في المجلة الآكاديمية المشهورة ، مجلة العلم الإسلامي (الهند عام 1999) ، العدد (15) ، ص ص 25 – 53 .

 – رسائل إخوان الصفا ، ط 2 (بيروت سنة 1957) ، ج 1 ، ص 48 . [126]

 – المصدر السابق ، ص 49 . [127]

 – المصدر السابق ، ص 167 . [128]

 – المصدر السابق ، وقارن ذلك في ؛ رسالة الجامعة (الرسالة السابعة) أذ تم إعادة كتابة الموقف ذاته الوارد في الرسائل الأصلية بتفاصيله . [129]

أنظر : الرسالة الجامعة ، نشرة جميل صليبا (دمشق ، 1949) ، ص ص 217 – 228 .

 – رسائل إخوان الصفا ، ج 3 ، ص ص 433 – 436 . [130]

 – المصدر السابق ، ص 464 . [131]

 – المصدر السابق ، ص 348 . [132]

 – رسائل أخوان الصفا ، ج 4 ، ص 16 . [133]

 – المصدر السابق ، ص ص 286 – 287 .[134]

 – أنظر : العامري ؛ كتاب الأعلام بمناقب الإسلام ، تحقيق ودراسة أحمد عبد الحميد غراب (القاهرة سنة 1967) من مقدمة المحقق ، ص 6 ،[135]

و ص 21 .

 – العامري ؛ المصدر السابق ، ص 84 . [136]

 – المصدر السابق . [137]

 – المصدر السابق ، ص 85 . [138]

 – المصدر السابق ، ص ص 87 – 88 . [139]

 – وكان الخوارزمي باحثاً في بيت الحكمة في بغداد (وهذه إشارة تدلل على إن الخوارزمي كان أكاديمياً بالمعنى المتداول اليوم) . وعمل [140]

الخوارزمي بعض المؤلفات في الرياضيات ، علم الفلك والجغرافيا وتحديداً خلال فترة الخلافة العباسية . وإشتهر الخوارزمي بكتابه الذي حمل عنوان الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة . والذي كتبه حوالي سنة (820 ميلادية). ومن المفيد أن نضيف إلى إنه في القرن الثاني عشر شاعت ترجمات لاتينية لأعماله في النظام الهندي للأعداد . زهو بالطبع النظام الذي تم تداوله في النصوص التي عرضت نظام الأعداد (العربية – الهندية) . ومن خلال هذه الترجمة إنتقل نظام (العد العربي – الهندي) إلى العالم الغربي . لمزيد من التفاصيل أنظر : 1 – برنارد روفائيل غولدستين ؛ شرح على جداول الخوارزمي الفلكية : إبن المثنى ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1968 . 2 – ديفيد أي . كنك ؛ الخوارزمي والنزعات الجديدة في علم الفلك الرياضي في القرن التاسع الميلادي ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1983 . 3 – هيوز بي . برنابا (الإشراف) ؛ روبرت شاستر وترجمته اللاتينية إلى جبر الخوارزمي : نشرة نقدية ، دار نشر أف . ستينر فيرلاغ ، فيسبادن (ألمانيا) ، سنة 1989 (باللغة اللاتينية) .

 – الكاتب الخوارزمي ؛ مفاتيح العلوم ، عني بتصحيحه ونشره للمرة الأولى ، إدارة الطباعة المنيرية (مصر ، 1342 هجرية) ، ص 4 . [141]

 – المصدر السابق ، ص 5 . [142]

 – المصدر السابق ، ص ص 79 – 80 .[143]

 – المصدر السابق ، ص 80 . [144]

 – وبالمصادر الغربية إن يحيي بن عدي هو ” جون أو حنا وربما يحيي ، وهو أبو زكاري أو زكريا بن عدي بالعربية ، وهو في الأصل شخصية  [145]

مسيحية (من السريان اليعاقبة) . وهو فيلسوف ، ورجل لاهوت مسيحي ، ومترجم . وكان يعمل ترجمات إلى العربية . ولد يحيى بن عدي في تكريت سنة (893 ميلادية) . وينحدر من عائلة مسيحية تنتمي إلى ( السريان اليعاقبة) . ودرس في بغداد الفلسفة والطب على يد الفيلسوف المسيحي أبو بشر متى بن يونس القنائي (حوالي سنة 870 – 20 حزيران سنة 940) . ولعب متى بن يونس دوراً مهماً في نقل أعمال آرسطو إلى العالم الإسلامي . وكان متى بن يونس مشهوراً في مساهمته في تأسيس مدرسة بغداد للفلاسفة الأرسطوطاليين . وكان كل من الفارابي ويحيى بن عدي من أشهر طلابه . (أنظر : أش . فيفيان بي . براون ؛ إبن سينا والفلاسفة المسيحيون في بغداد ، منشور عند : أس . أم . ستيرن وأخرون ؛ الفلسفة الإسلامية والتقليد الكلاسيكي ، أكسفورد سنة 1972 . وأنظر كذلك : توني ستيرن وأدورد زلتا (الإشراف ؛ الفلسفة العربية والإسلامية في مضماري اللغة والمنطق : الأرسطوطالية والفارابية ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، 13 حزيران (2016)) . ولاحظنا إن يحيى بن عدي كان مترجماً ناشطاً ، ولذك ترجم العديد من اعمال الفلسفة اليونانية إلى العربية ، وأغلبها كانت متداولة يومذاك باللغة السريانية (أنظر : نيكولاس ريشر ؛ دراسات في الفلسفة العربية ، مطبعة جامعة بيترسبرغ (بنسلفانيا) ، سنة 1968 ، ص 49) . كما وكان له عدد من الطلاب المسيحيين والمسلمين ، منهم مثلاً كل من إبن مسكويه (932 – 1030) والطبيب الفيلسوف إبن عزرا (943 – 1008) . أنظر : 1 – هربرت فيرغسن تومسن (جنير) ؛ أربع رسائل لعيسى بن عزرا ، نشرة الآدب المسيحي ، سنة 1952 (تألف من 305 صفحة) . 2 – سدني هارنسن غريفث ؛ بدايات اللاهوت المسيحي عند العرب : المواجهة الإسلامية المسيحية في الفترة الإسلامية المبكرة (مجموعة دراسات مختلفة) ، ط1 ، دار نشر روتليدج ، سنة 2002 (تألف من 345 صفحة) . ومن أهم كتب يحيى بن عدي ، كتابه الذي حمل عنوان تهذيب الأخلاق ، وكتابه مقالة في التوحيد . ومات في عام 974 ودُفن في الكنيسة السريانية للقديس توما في بغداد (أنظر : سدني هارنسن غريفت (مصدر سابق) .

 – تفسير يحيى بن عدي للمقالة الأولى من كتاب آرسطوطاليس ، منشور في كتاب : رسائل فلسفية للكندي والفارابي وإبن باجة وإبن عدي ، [146]

تحقيق عبد الرحمن بدوي (مصدر سابق) ، ص 176 .

 – المصدر السابق ، ص 171 . [147]

 – مسكويه (أو أبن مسكويه) هو فيلسوف ومؤرخ ينتمي إلى العصر الذهبي الإسلامي . وإسمه الكامل ، هو (أبو علي أحمد بن محمد مسكويه) . وإنه  [148]

في رأي الأكاديميين الغربيين (وطلابهم من العرب) ، هو من الإفلاطونيين المحدثين . وهناك من يرى إنه كان زرادشتياً وتحول إلى عقيدة الإسلام . ومن أهم إهتماماته ؛ التاريخ ، اللاهوت (علم الكلام) الطب ، الأخلاق والفلسفة .  وكان له تأثير واضح على الفلسفة الإسلامية وبصورة رئيسة في مضمار الآخلاق . وفعلاً فهو مؤلف لعمل إسلامي كبير في حقل الأخلاق الفلسفية ، والذي حمل عنوان تهذيب الآخلاق . ومن النافع أن نضيف ونفيد إلى إن مسكويه ركز في كتاب (التهذيب) على الأخلاق العمليو والسلوك والتصرف . ومسكويه كان رمزاً كبيراً في الحياة الفكرية والثقافية في عصره على حد سواء . وبعض المصادر تتحدث عنه ، واحداً من جماعة إخوان الصفا . من أهم مؤلفاته : الفوز الأكبر ، كتاب تجارب الأمم ، وفي الفلسفة رائعته الأخلاقية التي حملت عنوان تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، وكتابه الذي كتبه بالفارسية والذي حمل عنوان (جاويدان خرد) بالعربية بعنوان الحكمة الخالدة . وتضيف المصادر كتاباً أخر له بعنوان (كتاب آداب العري والفرس) . أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفكر التربوي عند إبن مسكويه ، مجلة الفكر العربي المعاصر ، بيروت – لبنان (1981) . وأنظر كذلك ؛ الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، مطبعة جامعة الموصل ، سنة (1986)  ، الفصل الرابع وبعنوان ملامح الفكر التربوي عند إبن مسكويه ، ص ص 119 – 145 ،  وأنظر أيضاً : محمد أركون ؛ مسكويه ، منشور عند : أش . أي . أر . جيب (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الإسلام ، دار نشر بريل ، نيويورك ، سنة 1993 ، ص ص 143 – 144 .

 – مسكويه ؛ تهذيب الأخلاق ، تحقيق قسطنطين زريق ( بيروت ، 1960) ، ص 49 . [149]

 – المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 . [150]

 – المصدر السابق ، ص 49 . [151]

 – المصدر السابق ، ص 72 . [152]

 – مسكويه ؛ الفوز الأصغر ، تحقيق عبد الفتاح أحمد فؤاد (بنغازي ، 1974) ، ص ص 66 – 67 . [153]

 – المصدر السابق ، ص 67 . [154]

 – المصدر السابق ، ص 16 . [155]

 – المصدر السابق ، ص 19 . [156]

 – المصدر السابق ن ص 20 . [157]

 – المصدر السابق ن ص 60 . [158]

 – المصدر السابق ، ص 110 . [159]

 – أبو حيان التوحيدي ومسكويه ؛ الهوامل والشوامل ، نشره أحمد أمين والسيد صقر (القاهرة ، 1951) . والهوامل هي أسئلة التوحيدي . [160]

والشوامل هي إجوبة مسكويه . والكتاب يُقدم موجزاً لكثير من موضوعات الفلسفة .

 – المصدر السابق ، ص ص 325 – 327 . [161]

 – المصدر السابق ، ص ص 339 – 340 . [162]

 – أبو حيان التوحيدي هو (علي بن محمد بن العباسي التوحيدي) . وهو واحد من أكثر المفكرين والرموز العقلية التي تركت تأثيراً واسعاً في  [163]

القرن العاشر الميلادي . ويصفه كتاب السير ياقوت الحموي (1179 – 1229ميلادية) وبالطبع الأخير ه إبن القرنيين (الثاني عشر والثالث عشر) . بقوله : (كان التوحيدي) ” فيلسوف الآدباء ، وأديب الفلاسفة ” . ورغم هذا المقام فقد تجاهل التوحيدي المؤرخون حتى كتب ياقوت الحموي كتابه معجم الآدباء (كتبه سنة 1226 ميلادية) والذي إحتوى على ” سيرة داتية موجزة عن التوحيدي ” . والحقيقة إن ياقوت إعتمد بدوره على ماكتبه التوحيدي بيراعه . ولاحظنا إن هناك إختلاف بين المؤرخين حول تاريخ ولادة التوحيدي ووفاته . والتوحيدي عاش في الفترة التي تُعرف بفترة العصر الذهبي الإسلامي . وهي الفترة التي (شغلت من القرن الثامن وحتى القرن الثالث عشر) . وشهدت هذه الفترة تطورات إقتصادية ، وإزدهار أعمال حضارية ونشوء مدارس ومكتبات وكتابة مؤلفات .. وكانت نهاية العصر الذهبي الإسلامي أواخر نهاية القرن الخامس عشر وإمتدت إلى القرن السادس عشر .. للتفاصيل أنظر : 1 – جورج صليبا ؛ تاريخ علم الفلك العربي : نظريات الكواكب خلال العصر الذهبي الإسلامي ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1994 . 2 – أحمد حسن ؛ الأسباب (والعوامل) وراء إنهيار العلم الإسلامي بعد القرن السادس عشر الميلادي (1996) ، منشور عند : شريفة شفاء العطاس ؛ الإسلام وتحديات الحداثة ، وقائع الندوة الإفتتاحية حول الإسلام وتحديات الحداثة : النصوص التاريخية والمعاصرة ، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي ) ، كولا لامبور (1 – آب سنة 1994) ، ص ص 351 – 399 .

 – أبو حيان التوحيدي ؛ الرسالة الثانية (في العلوم) ، منشورة في كتاب رسالتان للعلامة الشهير أبي حيان التوحيدي ، ط1 ، مطبعة الجوائب [164]

(قسطنطينية ، 1301 هجرية) ، ص 201 .

 – المصدر السابق .[165]

 – المصدر السابق . [166]

 – هو إبن سينا أو (أبو علي سينا) وإنحدر من إصول فارسية . وفي الأصل كان طبيباً ، وعالم في الفلك . وبالطبع هو ” مفكر وكاتب إزدهر [167]

في العصر الذهبي الإسلامي ” . ويوصف إبن سينا على إنه ” الأب للفترة المبكرة من الطب الحديث ” . ويُنسب له كتابة (450) عملاً . وإن ما ظل خالداً منها (حوالي 240) عملاً . وتوزعت بين الفلسفة (150 عملاً) والطب (حوالي 40 عملاً) . ومن أشهر مؤلفات إبن سينا : أولاً – كتاب الشفاء وهو موسوعة علمية – فلسفية . وبالرغم من إن عنوانه (يعني العلاج) فهو في الواقع لم يهتم بالطب . وهو من أهم مؤلفات إبن سينا ويدور حول العلم والفلسفة . ومن المحتمل إنه بدأ بتأليفه سنة (1019) وأكمله حوالي (1020) ومن ثم نشره سنة (1027) . وكتاب الشفاء يتألف من أربعة أقسام ، وهي على التوالي (علم المنطق ، العلوم الطبيعية ، علوم الرياضيات والميتافيزيقا) . وأثار اليونان واضحة عليه وخصوصاً آرسطو والعالم الهيلينستي بطليموس (حوالي 100 – 170 ميلادية) وأثار العرب المسلمين بينة عليه وتحديداً كل من الكندي ، الفارابي وابو ريحان البيروني (4 سبتمبر 973 – 9 ديسمبر 1048) أنظر : جون ماكعيونس ؛ الميثديولوجيات العلمية في إسلام العصور الوسطى ، مجلة تاريخ الفلسفة (تموز سنة 2003) ، المجلد (41) ، العدد (3) ، ص ص 307 – 327 .  ثانياً – كتاب القانون في الطب ، وهو إنسكلوبيديا طبية تألفت من خمسة كتب وأكملها إبن سينا سنة (1025) . وهذا الكتاب قدم المعرفة الطبية المعاصرة يومذاك . وأثار الطبيب جالينوس (سبتمبر 129 – توفي حوالي ما بين 200 و 216 ميلادية ) كبيرة في هذا الكتاب . أنظر : نانسي سيرايس ؛ إبن سينا في النهضة الإيطالية : كتاب القانون والتعليم في الجامعات الإيطالية (بعد عام 1500 ميلادية) ، جامعة برنستن ، برنستن سنة 1987 (تألف من 432 صفحة) .  

 – إبن سينا ؛ النجاة ، ط2 (مطبعة السعادة ، 1938) ، ص 302 . [168]

 – إبن سينا ؛ الإشارات والتنبيهات ، تحقيق سليمان دنيا ، القسم الآول (القاهرة ، بلا تاريخ) ، ص 159 . [169]

 – المصدر السابق ، ص ص 530 – 531 . [170]

 – المصدر السابق ، ص ص 532 – 533 . [171]

 – المصدر السابق ، القسمان الثالث والرابع ، ص 901 .[172]

 – إبن سينا ؛ التعليقات ، تحقيق عبد الرحمن بدوي (القاهرة ، 1973) ، ص 167 . [173]

 – المصدر السابق ، ص 193 . [174]

 – إبن سينا ؛ إثبات النبوات ، تحقيق ميشال مرموره (بيروت ، 1968) ، ص 127 . [175]

 – إبن سينا ؛ منطق المشرقيين ، (القاهرة ، 1911) ، ص 5 . [176]

 – المصدر السابق ، ص ص 5 – 7 . [177]

 – إبن سينا ؛ رسالة في الطبيعيات ، منشورة ضمن تسع رسائل (القسطنطينية ، 1928) ، ص 2 . وأنظر : الألوسي ؛ المصدر السابق ، [178]

ص 227 .

 – وكان إبن أبي الربيع معاصراً لأبن الطقطقا (أو الطقطقي) . وإن إبن الطقطقي ولد سنة (1262) وتوفي سنة (1310 ميلادية) . وهو مؤرخ  [179]

عراقي (وفي سنة 1302 كتب مؤلفه المشهور الفخري (في تاريخ الإسلام)) للتفاصيل عن إبن الطقطقي (أنظر : ب . لويس وآخرون (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الإسلام ؛ نشر بريل ، ليدن سنة (1927) ، المجلد (2) ، ص ص 423 – 424) .

 – أنظر : إبن الربيع ؛ سلوك الممالك في تدبير الممالك ، تحقيق ناجي عباس التكريتي ، منشور في كتاب : الفلسفة السياسية عند إبن أبي الربيع [180]

، ط 2 (بيروت ، 1980) ، ص 13 .

—————————————————————————–ِ

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

إنجيل تاتيان العراقي الآديابيني الآشوري

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة 

(35)

سبتمبر  – إكتوبر

2017

——————————————————————————

تصدر مرة كل شهرين 

الدكتورمحمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

رئيس التحرير                        سكرتيرة التحرير 

 —————————————————————————————–

قراءات في الثيولوجيا المسيحية

إنجيل تاتيان الآديابيني الإشوري

مع هامش تاريخي عن المملكة الآشورية العريقة

وعاصمتها آربيلا (آربيل) الأشورية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————–

تقديم :

   نحسب إن تاتيان (أو طظيانوس الآديابيني الآشوري)[1] شاركنا في الكثير ، فمثلاً إنه شاركنا في الإرتواء من مياه الفرات (وربما دجلة) الخالدان .  وأطفأ ضمأ عطشه من مياههما الفراتية . كما أكل من أملاح أرض الرافدين الكبرى (مسبوتميا / بين النهرين) سواء مما تحمله نخيلها من تمور متنوعة . أو مما تجود به أرضها المعطاء من ثمار وعطايا وفيرة .. كما إن تاتيان شاركنا في دراسة الفلسفة وذلك عندما شد الرحال وذهب إلى عاصمة الفلسفة روما يومذاك .. ولذلك نحن نقرأ عن تاتيان وبالطبع نكتب ونشعر بمشدات وأواصر قوية تشده إلينا وتشدنا إليه . ولا جديد إذا قلنا إن تاتيان أشوري وإن جزء مهم من جيراننا وأصحابنا في عراق الرافدين هم أشوريون .. هذه حقيقة مثلها مثل شروق الشمس في الصباحات الصيفية في أجواء مدينة المسيب (الفراتية) ..

     والحقيقة الأخرى إن الثيولوجيا (اللاهوت) ، الأديان و فلسفاتها الدينية هي أطراف مهمة تُعين الباحث الأكاديمي في فهم رحلة الفلسفة اليونانية شرقاً وغرباً ، كما وفهم التحولات التي حدثت في مايسمى بالعصور الوسطى والتي شهدت في تاريخ الفلسفة ، ظهور تفاعل سلبي وإيجابي في طرفيه بين الدين الإسلامي والفلسفة اليونانية ومن ثم ظهور نمط من التفكير الفلسفي تحت عنوان الفلسفة الإسلامية . ومن ثم عرفنا إن تفاعلاً قد تقدم وحدث بين المسيحية والفلسفة اليونانية (والتراث الفلسفي الإسلامي الرشدي مثلاً) وكون نماذج فلسفية مسيحية غربية ..

   وخلال ذلك عرف تاريخ اليهودية في الغرب (وفي الشرق) حواراً وتفاعلاً بين اليهودية والفلسفة اليونانية ومن ثم الفلسفة الإسلامية (حالة إبن رشد (14 نيسان 1126 – 10 ديسمبر 1198) إنموذجاً) ومتابعة تلميذه الفيلسوف اليهودي العربي موسى بن ميمون (30 مارس 1135 – 13 ديسمبر 1204) مثلاً وليس حصراً .. والحقيقة الثالثة إن اللاهوت وفلسفة الدين يتقاربان من مضمار فلسفي عتيد وهو الميتافيزيقا . وهذا التقارب يُمكننا اليوم من الحديث بإطمئنان عال عن أنواع من الميتافيزيقيات مثل ؛ الميتافيزيقيا اليونانية والتي ظهر فيها أثاراً قوية للنزعات الدينية اليونانية (الأورفية مثلاً نسبة إلى أورفيوس (وهو شخصية إسطورية ربما إصولها عراقية أو سورية ..) وكان له أثره العميق على الفلسفة الفيثاغورية ومن خلاله على الفلسفة اليونانية وتاريخ الفلسفة الغربية برُمته مثلاً ..) والميتافيزيقيا الإسلامية (إبن سينا (22 آب 980 – حزيران 1037) مثلاً) والميتافيزيقيا المسيحية (القديس أوغسطين (13 نوفمبر 354 – 28 آب 430) مثلاً وليس حصراً) والميتافيزيقيا العبرية أو اليهودية (إسبينوزا (24 نوفمبر 1632 – 21 شباط 1677) مثلاً) ..

 تاتيان الآديابيني الآشوري : بعض المؤشرات عن حياته وأعماله

   تُحدثنا كتب السير والتاريخ عن تاتيان الأديابيني [2] أو تاتيان السوري [3] أو تاتيان الأشوري [4]، وخصوصاً مؤلفات اللاهوت ورجاله والتي تذكر تحديداً وتقول ؛ إنه ” تاتيان أديابين ” وهو يوناني – سوري قديم (حوالي 120 – حوالي 180م). وهو إضافة إلى ذلك سوري مسيحي وكاتب ورجل لاهوت من القرن الثاني الميلادي . وتاتيان الأشوري أو الأديابيني هو إسم عال المقام من طرف إن أديابين (حدياب بالعربية)هي مملكة أشورية قديمة وعاصمتها أربيلا وبالعربية أربيل [5]. وحُكام أديابين تركوا ديانتهم الوثنية ، وتحولوا في وقت مُبكر من القرن الأول وإعتنقوا اليهودية [6].

  ولاحظنا إنه لايتوافر لدى الأكاديميون معرفة بتاريخ ومكان ولادة تاتيان ، بل هناك القليل القليل المعروف عن حياته المبكرة ماعدا ما حكاه تاتيان بنفسه . فمثلاً إن تاتيان يُخبرنا عن ولادته ويقول : إنه ولد في ” أراضي أو بلاد الأشوريين [7]. وبالطبع هذه منطقة تشمل اليوم أجزاء من شمال سورية الشرقية وشمال غرب العراق . والباحثون يذكرون بأن تاتيان ولد ” في غرب نهر الفرات ” (سوريا) . ويجمعون على ” إنه مات سنة 185 ميلادية ” وربما في أديابين (وهي مملكة أشورية وعاصمتها إربيلا واليوم هي محافظة أربيل العراقية) . وبالمناسبة إن الرومان إحتلوا أديابين وأطلقوا عليها ” أشوريا [8].

  ومن ثم شد تاتيان الرحال وتوجه إلى روما . وهناك واجه المسيحية وجهاً لوجه ولأول مرة . وكان الحاصل من ذلك ووفقاً لروايته ” بغض الوثنية وطوائفها ” ودخل في طقس من التفكير العميق حول المشكلات الدينية وخصوصاً خلال العقيدي اليهودي والعهد القديم . ومن ثم كتب مُعلقاً : بأنه أصبح مقتنعاً بما أطلق عليه يومها : إن  ” الوثنية غيرمعقولة ” . وعندئذ تخلى عن الوثنية وتبنى الدين المسيحي ، وأصبح واحد من تلاميذ الشهيد القديس جاستن (100 – 160م) [9]. وخلال هذه الفترة كان الفلاسفة المسيحيون في حالة تنافس وسباق مع السفسطائيين اليونان . وحالة تاتيان مثل حالة الشهيد جاستن فضل فتح مدرسة مسيحية في روما .

  ويبدو لنا إن كل معرفتنا عن حياة تاتيان وخصوصاً بعد موته سنة 180م كانت معرفة يُغلفها الكثير من الغموض والإلتباس . فمثلاً إن واحداً من آباء الكنيسة الأوائل وهو إيرينئوس (توفي سنة 202م) كان حياً عندما توفي تاتيان . وعلق إيرينئوس وقال ” إنه بعد موت جاستن طُرد تاتيان من الكنيسة بسبب وجهات نظره الزهدية ” . بينما زعم ياسبيوس القيصري وذهب مُرجحاً إلى إن السبب هو تأسيس تاتيان إلى نحلة دينية (طائفة) ، وأصبح من أتباع الرمز القيادي الغنوصي فالانتينوس . إلا إن من الواضح إن تاتيان ترك روما وربما ذهب إلى اليونان أو الإسكندرية وإستقر فيها وهناك حيث درس كليمندرس الإسكندري والذي كان واحداً من تلاميذه [10]. في حين لاحظنا إن هناك من يرى إنه عاد إلى بلاده وأسس له مدرسة في ماسابوتميا (بلاد ما بين النهرين / العراق) . ومنهم من لاحظ إن تاتيان ربما حضر إلى إنطاكيا وذلك من خلال وضوح أثاره هناك ، وشعروا بحضور له في صقليا كذلك . 

   ومن أهم أعمال تاتيان والتي تركت تأثيراً كبيراً ، عمله الذي حمل عنوان الإنجيل الرُباعي [11].  والحقيقة إن له أعمال سبقت الإنجيل الرباعي (أو كما يُطلق عليه أحياناً الإنجيل الجامع أو إنجيل الأربعة) . ومنها كتابه الذي حمل عنوان ” خطابات إلى اليونانيين ” و الذي فيه شجب تاتيان الوثنية وعدم جدواها . ولعل أهمية خطابات إلى اليونيين ، إن فيه حمد وإثناء على ما أسماه تاتيان ” عقلانية التراث المسيحي ” . وأهمية تاتيان إنه واحد من الرموز الرواد للمسيحية ، ومثله مثل يوسابيوس القيصري . فمثلاً تاتيان يُحمد على المناقشات التي قام بها والتي شملت كل من النبي موسى والتشريعات اليهودية . وهذا الطرف مهم بسبب إنه جزء أساس من الحوليات في تاريخ الأديان ، وبسبب هذا الجزء ، فإن كتاب خطاب إلى اليونانيين لم يتعرض إلى الشجب والتنديد (بصورة عامة وشاملة وإنما حصلت له إستثناءات) [12].

  أما كتابه الذي حمل عنواناً باللغة الإنكليزية  ” ديتيسارون ” (ونُرجح إنه نزل من اللاتينية أولاً والسريانية ثانياً) . وديتيسارون تعني إنسجام أو ” الهارمونيا الأنجيلية ” أو ” الأنجيل الرباعي ” أو ” الإنسجام في الأناجيل الأربعة “. كما وإن إنجيل تاتيان مشهور بكونه ” دياتيسارون عربية ” فقد قام بترجمته أبو الفراج الطيب (تُوفي سنة 1043 ميلادية) من السريانية إلى العربية في أواخرالقرن العاشر أو في تباشير القرن الحادي عشر [13]. والهارمونيا الإنجيلية هو من أعمال تاتيان الأشوري الكبيرة . وهناك ترجيح على إن تأليفه جاء في الفترة (حوالي سنة 160 – 175م) . وهو من الأناجيل المبكرة . ولاحظنا إن هناك من يُشير إلى إن هذا العمل هو من ” إنشاء تاتيان بشخصه ، وهو من المسيحيين الأشوريين ، وهو مدافع عن العقيدي المسيحي ومن الزهاد ” [14].

   وكان تاتيان يتطلع من إنشاء الهارمونيا الإنجيلية أو الأنجيل الرباعي إلى إنجاز محاولة تشدُ كل مواد النصوص التي وجدها في الأناجيل الأربعة (وهي كل من إنجيل متى ، إنجيل مرقص ، إنجيل لوقا وإنجيل يوحنا أو إنجيل جون) في رواية واحدة متجانسة (متساوقة) تروي حياة المسيح وموته . ويبدو إن تاتيان لم يكن لديه دافع وراء طموحه من التحقق من صحة الأناجيل الأربعة على حساب التفسيرات التي يُقدمها الإنجيل الكنسي (الأنجيل الرسمي الذي تعترف به الكنيسة) . كما وإنها عرضت الدليل على إن كل واحد منها خال من التناقض وخال من الخطأ . وهارمونيا تاتيان (أو إنسجام تاتيان) تابعت الأناجيل من قُرب وفي حدود النص وكانت متوافقة مع جميع المواد الكنسية . وفعلاً فإن تاتيان بإصطناع طريقة تسلسل خاصة به في سرد روايته . كان الحاصل منها إنها تحولت لتكون رواية مختلفة من طرف السرد الإزائي والذي كان متداولاً في الأناجيل الثلاثة الأولى (وهي كل من إنجيل متى ، مرقص ولوقا) وهي على هذا الإساس إناجيل إزائية . وبسبب إن جميع هذه الأناجيل الثلاثة ، تشمل على عدد من القصص ذاتها . وغالباً ما تتداول طريقة السرد ذاتها ، وتستخدم نظاماً من العبارات المتشابهة .

  وهذه الأناجيل تقف مغايرة مع إنجيل يوحنا (أو بالإنكليزية إنجيل جون) والذي تم تأليفه بطريقة سرد مغايرة ” تُعرف بطريقة سرد يوحنا أو بألإنكليزية طريقة سرد جون ” . وإن محتواها بالمقارنة متميز . وإن معنى الكلمة بالإنكليزية هو واحد إلى هذه الأناجيل الثلاثة . كما وإن هناك نوعاً من التوازي القوي بين الأناجيل الثلاثة ، والذي يشمل المحتوى ، الترتيبات واللغة الخاصة .. وبالمناسبة إن فعل إصطناع تاتيان لطريقتين سرديتين للأناجيل الأربعة ؛ طريقة سردية واحدة للأناجيل الثلاثة الأولى (متى ، مرقص ولوقا) وطريقة سردية مختلفة لأنجيل يوحنا (جون) ، كان حاصله إن خلق تاتيان الإشوري بيراعه إشكالاً إلى نهجه في تصنيف الأناجيل الأربعة (ويبدو لنا إن تاتيان كان موضوعياً حيث لاحظ إن الأناجيل الثلاثة الأولى تسود فيها طريقة سرد مختلفة عن طريقة سرد إنجيل جون . وكل ما في الأمر وصف الحال وإن سبب مشكلة في تصنيف الأناجيل الأربعة وتحديداً إنيل يوحنا) ، منها ؛ ظهور فترات زمنية متداخلة بعضها مع البعض الأخر . وهذا الأمر لاوجود له حتى في مصدر واحد من المصادر التي تعرضت إلى تفسير الأناجيل [15].

  وأرجو أن لا تنسى بأن تاتيان هو الكاتب الإنجيلي لرائعته الرائدة في تاريخ الثيولوجيا المسيحية والتي حملت عنوان “ إنسجام الأناجيل الأربعة ” أو الهارمونيا الإنجيلية . وهكذا كانت فكرة ” الهارمونيا أو ألإنسجام ” هي الفكرة أو المبدأ الأساس الذي ركز عليها تفكير الرسول الإنجيلي تاتيان الآديابيني  . ولهذا نحسب إن الهرمونيا أو الإنسجام يعنيان التساوق والتوافق ولهذا ينبغي أن نشير إلى إن تاتيان فاته من إن السرد (طريقة سرد الروايات) هو منسجم ومتساوق مع ذاته فقط ، وليس من الضروري أن يكون منسجماً ومتوافقاً مع مجمل الأناجيل الكنسية برمتها . والظاهر إن تاتيان طبق المبدأ ذاته دون الإنتباه إلى حقيقة لفت الأناجيل الأربعة ؛ وهي ” إن طريقة سرد الروايات في الأناجيل الثلاثة الأولى مختلف عن طريقة سرد الروايات في إنجيل يوحنا (جون وهو الإنجيل الرابع) . وكذلك إن تاتيان لم يأخذ بالأعتبار طبيعة الرواية ذاتها . وكذلك إن الأناجيل مختلفة الواحد عن الأخر في تفاصيل الحدث أو التعاليم . ولهذه المهمة جاءت الهارمونيا الإنجيلية التي عملها تاتيان تحمل الحل لمثل هذه التناقضات الواضحة . وفعلاً فقد رجح تاتيان تداول طريقة الإختيار والإنتخاب (وبالطبع تتضمن فعل حذف وإستبعاد لروايات ليس فيها هرمونيا أو إنسجام) . فكان يُرجح بديلاً واحداً ومن ثم يضيف تاتيان تفاصيل فيها هرمونيا وإنسجام وتوافق من الأناجيل الأخرى . بينما قام بحذف المواد المتشابهة والتي تكون فيها إعادة للموضوع ذاته . ولعل الشاهد على فعل الحذف والإستبعاد الذي مارسه تاتيان في الهارمونيا الإنجيلية ، هو حذفه لأطراف من جينيولوجيا اليسوع (نسب اليسوع وسلالته مثلاً وليس حصراً) وبالتخصيص الواردة في كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا [16].

أديابين : تاتيان الآشوري والمملكة الآشورية العريقة

   ذكرنا إن تاتيان الأنجيلي (الرسولي) ولد في آديابين الآشورية (أو المملكة الآشورية) [17]والذي لف تاريخها حُقب حضارية متنوعة ، وفيها شهادات حضارية تؤكد على أصالة الأشورين وروحهم النازعة إلى مقاومة الإحتلال وإختيار إسلوب التطبع الحضاري المؤقت من أجل المحافضة على الأرومة الإشورية . ومن المناسب أن نذكر بأنه في حوليات أربيلا ، قد جاءت فيها الإشارة الصريحة إلى ” إن الرومان إحتلوا آديابين وأطلقوا عليها (عنوان) آشوريا [18].

  وبالمناسبة إن آديابين هو ” حدياب أو هادياب ” والذي جاء من اللغة اليونانية القديمة وهو بالطبع إسم مشتق من اللغة الأشورية . وباللغة الفارسية الوسطى يُطلق عليها ” نودشرغان ” . ويطلق عليها باللغة الأرامية إسم ” نور شراكون [19]. واللغة الفارسية الوسطى هي اللغة (أو اللهجة) التي كانت متداولة فترة الإمبراطورية الساسانية (والتي إمتدت من 224 وحتى 654م) . والفارسية الوسطى تحولت إلى لغة (أو لهجة)الطبقة العليا من المجتمع الفارسي . ويطلق عليها المهتمون باللنكوستيك عنوان ” لغة إيرانية غربية ” والتي نزلت من اللغة الفارسية القديمة . وبالطبع هي سلف لغوي وأساس للغة الفارسية الحديثة [20].

  وتتوافر لدينا وثائق تاريخية تُعيننا على رسم لوحة لفهم تاريخ الشعب الأشوري في فترة ما يُسمى بالتاريخ المُبكر والتي ضمت الحقب التاريخية البارزة التي لفت حياة الشعب الأشوري . وفي الإمكان أن نوفرها للقارئ والأكاديمي المُتابع على حد سواء وبالصورة الآتية :

(1) – الإمبراطورية الآشورية القديمة (2025 – 1378 ق.م) [21].

(2) – الإمبراطورية الآشورية الجديدة (911 – 612 ق.م) [22].

(3) – الإمبراطورية الأشورية البابلية أو الأخميندية (539 – 330 ق.م) [23].

ومن ثم تلتها فترة أطلق عليها العصور الكلاسيكية القديمة والتي شملت :

(4) – الإمبراطورية السلوقية وهي دولة هيلينستية حكمتها السلالة السلوقية التي أسسها سلوقس الأول نيكتور (358 – 281 ق.م) بعد إنقسام الإمبراطورية المقدونية . وشغلت الإمبراطورية السلوقية الفترة الممتدة من (312 وحتى 63 ق.م) [24].

(5) – الإمبراطورية الفرثية (247 ق.م – 224م) والتي تُعرف بإمبراطورية آرساسيد . وضمت رموزاً كباراً من السياسيين الإيرانيين وقوى ثقافية في إيران القديمة والعراق [25].

(6) – مملكة الرها (132 ق.م – 244 ميلادية) والتي إشتهرت بإسم عاصمتها . وهي مملكة تاريخية تقع في أعالي بلاد ما بين النهرين (الجزيرة الفراتية أو ماسابوتميا) [26]. وتمتعت في البداية بما يشبه الإستقلال الذاتي ، ومن ثم حصلت على إستقلال كامل وبالتحديد في السنوات ما بين 132 ق.م وحتى 244 ميلادية . وتحولت إلى محافظة رومانية للفترة (244 – 608 م) . ولاحظنا إنه منذ عام 318 أصبحت الرها جزء من الأبرشية المشرقية ومن ثم سيطر عليها الإيرانيون وظلت على هذا الحال حتى الفتح الإسلامي لأيران والمناطق التي ضمتها .. [27].

(7) – الحروب الآشورية (132 ق.م – 244 ميلادية) ويُطلق عليها (الحروب السورية) وهي ستة حروب حدثت بين الإمبراطورية السلوقية والمملكة البطلميوسية المصرية [28] .

(8) – سوريا الرومانية (66 ق.م – 637 ميلادية) وخلال هذه الفترة تحولت إلى محافظة رومانية [29].

(9) – آديابين (15 – 116 ميلادية) .

(10) – أشوريا الرومانية (116 – 118 ميلادية) . وحينها كانت أشوريا واحدة من ثلاث محافظات رومانية . وكانت إضافة إليها كل من محافظة آرمينيا ومحافظة ماسابوتميا ، وهي المحافظات التي أسسها الإمبراطور الروماني تراجان سنة 116 ميلادية [30].

(11) – عمليات التحويل إلى المسيحية : المسيحية السريانية (القرن الأول وحتى القرن الثالث الميلاديين) . إن المقصود هنا ونحن نتحدث عن ” المسيحية السريانية ” هو الإشارة إلى مجمل التراث والتقاليد المسيحية الشرقية [31]والتي كانت نشطة ومتداولة باللغة السريانية وخصوصاً وحصراً في الطقوس والفعاليات الدينية . وبالمناسبة إن اللغة السريانية هي لهجة آرامية (وتحديداً آرامية الفترة المتوسطة) والتي إنبثقت في الرها وفي الآقاليم الأشورية من آعالي ماسابوتميا والتي إنبثقت في بواكير القرن الأول الميلادي ، وكانت الآرامية الأكثر قُرباً إلى آرامية اليسوع [32].   

  والحقيقة إن آديابين هي منطقة من الزاوية الجغرافية ، تقع في آشوريا (الجزء الشمالي من جمهورية العراق حالياً) وبين الزاب الأعلى وبين الزاب الأسفل . ولاحظنا إن المؤرخ الجندي الروماني آميانوس مارسيليانوس (ولد حوالي 325 / 330 – وتوفي حوالي 391 / 400م)[33] عندما كان يتكلم عن آديابين وأشوريا يضم إليهما كل من نينوى ، إكباتان وغوغميلا (والتي كانت قريبة من مدينة دهوك العراقية) وكأنها جميعاً بلغة مارسيليانوس مدن أو مناطق تنتمي إلى إقليم آشوريا . وبالطبع كانت آشوريا مستقلة عن الإمبراطورية الفرثية [34]. ومن الملاحظ إنه في القرن الأول قبل الميلاد ، وبالرغم من إن آشوريا كانت مستقلة فإن حدودها إمتدت حتى نصيبين والتي كانت في الأصل مستوطنة آرمينية وإن كان فيها حضور آشوري ملحوظ . وأصبحت خلال القرن الرابع والخامس الميلاديين من المراكز الآشورية الكبيرة وبالطبع مع مركزالرها [35].

  ويبدو إنه في الكتابات التلمودية حدث نوعاً من التوازي بين لفظة (أو إسم) نصيبين وصورتها الأشورية أو السريانية والتي تمثلت في كلمات من مثل ؛ ” حدياب ” أو ” هادياب ” . ومن المعلوم يومذاك إن آربيل كانت مدينتها الرئيسية . وتصادف حينها إن كان للمار آوكبا مدرسة فيها [36]. ومن هذا الإسم أطلق العرب (وخصوصاً ياقوت الحموي الرومي (1179 – 1229م)) عليها آربيلا عنواناً وإسماً [37] . ولاحظنا إنه في هذه الفترة ظهر نوع من الخلط والإرتباك بين آرمينيا و آديابين من طرف ، وخلط وإرتباك بين جنة عدن و هاروان ، نصيبين و آديابين من طرف آخر . وفعلاً فقد وجدنا إن المترجم الآرامي ترجم ” جنة عدن ” مرة بلفظة ” هاروان ” ومرة ثانية بإسم ” نصيبين ” . وثالثة بإسم ” آديابين [38].

  ونحسب إن من المهم أن نذكر بعض الحقائق التي كان لها دور في تكوين طبيعة سكان آديابين ومن ثم صياغة هويتهم المتميزة . ومن هذه الحقائق :

أولاً – إن سكان آديابين خليط متمازج . ثانياً – إن اللغة السريانية هي اللغة المهيمنة . وهذا عنصر توحيد وشد لأفراد سكان آديابين بعضهم ببعض في نسيج واحد أو ربما نسيج مشترك . ولعل في شهادة الفيلسوف الطبيعي والقائد العسكري الروماني بلينيوس الأكبر ، وإسمه الكامل : غايوس بلينيوس سكوندس (23 – 79م)[39] الكثير من الدلالات وذلك عندما قال ” إن آديابين هي منطقة من إقليم أشوريا ، وإن كلاً من نينوى ، إكبتان وغوميلا ، ما هي إلا مدن تنتمي إلى آديابين ، وفي ذلك الوقت كانت آشوريا تتمتع بإستقلال كامل عن الإمبراطورية الفرثية (الفارسية) ” [40].  

  وجاءت من آديابين الملكة الأشورية هلينا الأديابيني أو هلينا الأشورية (توفيت حوالي ما بين 50 – 56 ميلادية) وسجلات التاريخ تُخبرنا بأن هلينا كانت ملكة على كل من آديابين والرها . وهلينا تُعرف في المصادر اليهودية بإسم ” هليني هامالكا ” .  وهي زوجة الملك الآشوري(الفريثي) مونوباز الأول (وهو الملك أو الإمبراطور الأشوري الجديد الفريثي والذي حكم دولة آديابين للفترة من العشرينات وحتى الثلاثينات من القرن الأول الميلادي) [41]. وكان مونوباز الأول مشهوراً بلقب (أو عنوان) بازيوس أو مونوبازيوس . ويومها كان مونوباز هو الزوج (والأخ) إلى الملكة هلينا آديابيني . وكان للملك مونوباز الأول من زوجته هلينا ولدان وهما كل من إيزد الثاني بار مونوباز (حوالي 1 – 55 ميلادية) و مونوباز الثاني (أصبح ملكاً بعد موت أخيه إيزد الثاني سنة 55 ميلادية ومع الأسف لا تتوافر مصادر ومعلومات عن حياته) . وكلا الأخوين وأمهما تحولا من ديناتهم الوثنية إلى العقيدي العبري [42]. وبالمناسبة إن الملكة هلينا الأشورية الآديابينية تحولت مع ولديها من عقيدتها الوثنية إلى العقيدة العبرية سنة 30 ميلادية . وهلينا وفقاً للمصادر المتداولة هي بنت الملك إيزد (الأول) . واليوم نعتمد على المتوافر من معلومات عن هلينا وعائلتها والمملكة الأشورية الأديابينية على كل من الباحث اليهودي الروماني فلافيوس جوزيفينوس (37 – 100م) ، والمؤرخ الأرميني موسى كورني (حوالي 410 – 490م) والمشهور بكتابه تاريخ آرمينيا والمؤرخ الآرميني غريغوس كاندزاكنسي (1200 – 1271م ) والمشهور بكتابه تاريخ آرمينيا : موجز أحداث من القرن الرابع وحتى الثاني عشر إضافة إلى كتاب التلمود . والباحث اليهودي الروماني فلافيوس جوزيفيونس ولد في القدس والتي كانت يومها جزء من يهودا الرومانية . وله العديد من المؤلفات منها ؛ تاريخ العالم من زاوية يهودية ، كما يُنسب له كتاب بعنوان ضد إفلاطون ، و الحروب اليهودية أو تاريخ الحرب اليهودية (حوالي سنة 75م) ، وضد اليونان (سنة 97م) وحياة فلافيوس جوزيفيونس : سيرة ذاتية (سنة 99م) [43].

   ولعل بعض أسماء عائلة هلينا الأشورية إضافة إلى حقيقة كونها متزوجة من أخيها تُدلل على إصولها الإيرانية الزرادشتية ، وفيها تأكيد على إصول تصعد إلى مقام عال من طبقة رجال الدين الزرادشتي . ووفقاً إلى جوزيفيونس فإن هلينا هي بنت الملك الأشوري إيزد . وهي الزوجة الرئيسة لملك الرها والذي كان يُعرف بلقب أبغار الخامس [44]. ومن ثم إنتقلت هلينا إلى القدس . والتي شيدت فيها القصور لها ولولديها كل من إيزد بار مونوباز ، ومونوباز الثاني وبالتحديد في الجزء الشمالي من مدينة داود (أو ديفيد) وفي جنوب (حرم القدس الشريف) . ومن ثم ساعدت هلينا اليهود في حربهم مع روما [45].  ووفقاً إلى رواية التلمود ، فإن كلاً من الملكة هلينا ومونوباز تبرعا بمبلغ كبير من المال وذلك لدعم معبد القدس . إلا إن من المؤكد إنه بعد سنة 115 لا يتوافر أي أثر تاريخي يدعم الملكية اليهودية في آديابين [46].

   وبالرغم من إن المؤرخ فلافيوس جوزيفيونس كان أكثر شباباً من الملكة الآديابينية الأشورية هلينا ، فقد كان معاصراً لها وعاش في القدس خلال الفترة التي كانت فيها هلينا تعيش في القدس . وفعلاً فإن هلينا الأديابينية توفيت في القدس ودُفنت فيها . ومن النافع الإشارة إلى إن فلافيوس جوزيفيونس كتب أجزاء مهمة من كتابه (آثار اليهود) [47]عن هلينا . كما ولاحظ البعض من الباحثين بأن روايات التلمود عن الملكة الأشورية هلينا والأحداث التي حدثت في الفترة التي عاشت فيها هي مؤسسة على مصادر قديمة (أي أقدم من التلمود) فهي تصعد إلى فترة أبعد بحوالي 200 سنة . وهذه المصادر هي القنوات المعرفية الوحيدة التي تتحدث عن ” سيرة هلينا الأديابينية الأشورية ” [48].

  وجاء في روايات فلافيوس جوزيفيونس الإشادة بكرم الملكة الأشورية هلينا وخصوصاً خلال المجاعة التي تعرضت لها القدس للفترة ما بين (45 – 46م) . فمثلاً أشارت هذه الروايات إلى إن هلينا أرسلت إلى الإسكندرية حملة وذلك لجلب وتوفير القمح . كما وأرسلت إلى قبرص إرسالية آخرى وذلك لغرض جلب التين الجاف و قامت هلينا بتوزيعه على الذين تعرضوا إلى المجاعة [49].

تأمل في دياتيسارون أو الهرمونيا الإنجيلية

  دياتيسارون باللغة اللاتينية هو عنوان عمل الإنجيلي تاتيان الآشوري الذي يحمل باللغة الإنكليزية عنوان الهرمونيا الإنجيلية (أو الإنجيل الجامع) . ولاحظنا إن هناك إعتقاد شائع يذهب إلى إن تاتيان العراقي ألفه (حوالي ما بين 160 – 175ميلادية) . ومن العنوان كان تاتيان صادقاً وواضحاً في الحديث عن هذا الجنس من الآدب أو الكتابة الأنجيلية . فقد إعترف بصدق بالمصادر التي إعتمد عليها في تكوين مادة هذا الإنجيل ، فأشار تاتيان إلى إنه تطلع من هذا العمل ، هو ربط النصوص الإنجيلية المتوافرة يومذاك ، والتي وجدها في الآناجيل الآربعة ؛ وهي إنجيل متى ، مرقص ، لوقا ويوحنا (جون بالإنكليزية) . ومن ثم قام تاتيان بشدها في رواية واحدة متناسقة (والتي تحكي) حياة اليسوع وموته [50].

1 – دياتسرون العربي ومترجمه أبو الفرج عبد الله الطيب

 ولاحظنا إن إنجيل دياتيسارون (أو دياطاسارون) قد تُرجم مبكراً من السريانية إلى العربية ، وبالتحديد في القرن الحادي عشر الميلادي . وقام بترجمته أبو الفرج عبد الله الطيب (370 – 435 هجرية / 980 – 1043ميلادية) . وأبو الفرج الطيب هو فيلسوف مسيحي عراقي (مسيحي – نسطوري عربي) . إضافة الى ذلك هو طبيب ورجل لاهوت وقانون وعالم منطقي متميز . ووضع شروحاً على أرسطو وعلى الأعمال الطبية لكل من أبقراط (460 – 370 ق.م) وجالينوس (130 – 210 ميلادية) ، كما كتب كتاباً متميزاً بعنوان في فقه النصارى والذي يُعرف بعنوان آخر وهو قانون المسيحية . وكذلك وضع شروحاً على عموم الإنجيل وبالتحديد هو مشهور بشرحه على إنجيل متى [51].  وإشتهر بترجمته الى العربية لرائعة فرفريوس الصوري (233 – 305 ميلادية) [52]التي حملت عنوان الإيساغوجي . وإزدهر أبو الفرج الطيب في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي . وكان أبو الفرج تلميذ إبن سوار (إبن الخمار) وهو أبو الخير الحسن بن سوار (942 – ؟10ميلادية) وذاع صيت إبن سوار بترجمته لرسالة أرسطو (384 – 322 ق.م) الواسعة الإنتشار والتي حملت عنوان الأنواء الجوية وشرح إبن باجة (1095 – 1138 ميلادية) على الأنواء الجوية [53]. والحقيقة إن بول لاتينك بذل جهوداً مشكورة وذلك لإعادة الحياة إلى نص فيلوبونس وبالمناسبة إن فيلوبونس مشهور بالعربية بإسم يوحنا النحوي (490 – 570 ميلادية) وفعلاً فقد قام بول لاتينك بترجمة ” الأنواء الجوية وشرح إبن باجة ” لأول مرة من اللغة العربية (وهي في الواقع مجرد شذرات ظلت خالدة في إصولها اليونانية) . والنص تم تجديده من خلال الشروح على ترجمة أرسطو العربية . وهي في مجملها مجرد خلاصات لشروح فيلوبونس (يوحنا النحوي) لكتب الفيزياء من الخامس وحتى السابع . مع ملاحظتين جاءت من الكتاب الثامن .

