الفلسفة والمسرح : الشاعر المسرحي اليوناني سوفوكليس ومسرحياته

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(17)

نوفمبر – ديسمبر

2016

———————————————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                سكرتيرة التحرير

——————————————————————————

الفلسفة والمسرح  

الشاعر اليوناني سوفوكليس ومسرحياته

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————–

تقديم :

يحسبُ الأكاديميون الغربيون إن سوفوكليس (حوالي 497 / 496 – 406 / 405 ق.م) هو واحد من ثلاثة من كبار الأدب المسرحي التراجيدي اليوناني (وهم كل من أسخليوس وسوفوكليس إضافة إلى يوربيديس) . ولعل من حسن الحظ إن جزءً من تراث سوفوكليس المسرحي ظل حياً خالداً . ولاحظنا إن سوفوكليس كتب مسرحياته في فترة متأخرة بعض الشئ مقارنة بالمسرحيات التي كتبها شيخ المسرح اليوناني أسخليوس . وبالمناسبة إن سوفوكليس تدرب كثيراً على تراث إسخليوس المسرحي في شبابه المُبكر وفعلاً فقد إجتاز سوفوكليس بنجاح مُبدع المراحل الثلاثة لتراث إسخليوس حسب تقديرات الفيلسوف الإفلاطوني الروماني بلوتارك (فلوطرخس بالعربية) . وبلوتارك نقل عن محادثات سوفوكليس التي وصف فيها تطوره الفكري والمسرحي على وجه الخصوص أفادات يعترف بها سوفوكليس ويذهب إلى إنه (أي سوفوكليس) عبر من مرحلة تقليد إسخليوس إلى مرحلة الإستقلال وتأسيس التجربة السوفوكليسية المبدعة (للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان : تعقيب ختامي من هذا الفصل) . كما ومن المعروف إن مسرحيات سوفوكليس كانت متقدمة زمنياً على المسرحيات التي كتبها معاصره يوربيديس والذي كان أكثر شباباً منه . ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن سوفوكليس كتب ما يُقارب المئة والعشرين مسرحية خلال حياته . إلا إن الذي بقي منها بصورة كاملة سبعة مسرحيات فقط .

بعض المؤشرات من حياة الشاعر المسرحي اليوناني (الأثيني) سوفوكليس

وسوفوكليس ينتمي إلى عائلة ثرية وذات ثقافة عالية . ووالده سفلس كان يُدير مصنعاً لصناعة الأسلحة (الدروع) ولذلك كان عضواً ثرياً من جماعة صغيرة تُدعى الهيبيين كولونوس نسبة إلى المنطقة الريفية التي يعيشون فيها . ولاحظنا إنه كان يُطلق عليها ” منطقة الخيول ” وكانت تُبعد كيلو متر واحد من أثينا (والحقيقة تقع شمال غرب أثينا) إلا إنها قريبة من أكاديمية إفلاطون . ويذكر الباحثون إلى إن سوفوكليس صور منطقة الخيول على الأقل في واحدة من مسرحياته ، وهناك إحتمال إلى إن سوفوكليس ولد فيها [1].

وتُرجح المصادر الغربية إلى إن سوفوكلس ولد قبل سنوات معدودات من معركة الماراثون [2]التي حدثت في عام 490 قبل الميلاد ، بين الفرس الغزاة واليونان المدافعين عن تراب وطنهم . ونحسبُ إن هذه الإعتداءات الفارسية هي المحرك الذي سيدفع القائد اليوناني الإسكندر المقدوني (356 – 323) بعد أقل من قرن ونصف ، إلى أن يقود بنجاح عال حملته الواسعة وجيوشه الجرارة إلى الشرق ويدمر الإمبراطوريات الإيرانية ، ومن ثم يتوسع ويصل إلى أطراف من الهند . ومن المعلوم إن جنرالات الإسكندر هم الذين أقاموا دولهم السلوقية التي إستمرت بحدود ثلاثمئة سنة ونشروا مؤسساتهم في أطراف من إيران وتركيا والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وتخوم من سعودية اليوم (وبالطبع مصر وشمال أفريقيا) [3].

وبحكم ظروف عائلة سوفوكلس الإقتصادية المزدهرة ، فقد حصل سوفوكليس على تعليم وثقافة عاليين . وساعده هذا الحال على الإنتصار الفني في عام 468 ق.م وذلك عندما فاز لأول مرة في المسابقة في مسرح ديونسيا على إسخليوس سيد الدراما الأثينية [4]. وإعتماداً على رواية بلوتارك فإن هذا الإنتصار الذي حصل عليه سوفوكلس (ومن ثم هزيمة إسخليوس) حدث في ظروف غير إعتيادية . فبدلاً من طريقة إختيار المحكمين بالأسلوب الشائع ، فقد تم توجيه الدعوة إلى رجل الدولة والقائد اليوناني الشهير سيمون (510 – 450 ق.م) [5]وعدد أخر من القواد اليونان للحضور وتقرير الفائز بهذه المسابقة . ويُضيف بلوتارك إلى إن إسخليوس بعد هذه الخسارة ترك مدينة أثينا حالاً ورحل إلى سيسلي (صقلية) [6].

وإعتماداً على رواية بلوتارك فإن سوفوكلس شارك في إحتفالات ديونسيا بعمله الأول . ومن الشائع إن سوفوكلس أنتج عمله الأول إحتمالاً في عام 470 ق.م . كما وإن الأكاديميين الغربيين يُرجحون إن مسرحيته التي حملت عنوان تربتولميس هي واحدة من مسرحيات سوفوكلس التي عُرضت في إحتفالات ديونسيا [7]. كما ولاحظنا إن المصادر التاريخية تتحدث عن سوفوكلس وتُشير إلى أن إختياره تم في عام 480 ليقود البيون (وهي إنشودة الشكر في التقاليد اليونانية القديمة) [8]. وهو إسلوب إنشاد يوناني تقليدي يقوم به مجموعة من المنشدين  للتسبيح لله وهو بالطبع طقس إحتفالي أقامته اليونان في أثينا بمناسبة إنتصاراتهم على الفرس في معركة سالاميس [9].

وعندما بدأ سوفوكلس يخطُ خطواته الأولى في عمله المهني للمسرح ، كان القائد اليوناني سيمون واحداً من أنصاره . وبالرغم من إن رجل الدولة الأثيني بركليس (495 – 429 ق.م)  كان واحداً من أنداد القائد سيمون إلا إنه لم يحمل أي نوع من الحقد عليه والشاهد على ذلك الحادث الذي نُبذ فيها سيمون عام 461 [10]. كما وإن الشاهد التاريخي الثاني ، هو إن سوفوكلس خدم في عام 443 – 442 ق.م واحداً من أمناء مالية أثينا وذلك للمساعدة في تدبير الشؤون المالية للمدينة وبالتحديد خلال فترة الصعود السياسي لرجل الدولة بركليس [11]. ووفقاً لسيرة حياة سوفوكلس فإنه في عام 441 ق.م فقد تم إنتخابه واحداً من الجنرلات العشرة الذين يشرفون بصورة رسمية على الإدارة التنفيذية لمدينة أثينا وكان بالطبع مجرد زميل صغير لبريكلس . كما وخدم في الحملة الأثينية ضد جزيرة ساموس اليونانية والواقعة في شرق بحر إيجة . وعلى أساس هذا الإفتراض فإن سوفوكلس قد تم إنتخابه لهذا الموقع نتيجة لإنتاجه لمسرحية أنتيجون [12].

وفي عام 420 ق.م تم إستقبال سوفوكلس بإحتفالية وإبتهاج ، ومن ثم إنتخبوا له مجلساً على المذبح وبجانب صورة البطل وإله الطب سقليبيوس في بيته وحينها قدم الآلهة إلى آثينا . ولهذا منح الأثينيون سوفوكلس بعد مماته لقب المُستلم (منا : أو الموحى إليه = أي الذي إستلم رسالة الوحي) [13]. وفي عام 413 حصل سوفوكلس بالإنتخاب على منصب المفوض الرسمي (والحقيقة كان سوفوكلس واحداً من مجموعة مفوضين تم إنتخابهم خلال هذ الفترة) وذلك إستجابة إلى التدمير الكارثي الذي تعرضت له قوات الحملة الأثينية في سيسلي (بالعربية صقلية) وخلال الحرب البيلوبونزية [14]. وهي الحرب التي إندلعت بين أثينا والتجمع البيلوبونزي بقيادة إسبارطيا والتي إستمرت منذ 431 وحتى 404 ق.م [15].

وتذكر المصادر الأكاديمية التي تناولت سيرة حياة سوفوكلس إلى إنه توفي في شتاء سنة 406 أو 405 وبعد إن ناهز التسعين أو الحادية والتسعين . وفعلاً فقد عاش وكان شاهد على تفاصيل كل من إنتصارات اليونان في الحروب الفارسية وكذلك عاش أكثر من ربع قرن من سنوات حياته المآسي وإراقة الدماء اليونانية التي سببتها الحروب البيلوبونزية التي حدثت بين الإخوة الأعداء ؛ الإثينيين والتحالف البيلوبونزي بقياده الإسبرطيين [16].

ومن المناسب أن نشير ونحن نُدقق في الروايات والقصص التي نسجها بعض الكتاب حول موت سوفوكلس في المرحلة اليونانية الكلاسيكية ، إلى إن موته ألهمهم ودفع بعضهم إلى الإختراع والتضخيم من الأحداث وإضافة أملاح ليست هي جزء من الحقيقة وخصوصاً من زاوية الأكاديمي الحذر والذي يبحث عن الحقيقة والحقيقة فقط . ولاحظنا إن أغلب المشاهير من مؤرخي السير ، وبالتحديد كُتاب سيرة سوفوكلس إقترحوا إن أسباب موته تقف وراءها ثلاثة روايات مشهورة ، وهي :

أولاً – إن موت سوفوكلس كان بسبب قيامه ” بسلسلة محاولات في قراءة جملة طويلة من رائعته أنتيجون دون توقف فترة للتنفس ” [17].

