الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد التاسع / تموز – آب 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(9)

تموز – آب 2015 

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

———————————————————————————————————

The Islamic Political Economy: Study of Its Resources

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الإقتصاد السياسي الإسلامي

دراسة في المصادر الغربية والتراثية

 الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

الفهرست

المقدمة

القسم الأول

المصادر الغربية

للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الأول

رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

   حكاية المصادر والثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة

القسم الثاني

المصادر الفقهية

السياسية الإقتصادية الإسلامية

الفصل الثاني

أدب المرايا

السياسية الإجتماعية والإقتصادية الإسلامية

الفصل الثالث

الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي

القسم الثالث  

 الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر

الفصل الرابع

المشروع الإسلامي للإقتصاد

الفصل الخامس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

           الحاضر والغائب

الفصل السادس

المذهب الإقتصادي في الإسلام

        البناء والتأسيس

الخاتمة

المشاركة الفكرية

في الإقتصادي السياسي الإسلامي المعاصر

المصادر

الفهرست

———————————————————————————————————

المقدمة

  صحيحُ جداً إن الإصطلاحات الإقتصادية على وجه الخصوص ، و إن اللغة الإقتصادية على وجه العموم ، هما طرفان من ظاهرة حضارية مركبة ، تحكي قصة النمط الإقتصادي الذي تولد في الديار العربية الإسلامية . وهو النمط الذي لبى حاجات النمو والتطور الذي أصاب الحياة قُبيل بزوغ رسالة الإسلام وبعدها . إلا إنه من الصحيح كذلك القول إن الحياة العربية يومذاك قد عرفت مناطق إقتصادية متنوعة ؛ فهناك في العراق مناطق إقتصادية للمناذرة ، وهناك في سوريا مناطق إقتصادية للغساسنة ، وهناك في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية مناطق إقتصادية في اليمن . بينما تتوسط هذه المناطق ، وتُشكل قلبها النابض والمُحرك مناطق إقتصادية في كل من مكة ويثرب مثلاً وليس حصراً .

  ومن المعلوم تاريخياً إن لكل منطقة من هذه المناطق الإقتصادية خصوصية إقتصادية سياسية (نرجو الإنتباه إلى جنينية الإقتصاد السياسي في المنطقة العربية وبهذا العُمق التاريخي قبيل الإسلام ) . فمثلاً إن المناطق الإقتصادية للمناذرة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء الساسانيين ، وجذب يُحركه رابط دموي ولغوي وإرث ثقافي يشدهم بقوة لا تتقدم عليها قوة أخرى إلى أبناء عمومتهم العرب ، وخصوصاً في المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب والمناطق المحيطة ، والتي فيها إمتداد جغرافي حيث ديار اليمن السعيد) .

  وبالمقابل فإن المناطق الإقتصادية للغساسنة ، كانت محكومة بشروط سياسية فيها شد وجذب مع الحلفاء البيزنطينيين ، وشعور بالإخوة يربطهم بقوة إلى المناطق الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب وربما تمتد إلى اليمن في أطراف منها) . إذن في هذا المحيط العربي المتفردة ، نشأت علاقات إقتصادية وتطورت مواثيق إقتصادية (وصاحبتها تكوين مصطلحات إقتصادية ، ومن ثم إنشاء مُعجم إقتصادي جنيني يحتوي المفاهيم والإصطلاحات الإقتصادية التي تصف حركة الإقتصاد والأسواق والصناعات والمهن والعاملين والوسطاء والتبادل والبيع والشراء والعقود والودائع والقروض والربح أو الربا ..) . والشاهد التاريخي مدعوم بتأييد قرآني ، هو رحلة الشتاء والصيف [1]، وهي بالطبع ليست رحلة نُزهة على الإطلاق ، وإنما رحلة تجارية (إقتصادية سياسية) .

   وأحسبُ إنه من النافع التأكيد على هذه المناطق الإقتصادية الأربعة في المحيط الجغرافي العربي قبيل الإسلام ، وهي على التوالي ؛ المناطق الإقتصادية العربية للمناذرة ، والمناطق الإقتصادية العربية للغساسنة ، والمناطق الإقتصادية العربية في اليمن ، والمناطق الإقتصادية العربية في قلب الجزيرة (مكة ويثرب) ، وهي التي كونت البيئة التي رعت نمو أنماط من الإقتصاد الزراعي الرعوي ، وإقتصاديات تجارية ، وإقتصاديات مهن وصناعات مساعدة لكل منها .

  والسؤال ؛ ماذا يعني كل ذلك من الطرف التاريخي لنمو نمط من الإقتصاد العربي سيتحاور معه الإطار الإقتصادي المتولد من العقيدي الإسلامي سلباُ وإيجاباً ، نقداً وتقويماً وتعديلاً ، ومن ثم إعادة تأسيسه على فكرانية عقيدية إسلامية ؟ . هذا يعني إن شوطاً من تاريخ الإقتصاد في المناطق الإقتصادية الأربعة ، إنتهى وهو بالطبع إقتصاد متسور بشروط سياسية ، تُحركها وتوجهها وفي الوقت ذاته تلجم حركتها ، ظروف العرب المناذرة وعلاقة الشد بينهم وبين الساسانيين والتنافر بينهم وبين البيزنطينين ، وتوتر علاقتهم مع إخوة الدم الغساسنة حياناً وبدافع سياسي مشدود إلى حسابات الفكرانية السياسية البيزنطية والساسانية على حد سواء .

  كما وهذا يعني إن النمط الإقتصادي في اليمن إنفتح وتحاور مع المنطقة الإقتصادية في قلب الجزيرة العربية (مكة ويثرب) وإمتد خارج المحيط الجغرافي والحضاري العربي ، فإنفتح على الحبشة سلباً وإيجاباً .. وتطور من هذا الحوار نمطاً إقتصادياً فيه إستثمار وفيه إنتفاع مما توفره مصادر الأخر الزراعية والرعوية وفي المهن والصناعات وإمكانيات التبادل التجاري ، وهكذا كانت أسواق تجارية عامرة محكومة بشروط رحلتي الشتاء والصيف ، وأسواق أخرى سنوية دائمة ، وذات بعد ثقافي وحضاري أوسع من الإقتصادي ، حيث يحضره الشعراء ويُتوج  شعرهم بإحتفالية يتم فيها تهذيب معلقاتهم الشعرية العربية وتكريم هؤلاء الشعراء في طقس إحتفالي متفرد  ..

  وبالطبع الحديث عنه قصة تحكيها كتب التاريخ والأدب ودواوين الشعر والشعراء ، والفقه وبالتحديد الفقه الإقتصادي(وهو ليس مضمار إقتصادي خالص وإنما إقتصاد سياسي) وهذه سمة ستطبع كل الكتابات الإقتصادية الإسلامية وسيمتد أثرها إلى الكتابات الإسلامية المعاصرة ، وبطرفيها ؛ المشروع الإسلامي للإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام (وهنا نرجو الإنتباه إلى لفظتي : المشروع والمذهب ، عناوين الكتابات الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، فهي عناوين دالة على مضمار الإقتصاد السياسي ، وهي ليست أبحاث إقتصادية علمية خالصة وبريئة) .

  وفعلاً لما جاء الإسلام حمل معه تنظيم عقيدي للحياة العربية عامة ، ومنها الطرف الإقتصادي بالطبع ، وقام بتقنينها وفق قوائم الحلال والحرام ، والمستحب والمكروه . وعلى هذا الأساس لاحظ الباحث إن الإسلام وضع (إن لم نقل إشترط ) على المضمار الإقتصادي ، شروطاً عقيدية ، كان حاصلها ولادة إصطلاحات إقتصادية جديدة ، تعكس الحياة الإقتصادية الجديدة ، التي يقودها الإسلام والذي سعى منذ اللحظة الإولى إلى تحويلها من عالم المأمول إلى عالم الواقع الناجز .

  ولعل من أهم الركائز العقيدية التي تسور بها الإقتصاد الإسلامي . والتي تحملنا على إمكانية الحديث عن الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هو كونه محكوم وموجه بالعقيدي الإسلامي . والشاهد على ذلك :

1 – إن أسوار الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي أسواراً عقيدية ، والتي تتمثل بمعايير سلوكية وأسس خُلقية مُستنبطة من القرآن والسنة النبوية .

2 – ضريبة الزكاة ، وهي أساس الستراتيجية الإقتصادية الإسلامية .

3 – تحريم الربا [2]. وهي المُشكل المخملي في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، والذي يعكس حالة الإنفصام بين ما تحكيه النصوص الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، وبين سلوك المسلم المعاصر الذي إستجاب لمتغيرات الحياة المعاصرة ، فقام بإستلام رواتبه الشهرية من البنوك ومن ثم إيداع أمواله فيها ، وأخذ يستلم عليها ربحاً ، ويقترض من المصارف ويدفع عليها فائدة

  ومن ثم جاء الفقه الإسلامي ولعب دوراً فاعلاً في تنمية وتطوير المضمار الإقتصادي الإسلامي ، وظهر فقه إقتصادي متخصص ، وتبعته دراسات فكرية عمقت من مباحثه ، وإجتهدت في توسيع إهتماماته إلى مناطق أرحب وأوسع ، وذلك لتواكب متغيرات الحياة العملية والمهنية الإسلامية . ولعل من أهم الدراسات الإقتصادية الإسلامية المبكرة ، كتاب الفقيه الإقتصادي الإسلامي ” أبو يعقوب بن إبراهيم ، المعروف أبي يوسف ” (731 – 798م) والذي إشتهر بكتابه في الفقه الإقتصادي (والذي يندرج في إصطلاحات ماركس في القرن التاسع عشر بالإقتصاد السياسي) والذي جاء بعنوان ” كتاب الخراج [3] .

  والواقع إن أبا يوسف كتبه للخليفة ” هرون الرشيد ” (763 – 809م) وهو في حقيقته إستجابة على رسالة بعثها الخليفة الرشيد إليه . وفعلاً فإن كتاب الخراج ، هو رسالة إقتصادية سياسية تبحث في مالية الدولة ، كما وتضمنت كشفاً بموارد الدولة المختلفة ، والناهضة على أساس العقيدي الإسلامي ، وتطرق فيها إلى مصارف الأموال ، وبين الطريقة المثالية لجمعها ، وحدد الواجبات التي تُلزم بيت المال من القيام بها .

  إضافة إلى كل ذلك فإن كتاب الخراج لأبي يوسف الإقتصادي ، هو من الوثائق الإقتصادي (المالية) الرائدة في تاريخ الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وذلك لكونه مكتوب من قبل فقيه إقتصادي يعمل ومرتبط بالخلافة العباسية ، وهو إستجابة على رسالة الخليفة العباسي الرشيد . وكتاب الخراج من الطرف التاريخي ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية ، حيث تجدُ فيها تصويراً للأحوال المالية والأوضاع الإجتماعي في العصر العباسي . وفيها نقد وتنديد لبعض ممارسات الولاة مع أهل الخراج . وفيها يقترح أبو يوسف على الخليفة أن يجلس في النظر في مظالم الرعية ، وأن يُخصص مجلساً في الشهر أو الشهرين ، ويسمع فيه من المظلوم وينكر على الظالم أفعاله والتي سببت أضراراَ للمظلوم . وبذلك تطلع أبو يوسف إلى سد الطريق على الولاة الظالمين وفي الوقت ذاته نصر الرعية ورد لهم حقوقهم . كما وفي هذه الوثيقة المالية حث للخليفة على الإستجابة لمطالب المزارعين وأهل الخراج في كل ما فيه فائدة لهم وللجمهور والدولة ، من مثل حفر الإنهار ومساعدة المزارعين في تيسير عملهم ، ويُطالب بيت المال أن ينفق على إنجاز كل ذلك من الميزانية المالية للدولة . و لعل الحاصل من هذه الرسالة الإقتصادية ، أن أبا يوسف قدم مخططاً شاملاً لنظام الخراج يتناغم وأحكام العقيدي الإسلامي [4].

   كما وإشتغلت كتب السير والأحاديث والسنن على أطراف متنوعة من الحياة الإقتصادية العربية الإسلامية ، وسجلت توثيقاً للنشاطات والفعاليات المالية التي صاحبتها ، وقدمت إنموذجاً وتطبيقاً في مادة الإقتصاد السياسي ، وبالطبع سيقرأها أبناء الأجيال اللاحقة ، وسيعتمدونها مصادراً معرفية للقراءة والتأمل ، ومن ثم تقويمها بعد المقارنة والتدقيق ومن ثم الإحتذاء بها في صياغة النماذج الإقتصادية الجديدة . وهنا نستشهد بالنصوص الإقتصادية التي وفرتها هذه الكتب . فمثلاً هنا نحتفل بكتاب إبن هشام (توفي عام 833م) والذي حمل عنوان ” السيرة النبوية [5] ، وهو في الأصل من تأليف إبن إسحاق (توفي عام 768م) ، ورواه ” إبن هشام ” وهو ” أبو محمد بن عبد الملك بن أيوب الحميري البصري “[6] . وهناك أفكار إقتصادية كثيرة مبثوثة على صفحات أجزائه المختلفة . فمثلاً هناك حديث جاء بعنوان ” مقاسم خيبر وأموالها [7] ، و ” عهد الرسول إلى نسائه بنصيبهن في الغنائم [8] . وتناول في الجزء الرابع موضوعات إقتصادية ، وبالتحديد حديث عن الموارد المالية للغزوات ، فأشار إلى ” أموال هوازن وسباياها ” و ” عطايا المؤلفة قلوبهم “[9] . هذه أمثلة منتخبة وهي كثيرة يعج بها الكتاب وهو يقدم جرداً وتوصيفاً للموارد المالية الحاصلة من الغزوات .

  ونحسبُ إن كتاب إبن سعد (توفي عام 844م) المعنون ” الطبقات الكبرى [10] ، هو وثيقة إقتصادية ، وبالتحديد في الجزء الأول الذي ألقى الضوء فيه على أهمية الإنتصار السياسي في تكوين قوة إقتصادية جديدة ، والتي تمثلت في ” ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار [11]، و ” ذكر بعثة رسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام [12] و ” ذكر وفادات العرب على رسول الله [13] . إذن في ظل هذا الواقع السياسي الجديد بدأت تتشكل صورة جديدة لعالم إقتصادي مختلف لم تعرفه الجزيرة العربية من قبل . وفعلاً فقد رسم ” إبن سعد ” في الجزء الثاني واقعاً إقتصادياً إسلامياً جديداً ، وبالتحديد عندما بين فيه ، الموارد المالية لما أسماه ” ذكر مغازي رسول الله [14] ، ومن ثم حديثه في الجزء الثالث عن المكانة الإقتصادية لما أطلق عليه ” طبقات البدريين من المهاجرين [15] و ” طبقات البدريين من الأنصار [16] .

  وكذلك نستشهد بكتاب الإمام أبي عبد الله البخاري (810 – 870م) والمعنون ” صحيح البخاري ” والذي يتألف من عدة كتب . إلا إننا سنقف وننظر في الكتب ذات الطبيعة الإقتصادية من هذه الموسوعة التي بحثت في ” الصحيح لسنن رسول الله ” [17]. منها ” كتاب الزكاة “[18] و ” كتاب البيوع “[19] و ” كتاب الشفعة “[20] و ” كتاب الإجارة “[21] و ” كتاب الحوالات “[22] و ” كتاب الوكالة “[23] و ” كتاب المزارعة “[24] و ” كتاب المساقات “[25] و ” كتاب في الإستقراض “[26] و ” كتاب الخصومات “[27] و ” كتاب اللقطة “[28] و ” كتاب الشركة “[29] و ” كتاب المكاتب “[30] و ” كتاب الهبة .. “[31] و ” كتاب الصلح “[32] و ” كتاب الشروط “[33] و ” كتاب الخمس “[34] .

  ودرس في الجزء السابع مضماراً مهماً من الإقتصاد السياسي الإسلامي ، وهو مضمار إقتصاديات الأسرة ، والذي يتألف من كتب متنوعة منها ” كتاب النكاح “[35] و ” كتاب الطلاق “[36] و ” كتاب العدة “[37] و ” كتاب النفقات “[38] … وبحث في الجزء الثامن أطرافاً من الأحكام الإقتصادية والتي تندرج في إطار المقدمات للفقه الإقتصادي السياسي الإسلامي ، من مثل ” كتاب الفرائض ” وفيها باب تحدث فيه عن الميراث[39] و ” كتاب الحدود “[40] و ” كتاب المحاربين “[41] . ويستمر في الجزء التاسع في مناقشة قضايا إقتصادية ترتبط بالأحكام الشرعية الإسلامية الصادرة بحق بعض الجرائم من مثل القتل والإحتيال والإكراه . ولعل الشاهد على ذلك ؛  ” كتاب الديات “[42] و ” كتاب الإكراه “[43] و ” كتاب الحيل “[44]

    كما ويقدم لنا تاريخ العقيدي والفكر الإقتصادي السياسي الإسلاميين ، وثيقة إقتصادية بالغة الأهمية تصعد إلى النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي . ونقصد بها الوثيقة الإقتصادي التي كتبها الإمام مسلم (874م) ، وهو ” أبو الحسن مسلم بن الحجاج ” ، والتي تحمل عنوان ” صحيح مسلم [45]، والتي تتألف من أربعة مجلدات ، وكل مجلد يضم مجموعة كتب . ونحسبُ إن المجلد الثاني والثالث قد عالجا أطرافاً من الإقتصاد السياسي الإسلامي (أو الفقه الإقتصادي) . فمثلاً هنا نستشهد بالمجلد الثاني ، وخصوصاً في كتاب الزكاة والذي درس فيه الطرف الإقتصادي لضريبة الزكاة [46]، وكذلك لاحظنا بأن هناك كتباً أخرى لم تخلو من مضامين وأحكام إقتصادية ، من مثل كتاب النكاح [47]، وكتاب الرضاع [48]، وكتاب الطلاق [49]، وكتاب العتق [50].

  أما المجلد الثالث فقد إحتوى على مجموعة كتب ، كون كل واحد منها وثيقة عالجت أطرافاً من الإقتصاد الإسلامي . والشاهد على ذلك كتاب البيوع [51]، وكتاب المساقاة [52]، وكتاب الفرائض [53]، وكتاب الهبات [54]، وكتاب الوصية [55]، وكتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات [56]، و كتاب الحدود [57]، وكتاب اللقطة [58]، وكتاب الإمارة [59]. هذه شواهد والشواهد كثيرة ..

  ثم جاءت بعد ذلك وثيقة إقتصادية سياسية ، كتبها البيهقي ، وهو ” أبوبكر أحمد بن الحسين ” (توفي 1066م) وكانت بعنوان ” السنن الكبرى [60] وهي تندرج في مضمار الإقتصاد السياسي الإسلامي . ولعل أهميتها التاريخية تعود إلى إنها تألفت من كتب عدة ، ناقشت في كل كتاب مضماراً إقتصادياً خاصاً . مثالاً على ذلك ” كتاب البيوع [61]، وتتمة كتاب البيوع [62]، وكتاب الرهن [63]، وكتاب التفليس [64]، وكتاب الحجر [65]، وكتاب الصلح [66]، وكتاب الحوالة [67]، وكتاب الضمان [68]، وكتاب الشركة [69]، وكتاب الوكالة [70]، وكتاب الإقرار [71]، وكتاب العارية [72]، وكتاب الغصب [73]، وكتاب الشفقة [74]، وكتاب القراض [75]، وكتاب المساقاة [76]، وكتاب الإجارة [77]، وكتاب المزارعة [78]، وكتاب إحياء الموات [79]، وكتاب الوقف [80]، وكتاب الهبات [81]، وكتاب جماع أبواب عطية الرجل ولده [82]، وكتاب اللقطة [83]، وكتاب الفرائض [84]، وكتاب الوصايا [85]، وكتاب الوديعة [86]، وكتاب قسم الفئ والغنيمة [87].

 ولاحظنا إن تفكير ” البيهقي ” الإقتصادي الذي ينهض على الشريعة الإسلامية ، إستمر في البحث في أطراف أخرى مما نقترح عليه بالإقتصاد السياسي الإسلامي . وفعلاً ففي الجزء السابع تناول العديد من هذه الأطراف بالدرس ، فمثلاً خصص كتاباً بعنوان كتاب قسم الصدقات [88]، وكتاب النكاح [89]، وكتاب الصداق [90]، وكتاب القسم والنشوز [91]، وكتاب الخلع والطلاق [92]، وكتاب الرجعة [93]، وكتاب الإبلاء [94]، وكتاب الظهار [95]، و كتاب العدد (العدة للمرأة) [96]، وكتاب الرضاع [97]، وكتاب النفقات [98]. ومن ثم أكمل ” البيهقي ” في الجزء الثامن ” كتاب النفقات ” وبعنوان تتمة النفقات [99]، وكتاب الخراج [100]، وكتاب الديات [101]، وكتاب القسامة [102]، وكتاب الحدود [103]، وكتاب السرقة [104].. هذه شواهد وإن الأجزاء الأخرى لا تخلو من أطراف وتفاصيل إقتصادية تُضاف إلى المباني العامة للإقتصاد السياسي (العقيدي – الفقهي) الإسلامي في منعطفاته التاريخية الأولى .

  ولعل من الوثائق التاريخية الإقتصادية الإسلامية ، التي نحتفل بها ونحن ننقب في الطرف التاريخي للإقتصاد السياسي الإسلامي في مراحله اللاحقة . ومن ثم معرفة حجم ما تركه الجيل الأول إلى الأجيال اللاحقة من إفادات إقتصادية ، والتي كونت مصادر معرفية لتدوين نصوصهم الإقتصادية ، كتاب الطرطوشي (451 – 520 هجرية / 1059 – 1126م) المعنون سراج الملوك ، وهو ” أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي ” [105]. صحيح جداً إن كتاب ” سراج الملوك ” جاء بعد النصوص الإقتصادية التي كتبها الماوردي(364 – 450 هجرية / 972 – 1058م) بفترة تتجاوز القرن والعقدين من الزمن (120عاماً) على الأقل [106]. وذلك من طرف إن الماوردي توفي قبل ولادة الطرطوشي بسنة واحدة . وفعلاً فإن الطرطوشي يستشهد بنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي في كتابه سراج الملوك [107].

    ونحسب إن هذا الإختيار من قبل الطرطوشي لنصوص إقتصادية من كتابات الماوردي ، له أهميته ودلالته التاريخية في الإعتراف بالسبق في عملية التدوين والإنشاء في مضمار الإقتصاد السياسي (السلطاني) . كما وفيها دلالة تاريخية تفصح عن حقيقة مهمة تخص تاريخ الإقتصاد الإسلامي ، وهي إن كلاً من الماوردي أولاً والطرطوشي ثانياً (وهو بالطبع المستفيد) ، كانا واعيين ، وهما يبحثان في الإقتصاد الإسلامي ، وبالتحديد من طرف إطاره المتسور بفكرانية السلطان وسياسته السلطانية . وفي إطار هذا الفهم يقول الطرطوشي وهو ينقل عن الماوردي (أو كما يقول الماوردي بخطاب الطرطوشي) ؛ ”  أيها الملك من طال عدوانه زال سلطانه . أعلم إن المال قوة السلطان وعماد المملكة ومادة الملك ، والمال أقوى العدة على العدو وهو ذخيرة الملك وعماد المملكة وحياة الأرض ومن حقه أن يؤخذ من حقه ويوضع في حقه ويمنع سرف ، ولا يؤخذ من رعية إلا ما فضل من معايشها ومصالحها ثم ينفق ذلك في الوجوه التي يعود على نفعها ” [108]. فهذه سياسة إقتصادية وإقتصاد سياسي وهذا ما يندرج تحته معظم النصوص الإقتصادية التي أنتجها العقل واليراع الإسلاميين .

  ومثلما كان البخاري مصدراً من مصادر ” الطرطوشي ” في كتابه ” سراج الملوك ” [109]. فإن الماوردي وكتاباته الإقتصادية وخصوصاً في الإنفاق المالي كونا مصدراً معرفياً مضافاً إلى مصادر ” سراج الملوك ” [110] ومن خلال ذلك سينتقل فكر الماوردي والطرطوشي في الإقتصاد السلطاني إلى مقدمة إبن خلدون وبالتأكيد ستحمل نصوصها الإقتصادية إلى مباني المقدمة الخلدونية أملاحاً ماوردية وطرطوشية متفردة .

   إضافة إلى كل ذلك فإن الطرطوشي أولى في كتابه ” سراج الملوك ” أهمية متفردة إلى إصلاح الأرض وأحوال المزارعين [111] وإدارة شؤون الدولة وفنون تداول السلطة ، وقواعد التدبير السلطاني للأعوان والجند والرعية ، ولعل الشاهد على ذلك ” الباب السادس والأربعون ” من كتابه ” سراج .. ” [112] و ” الباب الرابع والخمسون ” والمعنون ” في هدايا العمال والرشا على الشفاعات ” [113] ، و ” الباب الخمسون ” والذي يحمل عنوان ” في سيرة السلطان في تدوين الدواوين وفرض الأرزاق وسيرة العمال ” [114]. هذه أمثلة والأمثلة كثيرة ، والتي تُكون بمجملها أطرافاً من ” الفقه الإقتصادي والإداري السلطاني ” والتي تُقارب حسب ظننا بدرجات ما مضمار ” الإقتصاد السياسي ” بلغة كارل ماركس (1818 – 1883) ، وبالتحديد في كتابه رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي [115].

  بل ونلحظ إنها تتخطى ماركس ورأسماله ونقده للإقتصاد السياسي ، وتعانق كتابات الإقتصادي اللا ماركسي الفرنسي بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) وبالتحديد رائعتيه اللتان نشرهما قبل رأسمال ماركس بفترة زمنية ملحوظة ، الأولى كانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1840 . أي قبل رأسمال ماركس بحدود سبع وعشرين سنة . والثانية كانت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي طبعها بالفرنسية عام 1846 . أي قبل رأسمال ماركس بإحدى وعشرين سنة . وبالمناسبة إن ماركس يتقن يومها الفرنسية مثلما يتقن لغته الأم الألمانية [116].

  ونرى إنه من النافع  أن تكون لنا وقفة عند عتبات الطرطوشي ، وكتابه سراج الملوك في تاريخ السلطة والسلطان والفقه الإقتصادي في دار الثقافة العربية الإسلامية . ولهذا نحسب إن من اللازم إن نقدم بعض الشواهد التاريخية الدالة على المكانة التي شغلها ” الطرطوشي ” وخصوصاً كتابه ” سراج .. ” . ولأجل ذلك رغبنا أن نقف عند عتبات الثوابت التاريخية الآتية :

أولاً – زار الطرطوشي المشرق وإتصل بالإمام الغزالي (450 – 505 هجرية / 1058 – 1111م) . وفعلاً فقد كانت للطرطوشي أراء نقدية على كتابات الإمام الغزالي ، وخصوصاً كتاباته الصوفية . فقد صرح في خلاصة نقدية له ، إلى إن الغزالي ” .. لما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال الصوفية ، وكان غير أنيس بها ولا خبير بمعرفتها ” .

ثانياً – وضع ” الطرطوشي ” كتاباً عارض فيه كتاب الإحياء للإمام الغزالي ، وبعنوان ” معارضة إحياء الغزالي ” . وذلك للإهمية التي لعبها هذا الكتاب في عملية النقد العقيدي المذهبي في دائرة الثقافة العربية الإسلامية . ومن هنا تأتي المكانة التي إحتلها كتاب ” الطرطوشي ” معارضة إحياء الغزالي ” .

ثالثاً – لاحظ الباحثون الأكاديميون ، وهم يسعون إلى تقويم محاولة الغزالي في كتاب الإحياء ، ومثابرة الطرطوشي النقدية لها بميزان النقد المقارن ، فوجدوا إن واحدة من مخطوطات كتاب سراج الملوك ، قد وضعت في هامشها متن ” كتاب الإمام الغزالي ” التبر المسبوك في نصيحة الملوك [117]. وهذا الفعل الثقافي له أهمية في الكشف عن الأثر الذي تركه كتاب الغزالي على كتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” . وهو دليل على إن الطرطوشي قد قرأ كتاب الإمام في مضمار السلطة والسلطان ، والفقه الإقتصادي السلطاني ، بل وتدارسه وإحتضنه مصدراً معرفياً بجوار كتابه ” سراج .. ” وقدمه مشروع قراءة في العصور الوسطى الإسلامية ، نصاً معرفياً سلطانياً بجوار نص معرفي سلطاني آخر …

رابعاً – كما ولاحظنا إن الأهمية الكبيرة لكتاب الطرطوشي ” سراج الملوك ” تأتي من حيث إنه كون مصدراً مهماً من مصادر مقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) [118]. بل وإن واحدة من مخطوطات المقدمة قد وجد في هامشها كتاب ” الطرطوشي ” منشوراً مما يُدلل على أهمية الكتاب ، وإعتقاد الناسخ أو ” إبن خلدون ” بأهمية أن يجعل كتاب ” سراج الملوك ” مصدراً معرفياً مجاوراً لكتاب المقدمة .

خامساً – وهنا ندعو إلى إجراء بحث أكاديمي ، يتدارس الفقه الإقتصادي السلطاني الإسلامي في النصوص الثلاثة ؛ كتاب التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، وسراج الملوك وفصول المعرفيات السلطانية في مقدمة إبن خلدون .

   وعلى أساس هذا الحضور لمصادر الفقه الإقتصادي السلطاني (السياسي) الإسلامي ، ومنه على وجه الخصوص مقدمة إبن خلدون ، نتطلع هنا إلى الوقوف بعض الشئ عند عتبات مقدمة إبن خلدون من زاوية الإقتصاد السياسي ، وهدفنا هو التعريف بالقضايا الإقتصادية السياسية التي تطرق لها إبن خلدون في رائعته المقدمة وهذا ما سنبحثه لاحقاً . بينما نتطلع هنا إلى ذكر بعض الحقائق عن الفترة الزمنية التي إستقبل فيها الغرب مقدمة إبن خلدون ومن ثم عمد على ترجمتها وتوفيرها لدوائر البحث الأوربية . لأننا نشعر بأن ماركس (وشعورنا يمتد ليشمل إقتصاديون غربيون قبل ماركس وبالتحديد في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر ..) كان قريباً منها أو من البيئة الثقافية الأوربية التي إحتفلت بها ، والتي أولتها أهمية غير إعتيادية وخصوصاً في حركة الإستشراق التي عمت القارة الأوربية ومن ثم تحولت إلى موضة من الموضات الثقافية يومذاك.

  ولهذا نحسبُ إن رجلاً مفكراً وفيلسوفاً مثل ماركس ، بل وكاتباً في فلسفة التاريخ ، ورائداً في علم الأجتماع ومنظراً إقتصادياً في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، وبقربه يجري الحديث عن المقدمة الخلدونية ، فإننا لا نستطيع أن نتصور على الإطلاق إنه دار ظهره لها وسد آذانه من الإستماع إلى ما يقوله الغرب عنها . ولكل هذا نحن نرُجح بأن ماركس إطلع على ماكُتب عن المقدمة في اللغة الألمانية أولاً ومن ثم ثانياً وهو بالتأكيد (أي ماركس) قرأ ماكتب عنها أو إطلع على ترجماتها الفرنسية التي كانت متداولة يوم إستقراره في فرنسا (باريس) . وهنا نُقدم الشاهد والبينة على ذلك :

أولاً – الترجمة الفرنسية عام 1810 والتي قام بها البارون إنطوان إسحق سيفستري دي سي (1758 – 1838) والتي إحتوت على ترجمة مقاطع من مقدمة إبن خلدون [119] ويومها لم يولد ماركس بعد . والبارون ” دي سي ” هو مستشرق وبروفسور ومتخصص باللغة العربية والفارسية . ومعلوم للجميع أن ماركس عاش وعمل وكتب في باريس ما يُقارب الثلاثة سنوات ، وبالتحديد ما بين 1845 وحتى 1847 [120]. فمن المُرجح إنه جدد معرفته بإبن خلدون التي تصعد إلى بلده ألمانيا ولغته الأم الألمانية . فقد فتح عينه ودائرة الثقافة الألمانية مشغولة بمقدمة إبن خلدون .

ثانياً – الترجمة الألمانية عام 1818 ، وبالطبع هي السنة التي ولد فيها ماركس (وبالتحديد في 5 مايس) وهي بالطبع الفترة [121] ذاتها التي إنشغلت بها دائرة الثقافة الفرنسية . وفعلاً فقد لاحظنا إن المستشرق جون فون هامر برجشتال (1774 – 1856) قد قام بترجمة مقتطفات من مقدمة إبن خلدون [122] إلى اللغة الألمانية . و برجشتال هو في الأصل مستشار في الحكومة وشارك في الحرب الإلمانية – الفرنسية ، ومتمكن من اللغات العربية والفارسية والتركية ، وله كتب عن الإمبراطورية العثمانية [123].

ثالثاً – الترجمة الفرنسية الكاملة والتي طُبعت ما بين عامي 1862 و 1868 ، والتي قام بترجمتها وطبعها البارون وليم ماكيوسكين دي سلان (1801 – 1878) [124]. وهو إيرلندي الأصل ، وبعد تخرجه من جامعة دبلن ، رحل إلى باريس ودرس اللغات الشرقية وتحت إشراف المستشرق إنطوان سيفستري . و ما كيوسكين هو متخصص في فيللوجيا اللغة العربية ، وترجم العديد من النصوص العربية من العصور الوسطى . ومن ترجماته الأولى من العربية إلى الفرنسية ، كتاب ” أبي الفداء ” الجغرافي ” تكوين البلدان ” عام 1840 ، ومن ثم ترجم سيرة إبن خلدون في أربعة مجلدات للفترة ما بين 1843 و1871 ونشر العديد من المنشورات عن تراث إبن خلدون وعن آخرين [125]. ومن المفيد الإشارة هنا إلى إن البارون دي سلان قد بدأ بنشر مقدمة إبن خلدون في عام 1862 أي قبل نشر ماركس لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي بخمس سنوات فقط . ومن ثم أكمل نشرتها وبالطبع بالفرنسية في عام 1868 أي بعد عام واحد من نشرة ماركس لكتابه رأس المال .

رابعاً – الترجمة الإنكليزية الكاملة لمقدمة إبن خلدون عام 1958 (الطبعة الأولى) [126]، فقد جاءت متأخرة جداً جداً ، وقام بها ووضع لها مدخلاً المستشرق والمهتم بالتراث العربي فرانز روزنثال (1914 – 2003) وهو بروفسور ألماني ومن ثم أمريكي الجنسية ، وكان أستاذ اللغات السامية في جامعة ييل . ومن مؤلفاته الأولى والتي سبقت ترجمته لمقدمة إبن خلدون ،  رائعته علم التاريخ عند المسلمين ، والتي نشرها عام 1952 ، والتي ترجمها العلامة العراقي صالح أحمد العلي (طيب الله ثراه) [127]. ومن كتب روزنثال الأخرى ، كتابه الذي حمل عنوان المفهوم الإسلامي للحرية ، وكتابه التراث الكلاسيكي في الإسلام ، ومن ثم جاء كتابه إنتصار المعرفة : مفهوم المعرفة في الإسلام (في العصر الوسيط) [128].

  ومن الجدير بالذكر إن الدكتور طه حسين هو الرائد في الكتابة عن إبن خلدون في القرن العشرين ، فقد كتب إطروحته للدكتوراه الثانية في جامعة السوربون عام 1919 ، وكانت بعنوان فلسفة إبن خلدون الإجتماعية [129]. وعلى هذا الأساس يكون طه حسين سباقاً على روزنثال في الكتابة الأكاديمية عن إبن خلدون وبحدود ثمان وثلاثين سنة . كما وتقدم على روزنثال العراقيين كل من الدكتور محسن مهدي في إطروحته للدكتوراه التي حملت عنوان ” فلسفة التاريخ عند إبن خلدون ” وإطروحة الدكتوراه التي قدمها عالم الإجتماع العراق الدكتور علي الوردي وبعنوان منطق إبن خلدون [130]. فالمرحوم الوردي أنجز إطروحته للدكتوراه في منطق إبن خلدون في جامعة تكساس عام 1950 أي قبل أن ينشر روزنثال ترجمته لمقدمة إبن خلدون بحدود الثمانية سنوات . بينما أكمل المرحوم محسن مهدي إطروحته للدكتوراه عام 1954 في جامعة شيكاغو ، أي قبل نشرة روزنثال لترجمته بحدود الأربعة سنوات [131]. ومن ثم طبعت إطروحة محسن مهدي بالإنكليزية في لندن عام 1957 أي قبل نشرة روزنثال بعام واحد [132].

  ومن الحق أن نشير إلى إن الأكاديميات العربية والإسلامية ، قد رعت وإحتضنت أبحاثاً أكاديمية مبكرة عن إبن خلدون عامة ، والطرف الإقتصادي في مقدمته خاصة . وفي فترة تتقدم على ترجمة ونشرة المستشرق الألماني الأمريكي روزنثال وترجمته الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون . فمثلاً لاحظنا :

أولاً – إن محمد عبد الله عنان كتب مؤلفاً في عام 1941 وبعنوان ” إبن خلدون : حياته وعمله [133]. وفي القسم الأول تناول حياته ، وفي القسم الثاني درس كتبه ، ومن ضمنها المقدمة . وفي القسم الثالث عرض آراء الغربيين في إبن خلدون ، وأثره في مؤلفات أوربا في العصور الوسطى (؟) . ونحن نتحفظ على لفظة العصور الوسطى التي وردت في عنوان القسم الثالث من كتاب ” الإستاذ محمد عنان ” ، بسبب إن إبن خلدون مات في العقد الأول من القرن الخامس عشر الميلادي (وبالتحديد مات إبن خلدون عام 1406) وكان الأدق أن يتحدث عن تأثيره في مؤلفات أوربا في عصر النهضة (وهو العصر الذي بدأ من القرن الرابع عشر(وهناك من يرى إن عصر النهضة بدأ عام 1453 وهو تاريخ سقوط القسطنطينية [134]) وإستمر حتى القرن السابع عشر) [135].   

ثانياً – محمد نشأت والذي كتب إطروحته المتفردة عام 1945  وكانت بعنوان ” إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد [136]. واللذان (أي محمد عنان ومحمد نشأت) كان لهما السبق في البحث الأكاديمي على المستشرق فرانز روزنثال ، بحدود سبعة عشر عاماً لصالح نشرة محمد عنان . وثلاثة عشر عاماً ، وهي الفترة الزمنية التي تقدمت فيها نشرة محمد نشأت على ترجمة ونشرة المستشرق فرانز روزنثال .

  ومن الطرف التاريخي لترجمة روزنثال الإنكليزية لمقدمة إبن خلدون ، يحملنا على القول  إن الألماني ” روزنثال ” بالتأكيد قد إطلع قبل ترجمته الإنكليزية على الأقل على الترجمة الألمانية التي قام بها جون هامر برجشتال . وربما قرأ الترجمة الفرنسية الأولى لمقتطفات من مقدمة إبن خلدون التي قام بها سيفستري عام 1810 (وهناك من يرى 1806) . كما وهناك إحتمال كبير إنه أطلع أو قرأ ترجمة البريطاني الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلان ، والتي نشرها مابين 1862 و1868 .

  ويبدو لنا إن المستشرق روزنثال كان عارفاً بلعبة الإستشراق ، وهو اللاعب الماهر فيها ، وهكذا إنتفع من الترجمة الألمانية وهي لغته الأم ، وإستفاد من الترجمة الفرنسية الأولى ، والثانية والتي فيها مضموم كبير ، حيث إن المترجم الإيرلندي وليم ماكيوسكين دي سلان ، هو الإيرلندي القح ، ولغته الأم هي اللغة الأنكليزية والتي ولد عليها وتعلم بها وتخرج من جامعة دبلن الإيرلندية الإنكليزية .   

   كما ولاحظنا في مقال الباحث الأكاديمي الماليزي ” سيد فريد ألتس ” إشارة تاريخية بالغة الأهمية وفيها شئ من الحق إلا إن الحق الشامل سجلته وثائق التاريخ التي قدمت لنا شواهد وبينات فيها الكثير من اليقين . ولكل ذلك نحسب إن إشارة ” سيد ألتس ” جاءت خافتة وليست كافية ، وذلك عنما إفترض إلى إنه من المحتمل إن الترجمات اللاتينية قد سمعت شيئاً عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ، ومن ثم بعد مئة عام ظهرت مقتطفات من مقدمته في ترجمة فرنسية ” [137].

  ونحسب إن الحديث عن الترجمات اللاتينية (والتي بالطبع سبقتها ترجمات عبرية) للتراث العلمي والفلسفي العربي عامة والرشدي خاصة ، والتي تصعد إلى فترة أبعد من تخمين السيد الماليزي (مع تقديرنا لإشارته) ، وربما كان هناك  إتصال بمقدمة إبن خلدون عبري أولاً ومن ثم لاتيني ثانياً ، والذي يتجاوز التاريخ الذي إقترحه ” سيد ألتس ” بشوط زمني أبعد من ذلك بكثير ، والسبب بسيط وهو إن الترجمة اللاتينية من العربية تطوي عمراً طويلاً ، وكان حاصلها مدارس للترجمة متخصصة في ترجمة التراث العربي في صقلية وطليطة من العربية إلى العبرية ومن ثم من العبرية إلى اللاتينية أولاً ومن ثم من العربية إلى اللاتينية مباشرة هذا طرف .

  والطرف الثاني ، هو إن مؤلفات إبن رشد (1126 – 1198) ومن ضمنها رائعته الفلسفية ” تهافت التهافت ” قد ترجمت إلى اللاتينية في البندقية في عام 1497 ، ومقدمة إبن خلدون (1332 – 1406) فيها فصل بعنوان ” إبطال الفلسفة ” سار فيه على المنهج الأشعري في الإبطال والذي أرسى قواعده الأمام الغزالي (1058 – 1111) في كتابه الشهير ” تهافت الفلاسفة [138] وإن ” تهافت التهافت ” هو رد فلسفي رشدي على كتاب الغزالي .  وفي ضوء هذا الواقع الثقافي تعرف المترجمون من العربية إلى العبرية واللاتينية على مقدمة إبن خلدون التي تندرج ضمن مضمار تهافت الفلاسفة أو إبطال الفلسفة وهو عنوان فصل من فصول ” مقدمة إبن خلدون ” [139].  

  ولنكون أكثر دقة ونكشف عن الطرف التاريخي من حقيقة إتصال اللاتين بالتراث العربي ، فقد لاحظنا إن من الترجمات اللاتينية الأولى للكتب العلمية من التراث العربي ، قد تخطت بحد ذاتها ولادة إبن خلدون (1332 – 1406) بأشواط زمنية بعيدة ، وبحساب السنين ، فإنها تتجاوز المئة والسبعين عاماً . وفعلاً فقد وجدنا الدراسات الأكاديمية الغربية تتحدث عن  المترجم الإيطالي جيرارد كيرمونة (1114 – 1187) الذي قام لأول مرة بترجمة كتاب المجسطي من العربية إلى اللاتينية عام 1160 في صقلية [140].

  وهذه الحقيقة تُقدم لنا فهماً دقيقاً للطرف التاريخي من إتصال الغرب اللاتيني بالتراث العربي . وعلى أساسها يمكن قبول الجزء الأول من عبارة ” سيد فريد ألتس ” والقائلة ” إن الترجمات اللاتينية قد سمعت عن إبن خلدون ” . أما القسم الثاني من العبارة ، وهي ” سمعت عن إبن خلدون لأول مرة عام 1636 ” فنحن نشك في هذا التاريخ المحدد ، وخصوصاً إن ” سيد فريد ألتس ” قد ذكرها جملة مائعة دون بينة تاريخية ، وهنا نترك المترجمون اليهود الذين سبقوا اللاتين في الترجمة من العربية ونقف عند عتبات الحقيقة الموثقة تاريخياً في العبرية واللاتينية وهي بينة متداولة ، فقد حدثت للتراث العربي ترجمة أولاً من العبرية إلى اللاتينة قبل الترجمة من العربية إلى اللاتينية مباشرة [141].

  وإذا أخذنا تراث إبن رشد وترجمته إلى اللاتينية بينة ومعياراً نقيس عليه إهتمام الغرب بتراث إبن خلدون (أو كما طرق سمعهم على حد رواية الماليزي سيد فريد ألتس) . فإننا نقترح إن حالة إبن رشد وإهتمام اللاتين بترجمة تراثه هي حالة إستثناء ، وذلك عندما بدأت ترجمة عبرية ولاتينية بعد موته بأقل من خمسين عاماً (وبالتحديد في العقود الثلاثة من القرن الثالث عشر) ، فنحن نُرجح إنه بعد موت إبن خلدون بمئة عام قد سمع اللاتين به .    

  وبعد هذا عودة إلى مقدمة إبن خلدون ، وبالتحديد إلى الطرف الإقتصادي السياسي فيها ، وهو جوهر كل هذا المهاد التاريخي ، والذي نتطلع منه إلى معرفة ؛ هل قرأ ماركس ، وهو في باريس للفترة التي إمتدت ثلاثة سنوات ، شيئاً عن مقدمة إبن خلدون ؟ وبالطبع هنا ليس المهم إن القراءة  كانت لنص الترجمة  أم لمقتطفات منها . ولكن من الثابت تاريخياً إن المقتطفات كانت متداولة في دائرة الثقافة الفرنسية قبيل ولادة ماركس بإثنتي عشرة سنة وهو عارف باللغة الفرنسية ويكتب بها ، فقد عاش مع زوجته للفترة من (1845 – 1847) وفي باريس ولدت إبنته الأولى . كما وإن الترجمة الألمانية هي الأخرى كانت متداولة سنة ولادته في دائرة الثقافة الألمانية ، واللغة الألمانية هي اللغة الأم للسيد ماركس .

  إضافة إلى كل ذلك فإن المستشرق وليم ماكيوسكين دي سلان قد بدأ بترجمتها ونشرها عام 1862 أي قبيل نشر ماركس لرائعته ” رأس المال ” بخمس سنوات ، وإنتهى من نشرها بعد سنة واحدة من نشر ماركس المجلد الأول من كتاب رأس المال . إن كل هذه الشواهد تدلل على إن ماركس قد إطلع على الأقل بصورة ما على مقدمة إبن خلدون بلغته الأم الألمانية ، ومن ثم في باريس ربما عرف مرتين بنشرتها في مقتطفات بطبعة شيخ المستشرقين إنطوان سيفستري ، ومرة ثانية بنشرتها الكاملة التي ترجمها المستشرق البريطاني – الفرنسي وليم ماكيوسكين دي سلاين .

   المهم إن قارئ ” مقدمة إبن خلدون ” والتي كتبها في العقدين الأخيرين من القرن الرابع عشر الميلادي ، يلحظ إنها كانت ولا تزال موضوع إهتمام متجدد بين الأكاديميين وغير الأكاديميين . والشاهد على ذلك إنها تناولت فصولاً متنوعة دارت مادتها المعرفية حول مفاهيم إقتصادية من مثل ” الكسب ” و ” المعاش [142]، وتناول أحوال العمران في ” الخصب ” و ” الجوع[143].ومن ثم أضاف مفاهيم إقتصادية أخرى ، وهي ” الضروري ” و ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [144]. وتقف على رأس هذه المفاهيم الإقتصادي ، مفهومي ” الترف ” و ” النعيم ” . فمثلاً كان يستند إلى الترف وهو مستوى إقتصادي في الحديث عن الدولة وهي مؤسسة سياسية ، ومن ثم بيان الدور الذي يلعبه الترف في التمييز بين أنواع الدول ، فذهب في الفصل السادس عشر إلى أن ” الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها ” [145].

  غير إن إبن خلدون لم يقف عند هذا الطرف من الترف . ومن ثم إنتبه إلى طرف آخر منه ، ولعل الحاصل منه ، هو الدعة والسكون [146]. والذي يتمثل في ” إستكثار الأقوات والملابس والتأنق فيها وتوسعة البيوت وختطاط المدن والأمصار للتحضر ثم تزيد أحوال الرفاه والدعة . ومن هؤلاء من ينتحل معاشه من الصنائع ، ومن ينتحل التجارة وتكون مكاسبهم أنمى وأرفه من أهل البدو لأن أحوالهم زائدة على الضروري ومعاشهم ” [147].

  ولاحظ إبن خلدون وهو يدقق في دور ” الترف ” و ” النعيم ” إلى إن كل منهما ممكن أن يتحول إلى ما أسماه ” عائق ” من عوائق ” الملك وذلك عندما ينغمس فيه القبيل (أي الحشود) ” [148]. وهذه خطوة في الطريق نحو المصير النهائي المحتوم ، وبكلمات ” إبن خلدون ” إن الأمة إذ غلبت وصارت في ملك غيرها ، أسرع إليها الفناء [149].

  ومن الناحية الميثديولوجية ، نحسب من الضروي إن نشير إلى واحد من مصادر إبن خلدون في كتابة مقدمته ، وبالتحديد في كتابة هذا الطرف من الإقتصاد الممزوج بالسياسي ، هو المسعودي (896 – 956) وهو ” أبو الحسن بن الحسين بن علي ” والمشهور برائعته التي تحمل عنوان ” مروج الذهب ” والتي كتبها في صورتها الأولى عام 947 [150]. وفعلاً فقد إقتبس منه إبن خلدون منقولة ربطت بين فعل السلطان وحركة الإقتصاد (المال بإصطلاحات إبن خلدون وكذلك المسعودي) فأفاد ” أيها الملك إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة .. ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عز للملك إلا بالرجال ، ولا قوام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل . والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيماً وهو الملك ” [151].

  والشاهد المعرفي على مكونات هذه الرسالة الخلدونية ، والتي نحسبها خطاب في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، هي إنها تكونت من ستة أقسام :

الأول – في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض .

الثاني – في العمران البدوي وذكر القبائل والأمم الوحشية .

الثالث – في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية .

الرابع – في العمران الحضري والبلدان والأمصار .

الخامس – في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه . ونحسب هذا القسم رسالة خلدونية في الإقتصاد السياسي عينة ومثالاً ، وإن كانت المقدمة برمتها مملوءة بالطرف الإقتصادي السياسي .

والسادس – في العلوم وإكتسابها وتعلمها [152].  

  حقيقة إن العلاقة بين الطرف الإقتصادي والسلطاني (السياسي) قوية جداً في فصول مقدمة إبن خلدون ، حيث كان المتولد منها هو بروز مؤسسات إقتصادية سياسية تعمل لتسييرعمل الدولة ، ومن هذه المؤسسات نظام الحسبة والسكة [153]، وديوان الأعمال والجبايات [154]وهي من الوظائف الضرورية للملك . ومن ثم مراقبة الأموال من مثل ” مقدار الدرهم والدينار الشرعين ” [155]، وضرب المكوس [156] وهذه أمثلة وشواهد بينات وليس حصراً وتحديداً .

   كما وإن المسح الإستقرائي لأبواب وفصول مقدمة إبن خلدون ، تحمل الباحث الأكاديمي إلى القول ، بأنها نمطاً رائداً في الإقتصاد السياسي الإسلامي ، ولهذا نُرجح إن ماركس إطلع على ماكتب عنها في الترجمة الألمانية لمقتطفات منها والتي بدأت تروج وتنتشر في دوائر الثقافة الألمانية وماركس كان يومها طفلاً صغيراً . ومن ثم نُرجح كذلك إنه قرأ أو سمع على الأقل عن الترجمات الفرنسية لمقتطفات من المقدمة أولاً والترجمة الكاملة لها وهو يعيش ويكتب في باريس وهو بالطبع قارئ متمكن باللغة الفرنسية يومذاك .

  وعلى هذا الأساس نقدم هنا جرداً للموضوعات الإقتصادية السياسية التي درسها إبن خلدون في مقدمته . فمثلاً بحث في التجارة من زاوية السلطان والرعايا والجباية [157]، ودرس ثروة السلطان وحاشيته في إطار الدولة [158]، وكشف عن العلاقة الإقتصادية بين ” عطاء السلطان ” والجباية ، وكأنه تطلع إلى صياغة قانون إقتصادي (أو ما شابه ذلك) ، وهو إن نقص العطايا السلطانية يؤدي إلى نقص الجباية [159]. وفي الإمكان إعادة صياغة هذا القانون الخلدوني بالصورة الأتية ؛ وهو إن زيادة عطايا السلطان يترتب عليه زيادة في الجباية . وفي الوقت ذاته حذر من الظلم وبالطبع حذر من غياب العدالة ، فإن النتيجة في المحط الأخير ، هو ” خراب العمران [160].

  وتناول موضوعات إقتصادية أخرى من مثل ” في أسعار المدن ” ، وحاجات الناس والتي يمكن تصنيفها في ثلاثة مراتب إقتصادية ، وهي بالترتيب حسب خطاب إبن خلدون ، منها ” الضروري ” ومنها ” الحاجي (من الحاجة) ” و ” الكمالي [161]. ومن ثم تأمل من زاوية إقتصادية في ” العقار ” و ” الضياع ” ونظر في ” فوائدها ومستغلاتها ” [162].

  وعندما نقترب من عتبات الباب الخامس من مقدمة إبن خلدون ، فإننا حقيقة ندخلُ مضماراً خلدونياً متخصصاً ، والذي يصحُ لنا إن نطلق عليه مضمار الإقتصاد السياسي الخلدوني . وهنا سنقدم شواهد وبينات دالة عليه . فمثلاً إن عنوان الباب الخامس وحده شهادة كافية ، فقد حدد إبن خلدون مبحثه ” في المعاش ووجوهه من الكسب والصنائع [163]. ومن ثم قسم هذا الباب إلى فصول إقتصادية ، يبحث كل واحد منها في مضمار محدد . فمثلاً درس ” حقيقة الرزق والكسب ” ، وذهب إلى ” أن الكسب هو قيمة الأعمال البشرية ” [164]. وتلاه حديث خلدوني عن ” وجوه المعاش [165]، وحديث عن ” الأموال والكنوز [166].

  ومن ثم تحولت أنظار إبن خلدون نحو شواطئ جديدة من الإقتصاد السلطاني (السياسي بلغة الإقتصاديين الأنكليز والفرنسيين الطوباويين وعلى رأسهم بيير برودن بل وحتى في لغة ماركس كذلك) ، فقد وجدنا ونحن نُدقق في مباحث إبن خلدون الإقتصادية ، إنه يتأمل في العلاقة بين السلطة (الجاه) و المال ، ويُعلي من مكانة الجاه إلى حد إنه يرى ” أن الجاه مُفيدُ للمال ” [167]. وكذلك تأمل في العلاقة بين السلطة ونمو الثروة . إلا إن حصيلة تأملاته تحولت إلى مضمار ماينبغي أن يكون عليه سلوك رموز السلطة . وعلى هذا الأساس توقف الوصف الخلدوني الواقعي لحركة تعاظم (تراكم وتضخم) ثروات رجال السلطة والعاملين في مؤسساتها . ومن ثم لاذ إلى دائرة المأمول وما ينبغي ، وذهب مؤشراً ، فأفاد ” أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب ” [168]. وعلى خلاف هذا النص من الخطاب الخلدوني ، فإن التاريخ السياسي والإقتصادي الإسلاميين يؤيدان إن ثروات هذا الحشد من رموز السلطة والعاملين في مراتبها تتراكم وتتضخم ثرواتهم بنسب هندسية متسارعة في الغالب .

   كما وبحث إبن خلدون في موضوعات إقتصادية أخرى ، وألقى الضوء من خلالها على العلاقات الإقتصادية التي تنهض بين المهن والمعاش (الطرف الإقتصادي) ، وبالتخصيص العلاقة ما بين الفلاحة و ” معاش المتضعين وأهل العافية من البدو ” [169]. ومن ثم عرج إلى مهنة التجارة ، فدرس ” معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها ” [170]، وبين ” أصناف الناس ” المؤهلة إلى إحتراف التجارة ، ونبه إلى ” أصناف الناس ” التي هي بعيدة من إحترافها [171]. ودرس التجارة وعلاقتها بالسلع وذلك من طرف ” نقل التجار للسلع ” [172].

  ومن ثم بحث في موضوع إقتصادي بالغ الأهمية لا للإقتصاد السياسي الإسلامي وحسب ، وإنما للإقتصاد السياسي الغربي وبالتحديد في كتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . حيث نحسب إن أثره إمتد إلى مصادر ماركس الإقتصادية ، ونقصد بالتحديد كتاب برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” [173]. فمثلاً خصص برودن فصلاً درس فيه الإحتكار ، ومن الثابت لدينا إن إبن خلدون كان سباقاً في هذا المضمار ، إذ نلحظ إنه بحث في مقدمته الإحتكار مفهوماً إقتصادياً [174]. ومن بعد ذلك بحث إبن خلدون في الأسعار وذهب منبهاً بعيون الخبير الإقتصادي ، فإفاد إلى ” أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين .. ” [175].

  ومن الملاحظ على ميثديولوجيا إبن خلدون ، وهذا طرف نحتفل به ، هو إنه درس المهن أو الصنائع في باب المضمار الإقتصادي السلطاني (السياسي) . وهذا باب يمكن الإصطلاح عليه بمضمار إقتصاديات الصنائع ، وهو بالطبع مضمار يختلف عن إقتصاديات الزراعة والرعي الذي عرفه التاريخ الإقتصادي الإسلامي . وفعلاً فقد وجدنا إبن خلدون قد خصص مجموعة فصول خص بها الصنائع ، منها مثلاً الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر ، والتي خصصهم ” للصنائع ورسوخها برسوخ الحضارة وطول العدة ” [176]. وتلاه بدراسة لطرف أخر من الصنائع ، والذي بحث فيه العلاقة بين الصناعة أو المهنة والطلب عليها ، والذي جاء بعنوان ” الصنائع تكثر إذا كثر طالبها ” [177].

   وينبه إبن خلدون إلى العلاقة بين نمو المهن والصناعات (الصنائع) والتطور الحضاري وبالطبع طرفاً منه التطور الإقتصادي وإن المقابل المعاكس لحركة التطور الحضاري والإقتصادي ، بكلمات إبن خلدون ؛ الخراب ونقصان الصنائع . فإشار إلى ” أن الأمصار إذا قاربت الخراب إنتقصت منها الصنائع ” [178]. ومن ثم قدم قائمة بالصناعات التي كانت مزدهرة في عصره وبالطبع هي الصناعات التي لعبت دوراً فاعلاً في تنمية الإقتصاد الإسلامي ومن خلال ذلك حافظت على تصاعد عمليات البناء الحضاري في المنطقة الإسلامية ، وهذه الصناعات هي ؛ صناعة الفلاحة [179]، صناعة البناء [180]، صناعة النجارة [181]، صناعة الحياكة والخياطة [182]، صناعة التوليد [183]، صناعة الطب [184]، صناعة الخط والكتابة (وبخطابه أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية) [185]، صناعة الوراقة [186]، وصناعة الغناء [187].

     وبالتأكيد إن الخطاب الخلدوني في الصنائع فاته الكثير من الصناعات التي كان يتداولها العرب المسلمون قبل عصر إبن خلدون وفي عصره ، مثل صناعة الصياغة والحدادة مثلاً وليس حصراً … كما إن كل هذه الصناعات والمهن تكون إطاراً عاماً للمفهوم الإقتصادي والحضاري الإسلاميين للعمل والعمال . وهي مفاهيم (إضافة إلى مفاهيم إقتصادية أخرى جاء ذكرها في ثنايا البحث من مثل الأسعار ، والإيجار ، والعمل ، والتجارة والإحتكار .. والتي يُشارك بها أبن خلدون وفكره الإقتصادي مع عدد من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية التي سبقت كل من الإقتصادي الفرنسي (الطوباوي ؟) جوزيف برودن ورائعته التي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصاد السياسي أو فلسفة الفقر ” وكارل ماركس وفي أطراف من رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي هذا طرف . وبالطبع مات ” جوزيف برودن ” قبل أن ينشر ماركس كتابه رأس المال بالألمانية بسنتين فقط .

   كما ولاحظنا من طرف آخر إن هذا الربط الخلدوني بين ما هو إقتصادي وسياسي ، هو سمة ستفرض هيمنتها على مباحث المقدمة بحيث تحمل الباحث على القول وفق هذه المعطيات ، أنها جنس من الفقه الإقتصادي السلطاني ، وإن فكرها الإقتصادي هو بالطبع نوعاً من الفقه الإقتصادي السياسي ، وهو بالتأكيد ليس فكراً إقتصادياً محضاً بريئا . والشواهد على ذلك كثيرة ولعل قارئ المقدمة وعناوين فصولها بينات تُدلل على ذلك . وللإستشهاد نذكر مثلاً ، الفصل الثالث والعشرون والذي حمل عنوان ” في حقيقة الملك وأنواعه ” [188]. والفصل السابع عشر والمعنون ” في أطوار الدولة وإختلاف أحوالها وخلق أهلها بإختلاف أطوارها ” [189]. ولعل المحطة الأخيرة من حركة الإقتصادي المصاحب للفعل السلطاني (السياسي) فيها هزيمة لنمط (إقتصادي سلطاني) قديم إستسلم إلى الدعة والسكون ومن ثم إنتصار لقوى (إقتصادية سلطانية) جديدة . وبتداول إصطلاحات خلدونية مقابلة ، وهي إصطلاحي الغالب والمغلوب (وبالطبع الغالب هو الغالب سياسياً وإقتصادياً ، والمغلوب هو المغلوب سياسياً وإقتصادياً) . ونحسبُ إن إبن خلدون كان دقيقاً جداً عندما تحدث عن كل ذلك في الفصل الثالث والعشرون من مقدمته ، وجعله أشبه بقانون يحكم الحياة وحركة التاريخ والحضارة ، فأفاد ” في أن المغلوب مولع أبداً بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .. ” [190].

    كما ويرى بعض الأكاديميين العامليين في الجامعات الغربية ، إلى إن المقدمة إحتوت على نصوص إقتصادية سياسية ، عالجت العديد من القضايا والهموم الإقتصادية من مثل : نظريات القيمة ، والتوزيع ، والنمو والتطور ، والمال ، والأسعار ، والمالية العامة ، والعمل ، والدورة الإقتصادية ، والإيجار ، والربح والتجارة [191]… وهذه أمثلة وشواهد . ومن هذا الباب فهي قضايا إقتصادية تشدُ مقدمة إبن خلون في نصوصها الإقتصادية – السياسية ، بدرجات ما إلى نصوص وكتابات رواد الإقتصاد السياسي الغربيين ومن مدارس إقتصادية متنوعة من أمثال ” آدم سميث ” و ” ديفيد ريكاردو ” و ” جيمس ميل ” و ” بيير جوزيف برودن ” و ” فردريك إنجلز ” ومن ثم ” ماركس ” والقائمة طويلة .

  لقد نظر ” إبن خلدون ” إلى الظاهرة الإقتصادية بمنظار الشمول وشدها بمنبتها الأجتماعي والسياسي ، وبإطار متفهم لطرفها التاريخي ، وبنهج عقلاني واقعي ، لا يخلو من نفعية قراراتها التي تلتحم بقوة بفكرانية أشعرية تصعد إلى الإمام الغزالي . ولذلك لاحظنا إن إبن خلدون في ضوء النهج الأشعري ، درس وتأمل في قضايا إقتصادية ، كونت بمجملها عظمة ولحمة الإقتصاد السياسي الإسلامي في القرن الرابع عشر والعقد الأول من القرن الخامس عشر الميلاديين . ومن هذه القضايا :

أولاً – نظريات القيمة

أ – نظرية قيمة العمل

ب – نظرية القيمة الموضوعية والذاتية

ثانياً – نظريات نمو الدخل وتوزيعه

ثالثاً – نظريات النمو (التطور) الإقتصادي

   وعالج فيها قضية في غاية الأهمية ، وهي ” الدورة الإقتصادية الأربعينية ” التي تستمر لمدة أربعين سنة أو بلغة إبن خلدون أربعة أباء …

رابعاً – النظريات المالية [192].    

   وإن الحاصل من ذلك على صعيد الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، إن كل من مقدمة إبن خلدون ، ورائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” ، ومن الممكن أن نضيف بدرجة أقل رائعة برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” .. كونت مصادراً معرفية متفردة لتجربتي المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام [193]، وكان التعامل على الأقل مع كتاب ماركس ” رأس المال ” بطريقة الإنتخاب ، كما وإن الحديث عنهما جاء على منهج العموم والشمول وليس منهج المتابعة والتقصي والتدقيق ، وفي أحيان كثيرة الإعتماد على المنشور العربي المترجم عن رأس المال وعلى المقالات النقدية له ومن زاوية المذاهب المخاصمة من الشرق والغرب وهذا فيما يخص المذهب الإقتصادي في الإسلام . بينما تفرد المشروع الإسلامي في الإقتصاد بالإعتماد على المنشور الفرنسي لكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي وماتُرجم إلى دائرة الثقافة الفرنسية نصاً وشرحاً ونقداً وتلخيصاً .

  ولعل خير مثال على المقاربة بين رأس المال ومقدمة إبن خلدون ، هو ظاهرة الإستعمار مثلاً وليس حصراً ، والتي عالجها ماركس في المجلد الأول كما سنشير إليها في القسم الأول ، الفصل الأول من هذا الكتاب  . ومن طرف إبن خلدون فإنه درسها في المقدمة ، وفي إطار ما يُصطلح عليه بنظرية الغالب والمغلوب ، ومن ثم تقليد المغلوب للغالب ، والتي طورها ” مالك بن نبي ” إلى نظرية القابلية للإستعمار ، وهي النظرية التي تفرد بها المشروع الإسلامي للإقتصاد . في حين خصص كتاب إقتصادنا فصولاً لدراسة الإستعمار من الزاوية الإقتصادية وهذا ما عالجناه في المذهب الإقتصادي في الإسلام في كتابنا الحالي .                           

  يتألف كتابنا الحالي من مجموعة أبحاث ، أنجزها الباحث ونشر بعضاً منها في دوريات لبنانية ، يوم إقامته في بيروت ، وهي تكون مضمارأ سياسياً إسلامياً متفرداً حيث فيه أطراف من الإقتصادي ، ومضماراً إقتصادياً إسلامياً فيه الكثير من الأطراف السياسية . ونحسبُ بتواضع إن مباحث هذا الكتاب يمكن شدها بعضاً إلى بعض تحت عنوان ” مباحث في الإقتصاد السياسي الإسلامي ” . والذي تألف بدوره من ثلاثة أقسام ؛

الأول درس المصادر الغربية للإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ، وتكون من الفصل الأول الذي جاء بعنوان ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . وهو في الواقع قراءة في المصادر وحكاية الثابت والمُتغير في النشرات المتنوعة .

والثاني وحمل عنوان ” المصادر الفقهية السياسية الإقتصادية الإسلامية ” . وتكون من فصلين ؛ الأول كان بعنوان ” آدب المرايا السياسية والإجتماعية الإقتصادية الإسلامية ” . والثاني أطلقنا عليه ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي ” .

أما القسم الثالث ، فحمل عنوان ” الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” وتألف من ثلاثة فصول والتي جاءت بالشكل الآتي : الأول وبعنوان ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” وحمل الفصل الثاني عنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” . بينما جاء الفصل الثالث بعنوان ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” .

  ومن ثم جاءت خاتمة الكتاب ، وكانت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” . إضافة إلى ذلك فقد ضم الكتاب جريدة بالمصادر وفهرست .

———————————————————–

الهوامش 

 – القرآن : سورة قريش [1]

 – القرآن ؛  2 : 275 ، 3 : 130 ، 4 : 161 [2]

وللتفاصيل عن الإقتصاد الإسلامي ، أنظر : تيمور كيران ؛ النظام الإقتصادي في الإسلام : تفسير وتقويم (بالإنكليزية) ، الدورية العالمية لدراسات الشرق الأوسط ، مايس 1986 / المجلد 18 / العدد 2 ، ص ص 135 – 164 .

 – أنظر : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ؛ كتاب الخراج ، دار المعرفة (تكون من 244 صفحة) . [3]

 – للتفاصيل أنظر : محمد ضياء الدين الريس ؛ الخراج والنظام المالي للدولة الإسلامية ، دار المعارف ، القاهرة 1969 . [4]

 – للتفاصيل أنظر : إبن هشام ؛ السيرة النبوية ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ، دار إحياء التراث ، ط1 ، بيروت ، [5]

1971 .  

 – أنظر المصدر السابق [6]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 3 ، ص 363 . [7]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 367 وما بعد . [8]

 – أنظر المصدر السابق ، ج4 ، ص 130 .[9]

 – أنظر : إبن سعد ؛ الطبقات الكبرى ، تقديم إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، بلا تاريخ . [10]

 – المصدر السابق ، ج1 ، ص 238 .[11]

 – المصدر السابق ، ص 258 .[12]

 – المصدر السابق ، ص ص 291 – 359 .[13]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، ص ص 11 – 62 .[14]

 – المصدر السابق ، ج 3 ، ص ص 6 – 418 .[15]

 – المصدر السابق ، ص ص 419 – 627 . [16]

 – البخاري ؛ صحيح البخاري ، عالم الكتب ، بيروت ، بلا تاريخ ، ج1 ، ص 8 .[17]

 – المصدر السابق ، ج 2 ، كتاب الزكاة ، ص ص 214 – 336 . ولاحظنا إن في هذا الكتاب إشكال منهجي ، ففي ص 265 الموضوع ركز على [18]

الحج ، وفيه أطراف إقتصادية ، إلا إن البخاري (أو ربما حدث خلال الطبع) لم يضع له عنوان كتاب الحج . وبالطبع الكلام عن الحج يستمر إلى صفحات الجزء الثالث .

 – المصدر السابق ج 3 ، ص ص 111 – 178 . [19]

 – المصدر السابق ، ص ص 179 – 180 . [20]

 – المصدر السابق ، ص ص 180 – 190 .[21]

 – المصدر السابق ، ص ص 191 – 197 .[22]

 – المصدر السابق ، ص ص 198 – 207 . [23]

 – المصدر السابق ، ص ص 208 – 219 . [24]

 – المصدر السابق ، ص ص 220 – 231 . [25]

 – المصدر السابق ، ص ص 232 – 241 . [26]

 – المصدر السابق ، ص ص 242 – 248 . [27]

 – المصدر السابق ، ص ص 249 – 254 . [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 274 – 285 . [29]

 – المصدر السابق ، ص ص 301 – 304 . [30]

 – المصدر السابق ، ص ص 304 – 341 . [31]

 – المصدر السابق ، ج4 ، ص ص 18 – 28 . [32]

 – المصدر السابق ، ص ص 29 – 45 . [33]

 – المصدر السابق ، ص ص 176 – 220 . [34]

 – المصدر السابق ، ج 7 ، ص ص 2 – 72 . [35]

 – المصدر السابق ، ص ص 73 – 100 .[36]

 – المصدر السابق ، ص ص 101 – 110 . [37]

 – المصدر السابق ، ص ص 112 – 120 . [38]

 – المصدر السابق ، ج 8 ، ص ص 264 – 280 . [39]

 – المصدر السابق ، ص ص 281 – 289 . [40]

 – المصدر السابق ، ص ص 290 – 312 . [41]

 – المصدر السابق ، ج 9 ، ص ص 2 – 31 . [42]

 – المصدر السابق ، ص ص 34 – 35 .[43]

 – المصدر السابق ، ص ص 40 – 47 . [44]

 – أنظر : مسلم بن الحجاج ؛ صحيح مسلم ، دار إحياء الكتب العربية ، ط1 ، القاهرة 1955 (ويتكون من أربعة أجزاء والجزء الخامس فهارس) . [45]

 – أنظر المصدر السابق ؛ كتاب الزكاة ، ج2 ، ص ص 673 – 757 . [46]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1018 – 1067 .[47]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1068 – 1092 . [48]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1093 – 1128 .[49]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1139 – 1148 . [50]

 – أنظر المصدر السابق ، ج3 ، ص ص 1151 – 1185 . [51]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1186 – 1232 .[52]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1233 – 1238 . [53]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1239 – 1248 . [54]

  – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1249 – 1259 .[55]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1291 – 1311 . [56]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1312 – 1335 . [57]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1346 – 1355 . [58]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1451 – 1528 . [59]

 – أنظر : البيهقي ؛ السنن الكبرى ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، ط1 ، بيروت 1994  [60]

 – أنظر المصدر السابق ، ج 5 ، ص ص 432 – 586 . [61]

 – أنظر المصدر السابق ، ج6 ، ص ص 3 – 59 . [62]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 60 – 73 . [63]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 74 – 89 . [64]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 90 – 104 . [65]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 105 – 115 . [66]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 116 – 118 .[67]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 119 – 128 . [68]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 129 – 131 . [69]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 132 – 136 . [70]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 137 – 144 . [71]

 – انظر المصدر السابق ، ص ص 145 – 151 . [72]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 152 – 168 . [73]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 169 – 184 . [74]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 185 – 187 . [75]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 188 – 192 . [76]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 193 – 211 . [77]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 212 – 234 . [78]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 235 – 261 . [79]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 262 – 278 . [80]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 279 – 291 . [81]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 292 – 306 . [82]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 307 – 342 . [83]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 243 – 430 . [84]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 431 – 469 . [85]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 470 – 474 . [86]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 605 . [87]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج7 ، ص ص 3 – 57 . [88]

– أنظر المصدر السابق ، ص ص 58 – 378 . [89]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 379 – 474 . [90]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 475 – 510 . [91]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 511 – 602 . [92]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 603 – 617 . [93]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 618 – 627 . [94]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 628 – 645 . [95]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 680 – 742 . [96]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 743 – 766 .[97]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 767 – 790 .[98]

 – أنظر : البيهقي ؛ المصدر السابق ، ج8 ، ص ص 3 – 26 .[99]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 27 – 120 .[100]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 120 – 203 . [101]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 204 – 242 . [102]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 364 – 442 .[103]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 443 – 494 .[104]

 – أنظر للتفاصيل : الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق جعفر البياتي ، مؤسسة رياض الريس للكتب والنشر ، لندن 1990 .[105]

 – أنظر : الفصل الثالث ، والمعنون ” الفكر الفقهي الإقتصادي الإسلامي من الكتاب الحالي . [106]

 – أنظر : الطرطوشي ؛ سراج الملوك (مصدر سابق) ، ص 369 .[107]

 – المصدر السابق [108]

 – أنظر المصدر السابق ، ص  423 .[109]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 369 .[110]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 369 – 370 .[111]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 366 .[112]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 423 .[113]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 394 . [114]

 – أنظر : القسم الأول من الكتاب الحالي ، والمعنون ” المصادر الغربية للإقتصاد الإسلامي المعاصر ” ، الفصل الأول والذي جاء بعنوان ” رأس[115]

المال : نقد الإقتصاد السياسي ” .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ” أثر بيير برودن على تفكير وكتابات كارل ماركس ” ، المقدمة من البحث المعنون الفيلسوف  [116]

الإشتراكي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن ، الفصيلة من مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد السابع ، آذار – نيسان 2015 .

 – أنظر : الغزالي ؛ التبر المسبوك في نصيحة الملوك ، ضبطه وصححه أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1988 . وأنظر كذلك [117]

الطرطوشي ؛ سراج الملوك ، تحقيق محمد فتحي أبو بكر ، وتقديم الدكتور شوقي ضيف ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط1 ، 1994 . خصوصاً مقدمة الدكتور شوقي ضيف .