  أما نص الفيلسوف المشائي سمبليقوس (490 – 560 ميلادية) فتألف من شروحه على معالجة آرسطو للفراغ في الفصول (من 6 وحتى 9) من الكتاب الرابع للفيزياء . وجاء من شروح سمبليقوس على معالجة آرسطو للمكان والزمان [54]. ولاحظ الأكاديميون المعنيون بالبحث في الآنواء الجوية ، كيف إن الأكاديميين العرب الذين كتبوا في الآنواء الجوية عند آرسطو قد تأثروا الواحد بالآخر وكيف تأثروا بالشروح اليونانية السابقة . مع الإشارة الى إن رسالتين عربيتين في الآنواء الجوية تم نشرهما وتُرجما على حد سواء .

   كما وإحتفل الغرب بترجمة إبن الطيب لكتاب فرفريوس الصوري الذي حمل عنوان إيساغوجي . وفعلاً فقد لاحظنا إن الأستاذ كوامي غيكي قد قام بترجمته للإيساغوجي من العربية إلى الأنكليزية وقدمه هدية الى القراء الإنكليز . وهذ الكتاب له أهمية في تاريخ المنطق العربي حيث كان موضوع إهتمام عدد ليس بقليل من الفلاسفة الكبار من أمثال الطوسي (18 شباط 1201 – 26 حزيران 1274) ، إبن رشد وإبن سينا . وكان الإيساغوجي مصدراً معرفياً من مصادر الفلاسفة الغربيون وخصوصاً كل من بوثيوس (480 – 524 ميلادية) ، إبيلارد (1079 – 21 نيسان 1142) وأوكام (1420 – 1484) وآخرين .. وهذه شهادة عربية توضح الإتصال العربي بين اليونان واللاتين من خلال ترجمات الإيساغوجي . ولعل الدليل على ذلك كثرة الشروح المفصلة والنصوص التحليلية على كتاب الأيساغوجي . وتحديداً عند فلاسفة وشراح القرن الحادي عشر الميلادي . وبالطبع إن كتاب إيساغوجي كما بينا في العديد من أبحاثنا وكتبنا المنطقية ، هو عمل نابع ومؤسس على كتابين من كتب آرسطو ، وهما كتاب المقولات وكتاب الميتافيزيقا [55].

  والخاتمة عن عالم المنطق والطبيب العربي البغدادي أبو الفرج الطيب ، وقوف عند عتبات كتاب المنطق العربي : أبو الفرج الطيب حول إيساغوجي فرفريوس الصوري . وهنا نُقدم للقارئ العربي قراءة لفهرسه (وربما نعود إليه في المستقبل القريب) . ولاحظنا إنه تألف من مدخل ، وترجمة إنكليزية للنص العربي ، وشرح وملاحظات ، وقائمة بالمصطلحات المنطقية العربية واليونانية . أما المدخل فقد درس فيه ؛ المنطق في العصور الوسطى الإسلامية ، إيساغوجي فرفريوس الصوري وموضوعه ، بعض القضايا الفلسفية (والمنطقية) المهمة في الكتاب ، الشروح اليونانية على إيساغوجي ، الترجمات والشروح السريانية على إيساغوجي ، أبو الفرج عبد الله الطيب ، مخطوطات إيساغوجي ، فورمات شرح ابن الطيب ، وعلاقة إبن الطيب بالشراح الإسكندرانيين [56].

2 – تأمل في محتويات رائعة الإنجيل العربي : ديتسارون

     وبدأ النص الإنجيلي العربي الذي كتبه تاتيان في الأصل باليونانية أو الاتينية ومن ثم تُرجم إلى السريانية . ومن ثم ترجمه من السريانية في القرن الحادي عشر الميلادي أبو الفرج عبدالله بن الطيب البغدادي (العراقي) وبعنوان : ديتسارون (أو الأنجيل الرُباعي) . وغاب عنوان الإصحاح الأول من الترجمة العربية (في القرن الحادي عشر الميلادي) [57]، ومن ثم تتالت اصحاحات الإنجيل العربي وبالشكل الآتي ؛ الإصحاح الثاني [58]، الإصحاح الثالث [59]، الإصحاح الرابع [60]، الفصل الخامس (والأدق الإصحاح الخامس) [61]، الفصل السادس (الإصحاح السادس) [62]، الفصل السابع (الإصحاح السابع) [63]، الفصل الثامن (الإصحاح الثامن) [64]، ومن ثم عاد العنوان في سياقه الصحيح (وبالصورة الآتية) الإصحاح التاسع [65]، الإصحاح العاشر [66]، الإصحاح الحادي عشر [67]، الإصحاح الثاني عشر [68]، الإصحاح الثالث عشر [69]، الإصحاح الرابع عشر [70]، الإصحاح الخامس عشر [71]، الإصحاح السادس عشر [72]، الإصحاح السابع عشر[73] ، الإصحاح الثامن عشر [74]، الإصحاح التاسع عشر[75]، الإصحاح العشرون [76]، الإصحاح الحادي والعشرون [77]، الإصحاح الثاني والعشرون [78]، الإصحاح الثالث والعشرون [79]، الإصحاح الرابع والعشرون [80]، الإصحاح الخامس والعشرون [81]، الإصحاح السادس والعشرون [82]، الإصحاح السابع والعشرون [83]، الإصحاح الثامن والعشرون [84]، الإصحاح التاسع والعشرون [85]، الإصحاح الثلاثون [86]، الإصحاح الحادي والثلاثون [87]،  الإصحاح الثاني والثلاثون [88]، الإصحاح الثالث والثلاثون [89]، الإصحاح الرابع والثلاثون [90]،  الإصحاح الخامس والثلاثون [91]، الإصحاح السادس والثلاثون [92]، الإصحاح السابع والثلاثون [93]، الإصحاح الثامن والثلاثون [94]، الإصحاح التاسع والثلاثون [95]، الإصحاح الأربعون [96]، الإصحاح الحادي والأربعون [97]،  الإصحاح الثاني والأربعون [98]، الإصحاح الثالث والأربعون [99]، الإصحاح الرابع والأربعون [100]، الخامس والأربعون [101]، الإصحاح السادس والأربعون [102]، الإصحاح السابع والأربعون [103]، الإصحاح الثامن والأربعون [104]، الإصحاح التاسع والأربعون [105]، الإصحاح الخمسون [106]، الإصحاح الحادي والخمسون [107]، الإصحاح الثاني والخمسون [108]، وغاب من هذا الإنجيل الأصحاح الثالث والخمسون . ويبدو لنا من خلال الطول غير الإعتيادي لمادة الإصحاح الثاني والخمسون . فإننا نحسب إن كلا الإصحاحين (أي الثاني والخمسون والثالث والخمسون قد دمجت آياتهما الإنجيلة معاً وفي سياق إصحاح واحد حمل عنوان الإصحاح الثاني والخمسين) أو إن الإصحاح الثالث والخمسون قد ضاع ربما من الأصل اللاتيني واليوناني على حد سواء أو ضاع من الأصل السرياني . وبسبب هذا الضياع  لم يتوافر هذا الإصحاح في نص الإنجيل العربي .. ، الإصحاح الرابع والخمسين [109]، وأخيراً جاء الإصحاح الخامس والخمسون [110].

  وكانت خاتمة هذا الإنجيل إعلان يُفيد بأنه ” تم الأنجيل الذي جمعه طظيانوس وسماه ديطاسارون يعني الرباعي مجموع من أربع بشاير الرسل … نقله القس الخير العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب … من السرياني الى العربي من نسخة بخط عيسى بن علي المطيب تلميذ حنين بن إسحق … (.) ” [111].

——————————————————————– 

 الديتسارون (أو ياطاتسارون) : الإنجيل الرباعي العربي

       تأليف تاتيان الآديابيني الأشوري

وترجمه القس أبو الفرج عبد الله الطيب

         تقديم ودراسة

الدكتور محمد جلوب الفرحان

——————————————————————————

   تتوافرأمامي نسخة كاملة من الإنجيل العربي (وتتألف من 210 صفحة) وكما ذكرنا سابقاً فقد قام  بترجمته من السريانية الى العربية القس العراقي البغدادي أبو الفرج عبد الله الطيب . وهذا الإنجيل تكون مما يشبه المقدمة وما يشبه الخاتمة ومن خمس وخمسين إصحاحاً . (ويبدو إن فيه تشابه أي في طبعته بما يشبه تصميم (شكل وفورمات) نشرات القرآن بالعربية) . فمثلاً بدأ إنجيل دياطاسارون (هكذا) : ” بسم الله الواحد الأب وإبن والروح القدس له المجد دايماً (1) نبتدئ بمعونة الله تعالى بكتابه الإنجيل الطاهر والبستان الزاهر المدعو دياطاسرون ، وتفسير هذه اللفظة الرباعي ، وهو الذي جمعه طيظيانوس اليوناني من المبشرين الأربعة (.) [112] متى المصطفى وعلامته م (.)[113] ومرقص المُجتبى وعلامته و (.) ولوقا المرتضى وعلامته ق (.) ويوحنا الحبيب وعلامته ح (.) ونقله من السرياني إلى العربي القس الفاضل العالم أبو الفرج الطيب رضى الله عنه ، أبتدا من أول (.) وقال مبتدأ بشارة يسوع بن الله الحي (.) يوحنا (1 : 1) في البدء كان الكلمة والكلمة لدى الله والله هو الكلمة (2) هذا هو في في البدء لدى الله (3) كل بيده كان ، ومن دونه ولا موجود واحد كان . (4) به كانت الحياة ، والحياة هي نور الناس (5) والنور يُنير في الظلمة والظلمة لم تُدركه . لوقا (1 : 5) كان في أيام هيرودوس الملك كاهن إسمه زكريا من أل ابيا وإمرأته من بنات هرون إسمها أليشبع (6) وكانا جميعا بارزين قدام الله ويسيران بجميع أوامره (.) وفي عدالة الله بغير لوم . (7) ولم يكن لهما إبن لأن البشع كانت عاقراً وكان جميعاً قد أسنا . (8) وبينما هو يكهن في مرتبة خدمته قدام الله (9) على عادة الكهنوت إنتهى إليه تبخير البخور فدخل هيكل الرب . (10) وكل جميع الشعب كان يُصلي خارجاً في أوان البخور . (11) وترأى لزكريا ملاك الرب قائماً عن يمين مذبح البخور . (12) فإضطرب زكريا لما رآه ووقعت عليه خشية . (13) فقال له الملاك لا تجزع يازكريا لأن صلاتك سُمعت وإمرأتك اليشبع تلد لك إبناً وتدعوا إسمه يوحنا . (14) ويكون لك فرح وسرور وكثيرون يسرون بمولده . ويكون عظيماً قدام الرب ولا يشرب خمراً ولا سكراً ويمتلي من روح القدس وهو في أحشاء أمه . (16) ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم . (17) وهو ينطلق امامه بالروح وبقوة إيليا النبي ليرد قلب الآباء على الأبناء والذين لا ينطاعون إلى علم الأبرار ويعد للرب شعبا كاملاً . (18) فقال زكريا للملاك كيف أعرف هذا وأنا شيخ وأمرأتي مسنة . (19) فأجاب الملاك وقال له إني أنا جبرائيل القائم قدام الله وأُرسلت لأكلمك وأبشرك بذلك . (20) من الآن تكون صامتاً ولا تستطيع الكلام إلى اليوم الذي فيه يكون ذلك (.) لأنك لم تثق بكلمتي هذه الذي تكمل في آوانها . (21) وكان الشعب قائماً ينتظر زكريا (.) وحاروا لتأخيره في الهيكل . (22) ولما خرج زكريا لم يتمكن أن يُكلمهم (.) فعلموا إنه رأى في الهيكل رؤيا وكان هو يومئ إليهم إيماءً وثبت في خرسه . (23) ولما كملت أيام خدمته إنطلق إلى منزله . (24) ومن بعد تلك الأيام حبلت اليشبع زوجته وأخفت نفسها خمسة أشهر (.) وقالت (25) هذا صنع بي الرب في الأيام التي نظر إلي ليزيل عاري من بين الناس . (26) وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من عند الله إلى الجليل إلى مدينة إسمها ناصرة (27) إلى بكر مملكة برجل إسمه يوسف من بيت داوود (.) وإسم البكر مريم ودخل إليها الملاك وقال لها (.) السلام لك أيتها المملؤة من النعمة سيدنا معك أيتها المباركة من النساء . (29) وهي لما شاهدت إنزعجت بكلمته وفكرت إن ماذا هذا السلام . (30) فقال لها الملاك لا تخشي يا مريم فقد وجدت نعمة لدى الله . (31) تقبلين الآن حملاً وتلدين إبناً وتدعين إسمه إيسوع . (32) هذا يكون عظيماً ويُدعى إبن العلي ويعطيه الرب الإله كرسي داوود أبيه . (33) ويُملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية . (34) قالت مريم للملاك إني يكون  لي هذا ولم يعرفني رجل (35) أجاب الملاك وقال لها (.) روح القدس يأتي وقوة العلي تحل عليك (.) لهذا يكون المولود منك طاهراً وإبن الله يُدعا . (36) وها اليشبع قريبتك هي أيضاً حاملة إبناً على شيخوختها (.) وهذا الشهر السادس لها (.) لتلك المدعوة عاقراً لأن الله لا يعسر عليه شئ . (38) قالت مريم ها أنا أمة الرب ليكن لي كقولك وإنطلق الملاك من عندها . (39) وحينئذ قامت مريم من تلك الأيام ومضت بجد إلى الجليل (.) إلى مدينة يهوذا . (40) ودخلت بيت زكريا (.) وسألت عن سلامة اليشبع . (41) فلما سمعت اليشبع سلام مريم إستن الطفل في حشاها (.) وإمتلآت اليشبع روح القدس . (42) وصاحت بصوت عال وقالت مريم مباركة أنت في النساء ومباركة الثمرة التي في أحشاك . (43) إني لي هذا إن تأتي أم سيدي إلي (44) حين حصل صوت سلامك في آذني (.) بسرور عظيم إبتهج الطفل في حشاي . (45) فطوبى للتي آمنت بأن الذي خوطب به من لدن الرب يكمل . (46) وقالت مريم تعظم نفسي الرب . (47) وإبتهجت روحي بالله محيي  (48)  الذي نظر إلى تواضع أمته (.) ها من الآن الطوبى تعطيني كل القبائل (49) بأن صنع لي عظائم ذلك الذي هو قوي (.) وقدوس إسمه . (50) ورافته شاملة للذين يخافونه على الدهور والأحقاب (51) فعل الغلبة بذراعه وشتت المتعظمين بآرائهم . (52) نكس المتجبرين من الكراسي (.) ورفع المتواضعين . (53) أشبع الخيرات الجياع وترك الأغنياء بغير شئ . (54) أعان إسرائيل عبده (.) وذكر رافته . (55) حسبما نطق مع آبائنا مع إبراهيم ومع زرعه إلى الآبد (56) وأقامت مريم عند اليشبع نحو ثلثة أشهر وعادت إلى بيتها . (57) واليشبع آن لها وقت الولاد (.) وولدت إبناً . (58) فسمع مجاوروها وبنو جنسها (.) بأن الله أكثر رافته عندها وسروا معها . (59) ولما كان في اليوم الثامن جاءوا لختان الصبي (.) دعوه زكريا بلإسم أبيه (60) فأجابت أمه وقالت لهم لا هكذا لكن يُدعى يوحنا . (61) فقالوا لها ليس إنسان في قبيلتك يُدعى بهذا الإسم  . (62) وأوموا إلى أبيه إن كيف تُحب أن تسميه . (63) وإلتمس صفيحة وكتب وقال إسمه يوحنا (.) وتعجب كل إنسان (64) وفي الوقت إنفتح فوه ولسانه وتكلم وحمد الله .[114] (65) ووقعت خشية على جميع مجاوريها (.) ووصف ذلك في جميع جبال يهوذا . (66) وجميع الذين سمعوا فكروا في قلوبهم وقالوا ماذا يكون هذا الصبي (.) ويد الرب كانت معه . (67) وإمتلا زكريا أبوه من روح القدس (.) وتنبأ وقال (68) مبارك هو الرب إله إسرائيل الذي راعى شعبه وصنع له خلاصاً . (69) وأقام لنا قرن الخلاص ببيت داوود عبده . (70) كما نطق على فم أنبيائه القديسيين من الآبد (71) ليخلصنا من اعدائنا ومن يد جميع مبغضينا . (72) وفعل رافته مع آبائنا (.) وذكر مواثيقه القديسة . (73) والقسم الذي قسمه لإبراهيم أبينا (.) بأن يمنحنا (74) الخلاص من يد أعدائنا وبغير خوف نخدم قدامه (75) جميع أيامنا بعدالة وتقوى . (76) وأنت إيها الصبي نبي العلي تدعى (.) تنطلق قدام وجه الرب لتعد طريقه . (77) لتعطي معرفة الحياة لشعبه لغفران خطاياهم (78) برحمة رافة إلهنا (.) التي بها يراعينا للظهور من العلاء (79) لأنارة الجالسين في الظلام (.) وتحت اظلال الموت (.) وليقوم ارجلنا في طريق السلام . (80) فأما الصبي فكان ينمي ويتقوى بالروح (.) وكان مقيماً في القفر إلى يوم ظهوره لبني اسرائيل (.) ” [115].

الإصحاح الثاني

  ” متى (1 : 18) فأما ميلاد ايسوع المسيح فهكذا كان (.) في الوقت الذي كانت أمه مملكة بيوسف (.) من قبل ان يجتمعا الفيت حاملاً من روح القدس . (19) ويوسف بعلها كان عدلاً ولم يحب ان يشهرها (.) وهم تخليتها سراً (20) ولما فكر في ذلك تراوى له ملاك الرب في الحلم (.) وقال له يا يوسف بن داوود لاتخف من أخذ مريم امرأتك (.) فإن المولود فيها من روح القدس . (21) تلد إبناً وتدعو إسمه ايسوع (.) وهو يحيي شعب من خطاياهم . (22) وكل ذلك كان ليتم القول من الرب في النبي (23) ها البتول تحبل وتلد إبناً ويدعون اسمه عمانوئيل [116] . وجاءت خاتمة هذا الإصحاح بالصورة الآتية ” (39) ولما تمموا كل شئ على ما في ناموس الرب (.) عادوا إلى الجليل إلى ناصرة مدينتهم [117].

الإصحاح الثالث

  ” متى (2 : 1) ومن بعد ذلك أتى المجوس من المشرق إلى أورشليم وقالوا (2) إين ملك اليهود الذي ولد (.) لقد رأينا نجمه بالمشرق وجئنا لنسجد له . (3) وسمع هيرودس الملك وإنزعج وكل أورشليم معه . (4) وجمع جميع عظماء الكهنة وكتاب الشعب (.) وسألهم أي مكان يولد المسيح . (5) قالوا هم في بيت لحم يهوذا [118] . ومن ثم جاءت خاتمة الإصحاح الثالث والتي ذكرت ” (17) لأن الناموس بتوسط موسى أعطي والحق بايسوع المسيح كانا[119].

الإصحاح الرابع

  ” (18) الله لم يبصره انسان قط (.) الوحيد الله الذي هو في حضن ابيه هو خير . (19) وهذه هي شهادة يوحنا اذ ارسل اليه اليهود من اورشليم كهنة ولاويين (.) ليسئلوه انت من انت (20) واقر ولم يجحد واعترف بانه ليس هو المسيح . (21) وسالوه ايضاً ماذا الآن االيا انت فقال لست هو (.) انبي قال لا . (22) قالوا له فمن انت لنجيب الذين ارسلونا ماذا نقول عن نفسك . (23) فقال انا الصوت الصارخ في القفر اصلحوا طريق الرب كما قال اشعيا النبي . (24) والذين ارسلوا كانوا من جهة المعتزلة (25) فسالوه وقالوا له لماذا تعمد الآن ولست المسيح ولا اليا ولا نبياً . (26) اجاب يوحنا وقال لهم انا اعمد بالماء بينكم قائم من انتم لا تعرفونه (27) هذا هو الذي قلت انه يأتي بعدي (.) وكان قبلي الذي انا لا استحق أن احل سيور خفية … ” [120] .

 وخاتمة الأصحاح الرابع كانت حديث عن اليسوع والذي أفاد قائلاً ” فقد كتب ايضاَ لا تجرب الرب الهك (.) لوقا (4 : 5) فاصعده المغتاب إلى جبل عال واراه جميع ممالك الأرض ومجدها في اقل وقت . (6) وقال له المغتاب لك اعطي جميع هذا السلطان ومجد المسلم الي لاعطيه من اشاء (7) فان سجدت قدامي (.) فجميعه له يكون (.) ” [121].

الإصحاح (الفصل[122]) الخامس

     وبدأ هذا (الفصل) والأدق الإصحاح بالإستشهاد بنص إنجيلي من (الرسول متى) وبالشكل الآتي : ” متى (4 : 10) أجاب ايسوع وقال له امض ايها الشيطان (.) فمكتوب ان تسجد للرب الهك (.) وله وحده تعبد (.) لوقا (4 : 13) ولما تمم المغتاب جميع تجاربه انفصل منه غلى وقت (.) متى (4 : 11) واذا الملائكة قد دنت فكانت تخدمه (.) يوحنا (1 : 35) وفي اليوم الاخر كان يوحنا قائماً ونفسان من تلاميذه (36) وبصر بايسوع وهو يمشي (.) فقال ها حمل الله . (37) وسمعه تلميذاه وهو يقول ما (.) فاتبعا ايسوع . (38) والتفت ايسوع وابصرهما ياتيان وراءه (.) فقال لهما ماذا تلتمسان (.) قالا له ياعظيمنا اي مكان تكون (39) فقال لهما تعالا وانظرا (.) وهما جاءا ونظرا مكانه واقاما عند ذلك اليوم (.) وكان  نحو الساعة العاشرة … ” [123].

    وفي نهاية هذا الفصل (الأدق الإصحاح) حديث كان بين شمعون والمسيح . وفعلاً فقد ” اجاب شمعون وقال له يا عظيمي قد تعبنا ليلنا باسره وما صدنا شيئا (.) الان على قولك اطرح الشبكة (6) ولما فعلوا هذا احتوي على سمك كثير جدا (.) وكادت شبكتهم ان تتخرق . (7) واوموا الى رفاقائهم الذين في السفينة الاخرى ان ياتوا فيعينونهم ولما جاءوا ملاوا السفينتين جميعا حتى كادتا ان تغرقان (.) ” [124].

الإصحاح (الفصل) السادس

  إستهل هذا الإصحاح نصه الإنجيلي بالحديث عن حالة شمعون لما ” أبصر الصفا ” ؛ ” (8) ولما ابصر شمعون الصفا سقط قدام رجلي ايسوع وقال له ياسيدي انني التمس منك ان تنفصل عني (.) لانني رجل خاطي . (9) واستولت عليه حيرة وعلى جميع الذين معه لصيد السمك الذي صادوا . (10) وهكذا ايضاً لحق يعقوب ويوحنا ابني زبدى اللذان هما شريكا شمعون (.) وقال ايسوع لشمعون (.) لاتخف من الان تكون صياداً للناس غلى الحياة . (11) وقدموا السفينتين الى الأرض (.) يوحنا (3 : 22) ومن بعد ذلك جاء ايسوع وتلاميذه الى ارض هوذا (.) … ”  [125].

  وخاتمة هذا الإصحاح نص إنجيلي مقتبس (من الرسول لوقا) : ” لوقا (4 : 4) وجميع الذين كانوا عندهم مرضى وامراضهم ردية مختلفة جاءوا بهم اليه (.) ووضع يده على واحد واحد منهم وشفاهم (.) متى (8 : 17) ليتم ما قيل في اشعيا النبي الذي قال (.) هو ياخذ الامنا ويحتمل امراضنا (.) مرقس (1 : 32) والمدينة كلها كانت مجتمعة على باب ايسوع (.) لوقا (4 : 41) واخرج شياطين من كثيرين (.) بان كانوا يصيحون ويقولون انت المسيح ابن الله وكان يزجرهم (.) ولم يترك الجنة ان تتكلم لانهم عرفوه انه هو الرب المسيح (.) “[126] .

الإصحاح (الفصل) السابع

   كانت بداية هذا الفصل الإنجيلي والأدق الإصحاح الإنجيلي السابع ، كلام مقتبس من (إنجيل مرقس) . ” مرقس (1 : 35) وفي صباح ذلك اليوم خرج سحراً كبيراً ومضى إلى موقع خراب وكان ثم يصلي . (36) والتمسه شمعون ومن معه . (37) ولما وجدوه قالوا له جميع الناس يلتمسونك . (38) قال لهم امضو بنا الى القرى والمدن القريبة لانادي ثم ايضا (.) فلهذا جئت (.) لوقا (4 : 42) والجموع كانت تلتمسه وجاءوا حتى انتهوا اليه (.) وتمسكوا به حتى لا يمضي من عندهم . (43) وايسوع قال لهم يجب علي ان ابشر بملكوت الله في مدن اخر ايضاً (.) لان بسبب هذه البشارة ارسلت (.) متى (9 : 35) وكان ايسوع يطوف في المدن كلها وفي القرى (.) ويعلم في جماعاتهم (.) وجميع الاوصاب (.) … [127].

  ومن ثم جاءت خاتمة هذا الفصل (والأدق الإفصاح) وبالصورة الآتية ” قال لهم ايسوع اسالكم ما المطلق ان يعمل يوم السبت اخيراً ام شراً (.) اتحيا النفوس ام تهلك (.) مرقس (3 : 4) وهم امسكوا . (5) متاملهم بغضب وهو كئيب لاجل قساوة قلوبهم (.) وقال لذلك الرجل بسط يدك فبسطها واستوت يده (.) متى (12 : 11) حينئذ قال لهم اي رجل منطم يكون له كبش واحد وان يسقط في بئر يوم السبت (.) لا ياخذه ويقيمه . (12) فبكم الانسان  افضل من الكبش فاذن مطلق في السبت فعل الحسن (.) ” [128].

الإصحاح (الفصل) الثامن

  والفصل الثامن (والأدق الإصحاح الثامن) من النصوص الإنجيلية تحدث في مقدمته عما أسماهم ” المعتزلة  ” ويبدو إنهم جماعة مالوا بمواقف معادية للمسيح ولهذا عرف بهم النص الإنجيلي والإفاد موضحاً : ” (14) وخرج المعتزلة وتشاور بسببه (.) ليهلكوه . (15) وايسوع علم وانتقل من ثم واتبعوه جموع كثيرة وشفا سائرهم . (16) وزجرهم حتى لا يدلون عليه (17) ليتم القول في اشعيا النبي الذي ارتضيت به حبيبي الذي ارتاحت اليه نفسي (.) روحي جعلت عليه (.) وينادي للشعوب بالحكم . (19) لا يماري ولا يصيح (.) ولا يسمع انسان بصوته في السوق . (20) وقصبة مرضوضة لا يكسر وسراج مدخن لا يطفى (.) الى حين يخرج الحكم إلى الغلبة . (21) ويبشر الشعوب باسمه (.) لوقا (6 : 12) وفي تلك الايام خرج ايسوع الى الجبل ليصلي واصبح ثم في الصلوة لله . (13) ولما اصبح دعا التلاميذ (.) مرقس (3 : 7) ومضى نحو البحر وتبعوه شعب كثير من الجليل ليصلي . (8) ومن هوذا ومن اورشليم (.) … [129].

  ” ونزل معهم ايسوع وقام في القاع (.) ..  متى (5 : 2) وفتح فاه وعلمهم وقال (3) طوبى للمساكين بالروح فملكوت السماء لهم . (4) الطوبى للمحزونين فهم يتعزون . (5) الطوبى للمهواضعين فهم يرثون الارض . (6) الطوبى للجياع والعطاش للعدالة (.) فهم يشبعون (7) الطوبى للرحماء فعليهم تكون الرحمة . (8) الطوبى للاطهار وبقلوبهم فهم يبصرون الله . (9) الطوبى لفاعلي السلام فهم يدعون ابناء الله . (10) الطوبى للذين طردوا لاجل العدالة فملكوت السموات لهم (.) لوقا (6 : 22) الطوبى لكم اذا ما ابغضكم الناس وفصلوكم عنهم وطردوكم وعيروكم (.) … [130].

  وحملت خاتمة هذا الفصل (الأدق الإصحاح الثامن) وصايا انجيلية نزلت من فم المسيح حين افاد ” سمعتم بانه قيل لا تفجر . (28) وانا الان اقول لكم بان كلمن نظر الى امراة مشتهياً له (.) ففي الحال قد فجر بها بقلبه . (29) ان كانت عينك اليمنى تؤذيك افقئها والقها عنك (.) فالاولي لك ان يهلك احد اعضائك (.) ولا يحصل جسمك باسره في الجحيم . (30) وان كانت يدك اليمنى تؤذيك اقطعها زالقها عنك والاصلح لك ان يهلك احد اعضائك (.) ولا يقع جسمك باسره في جهنم . (31) قيل ان الذي يطلق زوجته يعطيها كتاب الطلاق . (32) وانا اقول لكم ان جميع من يطلق زوجته من غير علة الزنا فقد اباحها الفجور (.) ومن ياخذ مخلاة فانه يفجر (.) ” [131].

الإصحاح التاسع

  وكانت بداية الإصحاح التاسع إستشهاد أنجيلي بمنقوشة اخلاقية مأثورة . وهي في الواقع نصيحة من نصائح القدماء والتي جاءت محمولة في نص إنجيلي ذات طبيعية أكسيولوجية (معيارية – اخلاقية) . وبالطبع فيها ذكرى وتساؤل ومحاجة ودروس .. حيث افادت ” (33) سمعتم ايضاً انه قيل للقدماء لاتكذب (.) بل اف لله في ايمانك . (34) وانا اقول لكم لا تحلفوا البتة (.) لا بالسماء لنها كرسي الله . (35) ولا بالارض لانها موطى تحت قدميه (.) ولا ايضاً باورشليم لانها  مدينة الملك الاعظم (36) ولا تحلف ايضاً براسك (.) لانك لا تستطيع ان تفعل فيه طاقة شعر واحدة سوداء او بيضاء . (37) لكن كلمتكم تكون اما نعم واما لا (.) وما هو افضل من هذا فهو من الشرير . (38) سمعتم انه قيل العين بدل العين (.) والسن بدل السن . (39) اما انا فاقول لكم (.) لا تقوموا في مقابلة الشر(.) ولكن من ضربك على فكك الايمن فادر له ايضاً الاخر (40) ومن اثر ان يحاكمك وياخذ قميصك (.) فخل له ايضاً ازارك . (41) ومن سخرك ميلاً واحداً فامض معه اثنين . (42) ومن سالك فاعطه (.) ومن اثر ان يقترض منك فلا تمنعه (.) لوقا (6 : 30) ولا تتعقب من اخذ شيك . (31) وكما تحبون ان تفعل بكم الناس فهكذا انتم ايضاً فافعلوا بهم (.) متى (5 : 43) سمعتم انه قيل احبب قريبك وابغض عدوك . (44) وانا اقول لكم حبوا اعداءكم .. [132].

  (6 : 1) تاملوا صدقاتكم لا تفعلوها تجاه الناس لمرائاتهم (.) وان لم يكن هكذا فليس لكم اجراً امام ابيكم الذي في السموات . (2) فمتى صدقت الان بصدقة فلا تضرب البوق قدامك كما تفعل اهل الرياء في الجماعات والاسواق (.) ليمدحوهم الناس (.) والحق اقول انا لكم انهم قبلوا اجرهم . (3) فاما انت فاذا صدقت فلا تعلم شمالك ما تصنع يمينك . (4) لتكون صدقتك مستورة (.) وابوك الذي يبصر في الخفاء (.) هو يجازيك في الجهر [133] (5) واذا ما صليت فلا تكن كالمرائين الذين يحبون القيام في الجماعات وفي زوايا الاسواق للصلوات ليشاهدوهم الناس (.) .. [134].

  وكانت خاتمة الأصحاح التاسع ، حكمة انجيلية تذهب إلى إن ” (22) سراج الجسم هي العين فان كانت الان عينك سليمة (.) فجسمك كله ايضاً يكون مستنيراً . (23) وان كانت عينك على سوء فجميع جسمك يكون مظلماً (.) واذا كان النور الذي فيك ظلمة (.) فظلمتك كم تكون (.) لوقا (11 : 35) تحفظ لئلا يكون النور الذي فيك ظلمة . (36) وذاك انه كان جسمك كله مستنيراً وليس فيه جزء ما مظلماً فانه يكون مستنيراً كما ينير السراج بلهبها ” [135].

الإصحاح العاشر   

  وبدأ الأصحاح العاشر بنص إنجيلي مقتبس من إنجيل الرسول متى وبالصورة الاتية : ” متى (6 : 24) لا يستطيع انسان ان يخدم سيدين (.) وذلك انه يلزم ان يبغض احدهما ويحب الاخر ويكرم احدهما ويهين الاخر (.) لا تتمكنوا من خدمة الله والقنايا . (25) ولاجل هذا اقول لكم لا تهتموا بنفوسكم ماذا تاكلون وماذا تشربون (.) ولا لاجسادكم ماذا تلبسون (.) اليس النفس بافضل من الغذاء (.) والجسد من اللباس (26) تاملوا طير السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الاهراء (.) وابوكم الذي في السماء يغديها (.) اما انتم بافضل منها . (27) من الذي منكم اذا اجتهد يقتدر ان يزيد على قامته ذراعاً واحداً (.) لوقا (12 : 36) فاذا كنتم على الحقير لا تقتدرون فلماذا تهتمون بالباقي (.) لا تهتموا ان تقولوا ماذا ناكل (.) او ماذا نشرب او ماذا نكتسي (.) لوقا (3 : 29) ولا تتيه عقولكم في هذه (.) متى (6 : 32) جميع هذه شعوب العالم تطلبها (.) وابوكم الذي في السماء يعلم حاجتكم الى هذه كلها . (33) اطلبوا اولاً ماكوت الله وبره وجميع هذه تاتيكم فاضلة لكم [136]. (34)لا تهتموا بغد فغد يهتم بما يخصه يكفي اليوم شره (7 : 1)لا تدينوا حتى لا تدانوا (.) لوقا (6 : 37) لا تخصموا حتى لا تخصموا (.) اغفروا يغفر لكم [137]… اطلقوا فتطلقوا (.) اعطوا لتعطوا بالمكيال الجيد الوافي المملوا تلقون في حجوركم (.) بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم [138]. (15) احذروا من الانبياء الكذبة الذين ياتونكم بلباس الخرفان (.) وهم من داخل ذئاب خاطفة (16) ومن ثمارهم تعرفهم (.) لوقا (6 : 44) لان كل شجرة تعرف من ثمارها (.) فليس يلقط من الشوك تين (.) ولا يقطف ايضاً من العوسج عنب (7 : 17) هكذا كل شجرة جيدة تخرج ثمرة طيبة (.) والشجرة الردية تخرج ثمراً ردياً . (18) لا تستطيع الشجرة الجيدة ان تخرج ثمرة ردية (.) ولا الشجرة الردية ان تخرج ثمراً صالحاً [139].

  وفي ما يشبه الخاتمة لهذا الإصحاح ، جاء كلام مقتبس من إنجيل لوقا ” (6 : 47) كل انسان ياتي الي ويسمع اقوالي ويعمل بها (.) اريكم لماذا يشبه . (48) يشبه الرجل الحكيم الذي بنى بيتاً وحفر وعمق ووضع الاساسات على صخر (.) متى (7 : 25) فانحط المطر ومدت الانهار وهبت الرياح وزعزعت ذلك البيت فلم يسقط (.) لان اساسه كان موضوعاً على صفا . (26) وكلمن يسمع كلمي هذه ولا يعمل بها يشبه بالرجل الجاهل الذي بنى بيتا على رمل بغير اساس (27) ونزل المطر ومدت الانهار (.) وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط (.) وكانت سقطته عظيمة (.) [140].

الإصحاح (الفصل)[141] الحادي عشر

  (28) ولما كمل ايسوع هذه الاقاويل تعجبت الجموع من تعليمه . (29) وذلك انه كان يعلمهم كالمسلط لا ككتابهم والمعتزلة (.) (8 : 1) ولما نزل من الجبل اتبعته جموع كثيرة . (5) ولما دخل ايسوع كفرناحوم (.) لوقا (7 : 2) كان عبد واحد من النقباء على حالة سيئة وكان يكرم عليه وقد اشرف على الموت . (3) وسمع بايسوع وجاء اليه مع مشايخ اليهود (.) متى (8 : 5) والتمس منه (6) وقال ياسيدي صبي مطروح في البيت مقعد ويتعذب عذاباً صعباً (.) لوقا (7 : 4) وطلب منه المشايخ طلباً حثيثاً وقالوا يستحق ان تفعل هذا معه (.) فانه يحب شعبنا والكنيسة هو بناها ايضاً لنا (.) متى (8 : 7) قال له ايسوع انا آتي واشفيه (.) [142] … (12) واولاد الملكوت يخرجون الى الظلمة الخارجة (.) [143]… (62) قال له ايسوع (.) ليس من احد يلقي يده على سكة الفدان ويبصر الى ورائه ويصلح لملكوت الله (.) [144]

  وخاتمة الإصحاح الحادي عشر ” دهشة الرعاة ” لما شاهدوا وكانوا شهوداً ورواة لما حدث ، وحالهم يشرحها النص الإنجيلي من هذا الإصحاح والذي ذهب موضحاً ” ولما نظر الرعاة الى ما جرى هربوا واخبروا من في المدن والقرى . (35) وخرج الناس ليبصروا ما حدث (.) وجاءوا الى ايسوع ووجدوا الرجل الذي خرج شياطينه لابساً مستحياً جالساً عند رجلي ايسوع فخافوا (36) واخبروا بما شاهدوا وكيف برا الرجل الذي كان به شيطان (.) مرقس (5 : 16) وعلى أولئك الخنازير ايضاً (.) [145].

الإصحاح الثاني عشر

   وبدأ هذا الإصحاح بإقتباس من إنجيل لوقا ” (8 : 37) والتمس من كل جمع الحدرانيين بان ينطلق من عندهم (.) لاجل ان مخافة عظيمة استولت عليهم (.) متى (9 : 1) فاما ايسوع فصعد الى السفينة (.) وعبر فجاء الى مدينته (.) لوقا (8 : 38) وذلك الرجل الذي خرج منه الشيطان التمس ان يقيم عنده فسرحه ايسوع وقال له (39) ارجع الى بيتك واخبر بصنع الله لك (.) مرقس (5 : 20) ومضى فابتدى ينادي في العشر المدن بما فعل به ايسوع وكلهم كانوا متعجبين . (21) … [146].

 وكانت خاتمة هذا الإصحاح ، حديث عن ” سلام البيت ” ؛ ” (12) فاذا ما دخلتم الى البيت اسالو عن سلام البيت . (13) فان استحق البيت فسلامكم ياتي عليه (.) وان لم يستحق فسلامكم يرجع اليكم . (14) ومن لم يقبلكم ولم يسمع اقاويلكم اذا ما خرجتم من ذلك البيت (.) او من تلك القرية (.) مرقس (6 : 11) انفضوا الغبار الذي تحت ارجلكم عليهم للشهادة (.) متى (10 : 15) والحق اقول لكم ان لارض سدوم وغامورا يكون هدوء في يوم الدين من دون تلك المدينة (.) [147].

الإصحاح الثالث عشر

   وبدأ بنص انجيلي يحمل الرقم ” (16) ” والذي يقول ” انا مرسلكم كالحملان بين الذئاب (.) كونوا حكماء كالحيات (.) وسليمين كالحمام . (17) احذروا الناس يسلمونكم الى مجالس الحكام (.) ويجلدونكم في جماعاتهم . (18) ويقدمونكم قدام الولاة والملوك من اجلي للشهادة عليهم وعلى الشعوب . (19) ومتى اسلموكم فلا تتقدموا فتهتموا وتفكروا ماذا تقولون (.) لكن

ما تعطون في تلك الساعة ما ينبغي با تتكلموا . (20) ليس انتم تنطقون (.) لكن روح ابيكم يتكلم فيكم . (21) الاخ يسلم اخاه الى الموت (.) والاب ابنه ويقوم الابناء على ابايهم ويميتونهم . (22) وتكونون مبغضين من كل انسان بسبب اسمي (.) والذي يحتمل الى اخر الامر هو يحيا . (23) اذا ما طردوكم من هذه المدينة فاهربوا الى اخرى (.) الحق اقول لكم لا تتموا جميع مدن آل اسرائيل حتى ياتي ابن البشر [148]… (26) لا تخشوا الان منهم فليس شئ مستور لا يظهر (.) ولا مخفي لا ينكشف ويعلن . (27) ما اقوله لكم في الظلمة فقولوه انتم في النور (.) لوقا (12 : 3) وما اسررتموه في الاذان في المخادع (.) فلينادى به على السطوح (.) . (4) اقول لكم الان يا احبائي لا تجزعوا من قاتلي الجسم (.) متى (10 : 28) فلا قدرة لهم على قتل النفس (.) لوقا (13 : 5) اخبركم ممن تخشوا (.) متى (10 : 28) من الذي يبيد النفس والجسم في جهنم (.)[149].

  ومن ثم إنتهى هذا الإصحاح بما يشبه الخاتمة وجاءت بالصورة الآتية : ” (23) والطوبى لمن لم يشك فيً . (24) ولما انطق تلميذ يوحنا (.) ابتدا ايسوع يقول للمجموع في يوحنا (.) ماذا خرجتم الى البرية لتنظروا اقصبة تهتز من الرياح (25) والا فماذا خرجتم لتبصروا (.) ارجلاً لابساً ثياباً ناعمة (.) ها الذين هم بالملابس الفاخرة وفي الدلال هم في مسكن الملوك . (26) والا فماذا خرجتم لتبصروا انبياً (.) نعم اقول لكم وافضل من نبي . (27) هذا هو الذي كتب عليه باني مرسل ملاكي قدام وجهك ليصلح الطريق امامك (.) [150].

الإصحاح الرابع عشر

  وهذا الإصحاح بدأ بإقتباس من إنجيل ” متى (11 : 11) الحق أقول لكم بانه لم يقم في من ولدته النساء اعظم من يوحنا المعمد (.) والصغير الان في ملكوت السماء اعظم منه (.) لوقا (7 : 29) وجميع الشعب الذي سمع والعشارون صدقوا لله (.) لانهم اعتمدوا معمودية يوحنا (30) فاما المعتزلة والكتاب فظلموا في نفوسهم مراد الله بان لم يعتمدوا منه (.) متى (11 : 12) ومن ايام يوحنا المعمد والى الان ملكوت السماء تختلف بالشدة (.) لوقا (16 : 16) الناموس والانبياء الى يوحنا (.) ومن بعد ذلك ملكوت الله تبشر (.) والكل يزاحم ليدخلها (.) متى (11 : 19) والمجتهدون يختطفونها . (13) كل الأنبياء والتوراة الى يوحنا تنباوا . (14)وان احببتم فاقبلوا انه اليا المزمع بالمجئ . (15) من كان له اذنان تسمعان فليسمع (.) لوقا (16 : 17) لمن الان اشبه اناس هذه القبيلة ولمن يشبهون . (32) يشبهون الصبيان الجلوس في السوق الذين ينادون رفقائهم ويقولون غنينا لكم وما رقصتم ونحنا لكم وما بكيتم . (33) جاء يوحنا الصابغ لا ياكل خبزاً ولا يشرب خمراً وقلتم ان به جنة ً. (34) وجاء ابن البشر ياكل ويشرب فقلتم ها رجل اكول وشارب الخمر (.) ومصادق العشارين والخطاة . (35) وتبرات الحكمة من جميع اولادها [151].

 ومن ثم تابع هذا الإصحاح مقارنته بين ما يُقال حول ” إبن الإنسان  ” وبين ما يُقال حول ” روح القدس ” . وكان المنطلق الإنجيلي ، اقتباس من انجيل متى ” (13 : 32) وقال ايضاً كلمن يقول كلمة على ابن الانسان يغفر له (.) فاما كلمن يقول على روح القدس فلا يغفر له لا في هذا العالم (.) ولا في العالم المزمع . (33) اما ان تجعلوا شجرة حسنة وثمارها حسنة (.) واما ان تجعلو شجرة ردية وثمارها ردية (.) فالشجرة تعرف من ثمارها . (3) يا اولاد الافاعي كيف تتمكنون وانتم اشرار ان تتكلموا بالخيرات (.) [152].

  وفي اجواء بيت المعتزلي جاءت ما تشبه خاتمة هذا الإصحاح ، ومنطلقه هو إقتباس من انجيل لوقا ” (7 : 36) ومن بعد ذلك حضر بعض المعتزلة والتمس منه ان ياكل معه خبزاً (.) ودخل الى بيت ذلك المعتزلي واتكا . (37) وكان في تلك المدينة امراة خاطئة (.) ولما علمت انه جالس في بيت ذلك المعتزلي (.) اخذت قرابة دهن طيب (38) وقامت خلفه نحو رجليه باكية (.) وبدت تبل بدموعها رجليه وتمسحهما بشعر راسها (.) وتقبل رجليه وتدهنهما بالدهن الطيب . (39) ولما ابصر المعتزلي ذلك الذي دعاه (.) فكر في نفسه وقال هذا لو كان نبياً لعرف من هي وما خبرها اذ كانت المراة التي دنت اليه خاطئة (.) ” [153].

الإصحاح الخامس عشر

  ” (40) اجاب ايسوع وقال له يا شمعون لي شئ اقوله لك (.) فقال له قل يا عظيمي . (41)

قال له ايسوع غريمان كانا لصاحب دين واحد (.) وكان يستحق على احدهما خمس ماية دينار (.) ويستحق على الاخر خمسين ديناراً . (42) ولان ليس لهما ما يقضي خلاهما جميعاً (.) ايهما يجب ان يحبه اكثر . (43) اجاب شمعون وقال اظن الذي ترك له الاكثر (.) قال له ايسوع بالمستوى حكمت [154]… وفي تلك الساعة ابتهج ايسوع بروح القدس (.) وقال اعترف ابي سيد السماء والارض (.) بانك اخفيت هذه الاشياء عن الحكماء والفهماء (.) وكشفتها للولدان (.) نعم يا ابي هكذا كانت ارادتك . (22) والتفت غلى تلاميذه وقال لهم سلم الي كل شئ من ابي (.) فليس يعرف انسان من الابن الا الاب (.) ومن الاب الا الابن (.) ولمن يجب الابن ان يظهر (.) متى (11 : 28) هلموا الي كلكم ايها المتعبون (.) [155]. وحاملوا الاثقال وانا اريحكم . (29) احملوا نيري عليكم (.) وتعلموا مني بانني هاد ومتواضع بقلبي (.) وتجدون راحة لنفوسكم (30) فنيري لذيذ (.) ومحملي خفيف (.) لوقا (14 : 25) وبينما يمضي معه جموع كثيرون التفت وقال لهم (26) من يجئ الي ولم يبغض اباه وامه واخوته واخواته وزوجته واولاده ونفسه ايضاً فانه لا يستطيع ان يكون لي تلميذاً (.) ومن لا ياخذ صليبه ويتبعني لن يمكن ان يكون لي تلميذاً [156].

  وجاءت خاتمة هذا الاصحاح في صورة نص إنجيلي ، تم إقتباسه من ” انجيل لوقا ” وفيه افكار تحث على ” القتال ” و ” الحرب ” ومن ثم ” إلتماس الصلح ” . ولعل الأسلم أن نترك النص الإنجيلي يتكلم : ” (31) او اي ملك يمضي الى القتال ليحارب ملكاً نظيره (.) ولايفكر اولاً هل يمكنه بعشرة الف ان يلقي الذي يجئ اليه بعشرين الفاً . (32) فان لم يمكنه انفذ اليه وهو على بعد والتمس الصلح . (33) هكذا يفكر كل انسان منكم يحب ان يكون لي تلميذاً (.) فانه ان لم يتبرا من جميع ماله لا يمكنه ان يكون لي تلميذاً (.) [157].

الإصحاح السادس عشر

  ” متى (12 : 38) حينئذ اجاب اناس من السفرة والمعتزلة ليجربوه وقالوا ايها المعلم نحب ان نشاهد منك آيةً . (39) اجاب هو وقال هذه القبيلة السوء الفاجرة تلتمس آية (.) ولا تعطى آية الا آية يونان النبي (.) لوقا (11 : 30) وكما كان يونان ايةً لاهل نينوي هكذا يكون ابن البشر ايضاً لهذه القبيلة (.) متى (12 : 40) وكما كان يونان في بطن الحوت ثلثة انهرة وثلث ليال (.) لوقا (11 : 31) ملكة الجنوب تقوم في الحكم مع اناس هذه القبيلة وتخصمهم (.) لانها اتت من اقطار الارض لتسمع حكمة سليمان (.) وها هنا افضل من سليمان (.) متى (13 : 41) رجال نينوي يقومون في الحكم مع هذه القبيلة ويخصمونها (.) لانهم تابوا بنداء يونان وها هنا اعظم من يونان [158]

   وخاتمة هذا الإصحاح نص انجيلي مقتبس من لوقا ؛ ” لوقا (8 : 15) والذي زرع في ارض جيدة هو الذي يسمع كلمتي بقلب صاف خير ويفهمها ويتمسك بها ويثمر ثماراً بالصبر (.) متى (13 : 23) ويفعل اما بماية او بستين او ثلثين (.) مرقس (4 : 26) وقال هكذا ملكوت الله كانسان يرمي بذراً في الارض (27) وينام ويقوم بالليل والنهار (.) والزرع ينمي ويطول من حيث لا يعلم . (28) والارض تفضي به الى الثمر واولاً يكون عشباً (.) ومن بعده سنبلاً واخر ذلك حنطة كاملة في السنبل . (29) واذا ما سمن الثمر ياتي في الحال بالمنجل لان الحصاد بلغ (.) [159].