ثانياً – ورأى البعض إن سوفوكلس ” مات مختنقاً خلال أكله حبات العنب في المهرجان الأثيني والذي كان يُطلق عليه مهرجان أنثستريا ” [18]. ثالثاً – ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى إن ” سوفوكلس مات من الفرح الشديد والسعادة الغامرة وخلال الإعلان عن فوزه بالنصر النهائي في المسابقة الشعرية في مدينة ديونسيا ” [19]. وبعد موت سوفوكليس بأشهر معدودات قليلة ، كتب شاعر ساخر تعزية بموت سوفوكليس . وجاء نص التعزية في مسرحية لهذا الشاعر وكانت بعنوان التأمل ، فقال فيها ” المبارك سوفوكليس ، والذي عاش حياة طويلة ، وتمتع بالسعادة وتميز بالذكاء الفائق ، وكتب العديد من المسرحيات التراجيدية . وإنتهت حياته بصورة جيدة وخالية من المعاناة وسوء الحظ ” [20]. ولاحظنا من خلال التدقيق في سيرة حياته ، بأن هذه الرواية عامة وخالية من التفاصيل وخصوصاً في الفترة التي سبقت موت سوفوكليس . ولذلك وجدنا في روايات كُتاب أخرون شهادات تُلقي الضوء على ما حدث من تنازع بين سوفوكليس وأولاده . وفعلاً ووفقاً لهذه الروايات ، فإن أولاد سوفوكليس حاولوا الإعلان عن ” والدهم أصبح عاجزاً ، بل وفقد الأهلية ولم يكن كفوءً ” وخصوصاً في نهاية حياته ، وقيل بأن سوفوكليس رد على مزاعمهم في المحكمة وقام بقراءة مقاطع من عمله المسرحي الجديد الذي لم يتم إخراجه على خشبة المسرح وكان بعنوان أودبيوس في كولونيس [21].

ولأغراض التوضيح وإزالة الإلتباس فإن إثنين من ورثة سوفوكليس وهما كل من ولده إيفون وحفيده كانا شاعران مسرحيان ويُطلق عليهما سوفوكليس . وفعلاً فإن إيفون (عاش تقريباً 428 – 405 ق.م) وهو حقيقة إبن الشاعر سوفوكليس . وإيفون ربح الجائزة الثانية في مسابقة التراجيديا [22]، وفاز الشاعر يوربيديس في عام 428 ق.م بالجائزة الأولى بينما فاز الشاعر المسرحي إيون خيوس (تقريباً 480 – 420 ق.م) . ويبدو لنا إن إيون خيوس كان فيلسوفاً فيثاغورياً وذلك ما تؤكده قطع متبقية من أعماله النثرية التي حملت عنوان النص الفيثاغوري [23]. والخلاصة إن سوفوكليس كان شاعراً مسرحياً وولده إيفون وحفيده كانوا شعراء مسرحيون كذلك [24].

وذكرت العديد من المصادر القديمة بأن سوفوكليس كان هوملسكشويل أو بايوسكشويل [25]. وهذا ما ذكره رجل الخطابة والنحو اليوناني أثينايوس الناوكراتيسي (إزدهر في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) . وناوكراتيس هي جزء من مصر القديمة وتقع على النيل وقريبة من الإسكندرية . ونشر إثينايوس العديد من المجلدات والتي ضاعت أغلبها . إلا إن مجلداته الخامسة عشر بقيت أغلبها محفوظة خالدة [26]. وفعلاً فقد كتب أثينايوس فأفاد بأن سوفوكليس يحب الصبيان مثلما يوربيديس يحب الفتيات . ونحسب إن أثينايوس إعتمد على رواية الشاعر الفيثاغوري إيون خيوس والذي كان معاصراً للشاعر سوفوكليس ، حيث لاحظنا إن رواية إيون خيوس تذهب إلى إن سوفكليس ” تورط في حالة إغراء صبي يعمل في مذبح السمبوزيوم ” [27]. ومن هذا الطرف تصبح مصادقية رواية أثينايوس الناوكراتيس أكثر قبولاً وذلك لسلطة مصدرها المعرفي المعاصر (أي الشاعر إيون خيوس) إلى الشاعر المسرحي سوفوكليس . ميراث سوفوكليس وتأمل في أهم أعماله المسرحية نلحظُ إن أهمية الشاعر المسرحي سوفوكليس تكمن في الأثار التي تركها على تاريخ المسرح اليوناني أولاً ، ومن خلال التأثير الذي خلفه ورائه على المسرح الروماني ثانياً . وبالطبع عن طريق المسرحيات التي أعاد كتابتها الفيلسوف الروماني لوسيوس سنيكا والتي صاغها بروح رواقية فيها الكثير من المقاربات والبذور لنزعة  وجودية ، وخصوصاً المسرحيات التي أعاد إنتاجها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في المسرح الفرنسي المعاصر على أقل تقدير . نقول إن أهمية سوفوكليس تعود إلى إنه أول من أبدع  شخصية الممثل الثالث ومن هذا الطرف عمل سوفوكليس على التقليل أو لنقل تخفيض دور الكورس . وبالطبع كان لعمل سوفوكليس هذا من الأهمية في خلق فرصة كبيرة لتطور الشخصية وحملها على الدخول في صراع مع الشخصيات الأخرى [28]. ونحسب إن الأهمية الثانية لعمل سوفوكليس هذا تكمن في إن الكاتب المسرحي إسخليوس كان يومذاك هو المهيمن  على المسرح اليوناني ، وإن سوفوكليس كان في بداية بواكير عمله المسرحي إلا إنه بذكاء مبكر مُبدع تبنى شخصية الممثل الثالث ، والتي إستمر يعتمدها خلال أعماله كافة وحتى نهاية حياته [29]. ومن المُلاحظ إن الفيلسوف اليوناني آرسطو الذي درس الأدب المسرحي وكان الرائد فيه وخصوصاً من زاوية التنظير الفلسفي ، قد منح سوفوكليس شرف الريادة في إدخال مضمار ” مشهد اللوحة ” . ولكن بسبب هيمنة شيخ المسرح اليوناني إسخليوس ، فإن صوت سوفوكليس ظل يعمل بجد ومن ثم ينتظر فرصة للخروج على هذه الهيمنة والإعلاء من مكانته في المسرح اليوناني . وهذه مهمة ليست ميسرة وشيخ المسرح حياً وأعماله تتصدر العروض المسرحية الأثينية . وفعلاً فإن باب الفرج لم تُفتح وصعود سوفوكليس لم يتحقق إلا بعد موت شيخ وسيد المسرح اليوناني إسخليوس في عام 456 ق.م ، والتي كانت سنة التحول والتي أخذ فيها سوفوكليس يفرض هيمنته كاتباً مسرحياً في آثينا [30].

ومع نهاية شتاء إسخليوس الطويل سطعت نجوم ربيع سوفوكليس المسرحية بقوة وشعت بأضواءها الساطعة على المسرح الأثيني . ولعل الشاهد على ذلك إنتصارات سوفوكليس المسرحية وخصوصاً في المنافسات الدرامية التي شهدتها مدينة آثينا عاصمة المسرح اليوناني يومذاك . وحقيقة إن تاريخ المسرح الإثيني  يتحدث عن فوز سوفوكليس في مهرجانات ديونسيا الثامنة عشرة [31]، ومهرجانات آثينا المشهورة والمعروفة بمهرجانات لينيا وكان فوز سوفوكليس في مهرجانات لينيا السادسة [32]. وإضافة الى الإختراع الذي أصاب البنية الدرامية ، فإن من الملاحظ إن عمل سوفوكليس نهض كما هو معروف على تطوير عميق للشخصيات مقارنة بشخصيات النصوص المسرحية المبكرة [33].

كما ولاحظنا إن شيوع سمعة سوفوكليس حمل العديد من الحكام الأجانب على التهافت عليه وذلك بتقديم طلاباتهم ودعوته للإنضمام إلى بلاط حاشيتهم . إلا إن سوفوكليس إعتذر ولم يستجيب لدعواتهم وفضل البقاء في أثينا . وهنا إختلف عن إسخليوس وإختار طريق التمسك بتراب المسرح الأثيني . بينما رحل إسخليوس إلى صقليا وهجر أثينا ومات أسخليوس في صقليا وبعيداً عن تراب أثينا . وكذلك لم يكن سوفوكليس مثل يوربيديس الذي صرف طوراً من حياته وأيامه في مقدونيا [34]. والحقيقة إن سوفوكليس لم يقبل على الإطلاق أية دعوة من هذه الدعوات ولم يُلبي طلباً واحداً من طلبات هجر أثينا ، حتى وإن كانت مشروطة لفترة أيام محدودات أو زمنها مُجير مُقيد . ولذلك لم يقتنع سوفوكليس بكل الأسباب ولم يستسلم للمغريات ولم يترك أثينا ومن ثم يرحل إلى الخارج . بل العكس وجدناه يُفضل العيش بقرب الأثينيين وإختار نمط الحياة معهم سواء في صحوها أو في مطرها . وبالمقابل رفض سوفوكليس كل الدعوات ومهما كان جنس السلطة السياسية التي تقدمت بها ، ومهما كان رصيد العطاءات المادية التي عرضتها والمنطق الدنيوي الذي يقف وراء ظهرها .

وإعتمد الفيلسوف اليوناني آرسطو على تراجيديا سوفوكليس التي حملت عنوان أودبيوس الملك ، مصدراً من مصادره في كتابة رائعته التي جاءت بعنوان حول الشعر أو في الشعر والتي كتبها سنة 335 ق.م [35]. والحقيقة إن آرسطو قيم في هذه الرائعة فعل سوفوكليس في تاريخ الأدب المسرحي التراجيدي وكذلك قدر قيمة عمله ” أودبيوس الملك ” ، وذهب إلى إن سوفوكليس كان المثال والإنموذج العالي في الأدب المسرحي التراجيدي ، وإن العديد من الكُتاب الذين جاءوا في الفترات المتأخرة بعده ، والذين كتبوا في مضمار فن التراجيديا اليونانية إحتفلوا به ونظروا إليه بتقدير عال [36] . ولاحظنا إن مسرحيتين إثنتين فقط من مسرحيات سوفوكليس السبعة والتي بقيت خالدة ومحفوظة ولم تتعرض للضياع  . نقول إن مسرحيتين فقط من هذه المسرحيات السبعة الخالدة هي التي منحتنا ثقة عالية في الحديث عن تاريخ تأليفهما أو الأدق تاريخ إخراجهما مسرحياً ، وهما كل من مسرحيتي ؛ فيلوكتيتس (سنة 409 ق.م)[37] وأودبيوس في كولونيس (سنة 401 ق.م) والأخيرة أخرجها مسرحياً بعد موت سوفوكليس حفيده والذي كان يُدعى سوفوكليس كذلك وفي إحتفالات ديونسيا سنة 401 ق.م) وهي تراجيديا أثينية وواحدة من ثلاثة مسرحيات طيبية (نسبة إلى طيبيا أو ثيبيا باليونانية) والتي كتبها سوفوكليس سنة 406 ق.م وبزمن قليل قبل موته [38]. ومن مسرحيات سوفوكليس الباقيات ، مسرحية إلكترا والتي لاحظ فيها الأكاديميون الغربيون ، إنها تحمل العديد من المُقاربات ، وفيها الكثير من نقاط التشابه خصوصاً في الإسلوب مع كل من مسرحيتي فيلوكتيتس وأودبيوس في كولونيس . وعلى هذا الأساس إقترحوا بأن هناك إحتمال عال من إن سوفوكليس كتبها في فترة ما من نهايات عمله المهني . بينما كانت مسرحياته كل من أيجاكس (أو أياكس) [39]، مسرحية أتيغون والتراخيس (أو نساء تراقيات) فيُعتقدُ إنها كانت على العموم من أعمال البلوغ المبكرة [40]. وبالطبع كان المعيار أو الميزان في تصنيف أعمال سوفوكليس المسرحية ، إصول إسلوبه في الكتابة والإنشاء المسرحي وكان الإعتماد خصوصاً على مسرحية أودبيوس في كولونيس . ولهذا تميزت الفترة المتوسطة من أعمال سوفوكليس بهيمنة تيار خفي وسيادة نزعة سرية باطنية (وإحتمال إعتقاد سوفوكليس بعقيدة فلسفية تؤكد على الجبرية أو القضاء والقدر والتي يُطلق عليها بالإنكليزية الفاتليزم) [41].