 – أنظر : إبن خلدون ؛ المقدمة ، تحقيق علي عبد الواحد وافي ، لجنة البيان العربي ، ج4 ، 1957 (وظهرت الإجزاء بتواريخ مختلفة) .[118]

 – للتفاصيل أنظر : سيد فريد ألتس ؛ ” إبن خلدون ” / منشور في الكتاب الجماعي ؛ في صحبة المنظرين الكبار في علم الإجتماع (بالإنكليزية) ، [119]

إشراف كل من جورج ريتزر و جيفري ستبنسكي ، وتقديم جيفري ستبنسكي ، دار نشر ويلي بلاك ويل ، 2011 / المجلد الأول ، ص ص 12 – 30 .وخصوصاً ص 19

– أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس ؛ قصة حياته (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2003 .  [120]

– أنظر ” إنطوان إسحق سيفستري دي سي ” / منشور عند كيسهولم هيك ؛ إنسكلوبيديا بريتنيكا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ،   [121]

الطبعة الحادية عشرة ، 1911 .

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛المصدر السابق [122]

 – أنظر ” جوزيف فون هامر برجشتال ” / منشور في ؛ كيسهولم هيك ؛ المصدر السابق .[123]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [124]

أنظر : المستشرق الأيرلندي – الفرنسي وليم ما كيوسكين دي سلان (أون لاين) . وكذلك : المستشرقون الإيرلنديون (بالإنكليزية) ، دار الكتب  -[125]

العامة 2010 .

 – أنظر : المقدمة : مدخل إلى التاريخ ، ترجمة وتقديم فرانز روزنثال ، مطبعة جامعة برنستن ، ط2 ، 1967 (تألف من 1744 صفحة) .[126]

 – أنظر : فرانز روزنثال ؛ علم التاريخ عند المسلمين ، ترجمة الدكتور صالح أحمد العلي ، ط2 ، مؤسسة الرسالة 1983 . [127]

 – أنظر : فرانز روزنثال (88) : مُفسراً وباحثاً أكاديمياً ، نيويورك تايمز ، 20 نيسان 2003 . [128]

 – أنظر : الدكتور طه حسين ؛ فلسفة إبن خلدون الإجتماعية : تحليل ونقد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2006 .[129]

 – أنظر : الدكتور علي الوردي ؛ منطق إبن خلدون ، دار كوفان ، لندن 2009 ، وإنظر كذلك : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الطرف الفلسفي  [130]

من تفكير العلامة علي الوردي ، ندوة الجامعة الأمريكية ، بيروت للفترة (25 – 26) شباط 2014 .

 – المصدر السابق .[131]

 – أنظر : الدكتور محسن مهدي ؛ فلسفة التاريخ عند إبن خلدون : دراسة في الأسس الفلسفية للعلم الحضاري والثقافي (بالإنكليزية) ، لندن  [132]

1957 .

 – أنظر : محمد عنان ؛ إبن خلدون : حياته وعمله (بالإنكليزية) ، لاهور 1941 .[133]

 – أنظر : ستيفن رونسيمان ؛ سقوط القسطنطينية 1453 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيميريدج 1965 ، ص 85 . [134]

 – أنظر : جون كيلر ؛ النهضة الإيطالية (بالإنكليزية) ، لندن 1994 .[135]

 – أنظر : محمد نشأت ؛ إبن خلدون رجل الإقتصاد الرائد ، مطبعة الحكومة ، القاهرة 1945 .[136]

 – أنظر : سيد فريد ألتس ؛ المصدر السابق [137]

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد   [138]

الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجدل الثقافي عند العرب ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1986 .[139]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية (مصدر سابق) .[140]

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق .[141]

 – إبن خلدون ؛ المقدمة ، الكتاب الأول والذي جاء بعنوان ” طبيعة العمران .. وما يعرض فيها من .. التغلب والكسب والمعاش ةالصنائع والعلوم [142]

ونحوها ” (مصدر سابق) .

 – المصدر السابق ، المقدمة الخامسة ” في إختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع ” .[143]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي ” .[144]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس عسر[145]

 – المصدر السابق ، الباب الثاني ” في العمران البدوي والأمم الوحشية ” .[146]

 – المصدر السابق ، [147]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن عشر .[148]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[149]

 – للتفاصيا أنظر : أحمد شابول ؛ المسعودي وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة أثيكا ، لندن 1979 ، ص ص 3 – 4 .[150]

 – إبن خلدون ؛ المصدر السابق .[151]

 – المصدر السابق ، الكتاب الأول في طبيعة العمران .[152]

 – المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[153]

 – المصدر السابق ، الفصل الرابع والثلاثون وبعنوان ” في مراتب السلطان ” .[154]

 – المصدر السابق ، الفصل الثامن والثلاثون في الجباية .[155]

 – المصدر السابق ، الفصل التاسع والثلاثون .[156]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأربعون .[157]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والأربعون .[158]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والأربعون .[159]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والأربعون . [160]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الرابع ، الفصل الثاني والأربعون .[161]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس عشر .[162]

 – أنظر المصدر السابق ، الباب الخامس من الكتاب الأول .[163]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول . [164]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني .[165]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع .[166]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس .[167]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع .[168]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع .[170]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العاشر .[171]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني عشر .[172]

 – للتفاصيل أنظر الفصل الثاني من هذا الكتاب .[173]

 – أنظر : إبن خلدون ، المصدر السابق ، الفصل الثالث عشر .[174]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع عشر . [175]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصول السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر . [176]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع عشر .[177]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل العشرون .[178]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع والعشرون .[179]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس والعشرون .[180]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السادس والعشرون .[181]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع والعشرون . [182]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن والعشرون .[183]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع والعشرون .[184]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثلاثون .[185]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الحادي والثلاثون .[186]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني والثلاثون .[187]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[188]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السابع عشر .[189]

 – المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون .[190]

 – للتفاصيل أنظر : عبدول صوفي ؛ الإقتصاد عند إبن خلدون (بالإنكليزية) ، دورية تاريخ الإقتصاد السياسي 1995 ، المجلد 27 ، العدد[191]

2 ، ص ص 387 – 404 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ المصدر السابق [192]

 – للتفاصيل أنظر فصول  الكتاب الحالي الآتية : الفصل الرابع والمعنون ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” ، والفصل الخامس والذي حمل عنوان [193]

المذهب الإقتصادي في الإسلام : الحاضر والغائب ” ، والفصل السادس والمعنون ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” ومن ثم قارن ذلك بخاتمة الكتاب والتي جاءت بعنوان ” المشاركة الفكرية في الإقتصاد السياسي الإسلامي المعاصر ” .

————————————————————————-

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد الثامن / مايس – حزيران 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(8)

مايس – حزيران / 2015

———————————————————————————————————

 تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

  رئيس التحرير                                سكرتيرة التحرير          

   الدكتور محمد جلوب الفرحان                  الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

——————————————————————————————————–

الفيلسوف الأكاديمي الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

والدراسة في أكاديمية بيزنسون – باريس

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

هذا بحث واسع وجديد في اللغة العربية حول تفكير وفلسفة الفيلسوف الفرنسي  الإنراكي أي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن    والذي كان  معاصراً وصديقاً لكل من الفيلسوف السلطوي كارل ماركس والفيلسوف السلطوي فردريك إنجلز ومن ثم حوله ماركس (أي حول برودن) إلى خصم له . فقد كان برودن صديقاً لماركس حين إقامته في باريس ولكن بعد ما نشر برودن رائعتيه الإقتصاديتين ؛ ما هي الملكية ؟ وخصوصاً رائعته التي حملت عنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس وبعد فشل ماركس في ضم برودن إلى دائرة تفكيره ، إنقلبت الصداقة إلى خصومة فجاء رد فعل ماركس سريعاً وغاضباً فنشر الجزء الأول من كتابه الغاضب والذي حمل عنواناً دالاً على الخصومة وهو بؤس الفلسفة والذي لم ينشر كاملاً إلا بعد وفاة ماركس وفعلاٌ فقد قامت إبنة ماركس لورا بنشر كتاب بؤس الفلسفة كاملاً بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن من وفاة والدها كارل ماركس .

تألف بحثنا الحالي من المحاورالآتية :

1 – تقديم

2 – برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

3 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

4 – برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

5 – بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

6 – تعقيب ختامي 

——————————————————————————————————–

تقديم :

   يُعدُ هذا البحث من الأبحاث الرائدة في المنظومة الفلسفية والإقتصادية الإشتراكية للفيلسوف الفرنسي الإنراكي (اللاسلطوي) بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) . وهو صديق لكل من الفيلسوف الألماني والإقتصادي السلطوي كارل ماركس (1818 – 1883) والفيلسوف والإقتصادي السلطوي فردريك إنجلز (1820 – 1895) خصوصاً في فترة إقامة ماركس في فرنسا وزيارات إنجلز المتكررة له حين قدومه من بريطانيا . وكل هذا صحيح ولكن تبدل الحال ودارت عقارب الساعة بحساب متواليات هندسية وذلك عندما يأس ماركس من إحتواء برودن وضمه تحت مظلته الماركسية فكان الحاصل نشوب خلاف بين الطرفين وتطور من طرف ماركس إلى حد كسر العظم وخصوصاً بعد إن  نشر برودن روائعه الإقتصادية الثلاث عامة وبالتخصيص الرائعة التي سببت كسر العظم وهي فلسفة البؤس ، وهذه  الروائع الإقتصادية البرودنية (نسبة إلى بيير جوزيف برودن) جاءت بالصورة الآتية :

الأولى – بعنوان ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840 والتي قال فيها بصراحة شعاره الذائع الصيت ” الملكية سرقة ” وهو الشعار الذي سيردده الماركسيون على الدوام ، ونسوا أو تناسوا شخصية قائله برودن وهو مسجل ومؤرخ في كتابه أعلاه .

الثانية – بعنوان تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841 .

الثالثة – وبالطبع هذه الرائعة هي سبب الخلاف والتي جاءت بعنوان تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846 .

   ولاحظنا إن ماركس غضب غضباً شديداً على  كتاب برودن الأخير فلسفة البؤس وكتب رداً غاضباً عليه في عام 1847 أي بعد أقل من سنة من صدور كتاب برودن وبعنوان بؤس الفلسفة وظهر قسم منه في زمن برودن وماركس . وشكل كتاب ماركس بؤس الفلسفة بداية تاريخية صعبة حين نتحدث عنها في إطار المأزق بين حركتين إشتراكيتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار (اللاسلطوية) وحركة الإشتراكية الماركسية (السلطوية) أو بين الإشتراكية الإنراكية (اللاسلطوية) والشيوعية التي بدأت نشاطها بعد موت برودن عام 1865 ويومها لم ينشر ماركس رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي .

  وبعد وفاة ماركس بأكثر من عقدين من الزمن نشرت إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) كتاب بؤس الفلسفة بصورته المتداولة . ومثلما نجح ماركس في إحتواء أنجلز فقد فشل فشلاً ذريعاً في إحتواء برودن  .  وبينما رفض برودن الخضوع فإن أنجلز سلم بطريق الإلتحام بالماركسية وأصبح جزءاً منها بالرغم من إن إنجلز كان متقدماً على ماركس في الكتابة والإنشاء في مضمار نقد الإقتصاد السياسي وهو العنوان الفرعي لكتاب ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . كما وإن إنجلز نشر كتابه عن شروط الطبقة العاملة في إنكلترا في عام 1844 أو 1845 وقبل أن ينشر ماركس شيئاً عن الطبقة العاملة بل إن ماركس بعد خمس سنوات من نشر إنجلز لكتابه عن الطبقة العاملة في إنكلترا ، نشر ماركس كتابه عن الطبقة العاملة في فرنسا وبالتحديد في عام 1850  . وبالمناسبة إن إنجلز هو الذي أقنع ماركس بقبول فكرة قيادة الطبقة العاملة [1].

برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية

  وصل برودن إلى باريس في خريف عام 1838 وذلك ليبدأ مباشرة الإتصال بالمشرف على دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، والبروفسور جوزيف دروز (1773 – 1850) هو الذي تم إنتخابه وتسميته مشرفاً على برودن من قبل أكاديمية بيزنسون . ومن المعروف إن دروز كان يتسم بنهج الإعتدال ويتمتع بالأمانة وكتب العديد من المقالات في فن الخطابة وفن[2] الحياة السعيدة [3]. والأكاديمي دروز هو في الأصل كاتب في الأخلاق والعلم السياسي والإقتصاد السياسي . وهو بالطبع من مدينة بيزنسون وكانت دراسته الأولى في مضمار الأبحاث التشريعية والتي قادته إلى باريس .

   كما كانت للبروفسور دروز علاقة  بالشاعر وكاتب الدراما الفرنسي جين فرنسيس ديوكس (1733 – 1816) [4]ومع الطبيب الفيلسوف المادي بيير جين كابينس (1757 – 1808) [5] والأخير مهتم بالإقتصاد والزراعة والإقتصاد الريفي . وبالمناسبة فإن كابينس كان مُلهماً بالفيلسوف الإنكليزي جون لوك (1632 – 1704) . وكلاهما (أي ديوكس وكابينس) شجعا صديقهما دروز على الكتابة والتأليف . وفعلاً فقد كتب ونشر روايته الأولى والتي كانت بعنوان لينا وكان عملاً فيه أشياء من الإبداع [6] جذبت أنظار الناقد الأدبي شارلز بوف (1804 – 1869) [7]والذي رحب بهذه الرواية . إلا إن الرواية تعرضت للمنع بعد نشرها . وتحول دروز للعمل في أعمال إدارية ومن ثم عاد إلى الكتابة وعمل في عدد من المجلات ، وبدأها بنشر مقالته التي جاءت بعنوان في مدح مونتاني (1533 – 1597) وبالتحديد في عام 1812[8] ، وتلاها كتابه دراسات في الفنون الجميلة[9] ، وجاء بعدها كتابه مذكرات جاك فوفيل : رواية [10]. ومن ثم تبعها عمله الذي جاء بعنوان الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة في علوم الحياة[11] ، والذي حصل عن طريقها على جائزة البارون مونتاني الخيرية –  جامعة بيزنسون عام 1823. ومن بعدها وبالتحديد في عام 1824 حصل دروز على الموافقة للدراسة في الأكاديمية الفرنسية [12]. ومن ثم نشر في عام 1824 كتابه ضد الشاعر والروائي والكاتب المسرحي الفونس دي لامارتين (1790 – 1869) . وفي عام 1832 كتب ونشر عملين مهمين جداً خصوصاً في إهتمامات طالبه بيير جوزيف برودن الأكاديمية والبحثية وهما ؛ الأول جاء بعنوان إختبارات جديدة للآخلاق في السياسة . والثاني والأكثر أهمية وكان بعنوان تطبيقات إقتصادية أو المبادئ العلمية للثروة [13]. وكذلك نشر كتابه أفكار حول المسيحية ، الدليل وحقيقتها [14]، ومن ثم جاء كتابه الذي كان بعنوان إعترافات فيلسوف مسيحي [15].

  وكل هذا التراث كان متوافراً أما أنظار برودن تلميذ أكاديمية بيزنسون وبحضور مشرفه البروفسور جوزيف دروز . وفعلاً فإن حكاية الأستاذ دروز وتلميذه برودن تبدأ فصولها الأولى

بوصول برودن إلى عتبات الأكاديمية وإتصاله بالمشرف جوزيف دروز . ومعها بدأت فصول جديدة من حياة الأكاديمي برودن وبالطبع سيحاول فيها نشر مؤلفاته وهذا مبحث تناولناه تحت مضمار كتابات ومؤلفات بيير برودن .

  وبالمناسبة إن المشرف دروز قد وصف تلميذه برودن بأنه ” رجل المعارضات (أو التناقضات) ” وكان عمر برودن يومذاك ” تسع وعشرين سنة ” . ولاحظنا إن الأكاديمي دروز إعتاد على اللقاء بتلميذه برودن مرتين في الإسبوع خلال هذ السنة . ويبدو إن هذا اللقاء الأكاديمي حكمه إتفاق بين الإستاذ المشرف دروز والتلميذ برودن وبالتحديد في ضبط وتنيظم العلاقة بينهما ، وهو أساس يقوم على ” قبول عدم الإتفاق في وجهات النظر ” وخصوصاً فيما يتعلق بطبيعة وأهمية اللنكوستيكا والفلسفة ” . ورغم هذا المبدأ فإن علاقتهما قد تعرضت إلى التصدع ومن ثم التمزق بعد إن أقدم برودن على نشر كتابه الأول والذي حمل عنوان ما هي الملكية ؟ عام 1840 [16].

   ومن المفيد أن نشير إلى إن برودن خلال الشهور العشرة الأولى من منحته الدراسية في الأكاديمية ، وبالتحديد من 11 نوفمبر 1838 وحتى بواكير سبتمبر 1839 بدأ يركز بصورة رئيسية على قراءاته المركزة في الببلوغرافيا وفي غرفته مع حضور بعض الفصول الدراسية في الأدب والفلسفة والتاريخ . وكان حينها برودن ينتقد بشدة طريقة الأساتذة في التدريس ونزعتهم الدائمة في مدح بعضهم البعض . إلا إنه لم يفكر على الإطلاق بالتخلى عن حضور محاضراتهم أو يفكر بهجرها .

  وكان برودن يومها مواكباً على حضور خمسة فصول دراسية والتي في الأمكان عرضها  بالصورة الآتية :

أولاً – الفصل الدراسي الذي قدمه جين فيلبرت داميرون (1794 – 1862) وهو بروفسور تاريخ الفلسفة الحديثة [17]. ونُرجح إن البروفسور داميرون قد بث الكثير من المصادر إلى برودن وطلاب دفعته وذلك من خلال محاضراته  أو ربما من خلال فترات الإستراحات والحوارات التي كانت تمتد بعض الأحيان إلى خارج مضمار الفلسفة الحديثة [18]. إذ من المعروف إن البروفسور داميرون قد درس تحت إشراف كل من الباحث الأكاديمي والمستشرق يوجين بورنوف (1801 – 1852) وهو باحث متخصص باللغة الفارسية القديمة والمخطوطات الزرادشتية والتي تُعرف بالأبستاق[19] وكذلك المتخصص باللغة السنسكرتية والمخطوطات البوذية الخاصة بعبادة كريشنا [20]. ودرس تحت إشراف بروفسور التاريخ الحديث أبيل فرانسوا فاليمين (1790 – 1870) وكان فاليمين بروفسوراً في السوربون ومن أهم مؤلفاته التي نشرها مبكراً (عام 1819) كتابه عن القائد السياسي البريطاني أوليفر كرومويل (1599 – 1658) وكتابه الذي حمل عنوان فصل في الأدب الفرنسي (خمسة مجلدات ظهرت عامي 1828 – 1829) [21]. ودرس تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) وهو من المعاصرين للإشتراكي برودن ومات بعده بسنتين . ومن طرف كوزين فإنه درس فلسفة كانط وفردريك جاكوبي (1743 – 1819) كما ودرس فلسفة الطبيعة عند شلنج ، وصرف شهراً معه ومع جاكوبي وتعمقا في فلسفة الطبيعة . وذهب إلى ألمانيا لمقابلة هيجل وتعمقت صداقتهما . وإشتهر كوزين بنزعته الفلسفية الإنتخابية . ونشر العديد من المؤلفات منها كتابه شذرات فلسفية ، وجاء بعده كتابه فلسفة جون لوك ، ونشر أعمال الفيلسوف الإفلاطوني المحدث بروقلس والتي تكونت من ستة مجلدات ، ومن ثم نشر أعمال ديكارت ، وأعمال إفلاطون في ثلاثة عشر مجلداً وغيرها .. [22].

  ومن المحتمل إنه من خلال هذا الثلاثي الفلسفي والذي ضم كل من بورنوف وفاليمين وكوزين نزل الكثير إلى تلميذهما داميرون وإنتقل من خلال محاضراته ومؤلفاته إلى التلميذ برودن . ومن طرف مؤلفات داميرون والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية القراء الباحث برودن قد إطلع عليها بشكل وآخر هي عبارة عن إعادة تفسير لأعمال بعض الفلاسفة الفرنسيين . والشاهد على ذلك هو إن مؤلفات داميرون قامت بنشر مجموعة أعمال الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والتي كانت بعنوان مجموعة من الأعمال الفلسفية لجيوفري 1842 مع ملاحظة للمؤلف والتي حاول داميرون تلطيفها وحذف بعض التعابير التي تداولها جيوفري . وأعمال جيوفري تُعارض نظام التعليم الذي تبنته جامعة السوربون كما وإن هذه المقالة سببت جدلاً مريراً وواسعاً يومذاك .

  وكذلك نُرجح إن برودن قرأ كتاب الفيلسوف والإقتصادي السياسي الفرنسي بيير ليروكس (1797 – 1871) والذي كان بعنوان تشويه مخطوطات جيوفري 1843 ومقاله الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن التاسع عشر 1828 إضافة إلى مقاله الذي جاء بعنوان تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن السابع عشر1846 ومن ثم كتابه الذي كان على صورة مذكرات والذي كان بعنوان في تاريخ الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (1858 – 1864) . وعلى هذا الأساس يمكن القول إن كل هذا التراث إضافة إلى محاضرات ومناقشات الفصل الدراسي الذي يديره الفيلسوف داميرون كانت أمام أنظار الباحث الأكاديمي برودن وموضوع تأملاته [23].

ثانياً –  الفصل الدراسي الذي قدمه إيتني فاشروت بروفسور تاريخ الفلسفة القديمة [24]. ويومها لم ينشر بعد الأستاذ فاشروت كتابه الممتاز تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية . وسيأتي نشره بعد تخرج برودن وعلى الأقل المجلد الأول بأربع سنوات والمجلدين الأخرين ما بين سبع وعشرة سنوات . ولاحظنا إن  البروفسور الفرنسي إيتني فاشروت (1809 – 1897) هو من جيل برودن وهذا الأمر يُقدم لنا فهماً للحساسية والندية التي وضعت التلميذ المتفرد برودن في مواجهة مع أساتذته خفية في أغلب الأحيان ومعلنة في أحيان قليلة . والسبب إنهم من جيل واحد وهو تلميذ لهم وإن برودن بزهم وصعد إلى الطوابق العالية من البحث  . إضافة إلى إنه رهن جُل حياته إلى الدراسة وبدأ ينشر مؤلفاته وهو طالب في الأكاديمية . درس إيتني فاشروت تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ومن ثم خلفه في موقعه الأكاديمي في السوربون [25].

  ولد إيتني فاشروت في أحضان عائلة فلاحية مثله مثل الإشتراكي الإنراكي برودن . ومن ثم درس في الكلية الفرنسية ، وعاد منها ليشغل وبالتحديد عام 1838 درجة المشرف (المدير) على الدراسات . وبعد سنوات من التعليم في المحافظات تمكن عام 1839 من خلافة أستاذه كوزين وأصبح بروفسوراً للفلسفة في السوربون . ومن أعماله الأولى كتابه الذي حمل عنوان تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، وظهر بثلاثة مجلدات وفي الفترة ما بين 1846 –  1851 . والذي حقق سمعة وشهرة عالية . ومن خلال البحث وجدنا إن كتاب تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية هو واحد من ثلاثة كتب أولى ألفها البروفسور فاشروت إلا إنه لم يكن الكتاب الأول . وإنما كان ترتيبه الكتاب الثالث . أما الكتاب الأول فقد صدر عام 1836 وكان بعنوان نظرية آرسطو في المبادئ الأولى [26]. في حين نشر الكتاب الثاني في عام 1836 كذلك وكان بعنوان حول سلطة العقل وفقاً لإعتبارات القديس أنسلم (1033 – 1109) . والحقيقة إن كلاهما كانا مشروعان أكاديميين أنجزهما فاشروت للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة [27].

   وللتدليل على الندية والحساسية بين الإستاذ فاشروت والتلميذ برودن ، نحسب من المفيد أن نشير إلى إن برودن نشر على الأقل ثلاثة روائع إقتصادية قبل أستاذه فاشروت ، وهم كل من ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة والتي نشرها عام 1840، وتحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية والتي نشرها عام 1841(كلاهما نشرهما خلال دراسته طالباً في الأكاديمية) وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس والتي نشرها عام 1846(هذا الكتاب ذكرناه للمقارنة بين مانشره الإستاذ ومانشره التلميذ فقط) [28].

  ولاحظنا إنه بعد صدور رائعة الأستاذ فاشروت الأكاديمية تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ، بدأ رجال الدين بحملة هجوم منظمة عليه وعلى رائعته وكان الحاصل من ذلك إنهم تمكنوا في عام 1851من إيقافه من العمل الأكاديمي . فكان هذا فعلهم أما إستجابته فجاءت برفض أداء يمين الولاء للحكومة الجديدة ، فكانت حجتهم هذه سبب مشروع لطرده من العمل الأكاديمي . ومن ثم أقدم في عام 1859 (وفي إطار الفعل ورد الفعل) على نشر رائعته الجديدة وبعنوان الديمقراطية [29]، فأقاموا الحجة عليه وأصدروا عليه الحكم بالسجن لمدة سنة واحدة ومن ثم خُفضت إلى ثلاثة أشهر .

  وبعد ذلك وبالتحديد في 7 آذار 1868 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية ، وليحل محل أستاذه فيكتور كوزين . والحقيقة إن هذه الأكاديمية هي واحدة من الأكاديميات الفرنسية الخمسة في فرنسا . وتلاها صعود آخر فأصبح عضواً في الجمعية الوطنية . ومن طرف الحديث عن التحولات الدراماتيكية في حياة البروفسور والفيلسوف إيتني فاشروت وجدنا إنه  كان خلال الخمسينات والستينات من القرن التاسع عشر مفكراً حراً ، إلا إنه في نهاية حياته أعلن صراحة عن ندمه بعد نمو النزعة الإلحادية والنزعات المضادة لرجال الدين ولذلك جاء رد فعل فاشروت بالعودة إلى الوراء حيث مرابض الكاثوليكية والملكية [30]. وهكذا فاز برسوم وشعائر كاثوليكية واعدة ربما ستُقام على جنازته وقبره بعد موته .

  وإستكمالاً لأطراف هذا البحث نقوم بإلقاء الضوء على المصادر التي نشرها الفيلسوف فاشروت وهو الأستاذ أولاً والفيلسوف المعاصر للتلمليذ برودن ثانياً . ولهذا نحسبُ إن هناك إحتمال عال يُرجح إن التلميذ ومن ثم الفيلسوف الند برودن قد قرأ بعض منها على الأقل أو إطلع عليها بصورة وآخرى . وهذه المصادر شملت المؤلفات الآتية ؛ الميتافيزيقا والعلم وهو كتاب ضخم حيث تألف من ثلاثة مجلدات ، ونشره عام 1858[31] ، ومقالات في الفلسفة النقدية[32] ، والدين[33] ، والعلم والوعي[34] ، والسياسة الخارجية والجمهورية[35] ، والنزعة الروحانية الجديدة [36] ، والديمقراطية الليبرالية [37]. ومن أشهر مقالاته المتأخرة ، مقالته النقدية والتي هزت كل الفرضيات حول تراجعه إلى الكاثوليكية والتي حملت عنواناً مثيراً وله دلالات وكشوف عن إن الرجل قادم على الموت ولكنه غير مطمأن على الناس من المؤسسة الدينية ورموزها ، فجاء المقال بعنوان البابا السياسي ، والذي نشره قبل وفاته بثلاث سنوات [38].          

ثالثاً – الفصل الدراسي الذي قدمه أم . جيروسيز ، بروفسور الأدب والذي تعلم منه برودن أشياء عن الفيلسوف الفرنسي باسكال (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي جين برويير (1645 – 1696) ومولير (وهو إسم قلمي للكاتب جين بابتست ) (1622 – 1673) والشاعر الفرنسي جين لا فونتين (1621 – 1695) [39]. ولعل أهمية البروفسور جيروسيز تعود إلى إنه فتح أذهان تلميذه برودن على مؤلفات وكتابات هذا الرباعي المؤثر في الحياة العقلية والثقافية الفرنسية ، والتي تشربها أولاً من خلال محاضرات الإستاذ جيروسيز أولاً ومن ثم من خلال قراءاته اللاحقة . وإن الحاصل من دروس الأستاذ جيروسيز هو إننا مسكنا بمصادر إضافية نزلت من القرن السابع عشر والتي كان لها بالطبع التأثير الواضح على تكوين ذهنية برودن ومن خلالها تسربت إلى كتاباته ونصوصه حيث كونت نسيجاً عضوياً ظل يُغذي منظومته الفكرية حتى النفس الأخير واللحظة النهائية من عمله الإنشائي وحركة يراعه .

  ونحسبُ إن البداية وقفة عند عتبات الفيلسوف الفرنسي باسكال ، ونسعى إلى التعريف به مصدراً من مصادر الفيلسوف الإشتراكي الإنراكي برودن . وإعتماداً على إعتراف برودن بنفسه بأن الأستاذ جيروسيز ومحاضراته هي التي عرفته بالفيلسوف باسكال [40]. والفيلسوف بليز باسكال هو عالم فيزياء ورياضيات وهذا كله مهم إلا إننا لاحظنا إن تأثيره على برودن جاء من خلال أطراف متنوعة ، منها دور باسكال في تطوير الإقتصاد الحديث والفكر الإجتماعي . ومنها في نقد الفكر الديني  وتحت إسم مؤلف مجهول وإصطناع شخصيات تتحاور حول قضايا دينية مسيحية متنوعة مثل النعمة وحرية الإرادة …  وبإسلوب الرسائل . وهذه الرسائل جاءت بعد تجربة دينية عاشها باسكال في نهاية عام 1654 . وكان الحاصل من هذه التجربة الروحية كتابة عملين مهمين هما ؛ الأول الرسائل الإقليمية (أو الباريسية) [41]والثاني جاء بعنوان بينسن أي الأفكار أو أفكار باسكال حول الدين وموضوعات أخرى [42].

  ومن مؤلفات باسكال الأخرى ، كتاب حمل عنوان الروح الهندسية ، وهو في الحقيقة مقدمة لكتاب مدرسي في الهندسة . وهو واحد من أهم كتبه وتركه ومات في سن مبكر مع الآسف ولم يُفكر بنشره أحد لأكثر من قرن من الزمن . ومن ثم نشر في عام 1653عمله الذي حمل عنوان رسالة حول المثلث الحسابي [43].

  وكذلك عرف برودن من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز في أكاديمية بيزنسون في باريس وبالتحديد في السنة الأكاديمية الأولى الفيلسوف الفرنسي جين برويير[44] . وبالطبع من خلال محاضرات البروفسور جيروسيز أولاً ومن خلال بحثه عن المتوافر من مصادر والتي تُقدم مادة بحث أكاديمي عنه . وفعلاً فأن الباحث الأكاديمي في سيرة ومؤلفات جيروسيز والتي نُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد قرأ بعض منها وإطلع على بعض أخر وبالطبع تسربت بعض من أقسمها إلى كتاباته ونصوصه .  

  والشاهد على ذلك سيرة الفيلسوف جين برويير والتي بينت لنا بأنه مهتم بمضار الأخلاق إضافة إلى الأدب الفرنسي في القرن السابع عشر . كما ولاحظنا إن برويير جاء من عائلة من الطبقة الوسطى ، فمثلاً كان والده المسؤول الأول عن الأمور المالية في الإدارة المحلية ومن المحتمل عن طريق ولده برويير تسربت بعض الأفكار عن الإدارة المالية إلى برودن وبالطبع عبر أحاديث ومحاضرات الأستاذ جيروسيز في الأكاديمية وبالتحديد من خلال حديثه عن الفيلسوف ورجل الأخلاق جين برويير . وظهر لنا إن والد برويير كان مهتماً بتعليم ولده رغم الظروف الصعبة التي تمر بها فرنسا يومذاك ، فرتب ظروفه بصورة منظمة ، فدفع له إجور الدراسة وترك له مبلغاً معتبراً من المال ليؤمن مستقبله [45].

  درس جين برويير في كلية كليمونت التي يشرف عليها اليسوعيون . ومن ثم تابع دراسته في مضمار الخطابة في جامعة أورلينز . وأصبح معلماً خاصاً للأمراء والأميرات . ومن أهم أعماله كتابه الذي حمل عنوان العديد من القراء والعديد من الأعداء والذي ظهر عام 1688 . ويتميز برويير بإسلوب متفرد وترك أثاراً على العديد من الكتاب الفرنسيين منهم كل من كاتب المسرح والدراما الفرنسي توماس كورنيل (1625 – 1709) والشاعر والكاتب الفرنسي برنارد دي فونتنل (1657 – 1757) والشاعر الفرنسي إسحاق بنسوارد (1613 – 1691) والروائي الفرنسي بلزاك ( 1799 – 1850) [46]. ومن طرف بلزاك نحسب من الضروري أن نشير إلى إنه كان معاصراً للإشتراكي اللاسلطوي برودن وإن كان أكبر من الأخير بعشرة سنوات (ومات قبل برودن بخمسة عشرة سنة) . وبذلك مسكنا بمصدر مهم من المصادر التي تركت أثاراً على برودن بصورة مباشرة أو من خلال القراءة إضافة إلى إننا نُرجح التأثير المتبادل بين الطرفين .

   ومن أعمال برويير المهمة الآخرى مجموع من القطع الآدبية القصيرة . وهي تعكس روح وتطورات القرن السابع عشر [47]. ونُرجح من خلال هذ العدد من الكتاب والذين ذكرهم جين برويير ربما عبرت من خلال البروفسور جيروسيز إلى تلميذه برودن ودفعه إلى قراءة تراثهم وخصوصاً بلزاك الذي كان معاصراً له ويومها كانت مسرحياته وكتاباته الروائية موضع إهتمام مختلف الدوائر الأكاديمية والثقافية والسياسية الفرنسية على حد سواء .

   كما وإنه من خلال الفصل الدراسي الذي حضره برودن في أكاديمية بيزنسون والذي قدمه بروفسور الأدب الفرنسي جيروسيز ، تعرف على آدب مولير[48]. وبالطبع من خلال المحاضرات والمناقشات التي حدثت في أطراف مختلفة من الفصل الدراسي للسنة الأكاديمية الأولى  . ومولير أو جين بابتست وهو الأسم الحقيقي (1622 – 1673) هو الكاتب المسرحي والممثل وشيخ الكوميديا في الأدب الغربي[49]. وسنترك من الأن الأسم الحقيقي ونتداول الإسم القلمي مولير وهو الأسم الأكثر شهرة والذي حمل الناس على نسيان إسمه الحقيقي .

  ولد مولير في باريس ، وهو إبن كل من جين بوكلان وماري كريس . والواقع إن مولير جاء من عائلة برجوازية فرنسية تعمل في التجارة وخصوصاً من طرف الأم . أما والده فكان يعمل منجداً في حاشية الملك لويس الثالث عشر وفعلاً فإن المعنيين بسيرة مولير الذاتية يذكرون بإن مولير في عام 1631عمل لفترة في هذه المهنة (المنجد وهو صناع المنامات والأفرشة) وضمن الفريق الذي كان يُساعد والده . ولم يكن محظوظاً فقد ماتت والدته وهو إبن عشرة سنوات فأخذت علاقته بوالده تسير بإتجاه سلبي وخال من كل مشاعر الود والحميمية . ورغم ذلك فإنه أكمل دراسته الإبتدائية في المدرسة الأبتدائية الباريسية . ومن ثم سجل في كلية اليسوعية في كلارمن وكانت دراسات أكاديمية مركزة . ومن ثم درس في فترة من عام 1642 ليكون محامياً إلا إنه لا يتوافر لنا دليل على إنه أكمل البرنامج التعليمي وتأهل فيه [50].

  وعندما بلغ الحادي والعشرين من عمره وبالتحديد في عام 1643 هجر طبقته الإجتماعية وقرر متابعة عمله في المسرح وإرتبط بالممثلة الفرنسية مادلين بييجر (1618 – 1672) وهي مخرجة وأسس معها المسرح اللامع ، ومن ثم تزوج من إبنتها وكان مولير هو الممثل والكاتب وإستمر هذا المسرح لفترة سنتين وبعد ذلك أغلق وصدر حكم بسجن مولير [51]. ونحسب من المهم هنا ألقاء بعض الضوء على أعمال مولير التي من المحتمل إن برودن قرأها وهي من مصادر الأدب في القرن السابع عشر وبالتأكيد إن بروفسور الأدب جيروسيز قد درسها في محاضراته ولفت أنظار تلميذه برودن إلى أهميتها خصوصاً في إنها توفر معرفة بالحياة التفصيلية للمجتمع الفرنسي في القرن السابع عشر .

  ومن الأعمال التي كتبها مولير في وقت مبكر مسرحيته الأولى والتي حملت عنوان الدكتور الطائر ، والتي كتبها عام 1645 وكان عمره ثلاثة وعشرين سنة [52] وفيها تصوير لصراع الطبقات والمصالح والأجيال وتمسك النبلاء بمراكزهم ودوافع الطمع وعلى حساب الحب والعمر والأجيال . وتأتي في عينة الإنتخاب مسرحية الطبيب والحب والتي كتبها عام 1658 وهي أول مسرحية يُشارك مولير بنفسه في تمثيلها . ومسرحية مدارس للمتزوجين والتي كتبها عام 1661 ومدارس للزوجات والتي أنجزها عام 1662 والطرطوف أو المنافق والتي كتبها عام 1664 . والحقيقة إن كوميديا المنافق أو الطرطوف هي من أشهر المسرحيات التي كتبها مولير والتي سببت جدلاً واسعاً ، فأصدر الملك لويس الرابع عشر قراراً بإيقاف عرضها بتأثير من رئيس أساقفة باريس بول فيليبي هارديون والذي كان معلماً للملك والمستمع لأعترافاته [53].

  ومن العينات التي ينبغي أن تُذكر في هذا المضمار ، مسرحية النبيل البرجوازي أو بعنوان إرستقراطية الطبقة الوسطى أو النبلاء والتي مثلها عام 1670 . وهي أوبرا كوميدية ساخرة . ولعل المهم فيها هو تصوير طريقة التسلق والصعود الإجتماعي مع تحليل للشخصية البرجوازية و الإشارة إلى إن البطل هو تاجر ملابس . وبالمناسبة إن في هذه الكوميديا حضور للفلسفة وتحت عنوان بطل من أبطالها وهو سيد الفلسفة [54].

  ونُرجح إن هذه الأعمال وخصوصاً في تصويرها لحياة الناس والصعوبات الإقتصادية التي تُعانيها . وبالمقابل تحليله لحياة الطبقة البرجوازية المترفه والتي سخر منها مولير وبالتحديد من خلال تصوير شخصية الطرطوف أو المنافق قد ساعدت برودن على أن يتفهم قضية تناقض النظام الإقتصادي التي كرس لها رائعته التي تناولت في أطراف منها الفقر والتي صعدها برودن إلى مستوى البؤس وهكذا جاء عنوانها المرادف فلسفة البؤس .

  كما وإطلع طالب الأكاديمية برودن في الفصل الدراسي الذي قدمه بروفسور الآدب جيروسيز على نتاج الشاعر الفرنسي جين لا فونتين [55] وهو شاعر معاصر للشاعر المسرحي مولير . والشاعر فونتين هو واحد من أغلب القراء للشعراء الفرنسيين في القرن السابع عشر وجاء من عائلة فرنسية تنتمي من طرف الوالدين إلى البيوتات العالية من الطبقة الوسطى إلا إنهم ليسوا من النبلاء رغم إن والده كان من الأثرياء .

  وكان الفتى فونتين الولد البكر لعائلته ولذلك إهتمت العائلة بتعليمه في المؤسسات التعليمية الرفيعة . وفعلاً فقد درس في كلية الرانس (مدرسة النحو) غير إنه في الأيام الآخيرة من الدراسة إختار الدخول إلى الخطابة وبالتحديد في عام 1641 وصرف فترة قصيرة إلا إنه علق دراسته لإعتقاده إن ذلك كان إختياراً خاطئاً [56]. وبدأ دراسة القانون ولم تتوافر لدينا مصادر ومعلومات عن مصير دراسة القانون ولكننا نُرجح إنه تخلى عنها لصالح الشعر والعمل الآدبي .

  ووفقاً لرأي كاتب القصة القصيرة الفرنسي غوستاف فلوبير (1821 – 1880) فإن  فونتين هو الشاعر الفرنسي الوحيد الذي تمكن من فهم نسيج اللغة الفرنسية قبل عصر فيكتور هيجو (1802 – 1885) ومن ثم صعد بها إلى الطوابق العالية . والشاهد على ذلك إنه كان قارئاً جيداً للشاعر والناقد الفرنسي والمترجم فرانسوا دي ماليرب (1555 – 1628) الذي عاش في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وعلى حد رواية فونتين إن الشاعر دي ماليرب هو الذي أيقظ خياله الشعري [57].

  وفعلاً فإن فونتين بدأ عمله الأدبي في الثلاثين من العمر ولكنه في الواقع كان مجرد ترجمات إستهلها بترجمة أعمال الكاتب المسرحي الروماني ترينس (تقريباً 159 ق.م – 185) وهو من إصول أفريقية وهي بالتحديد كوميديا وبعنوان الأبتر [58]. كما إن فونتين من أشهر كتاب الأساطير الفرنسيين بل وإن أساطيره تُعد من أعظم روائع الأدب الفرنسي ، وحيث إنها تعرض إنموذجاً عالياً يتخطى بشهرته الحدود الفرنسية حيث إنها تطوي أوربا برمتها .

  ومن أشهر مجاميعه من الأساطير ؛ أساطير (أو خرافات) الإختيارات والتي ظهرت عام 1668 وفي ستة كتب كونت مجلدين . ومن ثم نشر في عام 1671 ثماني أساطير جديدة وكونت الكتب من 7 وحتى 9 المجموعة الثانية . أما الكتب من 9 وحتى 11 فقد ظهرت في عام 1679 . ويبلغ مجموع كل الأساطير 87 إسطورة وقد أهداها الشاعر فونتين إلى صاحبة الملك المدام دي مونتسبن . وما بين عامي 1682 و1685 نشر مجموعة أساطير تُعالج أحوال الناس في العصور القديمة . في حين ظهر الكتاب 12 في مجلد مستقل وبالتحديد في عام 1694 وإحتوى على 29 إسطورة وقد أهداه الشاعر إلى حفيد الملك لويس دي بورجندري والذي كان يبلغ من العمر إثنتى عشر ربيعاً [59]

  ومن ثم نشر أول عمل إبداعي له وبعنوان الكونتيسة والذي ظهر عام 1664 وكان عمره ثلاثة وأربعين عاماً ، وتلاه نشر روايته التي حملت عنوان السايكا وكيوبيد والتي نشرها عام 1669 وهي قصة إسطورية ذات طبيعة جمالية . وبعدها نشر مجموعة قصائد بعنوان قصائد مسيحية والتي نشرها عام 1670 .  ومن الملاحظ إنه في عام 1674 تعاون فونتين مع المؤلف الموسيقي جين بابتست (1632 – 1687) في جنس أدبي جديد وهو الأوبرا . وفي السنة ذاتها نشر مجموعة حكايات جديدة وفيها مواقف معادية لرجال الدين مما كان رد الفعل صدور قرار بمنعها من البيع . كما وظهرت له مجموعة من الترجمات الفلسفية لكل من إفلاطون وشيشرون (107 – 44 ق.م) .

  ومن الطرف السياسي فقد لاحظنا إن الشاعر الفرنسي فونتين كان مقرباً من المركيز والسياسي الفرنسي الرفيع نيكولا فوكت (1515 – 1680) والذي عمل في خدمته في عام 1658 بالرغم من محاولاته أن يظل بعيداً عن الحاشية الملكية . ومن ثم أخذ يتردد على صالون مدام دي لا سابلير (1636 – 1693) وعاش فترة في بيتها بعد دعوتها له وكان يومها في ضائقة مادية [60].

  وفي عام 1682 تم الإعتراف بالشاعر فونتين واحداً من أكبر كتاب الرسائل الرجال في فرنسا وكان عمره يومذاك قد تجاوز الستين عاماً [61]. ونحسبُ إن كل هذا الترات كان متوافراً أمام أنظار ومسامع الفيلسوف الإشتراكي اللاسلطوي برودن والذي كان يومها طالباً في أكاديمية بيزنسون ، وكذلك من خلال محاضرات البروفسور جيرسيوز أو المناقشات التي كانت تجري داخل الصف أو القراءات للمصادر التي تغطي أطراف إضافية من هذه المحاضرات . ولا ننسى إننا نتحدث عن حالة طالب متميز وكاتب ند ومخاصم بعض الأحيان لأساتذته كما بينا في أطراف مختلفة من هذا البحث .          

رابعاً – كما وحضر برودن الفصل الدراسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي ورجل الإستشراق الفرنسي يوجين بيرنوف (1801 – 1852) والذي درس السيمانطيقا [62]. والبروفسور بيرنوف كان أكبر من تلميذه برودن بأقل من ثمانية سنوات ومات مبكراً وبالتحديد قبل برودن بثلاثة عشر سنة وهو في قمة عطائه العلمي . إلا إن المهم لدينا إنه كان شاهد العصر الأكاديمي على الروائع الإقتصادية التي نشرها تلميذه برودن إثناء فترة دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس على الأقل . ومن طرف سيرته الذاتية فإنها تذكر لنا بأن الطفل يوجين بيرنوف ولد في باريس وترعع في بيئة أكاديمية عالية حيث كان والده البروفسور جين لويس بيرنوف (1775 – 1844) وكان من المختصين بالفيللوجيا ومترجم من اليونانية والكلاسيكيات اللاتينية .

  ولعل من أهم كتب الوالد جين بيرنوف كتابه الذي حمل عنوان طريقة لتعليم اللغة اليونانية والذي صدر في عام 1814[63]. ويومها كان عمر ولده يوجين ثلاثة عشر ربيعاً . وفعلاً فقد لاحظنا إن الولد يوجين سار على خطى والده وهو الإهتمام باللنكوستيكا غير إنه كان مدفوعاً بحب الإستشراق فتوجه في دراساته نحو الحضارة واللغات الهندية القديمة ، وهو مؤسس الجمعية الأسيوية الفرنسية . كما وكانت للباحث الأكاديمي يوجين بيرنوف مساهمات متميزة في اللغة المسمارية ومن خلال دراسته لعينة منها في بلاد فارس . ومن ثم بدأت مراسلات ومناقشات بين يوجين بيرنوف والمستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن (1800 – 1876) والذي نشر دراسته في هذا المضمار وكانت بعنوان نقوش مسمارية فارسية من برسيبولس [64]. ومن ثم إكتشف يوجين نقوش جديدة إحتوت على قائمة من ألفباء اللغة المسمارية وتكونت من ثلاثين حرفاً وهذا بحد ذاته إضافة معرفية وإكتشاف بالغة الأهمية في موضوع اللغة المسمارية [65].

  ومن مؤلفات البروفسور يوجين ، كتاب زرادشت الفستا (أو الفنداد) والذي نشره للفترة ما بين ( 1829 – 1843) . وكتاب حمل عنوان التعليق على كتاب الطقوس والذي نشره للفترة ما بين ( 1833 – 1835) . ورسالة حول النقوش المسمارية والتي طبعها عام 1838 . ومن ثم جاء كتاب تاريخ القصائد الشعرية لكريشنا والتي نشرها ما بين 1840 – 1847 . وتلته كتب منها ؛ مقدمة حول تاريخ البوذية الهندية والتي تم نشرها مرتين ؛ الأولى في عام 1844 . والثانية جاءت بعد موته بحدود إثنتين وثلاثين سنة وبالتحديد في عام 1876 . ومن النافع الإشارة إلى إن كل هذه الدروس مفيدة في الإقتصاد والسياسية والقضايا الإجتماعية التي سيشتغل عليها فيلسوف الإشتراكية اللاسلطوية برودن وخصوصاً في طرف التحليل اللغوي من زاوية اللنكوستيك [66] والسيمانطيقا [67]. وهي الدروس التي حضرها طالب الأكاديمية بيير جوزيف برودن في الفصل الدارسي الذي قدمه الباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب (يومذاك) يوجين بيرنوف

خامساً – وحضر طالب الأكاديمية برودن الفصل الدراسي الذي قدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشليه (1798 – 1874) والذي غطى فيه تاريخ فرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر[68]. إنحدر المؤرخ الفرنسي ميشليه من عائلة ذات إصول هوجونوتية وتتمتع بتراث ثري [69]. وكان والده يمتلك مهارات عالية في تقنيات الطباعة . ومن طرف ولده جول فقد إعتاد في مرحلة فتوته على تقديم المساعدة له في عمل الطباعة . إلا إن والده كان يُفكر في مستقبل مهني مختلف لولده وذلك لكونه متمكناً مادياً ولهذا أرسله للتعليم إلى كلية شارلمان الفرنسية الشهيرة [70].

  وفعلاً فقد بدأت في هذه الكلية ملكات الفتى جول ميشليه العقلية بالنمو المتصاعد السريع ، وجاءت الشهادة عليه في عام 1821 وذلك عندما إجتاز الإمتحان الجامعي النهائي . وحصل بعدها على وظيفة إستاذ في التاريخ في كلية رولين . وهذه الفترة تُصف بأنها من أفضل فتراة حياته والتي قدمته باحثاً أكاديمياً وكاتب رسائل . والبروفسور ميشليه كان نصيراً قوياً لكل من البروفسور آبيل فرانسوا فاليمين وهو أستاذ التاريخ الحديث في السوربون ، والبروفسور والفيلسوف فيكتور كوزين . والبروفسور ميشليه كان سياسياً متحمساً للنزعة الجمهورية والتي إعتنقها خلال فترة فتوته والتي لونتها أفكار رومانتيكية متنوعة الإصول [71].

  ونحسب إن أهمية البروفسور ميشليه المعاصرة تكمن في إنه كان الرائد في تداول وتعريف لفظة الرينسانس (النهضة) وبمعنى إعادة الولادة . ومن ثم قدم فهماً حديثاً للإنسان ومكانته في هذا العالم  [72]. ولعل المهم هنا أن نقف عند عتبات مؤلفاته والتي في جوهرها الكثير من الدلالات على مصادقية تقويم برودن لأستاذه ميشليه [73]. فمثلاً نشر ميشليه ما بين عامي 1825 و1827 أجزاء مختلفة من كتابه التاريخ الحديث ، ومن ثم نشره في عام 1827 . ولاحظ الأكاديميون إن هذا الكتاب تم تأليفه بعناية ودقة عاليتين وكتب بإسلوب عالي دون أن يفقد متعته . وكان الناتج من هذه النشرة حصوله على لقب بروفسور  ومن مؤلفات البروفسور ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية [74]، وتاريخ فرنسا [75]، حول التاريخ : مدخل إلى تاريخ العالم والذي نشره عام 1831 ، ومقدمة إلى تاريخ فرنسا والذي نشره عام 1869 [76]. ومن طرفنا فإننا نحتفل بالمؤرخ الفرنسي ميشليه والسبب إنه كان شجاعاً وأعلن صراحة عن مقته الشديد للعصور الوسطى [77]، ونُشاركه الإحتفال بالتحول الراديكالي نحو ضفاف الرينسانس رغم إنها حركة ولدت في أحشاء العصور الوسطى . ومسك الختام إننا نُرجح إن رائعة ميشليه تاريخ فرنسا في مجلداتها التسعة عشر كان مصدراً ثرياً للطالب ومن ثم الكاتب الأكاديمي برودن وليغرف منها الكثير والخاص بالأطراف الإقتصادية على أقل تقدير .

  ونحسبُ إن هذه الفصول الدراسية الأكاديمية التي حذرها برودن في السنة الأول كانت في غاية الأهمية خصوصاً إنه كشفت عن المصادر التي لعبت فعلاً مؤثراً ومبكراً في تكوين ذهنية الأكاديمي برودن وبالطبع من خلالها إنتقل أثرها إلى كتاباته ونصوصه . والحقيقة إن هذه المصادر تستحق دراسات أكاديمية مستقلة وذلك لبيان حجم الحاضر والغائب في كتابات برودن . والشاهد على سبيل المثال إن برودن أعلى من مكانة أستاذه جول ميشليه ، ورفعه إلى الطوابق العالية فقال ” إن محاضرات ميشليه تمنحه مكانة ليكون إنساناً وإنساناً أكثر عظمة من قيصر والإسكندر أو نابليون ” [78].

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الأولى

  حاول برودن أن يقدم لنا في مضمار قراءة الكتب شهادة معرفية عالية وكشف فيها عن قائمة الكتب والمصادر التي قرأها ، وهي بالتأكيد قائمة مختصرة جداً جداً . ورغم هذا الحال فأن برودن يخبرنا عن المصادر المتنوعة التي ضمتها هذه القائمة والتي قرأها خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية . والواقع إن كتلوك الكتب الذي إستند إليه هو كتلوك واسع وضم مؤلفين كلاسيكيين وثيوقراط . فمثلاً إن الكتلوك ضم بصورة واسعة أعمال رجال اللاهوت والفلسفة واللنكوستيكا [79].

  ولاحظنا أولاً إن هذه القائمة يتقدمها كتاب الفلسفة المسيحية الذي كتبه الأب الفيلسوف ورجل اللاهوت والطبيب الفرنسي لويس يوجين ماري بوتين (1796 – 1867) [80]. وكتاب الفيلسوف المادي وعالم الفيزيولوجيا بيير جورج كابينس الذي حمل عنوان العلاقة بين الطبيعي والأخلاقي [81]، وهو إستاذ الصحة العامة في كلية طب باريس[82]، وكتاب عالم الإجتماع الفرنسي أوغست كونت الذي حمل عنوان فصل في الفلسفة الوضعية [83]. وكتاب السياسي السويسري – الفرنسي بينجامين كنستان (1767 – 1830) والذي حمل عنوان التطور المستمر للأفكار الدينية [84]، ومن أهم أعمال كنستان روايته التي حملت عنوان أدولف وهي جنس من أدب السير السايكولوجية والتي صدرت عام 1816 [85].

  وكذلك كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين (1792 – 1867) والذي كان بعنوان فصل من تاريخ الفلسفة : مقتطفات فلسفية [86].  والفيلسوف كوزين من المؤيدين للواقعية الحسية الإسكتلندية التي طورها الفيلسوف توماس ريد (1710 – 1796) وجماعته ، وريد من النقاد المعاصرين للفيلسوف التجريبي ديفيد هيوم (1711 – 1776) ومن النافع القول إن الفلسفة الواقعية الحسية الي أيدها كوزين قد تركت أثاراً مهمة على سياسة فرنسا التربوية وإمتد هذا الأثر على تفكير وميثديولوجيا برودن كذلك [87].

 ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى وضمها إلى قائمته الخاصة ، كتاب عالم الحيوان الفرنسي جورجيس كوفييه (1769 – 1832) والذي حمل عنوان مقدمة إلى مملكة الحيوان [88]. وكوفييه هو رمز كبير في البحث في العلوم الطبيعية في بواكير القرن التاسع عشر ولعب دوراً في تأسيس حقل علم التشريح المقارن . كما إن كتابه مقدمة إلى مملكة الحيوان قد ترجم إلى الإنكليزية في عام 1817 في أربعة مجلدات وبعنوان مملكة الحيوان[89] .

  وضمت قوائم برودن التي قرأها في السنة الأولى من دخوله إلى الأكاديمية ، كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الأسكتلندي ديوكالد ستيورات (1753 – 1828) وبالطبع قرأه برودن بالفرنسية (والذي ترجمه جيوفري من الأنكليزية) وبعنوان موجزات الفلسفة الأخلاقية [90]. والكتاب في الأصل ظهر في الإنكليزية لأول مرة عام 1793 وطبع العديد من المرات . ونحسب من النافع الإشارة إلى إن أعمال ستيوارت الكاملة قد نشرت في أحد عشر مجلداً (وخلال الفترة 1854 – 1858) وبإشراف السير وليم هملتون ، ومن ثم أكملها مع ميموار الفيلسوف والشاعر الإسكتلندي جون فيش (1829 – 1894) [91].

  وقرأ برودن في السنة الأولى من بداية برنامجه التعليمي أعداداً من صحيفة المونيتور ، وبالتحديد أعداد من عام 1835 والتي تتعلق بقانون تدنيس المقدسات [92]. وهذا القانون صدر في كانون الثاني من عام 1825 وتحت حكم الملك شارلز . وفعلاً فقد جرى جدل واسع حول قانون تدنيس المقدسات ومن ثم أصدرت الحكومة الفرنسية كتيباً تساءلت فيه ؛ كيف يكون تدنيس المقدسات جريمة تم إرتكابها ضد الدين ولكنها ليست ضد الله ؟ [93].

   ومن ضمن المصادر التي إطلع عليها برودن كتاب فيلسوف التنوير الفرنسي مونتسكيو (1689 – 1755) الذي حمل عنوان روح القوانين [94]. ونشر مونتسكيو هذا الكتاب تحت إسم مستعار والسبب لأن أعماله كانت محظورة وتحت الرقابة . ومن ثم ترجمه إلى الإنكليزية توماس ناجنت ، وظهرت طبعته الأولى عام 1750 . والواقع إن مونتسكيو صرف في تأليفه وكتابته بحدود أحدى وعشرين سنة [95]. وقرأ دورية المراجعة الألمانية الجديدة [96]. وأثناء تدقيقنا وجدنا الأعداد التي كانت متوافرة هي أعداد الفترة من 1829 – 1834 . وكذلك قرأ برودن كتاب المؤرخ والسياسي الفرنسي أوغست باشيو بنهور (1799 – 1855) والذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الألمانية والذي نُشر عام 1836 [97].

  وتكشف قائمة برودن عن حقيقة مهمة فإضافة إلى دراسته الفلسفة في الأكاديمية . إلا قائمة برودن تُشير إلى إنه قرأ مصادر متخصصة في الفلسفة اليونانية ، فقد ذكر إلى إنه قرأ محاورة من محاورات الفيلسوف اليوناني إفلاطون (428 / 427 أو 424 / 423 – 348 / 347 ق.م) وهي محاورة جورجياس [98]. وهي حسب تصنيف الأكاديميين الغربيين هي من المحاورات السقراطية (وفعلاً فإن سقراط هو الشخصية الرئيسية فيها) . ووضعوها في رتبة واحدة مع كل من محاورة إيثديموس وبروتاغوراس ومينو . وكتبها إفلاطون بحدود عام 380 ق.م وفيها سقراط يبحث عن تعريف للخطابة [99]

  ونحسب من المصادر الفلسفية المهمة التي قرأها برودن وكان لها الأثر في تكوين  معرفته بالفيلسوف اليوناني أرسطو (384 – 322 ق .م)عامة وبالطرف الميتافيزيقي من فلسفته خاصة ، هو كتاب الفيلسوف وعالم الأثار الفرنسي فيلكس رافشين مولاين (1813 – 1900) والذي حمل عنوان رسالة حول ميتافيزيقا أرسطو[100] والتي نشرها عام 1846 . وأهمية فيلكس رافشين تتعدى كل ذلك ونظن إن هناك الكثير قد عبر من خلال كتابات فيلكس رافشين إلى منظومة تفكير برودن وخصوصاً الطرف الفلسفي . منها إن فيلكس ذهب إلى ألمانيا للدراسة وحضر محاضرات الفيلسوف الألماني شيلينج (1775 – 1854) وفي عام 1838حصل على الدكتوراه وإطروحته دارت حول العقيدة الميتافيزيقية في قصيدة الشاعر إيفرن إهبتيود . وهذه الإطروحة تحولت إلى نص كلاسيكي وبالمناسبة إنها أثارت إعجاب الفيلسوفين كل من هنري برغسون (1859 – 1941) ومارتن هيدجر (1889 – 1976) . وربما قرأ برودن كتاب فيلكس رافشين الذي حمل عنوان بحث عن الرواقية والذي نشره عام 1851 ويومها كان برودن في قمة إنتاجه الأكاديمي[101].

  وكذلك قرأ عن ماكسيملان روبسبير (1758 – 1794) وبالتحديد تقرير للإتفاق[102]. وروبسبير هو رمز من رموز الثورة الفرنسية . وكان في الأصل عضواً في نادي اليعاقبة (جاكوبي) . ولعل من التناقض في حياة روبسبير إنه عارض في بداية عمل السياسي حكومة الإعدام وعمل على إنهاء العبودية وتأثر بفلاسفة التنوير من أمثال روسو ومونتسكيو . وإنقلب الحال فإرتبطت بإسمه سياسات التطهير الراديكالية والتي أقدم فيها على قتل معارضيه ولذلك وصفت فترة حكمه بعصر الإرهاب . وفي 28 تموز عام 1794 تم إعدامه مع إثنتاعشر عضواً من مواليه [103].

  كما وضمت قائمة مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ، كتاب المفكر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توفكيل (1805 – 1859) وبعنوان الديمقراطية في أمريكا [104]. والذي ظهر في مجلدين (وفي عامي 1835 و1840) وهو حصيلة زيارات توفكيل للولايات المتحدة الأمريكية . ويُعد من الأعمال المبكرة في مضمار علمي الإجتماع والسياسة [105]. ويوم صدور هذا الكتاب كان برودن في بداية طريقه في البحث الأكاديمي .

 كما كون كتاب الجنرال العام للثورة الفرنسية الفيلسوف والسياسي الفرنسي إنطوان ديستوت دي تريسي (1754 – 1836) مصدراً مهما لدائرة فهم برودن ، والذي جاء بعنوان رسالة في الإقتصاد السياسي والتي كتبها عام 1823 [106].  وبنهج مقارن نستطيع أن نقول إن برودن قرأ هذه الرسالة في الإقتصاد السياسي وهو في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية ويومها كان برودن إبن سبع وعشرين ربيعاً . وربما حملت هذه الرسالة الكثير من الأفكار الإقتصادية وعلى الأقل عبرت بشكل وآخر إلى رائعتي برودن ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . والحق إن إنطوان دي تريسي نشر رسالته في الإقتصاد السياسي وعمر برودن أربعة عشر سنة فقط .

  والحقيقة إن الأكاديميين الغربيين ينسبون إلى الفيلسوف إنطوان دي تريسي شرف صياغة إصطلاح الإيديولوجيا وكعلم للإفكار . ومن هذا الطرف فإنه مارس تأثيراً على عدد من الفلاسفة ورجال الإقتصاد ومن أمثال الفيلسوف الأسكتلندي توماس براون (1778 – 1820) وجون ستيوارت مل والفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر (1820 – 1903) … ومن أهم مؤلفات دي تريسي الأولى رائعته التي جاءت بعنوان تحليل إصول الديانات والتي طبعها عام 1800 ورائعته التي حملت عنوان مبادئ الأيديولوجيا ، والتي نشرها خلال الفترة 1825 – 1827 في أربعة مجلدات . ويومها كان برودن طالباً نشطاً على القراءة في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون ومواكباً على القراءة في المكتبة المحلية العامة ويُشارك في المسابقات المدرسية وخصوصاً في كتابة المقالات ويحصد الجوائز ويعد نفسه لأداء إمتحان البكلوريا . واخيراً تم نشر كتاب الفيلسوف دي تريسي والمعنون موجز لملكة التفكير : ميتافيزيقا كانط ونصوص أخرى ، ونشرتها دار فايرد ، باريس عام 1992 [107].

  صحيح جداً إن هذه القائمة من المصادر التي قرأها برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، تُخبرنا عن طريقة دراسته أكثر مما تعلمنا حول ما تعلمه منها . والحقيقة إن برودن قرأ كل هذه الكتب وإتصل بهذا العدد من المؤلفين في حدود بضعة أشهر ، كما وإنه حضر محاضرات إضافة إلى إنه كان يعمل في جزء من الوقت . وهذا مؤشر على إنه لم يتفرغ بصورة كاملة لعمله الأكاديمي الفكري . كما إن قراءته كانت عامة ومتنوعة  وهي قراءات غير مركزة رغم إنها كانت دراسات مست بصورة ما كل ما كان يتطلع إليه [108].

  ولعل المهم من تركيز برودن في قراءاته ودراساته ، هو إنه في القسم الأول من السنة الأكاديمية ، كان مسكوناً بالإهتمام بالطرف اللنكوستيكي . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي لاحظ إنه في أواخر شباط فأن برودن قدم مقالة مُعدلة بعنوان إختبار النحو العام إلى الأكاديمية وذلك للمشاركة في التنافس على جائزة فولني [109]، وهي جائزة أسسها الفيلسوف والمستشرق الفرنسي كونستنتين فولني (1757 – 1820) وبالتحديد عام 1803 وتتألف الجائزة من ميدالية ذهبية قيمتها 1200 فرنك وشروطها أن تكون دراسة فيللوجية مقارنة [110]. والواقع إن الأكاديمية لم تمنح الجائزة لبرودن ولكنها بدلاً من ذلك قدمت له شهادة شرف . ولذلك قام برودن ببيع مخطوطة مقالته إلى مجلة اللغة الفرنسية مقابل 30 فرنك لكل صفحة ، ولكن قبل نشرها توقفت المجلة من الصدور [111].

  ومن الملاحظ إن إهتمام برودن خلال هذه الفترة ، تحول من الفيللوجيا وتوجه بقوة نحو مضمار الأفكار الإقتصادية والإشتراكية . وفعلاً فإنه خلال عام 1839 أصبح مشغولاً بالنظريات الإقتصادية ومفاهيم التماسك الإجتماعي والتي إحتلت مكانة كبيرة في تفكيره . وهذا التحول صاحبه تغيير في الميثديولوجيا (أو الطريقة) التي إعتاد برودن على تداولها . فمثلاً بدأ برودن يتحول نحو الطرف التجريبي وهو يُدقق في أسس نظرياته ، فأصبح من مناصري الطريقة العلمية كما نفهمها اليوم . وهذا التحول فرض سيطرته بصورة من الأطلاقية . رغم إننا لاحظنا إلى إن برودن في هذه الفترة قد تبنى ميثديولوجيا حذرة ، فإنه خفف من توقعاته الميتافيزيقية وإن عززها بطاقات قوية تعتمد على الملاحظة [112].

  وبحثاً في جذور هذا التحول الميثديولوجي في تفكير برودن ، وجدنا إنه خلال هذه الفترة قد حدثت عدة لقاءات بين برودن والفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري (1796 – 1842) والحقيقة هذه الإشارة إلى ثيودور جيوفري مكنتنا من الإمساك بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من زاوية الطرف الميثديولوجي . فمن المعروف إن جيوفري وقع تحت تأثير الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان معاصراً له ، وكوزين من المناصرين للواقعية الحسية الأسكتلندية كما ذكرنا ذلك سابقاً [113]. وفعلاً فإن الباحث بيير هوبتمان قد لاحظ بأن هذه اللقاءات تركت أثاراً مهمة على تفكير برودن . وجيوفري يومها قد ناصر النزعة التجريبية وعن هذا السبيل يكون جيوفري قد قدم الفلاسفة الأسكتلنديين إلى الفلسفة الفرنسية في القرن الثامن عشر (والأدق برأينا في القرن التاسع عشر) ومن خلال أعماله أو من خلال ترجماته لأعمال كل من دوكالد ستيوارت وتوماس ريد . ويبدو لنا من خلال ملاحظات جيوفري إن برودن قد قرأ أعمال الفلاسفة الإسكتلنديين خلال السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . وحسب فرضية ستيفن فنسنت التي تذهب إلى إن برودن إذا أخذ كل ذلك بجدية ووفقاً لما قام به ، فإنه من الممكن القول بأن برودن كان ميالاً لإتخاذ إنموذجهم مثالاً لتأسيس الأفكار على حقائق ذات طبيعة تم إدراكها من خلال الملاحظة [114].

  إضافة إلى ذلك فإن ستيفن فنست فتح لنا الباب للوقوف على عتبات طرف آخر من مصادر برودن في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس . فمن الملاحظ إن القارئ لملاحظات قراءات برودن ، يجد إن برودن نظر في أعمال كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك والفيلسوف السياسي مونتسكيو [115]. إن أهمية إيتني بونت دي كوندياك (1714 – 1780) في الفلسفة الفرنسية الحديثة تعود إلى إن إهتمامه توزع في ثلاثية فلسفية وهي الأبستمولوجيا وعلم النفس وفلسفة العقل . وإضافة إلى ذلك فقد كانت له علاقة قوية بكل من الفيلسوفين الفرنسيين دنيس ديدرو و جان جاك روسو . وبدأت صداقته بروسو عندما كان روسو معلماً خاصاً لأولاد أخ الفيلسوف كوندياك . ولعل أهمية كوندياك في تاريخ الفلسفة الفرنسية تعود إلى إنه أعاد تأسيس مبادئ الفيلسوف الإنكليزي جون لوك في فرنسا وبالتحديد في مفهوم كوندياك عن الحسية التجريبية . وفعلاً فإن كتاب كوندياك الأول جاء بعنوان مقال حول أصل المعرفة الإنسانية ، ومنه نزلت الكثير من أفكار جون لوك . أما الكتاب الثاني فقد حمل عنوان مقال حول الأنظمة . وفيه نقد شديد للأنظمة الفلسفية الحديثة التي نهضت على المبادئ المجردة مع حضور واضح لأفكار جون لوك ونقده للإفكار الفطرية وبالتحديد نقده للفلسفة الديكارتية وفلاسفتها ، وخصوصاً ملكة مالبرانش (1638 – 1715) في علم النفس وموندولوجيا ليبنتز (1646 – 1716) ومفهوم الجوهر الذي صاغة إسبينوزا (1632 – 1677) في الأخلاق . ولعل من أهم أعمال كوندياك مقاله الذي حمل عنوان رسالة في الأحاسيس [116]. وفعلاً فإن تجريبية كوندياك تركت أثراً واضحاً على جهوده في تأسيس الأبستمولوجيا [117].

  أما أهمية مونتسكيو فهو في الحقيقة مصدر مهم من مصادر برودن سواء في فلسفته السياسية أو ربما في أطراف من تفكيره الإقتصادي وبالتحديد في رائعته روح القوانين . ولعل البداية إشارة إلى التقويم الذي تقدم به عالم الإقتصاد الأنكليزي المعاصرجون مينارد كينز ومؤسس النزعة الكينزية ، والذي وصف مونتسكيو ” بإنه آدم سميث فرنسا ، بل هو واحد من أعظم الإقتصاديين .. ” [118].  

  والحقيقة إن أهمية منتسكيو تعود إلى إنه عاش في عصر التنوير هذا طرف ، وإنه كتب الكثير عن الإستبداد والطغيان السياسي إلى حد إنها هيمنت على المعجم السياسي الحديث . ومونتسكيو من طرف آخر تخرج وأصبح محامياً . إلا إنه سرعان ما تخلى عن القانون والمحاماة وكرس نفسه للدراسة والكتابة [119]. ولعل نجاحه في مضمار الكتابة يرتبط برائعته    التي حملت عنوان رسائل فارسية والتي نشرها عام 1721 [120]. ومن ثم نشر كتابه الذي حمل عنوان إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، وبالطبع نشره عام 1834[121] . ونحسبه رائعة متقدمة في فلسفة التاريخ . وهي في تقدير عدد من الأكاديميين الغربيين واحدة من أفضل الروائع الثلاث التي كتبها وهي مرحلة تحول نحو عتبات رائعته روح القوانين والتي نشرها عام 1748 بإسم مجهول [122]. وإضافة إل كل ذلك فإن هناك رابطاً قوياً يشد برودن بقوة إلى مونتسكيو ، وهو إن مونتسكيو كان ماسونياً [123]حاله مثل حال برودن لاحقاً .

  لقد أشرنا أعلاه إلى تجريبية كوندياك وأبستمولوجيته وبالطبع هذا يحملنا على القول دون تردد بأن مونتسكيو يشارك كوندياك في هذا الطرف الميثديولوجي . فمثلاً مونتسكيو شيد دراسته للرموز السياسية على أساس فحص الخبرة التاريخية للجنس البشري . وهنا كلاهما (أي كوندياك ومونتسكيو) قد منحا برودن قوة في التوجه نحو ضفاف الطريقة التي تؤكد على الملاحظة . ومن المعلوم إن عمل برودن الكبير في السنة الأولى من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كانت الدراسة التي جاءت بعنوان إحتفالات الآحد (1839) والتي تعكس تحول برودن نحو القضايا الإجتماعية والسياسية والتي تميزت بالطبع بميثديولوجية أقل ميتافيزيقية [124].

برودن والسنة الأكاديمية الثانية : المشرف والفصول الدراسية

  لاحظنا إن دراسة إحتفالات الآحد كان لها أثارها الإيجابية على برودن من الطرفين الميثديولوجي وجنس الموضوعات التي أخذ يركز عليها . ولكن كان لها أثارها السلبية وخصوصاً في علاقته بالأكاديمية التي يدرس فيها وخصوصاً ببعض من أساتذته . فمثلاً في بواكير سبتمبر 1839 قدم برودن هذه الدراسة (إحتفالات الآحد) إلى أكاديمية بيزنسون في باريس للمسابقة . ومن ثم عاد إلى مدينته وما إن حط الأقدام في مدينته بيزنسون (أرجو الإنتباه للإختلاف بين مدينة بيزنسون وأكاديمية بيزنسون في باريس) فإن الأخبار جاءت لتؤكد له بفوزه بالميدالية البرونزية . وإن مقالته خضعت إلى تقويم شديد من قبل بعض أعضاء الأكاديمية .

  وفعلاً فعلى سبيل المثال إن الأسقف جين ماري دوني (1796 – 1871) وهو المشرف في السنة الثانية على برودن [125] فقد أعلى من طرف من ذكاء المؤلف (الطالب برودن) . إلا إن نقده كشف عن الخلل في دراسة برودن ، والذي يتركز حسب الأكاديمي دوني في الإستطراد الخطير الذي دار حول أسئلة العمل السياسي والمنظمات الإجتماعية . وبرودن إعترف بأن إسلوبه كان عدائياً وهو الذي كان السبب وراء الإثارة وموجة الغضب عليه .  وبرودن من طرفه ظل ثابتاً على موقفه ولم يتحرك إنملة لمراجعته . بل على العكس إنه أخذ يُكمل الترتيبات في مدينته بيزنسون وذلك لإعداد دراسته إحتفالات الآحد إلى النشر (منا= دون مراجعة وإستئناس برأي المشرف البروفسور دوني ونحسب في هذا النشر نوع من التحدي للأكاديمية وللمشرف) . وعاد إلى باريس ليبدأ السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية ، وتحول للعيش في غرفة صغيرة وذلك لمواجهة الأوضاع المالية الصعبة في هذه السنة حيث إن ما يحصل عليه من المنحة الدراسية أغلبه يذهب لتسديد ديونه بعد فشل مشروعه الطباعي ودفع المساعدة المالية لوالديه [126].

  والواقع ونحن نقرأ رواية  برودن النقدية لأستاذه الأكاديمي دوني الذي درسه الفلسفة وقرأ مؤلفاته في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس (وهذ ما سنبينه لاحقاً) ، نكون قد مسكنا بمصدرين معرفيين في غاية الأهمية في التأثير على ميثديولوجيا وتفكير برودن ، وهما كل من الأسقف دوني بحد ذاته ومن خلاله نزل تفكير ملهمه الروحي الأسقف الكاثوليكي الإشتراكي الليبرالي لامينه ، وروايته نحتفل بها وذلك لتفردها من طرف ، وهي من طرف آخر مثيرة للجدل والغضب في الأوساط الكاثوليكية التقليدية . وعلى هذا الأساس نحسب إن كلاً من التلميذ البروفسور دوني والأستاذ لامينه كونا مصدرين معرفيين نزل منهما إلى برودن الكثير وبالتحديد فيما يتعلق بالإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن غضب برودن على أستاذه دوني هو مجرد عاصفة في فنجان لأن العلاقة الروحية بين الأستاذ دوني والتلميذ برودن عميقة ومتجذرة في كل من ميثديولوجيا برودن وكتاباته الإشتراكية ومن ثم في نقده للكنيسة .