الإصحاح السابع عشر

  ” متى (13 : 24) ومثل لهم مثلاً اخر فقال (.) تشبه ملكوت السماء رجلاً زرع زرعاً جيداً في قريته . (25) ولما نام الناس جاء عدوه وزرع زؤاناً بين الحنطة ومضى . (26) ولما نبت العشب واثمر لحظ حينئذ الزؤان ايضاً . (27) وتقدم عبيد رب البيت وقالوا له يا سيدنا أليس بزراً جيداً بذرت في قريتك من اي مكان فيه زؤان . (28) قال لهم رجل عدو فعل هذا (.) قال له عبيده اتحب ان نمضي فنميزه . (29) قال لهم العلكم اذا ما ميزتم الزؤان تقلعون معه الحنطة ايضاً . (30) اتركوهما ينميان كلاهما معاً حتى الحصاد (.) وفي وقت الحصاد اقول للحصادين ميزوا الزؤان اولاَ واربطوه رباطات ليحرق بالنار (.) والحنطة اجمعوها الى اهرآتي . (31) ومثل لهم مثلاً اخر وقال (.) لوقا (13 : 18) لماذا تشبه ملكوت الله (.) وبماذا اشبههما (.) مرقس (4 : 30) وباي مثل امثلها (.) لوقا (13 : 19) تشبه حبة الخردل (.) متى (13 : 31) التي اخذها رجل فزرعها في قريته (.) مرقس (4 : 31) وهي من جملة المزدرعات في الارض اصغر من كل المزروعات التي على الارض (.) متى (13 : 32) واذا نمت فهي اعظم من جميع البقول (.) مرقس (4 : 32) وتغصن اغصاناً كباراً (.) حتى ان طير السماء يعشش في اغصانها [160].

  وخاتمة هذا الإصحاح جاءت تتحدث عن انتشار وباء ” البرص ” والنصوص الإنجلية لهذه الخاتمة ، هي إقتباسات من إنجيل لوقا (4 : 25) ” الحق اقول لكم …[161](27) وبرص كثيرون كانوا في بني اسرائيل في ايام اليشع النبي (.) ولم يتطهر واحد منهم الا نعمان النباطي (.) مرقس (6 : 5) ولم يقدر ان يفعل ثم قوى كثيرة لعدم ايمانهم (.) الا انه وضع يده على قليل المرضى فابرا . (6) وكان يتعجب من نقصان ايمانهم (.) لوقا (4 : 28) ولما سمع اولئك الذين في الجمع امتلوا كلهم غيظاً . (29) وقاموا فاخرجوه الى خارج المدينة (.) وجاءوا به الى اطراف الجبل الذي مدينتهم مبنية عليه ليلقوه من ذروته . (30) وهو اجتاز بينهم ومضى (.) مرقس (6 : 6) وكان يطوف في القرى التي حول ناصرة ويعلم في جماعتهم (.) [162].

الإصحاح الثامن عشر

   ” متى (14 : 1) في ذلك الزمان سمع هيرودس صاحب الربع بسمع ايسوع (.) لوقا (9 : 7) وجميع الاشياء التي جرت على يده وكان يتعجب (.) مرقس (6 : 14) لانه وقف على خبره وقوفاً جيداً (.) لوقا (9 : 7) وكان ناس يقولون (8) بان يوحنا المعمد هو قام من بين الاموات (.) واخرون كانوا يقولون ان أليا ظهر (.) متى (16 : 14) واخرون آرميا (.) لوقا (9 : 8) واخرون ان نبياً من الانبياء المتقدمين قام (.) مرقس (6 : 15) واخرون يقولون انه نبي كاحد الانبياء . (16) قال هيرودس لعبيده هذا هو يوحنا المعمد ذلك الذي انا قطعت راسه هو قام من بين الاموات (.) متى (14 : 2) لاجل هذا يتاتى منه القوى (.) مرقس (6 : 17) لان هيرودس هو كان ارسل واخذ يوحنا والقاه في الحبس لاجل هيروديا زوجة فيلفوس اخيه التي اخذ . (18) ويوحنا قال لهيرودس انه ليس له سلطان على تناول زوجة اخيه . (19) وهيروديا فارقته واثرت قتله ولم تقدر . (20) وهيرودس كان يتقي يوحنا لانه كان يعلم بانه رجل بار طاهر (.) [163]… متى (14 : 19) والتلاميذ وضعوا للمجموع الخبز والسمك . (20) فاكلوا كلهم وشبعوا (.) يوحنا (6 : 12) الناس الذين اكلوا (منا : من خمسة ارغفة الشعير والسمكتين) كانوا خمسة الف من النساء والصبيان (.) [164].

  وجاءت خاتمة الإصحاح الثامن عشر ، مقتبسة من ” إنجيل متى (14 : 21) وأولئك الناس ابصروا الاية التي صنعها ايسوع قالوا حقاً ان هذا هو نبي قد وافا الى العالم . (15) وايسوع علم بعزمهم ان ياتوا فيتناولوه ويجعلوه ملكاً (.) فتركهم وصعد الى الجبل وحده للصلاة . (16) ولما دنا العشاء نزل تلاميذه الى البحر . (17) وجلسوا في سفينة وجاءوا الى عبر كفرناحوم واستولت الظلمة (.) ولم يكن جاءهم ايسوع . (18) والبحر هاج عليهم بسبب ريح عاصف هبت (.) متى (14 : 24) والسفينة كان بالبعد من الارض اميالاً كثيرة وتضرروا كثيراً من الموج والريح كانت عليهم (.) [165].

الإصحاح التاسع عشر

  ” (25) وفي الهزيع الرابع من الليل جاء اليهم ايسوع ماشياً على الماء (.) يوحنا (6 : 19) بعد ان ساروا سيراً ردياً نحو خمسة وعشرين ميلاً او ثلثين ولما دنا الى سفينتهم (.) متى (14 : 26) ابصره تلاميذه ماشياً على الماء فاضطربوا وظنوا انه منظر كاذب (.) ومن فزعهم صاحوا (27) وايسوع في ساعته خاطبهم وقال تشجعوا فانا هو لا تفزعوا . (28) فاجاب الصفا وقال له ياسيدي ان كنت انت هو فامرني ان اصير اليك على الماء . (29) وان ايسوع قال له تعال (.) ونزل الصفا من المركب ومشى على الماء لياتي الى ايسوع . (30) ولما راى الريح قوية خاف وكاد ان يغرق (.) فرفع صوته وقال ياسيدي خلصني . (31) وفي الوقت بسط سيدنا يده واخذه وقال له يا قليل الأيمان (.) لماذا شككت . (32) ولما قرب ايسوع صعد اليهم الى السفينة هو وشمعون (.) وفي الوقت سكنت الريح . (32) وجاء اولئك الذين في السفينة (.) وسجدوا له وقالوا حقاً انك ابن الله (.) يوحنا (6 : 21) وفي الوقت حصلت تلك السفينة نحو الارض (51) كانوا يتعجبون ويتحاورون بينهم وبين نفوسهم .[166].

  ومن ثم جاءت ما تشبه الخاتمة لهذا الاصحاح والتي تشكلت على اساس نصوص انجيلية مقتبسة من انجيل يوحنا ؛ ” (22) … (47) الحق الحق اقول لكم ان من يؤمن بي فله حياة الابد . (48) اني انا خبز الحياة . (49) اباؤكم اكلوا المن في البر وماتوا . (50) هذا هو الخبز الذي نزل من السماء لياكل الانسان منه ولا يموت . (51) اني انا خبز الحياة الذي نزلت من السماء . (52) ان اكل انسان من هذاالخبز يحيا الى الابد . (53) فمارى اليهود بعضهم بعضاً وقالوا كيف يمكن ان يدفع الينا جسمه لنأكله . (54) قال لهم ايسوع الحق الحق اقول لكم ان لم تاكلوا جسم ابن البشر وتشربوا دمه لا تكون لكم حياة في نفوسكم (55) من اكل من جسمي وشرب من دمي فله حياة الابد (.) وانا اقيمه في اليوم الاخير . (56) جسمي حق هو ماكول (.) ودمي حق مشروب . (57) من ياكل جسمي ويشرب دمي يثبت بي وانا به . (58) لما ارسلني الاب الحي وانا حي من اجل الاب (.) ومن ياكلني يحيا هو ايضاً من اجلي [167].

الإصحاح العشرون

   ” (62) وايسوع علم في نفسه ان تلاميذه يدمدمون لاجل ذلك (.) فقال لهم اهذا يؤذيكم . (63) ان تبصروا ان ابن البشر الان يصعد الى المحل الذي كان فيه من قديم . (64) الروح هي التي تحيي (.) والجسم لا ينفع شيئاً (.) الخطاب الذي اخاطبكم به هو روح وحياة . (65) لكن منكم ناس لا يؤمنون (.) وايسوع علم من قبل من هم الذين لا يؤمنون ومن الذي يسلمه . (66) وقال لهم لهذا قلت لكم (.) انه لا يمكن انسان ياتي الي ان لم يكن قد وهب له ذلك من الاب . (67) فلهذه الكلمة كثيرون من تلاميذه عادوا الى ورائهم ولم يمشوا معه . (68) وقال ايسوع للاثني عشرية العلكم انتم ايضاً تحبون المضي . (69) اجاب شمعون الصفا وقال (.) ياسيدي الى من نمضي (.) الكلام حياة الابد عندك . (70) ونحن آمنا وعلمنا انك انت المسيح ابن الله الحي (71) قال لهم ايسوع أليس انا اخترتكم يا معشر الاثني عشر ومنكم واحد هو شيطان . (72) قال ذلك بسبب يهوذا ابن شمعون الاسخريوطي فهو من الاثني عشر ازمع ان يسلمه (.) لوقا (11 : 37) وبينما هو يتكلم جاء احد المعتزلة يلتمس منه ان ياكل عنده فدخل واتكى . (38) وذلك المعتزلي لما ابصره تعجب بانه لم يتقدم فيتطهر من قبل اكله . (39) قال له ايسوع الان انتم ايها المعتزلة خارج الكاس والطبق تغسلون (.) وتظنون انكم مطهرين (.) وداخلكم  مملوء من الغشم والشر . (40) يا ناقصي العقول (.) أليس من صنع الخارج هو صنع الداخل . (41) الان مالكم في الصدقة (.) وكل شئ فهو لديكم طاهر (.) مرقس (7 : 1) وتقدم اليه معتزلة وكتاب جاءوا من اورشليم . (2) ولما ابصروا اناساً من تلاميذه ياكلون الخبز من حيث لم يغسلوا ايديهم لاموا . (3) فجميع اليهود اليهود والمعتزلة ان لم يغسلوا ايديهم غسلاً جيداً لا ياكلون (.) لانهم كانوا متمسكين بوضع المشايخ . (4) وكانوا لا ياكلون ما يبتاع من السوق الا ان يغسلوه واشياء اخر كثيرة كانوا يحفظون مما قبلوه من غسل الكاسات والمكاييل واواني النحاس والاسرة . (5) وسالوه كتاب ومعتزلة لماذا تلاميذك لا يسيرون بحسب اوضاع المشايخ بل ياكلون الخبز من غير ان يغسلوا ايديهم (.) متى (15 : 3) اجاب ايسوع وقال لهم لم تتجاوزوا انتم امر الله بسبب وضعكم . (4) الله قال اكرم اباك وامك (.) .. [168].

  والخاتمة لهذا الإصحاح ، نصوص أنجيلية على إن النجس والنجاسة هما في جوهرهما داخليان . ولندع النصوص الإنجيلية تدافع بذاتها عن هذا المفهوم الجواني (الداخلي) للنجس والنجاسة (وهو بالطبع موضع تساؤل من اليهودية والمعتزلة يومذاك ومن الإسلام بعد ذلك بقرون) ؛ ” (23) هذه الشرور كلها من داخل تخرج من القلب وهي التي تنجس الإنسان (.) متى (15 : 30) فاما ان اكل انسان من حيث لا يغسل يديه فانه لا يتنجس [169].

الاصحاح الحادي والعشرون

  ” (31) وخرج ايسوع ايضاً من حد صور وصيدا وجاء الى بحر الجليل نحو حد العشر مدن . (32) وجاءوه باخرس اصم والتمسوا منه ان يضع يده عليه ويشفيه . (33) فجذبه من الجمع ومضى وحده ونفث على اصابعه والقي في اذنيه (.) ولمس لسانه . (34) ولحظ السماء وتزفر وقال له انفتح . (35) وفي تلك الساعة انفتحت اذناه (.) وانطلق عقال لسانه (.) وتكلم بسهولة . (36) وحذرهم ايسوع كثيراً ال يقولوا هذا لانسان وكلما حذرهم كانوا هم يزيدون في المناداة . (37) ويتعجبون كثيراً ويقولون ان هذا يصنع كل شئ حسن جعل الصم يسمعون والعادمي النطق ينطقون (.) يوحنا (4 : ) وبينما هو مجتاز في أرض السامرة (5) جاء الى حدي مدن السامريين المدعوة سخر على جانب القرية التي نحلها يعقوب ليوسف ابنه . (6) وكان ثم معين ماء ليعقوب وكان ايسوع متعوباً من كد الطريق (.) وجلس على المعين (.) وكان الوقت ست ساعات [170]

  وخاتمة هذا الأصحاح نصوص إنجيلية والتي كان فيها ” اليسوع يُخاطب السامريون ” ويقول لهم ؛ ” (38) وانا ارسلتكم لحصاد ما انتم لم تتعبوا فيه (.) اخرون تعبوا وانتم دخلتم على تعب اولئك . (39) ومن تلك المراة التي شهدت وقالت بانه خبرني بكلما صنعت . (40) ولما جاء اليه اولئك السامريون التمسوا منه ان يقيم عندهم فاقام عندهم يومين . (41) وكثيرون آمنوا به بسبب كلمته . (42) وقالوا لتلك المراة الان ليس بسبب قولك آمنا به (.) نحن سمعنا وعرفنا ان هذا حقاً هو المسيح محي العالم . (43) وبعد يومين خرج ايسوع من ثم مضى الى الجليل . (44) وشهد ايسوع بان نبياً لا يكرم في مدينته . (.) فلما جاء الى الجليل قبله الجليليون (.) [171].

الأصحاح الثاني والعشرون

   ” لوقا (5 : 12) ولما اتى ايسوع الى بعض القرى دنا منه موضح وخر على رجليه وكان يلتمس منه ويقول له ان احببت فانك قادر على تطهيري (.) مرقس (1 : 41) وايسوع ترحم عليه ومد يده ونا منه وقال انا اؤثر تطهيرك . (42) وفي الوقت زال عنه برصه وتطهر . (43) وزجره واخرجه (44) وقال له انظر ان تقول لانسان لكن انطلق واظهر نفسك للكهنة (.) وقرب قرباناً عن طهورك كما امر موسى لشهادتهم . (45) وهو لما خرج بدى ينادي كثيراً واشاع الخبر حتى لم يثدر ايسوع ان يدخل الى احد المدن ظاهراً من كثرة ما شاع خبره (.) لكنه بقي خارجاً في موضع قفر (.) لوقا (5 : 15) وجاء اليه شعب كثير من مكان مكان لسماع كلمته (.) ولكيما يبروا من اوجاعهم . (16) وكان يغيب عنهم الى البر ويصلي (.) يوحنا (5 : 1)ومن بعد ذلك كان عبيد اليهود وصعد ايسوع الى اورشليم [172].

  وخاتمة هذا الأصحاح تمثلت بالنصوص الإنجيلية القائلة ؛ ” (40) ولا تحبون ان تاتوا الي لتكون لكم حياة الابد (41) لا التمس المديح من الناس (42) لكن عرفتكم ان محبة الله ليست فيكم . (43) انا اتيت باسم ابي ولم تقبلوني وان اتى اخر باسم نفسه لذلك تقبلون . (44) وكيف يمكنكم الايمان وانتم تقبلون الحمد الواحد من الاخر (.) والحمد من الله الواحد لا تلتمسون . (45) العلكم تظنون بانني اثلبكم قدام الاب لكم من يثلبكم موسى الذي به بشرتم . (46) لو آمنتم بموسى كنتم بي ايضاً مؤمنين (.) موسى كتب علي . (47) فان كان لكتب ذاك لا تصدقون فكيف تؤمنون بكلمي (.) [173].

الأصحاح الثالث والعشرون

  ” متى (15 : 29) وانتقل من ثم ايسوع وجاء على جانب بحر الجليل وصعد الى الجبل وجلس ثم . (30) وتقدم اليه جموع كثيرة معهم عرج وعمى وخرس وشل واخرون كثيرون والقوهم نحو رجلي ايسوع (.) يوحنا (4 : 45) لانهم ابصروا كل الايات التي صنع في اورشليم لما كانوا مجتمعين في العيد (.) متى (15 : 30) فشفاهم باسرهم (31) واولئك الجموع تعجبوا اذا بصروا خرساً يتكلمون وشلاً يبرون وعرجاً يمشون وعميان يبصرون وسبحوا لالاء اسرائيل . (32) فاما ايسوع فدعا تلاميذه وقال لهم اني المترحم على هذا الجمع لمقامهم عندي ثلثة ايام وليس لهم ما ياكلون (.) وان اسرحهم صياماً لا اؤثر لئلا يغشى عليهم في الطريق (.) مرقس (8 : 3) وقوم منهم وافوا من بعد (.) متى (5 : 33) قال له تلاميذه من اين لنا في القفر خبز نشبع به هذا الجمع كله . (34) قال لهم ايسوع كم خبيز لكم (.) قالوا له سبعة وقليل من السمك الصغار (35) وامر الجموع ان يجلسوا على الارض (36) واخذ تلك البعة الارغفة والسمك وبارك وكسر واعطى تلاميذه ليضعوا قدامهم (.) والتلاميذ وضعوا قدام الجموع . (37) واكلوا كلهم وشبعوا واخذوا فضلات الكسر ملا سبعة صنان . (38) والناس الذين اكلوا كانوا اربعة الف رجل سوى النساء والصبيان [174].

  وتألفت خاتمة هذا الإصحاح من مجموعة نصوص إنجيلية ، هي في حقيقة الأمر مقتبسة من كل من إنجيل مرقس ، لوقا ومتى ؛ ” مرقس (8 : 34) ودعا ايسوع الجموع من تلاميذه وقال لهم من احب أن ياتي ورائي فليكفر بنفسه (.) لوقا (9 : 23) وياخذ صليبه كل يوم وياتي ورائي (.) مرقس (8 : 35) وكلمن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل بشارتي يُحييها (.) لوقا (9 : 35) ماذا ينتفع الانسان ان اقتنى العالم باسره واهلك نفسه او خسرها (.) مرقس (8 : 37) او ماذا يعطي الانسان فدية نفسه . (38) كلمن يجحد بي وباقاويلي في هذه القبيلة الخاطئة الفاجرة فابن البشر ايضاً يجحد به اذا ما اتى يمجد ابيه مع ملائكته القديسيين (.) متى (16 : 27) فان ابن البشر مزمع ان ياتي يمجد ابيه مع ملائكته القديسيين (.) وحينئذ يجازي انياً انساناً حسب عمله (.) [175].

الأصحاح الرابع والعشرون

   تكون هذا الأصحاح من مجموعة نصوص إنجليلة مقتبسة من بعض الأناجيل الأربعة (مرقس ، متى ، لوقا ..) . وكانت البداية إقتباس من إنجيل ؛ ” مرقس (8 : 39) وقال لهم الحق اقول لكم ان ها هنا الان اناساً قياماً لا يطعمون الموت الى ان يروا ملكوت الله قد اتت بايد (.) متى (16 : 38) ولابن البشر الاتي بملكوته (.) (17 : 1) ومن بعد ستة ايام اخذ ايسوع شمعون الصفا ويعقوب ويوحنا اخاه واصعدهم الى جبل عال ثلاثتهم حسب (.) لوقا (9 : 29) وبينما هم يصلون تغير ايسوع وصار على مثال شخص اخر (.) متى (17 : 2) واشرق وجهه كالشمس (.) لوقا (9 : 29) وثيابه كانت بيضاء جداً كالثلج وكنور البرق (.) مرقس (9 : 2) حتى ان شيئاً ما على الارض لا يمكن ان يبيض كذلك [176]

  والخاتمة لهذا الأصحاح جاءت تتالف من إقتباس انجلية من (الأناجيل الأربعة ولهذا يُطلق عليه الأنجيل الرباعي) وبالصورة الآتية ؛ ” متى (17 : 19) قال لهم ايسوع لاجل عدم امانتكم (.) الحق اقول لكم ان يكن فيكم ايمان كحبة الخردل تقولون لهذا الجبل انتقل من ها هنا وينتقل ولا يقهركم شئ (.) مرقس (9 : 26) فهذا الجنس لا يمكن اخراجه بشئ الا بالصوم والصلاة (29) ولما خرج ومن ثم اجتازوا في الجليل (.) ولم يحب ان يعلم به انسان . (30) وكان يعلم تلاميذه ويقول لهم (.) لوقا (9 : 44) احفظوا انتم هذه الاقاويل في اذانكم وقلوبكم (.) مرقس (9 : 30) فان ابن البشر مزمع ان يسلم في ايدي الناس (.) ويقتلونه فاذا قُتل يقوم في اليوم الثالث (.) لوقا (9 : 45) ولم يعرفوا الكلمة التي قال لهم لانها كانت مستورة منهم (.) حتى لا يعلموها وخافوا ان يسالوه عن هذه الكلمة (.) متى (17 : 22) واغتموا جداً [177].

الاصحاح الخامس والعشرون

  ” لوقا (9 : 46) وفي ذلك اليوم اعترض هذا الراي لتلاميذه وقالوا انرى من العظيم فيهم (.) مرقس (9 : 32) فلما جاءوا الى كفرناحوم ودخلوا البيت قال لهم ايسوع ماذا كنتم تفكرون في الطريق بينكم . (33) وهم سكتوا لانهم فكروا في ذلك (.) متى (27 : 23) ولما خرج شمعون الى خارج دنا اولئك الذين ياخذون درهمين على الجزية الى الصفا وقالوا له اعظيمكم لا يعطي درهميه . (24) قال لهم بلى (.) فلما دخل الصفا البيت بدره ايسوع وقال له ماذا ترى يا شمعون (.) ملوك الارض ممن ياخذون المكس والجزية من ابنائهم والغرباء (25) قال له شمعون من الغرباء (.) قال له ايسوع فاولاد اذا هم احراراً (.) قال له شمعون نعم (.) قال له ايسوع اعطيهم انت ايضاً كالغريب . (26) ولئلا يعنتهم امض الى البحر والق الشص باول سمكة تصعد افتح فاها تصب استاراً فخذ ذلك واعط عني وعنك (.) (18 : 1) وفي تلك الساعة تقدم التلاميذ الى ايسوع وقالوا له (.) من ترى اعظم في ملكوت السماء [178]. …

  وكانت خاتمة هذا الأصحاح ، نصوص انجيلية (فيها الكثير من النظر وتدعو الى التأمل) ؛ ” (11) قال لهم ليس كل انسان يحتمل هذه الكلمة الا من وهب له . (12) يوجد مؤمنون من بطون امهم ولدوا هكذا (.) ويوجد مؤمنون من الناس صاروا ويوجد مؤمنون هم جعلوا انفسهم مؤمنون من اجل ملكوت السماء . من قدر ان يقنع فليقنع . (13) حينئذ ادنو اليه ولداناً ليضع يده عليهم ويصلي (.) مرقس (10 – 13) وكان تلاميذه يزجرون الذين كانوا يقدمونهم . (14) فابصر ايسوع وصعب ذلك عليه فقال لهم (.) اتركوا الصبيان ياتون الي ولا تمنعونهم (.) فالذين هم كهؤلاء لهم هي ملكوت السماء . (15) الحق اقول لكم من لم يقبل ملكوت الله كهذا الصبي لا يدخلها . (16) واخذهم على ذراعيه ووضع يده عليهم وبركهم (.) [179].

الإصحاح السادس والعشرون

  ” لوقا (15 : 1) وتقدم عشارون وخطاة ليسمعوا كلمته . (2) والكتاب والمعتزلة دمدموا وقالوا هذا يقبل الحطاة وياكل معهم (3) وايسوع لما شاهد دمدمتهم قال لهم هذا المثل . (4) اي رجل منكم له ماية من الغنم وان يهلك واحد منها لا يترك التسعة والتسعين في البر ويمضي ويلتمس الضال الى ان يجده (.) متى (18 : 13) والحق اقول لكم انه اذا ما وجده يسر به اكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل (.) لوقا (15 : 5) ويحمله على كتفيه (6) وياتي به بيته ويدعو اصدقائه وجيرته ويقول لهم افرحوا معي اذ وجدت كبشي الضال (.) متى (18 : 14) هكذا لا يؤثر ابوكم الذي في السماء ان يهلج واحد من هؤلاء الاصاغر الذين ضلوا ويلتمس لهم توبة (.) لوقا (15 : 7) اقول لكم ان هذا يكون سرور في السماء على خاطئ واحد يتوب باكثر من تسعة وتسعين براً لا يحتاجون الى توبة [180].

  وكانت بما يشبه الخاتمة للأصاح السادس والعشرون والتي جاءت في نص انجيلي فيه (الكثير من الحكم) ؛ ” (10) ومن كان مؤتمناً على القليل فهو مؤتمن في الكثير ايضاً (.) ومن كان اثماً على القليل فهو اثم في الكثير ايضاً . (11) فان كنتم في مال الجور لم تكونوا ثقات (.) فعلى الحق من يتمنكم . (12) فان كنتم لا توجدوا مؤتمنين لما لا يخصكم فما يخصكم من يعطيكم (.) [181].

الإصحاح السابع و[182]العشرون

  ” متى (18 : 23) فلهذا اشبهت ملكوت السماء برجل ملك اثر ان حساباً من عبيده . (24) ولما بدى بالاخذ قدموا اليه واحداً يستحق عشرة بدر . (25) ولانه ليس له ما يقضي امر سيده ان يباع هو وزوجته واولاده وكلما له ويوفي . (26) فخر ذلك العبد ساجداً وقال له يا سيدي انتظر علي وكل شئ اقضيك . (27) وترحم سيد ذلك العبد وخلاه وترك عليه دينه . (28) وخرج ذلك العبد فوجد احد رفقائه وكان يستحق عليه ماية دينار (.) فاخذه وعنته وقال اعطني ما يجب عليك . (29) فخر ذلك الرفيق على رجليه والتمس منهوقال تمهل علي واقضيك . (30) فلم يؤثر لكن مضى به فالقاه في الحبس الى ان يعطيه دينه . (31) فلما شاهد رفقاؤهما ما جرى صعب عليهم جداً وجاءوا فخبروا سيدهم بكلما كان . (32) حينئذ دعاه سيده وقال له يا عبد السوء كل ذلك الدين تركن لك لانك التمست مني (33) فلم يحق انت ايضاً ان لرفيقك كما حنيت انا لك . (34) وغضب سيده واسلمه الى الجلادين الى ان يقضي كل المستحق عليه . (35) هكذا يصنع بكم ابي الذي في السماء ان لم يترك الانسان من قلبه لاخيه جهالته (.) لوقا (17 : 3) تحفظوا في نفوسكم ان يخطئ اخوك فازجره وان تاب فاصفح له [183].

  وفي نهاية هذا الأصحاح ، وبالتحديد النص الأنجيلي الرقم ؛  ” (15) فاجاب ايسوع وقال له يا مراءون واحد واحد منكم في يوم السبت الا يحل ثوره او حماره من المعلف ويمضي فيسقيه . (16) هذه التي هي بنت ابراهيم وربطها الثلاب منذ ثماني عشر سنة لا يجب ان تحل من هذا الرباط في يوم السبت . (17) ولما قال هذا خرو كلهم اولئك القيام كانوا على مقاومته (.) وكل الشعب سر بجميع العجائب التي كانت تجري على يده (.) [184].

الإصحاح الثامن والعشرون

   ” يوحنا (7 : 2) وفي ذلك الزمان قرب عيد مظال اليهود . (3) فقال اخوة ايسوع له انتقل الان من ها هنا وامضي الى يهوذا لينظر تلاميذك في الافعال التي تفعل (4) فليس انسان يفعل شيئاً سراً ويؤثر ان يكون ظاهراً (.) ان كنت تعمل ذلك فاظهر نفسك للعالم . (5) فالى هذا الوقت ولا اخوة ايسوع آمنوا به . (6) قال لهم ايسوع وقتي الى الان ما بلغ (.) ووقتكم انتم في كل اوان معد . (7) لا يمكن العالم ان يبغضكم فاما لي فيبغض (.) لاني انا اشهد عليه بان افعاله ردية . (8) انتم اصعدوا الى هذا العيد وانا فليس اصعد الان الى هذا العيد (.) لان وقتي لم لم يكما بعد . (9) قال ذلك وتخلف في الجليل . (10) ولما صعد اخوته الى العيد (.) متى (19 : 1) رحل من الجليل وجاء الى تخوم يهوذا الى عبر الاردن [185]

  ومن ثم جاءت بعد ذلك ما تشبه الخاتمة ؛ ” متى (19 : 17) ان كنت تؤثر ان تدخل الى الحياة فاحفظ الوصايا . (18) قال له ذلك الشاب اي الاوامر قال له ايسوع (10 : 19) لا تفجر لا تسرق لا تقتل (.) لا تشهد شهادة كاذبة لا تظلم (.) اكرم اباك وامك (.) متى (19 : 19) وحب قريبك مثل نفسك . (20) قال له ذلك الشاب (.) هذه كلها حفظتها من صباي فما الذي يعوزني (.) مرقس (10 : 21) وايسوع تامله واحبه وقال له (.) متى (19 : 21) ان اثرت ان تكون كاملاً فالذي يعوزك واحد انطلق فبع كل شئ واعط المساكين ويكون لك ذخيرة في السماء وخذ صليبك واتبعني . (22) وذلك الشاب عبس من هذه الكلمة ومضى وهو مكتئب (.) لوقا (18 : 23) لانه كان غنياً جداً (.)..[186].

الإصحاح التاسع والعشرون

  ” متى (19 : 23) حقاً اقول لكم مستعسر على الغني ان يدخل ملكوت السماء . (24) واقول لكم ايضاً انه سهل على الجمل ان يلج سم الخياط من ان يدخل الغني ملكوت الله (.) مرقس (10 : 24) وكان التلاميذ يتعجبون من هذه الاقاويل (.) فاجاب ايسوع وقال لهم يا اولادي ما اعسر على المتكلين على قنياتهم ان يدخلوا ملكوت الله (.) (26) [187]والذين كانوا يسمعون كانوا يتعجبون اكثر ويقولون فيما بينهم وهم جزعون من ترى يستطيع ان يحيا . (27) فتاملهم ايسوع وقال لهم لدى الناس ل يمكن ذلك لكن لدى الله (.) كل شئ يمكن الله ان يفعل (.) لوقا (18 : 28) قال له شمعون الصفا ها نحن قد تركنا كل شئ واتبعناك (.) متى (19 : 27) ما الذي ترى يكون لنا . (28) قال لهم ايسوع الحق اقول لكم انتم الذين اتبعتموني في العالم الجديد اذا ما جلس ابن البشر على عرش مجده تجلسون انتم ايضاً على اثني عشر كرسياً وتدينون اثني عشر قبايل اسرائيل (.) [188]

  ولاحظنا أن خاتمة هذا الإصحاح ، كنت حكمة انجيلية فيه مناظرة ومحاجة دارت حول ” يوم السبت والعطالة والبطالة فيه وامكانية العمل والفعالية فيه على خلاف التقليد اليهودي يومذاك .. ” . وهذه النصوص جاءت مقتبسة من ” إنجيل لوقا ” ؛ ” (14 : 1) ولما دخل ايسوع الى بيت احد رؤساء المعتزلة لياكل خبزاً في يوم السبت (.) وهم كانوا يراعونه ليبصروا ماذا يصنع . (2) وكان قدامه رجل مستسق . (3) اجاب ايسوع وقال للكتاب والمعتزلة (.) أيجوز في السبت الأشفاء . (4) وهم سكتوا (.)فتناوله وشفاه واطلقه . (5) وقال لهم من منكم يقع ابنه او ثوره في يوم السبت في بئر ولا يرقيه في الحال ويستقيه . (6) ولم يستطيعوا ان يجيبوه بحرف على ذلك (.) [189].

الإصحاح الثلاثون[190]

  ” (7) وضرب مثلاً للمدعوين هناك لانه ابصرهم يختارون المواضع التي في صدر المجلس . (8) متى دعاك انسان الى دعوة فلا تمض فتجلس في راس المجلس لئلا يكون ثم انسان اجل منك (9) فياتي الذي دعاكم ويقول لك اعط الموضع لهذا وتخجل عند قيامك واخذك مكان اخر . (10) لكن اذا ما دعيت (.) امض فاجلس اخيراً حتى اذا اتى الذي دعاك يقول لك يا صديقي ارتفع الى فوق (.) وانك فيكون لك مدحه امام جميع المدعوين معك . (11) لان كلمن يرتفع نفسه يتضع وكل من يضع نفسه يرتفع . (12) وقال ايضاً للذي دعاه اذا ما انت عملت وليمة او دعوة فلا تجع اصدقاءك ولا اخوتك ايضاً ولا مناسيبك ولا جيرانك الاغنياء لعلهم ان يدعوك هم ايضاً ويكون لك هذا الجزاء . (13) لكن اذا ما عملت دعوة فادع المساكين والشل والعرج والعمى . (14) وطوباك حيث ليس لهم ان يجازوك في قيام الابرار . (15) ولما سمع احد المدعوين ذلك قال له طوبى لمن ياكل خبزاً في ملكوت الله (.) [191]

  ومن ثم جاءت خاتمة هذا الإصحاح والتي كانت مقتبسة من ” إنجيل مرقس ” ؛ ” (10 : 35) وتقدم يعقوب ويوحنا ولداها وقالا له ايها المعلم نؤثر كلما نسئلك ان تفعل بنا . (36) قال لهما ماذا تؤثران ان اصنع بكما . (37) قالا له هب لنا ان نجلس الواحد من يمينك والاخر من شمالك في ملكوتك ومجدك . (38) وايسوع قال لهما ما تعلمان ماذا تسئلان أتستطيعان ان تشربا الكأس التي انا مزمع ان اشرب والعماد الذي انا مزمع ان اعتمد تعتمدان . (39) فقالا له نقدر (.) قال لهما ايسوع الكأس التي اشربها تشربان والمعمودية التي اعتمدها تعتمدان (40) فاما ان تجلسان عن يميني وعن شمالي فليس هو لي ان اعطي لكن لمن اعد له ابي (.) [192].

الإصحاح الحادي والثلاثون

  ” (41) ولما سمع العشرة غضبوا على يعقوب ويوحنا . (42) فدعاهم ايسوع وقال لهم انتم تعلمون ان رؤساء الشعوب هم ساداتهم وعظماءهم هم مسلطون عليهم . (43) لا هكذا يكون فيما بينكم لكن الذي يؤثر فيكم ان يكون عظيماً فليكن لكم خادماً . (44) وايما منكم يؤثر ان يكون متقدماً فليكن لكل انسان عبداً (.) متى (30 : 28) كما ان ابن البشر ايضاً لم يات ليخدم لكن ليخدم وان يهب خلاصاً بدل الكثيرين (.) لوقا (13 : 22) قال ذلك وكان يطوف القرى والمدن ويعلم ومضى الى اورشليم (23) فساله انسان هل الذين يحيون هم قليلون (.) اجاب ايسوع وقال لهم (24) جاهدوا لتدخلوا في الباب الضيق (.) اقول لكم ان كثيرين يلتمسون ان يدخلوا ولا يجدون . (25) من الساعة التي يقوم سيد البيت ويرتج الباب وتكونون قياماً خارجاً وتقرعون الباب وتبتدون فتقولون يا سيدنا افتح لنا (.) ويجيب هو ويقول اقول لكم انني لا اعرفكم من اي مكان انتم . (26) وتبتدون فتقولون قدامك اكلنا وشربنا وفي اسواقنا علمت . (27) ويقول لكم لا اعرفكم من اي مكان انتم تقضوا عني يا خادمي الافك . (28) ثم بكاء وصريف الاسنان (.) اذا ما رايتم ابراهيم واسحق ويعقوب وكل الانبياء في ملكوت الله وانتم تكونون مخرجين الى خارج . (29) وياتون من المشرق والمغرب والشمال والجنوب ويجلسون في ملكوت الله . (30) ويكونون حينئذ متاخرون قد صاروا متقدمين ومتقدمون قد صاروا متاخرين (.) [193]

  وخاتمة هذا الإصحاح تكونت من نصوص انجيلية تحدثت عن مفاهيم وقيم الأنصاف ، المساواة والأمانة ، وتوزيع الحقوق وايفاء الاموال الى اصحابها (الأسهم بالمفهوم الأقتصادي المشروط دينياً أو بصورة ادق وفق الفقه أو العقيدي المسيحي) ؛ ” (20) واتى اخر وقال ياسيدي ها سهمك الذي كان عندي موضوعاً في منديل (21) اتقيتك لانك رجل قاس وتاخذ ما لم نترك وتطلب ما لم تعط وتحصد ما لم تزرع . (22) قال له سيده من فيك احاكمك ايها العبد الشرير الكسلان الذي هو غير ثقة علمت بانني رجل قاس واخذ ما لم اترك واحصد مالم ازرع  (23) لم لم تطرح مالي على المائدة فكنت اوافي والتمسه مع ارباحه . (24) وقال لاولئك القائمين قدامه خذوا منه السهم واعطوه للذي له عشرة اسهم . (25) قالوا له ياسيدنا لديه عشرة اسهم . (26) قال لهم اقول لكم كلمن له يعطي والذي ليس له فالذي له ايضاً يؤخذ منه . (27) فاعدائي اولئك الذين لم يحبوا ان املك عليهم هاتوهم واقتلوهم قدامي (.) [194].

الإصحاح الثاني والثلاثون

  ” متى (31 : 12) ولما دخل ايسوع اورشليم صعد الى هيكل الله (.) يوحنا (2 : 14) ووجد هناك ثيراناً وغنماً وحماماً (.) متى (21 : 12) ولما شاهد الباعة والمبتاعين (.) يوحنا (3 : 14) والصيارف جلوساً صنع لنفسه درةً من حبل واخرجهم كلهم من الهيكل (.) والغنم والثيران والصرافين ورمى مالهم وكب موائدهم (.) متى (31 : 12) وكراسي اولئك الباعة الحمام . (13) وكان يعلم ويقول لهم أليس كتب ان بيتي هو بيت صلوة لجميع الشعوب وانتم جعلتموه مغارة للصوص (.) يوحنا (3 : 16) وقال لبايعي الحمام خذوا هذا من هاهنا ولا تجعلوا بيت ابي بيت متجر (.) مرقس (11 : 16) ولم يترك انساناً يجوز الاواني في داخل الهيكل (.) يوحنا (3 : 17) وذكر تلاميذه المكتوب بان غيرة بيتك اكلتني . (18) اجاب اليهود وقالوا له (.) اي آية اريتنا حتى تفعل ذلك . (19) اجاب ايسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وانا اقيمه الى ثلاثة ايام . (20) قالوا له هذا الهيكل بني في ست واربعين سنة وانت تقيمه الى ثلاثة ايام . (21) وهو انما قال لهم على هيكل جسده انهم اذا ما خلوه يقيمه الى ثلاثة ايام . (22) فلما قام من بين الاموات ذكر تلاميذه انه قال ذلك وصدقوا بالكتب وبالكلمة التي قال ايسوع (.) [195]

  وجاءت خاتمة هذا الإصحاح لتؤكد في مجموعة نصوص انجيلية مقتبسة من بعض الأناجيل الأربعة على ؛ ” (16) هكذا احب الله العالم كيما يعطي ابنه الوحيد (.) فكل من يؤمن به لا يهلك لكن تكون له حية الآبد . (17) لم يرسل الله ابنه الى العالم ليحاكم العالم لكن ليحي العالم بيده . (18) من يؤمن به لا يحاكم ومن لا يؤمن فهو محكوم عليه من قبل (.) لانه لم يؤمن باسم الوحيد ابن الله . (19) هذا هو الحكم (.) ان النور اتى الى العالم واحب الناس الظلمة باكثر من النور لان اعمالهم سيئة . (20) كل من يفعل الفاحشات يبغض النور ولا ياتي الى النور لتعلم افعاله انها بالله فعلت (.) [196].

الإصحاح الثالث والثلاثون

  ” مرقس (11 : 19) ولما اتى المساء خرج ايسوع خارج المدينة هو وتلاميذه . (20) وفي اجتيازهم غدوة ابصروا التلاميذ تلك التينة (من : شجرة تحمل ثمار التين) وقد يبست من اصلها (.) متى (31 : 20) وجازوا وقالوا كيف جفت التينة من ساعتها (.) مرقس (11 : 21) وذكر شمعون وقال له ياعظيمي ها تلك التينة التي لعنت جفت . (22) فاجاب ايسوع وقال لهم ليكن فيكم ايمان الله . (23) الحق اقول لكم ان تؤمنوا ولا تشكوا في قلوبكم وتحققوا انه يكون ما تقولون يكن لكم ما تقولون (.) متى (21 : 21) وان تقولوا لهذا الجبل ارحل واسقط في البحر يكن . (22) وكلما تسالون الله في الصلاة وتؤمنون يعطيكم (.) لوقا (17 : 5) وقال السليحون لسيدنا زدنا ايماناً . (6) قال لهم ان يكن فيكم ايمان كحبة خردل تقولون لهذه التينة انقلعي وانتصبي في البحر وتسمع منكم . (7) من منكم له عبد يسوق فداناً او يرعى غنماً وان ياتي من الحقل يقول له في الحال امض فاجلس (8) بل يقول له اعد لي ما اتعشى وشد وسطك فاخدمني الى اكل واشرب (.) ومن بعد ان تاكل انت وتشرب ايضاً . (9) العل ذلك العبد الذي عمل ما امر يقبل حمده (10) لا اظن (.) هكذا انتم ايضاً اذا ما صنعتم كلما امرتم قولوا (.) نحن عبيد بطالون ما وجب علينا ان نفعل فعلنا (.) مرقس (11 : 24) لاجل ذلك اقول لكم كلما تصلون وتسالون صدقوا انكم تاخذون ويكون لكم . (25) فاذا ما قمتم للصلاة اتركوا ما في قلبكم على انسان وابوكم الذي في السماء يترك لكم ايضاً جهالتكم  [197]. …

  وخاتمة هذا الاصحاح او ما يشبه ذلك ضمت مجموعة نصوص انجيلية نازلة من ” إنجيل متى ” ؛ ” (31 : 42) من لدن الله كان هذا وهو عجب في عيوننا . (43) لهذا اقول لكم ان ملكوت الله تؤخذ منكم وتعطى لشعب يعمل ثماراً . (44) ومن يقع على هذا الحجر يرض (.) وكلمن يقع هو عليه يسحقه . (45) ولما سمع عظماء الكهنة والمعتزلة امثاله علموا انه بسببهم قال . (46) والتمسوا القبض عليه وفزعوا من الجميع لأنهم كانوا يتمسكون به كالنبي (.) [198].

الإصحاح الرابع والثلاثون

  ” (22 : 15) حينئذ مضى المعتزلة فارتاؤا يصيدوه بكلمة (.) لوقا (30 : 20) ويسلمونه الى سلطان الوالي (.) متى (22 : 16) وارسلوا اليه تلامذتهم مع آل هيرودوس وقالوا له (.) يا معلم نحن نعلم بانك محق وتعلم طريق الله بالقسط ولاترتفع بانسان لانك لا ترآي انساناً . (17) قل لنا الآن ما رأيك امسلط ان ندفع الجزية الى قيصر ام لا (.) مرقس (12 : 14) تعطي او لا تعطي (.) وايسوع عرف غشهم وقال لهم (.) متى (22 : 18) لماذا تجربونني يا مرائون . (19) أروني دينار الجزية (.) فقدموا اليه ديناراً . (20) قال لهم ايسوع لمن هذه الصورة والكتابة . (21) قالوا له لقيصر (.) قال لهم اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (.) لوقا (30 : 26) ولم يقدروا ان يستزلوه بكلمة قدام الشعب وتعجبوا من كلمته وامسكوا (.) متى (22 : 23) وفي ذلك اليوم اتى الزنادقة وقالوا له (.) ليس للأموات حياة (.) وسالوه (24) وقالوا له يا معلم موسى قال لنا ان مات انسان وليس له اولاد فلياخذ اخوه زوجته ويقيم نسل اخيه . (25) وعندنا سبعة اخوة (.) لوقا (20 : 29) فالاول تناول امراة ومات بلا اولاد . (30) واخذ الثاني زوجته ومات بغير اولاد . (31) والثالث ايضاً اخذها وهكذا سبعتهم ايضاً (.) وماتوا من غير تخليف ولد (.) متى (33 : 27) وفي اخرهم كلهم ماتت المراة ايضاً . (28) ففي القيامة لأي هؤلاء السبعة تكون هذه المراة فكلهم اخذها . (29) اجاب ايسوع وقال لهم (.) مرقس (13 : 34) أليس من هذا ضللتم لأنكم لا تعرفون الكتب ولا أيد الله (.) [199].

 و من ثم جاءت خاتمة هذا الأصحاح ، التي إعتمدت على مجموعة من آيات إنجيلية مقتبسة من كل من ” إنجيل لوقا ” و ” إنجيل يوحنا ” لتعلن ؛ ” لوقا (19 : 47) وكان يعلم في كل يوم في الهيكل (.) وعظماءالكهنة والكتاب ومشايخ الشعب ألتمسوا إهلاكهه . (48) ولم يقدروا على ما يصنعون به (.) وكل الشعب كان متعلقاً به للسماع منه (.) يوحنا (7 : 31) وكثيرون من الجمع آمنوا به وقالوا (.) المسيح اذا ما آتى العله يفعل أزيد من هذه الآيات التي يفعلها هذا . (32) وسمع المعتزلة الجموع يقولون فيه ذلك وأرسلوا عظماء الكهنة شرطاً للقبض عليه . (33) وقال لهم ايسوع انا معكم زماناً قليلاً ايضاً وامضي الى من ارسلني . (34) وتطلبونني ولا تجدونني (.) وحيث اكون لا تستطيعون المجئ . (35) قال اليهود في نفوسهم الى أين أزمع هذا ان يمضي حتى نحن لا نتمكن منه (.) أتراه هو مزمع ان يمضي الى أصقاع الشعوب ويعلم الحنفاء . (36) ما هي هذه الكلمة التي قال انكم تلتمسوني ولا تجدونني (.) وحيث أنا موجود انتم لا يمكنكم ان تاتوا (.) [200].

الإصحاح الخامس والثلاثون

  ” (37) وفي اليوم العظيم الذي هو اخر العيد كان ايسوع قائماً يصيح ويقول (.) ان كان انسان ظمآن فليأت إلي وليشرب . (38) كلمن يؤمن بي كما قالت الكتت تجري من جوفه انهار مياه عذبة . (39) قال ذلك إشارة الى الروح التي المؤمنون به مزمعون ان يقبلوها (.) فانه ما كانت منحت الروح بعد ولانه لم يكن مجد بعد ايسوع . (40) وكثير من الجمع الذين سمعوا كلامه قالوا هذا هو بالحقيقة النبي . (41) واخرون قالوا هذا هو المسيح (.) وآخرون قالوا ألعل من الجليل ياتي المسيح (42) أليس الكتاب قال إنه من نسل داود ومن بيت لحم قرية داود ياتي المسيح . (42) ووقعت مشاجرة في الجمع بسببه . (44) وكان أناس منهم يؤثرون القبض عليه (.) ولم يلق انساناً عليه يداً . (45) وجاء أولئك الشرط الى عظماء الكهنة والمعتزلة (.) فقال لهم الكهنة لم لم تاتوا به . (46) قالوا الشرط منذ قط لم يتكلم انسان هكذا كما يتكلم هذا الرجل . (47) قال لهم المعتزلة عساكم أنتم ايضاً قد ضللتم . (48) ألعل انساناً من الرؤوساء او المعتزلة آمن به (49) سوى هذا الشعب الذي لا يعرف الناموس هم ملعونون . (50) قال لهم نيقادموس احدهم ذلك الذي كان جاء الى ايسوع في الليل (51) ألعل ناموسنا يخصم انساناً من دون ان يسمع منه أولاً ويعلم ماذا صنع . (52) اجابوا وقالوا ألعلك أنت ايضاً من الجليل (.) أبحث وأنظر ان نبياً لا يقوم من الجليل (.) متى (33 : 41) ولما اجتمع المعتزلة سألهم ايسوع (42) وقال ماذا تقولون في المسيح إبن من هو (.) قالوا له إبن داود . (43) قال لهم وكيف داود بروح القدس يدعوه رباً (.) فانه قال (44) قال الرب لربي اجلس عن يميني كيما اضع اعدائك تحت قدميك . (45) فان كان داود يدعوه رباً (.) فكيف هو إبنه . (46) وما امكن أحد ان يجيبه ولم يتجاسر انسان من ذلك اليوم ايضاً ان يسأله شئ (.) يوحنا (8 : 12) وعاود ايسوع خطابهم وقال (.) إني أنا نور العالم ومن يتبعني لا يسلك في الظلمة بل يجد نور الحياة [201]

  وجاءت خاتمة هذا الإصحاح ، مجموعة آيات إنجيلية تحمل خطاب ” أيسوع إلى اليهود ” وفيها قال لهم بالنص ” (42) .. لو كان الله اباكم لأحببتموني (.) انا من الله صدرت ووردت (.) وليس من تلقاء نفسي وافيت (.) لكن هو ارسلني . (43) فلماذا كلمتي لا تعرفون لأنكم لا تستطيعون سماع كلمتي . (44) أنتم من الأب المغتاب أنتم (.) وشهوة أبيكم تؤثرون ان تعملوا (.) الذي من الأبتداء هو قاتل الناس (.) وبالحق لا يقوم لأن الحق ليس فيه (.) ومتى تكلم كذباً فمن لديه يتكلم لأنه كذاب وابو الكذب . (45) وأنا الذي أتكلم بالحق لا تصدقونني . (46) من منكم يوبخني على خطيئة (.) وأن كنت أقول الحق أنتم لم تصدقوني . (47) من هو من الله يسمع كلام الله (.) لهذا انتم لا تسمعون لأنكم لستم من الله . (48) اجاب اليهود وقالوا له أليس حسناً قلنا إنك سامري وبك جنة . (49) قال لهم أيسوع اما انا فما بي شيطان لكن لأبي اكرم وأنتم تمتهنونني . (50) انا لا ألتمس مجدي هاهنا من يلتمس ويحاكم (.) [202].