كتب سوفوكلس خلال حياته مئة وعشرين مسرحية وضاع الكثير منها وبقيت اليوم سبعة مسرحيات كاملة . ولذلك يشهدُ تاريخ المسرح الأثيني خاصة واليوناني عامة على المكانة الكبيرة التي شغلها سوفوكليس . فقد كان كاتباً مسرحياً لفترة خمسين سنة وظل مواكباً على الكتابة والإنشاء المسرحي لفترة قريبة جداً قبل وفاته . والشاهد على ذلك تراجيديا أودبيوس في كولونيس والتي كتبها سوفوكليس سنة  406 ق.م . كما إن سوفوكليس كان من أشهر كتاب المسرح اليوناني وأكثرهم مشاركة في مهرجانات وإحتفالات التنافس في دراما دولة – مدينة آثينا ، والتي كانت تُقام خلال المهرجانات الدينية في كل من لينيا وديونسيا . كما إن سوفوكليس تنافس في أكثر من ثلاثين مسابقة مسرحية ، وفاز بثمانية عشرة منها ، ولم يفوز بأقل من الجائزة الثانية . بينما فاز شيخ وسيد المسرح اليوناني إسخليوس بأربعة عشرة مسابقة ، وأحياناً تم هزيمته على يد سوفوكليس . بينما فاز يوربيديس بخمسة مسابقات فقط[42] . ونحاول هنا أن نقف عند عتيات مسرحياته أو تراجيدياته السبعة وبالصورة الأتية :

أولاً – مسرحية أيجاكس أو أياكس (أو أياس)

يحسبُ العديد من المهتمين بالتراث المسرحي التراجيدي الذي ألفه سوفوكليس إلى إن تراجيديا أياكس هي واحدة من التراجيديات اليونانية التي كُتبت في القرن الخامس قبل الميلاد . كما وإن هناك إعتقاد سائد يرى إلى إن أياكس هي من المسرحيات المبكرة الأولى من بين المسرحيات السبعة التي كتبها سوفوكليس والتي لم تتعرض للضياع ، بل ظلت محفوظة خالدة . وعندما تم إنجازها على المسرح كان قد مر على خبرته في الكتابة والإنشاء المسرحي ما يُقارب الربع قرن من الزمن . ويبدو إنها كانت تنتمي إلى الفترة ذاتها التي تنتمي إليها مسرحية أنتيغون . ومن المحتمل إن سوفوكليس قد أكمل كتابة هذه المسرحية في عام 442 أو 441 ق.م . وكان عمره يومذاك بحدود الخامسة والخمسين [43]. وتُركز مسرحية أياكس بصورة عامة على قدر المحارب أيجاكس بعد حوادث الإلياذة ، وبالتحديد قبل الحرب الطروادية (حصار طروادة) . وبالطبع الذي إنتحر بطريقة مآساوية [44].

وغالباً ما أثير السؤال حول عنوان هذه المسرحية ، وهل هو أيجاكس أو أياس ؟ والحقيقة إن عنوان المسرحية حسب ألف باء اللغة اليونانية ، هو أياكس أو أياس . وأيجاكس هو اللفظ الروماني أو اللاتيني . وأياس هو الترجمة الإنكليزية من الأصل اليوناني . وتقليدياً إن الأسماء العامة في اليونانية القديمة هي رومانية أو لاتينية قبل دخولها إلى اللغة الإنكليزية . وبالطبع هناك نزعة وميل نحو تداول وإستعمال اليونانية الأصلية . ولكن رغم ذلك فإن الرؤية اللاتينية قد حصلت على إجماعة وإعتراف واسع ، ومن ثم تجذرت في اللغة الإنكليزية وسد الطريق أمام تداول أسماء اللغة اليونانية القديمية [45]. وتألفت شخصيات هذه التراجيديا الأثنية من الكورس وهم مجموعة من الملاحين الذين جاءوا جزيرة سالاميس . إضافة إلى كل من الشخصيات الأتية ؛ آثينا ، آوديسيوس (وهو الدليل على إن مصدر هذه المسرحية هو واحدة من أعمال الشاعر اليوناني الملحمي هوميروس وملحمته الخالدة أوديسيا) ، أياكس أو أياس (وهو المحارب وبطل هذه المسرحية) ، تاكمسا (وهي بنت الملك التي هام بجمالها أياكس ومن ثم قتل والدها..) ، الرسول ، تيوسر (هو إبن تيلمان ملك جزيرة سالاميس) ، إجماممنون ، الحضور ، الخدم ، الجنود ، يورسيس (إبن أياكس وهو الذي أسر تاكمسا وإتخذها جارية له وأصبح ملكاً على جزيرة سالاميس بعد إنتحار والده أياكس) [46]. الواقع إن الأكاديمي المتابع لأدب الشاعر اليوناني هوميروس أو الأدق التراث اليوناني بأساطيره وملاحمه الشعرية النازلة إلى هوميروس والتي وجدت مكانة لها في ملحمة الإلياذة على الأقل ، يدرك حجم الحضور للملاحم اليونانية وشخصياتها في مسرحية سوفوكليس التراجيدية والتي حملت عنوان أياكس أو أياس . فمثلاً إن حبكة أياكس شاهد على مانقول . فقد بينت  إن المحارب العظيم آخيل والذي كان البطل اليوناني في الحرب الطروادية . كما وكان الشخصية المركزية والمحارب الكبير في إلياذة هوميروس . وذهبت إلى إن أمه (أي أم آخيل) هي حوراء (وباليونانية ومن ثم باللاتينية هي حورية وفي طبيعتها القليل من الإصول الإلهية الربانية) أي ذات روح ربانية وطبيعة حية [47]. أما والده فهو بيليوس والذي كان ملك جماعة يُعرفون بالمرميديين ، وهم شعب وفقاً للإسطورة اليونانية شارك في الحرب الطروادية ، وقادهم في القتال آخيل كما جاء في الإلياذة [48]. وجرت مناقشات بين الأكاديميين الغربيين حول تاريخ تأليف سوفوكليس لتراجيديا أيجاكس ، والمكانة التي تحتلها هذه المسرحية في السجل التاريخي لمجمل مسرحياته . ولاحظنا مثلاً إن مجموعة من الباحثين الأكاديميين ويقف في مقدمتهم البروفسور باتريك فنغلاس ، فيلب ويلي هارش ، جون مور وهيربرت غولدر قد إقترحوا تاريخ مسرحية أيجاكس مبدئياً ما بين سنتي 445 – 440 [49]. ولاحظنا إن بول وودريف يرى بأن ” نساء تراقيات وأيجاكس هما على العموم من بواكير مسرحيات سوفوكليس ” [50]. بينما يُجادل أدورد فيرشايلد ويتلنغ ومن ثم يُؤكد على إن ” الشكل العام وكذلك الإسلوب في تراجيديا أيجاكس يُدلل على إنها من الأعمال المبكرة ، وإن مكانتها في المجاميع القديمة ، فإنها تكون في مقدمة القائمة ، وفيها دليل قوي على إنها من المسرحيات المُبكرة ” [51]. في حين رأينا إن ريتشارد كليفرهاوس جيب وهو من الكُتاب في نهايات القرن التاسغ عشر (وهو واحد من رُسل كيمبريدج وهي جماعة ثقافية سرية ولد سنة 1841 ومات سنة 1905) قد جادل يومذاك وكان جدله ينهض على أساس مختلف وهو الإعتماد على مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان أنتيغون معياراً ومقياساً للمقارنة بين المتقدم والمتأخر من طرف الزمان ولذلك رأى إن تراجيديا أياكس هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس المتأخرة مُقارنة بتراجيديا أنتيغون [52]. ثانياً – مسرحية أنتيغون هي مسرحية تراجيدية كتبها سوفوكليس قبل عام 441 ق.م (أو في عام 441 ق.م) . وهي المسرحية الثالثة من بين المسرحيات الطيبية الثلاثة . والحقيقة إن مسرحية أنتيغون قد كتبها سوفوكليس أولاً رغم إنه خطط على إن تكون واحدة من ثلاثية . وهذه الحقيقة تُبين للقارئ تاريخ كتاباتها ، ومن ثم تحديد مكانتها  وتسلسلها مقارنة بكتابته لمسرحياته الثلاثة [53]. ومن الملاحظ على مسرحية أنتيغون ، إن توسعاً قد حدث على شخصية الإسطوري ثيب (أو طيب) [54]. وهذا واضح عند مقارنة عمل أسخليوس الذي حمل عنوان سبعة ضد الطيبيين وبالتحديد في نهايتها ، وجاء ذلك في المسرحية الثالثة من أودبيوس (وهي بالطبع واحدة من ثلاثية) والتي أنتجها إسخليوس سنة 467 ق.م  [55]. وصورت بداية مسرحية أنتيغون ، إثنين من الأخوة يقودان جبهتين متعارضتين خلال الحرب الأهلية الطيبية ، ومات الأخوين وهما يُقاتلان أحدهما وذلك للفوز بالعرش . وكان يومذاك كريون ، وهو رمز كبير ومشهور في الميثيولوجيا اليونانية ، كما وكان كريون حاكم طيبية في عصر الإسطوري أودبيوس . وتذهب المسرحية إلى إن كريون إتخذ قراراً بأن يُكرم أحد الأخوين وهو أيتيوكليس ، وأن يحكم على الأخ الأخر ، وهو بولينيسس بالعار والخزي أمام أنظار الجميع . وإن جثة الأخ المتمرد لم يتم تطهيرها من الخطيئة ، بل تركت في العراء في ساحة المعركة ودون أن يتم دفنها ، وظلت جيفة فريسة تأكلها الحيوانات من مثل الديدان والنسور ، وكانت يومها من أقسى العقوبات . وكانت كل من أنتيغون وإيسميني هما أختي بولينيسس الهالك وأيتيوكليس المُكرم . وجلبت أنتيغون معها إيسميني إلى خارج بوابات القصر وذلك لأغراض إجتماع سري . وكانت إنتيغون تتطلع إلى دفن جثة أخيها بولينيسس وبالطبع في ذلك تحدي لقرار كريون . وفي هذا الحال رفضت إيسميني تقديم المساعدة لأختها أنتيغون وذلك خوفاً من عقوبة الموت . إلا إن إيسميني كانت عاجزة على منع أنتيغون من دفن أخيها بنفسها . وكان الحاصل من ذلك براءة أنتيغون من إختها إيسميني تحت موجة من الغضب العارم . وتذهب القصة إلى إن كريون قرر الحفاظ على إيسميني ودفن أنتيغون حية في الكهف . وفعلاً فقد جُلبت أنتيغون من البيت وهي تنوح على قدرها النهائي وتُدافع عن أفعالها للمرة الأخيرة . ومن ثم أُخذت أنتيغون إلى قبرها وبصحبة الكورس والذي كان يُعبر عن شدة حزنه عما حدث لأنتيغون . وفي هذه الأثناء دخل تيريسياس وهو النبي الأعمى وهو يُحذر كريون ويؤكد على إن جثة بولينيسس يجب الأن وبإلحاح على ضرورة دفنها بسبب إستياء الألهة ، وإنها ترفض قبول التضحيات والتضرعات والصلات من الطيبيين . وهنا إتهم كريون تيريسياس بالفساد ، فرد عليه تيريسياس بقوله ” إن كريون كان خاطئ عاصي ، وإنه سيخسر واحد من أولاده ومن صلبه ” [56]. وكتب سوفوكليس مسرحية أنتيغون في فترة الحماس الوطني (سنة 441 ق. م) . وبعد فترة قصيرة من إنتاج سوفوكليس لها مسرحياً ، تم تعيينه واحداً من الجنرالات العشرة الذين قادوا الحملة العسكرية ضد ساموس [57]. ولعل الشئ الملفت للنظر في هذه المسرحية التراجيدية ، والتي كُتبت في حالة صعود النهج السياسي الإمبريالي في الحكم وإدارة الحياة السياسية ، إن هذه المسرحية لم تحتوي على إعلام سياسي أو بروبغندا إلا الشئ القليل . والإستثناء الوحيد الذي جاءت الإشارة إليه ، هو حق البنت بالإحتفاظ بنسبها إلى والدها [58](ولكن في الحقيقة إن البنت في دولة – مدينة أثينا يومذاك ليس لها الحق في الإمتلاك على خلاف النساء في دولة – مدينة إسبارطا) . ويبدو إن الحجج ضد شيوع الفوضى عمل على غياب التلميح المعاصر يومذاك ومن ثم الإستشهاد بإنموذج دولة – مدينة آثينا [59].