  ولعل الشاهد الذي تركه الأسقف الإشتراكي الليبرالي لامينه على البروفسور دوني ومن خلاله نزل إلى ميثديولوجيا برودن ومنظومة تفكيره ، تكشف عن درجات تشابك ميثديولوجيا لامينه (والحديث صحيح عن ميثديولوجيا البروفسور دوني كذلك) بمثديولوجيا برودن بدأ بدراسته التي حملت عنوان إحتفالات الآحد والتي كانت السبب وراء غضب برودن على أستاذه البروفسور دوني . ونحن نتفهم أسباب غضب برودن ، وهو مظهر خارجي لايعبر عن جوهر علاقة الإصطفاف بين الثلاثي لاميه ودوني وبرودن وخصوصاً من طرفي الميثديولوجيا والإشتراكية المسيحية ونقد الكنيسة . ولهذا نحسب إن لامينه كان المشد الميثديولوجي والإشتراكي ونقد الكنيسة الذي ربط الأستاذ دوني بعلاقة روحية قوية بالتلميذ برودن والتي لا تهتز بفعل نقد وتقويم لدراسة إحتفالات الآحد .

  والقس والفيلسوف الفرنسي فيلسيه روبرت لامينه هو الأب الروحي لحركة الكاثوليكية الليبرالية والكاثوليكية الإشتراكية والديمقراطية المسيحية [127]وترك أثاراً واضحة على كل من الفيلسوف الإشتراكي الجمهوري بيير ليروكس والناقد الأدبي الفرنسي شارلز أوغسطين سانت بوف ، والمنظر لحركة الكاثوليكية الليبرالية شارلز دي مونتلبارت (1810 – 1870)[128] والسياسي الكاثوليكي الليبرالي جين بابتست لوكرديه (1802 – 1861) [129]وبالطبع جميعهم معاصرين للإشتراكي اللاسلطوي برودن ويتقدمهم الصفوف الفيلسوف القس لامينه [130]. وخصوصاً لوكرديه ومقالته المعنونة حول الملكية والتي نُرجح إن برودن قد إطلع عليها [131].

  ولعل من المفارقات في حياة الفيلسوف القس لامينه إنه أصبح بروفسوراً للرياضيات وللفترة من 1804 – 1805 وللفترة من 1808 – 1810 [132]. وبدأ الفيلسوف عمله في مضمار الكتابة والتأليف مترجماً . وفعلاً فقد قام بترجمة كتاب تقليد المسيح ، وهو عمل مثير للجدل حول مؤلفه الحقيقي وذلك لإنه لا يوجد إجماع أكاديمي حول مؤلفه . ورغم ذلك فإنه يُنسب إلى الراهب الألماني من العصور الوسطى توماس فون كمبين (1380 – 1471) [133].

  ومن ثم جاء كتابه الأول وبعنوان مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، والذي كتبه في الفترة ما بين 1817 – 1823 . وهو من الكتب البالغة الأهمية حيث قيل بحقه الكثير ، ومنها إنه جاء ليوقض الميت وكان من أكثر الكتب مبيعاً [134]. وتلاه في عام 1825 نشر كتابه الذي حمل عنوان حول الدين وعلاقته بالنظامين المدني والسياسي . وبعد أكثر من ثلاث سنوات وبالتحديد في عام 1829 نشر كتابه تنامي الثورة والحرب على الكنيسة . وفي عام 1830 تعاون لاميه مع كل من مونتلبارت ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل [135]، والتي دعى فيها إلى حرية التربية والتعليم وفصل الكنيسة عن الدولة كما طالب بحرية الضمير والإعلام والدين . والحقيقة إن هذه الأفكار التي نشرها لامينه ، هي التي ساعدت بلجيكا على الإستقلال عام 1830 بعد أن تبنتها [136].  

  وفي عام 1837 نشر كتابه الذي كان بعنوان الشعب والذي تحول فيه إلى محارب وهاجم الحكومة الملكية وصدر عليه حكم بالسجن لمدة سنة . ومن ثم أسس صحيفة الشعب . وخلال الفترة ما بين 1840 و1841 كتب مؤلفه الذي حمل عنوان خلاصة الفلسفة والذي طور فيه مفهوم المسيحية بلا كنيسة . وبعد إنقلاب عام 1851 تقاعد وتخلى عن الحياة العامة . وفي 27 شباط عام 1854 توفي دون أن يتصالح مع الكنيسة والسلطة ودفن في قبر إعتيادي وبمراسيم مدنية [137]. ومما لاحظه الأكاديميون إن أفكاره الإشتراكية ظلت حاضرة حية في تفكير سانت بوف وروايته الوحيدة التي حملت عنوان اللذة [138].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن برودن في السنة الماضية من دراسته في الأكاديمية كان منكباً على كتابة رائعته الجديدة والتي حملت عنوان ماهي الملكية ؟ إلا إنها لم تمنعه من حضور الدروس والمحاضرات في الأكاديمية والقراءات المركزة . والحال كذلك في السنة الأكاديمية الثانية (الحالية) فهي الأخرى تكونت من خمسة فصول دراسية وجاءت بالصورة الآتية :

الأول – فصل يُقدمه المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه (1798 – 1874) [139]. وهذا هو الفصل الثاني الذي درسه البروفسور المؤرخ ميشيليه لطالب الأكاديمية برودن وطلاب دفعته . فقد درسهم البروفسور جول ميشيليه في السنة الأكاديمية الأولى فصلاً دراسياً خص به تاريخ فرنسا وقرون حديثة متنوعة [140].

الثاني – فصل حضره برودن وهو من الفصول البالغة الأهمية خصوصاً في كتاباته الإقتصادية ، فهو فصل حاضر فيه الإقتصادي الفرنسي المشهور جيروم أدولف بلانكي (1798 – 1854) [141]. والإقتصادي جيروم بلانكي كما أشار الباحث ستيفن فنسنت درس فصل إقتصادي تخصصي . ومن هنا نشعر بمسؤلية أمام القارئ العربي الذي سيُطالبنا بتقديم تعريف بشخصية الإقتصادي بلانكي ومن ثم إلقاء بعض الضوء على مؤلفاته الإقتصادية المهمة . وفعلاً فقد ظهر لنا من خلال قراءة سيرته العلمية إلى إنه ولد في 21 نوفمبر 1798 وهذا يعني إنه أكبر من برودن بحدود العشرة سنوات تقريباً ، وبذلك فقدعاصر برودن على الأقل بعقد ونصف من السنين (بشرط إذا أخذنا بالإعتبار تاريخ الفصل الأكاديمي الذي درسه بلانكي في الأكاديمية والذي حضره التلميذ برودن وبالتحديد في عام 1839 / 1840) هذا طرف ، كما إن  بلانكي مات في 28 كانون الثاني عام 1854 أي قبل وفاة برودن بإحدى عشرة سنة وهذا من طرف آخر [142].

 ولد الإقتصادي جيروم بلانكي في مدينة نيس ، وهو إبن السياسي جين دومنيك بلانكي ، وجيروم هو الأخ الأكبر للثوري الفرنسي لويس أوغست بلانكي (1805 – 1881) [143].  

ومن الملاحظ إن الإقتصادي جيروم بلانكي بدأ حياته معلماً وكان يومها مهتماً بعلم الكيمياء وعلوم أخرى لها علاقة وثيقة بالطب . إلا إن قدره أخذ يتحول نحو شواطئ العلوم الإنسانية وذلك التحول حدث عندما حصل على درجة بروفسور مساعد لتدريس الإنسانيات وبالتحديد في معهد ماسين وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية في باريس . وهذا العمل هو الذي قرب بينه وبين ملهمه الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي ، حيث تحول بلانكي إلى واحد من حوارييه . وفي عام 1833 خلف بلانكي أستاذه ساي في رئاسة قسم الإقتصاد السياسي في كلية الفنون والعلوم والصناعات (وهي كلية عالية تمنح درجة الدكتوراه) [144].

 لقد ساهم الإقتصادي بلانكي في مجالات إقتصادية متنوعة تتوزع ما بين إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي ، وتاريخ الفكر الإقتصادي ، وهو مدافع عن حرية التجارة إلا إنه في الوقت ذاته متعاطف مع الطبقة العاملة . من أهم مؤلفاته والتي نحسب إن تلميذه برودن قد إطلع عليها وتسرب منها الكثير أو القليل إلى مؤلفاته ، هي المؤلفات الأتية ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا والذي ظهر بالفرنسية في عام 1837 ، ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن وبالتحديد في عام 1880 [145].

   كما وجدنا إن الإقتصادي بلانكي قد نشر بعض المؤلفات الإقتصادية المهمة قبل رائعته تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، منها مثلاً ثلاثيته الإقتصادية والتي جاءت بالشكل الآتي ؛ ملخص تاريخ التجارة والصناعة (1826) ، وتمهيد في الإقتصاد السياسي (1826) ، وتقارير حول الإنتاج الصناعي الفرنسي (1827) [146]. وهناك سلسلة رسائل متبادلة بين بلانكي والصحفي والسياسي أميل دي جاردين (1802 – 1881) والمشهور بنظريته الإشتراكية الجيدة والتي هي حسب رأيه نوع من الإنسجام بين رأس المال والعمل [147]. ونظرية الإشتراكية الجيدة بمنظور ماركس وإنجلز النقدي هي ليست بنظرية إشتراكية على الإطلاق وذلك لأنها تجاهلت العمال ونظرت إلى المجتمع بأنه يتكون من الرأسماليين فقط [148].

 ونحسب إن التلميذ برودن قد إستفاد من مؤلفات إستاذه بلانكي الإقتصادية والتي نشرها قبل أن يصل برودن إلى أعتاب الأكاديمية بزمن بعيد وقبل أن يكتب شيئاً في مضمار الإقتصاد . ورغم ذلك فإننا لاحظنا إن برودن في عام 1841 بعث برسالة إلى أستاذه جيروم أدولف بلانكي وبعنوان رسالة إلى بلانكي حول الملكية . ويبدو إن هذه الرسالة بعثها بعد نشر كتابه ماهي الملكية ؟ [149]. وهذه الرسالة سوف تكون موضوع طرف من مراجعتنا النقدية لمؤلفات برودن .

الثالث – فصل يدرسه الإقتصادي والسياسي الإيطالي بيلجرنيو روسي (1787 – 1848) حول الملكية في العصور الوسطى [150]. وفعلاً فقد حضر هذا الفصل الطالب برودن وبالطبع إستفاد منه (ومن مؤلفات روسي في الإقتصاد السياسي) في كتاباته عن الملكية خاصة وعن النظام الإقتصادي عامة . كما لعب روسي دوراً مهماً في الحياة السياسية الفرنسية عامة وفي نشاطات الأكاديميات الفرنسية خاصة . ولعل الشاهد التاريخي يُقدم رسماً لشخصيته والأدوار المتنوعة التي لعبها ليس في فرنسا وحسب بل وإمتدت إلى الدولة البابوية .

  ولد الإقتصادي الإيطالي ورجل القانون روسي في مدينة كرارا الإيطالية ، وتلقى تعليمه العالي في جامعتي ؛ بيزا وبولونيا الإيطاليتين . ومن ثم أصبح في عام 1812 بروفسوراً . وفي عام 1815 عرض مساعدته لملك نابولي يواكيم مورات (1767 – 1815) وبسقوط ملك نابولي هرب روسي إلى فرنسا ومن ثم إستمر في رحلته وإستقر في جنيفا . وفي جنيفا جدد حياته الأكاديمية ، وبدأ يُدرس فصلاً دراسياً في مادة التشريع وتطبيقاته تتضمن القانون الروماني . ومن خلال هذا الفصل حقق نجاحات وسمعة عالية ، فكان الحاصل إكتسابه شرف المواطنة في مدينة جنيفا . ومن ثم تم في عام 1820 إختياره عضواَ إستشارياً في مدينة جنيفا . وتلاه في عام 1832 إنتخابه عضواً في مجلس كانتونات سويسرا [151].

  وتعرض نجمه الأكاديمي والسياسي الساطع في سويسرا إلى الكسوف وبالطبع لأسباب سياسية . فقد تم تكليف روسي بمراجعة الدستور والرياح السويسرية هذه المرة كانت نحسة ولم تعمل على الإطلاق لصالح البروفسور والسياسي روسي والقضية يومها عُرفت بعصبة روسي . حيث إن مراجعته للدستور تم رفضها بالإجماع ، فأصابت روسي الخيبة والنكوص مما تركت أثاراً نفسية كبيرة عليه . إلا إن روسي كان محظوظاً ففي هذه الأثناء جاءته دعوة فرنسية تعرض عليه القدوم والإستقرار في فرنسا ، فرحب بالدعوة وشد الرحال وتحول إلى إليها مهاداً جديداً . ومن ثم عُين في عام 1833 رئيساً لقسم الإقتصاد السياسي في كلية دي فرانس وحل محل الإقتصادي الفرنسي المشهور جين بابتست ساي[152](وبالمناسبة إن كليهما أي البروفسور ساي والبروفسور روسي سيتركان أثاراً متنوعة على كتابات تلميذهما برودن الإقتصادية والسياسية) .

  وفي عام 1834 شرفت الحكومة الفرنسية البروفسور روسي بالجنسية الفرنسية وتلا هذا التشريف تعينه بروفسوراً للقانون الدستوري في كلية القانون في جامعة باريس . وفي عام 1836 تم إنتخابه عضواً في أكاديمية العلوم السياسية والأخلاقية ، وتبعها في عام 1839 تشريفه بلقب نبيل فرنسي ، ومن ثم صدر أمراً أكاديمياً فرنسياً بتعيينه عميداً لكلية القانون . وفي عام 1845 تم إرساله إلى روما لمناقشة قضية الجزيوت ، فتلاها تعيينه سفيراً لفرنسا في الدولة البابوية . إلا إن قيام الثورة في عام 1848 أثر على علاقته بالحكومة الفرنسية ، ففضل البقاء في روما ، وأصبح وزيراً للداخلية ومن ثم العدل وتحت رئاسة البابا بيوس التاسع (1792 – 1878) والتي إمتدت فترة بابويته من عام 1846 وحتى وفاته عام 1878 [153].

  ويبدو إن تعثر برنامج روسي في الإصلاح الليبرالي ، وعدم تمكنه من إكتساب سمعة في الأوساط السياسية وذلك لوجهات نظره المحافظة ، كانت مجتمعة وراء عملية إغتياله على درجات سلم البرلمان وبالتحديد في 15 نوفمبر عام 1848 وفعلاً فقد تمكن القاتل من طعنه بسكين في رقبته . وكان إغتيال روسي واحد من الأسباب التي تلتها سلسلة أحداث قادت إلى الإعلان عن جمهورية روما [154].

  ومن أهم مؤلفات روسي والتي درسها برودن من خلال حضوره إلى الفصل الدراسي الذي أشرف على تدريسه بروفسور الإقتصاد السياسي روسي ، المؤلفات الآتية : فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، وبدأ بتدريسه عام 1838 وبالطبع نشره في كتاب [155]. ومن ثم كتابه الذي حمل عنوان القانون الجنائي [156]والذي نشره عام 1829 ويومها برودن لم يصل بعد إلى عتبات أكاديمية بيزنسون في باريس . ومن ثم درس البروفسور روسي في الأكاديمية ، فصل جاء بعنوان فصل دراسي في القانون الدستوري [157]، ومن ثم ظهر كتاب مجموع بعنوان في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة (مجلدان) عام 1857 [158]. ويبدو إن بعض هذه الكتب نشرت بعد وفاة البروفسور روسي بأوقات مختلفة فمن المعروف إن روسي قُتل في  عام 1848 وهناك فارق زمني واضح في تاريخ نشرات بعض من كتبه وتاريخ وفاته .     

الرابع – فصل قدمه مؤرخ الفن وعالم الأثار شارلز لونارمنيه (1802 – 1859) وهو متخصص في المصريات (دراسة الحضارة المصرية) [159]وبالطبع حضرهذا الفصل الأكاديمي التلميذ برودن . بدأ لونارميه مشواره التعليمي الثانوي في مدرسة ثانوية شارلمان ومدرسة ثانوية نابليون . وخلال عامي 1822 – 1823 قام بزيارة إلى إيطاليا وصقلية (سيسلي بالإيطالية) وهناك تولد لديه الحماس بدراسة الإيركولوجيا (علم الأثار) . ومن ثم في عام 1825 عين مفتشاً مساعداً للفنون الجميلة ، وبعد أشهر معدودات تزوج من آمليا سايفوكت وهي بنت أخ (أو أخت) سيدة المجتمع الفرنسي مدام جينين راكمجيه (1777 – 1849) وكذلك فإن آمليا هي بنت مدام جينين بالتبني [160]. وكانت مدام جينين والمعروفة بإسم جوليت من النساء البارزات في المجتمع الباريسي حيث كانت مشهورة في الأوساط الثقافية والسياسية بصالونها الآدبي والسياسي وكان محط أنظار وقبلة إستقبال المثقفين ورجالات السياسة الفرنسيين في بواكير القرن التاسع عشر [161].

   وبعد ذلك قام لونارمنيه بزيارة آخرى إلى كل من إيطاليا وبلجيكا وهولندا ، ومن ثم صاحب المستشرق والباحث الأكاديمي والفيللوجست الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790 – 1832)[162] في رحلته إلى مصر . وهناك كرس لونارمنيه نفسه لدارسة الأعمال الإيركولوجية . وبعد عودته من مصر قام برحلات خلال اليونان وكان حينها يعمل مديراً مساعداً لقسم الآثار في اللجنة العلمية في موريا (أو بيلوبونيز جنوب اليونان) وتلاها تعيينه المسؤول عن الأعمال الفنية في المكتبة الملكية ، وفي الوقت ذاته رئيس قسم التاريخ الحديث . كما كان يحاضر في التاريخ القديم وخصوصاً في إصول الحضارة اليونانية . ومن ثم في عام 1839 تم إنتخابه عضواً في الأكاديمية .

  وعندما أصبح المؤرخ والسياسي الفرنسي فرانسوا بيير جيزو (1787 – 1874) وزيراً للخارجية ، أرسل لونارمنيه إلى اليونان وكانت بعثة إلى شرق اليونان . وبعد عودته إستمر في تقديم محاضراته في جامعة السوربون . وحينها كتب دراسته عن الحضارة المسيحية ومصادرها . وهذه الدراسة قدمته مسيحياً خالصاً فكانت مرحلة مهمة من تفكيره حيث أخذت محاضراته تتلون بطابع كاثوليكي عميق وإنعكس ذلك في كتاباته والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان القضايا التاريخية [163]، وعمله الذي جاء بعنوان الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي [164]. وكتب العديد من المقالات والمراجعات في الدوريات الكاثوليكية الفرنسية . ولعل أكثر كتاباته تأثيراً مقالاته حول حرية التعليم [165].

  وفي عام 1846 قام طلبة جامعة السوربون بالإعتراض على البروفسور لونارمنيه لدوره في رئاسة قسم المؤرخ الفرنسي إيدكار كينيه (1803 – 1875) فضغطوا على لونارمنيه وحملوه على التخلي من منصبه ، فتحول إلى تحرير المراسلات ، ومن ثم إستقال في عام 1855 ، وحصل تصويت في الأكاديمية على تعيينه رئيس قسم الأثار المصرية في كلية دي فرانس ، ومات خلال بعثة آثارية بقيادة ولده [166].

  ونحسبُ إن أبحاث وكتابات لونارمنيه كانت موضوع إهتمام طالب الأكاديمية القراء برودن ومنها كتابه عن تاريخ الفن والذي حمل عنوان الفنانون المعاصرون والذي نشره عام 1833 [167]. ومن ثم نشر كتابه المشترك والذي حمل عنوان النقود وفنون النقش والذي بدأ بنشره عام 1834 وبالإشتراك مع الرسام الفرنسي بول دلاروش (1797 – 1856) و الرسام والنحات الفرنسي لويس دوبنت (1787 – 1892) وبالطبع النقود موضوع إهتمام طالب الأكاديمية برودن . وتلاه نشر كتابه المشترك والذي جاء بعنوان نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك والذي بدء بنشره عام 1834 وبالتعاون مع عالم الآثار البلجيكي البارون جين جوزيف واط (1808 – 1889) [168].

  وكذلك قام لونارمنيه بنشر كتابه الذي حمل عنوان مقدمة في تاريخ غرب أسيا والذي نشره عام 1838 [169]. ونُرجح إن هذا الكتاب وخاصة إن تاريخ نشره جاء في أجواء تدريس لونارمنيه في الأكاديمية وحضور التلميذ برودن . وبالتأكيد هناك مباحث عن الموارد الإقتصادية والتجارة وهي موضوعات كانت من ضمن إهتمامات طالب الأكاديمية برودن والذي هو على أعتاب نشر رائعته ما هي الملكية ؟ كما وكان البروفسور لونارمنيه وخلال محاضراته في الأكاديمية عمل بجد على إكمال ومن ثم نشر نتائج زيارته مع المستشرق جان فرانسوا شامبليون إلى مصر والذي حمل عنوان متحف الآثار المصرية [170]. ونُرجح إن برودن وطلبة آخرين تساؤلوا عن هذه البعثة الآثرية وربما برودن أثار أسئلة حول أطراف إقتصادية وتجارية وصناعية تتعلق بمصر والحضارة المصرية وهما موضوع إهتمامه وشغله الشاغل يومذاك .  

الخامس –  وأخيراً فصل يُدرسه السياسي وكاتب الرسائل سانت مارك جراردين (1801 – 1873) وإسمه الحقيقي مارك جراردين ويدور حول الأدب والسياسة الفرنسية [171]. وهو واحد من الأكاديميين الفرنسيين الذين يتمتعون بعقلية ثاقبة وذكاء عال ، وهو فوق كل ذلك بروفسور التاريخ في جامعة السوربون  [172].  ومن المناسب أن نشير إلى إن برودن كان يحمل وجهة نظر نقدية للسياسات المتمحورة في أكاديمية بيزنسون في باريس ، ولذلك بين بوضوح إن الإساتذة في هذه الفصول كانوا مجرد مبشرين (وممكن وصف حالهم حال رجال الدين مجرد مرددين للنصوص وحسب) [173].

 ولد البروفسور جراردين في باريس ، وبعد تجربة في التدريس الأكاديمي في أنحاء مختلفة من مدينة باريس ، بدأ في عام 1828 وكان عمره سبعة وعشرين عاماً بالمساهمة في الكتابة بمقالات متنوعة في مجلة مناقشات الفرنسية وظل عضواً من كادرها العامل لفترة طوت نصف قرن من السنيين [174]. وبعد ثورة تموز وصعود لويس فيليب (1773 – 1850) ملكاً لفرنسا [175]، تم تعيين جراردين بروفسوراً للتاريخ في جامعة السوربون ، وعضواً في مجلس المدينة ، وتبادل رئاسة قسم التاريخ برئاسة قسم الشعر . وإستمر في المساهمة في مجلة مناقشات بكتابة مقالاته السياسية ، وحصل على ترقية ليصبد نائب رئاسة التحرير وللفترة التي إمتدت من 1835 وحتى 1848 .

  وفي عام 1833 أصبح مسؤولاً عن مهمة دراسة الطرق التربوية والتعليمية الألمانية . وأصدر تقريراً دافع فيه عن ضرورة البحث عن طرق جديدة وتعليمات لتقنيات جديدة . وكان الحاصل من كل ذلك إنتخابه في عام 1844عضواً في الأكاديمية الفرنسية . وخلال ثورة شباط عام 1848 كان جراردين وزيراً . ولكن بعد تأسيس الجمهورية الفرنسية الثانية لم يتم إنتخابه نائباً في الجمعية القومية . ومات عام 1873 [176].

   ومن أهم مؤلفات البروفسور مارك جراردين ؛ كتاب بعنوان فصل في الآدب المسرحي (1843 – 1863) وهو سلسلة محاضرات كان لها عنوان ثان وهو حضور العواطف في الدراما [177]. وتأكدنا من إن النشرة الأولى كانت في عام 1843 والنشرة الثانية كانت بعد وفاة جراردين بما يُقارب العقد والنصف من السنين . وعلى أساس النشرة الأولى نُرجح إن البروفسور جراردين كان يعمل على إعدادها يوم كان برودن تلميذاً في الأكاديمية يحضر ويستمع إلى محاضرات البروفسور جراردين . ومن أعماله الأخرى ، كتابه الذي تألف من مجلدين وجاء بعنوان مقالات في الآدب والذي ظهر في عام 1844 [178].

  ونُرجح إن طالب الأكاديمية برودن قد سمع عن هذين المجلدين خلال محاضرات الفصل الدراسي الذي قدمه البروفسور جراردين وعندما كانا مشروع للتأليف . وهو بالطبع ضم بين دفتيه مساهماته في مجلة مناقشات . أما أعماله الكبيرة الآخيرة ، فهما في الحقيقة كتابان ؛ الأول نشره عام 1867 وبعنوان النافورة والخرافات . والثاني جاء بعنوان سنة جان جاك روسو الدراسية والذي ظهر عام 1870 في مجلة اللوموند [179] أي قُبيل موته بثلاثة سنوات .

بحث في المصادر التي قرأها برودن في السنة الأكاديمية الثانية

 فعلاً فقد عاد برودن من مدينته بيزنسون إلى الأكاديمية في باريس وليبدأ دراسته في السنة الثانية في الأكاديمية ، وبدأت هذه السنة بالتحديد من منتصف نوفمبر 1839 ولتستمر حتى منتصف شباط 1840 . وكان برودن خلالها مدفوعاً بطموح عال في البحث والقراءة . إضافة إلى إن قوائم برودن من المصادر التي قرأها ، تُقدم لنا كشفاً بالعديد من الأعمال وبالطبع من بينها مصادر أخرى لم يفصح قلم برودن عن هويتها . ولاحظنا مثلاً إن على رأس هذه القائمة يقف كتاب السياسي ورجل القانون الإيطالي سيزاري بيكاريا (1738 – 1794) هو واحد من مفكري عصر التنوير . وترك أثاراً واضحة على الأباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية من أمثال جون آدم وتوماس جيفرسن وآخرون [180]. وفعلاً فإن برودن قرأ رائعة سيزاري بيكاري والتي حملت عنوان رسالة حول الجرائم والعقوبات والتي نشرها عام 1764 [181]

  ونحسب إن حضور رجل القانون والإقتصادي الأيطالي سيزاري كان مصدراً معرفياً في السنة الثانية من الأكاديمية لبرودن حيث إن هناك مؤشرات ودلالات على حجم الذي تسرب إلى ذهنية برودن ومن ثم إلى رائعتيه الإقتصادية ؛ ماهي الملكية ؟ وفلسفة البؤس . ولهذا فإن القارئ لسيرة سيزاري يلحظ إنه في البداية كان مهتماً بالرياضيات ومن ثم تحول إلى عتبات تفكير مونتسكيو وصرف في دراسته مدة إمتدت أربعة عشر سنة (الفترة 1755 – 1769) وهذه الدراسة حملته إلى التوجه نحو مضمار الإقتصاد . وتتوج هذا الإهتمام بكتابة أول عمل له والذي جاء بعنوان رسالة حول فوضى العملة النقدية في دوقية ميلانو والتي تضمن مشروع معالجة لها [182]. ولعل من المصادر التي تسربت إلى دائرة تفكير برودن ومن خلال سيزاري كتابات الفيلسوف كلود هلفستيوس [183]. وإن أهمية هلفستيوس تكمن في معارضته لكتاب روح القوانين لمونتسكيو ، وبالتخصيص من طرف المناخ وخصائص الشعوب . ومن أهم مؤلفات هلفتيوس كتابه المعنون مقالة حول الإنسان وملكاته العقلية وتربيته والذي تُرجم إلى الإنكليزية عام 1810 [184] والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية الفرنسية والكتاب كان ضحية وفداء [185]. والقليل من الفلاسفة من وقف مع هلفسيوس وشدوا على يده في محنته . فمثلاً روسو دافع عن مبادئه بإختلاق حجج غير حقيقية وقرأه ديدرو وسهل تداوله في الصالونات ولكنه لم يدافع عنه في الإنسكلوبيديا . وفعلاً فقد شجبه البرلمان الفرنسي ونددت به جامعة السوربون ، وجاهد رجال الدين بقوة على إقناع المحكمة على إحالة هلفستيوس بجريمة إن الكتاب مملوء بعقائد خطيرة . وأخيراً تم الإعلان عن إن كتاب هلفستيوس كتاب هرطقي إلحادي ، وفعلاً فقد هاجمته الكنيسة وتم إحراقه في الساحات والأماكن العامة في باريس . ولعل الوحيد الذي وقف مع الكتاب وهلفستيوس هو الفيلسوف الإيطالي سيزاري بيكاريا ، والذي أعلن بصراحة إن هذا الكتاب ألهمه الكثير وبذلك فتح باب الأمل للكتاب والكاتب . ومن ثم كان موضوع إهتمام كل من هولباخ وماركس فأخذ يجري الحديث عن مادية أو المادية التاريخية لكل من هلفستيوس وهولباخ … [186].

  ومن المصادر التي قرأها برودن كتاب الكاتب السياسي ورجل القانون الفرنسي شالز كومت (1782 – 1837) والذي كان معاصراً له في بواكير دراسته الأكاديمية والذي حمل عنوان تشريعات حول الملكية : التشريعات التجارية [187]والتي نشرها عام 1827 وكان عمر برودن ثمانية عشر ربيعاً وتكونت من أربعة مجلدات .  وتعاون مع الإقتصادي الليبرالي شارلز بيير بيرثيملي في تأسيس صحيفة الرقيب عام 1814 وهي صحيفة ليبرالية . وفي عام 1820 وجد مذنباً وذلك لأعتدائه على الملك ، فتم نفيه إلى سويسريا ، وأصبح هناك بروفسوراً للقانون الطبيعي ودرس فترة في جامعة لوزان [188].

  وبعد ملاحظات أدلى بها الثوري فردريك واط وتدخل الشرطة الفرنسية ، فإن السلطات السويسرية أجبرت شارلز كومت على مغادرة سويسرا ، فذهب لاجئاً إلى إنكلترا وصرف هناك ثمانية عشر شهراً وتعرف خلالها على صاحب النزعة الإقتصادية النفعية جيرمي بنثام (1782 – 1837) [189]. وشالز كومت كإقتصادي يتابع خطى مبادئ الإقتصادي الفرنسي جين بابتست ساي وإضافة إلى ذلك فإن كومت متزوج من بنت الإقتصادي جين ساي . ومن طرف كتاب شارلز كومت تشريعات الملكية فمن الملاحظ إنه أسس سمعة ممتازة لشارلز كومت . والذي ربح من خلاله جائزة البارون الفرنسي مونتين والتي تمنحها أكاديمية بيزنسون [190]. ونحسب إن الكثير من المصادر المعرفية عبرت من خلال شارلز كومت إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته ونُرجح إن كتاب كومت تشريعات حول الملكية كان جسر العبور التي مرت منه هذه المصادر .

   كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات والسياسة جين ماري كوندرسيه والذي كان بعنوان تقدم العقل البشري [191]. ونحتفل بالفيلسوف الفرنسي كوندرسيه وذلك لكونه مثل حال أغلب معاصريه ، فقد رهن نفسه وتفكيره للدفاع عن الإقتصاد الليبرالي (الحر) ، ومساواة وحرية الجميع في التربية والتعليم ، والإلتزام بالدستور وحقوق ومساواة المرأة [192]والناس من جميع الأجناس والإصول . كما ودافع عن حقوق السود ولذلك أصبح نشطاً في جمعية الأصدقاء السود ، وكتب لهذا الغرض كتيباً صغيراً بعنوان تأملات حول العبودية السوداء . وفيه رفض العبودية والرق [193]. وفي بعض هذه الأطراف وخصوصاً في حقوق المرأة فإننا نحسب إن تفكير برودن ظل متأخراً عن ملاحقة تطور أفكاره الثورية والإشتراكية والسياسية الإنراكية (اللاسلطوية) ، بل إن تفكيره إتجاه المرأة كان ذات طبيعة محافظة . وهذا الأمر عالجناه في محور خاص وبعنوان المرأة والحب : الزواج والعائلة .

  ومن ثم قرأ قائمة من المصادر في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس منها ؛ كتاب الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي إنطوان كورنت (1801 – 1877) والذي جاء بعنوان دراسات في المبادئ الرياضية لنظرية الثروة (والذي نشره عام 1838وكان عمره سبع وثلاثين سنة) وبالطبع قرأ المقدمة فقط كما أشار برودن[194]. وهذا الكتاب ساهم في تطوير النظرية الإقتصادية . ونحن نتفهم لماذا إقتصرت قراءة برودن على المقدمة فقط . والسبب كما نحسبُ هو إن هذا الكتاب من الكتب الرائدة في مضمار إستخدام الرياضيات في التحليل الإقتصادي . ومثله مثل إي علم جديد أو ميثديولوجيا جديدة ولذلك واجه كورنت الكثير من التحفظات وعدم القبول من الإقتصاديين يومذاك . فمثلاً إن كرونت إستخدم المعادلات والرموز الرياضية في التحليل الإقتصادي (وهكذا كان حديث الطرشان بين معسكرين إقتصاديين مختلفين ، يتداولان لغتين مختلفتين ، واحدة رياضية وأخرى لغة الإقتصاديين الكلاسيكية) .

  ولذلك وجه الإقتصاديون يومذاك الكثير من النقد للمؤلف وطريقته الرياضية . بل ولم يقبلها الإقتصاديون ولم تحقق يومها نجاحاً . فقام كورنت بمراجعة كتابه مرتين . واليوم ينظر العديد من الإقتصاديين إلى هذا الكتاب على إنه حالة قطيعة مع الإقتصاد الكلاسيكي ، ونقطة تحول نحو مضمار التحليل الإقتصادي . وفعلاً فإن كورنت أدخل لأول مرة أفكار من مثل الدالات والإحتمال ، ودالة السعر لقاعدة العرض والطلب ، ومن ثم قام بإشتقاق العديد من المعادلات [195].  

  ومن المصادر التي قرأها برودن البالغة الأهمية في تكوين ذهنيته الفلسفية وهناك إحتمال عبرت إلى كتاباته ونصوصه ،  كتاب الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين والذي كان بعنوان شذرات من فلسفة التاريخ [196]. ونحن نحتفل بكتاب شدرات في فلسفة التاريخ ونحتفل كذلك بقارئه فيلسوف الإنراكية برودن . وإحتفالنا له طعم خاص حيث إننا وجدنا ونحن نُدقق في مؤلفات كوزين إلى إنها ضمت رائعة فلسفية بعنوان شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة ، وبالطبع ليس هو بكتاب إعتيادي وإنما هو موسوعة فلسفية ، تكونت من عدة أجزاء وذلك في إعتمادنا على نشرة 1855 . ويبدو إن هذه نشرة جديدة وفيها إختلاف مع النشرة التي إعتمدها برودن وهو تلميذ في السنة الثانية في أكاديمية بيزنسون في باريس وللفترة الدراسية 1839 – 1940 . ولعل الأهم في حسابنا هو مكونات شذرات فلسفية في تاريخ الفلسفة . ولذلك سنقف عند عتبات هذه الرائعة الفلسفية ونلقي ضوءاً على أجزاءها الخمسة وبالصورة الأتية : 1 – شذرات الفلسفة القديمة . 2 – شذرات الفلسفة في العصور الوسطى . 3 – شذرات الفلسفة الديكارتية . 4 – شذرات الفلسفة الحديثة . 5 – شذرات الفلسفة المعاصرة [197].

  كما وقرأ برودن في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية مجموعة مصادر ولكُتاب منهم أساتذة له في أكاديمية بيزنسون في باريس . منهم جوزيف دروز وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان مقال حول فن السعادة : الإقتصاد السياسي أو مبادئ العلوم والثروة [198]، ورجل القانون ووزير المالية خلال ملكية تموز شارلز ماري دوشيتل (1803 – 1867) وكتابه الذي جاء بعنوان الأعمال الخيرية وعلاقتها بالإقتصاد الإشتراكي ، والذي نُشر عام 1829. وكتاب المهندس والإقتصادي الفرنسي جوزيف ميشيل دتنس (1765 – 1848) والذي حمل عنوان الفلسفة والإقتصاد السياسي [199]. والحقيقة إن جدلاً نشب بين الإقتصادي الفرنسي دتنس والإقتصادي الإنكليزي آدم سميث ، وحينها سميث أكد على السوق وتقسيم العمل ولكنه تجاهل نمو النقد (المال) والتقدم التكنولوجي [200]. ومن المفيد أن نذكر هنا إلى إن برودن وجه من طرفه نقداً لأفكار الإقتصادي الفرنسي دتنس حول الملكية [201].

  كما وقرأ برودن كتاب الفيلسوف الهولندي والرائد في القانون الدولي هوجو غروتيوس (1583 – 1645) والذي حمل عنوان حول قوانين الحرب والسلام والذي نشره عام 1625[202]. وهذا الكتاب أشر مساهمة رائدة في القانون الدولي والمؤلف غروتيوس ينتمي إلى المدرسة الأرسطية والإنسانية في التربية والتعليم . ولعمر ستة عشر ربيعاً نشر كتابه الأول وبعنوان مارتينوس كابيلا (410 – 420م) والفنون السبعة الحرة . وفي باريس أثار زوبعة من الجدل حول حقيقة المسيحية فتم سجنه ومن ثم نشر الكتاب في عام 1627 [203].

 وكذلك قرأ كتاب رجل القانون والنائب إنطوان لويس ماري هنكين (1786 – 1840) والذي كان بعنوان رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني [204]والتي نشرها بالفرنسية عام 1838 [205]. وقرأ كتاب فيلسوف التاريخ الألماني يوهان جوتفريد هردر (1741 – 1803) أفكار حول فلسفة تاريخ الإنسانية ، وبالطبع قرأه في ترجمة فرنسية قام بها كوينت [206]. وفيلسوف التاريخ هردر هو واحد من رموز حركة التنوير . ومن أعماله الفلسفية المبكرة رسالة حول الوجود والتي نشرها عام 1763 وكان عمره يومذاك إثنتا وعشرين ربيعاً ، ومن ثم نشر رائعته التي حملت عنوان رسالة حول إصول اللغة وبالتحديد في عام 1772 وفيها وضع أسس علم الفيللوجيا المقارن .

    ومن طرف نزعة هردر القومية ، فقد لاحظ الباحث إن فيلسوف التاريخ الألماني (هردر) قد رثى بروفسور اللاهوت والرمز الكبير في حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر كنج (1483 – 1546) وذلك لأن الأخير لم يحاول تأسيس كنيسة قومية ومن ثم تساءل هل هناك شكوك لدى لوثر يومذاك حول الثمن الذي دفعته المانيا للمسيحية ؟ والحقيقة إن كتاب أفكار حول فلسفة تاريخ البشرية الذي قرأه برودن ليس الكتاب الأول الذي كتبه هردر في مضمار فلسفة التاريخ وإنما تقدم عليه على الأقل كتاب أخر بحدود العشرة سنوات والذي كان بعنوان فلسفة آخرى للتاريخ وصياغة الإنسانية والذي نشره عام 1774[207].

  كذلك فقد كانت للفيلسوف اللاسلطوي (الإنراكي) برودن وقفة عند عتبات رائعة الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط (1724 – 1804) نقد العقل الخالص : المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق [208]. إن أهمية كانط في تاريخ الفلسفة الألمانية والغربية تكمن في ثلاثيته الفلسفية والتي جاءت بالصورة الآتية ؛ نقد العقل الخالص وهو رائعته الفلسفية الأولى والتي نشرها لأول مرة عام 1781 [209]، ونقد العقل العملي وهو رائعته الفلسفية الثانية والتي نشرها لأول مرة عام 1788 [210]، ونقد ملكة الحكم وهي رائعته الفلسفية الثالثة والتي نشرها لأول مرة عام 1790 [211].  والحقيقة مات كانط قبل ولادة برودن بخمسة سنوات وخلال حياة برودن نشطت حركة الكانطية الجديدة وإمتد أثرها على دوائر التفكير الفلسفي الغربي حتى العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين[212].

  ومن المصادر التي إطلع عليها برودن في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، كتاب الفيلسوف الفرنسي فيليسيه روبرت لامينه والذي حمل عنوان العبودية (الرق) الجديدة [213]. وهذا الكتاب يُعد بحد ذاته رائعة بالغة الأهمية تُضاف إلى روائع لامنيه الأخرى والتي أشرنا إليها أعلاه . وهذا الفيلسوف والمنظر السياسي والناقد للكنيسة [214] يحتاج إلى دراسة أكاديمية بحيث تبين الدور الذي لعبه في يقضة العقل الفرنسي وخصوصاً في كفاحه من أجل حرية التفكير ..

  وكذلك قرأ  طالب الأكاديمية برودن هذه الفترة كتاب الفيلسوف الفرنسي نيكولاس مالبرانش (1638 – 1715) والذي كان بعنوان البحث عن الحقيقة (أو الصدق) [215]. ولاحظنا بإن هذا الكتاب من مؤلفاته الأولى حيث نشره في الفترة ما بين 1674- 1675 ومن ثم أعاد نشره من جديد عام 1709 أي قبل موته بست سنوات . وكتب مالبرانش الحوارت ، ولعل واحد منها كان بعنوان حوارات حول الميتافيزيقا والدين ونشره عام 1688 . ومن ثم في عام 1708 أي قبيل موته بسبعة سنوات نشر كتابه الذي حمل عنوان حوار بين فيلسوف مسيحي وفيلسوف صيني . ومعلوم إن مالبرانش ينتمي إلى المدرسة الديكارتية ، وهو صاحب نزعة عقلية تمزج بين تفكير القديس أوغسطين وتفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت . وكان مالبرانش يتطلع من ذلك إلى بيان إن فعل الله موجود في كل طرف من أطراف العالم [216].

  ومن المصادر التي قرأها برودن في السنة الثانية من دراساته في أكاديمية بيزنسون في باريس مجموعة من المصادر وضمت مثلاً كتاب المؤرخ الفرنسي جول ميشيليه والذي حمل عنوان مدخل إلى التاريخ العالمي [217]. ومادم الحديث عن مضمار التاريخ في فصول السنة الأكاديمية الثانية من دراسة برودن ، نحسب من النافع الإشارة إلى رائعة جول ميشيليه التاريخية والتي حملت عنوان تاريخ فرنسا والذي نشره في عام 1867 في تسع مجلدات [218].

  صحيح إن النشرة الأكاديمية الكاملة جاءت بعد موت برودن بسنتين فقط . إلا إن برودن كان حياً يُرزق عندما ظهر العديد من هذه المجلدات وحسب ظننا إنه قرأ أو إطلع على بعض منها . والشاهد على ذلك إن الترجمة الإنكليزية لكتاب تاريخ فرنسا ظهر عام 1847 وهي ترجمة لبعض المجلدات وكان يومها برودن حياً يُرزق . وهذا التاريخ له دلالته فقد تم تداول الترجمة الإنكليزية قبل موت برودن بثمانية عشر عاماً [219] وبالطبع الكتاب بمجلداته التسعة كان متوافراً بلغة برودن الأم الفرنسية (وهي لغة ميشليه الأم كذلك) .

  وكذلك قرأ برودن كتاب مونتسكيو الذي كان بعنوان عظمة وسقوط الرومان : رسائل فارسية [220]. والحقيقة إن العنوان الفرنسي الأصلي جاء بالشكل الآتي : إعتبارات حول عظمة الرومان وسقوطهم (1734) [221]. والكتاب هو مجلد واحد ، وفيه وصف للتاريخ السياسي للشعوب الكبيرة في الماضي . ومن ثم فيه كشف للصراع بين قوتين عظيمتين متنازعتين والنهاية تدمير أحدهما للأخرى …

  كما وذكر برودن إلى إنه قرأ كتاب السياسي والمتخصص في الجيولوجيا وعلم المعادن سبستيان بيير بيكوت موركوس (1776 – 1840) والذي كان بعنوان الفقر والتسول وسبل منع آثارهما المدمرة [222]. ودخل موركوس مدرسة المناجم ودرس في عام 1794 الكيمياء وعلم المعادن . ومن ثم كتب العديد من الأبحاث في علم الجيولوجيا والمعادن وفي القانون الدستوري والإقتصاد السياسي . ومن أعماله الرائدة ، هو تأسيس الأكاديمية الملكية البحرية ، وهو أول من صمم ودرس الحياة في البحار والتي تم إغلاقها في الثورة الفرنسية . كما ودرس فصول دراسية في الزراعة والفلاحة ونشر عدد من الأبحاث في عالم الطبيعة والزراعة ، ومنها على سبيل المثال ؛ كتابه الذي حمل عنوان فصول دراسية حول علم الزراعة والطبيعة [223]

  ومن ثم وقف برودن عند عتبات مصادر أخرى وتأمل فيها وأشار إلى إنها كانت موضوع قراءاته . ومن هذه المصادر كتاب الأكاديمي الفرنسي ورجل القانون روبرت جوزيف بوثير

(1699 – 1772) والذي كان بعنوان قانون المعاهدات حول الملكية [224]والذي نُشر عام 1772 . وإن هذه القراءة لكتاب قانون المعاهدات حول الملكية يكفي للتدليل على إنه كان مصدراً من مصادر رائعة برودن الإقتصادية الأولى والتي كانت بعنوان ما هي الملكية ؟ والبروفسور بوثير جاء من عائلة برجوازية ولهذا تابع خُطى والده وجده في مضمار القضاء والمحاماة . ودرس في عام 1718 في جامعة أورلينز وحصل على درجة في القانون . ومن الملاحظ إن بوثير تأثر بالقانون الطبيعي في دراساته وبالتحديد في مضمار الملكية والإلتزامات . وفعلاً فقد جاء عنوان كتابه رسالة حول الإلتزامات والتي طور فيها القانون المدني المؤسس على القانون الأخلاقي وبالطبع على الأخلاق المسيحية  . وفي عام 1749 تم تعينه بروفسوراً وليشغل الكرسي الملكي للقانون الفرنسي في جامعة أورلينز [225].

  كما إن برودن أولى إهتماماً غير إعتيادي لكتابات الفيلسوف الإسكتلندي توماس ريد ، وبصورة خاصة في مضمار كتاباته الأخلاقية [226]. وأهمية ريد إنه كان المؤسس للمدرسة الإسكتنلندية للفلسفة وكذلك كان معاصراً للفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم والذي بدوره إنتقد بشدة توماس ريد [227]. وإشتهر توماس ريد برائعته التي حملت عنوان بحث حول الفهم البشري ومبادئ الحس المشترك والذي نشره عام 1764 ، وهو بالطبع مدافع عن الواقعية المباشرة [228].

  وترك برودن سجلات تحكي قصة بعض المصادر التي قرأها خلال السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون . ومنها مجموعة كتب ألفها الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ، والتي تشمل العقد الإجتماعي ، وآميل ، وخطاب حول عدم المساواة ، ورسالة إلى دالمبيرت حول العروض[229]. فمثلاً إن كتاب العقد الإجتماعي أو مبادئ الحق السياسي والذي نشره عام 1762 [230]، هو واحد من روائع روسو . والواقع هو رسالة دفاع عن الفقراء ورسالة إنتصار للعامة ومطالبة بالرجوع إلى الطبيعة لتحقيق العدالة الإجتماعية . وأصبح هذا الكتاب إنجيل الثورة الفرنسية [231]. أما رواية أميل أو التربية فهو إنجيل المربين [232]، وهي رسالة حول الطبيعة وطبيعة الإنسان ، والتي وصفها روسو بقوله ” إنها أفضل كتاباتي برمتها ” ، وتم حرقها في الساحات العامة في كل من باريس وجنيفا في عام 1762 وهي السنة التي نُشرت فيها [233]. وتحول الحال خلال الثورة الفرنسية ، فتحولت رواية أميل إلى نظام تربوي قومي فرنسي [234].

  أما خطاب حول عدم المساواة حسب سجلات برودن والذى قرأه في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس مع مجوعة كتب روسو [235]. حملنا على ملاحظة إن فيه بعض الإختلاف عن العنوان الأصلي للنسخة الفرنسية لعام 1754 ، والذي جاء بالصورة الآتية ؛ خطاب حول إصول وأسس عدم المساواة بين الناس [236]. وإسلوب روسو يشبه إسلوب الرواية الفلسفية . وفيه توقع روسو إن هناك إحتمال أن يُؤسس الناس مجتمعاً مدنياً . وبهذا الحال ستظهر الملكية الخاصة (وبالطبع هذه الموضوع جداً مهم للإشتراكي اللاسلطوي برودن) . مع التذكير بإن الملكية الخاصة حسب رأي روسو هي أساس عدم المساوة .

  ولعل الكتاب الأخير الذي قرأه برودن هو واحد من بين مجموعة كتب روسو ، وكان  بعنوان رسالة إلى دالمبرت حول العروض (المسرح) [237]. وبالطبع نشرها روسو عام 1758 في الإنسكلوبيديا وبموافقة صديقه دالمبير . إلا إن هذه المقالة سببت جدلاً واسعاً وذلك لأن روسو ميز فيها بين تسامح رجال الدين في جنيفا وتعصبهم وخصوصاً الكاثوليك منهم في فرنسا . فمثلاً كانت الإستجابة على مقال روسو هو نشر أربعمائة مقالة في هذا المضمار .

  أما لورن دالمبير (1717 – 1783) فهو الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي . وهذه الرسالة سببت إنسحاب دالمبير من العمل مع ديدرو في الإنسكلوبيديا بعد إن عمل لمدة خمسة سنوات ونشر خلالها أكثر من مئتي مقالة ضمها المجلد الأول من الإنسكلوبيديا [238]. ونحسب إن حضور هذه المجموعة من المصادر من كتب الفيلسوف الفرنسي روسو لها دلالة واضحة على إهتمام برودن على الأقل في هذه المرحلة بتفكير وكتابات روسو خصوصاً في الوقت الذي أعلن برودن إلى إنه بدأ كتابة رائعته ما هي الملكية ؟ . ولكن برأينا إن هناك مصدراً في غاية الأهمية لأهتمام برودن في هذه المرحلة وفي كتابة رائعته الإقتصادية ما هي الملكية ؟ قد غاب على الإطلاق من قوائم برودن . ونقصد كتاب روسو والذي حمل عنوان رسالة في الإقتصاد السياسي وهوعمل مبكر حيث كتبه روسو في عام 1755[239].

   كما وقرأ برودن كتاب بروفسور الإقتصادي جين بابتست ساي والذي كان بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي [240]. ويبدو لنا من خلال التدقيق في الكتب التي كتبها ونشرها البروفسور ساي في مضمار الإقتصاد السياسي إن هناك إشكالاً يلف دقة العنوان الذي كتبه طالب الأكاديمية برودن . ولهذا سنقدم بحثاً مكثفاً نُراجع فيه من زاوية تاريخية مؤلفات ساي في مضمار الإقتصاد السياسي .

  والبداية نقول إن هناك فرقاً بين ما تتحدث عنه سيرة الأكاديمي ساي حيث تشير إلى إنه نشر لأول مرة رسالة في الإقتصاد السياسي أو الإنتاج ، التوزيع وإستهلاك الثروة وبين ما جاء على حد رواية برودن التي ذكرت عنوان مختلفاً للكتاب وهو فصل كامل في الإقتصاد السياسي هذا طرف . ولاحظنا من طرف ثاني إن البروفسور ساي نشر في نهاية حياته الأكاديمية وبالتحيد خلال الفترة 1828 – 1830 كتاب بعنوان فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي (التطبيقي) [241].

  وعلى هذا الأساس نُرجح إن برودن يتحدث عن كتاب فصل كامل في الإقتصاد السياسي العملي . ويومها بدأ برودن في العمل في الطباعة وبالتحديد في دار نشر كوثير . ومن ثم إستهل دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس (وحديثنا هنا عن حياة برودن ما بين 1828 – 1830 وكان عمره ما بين تسعة عشرة – وتسع وعشرين) .

  أما كتاب البروفسور ساي الأول والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي فقد ظهرت طبعتها الأولى عام 1803 ويومها لم يولد برودن بعد . أما الطبعة الخامسة فقد ظهرت عام 1826 وفي حياة المؤلف ويومها كان عمر برودن ستة عشر ربيعاً ويدرس في المدرسة الملكية في بيزنسون . ومن ثم تُرجم كتاب ساي إلى الإنكليزية من الطبعة الفرنسية الرابعة (عام 1821) وترجمه س . أر . برنسيب ونشر عام 1832 وهي سنة وفاة المؤلف ساي [242].  

  وكذلك قرأ طالب الأكاديمية برودن كتاب رجل القانون والبروفسور في جامعة رينيه الفرنسية تشارلز بونفنتورا تولير (1752 – 1835) الذي حمل عنوان معاهدات القانون المدني  وفقاً لرواية برودن [243]. ولاحظنا إن تولير حصل على شهادة الدكتوراه في 28 ديسمبر 1776 وكان عمره خمس وعشرين سنة  ، ومثله مثل أغلب أقرانه فقد حصل على تدريب في مدرسة مونتسكيو وفولتير . وفي 12 أبريل من عام 1778 ومن خلال التنافس الأكاديمي حصل على درجة بروفسور مساعد في جامعة رينيه وبعد ذلك أكمل دراساته في جامعتي أكسفورد وكيمبريدج . وكانت مناسبة له ليطلع على بعض الأفكار في مضمار القانون المقارن والتي إنتفع منها في كتاباته المتأخرة . وفي عام 1811 وكان عمره بحدود التاسعة والخمسين نشر أول كتاب له  بعنوان القانون المدني الفرنسي [244]وكتب مقدمة لمجلداته الثمانية وكانت مقدمة قوية مثيرة للجدل وسببت له صعوبات أكاديمية . ومن ثم حصل على درجة بروفسور وظل محتفظاً بها حتى الثورة .

  كما ذكر برودن في قائمة مصادره التي قرأها أو إطلع عليها في السنة الثانية من دراسته في الأكاديمية في باريس ، كتاب الفيلسوف ورجل الإقتصاد الفرنسي إنطوان ديستت دي ترسي والمعنون رسالة في الإقتصاد السياسي [245]. وهذا الكتاب مارس تأثيراً واسعاً على المدرسة البريطانية للإقتصاد السياسي الكلاسيكي وحتى نهاية القرن التاسع عشر والشاهد على ذلك إنه تُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1817 [246].

  وسجلت مصادر برودن شاهدة على إنه قرأ مجموعة أعمال السياسي (وزير البحرية) ورجل الإقتصاد الفرنسي آن روبير جاك تيرجو والذي حمل برواية برودن عنوان الأعمال الكاملة (وهي بامفلتز = كُتيبات) [247]. ونشر تيرجو عدد من الرسائل حول التسامح . والواقع إن تيرجو دافع عن التسامح الديني ونشره ما بين عامي 1755 – 1756 . كما ونشر أنواعاً متنوعة من المقالات في الإنسكلوبيديا وللفترة ما بين 1757 – 1760 . ومن ثم نشر مقالاً إقتصادياً بعنوان حول قيمة العملة وربما نشره في المعجم التجاري . ولاحظنا إنه نشر مقالاً أعلى فيه من مكانة المصلح الإقتصادي الفرنسي فنسنت دي كورني (1712 – 1759) وهو واحد من المهلمين الإقتصاديين له [248].

 ومسك الختام إشارة كتبها برودن في قوائم مصادره التي قرأها في السنة الثانية من دراسته في أكاديمية بيزنسون في باريس ، وذكر فيها إلى إنه قرأ رائعة الفيلسوف السياسي الإيطالي فيكو جيمبا تيستا فيكو والتي حملت عنوان العلم الجديد [249] والتي نشرها عام 1725 . وفيكو (1668 – 1744) من رواد فلاسفة التاريخ ومن معارضي الفلسفة الديكارتية وهو من رواد الأبستمولوجيا التركيبية (البنائية) [250]. والواقع إننا نحتفل بفيلسوف التاريخ فيكو من طرف إنه ترك تأثيراً على كارل ماركس [251]. ومن طرف البعد الإنساني النقدي في فلسفته والذي كون مصدراً من مصادر مفكرنا العربي المعاصر آدورد سعيد (1935 – 2003) [252].

تعقيب ختامي :  

  لقد أثار الباحث في سيرة برودن الذاتية ستيفن فنسنت تساؤلاً (وفيه شكوك كثيرة) يدور حول حساسية وقت برودن خلال الفصل الأكاديمي الواحد والذي كان يمتد لفترة ثلاثة أشهر فقط . ومن ثم أشار إلى إن هذا الفصل الأكاديمي يضم فعاليات ونشاطات متنوعة ، ويشمل إجتماعين كل إسبوع مع المشرف ، وحضور خمسة فصول دراسية ، ومن ثم قراءة هذه القائمة من المصادر . إضافة إلى كتابة مقالات للنشر والمسابقات والعمل على إنجاز رائعته الإقتصادية ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدا الحق والحكومة .

  ونحسب إن سؤال ستيفن فنسنت سؤال أكاديمي مشروع . ولكن يجب أن لاننسى بأن برودن حاله حال الفيلسوف اليوناني أرسطو الذي يوصف بالقراء والذي وصفه أستاذه إفلاطون بأنه داينمو الأكاديمية . وعلى هذا الأساس يحق لنا أن نصف برودن بأنه داينمو أكاديمية بيزنسون كما وإنه قراء الأكاديمية . والشاهد على ما نقول هو إن أمين المكتبة العامة في مدينة بيزنسون الأستاذ شارلز ويس والذي كان يُراقب نمو برودن العقلي قد وصفه سابقاً فقال إنه دائماً يستعير من المكتبة العامة ما بين ثمانية وعشرة من الكتب دفعة واحدة . وكان برودن يومها في المدرسة الملكية في مدينة بيزنسون .

  ومن هذا الطرف نُرجح إن الأستاذ شارلز ويس كان على حق فقد كان شاهد حي ، يُراقب نمو برودن العقلي ومن ثم دخل معه في مناقشة وكان يومها برودن جافاً في رده فقال بخشونة البستاني للأستاذ شارلز ويس ؛ وماذا تريد أنت مني ؟ بالتأكيد إن الإستاذ شارلز ويس تطلع إلى معرفة الجواب من الفتى برودن ، وهو سؤال يدور حول طريقة برودن في القراءة . ولكن برودن ضيع الفرصة على الأستاذ ويس من معرفة غرضه من رفع هذا السؤال . وبالتأكيد يمكن القول إن برودن لم يقرأ هذه الكتب الثمانية أو العشرة من الغلاف إلى الغلاف . وإنما كان يبحث عن الأطراف (أو قل الفصول) التي تلبي حاجته وغرضه من قراءتها . وهذه هي طريقة الباحث الأكاديمي المتمكن من منهجيته . 

————————————————————————————————-

الهوامش      

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (دراسة أكاديمية في المصمون والمصادر) ، الفصيلة من مجلة[1]

أوراق فلسفية جديدة ، العدد السادس ، كانون الثاني – شباط 2015 .

 – جوزيف دروز ؛ مقالة حول فن السعادة ، باريس 1833 .[2]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : السيرة الذاتية  ، دار كتب بلاك روز ، نيويورك 1987 ، ص 36 .[3]

 – ديوكس أو ديوشس هو كاتب ومنتج الدراما الفرنسي . وبحكم إنتمائه إلى الطبقة البرجوازية فإنه تلقى تعليماً برجوازياً عالياً . وأنتج أولى [4]

مسرحياته التراجيدية عام 1768 وكانت بعنوان إميليس ، ومن ثم أنتج هاملت عام 1769 ، وروميو وجوليت عام 1772 ، ومن ثم أنتج مسرحية أوديب والتي إعتمد مصدرين على إنتاجها وهما كل من يوربيدس (تقريباً 480 – 406) وسوفكلس (تقريباً 496 – 405) . وبعدها تم إختياره رئيساً للأكاديمية وليشغل محل فولتير بعد وفاته … أنظر : جون كولدر ؛ شكسبير لعصر العقل : التكييف المسرحي المبكر لجين فرانسوار ديوكس (1789 – 1792) ، نشرة مؤسسة فولتير 1992 (تكون من 402 صفحة) .

 – بيير جين كابينس هو طبيب وفيلسوف وفيزيولوجي وشخصيته المستقلة سببت له الكثير من المشاكل مع أساتذته وتعرض إلى الطرد من الكلية .  [5]

وبعدها كرس نفسه للشعر وبدأ بترجمة مقاطع من هوميروس على أمل الفوز بجائزة الأكاديمية ولكنه لم يفوز . وبتشجيع من أصدقائه ترجم الإلياذة . وبتشجيع من والده ترك الكتابة وكرس نفسه لمهنة الطب . كتب بحثه الأول بعنوان ملاحظات حول المستشفيات (1790) وتم تعينه إدارياً للمستشفيات في باريس . وفي عام 1795 أصبح بروفسوراً للصحة العامة والنظافة وبالتحديد في المدرسة الطبية في باريس ومن ثم أصبح رئيساً للطب الشرعي وتاريخ الطب .. وكانت له علاقة حميممة بالقائد الثوري الفرنسي هونري ميرابو (1749 – 1791) .. وعمل كابينس الرئيسي كان بعنوان حول العلاقة بين الطرفين الطبيعي والأخلاقي من الإنسان (1802) .. وهناك طرف يخص علم النفس الفيزيولوجي ومن الملاحظ إن علم النفس عند كابينس مرتبط بالبايولوجيا وخصوصاً الحواس وممثلة بالجهاز العصبي . وهذا الطرف كون الخط المادي من تفكيره .. أنظر : أم . أس . ستام ؛ الأطراف الطبية في علم الإنسان عند كابينس ، مجلة دراسات في تاريخ البايولوجيا ، العدد الثاني ، 1978 ، ص ص 1 – 31 .

 – جوزيف دروز ؛ لينا أو أطفال الوزير آلبرت ، ثلاثة مجلدات ، 1805 .[6]

 – شارلز أوغسطين بوف  وهو ناقد الأدب الفرنسي . بدأ حياته العلمية بدراسة الطب في كلية شارلمان في باريس (1824 – 1827) وعمل في [7]

مستشفى سانت لويس . وكتب في عام 1824 بعض المقالات الأدبية ومن ثم كتب مراجعة كتب مراجعات لأعمال فيكتور هيجو الشعرية وأصبح صديقاً له … إلا إن بوف لم يكن وفياً لهيجو فإنهارت صداقتهما . ومن أهم مقالات بوف سلسلة أحاديثه الإسبوعية والتي كانت تنشرها الصحف وبعنوان حديث الإثنين . ومن ثم أصبح بروفسور الأدب اللاتيني . من أهم مؤلفاته عرض تاريخي لنقد الشعر والمسرح الفرنسي في القرن السادس عشر (مجلدان 1828) ،  والميناء الملكي (5 مجلدات نشره ما بين (1840 – 1859) .. ومن شعره إخترنا قصائد كاملة (1863) . ومن أعماله التي ترجمت إلى الإنكليزية وهي كثيرة إخترنا منها مقالات حول الرجال والنساء (1890 ترجمة وليم ماثيوس وهريت برستون) . أنظر للتفاصيل : روجر وليمز ؛ سانت بوف ، سلطان الأدب ، منشور في كتاب النور والظل : عالم نابليون الثالث ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1957 . وكذلك : ريتشارد شادبورن ؛ شارلز أوغسطين بوف ، دار تويني للناشرين ، بوسطن 1977 .

 – هو فيلسوف النهضة الفرنسية ميشيل دي مونتاني ، ومن أهم مؤلفاته محاولات ، ومارس تأثيراً على العديد من الفلاسفة من أمثال ديكارت [8]

وباسكال وجان جاك روسو وفردريك نيتشه والقائمة طويلة . ولعل أهميته إن ديكارت إستبطن بقوة منهجه الشكي .. أنظر للتفاصيل : ساره باكويل ؛ كيف تعيش أو حياة مونتاني (سؤال واحد وعشرين محاولة للإجابة ) ، دار فانتج ، لندن 2010 .  

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ دراسات في الفنون الجميلة ، باريس 1815 . [9]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ مذكرات جاك فوفيل : رواية ، بالتعاون مع لويس بينو أبيكار ، باريس 1822 (أربعة مجلدات) .[10]

وجاك فوفيل (1769 – 1828) هو موسيقي وشاعر وكاتب مسرحي وروائي وكتب العشرات من المسرحيا الكوميدية والجادة والكتب والكتيبات . من أهم أعماله المسرحية ؛ الماضي ، الحاضر والمستقبل (1791) ، وإحتفالية الغربان (1800) ، وبنات للزواج (1805) … أنظر : جين كورات ؛ الإنسان الذي عمل الأوبرا ، باريس ، ص ص 106 – 107 .

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الفلسفة الأخلاقية أو أنظمة مختلفة لعلم الحياة ، باريس 1923 .[11]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [12]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ الإقتصاد السياسي أو مبادئ علم الثروة ، دار نشر يوليوس رينورد ، باريس 1829  .[13]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ أفكار حول المسيحية ، الدليل وصدقها ، باريس 1842 .[14]

 – أنظر : جوزيف دروز ؛ إعترافات فيلسوف مسيحي ، باريس 1848 . [15]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص 51 .[16]

 – المصدر السابق ، ص 53 . [17]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [18]

 – أنظر : جيمس كاولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن ، ط3 ، المجلد الرابع ، ص ص 30 – 31 .[19]

 – أنظر : ياما أكيرا ؛ يوجين بورنوف : الخلفية التاريخية للبحث عن المخطوطات السنسكرتية سوترا لوتس (وهو خطاب بوذا) ، طوكية 1998 .[20]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ آبيل فرانسوا فاليمين ، الإنسكلوبيديا البريطانية مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . [21]

 – أنظر : وليم هاملتون ؛ مناقشات حول الفلسفة ، الأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، لندن 1852 . [22]

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ جين فيلبرت داميرون ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمريدج 1911 ، ط 11 . [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [24]

 – أنظر : كريستفور كلارك وكيسر ولفورم ؛ الحروب الحضارية : الصراع العلماني الكاثوليكي في أوربا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة [25]

كيمبريدج 2003 ، ص 86 .  

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ نظرية آرسطو في المبادئ الأولى ، باريس 1936 أو 1935 وهي في الحقيقة إطروحة الدكتوراه الأولى والتي كتبها [26]

بالفرنسية . أما إطروحة الدكتوراه الثانية والتي كتبها باللاتينية فكانت عن القديس أنسلم .

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ حول سلطة العقل وفقاً لإعتبات القديس أنسلم ، مطبعة جامعة هارفارد 2008 (وهو كتيب صغير تكون من 44 [27]

صفحة فقط) .  

 – قارن تاريخ نشر الأستاذ لكتابه ” تاريخ نقدي لمدرسة الإسكندرية ” والذي ظهر بمجلداته الثلاثة في الفترة ما بين 1846 – 1851 وتاريخ نشر [28]

روائع برودن الإقتصادية الثلاثة وهي على التوالي 1840 ، 1841 و1846 . إذن فعلاً قضية تثير الحساسية والندية بين الأستاذ والتلميذ .

 – أنظر : كي تويلر ؛ ديمقراطية إيتني فاشروت ، منشور في دورية مراجعات الإدارية ، 1990 ، المجلد 43 ، العدد 245 ، ص ص 117 – 126[29]

 – أنظر : غوستاف فابريه (الناشر) ؛ معجم المعاصرين الشامل ، القسم الخاص بالفيلسوف إيتني فاشروت ، باريس 1880 .  [30]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الميتافيزيقا والعلم ، الناشر شامروت ، باريس ، 3 مجلدات 1863 . وكل مجلد يتألف من 500 صفحة .[31]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ مقالات في الفلسفة النقدية ، نشرة أف . شامروت ، باريس 1864 (وتألف من 452 صفحة) . [32]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الدين ، نشرة أف . شامروت ولويريان ن باريس 1869 (تألف من 465) . [33]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ العلم والوعي ، دار نشر كريمر بلير ، باريس 1870 (تألف من 190 صفحة) .[34]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ السياسة الخارجية والجمهورية ، دار نشر كريمر بلير وآخرين ، 1881 (كتيب) .[35]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ النزعة الروحانية الجديدة ، دار نشر هاشت ، باريس 1884 (تألف من 401 صفحة) . [36]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ الديمقراطية الليبرالية ، دار نشر كالمن وليفي ، باريس 1892 (تألف من 292 صفحة) .[37]

 – أنظر : إيتني فاشروت ؛ البابا السياسي ، مجلة مراجعات باريسية ، 1894 ، المجلد الثالث ، ص ص 41 – 49 .[38]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [39]

 – أنظر المصدر السابق .[40]

 – وهي رسائل تصور باسكال ، إنها كانت تٌرسل من باريس إلى صديق في إحدى المحافظات الفرنسية ، وتدور حول القضايا الأخلاقية واللاهوتية .[41]

وجاءت هذه الرسائل إستجابة من باسكال بعد الجدل بين حركة كاثوليكية تُدعى الينسنية وبين اليسوعيين ، وهي تسعة عشرة رسالة . والحركة الكاثوليكية الينسنية ترتبط بإسم البروفسور كورنايل ينسين (1585 – 1638) وباسكال يحاول الدفاع عن الحركة الينسينية . وهي رسائل جدل مسيحي وكتبها عام 1653 … للتفاصيل أنظر : بليز باسكال ؛ الرسائل الباريسية (أو الأقليمية) ، ترجمة توماس ماكرير ، جامعة أديلاند – جنوب إستراليا 2014 (أون لاين) .

 – وعمل باسكال بينسس أو الأفكار ، هو مجموعة شذرات في اللاهوت والفلسفة وهي التي قادته إلى حياة الزهد والتقشف . إضافة إلى إنها رسالة  [42]

دفاع عن الدين المسيحي . ومنها إنبثق مفهوم باسكال المعروف برهان باسكال والذي يدور حول وجود الله أو عدم وجود الله ، والذي إنبثق من عمله الأفكار والذي ظل ناقصاً . ويبدو إن العنوان مخترع وذلك لأن باسكال لم يتداول هذا العنوان على الإطلاق .. أنظر : أي . ج . كليرشمر ؛ مدخل إلى بينسس أو الأفكار ، دار نشر بنجوين 1995 ، المقدمة ، ص 18 .

 – أنظر : دونالد آدمسن ؛ بليز باسكال : عالم الرياضيت والفيزياء والمفكر حول الله ، دار ماكميلان 1995 . [43]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [44]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين دي لا برويير ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مجبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [45]

 – جاء أونوريه دي بلزاك من عائلة مزدهرة إقتصادياً من طرف الوالد الذي كان يعمل سكرتيراً في حاشية الملك ، ومن ثم مسؤلاً عن الغذاء ونائباً[46]

للمحافظ ومديراً لمركز رعاية الكبار المرضى . وتزوج والده وكان الفرق العمري مع زوجته (أنا شارلوت سولمبير) كبيراً حيث إنه أكبر منها بثلاث وثلاثين سنة . وكان والده ملحداً وأمه إمرأة إجتماعية وذات أخلاق عالية . وكان بلزاك الأبن الأكبر لإخوته الثلاثة (وهم كل من لورا ، لورنس وهنري) . وكانت تربطه علاقة حميمة بإخته لورا التي كانت أصغر منه بستة عشر شهراً . وبعد وفاته المبكر كتبت سيرته الذاتي ونشرتها عام 1858 وبالتحديد بع وفاته بثمان سنوات . درس بلزاك في مدرسة داخلية واحدة مع المؤرخ الفرنسي جول ميشليه والذي مدح بلزاك وأشاد بإنجازاته المدرسية وإعترف بتفوقه . وسجل عام 1816 بمدرسة القانون وكان يحضر بعض الفصول الدراسية في السوربون . وفي الوقت ذاته كان يحضر دروساً في التاريخ الطبيعي في المتحف . كما كان مهتماً بنظريات عالم النبات جورج كوفيه (1769 – 1832) وعالم الطبيعة إيتني جيوفري (1772 – 1844). وكتب بلزاك تسعين رواية وقصة قصيرة . من أشهرها الكوميديا الإنسانية والتي تُقابل عمل دانتي (1265 – 1321) الكوميديا الإلهية . والكوميديا الإنسانية هي على حد تعبير بلزاك ” التاريخ الطبيعي للمجتمع ” … أنظر : ستفني فوكن (المشرف والناشر) ؛ أونوريه دي بلزاك ، البعد الشعري في الرواية : المؤتمر السادس ، الجماعة العالمية للبحث في تراث بلزاك ، جامعة مونتريال ، مونتريال (كندا) 1996 .

 – أنظر : ج . ويستن و ب . رايت ؛ أعمال دي لا برويير : الشخصيات أو أخلاقيات العصر ، دار نشر فليت ستريت ، لندن .[47]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[48]

 – أنظر : أنظر : فيلس هارتنول (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى المسرح ، مطبعة جامعة أكسفورد 1983 ، ص 554 . [49]

 – المصدر السابق . [50]

 – أنظر : فرجينا سكوت ؛ مولير : الحياة المسرحية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2000 .[51]

 – أنظر : شارلز هيرون ول ؛ الأعمال الدرامية لمولير (ترجمة مع مداخل مختصرة وملاحظات شارحة ) ، دار نشر بونتام وأولاده ، نيويورك [52]

1919 .

 – أنظر : مولير ؛ الطرطوف أو المنافق ، ترجمة مارتين سوريل ، دار كتب نيك هيرن ، لندن 2002 .  [53]

 – أنظر : جوزيف كريو ؛ مولير ، إنسكلوبيديا دراما العالم ، نيويورك 1984 ، ص ص 397 – 418 . [54]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [55]

 – أنظر : فيليب ودزورث ؛ لا فونتين الشاب : دراسة في نموه الفني وشعره المبكر وأساطيره الأولى ، مطبعة جامعة نورث ويسترن ، إلينوي [56]

1952 .

 – أنظر ك هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فرانسوا دي ماليرب ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[57]

 – أنظر : ترينس ؛ كوميديا الأبتر ، كتبها حوالي عام 161 وتألفت من مقدمة وخمسة أفعال (فصول) (أون لاين) .[58]

 – للتفاصيل أنظر : جون ميتز ؛ أساطير أو خرافات لا فونتين ، نشرة نقدية لنصوص من القرن الثامن عشر ، نيويورك 1986 ، ص ص 3 – 9 . [59]

وكذلك أي . تيلي ؛ لا فونتين وبديا ، دورية مراجعة اللغة الحديثة 1939 ، المجلد 34 ، العدد الأول .  

 – أنظر للتفاصيل عن نيكولا فوكت : أنجز أثيل مككي ؛ الشاعر لا فونتين وأصدقائه : سيرة ذاتية ، شركة نورتن للنشر ، نيويورك 1973 ،[60]

 (تألف من 227 صفحة) .

 – أنظر : أندرو لوسكي ؛ القرن السابع عشر : 1600 – 1715 ، مطبعة الحرية 1967 .[61]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[62]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جين لويس بيرنوف ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [63]

 – والبروفسور المستشرق النرويجي الألماني كريستين ليسن ، هو متخصص باللغة السنسكريتية . وبالمناسبة إنه درس اللغة العربية وكان عنوان[64]

إطروحته للدكتوراه مناقشة للملاحظات العربية حول البنجاب (بون 1827) . أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ كريستن ليسن ، الإنسكوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .

 – أنظر : جيمس كولس بريشارد ؛ أبحاث في التاريخ الطبيعي للجنس البشري ، لندن 1844 . [65]

 – اللنكوستيك أو علم اللغة ، وهي دراسة علمية للغة وبالطبع من ثلاث زوايا ؛ الصوت والرمز والمعنى (الدلالة) . أما من الزاوية المنطقية فتم [66]

دراسة اللغة من ثلاث زوايا ؛ أولاً النظر إلى اللغة نظام يتألف من رموز وهذا بحث يدخل في مضمار السنتاكس . ولكل رمز من رموز اللغة له معنى ودلالة ومن خلال علاقته مع الرموز الآخرى وهذ مبحث يشتغل عليه مضمار السيمانطيقا . وللغة وظيفة إجتماعية وهذا مضمار تدرسه البراجماطيقا . والحقيقة إن تاريخ اللنكوستيك من الزاوية المنطقية قد حصر جُل إهتمامه في السنتاكس والسيمانطيقا . أما البراجماطيقا فيبدو إن علماء المنطق قد تركوا هذا المبحث بصورة غير معلنة إلى علماء الإجتماع .. أنظر : 1 – رودلوف كرناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر روتليج 2010 (تكون من 368 صفحة) . 2 – جاكوب مي ؛ البراجماطيقا : مدخل ، دار نشر بلاك ويل ، أكسفورد ، ط2 ،  2001 (تكون من 418 صفحة) .

 – السيمانطيقا هي ببساطة دراسة منطقية للمعاني التي تثيرها الرموز وتحديد معنى واحد لكل رمز من رموز اللغة والتي تقابل في لغة التداول  [67]

اليومي عالم الألفاظ . وبهذا نحُدد أبجديات المفاهيم الدقيقة والواضحة . والهدف المنطقي هو تخليص اللغة وخصوصاً اللغات العلمية من رياضيات وفيزياء نظرية … من اللغو و الحشو الزائد . وأخذ الحديث يجري في دوائر البحث السيمانطيقي عن أشكال من السيمانطيقا مثل ؛ السيمانطيقا الإجرائية و السيمانطيقا التجريبية والسيمانطيقا الدلالية والسيمانطيقا البديهية و السيمانطيقا الصورية أو الرمزية … أنظر : رودلوف كرناب ؛ المعنى والضرورة : دراسة في السيمانطيقا ومنطق الموديلات ، مطبعة جامعة شيكاغو 1988 (تكون من 258 صفحة) .   

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 53 . [68]

 – والهوجونوت هم جماعة عريقة من البروتستانت تصعد جذورهم إلى القرنيين السادس عشر والسابع عشر . وعاشت خلال حركة الإصلاح [69]

البروتستانتي للكنيسة . وتاريخياً فإن الهوجنت هم بروتستانت فرنسيون ألهمتهم كتابات رجل اللاهوت الفرنسي جون كالفين (1509 – 1564) في فترة الثلاثينات من القرن السادس عشر . وكالفن رمز كبير في تطوير اللاهوت المسيحي الذي سيُطلق عليه لاحقاً بالكالفينية . وتعرض الهاجونوتون إلى الكثير من المآسي والإبادات على يد إخوتهم من المؤمنين المسيحيين . ونزحوا في أصعاق مختلفة من أوربا ، وقسم توجه إلى أفرقيا وقسم إستقر في أمريكا … للتفاصيل عن الهوجونت أنظر : شارلز مالكلوم جيلمان ؛ هجرة الهوجونت إلى أوربا وأمريكا ، سببها وتأثيراتها ، نشرة جمعية الهوجونت القومية في أمريكا ، دار نشر كولت نيك 1962 (تكون من 234 صفحة) .

أنظر : ليونيل جوسمان ؛ ميشليه والتاريخ : الغيبة من الطبيعة ، منشور في وقائع الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد 145 ، 2001 ، ص ص -[70]

283 – 333 .  

ليونيل جوسمان ؛ جول ميشليه وعلم التاريخ الرومانتيكي ، منشور في جاك برزن وجورج ستاد (كتاب جماعي بإشرافهما) ؛ كتاب أوربيون ،  -[71]

دار نشر سكربنر وأولاده 1985 ، ص ص 571 – 606 .  

 – أنظر : ب . موري و أل . موري ؛ فن الرينسانس ، دار نشر توماس وهيدسن ، لندن 1963 . [72]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[73]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ الثورة الفرنسية ، ترجمة شارلز كوكس ، مطبعة جامعة أكسفورد 1847 .[74]

 – جول ميشليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ويلتر كلي ، لندن 1844 ، المجلد الأول (تكون من 653 صفحة) .  [75]

وهو في حقيقته رائعة موسوعة تاريخية تألفت من تسعة عشر مجلداً . عالج في المجلد الأول تاريخ فرنسا المبكر وحتى موت شارلمان . والمجلد الثاني تناول فرنسا خلال عصر الإقطاع  ، والمجلد الثالث تاريخ فرنسا خلال القرن الثالث عشر . والمجلد الرابع فرنسا في القرن الرابع عشر ، والمجلد الخامس فرنسا في القرن الخامس عشر . والمجلد السادس تناول مئة سنة من الحرب . والمجلد السابع والثامن درسا تأسيس السلطة الريفية تحت قيادة شارلز السابع ولويس الحادي عشر . وخصص أربعة مجلدات للقرنين السادس عشر والسابع عشر . وحدد مجلدين لعصر النهضة والإصلاح .أما المجلدات الثلاثة الأخيرة فقد خص بها القرن الثامن عشر وحتى قيام الثورة . 

 – جول ميشليه ؛ مقدمة إلى تاريخ فرنسا ، ترجمة فلورا كامش وليونيل جوسمان وأدورد كابلن ، دار نشر الكتاب المفتوح ، كيمبريدج 2013 .[76]

 – أنظر: فيركسن كيلبرت ويلس ؛ الرينسانس في إطارها التاريخي : تفسير همسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 .[77]

 – ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [78]

 – المصدر السابق [79]

 – وحصل الأب الفيلسوف الطبيب لويس بوتين على تدريبه الفلسفي في المدرسة المثالية الألمانية وطور وجهة نظر تاريخية للمسيحية . وبعد جدل[80]

لاهوتي في ستراسبورك ترك ستراسبورك وأسس معهد أخوات القديس لويس . ومن عام 1853 وحتى عام 1863 درس الفلسفة الأخلاقية في السوربون . ومن أهم مؤلفاته القضايا العامة حول الحياة (وهو إطروحته الطبية) وطبعت في ستراسبورك عام 1826 ، وتعليم الفلسفة في فرنسا القرن التاسع عشر ، ستراسبورك 1833 ، وعلم النفس التجريبي ، ستراسبورك 1839 ، والعقل البشري وملكاته (مجلدان) باريس 1859 ، وفلسفة القانون من زاوية مسيحية ، باريس 1860 ، والوعي أو قاعدة الأفعال الإنسانية ، باريس 1861 ، و الدين والحرية ، باريس 1865 ، والتربية في فرنسا القرن التاسع عشر ، باريس 1876 … للتفاصيل أنظر : يوجين ريجني ؛ الأب بوتين ، حياته وأعماله ، باريس 1884 (أون لاين) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[81]

 – أنظر : برنارد بيرشلي ؛ ديدرو كابينس ولامارك والسببية السايكو – طبيعية ، منشور في مجلة تاريخ علوم الحياة وفلسفتها ، 2005 المجلد 27 ، [82]

العددان الثالث والرابع ، ص ص 451 – 463 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[83]

 – المصدر السابق .[84]

 – أنظر : كاثرين كاربنتر ؛ بينجامين كنستان والسياسات الدينية ، مجلة تاريخ الأفكار الأوربية ، المجلد 35 ، العدد الرابع 2009 ، ص ص [85]

503 – 509 . ولعل من الكتب الممتازة التي صدرت عن بينجامين كنستان الكتاب الجامعي والذي جاء بعنوان في صحبة كيمبريدج إلى كنستان ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2009 .

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [86]

 – أنظر للتفاصيل : السير وليم هملتون ؛ مناقشات في الفلسفة والأدب والتربية وإصلاح الجامعة ، دار لونكمان ، لندن 1852 (أون لاين) .[87]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[88]

 – أنظر : دبليو كولمان ؛ عالم الحيوان جورجيس كوفييه ، مطبعة جامعة هارفاد 1962 . [89]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[90]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ ديوكالد ستيورات ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 .[91]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [92]

 – أنظر للتفاصيل : جان نويل جينيني ؛ عقوبة الموت لجريمة تدنيس المقدسات في فرنسا ، دورية التاريخ ، حزيران 2006 ، ص ص 68 –  [93]

72 .

 – أنظر ؛ ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[94]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، إشراف أنا كوهلر وأخرون ، نصوص كيمبريدج في التاريخ السياسي ، كيمبريدج 1989 (تألف من 808 [95]

صفحة) .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [96]

 – المصدر السابق . [97]

 – المصدر السابق .[98]

 – أنظر للتفاصيل : إفلاطون ؛ جورجياس ، ترجمة دونالد إيزيل ، دار نشر هاشت ، إندينا بولس 1987 .[99]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[100]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيلكس رافشين مولاين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[101]

 – أنظر : ستيفن فينست ؛ المصدر السابق .[102]

 – للتفاصيل أنظر : بيتر ماكفي ؛ روبسبير : الحياة الثورية ، مطبعة جامعة ييل 2012 . [103]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[104]

 – أنظر للتفاصيل : سيموار درشير ؛ إشكالية الديمقراطية : توفكيل والحداثة ، مطبعة جامعة بيترسبيرك 1968 . ومن النافع أن نقدم عرضاً [105]

عاماً لفصول هذه الرائعة والتي جاءت بالشكل الآتي : 1 – حول المجتمع المدني والسياسي والفرد . 2 – حول الديمقراطية والإشكال الجديدة من الطغيان . 3 – حول العقد الإجتماعي الأمريكي . 4 – حول الأغلية والعامة . 5 – حول العبودية وأمريكا والسود والهنود الأصليين . 6 – سياسة الدمج . 7 – حول علاقة أمريكا وروسيا والقوى العالمية في المستقبل . ولعل من المؤسف القول إن المجلد الأول نشر قبل 180 سنة ، وإن المجلد الثاني نشر قبل 165 سنة وترجم المجلد الأول إلى الإنكليزية هنري ريفي (1813 – 1895) في سنة صدوره أي عام 1835 وكان يومها شاباً . للتفاصيل أنظر : هيك كيسولم ؛ الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 . وهذا الكتاب مطلوب أن يقرأه السياسيون الأمريكيون المعاصرون وخصوصاً الجمهوريين ليعرفوا إلى أي إتجاه سفينتهم مبحرة . حقاً لقد قال المفكر السياسي الفرنسي توفكيل كلمة الحق والصدق قبل أكثر من قرن وثانية عقود من الزمن

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[106]

 – أنظر للتفاصيل : بيير لارويسي ؛ إنطوان ديستوت دي تريسي ، منشور في المعجم الكبير لفرنسا القرن التاسع عشر ، المجلد السادس ، ص [107]

609 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 53 – 54 . [108]

 – المصدر السابق ، ص 54 .[109]

 – أنظر : كليرت شاندر ؛ فولني في أمريكا ، مطبعة جامعة هوبكنز 1923 . [110]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق . [111]

 – أنظر المصدر السابق [112]

 – ولد الفيلسوف الفرنسي ثيودور سايمون جيوفري في الدوب الفرنسية ، وعندما ناهز العاشرة أرسله والده إلى عمه ، فبدأ بدراسة الكلاسيكيات[113]

وإتصل بالفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين ، وهو مناصر للواقعية الحسية الإسكتلندية تأثيراً كبيراً عليه . ومن ثم تم تعيينه بروفسوراً مساعداً للفلسفة في المدارس الفرنسية . ووقع تحت تأثير الفيلسوفين الإسكتلنديين توماس ريد ودوكالد ستيوارت . وفضل النهج التحليلي على شكية ديفيد هيوم . وهذه النزعة التحليلية نزلت عليه من خلال الفيلسوف الألماني عمونئيل كانط . وكتب إطروحته للدكتوراه وفيها تبنى منهجية توماس ريد . وكتب مقدمة لكتاب دوكالد ستيوارت الفلسفة الإخلاقية . وفي عام 1828 ترجم إلى الفرنسية أعمال توماس ريد . وفي المقدمة قيم الأثر النقدي الإسكتلندي على الفلسفة . ومن مؤلفات ثيودور جيوفري ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرات في القانون الطبيعي ، الذي نشره عام 1835 وهو واحد من أهم أعماله .. أنظر للتفاصيل : لوكين ليفي بريهل ؛ تاريخ الفلسفة الفرنسية الحديثة ، دار نشر الكورت المفتوح ، ص ص 349 – 357 .

 – نقلاً عن ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 54 – 55 .[114]

 – المصدر السابق ، ص 55 .[115]

 – أنظر للتفاصيل : ريتشارد فلاكنبيرك وشارلز دراك ؛ تاريخ الفلسفة الحديثة من نيكولاس كوسا وحتى العصر الحاضر (أي حتى عام 1893) [116]

، دار نشر كيسنجر 2004 (تألف من 524 صفحة) ونيكولاس كوسا هو الفيلسوف الألماني الذي عاش ما بين 1401 – 1464 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[117]

 – أنظر : نيكوس ديفليجو ؛ مونتسكيو وثروة الأمم ، المجلة الكندية للإقتصاد والعلم السياسي ، 1963 ، المجلد 29 ، العدد الأول ، ص ص [118]

1 – 25 .

 – أنظر : روبرت شكلتون ؛ مونتسكيو : سيرة ذاتية نقدية ، مطبعة كليرندون – أكسفورد 1961 .[119]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ رسائل فارسية ، ترجمة س . ج . بيتس ، كتب بنجوين 1973 .[120]

 – أنظر :مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وإنهيارهم ، ترجمة ديفيد لونثر ، دار نشر هاشت – إنديانانابولس 1999 .[121]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ روح القوانين ، ترجمة توماس ناجنت ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك 1949 .[122]

 – أنظر : ريك بيرمان ؛ مؤسسات الماسونية الحديثة : المعماريون الكبار- التغيير السياسي والتنوير العلمي 1714 – 1740 ، مطبعة [123]

ساكس الأكاديمية 2012 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق [124]

 – هو الأسقف جين ماري دوني . في البداية درس في كلية دول في جورا عاصمة كومت الفرنسية ، ومن ثم في معهد التعليم اللاهوتي في [125]

بيزنسون ورسم أسقفاً في 8 إكتوبر عام 1818 . وأصبح بروفسوراً للفلسفة في المعهد العالي اللاهوتي في أورنز (1816 – 1817) ومن ثم عين بروفسوراً للفلسفة في الكلية الملكية في بيزنسون حيث قام بنشر تعاليم الأسقف الكاتوليكي الليبرالي والإشتراكي والديمقراطي لامينه (1782 – 1854) . ومن أهم مؤلفات البروفسور دوني التي هي في الحقيقة تطوير لأفكار لامينه ؛ كتابه الذي حمل عنوان المنطق التقليدي ، دار نشر كوثير وإخوته ، بيزنسون 1824 ، وكتابه المعنون مبادئ الفلسفة الجديدة على أساس منهج الملاحظة والحس المشترك ، دار نشر ماندر ، برلين 1829 (مجلدان) .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 61 .[126]

 – أنظر : ميتوز شيسلو ؛ تاريخ الأدب البولندي ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1983 . [127]

 – المؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت ، ولد في لندن وأكمل تعليمه في عام 1826 وهو مؤمن بأن على الكنيسة أن لاتقف معارضاً للأفكار[128]

الجديدة . وعمل مع صديقيه كل من لامينه ولوكرديه على تأسيس صحيفة المستقبل . وهو من مناصري الليبرالية . وكامن المهتمين بالعصور الوسطى وكتب أول أعماله بعنوان حياة القديسة أليزابيث المجرية عام 1830 وحققت نجاحاً فتم إختياره عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1851 . من أهم مؤلفاته ؛ إلتزامات الكاثوليك بموضوع حرية التعليم عام 1843 ، والمصالح الكاثوليكية في القرن التاسع عشر عام 1852 ، والمستقبل السياسي لإنكلترا عام 1855 . للتفاصيل : أنظر ؛ جورجس غويا ؛ شارلز دي مونتلبارت ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبيلتون ، نيويورك ،

1913 .  

  – جين بابتست لوكرديه هو صحفي وناشط سياسي ومؤسس نظام الدومينكان بعد الثورة الفرنسية . ومن ثم أصبح متحمساً للإنسكلوبيدين [129]

وللفيلسوف جان جاك روسو وللمثل الثورية لعام 1789 . وكان من المعرضين للأب فيلسيه روبرت لامينه . إلا إن الأخير تمكن من إقناعه وتحول إلى ضفاف أفكاره وبالتحديد في مايس عام 1830 . وأصبح صديقاً للمؤرخ الفرنسي شالز دي مونتلبارت وتحولا سوية إلى شواطئ الكاثوليكية الليبرالية . ولعل من أهم مقالاته ، لوكرديه حول الملكية . أنظر : أدورد مكسوين ؛ لوكرديه حول الملكية ، مجلة العالم الكاثوليكي ، 1887 ، المجلد 45 . وأنظر كذلك : توماس بوكنتر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والصراع من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نشر دبلدي ، نيويورك 1998 .

 – أنظر للتفاصيل : جين لوفيه ؛ نبؤة فيلسيه ، مصادر الإنجيل الإشتراكي للاميه ، دار نشر كوليس ، ليون 2011 .[130]

 – أنظر : جين بابتست لوكرديه ؛ حول الملكية ، منشور عند : أدورد ماكسوين ؛ المصدر السابق ، ص ص 338 – 347 . [131]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيليسيه روبرت لاميه ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط 11 . [132]

 – الراهب الألماني توماس فون كمبين والمعروف بالعربية توما الكمبيسي ، وربما هناك إختلاف في إسم عائلته بالألمانية ، فمرة يُكتب [133]

همبركين ، ومرة همرلين ، ومرة ثالثة هامركن . وفعلاً فقد ولد في كامبين ألمانيا . وكان والده جون حداداً ، وأمه كرتتيود مديرة مدرسة . وتابع توماس خُطى أخيه جين ، فحضر مدرسة تعليم اللاتينية مراقباً ومن ثم حضر مدرسة ديفنتر للفترة من 1392 – 1399 . وتأخر رسمه قساً لفترة إمتدت عقد من الزمن ومن ثم عمل نساخاً وكاتب . وفي عام 1406 رسم قساً . ومن المرجح أن يكون الراهب توما الكمبيسي ، هو المؤلف لكتاب تقليد المسيح . وهو كتيب صغير في التقوى . وحسب رأي الإشتراكي الطوباوي توماس مور (1478 – 1535) هو واحد من ثلاثة كتب ينبغي على المرء أن يقتنيها . أنظر : وليم كريس ؛ مدخل لكتاب تقاليد المسيح ، مطبعة جامعة مرسيه 2007 ، ص ص 19 – 20 من المقدمة .

 – أنظر : فيليسيه روبرت لامينه ؛ مقالة حول اللامبالاة في قضايا الدين ، ترجمة بارون هنري أدورد جون ، دار جون ماكوين ، لندن 1895 [134]

(تألف من 300 صفحة في ترجمته الإنكليزية) ، المقدمة .

 – أنظر : رينيه بريهت ؛ لاميه أو النبي فيلسيه ، المطبعة اللاتينية الجديدة ، باريس 1966 . [135]

 – أنظر : بول شرودر ؛ التحولات في السياسات الأوربية 1763 – 1848 ، دار نشر كليردون – أكسفورد 1994 ، ص ص 671 – 691 .[136]

 – موريه ميشيل ؛ لاميه أو العصور الهرطقية الحديثة ، دار نشر إيموت – دايمونت ، باريس 1955 .[137]

 – أنظر : ليون درايدا ؛ دراسات في التاريخ الرومانتيكي ، سانت بوف : عقله وأفكاره وطرائقيته ، باريس ، ط2 ، 1904 (مجلدان) .[138]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [139]

 – أنظر : المحور المعنون من هذا البحث برودن والسنة الأكاديمية الأولى : المشرف والفصول الدراسية . [140]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [141]

 – أنظر : باتريك هتيون ؛ طائفة التقاليد الثورية : البلانكيون (نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي جيروم أدولف بلانكي) في السياسة الفرنسي ، [142]

1864 – 1893 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، 1981 .  

 – المصدر السابق ، والحقيقة تكونت حركة في فرنسا عُرفت بالبلانكية وهي حركة إشتراكية يسارية وظهرت مواقف معارضة لها من كل من [143]

ماركس وإنجلز ولينين ، ووقفت روزا لوكسمبيرك موقفاً في تقييم البلانكية وخصوصاً في رأي البلانكية في إعادة توزيع الثروة والموقف من ديكتاتورية الطبقة العاملة . والحقيقة أسسها السياسي الفرنسي ماري أدورد فايلنت (1840 – 1915) في عام 1888 ونستشهد هنا بعنوان فردريك إنجلز برنامج البلانكيون الهاربون من  إجتماع باريس ، ترجمة إرنست يونتمان ، المراجعة الإشتراكية العالمية ، المجلد 9 ، العدد 2 ، آب 1908 (أون لاين) .

 – أنظر : جون إيتويل وماري بليجت وبيتر نيومان (الناشرون) ؛ جيروم أدولف بلانكي ، منشور في معجم بليكريف الإقتصادي الجديد ، [144]

بليكريف ماكميلان ، نيويورك 1987 .  

 – أنظر : جيروم أدولف بلانكي ؛ تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ، ترجمة أي . ج . ليونارد ، دارنشر يونتام ، نيويورك 1880 . [145]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ جيروم أدلوف بلانكي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيبمريدج ، 1911 ، ط11 . [146]

  – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ أميل دي جاردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط 11 . [147]

 – ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة ، دار نشر لورنس وويشهارت ، 1978 ، المجلد العاشر ، ص ص 336 – 337 . [148]

 – أنظر : الفصل الأول من هذا الكتاب ، المحور الذي حمل عنوان قراءة في كتابات ومؤلفات بيير برودن المهمة . [149]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [150]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ بيلجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 .[151]

 – إمبرتو بينجي ؛ بليجرنيو روسي ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت أبلتن ، المجلد 13 ، 1912 .  [152]

 – أنظر : يافس شيرون ؛ البابا بيوس التاسع : الإنسان والإسطورة ، مطبعة إنجلوز – كنساس 2005 . [153]

 – أنظر : جورج ماكيولي تريفلاين ؛ دفاع غاريبالدي عن جمهورية روما ، شركة نشر لونكمان وكرين ، ط3 ، لندن 1907[154]

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في الإقتصاد السياسي ، 1838 – 1854 ، وكما يبدو لنا إن هناك نشرتان واحدة عام 1838 ويومها [155]

كان روسي يعيش في جنيفا ونشرة أخرة متأخرة بعد وفاته وهي نشرة 1854 . وعالج روسي في هذا الكتاب عينات من الإقتصاديين في المرحلة الكلاسيكية وكتاب في الإقتصاد السياسي ، وعينته شملت كل من جين بابتست ساي ، ومالثيوس وريكلردو ..

 – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ القانون الجنائي ، دار نشر بروكلسيلس 1929 . (وتألف من 555 صفحة) .[156]

ويبدو إنه طبعه للمرة الأولى في جنيفا – سويسرا ، حيث جدد حياته الأكاديمية هناك وعاد إلى التدريس والنشاط الأكاديمي .

– أنظر : بليجرنيو روسي ؛ فصل دراسي في القانون الدستوري ، دار نشر جويلمان ، باريس 1866 – 1867 . [157]

وهذا الكتاب كما يبدو من خلال معلومات النشرة إنه ليس من تأليف روسي لوحده . وإنما شاركه إثنان من الإيطاليين ؛ الأول أرماند بوريه وكارلو بوننكمبيني . وبالطبع هذا الكتاب نشر بعد مقتل روسي بستة أو سبعة عشر سنة . وهناك إشارة إلى إنه في أربعة مجلدات .

  – أنظر : بليجرنيو روسي ؛ في الإقتصاد السياسي والتاريخ والفلسفة ، دار نشر جويلمان ، باريس 1857 .[158]

وتاريخ النشر يدل على إنه نُشر بعد موت أو مقتل المؤلف بتسع سنوات ، وهو مجموع يبحث فيه الكتاب في ثلاثة موضوعات وهو الإقتصاد السياسي ، والتاريخ والفلسفة . وتكون من 544 صفحة . وهناك إشارة إلى إنه مجلدان ومن ثم إشارة إلى إنه طبع في مجلد واحد . وفي نشرة أخرى هناك إختلاف ، فقد نُشر في مطبعة نابو عام 2012 وتكون من 554 صفحة . ونحسب إن هناك نشرة ثالثة فقد جاءت الإشارة إلى إن مجموع صفحاته 552 صفحة ..

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[159]

 – أنظر : فيماند ماينز ؛ شارلز لونارمنيه ، ألإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، إشراف شارلز هاربرمان ، شركة روبرت أبلتون 1913 . [160]

 – أنظر : كريستفور هرولد ؛ عشيقات العصر : حياة مدام دي ستيل ، مطبعة كروف 2002 ، ص ص 287 – 288 . [161]

 – والمعروف والشائع في دوائر البحث عن المستشرق جان فرانسوا شامبليون ، بأنه المؤسس الرائد لعلم المصريات . وتمكن من حل شفرات [162]

اللغة الهيروغلوفية المصرية . وهو طفل عبقري في مضمار علم الفيللوجيا والشاهد على ذلك إنه قدم أول بحث له في مضمار حل شفرات اللغة المصرية القديمة (ديموطيقا) عام 1806 وكان عمره ستة عشرة سنة . وهذا البحث والأعمال الأخرى مكنته من الحصول على مواقع تشريف في الحلقات العلمية . كما إنه كان متمكنناً من الكلام بالقبطية والعربية بطلاقة . وبسبب الإجهاد في بعثته العلمية إلى مصر ، مات بالسكتة وكان عمره إحدى وأربعين سنة وبالتحديد في 4 آذار عام 1832 .وشاركه في البعثة إلى مصر شارلز لونارمنيه والذي ذهب معه إلى مصر ووصلوا إلى الإسكندرية في 18 آب 1828 وقابلوا محمد علي باشا في 24 آب وحصلوا على موافقته ببدأ عمل البعثة . ومن أهم أعماله ؛  قواعد اللغة المصرية القديمة عام 1836 ، ومعجم اللغة المصرية عام 1841 وكلاهما طبعا بعد موته .. للتفاصيل أنظر : دانيال مايرسون ؛ اللنكوستيك والإمبراطور : نابليون وبحث شامبليون في حل شفرات حجر الرشيد ، دار نشر راندم 2005 .  

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ القضايا التاريخية ، باريس 1845 . [163]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الجمعيات الدينية في المجتمع المسيحي ، باريس 1866 . [164]

 – أنظر : شارلز هاربرمان (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة أبلتون للنشر 1913 (أون لاين) .[165]

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ الفنانون المعاصرون ، باريس 1833 (مجلدان) .[167]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ نُخبة من الآثار ورسوم السيراميك ، باريس 1834 . [168]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ مقدمة في تاريخ غرب أسيا ، باريس 1838 .[169]

 – أنظر : شارلز لونارمنيه ؛ متحف الآثار المصرية ، باريس 1842 . [170]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق .[171]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ سانت مارك جراردين ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 . [172]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق  . [173]

 – بدأت مجلة مناقشات بالصدور للفترة ما بين عامي 1789 و 1844 وتم تغيير عنوانها مرات عديدة . وبدأت النشر إسبوعياً ومن ثم تحولت إلى [174]

صحيفة يومية . وخلال فترة عودة بوربون (1874 – 1931) أصبح عنوانها مجلة مناقشات سياسية وثقافية … أنظر : الفريد ناتمنيه ؛ التاريخ السياسي : مجلة مناقشات ، باريس 1842 .

 – أنظر للتفاصيل عن لويس فيليب ؛ أش . س . كولنكهام وأر . الكسندر ؛ ملكية تموز : التاريخ السياسي لفرنسا 1830 – 1848 ، دار نشر[175]

لونكمان 1988 (تألف من 468 صفحة) .  

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ سانت مارك جراردين (مصدر سابق) . [176]

 – أنظر : مارك جراردين ؛ فصل في الأدب المسرحي ، شركة شاربنتر للنشر ، باريس 1886 . ويبدو هذه نشرة جديدة ظهرت بعد وفاته بثلاث .[177]

عشرة سنة ، والنشرة الأولى كانت في عام 1843 .

 – مارك جراردين ؛ مارك جراردين ، باريس 1844 (مجلدان) . [178]

 – هي مجلة فرنسية شهرية ، ظهر العدد الأول منها في 1 آب عام 1829 ، وتم تأسيسها لبناء جسور ثقافية وإقتصادية وسياسية بين فرنسا وأمريكا [179]

وبين العالم القديم والعالم الجديد .. للتفاصيل أنظر : جابريل دي بروجيل ؛ التاريخ السياسي لمجلة اللموند ، باريس 1979 .

 – أنظر للتفاصيل : جون بيسلر ؛ ولادة القانون الأمريكي : الفيلسوف الإيطالي والثروة الأمريكية ، المطبعة الأكاديمية ، دارهم ، شمال كرولاينا [180]

، 2014 .  

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 . [181]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ سيزاري بيكاريا ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1911 ، ط11 ، المجلد 3 . [182]

 – أنظر : كريك هيمانس وستيفن تابتس ؛ نظرية الجريمة : النص والقارئ ، مطبعة جامعة أكسفورد (سيج) 2009 ، ص 86 . [183]

 – أنظر : هلفستيوس ؛ رسالة حول الإنسان : ملكاته العقلية وتربيته ، ترجمة دبليو هوبر ، مطبعة ألبيون ، لندن 1810 .[184]

 – أنظر : ديفيد ويرنر سميث ؛ هلفستيوس : دراسة في الإضطهاد ، مطبعة كلاريندون ، أكسفورد 1965 .[185]

 – أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس : قصة حياته ، دارروتليدج للنشر ، 2003 ، ص 75 . [186]

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق ، ص 62 .[187]

 – أنظر : ليونارد ليجو ؛ شارلز ديونر (كومت) والليبرالية الكلاسيكية الفرنسية ، مجلة الدراسات الليبرالية ، مطبعة بيرجمادن 1977 ، المجلد [188]

الأول ، العدد 3 ، ص 163 .  

 – للتفاصيل عن الإقتصادي جيرمي بنثام أنظر : روس هيرسن ؛ بنثام ، دار نشر روتليدج وكيكن ، لندن 1983 . [189]

 – أنظر : رونالد هاموي ؛ شارلز كومت (1737 – 1782) ، الإنسكلوبيديا الليبرالية ، مطبع البلوط الألف ، سيجا 2008 ، ص ص 86 – 87 .[190]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[191]

وكتاب تقدم العقل البشري هو الرائعة التي ألفها الفيلسوف الفرنسي كوندرسيه في عام 1794 وخلال الثورة الفرنسية ونشرها بإسم مستعار في عام 1795 وكان حينها متخفياً . وعنوان الكتاب التفصيلي موجز لوجهة نظر تاريخية لتقدم العقل البشري وتألف من مقدمة ومدخل وعشرة إيبوشات وهي تقابل بالعربية مرحلة تاريخية . والحقيقة إن هذا التقسيم لتاريخ تقدم العقل البشري إلى مراحل أو حقب تاريخية يثير الكثير من الإسئلة حول حجم الإفادة التي إنتفع منها كل من الفرنسي أوجست كونت (1798 – 1857) ومن ثم الإلماني (والذي عاش ردحاً من الزمن في فرنسا) كارل ماركس (1818 – 1883) … فمن المعلوم إن كوندرسيه (1743 – 1794) نشر كتابه ولم يولد بعد عالم الإجتماع الفرنسي كونت . أما قصة ماركس فهي الأخرة معرفة فقد ولد بعد نشركتاب تقدم العقل البشري بأكثر من عقدين من الزمن (ثلاث وعشرين سنة) .  وهذا موضوع يحتاج إلى دراسة أكاديمية مقارنة بين الإرث الذي تركه كوندرسيه في كتابه تقدم العقل البشري ونصوص كل من كونت وماركس .

  وفي المقدمة أوجز كوندرسيه مبادئه وأعلن عن إن الطريقة الرياضية هي الطريقة المناسبة لدراسة الموضوعات الجديدة وخصوصاً العلوم السياسية والأخلاقية . ولا تنسى إن كوندرسيه هو عالم رياضيات في الدرجة الأولى . . (الفقرة رقم 7) . وفي المدخل إستهله بحديث عن ولادة الأنسان وهو مسلح بملكة تستقبل المحسوسات ، وهو متمكن من إدراكاها ،و التمييز بين الإحساسات البسيطة والإحساسات المركبة .. الفقرة رقم 9 . أما المرحلة التاريخية الأولى فقد جاءت بعنوان الرجال يندرجون في جحافل (فئات) … الفقرات 24 – 30 . والمرحلة التاريخية الثانية فكانت بعنوان مرحلة الإنسانية الرعوية والإنتقال إلى المرحلة الزراعية ، الفقرات 30 – 39 . وجاءت من ثم المرحلة التاريخية الثالثة بعنوان تقدم الإنسانية من المرحلة الزراعية وحتى إختراع الكتابة الألفبائية ، الفقرات 39 – 62 . وتلتها المرحلة التاريخية الرابعة وحملت عنوان تقدم العقل الإنساني عند اليونان وحتى تقسيم العلوم في عصر الإسكندر ، الفقرات 62 – 82 . وإقترح كوندرسيه للمرحلة التاريخية الخامسة عنوان تقدم العلوم من فترة تقسيمها وحتى إنهيارها ، الفقرات 82 – 114 . وحملت المرحلة التاريخية السادسة عنوان إنهيار التعليم وحتى تجديده في فترة الحروب الصليبية ، الفقرات 114 – 131 . وفي نهاية حديثه عن هذه المرحلة التاريخية تحدث عن عمل العرب ونظر إلى ” دين محمد ” على إنه مجموعة عقائد بسيطة على الأغلب … وفيه تسامح .. وشجب للعبودية .. الفقرة رقم 130 . وبعد ذلك جاءت المرحلة التاريخية السابعة وبعنوان  من المرحلة الأولى لتقدم العلوم وفترة التنافس بين الدول الغربية وحتى إختراع الطباعة ، الفقرات 131 – 145 . وتلتها المرحلة التاريخية الثامنة والتي كانت بعنوان من إختراع الطباعة وفترة مواجهة العلوم والفلسفة لسلطة العبودية ، الفقرات 145 – 180 . وفصل في غاية الأهمية في تطور العلوم والفلسفة والتربية والتعليم والفنون والأداب …الفقرات 168 – 176 . ومن ثم جاءت المرحلة التاريخية التاسعة والتي حملت عنوان من عصر ديكارت وحتى تشكيل الجمهورية الفرنسية ، الفقرات 180 – 250 . وأخيراً تحدث كوندرسيه عن المرحلة التاريخية العاشرة ، عن المأمول وبعنوان مستقبل تقدم العقل البشري ، الفقرات 250 – 293 . ونحسب إن الكتاب برمته ، هو رائعة جالت في تاريخ تقدم العلوم والفلسفة وبالتحديد من اليونان وحتى عصر كوندرسيه ، بل وفي المرحلة العاشرة تخطت التاريخ الناجز وتحولت إلى المستقبل حيث إنها فعلاً عرضت تأملات كوندرسية لمستقبل تقدم العلوم والفلسفة .  

 – أنظر : روبرت وليم ؛ مكانة المرأة في الفكر الإقتصادي الكلاسيكي ، أدورد ألجير 2003 ، ص 133 . [192]

 – أنظر : روبرت نسيبت ؛ تاريخ التحليل السوسيولوجي ، دار الكتب الأساسية ، 1978 ، ص 19 .[193]

 – أنظر ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[194]

 – أنظر : إيجنر ساندومو ؛ تطور الإقتصاد ، مطبعة جامعة برنستون 2011 . [195]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [196]

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ فيكتور كوزين الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 1911 ، ط11 .[197]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [198]

 – المصدر السابق .[199]

 – أنظر : جين مارك دانيال ؛ التاريخ الحي للإقتصاد السياسي ، بيرسون ، ص 88 .[200]

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ ما هي الملكية ؟ 1840 ، ص ص 173 – 174 .  [201]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [202]

 – أنظر للتفاصيل ؛ فيريلاند هاملتون ؛ هوجو غروتيوس : أب العلم الحديث للقانون الدولي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك  1917 .[203]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[204]

 – أنظر : إنطوان لويس ماري هنكين ؛ رسالة في التشريع وحالة القانون وفقاً للنظام المدني ، دار نشر فيدكوك 1838 .[205]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[206]

 – أنظر : هانز آليدر ؛ مفهوم يوهان جوتفريد هردر للإنسانية  ، دورية دراسات الحضارة في القرن الثامن عشر ، العدد 23 ، 1994 .[207]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[208]

 – أنظر للتفاصيل : سبستيان كاردنر ؛ كتاب روتليدج المصدر إلى فلسفة كانت ونقد العقل النظري، دار روتليدج للنشر ، لندن 1999 . [209]

 – أنظر : كانط ؛ نقد العقل العملي ، تقديم أندروز هيث ، نصوص كيمبريدج في تاريخ الفلسفة (الناشر مري جريجور) 1997 (تألف من [210]

181 صفحة) .

 – أنظر : كانط ؛ نقد ملكة الحكم ، ترجمة بول كوير وأريك ماثيوس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك 2000 .[211]

 – للتفاصيل عن الكانطية الجديدة ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كانط والكانطية الجديدة ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الثالث ، [212]

العدد السادس ، ربيع 2012 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [213]

 – أنظر : توماس بوكنكونر ؛ الكنيسة والثورة : الكاثوليك والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، دار نش دبولدي ، نيويورك [214]

1998 .

 – أنظر : ستيفن فينسنت ؛ المصدر السابق . [215]

 – أنظر للتفاصيل : ستيفن نادلر (المشرف على هذا الكتاب الجماعي) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى مالبرانش ن مظبعة جامعة كيمبريدج 2000 . [216]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 63 . [217]

 – أنظر : ويلس فريجسون ؛ نهضة الفكر التايخي : تفسير لخمسة قرون ، مطبعة جامعة تورنتو 2006 (تألف من 429 صفحة) . [218]

 – أنظر : جول ميشيليه ؛ تاريخ فرنسا ، ترجمة ج . اش . سميث ، دار نشر أبيلو ، نيويورك 1847 .[219]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق  . [220]

 – أنظر : مونتسكيو ؛ إعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وسقوطهم ، دار نشر كامير – فلامرين ، باريس 1968 (تألف من 188) أون لاين .[221]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .  [222]

 – أنظر : فلورين وينود ؛ في الأدب الزراعي من 1700 وحتى 1850 ، إطروحة دكتوراه في التاريخ ، 2009 (ملحق رقم 4) .[223]

 – أنظر : روبرت جوزيف بوثير ؛ قانون المعاهدات حول الملكية ، دار نشر ليتلير 1807 (367 صفحة) .[224]

 – أنظر : ج . مونيجر (المشرف) ؛ روبرت جوزيف بوثير : من البلرحة وحتى اليوم (كتاب جماعي) ، باريس 2001 ، ص ص 34 – 54 . [225]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[226]

 – أنظر : كريك بارثولما وميشيل جوهن ؛ الفلسفة المسيحية ، دار نشر بيكر الأكاديمية ، 2013 ، ص 138 . [227]

 – أنظر : دنيالز نورمان ؛ بحث توماس ريد : الهندسة الحسية والواقعية ، تقديم هيلري بنتام ، مطبعة جامعة ستانفورد 1974 .  [228]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[229]

 – أنظر : لي ديفيد وليمز ؛ روسو والعقد الإجتماعي ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2014 . [230]

 – للتفاصيل أنظر :  الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الخطاب الفلسفي التربوي الغربي ، الشركة العالمية للكتاب ، ط1 ، 1999 ، ص 120 .[231]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في فلسفة التربية ، مطبعة التعليم العالي – جامعة الموصل ، 1989 ، ص 85 .[232]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ الإعترافات ، ترجمها إلى الإنكليزية ج . أم . كوهين ، دار نشر بنجوين ، نيويورك 1953 ، ص ص[233]

529 – 530 .

 – أنظر : جين بلوك ؛ النزعة الروسوية والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 . وفيه تابع المؤلف أثار[234]

إستقبال الجمهور في فرنسا ، وخصوصاً بين صفوف الثوار .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[235]

 – أنظر : كي بيتر ؛ الكتب السياسية الأساسية لجان جاك روسو ، مطبعة هاشت 1987 . [236]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[237]

 – أنظر : لوني فرانسوا ؛ الهويات المتنوعة لشخصية لورن دالمبير : بحث حول ديدرو والإنسكلوبيديا ، 2012 ، ص ص 243 – 289 .[238]

 – أنظر : أدورد كريك (الناش والمشرف) ؛ روسو (كتاب جماعي ) ، إنسكلوبيديا روتليدج للفلسفة ، المجلد الثامن ، ص 371 . [239]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [240]

  – أنظر : صامويل هولندر ؛ جين بابتست ساي والقانون الكلاسيكي للإقتصاد ، روتليدج ، لندن 2005 .[241]

 – أنظر : ريتشارد واتمور ؛ النزعة الجمهورية والثورة الفرنسية : جين بابتست ساي والإقتصاد السياسي ، مطبعة جامعة أكسفورد 2001 .[242]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [243]

 – أنظر : دونلد أر . كيلي ؛ المؤرخون والقانون فيما بعد الثورة ، دورية مراجعات التاريخية الأمريكية ، العدد 84 1979 ، ص ص[244]

619 – 648 .

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[245]

 – أنظر : إنطوان ديستت دي ترسي ؛ رسالة في الإقتصاد السياسي ، ترجمة توماس جيفرسن ، دار نشر جوزيف ميلامن ، جورج تاون 1817 .[246]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق . [247]

 – أنظر : جورجيس ويلريس ؛ الفيزيوقراط  تحت وزارتي تيرجو وتيكر 1774 – 1781 ، مطابع جامعة دي فرنس ، باريس 1950 .[248]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق .[249]

 –  أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلسفة التاريخ : تاريخ ومدارس ونزعات (فيلسوف التاريخ الإيطالي جيامباتيستا فيكو) ، مجلة[250]

أوراق فلسفية جديدة ، العددان 11 / 12 صيف – خريف 2013 .  

 – أنظر : رينر كروندمان ؛ الماركسية والإيكولوجيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1991 .[251]

 – أنظر : أدور سعيد ؛ الإستشراق (بالإنكليزية) ، دار نشر بنجوين 2003 (تألف من 396 صفحة) .[252]

——————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد السابع / أذار – نيسان / 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(7)

أذار – نيسان / 2015

———————————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                         سكرتيرة التحرير

          الدكتور محمد جلوب الفرحان            الدكتورة نداء إبراهيم خليل

———————————————————————-

الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

بيير جوزيف برودن

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

تقديم :

  ولد ” بيير جوزيف برودن ” (1809 – 1865) بحدود التسعة سنوات قبل ولادة ” كارل ماركس (1818 – 1883) . وكتب برودن ونشر مؤلفاته الإقتصادية قبل رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” بأقل من ثلاثة عقود (سبع وعشرين سنة) . فمثلاً نشر برودون رائعته الإقتصادية الأولى بالفرنسية ، والتي حملت عنوان ” ماهي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” عام 1840 . بينما تقدمت رائعة ” برودن ” الإقتصادية الثانية على كتاب ” ماركس ” رأس المال … ” بحدود أكثر من عقدين من السنين (إحدى وعشرين سنة) والتي جاءت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1846 . وبالمناسبة إن كارل ماركس متمكن في اللغتين الألمانية وهي لغته الأم والفرنسية وهي لغة برودن الأم والتي كتب فيها (برودن) رائعتيه الإقتصاديتين السابقتين .

  وفي هذا المقال نتطلع إلى تقديم دراسة أكاديمية صرفة لا علاقة لها بالجدل الفكراني المُسيس ، وإنما غرضنا الأكاديمي الوحيد هو إنصاف رجل الإقتصاد الفرنسي الإنراكي والإشتراكي اللاسلطوي (الفوضوي ؟) ” برودن والذي تم تغييب فكره وكتاباته دون وجه حق وإلصقت به يافطة سلبية خصوصاً في اللغة العربية ، وهي ” الفوضوي والطوباوي برودن ” وهو رجل الإقتصاد الواقعي ومؤسس أول بنك عُرف ” ببنك الشعب ” وهو بنك يقدم قروض للطبقة العاملة مع إلغاء تدريجي لأسعار الفائدة . وظهر بنك الشعب إلى النور وبدأ يمارس عمله في 31 آذار 1848 .

 ولكل ذلك ظلت المعرفة بتراث برودن وتفكيره تُقدم من خلال دوائر النقد الإيدولوجية – السياسية التي تروج لصالح ماركس وإنجلز وعلى حساب ريادة برودن الإقتصادية ، وبالتحديد في رائعتيه ” ماهي الملكية ؟ أو بحثُ في مبدأ الحق والحكومة ” و ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” . ورائعة فلسفة البؤس التي كتبها برودن هي التي ألهمت ماركس وحملته على أن يكتب رداً عليها بعنوان ” بؤس الفلسفة ” ونشر القسم الأول منه في حياته وتوفي ولم يُنشر الكتاب كاملاً . ومن ثم بدأ إنجلز بالإعداد لنشرة فرنسية ثانية . إلا إنه هو الآخر مات قبل أن يُكمله . وبعد موته أكملته ونشرته إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) [1].

  وبهذا الفعل الثقافي ، نُحرر تفكير برودن الإقتصادي على وجه الخصوص ، ونُنقيه من الأملاح الإيديولوجية الشيوعية التي أضافت له مذاقاً نقدياً ماركسياً ، وهو الإشتراكي اللا ماركسي ، ومن ثم تقديمها بمنطق البحث الأكاديمي المستقل . وهو في المحط الأخير منطق ينتصر لحق القارئ بأن يعرف الحقيقة بحيادية و موضوعية ، وترك الحُكم والتقويم له ، فهو الوحيد الذي يمتلك الحق في الحكم والتقويم ، وبالطبع له الحق في رفض أن يكون هناك وسيطاً ووكيلاً يقوم بدوره النقدي ، لأن في ذلك تجاوز على شخصيته الإنسانية ، كما وفيه تعطيل لفعله الذهني التأملي كما وفيه شطب لشخصيته وإلغاء لحريته .

قراءة في سيرة بيير برودن : بحث في التحولات

  إنحدر بيير جوزيف برودن من عائلة فلاحية حرفية . وعلى أساس هذه الجذور العائلية  فإن والديه لم يكونا في يوم من الأيام من عبيد الأرض (الرق) ، بل كانا من المواطنين الأحرار الذين يمتلكون حقولهم الخاصة بهم ، ويزرعون أشجار العنب . وكان معظمهم يمتهنون حرف إضافية . فمثلاً والد بيير ، كلود فرنسيس كان يخمر البيرة وهو صانع براميل لتعبئتها بالبيرة والتي كان يتكسب منها على معاشه ومن ثم على معاش عائلته ، ولا فارق كان لديه في العمل في المدينة أو في الريف على حد سواء .

  أما أمه كاثرين سايمونن (1774 – 1847) فهي على حد رواية ولدها بيير ” كانت أكبرمن زوجها كلود بخمس سنوات ، وعندما ولدت بيير كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها ، وقابلها زوجها كلود في مصنع رينود للبيرة حيث كانت تعمل طباخة للعمال . وكما يبدو إنها كانت نبيلة في الأبرشية ، وتتحلى بفضائل الكاثوليك الروم ، وخصوصاً في مشاعرها الجمهورية القوية والتي ورثتها من طرف والدها .. ومن طرف والدتها مري كلورن فقد ورثت صورتها الطبيعية ، وحيث كانت لها شهرة في الريف وذلك لما تتمتع به من جمال أخاذ رائع .. ” [2].

  إن القارئ المتمعن والمُدقق في أوراق السيرة الذاتية للفيلسوف والإقتصادي الإشتراكي والإنراكي اللاسلطوي بيير برودن ، يلحظ بيُسر إنه كان شخصية عُصامية ، فهو مثلاً لم

يبدأ تعليمه في مدارس رسمية أو خاصة ، وإنما تلقى تعليمه وهو في سن الثالثة على يد والدته ومن ثم علم نفسه بنفسه . وكان لهذه البدايات من النمط التعليمي ، الأثر في تطوير مسارات التعليم الذاتي لديه ومن ثم الإعتماد على النفس في تطوير نهج التعليمي الشخصي و الحاصل تنمية ميثديولوجيا في التفكير والبحث المستقل . وكل هذا سيتحول إلى سمات تتمتع بها شخصية ” برودن ” كإنسان وسياسي ورجل إقتصاد وفيلسوف لا بالمعنى التقليدي المتداول ، وإنما بالنهج الخاص الذي إنتخبه برودن وأسس عليه مضمار فلسفته التعاونية (والتي تنهض على الإحترام والفهم المتبادل بين الطرفين) .

  ولعل من الأحداث المهمة التي وقعت قبيل ولادته ، هو شراء الوالد بيت للعائلة داخل سياج المدينة بيزنسون وقرب مصنع البيرة كان ذلك بالتحديد في عام 1808 أي قبيل ولادة بيير بسنة واحدة فقط . وكان سعر البيت 1000 فرنك فرنسي ، وكان الوالد يومها لا يملك شيئاً ، كما إن مهر زوجته كان متواضعاً ولا يرقى إلى ذلك المبلغ ، فرتب الوالد كلود فرنسيس إلى دفع ثمن البيت خلال فترة متدها عشرة أشهر وبفائدة 5% . وفي هذا البيت ولد بيير برودن ونشأ مع أخوته الأربعة ، وكان بيتاً مزدحماً وغير مريح ويومها بيير هو الولد البكر . كما إن الوالد كان يعمل في البيت إضافة إلى عمل في مصنع البيرة ، فيقوم بتخمير البيرة وصناعة البراميل الخشبية لتعبئتها . وفي البيت هناك غرفة لحديقة الخضروات وللبقرة .. ” [3].

  ولد بيير برودن في 15 كانون الثاني (جنيوري) عام 1809 وفي أحضان عائلة فرنسية متواضعة من الناحية الإقتصادية ، وكانت العائلة تعيش في أرياف المنطقة الشرقية من فرنسا . وفعلاً فقد كانت ولادة الطفل بيير برودن في أرياف مدينة بيزنسون التاريخية ، والتي توصف بأنها ” المدينة الخضراء ” وإنها ” مدينة الفن والتاريخ ” . وكان والده ” كلود فرنسيس برودن في الأصل من قرية شاسانس القريبة من الحدود السويسرية . أما أمه ” كاثرينا سايمونن ” فكانت طباخة وهي من كورديرن كما ذكرنا سابقاً . وكان الحاصل من زواج الوالدين ، ولادة خمسة أولاد ، مات منهما إثنان في وقت مبكر . وإتسمت علاقة الأخوة الثلاثة ، وخصوصاً علاقة الأخ الكبير بيير بأخويه الصغيرين ، وهما كل من ” جين ” (1811) و ” كلود ” (1816) بأنها كانت علاقة أخوية حميمة [4].

  ويبدو إن عمل الوالد لم يحالفه النجاح ولذلك قررت الوالدة أن ترتب شؤون العائلة من النواحي الإقتصادية وطرفي التنظيم والإشراف . وكانت تراقب الموقف بدقة وتتوقع القادم والسبب إنها كانت مقتنعة ” بأن والد بيير شخص محترم إلا إن قدراته العقلية وذكائه واطئين ، وبعض الأحيان كان الزوج كلود يُظهر تصرفات طائشة لا تدل على الإحترام والحشمة وخصوصاً عندما يفرط في شرب البيرة حتى يصل إلى درجة السكر وفقدا السيطرة . وفعلاً فإن بيير برودن لاحظ ذلك ووصف والده بأنه ” إنسان بسيط ، يعرف شئ قليل من الحساب ” . وكان في حالة إشتياق شديد عندما توفي . إلا إنه عبر بمرارة عن أسفه وذلك لكون عجز من أن يفعل شيئاً له ، وإن كان يتطلع إلى عمل شئ على الأقل بحيث يجعل من سنواته الآخيرة سهلة وميسرة . إلا إن من الصحيح جداً القول إن بيير برودن يومذاك لم يملك تجاه والده أي مشاعر من الإحترام مُقارنة بالمشاعر العالية والود الحميم تجاه والدته [5].

  ومن الملاحظ إنه لما بلغ برودن سن السابعة فقد أخذ يهتم برعي أبقار العائلة ، وعندما ناهز الفتوة فإنه أعتاد أن يصرف معظم وقته في الحانة التي تُديرها الأسرة ، إضافة إلى تقديم المساعدة في أساسيات العمل الزراعي ، واللعب في فضاءات الريف . ولهذا الحال فإن برودن لم يحصل على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي في هذه الفترة . وإن كل ما تعلمه هو القراءة ومن خلال مساعدة والدته ، والتي جاهدت على تحفيظه إملاء الكلمات ، وحينها كان برودن إبن ثلاث سنوات فقط . وعندما بلغ العاشرة ، فإن الكتب التي قرأها قد شملت ” الأناجيل ” و ” نشريات الفلك والمناخ والأنواء المحلية ” و ” حكايات إخوة آيامون الأربعة [6]. وهي حكاية إخوة آيامون التي تصعد في إصولها إلى القرن الثاني عشر ، وهي حكايات شعرية تنسب إلى عدد من الشعراء [7]. وخلاصة هذه الحكاية ، إن إخوة أيامون الأربعة وحصانهم الساحر بايارد ، قادوا ثورة مناهضة للإمبراطور شارلمان (742 أو 747 – 814م) . وحققت هذه الحكاية نجاحات واسعة في أوربا ، ولازال لها صدى في الفلكلور الأوربي [8]. كما وإن هناك حكاية ألمانية لها ، ويبدو إن مصادرها مختلفة [9]. وهناك حكاية إنكليزية لها تعود إلى القرن الثالث عشر ويظهر إن إصولها مترجمة من الفرنسية . وإن هناك حكاية إيطالية تصعد إلى القرن الرابع عشر [10].

 والحقيقة إن الفتى بيير برودن ركز إهتمامه وهو طالباً على الأعمال الدينية ، ودخل الكلية الملكية في بيزنسون  وكان إبن أحد عشر سنة وإستمر فيها حتى ناهز الثامنة عشر ونصف من السنين . أما تعليمه الديني فقد تلقاه عن طريقين ” الأول من خلال والدته . والثاني عن طريق حضوره المستمر إلى الكنيسة وبالطبع كان تعليماً دينياً عالياً وذلك لكونه طالباً [11].

  ومن ثم جاهدت أمه ” كاثرينا ” على مساعدته في عام 1820 على الدخول إلى كلية مدينة بيزنسون (وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية) . إلا إن عائلة برودن كانت فقيرة الحال بسبب إن ” عمل والده في إنتاج البيرة تعرض إلى الإنهيار والفشل ” [12] ولذلك أصبحت العائلة غير قادرة مالياً على دفع الأجور الدراسية لولدها برودن . ولكن بمساعدة واحد من رؤساء والده السابقين ، تمكنت الأم العصامية من حصولها على منحة دراسية لولدها ، والتي بلغت 120 فرنكاً سنوياً . وبعد ذلك واجهت برودن مشكلة أخرى ، وهي إنها كانت عاجزة مالياً لشراء الكتب (بل وحتى الأحذية) لولدها لحضور الفصول الدراسية . ولهذا الحال كان برودن ” يستعير الكتب المدرسية من الطلاب الأغنياء ، كما كان يستخدم حذاءً خشبياً (القبقاب) ”  ، والتي كانت وراء ذلك مشكلات جديدة ، سببت له ” الأحتقار واللعنات ” من قبل زملائه من الطلاب الأغنياء كما يتذكرها ويصفها . وفعلاً فقد وصف هذه الحالة التي عانى منها في المدرسة ، بمثال شعبي تعلمه من الحياة ، وهو المثال القائل ” الفقر ليس بجريمة وحسب ، بل أسوء من الجريمة [13]. ولعل من النافع الإشارة من الطرف التاريخي الذي نهتم فيه ونحن نقرأ سيرة بيير برودن الذاتية المبكرة ، إلى إنه دخل ” مدرسة الكلية الملكية في بيزنسون عام 1820 وظل فيها حتى عام 1827 ” وهذا يعني إن الفتى برودن دخل المدرسة وهو إبن أحد عشر سنة ، وتخرج منه وهو إبن ثمانية عشر ونصف من السنين [14].

  والحقيقة إن برودن كان إبن هذه الأم العصامية ، فكان هو الأخر عصامياً ويتمتع بإرادة قوية ، حملته على مواجهة تحديات زملائه الطلبة الأغنياء بروح إيجابية ، فحولها إلى طاقة روحية تُزيد من عزيمته ، وتحمله على الإستمرار بقوة في مواكبة برنامج تعليمه . فكانت إستجابته على هذه التحديات ، هو إنه صرف جُل وقت الفراغات بين الدروس في مكتبة المدرسة ، فإنكب يقرأ كل ما إحتوته ويُنقب ويبحث في مؤلفاتها ، ويكتشف موضوعات متنوعة فتحت له أفاقاً جديدة وعوالم مختلفة لم يسبق إن إختبرها من قبل [15].

  ومن الإنصاف أن نذكر بأن بيير برودن كان يتذكر دائماً بعض المواصفات والتصرفات الشخصية التي يتمتع بها والده والتي لم تكن موضوع إحترامه وإعجابه وهذا الطرف كون الجانب الإيجابي من شخصية الوالد كلود فرنسيس ، بل إن تأثيره إمتد إلى كتابات برودن فوجدت لها حيزاً أميناً وبذلك حققت لها الخلود . فمثلاً وهذا ما سمعه الولد بيير برودن ويتذكره على الدوام وكأنه حدث البارحة ، وذلك عندما تعرضت مدينة بيزنسون للحصار من قبل الحلفاء ، وكان الحاصل من ذلك ظروفاً صعبة عاشها البيزنسويون خلال فترة العشرينات من القرن التاسع عشر . ووجد أصحاب مصانع البيرة في هذه الظروف فرصة للإنتفاع الإقتصادي وحصد الأرباح العالية ولذلك أقدموا على رفع أسعار البيرة . وكان الأصدقاء والأقارب يحثون كلود فرنسيس (والد بيير برودن) على فعل ما يفعله الأخرون . إلا إن جوابه الوحيد ” كلا لن أفعل ذلك ، والمواد الأولية هي موادي . والعمل هو عملي ، وهذا هو سعري ” . هذه هي الأمانة التي زرعها الوالد في وعي ولده بيير برودن ومن ثم تطلع إلى ترجمتها إلى سلوك . وإن سمة الأمانة هي من سمات جماعة البرودنيون (نسبة إلى برودن) وكذلك السامونيون وهي نسبة إلى الإقتصادي الفرنسي سان سيمون 1760 – 1825 [16]وهو الملهم للإشتراكين الفرنسيين من أمثال برودن [17]والألمانيين ماركس وإنجلز[18].

 ومن مبادئ العمل التي غرسها الوالد في ذاكرة الولد بيير برودن وتحول إلى موجه فكري في كتابات الأبن برودون الإقتصادية ، المبدأ الأقتصادي القائل ” سعر المواد الأولية زائداً إجور عادلة يساوي سعر البيع ” وتحول هذا المبد أ الأقتصادي إلى قاعدة إقتصادية للإقتصاد البرودوني . وفيها إستبعاد الفائدة بكل أشكالها ؛ إستبعاد الإيجار ، إستبعاد الأرباح . وبوردن حتى عمر العاشرة أدرك بأن ذلك ليس بسيطاً ، فقال ” أنا شعرت تماماً بكل شرف وأمانة ، هي دلالة على حضور الطريقة الأبوية ” (نسبة إلى والد برودن) ، ولكنه أدرك الخطورة الملازمة لهذه الطريقة الأبوية والتي عبر عنها بإفاداته الشائعة والتي تذهب إلى إن ” ضميري يؤكد على المتقدم ، وإن مخاوفي لأغراض الأمان جعلتني أن أكون واعياً للمتأخر . إنها فعلاً لغزُ محير [19].    

  ومن ثم تابع برودن في المدرسة سلسلة من الدراسات والتي شملت الإنسانيات ، ودراسة الخطابة ، واللغات من مثل اللاتينية واليونانية ، والتاريخ وشئ من الفلسفة ، وكلها كانت تُقدم للطلبة مع وجهة نظر دينية للعالم والتي كانت شرطاً في كل المؤسسات التربوية في تلك الفترة التاريخية . أما الكتب التي حصل عليها برودن كجوائز لأدائه المدرسي الممتاز فإنها كانت تعكس الطرف الأيديولوجي الذي تتطلع المدرسة إلى إنجازه خلال العملية التعليمية . وفعلاً فإن برودن حصل على ثلاثة جوائز شملت الإنجيل (القديم) المختصر الذي قام بإنجازه لويومونت ، وعلى جائزتين ضمت كتاب حياة القديسين ، وجائزة واحدة والتي تكونت من كتاب لفنلون وبعنوان الدليل على وجود الله [20].    

  ومن الملاحظ إن دراسات الصبي بيير برودن في المدرسة الثانوية إنها تركزت بصورة أساسية على الرياضيات واللغة اللاتينية . وكان مستواه في مادة الرياضيات ضعيفاً فيها وظل يتذكر ذلك جُل حياته . إلا إنه كان ممتازاً في مضمار اللاتينيات ، ومن ثم أظهر إمكانيات عالية فيها ، بل وأصبح خبيراً فيها ، وكان مغرماً بحبها وحتى نهاية حياته . وفعلاً فقد حصد العديد من الجوائز في المسابقات المدرسية . ولعل واحدة منها هي جائزة ” برهان فنلون على وجود الله ” . وبالمناسبة إنه قرأ هذا العمل والذي كان وراء زعزعة إعتقاده ، وقال بعد قراءتها ” أنا ميتافيزشن ” (من كلمة ميتافيزيقا أي فوق أو وراء الطبيعة) والإعتقاد الديني حسب ” السيد دانيال هالفي ” هو مجرد وهم [21].

  ونحسبُ من المفيد أن نذكر في هذا المقام إلى إن الفتى برودن لم يقطع علاقته بالدين تماماً . فقد لاحظ الباحث بيير هوبمان إلى إن برودن وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1825 – 1826 قد عاش وإختبر أولى تجاربه الشكية ، وكانت خطواته الأولى في هذا المسار ، إنه هجر الدين موقتاً . ومن ثم جاءت الخطوة الثانية والتي كشفت عن إشكالية في العقيدي الديني ، والذي حمله إلى التحول إلى درب معارضة للتوحيد (أو ضد التوحيد) . ومن الملاحظ إن برودن شارك في مسابقة مدرسية حول كتاب فنلون الذي حمل عنوان أدلة على وجود الله . ويبدو إن الكتاب لم يقنع تماماً التلميذ الشاب وخصوصاً عندما أدخل المؤلف مجموعة حجج غير معروفة معرضة لمثل هذا الإعتقاد . وفعلاً فإن السنتين الأخيريتين من دراسته في الكلية الملكية كانتا سنوات الشك الديني . ولعل التحدي الأول المهم لعقيدته الدينية قد حدث ، وإن الأحداث اللاحقة وقراءاته أخذت تُعمق شقة الخلاف يبنه وبين عقيدته [22].

  ولما كان برودن يُعاني كثيراً من الحياة المدرسية بسبب فقر عائلته وفشل صناعة والده ، فقد أخذت حالة من الكآبة تتنامى بدرجات ما وتركت أثاراً واضحة على شخصه من طرف . وإنها من طرف آخر هزت عقيدته الدينية ، فأخذ تحمسه العقيدي وخصوصاً إرتباطه بالكنيسة  يضعف يومياً وذلك لإعتقاده بأن الكنيسة تعاني من علل كثيرة تقف على رأسها إحترام كرامة الإنسان . ومن ثم تطور الموقف إلى مفترق طرق ، فقرر قطع علاقته بالكنيسة ، وهجر طقوسها الدينية .

  كما ورافق هذا الحال إن الوضع المالي للعائلة بدأ ينتقل من حالة سيئة إلى حال أسوء . ولم ينسى برودن ذلك ففي مناسبة إستلام الجائزة المدرسية لم يحضر واحداً من عائلة برودن ، مما حمل واحداً من المدرسين أن يشغل مكان العائلة . وعندما ذهب برودن إلى البيت إكتشف بأن والده قد تم سجنه بسبب فشل صناعة البيرة ، وعدم إمكانيته في تسديد الديون  ، وإن والدته يومها واجهت برودن بالبكاء والعويل ” [23]. ولعل هذه الحادثة سيظل لها الأثر القوي في تفكير برودن وسيكون لها حضور في كتاباته الإقتصادية فيما بعد وخصوصاً في رائعتية ؛ ما هي الملكية ؟ وفلسفة البؤس (أو تناقضات النظام الإقتصادي) .  

   ومن المؤثرات التي تعرض لها الفتى برودن في سني حياته المبكرة ، هو إنه عاش وسمع  المفهوم الذي يُطلق على هذه الفترة ، وهي إنها عصر الجمهورية غير الكاملة . ولاحظنا إن والدته إعتادت على النظر إلى الفتى برودن على إنه البطل بعيون والدها تورنسي . والذي (أي والدها) الذي تحدى رجال الإقطاع عندما إعتقد إن نداء العدالة يدعوه إلى القيام بهذه المهمة . بل وإنه من الرموز المهمة من خلفاء آل برودن الذين يُشكلون الجناح اليساريوالذي كان منهم إبن العم ميلشور الذي كان واحداً من الرموز الكبيرة لحركة الثوار في بيزنسون . وهذا إبن العم اليساري هو الذي أصدر القرار المقدس عام 1789 فإنبثقت الحركة الماسونية والتي قادت النادي اليعقوبي في بيزنسون . وكذلك تعرض إلى السجن لأفعال إرهابية . ومن سن مبكر ، حسب رواية بيير برودن ، فإن أقربائه أخبروه بأنه عاش ومات وهو رجل يتحلى بالشجاعة والفروسية ، وبالتحديد في خدمة رؤية أقربائه السياسية وعقائدهم في العدالة الإجتماعية [24]. وبالطبع كل هذه الأثار ظل لها حضور في ذاكرة بيير برودن ، ولها توجيه لتفكيره وأفعاله وخصوصاً الطرف الماسوني الذي سيحافظ عليه بيير برودن في حياته .

  ويذكر الباحث ستيفن فنسنت إلى إنه في حزيران أو تموز من عام 1827 وبسبب ظروف عائلته المالية الصعبة ، تم إجبار برودن على قطع دراسته وبالتحديد قبل حصوله على شهادة البكلوريا وذلك لأن عائلته أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم المساعدة المالية له للإستمرار على الدراسة . ولكل هذه الأسباب تحول إلى مضمار الطباعة ، وهو المجال الذي سيعمل فيه لعدد من السنين في المستقبل القادم . والسبب هو حبه للكتب وكذلك إجور العامل في الطباعة والتي كانت مرضية له يومذاك [25].  

  وكان من متطلبات التخرج من كلية بيزنسون ، أن يصرف الطالب ، مدة من التدريب المهني في مؤسسات العمل ، فكان الميدان الذي حصل فيه برودن على التدريب هو صناعة الطباعة والنشر . وفعلاً فإنه في عام 1827 بدأ التدريب المهني في مطابع النشر في دار بيلفوكس في بيتنت . ومن ثم في نيسان من السنة التالية ، تم نقله إلى مطبعة ودار نشر في مدينة بيزنسون ، وكانت تمتلكها عائلة أحد زملائه من طلبة الكلية ، وهو إنطوان كوثير [26]. ولما كانت مدينة بيزنسون ، هي مركز مهم للفكر الديني في ذلك الوقت ، فمن الطبيعي أن تكون معظم الأعمال التي ينشرها كوثير ، هي الدراسات الكنسية ، والتي هي الدراسات اللاهوتية للكنيسة المسيحية ، والتي تشمل إصول المسيحية ، وعلاقتها بالمسيح ، ودورها في عملية الخلاص ، وأجناس آدابها ، وموضوعات مثل القدر وقيادات الكنيسة [27]. ومن الملاحظ إن برودن خلال فترة عمله ، صرف ساعات طويلة كل يوم ، يقرأ المنشور من الآدب المسيحي ، ومن ثم بدأ يُثير الكثير من الإسئلة حول عقائده الدينية ، والتي تمسك بها لفترة طويلة . والواقع إن هذه الأسئلة هي التي قادته إلى فصلها النهائي ، وهو إقدامه على رفض المسيحية [28]

  وبعد سنوات من العمل في مطبعة كوثير ، تم ترقية برودن إلى وظيفة مُصحح ، وفعلاً فقد صحح النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين [29]. ومن ثم تبعتها ترقية أخرى ، فأصبح قارئ للنسخ النهائية والمسؤل عن إجازتها . وتحول في عام 1829 من مضمار النظرية الدينية إلى شواطئ القضايا الإشتراكية . وبالمناسبة إن هذه الوظيفة في المطبعة لعبت دوراً بالغ الأهمية في حياته ، فقد قربت بينه وبين الفيلسوف الفرنسي والمفكر الإشتراكي شارل فوريه (1772 – 1837) [30]. فمن الملاحظ إنه خلال هذه الفترة قابل برودن الفيلسوف الإشتراكي فوريه ، والذي جاء عام 1829 إلى المطبعة زائرأ ، ويتطلع من مطبعة كوثير ، نشر كتابه الذي حمل عنوان ” العالم الصناعي والإشتراكي الجديد ” وهو بالطبع مصدر مهم في تنمية تفكير برودن الإشتراكي وسيكون له الأثر في نصوص برودن الإقتصادية وخصوصاً إذا علمنا بأن فوريه هو واحد من الرموز الكبار لحركة الإشتراكية الطوباوية . وفعلاً فإن برودن هو الذي أشرف على طبع كتاب فورييه ، فكانت مناسبة منحته فرصة كافية للحديث مع فورييه حول القضايا الفلسفية والإشتراكية المتنوعة . وبالطبع هذه المناقشات تركت أثراً قوياً على برودن يومها وعلى مجمل حياته عامة [31].

  كما وخلال هذه الفترة ذاتها أقام برودن علاقة صحبة ومن ثم تطورت إلى صداقة حميمة مع الناشر والباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب غوستاف فالو (1807 – 1836) وهو متخصص في الفيللوجيا (اللنكوستيك) وكان يعمل أميناً للمكتبة . وجاء ” غوستاف فالو ” من عائلة جُل أبناءها من الصناعيين الأثرياء . ومن طرف برودن فقد ترك إنطباعاً مؤثراً في شخصية ” غوستاف فالو ” وذلك عندما قام برودن بتصحيح واحدة من المخطوطات اللاتينية التي إشتغل عليها ” فالو ” وهي النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسين ” . وكان الحاصل من هذا التأثير ، إن أخذ ” فالو ” يتطلع من طرفه إلى تعميق علاقة الصداقة مع برودن ، ومن ثم ترقيتها إلى مستوى أرفع ، وفعلاً فإن ” غوستاف فالو ” ترك أثر شخصياً على برودن فمثلاً إن ” فالو ” حث برودن على دراسة اللغة العبرية من زاوية فيللوجية ، وهي الدراسة التي تركت علامات مهمة في تفكير برودن وإستمرت حتى وفاته [32]. كما إن الإثنين (أي برودن وفالو) إنخرطا في لقاءات مسائية منتظمة ، يُناقشان فيها إتجاهات الأدب الفرنسي المتنوعة ، وخصوصاً تراث كل من ” مونتين أو مونتاني ” و ” رابليه ” و ” روسو ” و ” فولتير ” و ” ديدرو ” وعدد آخر من المؤلفين الذين لم تتوافر فرصة لبرودن من التعرف عليهم خلال دراساته اللاهوتية [33]. وهذا مقام سنقرأ تفاصيله في مبحث قادم وبعنوان تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن .

التحول من صناعة الطباعة إلى فضاءات الفلسفة

   يلحظ القارئ لسيرة برودن الذاتية ، إنه في سبتمبر عام 1830 أكمل متطلبات التخرج من كلية بيزنسون وحصل على إجازة طباع منضد . ولم تتيسر فرصة عمل له والسبب إن هذه الفترة شهدت كساداً وبطالة وحالة فقر شديدين . فقرر برودن ركوب موجة المغامرة والسفر حول فرنسا بحثاً عن العمل ، ولم يقف عند جغرافية فرنسا ، بل وشد الرحال إلى سويسرا ، وكان الحاصل من هذه المغامرة ، شئ واحد وهو الفشل في الحصول على فرصة عمل ثابت سواء في مضمار الطباعة وحتى في العمل معلماً في واحدة من المدارس [34].

  ولعل من حُسن حظ برودن ، إن تزامن في هذه الفترة وصول عرض من الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” يحثه فيه على قبول مساعدة مالية ولكن بشرط أن يتوجه إلى باريس ويبدأ بدراسة الفلسفة . وفعلاً فإن برودن قبل العرض ، رغم إنه كان في حالة حيرة من أمره ، ولسان حاله سؤال يدوي ومفاده ؛ كيف يتخلى عن عمله ويقطع صلته بمضمار الطباعة [35]. وفعلاً فقد حزم أمره ، وباشر رحلته على الأقدام من بيزنسون وإلى باريس ، والتي وصلها  في آذار ومن جهة منطقة ريو مازرين والتي هي جزء من الحي اللاتيني ، وهو الحي الذي يعيش فيه ” فالو ” في ذلك الوقت .

  وفعلاً فقد بدأ في باريس فصل جديد من حياة برودن ، والشاهد على ذلك إنه ما إن حطت قدماه الحي اللاتيني إلا وإستهل حياته بالإرتباط بدائرة مجموعة من الأكاديميين الذين كانوا يتحلقون حول شخصية الأكاديمي ” فالو ” . وفي هذه الأجواء الجديدة التي عاشها برودن مع هذه الجماعة الأكاديمية ، أخذ شعور يتزايد لديه ، وهو إنه غريب عن هذه الجماعة ، ولم يجد أية أواصر تشده لهم ، بل ولم يشعر على الإطلاق بأي شعور بالإرتياح عندما ينخرط في صفوفهم . ولعل السبب إن هذه الجماعة الأكاديمية من علية القوم ومن الأثرياء الباريسيين . كما إنهم أكثر إنغماساً في المناقشات الأكاديمية الصرفة . فجاء قراره بالإنسحاب من هذه الجماعة ، ومن ثم فضل صرف جُل وقته في الدراسة المستقلة (أي الدراسة بمفرده) . فكان الحاصل من ذلك الشعور بالوحدة وكره الحياة في العاصمة . ومن طرف آخر أخذ يتنامى لديه شعور بالحنين إلى البيت والتفكير بالعودة إلى مدينته بيزنسون [36].