الإصحاح السادس والثلاثون

  ” (51) حقاً حقاً أقول لكم ان من يحفظ كلمتي لا يرى الموت الى الآبد . (52) قال له اليهود الآن علمنا ان بك جُنة (.) ابراهيم مات والانبياء وانت تقول ان من يحفظ كلمتي لا يطعم الموت الى الآبد . (53) ألعلك انت أعظم من أبينا إبراهيم الذي مات ومن الأنياء الذين ماتوا (.) من ذا تجعل نفسك . (54) قال لهم ايسوع ان انا أمجد نفسي فمجدي ليس هو شيئاً (.) اي هو الذي يمجدني الذي تقولون انه إلهنا (55) ولم تعرفوه (.) وأنا أعرفه (.) فان اقول اني لا اعرفه اصير كذاباً مثلكم لكني اعرفه واحفظ كلمته . (56) إبراهيم ابوكم كان مشتاقاً ان يبصر يومي (.) وابصر وسر . (57) قال له اليهود انت الان لست ابن خمسين سنة ورايت إبراهيم . (58) قال لهم ايسوع الحق الحق اقول لكم (.) ان من قبل ان كان انا موجود . (59) ويناولوا حجارة ليرجموه (.) وايسوع استر وخرج من الهيكل . (60) واجتاز بينهم ومضى (.) (9 : 1) وفي إجتيازه ابصر رجلاً ضريراً من بطن امه . (2) فسأله تلاميذه وقالوا ياعظيمنا من الذي اخطأ هذا او أبواه حتى ولد اعمى . (3) قال لهم ايسوع لا هو اخطأ ولا أبواه لكن ليشاهدوا فيه اعمال الله . (4) يجب علي ان افعال مرسلي مادام هو نهار (.) سيأتي ليل ولا يستطيع انسان ان يتصرف . (5) مادمت في العالم فانا نور العالم . (6) ولما قال ذلك تفل على الأرض وجعل طيناً من ريقه (.) وطلى على عيني ذلك الضرير . (7) وقال له امضي فتغسل في صبغة شيلوحا (.) ومضى فاغتسل وجاء وهو يبصر [203]

  وعرضت خاتمة هذا الإصحاح مجموعة نصوص كشفت عن طبيعة جدل نهض بين اليهود والضرير السابق ؛ ” (30) اجاب ذلك الرجل وقال لهم (.) فمن هذا العجب لأنكم لا تعلمون من أين هو وعيني فتح . (31) ونحن نعلم ان الله لا يسمع صوت الخطاة (.) لكن من يخشاه ويعمل مراده لذلك يسمع . (32) من الآبد لم يُسمع بان انساناً فتح عيني اعمى ولد على العما . (33) فلم يكن هذا من الله لم يمكن ان يفعل ذلك . (34) اجابوا وقالوا له انت بكليتك ولدت في الخطايا وانت تعلمنا (.) وأخرجوه خارجاً . (35) وايسوع سمع باخراجه الى خارج ووجده وقال له (.) أنت تؤمن بإبن الله . (36) اجاب ذلك المُعافى وقال من هو يا سيدي حتى أومن به . (37) قال له أيسوع قد أبصرته والذي يُخاطبك هو هو . (38) فقال أنا أومن يا سيدي وخر ساجداً له (.) [204].

الإصحاح السابع والثلاثون

   ” (39) وقال أيسوع لمداينة [205]العالم وافيت حتى ان الذين لا يبصرون يبصرون (.) والذين يبصرون يعمون . (40) وسمع قوم من المعتزلة الذين كانوا معه ذلك (.) وقالوا له ألعلنا نحن عمي . (41) قال لهم ايسوع لو كنتم عمياً لما كانت لكم خطيئة (.) واما الان فانكم تقولون اننا نبصر (.) ولأجل هذا خطيئتكم ثابتة (.) (10 : 1) الحق الحق اقول لكم انه من لم يدخل الى حظيرة الغنم من الباب لكن يصعد من موضع اخر فذال لص سارق . (2) والذي يدخل من الباب هو راعي الغنم (3) ولهذا حافظ الباب يفتح له الباب (.) والغنم تسمع صوته (.) ويدعو كباشه باسمائها وتخرج اليه . (4) واذا ما خرج غنمه مضى قدامها وكباشه تتبعه لأنها تعرف صوته . (5) ووراء الغريب لا تنطلق الغنم لكن تهرب منه لانها لا تسمع صوت الغريب (6) هذا المثل قال لهم ايسوع (.) وهم لم يعلموا بماذا خاطبهم . (7) قال لهم ايسوع ايضاً (.) الحق الحق اقول لكم باني انا باب الغنم (8) وجميع الذين وافوا هم لصوص وسراق لكن لم تسمعهمالغنم . (9) اني انا الباب (.) وان دخل انسان لي فانه يحيا ويدخل ويخرج ويجد رعياً . (10) والسارق لا يوافي الا لكيما يسرق ويقتل ويهلك (.) وانا وافيت لتكون لهم حياة وتكون لهم الامر الافضل . (11) انا هو الراعي الخير (.) والراعي الخير يبذل نفسه عن غنمه . (12) والمستاجر الذي ليس براعي وليس الكباش له اذا ما بصر الذئب وهو يوافي يترك الغنم ويهرب لانه مستاجر ولا عناية له بالغنم . (14) اني انا الراعي الخير واعرف مالي (.) ومالي يعرفني (15) كما يعرف ابي (.) وانا اعرف ابي (.) وابذل نفسي عن الغنم . (16) ولي غنم اخر ليس هم من هذا القطيع (.) ولهم ايضاً يجب علي ان استدعي ويسمعون صوتي (.) وتكون الغنم كلها واحدة والراعي واحد [206]

  وتلت ذلك آيات إنجيلية كونت مايشبه الخاتمة لهذا الأصحاح ، وكان فيها تأكيد على هموم حول تحضيرات اليهود و من ثم أمكانيتهم من  رجم ايسوع المسيح ؛ ” (7) وبعد ذلك قال لتلاميذه تعالوا نمضي الى يهوذا . (8) قال له تلاميذه (.) يا عظيمنا الان اليهود يؤثرون رجمك (.) وانت تعاود المضي الى هناك . (9) قال لهم ايسوع أليس النهار على أثنتي عشر ساعة فان مشى انسان بالنهار لا يعثر (.) لانه يبصر نور العالم . (10) وان مشى انسان بالليل فانه يتعثر (.) لانه ليس فيه مصباح … (15) وانا مسرور باني لم أكن هناك من أجلكم لتؤمنوا لكن سيروا بنا الى ثم . (16) قال ثاوما المدعو بثاما للتلامذة رفقائه نمضي نحن ايضاً فنموت معه (.) [207].

الإصحاح الثامن والثلاثون

  ” (17) وجاء ايسوع الى بيت عنيا ووجده ول في المقبرة اربعة ايام . (18) وبيت عنيا كانت الى جانب اورشليم (.) وبعدها منها مقدار خمسة عشر ميلاً . (19) وكثيرون من اليهود جاءوا الى مريم ومرثا لتسلية قلبهما بسبب أخيهما . (20) ومرثا لما سمعت بان ايسوع وافا خرجت لاستقباله (.) ومريم كانت جالسة في البيت . (21) فقالت مرثا لأيسوع يا سيدي لوكنت ها هنا لم يمت أخي (22) لكني اعلم الان ان كلما تسأل الله يعطيك . (23) قال ايسوع لها يقوم اخوك . (24) قالت مرثا انا اعلم انه يقوم في البعث في اليوم الاخير . (25) لها ايسوع انني انا البعث والحياة (.) من يؤمن بي وان مات فانه يحيا . (26) وكل حي مؤمن بي الى الابد لا يموت (.) أتؤمنين بهذا . (27) قالت له نعم سيدي (.) أنا أؤمن بانك انت المسيح ابن الله الآتي الى العالم . (28) ولما قالت ذلك مضت فدعت مريم أختها سراً وقالت لها عظيمنا قد آتى ويستدعيك . (29) ومريم لما سمعت قامت مسرعة ووافت إليه . (30) وأيسوع حينئذ لم يكن جاء الى القرية (.) لكنه كان في الموضع الذي إستقبلته مارثا [208].

  وخاتمة هذا الإصحاح أو ما يشبهها جاءت تتألف من مجموعة آيات إنجيلية ، تصف المواقف المتوترة بين اليهود والمسيح وحشد من المؤمنين به ، وحيث إن اليهود عازمون على قتله . وهذا ما تصفه الآيات الإنجيلة الآتية ؛ ” (53) ومن ذلك اليوم فكروا في قتله . (54) وايسوع لم يكن يمشي ظاهراً بين اليهود (.) لكن يمضي من ثم الى موضع قريب من الخراب (.) الى كرح يُدعى افريم (.) وكان هناك يتردد مع تلاميذه . (55) وقرب فصح اليهود وصعد كثيرون من القرى الى أورشليم من قبل العيد ليطهروا نفوسهم . (56) وألتمسوا أيسوع وقال الواحد منهم للآخر في الهيكل (.) ماذا تظنون في تأخره عن العيد (.) وعظماء الكهنة والمعتزلة وصوا ان عرف انسان اي مكان هو يكشف لهم ليأخذوه (.) لوقا (9 : 51) ولما كملت ايام صعوده أعد نفسه في المضي الى أورشليم [209]

الإصحاح التاسع والثلاثون

  ” يوحنا (12 : 1) وايسوع من قبل ستة ايام الفصح جاء الى بيت عنيا حيث لاعازار الذي أقامه ايسوع من بين الأموات . (2) وعمل له ثم دعوة ومارثا كانت تخدم ولاعازار أحد الجالسين معه (.) مرقس (14 : 3) وعند كون ايسوع في بيت عنيا في بيت شمعون الأبرص (.) يوحنا (13 : 9) سمع جموع كثيرون من اليهود بان ايسوع ثم (.) وجاءوا ليس بسبب ايسوع حسب (.) لكن لينظروا ايضاً الى لاعازار الذي اقامه من بين الأموات. (10) وفكر عظماء الكهنة ان يقتلوا لاعازار ايضاً (11) لأن كثيرين من اليهود كانوا يمضون بسببه ويؤمنون بأيسوع . (3) [210]ومريم تناولت قرابة من دهن الناردين المرتفع الكثير الثمن (.) مرقس (14 : 3) وفتحتها وأدفقتها على رأس أيسوع وهو متكئ (.) يوحنا (13 : 3) ودهنت رجليه ومسحتها بشعرها (.) وأمتلأ البيت من رائحة الطيب . (4) فقال يهودا اسخريوطي احد التلاميذ الذي كان مزمعاً ان يسلمه (5) لماذا لم يبع هذا الدهن بثلثماية دينار ويعطي للمساكين . (6) هذا قاله لا لأجل عنايته بالمساكين (.) لكن لأنه لص وكان الصندوق إليه (.) وما كان يقع فيه كان يحمله (.) [211]

  وكونت خاتمة هذا الإصحاح أو ما شابهها ، عدد من الآيات الإنجيلية المقتبسة من كل من إنجيلي متى ويوحنا ؛ ” متى (31 : 10) ولما دخل الى أورشليم إنزعجت المدينة كلها وقالوا من هو هذا . (11) والجموع قالت هذا هو ايسوع النبي الذي من ناصرة الجليل (.) يوحنا (13 : 17) وشهد الجمع الذي كان معه بانه دعا لاعازار من القبر (.) وأقامه من بين الأموات . (18) ولهذا خرج لأستقباله جموع كثيرة لأنهم سمعوا الآية التي صنع (.) [212].

الإصحاح الأربعون

  ” متى (31 : 14) ولما دخل ايسوع الهيكل قدموا إليه عمياً وعرجاً وشفاهم (15) ولما ابصر عظماء الكهنة والمعتزلة العجايب التي صنع (.) والصبيان الذين يصيحون في الهيكل (.) ويقولون التسبيح لأبن داود صعب عليهم (16) وقالوا (.) اما تسمع ما يقول هؤلاء (.) قال لهم ايسوع ألم تقروا منذ القديم ان من افواه الصبيان والولدان انقيت تسبحي (.) يوحنا (13 : 19) والمعتزلة قال بعضهم لبعض (.) أليس هوذا تبصرون انه ليس ينفعنا شئ (.) فان ها العالم كله قد تبعه . (20) وكان فيهم قوم من الشعوب ايضاً صعدوا للسجود في العيد . (21) فتقدم هؤلاء فيلفوس الذي من بيت صيد الجليل وسالوه وقالوا له (.) يا سيدي نحب ان نرى ايسوع . (22) وجاء فيلفوس وقال لاندراوس واندراوس وفيلفوس قالا لأيسوع . (23) وايسوع اجاب وقال لهما (.) قربت الساعة التي يتمجد ابن البشر . (24) الحق الحق اقول لكم ان حبة الحنطة ان لم تقع وتمت في الأرض (25) فانها تبقى مفردة (.) وان ماتت أتت بثمار كثيرة (.) من أحب نفسه يهلكها (.) ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها لحياة الآبد . (26) ان خدمني فانه يتبعني وحيث أكون انا ثم يكون خادمي ايضاً (.) ومن يخدمني يكرمه الأب . (27) الان نفسي مضطربة (.) وماذا اقول يا ابي خلصني من هذه الساعة لكن بسببهذا آتيت لهذه الساعة . (28) يا أبي مجد إسمك (.) وصوت سمع من السماء مجدت وسوف أمجد . (29) والمع القائم سمع وقالوا هذا رعد (.) وآخرون قالوا ان ملاكاً يخاطبه . (30) اجاب ايسوع وقال لهم (.) ليس بسببي كان هذا الصوت لكن بسببكم . (31) الأن هو حكم هذا العالم (.) ورئيس هذا العالم الأن يلقي خارجاً . (32) وانا اذا ما ارتفعت عن الأرض اجذب كل انسان ألي . (33)هذا قال ليرى بأي ميتة يموت . (34) قال له الجموع نحن سمعنا من ألسنة ان المسيح يبقى الى الآبد (.) فكيف تقول انت إبن البشر . (35) قال لهم ايسوع زمان قليل آخر النور معكم (.) سيروا ما دام لكم نور لئلا تدرككم الظلمة (.) فمن يمشي في الظلمة لا يعلم الى أين يمضي . (36) ما دام لكم نور صدقوا بالنور (.) لتكونوا أولاد النور [213]

  وكانت خاتمة هذا الإصحاح آيات إنجيلية تدين الرياء وقتل الأنبياء ومن ثم تزييف الحقائق ، ولذلك خاطبهم اليسوع المسيح وقال ؛ ” (47) قال ولكم ايضاً أيها الكتبة الويل (.) أو تحملون الناس الأحمال الثقال وأنتم بإحدى أصابعكم لا تدنون إلى تلك الأحمال (.) متى (33 : 29) الويل لكم أيها الكتاب والمعتزلة المراؤون اذ تبنون قبور الأنبياء (.) لوقا (11 : 47) الذين قتلهم اباؤكم (.) متى (23 : 39) وتزينون مقابر الأبرار . (30) وتقولون ألو كنا في ايام ابائنا لم نكن مشاركين لهم في دم الأنبياء . (31) فاذاً هوذا تشهدون على نفوسكم أنكم أولاد أولئك الذين قتلوا الأنبياء . (32) وانتم ايضاً فتتتمموا حد ابائكم . (33) أيها الحيات أولاد الأفاعي (.) أين تهربون من مداينة جهنم (.) [214].

الإصحاح الحادي والأربعون

  ” (34) لهذا ها انا حكمة الله مرسل أليكم انبياء ورسلاً وحكماء وكتاباً (.) فمنهم تقتلون وتصلبون (.) ومنهم تجلدون في جماعاتكم وتطردونهم من مدينة الى مدينة (35) لكيما يأتي عليكم كل دم الأبرار المراق على الأرض (.) من دم هابيل النقي والى دم ذكريا ابن برخيا الذي قتلتم بين الهيكل والمذبح . (36) الحق أقول لكم ان هذه كلها تاتي على هذه القبيلة . (37) ياورشليم  يارورشليم (.) ياقتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها (.) كم من اوقات احببت ان أجمع أولادك كما تجمع القرقة فراريجها تحت أجنحتها ولم تؤثروا . (38) سيترك عليكم بيتكم خراباً . (39) الحق اقول لكم انكم لا تشاهدونني من الآن الى ان تقولوا مبارك الآتي بإسم الرب (.) يوحنا (13 : 42) وآمن به ايضاً كثيرون من الرؤساء (.) لكن بسبب المعتزلة لم يكونوا يعترفون لئلا يصيروا خارجاً من الجماعة . (43) وأحبوا مجد الناس بأكثر من تمجيد الله . (44) وايسوع صاح وقال من يؤمن بي فليس يؤمن بي لكن بمرسلي . (45) ومن يبصرني فقد ابصر مرسلي . (46) انا نور أتيت الى العالم فكل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة . (47) ومن يسمع اقاويلي ولا يحفظها انا لا أحاكمه (.) فلم آت لمحاكمة العالم لكن لأحياء العالم . (48) من يظلمني ولا يقبل أقاويلي يوجد من يداينه (.) الكلمة التي قلت هي تداينه في اليوم الأخير . (49) أنا من نفسي لم أتكلم (.) لكن الأب الذي أرسلني هو اعطاني الأمر بماذا أقول وبماذا أتكلم . (50) وأعلم ان وصيته هي حياة الآبد (.) الآشياء التي أقول الآن كما قال لي أبي فهكذا أقول (.) [215]

  وتألفت خاتمة هذا الإصحاح من آيات إنجيلية مقتبسة من كل من ” إنجيل متى ” و ” إنجيل لوقا ” والتي أفادت ؛ ” لوقا (31 : 16) ويسلمونكم آباؤكم وأخوتكم وآقاربكم (.) وأصدقائكم ويميتون منكم . (18) وطاقة شعر من رؤوسكم لا تهلك . (19) فبصبركم تقتنون نفوسكم (.) متى (34 : 11) وكثيرون انبياء كذبة يقومون ويضلون كثيرين . (12) ولكثرة الجور تفتر محبة كثيرين . (13) ومن يصبر الى الاخر فهو يحيا . (14) وينادي هذه بشارة الملكوت في كل العالم لشهادة كل الشعوب وحينئذ ياتي إنقضاء الكل (.) [216].

الإصحاح الثاني والأربعون

   ” لوقا (31 : 20) فإذا ما أبصرتم أورشليم قد أحاط بها الجيش (.) حينئذ إعلموا أن خرابها دنا . (21) فالذين في يهوذا في ذلك الوقت يهربون الى الجبل (.) والذين في داخلها يهربون (.) والذين في القرى لا يدخلونها . (22) لأن هذه الأيام هي أيام الإنتقام ليتم كل المكتوب (.) متى (34 – 15) وإذا ما أبصرتم إنه الخراب النجسة المقولة في دانيال النبي قائمة في الموضع الطاهر (.) فالذي يقرأ يتفهم . (16) وحينئذ من في هوذا يهرب الى الجبل (.) مرقس (13 : 15) ومن هو على السطح لا ينزل ولا يدخل لأخذ شئ من بيته . (16) ومن هو في الحقل (.) لا يعود الى وراءه لأخذ لباسه (.) لوقا (31 : 23) ويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام (.) يكون ضر عظيم في الأرض (.) وغضب على هذا الشعب . (24) ويقعون في فم الحرب ويسبون الى كل صقع (.) وتصير أورشليم متوطأة من الشعوب الى ان ينقضي أزمان الشعوب (.) مرقس (13 : 21) حينئذ ان قال لكم انسان ان المسيح ها هنا أوها هو ثم فلا تصدقون (.) متى (34 : 24) يقوم حينئذ مسحاء دجالون وأنبياء الكذب (.) ويصنعون آيات وأعاجيب (.) كيما يضلوا وللأصفياء ايضاً ان قدروا (.) [217]

  وكانت خاتمة هذا الإصحاح ، آيات إنجيلية مفتبسة من كل من ” إنجيل لوقا ” و ” إنجيل متى ” واللذان أفادا على التوالي ؛ ” لوقا (17 : 28) وكما كان ايضاً في أيام لوط يأكلون ويشربون ويبيعون ويبتاعون ويغرسون ويبنون (29) في اليوم الذي جرج لوط من سدوم وأمطر الرب ناراً وكبريتاً من السماء فأبادهم كلهم . (30) هكذا يكون في اليوم الذي يظهر إبن البشر . (31) وفي ذلك اليوم من هو في السطح وثيابه في البيت لا ينزل ليأخذها (.) ومن هو في الحقل لا يعود الى ورائه . (32) أذكروا زوجة لوط . (33) من يؤثر ان يحي نفسه يهلكها (.) ومن يهلك نفسه يحييها . (34) الحق أقول لكم ان في ذلك الليل يكون إثنان على سرير واحد (.) واحد يؤخذ وآخر يترك . (35) وإثنتان تكونان تطحنان في رحاء واحدة (.) واحدة تؤخذ وآخرى تترك (.) وإثنتان يكونان في الحقل واحد يؤخذ وآخر يترك . (36) أجابوا وقالوا له (.) إلى أي مكان يا سيدي (37) قال لهم حيث الجسم ثم تجتمع النسور (.) متى (34 : 42) إنتبهوا الآن لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يوافي سيدكم . (43) إعلموا ذلك لو علم رب البيت في أي هزيع يأتي اللص لكان ينتبه ولا يمكن ان ينقب بيته . (44) لهذا كونوا أنتم ايضاً مستعدين ففي الساعة التي لا تظنون يُوافي إبن البشر (.) .[218]

الإصحاح الثالث والأربعون

  ” لوقا (13 : 41) قال له شمعون الصفا يا سيدنا ألنا قلت هذا المثل أو لكل إنسان ايضاً . (42) قال له ايسوع (.) متى (34 : 45) من تراه هو العبد رب البيت المؤتمن الحكم الذي أقامه سيدنا على آل بيته ليدفع إليهم ألقوت في آوانه . (46) طوبى لذلك العبد الذي يُوافي سيده فيجده قد صنع هكذا (.) لوقا (13 : 44) الحق أقول لكم (.) متى (34 : 47) إنه يُقيمه على كلما له . (48) فان قال ذلك العبد السوء في قلبه (.) ان سيدي يبطئ مجئه (.) لوقا (13 : 45) ويبتدئ يضرب عبيده وإماء سيده (.) متى (34 : 49) ويأخذه في الأكل والشرب مع السكارى (50) يأتي سيد ذلك العبد في اليوم الذي لا يظن وفي الساعة التي لا يعلم (51) ويقضيه ويجعل سهمه مع المرائين (.) لوقا (13 : 46) ومع أولئك الذين هم غير مؤتمنين (.) متى (34 : 51) ثم يكون بكاء وصريف أسنان (.) (35 : 1) حينئذ تشبه ملكوت السماء العشر بتولات أولئك اللواتي أخذن مصابيحهن وخرجن لأستقبال الختن والعروس . (2) خمس منهن حكيمات وخمسن جاهلات . (3) وأولئك الجاهلات أخذ سرجهن ولم يأخذن معهن دهناً . (4) وأولئك الحكيمات أخذ دهناً في ظروف مع مصابيحهن . (5) فلما تأخر الختن نمن كلهن ورقدن . (6) وفي وسط الليل وقعت صيحة ها الختن يوافي فاخرجن لإستقباله . (7) حينئذ قام كل أولئك البتولات وهيأن مصابيحهن . (8) قلن الجاهلات للحكيمات (.) أعطونا من دهانكن فقد إنطفأت مصابيحنا . (9) فأجاب أولئك الحكيمات وقلن (.) ألعله لا يكفينا وأياكن لكن أمضين الى البايعين وإبتعن لكن . (10) ولما إنطلقن للإبتياع وافى الختن والمستعدات دخلن معه الى العرس وراتج الباب . (11) وأخيراً وافت البتولات الأخريات ايضاً وقلن يا سيدنا يا سيدنا أفتح لنا . (12) أجاب وقال لهن (.) الحق أقول بأني لا أعرفكن . (13) تيقضوا الآن فليس تعرفون ذلك اليوم ولا تلك الساعة [219]

  ولاحظنا إن خاتمة هذا الإصحاح ، مجموعة آيات إنجيلية مقتبسة من ” إنجيل متى ” ؛ ” متى (35 : 31) وإذا ما وافى إبن البشر بمجده (.) وكل الملائكة الأطهار معه حينئذ يجلس على منبر مجده (32) ويجمع قدامه كل الشعوب ويميزهم الواحد من الأخر كاراعي الذي يُميز الكباش من الجداء (33) ويقيم الكباش عن يمينه والجداء عن شماله . (34) حينئذ يقول الملك للذين عن يمينه (.) تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المُعد لكم من قواعد العالم … (41) حينئذ يقول للذين عن شماله ايضاً (.) أمضوا عني أيها الملاعين الى نار الآبد المعدة للمعتاب وأجناده … (45) حينئذ يجيب ويقول لهم (.) الحق أقول لكم إنكم لما لم تفعلوا بأحد هؤلاء الأصاغر ولا معي ايضاً فعلتم . (46) وينطلق هؤلاء إلى عذاب الآبد والأبرار إلى حياة الآبد [220].

الإصحاح الرابع والأربعون

  ” (36 : 1) ولما أكمل ايسوع هذه الأقاويل بأسرها قال لتلاميذه (2) أنتم تعلمون ان بعد يومين يكون الفصح (.) وإبن الإنسان يُسلم ليصلب . (3) حينئذ إجتمع عظماء الكهنة والكتاب ومشايخ الشعب الى دار عظيم الكهنة المدعو قيافا (4) وتشاوروا بسبب ايسوع ليقبضوا عليه بمكر ويقتلوه . (5) وقالوا لا في العيد لئلا يقع إضطراب في الشعب (.) لوقا (33 : 2) لأنهم كانوا يخشون الشعب . (3) ودخل الشيطان في يهوذا المدعوا أسخريوطي الذي هو من عدد الإثني عشر (4) ومضى وفاوض عظماء الكهنة والكتاب (.) وأرباب الأمر في الهيكل وقال لهم (.) متى (36 : 15) ماذا تحبون ان تدفعوا لي وأنا أسلمه إليكم (.) مرقس (14 : 11) وهم لما سمعوا سروا (.) متى (36 : 15) وأعدوا له ثلاثين درهماً من المال (.) لوقا (33 : 6) وضمن لهم (.) ومن ذلك الوقت تطلب له معثرة ليُسلم إليهم أيسوع من دون الجمع (.) مرقس (14 : 13) وفي اليوم الأول من الفطير تقدم التلاميذ الى ايسوع وقالا له (.) أي مكان تحب ان نمضي فعد لك لتأكل الفصح (.) يوحنا (13 : 1) ومن قبل عيد الفصح علم ايسوع ان الساعة إنتهت في إنصرافه من هذا العالم الى أبيه (.) وأحب خاصته في هذا العالم والى الأخير أحبهم . (2) وفي أوان الدعوة ألقى الشيطان في قلب يهوذا إبن شمعون الأسخريوطي لسلامه . (3) وايسوع لأنه ان الأب أسلم بيديه كل شئ وإنه من الأب خرج والى الأب يمضي (4) قام من العشاء ووضع ثيابه وأخذ منشفة شد في وسطه . (5) وألقى ماء في المغسل (.) وإبتدأ يغسل أرجل تلاميذه ويمسحها بالمنشفة التي شد بها وسطه . (6) فلما جاء الى شمعون الصفا قال له شمعون (.) أنت يا سيدي تغسل رجلي. (7) أجاب ايسوع وقال له ما أفعله الآن أنت لا تعرفه (.) ومن بعد تعلمه . (8) قال له شمعون الى الآبد لا تغسل لي رجلي (.) قال له ايسوع ان لم اغسل لك فلا سهم لك معي . (9) قال له شمعون الصفا فإذاً يا سيدي لا تغسل لي رجلي حسب لكن يدي ايضاً وراسي . (10) قال له ايسوع ان الذي يسبح ليس يحتاج ان يغسل إلا رجليه فأما كله فطاهر (.) وأنتم ايضاً كلكم أطهار أنتم لكن ليس كلكم . (11) فأيسوع علم المسلم له فلهذا قال بأنكم لستم كلكم أطهاراً . (12) فلما غسل أرجلهم أخذ ثيابه وجلس وقال لهم (.) أنتم تعلمون ما صنعت بكم . (13) أنتم تدعوني عظيماً وسيداً وحسناً قلتم كذلك أنا . (14) فان كنت أنا الآن الذي أنا سيدكم وعظيمكم غسلت لكم أرجلكم فكم من الواجب ان يغسل بعضكم أرجل بعض . (15) هنا منحتكم أياه مثالاً حتى كما صنعت بكم هكذا تصنعون ايضاً . (16) الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد بأعظم من سيده (.) ولا رسول أعظم من مُرسله . (17) إن علمتم ذلك فأنتم سعداء إن فعلتموه  . (18) ليس قولي هذا لكلكم (.) فأنا عارف بمن إنتخبت لكن ليتم الكتاب إن الأكل معي خبزاً رفع علي عقبه . (19) من الآن أقول لكم من قبل ان يكون حتى اذا كان تصدقون بأني أنا . (20) الحق الحق أقول لكم ان من قبل لمن أرسله فلي يقبل (.) وحتى يقبلني فإنه يقبل مُرسلي [221]

  وتبع ذلك خاتمة هذا الإصحاح والتي كان غرضها تقديم تفاصيل دقيقة عن الفصول الأخيرة لحياة اليسوع على هذه الأرض . وإن هذه الفصول بينتها آيات إنجيلية ، هي في واقع الأمر جاءت مقتبسة من كل من ” إنجيل لوقا ” ، ” إنجيل مرقس ” و” إنجيل يوحنا ” ؛ ” لوقا (32 : 14) ولما بلغت العشية وآن الوقت جاء ايسوع فاتكئ ومعه الأثنا عشر الرسل . (15) وقال لهم شهوة إشتهيت ان أكل هذا الفصح معكم قبل ان آلم . (16) أقول لكم ان من الآن لا أكله الى أن يكمل في ملكوت الله (.) يوحنا (13 : 21) قال ذلك ايسوع وإعتز بروحه وأشهد وقال الحق الحق اقول لكم (.) مرقس (14 : 18) إن أحدكم الذي يأكل معي هو يُسلمني . (19) وحزنوا جداً (.) وإبتدأ يخاطبه واحد واحد منهم أنا هو يا سيد . (20) أجاب وقال لهم واحد من الإثني عشر الذي يغمس يده معي في القصعة هو يسلمني (.) لوقا (32 : 31) وها يد مسلمي على المائدة (.) مرقس (14 : 31) وإبن البشر يمضي كما كُتب عليه (.) فالويل لذلك الرجل الذي بيده يُسلم إبن البشر (.) فقد كان أصلح لذلك الرجل لو لم يُلد (.) يوحنا (13 : 22) وتأمل التلاميذ بعضهم بعضاً لأنهم لم يعلموا إلى من أشار (.) لوقا (32 : 23) وإبتدأوا في البحث بينهم من ترى منهم ذلك الذي شأنه ان يفعل (.) [222].

الإصحاح الخامس والأربعون

  ” يوحنا (13 : 33) وواحد من تلاميذه كان جالساً في حجره الذي كان يحبه ايسوع . (34) إلى هذا أومأ شمعون الصفا ليسأله من هو هذا الذي قال بسببه . (35) فوقع ذلك التلميذ على صدر ايسوع وقال له (.) ذلك الذي أغمس خبزاً وأعطيه (.) وغمس ايسوع خبزاً وأعطى يهوذا إبن شمعون الأسخريوطي . (37) ومن بعد الخبز ولجه الشيطان وقال له أيسوع (.) ما تريد ان تصنع فعجل صنيعه . (38) وهذا لم يعرفه إنسان من أولئك الجلوس لماذا قال له . (39) وقوم منهم ظنوا لأن الصندوق كان عند يهوذا إنه يأمره بإتياع ما يحتاج إليه للعيد (.) أو لكيما يدفع شيئاً للمساكين . متى (36 : 35) أجاب يهوذا المسلم وقال ألعله أنا يا عظيمي (.) قال له ايسوع أنت قلت (.) يوحنا (13 : 30) ويهوذا أخذ الخبز في وقته وخرج الى خارج وهو بعد ليل . (31) فقال أيسوع الآن يمجد ابن البشر (.) والله يمجد به . (32) وان كان الله يمجد به فإن الله ايضاً يمجده به (.) وفي الوقت يمجده (.) مرقس (14 : 33) وبينما هم يأكلون (.) متى (36 : 36) أخذ ايسوع خبزاً وبارك وقسم وأعطى تلاميذه وقال لهم خذوا فكلوا هذا هو جسدي (.) مرقس (14 : 33) وتناول كأساً وشكر وبارك وأعطاهم وقال (.) متى (36 : 37) خذوا فاشربوا منه كلكم (.) مرقس (14 : 33) وشربوا منه كلهم وقال لهم (.) متى (36 : 38) هذا دمي العهد الجديد المراق عن كثيرين لغفران الخطايا . (39) أقول لكم لا أشرب من الآن من هذا عصير الكرمة الى اليوم الذي فيه أشرب معكم جديداً في ملكوت الله (.) [223].

  وكانت خاتمة هذا الإصحاح ، مجموعة آيات إنجيلية حملت تساؤلات التلاميذ وإجابات المعلم اليسوع ، وفي التساؤلات قلق التلاميذ وفي إجابات اليسوع المعلم بلاسم إطمئنان وجبر لخواطر المؤمنين بوحدة قريبة وعاجلة . ولعل في الأيات الأنجيلية اللاحقة الكثير من الشواهد الدالة على هموم المؤمنون وهم يُراقبون اليسوع يستعد لمغادرتهم ويتركهم وحدهم مع وعود بأنه سيعود إليهم ؛ ” (10) ألست مؤمناً إني بأبي وأبي بي (.) والقول الذي أقوله لا أقوله من نفسي لكن أبي الذي هو ساكن فيً هو يفعل هذه الأفعال . (11) آمنوا بأني بأبي وأبي بيً (12) وإلا فآمنوا لأجل الأفعال (.) الحق الحق أقول لكم إن من يؤمن بيً الأفعال التي أفعلها أنا يفعل هو ايضاً وأكثر من ذلك يفعل (.) أنا الى الأب أمضي . (13) وما تسئلون بإسمي أفعل معكم ليتمجد الأب بإبنه . (14) وإن تسئلون بإسمي أنا أفعل . (15) إن إجبتموني فأحفظوا وصاياي . (16) وأنا ألتمس من أبي فينفذ إليكم فارقليط آخر ليكون معكم الى الآبد (17) روح الحق الذي العالم لا يقدر على قبوله (.) لأنه لم يبصره ولم يعرفه وأنتم تعرفونه لأنه ساكن لديكم وهو فيكم . (18) ما أترككم أيتاماً سأتي إليكم . (19) قليل آخر والعالم لا يبصرني وأنتم تبصروني بأني حي (.) وتحيون أنتم ايضاً . (20) وفي ذلك اليوم تعلمون إني بأبي وأنتم بي وأنا بكم (.) [224]

الإصحاح السادس والأربعون

   ” (21) من كانت لديه أوامري وحفظها فذاك هو الذي يُحبني والذي يُحبني يكون محبوباً من أبي (.) وأنا أحبه وأظهر له نفسي . (22) قال له يهوذا وليس الأسخريوطي (.) يا سيدي ما معنى عزمك بان تظهر لنا نفسك ولا للعالم . (23) اجاب ايسوع وقال له من احبني فإنه يحفظ كلمتي وأبي يُحبه وإليه نأتي ونجعل المستق عنده (24) والذي لا يُحبني لا يحفظ كلمتي (.) وهذه الكلمة التي تُسمعون ليست كلمتي لكن للأب الذي أرسلني . (25) لهذا خاطبتكم ما جمت عندكم (26) والفارقليط روح القدس الذي يرسل أبي بإسمي هو يُعلمكم كل شئ وهو يُذكركم كلما أقول لكم . (27) السلام أخلف لكم سلامي أهبه لكم (.) وليس كما يعطي هذا العالم أعطيكم (.) لا يشتغل قلبكم ولا يفزع . (28) سمعتم بأني قلت لكم إني أنطلق وآتي إليكم (.) ألو كنتم تحبوني لسررتم بأني أنطلق الى أبي (.) فأبي هو أعظم مني . (30) الآن لست أُخاطبكم كثيراً (.) سيأتي أر كون العالم ولا يكون فيً شئ لكن ليعلم العالم بأني أحب أبي (.) وكما وصاني هكذا أفعل (.) لوقا (22 : 35) وقال لهم حيث أرسلتكم بلا أكياس ولا اخراج وحفاف العله أعوزكم شئ . (36) قالوا له ولاشئ (.) قال لهم من الآن من له كيس فليأخذه وهكذا الخرج ايضاً (.) ومن ليس له سيف يبيع ثوبه ويبتاع له سيفاً . (37) أقول لكم ان هذا المكتوب ايضاً يجب ان يكمل فيً بأني اعد مع الجابرين (.) فكلما قيل عليً تم فيً . (38) قال له تلاميذه يا سيدنا هاهنا سيفان (.) قال لهم يكفيان (.) يوحنا (14 : 31) قوموا ننطلق من هاهنا (.) لوقا (32 : 39) وقاموا وسبحوا وخرجوا ومضوا كعادتهم الى جبل الزيتون هو وتلاميذه (.) يوحنا (15 : 1) وقال لهم إني أنا كرمة الحق وأبي هو الفلاح . (2) كل عود لا يفيد ثمرة بي يتناوله (.) والذي يعطي ثماراً يطهره ليعطي ثماراً كثيرة . (3) أنتم من قبل أطهاراً لأجل الكلمة التي خاطبتكم . (4) إثبتوا فيً وأنا بكم (.) [225]

   ومن ثم تلت ذلك آيات إنجيلية لتكون ما يشبه الخاتمة لهذا الإصحاح (وجاءت تحمل الرقم (16) ومن ثم تبعتها آيات بدأت بالرقم (1) وإستمر تلسل الأيات دون ذكر مصدرها من الأناجيل الأربعة ولهذا نوهنا .) “.. (7) لكنني أنا الحق أقول لكم انه الأصلح لكم ان انطلق (.) فانني ان لم انطلق فالفارقليط لا يوافيكم (.) وان انطلقت أرسله اليكم . (8) واذا ما آتى هو يُوبخ العالم على الخطيئة وعلى البر وعلى الحكم . (9) على الخطيئة لأنهم لم يؤمنوا بيً . (10) وعلى البر لأني الى أبي امضي . (11) وعل الحكم بان ار كون هذا العالم هو مداين . (12) وايضاً فلي اشياء كثيرة اخاطبكم به (.) لكن لا يمكنكم التوقف الآن . (13) فاذا ما آتى روح الحق فهو يذكركم بكل الحق (.) لا يقول شيئاً من تلقاء نفسه (.) لكن كلما يسمع ذاك يقول ويعلمكم المزمعات (14) وهو يُمجدني لأنه من عندي يأخذ ويُريكم . (15) كلما لأبي فهو لي فلهذا قلت لكم أنه يأخذ مما لي ويُريكم (.) [226].

الإصحاح السابع والأربعون

  ” (16) قليلاً ولا تبصروني (.) وقليلاً ايضاً وتبصروني لأني انطلق الى أبي . (17) فقال تلاميذه الواحد للآخر ما هذا الذي قال لنا إن قليلاً ولا تبصروني وقليلاً ايضاً وتبصروني واني انطلق الى أبي . (18) وقالوا ما هذا القليل الذي قال (.) ليس نعرف ماذا يتكلم . (19) وايسوع علم إنهم يلتمسون سؤاله وقال لهم (.) أيبحث بعضكم مع بعض على هذا بأني قلت لكم أي قليلاً ولا تبصروني وقليلاً ايضاً وتبصروني . (20) حقاً حقاً اقول لكم إنكم تبكون وتحزنون (.) والعالم يسر وأنتم تغتمون لكن كابتكم تؤول الى المسرة . (21) فان المراة اذا ما آن لها ان تلد يكرثها بلوغ يوم ولادها (.) فاذا ما ولدت ايضاً لم تذكر شدتها للسرور بولادة انسان في العالم . (22) وانتم الآن ايضاً تحزنون وسوف ابصركم وتسر قلوبكم وسروركم لا يتناوله انسان منكم . (23) وفي ذلك اليوم لا تسئلوني شيئاً (.) وحقاً حقاً اقول لكم ان كلما تسالون أبي بإسمي يعطيكم . (24) الى الآن لم تسئلوا شيئاً بإسمي (.) اسألوا وتأخذوا لتكون مسرتكم كاملة . (25) خاطبتكم الآن بالرموز وستآتي ساعة ووقت ما لا اخاطبكم بالرموز (.) لكن اكشف لكم عن الأب كشفاً ظاهراً . (26) في ذلك اليوم الذي تسألون بإسمي ولا اقول لكم إني ألتمس من الأب بسببكم (27) فالأب يُحبكم لأنكم أحببتموني وصدقتم بأنني من لدن أبي خرجت . (28) خرجت من لدن أبي وجئت الى العالم واترك العالم وامضي الى أبي . (29) قال له تلاميذه ها كلامك الآن ظاهر ولم تقل شيئاً واحداًبرمز . (30) الآن هو ذا نعلم أنك عارف بكل شئ ولا نحتاج ان يسألك انسان (.) وبهذا نؤمن إنك من الله خرجت. (31) قال لهم ايسوع صدقوا (32) بأن ساعة تأتي وها قد آتت [227]

  وكانت الخاتمة لهذا الإصحاح ، آيات إنجيلية ألقت اضواءً على حقيقة الأيام الأخيرة من حياة اليسوع على الأرض وإستعداده للصعود الى السماء . والبداية طلب ودعوة من اليسوع الى الأب ” (17) أيها الأب قدسهم بحقك لأن كلمتك حق . (18) وكما أرسلتني الى العالم أرسلهم أنا ايضاَ الى العالم . (19) ومن أجلهم أقدس نفسي ليكونوا هم ايضاً مقدسين بالحق . (20) ولست بسبب هؤلاء حسب ألتمس لكن من أجل المؤمنيين بي بكلمتهم (21) ليكونوا كلهم واحد كما أنت بي وأنا بك (.) فيكونون هم ايضاً بنا واحداً ليؤمن العالم أنك انت أرسلتني . (22) والمجد الذي وهبته لي وهبت لهم ليكونوا واحداً كما نحن واحد . (23) انا بهم وانت بي (.) ليكونوا كاملين لواحد ويعلم العالم إنك أنت أرسلتني (.) وإني أحببتهم كما أحببتني (24) أيها الأب (.) والذين وهبت لي (.) فإنك أحببتني من قبل تأسيس العالم . (25) أبي عدل والعالم لم يعرفك وأنا أعرفك (.) وهم علموا أنك أنت أرسلتني . (26) وأعلمتهم إسمك وإعلمهم لتكون المحبة التي أحببتني فيهم . وأنا أكون فيهم (.) [228].

الإصحاح الثامن والأربعون

  ” (18 : 1) هذا قاله ايسوع وخرج مع تلاميذه الى موضع يُدعى جدسامان في العبر الذي في بحيرة قدرون الجبل الموضع الذي كان فيه بستان فدخل الى ثم هو وتلاميذه . (2) ويهوذا المسلم كان يعرف ذلك المكان لأن ايسوع كان يجتمع مع تلاميذه هناك زماناً كثيراً (.) لوقا (22 : 40) ولما بلغ ايسوع الى الموضع قال لتلاميذه (.) متى (26 : 36) اجلسوا هاهنا لكيما امضي واصلي (.) لوقا (22 : 40) فصلوا حتى لا تدخلوا التجارب (.) متى (26 : 37) واخذ معه الصفا وابني زبدي معاً يعقوب ويوحنا وبدا بالتعبيس وألهم . (38) وقال لهم ضاقت نفسي حتى الموت (.) اثبتوا هاهنا واسهروا معي (.) لوقا (22 : 41) وهو خلص منهم قليلاً بمقدار رمية حجر وخر على ركبتيه وسقط على وجهه (.) مرقس (14 : 45) وكان يصلي حتى ان امكن فلتجزه هذه الساعة . (36) وقال ايها الأب انك على كل شئ تقدر (.) لوقا (22 : 42) ان احببت فلتجزني هذا الكاس لكن لا يكون لمرادي لكن يكن مرادك (.) متى (26 : 40) وجاء الى تلاميذه فوجدهم نياماً فقال للصفا (.) مرقس (14 : 37) يا شمعون اضطجعت (.)

متى (26 : 40) اهكذا لم تقدروا ساعة واحدة ان تسهروا معي . (41) اسهروا وصلوا حتى لا تدخلوا التجارب (.) مرقس (14 : 38) الروح مؤثرة ومستعدة لكن الجسم مريض (.) متى (36 : 42) ومضى ايضاً دفعة ثانية وصلى وقال (.) يا أبي ان لم يمكن في هذا الكاس ان تجوز الا ان اشربها فليكن مرادك (.) مرقس (14 : 40) وعاد ايضاً فوجد تلاميذه نياماً لأن أعينهم كانت ثقالاً من كابتهم وإهتمامهم (.) ولم يعلمون ما يقولون له (.) متى (36 : 44) وتركهم ومضى ايضاً فصلى دفعة ثالثة وقال الكلمة بعينها (.) لوقا (22 : 43) وتراءى له ملك من السماء يشجعه ومع كونه خائفاً كان يصلي صلاة متصلة [229]… (45) حينئذ قام من صلاته وجاء الى تلاميذه ووجدهم راقدين (46) وقال لهم (.) متى (36 : 45) إرقدوا الآن واستريحوا (.) مرقس (14 : 41) فقد بلغت الغاية ووافت الساعة وها إبن الإنسان بأيدي الخطاة يُسلم . (42) قوموا ننطلق (.) متى (36 : 46) فقد بلغ ذاك الذي يسلمني . (47) وبينما هو يتكلم حتى وافا يهوذا المسلم احد الأثني عشر ومعه جمع كثير حاملوا نفاطات ومشاعل وسيوف وعصي من قبل عظماء الكهنة والكتاب ومشايخ الشعب ومعه رجل الروم .

(48) واعطاهم يهوذا المسلم علامة وقال (.) الذي أقبله هوهو له خذوا (.) … متى (36 : 49) وفي الوقت تقدم يهوذا المسلم الى ايسوع وقال سلام ياعظيمي وقبله . (50) وايسوع قال له (.) لوقا (22 : 48) يا يهوذا بقبلة تسلم ابن البشر (.) متى (36 : 50) أعلى ذلك آتيت يارفيقي (.) لوقا (22 : 52) وقال ايسوع للذين وافوا اليه (.) يوحنا (18 : 4) لمن تلتمسون . (5) قالوا له لأيسوع الناصري (.) قال لهم ايسوع انا هو [230]

    وتلت ذلك خاتمة هذا الإصحاح والتي تكونت من مجموعة آيات إنجيلية وفيها توصيف للدراما التي إنتهت إليها الحياة الأرضية لليسوع . وبالطبع جاءت مقتبسة من الأناجيل الأربعة والتي وردت حسب تسلسلها وبالصورة الأتية ؛ إنجيل متى ، يوحنا ، مرقس ولوقا ” متى (36 : 50) حينئذ تقدم أولئك الذين مع يهوذا وقبضوا على ايسوع وأخذوه … يوحنا (18 : 13) وكتفوه وجاءوا به الى حنان اولاً لأنه كان حما قيافا الذي كان عظيم الكهنة تلك السنة . (14) وقيافا هو الذي اشار على اليهود بأنه من الوجب ان يموت رجل واحد بدل الشعب . (15) وشمعون الصفا واحد التلاميذ الأخر تبعا ايسوع (.) … (17) ولما ابصرت الشابة حافظة الباب لشمعون تأملته وقالت له (.) أليس انت ايضاً احد تلاميذ هذا الرجل اعني ايسوع الناصري (.) لوقا (22 : 57) فجحد وقال ايتها المراة (.) لا اعرفه (.) مرقس (14 : 68) ولا اعرف ماذا تقولين ايضاً … لوقا (22 : 55) ولما إضطرمت النار جلسوا حولها (.) يوحنا (18 : 18) وجاء شمعون ايضاً وجلس معهم ليصطلي (.) متى (36 : 58) كيما يبصر آخر ما يجري (.)[231] .