وتكونت مسرحية تراجيديا أنتيغون من الكورس والذي ضم مجموعة شيوخ من طيبيا . أما الشخصيات فتألفت من أنتيغون (وهي بطلة التراجيديا . وبالطبع هي شخصية معقدة فقد كانت بنت أودبيوس وأخته وأمه وإسمها يحمل دلالة ذكورية والذي يشدها إلى كل من والدتها ووالدها) ، إيسمان (وهي بنت أودبيوس وإخته غير الشقيقة) ، كريون (حاكم طيبيا خلال حياة الإسطوري أودبيوس) ، يوريديس (زوجة كريون حاكم طيبيا) ، هايمون (إبن كريون وإبن زوجته يوريديس) ، تيرياس (هو النبي البصير (الأعمى) للإله أبولو في طيبيا) ، الخفير ، الرسول الأول ، الرسول الثاني ، إثنان من الحرس ، الصبي [60].

وبالمناسبة إن الشاعر الألماني فردريك هولدرلين (1770 – 1843) ترجم مسرحية إنتيغون إلى الألمانية . ومن هذا الطرف مارس تأثيراً كبيراً على الفيلسوف الألماني مارتين هيدجر (1889 – 1976) وحمله على قراءة هذه المسرحية والإهتمام بها بصورة خاصة . وفعلاً فإن القراءة تناولت المكانة القانونية والسياسية لشخصية أنتيغون وفي إطار القصر الملكي ، ومن ثم من خلال ماتتمتع به من إمتيازات خاصة وذلك لكونها محمية من قبل الإله زيوس . ولاحظنا إنه وفقاً للنهج القانوني يومذاك ، فإن كريون مُلزم بأن يُرتب زواج واحد من إقربائه المقربين (وبالطبع هو هايمون) إلى بنت الملك وفعلاً تم ذلك في أجواء طقوس وشعائر الزواج المتوارثة والمتداولة يومذاك . كما وإن كريون مُلزم بترتيب ولادة وريث ووصي لوالد زوجته وذلك لأن كريون مُحرم عليه من أن يكون له أحفاد وورثة من صُلبه . وحرك هذا الحرمان الدافع الواقعي والقوي لدى كريون ويحمله على كراهية أنتيغون . وبالطبع هذه هي وجهة النظر الحديثة والتي ظلت محجوبة لفترة طويلة من الزمن [61].

ثالثاً – مسرحية نساء تُراقيات [62] .

وتُرجمت هذه المسرحية بعنوان التُراقيات فقط  ، ومرة بعنوان نساء تُراقيات شابات . وهي تراجيديا أثينية كتبها سوفوكليس . وهي على العموم بنظر الأكاديميين الغربيين من أعمال ومسرحيات سوفوكليس القليلة التي لم تتعرض إلى الكثير من التطورات والتغييرات في بنيتها مقارنة بمسرحيات سوفوكليس وأعماله الأخرى . ولاحظنا إن هناك عدم إتفاق بين الأكاديميين وكتاب المسرح حول تاريخ كتابتها وهناك ترجيحات متداولة بين الكتاب والتي تدور حول تاريخ كتابتها ومن ثم إنجازها على خشبة المسرح .

وتكونت هذه التراجيديا من كورس وضم مجموعة من النساء التراقيات . أما شخصياتها فضمت دينيرا (وهي زوجة هركليس ، وفي الإسطورة اليونانية هي رمز وترجم إلى اللغة الإنكليزية على إنها ” مدمرة الرجال ” أو ” مدمرة زوجها ” وذلك حين قامت بقتله بالسم ..) ، المرضعة (أبيا وهي مرضعة هولوس) ، وهولوس (إبن هركليس ودينيرا) وزوج يولا (بنت الملك يورتس) ، الرسول ، ليشس (خادم هركليس وهو الذي جلب القميص المسموم من دينيرا إلى هركليس وذلك لحقدها وحسدها على يولا وكان القميص سبباً في موت هركليس) ، هركليس (بطل يوناني .. وفي الإسطورة اليونانية هو إبن الإله زيوس ..) ومن شخصيات التراجيديا شيخ كبير طاعن في السن [63].

تبدأ القصة مع دينيرا [64]، زوجة هركليس وذلك عندما ذكرت قصة عن حياتها المبكرة وبالتحديد حول محنتها في التكيُف مع حياتها الزوجية . وكانت دينيرا في حالة ذهول وإضطراب من تصرفات زوجها الذي أهمل أوضاع عائلته بصورة مُسرفة . والشاهد على ذلك هو إنخراط هركليس[65] في العديد من المغامرات ، بينما كان من النادر أن يزور عائلته ويطمأن على أحوالهم وإحتياجاتهم .

وأخيراً إضطرت دينيرا إلى بعث ولدها هولوس للبحث عن والده هركليس . وفي الوقت ذاته كانت دينيرا دائمة التفكير بالنبؤات التي تدور حول حياة هركليس وخصوصاً البلاد التي إستقر فيها في الزمن الحاضر . وبعد عودة هولوس ، وصل الرسول وكان يحمل أخبار عن هركليس وإنتصاراته في المعارك الراهنة . وإن هركليس توجه إلى المذبح (مذبح الإله زيوس في سفح الجبل) وذلك لتقديم الضحايا [66]، ومن ثم العودة حالاً إلى بيته في تُراقيا . وكان ليشيس وهو خادم هركليس ورسوله والذي جلب موكب الأسرى ومعه الكثير من العطايا والغنائم التي تم حصادها من هناك . وعرض ليشيس قصة مُلفقة كاذبة على دينيرا ، والتي تدور حول ؛ لماذا فرض هركليس الحصار على مدينة أواليا (في أيبويا : وهي ثاني أكبر جزيرة يونانية تقع في الطرف الغربي من بحر إيجة ..[67]) ؟ وزعم ليشيس بأن يورتيس ملك أواليا كان هو المسؤول عن أسر هركليس وإتخاذه عبداً له . ولذلك أقسم هركليس على الإنتقام منه ومن شعبه . وكان الحاصل هو أسر العديد من الفتيات ومن ضمنهم الفتاة يولا بنت الملك يورتيس . وحالاً عرفت دينيرا الحقيقة ، وهو إن هركليس فرض الحصار على المدينة لغرض واحد ، وهو الحصول على يولا وفعلاً فإنه فاز بها وإتخذها صاحبة وعشيقة له [68].

ومن طرف دينيرا ، فإنها لم تتمكن من قبول هذا الحال ، ولم تقبل فكرة إن زوجها هركليس هام حباً وغراماً في هذه المرأة الفتية . ولهذا قررت إستخدام سحر الحب ، حيث هو السبيل الوحيد لإسترجاعه ورده إليها والفوز بحبه من جديد . وتذهب الإسطورة إلى إن دينيرا عندما كانت فتاة وفي بداية شبابها ، فقد جاء قنطور وإسمه نوسس (وهو كائن حيواني إسطوري ؛ نصفه العلوي إنسان بينما نصفه السفلي حصان) وإنتزعها ومن ثم حملها عبر النهر . إلا إن القنطور في نصف الطريق حاول التحرش بدينيرا وذلك من خلال إلقاء جسمه عليها ومحاولة الإستيلاء عليها . وكان هركليس يُراقب الموقف فجاء مُسرعاً لأنقاذها وتحريرها ، وذلك برمي القنطور نوسس بسهم فبدأ الأخير يحتضر وعند إقترابه من الموت ، قال : بأن دمه إختلط بسم عدار (أو هدار وهو كائن إسطوري له رؤوس متعددة) . وإن سهم هركليس إنغمس في هذا السم . وهذا الحال الجديد منح هركليس مناعة من السقوط في حُب إمرأة أخرى . كما وفيه سر يعمل لصالح محافظة هركليس على حُبه لدينيرا فقط . ولكن بشرط أن تلتزم دينيرا بالتعليمات وبدقة صارمة .

وقامت دينيرا بصبغ الرداء (الروب) بالدم ومن ثم سلمته إلى ليشيس والذي حمله إلى هركليس وكانت معه تعليمات صارمة تتكون من شقين ؛ الأول – أن لا يلبس هذا الروب شخص أخر . الثاني – إن يتم الحفاظ على الروب في منطقة معتمة (مظلمة) و يتم إرتداءه حالاً . وبعد وصول الهدية بدأت تُغالب دينيرا ظنون ومشاعر سيئة وتطلعت إلى تبديد هذه الشكوك ومن ثم النظر إليها بوضوح ” وتحت ضوء الشمس ” . وكان حال دينيرا وهي تتفاعل مع هذه الظنون مثل ” حامض الأسيد الذي يغلي ” .