  وخلال مشاعر الغربة والعودة التي كان يعيشها برودن في باريس ، جاء سبب مضاف ملح بمغادرة العاصمة ، وهو إن مرض الكوليرا قد إنتشر في باريس بصورة مُخيفة ، فكان عاملاً قوياً في شد الرحال والعودة إلى البيت . ومن ثم جاءت الأخبار الصاعقة لمشاعر برودن ، والتي تُفيد بأن زميله الأكاديمي ” فالو ” قد تمكن منه المرض ، ولذلك أصبح عاجزاً من الإستمرار في تقديم المساعدة المالية لبرودن على الإطلاق . والواقع إن مغادرة برودن لباريس ، كانت هي المرة الأخيرة التي يرى فيها ” فالو ” فقد مات الرجل في عام 1836 [37]. والحق يمكن القول إن هذه الصداقة بين ” فالو ” و برودن ، هي واحدة من أهم الأحداث في حياة برودن ، والتي حملته على التخلي من مهنة الطباعة وتفضيله دراسة الفلسفة عليها ، وهو خيار لم يندم عليه برودن على الإطلاق رغم إنه سبب له بعض الوقت قلقاً وصعوبات مالية [38]. إلا إن الطرف الإيجابي فيه إنه وضع برودن أمام خيارات البحث الأكاديمي من جديد ، وهو فضاء جديد سيتنفس فيه برودن رياح دافئة قادمة .

  غير إن العودة إلى البيت ، حملت برودن على التفكير من جديد في البحث عن مصدر مالي للعيش وكان بالطبع تفكيره يدور حول مهنته القديمة وهي صناعة الطباعة . وبعد فترة من البحث فشل برودن من الحصول على أية فرصة في مضمار الطباعة . فجاء قراره النهائي ، وهو أن يعد نفسه بصورة تامة في البحث الأكاديمي ، والخطوة الأولى في هذا الطريق ، تقدم بطلب للحصول على منحة دراسية ، تمكنه من الدراسة في أكاديمية بيزنسون . وكان برودن محظوظاً مرة ثانية فقد تم إختياره من بين أعداد من المرشحين ولسببين ؛ الأول لوضعه المالي  المتدني . والثاني هو إنه أدهش أعضاء لجنة الأختيار بالأجماع وخصوصاً في كتاباته والمستوى الثقافي الذي كونه خلال عمله المهني . وهكذا كان طريق العودة من جديد إلى باريس ومن ثم الدراسة في أكاديمية بيزنسون ، وفعلاً فقد وصلها في خريف عام 1838[39].

والحقيقة إن وصول برودن إلى باريس قد فتح له أبواب الإرتزاق لمساعدته على مصاريف الحياة المكلفة في العاصمة ، فبدأ يكتب مقالات ويقوم بنشرها بنشرها في الإنسكلوبيديا الكاثوليكية من طرف . ويعمل من طرف آخر مصححاً في المجلة الملكية . ومن ثم يعدُ نفسه للإنخراط في الدراسة في مشروع المنحة الدراسية . ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى إن مقالته التي فازت بالمنحة الدراسية ، كانت بعنوان ” أهمية إحتفلات يوم الآحد ” قد حملت أفكاراً ذات طبيعة إشتراكية معجونة بفكر عقيدي ماسوني [40].  وبهذا إنتهى فصل من حياة الأكاديمي برودن ، وسيبدأ مضمار جديد ، يُدشن فيه مرحلة آخرى من حياة برودن الأكاديمي والمؤلف .

بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف

  إن الطرف الذي نحتفل به ونحن نكتب عن برودن هو إنه أول فيلسوف إنراكي (اللا سلطوي) وهو أول من أسس الفلسفة التعاونية (الميوشولتي) ، وهو فوق كل ذلك الفيلسوف الذي علم نفسه بنفسه وبمساعدة ولادته . وكذلك نحتفل به من طرف إنه كتب ونشر أكثر من ستين كتاباً . وسنقوم هنا بتقديم عرض تاريخي لأهم أعماله [41]وأكثرها تداولاً وشيوعاً وسنلتزم بمنهجية تتطلع إلى عرضها بتسلسل تاريخي :

1- إختبار النحو العام

   إن القارئ المدقق في سيرة برودن الذاتية ، يلحظ إن محاولاته الأولى في الكتابة والبحث والإنشاء تصعد إلى عام 1837 والتي دشن فيها عملية التأليف وكتب فيها مقالته الأولى التي حملت عنوان ” إختبار النحو العام [42] . والذي ألفه بالإعتماد على نفسه دون الإعتماد على مصادر ومرجعيات . وبالمناسبة إنه في عصر برودن ، وفي الفترة التي كتب هذا العمل كان المصدر الأساس والمتداول في عصره ، كان بعنوان ” المبادئ الأولية للغة ” وهو كتاب كان ناراً على علم  كتبه رجل اللاهوت الكاثوليكي الفرنسي ” الدكتور نيكولاس سيلفستر بييجر ” (1718 – 1790) [43]. وربما برودن إطلع عليه إلا إن خطته كانت تسير بإتجاه مغايراً ولذلك صمت عليه ولم يذكره . والحقيقة إن عمل برودن بحد ذاته يكشف عن جرأة ومغامرة عقلية ، رغم النقص الواضح في معرفته الفلسفية . ونحسب إن برودن ربما فيما بعد أطلع على كتاب أخر كتبه ” بييجر ” وكان بعنوان ” إصول الألهة الوثنية [44].  

   والظاهر إن كتابات برودن الأولى فيها نهج مبكر واعد ، وللتذكير ولذكر الشواهد ، فإن هذه المحاولات الكتابية أثارت إعجاب الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” وخصوصاً في أبحاثه في مضمار اللاتينيات والتي أدهشته وخصوصاً بعد إن قدم برودن المساعدة للأكاديمي ” فالو ” في المخطوطات اللاتينية التي كان ” فالو ” يشتغل عليها . والواقع إن هذه المساعدة التي قدمها برودن ، هي التي حملت الأكاديمي ” فالو ” على تعميق صداقته ببرودن ، ومن ثم أخذ الإثنان يقضيان جُل وقتهما في المساء في مناقشات قضايا ثقافية وفكرية متنوعة . وكذلك فقد ذكرنا بأن لجنة الأختيار في أكاديمية بيزنسون قد أطلعت على كتاباته وكانت مُعجبة بها وكانت واحد من الأسباب وراء قبوله في الأكاديمية .

2 – من إحتفالات الآحد

   إن البداية المهنية الحقيقة التي أنجزها برودن في مضمار الكتابة كانت في عام 1839 حيث كانت هناك تقاليد أكاديمة في كلية بيزنسون ، وهي عقد منافسات أكاديمية دورية في مضمار البحث وكتابة المقالة وهو تقليد متعارف عليه في أكثر الجامعات الفرنسية يومذاك (وكان عدد من الفلاسفة والمفكرين الكبار قد بدأو مشاورهم في الكتابة خلال مشاركتهم في هذه المنافسات وعلى سبيل المثال وليس الحصر نتذكر منهم جان جاك روسو فقد دخل هذه المنافسات وفاز بواحدة منها …) .

  وفعلاً ففي هذا العام دعت أكاديمية بيزنسون إلى قبول الطلبات في المنافسة التي غطت نفقاتها وتحملت دفع منحتها المالية للفائز السيدة الفرنسية إيملي سورد (وهي صاحبة صالون أدبي تعقده كل ثلاثاء وسبت) وكانت المناسبة ذكرى وفاة زوجها الأكاديمي جين بابتست سورد (1732 – 1817) [45]، وتكونت المنحة التي قدمتها بحدود ألف وخمسمائة فرنك سنوياً ولمدة ثلاث سنوات ، وفضلت السيدة إيملي منحها إلى كاتب شاب تم الإعتراف به ، وبأنه أفضل من يستحق الدراسة والإستمرار عليها . وبالرغم من إن برودن كان يومذاك إبن تسع وعشرين عاماً . فإنه قدم عليها وتم إختياره وفاز بها ، وبدأ الدراسة وكان المشرف عليه المكتبي بييرشارلز ويس (1779 – 1866) [46].

   لقد كان موضوع المسابقة الأكاديمية هذا العام يدور حول ” المنافع الإحتفالية يوم الآحد وعلاقتها بالنظافة ، والأخلاق والعلاقة بين العائلة والمدينة ” . وفعلاً فقد شارك برودن في هذه المسابقة بمقال بعنوان ” من إحتفلات الآحد [47]والحقيقة إن موضوع المقال كان في الأساس ذريعة يُستخدم فيها لمناقشة أفكار فلسفية وسياسية متنوعة . ونلاحظ إن مقال برودن هذا قد حمل بذور أفكاره الثورية المتأخرة ، كما تجد فيها العديد من أفكار برودن في السلطة والأخلاق والملكية . وبالطبع هي الأفكار ذاتها التي سببت إزعاج أعضاء لجنة التحكيم في الأكاديمية . ورغم هذا الحال فإن برودن هو الأول الذي حصد الميدالية البرونزية الوحيدة . وكان برودن فخوراً بهذا الإنجاز وهذه الميدالية ، وشعر بأنها مؤشر على إن كتاباته ” سببت حالة عدم إرتياح للنُخب الأكاديمية [48].

3 – ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [49]

   وبعد مرور أقل من سنة واحدة على فوز مقالته ” من إحتفالات الآحد ” وبالتحديد في عام 1840 نشر برودن أول رائعة إقتصادية له ، وكانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ ، أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [50]وهو بنظر الأكاديميين من كتب برودن الأولى على الإطلاق ، وبالتحديد في المضمار الإقتصادي والسياسي ، وهو كذلك من الأعمال الرائدة في مفهوم الملكية وعلاقته بالفلسفة الإنراكية (اللاسلطوية والتي تُترجم إلى العربية خطأ بالفوضوية). وفيه أعلن برودن عبارته المشهورة المُدوية ” الملكية سرقة [51]. وسنقوم بالنظر فيه في محور لاحق .

4 – رسالة إلى جيروم أدولف بلانكي حول الملكية [52]

 ومن ثم بعد سنة واحدة (1841) جاء عمل برودن الإقتصادي المهم والذي حمل عنوان ” رسالة إلى أم . بلانكي ” وهي رسالة – بحث تفصيلية وجهها إلى الإقتصادي الفرنسي ” جيروم أدولف بلانكي ” (1798 – 1854) ومس فيها بعمق ومن زوايا مختلفة قضية ” ما هي الملكية ؟ ” [53]. وجيروم بلانكي هو رئيس قسم الإقتصاد السياسي ، كما وله مساهمات مهمة في إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي وعلى وجه الخصوص في تاريخ الفكر الإقتصادي . وهو واحد من حواري الإقتصادي الفرنسي ” جان بابتست ساي ” (1767 – 1832) ومن أهم مؤلفات البروفسور بلانكي ، رائعته التي حملت عنوان ” تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ” والذي ظهر أولاً بالفرنسية وفي عام 1837 ، ومن ثم بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد في عام 1880 تم تٌرجمة هذه الرائعة ونشرت بالإنكليزية [54]. ونحسب إن الحديث عن البروفسور بلانكي ومن ثم إستاذه الإقتصادي ساي نكون قد مسكنا بمصادر مهمة كان لها الأثر في تكوين ذهنية برودن الإقتصادية من طرف وربما إنتقل من طرف آخر الكثير أو القليل منها إلى رائعتي برودن ” ما هي الملكية ؟ ” و ” نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس (أو الفقر) ” . وسنفرد بحثاً خاصاً نتناول فيه مراسلات

مع رموز عصره من الفلاسفة والإقتصاديين والسياسيين وذلك لرسم صورة له من زاويا مختلفة عن مصادره ونحسب هذا هو طريق الدقة والموضوعية .

5 – تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية

  ومن ثم جاءت مقالته التي حملت عنوان ” تحذير إلى المالكين حول الملكية ” والتي نشرها في باريس عام 1841 [55] .

6 – حول اليهود  

  وبعد ذلك نشر برودن مقالة مثيرة للجدل في الوسط الثقافي الفرنسي ، ومن ثم إمتد الجدل حولها إلى دائرة الفكر الأوربي عامة . وهذه المقالة حملت عنوان ” حول اليهود ” وكان تاريخ نشرها عام 1847 وقد وُجدت في كتاب ملاحظات برودن . ولاحظنا بعيون الباحث والمدقق الموضوعي الأكاديمي ، إن الأنظار الفرنسية والأوربية قد إصطفت حولها في معسكرين ؛ الأول يرى إنها رسالة ضد السامية . في حين يستبعد المعسكر الثاني هذه السبة منها ويُحرر ذمة برودن منها [56].

  ومن طرف ماركس فإنه ولد على العقيدي المسيحي ، بعد إن تخلى والده عن العقيدي اليهودي وتحول نحو شواطئ مسيحية غير كاثوليكية . وفعلاً فقد تم تعميد ولده كارل على المذهب اللوثري البروتستاني . وماركس هو الأخر حاله حال برودن ، فكر في المسألة اليهودية ، وحاول أن يُقدم لها حلاً في الشيوعية . وهذه مسألة مجيرة عليه في قوائم مؤلفاته ، بل و منشورة في كتاب حمل عنوان ” حول المسألة اليهودية ” والذي كتبه عام 1943[57] ونشره في باريس عام 1844 ، وتُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1926 . ومن ثم تم إعادة نشره مع مجموعة مقالات عام 1959 ، وبعنوان ” عالم بلا يهود [58]. وفيه تم إظهار ماركس في مواقف ” معادية للسامية ” برأي بعض الباحثين الأكاديميين الغربيين .

7 – رسالة برودن إلى ماركس  

  وتلتها رسالة بعثها برودن إلى ماركس في 17 مايس عام 1846 ، وهي رد على الرسالة التي أرسلها ماركس إلى برودن . ورغم كونها رسالة مُكثفة إلا إن لها أهميتها في الحوار النقدي بين مدرستين فلسفيتين وإقتصاديتين مختلفتين وعلى الأقل من طرف برودن [59].

8 – تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس [60]

ومن ثم جاءت رائعة برودن الإقتصادية ، والتي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي ، أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها عام 1846. وستكون موضوع تأملنا في محور قادم . وبالمناسبة إن ماركس رد عليها في عام 1847 بكتابه الذي حمل عنوان ” بؤس الفلسفة ” وبالتحديد بعد سنة واحدة من نشر كتاب برودن [61]. وشكل كتاب ماركس بداية تاريخية صعبة ، يمكن الحديث عنها في إطار المأزق بين حركتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار وحركة الإشتراكية السلطوية ، بين الإنراكية (اللاسلطوية) والماركسية والتي بدأت بعد موت برودن .

9 – حل المشكلة الإجتماعية

   وتلاه مقالة بعنوان ” حل المشكلة الإجتماعية ” عام 1849[62] .

10 – طبيعة الحكومة وغايتها

وتبعه بحث بعنوان ” طبيعة الحكومة وغايتها ” وهو في الأصل ، الفصل الثالث من كتاب ” إعترافات ثوري ” ، ونشر هذا البحث أولاً في صحيفة ” صوت الشعب ” باريس 1849 ، ومن ثم ترجمها إلى الإنكليزية صمويل ويب [63].

11 – بنك الشعب [64]

 والذي نشره في 13 كانون الثاني 1849 ، وفيه معالجة إقتصادية لأوضاع الطبقة العاملة وذلك من خلال تقديم القروض وفيه فكرة ثورية تبدو غريبة على البنوك ، وهي إطفاء الفائدة بالتدريج حتى تصل إلى فكرة بنوك بلا فائدة وربح .

12 – إعترافات الثوري [65]

  والذي نشره عام 1949 .وهي الجزء الأول من أربعة كتب .

13 – الفائدة ورأس المال الأساس

 ونشره عام 1850 وهي مناقشة بين برودن و باستيت حول الفائدة ورأس المال الأساس من ست رسائل . وهو حوار في غاية الأهمية بين صوتين إقتصاديين [66].

14 – المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر[67]

  ومن ثم جاء الجزء الثاني من هذه الرباعية ، وهو واحد من أهم أعمال برودن في مضمار نظرية الثورة ، وبعنوان ” المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ” والذي نشر لأول مرة بالفرنسية عام 1851 ومن ثم تلته الترجمة الأنكليزية بعد أكثر من سبعين عاماً وبالتحديد في عام 1923 والتي قام بها جون بيفرلي روبنسن [68]. وهو عمل واسع تألف من سبعة دراسات كما إقترح لها برودن عنواناً وهي في الحقيقة تتكون من سبعة أجزاء . وستكون لنا وقفة تأمل عند عتبات هذه الرائعة .

15 – الثورة الإشتراكية

 وتلاه الجزء الثالث وكان بعنوان ” الثورة الإشتراكية في مواجهة الإنقلاب ” والذي نشره عام 1851 .

16 – فلسفة التقدم

وهو الجزء الرابع من الكتب التي تعتني بنظرية الثورة . والحق إن قارئ هذا الكتاب يلحظ إنه من أهم الكتب الفلسفية التي كتبها برودن ، وإنه أضعف هذه الكتب الأربعة علاقة بالثورة [69].

17 – دليل المضاربة في أسواق الأسهم

  وجاءت مقالته التي حملت عنوان ” دليل المضاربة في أسواق الأسهم ” والتي نشرها عام 1853 .

18 – العدالة في الثورة والكنيسة [70]

وتلتها عمله الرائع والذي جاء بعنوان ” العدالة في الثورة والكنيسة ” والذي نشره عام 1858 .

19 – الحرب والسلام

  والتي نشرها عام 1861 .   

20 – مبدأ الإتحاد (الفيدريشن)

وكتب بعد ذلك مقالة بعنوان ” مبدأ الإتحاد (الفيدريشن) ” وبالتحديد في عام 1863 [71].

21 – رسالة إلى العمال في باريس وروان

ومن ثم جاءت رسالة حملت عنوان ” رسالة إلى العمال في باريس وروان ” عام 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور [72].

22 – الإمكانية السياسية للطبقة العاملة [73]

وفي عام 1865 نُشرت له مقالة في غاية الأهمية في مضمار الفكر والفلسفة السياسية وبعنوان ” الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ” . وهي هذه السنة مات برودن . ونحسب من الحق أن نشارك القارئ بالحقيقة ، وهي إن برودن نشر كل تراثه الفلسفي والإقتصادي على وجه الخصوص ولم ينشر بعد كارل ماركس رائعته الإقتصادية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول . فقد نشرها بعد موت برودن بسنتين أي عام 1867 .

23 – أعمال نشرت بعد موت برودن

  وبعد موت برودن ظهرت الأعمال الأتية ؛ نظرية الملكية عام 1866 ، ونظرية الحركة الدستورية عام 1870 ، ومبدأ الفن عام 1875 ، وكتاب المراسلات عام 1875 . وخاتمة المسك هو الإشارة إلى الكتاب الرائع الذي نشرته دار روتليدج عام 2013 وبعنوان ” العدالة ، النظام واللاسلطوية (الإنراكية) : النظرية السياسية العالمية لبيير جوزيف برودن [74].

هموم بيير برودن : الثورة الفرنسية والآدب السياسي

  لاحظ الباحث الأكاديمي إن تفكير برودن كان مسكوناً بالثورة والأفكار الثورية ، وظهر كتاب ضم مجموعة كبيرة من كتابات بيير برودن ، وبعنوان ” الملكية سرقة ” وهو كتاب إثنولوجي (مجموع من كتابات) برودن [75]. وفعلاً إن أحلام برودن بالثورة والجمهورية الجديدة وتفكيره بقيامهما هما من الموضوعات التي إحتلت مكانة مهيمنة في حياته اليومية ، كما وكانت ملحوظة على مجمل نتاجه الثقافي والأكاديمي . صحيح جداً إن قيام الثورة الفرنسية عام 1848 مفاجئة أدهشت برودن . إلا إن من الصحيح كذلك إن برودن شارك في إنتفاضة شباط ، والتي إعتاد أن يطلق عليه تعابير من مثل ” الإعلان الجمهوري الأول ” للجمهورية الجديدة . ولكن كانت هناك الكثير من الهواجس تسيطر على تفكير برودن ، وخصوصاً حول الحكومة الجديدة التي يقودها السياسي المخضرم ” جاك شارل دوبون دولور ” (1767 – 1855) والذي ترأس الجمهورية الثانية ، بُعيد إنهيار الملكية في تموز ، ومن ثم تبنى المبادئ الثورية [76].

  كما وكان دوبون سياسي عريق عاش أحداث الثورة الفرنسية الأولى عام 1789 ، وكان على العموم هو في صف المعارضة ويومها كان يهيمن على الحكومة أعضاء من الحركة الليبرالية ، من أمثال الفونس دي لامارتين (1780 – 1869) وهو المستشرق المهتم بلبنان والشرق الأوسط وكان وزيراً لشؤون الخارجية وأسس الجمهورية الثانية وعمل الدستور وعلم الجمهورية [77]، والسياسي الكسندر ليدرو رولاين (1807 – 1874) وزيراً للداخلية ، والسياسي إسحق كريمييه (1796 – 1880) وزيراً للعدل ، والسياسي أوغست دبوردو (1851 – 1894) وزيراً للحرب [78]

  وبسبب إن الحكومة إهتمت بالإصلاح السياسي على حساب الإصلاح الإقتصادي الإجتماعي وكان برأي برودن هو الإصلاح الأساس والحقيقي . فقد كان الحاصل أزمة (خلال ثورة تموز عام 1830) تمثلت في إن الحزب الجمهوري الإشتراكي ، شكل في بناية الإدارة المحلية في باريس ، حكومة ظل معارضة للحكومة القائمة ، وحكومة الظل ضمت كل من السياسي الإشتراكي الإصلاحي والمؤرخ لويس بلانك (1811 – 1882) والمشهور بكتابه الذي حمل عنوان ” تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840) [79]، والسياسي وحاكم باريس آرمند مارست (1801 – 1851) ، والسياسي ووزير الزراعة في الجمهورية الفرنسية الثانية فردينناد فلوكن (1800 – 1866) [80]، وألكسندر مارتن (1815 – 1895) والمشهور بلقب ألبرت العامل ، وهوسياسي إشتراكي من الجمهورية الفرنسية الثانية ، وشارك في ثورة تموز 1830 ومن ثم شارك في ثورة 1848 وحكم عليه بالسجن مدة أربعة سنوات وإطلق سراحه بقرار العفو العام في 16 آب سنة 1959[81].

 وفي ظل هذه الأجواء نشر برودن وجهة نظره حول الإصلاح وعمل بجد وأكملها في عام 1849 والتي حملت عنوان ” حل المشكلة الإجتماعية [82]والتي إقترح فيها برنامج تبادل تعاون مالي بين العمال . وإعتقد برودن بأن هذا البرنامج سيؤدي إلى تحويل السيطرة في العلاقات الإقتصادية ، من يد الرأسماليين ورجال المال ونقلها إلى يد العمال . ولاحظنا إن الطرف المركزي في خطة برودن هو تأسيس بنوك تقدم إئتمانات مالية وبنسبة أرباح هابطة جداً . وكذلك إصدار صكوك تبادل حيث يتم تبادلها بدلاً من الأموال التي رصيدها الذهب .

   كما وإن بردون لعب دوراً فاعلاً خلال الجمهورية الفرنسية الثانية (1848 – 1852) [83]، وذلك من خلال تأثيره الكبير على الجمهور وبالتحديد عن طريق الكتابات التي كان ينشرها في الصحف . وفعلاً فقد وجدنا إن برودن عمل في أربعة صحف فرنسية ونشر مقالاته فيها ، وهي كل من جريدة “ رأي الشعب ” التي نشر فيها بعذ مقالاته في شباط 1848 ، وآب 1848 . وكذلك نشر في جريدة ” الجماهير ” في سبتمبر 1848 ، وحزيران 1849 . ومن ثم نشر مقالات أخرى في جريدة ” صوت الشعب ” في سبتمبر 1849 ، ومايس 1850 . إضافة إلى برودن نشر بعض المقالات في صحيفة ” الشعب ” في حزيران 1850 وإكتوبر 1850 .

  ومن الملاحظ على المنشور في هذه الصحف من مقالات ، إنها حملت وجهات نظر برودن النقدية المستمرة لسياسات الحكومة من طرف ، ومن طرف أخر تشجيعه على تعزيز برامج الإصلاح وبالتحديد في مضماري الإئتمان والتبادل . ولتسهيل ذلك حاول تأسيس بنك الشعب والذي عرفته الجماهير الفرنسية في بداية عام 1849 . وفعلاً فإن سجلات المتقدمين تُدلل على إنها تجاوزت ثلاثة عشرألف طلب (وهم غالبية العمال) . وبالرغم من هذا الحال فإن الذين إستفادوا من هذا البنك كان عدداً محدوداً وذلك لكون مؤسسة البنك في بدايتها وهي في حالة نمو متصاعد . وهذا الطرف يُشكل بحد ذاته شهادة على إن برودن لم يكن منظراً في مضماري الإقتصاد والإصلاح وحسب ، بل كان صاحب نهج عملي تطبيقي والشاهد على ذلك تأسيسه لبنك الشعب . وفي هذا الطرف يبزُ برودن كلاً من المنظرين الإقتصاديين ماركس وإنجلز اللذان حبسا نهجهما الإقتصادي في معاقل التنظير والتفكير .

  وبعد ذلك إنتقل برودن إلى العمل السياسي ، فتقدم في نيسان 1848 بالترشيح لخوض إنتخابات الجمعية الدستورية [84]وهذا طرف ثان بز فيه برودن كل من ماركس وعضيده إنجلز . وهذا يدلل على إن برودن كان مفكراً سياسياً واقعياً ، فقد فضل العمل مع الجماهير في إطار ما هو قائم من تقاليد دستورية ومن ثم العمل والكفاح من داخلها وبإستخدام تقاليدها في عملية التغيير والإصلاح . إلا إن برودن لم يفلح في الفوز في المرحلة الأولى من الإنتخابات . غير إن إسمه ظهر في قوائم الترشيح في باريس وفي مناطق ليون وبيزنسون وليل . ولكنه نجح في الإنتخابات التكميلية في 4 حزيران ، ومن ثم عمل نائباً خلال مناقشات حول ورشات العمل . وفعلاً فإن برودن عمل بجد في 25 شباط 1848 على صياغة قرار ، وتم قبوله من قبل الجمهوري لويس بلانك [85].

  ولعبت ورشات العمل القومية دوراً في مساعدة العمال ، وذلك من خلال تقديم فرص عمل للعاطلين . إلا إن برودن لم يكن متحمساً لمثل هذا النوع من ورشات العمل ، بل كان ينظر إليها أساساً على إنها مؤسسات خيرية ، وهي على هذا الأساس لا تقدم حلاً لمشكلات النظام الإقتصادية . وهو في الوقت ذاته لم يقف مع من يرى بضرورة محوها ، دون التفكير بإيجاد بديلاً عنها . والسبب بسيط وهو إن العمال يعتمدون عليها مصدراً للمعيشة [86].

  وصاحبت هذه الأحداث إقدام السياسي الأسباني الإنراكي (اللاسلطوي) رومان دي لاسكيرا (1798 – 1871) على تأسيس أول مجلة إنراكية (اللاسلطوية) والتي حملت عنواناً طموحاً دالاً ، وهو المستقبل  وكان ذلك في عام 1845. ورومان هو في الأصل عالم نبات ومن ثم عمل في جامعة مدريد ، ومن ثم عين بروفسوراً للعلم الطبيعي في كوبا . وكان واحداً من حواريي برودن . ومع الأسف إن مجلة المستقبل لم تستمر في الصدور ، فقد أغلقها الدوق رومان ماري كامبوز (1800 – 1868) [87]. ولعل أهمية الإنراكي لاسكيرا إنه بعد الثورة الفرنسية عام 1848 أسس مع برودن بنك الشعب ” في فرنسا [88].

 والواقع إن السياسي اللاسلطوي والبروفسور الإسباني رومان كامبوز كان مسحوراً بأفكار الإشتراكي اللاماركسي برودن . وهو الذي فتح صفحات فصل أسباني لرعاية أفكار برودن ومن ثم نشرها بصورة واسعة في دائرة الثقافة الإسبانية . فمثلاً لاحظنا إن الفيلسوف السياسي الكاتلوني (نسبة إلى منطقة كاتلونا في شمال أسبانيا) فرنسيس باي مركل (1824 – 1901) أصبح المترجم الرئيس لأعمال برودن إلى اللغة الأسبانية . وبالمناسبة إن مركل بعد فترة قصيرة وبالتحديد في عام 1873 تم إختياره أول رئيس جمهورية في أسبانيا [89].

  إلا إن برودن مع الأسف مات قبل ذلك بثمان سنوات ولم يشهد هذه التحولات المهمة في تفكيره ومن ثم إنتشارها وشيوعها في داخل القارة الأوربية وإسبانيا خاصة . وفعلاً فإن كاتب سيرته جورج وودكوك قد لاحظ إن هذه الترجمات التي قام بها مركل إلى الأسبانية قد مارست تأثيراً كبيراً على تطور الحركة الإنراكية (اللاسلطوية) في أسبانيا وبالتحديد بعد عام 1870 . غير إنه لاحظ إن هناك فصلاً بالغ الأهمية في تاريخ تفكير برودن قد أخذ يتبلور ، وبالتحديد في الفترة التي سبقت عام 1870 حيث إن أفكار برودن قد تم إحتضانها والترويج لها من خلال التفسيرات التي عرضها مركل في الترجمات التي قدمها لأعمال برودن والتي ألهمت حركة الفدرالية التي إنبثقت في بدايات الستينات من القرن التاسع عشر [90].

  ويُلاحظ القارئ للموسوعة البريطانية ” إنسكلوبيديا بريتانيكا ” إلى إنها أكدت على إنه خلال الثورة الأسبانية لعام 1873 ، فإن الإنراكي مركل قد سعى إلى تأسيس النظام السياسي الكاتلوني على قواعد برودينية (نسبة إلى تفكير برودن) [91].               

تأمل في مصادر تفكير وكتابات برودن

  نتطلع في هذا المحور من البحث في الحفر في الهوامش والشوارد ، وبالطبع في كل مصدر قرأه ” برودن ” وجاء ذكره خلال الحديث عن سيرته ، ومن ثم إعادة تركيبها من جديد وذلك بهدف  الكشف عن درجات حضورها في مباني تفكيره عامة ، وخصوصاً في كتاباته الإقتصادية التي سنعالجها في مفاصل من هذا البحث . وفي هذا المقام نحسبُ إن كتابات الفيلسوف الإشتراكي فوريه كونت مصادر مهمة في تكوين ذهنية برودن ومن ثم صياغة  فكره الإشتراكي الطوباوي ، وبالتحديد في رائعتي برودن ؛ الأولى ” ماهي الملكية ؟ ” والثانية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي شكلا مراجع قراءة لكل من كارل ماركس وفردريك إنجلز وخصوصاً في كتاب ماركس رأس المال وكتابات إنجلز في مضمار نقد الإقتصاد السياسي  والتي بدأ بنشرها بفترة زمنية ملحوظة قبل أن يخط ماركس شيئا في ميدان الإقتصاد ورأس المال .

  والحديث عن الإشتراكي الطوباوي ” فرنسيس شارل ميري فورييه ” يستلزم وقفة عند عتبات سيرته ، فمن الملاحظ إنه نشأ في أحضان عائلة محظوظة ، فهو إبن رجل أعمال تجارية . وكان في في فتوته مولعاً بالعمارة أكثر من إهتمامه بتجارة والده . وكان يتطلع أن يكون مهندساً إلا إن الكليات المحلية (والعسكرية منها) كانت محصورة في قبولها وفتح أبوابها لأولاد النبلاء فقط . وهكذا وجد أبواب الهندسة مسدودة . وفعلاً فإننا وجدنا فورييه قد علق على طموحاته الأولى ، فقال بالحرف الواحد : كنت محظوظاً حين صرفت النظر من الهندسة ، حيث إنها تستنفذ الكثير من الوقت ، وفيها حرف لطريقه ورغبته الحقيقية ، وهي مساعدة الإنسانية . وبعد وفاة والده ورث مالاً مكنه من القيام برحلات متنوعة ، ومن ثم عمل في أعمال تجارية . وشعر بإنه يُضيع وقته في هذه الأعمال التي لا تتناسب وطموحاته ، وإن قدره هو أن يكون كاتباً ، وبدأ الكتابة ونشر أول كتاب له عام 1808 [92].

  وفورييه هو رمز كبير من رموز الإشتراكية الفرنسية ، ويرتبط إسمه بحركة الإشتراكية الطوباوية [93]، وكانت أفكاره ذات طبيعة راديكالية في عصره . إلا إنها بمرور الأيام تحولت إلى مجرد إتجاه عام  في العصر الحديث . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، هو إنه أول من نحت لفظة الفمنستية (النسوية) وكان ذلك في عام 1837 . ويومها تحولت أفكاره إلى حركة فكرية عارمة ، ومن ثم تأثرت بها العديد من الحركات الإشتراكية الفكرية في العالم ، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية . ومن أهم مؤلفاته ، رائعته التي حملت عنوان ” نظرية الحركات الأربعة والأقدار العامة ” والتي نشرها بإسم مجهول في مطبعة لون الفرنسية عام 1808 [94]. وبالمناسبة إن أعمال فورييه الكاملة قد نُشرت بالفرنسية في ستة مجلدات [95]، وكانت متوافرة بالطبع للإشتراكي اللاماركسي برودن ومن ثم لكل من ماركس والعضيد إنجلز .

  كما ونحسب إن علاقة الصداقة بين برودن وغوستاف فالو التي ذكرناها أعلاه ، كانت مناسبة معرفية مكنتنا من الإمساك بالمصادر التي قرأها برودن وناقشها بحضور ” فالو ” ومن ثم تركت أثراً في تكوين دائرة تفكيره . فمثلاً إنه ناقش مع ” فالو ” الجنس الأدبي الفلسفي الذي كتبه ” مونتين أو مونتاني ” [96]وهو ” ميشيل آيكويم دي مونتين ” (1533 – 1592) وهو بالطبع واحد من كبار فلاسفة النهضة الفرنسية ، والذي شكل مقدمة منهجية في ملاحظاته الشكية التي سيتبناها ويطورها رموز الميثديولوجيا الشكية بطرفيها الحسي والعقلي في العصر الحديث (ديكارت مثلاً وليس حصراً) . ولعل من كتابات ” ميشيل دي مونتين ” التي ظلت خالدة ، هي كل من ” سيرته الذاتية ” و المجلد الضخم الذي ضم مجموعة كبيرة من مقالاته ، والذي حمل عنوان ” محاولات ” . ومن بين هذه المقالات عدد يُعد بنظر العديد من الأنظار الأوربية التي تتكلم باللغة اللاتينية أو المتخصصة فيها ، في إنها من أكثر المقالات المؤثرة التي كُتبت . وبالطبع هذه المقالات تركت أثراً واضحاً على عدد من فلاسفة وكتاب العصر الحديث والتي كان لها الأثر في تكوين ذهنيتهم الفلسفية والفكرية ، من أمثال الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) والفيلسوف الفرنسي ” بيلز باسكال ” (1623 – 1662) والفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” (1712 – 1778) والقائمة طويلة [97].

 ومن المصادر التي قرأها برودن وناقشها مع ” فالو ” كتابات ” رابليه ” [98]وهو الدكتور وكاتب النهضة الفرنسية  ” فرانسوا رابليه ” (1483 – 1553) ، والذي يُعد بنظر نقاد الأدب الأوربي ، هو واحد من أعظم الكتاب في العالم ، وذلك لكونه واحد من الذين طوروا جنس الكتابة الأوربية الحديثة [99]. ومن أهم مؤلفات ” رابليه ” التي نُرجح إن برودن قرأها أو ناقشها مع ” غوستاف فالو ” ومن ثم تركت أثرها على تفكير وكتابات برودن ؛ المؤلفات الطبية التي ترجمها والكتابات العلمانية التي نشرها والتي سببت له عاصفة نقدية ، صدرت من المؤسف مما يُسمى النُخب الأكاديمية في كل من جامعتي السوربون وباريس .

  لقد درس ” رابليه في دير ” فونتير – لي – كموت ” اليونانية واللاتينية (واللاتينية هي لغته التي نشأ عليها ودرسها تحت إستاذ ألماني متخصص) وكذلك درس الفيللوجيا (فقه اللغة) . ومن ثم ترك رابليه الدير وبدأ بدراسة الطب في كل من جامعتي بوتيه ومونبلييه . وفي عام 1532 إنتقل إلى ليون ، وهي واحدة من المراكز الفكرية المهمة في فرنسا ، ولم يقتصر عمله على ممارسة مهنة الطب ، وإنما قام في عام 1542 بنشر أعمال لاتينية ولصالح دار نشر سبستيان كريفوس  . ولعل أهميته التي نحتفل بها ، إنه ترجم من اليونانية إلى اللاتينية الأعمال الطبية لكل من أبقراط (460 – 370 ق.م) وجالينوس (تقريباً 129 – 200 / 216م) .

  وبعد ذلك بدأ رابليه بنشر مجموعة من الكتب ، وفي البداية تحت إسم مستعار ، وهو ” الكوفرايبس نصير ” ، وكان لديه حس داخلي بأن عاصفة هوجاء قادمة على ديار ثقافة الإنسان من العقول المنغلقة والتي تتخفى خلف مسميات وعناوين أكاديمية زائفة . وفعلاً فقد نشر أول كتاب له وبعنوان جذاب ” أأكل وأشرب وتلذذ ” ، والذي نشره عام 1532 ، وفيه قدم عرضاً للشخصية الرئيسية ، وهو ” بانتكرويل ” . وهذا الكتاب حقق شهرة واسعة . ورغم هذه الشهرة فقد صدر بحقه شجب وإدانة أكاديميين من جامعة السوربون ، وبتهمة إن أفكاره غير آرثوذوكسية . ومن ثم صدر شجب له من كنيسة الكاثوليك الرومان ، وبالتحديد لبعض عقائد رابليه الدينية .

  وتلاه نشر كتاب رابليه الثاني (وكذلك بإسم مستعار) والذي طُبع عام 1534 ، وكان بعنوان ” والد بانتكرويل ” . في حين نشر رابليه كتابه الثالث بإسمه الحقيقي عام 1546 والذي صدر عليه تحريم ومنع من التداول مثل كتابيه السابقيين . ولعل من المهازل التاريخية إن رابلييه في ظل هذه المحنة ، إنه حصل على مساندة إجتماعية وسياسية بوجه هذه العاصفة الشعواء الأكاديمية مع الأسف والكنسية ، من كل من عائلة ” بيلي ” والملكية الفرنسية . فمن طرف إن رموزاً من عائلة بيلي والتي تضم عدداً من النبلاء من أمثال الكاردينال والدبلوماسي ” جين دي بيلي ” (1493 – 1560) والكاتب والقائد ” غولوم دي بيلي ” (1491 – 1543)

وقفوا مع رابليه بعد إن إتهمه كل من الإكاديميين والكنيسة بكونه ” هيرتك أي هرطقي [100]وفعلاً ظل متخفياً تحت حمايتهم . كما ومن طرف آخر إن القائد ” غولوم ” تربطه علاقة مقربة بالملك ” فرانسوا الأول ” (1494 – 1547) [101]ولذلك سهلت عائلة ” بيلي ” من صدور تأييد ملكي يقف مع رابليه ويُسانده بالإستمرار على نشر مجموعته من الكتب .

  إلا إن الأقدار لم تشتغل لصالح رابليه ، وإنما سارت رياحها بإتجاه معاكس لتمنياته ومساندة عائلة بيلي له . فقد مات الملك عام 1547 وكان موته سبباً في قلب الموازين . وفعلاً فإن النخب الأكاديمية التي تفتقد إلى الشفافية ومعها البرلمان الفرنسي ، أصدرا قراراً بتعليق بيع الكتاب الرابع من كتب رابلييه والذي طبعه عام 1552 . وهذا الحال حمله على الإستقالة من جامعة باريس ، وبالتحديد في عام 1553 وذلك هروباً من الشجب الأكاديمي والإدانة ، وقبيل موته . ولعل من أهم أقواله التي قالها قبيل موته ، والتي نحتفل بها ، قوله ” أنا لا أملك شيئاً ، والبقية أتركها للفقراء ” ، وقوله الخالد ” أنا راحل أبحث عن الربمات (منا : ربما) الكبيرة [102].

 كما وقرأ برودن مؤلفات الفيلسوف الفرنسي ” جان جاك روسو ” وناقشها مع عالم الفيللوجيا الفرنسي ” غوستاف فالو ” . ونحن نحتفل هنا بإجماع برودن وغوستاف فالو على الإهتمام  بتراث روسو ومناقشته في جلساتهم [103]. و روسو هو في الأصل فيلسوف من فينا وروائي ومؤلف موسيقي من القرن الثامن عشر . ولعل من أشهر مؤلفاته التي نحتفل بها وتشده بقوة إلى كل من برودن أولاً ومن ثم فردريك إنجلز وعضيده كارل ماركس ، هي مقالة روسو التي حملت عنوان ” حول الإقتصاد السياسي ” والتي كتبها عام 1755 [104]. وتندرج في هذا المقام مقالته الشهيرة والتي حملت عنوان ” خطاب حول عدم المساواة بين البشر ” والتي نشرها عام 1754 [105]. ومن كتبه الأولى التي نحتفل بها ، رائعته عن الموسيقى والتي حملت عنوان ” إطروحة حول الموسيقى الحديثة ” والذي نشره عام 1737 [106] وحينها كان روسو إبن أربعة وعشرين ربيعاً فقط .

  وكذلك فإننا نحتفل بمؤلفات روسو الأخرى والتي نُرجح إن برودن قرأها ومن ثم ناقشها مع الباحث الأكاديمي ” فالو ” ، ومنها مؤلفه الفلسفي الأول والذي حمل عنوان ” خطاب حول الفنون والعلوم ” والذي نشره عام 1750 ، وفيه يجادل روسو ويذهب إلى إن الفنون والعلوم تُفسد الأخلاق الإنسانية [107]. ومنها رائعته التربوية التي حملت عنوان ” أميل أو حول التربية ” والتي نشرها عام 1762 وصدرت بحقها قرارات بالمنع والتحريم في كل من جنيفا وباريس وتم حرقها في الساحات العامة وبالتحديد في السنة التي نُشرت فيها [108]. إلا إنها بعد الثورة الفرنسية تحولت عمل ملهم ، وأصبحت إنجيل النظام التربوي القومي[109] . ، وقبل ذلك نشر روسو رائعته التي جاءت بعنوان ” جولي أو إلويزا الجديدة ” والتي نشرها في إمستردام عام 1761 ، والنشرة الأصلية كانت بعنوان ” رسائل بين عاشقين (يعيشون في مدينة صغيرة على حافات جبال الألب) ” والتي حملت تباشير الحركة الرومانسية وأدبها [110]. وفكرة كتاب روسو ” إلويزا الجديدة أو رسائل بين عاشقين ” تم إستلهامها من  مأساة الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر إبيلارد [111].

  ولاحظنا إن برودن قرأ كتابات فولتير (1694 – 1778) وناقشها مع ” غوستاف فالو ” [112]. وفولتير هو إسم قلمي تبناه عام 1718 بعد فترة من السجن قضاها في غياهب الباستيل سئ الصيت . أما إسمه الحقيقي ، فهو ” فرانسوا ماري أرويه ” . وفولتير هو واحد من كتاب حركة التنوير الفرنسية ، وكان يتقن العديد من اللغات من مثل اللاتينية واليونانية والإيطالية والأسبانية والإنكليزية وبالطبع لغته الأم الفرنسية [113]. وإضافة إلى ذلك فهو مؤرخ وفيلسوف ومن رواد حركة الإستشراق وتشهد على ذلك كتاباته في هذا المضمار . ولعل المناسبة التي نحتفل بها بفولتير هو إنه ترك أثاراً واضحة على تفكير الإشتراكي اللا ماركسي برودن ، وفي أطراف متنوعة ، ففولتير مدافع عن حرية التدين ، وحرية التعبير ، وفصل الكنيسة عن الدولة ، ومشهور بهجومه اللاذع على الكنيسة . ونحتفل بفولتير وذلك لكونه كاتب متنوع في أجناس الكتابة والإنشاء . فقد كتب المسرحية والقصيدة الشعرية والرواية والمقالات والأعمال العلمية والتاريخية [114].

  ولقد أحصى الكتاب الأكاديميون المؤلفات التي كتبها فولتير ، فوجدوا إنها تجاوزت العشرين آلف رسالة ، وأكثر من ألفين كتاب وكُتيب . ومن الملاحظ إن كتاباته تعرضت إلى المنع من قبل دوائر الرقابة الفرنسية على المطبوعات . وكانت كتاباته تتسم بطابع نقدي ساخر ، وخصوصاً في نقد عدم التسامح ، والعقائد الدينية الجامدة (والتي شملت الأديان الثلاثة) [115] ونقد التقاليد الفرنسية في عصره . ومن مؤلفاته التي قرأها برودن ونُرجح إنه ناقشها في لقاءاته المسائية مع فالو ، ضمت العديد من المؤلفات من بينها ؛ رسائل فلسفية أو رسائل إلى الأمة الإنكليزية ، والتي طبعها عام 1733 أولاً بالإنكليزية ومن ثم بالفرنسية [116] ، و ” مبادئ فلسفة نيوتن ” والذي نشره عام 1745 ، ورواية فلسفية بعنوان ” صديك أو كتاب القدر ” ونشره لأول مرة عام 1747 . وهي رواية تحكي قصة الفيلسوف البابلي القديم ” صديك ” ، وهو يُعد من أعمال فولتير الإحتفالية ، ويأتي في الأهمية بعد روايته كانديد أو الجميع بخير (أو التفاؤل) ، والتي نشرها لأول مرة عام 1759 [117]. ومن ثم القاموس الفلسفي الذي ظهر عام 1764 [118]، و الأميرة البابلية والذي نشره عام 1768 [119]. والحقيقة كان غرضنا هنا هو التركيز على عينة من أعماله الفلسفية فقط .

  وكذلك قرأ برودن مؤلفات دنيس ديدرو (1713 – 1784) وناقشها مع الباحث الأكاديمي الفرنسي ” غوستاف فالو ” [120]. و ديدرو هو فيلسوف فرنسي وكاتب وناقد فني ، وهو إضافة إلى ذلك يُعدُ واحداً من الرموز الكبيرة في عصر التنوير . كما أسس مع زميله الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنظر الموسيقي الفرنسي جين لورن دالمبير (1717 – 1783)[121] رائعتهما الإنسكلوبيديا وكان ديدرو رئيس تحريرها ومساهم في كتابة مقالاتها [122]. الحقيقة إن أول مقال نشره ديدرو لم يكن مقالاً أصيلاً كتبه بيراعه ، وإنما كانت ترجمة من الإنكليزية إلى الفرنسية ، وكان بعنوان ” مقال حول الجدارة والفضيلة ” وهو في الأصل مقال كتبه الفيلسوف والسياسي الإنكليزي ” إنثوني أشلي كوبر شافتسبري ” (1671 – 1713) [123].

  ولعل من النافع الإشارة إلى إن ديدرو الشاب كان في الأصل واحد من أتباع فولتير . إلا إنه تدريجياً أخذ يتحول شيئاً فشيئاً من خط تفكير فولتير ، ومن ثم إستقر في ضفاف المادية والإلحاد . وفعلاً فإن التعبير عن هذا التحول ، تجسد في المناظرة الفلسفية التي حدثت في الجزء الثاني  من رائعته التي حملت عنوان ” نُزهة الشُكاك [124]والذي أكملها عام 1747 ولم يُنشرها في حياته ونحسبُ إن وراء ذلك قصة سنقرأها فيما بعد .

  لقد توزع كتاب نُزهة الشُكاك في جزئين مستقلين ؛ الأول كان نقد للدين ، والثاني مناظرة فلسفية [125]. والتقارير التي كتبت عنه قد وصلت إلى أسماع الشرطة ، وبالتحديد ما بين عامي 1746 و 1747 . ويومها كان ديدرو تحت أنظار ومراقبة الشرطة . وفعلاً فإن ديدرو لم يجد له ناشراً وظلت هذه النسخة الوحيدة مركونة في زوايا بيته وحتى صادرتها الشرطة خلال البحث والتفتيش في بيت ديدرو عام 1752 .

  ومن ثم شاعت التقارير بأن هذا الكتاب ضاع وهو في سيطرة الشرطة ومن ثم تلاشت الأخبار عنه لفترة إمتدت ست عشر عاماً بعد موت ديدرو . وفي عام 1800 ظهر نسخة الكتاب في معرض بيع للكتب في باريس ، وإن ظهوره سبب تنازع قانوني حول ملكيته بين بنت ديدرو وبائع الكتب ، ومن ثم تدخلت الشرطة وصادرته للمرة الثانية ، وظل غير مطبوع حتى عام 1830 [126] أي إنه لم ينشر إلا بعد ست وأربعين سنة من موت الفيلسوف ديدرو . ونحسب إن من مؤلفات ديدرو التي إطلع عليها برودن وناقشها مع الأكاديمي ” فالو ” من ضمنها أفكار فلسفية والذي نشره عام 1746 ، و دحض هيلفتيوس الذي نشره عام 1774 وركز فيه على نقد كتاب هيلفتيوس الذي حمل عنوان ” من الإنسان [127] وأخيراً نستشهد بكتاب ديدرو (والذي شارك كتابته مع آخرين) والذي كان بعنوان ” التاريخ الفلسفي والسياسي لتأسيس التجارة الأوربية بين البلدان الهندية ” ، وهو إنسكلوبيديا التجارة الأوربية في الشرق الأقصى ، والذي طبع في أمستردام عام 1770 [128].

  ونحسبُ إن كل هذا التراث أو بعض منه قد قرأه برودن وفي فترات مختلفة من حياته وكون بالطبع مصادراً لتفكيره ومن ثم عبرت كل هذه الأثار إلى كتاباته ونصوصه وظهر لها حضور فيها مرات بصورة واضحة ومرات بدرجات خافتة . وهذه ليست فرضية بحث وإنما حقيقة يعترف بها برودن كما وأكدت عليها الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية الغربية على حد سواء .

  ومن أجل إستجلاء الصورة الأكثر دقة عن المصادر التي إعتمد عليها برودن في تكوين ذاكرته المعرفية وهو يكتب مؤلفاته ، نود هنا إستكمال البحث في طرف أخر من مصادر برودن ، ونرى إنه من الضروري الإشارة إلى إن البروفسور الإسكتلندي ” دينس وليم بروجن ” (1900 – 1974) والذي حدد مصادر تفكير برودن بصورة مكثفة وفيها إختصار شديد ، فذهب إلى إنها ” ثلاثة مصادر ، وهي آدم سميث ، وهيجل والإنجيل [129]. ونحسب إن هذه الإشارة فيها من الناحية الميثديولوجية المدققة فيها قفز فوق المصادر التي قرأها برودن والتي ذكرناها أعلاه ، والتي يدور حولها إجماع بين عدد من الأكاديميين وغير الأكاديميين . والحقيقة إننا نتفق مع البروفسور بروجن في إن ” آدم سميث ” سجل حضوراً في كتابات برودن الإقتصادية وإن برودن إستفاد من طريقة أو منهج هيجل في الديالكتيك . أما قضية الإنجيل فقد أشرنا إليها سابقاً .

  ومن الملفت للنظر إن البروفسور بروجن ، عاد بعد الإشارة إلى ” آدم سميث وهيجل والإنجيل ” ففتح الباب لضم مصادر جديدة إلى قائمة مصادر برودن ، وخصوصاً عندما تناول الآثار الفيللوجية في كتابات برودن . فذكر إلى إن برودن ” لم يقف وينكفأ عند عتبات تاريخ اللغة ” ، بل فتح أبوابها لتمتد إلى تاريخ البشرية عامة ، وبحيث تشع بضياءها على الطبيعة الإنسانية برمتها ، وتشمل الدراسات القانونية واللغوية . إلا إن البروفسور بروجن يعترف بأن المعرفة اللنكوستيكية تحولت على يد برودن إلى وهم فيللوجي وذلك عندما إعتقد بأنها المفتاح الذي يستطيع حل جميع المشكلات (أو على الأقل معظمها) . والبروفسور بروجن يعترف بأن برودن فرض حقاً سلطته المعرفية على كل من اللغات اللاتينية واليونانية والعبرية . إلا إن الدراسات اللنكوستيكية حسب رأي البروفسور بروجن لم ترق إلى مستوى عال في إهتمامات برودن . وهذا فعلاً ما لاحظه صديق برودن عالم الفيللوجيا البروفسور بيرجمان (1812 – 1887) [130]ومن خلال إشارته إلى شاهد المنافسة بين برودن و إرنست رينان (1823 – 1892) [131]والأخير متخصص في الحضارات واللغات الشرقية القديمة . وفعلاً فإن البروفسور بيرجمان كبح ” برودن ” من الدخول في منافسة مع رينان في مضمار اللغات ، وذلك لعلو كعب رينان في كتابه حياة اليسوع [132]. وفعلاً فإن هذا الكتاب أثار الشكوك من طرف برودن حول إمكانيته في مطارحة منافسه إرنست رينان في مضمار تاريخ المسيحية والسيد اليسوع ومن ثم التغلب عليه .

 والحقيقة إن حياة اليسوع ، هو واحد من أهم الكتب التي ألفها الباحث الأكاديمي الفرنسي رينان والذي كتبه عام 1863 . وينسب رينان فكرة الكتاب إلى شقيقته هنريت التي رافقته في رحلته الطويلة والمتعبة والتي قادته في البحث عن حياة اليسوع إلى تركيا وفلسطين . إلا إن من المؤسف إن شقيقته هنريت تُوفيت بصورة دراماتيكية ومفاجئة وبسبب الحمى وكان بصحبتها كتاب الإنجيل . والحقيقة إن هذه الصورة التي رسمها رينان هي مصدر إشارة إلى شقيقته هنريت ، والكتاب نشر أولاً بالفرنسية [133]. وفي السنة ذاتها ترجمه إلى الإنكليزية شارلز ويلبور (1833 – 1896) وظل هذا الكتاب يُطبع بإستمرار ولمدة مئة وخمس وأربعين سنة . وكتاب رينان حياة اليسوع تعرض إلى هجوم ونقد ساخر من قبل رجل اللاهوت والطبيب الفرنسي (ومن إصول المانية) ألبرت شفايتزر (1875 – 1965) وبكتابه الذي حمل عنوان ” سؤال حول اليسوع التاريخي ” . وهذا الكتاب هو بحث في تاريخ حياة اليسوع ، وهو من الكتب التاريخية النقدية لكتاب الإنجيل ، ونُشر عام 1908 والنشرة الإنكليزية الأولى قام بترجمتها وليم مونتكمري عام 1910 [134].  

  كما قرأ برودن أثناء عمله في مطبعة كوثير مؤلفات عدد من نقاد الكنيسة المشهورين من أمثال دي هولباخ وفوليني وكوريه إضافة إلى فولتير وروسو[135] اللذان تم الإشارة إليهما فيما سبق من أطراف البحث . أما البارون تيري دي هولباخ (1723 – 1789) وهو رمز من رموز حركة التنوير الفرنسية (وهو ألماني بالولادة والأصول) . وإسمه الكامل هو بول هنريخ ديتريش ، وهو فيلسوف مادي ملحد ، وإنه ركز في طرف من كتاباته حول مضمار الفلسفة الإخلاقية . وبالمناسبة إن برودن إعترف بقراءة مؤلفات هولباخ ، وبالتحديد كتاباته ضد الدين وهذا ما إنتفع منها برودن في نقد الكنيسة . وإن الحديث عن هولباخ يحملنا للكلام عن مؤلفاته ، وهو مقام نشعر فيه بقوة أشياء كثيرة تشدُ برودن إليها والذي صرف وقتاً في قراءتها . ونحسب من بين هذه المؤلفات ، رائعة هولباخ التي كانت بعنوان نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقية والسياسية ، والذي تكون من مجلدين وطبعه عام 1770 [136]وتحت إسم كاتب ومترجم فرنسي توفي قبل نشر كتابه بخمس سنوات ، وهو جين بابتست ميربود (1675 – 1760) وهو عضو أكاديمية العلم الفرنسية . ولهذا الحال لاحظنا إن هناك من يعتقد بأن الإنسكلوبيدي دينس ديدرو ، قد ساهم فعلاً في كتابة أجزاء من كتاب هولباخ الذي حمل عنوان نظام الطبيعة . وعلى أساس هذا الفهم يصبح مقبولاً الحديث عن فلسفة هولباخ بأنها جاءت نتيجة طبيعية لجهود جماعية لعدد من الماديين والملحدين الفرنسيين [137].

  ونحسب إن من الأعمال المهمة التي كتبها هولباخ وتركت أثراً على تفكير برودن ومن ثم ظهر لها حضوراً بدرجات ما في كتاباته ، والتي شملت مقالاته التي كتبها أو ترجمها من الألمانية والتي ظهرت في إنسكلوبيديا ديدرو . حيث تذكر الدراسات إلى إنه ترجم العديد من الأعمال المعاصرة في مضمار الفلسفة الطبيعية ، وبالتحديد ما بين عام 1751 وعام 1765 والتي بلغت أربعة مئة مقالاً . إضافة إلى إنه كان المشرف والناشر لعدد من المجلدات في الفلسفة الطبيعية ونقد المسيحية [138].

  أما أهم أعماله المعرضة للدين والتي نُرجح إن برودن إطلع عليها ، هي رائعته النقدية والتي حملت عنوان كشف نقاب المسيحية . وهو الكتاب الذي نشره عام 1766 والذي ركز نقده فيه على الأطراف المتناقضة في العقيدي المسيحي . ونحسب إن ميثديولوجيا الكتاب فيه بعض الإختلاف عن منهجية هولباخ ، فقد جاءت خالية من التحليل التاريخي لإصول المسيحية ولعل غرض هولباخ يومذاك هو الإكتفاء بطرح وجهة نظر معارضة . وفعلاً فقد كانت الإستجابة لهذا النقد بروز حركات فلسفية وتنويرية ، فما كان على الحكومة الفرنسية من خيار إلا مصادرة هذا الكتاب وسحبه من المكتبات بُعيد طبعه وتداوله لفترة قصيرة جداً [139].

 ولعل أهمية هولباخ هو إنه أنشأ صالون آدبي [140]والذي تحول إلى ظاهرة ثقافية . وفكرة الصالون جاءت لتحقق غرضين ؛ تجاري وهو المحافظة على الثروة التي ورثها هولباخ ، وتكوين تجمع للمفكرين والفلاسفة والمثقفين خصوصاً للمساهمين في الإنسكلوبيديا . وعلى هذا الأساس تم تأسيس واحد من الصالونات الباريسية . وكانت اللقاءات منظمة وتحدث في الأحد والثلاثاء من كل إسبوع وفي بيت هولباخ في رو رويل . ومن شروط الصالون أن يكون جميع الزوار من الرجال ، وتجري فيه مناقشات موسعة تفصيلية ومفتوحة . والحقيقة هذه السمة جعلت صالون هولباخ يختلف عن الصالونات الأخرى في باريس . وكانت تُقدم خلالها وجبات طعام فاخرة ونبيذ فاخر ، وتشمل مكتبة تتسع لأكثر من 3000 مجلد [141].

  ومن مشاهير الزوار الذي إعتادوا على زيارة الصالون ، عديد من الفلاسفة والمفكرين ورموز حركة التنوير الفرنسية ، والذين نرجح إن أفكارهم سجلت حضوراً وبدرجات ما في تفكير وكتابات هولباخ وربما عبرت من خلالها إلى تفكير وكتابات برودن . وهنا نذكر عدد من أسماء الفلاسفة والمفكرين الذين زاروا صالون هولباخ ، وأولاً نشير إلى الذين إعتادوا على زيارة الصالون من الفرنسيين ، وهم كل من دينس ديدرو ، والناقد الفني والإنسكلوبيدي الألماني الأصل فردريك ميلشور (1723 – 1807) والمشهور بالبارون فون جريمم ويبدو إنها تشير إلى إصوله الألمانية ، وكانت لجريمم علاقات مع كل من روسو وهولباخ .. وكذلك حضر الصالون كل من الفيلسوف الفرنسي كوندياك (1714 – 1780) وكان مهتماً بالأبستمولوجيا وفلسفة العقل ، والفيلسوف الفرنسي كوندروسيه (1743 – 1794) وهو عالم رياضيات ومفكر سياسي . ونحتفل به لكون تفكيره يجسد عصر التنوير ، وخصوصاً في دعوته إلى حقوق متساوية للجميع وخصوصاً للنساء وجميع الناس من مختلف الأعراق . كما حضر الصالون وكانت له علاقة قوية بالفيلسوف هولباخ ، الإنسكلوبيدي الفرنسي لورن دالمبير (1717 – 1783) وهو فيلسوف وعالم رياضيات وفيزياء ومنظر في الموسيقى ، والفيلسوف المادي الفرنسي (والماسوني) كلود أدريان هلفتيوس (1715 – 1771) وهنا مسكنا بمصدر مهم من مصادر برودن وخصوصاً من طرف إنتمائه إلى الحركة الماسونية . وبالطبع هناك رموز فرنسية أخرى كانت تحضر إلى صالون هولباخ [142].  

  وذاعت شهرة صالون هولباخ في أنحاء مختلفة من القارة الأوربية ، فحضر الصالون فلاسفة ومفكرون إنكليز وربم عبر الكثير أو القليل من أفكارهم إلى كتابات هولباخ ومن خلالها إنتقل شيئاً منها إلى دائرة تفكير برودن وكتاباته . ونحاول أن نقدم شواهد على هذا الحضور الإنكليزي في صالون هولباخ . وفعلاً فقد لاحظنا إن رجل التنوير والرائد في الإقتصاد السياسي والفيلسوف آدم سميث (1723 – 1790) [143]وصاحب كتاب ثروة الأمم وهو إنجيل  الإقتصاد السياسي الكلاسيكي يومذاك [144]. وبذلك مسكنا بمصدر إقتصادي بالغ الأهمية في كتابات برودن وخصوصاً رائعتية ماهي الملكية ؟ وتناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس . ونحسب هذه مجرد أمثلة وشواهد على الأثر الذي تركه آدم سميث على تفكير برودن .

  ومن ثم حضر صالون هولباخ الفيلسوف الإنكليزي ديفيد هيوم (1711 – 1776) وهو رمز كبير من رموز حركة التنوير الإنكليزية [145]. ونحن في هذا المقام نحتفل به أولاً رجل إقتصاد وسياسة والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان مقالات والذي تناول فيه السياسة والإقتصاد والذي نشره ما بين عامي 1753 – 1754[146]. وثانياً نحتفل به لكونه فيلسوفاً تأمل في الدين ومن ثم إشتغل على الدين الطبيعي وبالتحديد في رائعتيه ؛ تاريخ الدين الطبيعي (وهي أربعة إطروحات نشرها عام 1757) [147]و حورات حول الدين الطبيعي والتي تم نشرها بعد وفاته وبالتحديد عام  1779 وبدون إسم المؤلف والناشر[148].

  وفعلاً فقد أثارت جدلاً واسعاً يومذاك ولا تزال موضوع إهتمام العديد من النقاد والأكاديميين الباحثين في مضمار فلسفة الدين ونقد الفكر الديني والطرف العلماني منه على حد سواء . ولاحظنا إنه بين الفيلسوف ورجل الإقتصاد ديفيد هيوم خاصة والفلاسفة عموماً حبل الوريد الذي يشد برودن إليهم بقوة وخصوصاً إذا تذكرنا إن برودن درس الفلسفة أكاديمياً وكانت المنحة التي حصل عليها بمساعدة الباحث الأكاديمي وصديقه غوستاف فالو كان من المفروض أن تمتد لفترة ثلاث سنوات لولا مرض فالو ومغادرة برودن باريس وعودته إلى مدينته بيزنسون كما بينا ذلك ونحن نتحدث عن سيرة برودن الذاتية .

 كما وحضر صالون هولباخ عدد آخر من المفكرين الأنكليز ونشعر على الأقل إن برودن كان عارفاً بهم ، وهم كل من عضو البرلمان البريطاني جون وليكس (1725 – 1797) وهو الصحفي والسياسي الراديكالي [149]، والمؤرخ الإنكليزي هورس ويلبول (1717 – 1797) وهو مؤرخ تاريخ الفن وكاتب رسائل وسياسي ، ومن مؤلفاته الأولى بعض روايات الرسم في إنكلترا والذي نشره عام 1762 [150]، والمؤرخ الإنكليزي الشهير آدورد جيبون (1737 – 1794) والمشهور برائعته تدهور وسقوط الإمبراطوري الرومانية ، والذي تألف من ستة مجلدات ، وطبعه للفترة ما بين عام 1776 و 1788 . وفي هذا الكتاب فتح جيبون الباب الواسع لحركة النقد للدين المؤسساتي [151].

  وبالطبع هناك عدد أخر من الرموز الفكرية الإنكليزية قد حضروا صالون هولباخ ، وأخيراً فإننا نحسب من المفيد أن نشير إلى إن بعض الدراسات تُرجح إن الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين (1705 – 1790) قد حضر جلسات صالون هولباخ . وبالطبع فرانكلين هو واحد من المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى إنه رمز من حركة التنوير الأمريكية ، كما وكان كاتباً ومنظراً سياسياً ومؤرخ في تاريخ الفيزياء ، وحمل لقب الأمريكي الأول بإستحقاق ، إضافة إلى إنه كان سفير أمريكا في فرنسا [152].  ولعل الأمر الذي مسكنا به ونحن نقرأ وننقب في سيرة الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين وبالطبع سيشد برودن إليه من خلال الحركة الماسونية [153]التي إنتمى إليها برودن كذلك .

  وفعلاً فإن فرانكلين كان ماسونياً ورمزاً مهما من حركة الماسونية الأمريكية ، فقد لاحظنا إنه في عام 1731 إستهل نشاطات اللوج الماسوني المحلي ، ومن ثم تدرج في مراتبها حتى وصل إلى مرتبة السيد الكبير للوج الماسوني في بنسلفانيا في عام 1734 . وهذا مؤشر على المكانة التي شغلها في بنسلفانيا . ولم يقف نشاطات فرانكلين عند عتبات هذه المؤسسة الماسونية ، بل ونشر في هذه السنة (أي 1734) أول كتاب ماسوني في أمريكا ، ونشره الماسوني جيمس أندرسن (1680 – 1739) في دساتير الماسونيين وظل ماسونياً حتى وفاته [154].

    ومن نقاد الكنيسة الذين عرفهم برودن وقرأ كتاباتهم الفيلسوف الفرنسي قسطنطين فرانسوا فوليني [155]. وفوليني (1757 – 1820) مات وعمر برودن يومها فتى إبن أحد عشر عاماً . وهو إضافة إلى ذلك مؤرخ ومستشرق وسياسي . ومن ثم تحول إلى مضمار الطب . ولعل من إهتماماته المتنوعة والتي أبدع فيها إشتغال بالتحليل اللغوي (قواعد اللغة) وخصوصاً دراسته لحروف العلة ، وإتسع في أبحاثه اللغوية ودرس اللغات الكلاسيكية . وفي بحثه الذي دار حول مذكرات وحوليات المؤرخ اليوناني هيردوتس (484 – 425 ق .م) أثار إنتباه مجموعة من الباحثين في الأكاديمية الفرنسية للإنسانيات ، واللذين تحلقوا يومها حول الفيلسوف المادي هلفثيوس (1715 – 1771) .

  ولعل أهمية فوليني تكمن في إنه كان مصدراً فتح عيون برودن على الحركة الماسونية ، حيث أقام فوليني علاقة صداقة بالفيلسوف المادي الماسوني بيير جين جورج كابنس (1757 – 1808) . ونحن نحتفل بالفيلسوف فوليني لأمرين ؛ الأول إنه تحول من مضمار الفلسفة والسياسة إلى الطب ، ومن ثم كتب عمله المتفرد وبعنوان ” ملاحظات حول المستشفيات ” والذي نشره عام 1789 . والثاني إنه كتب رائعته التي حملت عنوان ” حول العلاقة بين الأبعاد الطبيعية والأخلاقية للإنسان ” والتي نشرها عام 1802 وكان يومها برودن لم يولد بعد [156].

  كما إن فوليني كان مصدراً معرفياً لكل من تطلع لمعرفة حضارات منطقة شرق البحر المتوسط ، وخصوصاً مصر وسوريا وتركيا والعرب . فقد كتب رائعة بعد رحلته إلى هذه المنطقة ، وبعنوان ” رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، وهي في واقع الأمر ملاحظات عن أساليب الحياة والعادات والحكومات في تركيا والمناطق العربية  [157]. وكذلك كان فوليني مصدراً للحديث عن كل من الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات كوندرسية والبارون هولباخ ورجل التنوير والماسوني والرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين . وبالتأكيد هذه مصادر معرفية تلهف قلب برودن لها قبل عقله ، ومن ثم إنكب على قراءتها .

    وكذلك  عرف برودن ناقدآ آخر للكنيسة وهو عالم اليونانيات والكاتب السياسي الفرنسي بول لويس كوريه (1772 – 1825) [158]والذي مات وعمر برودن بحدود السادسة عشر ويومها كان برودن طالباً في الأكاديمية الملكية في بيزنسون ، ومغرماً على القراءة بصورة ملفتة لنظر أساتذته وشارك في المسابقات المدرسية بمساهماته في كتابة المقالات وحصد العديد من الجوائز المدرسية كما سبق وإن ذكرنا ذلك سابقاً .

  ومن طرف الحديث عن بول كوريه ناقداً للكنيسة وهو الموضوع الذي يشدُ برودن إليه ، وهو نشره العديد من الكراسات والترجمات من اليونانية واللاتينية وفيها ترويج لفكر فلسفي يوناني وبالتحديد لكل من الفيلسوف اليوناني السقراطي أكسنوفان (430 – 354 ق.م) والمؤرخ اليوناني هيرودوتس [159]مثلاً وليس حصراً . وكوريه ولد في أحضان عائلة تنتمي إلى طبقة النبلاء . ومن الملاحظ إن والده ترك أثاراً قوية على تفكيره ، فقد كان الملهم له ، وخصوصاً في الأدب اليوناني مع إهتمام في مضمار الرياضيات . ولذلك كرس الفتى كوريه جُل أوقات فراغه في دراسة الكلاسيكيات . وفي عمر الخامسة عشرة تم إرساله إلى باريس لأكمال دراسته ، ومن ثم إنخرط كعادة أبناء النبلاء في التعليم العسكري . وحصل على رتبة ضابط في سبتمبر عام 1793 ، وشارك في الحروب الثورية في إيطاليا وللفترة بين عامي 1798 – 1899 ، وللفترة ما بين 1806 – 1807 . وشارك في الحملات العسرية الفرنسية على ألمانيا عام 1809 وتم ترقيته إلى قائد السرب .  

  إن الطرف الذي نحتفل به ، هو تحول كوريه عام 1802 إلى كاتب كُراسات ومقالات . وفعلاً فقد كانت مقالته الأولى ، والتي ساهم بها في الإنسكلوبيديا ، كانت مقالة نقدية للباحث الأكاديمي الفرنسي جين جيفري سشوهوسر (1742 – 1830) وهو متخصص باللغات الشرقية واليونانية واللاتينية والفلسفة ، ومن ثم أصبح بروفسوراً في جامعة ستراسبورك عام 1770 [160]. ولعل أهمية كوريه إنه يُشارك سشوهور الإهتمام باليونانيات ، ولذلك قام كوريه بترجمة نصوص من كتابات الفيلسوف السقراطي إكسفونان الأثيني ، وهو تلميذ الفيلسوف اليوناني سقراط (تقريباً 470 – 399 ق.م) وزميلاً للفيلسوف اليوناني إفلاطون (تقريباً 428 – 348 ق.م) [161]. كما وترجم كوريه بعض النصوص من كتابات المؤرخ اليوناني هيرودتس .     وفي 10 أبريل 1825 مات كوريه مقتولاً قرب بيته والقتلة كانوا بعض من حراسه ، ومن ثم تعددت الروايات في مقتله ومن بينها رواية تتحدث عن تورط الحكومة الفرنسية في مؤامرة تصفية سياسية له ، وتبدو معقولة وهو بالطبع الكاتب السياسي والمدافع عن الملكية الحرة . وبعد خمسين سنة من موته تم الإعتراف بمكانته الكتابية ومن قبل عدد من مشاهير الكتاب الفرنسيين .

ومن أهم أعماله ، مقاله الشهير الذي جاء بعنوان مديح إلى هيلين الذي كتبه في عام 1803 ، وهو ليست بترجمة من اليونانية ، وإنما مقالة حرة إلا إن إصولها منتزعة من الفيلسوف اليوناني إيسقراط (436 – 338 ق.م) وهو واحد من أعظم عشرة خطباء أحتفل بهم اليونان . ومن أعمال كوريه روايته اليونانية الرومانسية القديمة وبعنوان ” ديفس وكول ” والتي نشرها عام 1810 وهي من الروايات الأولى التي تتحدث عن علاقة رومانسية بين إمرآتين [162]. ويبدو إنها ترجمة من اليونانية وسببت له مشاكل مع الحكومة وكان ثمنها طرده من مدينة توسكانا الإيطالية . وكذلك هو مشهور بكتابة الرسائل السياسية والتي نشرها في مجلة الرقيب الأوربي ما بين 1819 – 1820 وهي رسائل قوية جداً . وفي عام 1821 نشر ” خطاب إلى لويس بول صانع النبيذ ، وهو واحد من أهم أعماله ، وتم إعتقاله والتنديد به ومن ثم سجنه . وقبل ذهابه إلى السجن نشر عمله الذي حمل عنوان ” ملخص محاكمة نجل دي ” وتفوق هذا العمل في التداول حتى على ” خطاب إلى لويس بول… ” . وفي عام 1824 نشر عمل الرائع والذي حمل عنوان ” أغنية البجع ” . وتلاه في عام 1806 نشر وترجم من اليونانية عمل إكسانوفان والذي جاء بعنوان قيادة سلاح الفرسان وركوب الخيل . ومن ثم شارك في نشر مجموعة من الروايات اليونانية [163].

  ومن المصادر البالغة الأهمية التي تفاعل معها برودن وإنتقل أثرها إلى كتاباته ، نصوص الفيلسوف الألماني الهيجلي الشاب لودفيغ فيورباخ ” (1804 – 1872) وبالتحديد كتابه الذي حمل عنوان جوهر المسيحية ، والذي أرسل من خلاله موجات من الصدمات الكهربائية التي مست كل أطراف النخب الفكرية الألمانية [164]. وكان فيورباخ معاصراً لبرودن وإن كان الأخير أصغر من فيورباخ بخمس سنوات فقط . ونحسب إن فيورباخ يكون جسراً فكرياً مرت خلاله الكثير من الأفكار إلى برودن ، كما إن فيورباخ كان موضوعاً مشتركاً شد كل من برودن إلى ماركس وإنجلز . ولعل أهميته إلى برودن تكمن في نقده للفكر الديني عامة والمسيحية خاصة .

 والفيلسوف الألماني المادي والإنثروبولوجي فيورباخ إشتهر بكتابه جوهر المسيحية والذي قدم فيه نقداً شديداً للمسيحية ، وترك من خلاله أثاراً قوية على أجيال من الفلاسفة والمفكرين الذين كانوا معاصرين له أو الذين جاءوا من بعده ، ومن أمثال ماركس وإنجلز . وكان فيورباخ في الأصل واحداً من جماعة الهيجليين الشباب (أو الهيجليين اليساريين) . وفعلاً فإن هيجل كان أستاذ فيورباخ في الجامعة . وبالرغم من إن موضوع كتاب جوهر المسيحية مشتق من تأملات هيجل اللاهوتية ، وبالتحديد في مضمار إن الخلق يبقى جزء من الخالق ، فإن الخالق يظل أعظم من المخلوق ، فإن الطالب فيورباخ عرض نطريته حول جوهر المسيحية على البروفسور هيجل . إلا إن هيجل رفض الرد الإيجابي على نظرية فيورباخ .