الإصحاح التاسع والأربعون

  ” يوحنا (18 : 19) وسأل عظيم الكهنة لأيسوع عن تلاميذه وعن علمه . (20) فقال له ايسوع انا ظاهراً كنت أكلم الشعب (.) وفي كل وقت علمت في الجمع وفي الهيكل حيث جمع اليهود مجتمعين (.) وما تكلمت بشئ في السر . (21) لماذا تسألني (.) أسل اولئك الذي سمعوا ما كنت أخاطبهم به (.) فإنهم يعلمون كلما قلت . (22) ولما قال ذلك ضرب أحد الشرط الذين كانوا قياماً فك ايسوع وقال له (.) أهكذا تجيب عظيم الكهنة . (23) اجاب ايسوع وقال له (.) ان كنت قلت شراً فاشهد على شر (.) وان كان حسناً فلماذا ضربتني . (24) وحنان انفذ ايسوع موثقاً الى قيافا عظيم الكهنة . (25) ولما خرج ايسوع كان شمعون الصفا قائماً في الدار الخارجة يتسخن (.) مرقس (14 : 69) وأبصرته ايضاً تلك الشابة وبدت تقول للقيام (.) متى (36 : 71) ان ثم كان هذا ايضاً مع ايسوع الناصري . (72)وتقدم اولئك القيام وقالوا للصفا (.) حقاً إنك انت واحد من تلاميذه . (73) فجحد ايضاً بيمين انني لا أعرف الرجل (.) لوقا (32 : 58) ومن بعد قليل (.) يوحنا (18 : 36) أبصره أحد عبيد عظيم الكهنة قريب الذي قطع شمعون أذنه (.) لوقا (22 : 59) وكان يُماري ويقول حقاً ان هذا كان معه وهو ايضاً جليلي (.) متى (36 : 73) وكلامه يشبهه (.) يوحنا (18 : 26) فقال لشمعون أليس أنا أبصرتك معه في البستان (.) مرقس (14 : 71) حينئذ بدا شمعون يحرم ويحلف انني لا أعرف الرجل الذي ذكرتم (.) لوقا (32 : 60) وفي الوقت وهو في حال كلامه صقع الديك دفعتين . (61) وفي تلك الساعة التفت ايسوع وهو خارج وتامل الصفا وذكر شمعون كلمة سيدنا التي كان قال له (.) مرقس (22 : 63) وخرج شمعون الى خارج وبكا بكاء مراً . (66) ولما دنا الصباح إجتمع سدنة جميع عظماء الكهنة والكتاب ومشيخة الشعب والجمع كله واعتملوا حيلة (.) متى (36 : 1) وتشاوروا على ايسوع لكي يُميتوه (.) (36 : 59) وإلتمسوا شهوداً زوراً يشهدون عليه ليميتوه (60) ولم يجدوا (.) ووافى كثيرون من شهود الزور (.) مرقس (14 : 59) ولم تتفق شهادتهم (.) متى (36 : 60) وأخيراً تقدم إثنان من شهود الأفك (.) مرقس (14 : 57) وقالا (58) نحن سمعناه قال (.) بأني انقض هذا هيكل الله المعمول بالأيدي وابني اخر لم يصنع بالأيدي  بعد ثلاثة ايام [232]

   والخاتمة جاءت كما رسمتها الآيات الأنجيلية المقتبسة من كل من ” إنجيل لوقا ” و ” إنجيل  يوحنا ” ؛ ” لوقا (23 : 2) وجدنا هذا يضل شعبنا ويمنع من اداء الجزية الى قيصر ويقول في نفسه إنه الملك المسيح (.) يوحنا (18 : 31) قال لهم فيلاطس خذوه انتم واقضوا عليه حسب ناموسكم (.) قال له اليهود ليس لنا سلطان على قتل إنسان (32) لتتم الكلمة التي قال ايسوع لما اشعر بأي ميتة شأنه ان يموت . (33) ودخل فيلاطس الى الديوان ودعا ايسوع وقال له (.) أنت ملك اليهود . (34) قال له ايسوع (.) أمن نفسك قلت هذا أم آخرون قالوه لك بسببي . (35) قال له فيلاطس ألعل أنا يهودي (.) بنو عمك وعظماء الكهنة أسلموك أليً ماذا صنعت . (36) قال له ايسوع ملكي ليس هو من هذا العالم فإن ملكي لو كان من هذا العالم لجاهد خدمي حتى لا اسلم الى اليهود (.) الآن ملكي ليس هو من هاهنا . (37) قال له فيلاطس فأنت اذاً ملك (.) قال له ايسوع أنت قلت بأني ملك وأنا لهذا ولدت ولهذا جئت الى هذا العالم لأشهد على الحق (.) وكلمن هو من الحق يسمع صوتي . (38) قال له فيلاطس وما هو الحق (.) ولما قال ذلك خرج ايضاً الى اليهود (.) [233].

الإصحاح الخمسون

   ” لوقا (23 : 4) فقال فيلاطس لعظماء الكهنة والجمع أنا لم أجد على هذا الرجل شيئاً ما . (5) فصاحوا وقالوا إنه أفتن شعبنا بتعليمه في كل يهوذا وبدا من الجليل والى هاهنا (6) وفيلاطس لما سمع بإسم الجليل سأل أهذا الرجل جليلي . (7) ولما علم إنه من تحت هيرودس أرسله الى هيرودوس لأنه كان في أورشليم في تلك الأيام . (8) وهيرودوس لما أبصر ايسوع سر جداً فإنه كان يُؤثر مشاهدته منذ زمان كثير لأنه كان يسمع في أمره بأشياء كثيرة ويقدر بأنه يُشاهد منه آية ما . (9) وسأله بكلام كثير (.) وايسوع لم يُجيبه بحرف . (10) وكان الكتاب وعظماء الكهنة قياماً وثلبوه ثلباً شديداً . (11) إمتهنه هو وخدمه (.) ولما إمتهنه ألبسه ثياب القرمز وأرسله الى فيلاطس . (12) وفي ذلك اليوم صار فيلاطس وهيرودس اصدقاء وكانت بينهما عداوة فيما تقدم . (13) ودعا فيلاطس عظماء الكهنة ورؤساء الشعب (14) وقال لهم (.) قدمتم ألي هذا الرجل كالمضل لشعبكم وقد خبرته تجاهكم ولم أجد في هذا الرجل سبباً ما من كلما تلتمسوه عليه . (15) ولا هيرودس ايضاً فأرسلته إليه ولم يفعل شيئاً يستحق به الموت . (16) فأود به الآن وأخليه . (18) [234]صاح الجمع باسره وقال (.) خذه منا خذه (.) مرقس (15 : 3) وثلبه عظماء الكهنة والمشيخة باشياء كثيرة (.) متى (37 : 12) وفي حين ثلبهم لم يجيب هو بحرف . (13) حينئذ قال له فيلاطس (.) أما تسمع كم يشهدون عليك . (14) ولم يُجيبه ولا بقول واحد (.) وتعجب من ذلك فيلاطس [235]

   وخاتمة هذا الإصحاح فيها توصيف لأطراف من عذابات المسيح ، محنة فيلاطس ومشاركة اليهود من خلال جموع وعظماء الكهنة والكتاب والمشايخ . ولنترك الآيات الإنجيلية تتحدث عن كل ذلك ؛ ” متى (37 : 26) وجلد ايسوع بالدرر . (27) حينئذ أخذوا رجالة القاضي ايسوع ودخلوا الى الديوان وجمعوا عليه جميع الرجالة (28) وعروه وألبسوه قباء قرمز (.) يوحنا (19 : 2) وألبسوه ثياب أرجوان وضفروا أكليلاً من عوسج ووضعوه على رأسه (.) متى (37 : 29) وقصبة بيمينه (.) وبينما هم يهزؤن به ويضحكون خروا على ركبه قدامه وسجدوا له وقالوا (.) السلام يا ملك اليهود . (30) وبصقوا في وجهه وأخذوا القصبة من يده وضربوه على رأسه (.) يوحنا (19 : 3) ولكموا فكيه . (4) وخرج فيلاطس الى خارج ايضاً وقال لليهود (.) انا اخرجه لكم الى خارج لتعلموا إني ما أجد في تعقبه ولا سبباً واحداً . (5) وخرج ايسوع الى خارج وعليه أكليل الشوك وثياب الأرجوان (.) قال لهم فيلاطس (.) ها الرجل (6) ولما ابصره عظماء الكهنة والشرط صاحوا وقالوا إصلبه إصلبه . وقال لهم فيلاطس خذوه أنتم واصلبوه فأنا ما أجد عليه علة [236].

ألإصحاح الحادي والخمسون

   ” (13) ولما سمع فيلاطس هذه الكلمة أخرج ايسوع الى خارج وجلس على المنبر في الموضع المدعو رصف الحجارة وبالعبرية يُدعى كبيتا . (14) وكان ذلك اليوم جمعة الفصح (.) وقد بلغ نحو ست ساعات وقال لليهود (.) ها ملككم . (15) وهم صاحو خذه خذه أصلبه أصلبه (.) قال لهم فيلاطس أصلب ملككم . قال له عظماء الكهنة ما لنا ملك سوى قيصر (.) متى (37 : 24) وفيلاطس لما نظر وليس يستفيد شيئاً لكن الضجيج يزيد أخذ ماء فغسل يديه تجاه الجمع وقال (.) إني برئ من دم هذا الزكي أنتم تعلمون . (25) فأجاب كل الشعب وقال دمه علينا وعلى أولادنا (.) يوحنا (19 : 17) حينئذ أمر فيلاطس إجابتهم إلى سؤالهم وأسلم ايسوع الى الصلب على حسب مأثورهم (.) متى (27 : 3) حينئذ يهوذا المسلم لما رأى ايسوع مستضاماً مضى فرد الثلاثين من المال الى عظماء الكهنة والشيوخ (4) وقال أخطأت في إسلامي الدم الزكي (.) فقالوا له فنحن ماذا يُلزمنا أنت أعلم . (5) ورمى المال في الهيكل وأنطلق فخنق نفسه . (6) وعظماء الكهنة أخذوا المال وقالوا (.) ليس لنا نحن سلطان على القاية في بيت القربان لأنه ثمن دم . (7) وتشاوروا وإبتاعوا دسكرة الفاخراني لدفن الغرباء . (8) فلهذا دعيت تلك الدسكرة قرية الدم إلى اليوم . (9) وعند ذلك تم المقول في النبي الذي قال (.) إنني أخذت ثلاثين من المال لثمن الكرم المقطوع من بني إسرائيل (10) ودفعتها لدسكرة الفاخراني كما أمرني الرب (.) يوحنا (19 : 16) واليهود أخذوا ايسوع (.) مرقس (15 : 20) ومضوا ليصلبوه (.) يوحنا (19 : 17) ولما حمل صليبه وخرج (.) متى (27 : 31) عروه من تلك الثياب الأرجوان والقرمز التي كان لابسها وألبسوه ثيابه . (32) وفي حال ذهابهم به وجدوا رجلاً قيروانياً وارداً من القرية إسمه شمعون (.) مرقس (15 : 21) والد الأسكندر وروفس (.) متى (37 : 32) فسخروا هذا لحمل صليب ايسوع (.) لوقا (23 : 26) واخذوا الصليب فوضعوه عليه ليحمله ويأتي وراء ايسوع (.) ومضى ايسوع وصليبه من ورائه . (27) وتبعه شعب كثير ونسوة ينحن ويتحرقون على ايسوع . (28) وإلتفت إليهن ايسوع وقال (.) يا بنات أورشليم لا تبكين عليً إبكين على نفوسكن وعلى أولادكن . (29) ستأتي ايام فيها يقولون طوبى للعاقرات والأحشاء التي لم تلد والأثداء التي لم ترضع … (32) وجاءوا مع ايسوع بإثنين آخرين من فعلة الشر ليقتلا . (33) ولما جاءوا الى موضع ما يُدعى الجمجمة (.) يوحنا (19 : 17) ويُدعى بالعبرية الجلجلة (.) لوقا (23 : 33) صلبوه ثم صلبوا معه لهذين فاعلي الشر واحد من يمينه والآخر من شماله (.) [237]

  وخاتمة هذا الإصحاح ، مجموعة آيات إنجيلية فيها تسجيل للأعمال التي قام بها فيلاطس والتي من خلالها ترك وثائق تحكي أطرافاً من حياة اليسوع في أيامه الأخيرة وتوثق ساعات صلبه وما حدث خلالها وبعدها . ” يوحنا (19 : 19) كتب فيلاطس على لوح سبب موته (أي موت اليسوع) ووضعه على خشبة الصليب من أعلى رأسه (.) ومكتوب فيها هكذا (.) هذا ايسوع الناصري ملك اليهود . (20) وهذا .. قراه كثير من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه ايسوع كان يقرب المدينة (.) وكُتب بالعبرانية واليونانية والرومية (ونحسب الأدق اللاتينية) . (21) فقال عظماء الكهنة لفيلاطس (.) لا تكتب ملك اليهود (.) لكن هو الذي قال بأني ملك اليهود . (22) قال لهم فيلاطس ما كتب كتب (.) لوقا (23 : 35) وكان الشعب قائماً يبصر (.) متى (37 : 39) والمجتازون كانوا يفتريون عليه ويهزؤن رؤوسهم (40) ويقولون (.) مرقس (15 : 39) يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة ايام (.) متى (27 : 40) خلص نفسك ان كنت ابن الله وانزل من الصليب . (41) وهكذا عظماء الكهنة والكتاب والمشايخ والمعتزلة كانوا يهزؤن به ويضحك الواحد مع الآخر ويقولون (42) المحي لأخرين لا يقدر ان يُحيي نفسه (.) … يوحنا (19 : 25) وكان قائماً لدى صليب ايسوع امه وخالته مريم المنسوبة الى قليوفا ومريم المجدلية . (26) وايسوع ابصر امه وذلك التلميذ الذي كان يُحبه قائماً وقال لأمه (.) أيتها المراة ها إبنك (27) وقال لذلك التلميذ ها أمك (.) ومن تلك الساعة اخذها ذلك التلميذ إليه (.) متى (27 : 45) ومن ست ساعات إستولت الظلمة على كل الأرض (.) لوقا (23 : 44) إلى تسع ساعات . (45) والشمس أظلمت (.) مرقس (15 : 34) وفي الساعة التاسعة صاح ايسوع بصوت عال وقال (.) يا بل يا بلي لماذا تركتني (.) التي هي يا إلهي  يا إلهي لماذا تركتني (.) متى (27 : 47) واناس من اولئك القيام ثم لما سمعوا قالوا هذا دعا اليا (.)[238].

الإصحاح الثاني والخمسون

  ” يوحنا (19 : 28) ومن بعد ذلك علم ايسوع بأن كل شئ كمل ولكيما يتم الكتاب قال أنا عطشان . (29) وكان موضوعاً إناء مملواً خلاً (.) متى (37 : 48) وفي تلك الساعة اسرع أحدهم وأخذ اسفنجة وملاها من ذلك الخل (.) مرقس (15 : 37) وشدها في قصبة وأدناها الى فيه ليسقيه (.) يوحنا (15 : 30) فلما أخذ ذلك الخل أيسوع قال (.) قد كمل كل شئ (.) متى (37 : 49) والباقون قالوا إتركوا لنبصر هل يوافي اليا لخلاصه (.) لوقا (33 : 34) وايسوع قال يا أبي أغفر لهم فليس يعلمون ماذا يصنعون . (46) [239]وصاح ايسوع ايضاً بصوت عال وقال (.) يا أبي بيديك أضع روحي (.) قال ذلك (.) يوحنا (19 : 30) وطأطأ رأسه وأسلم روحه (.) متى (37 : 51) وفي الوقت إنشق وجه الهيكل الى قسمين من فوق الى أسفل (.) والآرض نزلت والحجارة تشققت (52) والقبور تفتحت واجسام أطهار كثيرين مضطجعين قامت وخرجت . (53) ومن بعد قيامته دخلوا الى المدينة الطاهرة وتراءوا لكثيرين . (54) وعريف الرجالة والذين كانوا معه الحراس كانوا لأيسوع لما رأوا الزلزلة والأشياء التي جرت خافوا جداً (.) لوقا (23 : 47) وسبحوا الله وقالوا إن هذا رجل بار (.) متى (37 : 54) وحقاً إنه إبن الله (.) لوقا (23 : 48) وكل الجموع المجتمعين للنظر لما أبصروا ما جرى عادوا فدقوا على صدورهم (.) يوحنا (19 : 31) واليهود بسبب الجمعة قالوا لا تثبت هذه الأجساد على خشبها لأنه صبحة السبت (.) فذلك السبت كان يوماً عظيماً وإلتمسوا من فيلاطس أن يكسروا سووق المصلوبين ويحطموهم . (32) وجاء الشرط وكسروا ساقي الأول وذلك الآخر المصلوب معه . (33) ولما وافوا لى ايسوع ابصروه وقد مات من قبل فلم يكسروا ساقيه (34) لكن احد الشرط بعجه في جنبه بحربة (.)  وفي الوقت خرج دم وماء . (35) ومن ابصر شهد وشهادته حق (.) وهو يعلم إنه قال الحق لتصدقوا انتم ايضاً . (36) هذا فعلة ليتم الكتاب القائل إن عظماً لا ينكسر فيه . (37) والكتاب ايضاً القائل ليتأملوا لمن بعجوا (.)[240]

   وتكونت الخاتمة لهذا الإصحاح ، من مجموعة آيات إنجيلية تتحدث بتفاصيل عن أطراف من فصول قيامة اليسوع ؛ ” (25) حينئذ قال لهما ايسوع (.) ايها الناقصوا الراي والثقال القلب عن الأيمان (.) أليس في جميع أقاويل الأنبياء (26) ان المسيح مزمع ان يحتمل هذه الأشياء وان يدخل الى مجده . (27) وابتدا من موسى ومن جميع الأنبياء وكان يُفسر لهما على نفسه من كل الكتب (28) ودنو الى القرية التي كانا يمضيان اليها وهو كان يوهمهما بانه كالماضي الى صقع بعيد . (29) فلزاه وقالا له اقم عندنا لن اليوم قد مال الى الظلام (.) فدخل ليثوي عندهما . (30) ولما جلس معهما اخذ خبزاً وبارك وهشم واعطاهما (31) وفي الوقت انفتحت اعينهما فعرفاه وإنتزع منهما . (32) فقال الواحد منهما للأخر أليس قلبنا كان ثقيلاً فينا في حال ما كان يكلمنا في الطريق ويفسر لنا الكتب . (33) وقاما في تلك الساعة فعادا الى اورشليم ووجدا الأحد عشر مجتمعين والذين معهم (34) وهم يقولون حقاً ان سيدنا قام وتراءى لشمعون . (35) وهما خبرا بما جرى في الطريق وكيف عرفاه عندما هشم الخبز (.) مرقس (16 : 13) ولا لذلك ايضاً صدقوه (.) [241].

الإصحاح الثالث والخمسون

  هذا الإصحاح غاب من مادة هذا الإنجيل العربي وناقشنا موضوعه في المدخل الذي إقترحناه لهذا الإنجيل .. (أنظر تفاصيل هذا المدخل وبالتحديد حديثنا عن الإصحاح الثالث والخمسون) .

الإصحاح الرابع والخمسون

  ” لوقا (34 : 36) وبينما هم يتخاطبون (.) يوحنا (20 : 19) حتى بلغت عشية ذلك اليوم الذي هو يوم الأحد (.) والأبواب كانت مرتجة بحيث كان التلاميذ لاجل الخوف من اليهود وجاء ايسوع فقام بينهم وقال لهم (.) السلام معكم (.) لوقا (34 : 36) إني أنا هو فلاتخشوا . (37) وهم إنزعجوا وحصلوا خائفين فظنوا إنهم يبصرون روحاً . (38) قال لهم ايسوع لماذا انتم منزعجون (.) ولماذا ترتقي الأفكار على قلوبكم . (39) ابصروا يدي ورجلي باني انا هو (.) جسوني واعلموا ان الروح ليس لها لحم وعظم كما تبصرون ذلك لي . (40) ولما قال هذا اراهم يديه ورجليه وجنبه . (41) وكانوا الى هذا الوقت غير مؤمنين من سرورهم وتعجبهم (.) قال لهم ألكم هاهنا شئ للأكل . (42) وهم أعطوه سهماً من سمك مشوي ومن شهد . (43) وأخذ فاكل تجاهم . (44) وقال لهم هذه هي الأقاويل التي خاطبتكم بها لما كنت معكم (.) بأنه يجب ان يكمل كلما كتب في ناموس موسى والأنبياء والمزامير عليً . (45) حينئذ فتح قلبهم لفهمم الكتب . (46) وقال لهم هكذا كنت وهكذا يجب ان يألم المسيح ويقوم من بين الأموات الى ثلاثة ايام (47) وينادي بإسمه توبة لغفران الخطايا في كل الشعوب (.) والبداء يكون من اورشليم . (48) وانتم تكونون شهود ذلك . (49) وانا ارسل إليكم ميثاق أبي (.) يوحنا (30 : 20) ولما سمع التلاميذ ذلك سروا . (21) وقال لهم ايسوع ايضاً (.) السلام معكم كما ارسلني أبي أنا ايضاً أرسلكم . (22) ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم (.) إقبلوا روح القدس (23) ان تتركوا لأنسان خطايا تترك له (.) وان تمسكوها على انسان تكن ممسكة [242]

  وتألفت الخاتمة لهذا الإصحاح من مجموعة آيات إنجيلية ، فيها سؤال مهيمن رفعه اليسوع ووجهه الى شمعون الصفا . ولنقف عند عتبات هذه الآيات التي شملت السؤال وضمت بعض الإجابات والتي في مجملها كونت محاورة في الإمكان ان نقترح لها عنوان ” الحب والمحبة : أسئلة أيسوع وأجوبة شمعون الصفا ” ؛ ” (15) ولما تغدو قال ايسوع لشمعون الصفا (.) يا شمعون ابن يونا أتحبني بأكثر من هؤلاء (.) قال له نعم يا سيدي أنت تعلم بأني احبك (.) قال له ايسوع أرع لي خرفاني . (16) قال له ايضاً دفعة ثانية (.) يا شمعون ابن يونا أتحبني (.) قال له نعم ياسيدي انت تعلم باني احبك (.) قال له أرع لي كباشي . (17) قال له ايضاً دفعة ثالثة (.) يا شمعون ابن يونا أتحبني (.) قال له ياسيدي انت عارف بكل شئ انت تعلم اني أحبك (.) قال له ايسوع أرع لي نعاجي . (18) الحق الحق اقول لك انك لما كنت صبياً انت كنت تشد وسطك لنفسك وتمضي الى حيث تؤثر (.) واذا ما شخت فانك تبسط يديك وآخر يشد لك وسطك (.) ويذهب بك الى حيث لا تريد . (19) قال له ذلك ليبين باي ميتة هو مزمع ان يمجد الله (.) ولما قال ذلك قال له تعال ورائي . (20) فإلتفت شمعون الصفا وابصر ذلك التلميذ الذي كان يُحبه ايسوع تابعاً له (.) … (24) هذا هو التلميذ االذي شهد على ذلك وكتبه ونعلم ان شهادته حق (.) [243].

الإصحاح الخامس والخمسون

   وإستهل نصوصه الإنجيلية في هذا الإصحاح بإقتباس من ” متى (28 : 16) اما التلاميذ الأحد عشر مضوا إلى الجليل إلى الجبل بحيث وعدهم ايسوع . (17) ولما أبصروه سجدوا له ومنهم من تشكك (.) مرقس (16 : 14) ولما جلسوا ثم تراءى لهم ايضاً وعير نقصان إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لأولئك الذين ابصروه وقد قام ولم يؤمنوا (.) متى (28 : 18) حينئذ قال لهم ايسوع اعطيت كل سلطان في السماء والأرض (.) يوحنا (20 : 21) وكما ارسلني ابي هكذا انا ايضاً ارسلكم (.) مرقس (16 : 15) امضوا الآن إلى جميع العالم ونادوا ببشارتي في كل الخليقة (.) متى (38 : 19) وتلمذوا جميع الشعوب (.) وعمدوهم باسم الرب والأبن وروح القدس … وبينما هو يباركهم انفصل عنهم وصعد الى السماء (.) مرقس (16 : 19) وجلس عن يمين الله (.) لوقا (34 : 52) وهم سجدوا له وعادوا الى اورشليم بمسرة عظيمة (53) وفي كل وقت كانوا في الهيكل يسبحون ويبركون الله (.) امين (.) مرقس (16 : 20) ومن ثم خرجوا ونادوا في كل موضع وسيدنا كان يعينهم ويحقق اقاويلهم بالآيات التي كانوا يصنعون (.) يوحنا (21 : 20) وهاهنا ايضاً اشياء اخر كثيرة صنعها ايسوع التي لو انه كتب واحد واحد منها ولا العالم بحسب ظني كان يسع الكتب المكتوبة (.) [244].

   ومن ثم جاءت ما يشبه الخاتمة ، وفيها إفادات مهمة من مثل ” تم الإنجيل الذي جمعه طظيانوس وسماه ديطاسارون يعني الرباعي مجموع من اربع بشاير الرسل الأطهار الأربعة الإنجيليين الأخيار عليهم السلام نقله القس الخير العالم ابو الفرج عبد الله بن الطيب رضي الله عنه من السرياني إلى العربي من نسخة بخط عيسى بن علي المطيب تلميذ حنين بن اسحق رحمهما الله امين (.) ” [245].

تعقيب ختامي :

  إن ديطاسارون (أو الهارمونيا الإنجيلية) هو العنوان الذي ورد في النص السرياني الذي قام بترجمته المترجم العربي القس ابو الفرج عبد الله بن الطيب من السريانية الى العربية (وبالطبع نُقل الى السريانية من اليونانية أو من اللاتينية وليس من ” الرومية “) كما جاء في النص العربي الذي ترجمه القس أبو الفرج وذلك لأن (الرومية ليس لغة) وإنما كانت اللغة يومذاك اليونانية أو اللاتينية ونحن بدرجات عاليه من اليقين نحسب إنه كان يتحدث عن اللاتينة (لغة الإمبراطورية الرومانية) وذلك بالإعتماد على العنوان اللاتيني الذي فيه إعتراف بكونه إنجيل رباعي . وأن هذا العمل الإنجيلي هو فعل توليف من الأناجيل الأربعة الأولى (وهي إنجيل متى ، لوقا ، مرقس ويوحنا) والتي كانت متداولة في بداية المسيحية (وهذا رأي نظن فيه) . وفعلاً فإن العنوان اللاتيني يحمل عنوان ديتسارون والذي ألفه واحداً من الرسل الأثني عشر والمشهور بإسمه اللاتيني طظيانوس . والحقيقة إن هذا الإنجيل هو إنجيل رُباعي وإسمه اللاتيني يدلل على ذلك . وهنا نتطلع الى تقديم مراجعة اكاديمية عربية نقدية معاصرة لهذا العمل الإنجيلي المهم وذلك لتقديم شهادات أربعة حول ماذا حدث للمسيح بدلاً من رواية واحدة أنفرد بها كل من متى ، لوقا ، مرقس ويوحنا . هذا من طرف . والطرف الثاني هو طرف تاريخي حيث إن إنجيل ديتسارون كان متداولاً في بواكير الكنيسة السورية أو الأدق السريانية .  وهو بالطبع موضوع مثير للجدل والنقاش . وديتسارون هي كلمة يونانية وتعني ” خلال الأناجيل الأربعة ” . وإفتراضاً هي تُدلل على ” الهارمونيا (التوافق والإنسجام) في الأناجيل الأربعة ” . وهناك إفتراض آخر يؤكد على إن مؤلف هذا الإنجيل هو طظيانوس الأشوري (أو تاتيان الآديباني) والذي ألفه حوالي (170 ميلادية) . وهو رجل لاهوت من أواسط القرن الثاني . ولاحظنا إن ديتسارون كانت لفظة متداولة وشائعة في اللغة السريانية وتعني ” الأنجيل الجامع ” وهو في الحقيقة كان يُعد نصاً إنجيلاً مفقوداً . كما ومعروف إن القديس إفرام (ولد سنة 306 – وتوفي في 9 حزيران سنة 373ميلادية) هو رجل اللاهوت السرياني المشهور والذي كتب شرحاً على الديتسارون وفيه إقتبس العديد من النصوص منه . وحتى عام 1957 فإن الشرح الذي وضعه القديس إفرام يُعد إفتراضاً من الشروح المفقودة [246]. إلا إنه بعد ثلاثين سنة فإن بعضاً من شذرات شروح القديس إفرام على ديتسارون تم العثور عليها في واحدة من المخطوطات [247].      

  ويبدو إن تأليف تاتيان الى رائعته  الديتسارون (الإنجيل الرباعي) أو إنه جمعها (على حد رأي آخر) كان في وقت ساد فيه مفهوم الأناجيل الكنسية (أي الأناجيل التي تم الإعتراف بها من قبل الكنيسة والتفريق بينا وبين الأناجيل غير المعترف بها أو المشكوك بها) . وإن المؤلف ططيانوس الآشوري (أو تاتيان الآديباني الآشوري) كان حينها شاباً . ولذلك رجح البعض إلى (ربما) روح الشباب حملته على إدخال مواد ليس موجودة في الآناجيل الكنسية وبالتحديد مثل إنجيل متى (4 : 4) أو إنجيل مرقس (1 : 6) على سبيل المثال . كما ولاحظ الأكاديميون الغربيون من إن تاتيان الآشوري شعر بكونه حراً في التعديل في النص الإنجيلي وهناك أمثلة تُدعم اصحاب هذا الرأي . وبالتحديد في معالجته لمثال ” الجراد ” وإحلالها بلفظة ” الحليب ” وهو مثال مشهور دلل فيه الإنجيلي تاتيان على إنه كان حراً في التعديل في النص الإنجيلي . وأخيراً لاحظنا إلى إن هناك عدداً من الباحثين المعاصرين من الذين ذهبوا مذهباً بعيداَ ، حيث إنهم أثاروا الشكوك حول حقيقة تاتيان كونه المؤلف الحقيقي لرائعة ديتسارون (الهرمونيا الإنجيلية) ومنهم على سبيل المثال نذكرالأكاديمي والكاتب الكندي (إبن جلدتنا) يوري كوتشينسكي [248]. وبالرغم من هذه الشكوك فإننا نقف مع التاريخ الطويل الذي يعترف بأن إنجيل تاتيان كتبه حوالي سنة 170 ميلادية ، وإن الترجمة العربية التي أنجزها له أبو الفرج الطيب قد تجاوز عمرها العشرة قرون (أكثر من ألف سنة) .

  وعلى هذا الأساس نحن نعلم علم اليقين إن الإنجيل العربي الذي هو حقيقة ولا يستطيع اليوم أن ينكرها أحد ، هو الإنجيل اللاتيني الذي ألفه الإنجيلي العراقي الأشوري (الأربيلي) تاتيان الآديابيني ، وترجمه القسِ العراقي (أبو الفرج أو إبو الفراج الطيب) من السريانية إلى العربية (في نهايات القرن العاشر أو بواكير القرن الحادي عشر) . واليوم نشرة الإنجيل العربي متوافرة (على اللاين كاملة) . ويتألف من (210 صفحة) . وهناك نماذج موجودة لنشرة تشبه تصميم القرآن في النشرات المتداولة اليوم . وتكون الإنجيل العربي من خمس وخمسين إصحاحاً . وكل إصحاح مصمم ومرقم مثل القرآن (وهذه مناسبة ندعو إلى أجراء دراسة أكاديمية تاريخية عن تاريخ النشرات الأولى للقرآن ومقارنتها بنشرة الإنجيل العربي) . ولاحظنا إن الإنجيل العربي بدأ بعبارة ؛ ” بسم الله الواحد الأب والإبن والروح القدس له المجد دايماً ، نبتدي بمعونة الله تعالى بكتابة الإنجيل الطاهر والبستان الزاهر المدعو يا طاسارون وتفسير هذه اللفظة الرباعي .. ” [249]. وبعد نشرته السريانية ظهرت شروح عديدة . ولعل واحداً من أشهرها شرح القديس إفرام (303 – 373) [250].

—————————————————-

——————————–

الهوامش

   – للمزيد من التفاصيل عن رجل اللاهوت السرياني (الأربيلي العراقي) تاتيان (طظيانوس) الآيلبيني ، أنظر : 1 – دبليو أل . بيترسن ؛ ديتسارون [1]

 (الإنجيل الرُباعي الذي جمعه طظيانوس الآشوري) : خلقه ، نشره وأهميته التاريخية في البحث الأكاديمي ، دار نشر بريل (ليدن) ، سنة 1994 .  2- أن . جي . زولا ؛ ديتسارون التي كتبها تاتيان وحوليات تاريخية للتفاعل معها ، مطبعة جامعة أبلين المسيحية (تكساس) ، سنة 2009 (رسالة ماجستير تألفت من 177 صفحة) . 3 – دبليو . بيترسن ؛ ” تاتيان الآشوري ” ، منشور عند آنتي مارجينا وبيتري لومينا ؛ في صُحبة الهرطقة المسيحية في القرن الثاني الميلادي ، دار نشر بريل (ليدن) سنة 2005 ، ص ص 125 – 158 .  

 – أنظر : جيمس والترز ؛ تاتيان الأديابيني – السوري ، معجم السير السورية ، جامعة برنستون ، سنة 2016 . [2]

 – أنظر : توماس فان ؛ أباء الكنيسة : مدافعون يونانيون آخرون ، الثقافة الكاثوليكية سنة 2015 (أون لاين) . [3]

 – أنظر : جي . سي . هانت ؛ المسيحية في القرن الثاني الميلادي : تاتيان وحجته ، منشور عند: كاثي غاكا ؛ صناعة الزنا : إيروس ،   [4]

الأخلاق والإصلاح السياسي في الفلسفة اليونانية وبواكير المسيحية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2003 ، ص ص 221 – 246 .

(مصدر ؛ جاكوب نوزنر : دورية مراجعات الأكاديمية   – أنظر : كارل فريدمان ؛ دراسات حول مشكلة تاننيمان في بابل (حوالي 130 – 160م)[5]

الأمريكية للبحث اليهودي ، المجلد (30) سنة 1962 ، ص ص 79 – 127) . والتاننيمان كانوا يعلمون في بابل فترة السبي البابلي لليهود التلمود شفهياً .  

 – أنظر : ريتشارد غوثيل ؛ آديابين ، الإنسكلوبيديا اليهودية ، سنة 2011 . [6]

 – أنظر : جي . سي . هانت ؛ مصدرسابق . [7]

 – أنظر : حوليات أربيلا ، ص 115 . وكذلك : ” آديابين ” ، إلإنسكلوبيديا اليهودية ، شركة فونك وويجنلز ، سنة (1901 – 1906)[8]  

عدة مجلدات .

 – أنظر : دينيس ماينز وبول دارفيز ؛ جاستن ، الفيلسوف والشهيد : الدفاعات ، إشراف هنري شادويك ، مصادر أكسفورد للمسيحية [9]

المبكرة ، أكسفورد سنة 2009 .

 – أنظر : جون فيرغسن ؛ كليمندس الإسكندري نشر إعلام إيردنت ، سنة 1974 ، ص 14 . [10]

 – أنظر : لسلي ماكفل ؛ إنجيل تاتيان الرباعي (أو الهرمونيا الإنجيلية) : مؤذ أو مضلل ؟ ، مجلة ويستمنستر اللاهوتية ، سنة 1995 ،[11]

ص ص 87 – 114 .

 – أنظر : خطابات تاتيان إلى اليونانيين ، دار نشر كيسنجر ، ط1 ، سنة 1982 . وكذلك إنظر : تاتيان ؛ خطابات إلى اليونانيين ،[12]

ترجمة بنيامين بالمر بريتن ، المكتبة المسيحية ، سنة 1885 (موجود أون لاين) . وفصوله قصيرة وهي عبارة عن شذرات تكونت من ” 42 فصلاً ” .

 – أنظر : دياتيسارون ، ترجمها أبو الفراج الطيب من السريانية إلى العربية في القرن الحادي عشر ، نشرة أوغسطينوس سياسكا ، روما سنة[13]

1880 . ولاحظنا إن الدياتيسارون العربي يبدأ ” بسم الله الواحد الأب والإبن والروح القدس له المجد الدايما (هكذا وردت) …” .

 – أنظر ” تاتيان ” ، مقالة منشورة عند : أف . لي . كروس وإي . أي . ليفنجستون (الإشراف) ؛ معجم أكسفورد للكنيسة المسيحية ، [14]

الطبعة المنقحة ، جامعة أكسفورد سنة 2005 (تألف من 1840 صفحة) .

 – أنظر : لسلي ماكفل ؛ إنجيل تاتيان الرباعي : مؤذ أو مضلل ؟ (مصدر سابق) .[15]

 – أنظر المصدر السابق . [16]

 – أنظر : إرنست فردريك كارل روزنميلر ؛ الجغرافية الإنجيلية لأسيا الصغرى : مع مدخل عام لدراسة الجغرافية المقدسة ، نشرة توماس [17]

كلارك ، أدنبرا ، سنة 1836 ، المجلد 17 (تألف من 836 صفحة) ، ص 122 .

 – المصدر السابق . [18]

 – أنظر : ريتشارد نيلسون فراي ؛ تاريخ إيران القديمة ، المجلد الثالث ، القسم السابع ، سنة 1983 (تكون من مقدمة (18 صفحة) وعدد صفحات[19]

الكتاب بمجملها تكونت من 411 صفحة) .

 – أنظر : جيرنون يندفور ؛ اللغات الإيرانية : اللهجات وموضوعات ، دار نشر روتليدج ، سنة 2009 . [20]

 – أنظر : أي . ليو أوبنهيم ؛ نصوص بابلية وآشورية تاريخية ، منشور عند ؛ جي . ب . بريتشارد ؛ نصوص الشرق الأدنى القديمة ، مطبعة [21]

جامعة برنستون سنة 1969 . وكذلك : ستيفاني دالي وأي . ت . ريس ؛ العلاقات بمسوبتميا (بلاد ما بين النهرين / العراق القديم) وتأثيرها على  العالم اليوناني ، منشور عند ستيفاني دالي ؛ ميراث مسوبتميا (العراق القديم) ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1998 .

 – أنظر للتفاصيل : عمر ناشي ؛ الخصي الملكي والنُخب من الذكور في الإمبراطورية الآشورية الجديدة ، مجلة علم آثار الشرق الأدنى ، سنة [22]

2016 ، المجلد رقم (79) ، العدد الثالث .

 – أنظر : سايمو باربولو ؛ الهوية القومية والهوية الإثنية في الإمبراطورية الآشورية الجديدة والهوية الأشورية في عصور ما بعد الإمبراطورية[23]

، مجلة دراسات أكاديمية أشورية ، سنة 2004 ، المجلد رقم (18) ، العدد الثاني .

 – أنظر : ت . بويي ؛ آواخر الأخمينية وبابل الهيلينستية ، بيتريس للناشرين ، سنة 2004 ، (تألف من 418 صفحة) . [24]

 – أنظر : كينث ويتيرز ؛ عهد تراجان القسم السابع : الحروب التراجاينية والثغور: الدانوب والشرق ، سنة 1974 ، ص 424 . [25]

 – أنظر : ريتشارد إرنست دوبي وتريفير نافتي ؛ إنسكلوبيديا التاريخ العسكري من سنة 3500 ق.م وحتى الأن ، دار نشر هاربر ورو ، [26]

سنة 1970 ، ص 115 .

 – أنظر : جون باغتيل بيري ؛ تاريخ الفترة الأخيرة من الإمبراطورية الرومانية : من وفاة ثيودوسيوس الأول وحتى وفاة جستنيان ، دار [27]

نشر ماكميلان ، لندن سنة 1923 ، المجلد الثاني ، ص 339 .

 – أنظر للتفاصيل عن هذه الحروب الستة ؛ بيتر غرين ؛ من الإسكندر وحتى إكتيوم : التطور التاريخي للعصر الهيلينستي ، مطبعة جامعة [28]

كليفورنيا ، براكلي سنة 1990 .

 – أنظر للتفاصيل : الكسندر غازدان (الإشراف) ؛ مُعجم أكسفورد للفترة البيزنطية ، جامعة أكسفورد سنة 1991 . [29]

 – أنظر : ديفيد ماجي ؛ الحكم الروماني إلى أسيا الصغرى وحتى نهاية القرن الثالث بعد المسيح ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1950 . [30]

الكنيسة السريانية الأرثذوكسية إلى إنطاكيا وعموم الشرق ، جنيفا سنة 1998 .   – أنظر : كريستين شارلوت ؛ [31]

 – أنظر : إلين سي . مايرز (الإشراف) ؛ ” الآرامية ” ، منشور في : قاموس إيردمانز للإنجيل ، مشيغان ، سنة 1987 . [32]

 – ولد المؤرخ والجندي الروماني آميانوس مارسليانوس في إنطاكيا ما بين 325 و330م وفي المنطقة اليونانية (الشرقية) من سوريا أو فينشيا . [33]

وكانت لغته الأم هي اللغة اليونانية . ومن ثم تعلم وأتقن اللغة اللاتينية لغة ثانية . ويبدو إنه كان جيداً بالسريانية كذلك . وظلت مؤلفاته التاريخية محفوظة خالدة والتي تُغطي الفترة التاريخية (من 353 وحتى 378م) . ولعل من أشهر أعماله (وهي حوليات لاتينية تاريخية) كتابه الذي حمل عنوان الإنجازات . وتألف من (31) كتاباً في الأصل إلا إن الأجزاء (13) الأولى تعرضت إلى الضياع . وكتب هذه الحوليات التاريخية خلال الفترة التي عاش فيها في روما . وفي هذا الكتاب إعترف مارسيليانوس بالأخطاء التي إرتكبها المسيحيون وكذلك الوثنيون على حد سواء ، وقال بصراحة ما بعدها صراحة ” إن الوحوش الضارية على الإنسانية ، هم أغلب المسيحيين كما وكانوا وحوشاً على بعضهم البعض ” . كما إن مارسليانوس شجب بطله الإمبراطور الروماني يوليان (والمشهور يوليان المرتد) والذي حكم من 361 وحتى 363م . وكان شجبه للإمبراطور بسبب إنغماسه العميق في طقوس الوثنيين وخصوصاً في تقديمهم الضحايا ، ومنع الإمبراطور المسيحيون من العمل وشغل وظائف التدريس . للتفاصيل أنظر : أي . دي . هانت ؛ ” المسيحيون والمسيحيةعند المؤرخ الروماني آميانوس مارسليانوس ” ، المجلة الفصلية الكلاسيكية ، السلسلة الجديدة ، رقم (35) سنة 1985 .

 – أنظر : ديفيد كندي ؛ فريثيا وروما : وجهات نظر شرقية ، منشور عند ؛ أنا آربور ؛ الجيش الروماني ، سلسلة إضافية ، رقم (18) سنة[34]

1996 ، ص ص 67 – 90 .

 – أنظر مادة ” نصيبين ” ، الإنسكلوبيديا الإسلامية ، سنة 2007 ، (33) ، ص ص 269 – 270 . وكذلك أنظر : مادة ” نصيبين ” و ” الرها ” ،[35]

الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبليتون للنشر ، نيويورك سنة 1911 .

 – أنظر : ريتشارد غوثيل ؛ آديابين ، الأنسكلوبيديا اليهودية ، سنة 1906 . والحقيقة إنه إعتمد بصورة رئيسية على ماكتبه الباحث اليهودي[36]

فلافيوس جوزيفينوس .  

 – أنظر : مادة ” ياقوت ” ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، إشراف هاو كيسهولم ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، (28) ، ط 11 ، سنة 1911 ، ص 904 . [37]

 – أنظر : ريتشارد غوثيل ؛ نصيبين ، هاروان وآديابين ، الإنسكلوبيديا اليهودية (مصدر سابق) .[38]

 – وكان من أبناء الطبقة الإرستقراطية ، حيث كان والده بدرجة فارس (وهو مقام رفيع في الإمبراطورية الرومانية) . ومات بطريقة درامية وذلك[39]

عندما حدثت ثورة بركانية وحاصرت سفينته التي لم تتمكن من مغادرة الميناء . والحقيقة مات خلال عملية الإنقاذ . وبلني الأكبر (أو بلينيوس الأكبر) هو قائد عسكري بحري روماني ، ومؤلف وفيلسوف طبيعي . وكان صديقاً إلى الإمبراطور الروماني فسبازيان والذي حكم الإمبراطورية الرومانية للفترة من (1 تموز سنة 69 ميلادية وحتى 23 حزيران سنة 79م) . وصرف بلني الكبير معظم أوقاته المتوافرة في الدراسة ، الكتابة والبحث في الظواهر الجغرافية الطبيعية . وكتب بلني موسوعته الطبيعية المشهورة والتي حملت عنوان إنسكلوبيديا التاريخ الطبيعي (كتبها باللاتينية وتألفت من 37 كتاباً) . وبكتابة هذه الموسوعة تحول بلني الكبير إلى كاتب إنموذجي (موديل) في جنس الكتابة الموسوعية . وهذا العمل إحتوى على فهرست شامل ومصادر . وهو العمل الوحيد من أعماله التي ظلت خالدة ومحفوظة . للتفاصيل أنظر : تريفر مورفي ؛ بلني الكبير والتاريخ الطبيعي : إمبراطور في الإنسكلوبيديا ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2004 .

 – أنظر : آوتو كوز ؛ ” العلاقات الثقافية بين فريثيا وروما ” ، منشور عند : إحسان آرشتر ؛ تاريخ كيمبريدج لإيران ، مطبعة جامعة كيمبريدج ،[40]

سنة 1983 ، ص ص 559 – 560 .

 – أنظر ؛ كارل نيلسون دبيفوس ؛ التاريخ السياسي إلى فريثا ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1938 ، ص 165 . [41]

 – أنظر : ريتشارد غوثيل وإسحق برويد ؛ ” إيزد ”  ، الإنسكلوبيديا اليهودية ، شركة نشر فونك وويفنلز ، نيويورك  1901 – 1906 . [42]

 – أنظر : 1 – فلافيوس جوزيفيونس ؛ الحرب اليهودية ، ترجمة أي . جي . وليمسن ، تقديم ماري صمولوود ، دار نشر بنجوين ، نيويورك[43]

سنة 1981 ، ص 24 . 2 – مالري هيلر ؛ فلافيوس جوزيفيونس وشهادته المتعلقة بالمسيح التاريخي ، مقالات في الفلسفة الإنسانية ، الجمعية الأمريكية للإنسانيات ، واشنطن ، العدد 13 ، سنة 2005 ، ص ص 66 – 103 .

 – أنظر : موسى كورني ؛ تاريخ آرمينيا (مصدر سابق) . وأنظر كذلك : ريتشارد غوثيل وأم . سليجوشن ؛ ” هلينا ” ، الإنسكلوبيديا اليهودية [44]

(مصدر سابق) .

 – أنظر : نيوسنر جاكوب ؛ تحول الأديابين إلى اليهودية : وجهة نطر جديدة ، مجلة الأدب الإنجيلي ، المجلد (83) ، العدد (1) ، سنة 1964[45]

، ص ص 60 – 66 .

 – أنظر المصدر السابق . [46]

 – وآثار اليهود  تكون من عشرين مجلداً (وهناك له نُسخ باللاتينية وباليونانية). وهو عمل تاريخي كتبه الباحث اليهودي فلافيوس جوزيفيونس [47]

. وكتبه جوزيفيونس في السنة الثالثة عشر من حكم الإمبراطور الروماني فلافيوس دوميتان (51 – 96م) . أي كتبه جوزيفيونس حوالي سنة 93 أو 94 ميلادية (أنظر : ديفيد نويل فريدمان ؛ معجم الإنجيل الأساس ، دار نشر دوبلدي ، نيويورك سنة 1997) . ويُقدم كتاب آثار اليهود تفسيراً لتاريخ الشعب اليهودي . ويبدو إن تأليفه كان أولاً باللغة اليونانية . وفي الأجزاء العشرة الأولى ، يُلاحظ إن جوزيفيونس يُتابع الأحداث التاريخية التي وردت في الإنجيل العبري وبالتحديد من بداية خلق آدم وحواء . أما الأجزاء العشرة الثانية فهي إستمرار لتاريخ الشعب اليهودي ما بعد النص الإنجيلي ، وصعوداً إلى الحرب اليهودية . وهذا العمل إضافة إلى أعمال جوزيفيونس الكبرى ، وخصوصاً كتابه حرب اليهود ، يُقدم خلفية مادية تاريخية إلى المؤرخين الذين يتطلعون إلى فهم اليهودية ومن ثم المسيحية المبكرة في القرن الأول الميلادي (للتفاصيل أنظر : ستيفن هاريس ؛ فهم الإنجيل ، شركة نشر مايفيلد ، كليفورنيا ، سنة 1985 (وتألف من 456 صفحة)) .

 – أنظر : لويس فيلدمان ؛ تفسير فلافيوس جوزيفيونس للإنجيل ، مطبعة جامعة براكلي ، كليفورنيا ، سنة 1998 ، ص ص 123 – 162 . [48]

 – أنظر ؛ المصدر السابق . [49]

 – لاحظنا إن هناك تاريج طويل من الجدل (وفيه توتر) الذي إنبثق حول إنجيل دياتيسارون أو الهرمونيا الإنجلية . ولعل من الأمثلة من الكتابات[50]

التي نستشهد بها هنا (الكتاب الجماعي) أنظر للتفاصيل : أف . أل . كروس (الإشراف) ؛ ” هل إنجيل تاتيان (دياتيسارون) : مؤذ أو مضلل ؟ ” ، منشور في ؛ مُعجم أكسفورد للكنيسة المسيحية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2005 .

 – أنظر : أف . سبماير ؛ شرح إبن الطيب على إنجيل متى ، مجلة كلمة الشرق ، العدد رقم (25) سنة 2000 ، ص ص 557 – 564 . [51]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حول ثقافة إبن حزم المنطقية : آثر فرفريوس الصوري ، مجلة دراسات للأجيال (مجلة أكاديمية محكمة)[52]

، بغداد (العراق) ، سنة 1986 .  الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كتاب الإيساغوجي وآثره في الغرب والعالم الإسلامي ، دورية الفيلسوف ، كندا ، العدد (105) 26 إكتوبر سنة 2012 . الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فرفريوس الصوري : الإفلاطونية المحدثة العلمانية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الرابع ، العدد الثامن ، خريف 2012 .  