وتذهب المسرحية إلى الكشف عن أطراف من الحقيقة التي تلف التراجيديا فيها ، وترى إن القنطور نوسيس كان كذاباً في حديثه عن ” سحر الحُب ” . وفي هذه اللحظة وصل هولوس والذي أخبر دينيرا ” بأن هركليس كان ممداً وهو يحتضر (يموت) بسبب وصول هديتها .   وإنه كان هناك فعلاً ، وهو يُعاني من الألم الشديد ، وفي حالة غضب عارم . وكان رد فعله ” إنه قتل ليشيس الذي جلب إليه الهدية ” .  و ” جعل المُخ الأبيض ينزُ في أرضية شعره ، وضرب الجمجمة حتى أصبحت على شكل شظايا ، ومن ثم إندفع الدم بغزارة وتناثر في كل مكان ” (هكذا جاء الوصف بترجمة السير ريشارد كليفرهاوس جيب) [69].

ولعل الحاصل من ذلك ،هو شعور دينيرا بالخزي والعار على ما فعلته ولذلك قتلت نفسها . وجاء وصف فعلها بقلم ولدها هولوس الذي لم يُقصر من التضخيم والمبالغة . إلا إن هولوس إكتشف حالاً ” بأن نية دينيرا لم تهدف قتل زوجها ” . وتم حمل هركليس الذي كان يحتضر إلى بيته ، وهو في حالة ألم فضيع ، وساخط على ما يعتقده بأنها محاولة قتل على يد زوجته . وحاول هولوس على شرح الحقيقة لوالده هركليس ، ومن ثم أدرك هركليس بأن النبؤات بموته كانت صادقة . وبالطبع هي النبؤات التي كانت تذهب إلى ” إن هركليس سيُقتل بيد شخص ميت “وإن ” هذا الشخص هو نوسس ” .

وفي النهاية فإن هركليس كان يُعاني من إلم فظيع لا يُحتمله أي إنسان ، فأخذ يتوسل من الحضور ، بإنهاء حياته وتحريره من هذا الوجع الشنيع . وفي هذه الحالة من الضعف ، قال هركليس بأنه ” يُحب إمرأة وكانت هي رغبته الأخيرة والتي وعده هولوس بتحقيقها رغم إعتراضه وتردده ، وهي أن يتزوج هولوس يولا ” . وجاءت النهاية التراجيدية لهركليس والتي صورتها المسرحية . وفعلاً فإن  ” هركليس تم حمله ليُحرق وهو حي وذلك لوقف وجعه وعذاباته ” [70].

ونحسب إنه من المناسب أن نذكر بأن تاريخ كتابة سوفوكلس لتراجيديا نساء تُراقيات أو تُراقيات لم تكن معروفة . كما وإن تاريخ إنجازها لأول مرة على المسرح هي الأخرى غير معروفة وهي موضوع جدل واسع بين الأكاديميين وغيرهم ، وكان الحاصل من ذلك فتح الباب إمام قبول وتداول إراء عديدة ، ووجهات نظر متنوعة وخصوصاً حول تعيين مديات زمنية عريضة لكتابة تراجيديا نساء تُراقيات ومن ثم إنجازها على المسرح . وهنا نستشهد ببعض منها . فمثلاً لاحظنا إن الباحث ت . أف . هاوي يعتقد بأنها كُتبت في الفترة المبكرة من عمل سوفوكليس المهني ، ويقترح بأنها كُتبت بحدود عام 450 ق.م [71]. وبالطبع إن السبب الذي حمل الباحث هاوي على هذا الإستنتاج يعود إلى إن الشكل الدرامي لمسرحية نساء تُراقيات بقي على حاله ولم تناله التطورات التي كانت علامة مميزة لمسرحياته الخالدة والتي ظلت محفوظة . مما حمل على التقدم خطوة إلى الأمام والإقتناع بأنها كُتبت في فترة من شبابه والتي كانت فيها مهارات سوفوكليس في الإنشاء والتدوين المسرحي محدودة (بل وإقل نضوجاً) [72]. إضافة إلى إن حبكة المسرحية فيها الكثير من التشابه مع قصة الشاعر العاطفي اليوناني باكيلايدز (القرن الخامس ق.م وهو واحد من أفضل تسعة شعراء في الشعر الغنائي – الوجداني اليوناني) [73]. بينما جادل أكاديميون أخرون ومنهم مثلاً الباحث سيدريك أش . وايتمان والذي رأى إن تاريخ إنتاجها مسرحياً كان حوالي ما بين الثلاثينيات من (عام 430 ق .م) . وعلى هذا الأساس ذهب إلى إن تاريخ نشر مسرحية نساء تُراقيات ، ربما كان قريباً من تاريخ نشر مسرحية الملك أوديب [74]. ولعل الشاهد على إن تاريخ كتابتها قريب من تاريخ كتابة الملك أوديب ، هو التشابه بين موضوعات (ثيمات) المسرحيتين [75]. كما ويضيف الباحث وايتمان ومن ثم يذهب إلى إن كلا المسرحيتين ، هما في الحقيقة يُقدمان سوية خطوة كبيرة إضافية ، فيما يُطلق عليها ميتافيزيقيات الشر وهو المضمار الذي رهن سوفوكليس حياته بمجملها لمثل هذا الجنس من الأدب المسرحي [76].

كما ولاحظنا إن الباحث توماس ويبستر قد حدد تاريخها في الثلاثينات (أي ثلاثينات 430 ق.م) وهي قريبة جداً من 431 وذلك لأسباب متنوعة [77]. والسبب الأول الذي حمل ويبستر إلى منح هذا التاريخ أهمية ، يعود إلى وجود حالات عديدة ، فيها تشابه ومسرحية نساء تُراقيات . إضافة إلى إن مسرحيات يوربيديس قد عرفت بأنها كُتبت ما بين سنة 438 وسنة 417 . وهذا ساعد من طرفه في تضييق الشُقة في التواريخ . كما وليس هناك دليل واضح يُثبت من هو الشاعر الذي إستعارمن الشاعر الأخر[78] .

ويبدو إن السبب الأقوى الذي قدمه ويبستر لهذا التاريخ ، هو إعتقاده بإن البنية التركيبية لمسرحية نساء تُراقيات ، فيها الكثير من التشابه مع البنية التركيبية لمسرحية سوفوكليس الضائعة والتي كانت بعنوان تيريس [79]. ولعل السبب الذي حمل توماس ويبستر إلى ترجيح هذا التأريخ ، هو إن ويبستر أسسه بصورة كبيرة على دليل غير مباشر ، والذي إستقاه من الجنرال والمؤرخ اليوناني – الأثيني الشهير ثوسيديديس [80](ولد حوالي سنة 460 – وتوفي حوالي سنة 400 ق.م) والمعروف برائعته التاريخية – الفلسفية التي حملت عنوان تاريخ الحرب البيلوبونزية ، والتي حدثت بين إسبرطة وأثينا وإستمرت للفترة ما بين عام 431 ق.م وعام 404 ق.م [81]. وأخيراً فإن ويبستر يعتقدُ بأن اللغة والبنية التركيبية لمسرحية نساء تُراقيات هي أكثر إتساقاً وإنسجاماً مع هذا التاريخ [82].

بينما تطلع أكاديميون أخرون من أمثال مايكل فيكرز إلى إفتراض تاريخ لمسرحية نساء تُراقيات ، ورأى إن تاريخها أما حوالي عام 424 ق.م أو حوالي عام 425 ق.م . وأخيراً فإن هناك إجماع تكون بصورة عامة ، ويقوم على قبول تاريخ أول إنجاز لمسرحية تُراقيات ، هو تاريخ أول إنجاز لمسرحية الملك أوديب [83]. والحجة التي تُرجح هذا التاريخ تنهض على الحقيقة التي ترى إن أحداث المسرحية ، كما يبدو إنها تعكس أحداثاً وقعت خلال الحرب البلوبونزية وبحدود ذلك التاريخ [84]. وبالمناسبة فإن الإسبارطيين يعتقدون بأنهم نزلوا من سلالة هراكليس . وفي عام 427 ق.م أو عام 426 ق.م أسست إسبارطة مستعمرة لها في تُراقيا وأطلقت عليها إسم هيركليا [85].

وتذكر المصادر إلى إن مستعمرة هيركليا حذرت الأثينيين ، والذين كانت تتملكهم الهواجس ومشاعر الخوف ، من إن المستعمرة ربما ستكون قاعدة للهجوم على وابية (بالعربية أو إيفيا وربما إيوبيا باليونانية) وهي ثاني أكبر جزيرة يونانية بعد جزيرة كريت في المنطقة . ويُقال إن الشاعر الإسطوري اليوناني هوميروس قد صرف جزء من حياته فيها [86]. ولاحظنا إنه في مسرحية نساء تُراقيات ، فقد قيل بإن هيراكليس أما شن الحرب على إيوبيا أو خطط بالقيام بالحرب ضدها [87]. ويعتقد فيكرز بإن هذا الإعتقاد يعود إلى الأحداث الراهنة وبالتفسير الإسبرطي الذي يتساءل ؛ لماذا صور هراكليس في حالة برود في هذه المسرحية [88]؟ كما وإن فيكرز جادل وذهب إلى إن سوفوكليس إختار الإسم ليشيس (وهو رسول هراكليس وخادمه) ، نتيجة هذا الربط بالأحداث الراهنة وليُشير بوضوح على إن ليشيس هو عنوان دال على البعثة الإسبرطية خلال الحرب [89].