   كما إن فيورباخ من طرف آخر كان من المدافعين عن الليبرالية والإلحاد والمادية . ومن الملاحظ إن معظم كتاباته الفلسفية تتضمن تحليلاً نقدياً للدين . وإن أفكاره قادت إلى تطور المادية الديالكتيكية [165]. وهناك إجماع على إن تفكير فيورباخ كان جسراً بين هيجل وماركس [166]. وربما هناك إحتمال كبير بأن فيورباخ كان قبل ذلك جسراً بين هيجل وبرودن وخصوصاً في نقد المسيحية .

  ونحسب إنه من النافع أن نقف عند عتبات مؤلفات فيورباخ المبكرة والتي تتوجت بنشر رائعته جوهر المسيحية . والحقيقة نحن معشر المهتمين بالفكر الفلسفي ، نحتفل بكتاب فيورباخ الأول والذي كان في مضمار الدفاع عن فلسفة إسبينوزا في وحدة الوجود ، والذي كان بعنوان أفكار حول الموت والخلود . وظهر هذا الكتاب إلى النور عام 1830 . وفيه نقد لاذع لفكرة الخلود الشخصي ودفاع عن رأي إسبينوزا في الخلود . والحقيقة إن الأفكار في هذا الكتاب سدت الطريق أما فيورباخ من التقدم الأكاديمي . وفعلاً فقد ظل يُكابد لعدد من السنوات . ومن بعد ذلك نشر كتابه الذي حمل عنوان تاريخ الفلسفة الحديثة ، والذي تألف من مجلدين ونشرهما في للفترة ما بين عامي 1833 – 1837 . ونحتفل به في إنه نشر دراما الرواية الرومانيكية في العصور الوسطى  بين الفيلسوف أبيلارد وتلميذته إلويزا ، والتي نشرها عام 1834 . ولعل من الكتب التي نحتفل بها التي كتبها في هذه الفترة المبكرة ، وهي بالطبع من الكتب البالغة الأهمية في مسيرة فيورباخ الفلسفية ، هو رائعته النقدية لأستاذه هيجل والتي جاءت بعنوان إنتقادات ضد هيجل والتي نشرها عام 1835 والتي نشرها بعد موت هيجل بأربعة سنوات وكان عمره ثلاثين ربيعاً فقط . ومن ثم جاءت نشرة عمله الذي حمل عنوان بيير بايل عام 1838 وتلاه بعمل مثل مقدمة فلسفية لعمل جوهر المسيحية وكان بعنوان الفلسفة والمسيحية والذي نشره عام 1839 . وبعد هذه الأعمال وبالتحديد في عام 1841 تم نشر رائعته جوهر المسيحية ، والتي قال فيها بصراحة ما بعدها صراحة ، وهي إن المسيحية ستتلاشى من العقل ، بعد إن تلاشت من حياة الإنسانية ، وهي لا شئ سوى فكرة جامدة فقدت الحياة . صحيح إن فيورباخ بعد ذلك نشر الكثير ولعل الأمر الذي نحتفل به ، هو طبع أعماله الكاملة [167]وللفترة ما بين عامي 1846 – 1866 وظهرت بعشرة مجلدات وهو حي يرزق ، وهي بحد ذاتها تكريم كبير لا يرقى لها أي شكل من التكريم ، وبعد ستة سنوات توفي الفيلسوف فيورباخ الكبير [168].        

  ولاحظ الباحث وهو يُدقق في عدد من الدراسات التي تناولت تفكير برودن وكتاباتها ، إنها قد واجهت صعوبات دائمة في تقرير بالضبط ، ما هي الأثار التي تركها مؤلف واحد أو مجموعة من المؤلفين على فكر ونصوص برودن . وتبين لهم إن برودن كان يقفز أثناء القراءة ويتحول منها نحو فعل هضم وإستيعاب وهذا القفز والتحول من إسلوب إلى إسلوب ، كون واحدة من المشكلات الصعبة التي تُعيق ملاحقة إصول الأفكار ومن ثم تحديد من أين جاءت . وتبدو المشكلة الحادة والأكثر صعوبة في حالة برودن ، إنه يظهر قد قرأ أجزاء من هذه الكتب والمصادر [169](وبالطبع ليست قراءة شاملة تفصيلية) .

  كما ويمكن القول بأن مفهوم برودن للأهمية الأجتماعية للدين ، وبالتحديد في صياغته الأولى كانت مسكونة بأطراف إيجابية وسلبية على حد سواء . وهذا يعود إلى إن مصادره جاءت من دائرة تفكير قيادات الثورة المضادة الفرنسية ، وهي بالتأكيد المفاهيم التي صاغها الثيوقراط (رجال الدين). والحقيقة إن هؤلاء المؤلفين شغلوا مكانة واسعة في تفكير برودن خلال هذ السنوات وكما تشهد على ذلك الكراسات التي كتبها برودن [170].

 وكذلك لاحظ الباحثون في سيرة برودن الذاتية بأن شكوكه الدينية أخذت تهدأ ولمدة تمتد إلى سنتين وخصوصاً بعد تركه المدرسة ، وربما يُعزى ذلك إلى قراءاته المركزة خلال الدراسة أو ربما لتجربته الرومانسية الأولى . ويبدو إنها مجرد فروض من قبل الباحثين وليس هناك ما يؤكد أو ينفي ذلك . وفي عام 1838 حاول برودن توصيف هذه المواقف (تقريباً المواقف التي عاشها خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1827 – 1830) فقال إنها مواقف ” المُدافع عن المسيحية ” . ورغم هذا الحال فإن شكوكه الدينية سرعان ما عادت من جديد ، وهذا ما لاحظه عدد من الكتاب الجدد الذين كتبوا عن برودن . والذين وجدوا إن قراءات برودن عجزت من قمع شكوكه أو أن تحد من نمو هواجسه الخاصة بالمكانة الإجتماعية للكنيسة . والواقع إن هذه القضايا عذبت برودن وسببت له مكابدات مؤلمة [171].

  والحقيقة إن هذه الشكوك لم تتوقف ، وإن هذه الهواجس لم تهدأ على الإطلاق ، بل تطورت وتحولت إلى موجات من التفكير العاصفة بعض الأحيان ، والتي قادت تفكير برودن إلى مناطق جديدة . والحقيقة إن تباشير هذه التحولات الفكرية والعقلية بدأت في مطبعة كوثير التي عمل فيها عامل طباعة ، وبالتحديد خلال الفترة الممتدة من 1827 – 1830 والتي فيها نمت هواجس برودن حول الدور الإجتماعي للكنيسة [172]، ومن ثم إتخذت صورة صراع بين نزعة برودن الجمهورية وبين كاثوليكية الهوية الفرنسية [173].

   كما إن مواقف الكنيسة بحد ذاتها كونت ثورة مضادة ، فأصبح من الصعوبة بمكان على الليبرالين الفرنسيين ، ومن ثم الراديكاليين من جيل برودن إعتناق الكاثوليكية والجمهورية على حد سواء وفي آن واحد . ولعل الحاصل من إن ذلك حصول مواجهة (وبالطبع معارضة) بين الطرفين قادمة . إلا إن رفض برودن و الإشتراكيين الأخرين لحجج رجال الدين لا تعني رفض الدين على الأقل في هذه الفترة [174].

  ومن ثم حدث تحول في تفكير برودن وبالتحديد خلال الفترة ما بين الثلاثينيات من القرن التاسع عشر وبداية الأربعينيات ، فقد شارك برودن الرغبة مع عدد من الكتاب في الربط ما بين الإصلاح الديني والإصلاح الإجتماعي . وإن تاريخ التطور العقلي لبرودن يقدم لنا شهادة على إنه خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1832 – 1842 هو أعتناق برودن الإشتراكية المسيحية [175]. ومن ثم تخلى برودن عن الإشتراكية المسيحية وتركها وراءه وكما فعل الاعدديد من الكتاب المعاصرين له . وجاءت الخطوة التالية والتي رفض فيها برودن المفهوم المتداول والقائل بأن الكنيسة هي المجتمع الأخلاقي الذي نحتاج إليه . والمحطة الأخيرة من تفكير برودن رفض المسيحية ، ورفض الدين كذلك [176]. ونحسب في الختام من الضروري الإشارة إلى برودن لم يتخلى عن الإشتراكية ولهذا كتب وعمل بجد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1848 – 1852 على إنشاء ما أسماه بالإشتراكية التعاونية [177]. ومن ثم بحث برودن في موضوع السلطة السياسية والتي حلها خلال الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر . إلا إنه عاد وراجع التفكير في العلاقة ما بين السياسة والتغيير الإجتماعي وقدم شرحاً لنظرية الفيدرالية والتي طالب فيها الإنهاء المباشر لكل السياسات ومن ثم إقترح بدلاً عنها سلطة تقود كل المؤسسات التي تمثل الأساس الإقتصادي والمهني للمجتمع [178]. ومسك الختام كلمة نرددها وختم بها الباحث فنست الفصل السادس من كتابه ، بل وختم كتابه الذي حمل عنوان بيير جوزيف برودن : صعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، فقال : إن برودن لم يكن أب الإشتراكية الفرنسية ، بل كان واحداً من آباءها [179].

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن أهمية بيير جوزيف برودن تكمن في إنه فيلسوف كبير من فلاسفة الحركة الإشتراكية اللاسلطوية (اللاماركسية) . إضافة إلى إنه من الطرف التاريخي الذي نوليه إهتمامنا في أبحاثنا ، ولد في ظلال حادثتين تاريخيتين كبيرتين ، وهما الثورة الفرنسية والثورة الصناعية . كما إن ولادته كانت في الريف وفي أحضان عائلة فلاحية فقيرة تُدير حانة للبيرة وتهتم بفلاحة البساتين ورعاية الحيوانات . ومن طرف العائلة فقد حملت ولدها بيير برودن مسؤلية مهنية في إدارة أطراف منها والمشاركة بفعالياتها وهو طفل صغير [188]. وكل هذه الأحوال رسمت له طريقاً في التفكير مختلفاً عن طريقة تفكير كل من ماركس وعضيده إنجلز اللذان ولدا في مجتمع المدن الكبرى وفي أحضان عائلة تنتمي إلى القشرة العليا من الطبقة الوسطى رغم إن أوضاع عائلة إنجلز كانت أفضل حالاً من أوضاع عائلة ماركس ، فقد كان والد إنجلز واحد من رجال الأعمال الألمان  وينتمي إلى طبقة الملاك الصناعيين في ألمانيا كما كان يمتلك حصصاً مالية في مؤسسات صناعية في مدينة مانشستر البريطانية . وكل هذه الأحوال المختلفة في حياة كل من برودن وماركس ومن ثم إنجلز كان لها فعلاً مؤثراً في تحديد مسارات الإختلاف والتنوع ومن ثم التقارب بدرجات ما في توجهاتهم الفلسفية والإقتصادية (الإشتراكية) والإجتماعية والسياسية (النزعة الثورية) .

  ولعل من الملفت للنظر إن برودن هو مؤسس للفلسفة التعاونية ، وهو أول مفكر أطلق على نفسه إصطلاح ” الإنراكي أو اللاسلطوي [189]. ولهذا السبب هو بنظر العديد من الكتاب الأكاديميين وغير الأكاديميين ، هو ” الأب الروحي لحركة الإنراكية أو اللاسلطوية [190]. وبالرغم من تقدير ماركس في لقاءاته الأولى بشخص برودن وكتاباته . إلا إنه بعد إن خاب أمل ماركس في إحتواء برودن وضمه تحت مظلته السياسية . فإنه إنقلب عليه ناقداً وأخذ أدبه السياسي المعارض يتحدث عن الفوضوي (اللاسلطوي) برودن ، والإشتراكي الطوباوي (الحالم) برودن .

  وبالطبع هي إصطلاحات ماركس وإنجلز وجماعتهم بعد أن إنفرطت علاقة الرفقة والصداقة بين معسكر اللاماركسي برودن   ومعسكر ماركس و إنجلز . وقد فات على حصافة تفكير كل من ماركس وإنجلز ورفاقهم من الوقوع في دائرة التناقض ، والإلتفات إلى الحقيقة المؤلة ، وهو إن التفكير الماركسي برمته حينما يقترب من عتبات المجتمع الشيوعي ، فإنه يصبح مجتمعاً فوضوياً طوباوياً . وإن هذا الحال ينسحب على تفكير ماركس وانجلز ، وهكذا يحق لنا إن نتحدث عن ماركس الفوضوي (اللاسلطوي بلغة برودن) فمن المعلوم للجميع وهذا مجيرُ في كتبهم إن العائلة تتلاشى ومن ثم إن الحكومة والنظام السياسي ينطفئان . وإن المجتمع الشيوعي على هذا الأساس هو مجتمع طوباوي(مجتمع خيالي حالم) .

———————————————————————————————————

الهوامش  

 – أنظر : فيرا مورزوفا ؛ مقدمة شارحة لبؤس الفلسفة ، منشور في أعمال ماركس وإنجلز الكاملة ، المجلد السادس ، دار الناشرين العالمية ، [1]

نيويورك 1976 ، ص 672 .

 – أدورد هايمز ؛ بيير جوزيف برودن : حياته الثورية ، تفكيره وأعماله ، شركة تابلنكر للنشر المحدودة ، نيويورك  1979 ، ص ص9 – 10 .[2]

 – المصدر السابق ، ص 10 .[3]

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : حياته وعمله (دراسات في التحرر والتقليد الطوباوي) (بالإنكليزية) ، شركة [4]

سشوكن ، نيويورك 1972 ، ص ص 1 – 3 .

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[5]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 .[6]

 – أنظر للتفاصيل : أرين تنجر هولمز ؛ تاريخ الآدب الفرنسي من الإصول وحتى عام 1300 (بالإنكليزية) ، نيويورك 1938 ، ص 94 .[7]

 – أنظر : تالي أرثر ؛ دراسات في النهضة الفرنسية ، دار نشر بيرنز ، نيويورك 1968 ، ص 16 .[8]

 – أنظر الإنسكلوبيديا العالمية الجديدة ، 1905 ، وتحت كلمة ” أيامون ” .[9]

 – للتفاصيل أنظر : بول هارفي (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى الأدب الفرنسي (كتاب جماعي) ، مطبعة كالرنيدون 1969 .[10]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص [11]

ص 15 – 16 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ برودن ، محاضرة في مدرسة لندن للإقتصاد ، دار نشر هامش هملتون ، ط1 ، لندن 1934 ، ص 12 . [12]

 – المصدر السابق [13]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 18 .[14]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [15]

 – للتفاصيل أنظر : كيث تايلور ؛ سان سيمون ، 1760 – 1825 ، كتابات مختارة ، نيويورك 1975 .[16]

 – أنظر : روب تولز ؛ الإقتصاد السياسي من القاع : الفكر الإقتصادي للاسلطوية (الإنراكية) ، دار نشر روتليدج 2013 ، ص 342 .[17]

 – أنظر : دونالد بوسكي ؛ الشيوعية في التاريخ والنظرية : من الإشتراكية الطوباوية وحتى سقوط الإتحاد السوفيتي ، دار نشر بريجر ،[18]

2002 (256 صفحة) .  

 – أنظر : أدورد هايمز ؛ المصدر السابق ، ص 11 .[19]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16[20]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 12 – 13 [21]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 22 ه 23 .[22]

 – أنظر : دنيس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 13 [23]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16 .[24]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 23 .[25]

 – جورج وودك ؛ المصدر السابق ، ص 9 . [26]

 – للتفاصيل أنظر : أليستر ماككرات ؛ اللاهوت التاريخي ، مدخل إلى تاريخ الفكر المسيحي (بالإنكليزية) ، دار بلاك ويل للناشرين ، أكسفورد [27]

، 1990 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 -12 . [28]

 – أنظر دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 [29]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر ؛ شارلز فورييه : الرؤيا وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، براكلي 1986 . [30]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص 13 .[31]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق [32]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [33]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 .[34]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 16 . [35]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 17 .[36]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[37]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 19 .[38]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 28 – 30 .[39]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 26 .[40]

 – أنظر للتفاصيل الكتاب الممتاز الذي ظهر بالإنكليزية ، وبعنوان الملكية هي سرقة (كتاب مجموع ضم أعمال برودن ) ، إشراف وتقديم أيان ماكي[41] ، وقام بترجمته إلى الإنكليزية عدد من الباحثين ، ونشر في إدنبرا وأوكلاند وبلاتمور ، مطبعة أي ك ، 2011 (تألف من 823صفحة) وهو كتاب أكاديمي إحتفالي .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛إختبار النحو العام (بالفرنسية) وتوجد خلاصة مكثفة له جدا جدا بالإنكليزية . وتألف النص الفرنسي من صفحة [42]

واحدة ، وكان بعنوان ” مقالة في النحو ” تكون من فقرتين واحدة كبيرة والأخرى صغيرة . والنص بمجمله تكون من ثلاثين سطراً ومطبوع بحروف صغيرة  (أون لاين) .  

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ المبادئ الأولية للغة ، بيزنسون 1764 (أون لاين) .[43]

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ إصول الألهة الوثنية ، باريس 1767 (أون لاين) .[44]

 – للتفاصيل أنظر : إليزابيث بادينر (الناشر) ؛ مراسلات غير منشورة بين مدام سورد وكوندروسيه (1743 – 1794) ، دار نشر فايرد ، [45]

باريس 1988 .

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ مكتبة بيونسون العامة ، باريس 1995 ، المجلد الرابع ، ص ص 28 – 39 .[46]

 – مطبوعة وموجودة صورة للغلاف بالفرنسية ، وتضم العنوان وإسم برودن ، وشعار أكاديمية بيزنسون ، وسعرها للبيع ” 60 سنتاً ” وتاريخ [47]

صدورها كان عام 1839 (أون لاين) .  

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 42 . [48]

 – للتفاصيل أنظر : بيير جوزيف برودن ، ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبادئ الحق والحكومة ، منشور في كتاب برودن ؛ الملكية هي سرقة[49]

(مصدر سابق) ، ص ص 87 – 138 (وترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر : صورة الغلاف بالفرنسية وضم العنوان وإسم برودن وكان مكان النشر باريس ، وتاريخ صدوره في 1840 (أون لاين) . هذه شواهد [50]

قدمناها مثلاً والحقيقة هي متوافرة لجميع كتب وأعمال برودن .  

 – أنظر ؛ بيير برودن ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ، ترجمه من الفرنسية إلى الإنكليزية بنجامين توكر ، شركة نشر [51]

هومبولدت 1890 (أون لاين) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ رسالة إلى بلانكي حول الملكية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 139 – 157 . [52]

(ترجمها إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – بيير برودن ؛ رسالة إلى أم . بلانكي (بالإنكليزية) ، باريس ، 1 أبريل 1841 (أون لاين) . [53]

 – للتفاصيل أنظر : جوزيف سكامبيتر ؛ تاريخ التحليل الإقتصادي (بالإنكليزية) ، إشراف إليزابيث بودي سكامبيتر ، تقديم مارك بيرلمان ، دار[54]

نشر ألين ووين 2006 .  

 – بيير برودن ؛ تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية (بالفرنسية) باريس 1841 (أون لاين) . [55]

 – أنظر : دورية الإشتراكية الغربية ، المجلد 27 ، العدد 212 ، 1960 ، ص ص 5 – 6 .[56]

 – في الحقيقة كتاب ماركس ، هو دراسة نقدية لدراستين تقدم بهما زميل ماركس الهيجلي الشاب برنو باور (1809 – 1882) والأولى كانت بعنوان [57]

المسألة اليهودية ” والتي كتبها عام 1843 . والثانية بعنوان ” إمكانية تحرير اليهود والمسيحيين ” والتي نشرها عام 1843 . للتفاصيل أنظر : 1 – كارل ماركس ؛ حول المسألة اليهودية ، الأعمال الكاملة ، المجلد الثالث ، الناشرون العالميون ، نيويورك 1975 . 2 – برنارد لويس ؛ السامية وضد السامية : بحث في الصراع والتعصب ، شركة نورتن ، نيويورك 1999 ، ص 112 .

أنظر مقال ” ماركس ضد السامية ” منشور في دورية الإشتراكية الغربية ، مصدر سابق ، ص ص 19 – 21 .   – [58]

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى ماركس ، ليون ، 17 مايس عام 1846 ، أنظر للتفاصيل : بيير جوزيف برودن ؛ الملكية هي سرقة (كتاب  [59]

مجموع ضم أعمال برودن) إشراف وتقديم أيان ماكي ، مطبعة أي ك ، 2011 ، ص ص 163 – 165 (وترجمها إلى ألإنكليزية بيري مارشلهول) .

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛ نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس ، المجلد الأول ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ،  [60]

ص ص 167 – 227 (ترجمه إلى الإنكليزية بنجامين توكر) . ، وأنظر المجلد الثاني ، ص ص 229 – 255 (ترجمه إلى الإنكليزية كل من كلارينس سوارتز وشوان ويلبر ) .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ بؤس الفلسفة ، ترجمة هاري كولش وبمساهمة من فردريك إنجلز ، دار نشر كوسمو 2008 (تألف من 228 صفحة) .[61]

 – أنظر : بيير برودن ؛ حل المشكلة الإجتماعية ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 257 – 280 (وتم ترجمة فصلين [62]

منه وترجم الفصل الأول ناتهالي كولبرت وترجم الفصل الثاني أيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ طبيعة الحكومة وغايتها ، ترجمها من الفرنسية إلى الإنكليزية صمويل ويب (أون لاين) .[63]

 – أنظر : بيير برودن ؛ بنك الشعب ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 383 – 393 ( وترجمه إلى الإنكليزية كل من [64]

كلارنس سوارتز وأيان هرفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ إعترافات الثوري ، منشورة فصول منه في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق ) ، ص ص 367 – 477 (ترجم هذه[65]

الفصول كل من كلارنس سوارتز وأيان هارفي) .  

 – أنظر : بيير برودن ؛ الفائدة ورأس المال الأساس ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 509 – 541 (ترجمه [66]  إلى الإنكليزية بنجامين توكر) .

 – أنظر: بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 543 – [67]

599 ( ترجمه إلى الإنكليزية جون بيفرلي روبنسن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر (باإنكليزية) ، ترجمة جون بيفرلي روبنسن ، المطبعة الحرة ، لندن [68]

1923 .

 – أنظر : بيير برودن ؛ فلسفة التقدم ، ترجمة شوان وبالبر وجيمس كوهن ، دار الحرية اليسارية ، 2009 .والنص موجود كاملاً (أون لاين)[69]

وتألف من 72 صفحة .

– أنظر : بيير برودن ؛ العدالة في الثورة والكنيسة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 619 – 683 (ترجمه إلى  [70]

الإنكليزية شوان ويلبر وجسي كوهن) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ مبدأ الإتحاد ، منشور في كتاب الملكية سرقة (المصدر السابق) ، ص ص 689 – 729 (ترجمها إلى الإنكليزية [71]

كل من نتالي كولبرت وأيان هارفي) .

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى عدد من العمال في باريس وروان ، 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور (أون لاين) .[72]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ، منشور في كتاب الملكية سرقة (مصدر سابق) ، ص ص 723 – 773 (ترجمها [73]

إلى الإنكليزية كل من بول شاركي وجون دودا) .  

 – أنظر : أليكس ريتشارد ؛ العدالة ، النظام واللاسلطوية : النظرية السياسية لبيير جوزيف برودن (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2013 .[74]

 – أنظر : بيير برودن ؛ الملكية سرقة : كتاب إثنولوجي (بالإنكليزية) ، إشراف وتقديم أيان ماككي ، منشورات دار أيكي ، المملكة المتحدة 2011.[75]

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم ؛ جاك شارل دوبون دولور ، إنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط 11 ، 1911 . [76]

 – للتفاصيل أنظر : هنري ريميسن وايتهوز ؛ حياة لامارتين ، المجلد الأول ، شركة هوفتن مايفلين ، 2009 ، ص 13 .[77]

 – أنظر : هيك كيسولم ؛ المصدر السابق .[78]

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة 1830 – 1840 (بالإنكليزية) ، المجلد الأول ، شركة شامبن وهيل ، لندن 1844 (تكون من 628 [79]

صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : وليم فورتسكو ؛ فرنسا وثورة 1848 : نهاية الملكية (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 2004 . [80]

 – أنظر : جورج رود ؛ ضجة في التاريخ ، الفصل 11 والمعنون ” الثورة الفرنسية عام 1848 ، دار سيرف ، لندن ، ص ص 164 – 179.[81]

 – أنظر البحث الحالي ، المحور المعنون ” بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف ” . [82]

 – وهي الحكومة الجمهورية الفرنسية ما بين ثورة 1848 وإنقلاب 1851 الذي قام به لويس نابليون بانوبرت (1808 – 1873) ومن ثم إعتلاء [83]

عرش الإمبراطورية بإسم نابليون الثالث في 2 ديسمبر 1852 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كوبان ؛ تاريخ فرنسا الحديثة (1799 – 1871) ، المجلد الثاني ، دار بنجوين ، لندن 1965 .

 – والجمعية الدستورية ، هي مؤسسة تتألف لغرض صياغة مشاريع القوانين ، ومن ثم يتم مناقشتها في إجتماعات الجمعية وبعد ذلك ربما ترفض أو [84]

تُعتمد دستوراً . والدستور لا يمكن إحداث تغييرات فيه أو إصلاحه من خلال الإدارة التشريعية ، بل هو عمل الجمعية الدستورية وهذا هو شكل الديمقراطية الممثلة … أنظر : مارك كرومن ؛ بين السلطة والحرية : صناعة دستور الدولة .. ، مطبعة جامعة كرولاين 1997 ، ص ص 1 – 33 .

 – أنظر : لويس بلانك ؛ تاريخ السنوات العشرة (مصدر سابق) .[85]

 – أنظر : هيك كيسهولم (المشرف والناشر) ؛ ورشات العمل القومية ، منشور في الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة[86]

الحادية عشرة ، سنة 1911 .  

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : تاريخ الحركات والأفكار التحررية ، مطبعة جامعة تورنتو 2004 ، ص 299 .[87]

 – أنظر المصدر السابق .[88]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 257 .[89]

 – أنظر المصدر السابق [90]

 – أنظر : فرانكلين روزمونت ؛ الإنراكية في أسبانيا ، الموسوعة الريطانية ، 2014 (أون لاين) .[91]

 – أنظر : كارل كورنري ؛ البديل الطوباوي : الحركة الفورييه (نسبة إلى فورييه) في أمريكا القرن التاسع عشر ، مطبعة جامعة كورنيل 1991 .[92]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر وريتشارد بينفينو (الناشران) ؛ الرؤيا الطوباوية لشارلز فورييه : نصوص مختارة من أعماله ، الحب والعاطفة [93]

، مطبعة بيكون ، بوسطن 1971 .

 – للتفاصيل أنظر : جونز سندمان وأيان بيترسن (الناشران) ؛ فورييه : نظرية الحركات الأربعة (بالإنكليزية) ، كيمبريدج 1996 .[94]

 – أنظر : فورييه ؛ الأعمال الكاملة (1841 – 1848) ، باريس ، المكتبة الإشتراكية .[95]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ ألمصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[96]

 – للتفاصيل أنظر : دينس هولير (الناشر) ؛ التاريخ الحديث للأدب الفرنسي (كتاب جماعي بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن 1995 ، [97]

ص ص 248 – 252 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [98]

 – أنظر للتفاصيل : ميهل ميهاجلوفك بيهتن ؛ رابليه وعالمه ، مطبعة جامعة إنديانا 1984 ، ص ص 1 – 2 .[99]

 – لمزيد من التفاصيل عن الهرطقة ، أنظر : مايكل روبرت ؛ التاريخ الكاثوليكي ضد السامية : الجانب المظلم للكنيسة (بالإنكليزية) ، دار نشر[100]

ماكميلان ، نيويورك ، 2011 ، ص ص 28 – 30 .

 – للتفاصيل عن الملك الفرنسي  ” فرانسوا الأول ” : أي . ج . كرانت ؛ الملكية الفرنسية (بالإنكليزية) ، دار نشر هورد فيرتنك ، نيويورك ، [101]

1970 .

 – أنظر للتفاصيل ؛ وليم ب . براهام ؛ الكلمات الأخيرة للنبلاء (بالإنكليزية) ، دار هانفيلد ، نيوجيرسي 2010 .[102]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [103]

 – أنظر : جان جاك روسو ؛ خطاب حول الإقتصاد السياسي والعقد الإجتماعي (بالإنكليزية) ، ترجمة وتقديم كريستوفر بيتس ، مطبعة جامعة [104]

أكسفورد 1994 .

 – أنظر : بيتر كي ؛ الكتابات السياسية الأساسية لجان جاك روسو (بالإنكليزية) ، مطبعة هاشت 1987 .[105]

 – أنظر للتفاصيل ؛ جونثان شاس جورج ؛ جان جاك روسو وإطروحته في الموسيقى الحديثة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة سيركوزي 1967 [106]

، 1967 (وتكون من 358) ويحتوي على نوطات موسيقية كتبها روسو وهناك من يرى إن بيتهوفن إستبطنها في أعماله …

 – أنظر : جيف بلاك ؛ نقد روسو للعلم : شرح لخطاب حول العلوم والفنون (بالإنكليزية) ، دار نشر ليكسنجتن ، 2009 . [107]

 – أنظر : إي . مونتين ؛ مقدمة إلى كتاب أميل لروسو أو رسالة حول التربية ، ترجمة هارولد بيني ، شركة إبلتون 1908 ، ص 316 .[108]

 – أنظر : جين بلوك ؛ الروسوية (نسبة إلى روسو) والتربية في فرنسا القرن الثامن عشر ، مؤسسة فولتير ، أكسفورد 1995 .[109]

 – أنظر : روبرت دارنتون ؛ التاريخ الثقافي (الحضاري) الفرنسي (بالإنكليزية) ، مطبعة فايكنك ، نيويورك 1984 ، ص 242 . [110]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ” الفيلسوفة إلويزا أرجنتيل والفيلسوف بيتر أبيلارد ، مجلة أوراق فلسفية [111]

جديدة ، المجلد الثالث ، العدد الخامس ، شتاء 2012 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 .[112]

 – أنظر : أيان ديفيدسون ؛ فولتير : الحياة (بالإنكليزية) ، لندن 2010 .[113]

 – أنظر ؛ نيكولاس كرونك ؛ مصاحبة كيمبريدج لفولتير (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، 2009 .[114]

 – أنظر مثلاً : فولتير ؛ النبي محمد أو التعصب : تراجيديا في خمسة مشاهد ، ونشرها بالفرنسية عام 1753، ترجمة روبرت ميرس ، نيويورك ،[115]

1964 . كما وهاجم فولتير اليهود والمسيحية والتي سببت سقوط الإمبراطورية الرومانية .. أنظر مثلاً : أي . هارتزبيرك ؛ حركة التنوير الفرنسية واليهود (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، 1968 ، ص 268 .

 – أنظر : فولتير ؛ رسائل حول الإنكليز أو رسائل فلسفية ، جامعة فرهام (أون لاين) وتكونت من 24 رسالة وتتقدما مقدمة .[116]

 – أنظر: فولتير ؛ كانديد ، صديك وقصص مختارة (بالإنكليزية) ، ترجمة دونالد أم . فريم ، 1961 (أرشيف الأنترنيت) .[117]

 – الحقيقة هو معجم إنسكلوبيدي على طريقة أبجدية ، ويتألف من 73 مقالة نقدية في مجملها توجه نقداً لكنيسة الرومان الكاثوليكية ومن ثم وسعها [118]

إلى مجلدين تكونا من 120 مقالة ونشرها في البداية بإسم مسعار في جنيفا . وفيها عرض لوجهة نظره من المسيحية والله والأخلاق وموضوعات أخرى . للتفاصيل أنظر : فولتير ؛ المعجم الفلسفي ، ترجمة بيتر كي ، الكتب الأساسية ، نييورك 1962 . وكذلك : روجر بيرسون ؛ العظيم فولتير : متابعة حياته في مضمار الحرية ، دار نشر بلومزبري ، نيويورك 2005 .  

– أنظر : فولتير ؛ الأميرة البابلية (بالإنكليزية) ، إشراف إندرو مور ، دار نشر مونديل 2008 .  [119]

– أنظر : جورج وودكوك ، المصدر السابق . [120]

 – للتفاصيل أنظر : توماس هانكينس ؛ جين دالمبير : العلم والتنوير (بالإنكليزية) ، دار نشر جوردن وبريش ، نيويورك 1990 . [121]

 – أنظر : جون هوب وروبرت كلير (الناشران) ؛ دينس ديدرو : الكتابات السياسية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1992 (تكون من [122]

276 صفحة) .  

 – أنظر : جيل مايكل ؛ اللورد شافتسبري (إنثوني أشلي كوبر) (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة (أون لاين) 13 أذار 2002 . [123]

 – أنظر إزريل جونثان ؛ التنوير المطعون : الفلسفة والحداثة وتحرير الإنسان 1670 – 1752 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2009 ،  [124]

ص ص 791 ، 818 .

 – أنظر : جيل بيري ومايكل روزنكتون (الناشران) ؛ الإنوثة والرجولة في ثقافة وفن القرن الثامن عشر (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة مانشستر [125]

1994 ، ص 162 .  

 – أنظر : إزريل جونثان ؛ المصدر السابق ، ص ص 790 – 791 . [126]

 – أنظر للتفاصيل : ديفيد سميث وأخرون ؛ مراسلات هيلفتيوس (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة تورنتو 1981 (خمسة مجلدات) . [127]

 –  غلوم توماس راينل ودي هولباخ ودينيس ديدرو ؛ التاريخ الفلسفي والسياسي لإستيطان وتجارة الأوربيين في شرق وغرب الهند ،  [128]

(بالإنكليزية) ، لندن 1798 وتكون من ستة مجلدات .

 – دينس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 . [129]

 – هو البروفسور بيرجمان والذي درس اللاهوت في جامعة ستراسبورك ، ومن ثم تابع دراسته في كل من جامعتي كوتنكن وبرلين . ودرس [130]

الفيللوجيا (فقه اللغة) في باريس . وعين في عام 1838 بروفسوراً للأداب الأجنبية في كلية الفلسفة في ستراسبورك . وفي عام 1872 أصبح بروفسوراً كاملاً . من أهم مؤلفاته : ” توحيد اللغات الإنسانية البدائية ” باريس 1864 ، و ” نظريات حول  شرح الأصول الطبيعية للغات الأصلية ” ستراسبورك 1869 ، و ” دراسات لغوية ” ستراسبورك 1872 ، و ” فصل دراسي في اللنكوستيك (فقه اللغة) ” باريس 1875 … للتفاصيل أنظر : ألفريد كرافت ؛ ف . و . بيرجمان منشور في السرة الذاتية الألمانية الحديثة ، المجلد 2 ، برلين 1955 .

 – هو الباحث الأكاديمي الفرنسي ” جوزيف إرنست رينان ” المشهور بدراساته التاريخية عن إصول المسيح والمسيحية . ومنذ بدايته  [131]

ركز دراسته على مضمار فيللوجيا اللغات السامية ، ومن أهم أعماله “ في إصول اللغة ” (1848) و “ إبن رشد والرشدية ” (1852) … للتفاصيل أنظر : الفريد كوفمان ؛ رينان : الإنسان ، مجلة المراجعة التاريخية الكاثوليكية ، المجلد العاشر ، العدد الثالث ، 1924 ، ص ص 388 – 398 .

 -أنظر : دينس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 16 [132]

 – أنظر : ألن بيت ؛ الأثر الحضاري على العلم في فرنسا : إرنست رينان وحياة اليسوع ، المجلة التاريخية ، المجلد 43 ، العدد الأول ، [133]

2000 ، ص ص 79 – 101 .  

 – أنظر : شارلوت ألين ؛ اليسوع الإنسان : بحث في حقيقة اليسوع التاريخي ، المطبعة الحرة ، 1998 (وتكون من 400 صفحة) .[134]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص 23 .[135]

 – أنظر : بول هنري تيري ؛ البارون دي هولباخ ؛ نظام الطبيعة أو قوانين العالم الأخلاقي والطبيعي ، لندن 1797 .[136]

 – أنظر : توبيز فرجيل ؛ فلسفة هولباخ الأخلاقية : خلفيتها وتطورها ، معهد فولتير ، جنيف 1956 ، ص 117 . [137]

 – أنظر : ت . س . نيولاند ؛ هولباخ ، الدين والإنسكلوبيديا ، مجلة مراجعة اللغة الحديثة ، المجلد 69 ، العدد 3 ، تموز 1974 ، ص[138]

ص 523 – 533 .

 – أنظر : ألن شارلز كورس ؛ حلقة هولباخ : حركة التنوير الباريسية ، مطبعة جامعة برنستون 1976 . [139]

 – أنظر للتفاصيل : بول كليتر ؛ الرؤية العلمانية : في الدفاع عن العلمانية الإخلاقية والسياسية ، مطبعة ويلي – وبلاكويل 2010 ،[140]

ص 21 .

 – أنظر : دينا كودمان ؛ الرسائل الجمهورية : التاريخ الثقافي لحركة التنوير الفرنسية ، مطبعة جامعة كورنيل 1996 .[141]

 – أنظر : فرانك كافكر ؛ ملاحظات حول المجلدات السبعة عشر من إنسكلوبيديا ديدرو ، المجلد السابع ، العدد السابع 1989 ، ص ص [142]

143 – 144 .

 – أنظر : فيلب بلوم ، تنوير العالم : الإنسكلوبيديا ، الكتاب الذي غير مسار التاريخ ، دار مكميلان للنشر ، نيويورك 2005 ، ص 124 .[143]

 – أنظر للتفاصيل : كيرين ماككريدي ؛ كتاب آدم سميث ثروة الأمم : تفسير جديد للإقتصاد الكلاسيكي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، 2009 .[144]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق [145]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ مقالات وأبحاث في موضوعات مختلفة ، نشرة جديدة ، أدنبرا 2014 .[146]

 – أنظر : س أم . شميدت ؛ ديفيد سميث : العقل في التاريخ مطبعة ولاية بنسلفانيا 2010 ، ص ص 325 – 326 .[147]

 – أنظر : ديفيد هيوم ؛ حوارات حول الدين الطبيعي ، 1779 ( أون لاين) . [148]

 – أنظر : بيتر توماس ؛ جورج الثالث : الملك والسياسيين (1760 – 1770) ، مطبعة جامعة مانشستر 2002 .[149]

 – أنظر : كريمر كونن ؛ هورس ويلبول : سيرة ذاتية ، دار نشر ماثيون ، لندن 1964 . [150]

 – أنظر : أي . ج . بوكوك ؛ الطرف التنويري من تفكير آدورد جيبون 1737 – 1764 ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 . [151]

 – أنظر : فيليب بلوم ؛ المصدر السابق ، ص 124 . [152]

– للتفاصيل عن الماسونية ، أنظر : ماركريت جاكوب ؛ التنوير الحي : الماسونية وسياسات أوربا في القرن الثامن عشر ، مطبعة جامعة  [153]

أكسفورد 1991 (أون لاين) .

– أنظر : ليو لامي ؛ بنجامين فرانكلين (1706 – 1790) ، قاموس أكسفورد للسير القومية ، إشراف ماثيو وبراين هريسن ، أكسفورد 2004 . [154]

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، (مصدر سابق) ، ص 23 .[155]

 – أنظر : جورجس كانكاهيم ؛ بيير جين جورجس ، منشور في قاموس السير العلمية ، دار نشر شارلز سكربنر ، نيويورك 1970 ، ص ص[156]

1 – 3 .

 – أنظر : قسطنطين فرانسوا فوليني ؛ رحلات إلى سوريا ومصر خلال سنوات 1783 و1784 و1785 ، نشرة عام 1788 (أون لاين) .[157]

 – أنظر : ستيف فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية (مصدر سابق) ، ص 23 .[158]

 – للتفاصيل عن هيرودوتس أنظر : فرنسيس هارتيك ؛ مرآة هيرودتس : عرض آخر في تاريخ الكتابة ، ترجمة جانيت لويد ، مطبعة جامعة [159]

كليفورنيا ، براكلي 1988 .

 – أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكوبيديا بريتانيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، 1911 ، ص 392 .[160]

 – للتفاصيل أنظر : جون ديلري ؛ أكسانوفان وتاريخ عصره ، دار نشر روتليدج ، نيويورك 1995 . [161]

 – أنظر كريستفور جيل ؛ لونكز : ديفنس وكول ، منشور في : براين ريردن (الناشر) ؛ مجموعة روايات يونانية قديمة ، مطبعة جامعة [162]

كليفورنيا ، براكلي 1989، ص ص 285 – 348 .

 – أنظر للتفاصيل : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ الإنسكلوبيديا بريتانيكا (مصدر سابق) .[163]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، ص 96 .[164]

 – أنظر : فان هارفي ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، إنسكلوبيديا ستانفورد ، الناشر أدورد زلتا ، شتاء 2008 .[165]

 – أنظر : فان هارفي وآخرون ؛ فيورباخ وتفسير الدين (دراسات في الدين والفكر النقدي) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1997 .[166]

 – لمزيد من التفاصيل أنظر : هيك كيسهولم (الناشر) ؛ لودفيغ أندريس فيورباخ ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ،[167]

323 – 336 .

1911 . وكذلك أنظر : لوفيغ فيورباخ ؛ جوهر المسيحية ، منشور في الدين والحضارة الليبرالية ، مطبعة جامعة شيكاغو 1987 ، ص ص

 – وبالمناسبة إن فيورباخ قرأ كتاب كارل ماركس في عام 1868 ، رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الأول ، وحينها إرتبط فيورباخ[168]

بالحزب الإشتراكي الديمقراطي ، وبعد أربعة سنوات وبالتحديد في 13 سبتمبر 1872 توفي الفيلسوف المادي فيورباخ .

 – أنظر : ستيفن فنست ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 .[169]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 24 .[170]

 – أنظر المصدر السابق [171]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 26 [172]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 31 .[173]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 33 .[174]

 – المصدر السابق ، ص 47 .[175]

 – المصدر السابق ، ص 109 .[176]

 – المصدر السابق ، الفصل الخامس والمعنون الإشتراكية التعاونية ، ص ص 166 – 208 وهو فصل بالغ الأهمية في هذا المضمار .[177]

 – المصدر السابق ، الفصل السادس والذي جاء بعنوان الفيدرالية ، ص ص 209 – 232 .[178]

 – المصدر السابق ، ص 232 .[179]

 دنيس وليم بروجن ؛ برودن : محاضرة في مدرسة الإقتصاد لندن ، دار نشر هامش هاملتون ، لندن 1834 ؛ ص ص 42 – 43 .[180]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[181]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[182]

 – المصدر السابق ، ص 44 .[183]

 – المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 .[184]

 – يوليان سورل هو بطل رواية أحمر وأسود والتي كتبها هنري بايل والمشهور بإسمه القلمي ستادل ، وهو كاتب فرنسي واقعي رومانسي ، [185]

والعنوان الفرعي لهذه الرواية هو حوليات القرن التاسع عشر ، والتي طبعها في باريس في نوفمبر عام 1830 . والرواية قسمها الكاتب إلى جزئين ؛ درس في الجزء الأول مهنة وعمل يوليان سورل في مدينة فيريرز الحدوية ومن ثم في مدينة بيزنسون (وهي بالطبع مدينة برودن) . وعالج في الجزء الثاني حياة سورل في باريس كسكرتير للماركيز دي لي موليه … أنظر للتفاصيل : سيليفيا ثوريل ؛ الأحمر و الأسود ، رواية 1830 ليست في 1830 ، مطبعة جامعة رون ولي هافر 2013 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 43 .[186]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 19 .[187]

 – للتفاصيل أنظر المصدر السابق ، ص 13 .[188]

 – أنظر : مارك لير : ميخائيل باكونين : الحب الخلاق (سيرة ذاتية) ، دار نشر القصص السبعة 2006 ، ص 211 .[189]

 – أنظر : دانيال كورين ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : من النظرية إلى التطبيق ، مطبعة المراجعة الشهرية 1970 .[190]

———————————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / العدد السادس / كانون الثاني – شباط 2015

الفصيلة

من أوراق فلسفية جديدة

(6)

2015 / جنيوري – فبروري

———————————————————————————–

فصيلة تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                   سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد الفرحان                الدكتورة نداء إبراهيم خليل

تخضع جميع الأبحاث للتحكيم الأكاديمي

بمناسبة عيد ميلاد ولدي دريد الفرحان

أهديها له وإلى جميع القراء

—————————————————————————————

Capital: Critique of Political Economy

From an Academic Point of View

Dr. MOHAMAD FARHAN

كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

    دراسة أكاديمية في المضمون والمصادر

الدكتور محمد الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————–

تقديم :

  بين كتاب رأس المال والنصوص الفقهية الإقتصادية الإسلامية التي كُتبت في حُقب زمنية متباينة ، خيط سياسي مخملي مشترك ، فهناك فقه يُسور الإقتصاد الإسلامي ، وهنا في رأس المال إقتصاد متسور بالمنظور السياسي الماركسي (الذي هو بالطبع فقه ماركسي)  . صحيحُ جداً أن كارل ماركس (1818 – 1883) كتب رائعته الإقتصادية ” رأس المال ” ونشر المجلد الأول في حياته ، وبالتحديد في 14 سبتمبر 1867 [1]، وبعد موت ماركس  قام عضيده ” فردريك أنجلز ” (1820 – 1895) بجمع إصول المجلدين الثاني والثالث ، ومن ثم كتب لهما مقدمتين وأشرف على نشرهما بالألمانية . ومن بعد موت ” ماركس ” أشرف على ترجمة المجلد الأول إلى الإنكليزية وكتب مقدمة له وبمشاركة إبنة ماركس ” إيلينور ” (1855 – 1898) وخطيبها أو زوجها الدكتور البايولوجي آدورد إفيلنج (1849 – 1898) والذي مات بعد إنتحار ” إيلينور ” بأربعة أشهر فقط ، وبسبب سرطان الكلى . وترجم الدكتور ” إفيلنج ” القسم الثاني ، في حين إن صديق ماركس ” صامويل مور ” ترجم القسم الأول وبسبب مشاغله الكثيرة ، تم تكليف ” إفيلنج ” بإكمال الترجمة .

  ولعل القارئ للعنوان الكامل لكتاب رأس المال ، يلحظ بيُسر المقاربة الفقهية من زاوية الماركسية بين ما هو إقتصادي وما هو سياسي ، والتي دارت في ذهن ماركس لحظة خطه للعنوان . ولذلك جاء العنوان الكامل بالشكل الآتي : ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” في جميع النشرات الألمانية الأولى ومن ثم الروسية والفرنسية وكذلك في ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية على الأقل [2]. ولا تنسى بأن عضيده ” فردريك إنجلز ” قد وصف رائعة رأس المال بأنها ” إنجيل الطبقة العاملة [3].

  ومن الملاحظ إن هذه النزعة النقدية للإقتصاد السياسي سيُعاد إنتاجها في نصين إقتصاديين إسلاميين معاصرين ، وهما ” المشروع الأسلامي للإقتصاد ” [4] و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” [5]. كما وإن كلاً من صاحب ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و كاتب ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ”  قد تابعا ميثديولوجية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” وتناولا في نصوصهم الإقتصادية نظرية النزعة الإستعمارية الحديثة . والأول أسس مشروعه الإسلامي للإقتصاد على مباني قرآنية على العموم وإن كان هناك صوت فقهي خافت . بينما الثاني إنطلق من أبحاث فقهية معمقة للإقتصاد الإسلامي ومن ثم شيد على أبحاثه الفقهية – المذهبية ، مباني المذهب الإقتصادي في الإسلام بطرفيه النقدي التقويمي [6] والبنائي التأسيسي [7]، وكان حاصلها المذهب الإقتصادي في الإسلام .

  ولعل من الصحيح القول أن كلاهما أي المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام إلتحما بأواصر قوية في نص الفكر الفقهي للإقتصاد الإسلامي [8]، وبدرجات ما في نص أدب المرايا السياسية الإجتماعية الإسلامية [9]، وبالتخصيص منهما المذهب الإقتصادي في الإسلام ، في حين لامسه بدرجات أضعف المشروع الإسلامي للإقتصاد . وكذلك من الصحيح القول إن كلاً من ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” قد مارسا نقداً وتقويماً للتجربتين الإقتصاديتين الغربيتين ؛ الرأسمالية والإشتراكية (الشيوعية) . كما ونلحظ بالمقابل إن ” كارل ماركس ” في كتابه ” رأس المال ” قد وضع الرأسمالية تحت منظار التحليل والنقد والتقويم وبالطبع من زاوية الماركسية ، وبصورة شاملة جامعة في المجلد الأول من كتاب رأس المال . حيث يُلاحظ القارئ لهذا المجلد ، إن ماركس لم يتحدث عن الإشتراكية أو الشيوعية . وهنا كان طرف النقد والتقويم الماركسي للرأسمالية . أما طرف التأسيس والبناء فقد جاء في مواد المجلدين الثاني والثالث والرابع من كتاب رأس المال .

  وهذه الميثديولوجيا سيسير عليها بدرجات من الشمول والعموم كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد و المذهب الإقتصادي في الإسلام . وهذا يعني إن كتاب ” رأس المال ” سواء من خلال الترجمة الفرنسية  أو من خلال المتداول عنه في المنشور الثقافي والسياسي العربي (وعلى الخصوص منشورات الإحزاب الشيوعية العربية) ، كان مصدراً مهماً للعقل المسلم في عملية النقد للرأسمالية ، وهو بالطبع مصدر مهم في عرض الإشتراكية (والشيوعية نظاماً إقتصادياً) بديلاً عن الرأسمالية .

   وفعلاً قدمنا في هذا الكتاب ، معالجة فكرية نقدية للنظامين الإقتصاديين الغربين العتيدين ؛ الرأسمالية والإشتراكية – الشيوعية (الماركسية) من زاوية إسلامية ، وبالتحديد من زاوية المشروع الإسلامي للإقتصاد ، ومن طرف المذهب الإقتصادي في الإسلام . ولأكمال البحث من الزاوية الأكاديمية وهي الزاوية المحايدة التي تتوسط بميثديولوجيتها الموضوعية بين الرأسمالية والإشتراكية الماركسية من طرف ، والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام من طرف آخر . نٌقدم قراءة أكاديمية لكتاب ” كارل ماركس ” رأس المال . والسبب إن هذا المصدر كان ولايزال إنجيلاً في الإقتصاد السياسي الراهن ، وبالطبع لا تنسى العنوان الفرعي لأنجيل رأس المال ، وهو نقد الإقتصاد السياسي .

  والحقيقة إن في العنوان الفرعي ” نقد الإقتصاد السياسي ” الكثير من المعاني والدلالات ، فهو إعلان على إن كتاب رأس المال لايُعالج الإقتصاد من زاوية علمية ، وإنما يُراجع الإقتصاد السياسي من زاوية مذهبية نقدية – ماركسية . وهذا يدلُ بوضوح على إن هناك مقاربة عالية بين كتاب رأس المال لماركس والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام وخصوصاً في نقد الرأسمالية هذا طرف والطرف الثاني إن كتاب رأس المال والمشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام ، هي دراسات في النقد والتقويم والبناء والتأسيس ، والتي تسورت بمنطلقات مذهبية وليست علمية موضوعية خالصة على الشمول والإطلاق . فمثلاً ماركس في كتابه رأس المال عرض المذهب الإقتصادي – السياسي الرأسمالي ، ومن ثم وجه له نقداً وتقويماً من زاوية المذهب الماركسي ، وكان بالطرف المقابل يؤسس ويبني المذهب الإقتصادي الماركسي بطرفيه الإشتراكي والشيوعي . وفعلاً فإن المجلد الأول من رأس المال ، كان مشروع النقد والتقويم الماركسي للتجربة الرأسمالية . بينما جاء المجلدات الثاني والثالث والرابع تحمل مشروع البناء والتأسيس للإشتراكية والشيوعية . وهنا أنوه للدور الذي لعبه ” فردريك إنجلز ” في جمع مواد المجلدين الثاني والثالث من رأس المال . أما المجلد الرابع فله قصة سنقرأها لاحقاً .

  والواقع أن هذا المنهج المذهبي في النقد والتقويم تبناه بصورة غير واعية (وربما بدرجات ما) المشروع الإسلامي في الإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام ، إذ تلحظ بيسر في تجربة المشروع والمذهب ، لحظتين منهجيتين ؛ الأولى نقدية – تقويمية ، والثانية بنائية تأسيسة . ولذلك جاء بعد نقد التجربتين الإقتصاديتين الغربيتين ؛ الرأسمالية والماركسية (الإشتراكية والشيوعية) ، الإعلان عن ولادة المشروع الإسلامي في الإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام .

  ومن أجل أن لا نكون ضحايا للميثديولوجيات الغربية ، وننسب ميثديولوجيا المشروع والمذهب إلى الغرب عموماً والماركسية خصوصاً . فإننا نحسب إن ميثديولوجيا المشروع والمذهب ، كانت ميثديولوجيا إسلامية خالصة (وإن تقاربت مع المنهج النقدي – الهدمي والتكويني – البنائي الماركسي) وأقصد بها الميثديولوجيا الأشعرية في تراثنا العربي – الإسلامي [10] وإن كان صاحب المذهب الإقتصادي جعفري في مذهبه الفقهي ، الذي يتقاطع مع المذهب الأشعري إلى حد كسر العظم ، ولكن هذا هو قدر الميثديولوجيات في الإقتصاد الإسلامي على أقل تقدير . 

  ولكون ” كارل ماركس ” نشر المجلد الأول من كتابه رأس المال في عام 1867 وكان حياً ، فقد تعرف العالم على لُب وجوهر النقد الماركسي للرأسمالية مبكراً ، ومن ثم توفي ماركس وتحمل إنجلز مهمة نشر المجلدات الثلاثة الباقيات ولكنه مات ولم يكمل مشواره مع المجلد الرابع . ولهذا نشعر بأن المجلد الأول من رأس المال هو الإنجيل الروحي في نقد الرأسمالية وبإصطلاحات عنوان كتاب ماركس  رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . ومن المهم التأكيد هنا بأن الكتاب ليس كله نقد وتقويم للإقتصاد السياسي ، وإنما في لُبه أطراف بنائية تأسيسية للإقتصاد الماركس بطرفيه الإشتراكي والشيوعي .

  والحقيقة إن هذا الأمر لا يقتصر على كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال ، وإنما عبر هذا المنهج بجانبيه النقدي – التقويمي ، والبنائي التأسيسي إلى كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد و المذهب الإقتصادي في الإسلام . كما عبر إليهما نهج مباطنة الخطاب السياسي في بنية الخطاب الإقتصادي . ويبدو إن هذه المباطنة كانت مشروعة من جهة إن السياسي فيه الكثير من المباطنة للإقتصادي ، وإن الإقتصادي فيه الكثير من المباطنة للستراتيجيات السياسية .

قصة نشر رائعة رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي  

  ونحنُ في كتابنا هذا لا نتطلع على الإطلاق إلى إختراق الزمن وحرق حقبه ، ومن ثم العبور بعيداً عن ظروف إنشاء ” كارل ماركس ” وتدوينه لكتابه ” رأس المال ” . وإنما بالعكس سنعود إلى نهايات العقد السابع من القرن التاسع عشر . وبالتحديد إلى حياة ماركس ، وبالتخصيص إلى 14 سبتمبر من عام 1867 وهو تاريخ نشر المجلد الأول بالألمانية . ومن ثم بعد ستة عشر عاماً من هذه النشرة ، مات ماركس وخلف وراءه تراثه المتنوع ، مادة من مواد رأس المال ، وكان يتطلع حينها إلى نشرها في طباعات واعدة ، تُكون أطراف هذه الرائعة في نقد اللإقتصاد السياسي . وفعلاً بعد موت ” ماركس ” بسنتين ، جمع ” فردريك أنجلز ” من مخطوطات ماركس ومن ملاحظاته ومن المجلد الأول ، أصول المجلد الثاني ونشره في عام 1885 . وبعد موت ماركس بإحدى عشرة سنة ، نشر ” أنجلز ” المجلد الثالث ، وبالتحديد في عام 1894 .

 ومن المفيد الإشارة إلى أن أنجلز وعد مرات عديدة بالتحضير ونشر المجلد الرابع ، غير إنه مات في عام 1895 دون أن يُنفذ وعده . والحقيقة إن هذا المجلد خاص بنظريات فائض القيمة . وبعد موت ” إنجلز ” بأكثر من عشرة سنوات ، أي في عام 1905 قام صديق ” إنجلز ” المنظر الماركسي والفيلسوف الألماني الجيكي كارل جوهان كاوتسكي (1854 – 1938) بالإهتمام بهذا المجلد ، فأولاً طبع جزءاً من نقد فائض القيمة ، ومن ثم نشر طبعة كاملة له في 3 مجلدات (مابين 1905 – 1910) . والمجلد الأول من هذه المجلدات الثلاثة (الخاصة بنظريات فائض القيمة) ، نشر باللغة الإنكليزية بعنوان ” تاريخ النظريات الإقتصادية ” وبالتحديد في عام 1952 [11].   

  ولعل الغرض الذي نتطلع إليه من هذه العودة ، هو توفير قراءة لكتاب رأس المال في مجلده الأول ، والذي كان من نتاج نهايات العقد السابع من القرن التاسع عشر ، ومن ثم حث القارئ الحصيف على قراءة النصوص الإقتصادية التي كتبها العقل المسلم في القرن العشرين بنهج مقارن ومن زاوية النقد الماركسي للإقتصاد السياسي الذي أودعه ” ماركس ” في رائعته رأس المال ، ومن ثم بيان حجم حضور كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي في النصوص الإقتصادية الإسلامية المعاصرة ، وبالتحديد حضوره في كل من ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” .

  والسؤال ؛ ماذا سيكون الحاصل من هذه العودة وهذه المقارنة ؟ الحاصل إن النصوص الإقتصادية التي كتبها المفكر المسلم في القرن العشرين حالها حال كتاب رأس المال ، دارت في إطار نقد الإقتصاد السياسي (العنوان الفرعي لكتاب رأس المال في نشرته الألمانية الأولى عام 1867) . ولكل هذا نحسبُ إن ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” و ” المذهب الإقتصادي في الإسلام ” ، هما رسالتان إقتصاديتان مؤسستان على الفقه الإسلامي ، وفي الفقه الكثير من النقد السياسي المذهبي ، وفيه بالطبع نقد فقهي للإقتصاد .

  تُشير الدراسات الأكاديمية التي عنت بتفكير ماركس ومؤلفاته الإقتصادية ، إلى إنه بعد دراسته الإقتصادية التي إمتدت العقدين من السنين ، أنجز التحضير والإعداد لعمله الرائع رأس المال ، ومن ثم نشر المجلد الأول في 14 سبتمبر عام 1867 بالألمانية . وجاءت النشرة الإنكليزية له بعد عشرين عاماً من نشرته الألمانية ، وبعد موت ماركس بأربعة سنوات ، أي عام 1887  [12]. ومن ثم بعد موت ماركس بسنتين ، أعد زميله ” فردريك إنجلز ” من مخطوطات ملاحظات ماركس التي تركها ومن المجلد الأول ، أصول المجلد الثاني والذي ظهر إلى النور عام 1885 [13]. وبعد أحدى عشرة سنة من وفاة ماركس نشر ” إنجلز ” المجلد الثالث من كتاب رأس المال ، وبالتحديد في عام 1894 [14]. وهذه هي المجلدات الثلاثة التي كونت الأطراف المختلفة من رائعة ماركس في نقد الإقتصاد السياسي والتي حملت عنوان رأس المال . أما المجلد الرابع فقد قرأنا قصة نشره وترجمته إلى الإنكليزية أعلاه وسنعود إليها فيما بعد كذلك .  ونحسب من الحق علينا أن نُخبر القارئ بأن ” فردريك إنجلز ” كان أسبق من ” ماركس ” في عملية التدوين في نقد الإقتصاد السياسي ، وهذه قضية سنوليها إهتماماً مادمنا نفتش عن مصادر ” ماركس ” في عملية التدوين في رأس المال ونقد الإقتصاد السياسي ، وهي قضية تتجاوز عصر ماركس وإنجلز . وهذه مساهمة بحثت في الطرف التاريخي لمصادر كتاب رأس المال ومؤلفات ” ماركس ” في الإقتصاد السياسي .

   ونحسبُ إن كتاب رأس المال ، إضافة إلى كونه رائعة إقتصادية ، ففيه سجلات وذكريات للكفاح السياسي الذي رهن ” ماركس ” و ” إنجلز ” وبعض من رفاقهم حياتهم للعمل في مضماره . فقد تعرض ماركس وإنجلز إلى النفي وصرفا أشواطاً من حياتهم في بريطانيا . كما وإن كتاب رأس المال وهو وثيقة تاريخية سجلت كل ذلك في إهداء المجلد الأول . وفعلاً فإن قارئ الإهداء ، يلحظ إن ماركس ، أهدى هذه الرائعة في ” نقد الرأسمالية أو نقد الإقتصاد السياسي ” إلى صديقه الوفي [15]ويلهلم وولف ” (1809 – 1864) الذي عاش ومن ثم مات في مانشستر – بريطانيا في 9 مايس عام 1864 [16]، أي قبل إنجاز ماركس كتابة ونشر رأس المال بثلاث سنوات .

  ولعل السؤال المهم هنا ؛ من هو هذا الصديق الوفي ” ويلهلم وولف ” الذي شارك ماركس المنفى في بريطانيا ومن ثم أهداه رائعته رأس المال ؟ ولد ” ويلهلم وولف ” في بولندا ، وتحول في عام 1831 إلى ناشط وعضو في منظمة الطلاب الراديكالية ، وتعرض للسجن خلال الفترة الممتدة ما بين عام 1834 و عام 1838 . وفي عام 1846 إلتقى ” وولف ” في مدينة بروكسل بكل من ماركس و إنجلز وأصبح صديقاً حميماً لهما . ومن ثم في عام 1849 هاجر إلى سويسرا وإستقر في منافاه في بريطانيا ، وبالتحديد في عام 1851 .

  وبعد وفاته (اي وولف) ترك ثروة محترمة لزميله ماركس ، ومن أهم مقالات ” ويلهلم وولف ” مقالته التي تحكي إنتفاضة عمال النسيج التي حدثت في سيسلي (تقع في بولندا وألمانيا ..) عام 1844 ، والتي كانت الأساس في مسرحية الروائي الألماني ” غرهارت هاوبتمان ” (1862 – 1946) والتي كانت بعنوان ” النساجون [17].

مؤلفات ماركس قبل كتابة رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

   ونحسبُ إنه من النافع  ، ونحن نبحث في الطرف التاريخي لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي أن نُشارك مع القارئ الكريم ، حقيقة لفت هذه الرائعة الإقتصادية ، وهي إن  ” ماركس ” دشن الكتابة في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، قبل أن يكتب رائعته رأس المال بزمن بعيد ، فقد لاحظنا إن الرجل ركز أبحاثه في مضمار الإقتصاد السياسي ونقد الرأسمالية ، والشواهد والبينات على ذلك هي :

1 – إنه خلال الفترة التي عاشها ماركس في باريس ، وبالتحديد الفترة الممتدة ما بين 1843 – 1845 قد صرفها في دراسة الإقتصاد السياسي [18].

2 – كتب ” ماركس ” نصوصاً في الإقتصاد السياسي ، وخص بها كل من آدم سميث و ديفيد ريكاردو وجيمس ميل وأخرين [19]. وهذه المنشورات تفصح عن المصادر التي إعتمد عليها في نقد الإقتصاد السياسي . وبالطبع هي مصادر رائعته رأس المال .

3 – درس ” ماركس ” الإقتصاد السياسي في كتابات الإشتراكيين الفرنسيين ، من أمثال ” كلود هنري سانت سيمون ” (1760 – 1825) و ” فرنسيس شارلز فورييه ” (1772 – 1837) [20]. ومن المفيد أن نُعلم القارئ إلى إن ماركس لاذ على الأغلب إلى دائرة الصمت ، وسكت ولم يذكر شيئاً عن صاحب رائعة ” فلسفة البؤس أو الفقر ” والذي عارضه ” ماركس ” برائعته ” بؤس الفلسفة ” . وهذه قضية سنوفر لها قراءة هنا . وفي البدء سؤال ميثديولوجي بالغ الأهمية يخص كتابات ماركس الفلسفية وعلاقتها بمشروعه في نقد الإقتصاد السياسي ، وهو السؤال القائل ؛ ما هو المضموم في كتاب ماركس ” بؤس الفلسفة ” وما علاقته بكتاب الفوضوي الفرنسي ” بيير جوزيف برودن” (1809 – 1865) والذي حمل عنوان ” فلسفة البؤس ” ؟ نحسبً أولاً إن كتاب فلسفة البؤس (الفقر) له علاقة بمضمار نقد الإقتصاد السياسي عند ماركس ، وهذه هي الضميمة في كتاب ” بؤس الفلسفة ” . ففعلاً نشر ” ماركس ” كتابه المشهور ” بؤس الفلسفة ” عام 1847 ، وكان ماركس يومها في باريس ، وهو بالطبع رد على الحجج الإقتصادية والفلسفية للفوضوي (والأدق اللاسلطوي) برودن . وللحقيقة إن كتاب برودن هو الذي ألهم ماركس على كتابة ” بؤس الفلسفة ” . ولما كان كتاب برودن يعالج الفقر ، وهي قضية إقتصادية محضة وبالطبع تُعاني منها في مقدمة طبقات المجتمع ، الطبقة العاملة ، فإن ماركس دقق في هذه القضية وجادل برودن فيها وفي حججها الفلسفية . ولعل من المفيد أن نُضيف إلى معلومات القارئ الكريم إلى إن عنوان كتاب برودن الكامل جاء بالصيغة الآتية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” .

  ونحسُب إن في كتاب برودن طاقة روحية في نقد الرأسمالية وإقتصادها السياسي . ولكن الذي حدث هو توتر ماركسي من هذا الكتاب الرائد في نقد الإقتصاد السياسي . على كل هذه قضية تخص الطرف السياسي من تفكير ماركس . أما الحقيقة الموضوعية ، فإن في كتاب برودن فلسفة الفقر ما يتعدى ذلك ويُشكل مصدراً من مصادر نقد الإقتصاد السياسي عند ماركس . ولعل الشاهد التاريخي هو تاريخ نشر كتاب برودون ومضمونه . ومن طرف تاريخ النشر ، فإن برودن نشره عام 1847 أي قبل رائعة ماركس بعشرين عاماً . بل وقبل نشرة البيان الشيوعي ، وهو العمل المشترك الثاني مع إنجلز بسنتين .

  وحتى إذا عدنا إلى الوراء وإلى نصوص ماركس الأولى في نقد الإقتصاد السياسي ، فإننا نواجه حقيقة أخرى تعمل لصالح برودن ولا تعمل لمصلحة ماركس . فمثلاً نشر ماركس بحثه الأول والذي حمل عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” في عام 1859 . وهذه الشهادة تقدمها لنا السيرة الذاتية وقوائم مؤلفات ماركس حسب تاريخ صدورها ، فإن هذه النشرة ، تمنح برودن السبق التاريخي على ماركس بحدود إثنتا عشر سنة [21]. وربما غاب هذا المصدر الإقتصادي المعاصر على دائرة تفكير ماركس عندما دشن مباحثه في نقد الإقتصاد السياسي ، أو تجاهله بقصد وهنا ندعو الباحثين الأكاديميين إلى إجراء أبحاث تقارن بين كتاب برودن تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر ” ونصوص ماركس الإقتصادية ، وبالتحديد في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، ومن ثم بيان مقدار وحجم الحاضر والغائب فيها من كتاب برودن ” فلسفة الفقر ” [22].   

4 – مؤلفات ” ماركس ” التي تناول فيها مضماري الإقتصاد عامة والإقتصاد السياسي خاصة وقبل أن يكتب رائعته رأس المال . وهي المؤلفات الآتية :

آ – ملاحظات حول جيمس ميل ، ظهر عام 1844 [23]، وهو دراسة ” ماركس ” النقدية لكتاب ” جيمس ميل ” المعنون ” مبادئ الإقتصاد السياسي ” . وهذا الكتاب جداً مهم في تتبع الأثار التي تركها في تفكير ” ماركس ” الأقتصادي عامة ، وكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي خاصة . كما وإن هذا الكتاب حمل الأسس لكتابه اللاحق والمعنون ” الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية ” . ونحسب إن في كتاب ” ملاحظات حول جيمس ميل ” بذور فكرة ” ماركس ” عن ” إغتراب العمل ” .

ب – الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية ، والذي كتبه عام 1844 ، وصدر لأول مرة عام 1929 [24]. وإعتماداً على كتاب ” ملاحظات ماركس ” فإن أغلب تحليلاته الإقتصادية في هذا الكتاب قد مست آدم سميث وهذه قضية بالغة الأهمية من الطرف التاريخي الذي يكشف عن المرحلة التي أهتم بها ” ماركس ” بالفكر الإقتصادي لأدم سميث . كما وإن في الكتاب معالجات حول الملكية الخاصة والشيوعية والمال وإجور العمال [25]. وبالتأكيد سيكون لها حضور فيما بعد في كتاب رأس المال .

ج – إجور العمل و رأس المال والذي كتبه عام 1847 ، ونشره ” ماركس ” أولاً مقالة في أبريل عام 1849 . ومن ثم ظهر في كتاب مستقل لاحقاً ، وهو بتقدير الأكاديميين المعنيين بتطور فكر ماركس الإقتصادي ، هو من أهم المقالات التي سبقت كتاب رأس المال . وفيه علامات واضحة ودالة على تزايد إهتمام ” ماركس ” بالمنهج العلمي في دراسة ظاهرة ” الإغتراب في العمل ” والتي قادت الطبقة البروليتاريا إلى الثورة . كما وإحتضن بحث للسلع وكيف إن المبادئ الإقتصادية من مثل الفائض والطلب يؤثران على أسعار السلع . وكيف إن رأس المال والرأسمالية تعمل فقط لأغراض كسب المزيد من الأرباح ، وبيان الكيفية التي يشتغل بها الإقتصاد الرأسمالي ؟ ولماذا هو إقتصاد إستغلال ؟ ..[26].

د – كتاب ماركس وإنجلز البيان الشيوعي ” والذي ظهر إلى النور عام 1848 [27]. وفيه معالجات تحليلية وبالطبع إقتصادية وإجتماعية للصراع الطبقي ، ومشكلات الرأسمالية ، والشكل الرأسمالي للإنتاج وتوقعات بمسقبل الشيوعية . ونحسب إن في البيان الشيوعي أطرافاً إقتصادية وإجتماعية كثيرة والتي تساعد الباحث على فهم مقدمات ومصادر كتاب رأس المال [28].

ها – موجزات في نقد الإقتصاد السياسي ، وكتبه ” ماركس ” عام 1858 وتركه جانباً ، ولم يرى النور في حياته ، كما لم يعتني به عضيده ” فردريك أنجلز ” وظل في دائرة الظل حتى عام 1939 [29]. والحقيقة إن ” ماركس ” كتب قبل كتاب ” موجزات في نقد الإقتصاد السياسي ” ، مقالة بعنوان ” الصراع الطبقي في فرنسا ” وبالتحديد في عام 1850 [30]. وفيها مس ” ماركس ” بعض الأفكار الإقتصادية التي صاحبت الصراع الطبقي في فرنسا .

و – مُساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ، والذي ظهر عام 1859 . و كتابه ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” هو مقدمة أساس لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وكتاب المساهمة فيه نقد ماركسي لرموز الإقتصاد الكلاسيكي ، كل من آدم سميث وديفيد ريكاردو . وحسب رأي العديد من الأكاديميين ، هو من أهم الكتب التي سبقت رأس المال ، ويأتي بعده في الأهمية في تاريخ نقد الإقتصاد السياسي الرأسمالي . كما ومس فيه ” ماركس ” التفسير الإقتصادي للتاريخ ، وأفكار حول العوامل الإقتصادية والشروط التي تحكم السياسة والإيديولوجيا [31].

ل – نظريات فائض القيمة ، ثلاثة مجلدات ، نشرت عام 1862 . وهو في الأصل أربعة مجلدات ، وهو تحليل إقتصادي للعمل والقيمة عند كل من آدم سميث وديفيد ريكاردو وتوماس مالتوس وآخرون . وجاء التركيز فيها على فائض القيمة والإختلاف بين قيم عمل العمال والإجور التي يتلقاها العمال لقاء عملهم . ونظريات فائض القيمة من المفاتيح الأساسية في تفكير ماركس الإقتصادي منذ قام بمراجعة سيطرة الرأسمالية على فائض القيمة [32]. ومعلوم إن نظريات فائص القيمة كونت أساسيات في كتاب رأس المال في المجلد الأول الذي ظهر لأول مرة بالألمانية عام 1867 . 

م – القيمة ، السعر والربح ، نشر لأول مرة عام 1865 . وهو في الأصل خطاب ألقاه ” ماركس ” في رابطة العمال العالمية في حزيران عام 1865 ، وكتبه ما بين نهاية مايس و27 حزيران عام 1865 . ومن ثم طبع في عام 1898 أي بعد وفاة ” كارل ماركس ” . وفيه ماركس جادل ” جون ويستن ” (وهو عضو مؤثر في مجلس العمال الإنكليزي) ودحض وجهة نظره ، التي ترى : أولاً – إن الزيادة العامة لنسبة الأجور غير نافعة للعمال . وثانياً – إن في الزيادة أثار مؤذية على نقابات الصناعة [33]

  هذه هي المقدمات والمصادر التي كتبها ” كارل ماركس ” قبل أن يُشرع في نشر رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، والتي كانت موضوع تأمل ومراجعة نقدية ، سواء من خلال قراءة للنص الفرنسي بالنسبة للمشروع الإسلامي في الإقتصاد . أو من خلال الترجمة العربية لكتاب رأس المال وما كتب عنه من مقالات إقتصادية أكاديمية ، نقدية وتقويمية في دار الثقافة العربية الإسلامية بالنسبة للمذهب الإقتصادي في الإسلام . ونحسب من الإنصاف لحقوق الجميع أن نقول إن كل هذا التراث الأقتصادي الذي كتبه ” ماركس ” قبل رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، لم يقترب منه على الإطلاق أو يمسه بلطف أو بنقد كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد و المذهب الإقتصادي في الإسلام .

مقدمات ماركس لنشرات رأس المال : الحاضر والغائب

  ولعل الطرف التاريخي الذي لف وثيقة ” رأس المال ” ، المجلد الأول ، يحكي قصة تاريخ النشر الأولى ، وتفاصيل عن مقدمات ماركس لكل من النشرات الألمانية والفرنسية . ومن ثم المقدمات التي وضعها ” أنجلز ” لكل من النشرات الألمانية والأنكليزية . وبالصورة الآتية :

أولاً – مقدمة ” كارل ماركس ” للنشرة الألمانية الأولى لكتاب رأس المال ، والتي رأت النور عام 1867 . وما دمنا نبحث في الطرف التاريخي ، فإن هذه النشرة تحكي قصة التأليف ، والمراحل التي مر بها المجلد الأول ، ومن ثم حديث ماركسي عن المعوقات التي عطلت إنجاز هذا المشرع ، والتي تمثلت بحالات المرض التي تعرض لها ماركس . وكل هذا مهم إلا إن الأهم في هذا الطرف هو إن ماركس قدم شخصه ناقداً لميثديولوجيا تأليف رأس المال وهذا ما أباح به في مقدمته للنشرة الفرنسية هذا طرف . والطرف الثاني ، هو إن ماركس أفصح عن حقيقة تاريخ تأليف كتاب رأس المال ، فأشار إلى إنه نشر جزء من مشروع رأس المال في عام 1859 ، أي قبل ثمان سنوات من نشرته الأولى المعروفة عام 1867 . وكانت نشرة عام 1859 بعنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي [34]. كما ولمح إلى ” فريدنناد لاسل ” والتي قادتنا إلى إكتشاف المضموم بين كتابات ” لاسل ” في رأس المال وكتاب ماركس رأس المال . وهي قضية بالغة الأهمية من الطرف التاريخي الذي يترصد الأسبقية في البناء والتأسيس في الكتابات التي إعتنت برأس المال قبل كتاب ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” .