 – للتفاصيل أنظر : بول لاتينك ؛ 1 – فيزياء آرسطو وإستقبال العالم العربي مع نشرة للأجزاء غير المنشورة من شرح إبن باجة ، ط العشرون   [53]

(1991 – 1994) . 2 – فيزياء آرسطو وإستقبال العالم الغربي مع نشرة للأجزاء غير المنشورة من شرح إبن باجة ، ط 11 (بالعربية والإنكليزية) سنة 1999) .  

 – أنظر للتفاصيل : 1 – فيلوبونس ؛ حول الفيزياء (الكتاب 5 وحتى 8) ؛ مع سمبليقوس ؛ حول آرسطو (حول الفراغ) ، ط 6 (1994 – 2012) . [54]

2 – آرسطو ، بول لاتينك ، إبن باجة والحسن بن سوار ؛ الآنواء الجوية وإستقباله في العالم العربي : مع نشر ترجمة رسالة إبن سوار في الآنواء الجوية ، دار نشر شمال هولندا ، أمستردام سنة 1999 ، المجلد رقم (10) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – أبو الفرج عبد الله الطيب ؛ المنطق العربي : حول إيساغوجي فرفريوس الصوري (دراسات في الفلسفة الإسلامية والعلمية)[55]

، إشراف ونشر وترجمة كوامي غيكي ، سنة 1979 (تألف من 295 صفحة) . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حول ثقافة إبن حزم المنطقية : آثر فرفريوس الصوري وكتابه الإيساغوجي ، مجلة دراسات للأجيال ، بغداد (العراق) سنة 1986 (مصدر سابق) .

 – أنظر : أبو الفرج عبد الله الطيب ؛ المنطق العربي : حول إيساغوجي فرفريوس الصوري ، دراسات في الفلسفة الإسلامية والعلمية ، إشراف [56]

وتحرير وترجمة كوامي غيكي (مصدر سابق) .  

 – المصدر السابق ، ص ص 1 – 6 . [57]

 – المصدر السابق ، ص ص 7 – 10 . [58]

 – المصدر السابق ، ص ص 10 – 14 . [59]

 – المصدر السابق ، ص ص 14 – 18 . [60]

 – المصدر السابق ، ص ص 18 – 21 . [61]

 – المصدر السابق ، ص ص 22 – 25 . [62]

 – المصدر السابق ، ص ص 26 – 30 . [63]

 – المصدر السابق ، ص ص 30 – 34 . [64]

 – المصدر السابق ، ص ص 34 – 37 . [65]

 – المصدر السابق ، ص ص 38 – 41 .[66]

 – المصدر السابق ، ص ص 42 – 46 . [67]

 – المصدر السابق ، ص ص 46 – 50 .[68]

 – المصدر السابق ، ص ص 50 – 53 . [69]

 – المصدر السابق ، ص ص 53 – 57 . [70]

 – المصدر السابق ، ص ص 57 – 61 . [71]

 – المصدر السابق ، ص ص 61 – 65 . [72]

 – المصدر السابق ، ص ص 65 – 69 . [73]

 – المصدر السابق ، ص ص 69 – 73 . [74]

 – المصدر السابق ، ص ص 73 – 77 . [75]

 – المصدر السابق ، ص ص 77 – 81 . [76]

 – المصدر السابق ، ص ص 81 – 84 . [77]

 – المصدر السابق ، ص ص 84 – 88 .[78]

 – المصدر السابق ، ص ص 88 – 92 . [79]

 – المصدر السابق ، ص ص 92 – 96 . [80]

 – المصدر السابق ، ص ص 96 – 100 . [81]

 – المصدر السابق ، ص ص 100 – 103 . [82]

 – المصدر السابق ، ص ص 103 – 106 . [83]

 – المصدر السابق ، ص ص 107 – 110 . [84]

 – المصدر السابق ، ص ص 110 – 114 . [85]

 – المصدر السابق ، ص ص 114 – 117 . [86]

 – المصدر السابق ، ص ص 117 – 121 . [87]

 – المصدر السابق ، ص ص 121 – 124 . [88]

 – المصدر السابق ، ص ص 125 – 128 . [89]

 – المصدر السابق ، ص ص 128 – 132 . [90]

 – المصدر السابق ، ص ص 132 – 136 . [91]

 – المصدر السابق ، ص ص 136 – 139 . [92]

 – المصدر السابق ، ص ص 139 – 143 . [93]

 – المصدر السابق ، ص ص 143 – 146 . [94]

 – المصدر السابق ، ص ص 146 – 149 . [95]

 – المصدر السابق ، ص صة 150 – 154 . [96]

 – المصدر السابق ، ص ص 154 – 158 .[97]

 – المصدر السابق ، ص ص 158 – 162 . [98]

 – المصدر السابق ، ص ص 162 – 166 . [99]

 – المصدر السابق ، ص ص 166 – 169 . [100]

 – المصدر السابق ، ص ص 170 – 173 . [101]

 – المصدر السابق ، ص ص 173 – 177 . [102]

 – المصدر السابق ، ص ص 177 – 180 . [103]

 – المصدر السابق ، ص ص 180 – 184 . [104]

 – المصدر السابق ، ص ص 184 – 188 . [105]

 – المصدر السابق ، ص ص 188 – 191 . [106]

 – المصدر السابق ، ص ص 192 – 196 . [107]

 – المصدر السابق ، ص ص 196 – 204[108]

 – المصدر السابق ، ص ص 204 – 208 .[109]

 – المصدر السابق ، ص ص 208 – 209 . [110]

 – المصدر السابق ، ص 210 . [111]

 – بدت لنا وكأنها علامة على التوقف وفضلنا رسمها كما بدت لنا في النص الأصلي (نص القرن الحادي عشر) وطبعت في روما سنة 1888 . [112]

 – إنها علامة تدل عليها الفارزة باللغة العربية . وهكذا يكون تداولها و معناها في كل الأماكن التي وردت فيها ولذلك نوهنا . [113]

 – الترقيم في إنجيل دياطاسرون يجري حسب الأرقام العربية ورسمها بالترقيم المتداول اليوم في اللغة العربية ورسومها . أنظر للتفاصيل :  [114]

الرسول تاتيان (طظيانوس) ؛ إنجيل دياطاسرون (الإنجيل الجامع للأناجيل الأربعة) أو باللغة الإنكليزية  الهرمونيا الإنجلية ، ترجمه من السرياني إلى العربي ، القس الفاضل العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب ، وهي ترجمة تصعد إلى القرن الحادي عشر الميلادي ، وعملها في بغداد . للتفاصيل أنظر : الترجمة اللاتينية والعربية إلى إنجيل دياطاسرون ، روما سنة 1888 ، مجلد واحد وبعنوان ” دياطاسرون العربي ” ، جمعه طظيانوس من المبشرين الأربعة . (وجاء في التعليق عليه إنه مطبوع بالعربي بصورة فيها الصفحات واضحة ونصف لاتيني) . مع دراسة أكاديمية مقارنة . ومقدمة (ص ص في – أكس في) وترجمة لاتينية (ص ص 1 – 99) مع فهرست يُبين كيفية ترتيب النصوص المأخوذة من الأناجيل . وأشرف على نشر هذا الإنجيل (أوغسطينوس سيسكا) وهو مستشرق معروف في مكتبة الفاتيكان . ولكون نظام الصفحات مختلف في القسم العربي والقسم اللاتيني في هذا الكتاب . فقد تم تقسيم الإنجيل إلى قسمين ؛ عربي ولاتيني . والحقيقة إن الكتاب طبع في الولايات المتحدة الأمريكية في مضمار الشعبي العام وذلك لأنه طُبع قبل ذلك خارج الولايات المتحدة الأمريكية (أي سنة 1923 ) الملاحظة جاءت من (الأستاذ سبير محمدي) .

 – واضح كما يبدو لنا إن النصوص الإنجلية السابقة والتي كونت هذا القسم من إنجيل تاتيان ، هي التي ترجمها من السرياني إلى العربي القس [115]

العراقي أبو الفرج عبد الله بن الطيب . للتفاصيل أنظر : إنجيل دياطاسرون (الإنجيل الجامع للأناجيل الأربعة) ، جمعه طظيانوس من المبشرين الأربعة ، ترجمة أبو الفرج عبدالله بن الطيب ، روما سنة 1888 (وتألف من 210 صفحة) . والنصوص السابقة التي وردت في هذا البحث كونت الصفحات (1 – 6) . ولاحظنا إن هذا القسم لم يحمل عنوان (الإصحاح الأول على الإطلاق . إلا إنه من خلال ملاحظة عنوان الإصحاح الثاني الذي ظهر بعد نهاية القسم الأول ومن ثم تسلسله حتى الإصحاح الخامس والخمسون ، كان هذا دليل على إن القسم الأول هو في مجمله تكون من مقدمة إضافة الى الأصحاح الأول) .

 – أنظر ؛ إنجيل دياطاسرون (مصدر سابق) ، ص 6 وشغل الإصحاح الثاني الصفحات من 7 وحتى 10 .[116]

 – المصدر السابق ، ص 10 . [117]

 – المصدر السابق ، الإصحاح الثالث ، ص 10 . وشغل الإصحاح الثالث الصفحات من 10 وحتى 14 .[118]

 – المصدر السابق ، ص 14 .[119]

 – المصدر السابق ، الإصحاح الرابع ، ص ص 14 – 17 . [120]

 – المصدر السابق ، ص ص 17 – 18 . [121]

 – لاحظنا من هذا الإصحاح ظهر العنوان ” الفصل ” ويبدو إنه خطا وسيستمر  مع كل من الأصحاح الخامس ، السادس ، السابع والثامن .[122]

ومن ثم  سيعود من جديد ويحمل عنوان الإصحاح التاسع (انظر المصدر السابق ، ص ص 18 – 34) .

 – المصدر السابق ، ص ص 18 – 21 . [123]

 – المصدر السابق ، ص 21 . [124]

 – المصدر السابق ، ص ص 22 – 25 . [125]

 – المصدر السابق ، ص 25 . [126]

 – المصدر السابق ، ص ص 26 – 29 .[127]

 – المصدر السابق ، ص ص 29 – 30 .[128]

 – المصدر السابق ، ص ص 30 – 31 . [129]

 – المصدر السابق ، ص ص 31 – 33 . [130]

 – المصدر السابق ، ص ص 33 – 34 . [131]

 – المصدر السابق ، ص ص 34 – 35 . [132]

 – المصدر السابق ، ص ص 35 – 36 . [133]

 – المصدر السابق ، ص ص 36 – 37 . [134]

 – المصدر السابق ، ص 37 . [135]

 – المصدر السابق ، ص 38 . [136]

 – المصدر السابق ، ص 39 . [137]

 – المصدر السابق ، ص 40 . [138]

 – المصدر السابق ، ص ص 40 – 41 . [139]

 – المصدر السابق ، ص 41 . [140]

 – هنا عاد عنوان الفصل وظهر مطبوعاً بدلاً من الإصحاح . أنظر المصدر السابق ، ص 42 . [141]

 – المصدر السابق ، ص ذاتها .[142]

 – المصدر السابق ، ص 43 .[143]

 – المصدر السابق ، ص 44 . [144]

 – المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 .[145]

 – المصدر السابق ، ص 46 .[146]

 – المصدر السابق ، ص ص 49 – 50 . [147]

 – المصدر السابق ، ص 50 . [148]

 – المصدر السابق ، ص ص 50 – 51 . [149]

 – المصدر السابق ، ص 53 . [150]

 – المصدر السابق ، ص ص 53 – 54 . [151]

 – المصدر السابق ، ص 57 . [152]

 – المصدر السابق . [153]

 – المصدر السابق ، ص ص 57 – 58 . [154]

 – المصدر السابق ، ص 60 . [155]

 – المصدر السابق ،  ص ص 60 – 61 . [156]

 – المصدر السابق ، ص 61 . [157]

 – المصدر السابق ، ص ص 61 – 62 . [158]

 – المصدر السابق ، 65 . [159]

 – المصدر السابق ، ص ص 65 – 66 . [160]

 – المصدر السابق ، ص 68 . [161]

 – المصدر السابق ، ص 69 . [162]

 – المصدر السابق ، ص ص 69 – 70 . [163]

 – المصدر السابق ، ص 72 . [164]

 – المصدر السابق ، ص 73 . [165]

 – المصدر السابق ، ص ص 73 – 74 .[166]

 – المصدر السابق ، ص ص 76 – 77 . [167]

 – المصدر السابق ، ص ص 78 – 79 . [168]

 – المصدر السابق ، ص 80 .[169]

 – المصدر السابق ، ص ص 81 – 82 . [170]

 – المصدر السابق ، ص 84 . [171]

 – المصدر السابق ، ص ص 84 – 85 .[172]

 – المصدر السابق ، ص 88 . [173]

 – المصدر السابق ، ص ص 88 – 89 . [174]

 – المصدر السابق ، ص ص 91 – 92 . [175]

 – المصدر السابق ، ص 92 . [176]

 – المصدر السابق ، ص ص 95 – 96 . [177]

 – المصدر السابق ، ص ص 96 – 97 . [178]

 – المصدر السابق ، ص ص 99 – 100 . [179]

 – المصدر السابق ، ص 100 . [180]

 – المصدر السابق ، ص 103 . [181]

 – ورد في النص المطبوع ” الأصحاح السابع العشرون ” بدون حرف العطف ” الواو ” . أنظر ؛ المصدر السابق ، ص 103 . [182]

 – المصدر السابق ، ص ص 103 – 104 . [183]

 – المصدر السابق ، ص 106 . [184]

 – المصدر السابق ، ص 107 . [185]

 – المصدر السابق ، ص ص 109 – 110 . [186]

 – لاحظنا ان النص الانجيلي رقم (25) لم يكن متوافراً في النص . وكل ما رايناه هو قفز من النص الأنجيلي رقم (24) الى النص الانجيلي رقم [187]

(26) . ولذلك نوهنا الى هذا الإشكال في التسلسل .

 – المصدر السابق ، ص ص 110 – 111 . [188]

 – المصدر السابق ، ص ص 113 – 114 . [189]

 – لاحظنا ان ” الأصحاح الثلاثون ” ورد في النص المطبوع والمتداول بالصورة الاتية ” الإصحاح الثلثون” . أنظر : المصدر السابق ، ص [190]

114 .

 – المصدر السابق ، (ص 114) . [191]

 – المصدر السابق ، ص 117 . [192]

 – المصدر السابق ، ص ص 117 – 118 . [193]

 – المصدر السابق ، ص ص 120 – 121 . [194]

 – المصدر السابق ، ص ص 121 – 122 . [195]

 – المصدر السابق ، ص 124 . [196]

 – المصدر السابق ، ص ص 125 – 126 . [197]

 – المصدر السابق ، ص 128 . [198]

 – المصدر السابق ، ص ص 128 – 129 . [199]

 – المصدر السابق ، ص 132 . [200]

 – المصدر السابق ، ص ص 132 – 133 . [201]

 – المصدر السابق ، ص ص 135 – 136 . [202]

 – المصدر السابق ، ص ص 136 – 137 . [203]

 – المصدر السابق ، ص 139 . [204]

 – وردت بهذه القراءة بالضبط ” لمداينة ” ، المصدر السابق ، ص 139 . [205]

 – المصدر السابق ، ص ص 139 – 140 . [206]

 – المصدر السابق ، ص ص 142 – 143 . [207]

 – المصدر السابق ، ص ص 145 – 146 . [208]

 – المصدر السابق ، ص ص 145 – 146 . [209]

 – لاحظنا إن تسلسل الأيات الإنجيلية تعرص هنا إلى إنقطاع وعاد التسلل إلى الأية الأنجيلية رقم (3) . وهذا الحال يثير الكثير من الإندهاش [210]

والعديد من التساؤلات . والحقيقة لا يتوافر لدينا سبب او أية تفسير لذلك الإنقطاع ومن ثم ظهور رقم (3) بعد سلسلة أرقام وصلت إلى الرقم (11) . ولهذا ننبه القارئ والباحث المتابع . أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق ، ص 146 .

 – المصدر السابق ، ص ص 146 – 147 . [211]

 – المصدر السابق ، ص 149 . [212]

 – المصدر السابق ، ص ص 150 – 151 . [213]

 – المصدر السابق ، ص 154 . [214]

 – المصدر السابق ، ص ص 154 – 155 . [215]

 – المصدر السابق ، ص 158 . [216]

 – المصدر السابق ، ص ص 158 – 159 . [217]

 – المصدر السابق ، ص ص 162 – 163 . [218]

 – المصدر السابق ، ص ص 163 – 164 . [219]

 – المصدر السابق ، ص ص 165 – 166 . [220]

 – المصدر السابق ، ص ص 167 – 168 . [221]

 – المصدر السابق ، ص ص 169 . [222]

 – المصدر السابق ، ص ص 170 – 171 . [223]

 – المصدر السابق ، ص ص 172 – 173 . [224]

 – المصدر السابق ، ص ص 173 – 174 . [225]

 – المصدر السابق ، ص ص 176 – 177 . [226]

 – المصدر السابق ، ص ص 177 – 178 . [227]

 – المصدر السابق ، ص ص 179 – 180 . [228]

 – المصدر السابق ، ص ص 180 – 181 . [229]

 – المصدر السابق ، ص 182 . [230]

 – المصدر السابق ، ص 184 . [231]

 – المصدر السابق ، ص ص 185 – 186 . [232]

 – المصدر السابق ، ص ص 187 – 188 . [233]

 – ولحظنا إن قفزاً حدث في ترقيم الأيات الإنجيلية وبالتحديد إن القفز حدث من الأية رقم (16) الى الأية رقم (18) ولذلك نوهنا . قارن ذلك ، [234]

المصدر السابق ، ص 189 .  

 – المصدر السابق ، ص ص 188 –  189 . [235]

 – المصدر السابق ، ص ص 190 – 191 . [236]

 – المصدر السابق ، ص ص 192 – 193 .[237]

 –  المصدر السابق ، ص ص 194 – 195 . [238]

 – لاحظنا إن ترقيم هذه الآية الإنجيلية (جاء من أصل الترجمة العربية التي قام بها أبو الطيب في القرن العاشر الميلادي للإنجيل الرباعي) الذي  [239]

كتبه في القرن الثاني الميلادي الأشوري الأربيلي العراقي تاتيان الآديابيني (او ططيانوس) وسماه ديطاسارون أي الإنجيل الرُباعي ومن المعروف إن مصادره هي الأناجيل الأربعة . ولذلك سُمي بالإنجيل الرباعي . وبالطبع كتبه ططيانوس باللاتينية ومن ثم توافرت له باللغة العربية ترجمة قام بها القس أبو الفرج عبد الله بن الطيب (البغدادي – العراقي) وعُرف هذا الإنجيل منذ ترجمته بعنوان الإنجيل العربي . ونحسب إنه كان أول أنجيل باللغة العربية .. للتفاصيل أنظر البحث الحالي .  

 – المصدر السابق ، ص ص 196 – 197 . [240]

 – المصدر السابق ، ص ص 203 – 204 . [241]

 – المصدر السابق ، ص ص 204 – 205 . [242]

 – المصدر السابق ، ص ص 207 – 208 . [243]

 – المصدر السابق (انجيل دياطاسرون) ، الإصحاح الخامس والخمسون ، ص ص 208 – 209 . [244]

 – المصدر السابق ، ص 210 . [245]

 – أنظر : كين بيري وديفيد ميلنغ (المشرفان) ؛ معجم بلاكويل للمسيحية الشرقية (كتاب جماعي) ، دار نشر بلاكويل سنة 1999 . [246]

 – هناك هوامش وتعليقات من قبل أكاديميين غربيين تذكر بأنه تم العثور على مخطوطة في الأسواق السوداء في باريس . ومن ثم إكتسبت هذه [247]

المخطوطة إعترافاً أكاديمياً .. (هذه المعلومات جاءت خلال بحث الدكتور محمد جلوب الفرحان) في إصول ومصادر مخطوطة ديتسارون العربية واليونانية والاتينية ومن ثم الإنكليزية ..

 – خصوصاً في رسائله المشهورة إلكترونياً على (أون لاين) والتي تساءل فيها ؛ من كتب الديتسارون (أو الإنجيل الرباعي) ؟ ومن هو تاتيان ؟[248]

وهل حقيقة إن تاتيان عمل ذلك ؟ وغيرها (أنظر ؛ يوري كوتشينسكي ؛ من كتب الديتسارون (الإنجيل الرباعي) ، تعقيب منشور (أون لاين) ، 26 أبريل / نيسان سنة 2009 .) ولاحظنا إنه يعترف بأن أستاذ تاتيان الشهيد جاستن قد كتب أشياء حول الهرمونيا الإنجيلية وربما ماكتبه تلميذه تاتيان في موضوع الهرمونيا الإنجلية كونا مصادراً لمن آتي بعدهم .. أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ قراءات في الثيولوجيا المسيحية : إنجيل تاتيان الآديابيني الآشوري ، دورية أوراق فلسفية جديدة ، (35) سبتمبر – إكتوبر سنة 2017 (وهو بحث واسع وفيه تم لآول مرة نشر إنجيل تاتيان بترجمة القس العراقي أبو الفرج الطيب الذي ترجمه من السريانية الى العربية في القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي) مع دراسة عن تاتيان ..

 – ياطاسرون العربي ، مصدر سابق ، الصفحة الأولى . [249]

 – أنظر : كارميل مككارثي (مدخل وملاحظات وترجمة) ؛ شرح القديس إفرام على كتاب تاتيان الديتسارون (الإنجيل الرباعي أو الهرمونيا الإنجيلية) ، [250]

جامعة أكسفورد (وجامعة مانشستر) ، سنة 1993 (تألف من 381 صفحة مع مقدمة تكونت من 8 صفحات) .

——————————————————————–

نُشِرت في Uncategorized | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليق

الثيولوجيا المسيحية والروايات المسيحية عن العدد اللامحدود من الأناجيل

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(34)

تموز – آب 

2017

——————————————————————–


تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان     الدكتورة نداء خليل إبراهيم

رئيس التحرير                      سكرتيرة التحرير

———————————————————————

الثيولوجيا المسيحية

والروايات المسيحية عن العدد اللامحدود من الأناجيل (؟)

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————-

القسم الأول

تقديم :

    لاحظنا إن الطرف الأخر من محنة الفيلسوفة المتصوفة البريطانية آني بيزنت مع المسيحية ، هي محنتها مع الأناجيل . وهي قضية شغلت ولا زالت تشغل حتى هذه اللحظة الكثير من الجدل الواسع المستمر (ولا نحسب إنه سيتوقف أو ينتهي مادامت هناك عقيدة مسيحية وكنيسة وآباء وبابا ومذبح وكتاب مقدس وإصول تاريخية له وهي الأناجيل الأربعة (؟)) . ولعل المقدمات التي تم تلخيصها والتي عرفت بالقضايا والتي أنجزتها الفيلسوفة – المتصوفة الإنكليزية المعاصرة آني بيزنت (1847 – 1933) في رائعتها ” المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها[1]وهي التي ألهمتنا على إنجاز هذا البحث وخصوصاً عندما أدرجت قائمة من الأناجيل اللامحدودة وليست الأناجيل الأربعة وحسب (؟) .ِ

  وبالمناسبة إن منهج آني بيزنت النقدي التقويمي للمسيحية ، توزع في خطوتين ؛ الأولى عرضت فيه الشواهد أو البراهين الخارجية . وثانياً بينت الشواهد أو البراهين الداخلية . وكان الحاصل من هذا المنهج النقدي التقويمي ، هو بالتأكيد منهج تطلع كما قالت آني بيزنت إلى ” تنقية معبد التاريخ من الخيالات والأساطير (أو كما أطلقت عليه ووصفته) تطهيره من عالم خيال حدائق الجنيات [2]. ولاحظنا إنها لم تقف عند هذه المحطات ، وإنما علقت على قضية وصف أطراف مبكرة من تاريخ المسيحية ، وأفادت بصراحة بأنه ” عالم خيال حدائق الجنيات ” . صحيح إن فيه بهجة إلى التلميذ كما وفيه فعل توجيه له ” إلا إنه خال من أي تضليل وخداع ، بل هو طريق مختلف يؤدي بالتلميذ وبنا إلى الحقيقة [3].

في مضمار القضايا والجدل حول الأناجيل الأربعة

  عُرف المضمار الذي دار فيه الجدل حول الأناجيل الأربعة بالقضايا والتي لخصتها آني بيزنت بالصورة الآتية :

أ – حمل ذلك التزوير (أفعال التلفيق والإختراع) أسماء من مثل ؛ المسيح ، الرسل والحواريون ، والأباء المبكرين . والذين كانوا أصاحب سمعة وشهرة في إطار ما يسمى الكنيسة الأولية أو البدائية [4].

ب –  عدم توافر ميزان أو معيار يُميز بين الشكل المقدس والكتابات المشكوك فيها .

ج – لا تتوافر أية معرفة حول ؛ أين ؟ متى ؟ ومن هو الذي إختارها كتابات مقدسة ؟

د – يبدو إنه قبل حوالي سنة 180 ميلادية ، لم يكن هناك ذكر لأي أثر للأناجيل الأربعة بين المسيحيين .

ح – وقبل هذا التاريخ لم يُذكر أحدُ بأن متى ، مرقص ، لوقا ويوحنا ، قد تم إختيارهم بعد على إنهم الأربعة من الإنجليين .

ط  – لا يتوافر لدينا أي دليل على إنه في ذلك الوقت ، جاء ذكر على تاريخ الأناجيل الأربعة ، كما هو متداول وشائع اليوم .   

ق – يتوافر دليل وشاهد تاريخي على إن إثنين من الإنجيليين الأربعة ، ليس هما بعينهما تماماً وحقيقة .

ل – يتوافر دليل على إن السجلات المبكرة للأناجيل الأربعة ، لم تذكر بأن قيمتها ترقى إلى درجة التقديس كما هو متداول وشائع اليوم .

م – جاء في هذه الكتب الإنجيلية ، إشارات وعلامات تّدلل على إصولها ومصادرها المتأخرة من الزاوية الزمنية .

و – إن اللغة التي كُتبت بها هذه الكتب الإنجيلية ، شاهد ودليل يُعارض على إنها حقيقية .

ز – حملت هذه الكتب معها شهادة تؤكد على إنها حرفياً لا تستحق أي رصيد ، ولا ثقة ومن زوايا مختلفة ؛ (1) المعجزات التي ترتبط بها . (2) التناقضات المتنوعة بين الأطراف المختلفة بعضها مع البعض . (3) حقيقة إن قصة البطل ، العقائد والمعجزات التي حدثت قبل التواريخ المفترضة للأناجيل ، تّدلل على إن هذه الأناجيل ، هي ببساطة مجرد كشكول مرقع ، وتم تأليفه من مواد قديمة [5].

  ولاحظنا إن الفيلسوف ورجل الدين الإيرلندي الإنكليزي وليم بيلي (1743 – 1805) وهو من المدافعين عن المسيحية وتكوينها العقيدي قد شاركته بنت جلدته آني بيزنت في هذا الهم . إلا إن آني بيزنت كانت غير مدافعة مثل وليم بيلي بل كانت على العكس خصماً ومعانداً إلى المسيحية في رائعتها المسيحية آدلتها … ” والتي كتبتها ونشرتها في عام 1893 أي بعد قرن كامل من نشر وليم لكتابه والذي حمل عنوان حقيقة تاريخ الكتاب المقدس للقديس بولص ، وبالطبع نشره سنة 1790 . وفيه عقد وليم بيلي مقارنة لرسائل القديس بولص مع أفعال الرسل الأخرين ، ومُستفيداً من ” بعض أحداث المصادفات غير المنتظمة ” وذلك لأغراض الجدل والمُحاجة . والذي تبعه برائعته التي جاءت بعنوان فيه الكثير من التشابه مع رائعة آني بيزنت التي جاءت بعده . وكان عنوان رائعة وليم بيلي ” مراجعة لبراهين المسيحية ” والذي صدر عام 1794 . وحمل هذا الكتاب التباشير المهمة لتفكيره في مضمار اللاهوت الطبيعي ومن ثم تبلور وتطور في كتابه الذي حمل عنوان اللاهوت الطبيعي أو براهين الوجود وسمات الربوبية  [6].

  وذكرت آني بيزنت بأن وليم بيلي جادل وذهب في حجته التي نهضت على الفرضية القائلة ؛  ” بأن الأول والرابع من الأناجيل قد كُتبت من قبل كل من متى ويوحنا وبالإعتماد على معرفتهم الشخصية وذاكرتهم ” . وعلى هذا الأساس رجحت آني بيزنت بأن ذلك يفتح باب الترجيح الذي ” يحتمل الصدق أو الكذب [7].  وعادت آني بيزنت ورفعت مُشكلاً جديداً ، ظهر أمام ناظريها وهي تقرأ وتُدقق في فرضية ؛ ” إن متى ويوحنا كتبا بعض من الأناجيل “

. ورأت إن مثل هذه الفرضية تحتاج إلى برهان يؤيد بأن ” الأناجيل المتوافرة اليوم ، وبالطبع التي كتبها متى ويوحنا ، هي حقيقة نُسخ طبق الأصل للأناجيل التي كُتبت ولم تتعرض إلى التبديل منذ إن تُركت بأيدي الرُسل [8].

   والقضية التي ظلت دون معالجة هو ؛ كيف الإنجيلي متى كان يروي ويتحدث عن الإنجيل ؟ إن متى كان صريحاً في جوابه وبالطبع حمل إشكالاً له وللإناجيل وللمسيحية على حد سواء . قال متى بصراحة ما بعدها صراحة ، وكان رجلاً صادقاً فيما قال وصرح ، فأفاد : بأنه كان يروي من مصادر ” معرفته الشخصية وما إحتفظت به ذاكرته ” . وهذا ما جاء به إنجيله (أي إنجيل متى) ” قبل أن يتحول ويكون جزء ولُب مهم من النص المقدس الذي جمعه متى [9]

قائمة الأناجيل المتوافرة بيد المسيحيين الأوائل

    بعد هذه المناقشة نعود إلى الأناجيل مرة أخرى . وبحثنا هنا سيتخذ مساراً ” إستقرائياً فيه إحصاء ودالات ” تتعلق بقائمة الأناجيل التي كانت متوافرة ومتداولة بيد المسيحيين الأوائل . وبالطبع إن هذه القائمة من الأناجيل تُقدم للقارئ فكرة فيها بيان واضح عن حجم وعدد الكتابات المزورة (بالإنكليزية : آباكرفيل ، وبالعربية المشكوك بأمرها) التي جاءت عن طريق الأناجيل الأربعة كما وفيها قائمة من كتب أخرى كونت أطرافاً بالغة الأهمية من لُب العهد الجديد . ومن ثم إنبثقت هذه القائمة من ” الكتب المقدسة ” أي الكتب التي قبلتها الكنيسة ووافقت عليها . ونحسب إن هذه القضية ، فيها حق وباطل ونحن نتحدث ونُدقق في جوهر ولُب المسيحية . ولنقف هنا ونُركز بحثنا في هذه  القائمة من الأناجيل وبالصورة الآتية :

1 – إنجيل العبرانيين .     

    وهو إنجيل مُركب ” يهودي – مسيحي ” . ويُعد من الأناجيل الضائعة . واليوم لا تتوافر منه سوى بضع شذرات . وسجلت لها حضوراً في نصوص مختصرة كتبها أباء الكنيسة الأوائل . كما ووردت لها إشارات في الكتابات الإنجيلية المشكوك بأمرها . وفيها مثلاً إشارة إلى قيامة (بالإنكليزية : رزركشن) توماس (أخ المسيح) . وتوماس رمز ريادي في الكنيسة المسيحية – اليهودية في القدس [10].

  وهناك إحتمال يُرجح بإن إنجيل العبرانيين كُتب باليونانية . وتحديداً في العقود الأولى من القرن الثاني الميلادي . ويُعتقد بأنه كان إنجيلاً للمسيحيين اليهود ، والذين كانوا يتكلمون اليونانية في مصر خلال ذلك القرن [11]. وهو بالطبع الإنجيل المسيحي اليهودي الوحيد وكان يُنسب إلى آباء الكنيسة الأوائل . وبالرغم من إنه كان الإنجيل الوحيد فقد كانت له نُسخ مختلفة عديدة [12].

2 – إنجيل يهوذا

    وهو إنجيل كتبه يهوذا الإسخريوطي (توفي حوالي سنة 30 أو 33 ميلادية) . وهو في حقيقته إنجيل غنوصي (معرفة ذات طبيعة صوفية باطنية) . ووفقاً إلى العهد الجديد فإن يهوذا الإسخريوطي هو واحد من الحواريين الأصليين الإثنتي عشر لليسوع المسيح . وهو إبن سايمون الإسخريوطي . وإرتبطت بشخصية يهوذا في تاريخ المسيحية عنوان ” حمله يهوذا بجدارة ”  ومن ثم شاع بصورة واسعة وتحول إلى عنوان ورمز للخيانة وهو ” قبلة يهوذا ” وبالتحديد عنوان دال على ” خيانته للمسيح ” وذلك بإستخدام ” فعل التقبيل طريقة تعريف بشخصية المسيح ” . ومن ثم تحولت قبلة يهوذا إلى عنوان يصف ” كما يبدو هو فعل محبة وصداقة ” . إلا إنه في الحقيقة ، هو ” فعل يهدف إحداث الضرر بشخص المستلم ” . وفعلاً فإن هذه القبلة هي التي قادت إلى التعريف بالمسيح وحملت الرومان إلى إلقاء القبض عليه خلال العشاء الأخير ومن ثم الحكم عليه بالموت ، ” فتم تجريده من ملابسه ، وقُدم له النبيذ الممزوج بالصفراء المرة ، وشربه قبل صلبه ، ومن بعد ذلك صُلب بين إثنين من اللصوص وفقاً إلى إنجيل مرقص . ومات بعد ستة ساعات لاحقاً . ووضع على رأسه علامة تقول ؛ يسوع الناصري ، ملك اليهود ، وكُتبت هذه العلامة بلغات ثلاث ” . وعُرفت هذه الحادثة  بعنوان  مسيحي فيما بعد ” صلب المسيح والتي تلتها القيامة ” وهما الطرفان المهمان في العقيدي المسيحي [13].

  والحقيقة إن إنجيل يهوذا الأسخريوطي ، هو مجموعة محادثات بين المسيح ويهوذا الإسخريوطي . وهناك إعتقاد يذهب إلى إن هذا الأنجيل تم تأليفه من قبل المسيحيين الغنوصيين [14] وإنه لم يُكتب بيراع يهوذا بطل هذه الرواية . ويحتوي هذا الإنجيل على لاهوت الفترة المتأخرة من القرن الثاني الميلادي . وهي النسخة الوحيدة التي كانت متداولة ومعروفة والنص كان مكتوباً باللغة القبطية ويصعد تاريخه إلى سنة 280 ميلادية وربما أكثر أو أقل بستين سنة (هكذا وردت حرفياً) . وكان إعتقاد سائد يذهب إلى القول من إن نص إنجيل يهوذا قد تم إشتقاقه من نسخة يونانية مبكرة .

   ومن ثم جاءت ترجمته في وقت متأخر جداً ونَشر لأول مرة في بواكير عام 2006 ومن قبل الجمعية الجغرافية الوطنية [15]. وفي حالة مقارنة إنجيل يهوذا بالأناجيل المقدسة المعروفة  الأخرى . فإن إنجيل يهوذا يبدو بوضوح إنجيل مختلف مُغاير عنها وذلك لأن الأناجيل الأخرى تُصور يهوذا على إنه حواري خائن وهو الذي سلم المسيح إلى السلطات الرومانية والتي قامت بصلبه ، ودفعت إلى يهوذا المال ثمناً إلى خيانته لليسوع . في حين إن رواية إنجيل يهوذا مختلفة تماماً ، حيث يصور أفعال يهوذا ما هي إلا مجرد خضوع مطلق إلى تنفيذ التعاليم التي طلب منه المسيح تنفيذها . ولم يزعم إنجيل يهوذا بأن الرسل الأخرين يعرفون حقيقة الإنجيل الصادق (الصحيح) . وهو بالطبع وفقاً إلى رواية يهوذا ، هو الوحيد الصادق ، وهو الوحيد الذي علمه المسيح ، وهو التابع الوحيد الذي ينتمي إلى جيل المقدسيين ” من بين الحواريين الرُسل [16].

3 – إنجيل الحقيقة ، والذي عمله وتداوله فلاتينوس الغنوصي (حوالي سنة 100 – حوالي 160 ميلادية) . وهناك إحتمال بأن إنجيل الحقيقة كُتب في اللغة اليونانية وخلال الفترة التي تمتد ما بين سن 140 وسنة 180 ومن قبل فلاتينوس الغنوصي [17]. وكان هذا الإنجيل معروفاً لدى القديس إيرينيئوس (ولد في أوائل القرن الثاني ومات حوالي سنة 202 ميلادية) وكان إيرينيئوس إسقفاً من الغال واليوم جزء من ليون الفرنسية . وهو من آباء الكنيسة الأوائل . وكتابات إيرينيئوس هي شكل أولي من تطور اللاهوت المسيحي [18]. والحقيقة إن القديس إيرينيئوس رفض إنجيل الحقيقة وتنكر له وذلك لكون ذات محتوى غنوصي وأعلنه كتاباً هرطقياً [19].

4 – إنجيل بطرس أو الإنجيل وفقاً إلى رواية القديس بطرس . وهو واحد من الأناجيل (التي لم تُقبل) وتم رفضها لكونها ” مشكوك فيها ” . والحقيقة جاؤ رفضها وعدم قبولها من قبل أباء الكنيسة ، ومن ثم جاء رفضها من قبل الكنيسة الكاثوليكية في كل من قرطاج وروما . وهي الكنيسة التي أسست ما يُسمى ” بقانون أو شريعة العهد الجديد ” أو ” شريعة القانون الكنسي ” أو ” لائحة الأسفار ” أو ” الإنجيل المسيحي [20]

5 – إنجيل المصريين (أو الأدق : الإنجيل وفقاً إلى المصريين) كما ورد بالضبط في قوائم الفيلسوفة والمتصوفة البريطانية آني وود بيزنت [21]. والحقيقة يبدو لنا إن هناك عناوين مختلفة للإناجيل المصرية أو للمصريين يجري الحديث عنها في هذا المضمار . منها العنوان الحالي ” الإنجيل وفقاً إلى المصريين ” ، ومنه الإنجيل اليوناني للمصريين [22]، وهو من النصوص الدينية المبكرة ، والتي يُرجح إن تاريخ هذا الإنجيل يعود إلى الفترة ما بين سنة 120 وسنة 150 وهو من نتاج مدينة الإسكندرية . ويبدو إن العنوان قد تم تبنيه من السطر الأول الإفتتاحي . وهو بالتأكيد يختلف عن الإنجيل القبطي الغنوصي للمصريين وهو العنوان غير الرسمي المتداول الذي يُطلق على الكتاب المقدس للروح العظيمة . والإنجيل اليوناني للمصريين تم أكتشافه سنة 1945  [23].

6 – إنجيل فلاتينوس

   وهو مجموعة أعمال ونصوص غنوصية ترتبط بشخص رجل اللاهوت المسيحي المبكر فلاتينوس . ووفقاً لرواية المؤلف المسيحي المبكر فلورنس ترتليان (ولد حوالي 155 – وتوفي حوالي 240 م) [24] ، فإن فلاتينوس أسس مدرسة في روما وهو في الواقع كان مُرشحاً إلى أن يكون إسقفاً إلى روما . غير إنه بدأ يُشكل مجموعته وخلال ذلك تم إختيار مرشحاً آخراً ليكون إسقفاً بدلاً منه [25].   

  ويتكون إنجيل فلاتينوس من مجموعة من النصوص القبطية والتي يُطلق عليها إنجيل الحقيقة وبعض الأحيان هذه المجموعة تحمل عنوان إنجيل الحقيقة . والروايات تؤكد على إن القديس إيرينيئوس هو الذي أضافه إلى نصوص فلاتينوس [26]. والحقيقة إن لاهوت فلاتينوس كونوا بعده نزعة عُرفت بإسم الفلاتينوسية ومن ثم تكونت مدرسة تحت عنوان ” الفلاتينوسية ” وهي في الواقع فلسفة غنوصية تصعد بجذورها إلى فلاتينوس . وهي في الواقع واحدة من الحركات الغنوصية الكبرى والتي إنتشرت بصورة واسعة خلال الأمبرلطورية الرومانية . وكان حاصلها ظهور الكثير من الكتابات بأقلام الباحثين والمهتمين بالهرطقة والهراطقة (والتي عُرفت الهيروسيولوجيا وهي دراسة للهرطقة والكتابات الهرطقية . وهي تنهض على التمييز بين المقبول من العقيدي المسيحي والمرفوض منه ..) [27] .

  ولاحظ الأكاديميون المسيحيون المهتمون بتاريخ الهرطقة عامة والنزعة الفلاتينوسية خاصة بأن عدد منهم إزدهر خلال الربع الأخير من القرن الثاني الميلادي . وللإستشهاد نًشير إلى كل من هيراكليون (الذي إزدهر سنة 175) من المحتمل في جنوب إيطاليا . ويصفه كليمندس الإسكندري (حوالي سنة 150 – 215م) بأنه ” صاحب مقام عال في مدرسة فلاتينوس [28]. ومنهم بطليموس (الغنوصي) وهو من طلاب وحواريي المعلم فلاتينوس . والمعروف عنه بإنه ” صاحب الرسالة ” وتدلل على الحرفة والمهارة العالية في كتابة الرسائل ، وتحولت إلى تقليد هيلينستي عامة وتقليد يُتابع رسائل القديس بولص خاصة [29]. ومنهم ماركوس وهو مؤسس النحلة الغنوصية الماركوسية في القرن الثاني الميلادي والتي إرتبطت بإسمه . وكان ماركوس واحد من حواريي فلاتينوس . ومع ماركوس فقد تحقق لنظامه موافقة وقبولاً عالياً . وإن عقائده كانت بصورة عامة شائعة ومتداولة . والشاهد على ذلك إن إيرينيئوس في كتابه معارضة الهرطقة قد قدم تفسيراً إلى تعاليمه (وكذلك تعاليم مدرسته) مما يُدلل على إنه كان عارفاً بتفاصيلها . كما لاحظنا إن كليمندس الإسكندري هو الأخر عارف بماركوس والدليل إن كليمندس تداول بعض من إنظمة ماركوس اللاهوتية رغم إن كليمندس لم يعترف بها .

وإضافة إلى ذلك فقد لاحظنا إن إيرينيئوس يُثُير بعض المزاعم ضد ماركوس ، ويتهمه بأنه مارس تأثيراً على ” إمرأة متخلفة عقلياً ” وذلك طمعاً في إموالها وتحقيقاً لدوافعه الجنسية . والحقيقة هناك إشارات تُدلل على إنه مارس التأثير على عدد من طالباته النساء . والشاهد على ذلك لجوئه إلى الكنيسة راغباً في الإعتراف بالخطيئة ومن ثم التكفير عنها [30].      

7 – إنجيل مرقيون

    يطلق المعتنقون لهذا الإنجيل تسمية أخرى عليه وهي إنجيل الرب . وهذا النص كان يستعمله المعلم المسيحي مركيون أو مرقيون السينوبي نسبة إلى سينوب التركية (ولد في سينوب التركية حوالي 85 – وتوفي في روما الإيطالية حوالي 160 م) كتاباً تعليمياً لطلابه في منتصف القرن الثاني الميلادي . وكان مرقيون السينوبي رمزاً قيادياً مهماً في البواكير الأولى من المسيحية [31]. وإن لاهوت مرقيون رفض مفهوم الرب أو الله ، الذي تصفه الكتب السماوية العبرية (اليهودية) وذلك من طرف إن الرب هو ” الأب المسيح ” ومن ثم التأكيد على إنه ” الرب أو الإله الحقيقي ” . ولهذا جاء رفض أباء الكنيسة لأطراف من عقيدة مرقيون السينوبي وإستنكروا ما كان يُعلمه ويروجه . ولذلك قرر الإنفصال من حركة المسيحية المبكرة (والتي يُطلق عليها الإرثوذوكسية التي ترتبط بمسيحية الرسل الأوائل أو الإثناعشر) [32].

   ووفقاً إلى رواية الأسقف إبيفانيوس السلاميسي (حوالي 310 – 403م) والتي جاءت في سجلاته التي حملت عنوان سلة الخبز وهي رسالة في الهرطقة (وتحتمل أن تكون رسالة في الهرطقة والهراطقة) من إن “ مرقيون هو إبن إسقف محافظة بونتيوس وهي واحدة من المحافظات الرومانية ” ومن المعاصرين له كل من الكاتب المسيحي رودو والذي إزدهر عصر الإمبراطور الروماني لوسيوس أورليوس كومودوس (161 – 192م) [33]والكاتب المسيحي القرطاجي (الأفريقي) ترتليان الذي كتب ضد مرقيون وغنوصيته والهرطقة [34] . والشاهد على ذلك الكتب الخمسة التي ألفها ترتليان والتي حملت عنوان ضد مرقيون أو ضد جماعة وحركة مرقيون (أي ضد المرقونية) والتي كتبها في عام 207 (أو عام 208) وهي تُعد اليوم من أغلب أعماله الجدلية شهرة وشيوعاً . كما هي في الوقت ذاته ، تُعد مقياساً أو ميزاناً يُحدد فيه وزن وجهة النظر المسيحية من الغنوصية [35].

   ونحسب إن عنوان كتاب ترتليان المعنون ” ضد جماعة مرقيون أو ضد المرقونية ” تأكيد على إنها تحولت إلى حركة وأتباع [36]. وحينها كان مرقيون قد قدم تبرعاً إلى كنيسة روما [37]. ويبدو خلال ذلك نشب صراع بين مرقيون والكنيسة ، مما حمل الكنيسة إلى حرمانه ومقاطعته كنسياً وردت إليه تبرعاته التي تبرع بها إلى الكنيسة [38]. وبعد إنتهاء فترة المقاطعة الكنسية ، عاد مرقيون إلى أسيا الصغرى (تركيا) وباشر يقود حشود المصلين ، ويُعلم الإنجيل المسيحي بطريقته المرقونية . ونشر مرقيون السينوبي ، مجموعة مبكرة من الكتب التي تتعلق بإنجيل العهد الجديد . وهذا العمل منحه شهرة ومكانة مرموقة ، فتحول إلى رمز من رموز تطوير شريعة العهد الجديد [39].

  ولاحظنا إن هناك عدم إتفاق بين الأكاديميين المهتمين بالمسيحية المبكرة حول الطرف الغنوصي في لاهوت مرقيون . فمثلاً إن أدولف هارنيك لم يُصنف مرقيون السينوبي على ” إنه غنوصياً [40]. في حين إن المؤرخ الإنكليزي جورج روبرت ميد (1863 – 1933)  يُصنف رجل اللاهوت المسيحي مرقيون كواحد من الغنوصيين ” . وبالطبع المؤرخ جورج روبرت ميد متخصص بالإديان الغنوصية [41]. وفعلاً فإنه في وقت مبكر أخذت أفكار مرقيون اللاهوتية تجد طريقها للتحول إلى نزعة مذهبية ، حيث أخذ يُطلق عليها ” المرقونية ” وذلك بإعتبارها نظام عقيدي مزدوج خلال المسيحية المبكرة . وهذه شهادة تُدلل على الدور الخلاق الذي لعبته أفكار مرقيون اللاهوتية في روما وبالتحديد خلال ” حوالي عام 144 ميلادية ” [42].

8 – إنجيل الرُسل الإثنتي عشر

  وجاء في صيغة أخرى ” الإنجيل وفقاً إلى الرسُل الإثنتي عشر[43]. أو ” إنجيل الإثنتي عشر ” أو ” إنجيل الرُسل الأثنتي عشر ” [44]. وقد جاء ذكره عند الزاهد والباحث اليوناني أوريجانوس آدامانتيوس (ولد في الإسكندرية سنة 184 – 254م) وبالتحديد في كتاب ” نصائح لوقا ” وكجزء من قائمة الأعمال الهرطقية . ومن المعروف إن رجل اللاهوت البروتستانتي الألماني ويلهلم سنيلشر (1914 – 2003) وهو خبير في الأناجيل المنتحلة أو في العهد الجديد المُزيف ، قد بين بصراحة ” بأن رجل اللاهوت والمؤرخ جيروم (347 – 420) قد حدد بصورة غير صحيحة هوية إنجيل الأثنتي عشر (وقال) بأنه هو الإنجيل وفقاُ إلى الرُسل وهو ” إنجيل العبرانيين [45]. وفي هذا الربط الأخير نحسب إن جيروم وقع في مطب الإرتباك والخلط كما بين سنيلشر بينما أوريجانوس ميز بوضوح بين الإنجيلين [46].

9 – إنجيل باسيليدس (أو بازيليد)

  يبدو إن إنجيل باسيليدس هو العنوان الذي حمله نص إنجيلي كان يتمتع بسمعة جيدة من بين النصوص الإنجيلية التي يتكون منها العهد الجديد المنتحل . وإن الأخبار عنه جاءت من القرن الثالث الميلادي . وبعدها كان هذا الأنجيل متداولاً بين أتباع باسيليدس . وباسيليدس هو رجل لاهوت ورمز قيادي كان مشهوراً بنزعاته الغنوصية . وتعلم باسيليدس في الإسكندرية وبحدود الرُبع الثاني من القرن الثاني الميلادي . وكان باسيليدس معلماً للدين في إسكندرية مصر وإستمر في التعليم فيها لمجة تجاوزت العشرين عاماً (وبالتحديد من سنة 117 وحتى سنة 138م) [47].