رابعاً – مسرحية  أودبيوس (أوديب) الملك

وهي تراجيديا أثينية كتبها سوفوكليس يومذاك ومن ثم تم تنفيذها مسرحياً لأول مرة في عام 429 ق.م وعلى مسرح ديونسيوس في أثينا [90]. وكان العنوان الذي تداوله اليونان القدماء أودبيوس وذلك للسهولة وكما لاحظ الأكاديميون الغربيون إن أرسطو كان يُطلق عليها أودبيوس فقط في كتابه الشعر [91]. وهناك من يعتقد بأنه جرت محاولات لإعادة تسميتها وفعلاً فقد تم تسميتها بعنوان الملك أودبيوس وذلك للتمييز بينها وبين مسرحية أخرى كتبها سوفوكليس ، والتي كانت بعنوان تراجيديا أودبيوس في كولونيوس . وبالمناسبة فإنه في الماضي كان يُطلق على الملك عنوان التايرنت (بالعربية يعني حرفياً الطاغية) . ويبدو إنه نزل من اللاتينية ويومها كانوا يعتقدون ” إنه مجرد عنوان لا يحمل أية دلالة سلبية ” [92]. ونحن نتفق مع ما ذهب إليه الأكاديميون الغربيون وذلك حين تحدثوا عن جوهر ولب مسرحيات سوفوكليس الثلاثة والتي تُعرف بالمسرحيات الطيبية الثلاثة ، وبالطبع التي بقيت خالدة ولم تتعرض للضياع ، وهي المسرحيات التي تناولت شخصية أودبيوس . والحقيقة إن مسرحية أو تراجيديا أودبيوس الملك هي الثانية من بين هذه المسرحيات الطيبية التي كتبها سوفوكليس . ولكن رغم هذا الحال ، فإن مسرحية أودبيوس الملك من زاوية تسلسل الأحداث تأتي في المرتبة الأولى ، ومن ثم تتبعها مسرحية أودبيوس في كولونيوس وتليها في الأخير مسرحية أنتيغون [93]. وبدأت هذه الثلاثية بتراجيديا الملك أودبيوس والذي أصبح ملكاً على الطيبيين (أو باليونانية ثيبز أو بالعربية من أهالي طيبة والتي لاتزال أثارها حتى اليوم تقع في شمال أثينا – اليونان الحالية[94]) . إلا إنه نفذ ما جاءت به النبؤة حرفياً دون حذر أو منح ذاته فُسحة من الزمن للتفكير بما ستأتي به الأيام القادمات . وكان على عجل من أمره فأغلق جميع الأبواب حتى إنه لم يعمل التفكير ويرفع رايات الشك والظنون في صحة المسار الذي إختاره . كما إنه بقصد سد جميع الدروب التي تقوده بسلام إلى المرافئ الآمنة . وخلاف ذلك فضل ركوب الموجات العارمة وعطل فعل العقل وألغى كل الفرص التي تُرجح درجات من الذكاء في البحث والتحقيق عما سيترتب على هذا القرار من نتائج مدمرة وفاجعة . وكان الحاصل من ذلك إنه قتل والده الملك السابق لايوس ومن ثم تزوج من إمه جوكاستا بعد إن توصل إلى حل لغز إبي الهول . وكان جُل إهتمام مسرحية سوفوكليس وشغلها الشاغل هو البحث عن قاتل الملك لايوس وذلك لوقف وباء الطاعون والذي شل الطيبيين وخرب مدينة طيبة . مع غياب الوعي بأن القاتل يُفتش في الفراغ عن شخص أخر وهو القاتل الحقيقي . وفي نهاية المسرحية ، فإن الحقيقة تُكتشف في ضوء الشمس ، وإن جوكاستا تشنق نفسها بينما أودبيوس في حالة غضب وفزع شديديين وذلك عندما إكتشف بأنه القاتل الحقيقي لأبيه وإنه الفاجر الآثم والزاني بإمه . والحقيقة إن آرسطو غالباً ما إستشهد العديد من المرات بمسرحية الملك أودبيوس لسوفوكليس وإنتخب منها ما يُعزز رأيه في رائعته فن الشعر ، وبالتحديد إنتخب إمثلة ونماذج تُدلل على طبيعة التراجيديا اليونانية [95]. تكونت المسرحية من عدد من الكورس ، وهم بالطبع مجموعة منتخبة من الطيبيين . أما شخصيات المسرحية ، فهم كل من أودبيوس ، ومن ثم الكاهن ، كريون (وهو حاكم طيبية في عصر الإسطوري أودبيوس) وكان لكريون أربعة أولاد وثلاث بنات وكانت زوجة كريون هي يوريديس الطيبية . وفي المسرحية إشارة إلى إن يوريديس وولدها هايمون قد قتلا نفسيهما بسبب إن كريون قتل زوجة ولده هايمون ظلماً [96] ، تيرياس (النبي البصير للإله أبولو في طيبية . وهو في الأصل إبن الراعي إيفرز وأمه حوراء في الميثيولوجيا اليونانية . وتحول إلى إمرأة لفترة سبعة سنوات [97]) ، جوكوستا وهي زوجة الملك لايوس ووالدة أودبيوس ، الرسول ، الراعي ، الرسول الثاني ، بنات أودبيوس كل من أنتغيون وإيسميني [98]. ونحسبُ من المفيد إن نشير إلى إن الإصول المبكرة الأولى لمسرحية أو تراجيديا الملك أودبيوس التي كتبها سوفوكليس تصعد إلى رائعة الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس أو هومر والتي حملت عنوان الأوديسا والتي أشارت إلى التفسير المبكر لإسطورة أودبيوس وذلك حين قابل أوديسيوس صدفة جوكوستا (والتي كانت تُدعى أبيكاستا) في العالم السفلي (أي العالم الأخر) . والحقيقة إن هوميروس قدم خُلاصات عن قصة أودبيوس والتي شملت قضايا من مثل السفاح (الزنا) بالمحارم ، وقاتل أبيه والخاتمة إنتحار جوكوستا . مع ملاحظة الفارق ، هو إن أودبيوس ظل حسب الرؤية الشعرية الهومرية (نسبة إلى هومر أو هوميروس) ملكاً على طيبية بعد إكتشاف الحقيقة ومعرفة حقيقة الوحي (وهو إنه تزوج أمه بعد قتل أبيه) . وإنه خلافاً لرؤية سوفوكليس لم يقلع عينيه ولم يفقد البصر ، ولم يتعرض إلى النفي كذلك . وبدلاً من كل ذلك فقد قيل إن الآلهة عملت مسألة إبوته معروفة . بينما لاحظنا إن الحال مختلف في مسرحية سوفوكليس الملك أودبيوس حيث إنها بينت بوضوح ” إن أودبيوس إكتشف الحقيقة بنفسه ” [99]. ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن سوفوكليس تابع شيخ التراجيديا اليونانية إسخليوس وكتب مسرحية مشابهة لها . وإن إسخليوس فاز بالجائزة الأولى في مدينة ديونسيوس عام 467 ق.م . ومسرحية إسخليوس كانت واحدة من ثلاثية ودارت حول بيت الملك لايوس ، والتي تألفت من لايوس ، أودبيوس و سبعة ضد الطيبيين (ولم تبقى منها سوى مسرحية سبعة ضد الطيبيين) [100]. ونحن نعرف إن سوفوكليس لم يكتب ثلاثية مثلما فعل وكتب إسخليوس . وبالرغم من إن ثلاثية إسخليوس فازت بالجائزة الأولى ، فإن إثنين من مسرحيات هذه الثلاثية ، وهما كل من لايوس و أودبيوس إضافة إلى المسرحية الكوميدية التي حملت عنوان أبي الهول قد غابت عن الوجود ولم يعدُ لها أثراً يُذكر [101].

وذكرنا إن ثلاثية سوفوكليس والتي ضمت الملك أودبيوس وهي التي فازت بالجائزة الثانية في مهرجانات مدينة ديونسيوس . كانت السبب وراء خسارة سوفوكليس الجائزة الأولى والتي فاز بها شاعر التراجيدي الأثيني الشاب فيلكليس (عاش خلال القرن الخامس قبل الميلادي) والذي كان أصغر سناً من سوفوكليس إلا إنه كان إبن إخت الشاعر الأثيني الشهير إسخليوس . والتي كانت تُدعى فيلابوتر . وفيلابوتر هي في الأصل أخت لكل من إسخليوس وساينغرييس (مات سنة 490 ق.م) والذي كان بطلاً يونانياً – أثينياً قديم ، وهو واحد من أبطال معركة المارثون[102]. وهي كذلك أخت إمينييس الأثيني وهو الأخ الأصغر لكل من إسخليوس وساينغرييس . وبالمناسبة إن إمينييس الأثيني هو بطل معركة سالاميس ضد الفرس [103]. وفاز الشاعر الشاب الأثيني فيلكليس على سوفوكليس بمسرحية كان موضوعها الملك التراقي تيريس وسبق إن ذكرنا بأن سوفوكليس كتب مسرحية بعنوان تيريس كذلك ، وهي اليوم من المسرحيات الضائعة [104]. كما إن الكاتب المسرحي الأثيني الساخر أرسطوفان (446 – 386) قد تناول الموضوع ذاته في مسرحيته الساخرة والتي حملت عنوان الطيور ، وهو الموضوع نفسه الذي بحث فيه الشاعر الأثيني سوفوكليس [105]. ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن مسرحية فيلكليس والتي حملت عنوان تيريس ، هي في الحقيقة جزء من ثلاثية مسرحية حيث كشفت الفقرات المتبقية منها ، إن فيلكيس عالج قصة هيرميون وهي الطفلة الوحيدة للملك ميلنوس ملك إسبارطة وزوجته هيلين الطروادية (الجزء الأول) [106]، ونيوبتوليموس وهو إبن المحارب أخيل والأميرة دايدميا (الجزء الثاني) [107]، وأوريستيس وهو إبن كليمنسترا وإجمامنون (الجزء الثالث) [108]. ومن النافع الإشارة إلى قصة أوريستيس قد تناولها إضافة إلى فيلكليس كل من يوربيديس في مسرحيته التي حملت عنوان إندروماش وهي زوجة هكتور ومن ثم أصبحت عبدة لنيوبتوليموس وبالتحديد بعد سقوط طروادة [109]. وكذلك تداولها سوفوكليس في مسرحيته التي كانت بعنوان هيرميون (وهي في الميثيولوجيا اليونانية بنت ميلنوس وزوجته هيلين) [110].  ولاحظنا إن فيلكليس في إسطورة  هيرميون يخبرنا بإن هيرميون قد تم خطوبتها إلى نيوبتوليموس من قبل والدها ميلنوس وحينها كانت حاملة بطفلها أوريستيس [111]. وبالمناسبة إن فيلكليس كتب مسرحيتين في عنوانيهما الكثير من التشابه مع مسرحيات سوفوكليس وآخرون (من مثل يوربيديس) وهما مسرحيتي أودبيوس وفيلوكتيتيس [112].

خامساً – مسرحية إلكترا

وهي تراجيديا يونانية كتبها فعلاً سوفوكليس غير إن تاريخها غير معروف بالتحديد (متى كتبها سوفوكليس ؟ ومتى تم إنجازها على خشبة المسرح ؟) . وكان هم وكد العديد من الأكاديميين الغربيون هو الوصول بمنهج مقارن إلى تحديد تاريخ مقارب لتأليفها أو تاريخ تمثيلها على المسرح . وفعلاً فقد لاحظنا إن عدداً من هؤلاء الأكاديميين قد صرفوا غير قليل من وقتهم وذلك سعياً للمقارنة بينها وبين نصوص مسرحية كتبها سوفوكليس وإن تاريخ تأليفها أو تمثيلها على المسرح معروف بدقة وعليها إجماع . وكان الحاصل من ذلك إنهم وجدوا من خلال العديد من أوجه التشابه في الإسلوب مع مسرحية فيلوكتيتيس (سنة 409 ق.م) ومسرحية أودبيوس في كولونيوس (401 ق.م) . والحقيقة إن هذا التشابه هو الذي قاد الأكاديميون الغربيون إلى إفتراض إن سوفوكليس كتبها في نهاية عمله المهني [113].