 ولهذا نحسب من النافع أن نشير إلى أن ماركس وجه في الهامش من هذه المقدمة لكتابه ” رأس المال ” نقداً للإقتصادي ” فريدنناد لاسل ” (1825 – 1864) بسبب إن ” لاسل ” حسب رواية ماركس أخذ الكثير من أراء ماركس وضمها في كتاباته ، ووقع في أخطاء نوه إليها ماركس [35]. و ” لاسل ” هو فيلسوف ورجل قانون ، ومن أهم كتاباته ” رأس المال والعمل ” والذي صدر عام 1864 أي قبل كتاب ماركس رأس المال بثلاث سنوات . ومن مؤلفاته كذلك الذي يتنازع في عناوينها مع ماركس كتابه المعنون ” ما هو رأس المال ” الذي تُرجم إلى اللغة الإنكليزية ونُشر في نيويورك بعد موته ، وبالتحديد في عام 1900 [36]. ويبدو لنا إن لاسل وماركس قد أهتموا في الكتابة في موضوع رأس المال في فترة زمنية واحدة مع الأسبقية في النشر لصالح ” فردينناد لاسل ” . ويبدو لنا إن ماركس على حق فقد نشر مقالاً قبل ” فردينناد لاسل ” بحدود أربعة عشر سنة وكان بعنوان ” إجور العمل ورأس المال ” وبالتحديد نشره ماركس عام 1847 وقد تم الإشارة إليه أعلاه . وهذا الأمر يحملنا على الدعوة إلى إنجاز دراسة أكاديمية مقارنة تُبين حجم الحضور من بحث ماركس في كتاب فردينناد لاسل .

ثانياً – مقدمة ” كارل ماركس ” للنشرة الفرنسية لكتاب رأس المال ، والتي توفرت للقارئ الفرنسي عام 1872 ، أي بعد خمس سنوات من نشرتها الألمانية الأولى . وهي مقدمة مقتضبة جداً ، وإستهلها ماركس بما يشبه الإهداء ، فقال :

إلى المواطن موريس لايشر

عزيزي المواطن

من طرفي أنا أحتفل بفكرتك في نشر ترجمة كتاب رأس المال على حلقات ، وهي فكرة ستجعل من الكتاب مُيسراً للطبقة العاملة ، وهي هدف لا يتقدم عليه أي إعتبار  . ومن ثم رأى ماركس وهو يناقش ” موريس ” بأن هذا طرف جيد من حيث فكرة نشر الكتاب في حلقات . إلا إنه تحول إلى الطرف الأخر المعوق في نشره بهذه الصورة ، وهي تتعلق بميثديولوجيا ماركس في كتاب رأس المال وهذا طرف جداً مهم مسكنا به في هذه المقدمة الفرنسية . كما وفيها يكمن إعتذار ماركس من نشره على حلقات ، وهو إن الفصول الأولى التي إشتغلت عليها هذه المنهجية ، هي موضوعات ليست إقتصادية صرفة . وهذا الحال سيجعل من الفصول الأولى ، فصولاً مُتعبة ومملة للقارئ (أرجو الإنتباه إلى خطاب ماركس النقدي لميثديولوجيته في تأليف كتاب رأس المال) . (منا : ويستمر ماركس في تقديمه) وهنا يكمن خوفنا (أي خوف ماركس) على الجمهور الفرنسي الذي يتطلع دائماً للوصول إلى النتيجة بيسر وصبر قليل ، وهو جمهور يسعى بشوق إلى معرفة العلاقة بين المبادئ العامة والأسئلة التي تدور حولها . ولهذا الحال (أي نشر الكتاب في حلقات) سيجعل مهمة الإنتقال بين الفصول مهمة صعبة . ولعل هذه هي مساوئ المنهجية التي تم فيها تأليف الكتاب (هكذا يقول ماركس عن منهجيته في رأس المال) ، والتي لا حول لي من التغلب عليها . وفيما عدا ذلك فإن القراء المتحمسين يحكمهم ناموس وحيد ، وهو معرفة الحقيقة .

  ومن المعروف إنه لا يوجد طريق ملكي في العلم . وإن الشجعان وحدهم ، والذين يتمتعون بالصبر ، سيتسلقون الطريق صعوداً ، وهم بالطبع المحظوظون في الإمساك بلحظة الإنتصار والوصول إلى القمم النيرة العالية [37].

  ومن طرف الحديث عن  ” موريس لاشر ” (1814 – 1900) فهو المراجع والناشر للطبعة الفرنسية لكتاب ماركس رأس المال . والحقيقة إن هذه المقدمة المقتضبة والتي جاء فيها الإشارة إلى ” موريس لاشر” قادتنا إلى معرفة الكثير من المضموم من الحقائق ، وخصوصاً من زاوية الطرف التاريخي ، الذي لف كتاب ماركس ” رأس المال ” ومن ثم الإنتباه إليها ، وحجم علاقتها بالثقافة الفرنسية في نهايات العقود الثلاثة الأخيرة من القرن التاسع عشر هذا طرف . والطرف الثاني إن الناشر ” موريس لاشر” كان واعياً جداً لقضية التنازع بين كل من ” فريدنناد لاسل ” و ” كارل ماركس ” حول أسبقية التدوين والكتابة في موضوع رأس المال .

  وفعلاً فإن السيرة الذاتية للناشر الفرنسي ” موريس لاشر ” تلقي الكثير من الضوء على قضية التنازع بين ” فريدنناد لاسل ” و ” كارل ماركس ” . فخلال الفترة ما بين 1870 – 1871 إنتقل ” موريس لاشر ” إلى أسبانيا وبدأ هناك بمراجعة ونشر الترجمة الفرنسية لكتاب ” كارل ماركس ” رأس المال . وربما إلتقى بكارل ماركس في سويسرا عندما إنتقل إليها الناشر ” موريس لاشر ” . ومن ثم عاد الأخير إلى باريس ونشر في عام 1880 كتابين مهمين ؛ الأول بعنوان ” تاريخ محاكم التفتيش ” والثاني وهو الأكثر أهمية لبحثنا ، وهو نشره لكتاب ” فريدنناد لاسل ” والمعنون رأس المال والعمل .

 وبذلك وفر الناشر ” موريس لاشر” للقارئ الفرنسي ، نصين إقتصاديين فيهما قضية تنازع حول الأسبقية في التأليف والإنشاء في مضمار رأس المال في القرن التاسع عشر . وهي بالطبع قضية عرفتها الثقافة الألمانية ، وكان فيها أسبقية من الطرف التاريخي للنشر لصالح ” فريدنناد لاسل ” ولا تعمل لصالح ” كارل ماركس ” [38].

ثالثاً – مقدمة ” كارل ماركس ” للنشرة الألمانية الثانية لكتاب رأس المال ، وبالطبع المجلد الأول ، والذي صدر عام 1873 [39]. وفي هذه الطبعة أشار ماركس إلى التعديلات التي أجراها على الطبعة الألمانية الأولى التي صدرت عام 1867 . وفعلاً فإن ماركس في هذه النشرة الجديدة ، أخبر القراء بمجمل التغييرات التي قام بها في الطبعة الجديدة ، إضافة إلى الملاحظات التي جهز بها هذه النشرة . وبالصورة الآتية :

1 – الفصل الأول / القسم الأول ، والمعنون ” عناصر السلعة : القيمة والقيمة الإستعمالية ” . وفعلاً فقد أضاف على نص هذا القسم في الطبعة الجديدة ، بحدود إثنا عشر نصاً ، وهي مذيلة بهوامشها المرجعية [40].

2 – الفصل الأول / القسم الثالث والمعنون ” صورة القيمة ” والذي تم مراجعته وتنقيحه تماماً ، وبالتحديد أُضاف إليه توسعتين شارحتين فقط [41]. وفعلاً فإن ” ماركس ” إعترف بصراحة ، إلى إن هاتين التوسعتين ، جاءتا إستجابة من ماركس لطلب صديقة ” الدكتور لودفيغ كوجلمان ” (1828 – 1902)[42] وذلك عندما زارالأخير ماركس في مدينة هانوفر في ربيع عام 1867 ، وحينها وصلت من مدينة هامبورك النسخ التجريبية الأولى لكتاب رأس المال . وقد قام الدكتور كوجلمان بإقناع ” كارل ماركس ” بضرورة إضافة ملاحق تشرح للقارئ ” أشكال القيمة ” ، وهو القسم الأخير من الفصل الأول والمعنون ” فتشية (صنمية) السلعة ” والذي راجعه ماركس بصورة واسعة [43].

 3 – أجرى ماركس تغييراً في القسم الأول من الفصل الثالث ، والذي جاء بعنوان ” مقياس القيمة ” والذي نقحه بعناية . وماركس يعترف إن الطبعة الأولى قد تجاهلت هذا القسم [44].

4 – ومن ثم أعاد ماركس كتابة القسم الثاني من الفصل التاسع مع توسيع له بعض الشئ . وكان عنوان هذا القسم طويلاً ، وهو ” عرض لمكونات قيمة المنتج وبمطابقة مع أجزاء من المنتج ذاته ” [45].

   ومن الناحية الميثديولوجية ، فإن ماركس يعترف بأن مراجعة النشرة الفرنسية لكتاب رأس المال والتي ظهرت في باريس ، قد كشفت بوضوح عن أن أجزاء عديدة من النشرة الألمانية الأصلية ، تحتاج إلى إعادة تنظيم ، وأجزاء أخرى تتطلب التدقيق ومراجعة الإسلوب بوزن ثقيل على حد تعبيره . كما وإن أجزاء أخرى ينبغي العمل على تهذيبها . إلا إنه يعترف بأنه لا يتوافر الوقت الكافي لإنجاز كل ذلك . خصوصاً وقد تم إبلاغه في خريف عام 1871 ، وهو منتصف الطريق في مراجعة الطبعة الأولى ، بأن الكتاب نفذ وبيعت نسخه على الإطلاق ، وإن الطبعة الثانية قد بدأت في كانون الثاني (جنيوري) من عام 1872 . وهذا يعني بإعتراف ماركس إن النص الألماني لا زال يُعاني من إعتلال ، وإن هذا الإعتلال إنتقل إلى الطبعة الألمانية الثانية إذ لم يتوافر الوقت لمعالجتها حسب إفادة ماركس .

  ويُخبر ماركس القارئ في هذه المقدمة بأن كتاب رأس المال قد حصل على تقويم واسع في دوائر الطبقة العمالية الألمانية . وهذا بحد ذاته ” مكافأة عالية ” لعمله . ومن ثم أستشهد بأمثلة ، منها ، هو إن الصناعي من فينا ” هرر ماير ” (عاش خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وجاء ذكر كتيبه في فينا في 26 ديسمبر 1875)[46] ويمثل ” هرر ماير ” من الزاوية الإقتصادية وجهة نظر البرجوازية ، وهو حسب رواية ماركس في مقدمة الطبعة الثانية لكتاب ” رأس المال ” هو مؤلف لكتيب صغير ، طبعه خلال الحرب الفرنسية الألمانية ، وفيه شرح الإمكانية  الكبيرة للنظرية المتوافرة في كتاب ” رأس المال ” ، وهو بالطبع جزء من الإرث الألماني العتيد . وبالرغم من إنه تلاشى تماماً بين الطبقات الألمانية المثقفة . غير إنه على العكس ظل بين الطبقة العاملة إمكانية إحتفالية على خصومها [47].

  وإعتقد ماركس إنه حتى هذه اللحظة (لا تنسى إنه يتحدث في عام 1872) ، فإن الإقتصاد السياسي ، لا زال علم غريب . وهنا إستشهد ماركس بكتابات الفلاح والإقتصادي الإلماني ” غوستاف فون كولش ” (1791 – 1847) [48] وخصوصاً كتابه المعنون ” الخلفية التاريخية للتجارة والصناعة والزراعة في الدول التجارية المهمة [49]. والحقيقة إن المصادر التي إعتنت بالكتابات الإقتصادية التي تركها ” غوستاف كولش ” قد كشفت بأن ماركس في شبابه كان متأثراً بأعمل ” كولش ” ، بل وكانت موضوع إهتمامه والإفادة منها بالتخصيص في رائعته رأس المال [50].

  ونحسبُ من النافع أن نخبر القارئ بأن ماركس في هذه المقدمة للطبعة الجديدة لكتاب رأس المال ، قد إعترف بمصادر معرفية أخرى ، إستند إليها وهو يكتب هذه الرائعة الإقتصادية . وهي بالطبع مصادر عالجت في أطراف منها تطور فكر الإقتصاد السياسي ، وبالتخصيص في كل من إنكلترا وفرنسا . وكان في أعلى درجات الصراحة عندما أشار إلى رجل الإقتصاد السياسي الإنكليزي ” ديفيد ريكاردو [51](1772 – 1838) وهو من الرموز الإقتصادية المؤثرة في الإقتصاد الكلاسيكي [52]. ولعل أهمية إشارة ماركس إلى ” ديفيد ريكاردو ” وبالتحديد من الطرف التاريخي ، إنه أباح مرة أخرى عن مصادر إضافية مؤثرة على تفكير ماركس لحظة كتابته لرائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . ومنها كتاب رجل التنوير الإسكتلندي والرائد في الإقتصاد السياسي ” آدم سميث ” (1723 – 1790) والمعنون ” ثروة الأمم ” ومن ثم رائعته الإقتصادية التي نحسب إن لها علاقة وثيقة بعمل ماركس في ” رأس المال ” ، والتي حملت عنوان ” حول مبادئ الإقتصاد السياسي والضرائب ” والذي نشره عام 1817 [53].

  ومن الأسماء التي يمكن إضافتها إلى قائمة ” كارل ماركس ” كل من رجل الإقتصاد الكلاسيكي الإنكليزي ” توماس روبرت مالثيوس ” ( 1766 – 1834) وهو من الرموز الكبيرة في مضمار الإقتصاد السياسي . ولعل رائعته الإقتصادية التي تُذكر في هذا الباب ، والتي عالجت القانون الحديدي للإجور ، هي كتابه المعنون ” مقالة في مبادئ السكان ” والتي نشرها لأول مرة عام 1798 وتحت إسم قلمي ، هو ” جوزيف جونسن ” [54]. ورجل الإقتصاد والمنظر السياسي والفيلسوف الإسكتلندي ” جيمس ميل ” (1773 – 1836) وهو يُشارك ” ديفيد ريكاردو ” في تأسيس مضمار الإقتصاد السياسي . ولعل من أهم مؤلفاته التي تُذكر في هذا الصدد ، والتي نرجح إنها كانت مصدراً من المصادر التي قرأها ” كارل ماركس ” حين كان يعيش في إنكلترا ، رائعة ” جيمس ميل ” التي حملت عنوان ” مبادئ الإقتصاد السياسي ” والتي نشرها عام 1821 ، وكذلك عمله المعنون ” هل الإقتصاد السياسي مُفيد ” والذي نشره عام 1836 [55]. وبالطبع هذه المؤلفات الإقتصادية قسم منها نُشرت قبل ولادة ” كارل ماركس ” وقسم منها طبعت ورأت النور وماركس طفلاً مع الإشارة إلى إن الكتاب الأخير والمعنون ” هل الإقتصاد السياسي مفيد ” نُشر وعمر ماركس ثمانية عشر ربيعاً وهو في السنوات الأولى من دخوله الجامعة .

    أما من طرف  ” الإقتصادي ” جيمس ميل ” فهو والد الفيلسوف ورجل الإقتصاد السياسي ” جون ستيوارت ميل ” (1806 – 1873) وهو معاصر لكارل ماركس ، وكتاباته على العموم ، ونصوصه في الإقتصاد السياسي حملت نوعين من الأثار ؛ الأولى جاءت من خلال والده ” جيمس ميل ” ومؤلفاته . والثانية من خلال أثار ” جيرمي بنثام ” (1748 – 1832) الرائد في مذهب المنفعة الحديث ، والذي تأثر (أي بنثام) بدوره بآراء ” جيمس ميل ” كذلك [56] ، والأبن ” جون ستيوارت ميل ” تابع خط ” جيرمي بنثام ” في مذهب المنفعة . ومن أهم مؤلفات ” جون ستيوارت ميل ” التي ستكون موضوع نقد ” كارل ماركس ” وآخرين ، كتابه الأول والمعنون ” مقالات حول بعض الأسئلة في الإقتصاد السياسي ” والذي نشره عام 1844 . وكتابه الثاني والمعنون ” مبادئ الإقتصاد السياسي ” والذي نشره عام 1848 [57].

 وبالطبع جاء ذكر ” جون ستيوارت ميل ” في كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال ” في الطبعة الثانية للنشرة الألمانية . وذلك عندما تحدث ” ماركس ” عن ” الثورة القارية (نسبة إلى قارة أوربا) ” والتي إندلعت خلال عامي 1848 – 1849 ، وبالتحديد عند حديثه عن ” الطبقات الحاكمة ” ومحاولاتها خلق نوع من الهارمونيا (الإنسجام) بين رأس مال الإقتصاد السياسي وإدعاءتهم .. بتجاهل البروليتاريا . ومثل هذا الخط من التفكير حسب رأي ” ماركس ” نجد خير من يمثله ” جون ستيوارت ميل ” ، وهو بحد ذاته (والكلام لماركس) هو ” إعلان عن إفلاس الإقتصاد البرجوازي ” . ومن ثم إستشهد ” ماركس ” بخطاب الأكاديمي الروسي ” الكبير ” آن . شيرنشوسكي ” الذي ألقى الضوء على عقل جون ستيوارت ميل الذي قاد مشروع المصالحة (خلق الهارمونيا) بين أطراف لا يمكن المصالحة بينهما . كل ذلك جاء في عمل ” شيرنشوسكي ” المعنون ” خلاصة الإقتصاد السياسي وفقاً لجون ستيوارت ميل ” (جاء في النص ميل فقط) [58].

  ومن زاوية الطرف التاريخي تحدث ” ماركس ” عن أوضاع الإقتصاد السياسي في كل من فرنسا وإنكلترا ، ومن ثم تحول نحو ألمانيا ، فأشار إلى ” إن العلم البرجوازي للإقتصاد السياسي يبدو ممكناً في ألمانيا ” وعاد وإستدرك فأفاد ” إلا إنه أصبح مستحيلاً مرة أخرى ” . وتحت هذه الظروف فإن الأكاديميين حسب رأي ” ماركس ” توزعوا ” في مجموعتين ؛ الأولى واجهت عبئاً كبيراً في الطرف التطبيقي ، ولذلك كانت أغلب عروضها فيها إعتذار للحالة المتردية للإقتصاد . والثانية كانت تتفاخر بكرامتها التخصصية في العلم ، ولهذا تابعوا محاولة ” جون ستيوارت ميل ” في مشروعه في المصالحة بين أطراف ليس في الإمكان المصالحة بينهما . وفي المرحلة الكلاسيكية فأن الإقتصاد البرجوازي ، وبالتحديد في فترة إنهياره ، فأن الألمان كان حالهم مثل فتيان المدارس ، يقلدون ويتابعون الأخرين [59].

  والحاصل من كل ذلك ؛ إن البرجوازين الألمان حاولوا أولاً قتل كتاب رأس المال وذلك من خلال صمتهم ، كما حاولوا (هكذا يقول ماركس) ” مع كتاباتي المبكرة ” حالما إكتشفوا إن فيها ستراتيجيات لم تعد تتوائم وشروط عصرهم . وثانياً كتبوا مشروعات نقدية سطحية لكتاب رأس المال ، وأعلنوا إن فيه ” عقار مهدأ للعقل البرجوازي ” . كما إنهم وجدوا في منشورات العمال مثل مقالات الفيلسوف الإشتراكي والصحفي الماركسي الألماني ” جوزيف ديتسكن ” (1828 – 1888) الذي كتب حسب ” ماركس ” مقالات أكثر عدائية من مواقفهم ” من ماركس وكتابه رأس المال [60]، والتي تتساند وستراتيجيات البرجوازية .

  وهذه الإشارة التي وردت عن الفيلسوف والإشتراكي ” جوزيف ديتسكن ” في كتاب رأس المال ، تحملنا على الإمساك بمصدر مهم من مصادر تفكير ” ماركس ” أو على الأقل من المصادر التي إقترح على ” إنجلز ” قراءتها ، ونحسب فيها ما يتعدى ذلك إلى طرف من الماركسية ، وهو المادية الديالكتيكية والإشتراكية العلمية . ومساهمة في إثراء الفكر الماركسي المعاصر . ولهذا نجد من اللازم أن نقف عند عتبات الفيلسوف والإشتراكي الألماني ” جوزيف ديتسكن ” . في الحقيقة ” ديتسكن ” شخصية متفردة في تاريخ الإشتراكية والفلسفة . فقد علم نفسه ذاتياً ، وطور مفهوم المادية الديالكتيكية بصورة مستقلة من كل من ” ماركس ” و ” أنجلز ” . كما هو فيلسوف مستقل بنظريته الإشتراكية . وإن كتاباته تركت أثراً كبيراً على تفكير ” فلاديمير لينين ” (1870 – 1924) والثورة الروسية عام 1917 .

  ومن المؤسف إن الفيلسوف والإشتراكي ” جوزيف ديتسكن ” مُغيبُ بصورة تكاد أن تكون مطلقة من الأدب الفلسفي والإشتراكي المعاصر . ونحسب وراء ذلك بروبكاندا سياسية تعمل لصالح كل من ” ماركس ” و ” إنجلز ” و لا تتسامح بكل من يمس أو يخدش مكانتهما العاجية العالية ، فكيف يكون مقبولاً الحديث عن ” جوزيف ديتسكن ” رائد مستقل لكل من المادية الديالكتيكية والإشتراكية العلمية . إنه منطق إستفزازي يتطلب إسكاته وإهماله وهكذا كان إهمال ” جوزيف ديتسكن ” وضمه إلى ذمة التاريخ .

  وقابل ” جوزيف ديتسكن ” ماركس لأول مرة خلال الثورة الألمانية عام 1848 . وبعد فشلها رحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعاش هناك للفترة ما بين 1849 وحتى 1851 . ومن ثم عاد إلى ألمانيا ، وزاره ماركس بصحبة إبنته ، وزعم ماركس إن ” ديتسكن ” تحول إلى فيلسوف للإشتراكية . وفي عام 1870 أتخذه ماركس صديقاً له ومدحه في نظريته في المادية الديالكتيكية ، وبالتحديد في المجلد الأول من كتاب رأس المال ، وفي الطبعة الألمانية الثانية .

  والحقيقة إننا نعلن هنا إلى إن كتابات كل من ماركس وإنجلز (بل وحتى لينين) تحتاج إلى دراسة أكاديمية تُراجعها في ضوء كتابات ” جوزيف ديتسكن ” وذلك لبيان الحاضر والغائب منها في كتاباتهم . خصوصاً إذا عرفنا أن ” جوزيف ديتسكن ” دشن عملية الكتابة والنشر في فترة مقاربة من الفترة التي بدأ بها ماركس الكتابة ، وهما بالطبع أبناء جيل واحد . وكارل ماركس نشر كتابه رأس المال عام 1867 وجوزيف ديتسكن نشر رائعته المعنونة طبيعة عمل العقل البشري عام 1869 . والحيرة إن هناك موقفين لماركس من ” جوزيف ديتسكن ” الأول فيه تردد ماركسي في تقييم إبداعه في مضمار المادية الديالكتيكية (ومنا والإشتراكية العلمية) ” . والثاني موقف ماركسي يُشيدُ ويمدح ” جوزيف ديتسكن ” في مضمار المادية الديالكتيكية في الطبعة الثانية من النشرة الألمانية لكتاب رأس المال [61].

  وكان ” جوزيف ديتسكن ” قارئ جيد لمؤلفات الفيلسوف الألماني ” لودفيغ فيورباخ ” (1804 – 1872) والتي مارست تأثيراً مبكراً على نظرياته . ولعل من أهم مؤلفات ” ديتسكن ” المبكرة كتابه الذي حمل عنوان ” طبيعة عمل العقل البشري ” والذي نشر تقريباً في أجواء تداول الجمهور الألماني لكتاب ماركس رأس المال في طبعة المجلد الأول الذي ظهر عام 1867 . والمهم هنا ، هو إن ماركس قرأ هذا الكتاب ، ومن ثم حوله إلى إنجلز ، وطلب منه قراءة الكتاب ، مع تعليق ماركسي ، يقول ” كان من الإفضل أن يُكثف ” .

  ومن مؤلفات ” جوزيف ديتسكن ” ، كتابه المعنون الإشتراكية العلمية والذي صدر عام 1873 . ومن ثم تلته مجموعة مؤلفات ، مثل ” الأخلاق والديمقراطية الإشتراكية ” عام 1875 و ” فلسفة الديمقراطية الإشتراكية ” عام 1876 ، و ” رسائل علم المنطق ” التي ظهرت خلال الفترة 1880 – 1884 . و مقالات فلسفية حول الإشتراكية والعلم والأخلاق[62]، و” النتيجة الإيجابية للفلسفة [63]. ومن محاولاته المتأخرة ، محاولته للمصالحة ما بين الفوضوية (الأدق اللاسلطوية) والماركسية [64].. وهذه قضية ستشغل تفكير عدد من المفكرين والفلاسفة المعاصرين ، منهم على سبيل المثال وليس الحصر ، مثابرة عالم اللنكوستيك الأمريكي نعوم شومسكي في كتابه المعنون حول الفوضوية أو الأدق اللاسلطوية [65].

  ولعل المهم في هذه المقدمة طرف أخر من تاريخ كتاب رأس المال ، وهو إن ” ماركس ” شارك القارئ في الأخبار الجديدة حول واقع إنتشار كتاب رأس المال ، فقد بث له في طبعته الثانية بالألمانية ، النجاحات الكبيرة  التي حققها الكتاب ، وذلك حين أعلن بأن طبعة روسية له ظهرت في ربيع عام 1872 . كما وأشار إلى إن النشرة الروسية تكونت من ثلاثة آلاف نسخة ، وهي في طريقها إلى النفاذ . ومن ثم أخبرنا بأنه في بواكير عام 1871 ظهر عمل ممتاز ، قام بكتابته البروفسور ” آن . سيبر ” أستاذ الإقتصاد السياسي في جامعة كييف ، والمعنون ” نظرية ديفيد ريكاردو ورأس المال ” . وفي هذا المقال أحال القارئ كما يقول ” ماركس ” ؛ إلى ” نظريتي القيمة وقيمة النقد (المال) ورأس المال ” ومن ثم عاد إلى عمل البروفسور ” آن . سيبر ” والذي أشار فيه إلى إن ” رأس المال (منا = أي كتاب ماركس) هو تكملة ضرورية أساس لتعاليم كل من آدم سميث وريكاردو ، وهو العمل الذي أدهش الأوربيين الغربيين . وإن قراءة هذا العمل ، فيها دلالة على إنسجام وإدراك ثابت للمؤلف للموقف النظري الخالص [66]

  وأختتم ” ماركس ” مقدمته للطبعة الألمانية الثانية ، بالحديث عن ميثديولوجيته في كتاب رأس المال . ولعل المهم إعتراف ” ماركس ” بأن هناك أطرافاً متنوعة من الأراء النقدية التي قيلت حول منهجيته التي توكأ عليها في كتابة رأس المال . فمثلاً أشار إلى إن هناك عدد قليل من فهم طريقة رأس المال . وهناك من يرى إنه تداول مفاهيم متنوعة ، وهي متناقضة بعض لبعض . كما وذكر ” ماركس ” إلى إنه في باريس فإن هناك من وبخه بسبب إنه عالج الإقتصاد بطريقة ميتافيزيقية . وهناك من تصور يقول ” ماركس ” ؛ ” بأنني سجنت نفسي في مضمار التحليل النقدي للحقائق الواقعية ، بدلاً من كتابة وصفات للمطاعم في المستقبل ” . ونحسب إن الإجابة على قضية التوبيخ حول تداول المنهج الميتافيزيقي ، إن البروفسور ” سيبر ” هو خير من عبر عنها بقوله ” لحد الآن فإن المثال على النظرية الواقعية ، هو طريقة ماركس ، وهي بالطبع الطريقة الإستنباطية للمدرسة الإنكليزية ، وهي المدرسة التي كان لها كبوات كما ولها فضائلها ، وهي على العموم الطريقة الأحسن للإقتصاديين النظريين [67].

   وإستمر ” ماركس ” يُناقش الإعتراضات النقدية على ميثديولوجيته في كتاب رأس المال . فذكر النقد الذي وجهه أم . بلوك ، والذي إصطنع إكتشافاً بلغة ” ماركس ” وذلك حين أكد على أن ” طريقتي هي نهج تحليلي ” . ومن ثم إستند إلى المراجعات الألمانية وإحتج بها. وذهب إلى أن هذه المراجعات تصرخ بصوت عال ، وتؤكد على إنها مجرد ” سفسطات هيجلية [68]. ومن ثم تحول ماركس إلى طرف آخر من تاريخ النقد لميثديولوجية رأس المال ، وهنا ركز على شخصية الناقد ، الذي أطلق عليه لقب ” الرسول الأوربي في بطرسبيرك ” والذي عالج في مقالة له طريقة رأس المال ، والذي وجد ” أن طريقتي في البحث كانت واقعية تماماً ” . من ثم رد ماركس عليه ، فقال ” ولكن طريقتي في العرض ، مع سوء الحظ ، هي الطريقة الديالكتيكية الألمانية ” . 

  وإنتقل ” ماركس ” إلى طرف آخر من الإعتراضات النقدية التي قيلت بحق ميثديولوجيا كتابه رأس المال . وهنا النقد إنطلق من الحكم المؤسس على الشكل الخارجي لعرض وتقديم الموضوع ، وذهب النقد مُحاججاً ، فأفاد ” فإذا كان ماركس على الأغلب مثالياً أكثر من الفلاسفة المثاليين ، وبالطبع دائماً في ألمانيا . وهذا هو المعنى السلبي لكلمة مثالي . ولكن في الحقيقة إن ماركس هو واقعي بصورة مطلقة ، وأكثر من أسلافه ، وخصوصاً في عمله النقدي في الإقتصاد . وهو على هذا الأساس لا يمكن أن نطلق عليه تسمية مثالي [69].

  ولاحظنا أنه بعد أن تأمل ” ماركس ” في أراء النقاد لمنهجيته في كتابة رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي  ، بين الإختلاف بين ميثديولوجيته في رأس المال والميثديولوجيا الهيجلية . فأفاد مفصلاً ؛ ” أن طريقتي الديالكتيكية ليست إنها تختلف عن الطريقة الهيجلية وحسب ، وإنما إتجاهها يسير بمسار معارض للطريقة الهيجلية ، فوفقاً لهيجل ، فإن الحياة هي التي تُشغل العقل البشري ، والعملية برُمتها هي التفكير والتي تندرج تحت إطار ” الفكرة ” والتي بدورها تتحول إلى موضوع مستقل ، وهو بالطبع العالم الحقيقي وهو خارجي فقط ، وهو الصورة الظاهرية للفكرة . ومعي (منا: اي ماركس) فإنه على العكس ؛ فالمثالي هو لاشئ أكثر من العالم المادي مُنعكساً في العقل البشري ، وتم ترجمته إلى صورة فكرية [70].

  وفعلاً فإن هذا هو الطرف المعتم المُلغز من الديالكتيك الهيجلي ، والذي وقف عند عتباته ” كارل ماركس ” ووجه له النقد كما أشار في المقدمة الثانية للنشرة الألمانية من كتاب رأس المال ، وبالتحديد من زاوية الطرف التاريخي ، والذي جاء ” قبل ما يقارب الثلاثين سنة مضت ” . وهنا كان ماركس يتحدث في لندن ، وبالتحديد في 24 كانون الثاني (جنيوري) من عام 1873 . وكان حينها مسكوناً بمشاعر البهجة وهو يُعالج هيجل ، فذهب ” ماركس ” مُفصلاً ، فأفاد ” وحينها كان الديالكتيك الهيجلي موضة العصر . إلا إنه من خلال عملي في المجلد الأول من رأس المال ، فإنه من البهجة والسرور أن اُعالج هيجل بالطريقة ذاتها ، شُجاعاً مثل ” موسى مندلسن [71] والذي كان معاصراً للسنج [72]، والذي عالج (أي مندلسن) إسبينوزا [73]” ككلب فطيسة ” . وأنا هنا أعترف صراحة بأنني تلميذ ذلك المفكر المتميز ، وحتى هنا وهناك ، فإن في الفصل حول نظرية القيمة ، كانت توليفة مقترنة بأشكال من التعبير المُعتم والمُشكل عليه (منا :أي على هيجل) . ولهذا نحسبُ أن هذه العُتمة التي لازمت الديالكتيك قد خلقت معاناة لهيجل ، ومن ثم عوقته من أن يكون الرائد في عرض أشكال من العمل العامة ، وبطريقة واعية وشاملة . والواقع إن الديالكتيك مع هيجل كان واقفاً على رأسه ، والأن من الضروري أن نُعيده إلى وضعه الصحيح (منا : أي يقف على قدميه) .. [74].

رابعاً – تصدير ” كارل ماركس ” للنشرة الفرنسية الثانية لكتاب رأس المال ، والتي رأت النور عام 1875 . والحقيقة ليس فيها شئ كثير يُضاف إلى ما قاله في النشرة الفرنسية الأولى ، سوى إنه أخبر القارئ عن بعض التعديلات التي تمت بشكل عام وسريع . ومن ثم أعلن بأن كتاب ” رأس المال ” في هذه النشرة ، قد طبع بصورة أجزاء . ولهذا إعترف بما حدث في هذه النشرة من عيوب . وفعلاً فقد أشار إلى فقدان الموازنة في العناية بالنص . مما كان الحاصل نقصان وخلل في الإنسجام و التناغم في الإسلوب .

 إستهل ” ماركس ” هذه المقدمة ، بالإشادة بجهود الفرنسي ” جوزيف روي [75]وهو المترجم لنشرة رأس المال الفرنسية الأولى ، والتي ظهرت عام 1872 [76]، وكانت مهمة ” روي ” إنتاج نشرة فرنسية دقيقة . إلا إنها كانت حرفية طبق الأصل قدر الإمكان . وفعلاً فقد أعلن ” ماركس ” بأن ” جوزيف روي ” قد أنجز مهمته حسب الإصول . إلا إن ” ماركس ” عاد وأعلن ، بأن مهمة ” روي ” قد حملته على عمل تكييفات للنص الفرنسي ليكون معقولاً للقارئ الفرنسي . وهذه التكييفات أو التعديلات كانت عملية مستمرة ما دام طبع الكتاب ، بسلسلة من الأجزاء .

  ونحسبُ إن ” ماركس ” إعتذر للقارئ عما حدث ، ووعده بأنه عندما يتوافر الوقت ، فإنه يتطلع إلى مراجعته في ضوء النص الأصلي للنشرة الألمانية الثانية . وهذا الخطاب الماركسي يحملنا على القول إلى إن النشرة الألمانية الثانية لكتاب رأس المال تحولت إلى ميزان وموديل ، تُقارن على أساسه النشرات الأخرى . كما وإعتذر عن الصعوبات في النص ، فوعد بتبسيط بعض الحجج وإكمال الحجج الأخرى ، وذلك بإضافة أطراف تاريخية ومواد إحصائية و مقترحات نقدية . وقدم تبريراً ماركسياً لا يستند على أساس ميثديولوجي ، وإنما في حقيقة الأمر يستند إلى فكرانية قبول الحال وإنه أحسن حال ممكن . فأعلن ” إنه مهما تكن العيوب في النشرة الفرنسية ، فهي ممكن أن تمتلك قيمة علمية مستقلة من النشرة الألمانية الأصلية (والحديث عن النشرة الألمانية الثانية بالطبع) . ومن ثم عاد الى القارئ ، وبالتخصيص ” القارئ العارف باللغة الألمانية ودعاه إلى المقارنة ” أي مقارنة النشرتين الفرنسية والألمانية . والواقع هذا الأمر لا يخص القارئ العام وأنما هذه مهمة الباحثين الأكاديميين . وهنا حصر ” ماركس ” هدف ووظيفة القارئ الفرنسي بفئة محدودة وهي فئة الأكاديميين الذين يعرفون اللغة الفرنسية ويمتلكون مهارات في اللغة الألمانية ، والتي تمكنهم من المقارنة والتقويم . والواقع إن في دعوة ” ماركس ” للقارئ الفرنسي بقراءة كتاب رأس المال باللغة الألمانية ، يكون قد سد الطريق على قراءة نص عليل باللغة الفرنسية . وفي هذه الدعوة الماركسية من طرف آخر إعلان عن موت النشرة الفرنسية وإنتصار للنشرة الألمانية الثانية .

  وكانت الخاتمة إعلان ماركسي ؛ بأنه في ” أدناه سأقدم نصوصاً من النشرة الألمانية ، والتي عالجت تطور الإقتصاد السياسي في ألمانيا وبطريقة تشتغل في العمل الراهن ” [77].

وعندما قرأنا النص ووصلنا إلى النهاية ، لم نجد نصوص ” ماركس ” من النشرة الألمانية التي عالجت تطور الإقتصاد السياسي في ألمانيا … وهذا فشل ماركسي ميثديولوجي في تصدير النشرة الفرنسية الثانية .

مقدمة إنجلز للنشرة الألمانية الثالثة لرأس المال : وبداية خط جديد

  في الواقع إن هذه المقدمة هي الأولى التي كتبها  ” فردريك إنجلز ” لكتاب ” كارل ماركس ”  رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وبالتحديد للنشرة الألمانية الثالثة والتي ظهرت عام 1883 . وبالطبع هذه النشرة رأت النور بعد وفاة ” كارل ماركس ” . فقد توفي في 14 أذار من عام 1883 والكتاب ظهر في 7 نوفمبر 1883 أي بعد سبعة أشهر من وفاة ماركس [78]. وفيها إعلان من قبل ” أنجلز ” على إنه حافظ على النص كما تركه ” ماركس ” مع بعض الملاحظات الطفيفة . وبالمناسبة إن إنجلز متمرس في الكتابة عامة وفي الإقتصاد خصوصاً وكتاباته في الإقتصاد السياسي تقدمت تاريخياً في النشر على كتابات ماركس . وهذه كلها شهادات على مكانة إنجلز في مضمار الرأسمالية ونقد الإقتصاد السياسي .

  ونحسب من النافع أن نُشير إلى إن ” أنجلز ” ظهر لنا في هذه المقدمة ، وكأنه تحرر من هالة ماركس بعض الشئ والتي كان مفتوناً بها في حياته ، وبدأ يشق له مساراً جديداً فيه نقد وتقويم للنهج الماركسي في عملية الكتابة والتدوين . فمثلاً أشار إلى إن ماركس ” لم يكن قد أعد هذه النشرة للطبع . ومعلوم للجميع إن هذا المفكر الذي يعترف بمكانته العظيمة خصومه ، قد مات في 14 أذار من عام 1883 ” (هكذا جاء نص إنجلز) [79].

  ومن ثم تحدث عن عمق صداقته بالمفكر الراحل ، فأشار بألم ” بالنسبة لي إنها خسارة كبيرة أن أفقد صديق وفي ، صرفت معه سنوات صداقة إمتدت أربعين عاماً . وهو الصديق الذي أدين له بالكثير ، والتي تعجز كلماتي من إستيعابها والتعبير عنها . والآن فمن واجبي أن أتحمل مسؤولية إعداد نشرة الطبعة الألمانية الثالثة . وكذلك العمل على إكمال المجلد الثاني الذي تركه ” ماركس ” مخطوطاً . وهنا سأعتمد على القارئ ، وأطلب منه أن يمنحني فرصة تحمل واجبي ، وخصوصاً في الطرف الأول من واجبي ” (منا = أي إعداد ونشر الطبعة الألمانية الثالثة من المجلد الأول من كتاب رأس المال) [80].

  ولاحظنا إن الطرف النقدي التقويمي الذي بدأ ” إنجلز ” يباشره بحذر ، أخذ ينمو ويتصاعد نبضه كلما إنخرط ” إنجلز ” في الكتابة وكلما إبتعد شبح ماركس من ناظريه وتحرر من سطوته وسلطته الكرازمية التي يعترف بها الجميع وبالتحديد خلال كتابة ” إنجلز ” لمقدمة الطبعة الألمانية الثالثة . والواقع هذا حق من حقوق ” إنجلز ” . إلا إن أنجلز ظل وفياً لعضيده الكبير ” ماركس ” على طول حياته . وفي هذه المقدمة للطبعة الألمانية الثالثة ، يعترف ” إنجلز ” بصراحة فيقول ” إن ماركس أعاد كتابة الجزء الكبير من نص المجلد الأول من كتاب رأس المال ، كما راجع صياغة العديد من الأطراف النظرية بدقة عالية ، وأضاف مواد عديدة إلى النص ، وخصوصاً مواد تاريخية وإحصائية ، وجدد في مواد سابقة منها ” [81].

  وفي مضمار التقويم ، فإن ” إنجلز ” يُعلي من كعب ” ماركس ” في هذا الإنجاز الماركسي ، ويتخذ منه موديلاً ودليلاً موجهاً له في عمله القادم ، وهو إنجاز النشرة النهائية للمجلد الثاني المأمول من مشروع رأس المال : نقد الفكر السياسي . وهنا يعترف ” إنجلز ” بمصادر عمله والتي فيها عودة إلى ” ماركس ” وأعماله السابقة . فأشار ” أنجلز ” موضحاً بتفاصيل طريق العودة إلى دائرة تفكير ” ماركس ” . فقال ” ولعل من التغييرات الأكثر ألحاحاً ، والتي عملت على ضمها ، إنها جاءت من النشرة الفرنسية لكتاب رأس المال ، ترجمة ” جوزيف روي ” ونشرة موريس لاشر لعام 1873 ” والتي تم الإشارة إليها سابقاً [82]

  ولعل من المصادر التي أعانت ” إنجلز ” في مهمته بعد موت ” ماركس ” ، الكتب التي تركها ” ماركس ” المطبوعة منها والمخطوطة . وخصوصاً أولاً الكتب والمخطوطات الألمانية التي عمل عليها تصحيحات هنا وهناك والتي أنجزها بنفسه . وثانياً المراجع التي قدمها إلى النشرة الفرنسية ، وبعض المقاطع التي أضافها إلى النشرة الفرنسية وأكد عليها . ويعترف ” إنجلز ” بصراحة فيقول ” إن كل هذه التغييرات والإضافات تم إحتوائها مع القليل من الإستثناءات . وإنه أضاف إلى الجزء الأخير من كتاب رأس المال ، القسم المعنون ” تراكم رأس المال [83]

  ومن ثم تحول إلى أطراف أخرى من رؤيته التقويمية ، فأوضح حقيقة تخص النص ، فأشار إلى إن النص ” تابع النسخة الأصلية أكثر من أي مكان أخر . وإن الأقسام القديمة من النص إستمرت كما هي . أما من طرف الإسلوب ، فهو على العموم ممتع ، ولكنه لا يخلو من إهمال وهنات ، كما وإن هناك في بعض الأجزاء إلتباس وغموض ، وبعض الفراغات هنا وهناك ، وخصوصاً في عرض الحجج . وبعض الأجزاء هناك والتي جاءت على صورة تلميحات فقط . أما من طرف الإسلوب ، فإن ” إنجلز ” يعترف بأمانة وإخلاص العضيد الوفي ، فيُفيد ” بأن ماركس عمل بنفسه مراجعات للعديد من الإقسام الفرعية لكتاب رأس المال ” وإشار إلى ” إنجلز ” بعض الإقتراحات كتابة وبعضاً منها وهي كثيرة فقد إقترحها شفهياً .

  ومن باب الإقتراحات الشفهية التي تقدم بها ماركس ، فهو أمر يعتمدُ على زاوية نظر ” إنجلز ” ، وذلك لأن ” ماركس ” في عالم الغيب يوم كتب ” إنجلز ” مقدمة الطبعة الألمانية الثالثة . وإن ” أنجلز ” هو الحاضر الوحيد ولا شاهد آخر على الإطلاق .  وهذا يعني لنا بأن شاهدة  ” إنجلز ” متقردة في التاريخ (وهو الشاهد والحاكم ولا راد لشاهدته وحكمه) . و” إنجلز ”  بدوره يعتمد على نفسه ، فيقول  ” وبمقدار ما أستطيع من حذف الحدود الفنية الإنكليزية (منا ” بالطبع التي أضافها ماركس) ، ومن ثم فإن ماركس كان يتطلع إلى إضافة طرفاً فرنسياً شفافاً على نصه الألماني . وأنا (أي إنجلز) مقتنع بأنها ستوفر نوعاً من الهرمونيا (الإنسجام والتناغم) مع النص الأصلي ” [84].

  ومن زاوية الطرف التاريخي للمقدمة التي كتبها ” إنجلز ” للطبعة الألمانية الثالثة لكتاب رأس المال ، نلحظ فيها إعلان واضح ، وهو إن ” إنجلز ” أبقى نص ” رأس المال ” على حاله في النشرة الألمانية الثالثة ، وإنه لم يمسه بأية تغييرات ، دون قناعة ثابتة من المؤلف (أي ماركس) ، كما إن النص لم يحمل إنجلز على الإقتناع ، بإن المؤلف (أي ماركس) تطلع إلى تغييرها أو تعديلها . وإن مثل هذه ” التغييرات سوف لن تحدث على الإطلاق ، كما تمنى الإقتصاديون الألمان ، والذين يتطلعون إلى إحداث تعديلات على الإصطلاحات (الجاركن الألمانية) من مثل الدفع الفوري (الكاش) لإجور عملهم ، ومن مثل ” البائع للعمل ” (ليبر كفر) و ” المشتري للعمل (ليبر تكر) . كما هو الحال في العلوم الطبيعية ، فإذا كان السائد والمتداول في أسواق العالم ، المقياس الإنكليزي ، وخصوصاً في الوزن فإنه من الطبيعي أن تكون الوحدات الإنكليزية في المقاييس هي المتداولة في كتاب ، ختار ثوابته الواقعية بشمولية من العلاقات الصناعية البريطانية . وبسبب إن هذه العلاقات هي السائدة في عالم السوق ، فإنه من الصعوبة تغييرها . ولهذا فرضت المقاييس والموازين الإنكليزية هيمنتها على السوق تماماً ، وأصبحت مفتاح الصناعات في مضماري الحديد والقطن [85].

  ومن الطرف التقويم النقدي لنهج ” كارل ماركس ” ، ذهب عضيده ” إنجلز ” في المقدمة للطبعة الثالثة الألمانية مُعلقاً على الهنات التي لازمت ميثديولوجيته في رائعته في نقد الإقتصاد السياسي  ، فأفاد موضحاً ؛ ” في الخاتمة ، فهناك بعض الكلمات يمكن قولها عن فن ماركس في طريقة الإقتباس (منا : ونحسب إن إنجلز هنا أباح عن عيوب طريقة ماركس في الإقتباس) وهناك القليل جداً لفهمها ، فعندما تكون هناك قضايا حول الحقيقة أو الوصف ، فالإقتباسات من الكتب الإنكليزية الزرقاء (وغالباً كتب إعلانات تقدم إحصائيات ..) على سبيل التمثيل ، والتي قدمت شاهداً أو برهان توثيقي . ولكن هذا الحال يكون مختلفاً عند إقتباس آراء نظرية لعدد من الإقتصاديين الآخرين . وهنا إن الإقتباس تطلع إلى بيان أين ومتى وبواسطة من تم إدراك الفكرة الإقتصادية ، وهي في حالة تطور وكانت واضحة أولاً في المنصوص عليها [86].

  وفي نهاية هذا التقديم للطبعة الألمانية الثالثة ، الذي كتبه ” فردريك أنجلز ” إلى كتاب رأس المال : نقد الفكر السياسي ، تحول ” إنجلز ” صوب طرف آخر من نقده المكشوف لعضيده ” كارل ماركس ” ، فأفاد ” وهنا فأن الإعتبار الوحيد ، هو الفهم الإقتصادي في السؤال ، والذي يجب أن يكون له بعض الدلالات في تاريخ العلم . وربما هذا التعبير له ملائمة أكثر (أو أقل) في التعبير النظري للموقف الإقتصادي في عصره (أي عصر ماركس) . وسواء إن هذا الفهم لازال يمتلك نوعاً من الصدقية المطلقة (أو النسبية) من زاوية المؤلف (والمؤلف هو ماركس) . أو سواء إنها دخلت تماماً في ذمة التاريخ (وجزء من ذاكرة الماضي)” [87].

   ومُسك الختام في تقديم ” أنجلز ” ، هو نقد لميثديولوجيا ” كارل ماركس ” وبالتحديد في وظيفة الإقتباسات التي تداولها ” ماركس ” في النشرة الثالثة للطبعة الألمانية لرائعته ” رأس المال ” ، والتي وجد فيها ” أنجلز ” ، ” إنها إقتباسات كانت تشتغل لتقديم شروح للنص ، شروح تم إقتباسها من تاريخ علم الإقتصاد ، والتي بدورها كونت معطيات لعبت دوراً في إنجاز تقدم كبير لصالح النظرية الإقتصادية . وهذا كان أمراً ضرورياً في مضمار العلم ، والذي منح في الوقت ذاته مؤرخو العلم درجات من التسامي والعلو ، وأن يميزوا أنفسهم من الوصوليين المسكونيين بالجهل المتحيز[88].

مقدمة إنجلز للنشرة الإنكليزية الأولى : لماذا تأخرت ؟

   في الواقع إن لهذه النشرة تاريخ ، بدأ في حياة ماركس ، والذي عمل بكل جد لظهورها في حياته . وفعلاً فقد تحدث عنها مع زميله المترجم ” صامويل مور ” الذي تعهد بدوره من أجل إنجازها . إلا إن موت ” ماركس ” جاء سريعاً فعطل هذه النشرة . ومن ثم جدد إنجلز العمل على نشرها ، ومن ثم حث السير والهمم لإكمالها بسرعة .  والحقيقة إن أطرافاً من قصتها تحكيها مقدمة ” إنجلز ” للنشرة الإنكليزية الحالية لكتاب ” ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي والتي صدرت عام 1886 [89]. فمن الملاحظ إن ” إنجلز ” رفع في بداية المقدمة سؤالاً في غاية الأهمية من الطرف التاريخي لكتاب ” رأس المال ” . وسؤال ” أنجلز ” كان ؛ لماذا تأخرت النشرة الإنكليزية لكتاب رأس المال حتى هذا التأريخ ؟[90]. وأحسب إن أطرافاً من الأجابة على هذا السؤال ، يتحمل مسؤوليتها ” أنجلز ” فهو يتقنُ الإنكليزية والألمانية والفرنسية على حد سواء ، بل ويذكر الباحث ” بول لافيرجو ” في مقاله الذي نشره في عام 1905 أي بعد عشر سنوات من موت ” إنجلز ” وهي شهادة تاريخية جداً مهمة ، خصوصاً إن هناك عدداً من الأحياء الذين عاصروا ” إنجلز ” ، فقد أشار إلى إن ” أنجلز ” ” يتقن أكثر من عشرين لغة [91]. ويبدو من جهة أخرى إن ” ماركس ” يتحمل أطرافاً أخرى من هذه المسؤولية كذلك ، فقد كان يتقنُ الألمانية والفرنسية ومن ثم الأنكليزية وهذا الإشكال ربما سنجد له أسبابه . فمن المعروف أن كلاً من ” إنجلز ” ومن ثم ” ماركس ” عاشا في بريطانيا ردحاً من الزمن قبل أن يبدأ ” ماركس ” كتابة رأس المال . فمثلاً أن ” أنجلز ” وصل إليها ، وبالتحديد إلى مدينة مانشستر في عام 1842 أي قبل نشرة رأس المال بحدود الخمسة والعشرين سنة [92]. ومن طرف ” ماركس ” فقد وصل بريطانيا عام 1849 أي قبل كتابة ” رأس المال ” بحدود الثمانية عشرة سنة [93]. كما إن العضيد إنجلز كان سباقاً على ماركس في الكتابة في مضمار الإقتصاد ، وخصوصاً في مضمار نقد الإقتصاد السياسي .

   إستهل ” إنجلز ” المقدمة بالإشارة إلى إن هذه النشرة الإنكليزية لا تحتاج إلى الدفاع ، وإنما على العكس تتطلب التوضيح وبيان ” لمذا تأخرت لحد الآن ؟ ” وخصوصاً بعد شيوع نظريات في السنوات الماضية ، بعضها يُدافع عن كتاب رأس المال ، وبعضها يُهاجمه ، بعضها قدم تفسيراً لطرفه ، والآخر أساء تفسيره ووقع في دائرة التدجيل ، وبعضها نشرته مجلات دورية ، وبعضها صدر من دوائر الآدب الراهن وفي كل من إنكلترا وأمريكا [94].

   ومن ثم ألقى ” إنجلز ” الضوء على الظروف الملحة لتوافر نشرة إنكليزية لكتاب رأس المال : نقد اللإقتصاد السياسي ، وكان في مقدمتها ” موت ماركس ” عام 1883 ، وهو ظرف جديد يتطلب بإلحاح على ضرورة توافر نشرة إنكليزية حقيقية لهذه الرائعة الإقتصادية الماركسية . والواقع إن النشرة الإنكليزية لم يُترجمها ” ماركس ” ولم يُترجمها عضيده ” إنجلز ” وهذه قضية تُلفت الأنظار .

   والواقع إن ترجمة ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” قام بها حسب شهادة ” إنجلز ” السيد ” صامويل مور ” والذي ترجم القسم الأول أما القسم الثاني فله قصة سنقرأها فيما بعد . و” صامويل مور ” كان صديقاً لكارل ماركس وإنجلز لسنوات عديدة . وبالطبع السيد مور بعد سنتين من ترجمة القسم الأول من رأس المال ، ترجم كذلك البيان الشيوعي إلى الإنكليزية عام 1888 وبالتعاون مع ” فردريك أنجلز “) والذي صدر بالإنكليزية بعد أربعين سنة من ظهوره بالإلمانية وظهرت النشرة الإنكليزية بعد موت ماركس بخمسة سنوات فقط . والسيد ” مور ” هو كاتب معاصر ، وفي شخصيته ” الكثير من الإيجابيات ، وعلى حد تعبير إنجلز ربما لا أحد أكثر منه إلماماً بكتاب رأس المال بحد ذاته .

  وفعلاً فقد تعهد السيد ” مور ” بالترجمة ، ولما كانت ترجمته حرفية ، فإن ” ماركس ” كان حساساً ويسكنه بعض القلق ، في وضع هذه الترجمة بيد الجمهور . أما من طرفي (أي أنجلز) فسأقوم بمقارنة ترجمة السيد ” مور ” بالعمل الأصلي . وبالطبع سأقترح عليه تغييرات في الترجمة . وفي الوقت ذاته وجدنا إن مهام السيد ” مور ” المهنية ستمنعه من إكمال الترجمة . وبسرعة كما تمنينا فقد قبلنا بتعهد الدكتور إفيلنج بترجمة أجزاء من العمل (رأس المال) [95].

  ومن ثم أشار في الوقت ذاته إلى السيدة إفيلنج ( وهي البنت الصغرى لكارل ماركس) وحسب خطاب ” إنجلز ” هي التي قامت بالتدقيق في نصوص رأس المال في النشرة الألمانية ، ووجدت إنه أخذها من مؤلفين إنكليز ، وبالتحديد من نشرات الكتب الزرقاء ، والتي ترجمها ” ماركس ” من الإنكليزية إلى الألمانية ، وتم إنجازُها مع بعض الإستثناءات ” [96]. وهذه الإشارة من قبل ” إنجلز ” إلى بنت ماركس ، السيدة إيلينور صاحبة (أو زوجة) أدورد إفيلنج الذي ترجم أجزاء من رأس المال إلى الإنكليزية تحملنا على التدقيق فيها ، ولاحظنا الحقائق الآتية :

أولاً – إن ماركس لم يُكلف ” إنجلز ” بمهمة العناية بنشر مخطوطاته غير الكاملة ، أو العناية بالترجمة الإنكيزية لرائعته رأس المال (وهذا ما يتعارض وكلام إنجلز) .

ثانياً – إنما وجدنا إن ماركس حمل قبيل موته إبنته ” إيلينور ” بمسؤولية الإشراف على منشوراته وقد وثقت ذلك في كتاب سبارتكوس التربوي [97].

ثالثاً – إن علاقة إيلينور ماركس وصاحبها الدكتور آدورد إفيلنج كانت جداً قوية بإنجلز . والشاهد على ذلك إن إفيلنج قام بترجمة كتاب ” أنجلز ” المعنون ” الإشتراكية الطوباوية والعلمية . وهذا الكتاب له قصة ، فقد نشره ” إنجلز ” بالألمانية في حياة ” ماركس ” ، وبالتحديد قبل موت ” ماركس ” بخمس سنوات ، وبعنوان ” ضد دهرنك ” عام 1878 وهو كتاب ضد الفيلسوف الألماني والإقتصادي والإشتراكي يوجين دهرنك (1833 – 1921) ، ومن ثم بعنوان ” الإشتراكية الطوباوية والعلمية ”  والذي ترجم إلى الإنكليزية عام 1892 ، وهو في الأصل الفصوله الثلاثة الأولى التي تم إنتزاعها ونشرها من كتاب ” ضد دهرنك ” [98]. والحقيقة إن ” يوجين دهرنك ” ناقد عنيد للماركسية ، ومن أهم أعماله المبكرة ، كتابه المعنون ” رأس المال والعمل ” والذي نشره عام 1865 أي قبل نشر ” ماركس ” لرائعة ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” بحدود السنتين من الزمن . وهذا الحال يحملنا على المطالبة بإجراء دراسة نقدية لكتاب ماركس ” رأس المال ” من زاوية ” كتاب ” يوجين دهرنك ” والمعنون ” رأس المال والعمل [99].

  وعودة إلى مقدمة ” فردريك أنجلز ” للنشرة الإنكليزية لرائعة ” ماركس ” والتي نشرها إنجلز عام 1886 . فإننا نقف عند عتبات طرف أخر من الترجمة التي أنجزها الدكتور إفيلنج لأقسام من كتاب ” رأس المال ” والتي جاءت بالشكل الآتي :

1 – الفصول العاشر والمعنون ” يوم العمل ” ، والحادي عشر والمعنون ” النسبة وإجمال فائض القيمة ” .

2 – القسم السادس وبعنوان (الإجور) والذي يتألف من الفصول التاسع عشر وحتى الثاني والعشرين ) .

3 – من الفصل الرابع والعشرين ، القسم الرابع وبعنوان ” الظروف الخ .. ” وحتى نهاية الكتاب ، فإنه يضم الجزء الأخير من الفصل الرابع والعشرين .. الفصل الخامس والعشرين ، والقسم الثامن بمجمله ، الفصول السادس والعشرين وحتى الثالث والثلاثين .

4 – ضم مقدمتين (للترجمتين) .

  والبقية من الكتاب ترجمها السيد مور . وإن كل واحد من المترجمين كان مسؤولاً قانونياً عن القسم الذي قام بترجمته . وأنا (أنجلز) ” أتحمل المسؤولية المشتركة لمجمل الكتاب ” [100].

 ونحسبُ من النافع الإشارة إلى ” أنجلز ” لم يتردد من إخبار الباحثين والقراء بحقيقة ميثديولوجية تخص جوهر النشرة الحالية ، وهي تخص الأساس الذي تم الإستناد إليه في إنشاء النشرة الإنكليزية لكتاب رأس المال ، وهي القاعدة ذاتها ” للنشرة الألمانية الثالثة ، والتي تم ترتيبها بمساعدة المؤلف (أي ماركس) عام 1883 ، ومن خلال الملاحظات التي خلفها وراءه ، والتي دللت على إن بعض المقاطع من النشرة الثانية قد تم تغييرها بمقاطع جديدة، وبالتحديد هذا حدث إثناء إعداد نشرة النص الفرنسي عام 1873 [101]. وبالطبع هذه التغييرات قد أثرت على النص في النشرة الثانية ، والتي تم إعتمادها على العموم ، مع تغييرات عينها ماركس في مجموعة التعليمات التي وجهها إلى السيد مور للترجمة الإنكليزية التي كان يُخطط لها ، وبالتحديد قبل عشر سنوات مضت . وفي أمريكا تم إغفالها بصورة رئيسية تماشياً مع رغبة المترجم ” [102].

  ومن زاوية الطرف التاريخي المعني برصد ما جرى على ترجمات ونشرات رائعة ” ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، يحملنا على القول إن إنجلز هنا يتكلم عن وجود ترجمات إنكليزية آخرى لكتاب رأس المال حدثت في أمريكا ، وإن مصداقية ذلك ستبينها بعض التفاصيل في مقدمة ” إنجلز ” للنشرة الإنكليزية التي قام بترجمتها تعهداً كلاً من السيد صماويل مور ، والدكتور أدورد إفيلنج .

  وفي عتبات من المقدمة التي كتبها إنجلز للنشرة الإنكليزية ، أشار إلى صديق له في أمريكا ، وبالتحديد في هوبكن ، وهي مهمة جداً ، وذلك من حيث إن فيها كشف عن حقيقة النشرة الأمريكية ، فأشار إلى أن ” صديقنا السيد ” أف . أي . سورجي ” من ” هوبكن . ن . ج ” قد وضع بعض الإضافات محل الترتيبات التي قام بها السيد مور … ” . ونحسب هذه الإشارة إلى الصديق سورجي في مقدمة ” فردريك إنجلز ” ، فيها تدليس وغموض ، وتحتاج إلى بحث وتنقيب في شخصية الصديق سورجي للكشف عن المضموم وراء إشارة إنجلز المقتضبة الغامضة . ونظن إن السيد إنجلز قد صاغها بعناية لإخفاء حقيقة وراء النشرة الإنكليزية لكتاب رأس المال في أمريكا . وفعلاً فإن البحث عن شخصية الصديق سورجي قادتنا لطرف مضموم من تاريخ النشرة الإنكليزية لرائعة ” كارل ماركس ” رأس المال .

  وهنا ولأول مرة على الأقل في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة ، نكشف عن المضموم في نشرة السيد فردريك إنجلز ، التي أشرف عليها ، وبالصورة الآتية :

أولاً – إن نشرة رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، التي ترجمها إلى الإنكليزية كل من صماويل مور والدكتور أدورد إفيلنج ، وأشرف عليها العضيد إنجلز . لم تكن الأولى على الإطلاق ، وإنما تقدمت عليها نشرة بالإنكليزية ، وصدرت في أمريكا ، وبعنوان ” مختارات من رأس المال لكارل ماركس [103].

ثانياً – قام بترجمتها السيد أوتا ويدمير

ثالثاً – تم نشر الكتاب في أمريكا ، وبالتحديد في هوبكن نيوجرسي .

رابعاً – إن هذه النشرة الأمريكية (وبالطبع ترجمتها) تقدمت على النشرة الإنكليزية التي أشرف عليها ” فردريك إنجلز ” والتي صدرت عام 1886 ، بحدود الإحد عشر سنة ، فقد صدرت في أمريكا عام 1875 . وبهذا مسكنا بسر سكوت ” إنجلز ” عن تقديم تفاصيل كافية عن النشرة الأمريكية لكتيب صغير (لم تتجاوز صفحاته 42 صفحة) وبعنوان ” مختارات رأس المال لكارل ماركس ” والذي قام بترجمته السيد أوتا ويدمير [104]، وأشرف عليها الصديق فردريك آدولف سورجي (1828 – 1906) . وهو شيوعي ألماني ، هرب إلى الولايات المتحدة ، ولعب دوراً في حركة العمل (العمال) الأمريكية . وهو في الأصل من الثوار الألمان عام 1848 وكان عمره يومذاك تسعة عشر ربيعاً ، وحكم عليه بالموت بألمانيا ، فهرب إلى بلدان أوربية مختلفة ، ومن ثم إستقر في لندن وأصيب بالكوليرا ، وبعد شفاءه سافر بحراً إلى نيويورك ، ووصلها عام 1852 ، وعمل معلماً للموسيقى ، وتزوج وإستقر في هوبكن – نيوجرسي . وفي عام 1857 إلتحق بكل من ” ألبرت كومب ” والذي كان يُراسل ماركس ، و ” فيرتز جاكوبي ” وشكلوا ” النادي الشيوعي في نيويورك ” وهو نادي ثقافي يعمل على إنهاء العبودية .

  وتحول سورجي إلى ناشط إشتراكي في عام 1865 ، ومن ثم تحول بعد الحرب الأهلية الأمريكية إلى واحد من المناصرين القيادين لوجهة نظر ماركس في الولايات المتحدة الأمريكية . وفعلاً فإن ” سورجي ” راسل ماركس بإنتظام ، وبالتحديد خلال الستينات من القرن التاسع عشر (1860) وحتى وفاة ماركس عام 1883 . وإنجلز بدوره زار سورجي في هوبكن عام 1888 ، وبعدها تقاعد سورجي من السياسة . وساهم سورجي في الكتابة في المجلة الماركسية الألمانية منذ عام 1891 وحتى عام 1898 ، ووفقاً لشهادة الدكتور أدورد إفيلنج (خطيب إبنة ماركس ومترجم جزء من رأس المال إلى الإنكليزية) ؛ إن ” سورجي واحد من المقربين ، بل وصديق حميم ، في السنوات الآخيرة لكل من ماركس وإنجلز [105].

   ومن ثم نعود إلى نشرة إنجلز الإنكليزية 1886 لنكشف عن إفاداته الأخرى الخاصة بهذه النشرة . وهذه المرة ركز إنجلز على الحدود (منا : وهي المفاهيم الأولية في العلوم المختلفة) وهو بالطبع طرف من مضمار لغة كتاب رأس المال . فأشار إلى أن واحدة من الصعوبات في “رأس المال ” ، هي الحدود وهذه مشكلة تواجهها جميع العلوم ، وبالتحديد في مضمار اللغة . واللغة تتألف من حدود معينة ، وفي ميدان العلوم إن الحدود لها معاني متنوعة تختلف مما هي عليه في التداول والإستعمال الشائع لها . وهذا الحال لا يقتصر على الحياة العامة اليومية وحسب ، بل يشمل الإقتصاد السياسي . ويرى إنجلز إن هذه القضية ليس في الإمكان تجاهلها أو تجنبها . فمثلاً إن كل العلوم تواجه ثورة في الحدود التقنية ، وهذا الأمر يمكن ملاحظته في أحسن الأحوال في مضمار الكيمياء ، حيث إن مجمل حدودها تتغير راديكالياً (منا : جذرياً) كل عشرين سنة . حيث من الصعوبة إن تجد ” مركب عضوي ” واحد يظل مستقر على حال ثابت ، بل يتعرض دائماً إلى التغيير ، وتجري عليه تبديلات متنوعة ، وتُستخدم للتعبير عنه سلسلة من الأسماء المختلفة . وفي مضمار الإقتصاد السياسي يظن إنجلز إنه في الإمكان السيطرة على هذه الحال . فمثلاً الحدود في الحياة الصناعية والتجارية يمكن أن تعمل ، ولكن قد تتعرض إلى العطالة ويمسها الفشل عند التداول والإستخدام . أو تقتصر بحد ذاتها في التعامل مع دائرة ضيقة من الأفكار التي ترتبط بهذه الحدود (أو المفاهيم) [106].

  ومن الملاحظ على ميثديولوجيا ” إنجلز ” ، إنها توقفت عن الحديث عن مضمار الحدود العام (ويبدو لنا إن قطعاً قد حدث في عبارة إنجلز) ، وتحولت للحديث عن مضامين وأمثلة إقتصادية ، دون أي تقديم تمهيدي لهذا التحول بحيث يربط السابق باللاحق . فتحدث إنجلز وفي كلامه نقداً للإقتصاد السياسي الكلاسيكي  فقال موضحاً : ” وهكذا فبالرغم من الوعي الكامل بأن هناك أرباح وريع ، وإن هناك تقسيمات فرعية من مثل أجزاء من القسم المنتوج ، والتي تتطلب من العامل أن يقوم بتوفيرها إلى رب العمل (هو المستولي الأول ، رغم إنه لم يكن المالك الوحيد) . ولحد الآن فإن الإقتصاد السياسي الكلاسيكي لم يتقدم خطوة إلى الأمام بالمفاهيم التي كانت متداولة حول الإرباح والريع ، بل ولم يفحص ويُدقق بالجزء غير المدفوع (منا أجره) من المنتوج ( والذي يطلق عليه ماركس فائض المنتوج) .. ولذلك لم يتمكن (منا الإقتصاد السياسي الكلاسيكي) من الوصول إلى فهم شامل ، سواء لإصوله وطبيعته ، أو (لفهم) قوانين تنظيم التوزيع اللاحق لقيمته [107].  

  وبطريقة مشابهة حسب شهادة ” إنجلز ” هذا ما حدث نتيجة للثورة الصناعية في كل من بريطانيا وفرنسا على الأقل وبصورة أقل في ألمانيا ، ومن خلال مقارنته للإقتصاد في فترة التصنيع التقليدي ، فإنه ذهب مُعلقاً ومقارناً بين فترتين مهمتين في تاريخ الإقتصاد الغربي ، فأفاد ” وبطريقة مشابهة فإن كل المصانع ، وليس الزراعة والحرف ، دون تمييز قد تم ضمها إلى حدود ” التصنيع ” . ولذلك تم الخلط بين فترتين كبيرتين من تاريخ الإقتصاد ، وهما بالطبع فترتان مختلفتان جوهرياً ؛ فترة التصنيع التقليدي ، والتي تنهض على تقسيم العمل اليدوي . وفترة التصنيع الحديث ، التي تنهض على إستخدام المكننة (المكائن الحديثة) وهذه شهادة على الإنتاج الرأسمالي الحديث ، وهي مرحلة مهمة في تاريخ الإقتصاد الذي عاشته الإنسانية . وعلى هذه الأساس ينبغي تداول حدود مختلفة (منا : ألف باء لغة إقتصادية جديدة) وبالطبع تختلف عن الحدود المألوفة التي إعتاد الكتاب التقليديين تداولها في نصوصهم وكتاباتهم . وهذا دليل واضح على إن النظرية التي تُراجع الإنتاج الرأسمالي الحديث قد تجاوزت مرحلة من تاريخ البشرية ، وهي المرحلة التي ترى إن صورة الإنتاج في عصرها خالدة ونهائية [108].

  ومن ثم يُنبه ” إنجلز ” إلى طريقة الإقتباس ، التي تداولها ماركس مرة أخرى . وبالطبع هنا نقدُ منهجي من العضيد ” إنجلز ” إلى العضيد ” ماركس ” ، فيقول ” ومع الإحترام لطريقة المؤلف في الإقتباس ، فهي في الواقع ليست خارج المكان . بل إن الإقتباسات في معظم الحالات قد تم توظيفها على شكل دليل توثيقي لدعم التأكيدات التي صُنعت في النص . ولكن في العديد من الأمثلة فإن النصوص التي تم إقتباسها من الكُتاب الإقتصاديين ، كان الغرض منها أن تدل على زمان ومكان وشخصية الكاتب الذي تداول هذه القضايا لأول مرة في النصوص  . وفعلاً فإن هذا تم إنجازه في حالات من الإقتباسات ، وفي أماكن أكثر أهمية (أو أقل) وفي تعابير أكثر ملائمة في شروط الإنتاج الإشتراكي ، كما وفي التبادل السائد في ذلك الوقت . وبصرف النظر من إعتراف ماركس بسلامتها ، فإن هذه الإقتباسات كونت بحد ذاتها ملاحق إضافية للنص ، وكونت مضماراً شارحاً لها ، وهي مستمدة من تاريخ العلم [109].

  ويبدو لنا إن لغة الخطاب في التقديم الذي كتبه ” إنجلز ” للنشرة الإنكليزية ، فيه إشكال للباحث الأكاديمي ، فهو خطاب يُعاني من إعتلال في تسمية الإشياء بمسمياتها . مثلاً إن ” إنجلز ” لم يكن مترجماً لكتاب رأس المال وهذا حق . وإن المترجمين هما كل من الصديق الوفي مور الذي ترجم الجزء الأول من المجلد الأول ، والدكتور البايولوجي وخطيب بنت ماركس ” أدورد إفيلنج ” الذي ترجم الجزء الثاني من المجلد الأول وهذا حق يعرفه ” إنجلز ” ، ويعرفه المترجمان و تعرفه بنت ماركس ” إيلينور ” بصورة مطلقة . والذي حدث هو إن ” أنجلز ” تكلم في مقدمته للنشرة الإنكليزية بضمير الجماعة ، فمرر الإشكال الإغلوطة بوعي أو دون وعي . وبحس ميثديولوجي أكاديمي نُنبه ونُلفت الأنظار إليه ونُسجل تحفظنا عليه ، حيث قال ” إنجلز ” وهو يفصل بأطراف من هموم النشرة الإنكليزية ، فأفاد ” وترجمتنا [110] والحقيقة هي ليست على الإطلاق ” ترجمتنا ” . وإنما هي ترجمة كل من ” الصديق الوفي صماويل مور ” و” الدكتور أدورد إفيلنج ” ، وهي حسب خطاب ” إنجلز ” تتألف من ” الكتاب الأول فقط (منا : والأدق المجلد الأول) . والكتاب الأول هو ميزان بالغ الأهمية للعمل كله (منا : أي رائعة رأس المال بمجلداتها الثلاث) والذي ظل (منا : أي المجلد الأول) لمدة عشرين سنة عملاً مستقلاً بحد ذاته . أما الكتاب الثاني (منا : أي المجلد الثاني) فقد قمت بطبعه (منا : أي أنجلز) بالألمانية في عام 1885 (منا : أي بعد وفاة ماركس بسنتين) . وهو بالتأكيد ظل عملاً ناقصاً دون نشر المجلد الثالث ، والذي لم يُنشر قبل نهاية عام 1887 . وفعلاً فإن الكتاب الثالث ظهر إلى الأنظار بطبعته الألمانية الأصلية . ولهذا أصبح من المناسب التفكير ، في إعدادهما لنشرة إنكليزية سوية [111].

  ولعل من النافع أن نُخبر القارئ العربي ، بحقيقة تخص ” إنجلز ” ورائعة ” ماركس ” رأس المال . فهو عندما يتحدث عن رأس المال ، فهو حديث له خصوصيته ، وبالتحديد حديث عن جمهور القارة (أي القارة الأوربية) ، ومن ثم بيان كيف تعامل هذا الجمهور مع هذه الرائعة الإقتصادية الماركسية ، فأفاد ” إعتاد الجمهور في القارة (منا : الأوربية) أن يطلق على كتاب رأس المال : إنجيل الطبقة العاملة ” (لا تنسى بإن هذه العبارة هي عبارة إنجلز كما بينا أعلاه). وهذه هي النتائج التي وصل إليها هذا العمل ، وأصبحت يوماً بعد يوم مبادئ أساسية لحركة الطبقة العاملة (العظيمة : هكذا جاءت في خطاب إنجلز) ، ليس في إلمانيا وسويسرا فقط ، بل وفي فرنسا وهولندا وبلجيكا وأمريكا ، وحتى في إيطاليا وأسبانيا ، وفي كل مكان تم الإعتراف بها أكثر فأكثر . وفي ظل هذه الأحوال أصبح شائعاً تداول التعابير التي تصف شروط الطبقة العاملة وطموحاتها . ولا أحد ممكن له أن يتجاهل حركتها .