  وزعم باسيليدس بأنه ورث تعاليمه من القديس الرسولي ماثيوس أو متى (مات حوالي 80 ميلادية) . وأخذ يُطلق على أتباع باسيليدس عنوان ” الباسيليدسيون ” ومن ثم كونوا حركة إستمرت على الأقل مدة قرنين من الزمن بعد وفاته [48]. والحقيقة إن تعاليم باسيليدس قد تم شجبها وإدانتها على أساس إنه هرطقية وخصوصاً من قبل إيرينئوس (حوالي 130 – حوالي 200م) [49]. كما وشجبها وآدانها كل من رجل اللاهوت في القرن الثالث الميلادي هيبوليتس الرومي (170 – 234م) والذي كان يُصف بإنه واحد من حواري إيرينئوس [50].

   ولاحظنا إن نظرة كليمندس الإسكندري إليهما كانت نظرة إيجابية حيث فيها ” نوعاً من الإعلاء ” من مكانة باسيليدس وحواريه هيبوليتس . إلا إنه رغم ذلك لا يتوافر دليل على إن هناك إتفاق بين الثلاثة (إيرينئوس وهيبوليتس وكليمندس الإسكندري) حول أراء باسيليدس اللاهوتية بصورة محددة بينهما . كما ولاحظنا إنه ” لا واحد من الثلاثة أشار أو ذكر بأن هناك إنجيلاً يحمل إسم باسيليدس ” [51]. ويبدو إن الإستشهاد المباشر الأول إلى إنجيل باسيليدس ، يمكن ملاحظته عند الباحث اليوناني أوريجانوس[52] (حوالي 185 – حوالي 254م) ، وهو من بواكير رجال اللاهوت المسيحيين وصرف نصف حياته المهنية في الإسكندرية . وأوريجانوس كتب بصراحة وقال : ” تمتلك الكنيسة أربعة أناجيل ، والهراطقة لهم أناجيل كثيرة . واحد منها بعنوان وفقاً إلى المصريين ” . وآخر بعنوان وفقاً إلى الرُسل الإثنتي عشر ” . ومن ثم تجرأ باسيليدس وكتب ” الإنجيل وفقاً إلى باسيليدس [53].

10 – إنجيل توما أو توماس (الوثيقة الخالدة)

   أو كما جاء في عنوان آخر ” الإنجيل وفقاً إلى توماس ” . ونحسب إنه يحتمل أن يكون بعنوان ربما ” الإنجيل وفقاً إلى رواية توما أو توماس ” . وهو إنجيل مسيحي مُبكر ويضم أقوال منتحلة بدرجات ما . وإن العديد من الأكاديميين المهتمين بالتراث المسيحي ، يعتقدون إنه يعرض بصيرة عن التقاليد الإنجيلية الشفوية . وجاء إكتشافه في ديسمبر سنة 1945 ومن بين مجموعة كُتب عُرفت بمكتبة نجع حمادي [54]. وهو المكان الذي يقع بقرب منطقة نجع حمادي (مصر العليا) والتي تبعد حوالي 80 كيلومتراً شمال غرب الأقصر (والتي فيها أثار مدينة طيبة المدينة المصرية القديمة) . ويعتقد الأكاديميون بأن هذه الأعمال دُفنت إستجابة إلى رسالة جاءت من الأسقف إثناسيوس الأول (حوالي 296 / 298 – 373م) وهو بابا الإسكندرية والتي أعلن فيها إن هذه الأعمال ” تكون الكتاب المقدس الكنسي ” [55].

  وبالطبع هذا الكتاب المقدس الكنسي مكتوب باللغة القبطية . وهو النص الثاني من بين سبعة نصوص ، وتكون في نظر الأكاديميون المعاصرون ، ما يُسمى ” بالإنكليزية الكودست الثاني أو بالعربية الدستور الثاني ” والذي تألف بدوره من 114 قولاً تُنسب إلى اليسوع [56]. ويبدو إن نصف هذه الأقوال تتشابه مع تلك التي وجدت في أناجيل الكتاب المقدس . بينما هناك آراء تذهبُ إلى إن الأقوال الأخرى ربما تم إضافتها من خلال التقليد الغنوصي [57]. وربما إصولها نزلت من سوريا حيث التقاليد المسيحية التوماوية (نسبة إلى القديس توماس أو توما) كانت قوية جداً هناك [58].

  وفي المدخل بيان ذكر بأن هناك كلمات مستورة (خفية) كان اليسوع الحي يتكلم بها . وأشارت إلى إن ” ديديموس جودز (يهوذا) توماس كتبها [59]و ” ديديموس (يونانية) وتوماس (آرامية) وكلاهما يعنيان ” التوأم ” . ويشك عدد من الباحثين فيما إن ذلك فيه أي إشارة إلى الرسول توماس ، بل إنهم يرون على عكس ذلك ويذهبون إلى إنها مجرد مزاعم كاذبة ” . ومن ثم إستنتجوا إلى ” إن المؤلف الحقيقي ربما مؤلف مجهول [60].

 ومن الصحيح القول بأن إنجيل توماس مختلف تماماً في نغمته وبنيته عن النسخ الأخرى للعهد الجديد المُنتحل وكذلك مختلف ايضاً من الأناجيل الأربعة للعهد الجديد . فهو مثلاً لا يشبه الأناجيل الكنسية وذلك من جهة إنه ليس بتفسير لرواية حياة اليسوع ، بل إنه بدلاً من ذلك يتألف من أقوال تُنسب إلى اليسوع . وتبدو بعض الأحيان إنها أقوال مستقلة بحد ذاتها . وأحياناً أخرى تراها مندمجة في البنية الداخلية لمحاورات قصيرة ، أوتأتي على صورة حكم وأمثال . كما إن النص يتضمن تلميح فيه إمكانية على موت اليسوع [61]. إلا إنه لم يأتي على ذكر ” صلب اليسوع وقيامته ” أو يوم الحساب وبالعربية ” يوم الدين ويوم قيامته . كما إنه لم يذكر شيئاً عن ” الفهم الميسياني لليسوع ” [62].  

   ومن المناسب الإشارة إلى إن مخطوطة النص القبطي (سي جي الثانية) قد تم العثور عليها عام 1945 في منطقة ناج حمادي (مصر) وهي تعود إلى (حوالي عام 340 ميلادية) . وإن أول نشرة لها كانت طبعة مصورة وصدرت سنة 1956  . وتبعتها بثلاث سنوات (1959) نشر الترجمة الإنكليزية الأولى لها مع النسخة القبطية [63]. وفي عام 1977 قام جيمس أم . روبنسن بالإشراف على نشر الترجمة الأنكليزية الإولى للمجموعة الكاملة لنصوص مكتبة ناج حمادي [64]. وبذلك أصبح إنجيل توماس مترجماً وحقق إنتشاراً عالمياً واسعاً الإنتشار واليوم هو متوافر في العديد من اللغات .

11 – إنجيل ماتياس

 وإنجيل ماتياس يختلف بالطبع عن إنجيل الرسولي المعروف متى بالرغم من الإثنين هما من الرسل الحواريين الإثنتي عشر . أما ماتياس فهو الذي حل محل الحواري الإثنا عشر يهوذا الإسخريوطي (30 – 33م) بعد إن خدع يهوذا المسيح وسلمه إلى الرومان لقاء رشوة مالية [65]. والحقيقة إن إنجيل ماتياس هو نص مفقود من محتويات العهد الجديد المُنتحل . ويجري الحديث عنه بأنه ” يُنسب إلى ماتياس ” . وهناك تأكيد على إسمه وإشارة تقول : هو الرسول المختار من قبل عدد ملحوظ وذلك ليحل إسمه محل يهوذا الإسخريوظي . وإن محتويات هذا الإنجيل وأوصافه نزلت إلينا من خلال أعمال قديمة متنوعة تصعد إلى أباء الكنيسة . ومع ذلك فإن هناك براهين قليلة جداً ، تتوافر بيد الباحثين لتقرير فيما إذا كانت تقاليد ماتياس هي ذاتها ، العمل نفسه الذي يتحدث عليه عالم اللنكوستيا الأمريكي جوزيف براون ماثيوز (1894 – 1966) وهو إنجيل ماتياس [66].

   يقُدر الباحثون بأن تقاليد ماتياس أو إنجيل ماتياس قد مرت بفترة من التطور ، حيث إنها شغلت الفترة الممتدة ما بين سنة 110 وحتى سنة 160 ميلادية . وبالرغم من إن هذا العمل يُعدُ اليوم من التراث الإنجيلي الضائع المفقود ، فإن كليمندس الإسكندري قد حفظ لنا وللأجيال منه بعض الجمل ، التي فيها تشجيع على الزهد . كما وجاء ذكر إنجيل ماتياس عند أوريجانوس الإسكندري[67]والذي وصفه بأنه واحداً من أناجيل الهراطقة . كما وأشار إليه المؤرخ اليوناني يوسابيوس القيصري (260 / 265 – 339 / 340م) [68]. كما وذكرجيروم إنجيل ماتياس[69]. وهناك إشارات كثيرة تؤكد على إنه منحول (مشكوك فيه) .

12 – إنجيل تاتيان الإشوري

   نحسب إن تاتيان شاركنا في الكثير ، فمثلاً إنه شاركنا في الإرتواء من مياه الفرات (وربما دجلة) الخالدان .  وأطفأ ضمأ عطشه من مياههما الفراتية . كما أكل من أملاح أرض الرافدين الكبرى (مسبوتميا / بين النهرين) سواء مما تحمله نخيلها من تمور متنوعة . أو مما تجود به أرضها المعطاء من ثمار وعطايا وفيرة .. ولذلك نحن نقرأ عن تاتيان وبالطبع نكتب ونشعر بمشدات وأواصر قوية تشده وتشدنا إليه . ولا جديد إذا قلنا إن تاتيان أشوري وإن جزء كبير من جيراننا وأصحابنا في عراق الرافدين هم أشوريون ..  

   تحدثنا كتب السير والتاريخ عن تاتيان الأدبيني [70] أو تاتيان السوري [71] أو تاتيان الأشوري [72]، وخصوصاً مؤلفات اللاهوت ورجاله والتي تذكر تحديداً وتقول ؛ إنه ” تاتيان أديابين ” وهو يوناني – سوري قديم (حوالي 120 – حوالي 180م). وهو إضافة إلى ذلك سوري مسيحي وكاتب ورجل لاهوت القرن الثاني الميلادي . وتاتيان الأشوري أو الأدبيني هو إسم عال المقام من طرف إن أديابين (حدياب)هي مملكة أشورية قديمة وعاصمتها أربيلا وبالعربية أربيل . وحُكام أديابين تركوا ديانتهم الوثنية ، وتحولوا في وقت مُبكر من القرن الأول وإعتنقوا اليهودية [73].

  ولاحظنا إنه لايتوافر لدى الأكاديميون معرفة بتاريخ ومكان ولادة تاتيان ، بل هناك القليل القليل المعروف عن حياته المبكرة ماعدا ما حكاه تاتيان بنفسه . فمثلاً إن تاتيان يُخبرنا عن ولادته ، ويقول : إنه ولد في ” أراضي أو بلاد الأشوريين [74]. وبالطبع هذه منطقة تشمل اليوم أجزاء من شمال سورية الشرقية وشمال غرب العراق . والباحثون يذكرون بأن تاتيان ولد ” في غرب نهر الفرات ” (سوريا) . ويجمعون على ” إنه مات سنة 185 ميلادية ” وربما في أبادينان (وهي مملكة أشورية وعاصمتها إربيلا واليوم هي محافظة أربيل العراقية) . وبالمناسبة إن الرومان إحتلوا أبادينان وأطلقوا عليها ” أشوريا [75].

  ومن ثم شد تاتيان الرحال وتوجه إلى روما . وهناك واجه المسيحية وجهاً لوجه ولأول مرة . وكان الحصل من ذلك ووفقاً لروايته ” بغض الوثنية وطوائفها ” ودخل في طقس من التفكير العميق حول المشكلات الدينية وخصوصاً خلال العقيدي اليهودي والعهد القديم . ومن ثم كتب مُعلقاً : بأنه أصبح مقتنعاً بما أطلق عليه يومها : إن  ” الوثنية غيرمعقولة ” . وعندئذ تخلى عن الوثنية وتبنى الدين المسيحي ، وأصبح واحد من تلاميذ الشهيد القديس جاستن (100 – 160م) [76]. وخلال هذه الفترة كان الفلاسفة المسيحيون في حالة تنافس وسباق مع السفسطائيين اليونان . وحالة تاتيان مثل حالة الشهيد جاستن فضل فتح مدرسة مسيحية في روما .

  ويبدو لنا إن كل معرفتنا عن حياة تاتيان وخصوصاً بعد موته سنة 160م كانت معرفة يُغلفها الكثير من الغموض والإلتباس . فمثلاً إن واحداً من آباء الكنيسة الأوائل وهو إيرينئوس (توفي سنة 202م) كان حياً عندما توفي تاتيان . وعلق إيرينئوس وقال ” إنه بعد موت جاستن طُرد من الكنيسة بسبب وجهات نظره الزهدية ” . بينما زعم ياسبيوس القيصري وذهب مُرجحاً إلى إن السبب هو تأسيس تاتيان إلى نحلة دينية (طائفة) ، وأصبح من أتباع الرمز القيادي الغنوصي فالانتينوس . إلا إن من الواضح إن تاتيان ترك روما وربما ذهب إلى اليونان أو الإسكندرية وإستقر فيها وهناك حيث درس كليمندرس الإسكندري والذي كان واحداً من تلاميذه [77]. وهناك من يرى إنه عاد إلى بلاده وأسس له مدرسة في مسبوتميا (بلاد ما بين النهرين / العراق) . ومنهم من لاحظ إن تيتان ربما حضر إلى إنطاكيا وذلك من خلال وضوح أثاره هناك ، وشعروا بحضور له في صقليا كذلك .  

   ومن أهم أعمال تاتيان والتي تركت تأثيراً كبيراً ، عمله الذي حمل عنوان الإنجيل الرُباعي [78].  والحقيقة إن له أعمال سبقت الإنجيل الرباعي (أو كما يُطلق عليه أحياناً الإنجيل الجامع أو إنجيل الأربعة) . منها كتابه الذي حمل عنوان ” خطابات إلى اليونانيين ” و الذي فيه شجب تاتيان الوثنية وعدم جدواها . ولعل أهمية خطابات إلى اليونيين ، إن فيه حمد وإثناء على ما أسماه تاتيان ” عقلانية التراث المسيحي ” . وأهمية تاتيان إنه واحد من الرموز الرواد للمسيحية ، ومثله مثل يوسابيوس القيصري . فمثلاً تاتيان يُحمد على المناقشات التي قام بها والتي شملت كل من النبي موسى والتشريعات اليهودية . وهذا الطرف مهم بسبب إنه جزء أساس من الحوليات في تاريخ الأديان ، وبسبب هذا الجزء ، فإن كتاب خطاب إلى اليونانيين لم يتعرض إلى الشجب والتنديد (بصورة عامة وشاملة وإنما حصلت له إستثناءات) [79].

  أما كتابه الذي حمل عنواناً باللغة الإنكليزية ” دياتيسارون ” أو ” هارمونيا الأنجيلية ” أو ” الأنجيل الرباعي ” أو ” الإنسجام في الأناجيل الأربعة “. كما وإن هناك ” دياتيسارون عربية ” ، قام بترجمتا أبو الفراج الطيب من السريانية إلى العربية في القرن الحادي عشر [80]. والهارمونيا الإنجيلية هو من أعمال تاتيان الأشوري الكبيرة . وهناك ترجيح على إن تأليفه جاء في الفترة (حوالي سنة 160 – 175م) . وهو من الأناجيل المبكرة . ولاحظنا إن هناك من يُشير إلى إن هذا العمل ، هو من ” إنشاء تاتيان ، وهو من المسيحيين الأشوريين ، وهو مدافع عن العقيد المسيحي ومن الزهاد ” [81].

   وكان تاتيان يتطلع من إنشاء الهارمونيا الإنجيلية أو الأنجيل الرباعي إلى إنجاز محاولة تشدُ كل مواد النصوص التي وجدها في الأناجيل الأربعة (وهي كل من إنجيل متى ، إنجيل مرقص ، إنجيل لوقا وإنجيل جون) في رواية واحدة متجانسة (متساوقة) تروي حياة المسيح وموته . ويبدو إن تاتيان لم يكن لديه دافع وراء طموحه من التحقق من صحة الأناجيل الأربعة على حساب التفسيرات التي يُقدمها الإنجيل الكنسي . كما وإنها عرضت الدليل على إن كل واحد منها خال من التناقض وخال من الخطأ . وهارمونيا تاتيان (أو إنسجام تاتيان) تابعت الأناجيل من قُرب وفي حدود النص وكانت متوافقة مع جميع المواد الكنسية . وفعلاً فإن تاتيان بإصطناع طريقة تسلسل خاصة به في سرد روايته . فكان الحاصل من ذلك ، إنها كانت رواية مختلفة من السرد الإزائي والذي كان متداولاً في الأناجيل الثلاثة الأولى (وهي كل من إنجيل متى ، مرقص ولوقا) وهي على هذا الإساس هي إناجيل إزائية . وبسبب إن جميع هذه الأناجيل الثلاثة ، تشمل عدد من القصص ذاتها . وغالباً ما تتداول طريقة السرد ذاتها ، وتستخدم نظاماً من العبارات المتشابهة .

  وهذه الأناجيل تقف مغايرة مع إنجيل يوحنا (أو بالإتكليزية إنجيل جون) والذي يكون طريقة سرد مغايرة ” تُعرف بطريقة سرد يوحنا أو بألإنكليزية طريقة سرد جون ” . وإن محتواها بالمقارنة متميز . وإن معنى الكلمة بالإنكليزية هو واحد إلى هذه الأناجيل الثلاثة . كما وإن هناك نوعاً من التوازي القوي بين الأناجيل الثلاثة ، والذي يشمل المحتوى ، الترتيبات واللغة الخاصة .. وبالمناسبة إن فعل إصطناع تاتيان لطريقتين سرديتين للأناجيل الأربعة ؛ طريقة سردية واحدة للأناجيل الثلاثة الأولى (متى ، مرقص ولوقا) وطريقة سردية مختلفة لأنجيل يوحنا (جون) ، كان حاصله إن خلق تاتيان الإشوري بيراعه إشكالاً إلى نهجه في تصنيف الأناجيل الأربعة ، منها ؛ ظهور فترات زمنية متداخلة بعضها مع البعض الأخر . وهذا الأمر لاوجود له حتى في مصدر واحد من المصادر التي تعرضت إلى تفسير الأناجيل [82].

  وأرجو أن لا تنسى بأن تاتيان هو الكاتب الإنجيلي ، لأنجيل عنوانه ” إنسجام الأناجيل الأربعة ” أو الهارمونيا الإنجيلية . وهكذا كانت فكرة ” الهارمونيا أو ألإنسجام ” هي الفكرة أو المبدأ الأساس الذي ركز عليها تفكيره ومن ثم عمله . ولهذا نحسب أن نشير إلى إن تاتيان فاته من إن السرد (طريقة سرد الروايات)هو منسجم ومتساوق مع ذاته فقط ، وليس من الضروري أن يكون منسجماً ومتوافقاً مع مجمل الأناجيل الكنسية برمتها . والظاهر إن تاتيان طبق المبدأ ذاته دون الإنتباه إلى حقيقة لفت الأناجيل الأربعة ؛ وهي ” إن طريقة سرد الروايات في الأناجيل الثلاثة الأولى مختلف عن طريقة سرد الروايات في إنجيل يوحنا (جون وهو الإنجيل الرابع) . وكذلك إن تاتيان لم يأخذ بالأعتبار طبيعة الرواية ذاتها . وكذلك إن الأناجيل مختلفة الواحد عن الأخر في تفاصيل الحدث أو التعاليم . ولهذه المهمة جاءت الهارمونيا الإنجيلية التي عملها تاتيان تحمل الحل لمثل هذه التناقضات الواضحة . وفعلاً فقد رجح تاتيان تداول طريقة الإختيار والإنتخاب (وبالطبع تتضمن فعل حذف وإستبعاد لروايات ليس فيها هرمونيا أو إنسجام) . فكان يُرجح بديلاً واحداً ومن ثم يضيف تاتيان تفاصيل فيها هرمونيا وإنسجام وتوافق من الأناجيل الأخرى . بينما قام بحذف المواد المتشابهة والتي تكون فيها إعادة للموضوع ذاته . ولعل الشاهد على فعل الحذف والإستبعاد الذي مارسه تاتيان في الهارمونيا الإنجيلية ، هو حذفه لأطراف من جينيولوجيا اليسوع (نسب اليسوع وسلالته مثلاً وليس حصراً) وبالتخصيص الواردة في كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا [83].

13 – إنجيل ساثينس (أو إنجيل السكيثيون)

  ولا نعرف عنه إلا أشياء قليلة جداً وخصوصاً من خلال مخطوطات الأناجيل التي تم إكتشافها في منطقة ناج حمادي في مصر . ولذلك لاحظنا في الكتابات المعاصرة عن هذا الإنجيل دائماً يُشار إلى أناجيل حمادي ، وبالشكل الآتي : ” إنجيل ساثينز : أناجيل ناج حمادي ” وهي ترتبط بمنطقة الساثينز أو بالناس الذين سكنوا هذه المنطقة والذين يُطلق عليهم عنوان الساثينزين . ولذلك لاحظنا إن هذا الإنجيل يحمل إسم ” إنجيل الساثينز أو في قراءات أخرى السكيثينز ” [84]. ووجدنا إن البروفسور إدوين يماكاي وهو يبحث عن منطقة الساثينز والشعب السكيثيز ، رفع السؤال المفتاح ؛ من هم السكيثيز ؟ ولماذا ضمهم  القديس بولص إلى الكولوسينز ؟[85]  ونحسب إن البداية ، هو أن نُحدد جغرافياً منطقة الكولوسينز . ويبدو إنها منطقة من مدينة فريجيا القديمة التي كانت جزء من أسيا الصغرى (تركيا اليوم) . ولاحظنا إنه في كتاب العهد الجديد ، القديس بولص يتحدث عن كنيسة كولوسينز في فريجيا [86]. وفيما بعد كانت منطقة لجماعة مسيحية ، وهي الجماعة التي وجه إليها الرسول بولص الرسالة التي حملت عنوان رسالة إلى أهل كولوسي والتي يُشار إليها بإختصار الكولوسينز [87].

   والكولوسينز هو الكتاب الثاني عشر من العهد الجديد .والذي كُتب وفقاً إلى النص بيراع كل من الرسول بولص والقديس تيموثاوس (مات حوالي سنة 97م) وهو الأسقف المسيحي الأول في القرن الأول الميلادي . وولد في لوكوينا (ليسترا التركية) . ومن أخذ يتزايد دافع الباحثين الأكاديميين إلى إثارة السؤال حول حقيقية كون بولص الرسول هو المؤلف لهذه الرسالة . ومن ثم على أساس هذا السؤال حول من هو المؤلف الحقيقي ؟ أخذ ينسبُ الباحثون هذه الرسالة إلى مؤلف أخر وهو رفيق مُبكر إلى بولص بدلاً عنه . والحقيقة ظل عدد من الباحثين في حجم مساو ينسبونها إلى الرسول بولص [88].

  وخلال الجيل الأول بعد اليسوع ، وجه بولص الرسائل إلى عدد من الكنائس سهل مهمتها في تأسيس ما يمكن أن نطلق عليه يومذاك ” اللاهوت المسيحي المُبكر ” . ووفقاً إلى الأكاديمي الإنجيلي الأمريكي بروس ميتزجر (9 شباط سنة 1914 – 13 شباط سنة 2007)[89] فإن هذه الرسائل التي كتبها بولص كانت من نتاج الخمسينيات من القرن الأول الميلادي . ويُرجح إن بولص كتبها عندما كان في السجن . والكولوسينز في الحقيقة تتشابه و ” رسالة إلى أهل أفسس ” . وكتاب العهد الجديد ينسبها إلى الرسول بولص وتتألف من رسالة بعثها إلى كنيسة أفسس أو إلى الأفسيسيين . والتي كتبت كذلك خلال هذه الفترة (الخمسينيات) [90]. وبعض الباحثين الأكاديميين النقاد نسبوها إلى واحد من الأتباع المبكرين إلى القديس بولص . وفيها الكثير من التشابه وإسلوب بولص . والرسالة تُقدم وصفاً للمسيح (وهو بارز مع بداية الخلق) . بينما يعتقد بعض من الأكاديميين إنها ” تمثل خطوة متقدمة في مراحل نمو الفكر اللاهوتي المسيحي .(وعلى هذا الأساس) فهي لاتُمثل الفترة التي عاش فيها (القديس) بولص [91].

  ولاحظنا إن المدافعين عن تأليف بولص لهذه الرسالة ، يعتمدون على الإقتباسات منها والتي تؤكد على تشابهها مع رسالة بولص والتي حملت عنوان ” رسالة بولص إلى فليمون “. وهي الرسالة التي بعثها بولص من السجن . وفيلمون هو واحد من قادة كنيسة الكولوسينز . وتُعرف هذه الرسالة برسالة السجن وهناك من يرى إن بولص كاتب مشارك لها حيث شاركه تيموثي (سبق الإشارة إليه) . وتُعالج رسالة بولص إلى فيلمون موضوعات من مثل الغفران والعفو والمصالحة . وبالطبع هذه الرسالة لازال يدور الجدل حولها ، وهي موضوع تساؤلات الباحثين الأكاديميين وهناك عدد منهم يُثيرون حولها الشكوك وهي ليست بقليلة [92]. وبالرغم من هذا الواقع ، فإن هذه الرسالة تُعد مقبولة بصورة واسعة ، وهناك قناعة تدعمها بكونها حقيقية [93].

  ونحسب إن من المهم أن نشيرهنا إلى إن جنس من الأدب نشأ في التراث المسيحي وتحت عنوان رسائل السجن . وهي اليوم تشمل الرسائل التي بعثها كل من القديسيين ؛ بولص وتيموثي (أو القديس تيموثاوس) من السجن والتي تشمل كل من رسائل : الكولوسينز ، الأفسس أو الأفسيسينز ، الفيليبيز والفيلمونيز . وفعلاً فقد سبقت رسالة الكولوسينز ، رسالة الفيليبيز أو رسالة بولص وتيموثي إلى فيليبي (اليونان) والتي جاءت خلال زيارة التبشير الأولى (وهي بالطبع الرسالة الحادية عشر) والتي حدثت تقريباً ما بين سنة 49 – 51 ميلادية . وفيليبي هي المنطقة الأولى التي تأسست فيها الجماعة المسيحية الأولى (أو المجتمع المسيحي الأول) في أوربا . والباحثون في الإنجيل يتفقون بصورة عامة على إن الرسالة ” كتبها بولص الطرسوس ، ويُقدر تاريخها سنة 62 ميلادية . وهذا التقدير جاء بعد عشرة سنوات من زيارة بولص الأولى إلى فيليبي [94].   

  وقبل أن نُغادر بحثنا عن إنجيل الساثينز أو إنجيل الإسكيثينز (أو إنجيل الأسكيثينيون في قراءات أخرى) والإشكال الذي يلفه ، هو أن نشير إلى إن الإشارة التاريخية التي تُدلل عليه ، هو مجموعة أناجيل منطقة حمادي(في مصر) والتي يحقُ أن نطلق عليها الأناجيل القبطية . وفيها وجدنا حديث عن إنجيل الإسكيثينز . وخلاصته ” إنه حوار الخلاص أو محاورة المُخلص ” . (ويُضيف) وهو ” العنوان للكتابات التي تتعلق بالأحداث الآتية : وهو ” إن ثلاثة من الحواريين ، وهم كل من توماس (والمعروف بإنجيل توما وهو إنجيل شفوي) [95]، إندرو (وهو الرسول إندرو [96]وبالطبع هو أخو القديس بطرس) وماري المجدلية (أو مريم المجدلية وهي من أتباع المسيح وكانت ترحل وتتنقل معه)[97] ، وحينها جاءتهم تعليمات خاصة من اليسوع ، والذي وضع ماري المجدلية في المقام الأول ولتتقدم صفوف الرجال وتقودهم وذلك بسبب إنها تكلمت كأمرآة متفهمة كاملة . وهذه الكتب المقدسة ذاتها هي التي أطلقت عليها ” مريم المجدلية صاحبة رؤيا وحوارية متفوقة بزت الأخرين ” .

  ووفقاً إلى إنجيل فيليب فإن المنافسة إنفرطت بين الحواريين الذكور بسبب ماري المجدلية التي إعتبرها اليسوع هي رفيقته الأكثر عمقاً . كما وإنها رمز الحكمة وبسبب أخر هو إنه حبها أكثر من حوارييه الأخرين . وكان غالباً ما يُقبلها في الضوء العالي . ولهذا فهمنا الأن ؛ لماذا ظهر اليسوع لأول مرة إلى ماري المجدلية بعد قيامته ؟ كما ويمكن أن نُضيف بأن ماري المجدلية هي واحدة من حواريي اليسوع ، وواحدة من الحواريين الإثنتي عشر ، بالرغم من الرفض اليهودي – المسيحي ، للإعتراف بأنها حوارية اليسوع وواحدة من الرُسل الإثنتي عشر . وحتى هذا اليوم فهناك إصرار يهودي – مسيحي يُصور مريم المجدلية في عقلية المؤمن بأنها إمرأة بلا أخلاق وبلا ضمير ” .. [98].

14 – إنجيل بارثولماوس

   وهو من النصوص الضائعة من الإنجيل أو بالتحديد من العهد الجديد المنحول (المشكوك فيه) . ورغم فقدانه فقد جاء ذكره والإشارة إليه في العديد من المصادر المُبكرة . وهناك إمكانية في إعتباره بديلاً مماثلاً إلى كل من أسئلة بارثولماوس باللاتينية (أو أسئلة بارثولوميو باليونانية ومن ثم بالإنكليزية)، قيامة المسيح اليسوع (كتبه بارثولماوس) أو لا هذا ولا ذاك . وللتدقيق في قضية ضياعه وإنه بديلاً مماثلاً إلى كل من أسئلة بارثولماوس وقيامة المسيح اليسوع . وما دام هدفنا البحث عن إنجيل بارثولماوس الضائع ، فإننا لا نخسر إذا ما بحثنا في كل من ؛ أسئلة بارثولماوس وقيامة المسيح اليسوع . ونفضل أن نُعرف أولاً بشخصية بارثولماوس ، ونحسب إن هذا هو الطريق المنهجي الصحيح الذي يُعيننا في معرفة الكثير عن شخصية صاحب هذا الإنجيل وبالطبع معرفة الإنجيل بحد ذاته .

  يُعد بارثولوميو (باليونانية) أو بارثولماوس (باللاتينية) هو واحد من حواريي اليسوع الإثنتي عشر . ولاحظنا إن المصادر تذكر من إن شخصيته تتماثل أو تتطابق مع شخصية ناثانيال أو ناثنيل [99]. وناثانيال بالعبرية تعني ” ” هبة الله أو منحة الله ” وهو من سكان الجليل (فلسطين) . وناثانيال في الحقيقة هو تابع أو واحد من حواريي اليسوع وقد جاء ذكره في إنجيل يوحنا (الفصول الأول والحادي والعشرين) [100]. وظهر ناثانيال في الإنجيل وفقاً إلى رواية يوحنا وعرف بشخصية المسيح إلى فيليب (وهو الأخر أصبح رسولاً) . ويبدو إن بعض الشراح المحدثون يرفضون فكرة تماثل أو تطابق شخصية ناثانيال مع شخصية بارثولوميو [101].

     وإنحدر الحواري بارثولوميو من عائلة آرامية . وكان إسمه بالأرامية يُلفظ ” بار تولمي ” ويعني ” إبن تالمي ” . وهو إسم إنجيلي لجماعة صغيرة . وإسمه الآرامي له علاقة ما بإسم بطلميوس اليوناني [102]. وولد بارثولوميو في قانا – الجليل (فلسطين) [103]، وهو واحد من حواريي اليسوع الأثنتي عشر . وجاء ذكره في ثلاثة من الأناجيل التي يُطلق عليها عنوان ” الأناجيل السينوباتية أو بالعربية الأزائية ” أي الأناجيل الثلاثة التي تتشابه في ” شرح الأحداث من زاوية نظر واحدة والتي تختلف عن إنجيل يوحنا [104]. وهذه الأناجيل الثلاثة هي كل من إنجيل متى (10 : 1 – 4) ، إنجيل مرقص (3 : 13 – 19) وإنجيل لوقا (6 : 12 – 16) . ومن ثم ظهر كذلك كواحد من الشهود الذين شهدوا عروج (صعود) اليسوع إلى حضرة الله (المشهد 1 : 4 ، 12 ، 13) .

  وفي كل مناسبة من هذه المناسبات ، فإن (بارثولوميو) جاء ذكره وهو في صُحبة فيليب . والواقع إن بارثولوميو لم يُذكر إسمه في إنجيل يوحنا ، بل ولم يأتي ذكر له في أي مشهد مبكر [105]. وإن ذكره المبكر جاء في كتابات مؤلف (؟) نُسبت له أعمال منتحلة . وجاء إسم هذا المؤلف على أساس الإفتراض هو ” عباديس البابلي ” . ويبدو إن الأسطورة والخيال لعبا دوراً في عمل عابديس (أو عوبديا) وهو أسقف بابلي ، بل وكان واحداً من السعين من الرُسل الذي ذكرهم بصورة جماعية إنجيل لوقا (10 : 1 – 20) وإن القديسيين سايمون وجود إدعاءً هما اللذان رسماه أول أسقف (مطران) [106]. ويُذكر بأن القديس جيروم قد ذكر إنجيل بارثولوميو في المقدمة على الشرح الذي وضعه على إنجيل متى ن ووصفه بأنه واحد من الأناجيل المشكوك فيها (أو المنحولة) [107]. 

15 – إنجيل أبيليس

   وأبيلبس هو مسيحي غنوصي من منتصف القرن الثاني الميلادي . وكان من حواريي رجل اللاهوت والمعلم المسيحي مركيون أو مرقيون . كان أولاً من حوارييه في روما ، ومن ثم في الإسكندرية وأخيراً كان من حواريه عندما رجع إلى روما [108]. وكان إبيلبس يحضر في جمعية مرقيون والذي طرد ه (السيد الماسترمرقيون) منها . وكتب ترتليان وهو كاتب مسيحي مبكر (عاش ما بين 155 – 240م) [109] عن إبيلبس وهناك إحتمال بأنه كان معاصراً إلى  أبيلبس وترتليان هو الذي عرف بمحنة إبيلبس وأخبر عن قصته . ولذلك قدم ترتليان لنا تفسيراً لأسباب لا تتعلق بغنوصية أبيلبس وهي القضية التي عُرفت بهرطقية أبيليبس . وإنما ذكر ترتليان أسباباً أخرى ، ومنها إن أبيلبس أقام علاقة عاطفية حميمة مع أمرأة إسمها فيلومينا . وبالمناسبة إن فيلومينا كانت يومها تزعم بأنها مسكونة بواحد من الملائكة وإنها نبية  . وهذا الملك هو مصدر وحيها وإلهامها . وإن أبيلبس إقتنع بدورها ومن ثم قام بتلاوة وحيها وإلهاماته إلى الجمهور بصوت جهوري . ولهذا السبب تم طرده من مدرسة مرقيون [110]. ولاحظنا من خلال مقال ” فيليب سميث ” والذي أصدر فيه نوعاً من الموازنة والتقويم لشخصية ترتليان ورأى فيليب سميث ” إن ترتليان لم يكن شخصية بريئة في الكتابة عن إبيلبس ” . وفعلاً فقد لاحظ سميث إن ترتليان إصطنع وإفترى على أبيلبس وكان غرضه من ذلك إحداث أضرار كبيرة لشخصية إبيلبس الهرطقي حتى وإن كان عن طريق التلفيق والإختراع [111].

  وبعد طرده من مدرسة مرقيون ذهب إبيلبس إلى الإسكندرية . ويبدو إنه هناك طور عقيدته . كما قام إبيلبس بتكييف إلى المرقونية (أو الماركونية) وفقاً إلى ترتليان وهي قضية إن المسيح يمتلك لحم ودم إنسانيين حقيقة . إلا إن إبيلبس إستمر ينفي ولادة المسيح [112]. وكتب إبيلبس كتاباً بعنوان السايلوجزمز أو الأقيسة (أو الإستدلالات) والحقيقة إن هذه العناوين تدل على إنه كتاب في المنطق (وهذا موضوع كتبنا فيه رسالتنا للماجستر وإطروحتنا للدكتوراه وعشرات من الأبحاث وثلاثة كتب خصصناها لعلم المنطق … ) إلا إننا لاحظنا بالرغم من هذه العنواين الدالة على علم المنطق . فإننا وجدنا إبيلبس يتداول الكلمة ذاتها ، فإنها تقترح إن بليبس عازم على معارضة مرقيون إنتيثيسس ” أو ” نقيضة مرقيون ” والتي وضعت العهد القديم والعهد الجديد في معارضة أحدهما للأخر . وإعتماداً على المنقول من الروايات فإن ” أبيلبس قد سُمع عنه إنه كان في روما في الأجزاء الأخيرة من القرن الثاني الميلادي [113].

   وكان أتباع أبليبس لهم حضور بعد موته وذلك من جهة إنهم كانوا يحملون عناوين متنوعة من مثل “ أبليتي ” (هكذا وردت) ، ” أبليوكس ” (هكذا وردت) و ” أبليبستس ” وهي على الغالب تبدو غير معروفة . وفعلاً فإن ترتليان كتب مدخلاً ضدهم . إلا إنه (مع الأسف) ضاع وطواه النسيان . ولكن لاحظنا إن ” إمبروز الميلاني (من مدينة ميلان)” (من القرن الرابع الميلادي) [114]قد وجه بعض تعليقاته النقدية في عمله الذي حمل عنوان ” حول جنة عدن ” وهو فعلاً عمل خصصه ضد هذه الطائفة . والحقيقة لم يكن واضحاً يومذاك من إن الطائفة التي وجه التعليق إليها لازلت نشطة أم إنه يتكلم عن نسخة من عمل أخر لترتليان وهو الأن عمل ضائع وكان (هذا العمل) حول الموضوع ذاته (وهو عمل غير معروف) . وذكر ترتليان تعاليم هذه الطائفة ومنها (إعتقادهم) بأن الجسد (اللحم والدم) قد تم تركيبه بهدف جذب النفوس (وإستدراجها إلى) الأجسام وغرسها فيها بقوة أمير الشر الناري [115].

  إضافة إلى ذلك ، فإن هناك من بين عقائهم ، أفكار تذهب إلى إن ” جسم المسيح تألف من عناصر أرضية ” ، ولهذا إعتقدوا إنه بدلاً من العروج (الصعود) إلى الجنة ، فإن جسمه تحلل إلى عناصره (الأرضية) بعد موته [116]. وفي هذه العقائد يبدو إن هناك نوعاً من التفكير الغنوصي الذي آمن به كل من بازيليدس أو فلاتينوس . ومن ثم فيما بعد ظهرت في أفكار المرقيونية المتأخرة والتي وصفها الكاتب المسيحي الأرميني إزنيك كولب (القرن الخامس الميلادي) [117]والتي تتشابه مع هذه العقائد الغنوصية (وخصوصاً غنوصية بازيليدس أوغنوصية فلاتينوس) .

   ونحسبُ إن الكاتب المسيحي الأرميني إزنيك كولب مهماً لمضمار البحث الأكاديمي وهذا أمر لا نقاش حوله . إلا إنه فوق ذلك هو مهم لي شخصياً (الدكتور محمد الفرحان) ولأسباب منها إنه من كُتاب القرن الخامس الميلادي (أي عاش وكتب قبل الإسلام بزمن ليس ببعيد جداً) ومعروف في التراث الإسلامي الكثير من العناويين لمؤلفات ومجلدات حملت عنوان دحض الفرق والطوائف والملل . كما إن إزنيك مهم من جهة إنه كتب روائع بالغة الأهمية في تاريخ الفلسفة وخصوصاً الفلسفة اليونانية . صحيح إنه كتب رائعة حملت عنوان ” ضد الفرق ” أو ” حول طبيعة الله ” والتي كتبها ما بين سنة 441م وسنة 449م .

   تألفت رائعة دحض الفرق أو دحض الملل من أربعة كتب أو أربعة فصول [118]. ولاحظنا إن الكتاب تقدمه مدخلاً [119]. ثم تلاه الكتاب الأول وبعنوان طبيعة الله [120]. وبعده جاء الكتاب الثاني وبعنوان دحض الزرادشتية [121]. وتبع أثره الكتاب الثالث وبعنوان دحض فلاسفة اليونان [122]. وعالج في هذا الكتاب المدارس الفلسفية الكبرى وهي كل من : الفيثاغورية (أو الأدق الفيثاغوريون) ، الإفلاطونيون ، المشائيون ، الرواقية ومن ثم الأبيقورية (والأدق الأبيقوريين) . وكان حجته التي إعتمد عليها في عملية النقد الإنجيل بدلاً من العقل [123].   وختم هذه الرائعة بالكتاب الرابع والذي عين له عنواناً مهماً في مضمار نقد الفرق أو تفنيد الفرق ولذلك جاء بعنوان دحض المرقونية الهرطقية [124]ومن التعليقات التي كتبها الدكتور (محمد الفرحان) نستشهد بها هنا وحيث قال بحق هذه الرائعة ” إن الكتاب الرابع هو شرح إلى المرقونية ودحض لها وذلك لكونها هرطقة ثنائية [125]. ولاحظنا إن المضمار الذي حمل عنوان قراءات معمقة [126]، فهو مضمار تم إضافته حديثاً والشاهد على ذلك المصادر التي ضمها . فمثلاً رأينا إن الفيلسوف البريطاني المعاصر برتراند رسل (1872 – 1970) يتقدم قائمة المصادر . وبالطبع إن الحدود الزمنية التي تفصل بين الكاتب المسيحي الأرميني أزنيك كولب والفيلسوف البريطاني برتراند رسل تمتد لأكثر من أربع عشرة قرناً بحسابات الزمن . وبالطبع الفارق كبير ويصل إلى حد الإختلاف والتفاطع إلى حد العظم بين رائعة برتراند رسل التي حملت عنوان لماذا أنا لست مسيحياً ورائعة أزنيك كولب الأرميني (دحض الطوائف أو دحض الفرق) والتي نقترح لها عنواناً فيه إستبطان لعنوان رسل العلماني ويتناغم وفكرانية إزنيك المسيحية (وهكذا) ” لماذا أنا مسيحياً ” . ورسالة ” دحض الفرق” هي بالتأكيد  رسالة مسيحية دفاعية ضد الزرادشتية والفلاسفة اليونان كما وفيها دحض للمرقونية الهرطقية بلغة أزنيك الأرميني [127].

16 – الإنجيل الذي نشره كل من لوسيانوس وحسيشيوس (أو إسكيوس) .

   ولاحظنا ونحن نُدقق في متون التاريخ وخصوصاً المتوافر منها من معطيات تاريخية عن شخصية كل من لوسيان أي ” لوسيان الساموساطي ” وهو من أبناء القرن الثاني الميلادي وبالتحديد (عاش حوالي سنة 125 – بعد 180 م) وإسكيوس (أو حسيشيوس) وهو من إبناء القرن الثالث الميلادي ويُفترض إنه عاش بالتحديد في الفترة ما بين (سنة 280 – 300 ميلادية) وكتاباته تُدرج في إطار الكتابات المسيحية المبكرة [128].

   وعلى هذا الأساس فإننا نٌرجح إن هذا الربط بين كل من ” إنجيل لوسيان ” و ” إنجيل إسكيوس ” حدث في فترة تاريخية حديثة لاحقة . والسبب هو إن لوسيان الساموساطي ومن ثم ” إنجيل لوسيان الساموساطي ” يتقدم زمنياً بحدود ” أكثر من القرن من السنيين ” على ” إسكيوس (أو حسيشيوس) ومن ثم إنجيل إسكيوس . ولهذا نعتقد إن هذا الربط بين الإنجليين هو مجرد ربط (لغوي وحسب بل وغرضه التعديد والتصنيف ليس أكثر من ذلك) ولا يدعمهما تاريخ المؤلفان ولا تاريخ التأليف أو لنقل تاريخ حيازة الأنجيلين وذلك لأنهما أبناء قرنين مختلفين ونؤكد مرة أخرى ” لوسيان الساموساطي هو إبن القرن الميلادي الثاني وإسكيوس هو إبن القرن الميلادي الثالث ” . صحيح إن معلومات الباحث إعتمدت على قوائم الأناجيل عند الفيلسوفة المتصوفة الإنكليزية آني وود بيزنت والتي جاءت مدروجة فقط (ونقول مدروجة فقط) في رائعتها التي حملت عنوان المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها [129].

  ولنبدأ بحثنا بالإنجيلي لوسيان الساموساطي (الأشوري) وغرضنا هنا التعريف به ومن ثم التأمل في أعماله والمهم منها إنجيله (أي إنجيل لوسيان الساموساطي) أو الذي ” نشره لوسيان ” حسب العنوان الذي ورد في قوائم الفيلسوفة – المتصوفة آني وود بيزنت [130]. وجاء لوسيان الساموساطي من سميساط التي تقع في منطقة الفرات الأعلى والقريبة من الحدود السورية التركية . ولهذا السبب يُطلق عليه ” لوسيان سميساط أو الساموساطي ” . وهو خطيب (ومتبحر في علم البلاغة) [131]. وكان كاتباً ساخراً ويكتب باللغة اليونانية ، وعاش خلال الفترة التي عُرفت بعنوان ” حركة السفسطائية الثانية [132].

  وتميز لوسيان الساموساطي (الأشوري) بفطنته وذكائه وروحه المرحة الساخرة . وكتب باللغة اليونانية القديمة وبالتحديد باللهجة الأتكية [133](وهي بالطبع الموديل للغة اليونانية والتي كانت شائعة ومتداولة في آثينا) . وكتب لوسيان عن الإلهة السورية تراعتا [134]. ومن ثم جاء عنوانها بصيغة أخرى وباللغة اللاتينية التقليدية وبالصورة الآتية : ” فيما يتعلق بالإلهة السورية ” . وهي رسالة نزلت من القرن الثاني الميلادي . ولعل أهميتها إنها قدمت وصفاً إلى الطوائف الدينية وممارساتها في معبد منبج (السوري كما يُعرف اليوم) . وكُتب بالإسلوب الهيرودوتي (نسبة إلى المؤرخ اليوناني هيرودوتس (حوالي 484 – 425 ق.م) والذي كان معاصراً إلى الفيلسوف اليوناني سقراط (469 – 399 ق. م)) أي كتبه لوسيان باللهجة اليونانية الأيونية .وهذا العمل يُنسب إلى المؤلف السوري الهيلينستي لوسيان السميساطي والتي قدم فيها صورة حقيقة للحياة الدينية في سوريا في القرن الثاني الميلادي [135].

  والواقع إنه لا تتوافر معلومات كافية عن حياة لوسيان . إلا إننا لاحظنا بالرغم من ذلك ، فإن هناك بضعة تفاصيل دقيقة ويمكن الوثوق بها وذلك لكونها تتوافق مع الأدلة التي وردت في الكتابات التي تُنسب إلى لوسيان . فمثلاً إنه زعم في عدد من أعماله من إنه ولد في سميساط والتي كانت جزء من مملكة كوماجيني السابقة ، وهي مملكة أرمينية هيلينستية ومن ثم في عام 17 ميلادية إبتلعتها روما وإستمرت تحت حكم الإمبراطورية الرومانية وحتى عام 38 ميلادية  ومن ثم عادت مستقلة لفترة قصيرة وتلتها في سنة 72 ميلادية سنوات إحتلال طويل بعد إن ضمتها الإمبراطورية الرومانية إليها [136].

  واليوم تتوافر لدينا معلومات موثقة عن المؤلفات والأعمال التي كتبها لوسيان والتي ناهزت الإثنتا والثمانين عملاً والتي ظلت محفوظة خالدة (وهي بالطبع تُنسب إليه) وإن هناك شكوك تُثار حول بعض منها [137]. وهذه الأعمال تتوزع في ؛ خطابات ، مقالات خطابية في المدح والهجاء . وحوارات كوميدية ، مشاهد حوارية متنوعة ، وأعمال روائية . ولوسيان هو واحد من كُتاب الرواية المُبكرين في تاريخ الحضارة الغربية . ومن الملاحظ إن أعمال لوسيان الروائية قد إستفادت من القصص التي رواها الكاتب الملحمي اليوناني هوميروس (كتب ملاحمه الشعرية حوالي أواخر القرن الثامن قبل الميلاد وبداية القرن السابع قبل الميلاد) وكذلك إعتمد لوسيان في كتابة رواياته وقصصه على المؤرخ اليوناني ثيوسيديديس (حوالي 460 – 400 ق.م) [138]. ومن الشواهد على ذلك الإلهات السوريات ، قصة الصدق ، حوارات الموتى ، حوارات الألهة ، حوارات المحظيات (بائعات الهوى) ، الكسندر النبي الكذاب ، عقائد للبيع ومُحب الأكاذيب . وأعمال لوسيان تألفت من ثمانية مجلدات (ولاتنسى نشرة لوسيان إلى إنجيله) [139].

وإضافة إلى ذلك فإن لوسيان كتب رائعته الروائية التي حملت عنوان حوارات الألهة . وهي تتألف من 25 حواراً قصيراً . وفي هذه الحوارات سخر لوسيان من المفهوم الهوميروسي لألهة اليونان . وكتبها لوسيان باللهجة اليونانية الأتكية . ونختار منها على سبيل المثال ؛ حوار برومثيوس وزيوس (الحوار الأول) ، حوار إفروديت وزيوس (الحوار التاسع عشر) وحوار آبولو وحرميس (الحوار الخامس والعشرين) [140]. ولاحظنا إن هذه الرائعة التي كتبها لوسيان قد نشرت في مجموع ضم حوارات لوسيان الآتية : حوارات الموتى ، حوارات آلهة البحر ، حوارات الألهة وحوارات المحكمين [141]. وأخيراً نشير إلى رائعة لوسيان (المجموع) والتي حملت عنوان أعمال لوسيان الساموساطي [142]. والتي تألفت من أربعة مجلدات . ونحسب هذا موضوع يحتاج إلى دراسة خاصة به .