ونحسبُ إن سوفوكليس إنتخب لمسرحية إلكترا بيئة (أو ستنغ)[114] تتحرك على أرضيتها الشخصيات والأحداث ، وهي مدينة أرغوس وتاريخها يصعد إلى بضع سنوات بعد حرب طروادة . وفي هذه المسرحية عرض يحمل تفسير لحكاية إلكترا وفكرة الإنتقام التي نفذتها وأخيها أوريستيس ضد كل من والدتهما كليمنسترا وزوجها إيجيسثوس . وفعلاً فقد تعاونت إلكترا مع أخيها أوريستيس على الإنتقام من قتلة أبيها إجمامنون ، ومن ثم نجحا في قتل أمها كليمنسترا وزوجها إيجيسثوس [115].

ولاحظنا إن الخلفية التاريخية لمسرحية أو تراجيديا إلكترا تذهب إلى إن إجمامنون (وهو عالي المكانة حيث كان والده الملك آتريوس) عندما عاد من الحرب الطروادية ، عاد ومعه محظية (صاحبة جديدة) والتي كانت تُدعى الكسندرا أو كاسندرا وهي بنت كل من الملك بريم والملكة هيكوبا الطروادية . وحينها كانت زوجته الملكة كليمنسترا قد إتخذت خلال غيابه في الحرب الطروادية إبن عمه إيجيسثون حبيباً لها ومن ثم قتلت كل من إجمامنون والكسندرا . وإعتقدت كليمنسترا إن فعل القتل لهما كان مبرراً مادام إجمامنون قد عرض إبنتهما ” إيفيجينا ”  أميرة أرغوس ، ضحية وفداءً إلى الحرب وذلك تبركاً منه وتنفيذاً إلى أوامر الألهة [116]. وإلكترا من طرفها (وهي بنت إجمامنون وكليمنسترا) قامت بإنقاذ أخيها الأصغر أوريستيس من أمها التي كانت تخطط على قتل ولدها أوريستيس كذلك . ولهذا السبب أرسلته إلكترا إلى ملك فوكيس المدعو ستروفيوس (فوكيس تقع في مركز اليونان وقرب خليج كورنثيا) . وبالمناسبة إن الملك ستروفيوس هو زوج إخت إجمامنون وهو الذي تعهد على حماية أوريستيس وإخفائه بعيداً من عيون الباحثين لتنفيذ خطة قتله [117]. والمسرحية بدأت في سنوات لاحقة وذلك حين عاد أوريستيس رجلاً بالغاً وتقوده خطة للإنتقام من قتلة أبيه وإقامة الحق ، ومن ثم العودة إلى العرش [118].

وتكونت مسرحية إلكترا من الكورس والذي ضم نساء ميسينيات (نسبة إلى المدنية الميسينية والميسينيين وتقع ميسينيا قرب أثينا في الطرف الجنوبي الغربي .. وهي أكبر مركز للحضارة اليونانية القديمة ..[119]) . كما وضمت المسرحية شخصيات من مثل أوريستيس ، إلكترا ، كريسوثوميس (وهي بنت إجمامنون وكليمنسترا وأخت إلكترا وأوريستيس . إلا إنها على خلاف إلكترا لم تعترض وتتظاهر ضد أمها ، ولم تسعى إلى الإنتقام من قتلة والدها إجمامنون مثل إلكترا من إمها وزوج أمها إيجيسثون وحبهما غير المشروع خلال غياب أبيها للمشاركة في الحرب الطروادية[120]) ، إيجيسثون (أو إيجيسثويس) ، شيخ كبير ، كليمنسترا ، بولادس (إبن الملك ستروفيوس وإنكسبيا وهي أخت إجمامنون) ، الخادمة ومجموعة من الحضور [121]. ولاحظ إن هناك خط مهم في مسرحية سوفوكليس إلكترا ، وفيه إعلان عن وصول أوريستيس مع صديقه بولادس وبصحبتهما مُربي أوريستيس (وهو شيخ كبير) وهو الذي أخذ أوريستيس إلى مكانه الأمن ليعيش في الخفاء عند ستروفيس . وكانت الخطة هو إعلان المربي بأن أوريستيس مات في حادثة إصطدام العربة . وخلال ذلك فإن الرجلين (وهما أوريستيس وبولادس) حضرا ليُقدما ما يشبه رُفات أورستيس (رماد جثته) . وفي هذه الأثناء كانت إلكترا تنوح وتبكي على والدها إجمامنون ، وهي تتهم أمها كليمنسترا بمسؤلية قتل والدها [122].

وبعد فترة حضر أوريستيس وهو يحمل رماده ، وحينها لم يدرك إن أخته إلكترا كانت حاضرة أمامه . كما إن إلكترا لم تتعرف على أخيها ، والذي قدم لها الرماد وهي تنوح حوله ، ودون أن تعي بأن أخيها في الحقيقة أمامها حي يُرزق . والأن حان وقت الإعلان وكشف الحقيقة . وفعلاً فإن أوريستيس كشف عن حقيقته ، فعم الفرح والسرور . وحينها جاء المربي من داخل القصر ودعاهم إلى داخل القصر . ودخل كل من أوريستيس وبولادس وقتلا كليمنسترا . ومن ثم جاء زوجها السفاح إيجيسثون وبسرعة أخفيا جثة كليمنسترا تحت غطاء ، وقدماه له على إنه جثة أوريستيس . وعندما أزاح الغطاء إكتشف الحقيقة ، وأعلن أوريستيس حقيقته . ومن ثم أخذا إيجيسثون وقتلاه في المكان الذي قُتل فيه إجمامنون . وهنا إنتهت المسرحية قبل الإعلان عن موت إيجيسثون [123].

سادساً – مسرحية فيلوكتيتس

هي مسرحية كتبها سوفوكليس ومن ثم تم إنجازها على المسرح في مهرجانات ديونسيا في عام 409 ق.م . وبالمناسبة إنه تحت هذا العنوان ذاته يُشير العديد من الأكاديميين الغربيين إلى إن كل من إسخليوس ومن ثم يوربيديس كتب كل منهما مسرحيته الخاصة تحت هذا العنوان . ولكن مع الأسف ضاعت مسرحيتي إسخليوس ويوربيديس ولم يبقى منها سوى ذكرى العنوان . أما مسرحية سوفوكليس فبقيت الوحيدة خالدة . والواقع إن سوفوكليس كتبها خلال الحرب البلوبونزية [124]. وهذه المسرحية هي بحد ذاتها واحدة من سبعة مسرحيات كتبها سوفوكليس والتي ظلت محفوظة كاملة وموضوع قراءة دائمة للأجيال وبالطبع للأكاديميين منهم على وجه الخصوص . كما ومن المعروف إن سوفوكليس فاز بمسرحية فيلوكتيتس بالجائزة الأولى في مهرجانات ديونسيا [125].