  أما في إنكلترا فالحال كذلك ، فإن نظريات ماركس وحتى هذه اللحظة تُمارس تأثيراً قوياً على الحركة الإشتراكية ، التي إنتشرت وتحولت إلى ثقافة جماهيرية ، والتي من طرفها لم تقل شأناً عن ثقافة الطبقة العاملة . وهذا بالطبع ليس كل شئ ، فكلما أخذ الزمن يقترب بسرعة ، بدأت مثابرات الفحص والتدقيق في وضع الإقتصاد الإنكليزي ، والذي فرض نفسه ” ضرورة قومية ” لا يمكن مقاومتها . ومن ثم أصبح عمل النظام الصناعي في هذا البلد غير ممكن دون تسارع الإنتاج وبوتائر ثابتة ، وإن التوقف سينتهي بالإسواق إلى النهاية الميتة ” [112].

  ومن ثم لفت ” إنجلز ” في مقدمته لهذه النشرة الإنكليزية الأولى لكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، الأنظار إلى حقيقة تخص التجارة ، وهو الطرف الإقتصادي المهم من التصنيع ، فذهب مُعلقاً ، فأفاد : إن ” التجارة الحرة إستنفذت مصادرها ؛ وإن الشكوك في مدينة مانشستر كان معينها الإنجيل الإقتصادي القديم [113]. أما واقع ” الصناعة الأجنبية فقد تطورت بوتائر سريعة ، وإن نجوم الإنتاج الإنكليزي (منا : تراهم) أمام أنظار الجميع في كل مكان . وإنه لم يكن انتاجاً محمياً ، بل والأهم أن تكون الأسواق محايدة كذلك ، وهذا يشمل هذا الجُرف من القنال . بينما القوى الإنتاجية تتزايد بنسبة هندسية ، في حين توسعت الأسواق بنسبة حسابية في أحسن الأحوال . كما أن الدورة العشرية (منا : الدورة الإقتصادية كل عشر سنوات) فهي (منا : محكومة بمحطاتها الآتية :) حالة ركود ، إزدهار ، تضخم في الإنتاج ، وإزمة (ومن ثم) إرتداد بإتجاه معاكس (وهذا حدث) منذ عام 1825 وحتى عام 1867 . ويبدو حقاً إنه مسار فاعل ، غير إنه وضعنا في مستنقع اليأس الدائم والكساد المزمن . وأخذت تتصاعد الحسرات على فترة الإزدهار والتي ربما لا تأتي مرة أخرى ، إلا إننا ندرك تباشير أعراضها ، والتي تطايرت ومن ثم تلاشت في الفضاء ” [114].

   وبعد ذلك وصل ” إنجلز ” إلى النتائج التي لا يتمنى أن يسمعها الجميع ، ولكن فيها تباشير آمل عريض للطبقة العاملة ، وخصوصاً للعاطلين منهم عن العمل . فقال : ” وفي كل شتاء قادم ، سيتجدد معه الإنتباه إلى السؤال القائل ؛ اذن ماذا سنعمل للبطالة ؟ وفعلاً فإن أعداد العاطلين عن العمل تتضخم من سنة إلى سنة ، وليس يتوافر عند أحد الجواب على ذلك السؤال . وإننا على الأغلب نتوقع اللحظة التي سيفقد فيها العاطلون عن العمل صبرهم ، ويُقرروا إمتلاك مصيرهم بأيديهم ، وبالتأكيد عند عتبات هذه اللحظة ، سيدوي صوتهم ، والذي ينبغي الإستماع إليه ، وهو بحد ذاته نظرية شاملة ، جاءت خلاصة لدراسة طويلة الآمد لتاريخ الإقتصاد وشروط إنكلترا ، وبالطبع هي النظرية التي ستقود إلى المصير المحتوم ، وهو أن أوربا على الأقل ، وإن إنكلترا هي البلد الوحيد الذي سيكون أرض الثورة الإشتراكية المحتومة . وبالتأكيد ستترك آثارها على الوسائل القانونية والسلمية . ويقيناً إنه لم ينسى (أحسبُ إنه يتحدث عن العضيد ماركس) أن يضيف إلى إنه من الصعوبة بمكان أن الطبقات الحاكمة ستُسلم أمرها بسهولة دون ” تمرد مناصر للعبودية ” . وهذه هي الثورة القانونية والسلمية[115].

مقدمة أنجلز للنشرة الألمانية الرابعة لرأس المال : بذور الخلاف  

  تأتي هذه المقدمة التي كتبها إنجلز لمقدمة النشرة الألمانية الرابعة ، والتي صدرت عام 1890 لتدشن مرحلة من مراحل التطور التي مر بها كتاب ” ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وهي على هذا الأساس وثيقة تاريخية لذلك نحسبُ تُسجل تاريخ نمو وتطور الإفكار بين ماركس وإنجلز وهذا هو الطرف الأول . والطرف الثاني والأكثر أهمية ، هو بيان فهم إنجلز المتفرد ، والذي بدأت تباشيره تحمل بذور مخالفة خفيفة للعضيد ماركس . وهذا ما حاولنا إلقاء الضوء عليه خصوصاً بُعيد موت العضيد ” ماركس ” ولحظة تحرر ” إنجلز ” من  هالته الإسطورية المقدسة . ولكن الباحث الأكاديمي لاحظ إن لحظة التحرر والإنعتاق من سطوة ” ماركس ” وهالته الكرازمية لم تحدث على الإطلاق ، بل ظلت تٌقيد حركة ” إنجلز ” والشاهد على ذلك إن إنجلز كان متردداً بين الخضوع لشبح ماركس الرابض أمامه وبين لحظات الإنعتاق وهي لحظات نادرة ومحدودة . فمن المعروف إن ماركس فارق عالم إنجلز . إلا إن ماركس ظل شبحه متجسداً لأنجلز في شخصية إبنة ماركس إيلينور وصاحبها الدكتور آدور إفلينج (وهم ورثة ماركس الأحياء) . وهكذا كان قدر العضيد إنجلز الذي غالبه مرض سرطان الحنجرة وحتى مات عام 1895 . وبعد موت إنجلز سار القدر في إتجاه معاكس لوصية ماركس ، فقد أقدمت إيلنور إبنة ماركس على الإنتحار وهي وصيته الشرعية بتكليف قانوني من ماركس على كتاباته ومشاريعه غير المنشورة . وهذا الإنتحار جاء سريعاً ، وبالتحديد بعد موت العضيد أنجلز بسنتين (أي عام 1898) وبعد أربعة أشهر مات الدكتور إفلينج . وهكذا أشر موتهم نهاية محطة مهمة من تاريخ عملية نشر رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . ولكنها بالتأكيد ليست المحطة الأخيرة . وإنما سيتحمل المهمة بعدهم المنظر الماركسي كارل كاوتسكي ، وسيقوم بمهمة نشر المجلد الرابع من رأس المال . وهذه قصة سنقرأ أطرافها فيما بعد .

  ولعل أهمية هذه المقدمة ، إنها جاءت بعد موت ” ماركس ” بسبع سنوات . وفيها إستهل ” أنجلز ” هذه المقدمة بإعلان أشار فيه إلى ” أن الطبعة الرابعة الألمانية تطلبت إنشاء الصورة النهائية (أي التقريبية الممكنة) لكل من النص والهوامش . وهنا نُقدم شرحاً للخطوات التي تم تنفيذها لإنجاز هذه المهمة . وفعلاً فبعد مقارنة النشرة الفرنسية مع ملاحظات ماركس على المخطوطة . قمت (أي أنجلز) بعمل بعض الإضافات المهمة على النص الألماني من تلك الترجمة . وفي الإمكان ملاحظة ذلك على الطبعة الحالية ص 80 (الطبعة الثالثة ، ص 88) والطبعة الحالية ، ص ص 117 – 118 ، ص ص 458 – 460 (الطبعة الثالثة ، ص ص 509 – 510) والطبعة الحالية ، ص ص 462 – 465 [116]، ص ص 547 – 551 (والطبعة الثالثة ، ص 600) والطبعة الحالية ، ص ص 548 – 551 ، ص ص 591 -593 (الطبعة الثالثة ، ص 644) والطبعة الحالية ، ص ص 587 – 589 و ص 596 (الطبعة الثالثة ، ص 648) والطبعة الحالية ، ص 591 في الهامش (1) [117].

  ومن ثم يُتابع ” فردريك أنجلز ” في حديثه عما جرى للنشرة الألمانية الرابعة ، وبالتحديد ما فعله في إنشاء نصها والإضافات التي أنجزها ، فذهب مُخبراً الباحث والقارئ الذي يتطلع إلى قراءة كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” إلى الإنتباه إلى الطرف التاريخي الذي مرت به نشرات ” رأس المال ” وما جرى على النص وما حدث في الهوامش ، فقال : ” وأنا (أي أنجلز) فقد قمت مثلاً بمتابعة النشرتين الفرنسية والإنكليزية ، ووضعت هوامش طويلة لبضعة مقاطع من النص الأصلي ، مثالاً على ذلك (الطبعة الثالثة ، ص ص 509 – 515 ، والطبعة الرابعة ، ص ص 461 – 467) والطبعة الحالية ، ص ص 465 – 471 . كما وإن هناك بعض التغييرات الطفيفة تم القيام بها ، والتي كانت ذات طبيعة تقنية . وأكثر من ذلك ، فقد أضفت بعض الملاحظات التوضحية ، خصوصاً عندما تعرضت الشروط التاريخية إلى التغيير ، والتي تطلبت مثل هذه الملاحظات . وجميع هذه الملاحظات وضعناها في داخل مربعات ، في حين وضعنا علامة على ملاحظات آخرى تحمل حروف دالة على إسمي (أي إسم إنجلز) [118].

  وأباح ” إنجلز ” عن المصادر التي إعتمدها في التحضير للنشرة الرابعة ، وكذلك بين حجم المساعدة التي قدمتها إبنة ماركس ” إيلينور ” . ونحسبً هذه الإشارة والإعتراف بجهود ” إيلينور ” مساهمة مضيئة ، ونحن نُتابع الطرف التاريخي ، وذلك لتطور وملاحقة ما حدث على نشرات كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . فقال ” بينما التنقيح الكامل للإقتباسات المتنوعة ، والتي كانت ضرورية ، فقد تم إعتمادها من النشرة الإنكليزية (منا : والتي ترجمها كل من صديق ماركس الوفي صماويل مور والدكتور البايولوجي أدور إيفلينج خطيب إيلينور) . ولهذه النشرة فإن إبنة ماركس الصغيرة إيلينور ، قد تعهدت بمقارنة جميع الإقتباسات بإصولها ، التي جاءت من المصادر الإنكليزية ، وهي الغالبية العظمى منها ، والتي لم يتم إعادة ترجمتها من النشرة الألمانية ، بل من النسخة الأصلية ولأغراض التحضير للنشرة الرابعة . ولهذا كان يتحتم عليً الإستشارة بهذا النص ، الذي يحتلُ مكانة متميزة [119].

  وفعلاً فكانت إستشارة إنجلز بالنشرة الإنكليزية ، فرصة فيها حرية أكثر للعضيد ” إنجلز ” أن يوجه نقداً للعضيد ماركس ، ومن ثم تقويم عمله في النشرات المختلفة (وخصوصاً بالطرف الذي يخص النشرة الإنكليزية) . ولعل أهمية هذا النقد والتقويم للعضيد ماركس ، جاء في وقت محسوب لصالح إنجلز ، وذلك لأن إنجلز عندما قال ماقال ، كان عدد من الأحبة والمقربين من ماركس أحياء ، وهم كل من إبنته إيلينور ، وزوجها الدكتور أدورد إفيلنج والذي بدوره ترجم جزء مهم من كتاب رأس المال إلى الإنكليزية ، وصديق ماركس الوفي صامويل مور ، الذي ترجم الجزء الأول من رائعة ماركس رأس المال . وفعلاً فإن حضور هذا الإجماع زمن نشر المقدمة للطبعة الألمانية الرابعة ، يمنحها الكثير من الماصدقية ، وبالطبع يعطي نقد إنجلز التقويمي لعمل ماركس في نشرات رأس المال ، نوعاً من القبول والرضاء المشروعين .

  وبعد هذا نقف ونستمع لتقويم إنجلز النقدي ، حيث قال ” ففي المقارنة تكشفت أطراف طفيفة من عدم الدقة ، كما وأن أعداداً من الصفحات كانت صفحات مغلوطة (منا : من طرف الترقيم) . ويُعزى جزء منها إلى الإخطاء التي وقعت في الإستنساخ من كتب الملاحظات ، وربما جزء منها يعود إلى الإخطاء الطباعية في النشرات الثلاثة . وهناك إقتباسات وُضعت في أمكان غير الصحيحة ، وحُذفت منها علامات التنصيص ، وهي علامات ليس في الإمكان تجاهلها . بينما عدد هائل من الإقتباسات تم إستنساخها من كتاب الملاحظات . وكذلك فإن هنا وهناك بعض الترجمات غير السارة للكلمات ، وبالتخصيص مقاطع تم إقتباسها من كتاب الملاحظات الباريسي للفترة ما بين 1843 وحتى 1845 ” [120].   

  وتتصاعد درجات حرارة النقد الذي باشره العضيد أنجلز للعضيد ماركس . وهذه المرة تجاوزت ميثديولوجيا رأس المال ، وركزت على لغة ” ماركس ” الإنكليزية ، وفيها صوت الصدق الذي لا يشمل ماركس وحده ، وإنما فيها ما يشمل العضيد إنجلز . ولكن مع فارق ، وهو إن ماركس غائب ، وإنجلز حاضر وهو يتحدث بعد موت ماركس ، بسبع سنين فقط . ومثلما ” إنجلز ” عارف بمهارة ” ماركس ” الإنكليزية ، فإن ” ماركس ” لم يُفكر على الإطلاق بتكليف إنجلز بترجمة رأس المال إلى الإنكليزية ، ولذلك فتش عن مترجمين له ، وأخيراً كلف صماويل مور ، ومن ثم عرف مشاغل مور ، فتعهد خطيب إبنته ، الدكتور أدورد إفيلنج ، بترجمة القسم الثاني . وللقارئ نقول إضافة إلى كل ذلك فإن ” إنجلز ” لم يترجم بنفسه كتابه المعنون ” الإشتراكية : الطوباوية والعلمية ” وإنما قام بترجمته خطيب إبنة ماركس ، الدكتور إفيلنج . والشهادة الأخيرة لا تشتغل لصالح مهارة وتمكن إنجلز من الإنكليزية . وهنا يتساوى حال العضيدين في مهارات اللغة الأنكليزية التي إحتج بها إنجلز ضد ماركس .

  والحقيقة إن الباحث الأكاديمي متفهم لإطراف من دوافع العضيد إنجلز ، وهو على حق أن يغضب على العضيد ماركس ، فمن المعروف للجميع أن أنجلز كان كريماً على العضيد ماركس ، وكان مهموماً بتوفير الظروف المالية الإفضل له ، وذلك من جل أن يتفرغ للكتابة . وكان أنجلز يتوقع من ماركس التصرف بالمقابل وعلى الأقل معنوياً . إلا إن ما حدث ، هو أن ماركس قبيل موته بقليل حمل إبنته إيلينور المسؤولية الشرعية على نشرات مؤلفاته وأعماله غير المنشورة . ولهذا يتحسس القارئ ، درجات غضب أنجلز دون وعي وتنطلق دون رقابة على سطح خطابه القائل : ” وحينها لم يكن ماركس عارفاً باللغة الإنكليزية ، وأن قراءات ماركس للإقتصاديين الأنكليز ، كان يعتمد فيها على الترجمات الفرنسية . وهذا الحال خلق ترجمة مزدوجة ، كان حصيلتها ولادة معاني مختلفة بدرجات ما .. بينما النص الإنكليزي هو المتداول الآن .. ولكن كل من يُقارن النشرة الرابعة (منا : أي الألمانية) مع النشرات السابقة ، فإنه يقتنع بأن كل هذه الجهود التي بُذلت في التنقيح (أو التصحيح) لم تحدث تغييرات مشابهة في الكتاب الذي نتحدث عنه (أي كتاب رأس المال) . ويبقى هناك إقتباس واحد لم يتمُ ملاحقته بالبحث الكافي ، والذي نزل من ريتشارد جونز [121](الطبعة الرابعة ، ص 562 ، والملاحظة رقم 47) ومن المحتمل أن قلم ماركس زل عندما كتب عنوان الكتاب [122]. وكل الإقتباسات الأخرى حافظت على قوة حجتها بصورة كاملة ، أو عززتها وفقاً لحضور صورتها الدقيقة [123].

  وفعلاً إن قراءة ” إنجلز ” جاءت مستوعبة للأزمة الإعلامية والأكاديمية التي إستهدفت ” ماركس ” وميثديولوجيته في الإقتباس ، وبالطبع ليس في جميع أطرافها حق ، وإنما فيها فبراكات وتضخيم . وأولاً نحاول قراءة ماكتبه العضيد ” إنجلز ” وهذا هو المهم . يقول العضيد إنجلز في مقدمة النشرة الألمانية الرابعة (وبالطبع هي المقدمة ومن ثم النشرة التي ظهرت بعد موت ماركس بسبع سنوات ” أنا هنا ملتزم بالعودة إلى القضية القديمة ، وأنا أعرف بأن هناك حالة وحيدة ، تدور حول دقة الإقتباسات التي قدمها ماركس ، وهي القضية التي ظلت موضوع تساؤل (منا : موضوع جدل إستمر أكثر من عقد من الزمن ومات ماركس ، وبعد عقد ثان عاد إليها في مقدمته العضيد إنجلز) ولكن لما كانت القضية إنطوت مع عصر ماركس ، فأنا (أي إنجلز) لا أستطيع تجاهلها تماماً هنا [124].

  أما خصوم ” ماركس ” فهم يتربصون به ، وينتظرون زلات قلمه ومن ثم تضخيمها حقاً وباطلاً لتكون حجة عليه . وهذا فعلاً ما حدث بعد نشر رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، النشرة الألمانية الأولى بخمسة سنوات ، فقد أثيرت قضية ” عدم أمانة ماركس ” وبعنوان ” كيف يقتبس ماركس نصوصه ؟ ” وفعلاً كما يُخبرنا إنجلز في مقدمته للنشرة الألمانية الرابعة عام 1890 ، فإنه في 7 آذار عام 1872 ، وبالتحديد في برلين ، ظهرت مقالة مجهولة وحملت عنوان ” كيف ماركس يقتبس ” ، وهي قضية مؤلمة أتهم ماركس ، بعدم الآمانة ، ومزاعم الكذب وذلك بصياغة جملة كاذبة ، وعاشها لفترة أكثر من عقد من السنين ، وشاركت إبنته إيلينور في الدفاع عنه ، وتوضيح وشرح الصدق في القضية والفبركة فيها . وبالطبع ساهمت أطراف من الصحف الإنكليزية ، ودخل في أجواءها قلم أكاديمي من جامعة كيمبريدج وهو بالتأكيد إسم غير حقيقي ، وهو السيد سيدلي تايلور . وفيها طرفين ؛ طرف الصدق والحق الذي يتقاسمه ماركس والخصوم ، وطرف الفبركة والتضخيم من قبل خصوم ماركس وحدهم . فقد كانوا يراقبون ماركس بدقة ، ويقرأون ما يكتب بعناية ، ويفتشون فقط عن المناطق الرخوة في رائعته الإقتصادية السياسية رأس المال . وهنا نحن نتفق مع العضيد إنجلز في هذا الإقتباس الوحيد المُشكل ، إلا إننا على خلاف إنجلز ، نتفهم برؤية شمولية الظروف التي أحاط بهذا الإقتباس ، والإخطاء الطباعية التي صاحبت نشر خطاب مستشار الخزانة الأنكليزي السيد وليم إيورت كلادستون (1809 – 1898) [125]، الذي إقتبس منه ماركس هذا الإقتباس المشكل الوحيد ، والذي مسك به الخصوم حجة أو كما أسموها جملة ماركس الكاذبة [126].

  وفعلاً فإن إيلينور ماركس ردت في الصحيفة الشهرية “ تودي(اليوم) ” وبالتحديد في شباط عام 1884 أي بعد موت والدها بسنة واحدة ، وإن مجلة التايمز رفضت نشر رسالتها . وهي (أي إيلينور) الآن حسب أنجلز ، تُركز جهودها على إجراء مناقشة عامة لهذه القضية ، والتي تدور حول سؤال وحيد لا غير ، وهو ” هل أن ماركس حشر جملة واحدة وواحدة كاذبة أم كلا ؟ “[127]. والخلاصة إنه بعد هذا الجدل العاصف ، ظهرت الحقيقة ، وهي أن هناك جملة مفقودة من خطاب السيد وزير الخزانة البريطاني ، التي إقتبسها ماركس [128]، والتي سببت كل هذه العاصفة ضد ماركس  ومن ثم تم فبركتها وتضخيمها ووصفها ” مرة  جملة كاذبة ، ومرة آخرى مزاعم كاذبة ” . وفي هذا ظلم للجمهور ، قبل أن يطال العضيد ماركس .

  وأشعر إن مُسك الختام ، ضرورة بيان وكشف علاقة ماركس بالعضيد إنجلز ، وحقيقة هذا البيان ، رسالة ماركس إلى أنجلز ، وهي رسالة إعتراف بالجميل ، الذي قدمه أنجلز خلال حياة ماركس ، وخصوصاً خلال إنجاز رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وهذه الرسالة جاءت مورخة في :

16 أغسطس 1867

الساعة الثانية صباحاً

العزيز فريد (منا : أي فردريك)

أنا أكملت الآن التصحيحات النهائية للملزمة الآخيرة (والتي تحمل رقم 49) من الكتاب .. ولذلك فإن هذا المجلد قد تم إكماله . وأنا مدين لك بالكثير ، ودون مساعدتك ، فإنه ليس في الواقع أن يكون ممكناً ، ودون تضحياتك الشخصية ، فإنه ليس في الممكن إنجاز هذا العمل الضخم ، والذي تطلب ثلاثة مجلدات .

أنا أعانقك وأشكرك كثيراً

وأحييك صديقي العزيز

إنك ذخر عال

ك . ماركس [129].

المجلدات الأربعة لرائعة رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

   لاحظ الباحث الأكاديمي المواكب على رصد المنعطفات التي تعرضت لها رائعة ” كارل ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” ، إنها مرت بتاريخ طويل في التحضير . وحسب رواية ” ماركس ” إنه صرف عشرين سنة للإعداد والتحضير لها . كما وإن هناك شواهد بينات تؤكد على إن عضيده ” فردريك إنجلز قد نشر العديد من المشاريع الكتابية في موضوع نقد الإقتصاد السياسي قبل أن ينشر ” ماركس ” شيئاً في مضمار ” نقد الإقتصاد السياسي ” . بل والشاهد الذي قدمناه ، هو إن ماركس كان في باريس يصدر مجلته هناك ، وإن ” إنجلز ” أرسل له من لندن مقاله الذي حمل عنوان ” حول نقد الإقتصاد السياسي ” . وفعلاً إن ماركس نشر له هذه المقاله . إلا إن المُشكل من الطرف التاريخي ، إنه بعد فترة ظهرت مخطوطات لماركس تعود إلى تاريخ مقال إنجلز ، وفي مخطوطات ماركس توافرت موضوعات في الإقتصاد وفيها طرف يخص نقد الإقتصاد السياسي . وهذه المسألة بحثناها بالتفصيل في دراستنا ، التي حملت عنوان ” كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” دراسة أكاديمية في المضمون والمصادر ، والتي ستظهر في الفصيلة من أوراق فلسفية جديدة / العدد السادس ، كانون الثاني – شباط قريباً .

المجلد الأول : فائض القيمة والنظرية الحديثة للإستعمار

   تكون كتاب ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول [130] من ثمانية أجزاء ، والتي تألفت من ثلاث وثلاثين فصلاً ، وملحق واحد . وهذا المجلد برمته ، فيه طرف نقدي تقويمي للرأسمالية ، وفيه طرف تركيبي تكويني ، سواء في مقدماته وشروحه والأمثلة التي إستشهد بها ، والتي نهضت على الإقتصاد الماركسي ؛ بطرفيه الإشتراكي والشيوعي . وبالطبع أن الباحث في المجلد الأول قد لا يقرأ شيئاً عن إقتصاد إشتراكي وشيوعي . غير أن النقد للرأسمالية له مضمون ماركسي يتطلع نحو بناء إقتصاد سياسي ماركسي . ولعل الشاهد على ذلك :

الجزء الأولالسلع والنقود

 والذي تكون من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الأول – السلع  

الفصل الثاني – التبادل

الفصل الثالث – النقود أو تداول السلع

الجزء الثاني تحويل النقود إلى رأس المال

 والذي تألف من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الرابع – الصيغة العامة لرأس المال

الفصل الخامس – تناقضات الصيغة العامة لرأس المال

الفصل السادس – الشراء والبيع لقوة العمل

الجزء الثالث إنتاج فائض القيمة المطلقة

 والذي تشكل من خمسة فصول ، وهي :

الفصل السابع – عملية العمل وعملية إنتاج فائض القيمة

الفصل الثامن – رأس المال الثابت ورأس المال المتغير

الفصل التاسع – معدل فائض القيمة

الفصل العاشر – يوم العمل

الفصل الحادي عشر – معدل ومقدار فائض القيمة

الجزء الرابع إنتاج فائض القيمة النسبي

 وتكون من أربعة فصول ، وهي :

الفصل الثاني عشر – مفهوم فائض القيمة النسبي

الفصل الثالث عشر – التعاون

الفصل الرابع عشر – تقسيم العمل والصناعة اليدوية

الفصل الخامس عشر – المكائن والصناعة الحديثة

الجزء الخامس إنتاج فائض القيمة المطلقة والنسبية

 وتألف من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل السادس عشر – فائض القيمة المطلقة والنسبية

الفصل السابع عشر – التغييرات الكبيرة في سعر قوى العمل وفائض القيمة

الفصل الثامن عشر – الصيغ المتنوعة لمعدلات فائض القيمة

الجزء السادس الإجور

وتألف هذا الجزء من أربعة فصول ، وهي :

الفصل التاسع عشر – تحويل قيمة قوة العمل إلى إجور

الفصل العشرون – إجور الزمن

الفصل الحادي والعشرون – إجور القطعة

الفصل الثاني والعشرون – الإختلافات الوطنية للإجور

الجزء السابع تراكم رأس المال

 وتكون من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الثالث والعشرون – إعادة الإنتاج البسيط

الفصل الرابع والعشرون – تحويل فائض القيمة إلى رأس المال

الفصل الخامس والعشرون – القانون العام للتراكم الرأسمالي

الجزء الثامن التراكم الأولي (البدائي)

ونحسب (الدكتور محمد جلوب الفرحان) إن هذا الجزء الكبير من كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” يكون الطرف السياسي من رأس المال ، فهو بحد ذاته رسالة سياسية خالصة .. وهي مثابرة ماركسية نقدية للرأسمالية ، وهكذا إمتزج الإقتصاد والسياسة في كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وتألف هذا الجزء البالغ الأهمية من مشروع ماركس النقدي ، من ثمانية فصول ، وهي :

الفصل السادس والعشرون – سر التراكم البدائي

الفصل السابع والعشرون – مصادرة (تجريد) ملكية المزارعين من الأرض

الفصل الثامن والعشرون – التشريع الدموي ضد مصادرة الأراضي ، والذي إمتد من نهايات القرن الخامس عشر ، وتخفيض الإجور بالقوة ومن خلال قرارات البرلمان

الفصل التاسع والعشرون – إصول الفلاح الرأسمالي

الفصل الثلاثون – رد فعل الثورة الزراعية على الصناعة ، وظهور السوق الوطني للرأسمالية الصناعية

الفصل الحادي والثلاثون – إصول الرأسمالي الصناعي

الفصل الثاني والثلاثون – النزعة التاريخانية للتراكم الرأسمالي

الفصل الثالث والثلاثون – النظرية الحديثة للنزعة الإستعمارية

 وهذا الفصل مساهمة ماركسية في فهم دوافع الإستعمار في إحتلال أراضي الغير وتحويلها إلى مستعمارات ومشاريع إستثمار وأسواق وقواعد .. وهذا الفصل سيلهم عدد من الماركسين وغير الماركسيين في دراسة الظاهرة الإستعمارية ، وخصوصاً كل من الماركسي والسايكيتري ” فرانز فانون [131] والمفكر الجزائري ” مالك بن نبي [132] والعلامة العراقي” محمد باقر الصدر [133] وآخرون … كما وضم كتاب رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ، ملحقاً جاء بعنوان ” صورة القيمة [134].

المجلد الثاني : تداول رأس المال

  أما مجلدات ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” الباقية ، وهي الثاني والثالث والرابع ، والتي لم ترى النور في حياة ماركس . إلا إنه ترك ملاحظات وتوجيهات لعضيده إنجلز ، فكانت هذه الملاحظات والتوجيهات هادياً في إعدادها ونشرها فيما بعد . فمثلاُ إن العنوان الفرعي للمجلد الثاني ، له دلالته في تحديد هوية هذا المجلد والطرف الذي درسه ماركس فيه . فعنوانه الفرعي ” تداول رأس المال ” . وفعلاً فإن ” أنجلز ” أعد هذا المجلد من الملاحظات التي تركها ” ماركس ” ونشره إنجلز عام 1885 بالألمانية لأول مرة . وهناك ملاحظات تركها ماركس تُبيح لنا بحقيقة لفت الإعداد لهذا المجلد ، حيث تقول ” إن ماركس راجع المجلد الثاني وأعده للنشر للفترة ما بين 1863 – 1878 ” [135]

  ولاحظنا من زاوية الطرف التاريخي لنشرات هذا المجلد في حياة إنجلز (لأن ماركس مات ولم يرى طبعة هذا المجلد في حياته) إن هناك مقدمتين لهذا المجلد ؛ كتبهما إنجلز ؛ الأولى عام 1885 للطبعة الأولى . والثانية كتبها للطبعة الثانية عام 1893 [136]. وكان عنوان هذا المجلد كما ذكرنا ، هو ” عملية تداول رأس المال [137]. وتألف من ثلاثة أجزاء ، ومن أحد وعشرين فصلاً وملحق واحد . وجاءت هذه الفصول موزعة في الشكل الآتي :

1 – الجزء الأول وجاء بعنوان ” تحولات رأس المال وتداولها ”  وتكون من ستة فصول .

2 – الجزء الثاني وحمل عنوان ” دورة رأس المال ” وضم أحد عشرة فصلاً .

3 – الجزء الثالت وكان بعنوان ” إعادة الإنتاج وتداول رأس المال الإشتراكي الإجمالي ” وشمل على خمسة فصول . إلا إن من الملاحظ إن الفصل العشرين تكون من أربعة إجزاء بحد ذاته وكل جزء منها ، هو بوزن فصل كذلك [138].

المجلد الثالث : عملية الإنتاج الرأسمالي ومشكلة ميل معدل الربح

  أما المجلد الثالث ، فهو الآخر له قصة يتقاسمها كل من ” ماركس ” و العضيد إنجلز ، وعنوانه هو العنوان الفرعي الدال عليه ، وهو ” عملية الإنتاج الرأسمالي ” . ولاحظنا إن هذا المجلد برمته ، قام بتحضيره إنجلز بنفسه ، وإعتماداً على الملاحظات التي تركها ماركس ، والذي طبع بالإلمانية لأول مرة عام 1894 [139]. وهو في سبعة أجزاء وجاءت بالصورة الآتية :

1 – تحويل فائض القيمة إلى الربح ، ومعدل فائض القيمة إلى معدل الربح .

2 – تحويل الربح إلى متوسط الربح .

3 – قانون ميل معدل الربح إلى السقوط .

4 – تحويل رأس مال السلع ورأس مال النقد اللذان يتعاملان مع رأس مال التجاري .

5 – تقسيم الربح إلى الفائدة ، وربح المؤسسة التي تحمل فائدة رأس المال .

6 – تحويل فائض الربح إلى إيجار الأرض .

7 – الإيرادات ومصادرها [140].

  ومن الملاحظ إن طرفاً من المجلد الثالث ، قد واجه نقداً وتقويماً من قبل حشد من الإقتصاديين الغربيين المعاصرين ، لما أسماه ماركسميل معدل الربح إلى السقوط ” . والذي عُرف  ” بقانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” (الجزء الثالث من الأجزاء السبعة التي تكون منها المجلد الثالث) . والحقيقة إن هذا الحشد من الإقتصاديين الغربيين لم يجدوا فيه قانوناً وإنما مجرد فرضية فيي الإقتصاد والإقتصاد السياسي ” . وعلى الرغم من وجود مثل هذا الميل فقد تم رفض هذا القانون ، والذي كان مقبولاً في القرن التاسع عشر .

 فمثلاً لاحظنا إن رجل الإقتصاد والسياسي الهولندي المعاصر ” تيديوس إنطونيوس (والذي يُعرف بإسمه المتداول كيرت ريتن) (1946) قد بين إلى ” إنه في عصر ماركس قد تم التسليم بهذا القانون (قانون ميل معد الربح إلى السقوط) بديهية دون مناقشة من قبل رجال الإقتصاد ، ومن كلا المعسكرين التجريبي والنظري على حد سواء ” [141].

  والواقع إن رجال الإقتصاد الغربيين ومن مدارس مختلفة قد أشاروا إلى نزعة ميل معدل الربح إلى النكوص (السقوط) ، ومن مثل رائد الإقتصاد السياسي ” آدم سميث ” ، ورجل الإقتصاد السياسي ” جون ستيوارت ميل ” وقبله والده الرائد في الإقتصاد السياسي ” جيمس ميل ” ، ورجل الإقتصاد السياسي ” ديفيد ريكاردو ” و رجل الإقتصاد ” وليم ستانلي جيوفنز ” (1835 – 1882)[142] وهو صاحب كتاب ” النظرية الرياضية العامة للإقتصاد السياسي ” (1862) وفيه بداية لتداول الطريقة الرياضية في الإقتصاد [143]. والتي حولت الأنظار إلى الإقتصاد ، بكونه علماً يهتم بالكم ، وهو مضمار الرياضيات الأساس [144]. وبالمناسبة إن كتاب ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” وفي مجلداته الأربعة ، يحتاج إلى دراسة أكاديمية نقدية ، يُقرأ من زاوية كتب وليم ستانلي جيوفنز ، ويبين فيها حجم حضورها في رائعة ماركس ” رأس المال ” وكتابات العضيد إنجلز في الإقتصاد السياسي .

  وبالرغم من إن هذا الحشد من رجال الإقتصاد السياسي (وهم كل من سميث وميل (الوالد والإبن) وريكاردو وجيوفنز جميعاً) إضافة إلى ” جون مينارد كينز ” (1883 – 1946) [145]، يعترفون بميل معدل الربح إلى النكوص (السقوط) . إلا أنهم يختلفون في أرائهم حول لماذا هذه هي القضية ؟ ووفقاً للنظرية الكلاسيكية في توزيع الدخل والتراكم ، فإن الأرباح والأجور سيصيبها السقوط لفترة محدودة في المدى الطويل ، بينما في الوقت ذاته إن إجور الأملاك سوف ترتفع وتتزايد [146].

  وفعلاً فقد أحدث قانون ماركس في ” ميل معدل الربح إلى السقوط ” جدلاً واسعاً في الدوائر الإقتصادية الغربية ، الأكاديمية منها وغير الأكاديمية ، والتي دارت مثلاً حول ” زيادة الإنتاج ” و ” دور التكنولوجيا في إختصار العمل ” واللذان بدورهما أن يسببان ” زيادة معدل الربح الصناعي أكثر مما يُقلل منه ” كما توقع ماركس . ولعل خير من مثل هذا الأتجاه الإقتصادي الروسي – الألماني (من إصول بولندية) لاديسلوس جوزيفكوش بروتكاويسكي (1868 – 1931) [147]. والذي بين فيه ” بأن برهان ماركس على قانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” هو خاطئ مبدئياً بغض النظر عن العلاقة الرياضية بين إنتاجية العمل ومعدل فائض القيمة ” [148].

  بينما جادل ” يروغن هابرمس ” (1929 – لازال حياً) [149]عام 1973 وذهب إلى إن ” قانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” ، ربما كان موجوداً في القرن التاسع عشر ، وهو عصر الرأسمالية الليبرالية ، ولكنه لا يتوافر ، بل وغير موجد في نهاية الرأسمالية ، ولسبب بسيط ، وهو إن العمل بحد ذاته يهدف إلى زيادة إنتاجية العمل [150].

المجلد الرابع : نظريات فائض القيمة   

  ومن ثم جاء المجلد الرابع والأخير والذي لم ينشره ماركس ولا إنجلز في حياته ، وله قصة نقرأها هنا . فمن المعروف إن ماركس مات وترك ملاحظات عن هذا المجلد مثلما ترك ملاحظات عن المجلد الثاني والثالث . وصحيح إن أنجلز إعتمد على تلك الملاحظات ونشر المجلد الثاني والثالث . ومن ثم مات أنجلز عام 1895 ولم تتوفر له فرصة لنشر المجلد الرابع . وهناك من يذهب إلى إن ” ماركس ” أعد مخطوطة المجلد الرابع خلال حياته ، وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين (كانون الثاني 1862 – وتموز 1863)[151] أي قبل نشر المجلد الأول من كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي بالألمانية بأكثر من أربعة سنوات .

  ومن الطرف التاريخي الذي نهتم فيه في الكشف عن إصول المنشور الماركسي وعلاقته برمة إرثه الإقتصادي  ، لاحظنا بأن ماركس نشر أطراف من نظريات فائض القيمة في فترة تصعد أبعد من نشرته للمجلد الأول من رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وكان هذا الجزء بعنوان ” نظريات فائض القيمة ” وهو قسم من مخطوطة كبيرة إقترح لها ماركس عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” والتي كتبها مُلحقاً مكملاً للجزء الأول من مقالته التي حملت عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” والتي نشرها عام 1859 [152].

 كما ولاحظنا بأن هناك من يعتقد بأن ماركس أعد مخطوطة المجلد الرابع ، وبعنوان فيه إختلاف بدرجات ما عن عنوان المجلدات الثلاثة الأولى . وهذا حق فقد إختار له عنوان ” رأس المال : التاريخ النقدي لنظريات فائض القيمة ” ، بل وهناك إضافة مهمة إلى العنوان تقول ” في عصره ” أي ” عصر ماركس ” وبالتحديد في القرن التاسع عشر [153]. ووجدنا إنه طبع ضمن مجموعة كتب ماركس وإنجلز ، وبعنوان ” نظريات فائض القيمة ، رأس المال المجلد الرابع ” [154].

   وتحمل الفيلسوف كارل كاوتسكي (1854 – 1939) مسؤولية نشر جزء منه ، وبعنوان ” نقد ماركس لفائض القيمة ” . ومن ثم قام بنشره كاملاً في فترة لاحقة ، وفي ثلاثة مجلدات وبعنوان ” نظريات فائض القيمة ” وللفترة الممتدة ما بين (1905 – 1910) . والمجلد الأول من نظريات فائض القيمة ، والذي تُرجم إلى الإنكليزية وحمل عنوان ” تاريخ النظريات الإقتصادية [155].

  وتوزعت خطة ماركس في المجلد الرابع ” فائض القيمة ” في الأطراف الآتية

1 رأس المال

1 – (مدخل : السلعة والمال) .

2 – رأس المال العام

   1 – عملية إنتاج رأس المال

      1 – تحويل النقود إلى رأس المال

      2 – فائض القيمة المطلق

      3 – فائض القيمة النسبي 

      4 – الجمع بين فائض القيمة المطلق والنسبي    

      5 – نظريات فائض القيمة

  2 – عملية تداول رأس المال

  3 – وحدة الإثنين ، أو رأس المال والربح  

3 – التنافس بين رؤوس الأموال

4 – الإئتمان

5 – الأسهم الرأسمالية

2الملكية العقارية

3إجور العمل

4 الدولة

5التجارة الخارجية

6السوق العالمية

   وتكونت صفحات نشرة المجلدات الثلاثة من مخطوطة ماركس ” نظريات فائض القيمة ” ، والتي نشرها لأول مرة بالألمانية من (1754 صفحة) وبالطبع صدرت من دار ديتزارد للناشرين – شتاتكورت . وهناك من يعتقد من الأكاديميين إن كاوتسكي تعامل مع مخطوطات ماركس بطريق خاصة ، مما أثار السؤال حول الطرف العلمي ومقدار الدقة في التعامل ومنهج كاوتسكي . ويُلاحظ القارئ إن كاوتسكي قد عالج ملاحظات ماركس الخاصة بنظريات فائض القيمة وحتى آدم سميث في المجلد الأول . بينما درس ريكاردو (في القسمين الأخرين) . ووقف في القسم الأخير عند الإنشقاق في فكر ريكاردو وبزوغ المدرسة الريكاردوية ، كما ودرس فيه أنواع من الإقتصاديات العامة (المبتذلة) . وهذه الطبعة نفذت وتُعدُ من الطبعات النادرة . إلا أن نشرة كاوتسكي الألمانية ، تُرجمت كاملة إلى الفرنسية ، من قبل يوليوس موليتر ، ونشرت في الفترة الممتدة ما بين عامي 1924 و1925 وكان كاوتسكي حياً .

  ونحسبُ إن المهم هو صدور نشرة كاوتسكي بالإنكليزية ، وفعلاً فقد قام كل من ج . بوير و أي . بيرنز ، بترجمتها ونشرها في عام 1951 ، وتم نشرها في دار نشر لورنس وويشهاؤت في لندن ، ومن ثم في الدار الناشرين العالمية في نيويورك . ومشكلة هذه النشرة إنها لم تكن كاملة ، وإنما جاءت على مختارات من النشرة الألمانية والتي تم ترجمتها إلى الإنكليزية . وهي بالطبع نافذة ونادرة اليوم [156].

  ويبدو لنا من خلال القراءة والتدقيق ، إن سبب الإختلاف في عناوين نشر المجلد الرابع ، هو الترجمات وسوق النشر وجذب القراء إلى كل ما هو جديد . وفعلاً فقد وجدنا إن هذ المجلد حمل عنوان  ” نظريات فائض القيمة ” ومن ثم ” رأس المال : نقد نظريات فائض القيمة ” مرة ، و ” نقد ماركس لفائض القيمة ” و من ثم عنوان الترجمة الإنكليزية للمجلد الأول منه ، والذي حمل عنواناً مختلفاً ، وهو ” تاريخ النظريات الإقتصادية ” .     

تعقيب ختامي :

   وبالطبع كل هذا التطور التاريخي الذي حدث على كتاب ” رأس المال ” كان غائباً وبعيداً عن عتبات كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام ، وهما التجربيتين الإقتصاديتين العربيتين الإسلاميتين ، اللتان تحاورتا وبندية مع كتاب رأس المال ، نقداً وتقويماً ومن زاوية الفكرانية الإسلامية (مالك بن نبي من طرف الفكر القرآني الممزوج بإجتهاد فقهي محدود [157]والفقيه محمد باقر الصدر من زاوية فقهية مذهبية خالصة [158]) في العقد الأول من النصف الثاني من القرن العشرين .

  ونحسبُ إن مالك بن نبي ، قد قرأ كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي من مصادره الأصلية المترجمة إلى اللغة الفرنسية ، والتي بدأها يوم كان يدرس ويعيش في فرنسا في نهاية النصف الأول من القرن العشرين ، ونُرجح إنه قرأ كذلك مراجعات عن الكتاب في الدوريات الفرنسية ، والتي قدمت له خلاصات مفيدة ونافعة تفي بحاجته الثقافية لمناقشة رأس المال وإستيعاب حقيقة الرأسمالية ومن ثم الموقف الماركس (أو الشيوعي) المقابل لها ، ولهذا فنحن نتصور مثلاً وليس حصراً إن كتاب مالك بن نبي المعنون ” المسلم في عالم الإقتصاد ” هو بشكل أو أخر ، وبدرجات ما هو رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي من زاوية المشروع الإقتصادي في الإسلام (والذي ينهض على فكر قرآني خالص) [159]. ونحسب كذلك أن محمد باقر الصدر وكتابه إقتصادنا ، وكان رأس المال لماركس واحداً من مصادره المهمة ، إستيعاباً ونقداً وتقويماً . وعلى هذا الأساس نتصور كتاب إقتصادنا ، هو رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ؛ الرأسمالي والماركسي من زاوية المذهب الإقتصادي في الإسلام (الفقه الإسلامي) [160].

——————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر للتفاصيل : كارل ماركس ؛ رأس المال ، المجلد الأول (بالإنكليزية) ، ترجمه من الألمانية بين فوكس ، تقديم إرنست ماندل ، دار بنجوين [1]

للكتب – لندن 1990 .

 – المصدر السابق [2]

 – أنظر تقديم ” فردريك إنجلز ” للنشرة الأنكليوية عند كارل ماركس : رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، ترجمة صماويل مور وأدورد إفيلنج [3]

سترد تفاصيلها لاحقاً .

 – أنظر للتفاصيل ، الفصل الثالث من هذا الكتاب والمعنون ” المشروع الإسلامي للإقتصاد ” .[4]

 – أنظر للتفاصيل ، الفصل الرابع من هذا الكتاب والمعنون ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : النقد والتقويم ” . [5]

 – أنظر المصدر السابق . [6]

 – أنظر للتفاصيل ، الفصل الخامس من هذا الكتاب والمعنون ” المذهب الإقتصادي في الإسلام : البناء والتأسيس ” .[7]

 – أنظر للتفاصيل ، الفصل الثاني من هذا الكتاب والمعنون ” الفكر الفقهي للإقتصاد الإسلامي ” .[8]

 – أنظر للتفاصيل ، الفصل الأول من هذا الكتاب والمعنون ” في أدب المرايا السياسية – الإجتماعية الإسلامية ” .[9]

 – فصلنا في هذه المثديولوجيا الأشعرية في كثير من الأبحاث ، وهنا أحيل القارئ الكريم إلى بعض منها :[10]

1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجدل الثقافي عند العرب ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1986 .

2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ موقف الشهرستاني من الفكر الفلسفي العربي ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1987 .

3 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ البحث النفسي عند أبي البركات البغدادي ، مجلة دراسات عربية ، بيروت – لبنان 1988 .

 – أنظر للتفاصيل : إنسكلوبيديا كولومبيا ، مطبعة جامعة كولومبيا ، ط4 ، 1993 ، ص 1707 ، والمجلد بعنوان ” نظريات فائض القيمة “[11]

ظهر له عرض لفصوله المتنوعة بالإنكليزية (أون لاين) .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، ترجمة بين فوكوس ، تقديم إرنست ماندل ، دار  كلاسيكيات بنجوين [12]

1990 ، المجلد الأول (تكون من1152 صفحة) .

 – للتفاصيل ، أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، ترجمة ديفيد فرنباخ ، تقديم إرنست ماندل ، دار [13]

كلاسيكيات بنجوين 1990 ، المجلد الثاني (تكون من 624 صفحة) .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، ترجمة ديفيد فرنباخ ، تقديم إرنست ماندل ، دار كلاسيكيات بنجوين[14]

1993 (تكون من 621 صفحة) .

 – أنظر ؛ كارل ماركس ، رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الأول (مصدر سابق ) ، الإهداء حيث يقول فيه ” إلى صديقي الحاضر دائماً[15]

وليهلم وولف ، المخلص والنصير النبيل للبروليتاريا ” .

 – أنظر : المصدر السابق ، الإهداء [16]

 – أنظر للتفاصيل : فرانك أيك ؛ ثوار عام 1848 (بالإنكليزية) ، أدنبرا 1972 ، ص 19 .[17]

 – أنظر : ب . أن . فيدوسيف ومجموعة من المؤلفين ؛ كارل ماركس : سيرة ذاتية (بالإنكليزية) ؛ دار الناشرين التقدميين ، موسكو 1989 . [18]

 – المصدر السابق ، ص 63 [19]

 – أنظر للتفاصيل : إيزيا برلين ؛ كارل ماركس : حياته وبيئته (بالإنكليزية) ، مظبعة جامعة أكسفورد 1963 ، ص ص 90 – 94 .[20]

 – أنظر للمقارنة : بيير جوزيف برودن ؛ نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة الفقر 1847 / منشور في فايل تاريخ الفكر الإقتصادي – جامعة [21]

ماك ماستر ، كندا ، ترجمه من الفرنسية بنجامين توكار عام 1888 (أون لاين) .  

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ كارل ماركس وفردريك إنجلز : الإقتصاد السياسي وهموم آخرى ، موقع الفيلسوف ، شباط[22]

2015 .

 – أنظر : نيكولاس شيرشيش ؛ الماركسية والإغتراب (بالإنكليزية) ، مطابع الجامعة المشتركة ، لندن 1990 (تكون من 371 صفحة) .[23]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية لعام 1844 (بالإنكليزية) ، طبعة الناشرين العالمية 1990 .[24]

 – أنظر  : ماركريت فاي ؛ تأثير آدم سميث على نظرية ماركس في الإغتراب (بالإنكليزية) ، دورية ” العلم والمجتمع ” صيف 1983 ، [25]

المجلد 47 ، العدد 2 ، ص ص 129 – 151 .

 – كارل ماركس ؛ إجور العمل ورأسمال ، والقيمة والسعر والربح (بالإنكليزية) ، شركة سينجري الأمريكية العالمية للمطبوعات ، 2006 ،[26]

(تألف من 108 صفحة) .

 – كارل ماركس وفردريك إنجلز ؛ البيان الشيوعي (بالإنكليزية) ، دار الكتب المنسية  .[27]

 – للتفاصيل ، أنظر : جوزيف سكامبيتر ؛ البيان الشيوعي من زاوية علم الإجتماع والإقتصاد (بالإنكليزية) ، مجلة الإقتصاد السياسي ، مطبعة [28]

جامعة شيكاغو 1997  ، المجلد 57 ، العدد 3 ، ص ص 199 – 212 .  

 – أنظر : إنطونيو نيكري ؛ ماركس بعد ماركس : دروس من كتاب موجزات في نقدالإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، بروكلاين 1989 .[29]

 أنظر : كارل ماركس ؛ الصراع الطبقي في فرنسا (1848 – 1850) بالإنكليزية ، دار الناشرين العالمية ، نيويورك 1964 (تألف من 158  -[30]

صفحة) . وهو في الأصل سلسة مقالات .

 كارل ماركس ؛ مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، مراجعة وتقديم موريس دوب ، منشورات بنجوين للكلاسيكيات 1979 ، -[31]

(تألف من 264 صفحة) .  

 – أنظر للتفاصيل : كارل ماركس ؛ نظريات فائض القيمة (بالإنكليزية) ، دار كتب برومثيوس 2000 (تألف من 1605 صفحة) .[32]

 – منشور في كتاب ؛ كارل ماركس ؛ إجور العمل ورأسمال / القيمة السعر والربح (بالإنكليزية) ، دار النشر العالمية 1975 (تألف من [33]

110 صفحة) .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، مقدمة ماركس للطبعة الأولى . وهذه الملاحظة  [34]

جاءت مذيلة بالشكل الآتي ” ماركس ، لندن 25 تموز 1867 ” .

 – المصدر السابق [35]

 – للتفاصيل أنظر : ديفيد فوتمان ؛ المسار الواعد : السيرة الذاتية لرجل القانون فريدنناد لاسل ، لندن 1994 . [36]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، مقدمة النشرة الفرنسية . [37]

وخاتمة ماركس جاءت بالنص الآتي : ” ضع ثقتك بي أيها المواطن المخلص . كارل ماركس ، لندن 18 آذار 1878 ” .

 – أنظر للتفاصيل : فرنسيس كودين ؛ موريس لاشر (1814 – 1900) صورة الناشر الإشتراكي والمُعجمي ، إطروحة دكتوراه ، مجلدان ، 2004 [38]

وكذلك : الكتاب الجماعي الذي أشرف عليه : جين كلود كارون وفرنسيس كودين ؛ العالم المفقود لموريس لاشر (1814 – 1900) ، باريس 2006 (تكون من 287 صفحة ) الترجمة الإنكليزية متوفرة أون لاين .   

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، المقدمة للنشرة الألمانية الثانية [39]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل الأول ، القسم الأول ” عناصر السلعة : القيمة والقيمة الإستعمالية . [40]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل الأول / القسم الثالث ” صورة القيمة ” . [41]

 – والدكتور لودفيغ (لويس) كوجلمان ، هو طبيب ألماني ، ومفكر إشتراكي ، وكان من الأصدقاء المقربين والثقات لكل من ” كارل ماركس ” و ” [42]

فردريك أنجلز ” . وإلتقى بماركس مرات عديدة ، وزاره في هانوفر وعرض ملاحظاته على النشرة الأولى لكتاب ” رأس المال ” وهي موضوع حديثنا هنا . وله إبنة إسمها ” فرانزيكا كوجلمان ” (1858 – 1939) وهي كاتبة . وتبادل ” لودفيغ كوجلمان ” الرسائل مع كل من ماركس وإنجلز وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1862 – 1893 . وكان عضواً في منظمة العمال العالمية ، ومن ثم عضو في الحزب الديمقراطي الإشتراكي الألماني . وله العديد من المؤلفات . للتفاصيل أنظر : فرانزايكا كوجلمان ؛ أطراف صغيرة من حياة عائلة ماركس وإنجلز من خلال عيون معاصريهم (بالإنكليزية) ، دار الناشرين التقدمية ، موسكو 1972 ، ص ص 180 – 192 .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، الفصل الأول / القسم الأخير ” صنمية السلعة ” .[43]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل الثالث / القسم الأول ” مقياس القيمة ” . [44]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل التاسع / القسم الثاني ” عرض مكونات قيمة المنتج بمطابقة بأجزاء من المنتج ذاته ” .[45]

 – أنظر : بريطانيا العظمى ؛ أوراق برلمانية ، مجلس العموم (بالإنكليزية) المجلد 45 سنة 1877 .[46]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق ، [47]

 – وهو رجل الأعمال والفلاح والإقتصادي الألماني ” لودفيغ غوستاف فون كولش ” ، وهو الإبن الثاني للمصرفي وصاحب مصنع الملابس [48]

” يوهان كاسبر فون كولش ”  . كما أن أخيه ” وليم كولش ” كان تاجراً . وواكب غوستاف الدراسة في المدرسة الثانوية ، وركز دراسته على الإقتصاد ، ومن ثم إلتحق بجامعة غوتنجن  ، وإستمر فيها للفترة الممتدة ما بين 1810 وحتى 1812 . وبعد مشاركته في حرب ألمانيا ضد فرنسا ، وبالتحديد في عام 1817 درس في جامعة هومبولت في برلين . وفي عام 1825 عمل في جماعة كولش للتجارة والصناعة والزراعة . ومن ثم تحول ليكون مؤلفاً في الإقتصاد ، وكان يتطلع إلى وضع المعرفة النظرية موضع التطبيق . وفي عام 1827 سافر لدراسة الزراعة والصناعة والتجارة في كل من هولندا وفرنسا ، إنكلترا وإيرلندا . وعلى أساس هذه الخبرة كتب ونشر رائعته التي سيشير إليها ماركس في كتابه رأس المال ، وكانت بعنوان ” الخلفية التاريخية للتجارة والصناعة والزراعة في الدول التجارية المهمة في عصرنا ” والتي تكونت من مجلدين . ولعل أهمية كتاباته الإقتصادية على معاصرية واضححة ، فإضافة إلى ماركس ، فقد ترك أثراً على ” يوهان فولفغانغ فون غوته ” (1749 – 1832) فقد أشار إليه في يومياته ، وبالتحديد في عنوانها / مما يدلل على مقدار الأثر الذي تركه على الشاعر الألماني غوته . فقد كان يوميات غوته ” البداية بعد غوستاف كولش ، تفسير تاريخي للصناعة ” . أنظر للتفاصيل : هينز بيتر ثملر ؛ غوستاف فون وتطور مقتطفات كولش على يد ماركس (بالإنكليزية) منشورة في الكتاب السنوي السابع عن ماركس – إنجلز ، برلين 1984 ، ص ص 201 – 225 .

 – أنظر : كارل ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، المقدمة للنشرة الألمانية الثانية .[49]

 – أنظر للتفاصيل : هينز بيتر ثملر ؛ بعض المشكلات والخبرة في معالجة مقتطفات غاستوف فون كولش على يد ماركس (بالإنكليزية) ، منشور[50]

في ” مساهمات في أبحاث ماركس – إنجلز ” / العدد السادس ، برلين 1980 ، ص ص 159 – 164 .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، المقدمة للنشرة الألمانية الثانية . [51]

 – للتفاصيل عن حياة وكتابات ” ديفيد ريكاردو ” أنظر : صمويل هولندر ؛ إلإقتصاد عند ديفيد ريكاردو (بالإنكليزية) وهو كتاب موسوعي ، مطبعة[52]

جامعة تورنتو ودار نشر هينمان 1979 (تألف من 774 صفحة) .

 – للتفاصيل عن حياة وكتابات ” آدم سميث ” ، أنظر : مارك سكسون ؛ صناعة الإقتصاد الحديث : حياة وآراء المفكرين الكبار (بالإنكليزية) ،[53]

دار نشر شارب 2001 (تكون من 487 صفحة) .  

 – للتفاصيل عن حياة ومؤلفات ” توماس ماثيوس ” أنظر : بيتريشا جيمس ؛ سكان ماثيوس : حياته وعصره (بالإنكليزية) ، دار روتليدج وبول [54]

كيكن للنشر ، لندن 1979 .

 – للتفاصيل أنظر : بيل تيرنس ؛ جيمس ميل (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا سترانفورد للفلسفة ، 19 حزيران 2014 (أون لاين) .[55]

 – للتفاصيل عن حياة ومؤلفات ” جيرمي بنثام ” ، أنظر : روس هيرسون ؛ بنثام (بالإنكليزية) ، دارنشر وتليدج وكيكن بول ، لندن 1983 . [56]

 –  أنظر : فريد ويلسن ؛ جون ستيوارت ميل (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا سترانفورد للفلسفة ، 10 تموز 2007 (أون لاين) .[57]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، مقدمة النشرة الإلمانية الثانية .[58]

 – أنظر المصدر السابق [59]

 – المصدر السابق [60]

 – للتفاصيل أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، مقدمة الطبعة اللمانية الثانية .[61]

 – جوزيف ديتسكن ؛ مقالات فلسفية حول الإشتراكية والعلم والأخلاق (بالإنكليزية) ، دار كيسنجر للنشر 2004 [62]

 – جوزيف ديتسكن ؛ النتيجة الإيجابية للفلسفة (بالإنكليزية) ، دار نشر شارلز كيرر ، شيكاغو 1906 .[63]

 – للتفاصيل أنظر : إنطون باننكوك ؛ موقف ودلالة أعمال جوزيف ديتسكن الفلسفية (بالإنكليزية) ، شيكاغو 1928 . [64]

 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية ، الفصيلة من مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العددان الثالث [65]

والرابع ، إكتوبر 2014 .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، مقدمة الطبعة الألمانية الثانية .[66]

 – أنظر المصدر السابق [67]

 –  نسبة إلى الفيلسوف الألمانية ” جورج ويلهلم فردريك هيجل ” (1770 – 1831) وهو رمز كبير في تاريخ الفلسفة الحديثة . وإن تفسيره [68]

المثالي والتاريخي يعد ثورة في مضمار الفلسفة الأوربية . وأثره واضح على ماركس والماركسية … للتفاصيل أنظر : فردريك بيسر (الناشر والمشرف) ؛ صحبة كيمبريدج إلى هيجل (كتاب جماعي) بالإنكليزية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1993 .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق [69]

 – المصدر السابق [70]

 – وموسى مندلسن (1729 – 1786) هو من فلاسفة التنوير الألمان ، وهو معاصر للسنج وأصبحا  صديقيين حميمين بعد إن تقابلا عام 1754  [71]

وكتب مندلسن في موضوعات الفلسفة التقليدية من مثل الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وعلم النفس العقلي واللاهوت الطبيعي وعلم الجمال والنظرية السياسية … من أهم مؤلفاته : ” حول الدليل على علوم الميتافيزيقا ” ، و ” حول خلود النفس ” وهو في الأصل دراسة لمحاورة إفلاطون ” فيدون “، و ” حول المبادئ الرئيسية للفنون الجميلة والعلوم ” ، و ” الكتابات الفلسفية ” … للتفاصيل ، أنظر : الكسندر ألتمان ؛ موسى مندلسن : دراسة في السيرة الذاتية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ألباما 1973 .

 – وهو جوتهولد إبراهام ليسنج (1729 – 1781) والذي تعددت إهتماماته في الفلسفة والدراما والشعر والنقد الفني ، وهو واحد من ممثلي حركة [72]

التنوير . من مؤلفاته الأولى ” الباحث الأكاديمي الشاب ” عام 1748 ، و ” المفكر الحر ” عام 1749 ، وكتب العديد من المسرحيات ، منها مسرحيته الشعرية ” ناثان الحكيم ” عام 1760 . كما وله مؤلفات في التربية ، منها ” التربية والجنس البشري ” عام 1780 . وكتب عنه وعن مؤلفاته ” صديقه موسى مندلسن ” وبعنوان ” كتابات ليسنج اللاهوتية ” وترجم إلى الإنكليزية عام 1957 . للتفاصيل أنظر : هيك بيتر نسبيت (المشرف) ؛ جوتهولد إبراهام ليسنج : حياته ، أعماله وتفكيره (كتاب جماعي) بالإنكليزية ، مطبعة جامعة أكسفورد 2013 . ولاحظنا إن الفيلسوفة الألمانية – الأمريكية حنا إرنديت قد كتبت تصديراً لمسرحية ليسنج ” ناثان الحكيم ومسرحيات أخرى وكتابات ” . للتفاصيل أنظر : ليسنج ؛ ناثان الحكيم ومسرحيات أخرى وكتابات (بالإنكليزية ) ، أشرف عليها بيتر ديمتز ، تقديم حانا إرنديت نيويورك 1991 .

 – وهو الفيلسوف الهولندي ” باروخ إسبينوزا ” (1632 – 1677) والذي تم إكتشافه بعد موته بسنوات عديدة . وإسبينوزا وصع الأساس لحركة  [73]

التوير في القرن الثامن عشر . ولعل الشائع عنه ، هو كتاباته النقدية للإنجيل . وهو فيلسوف كبير من فلاسفة العقلية في القرن السابع عشر ، وهو معارض للفيلسوف الفرنسي ديكارت وثنائيته بين الجسم والعقل . وكتب عنه الفيلسوف الألماني ” هيجل ” بعبارته الخالدة ” إن لم تكن إسبينوزا ، فأنت لست بفيلسوف على الإطلاق ” . وإتهم بوحدة الوجود والإلحاد . من أهم مؤلفاته : ” الرسالة السياسية – اللاهوتية ” والتي نشرت عام 1670 . و ” رسائل في السياسة ” 1675 – 1676 ، و ” الإخلاق ” عام 1677 والذي أسسه على مبادء هندسة إقليدس . للتفاصيل أنظر : ستيفت نادلر ؛ إسبينوزا : حياته (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2001 .

 –  أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق [74]

 – المترجم الفرنسي ” جوزيف روي ” (ولد عام 1830) وهو إبن خباز وسجن مدة شهرين لمعارضته لحكومة نابليون الثالث . وروي له خبرة [75]

بالترجمة من الألمانية إلى الفرنسية ، فقد سبق له إن ترجم بثلاث سنوات ” أعمال لودفيغ فيورباخ ” مجلدان . والحقيقة إن ماركس أرسل له مباشرة كتاب رأس المال لترجمته . ولكن ماركس حالاً عبر عن تحفظاته حول عمل ” جوزيف روي ” بالرغم من إن الترجمة قطعت أشواطاً على يد ” روي ” . فإن ماركس كان يُفكر بالبحث عن مترجم مختلف . ولكن لم يتوافر مترجم أخر . وفي الوقت ذاته فإن ” روي ” مستمر بالترجمة . وفعلاً ففي عام 1875 أتم الترجمة . ومنح ” روي ” ماركس سيطرة قانونية عليها . وكانت النشرة الفرنسية التي ترجمها ” جوزيف روي ” هي ثان ترجمة أجنبية . إذ سبقتها الترجمة الروسية والتي طبعت عام 1872 ، وكانت الأولى في مضمار ترجمة رأس المال إلى اللغات الأجنبية . للتفاصيل أنظر : ليسلي ديرفلير ؛ بول لفريجو وأساس الماركسية الفرنسية (1842 – 1882) ، مطبعة جامعة هارفرد 1991 ، ص ص 115 – 116 .

 – أنظر مثلاً : لويس ألتوسير وإنتيني بليبر ؛ قراءة رأس المال ، ترجمه إلى الإنكليزية بين بريستر ، دار فيرسو 2009 (تألف من 384 صفحة) .[76]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي (بالإنكليزية) ، تصدير النشرة الفرنسية الثانية . [77]

وجاءت خاتمة ماركس بالصورة الآتية ” كارل ماركس ، لندن ، 28 أبريل 1875 ” .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق ، تصدير ” فردريك أنجلز ” للطبعة الألمانية الثالثة .[78]

 – المصدر السابق [79]

 – المصدر السابق [80]

 – المصدر السابق [81]

 – المصدر السابق ، وللتفاصيل عن نشرة ” موريس لاشر ” أنظر ” ثانياً ” من البحث الحالي .[82]

 – وهذه الإشارة من قبل ” أنجلز ” لها أهميتها التاريخية في عملية التدوين الإقتصادي في دائرة التفكير الماركسي ، وذلك لأن هناك ماركسيون [83]

أخرون سيكتبون عن ” تراكم رأس المال ” عنواناً لمؤلفاتهم  ، وهم ألمان وعاصروا ” ماركس ” وخصوصاً ” أنجلز ” مما يثير الفضول عند الباحث الأكاديمي لمعرفة الأثر الذي تركه  السابق على اللاحق . ونحن متأكدون من السابق ” كارل ماركس ” واللاحق كان كل من ” أنجلز ” و الماركسية البولندية الأصل اللمانية ” روزا لوكسمبيرك ” (1871 – 1919 ) والتي كتبت إطروحتها للدكتوراه بعنوان ” التطورات الصناعية في بولندا” والتي حصلت عليها في ربيع عام 1897 من جامعة زرويخ  ومن ثم صدر  لها كتاب بعنوان ” تراكم رأس المال ” عام 1913 ,من ثم تُرجم إلى الإنكليزية وهو ترجمة من الأصل الألماني . أنظر ؛ روزا لوكسمبيرك ؛ تراكم رأس المال ، ترجمه أي . سشيورزايشيلد ، كلاسيكيات روتليدج 1951 ، وكان هذا الكتاب موضوع جدل يوم ظهوره .. للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة الفمنستية الألمانية – الأمريكية المعاصرة حانا أرنديت (1906 – 1975) ، موقع الفيلسوف ، 12 إكتوبر 2012 .

 – كارل ماركس ؛ راس المال : نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، مقدمة أنجلز للنسرة الألمانية الثالثة .[84]

 – المصدر السابق [85]

 – المصدر السابق [86]

 – المصدر السابق [87]

 – المصدر السابق [88]

وإنتهت مقدمة إنجلز للنشرة الألمانية الثالثة لكتاب رأس المال بالكلمات الآتيات ” فردريك إنجلز ، لندن ، 7 نوفمبر 1883 ” .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، تقديم ” إنجلز ” للنشرة الإنكليزية ” 1886 .[89]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، من مقدمة لفردريك إنجلز للنشرة الإنكليزية 1886 .[90]

 – أنظر : بولا لافريجو ؛ فردريك إنجلز ، ترجمها إلى الإنكليزية جاك بوهيمي ، مجلة الديمقراطي الإشتراكي ، المجلد 9 ، العدد 8 ، 15 آب [91]

1905 ، ص ص 483 – 488 (أون لاين) .

 – للتفاصيل أنظر : تيرل كارفر ؛ فردريك أنجلز : حياته وتفكيره (بالإنكليزية) ، دار ماكميلان ، لندن 1989 .[92]

 – للتفاصيل أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس : قصة حياته (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 2003 . [93]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق ، مقدمة إنجلز للنشرة الأنكليزية 1886 .[94]

 – الدكتور أدورد بايبينز إفيلنج (1849 – 1898) هو محاضر إنكليزي في البايولوجيا ، وهو ناشط جماهيري ومتحدث عن الثورة الداروينية [95]

والإلحاد ، وهو إضافة إلى ذلك كاتب إشتراكي ومترجم ، ومن أهم ترجماته : رأس المال / النشرة الإنكليزية عام 1886 بالإشتراك ، و الإشتراكية : الطوباوية والعلمية (أنجلز) النشرة الفرنسية (1892) والإنكليزية (1923) والكتاب تألف من الإقسام الثلاثة الآتية : تطور الإشتراكية الطوباوية (والذي ضم أفكار عن سانت سيمون ، فورييه وروبرت أوين ) ، والديالكتيك والمادية التاريخية ومات بعد ” إيلينور بأربعة أشهر بسبب مرض الكلى . للتفاصيل أنظر : فردريك إنجلز ؛ الإشتراكية الطوباوية والعلمية ، ترجمة أدورد إفلينج (أون لاين) . وعاش ” أدورد إفيلنج ” مع إيلينور (1855 – 1898) البنت الأصغر لكارل ماركس ، وبالتحديد بعد موت والدها بخمسة عشر سنة . وفي سيرة إيلينور وجدنا إن إسم بنت ماركس قد أضيف إلى إسمها أسم صاحبها وهكذا ” إيلينور ماركس إفيلنج ” ، وهي مترجمة وكاتبة إشتراكية . وإنتحرت في آذار عام 1898 بعد إن إكتشفت إن صاحبها قد تزوج عليها سراً في حزيران من العام الماضي (أي عام 1897) . وكانت إيلينور في الثالثة والأربعين ربيعاً . من أهم مؤلفاتها : جحيم المصنع بالإشتراك مع ” أدورد إفيلنج (1885) ، و سؤال المرأة مع أدورد إفيلنج (1880) ، و دمية البيت بالإشتراك مع إزريل زانكول (1891) ، وحركة الطبقة العاملة في أمريكا مع أدورد إفيلنج (1891) ، و حركة الطبقة العاملة في إنكلترا (1896) . أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إيلينور ماركس : الحب والمآساة وبعض من كتاباتها ، موقع الفيلسوف 2015 .   

 – كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، مقدمة إنجلز إلى النشرة الإنكليزية 1886 .[96]

 – أنظر للتفاصيل : إيلينور ماركس ؛ كتاب إسبارتكوس التربوي ، الناشر جون سمبايكن وجوديث هاريس (أون لاين) 1997 . [97]

 – أنظر : فردريك أنجلز ؛ الإشتراكية الطوباوية والعلمية (مصدر سابق) .[98]

 – أنظر : يوجين دهرنك ؛ رأس المال والعمل (بالألمانية ) لايبزك 1865 ، وظهرت له نشرة إنكليزية عام 1907 . [99]

 أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، ترجمه إلى الإنكليزية السيد صماويل مور والدكتور أدورد إفيلنج ، وتقديم  فردريك[100]

إنجلز (مصدر سابق) .

 – ورد في هامش تقديم ” فردريك إنجلز ” إشارة فيها تعليق مهم من الطرف التاريخي لترجمة رأس المال إلى الأنكليزية ، وهي إشارة كتبها إنجلز[101]

بنفسه ، حيث تألفت من 1 – إشارة إلى المصدر الذي إعتمد عليه ” إنجلز ” ، وهو : كارل ماركس ؛ رأس المال ، ترجمة أم . ج . روي ، مراجعة وتنقيح  موريس لوشير ، باريس . 2 – أشار ” إنجلز ” في الهامش ذاته إلى إن ” هذه الترجمة ، وخصوصاً الجزء الأخير من الكتاب ، تحتوي على تغييرات مهمة ، كما وضم إصافات إلى النص في طبعته الألمانية الثانية ” . أنظر : مقدمة إنجلز للطبعة الإنكليزية (مصدر سابق) .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ المصدر السابق ، من مقدمة إنجلز للنشرة الإنكليزية التي ترجمها كل من السيد صماويل مور والدكتور أدورد إفيلنج  [102]

زوج إيلينور إبنة ماركس .

 – أنظر : أوتو ويدمير (المترجم) ؛ مختارات من رأس المال لكارل ماركس ، إشراف ونشر فريدريك سورجي ، هوبكن – نيوجرسي 1875 . [103]

 – والمترجم أوتا ويدمير ، هو عضو مع الشيوعي فردريك سورجي ، وكارل سباير وآخرون في الحزب الديمقراطي للعمال في الولايات  المتحدة[104]

الأمريكية … للتفاصيل أنظر : بول بلانك (الناشر) ؛ العمل والنضال : أصوات من الراديكالية العمالية في الولايات المتحدة الأمريكية (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج – نيويورك 2011 .

 – أنظر للتفاصيل : روبرت إرنست ؛ حياة المهاجر في مدينة نيويورك (1825 – 1863) بالإنكليزية ، مطبعة جامعة سيركوز 1994 ، ص [105]

119 .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال ، نقد الإقتصاد السياسي (مصدر سابق) ، من مقدمة إنجلز للنشرة الإنكليزية . [106]

 – أنظر المصدر السابق [107]

 – أنظر المصدر السابق [108]

 – المصدر السابق [109]

 – المصدر السابق [110]

 – المصدر السابق [111]

 – المصدر السابق [112]

 – وهناك هامش  كتبه ” إنجلز ” وحمل معلومات مهمة من الطرف التاريخي لكتاب رأس المال ، ونرغب أن نُشارك القارئ العربي بها . حيث [113]

قال ” في الإجتماع الفصلي (كوارتري : كل ثلاثة أشهر) للجنة التجارة في مانشستر ، والذي عُقد هذا المساء . حدثت مناقشة حارة حول موضوع التجارة الحرة . وكان الحاصل قرار تحرك بهذا التأثير ” فبعد إنتظار في الفراغ ، إمتد 40 سنة . فإن الشعوب الآخرى تابعت التجارة الحرة ، مثال ذلك إنكلترا . وترى هذه اللجنة إن الوقت قد حان الآن للتسليم بهذا الموقف . غير إن القرار تم رفضه بغالبية صوت واحد فقط . فقد كان المؤيدون 21 صوتاً بينما كان المعارضون 22 صوتاً . والمصدر الذي إعتمد عليه ” إنجلز ” : ستاندر المساء ، 1 نوفمبر 1886 ، للتفاصيل أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال ، الترجمة الإنكليزية ، تقديم إنجلز (مصدر سابق) .

 – كارل ماركس ؛ المصدر السابق ، تقديم إنجلز .[114]

 – المصدر السابق [115]

وجاءت خاتمة إنجلز لمقدمة النشرة الإنكليزية بالشكل الآتي ” فردريك إنجلز ، 5 نوفمبر 1886 ” .

 – وفي النشرة الإنكليزية لعام 1887 ، فإن إنجلز عملها بنفسه .[116]