تعقيب ختامي 

    والخاتمة إشارة إلى إن لوسيان قد تأثر بالفيلسوف اليوناني أبيقور (341 – 270 ق.م) ومن ثم تشكلت ذهنيته الفكرية بتأثير فلسفة أبيقور(أي الفلسفة الأبيقورية) . وفعلاً فقد كان لوسيان معجباً أشد الإعجاب به . ولهذا السبب كتب لوسيان هجاءً ساخراً ضد المتصوف  (والمهتم بالوحي) اليوناني ألكسندر أبنوتيتشوس (105 – 170 ميلادية) والذي أحرق واحداً من كتب الفيلسوف أبيقور . ولذلك صرخ لوسيان قائلاً :

   ما البركات وما السلام الذي خلقه هذا الكتاب لدى القراء ؟ إنه وفر لهم الهدوء ، ومنحهم الحرية ، وحررهم من مخاوف الظواهر والحروف ، ومن آمال العبث والشهوة المتكلفة . وطور فيهم الذكاء وحب الحقيقة . حقاً إنه نقى (وطهر) فهمهم لا بالمشاعل والقمر ، ولا بنوع من الحماقات ، وإنما بالتفكير المستقيم والصدق والصراحة [143].

  ومن بعد حديثنا عن لوسيان الإشوري الإنطاكي نتحول إلى التعريف بالإنجيلي إسكيوس أو (حسيشيوس) وإنجيله الذي يُعرف بإسم ” إنجيل حسيشيوس ” وهو في الواقع نص مُنقح إلى نص  ” سبتواجنت ” . والمعلومات المتوافرة لدينا تشير (على الأقل) إلى إن إسكيوس أو حسيشيوس كان فعلاً يحتاز على إنجيل يُعرف بإنجيل إسكيوس (ومن ثم قام بنشره حسب قوائم الفيلسوف الإنكليزية آني وود بيزنت) . ونحسب على الأكثر إن إسكيوس هو المنقح والمُراجع إلى هذا الإنجيل والذي كان يحمل إسماً عبرياً وتُرجم إلى اليونانية ومن ثم إلى اللاتينية بعبارة ” سبتواجنت ” وبالعربية تعني ” السبعينية ” وهو إختصار إلى النصوص اليهودية المقدسة . والترجمة ظلت تحمل العنوان اللاتيني ” سبتواجنت ” حتى عصر القديس أوغسطين [144]. والذي نعرفه عن إسكيوس هو إنه كان أسقفاً مصرياً من القرن الثالث الميلادي (إلا إننا لا نعرف الأبرشية التي كان ينتمي إليها) . وهو بالطبع من أهالي الإسكندرية . وغالباً ما يُنسب خطأً بسبب لقبه إلى واحد من المعجميين (فقهاء اللغة) في القرن الثاني الميلادي والذي كان وثنياً . في حين إن إسكيوس كان أسقفاً مسيحياً . والشائع عنه إنه قام بتنقيح ومراجعة السبعينية . ويُذكر بأن إسكيوس كان مراجعاً إلى العهد الجديد . أو على الأقل إنه مراجع إلى الأناجيل الأربعة وخصوصاً التي كانت متداولة في مصر . والحقيقة إن هذا النص المنقح هو الذي ذكره القديس جيروم (عاش خلال القرنيين الرابع والخامس الميلاديين [145]). ونحسبُ إن الذي ذكره جيروم (كان فيه القليل القليل من الصحة) هو إنه عمل من أعمال حسيشيوس (عاش خلال القرن الثالث الميلادي) وأكد جيروم بأن حسيشيوس عمله بالتعاون مع لوسيان الأنطاكي (أي لوسيان الساموساطي الذي عاش خلال القرن الثاني الميلادي ) . الحقيقة إننا نقول إن هذه التواريخ مع الأسف لا تعمل لصالح حجة القديس جيروم والتي أكدت على مشروع التعاون بين حسيشيوس ولوسيان الإنطاكي على الإطلاق . ونعتقد إن مشكلة الفصل ممكنة بصورة جزئية وخصوصاً في بداية تأليف لوسيان الإنطاكي لإنجيله وكان يومها حي يرزق وحينها لم يولد حسيشيوس بعد ولم يكتب تنقيحه ويقوم بمراجعته . ومن ثم بعد ” أكثر من نصف قرن (على الأقل) من الزمن ” كتب حسيشيوس تنقيحه ومراجعته .

  صحيح إن المشكلة الوحيدة التي تواجهنا في إقتراح الفصل بين الإنجيلين هي عبارة القديس جيروم (وكما بينا إن هذه العبارة الجيرومية تتعارض ومسارات التاريخي إذ كيف الميت الفاني يتعاون مع الحي اللاحق . كما وإن فرضية جيروم من طرف آخر تنتمي إلى زمن ليس هو زمن التأيف الأول ولا زمن فعل التنقيح اللاحق . وهذه في الواقع محنة القديس جيروم وحده (سامحه الله على ذنوبه الكثيرة وخصوصاًعندما كان صاحب سلطة وحاكماً رومانياً قبل إن يكون قديساً وبالطبع عندما كان صاحب سلطة شارك في قتل الأبرياء من اليهود والوثنيين) [146].

  والحقيقة إن عبارة جيروم ذكرت إن ” إسكيوس تعاون مع لوسيان الإنطاكي في تأليف هذه الإنجيل ” . والسؤال : متى حدث هذا التعاون ؟ وكيف حدث ؟ وهل تتوافر وثيقة تاريخية تؤكد مثل هذا التعاون ؟ أم القضية في مجملها محض إفتراض من القديس جيروم (أو شيطان ما أوحى ذلك إلى جيروم بعد موت لوسيان الإنطاكي الإشوري بحدود ثلاثة قرون وبعد موت إسكيوس بحدود قرنين من الزمن) . إنها رواية جيرومية فنطازية وإختراع جيرومي محض .

   وبالرغم من إن هذه الإشارة الجيرومية تكون مُشكلة تسدُ إمكانية الحديث عن إنجيلين . فإننا في الواقع نؤكد على وجود إنجيلين وليس إنجيل واحد حيث لا يتوافر دليل على تعاون  لوسيان وأسكيوس في إنجازه  . والسبب بسيط وذلك لكونهما من أبناء قرنين مختلفين من الناحية الزمنية .  وإذا قبلنا إن إسكيوس هو مجرد منقح ومراجع فهذه قضية مختلفة وإنها بالطبع لا تتناغم على الإطلاق مع عبارة جيروم التي تؤكد على مشروع التعاون  .

  والشئ الواضح هو إن إنجيل لوسيان وإسكيوس حقيقة ” ليس بمشروع تعاون بين الأثنين “. وإنما هناك في القرن الثاني الميلادي مؤلف واحد ، وواحد فقط وهو لوسيان الإنطاكي  . والذي حدث لاحقاً وهذا طرف لا علاقة إلى لوسيان فيه وذلك لأن الرجل مات ودخل ذمة التاريخ . أما الطرف الأخر (وبالطبع لاعلاقة إلى لوسيان فيه كذلك) هو قيام إسكيوس بحريته وإختياره أن يُثابر ويقوم بمراجعة وتنقيح إلى إنجيل لوسيان في القرن الثالث الميلادي . وكان الحاصل من عمل إسكيوس ولادة عمل قديم جديد هو إنجيل لوسيان وإسكيوس . هذه هي قصة الإنجيل الذي نشره كل من لوسيان وحسيشيوس كما جاءت الإشارة إليه في قوائم الفيلسوفة المتصوفة آني وود بيزنت (وهي القوائم التي ضمها كتابها الذي حمل عنوان المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها [147]) . وتفاصيل هذه القصة لا تتضمن بأي صورة من الصورعلى إنه كان مشروع مشاركة وتعاون (في التأليف) بين المتقدم (لوسيان) والمتأخر (إسكيوس أو حسيشيوس) وهي القصة التي أشار إليها القديس جيروم .

  ووفقاً إلى رواية يوسبيوس القيصري (260 / 265 – 339 / 340م) وهو أسقف ومؤرخ وباحث مدرسي في الإنجيل الكنسي (أي المقبول من الكنيسة) ، فإن إسكيوس (حسيشيوس) قد أستشهد بيد الإمبراطور الروماني كلوديوس غايوس يوكليتانوس (245 – 313م) وكان إمبراطوراً للفترة (من سنة 284 وحتى سنة 305م) . والإمبراطور يوكليتاتوس هو الذي قاد عمليات الإضطهاد الأخيرة ضد المسيحيين سنة 303 [148]. والقصة تذهب إلى إن إسكيوس وثلاثة من معاصرية وهم كل من باشوميوس ، فبليس وثيودورس (والذين مع إسكيوس عُرفوا بالشهداء الأربعة) كتبوا رسالة في سنة 296 ودعوا فيها إلى الإنشقاق والخروج ووجهوها إلى الأسقف لايكابلص في مصر العليا وطلبوا منه رسم قسان جدد في حالة الطوارئ . ولاحظنا إن جوهانس كواستن(1900 – 1987) وهو باحث في رجل لاهوت كاثوليكي روماني كتب وقال ” إن من النافع إن نعرف بأنه خلال القرن الرابع الميلادي ، فإن الكنائس المصرية وكذلك الكنائس في الإسكندرية لم تتداول وتستعمل المراجعة والتنقيح الذي حدث على السبعينية . بل كانت تتداول نص إسكيوس . وفعلاً فإن القديس جيروم إنتقد إسكيوس بشدة وإتهمه بإقحام كتاب إشعيا . وفي مناسبة أخرى تكلم جيروم عن ما أسماه ” الإضافات الكاذبة التي أدخلها إسكسوس على نص الإنجيل . كما وتحدث مرسوم جيلاسيان عن ” الأناجيل التي لفقها إسكيوس ، ودعاها بالأناجيل المنحولة (المزورة) [149]. ولاحظنا إن كواستن إستمر في تعليقاته وقال ” وهكذا عمل إسكيوس مراجعات وتنقيحات على كل من سبتواجنت (السبعينية) والأناجيل . ومن المحتمل إنه عمل ذلك حوالي سنة 300 ميلادية . ومن خلال هذه الحقائق يمكن القول إن هذه النشرة كانت متداولة في الإسكندرية (مصر) . وهناك إحتمال إلى إن إصولها كانت إسكندرانية . والحقيقة إنه لا تتوافر لدينا معلومات كافية عن حياة إسكيوس . ولذلك يظل السؤال مرفوعاً ؛ هل إن إسكيوس هذا هو إسكيوس ذاته أم إن هناك إسكيوس أخر ؟ وبالرغم من هذا وذاك ، فإن من المؤكد هو إن واحداً من الأساقفة الذين وجهوا رسالة إلى الإمبراطور الروماني ديوكلتيانوس هو إسكيوس ومات شهيداً [150].

———————————————————————————————–

الهوامش

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة المتصوفة البريطانية المعاصرة آني وود بيزنت ، الفصيلة ، دورية أوراق فلسفية جديدة[1]

، العدد (20) مايس – حزيران سنة 2017 . وهو بحث واسع .

 – آني وود بيزنت ؛ المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها ، دار نشر أر . فوردر ، لندن سنة 1893 ، ص ص 235 – 236 . [2]

 – المصدر السابق ، ص 236 .[3]

 – أنظر المصدر السابق . [4]

 – أنظر المصدر السابق . [5]

 – أنظر للتفاصيل ؛ وليم بيلي ؛ اللاهوت الطبيعي أو براهين الوجود وسمات الربوبية ، دار نشر ج . فولدر ، لندن سنة 1809 . وللتفاصيل عن [6]

رجل الدين وليم بيلي ، أنظر : دانيال ماثسو أيدي ؛ اللاهوت الطبيعي في القرن التاسع عشر ، كتاب أكسفورد لليد في اللاهوت الطبيعي ، سنة 2013 ، ص ص 101 – 117 .  

 – أنظر : آني بيزنت ؛ المسيحة براهينها .. (مصدر سابق) . [7]

 – المصدر السابق  ، ص ص 236 – 237 . [8]

 – المصدر السابق ، ص 237 . [9]

 – أنظر : فيليب فيلهور وجورج ستريكر ؛ الأناجيل المسيحية اليهودية ، منشور عند روبرت ماكميلان وآخرون ؛ العهد الجديد المنحول [10]

، المجلد الأول : الأناجيل وكتابات ذات علاقة ، مطبعة جون نوكس سنة 1991 ، ص ص 177 – 178 .  

 – أنظر : جيمس كيث إليوت ؛ العهد الجديد المنحول ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2005 ، ص 5 ، ص ص 9 – 10 . [11]

 – أنظر : ألبرتوس فردريك كليين ؛ التقليد الإنجيلي المسيحي اليهودي ، مطبعة جامعة بريل سنة 1992 ، ص ص 134 – 137 . [12]

 – أنظر : جون دنيس ؛ موت اليسوع في إنجيل يوحنا : بحث مسحي ، مجلة تيارات في البحث الإنجيلي ، المجلد الرابع ، العدد الثالث ، سنة [13]

2006 ، ص ص 331 – 363 . وكذلك أنظر : كريستفر أم . توكت ؛ صُحبة كيمبريدج إلى اليسوع ، إشراف ماركوس بوكميهل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2001 ، ص ص 123 – 124 .   

 – المسيحيين الغنوصيين هم بالمعنى الحرفي ” رجال المعرفة ” . والغنوصية في الأصل كلمة يونانية قديمة تعني ” المعرفة ” . كما وهو إسم [14]

حديث يرتبط بأفكار وأنظمة دينية قديمة متنوعة . ونشأ أولاً في البيئات اليهودية وبالتحديد في القرنيين الأول والثاني . وبدأت الغنوصية رحلتها مع قراءات اليهود إلى التوراة ومن ثم الكتب الإنجيلية الأخرى . وتوصلت إلى إن ” العالم المادي هو حاصل إنبعاث أو إنبثاق خفي (باطني) مجهول من الله الأعلى ” . وإنه يتضمن ” فعل حصر للشرارة الألهية في داخل جسم إنساني ” . ويرى الأكاديميون المهتمون بتاريخ الغنوصية ان ” أفكارها الغنوصية وأنظمتها الفكرية ، قد نشطت وإنتعشت في منطقة البحر المتوسط وبالتحديد في القرن الثاني الميلادي . وإرتبطت بأثار قوية إنبثقت وصاحبت الحركات المسيحية والإفلاطونية الوسطى ” . ومن ثم تبعتها مرحلة ذبول ، وعادت وتجددت مع النهضة الأوربية وعلى صورة حركة باطنية غربية أو حركة صوفية باطنية غربية ..وهناك العديد من النصوص التي تُنسب إلى المسيحيين الغنوصيين من مثل : 1 – أفعال توماس (تراتيل يهوذا ) وفيه مقطع من أفعال توماس (أنظر : ويلز بارنستون ومارفين ماير ؛ الإنجيل الغنوصي : نصوص غنوصية للحكمة الصوفية من القديم وحتى عالم العصور الوسطى ، دار نشر شامبهلا ، بوسطن سنة 2005 ، ص ص 386 – 394) 2 – أفعال يوحنا (وخصوصاً تراتيل اليسوع  للتفاصيل أنظر :  جين بريمر (الإشراف) ؛ أفعال يوحنا (المشكوك فيها) ، هولندا سنة 1995 (متوافر على اللاين) . وتألف الكتاب من أحى عشرة مقالة ، وكتبها عدد مختلف من المؤلفين . وبالطبه إن هذه المقالات دارت حول ” أفعال يوحنا ” ومصدارها .

 – الجمعية الجغرافية الوطنية وهي واحدة من المعاهد العلمية والتربوية غير النفعية الكبرى في العالم . ومقرها في واشنطن (دي . سي) الولايات  [15]

المتحدة الأمريكية . وإن جُل إهتماماتها تشمل الجغرافية والأثار والعلوم الطبيعية . وهي تعمل على دراسات ثقافات وتاريخ العالم . وأسسها وكان الرئيس الأول لها المحامي ورجل المال غاردينر غرين هوبارد (1822 – 1897) . وقام هوبارد بتأسيسها في 1 كانون الثاني سنة 1888 (أي قبل 129 سنة مضت) . ويبلغ عدد الأعضاء المنتمين إليها مايُقارب السبعة ملايين عضواً . وأصدرت الجمعية في إكتوبر سنة 1888 مجلة بعنوان المجلة الجغرافية الوطنية وهي تُطبع بإنتظام كل شهر . إضافة إلى إصدار مؤلفات جغرافية للأطفال وللرحالة والسياح . للتفاصيل أنظر : روبرت أم . بوول ؛ دار المستكشفين : الجغرافية الوطنية والعالم الذي صنعته ، دار نشر بنجوين ، نيويورك سنة 2004 .   

 – للتفاصيل عن محنة يهوذا : 1 – جيمس أم . روبنسن ؛ أسرار يهوذا : قصة سوء الفهم للرسول وضياع إنجيله ، دار نشر هاربر ، [16]

سان فرنسيسكو سنة 2006 . 2 – إلين بيجليز وغرين كنك ؛ قراءة يهوذا : إنجيل يهوذا وتشكيل صورة المسيحية ، دار نشر فايكنك ، نيويورك سنة 2007 .

 – أنظر للتفاصيل : سارة بريفس وبول فوستر (الإشراف) ؛ إيرينيئوس : الحياة ، الكتابات المقدسة والإرث ، مطبعة فورتريس ، سنة 2012 . [17]

 – أنظر المصدر السابق . [18]

 – بيرت دي . إهيرام ؛ الكتب المقدسة المفقودة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2003 ، ص 47 . [19]

 – أنظر : بروس ميتزجر ؛ شريعة العهد الجديد : إصولها ، تطورها وأهميتها ، دار نشر كليرندون ، أكسفورد ، سنة 1987 . [20]

 – أني وود بيزنت ؛ المسيحية : براهينها ، إصولها ، آخلاقها وتاريخها (مصدلر سابق) ص ص 240 وما بعد . [21]

 – أنظر : بول فوستر ؛ الأناجيل المشكوك فيها : مدخل قصير جداً ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة 2009 ، ص ص 56 – 58 . [22]

 – أنظر : جون دي . تورنر؛ ” منذ أواخر الأربعينيات من القرن العشرين أصبح بصورة عادية يُشار بشكل غير مناسب إليه على إن إنجيل  [23]

المصريين ” ، منشور في : مارفين ماير ؛ الكتب المقدسة التي أكتشفت في منطقة ناج حمادي (مصر) ، الطبعة العالمية سنة 2007 ، ص 247 . وكذلك ؛ بول فوستر ؛ المصدر السابق .  

 – فلورنس ترتليان هو من قرطاج (المحافظة الرومانية الأفريقية) وهو من إصول البربر . وكان أول مؤلف مسيحي كتب نصوص أدبية مسيحية [24]

باللغة اللاتينية . إضافة إلى ذلك هو واحد من المدافعين الأوائل عن المسيحية ضد الهرطقة التي كانت معاصرة له ومن ضمنها الغنوصية المسيحية . وكان ترتليان يُلقب بالعديد من الألقاب ، منها ” أب المسيحية اللاتينية ” و ” مؤسس اللاهوت الغربي ” . وبالرغم من إن نظرة ترتليان إلى العالم كانت نظرة محافظة ، فإنه كان رائداً في تطوير مفاهيم لاهوتية جديدة . كما ونجح في إنجاز تطوير متقدم إلى عقيدة الكنيسة المبكرة . ولعل شهرة ترتليان جاءت من كونه أول كاتب تداول إصطلاح الثالوث (وباللاتينية ترينتاس) . وتأثر ترتليان بالفلسفة الرواقية وخصوصاً في حديثه عن الجوهر ..للتفاصيل أنظر : 1 – ت . د . بيرنز ؛ ترتليان : دراسة أدبية تاريخية ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة 1985 ، ص 58 . 2 – غوستو غونزالز ؛ من الكنيسة المبكرة وحتى فجر الإصلاح ، قصة المسيحية ، دار هربر كولينز للناشرين ، سنة 2010 ، المجلد الأول ، ص ص 91 – 93 .  

 – للتفاصيل أنظر عن التراث الفلاتينوسي : ويلز برينستون وماريفن ماير ؛ الإنجيل الغنوصي : تحقيق الطبعة الموسعة (كتب إصولية جديدة) ؛ [25]

سنة 2003 ، ص ص 239 – 355 .  

 – أنظر : سارة بريفس وبول فوستر ؛ إيرينئوس (المصدر السابق) . [26]

 – أنظر : روبرت رويالتي ؛ إصول الهرطقة : تاريخ الخطاب في المعبد اليهودي الثاني والمسيحية المبكرة ، دار نسر روتليدج سنة 2013 .  [27]

 – أنظر : هنري ويس ووليم بيرسي (الإشراف) ؛ هيراكليون الغنوصي ، معجم السير المسيحية والأدب المسيحي في نهاية القرن السادس ، دار[28]

نشر جون موري ، لندن سنة 1911 .  

 – وتسمى الرسائل البولينية أو رسائل بول (بالإنكليزية) ويقصدون القديس بولص . وبعض هذه الرسائل تحولت لتكون وثائق للمسيحية المبكرة .[29]

للتفاصيل أنظر : جوردن بهار ؛ بولص وكتابة الرسائل في القرن الأول ، مجلة التراث الإنجيلية ، سنة 1966 ، ص ص 465 – 477 .

 – أنظر : جورج سالمون ؛ ماركوس ، منشور عند : وليم سميث وهنري ويس (الإشراف) ؛ معجم السير المسيحية والأدب المسيحي : النحل [30]

والعقائد ، دار نشر جون مورفي ، لندن سنة 1882 ، المجلد الثالث ، ص ص 827 – 829 .  

 – أنظر : أدوين سيريل بلاكمان ؛ مرقيون وتأثيره ، دار ستوك للناشرين ، سن 2004 (وتألف من 192 صفحة) وخصوصاً الفصول التي حملت [31]

العناوين الآتية : مرقيون والعهد الجديد (ص ص 20 وما بعد) ، مرقيون والمسيحية (ص ص 98 وما بعد) ، مرقيون والعهد القديم (ص ص 121 – 126) ، ومرقيون والغنوصية (ص 129 وما بعد) .  

 – أنظر : براون شويلر ؛ إصول المسيحية : مدخل تاريخي إلى العهد الجديد ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1993 . وكذلك أنظر : جيمس دون [32]

؛ الوحدة والتنوع في العهد الجديد : بحث في خصائص المسيحية المبكرة ، مطبعة سكام سنة 2006 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ أم . بي . سبيدل ؛ كودمودوس : الإمبراطور الإله والجيش ، مجلة دراسات رومانية ، العدد 83 (سنة 1993) ، ص ص [33]

109 – 114 .  

 – أنظر : روبرت ديتر ؛ نص إنجيل مرقيون (أو ماركيون) ، دار نشر بريل ، بوسطن – ليدن سنة 2015 . وهو إمتداد لآطروحته في الدكتوراه [34]

التي قدمها سنة 2009 إلى جامعة إدنبرا ، والتي حملت عنوان ” نحو بناء جديد لنص إنجيل مرقيون : تاريخ البحث ، مصادره ، ومنهجية وشهادة ترتليان (حوالي 155 – 240م) . وترتليان هو مؤلف مسيحي مبكر ومن قرطاج ، المحافظة الرومانية الأفريقية .

 – أنظر : ترتليان ؛  ضد المرقونية (ضد مرقيون) ، الترجمة الإنكليزية (هولمز سنة 1870 ، خمسة كتب متوافرة أون لاين) . وسبقتها الترجمة [35]

الفرنسية (جينود سنة 1852 ، خمسة كتب) . وتلتها الترجمة الألمانية (كلينر سنة 1882 وكانت بمجلدات أربعة فقط) . ومن ثم جاءت الترجمة اللاتينية – الإنكليزية (إيفنس سنة 1972) .  

 – أنظر : ترتليان ؛ ضد المرقونية أو ضد مرقيون (مصدر سابق) ، المجلد الأول . ولاحظنا إن في الكتاب إعلان يقول ” إن مرقيون هو يهودي [36]

حاقد . ورفض العهدالقديم كما رفض أطرافاً من العهد الجديد .. ” .

 – أنظر : أدولف هارنيك ؛ مرقيون : إنجيل الله الغريب ، ترجمة جون إي . ستالي وليالي  دي . دايرما ،  دار نشر غراند ربيدز : بيكر  ، سنة   [37]

1924 ، ص 17 .  

 – أنظر : أدولف هارنيك ؛ المصدر السابق ، ص 18 . [38]

 – أنظر : فردريك فايفي بروس ؛ شريعة الكتاب المقدس ، مطبعة إنترفيرستي ، سنة 1988 ، ص 151 . [39]

 – أنظر : أدولف فون هارنيك ؛ تاريخ العقيدة ، ترجمة آن . بوكانان ، دار نشر لتل – بوسطن سنة 1901 ، الممجلج الأول ، ص ص 266 – [40]

281 .

 – أنظر : جورج روبرت ميد ؛ شذرات من عقيدة منسية : بعض مقاطع قصيرة متداولة بين الغنوصيين في القرنين الميلاديين الأوليين [41]

(مساهمة في دراسة إصول المسيحية) ، جمعية التصوف للنشر ، لندن سنة 1906 ، ص 246 (والكتاب تألف من 630 صفحة) .

 – وفقاً إلى ترتليان ” فإنه بعد 115 سنة وستة أشهر إنبثقت الحركة اللاهوتية المسيحية المرقونية ” . أنظر : ترتليان ؛ ضد مرقيون ، ترجمة [42]

وشرح إيفنس إرنست ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1972 .  

 – أنظر : آني وود بيزنت ؛ المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها (مصدر سابق) ، ص 240 . [43]

 – أنظر : ريتشارد فين ؛ أوريجانوس وتراثه الزهدي ، منشور في كتاب الزهدية في العالم اليوناني – الروماني ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة [44]

2009 ، ص ص 100 – 130 .  

 – أنظر للتفاصيل ؛ ويلهلم سنيلشر (الإشراف) ؛ العهد الجديد المُنتحل (مجلد واحد) : الأناجيل وكتابات ذات علاقة ، ترجمها إلى الإنكليزية أر . [45]

ويلسون ، دار نشرجيمس كلارك وشركاؤه ، الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2003 .

 – أنظر المصدر السابق . [46]

 – أنظر : هورت فينتون وجون إنثوني ؛ باسيليدس مؤسس النحلة الغنوصية ، منشور في : معجم السير المسيحية والأدب المسيحي في نهاية [47]

القرن السادس الميلادي (مصدر سابق) .

 – أنظر : جورج روبرت ميد ؛ ” الباسيليدسيون الغنوصيون ” ، منشور في كتاب : شذرات من العقيدة المنسية ، دار نشر التصوف ، [48]

سنة 1900 .

 – أنظر : جيمس كولهوفر ؛ مفاهيم الإنجيل وشرعية المسيحية المبكرة ، نشر موهر سيباك سنة 2014 . [49]

 – أنظر : كريستين تشارلز بونسن ؛ هيبوليتس وعصره أو العقيدة وتقليد كنيسة روما (…) ومقارنة بين المسيحية القديمة والحديثة [50]

والإلهية ، مطبعة فرونتبيس سنة 1854 ، ط الثانية ، المجلد الأول .

 – جيمس كولهوفر ؛ مفاهيم الإنجيل وشرعية المسيحية المبكرة (مصدر سابق) ، ص 87 .[51]

 – للتفاصيل أنظر : جوزيف ويلسون تريج ؛ أوريجانوس ، الإنجيل والفلسفة في كنيسة القرن الثالث الميلادي ، مطبعة سكام ، لندن [52]

سنة 1985 .  

 – جيمس كولهوفر ؛ المصدر السابق ، ص 85 . [53]

 – ولاحظنا إن هناك هامش يقول ” ويُعتقد إن رسالة البابا إثناسيوس وجدت مشدودة مع ملف الكتب والذي يُطلق عليه الملف القبطي ، ومن [54]

ثم وُضعت الكتب والرسالة والملف بمجمله في جرة مفخورة ودُفن في المنطقة . وبعد إكتشافه كُسرت الجرة وأخرجت المحتويات وأخذت تُعرف بعنوان مكتبة نجع حمادي .

 – أنظر : خالد إنطوليس ؛ إثناسيوس  ، دار نشر روتليدج ، لندن سنة 2004 ، وكذلك : خالد إنطوليس ؛ إثناسيوس : إنسجام تفكيره ، روتليدج ، [55]

نيويورك سنة 1998 .

 – إن الأكلديميين المعاصرون نظموا أقوال المسيح ، بل وإنهم صنفوا إجزاء من هذه الأقوال . غير إن النص بمجمله ظل خال من الترقيم . قارن [56]

ذلك عند : روبرت دبليو . فانك وروي دبليو . هوفر ؛ الأناجيل الخمسة : ماذا قال اليسوع ؟ البحث عن العبارات الحقيقية لليسوع ، مطبعة بولبيردج سنة 1993 .

 – أنظر : بارت إهرمان ؛ الكتب المقدسة الضائعة : الكتب لم تدخل نص العهد الجديد ، مطبعة جامعة أكسفورد (أمريكا) ، سنة 2003 ، ص ص [57]

19 – 20 .

 – أنظر : جيمس دونا ووليم روجرسن (الإشراف) ؛ شرح إيردمانز على الإنجيل ، دار نشر إيردمانز ، سنة 2003 (تألف من 1629 صفحة) . [58]

 – ستيفن باترسن ، جيمس روبنسن وهلفز جبهارد بيث ؛ إنجيل توماس ، العصر القادم ، مطبعة الثالوث العالمية سنة 1998 . [59]

 – أبريل دي . ديكونيك ؛ إنجيل توماس الأصلي في ترجمة : مع شرح وترجمة إنكليزية جديدة للإنجيل كاملة ، سلسلة دراسات مكتبة العهد [60]

الجديد ، نشر بلومزبري ، ط الأولى ، سنة 2007 ، ص 2 (الكتاب تألف من 376 صفحة) .

 – أبريل دي . ديكونيك ؛ المصدر السابق . [61]

 – هذا هو طرف من حضور جذور العقيدي العبري (اليهودي) في العقيدي المسيحي ، ومن ثم التساؤلات التي تدور حول ” ما هو البرهان على إن  [62]

اليسوع كان هو ” المسيح ” ؟ كما ويمكن ملاحظة ذلك في فكرة المسيح خلال الإنجيل العبري (اليهودي) وبصورة عامة من خلال نظرة اليهودية إلى اليسوع . أنظر : جيكب نوسنر ( الإشراف) ؛ الحاخام يتكلم مع اليسوع ، مطبعة جامعة ميغل – كوين ، سنة 2000 ، ص 4 . ويرى العقيدي اليهودي التقليدي إن المسيح لم يأتي زمنه بعد وإن عصر المسايا (المسيح) لم يحن لحد الأن . ويبدو إن الرفض اليهودي لليسوع يكمن في طرفين ؛ الأول إنه المسيح . والثاني هو البعد الربوبي الإلهي .. أنظر : زيف غاربر (الإشراف) ؛ اليسوع اليهودي : الوحي ، التأمل والعبرة ، مطبعة جامعة باردو سنة2011 ، ص 361 .

 – غليومونت بوش كيسيل تيل ومسيح ؛ الإنجيل وفقاً إلى توماس ، النص القبطي والترجمة ، دار نشر كولينز ، لندن سنة 1959 . [63]

 – أنظر : جيمس روبنسن (الإشراف العام) ؛ مكتبة ناج حمادي في الإنكليزية ، نشرة محققة ، دار نشر برايل وهاربر ورو ، سان فرانسيسكو  [64]

سنة 1988 .  

 – أنظر ماكتبناه أعلاه وبالتحديد : 2 – إنجيل يهوذا . [65]

 – أنظر : الكتابات المسيحية المبكرة : تقاليد ماتياس . ولانحتاج إلى القول بأنها مختلفة عن إنجيل متى . [66]

 – أنظر : أوريجانوس الإسكندري ؛ خطب دينية وآخلاقية (وعظية) حول الرسول لوقا ، ترجمة جوزيف لينهارد ، مطبعة الجامعة الكاثوليكية [67]

الأمريكية ، سنة 1996 (تألف من 246 صفحة) . وبالطبع أوريجانوس شمل إنجيل لوقا في خطبه .

 – يوسابيوس القيصري هو واحد من الباحثين المتعمقين في المسيحية وكتب العديد من المؤلفات في تاريخ المسيحية . ومن أهمها ؛الأول براهين [68]

الإنجيل . والثاني حول التناقضات بين الأناجيل . وباسابيوس القيصري هو واحد من أباء الكنيسة ومؤلفاته في غاية الأهمية للأكاديمي والقارئ على حد سواء . للتفاصيل أنظر : روبرت أم . غرانت ؛ يوسابيوس : مؤرخ الكنيسة ، مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1980 . 

 – أنظر : سدني بي . أم . كولينغ ؛ مقدمة ماثيوس إرنولد (1853) : إصولها وعواقبها ، دورية دراسات فيكتورية ، المجلد الرابع ، العدد  [69]

الثالث (آذار سنة 1964) ، ص ص 233 – 263 .

 – أنظر : جيمس والترز ؛ تاتيان الأديابيني – السوري ، معجم السير السورية ، جامعة برنستون ، سنة 2016 . [70]

 – أنظر : توماس فان ؛ أباء الكنيسة : مدافعون يونانيون آخرون ، الثقافة الكاثوليكية سنة 2015 (أون لاين) . [71]

 – أنظر : جي . سي . هانت ؛ المسيحية في القرن الثاني الميلادي : تاتيان وحجته ، منشور عند: كاثي غاكا ؛ صناعة الزنا : إيروس ،   [72]

الأخلاق والإصلاح السياسي في الفلسفة اليونانية وبواكير المسيحية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2003 ، ص ص 221 – 246 .

 – جكيب نوسنر ؛ تحول الأديابيين إلى اليهودية : رؤية جديدة ، مجلة الأدب الإنجيلي ، سنة 1964 ، المجلد 83 ، العدد الأول ، ص ص   [73]

60 – 66 .

 – أنظر : جي . سي . هانت ؛ مصدرسابق . [74]

 – أنظر : حوليات أربيلا ، ص 115 . وكذلك : ” إبادينان ” ، إلإنسكلوبيديا اليهودية ، شركة فونك وويجنلز ، سنة (1901 – 1906)[75]  

عدة مجلدات .

 – أنظر : دينيس ماينز وبول دارفيز ؛ جاستن ، الفيلسوف والشهيد : الدفاعات ، إشراف هنري شادويك ، مصادر أكسفورد للمسيحية [76]

المبكرة ، أكسفورد سنة 2009 .

 – أنظر : جون فيرغسن ؛ كليمندس الإسكندري نشر إعلام إيردنت ، سنة 1974 ، ص 14 . [77]

 – أنظر : لسلي ماكفل ؛ إنجيل تاتيان الرباعي (أو الهرمونيا الإنجيلية) : مؤذ أو مضلل ؟ ، مجلة ويستمنستر اللاهوتية ، سنة 1995 ،[78]

ص ص 87 – 114 .

 – أنظر : خطابات تاتيان إلى اليونانيين ، دار نشر كيسنجر ، ط1 ، سنة 1982 . وكذل إنظر : تاتيان ؛ خطابات إلى اليونانيين ،[79]

ترجمة بنيامين بالمر بريتن ، المكتبى المسيحية ، سنة 1885 (موجود أون لاين) . وفصوله قصيرة عبارة عن شذرات تكونت من ” 42 فصلاً” .

 – أنظر : دياتيسارون ، ترجمها أبو الفراج الطيب من السريانية إلى العربية في القرن الحادي عشر ، نشرة أوغسطينوس سياسكا ، روما سنة[80]

1880 . ولاحظنا إن الدياتيسارون العربي يبدأ ” بسم الله الواحد الأب وإبن والروح القدس له المجد الدايما (هكذا وردت) …” .

 – أنظر ” تاتيان ” ، مقالة منشورة عند : أف . لي . كروس وإي . أي . ليفنجستون (الإشراف) ؛ معجم أكسفورد للكنيسة المسيحية ، [81]

الطبعة المنقحة ، جامعة أكسفورد سنة 2005 (تألف من 1840 صفحة) .

 – أنظر : لسلي ماكفل ؛ إنجيل تاتيان الرباعي : مؤذ أو مضلل ؟ (مصدر سابق) .[82]

 – أنظر المصدر السابق . [83]

 – للتفاصيل عن ساثينز والساثينزيين أنظر : رينيت رولي ؛ عالم الساثينز ، ترجمة أف . جي . ويلز [84]

؛ مطبعة جامعة كليفورنيا ، باركلي سنة 1989 .

 – أنظر : إدوين بماكاي ؛ سكايثينز في الإنجيل : الكولوسينز ، أبحاث بريسكيلا ، المجلد الحادي والعشرين[85]

، العدد الرابع ، خريف سنة 2007 .

 – أنظر : رينيت رولي ؛ المصدر السابق . [86]

 – أنظر : أف . أل . كروس (الإشراف) ؛ رسالة إلى أهل كولوسي ، معجم أكسفورد للكنيسة المسيحية ، [87]

مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2005 .

 – أنظر التفاصيل : المصدر السابق . [88]

 – بروس ميننغ ميتزجر هو خبير في المخطوطات الإنجيلية اليونانية ولفترة تجاوزت الستين سنة . وهو باحث أكاديمي [89]

في الإنجيل ومترجم للإنجيل . كما هو ناقد للنصوص وبرفسور لفترة طويلة في الدراسات اللاهوتية في جامعة برنستون .

وهو رئيس تحرير الإنجيل ، وخدم في الجمعية الأمريكية للإنجيل وجمعيات الإنجيل المتحدة . وكتب بغزارة ووفرة في هذا  

الموضوع . ويُعد واحد من أغلب الأكاديميين الذين تركوا تأثيراً في القرن العشرين . ومن أهم مؤلفاته : 1 – دراسات في

كتاب الإنجيل اليوناني (وهي إطروحته للدكتوراه) ، مطبعة جامعة برنستون سنة 1942 . 2 – مقدمة إلى إبوغرافيا (المشكوك فيها)

، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 1957 . 3 – قائمة بالكلمات التي تتردد في العهد الجديد القبطي ، مطبعة بريل ، ليدن سنة

1961 . 4 – دراسات أدبية وتاريخية : الوثنية ، اليهودية والمسيحية ، مطبعة بريل ، ليدن سنة 1968 . وهناك الكثير .

 – أنظر : هربرت ج . ماي وبروس ميتزجر؛ إنجيل أكسفورد الجديد مع حواشي وتعليقات وأشياء مشكوك فيها [90]

سنة 1977 .

 – أنظر : ستيفن هاريس ؛ محاولة فهم الإنجيل ، منشور عند : بيلو إلتو : مايفيلد ؛ ” الكولوسينز ” ، سنة 1985   [91]

 ، ص ص 337 – 338 .

 – للتفاصيل عن رسالة بولص إلى فيلمون أنظر : أف . أف . بروس ؛ رسائل إلى كولوسينز ، فيلمون والأفسينيز [92]

، شرح عالمي حول العهد الجديد ، سنة 1984 .

 – أنظر : كروس أف . أل . (الإشراف) ؛ ” رسالة الكولوسينز ” ، معجم أكسفورد للكنيسة المسيحية ، مطبعة جامعة[93]

أكسفورد ، نيويورك سنة 2005 .

 – أنظر : ستيفن هاريس ؛ محاولة فهم الإنجيل (مصدر سابق) . [94]

 – الرسول توماس أو توما ويعرف بلقب توماس الشكاك . ولد في القرن الأول الميلادي وقُتل في الهند سنة 72م . وهو الرسول توماس ويُطلق [95]

ديديموس والتي تعني ” التوأم ” أو مار توما بالسريانية . وهو واحد من الحواريين الإثنتي عشر للمسيح اليسوع وفقاً إلى العهد الجديد . ومن ألقابه الأخرى توماس الشكاك وأطلق عليه بسبب شكه في قيامة المسيح وذلك عندا سمع خبر القيامة لأول مرة .. للتفاصيل أنظر : غلين ويرن موست ؛ توماس الشكاك ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2005 . وفيه دراسة عن إستقبال قصة توماس في الأدب والفن .

 – الرسول إندرو أو أندراوس (ولد في بواكير القرن الأول الميلادي ومات ما بين أواسط وأواخر القرن الأول الميلادي). وهو الأخ للقديس   [96]

بطرس . وهو واحد من حواريي اليسوع الإثنتي عشر . والقديس إندرو عند الأرثوذكوس هو الرسول المسيحي . وإندرو يعني الشخص الرجولي أو الشجاع .. للتفاصيل أنظر : بروس ميتزجر ومايكل غووغن (الإشراف) ؛ صُحبة أكسفورد إلى الإنجيل ، مطبعة جامعة أكسفورد (بريطانيا)، سنة 1993 .

 – مريم المجدلية أو ماري ماغديلا (تاريخ ولادتها وموتها غيرمعروفين). وهي إمرأة يهودية وفقاً إلى النصوص ومن ضمنها العهد الجديد . وكانت [97]

ترحل وتتنقل مع اليسوع وهي بالطبع واحدة من أتباعه . ويُنقل ريم المجدلية بأنها كانت شاهد حي على صلب المسيح وقيامته . وتردد إسمها في الأناجيل الأربعة على الأقل إثنتي عشرة مرة بل وإسمها تردد أكثر من معظم الرُسل الأخرين . وفي إنجيل لوقا قيل بأن الشاطين السبعة هجرتها وتخلت عنها . وفي إنجيل مرقص ذُكر بأن اليسوع طرد منها الشياطين السبعة . وتمتلك مريم المجدلية سلطة متفردة في رواية صلب اليسوع وذلك لأنها حضرت هذه الحادثة كما وكانت الشاهد على إن قبور الإنجيليين كانت فارغة من جثثهم وهي الحقيقة الأساس على قيامة اليسوع . ولاحظنا إنه خلال العصور الوسطى ، إن مريم المجدلية كانت تُعتبر من زاوية المسيحية الغربية ، هي مجرد ” عاهرة تائبة ” أو ” مرأة شاذة ” . وهي في الحقيقة مزاعم لا وجود لها في الأناجيل الأربعة الكنسية . للتفاصيل أنظر : كارول مايرز ؛ أسماء النساء : ثلاثة أسماء يحملن إسم ماري المجدلية ، منشور في كتاب : نساء الكتاب المقدس ، شركة هوتن ميفلن ، بوسطن سنة 2000 ، ص 122 .

 – أنظر : إنجيل السكيثينز : أناجيل ناج حمادي ، سنة 2009 (أون لاين) .[98]

 – أنظر : جول غرين ، سكوت ماكنايت وهوارد مارشل ؛ معجم اليسوع والأناجيل ، مطبعة سلسلة معاجم الأنجيل ، سنة 1992 ، ص 180 . [99]

 – أنظر : جيمس درلسكول ؛ ” ناثانيال ” ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبليتون ، نيويورك ، سنة 1911 ، المجلد العاشر . [100]

 – أنظر : سميث دي . مودي ؛ شروح أبنغدون للعهد الجديد ، جون شفيل ، مطبعة أبنغدون سنة 1999 . [101]

 – أنظر : ألبان بوتلر وبول بيرنز ؛ ” القديس بارثولوميو ” ، بوتلر : حياة القديسيين : أوغست ، أي وسي بلاك ، سنة 1998 . [102]

 – أنظر : القديس الرسول بارثولوميو ، (أون لاين) . [103]

 أنظر : مارك غودكير ؛ مشكلة السينوباتية : طريق خلال المتاهة ، دار نشر كوانتيم ، سنة 2001 ، ص 16 .  -[104]

 – أنظر : وليم سميث وصمويل شيثهام ؛ معجم الأثار المسيحية القديمة ، شركة نشر ج . بي . بوير ، سنة 1880 (3 مجلدات) . [105]

 – أنظر : جون جوزيف أبكيت ؛ ” عابديس البابلي ” ، إنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة نشر روبرت أبليتون ، نيويورك سنة [106]

1907 ، المجلد الأول . والمطران عابديس البابلي قد نُسبت إليه مخطوطة القديس تييري ومخطوطة عابديس (المشكوك فيها). كما ونُسب إليه مجموع تُرجم من اللاتينية ويتألف من عشرة كتب وعدد من الفصول . وكل كتاب منها يُقدم وصفاً عن حياة واحد من الرُسل . أنظر : متى سي . بالدوين ؛ ماهي أفعال بطرس ؟ نص ومضمونه التاريخي .. ، موهر سيبيك ، توبنغن – ألمانيا سنة 2005 .

 – أنظر : إنجيل بارثولوميو من العهد الجديد المنحول ، ترجمة أم . أر . جيمس ، أكسفورد سنة 1924 . [107]

 – أنظر : روبرت ت . ديتر ؛ إببليس : اللاهوتي المرقيوني (أو الماركوني) ، شركة جون ويلي وأولاده ، سنة 2012 (ومنشور كذلك في [108]

إنسكلوبيديا التاريخ القديم) .

 – للتفاصيل عن ترتليان أنظر : ت . دي . بيرنز ؛ ترتليان : دراسة تاريخية أدبية ، مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1985 ، ص 58 . [109]

 – أنظر : فيليب سميث ؛ ” إبيليس ” ، منشور عند : وليم سميث ؛ مُعجم سير وأساطير اليونان والرومان ، سنة 1870 ، [110]

المجلد الأول ، ص 223 .

 – أنظر المصدر السابق . [111]

 – أنظر : ترتليان ؛ ضد المرقونية (أي صد مرقيون وطائفته) ، (المجلد الثالث  الجزء الأول وبالترقيم اللاتيني (هكذا) 111 ، 1 ) وقارن عند :  [112]

فيليب سميث  ؛ ” إبيلبس ” ، مصدر سابق .

 – أنظر : فيليب سميث ؛ المصدر السابق . [113]

 – القديس إمبروز وإسمه الكامل ” أورليوس إمبروسيوز ” . والمعروف بالإنكليزية  ” القديس إمبروز ” (حوالي 340 – 397م) وهو أسقف[114]

أو مطران ميلان . زكان قبل ذلك حاكماً لمنطقة ليغوريا (إيطاليا) . ومن ثم أصبح من الرموز المسيحية الكبيرة في القرن الرابع . وكان أسقفاً في سنة 374م . وهو خصم ومعادي للجنس الأراي (الأريين) ولهذا أتهم بأنه تبنى سياسة أضطهاد ضد الأرايين ، اليهود والوثنيين . وترك تأثيراً كبيراً على اللاهوت المسيحي . كما وترك تأثيراً واضحاً على القديس أوغسطين (354 – 430م) .. للتفاصيل أنظر : تشارلز هاربرمانا (الإشراف) ؛ ” القديس إمبروز ” ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة نشر روبرت إبلتون ، نيويورك سنة 1913 .  

 – خصص ترتليان مقالة بعنوان ” لحم المسيح ومخلفاته ” ، وترجمها إرنست إيفنز إلى الأنكليزية ، سنة 1956 ، وخصوصاً المدخل الذي كتبه  [115]

إرنست إيفنز .

 – أنظر : دورية ” أبائيات أو مجلة أباء الكنيسة ” ، الجامعة الكاثوليكية الأمريكية ، سنة 1955 ، المجلدات 88 – 90 ، ص 75 . [116]

 – أنظر : تشارلز هاربرمانا (الإشراف) ؛ ” أزنيك ” ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ن شركة نشر روبرت إبليتون ، نيويورك سنة 1913 . [117]

 – أنظر : إزنيك (كولب)؛ دحض الفرق ، أعدها وترجمها توماس ساميولين ، كلاسيكيات الكنيسة الأرمينية ، نيويورك سنة 1986 . [118]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص ص 7 – 16 . [119]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص ص 17 – 34 . [120]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص ص 35 – 48 . [121]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص ص 49 – 56 . [122]

 – أنظر المصدر السابق . [123]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص ص 57 – 66 . [124]

 – تعليق مستقل تركه الدكتور الفرحان على هامش من بحث قصير عن رائعة أزنيك كولب الأرمني والتي حملت عنوان دحض الطوائف والفرق .[125]

كما وكتب معلقاً على مؤلفها ، فأفاد ” وأظهر أزنيك كولب تمكناً من اللغة الفارسية بجانب ثقافته اليونانية مع تضلع بلغته الأم الأرمينية . وكتاب ” دحض الفرق أو الطوائف ” طبع أولاً سنة 1792 في سميرنا (إزمير الأن – تركيا الحديثة) . ومن ثم أعيد طبعه في فينسيا سنة 1826 وأعيد طبعه فيها سنة 1865 . ومن ثم ظهرت ترجمة فرنسية له (باريس سنة 1853) . وبعدها ظهرت ترجمة ألمانية جيدة حسب تقويم الأكاديميون ، بيراع ج . أم . شميت (لايزبك سنة 1900) . كما وإن أزنيك كولب هو مؤلف لمجوع قصير بعنوان المبادئ الأخلاقية ونشرت معه مقالة مهمة معه إلى أزنيك كولب الأرميني .

 – أنظر : أزنيك كولب ؛ المصدر السابق ، ص  ص 67 وما بعد .[126]

 – ظهرت نسخة جديدة لكتاب دحض الفرق أو دحض الطوائف ، دار نشر القديس فارتن (الأرمني) ، سنة 1986 . [127]

 – وجاء ذكر ” إسكيوس ” أو حسيشيوس في قائمة الكتابات المسيحية المبكرة . والتي ضمت (العهد الجديد ، الأناجيل المشكوك فيها ، الأناجيل [128]

الغنوصية وأباء الكنيسة ) . أنظر : بيتر كيربي ، الكتابات المسيحية المبكرة (أون لاين) سنة 2001 . وهي قائمة تاريخية متفردة ..  

 – أنظر : آني وود بيزنت ؛ المسيحية : براهينها ، إصولها ، أخلاقها وتاريخها (مص