ولاحظنا إن قصة مسرحية فيلوكتيتس حدثت خلال الحرب الطروادية وبالتحديد بعد العديد من الأحداث الكبيرة التي وردت في ملحمة الإلياذة [126]وهناك ما يدلل على إن الإشارة إليها قد جاءت كذلك في ملحمة الأوديسا [127]. وهي الأحداث ذاتها التي وقعت قبل ما يُعرف بحصان طروادة [128].  وهذه الأعمال شاهد على مكانة الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس [129] في مرحلة ما قبل التفكير الفلسفي . كما وفي الإمكان أن نضيف إليه الشاعر الملحمي اليوناني هزيود [130] كذلك والذي كان معاصراً لهوميروس مع ملاحظة الإختلاف في التكوين الإجتماعي والطبقي حيث كان هوميروس إرستقراطياً في حين كان هزيود راعياً أو مُزارعاً . وبالطبع كانا الإثنان (هوميروس وهزيود) المصدران المعرفيان الأساسيين لهذه المسرحية بل وكانا إنموذجان لهذه المسرحية ولمجمل التراث الملحمي الإسطوري للمسرح اليوناني عامة .  وبرأينا إن هذا الأمر لا يخص سوفوكليس وحده وإنما يشمل إسخليوس وربما يوربيديس وهو الأصغر سناً ، بالرغم من إننا نتردد حول يوربيديس والذي نحسب إن مصادره المعرفية لم تكن مباشرة مئة في المئة تصعد إلى كل من هوميروس أو هزيود ، وإنما هي مزيج من هوميروس وهزيود والتي نُرجح إنها إختلطت أولاً بريشة سوفوكليس وإسخليوس ومن ثم تسربت بوعي أو غير وعي إلى تراثهما المسرحي سوية . كما إن هناك إمكانية في عبورها من خلال مسرحياتهما إلى نصوص الشاب يوربيديس . ولكل ذلك نحسب إنها قضية معرفية بالغة الأهمية في تاريخ المسرح اليوناني ولذلك ندعو الأنظار الأكاديمية إلى البحث فيها ومن ثم الوصول خلالها إلى حقيقة وجوهر مصادر المسرح اليوناني وبالتخصيص مصادر الثلاثي كل من إسخليوس ، سوفوكليس ويوربيديس . وهي في الواقع مناسبة بالغة الأهمية نُلفت الإنتباه إليها ، وخصوصاً أنظار الأكاديميين الغربيين ومن ثم الأكاديميين العرب الحارثين في البحث عن العلاقة الحميميمة بين المسرح اليوناني والفلسفة اليونانية . ونعتقد بدرجات من اليقين وخصوصاً عند توافر شاهد  مكتوب وموثوق مُبكر على ما نذهب وهو في الحقيقة مصدر يوناني يتمتع بسلطة معرفية قوية وهو كتاب الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي حمل عنوان فن الشعر [131]. تكونت مسرحية فيلوكتيتس من الكورس والذي ضم مجموعة من الملاحين اليونان . كما وتألفت من كل من الشخصيات الآتية ؛ أوديسيوس ، نيوبتوليموس ، فيلوكتيتس ، الجاسوس وهركليس (هرقل). ويصعد تاريخ هذه المسرحية إلى عام 409 ق.م . وتبدأ المسرحية وهركليس جالس أمام كهف في جزيرة ليمنوس [132]. والمسرحية في لُبها تصف محاولة كل من نيوبتوليموس (وهو محارب جديد) وأوديسيوس (أو أوديسا) في جلب المُعاق فيلوكتيتس (وهو رامي السهم) معهم إلى طروادة . وكان حينها هركليس قريباً من لحظات موته (وبالطبع هركليس كان موضوعاً لمسرحية أخرى كتبها سوفوكليس وهي مسرحية نساء تُراقيات) وكان لحظتها يتطلع هركليس إلى أن يُحرق جثمانه في محرقة الموتى وهو لايزال حياً وكانت عملية الحرق تجرى في إطار طقوس والتي ظلت مقبولة ويمارسها الناس علناً إلى إن تم تحريمها في العالم الغربي ، إلا إن الناس ظلوا يمارسونها سراً (ولا أحسب إنها مُحرمة في الهند حيث لا زالت تجري في طقوس معلنة وأمام أنظار الجميع وتُعرضها قنوات التلفزيون) [133]. والحقيقة إن تطلعات هركليس لم تتحقق لسبب وحيد ووحيد فقط ، وهو عدم توافر شخص واحد يُحقق له رغبته ، ويضعه في المحرقة ويشعل النار فيها . فما كان أمام هركليس من خيار إلا العودة إلى مُفضله فيلوكتيتس وسلمه قوسه ومجموعة من نباله ومن ثم غادر فيلوكتيتس مع الأخرين نحو الحرب الطروادية وخلال الرحلة تعرض فيلوكتيتس إلى عضات حية (أو عضات ثعبان) في قدمه بينما كان يمشي على الكرايس (وباليونانية هي الصورة الذهبية) وهي الأرض المُقدسة . ومن ثم أخذ يُعاني من ألام شديدة مستمرة وكان سببها قروح تنز وتنبعث منها رائحة رهيبة . ولهذا السبب نقله أوديسيوس إلى صحراء جزيرة ليمنوس [134]. ومن ثم مرت عشرة سنوات وحينها تمكن اليونان من القبض وأسر العراف (المتنبئ وقارئ المستقبل)هلينوس الطروادي [135] والذي تنبأ لهم ومن ثم قال لهم : ” بأنهم بحاجة مُلحة إلى كل من رامي السهم فيلوكتيتس وقوس هركليس ليتحقق لهم الإنتصار في الحرب ” . ولإنجاز هذه المهمة رحل أوديسيوس بحراً عائداً إلى جزيرة ليمنوس وكان برفقته نيوبتوليموس (إبن أخيل) وذلك لجلب فيلوكتيتس . وبالطبع إن المهمة ليست بالسهلة . كما إن فيلوكتيتس كان كارهاً لأوديسيوس وبدرجات عالية ، وفي الوقت ذاته حاقداً بشدة على اليونان الذين تخلوا عنه وتركوه وحيداً هناك [136]. والحقيقة إن قصة مسرحية فيلوكتيتس بدأت بوصول الجميع إلى جزيرة ليمنوس . وحينها أخذ أوديسيوس يشرح إلى نيوبتوليموس ، بأنه من اللازم أن يقوم بتنفيذ عمل مُشين من أجل كسب المجد في المستقبل . وفعلاً فقد كانت الفكرة هو أن يتم خداع فيلوكتيتس بقصة كاذبة مُختلقة وبينما أوديسيوس مُتخفي ولا أثر له . وتذهب القصة إلى إنه خلال ذلك قدم نيوبتوليموس شخصيته كرجل من الشرفاء (النبلاء) . وظهر إنه ليس من السهولة إقناع نيوبتوليموس للقيام بهذا الدور ولذلك تطلب بعض الوقت . ومن طرف فيلوكتيتس فإن ربح ثقته إحتاج إلى وقت إضافي ، ولذلك دبر نيوبتوليمس حيلة لخداع فيلوكتيتس وحمله على التفكير بأنه يكره أوديسيوس . ونجح نيوبتوليمس في هذه الخطة ومن خلال إخبار فيلوكتيتس بأن أوديسيوس قد سيطر وإمتلك دون وجه حق على درع والده آخيل . كما وفي هذه اللحظة أعلم  نيوبتوليمس فيلوكتيتس بأن هذا الدرع حق من حقوقه بالولادة ، وأخبره بأن أوديسيوس سوف يرفض من التنازل عن الدرع ومن ثم تسليمه له . وبعد الفوز بثقة فيلوكتيتس وعرض مساعدة نقله إلى البيت . فإن نيوبتوليمس حصل على فرصة مشاهدة قوس هركليس (هرقل) وخلال هذه الأثناء أخذ نيوبتوليمس القوس وحمله بيديه بينما كان فيلوكتيتس يُعاني من حالة ألم رهيب (لايُحتمل) في قدمه . بينما أخذت حالة الشعور بالخزي تُسيطر على نيوبتوليمس والذي دخل في حوار داخلي مع ذاته . وكان حاصلها سيطرة فكرة إسترجاع ورد القوس إلى فيلوكتيتس  . وخلال ذلك عاد أوديسيوس بينما كان نيوبتوليمس في حواره الداخلي . وفعلاً بعد سلسلة مناقشات مع الذات ، فإن ضمير نيوبتوليمس فرض سيطرته في الأخير ، فكان قرار نيويتوليمس برد القوس إلى فيلوكتيتس . ومن ثم دخل الطرفان في أفعال تهديد وكانت النهاية قرار أوديسيوس بالفرار . وحاول نيوبتوليمس الكلام مع فيلوكتيتس ودعوته إلى المجئ إلى طروادة بحريته الكاملة . إلا إن فيلوكتيتس رفض قبول العرض . وفي النهاية وافق نيوبتوليمس على نقل فيلوكتيتس والعودة به إلى اليونان بالرغم من إن هذا القرار سيؤدي إلى إثارة غضب الجيش . ويبدو إن هذه كانت خاتمة المسرحية . ولاحظنا فعلاً إن الجميع غادروا ، بينما كان هركليس (هرقل) الأن في رحاب الإلوهية ، وظهر مُطلاً من الأعالي فوق الجميع . ومن ثم أخبر فيلوكتيتس ” بأنه إذا ذهب إلى طروادة ، فإنه سوف يشفى من آلامه ، وإن اليونان سيربحون المعركة . وفعلاً فقد وافق فيلوكتيتس بإرادة قوية وأطاع هركليس . والمسرحية إنتهت هنا بينما ذهب فيلوكتيتس ليُقاتل في طروادة ، وإن قدمه قد شفت من القروح وإنطفأت ألامه وربح المجد وقتل العديد من الطرواديين [137] ومن ضمنهم باريس [138]. ونحسب إن مسرحية فيلوكتيتس التي كتبها سوفوكليس كانت في غاية الأهمية وذلك من طرف إنها إهتمت بسؤال الفلسفة وبالتحديد سؤال الإخلاق وذهبت تبحث وتدقق من خلال أفعال شخصيات المسرحية والمواقف التي إتخذتها ، وهي أسئلة من مثل ؛ ما هي المعايير الإخلاقية التي قادت شخصيات هذه المسرحية في أفعالها ومواقفها وتطلعاتها ؟ وفعلاً فإن القارئ يلحظ بوضوح إن هناك مفهوم إخلاقي عال يلف جميع شخصيات المسرحية والذي تمثل في السؤال حول جوهر الصراع ، وهو بالطبع ، الصراع بين ما هو صحيح للفرد ؟ وما هو صحيح للجماعة ؟ [139]وبالطبع إن مثل هذا الصراع الذي تحكمه هذه المعادلة وبطرفيها القائمين (ما هو صحيح للفرد ، وما هو صحيح للجماعة) هو أمر عصي على الحل وليس بضربة عصا سوف تتوافر جسور الجمع والتوفيق بينهما بسلام دائم . ومثلما كان هذا السؤال هم كُتاب التراجيديا اليونانية وفلاسفة اليونان على حد سواء ، فإنه ظل على الدوام سؤال جميع المجتمعات الإنسانية وخصوصاً أنظار المجتمعات المتمدنة والتي تحكمها قيم الحق والأخلاق والعدالة والإنصاف . وللتخصيص أكثر فإننا لاحظنا ما ذا حدث لشخصية فيلوكتيتس مُقارنة بحاجات اليونان . كما وإن التروما (الصدمة) التي عانى منها فيلوكتيتس الكثير على المستوى الشخصي ، فإنها ظلت جروحاً تنزف ولم تندمل . غير إنها ظلت جوهر مُلازم لشخصيته وحددت ملاحمها العامة . ومن تأثيراتها مثلاً إن نيوبتوليمس لم يتعرف أولاً على فيلوكتيتس . وإذا كان هذا الجانب السلبي ، فإن الجانب الإيجابي لهذه المعاناة والجروح والكدمات الفيزيوسايكولوجية قد عملت منه شخصية مشهورة . ورغم كل هذه التجربة وهذه الشهرة ، تلاشت شخصيته وإنطفأت عن الوجود [140].

سابعاً – مسرحية أودبيوس في كولونيس

تُعد مسرحية أودبيوس في كولونيس واحدة من ثلاث مسرحيات أثينية كتبها سوفوكليس والتي عُرفت بالمسرحيات الطيبية الثلاث أو المسرحيات الثيبية الثلاث . وإن الثابت إن هذه المسرحية كتبها سوفوكليس قبل موته عام 406 ق.م . ومن ثم قام بإنتاجها مسرحياً حفيده والذي كان يُدعى سوفوكليس كذلك . وفعلاً فقد لاحظنا إن الحفيد سوفوكليس قدمها في إحتفالات دينسيوس سنة 401 ق.م أي بعد خمس سنوات من وفاة جده سوفوكليس . وعلى هذا الأساس يُجمع الأكاديميون الغربيون إلى إن أحداث مسرحية أودبيوس في كولونيس قد حدثت بعد مسرحية الملك أودبيوس وقبل مسرحية أنتيغون . وإن مسرحية أودبيوس في كولونيس كانت المسرحية الأخيرة من المسرحيات الطيبية التي كتبها سوفوكليس [141].

ولاحظنا إن مسرحية أودبيوس في كولونيس قد قدمت وصفاً إلى النهاية التراجيدية لحياة أودبيوس . وهنا نود إن نُشير إلى حقيقة تخص مصادر هذه المسرحية أو بدقة أكثر مصادر قصتها ، فقد وجدنا إن مصادر هذه القصة تصعد إلى الأساطير اليونانية (الأثينية) . ومن المُلاحظ إن هذه الأساطير التي دارت حول أودبيوس تختلف وتتباين حول موته . ومن المتداول والشائع إن مكان موت أودبيوس كان في كولونيس وهي قرية قريبة من مدينة آثينا [142]. وبالمناسبة إن كولونيس هو المكان ذاته الذي ولد فيه الكاتب المسرحي اليوناني الأثيني سوفوكليس . وهو المكان ذاته الذي جاء إليه البصير أودبيوس وبصحبته جاء كل من إبنتيه أنتيغون وإيسمنه متوسلات من أرنيس[143] وثيسيوس ملك أثينا [144]. تألفت مسرحية أودبيوس في كولونيس من الكورس والذي ضم مجموعة من شيوخ (كبار) كولونيس . أما شخصيات المسرحية فتكونت من كل من أودبيوس ، أنتيغون ، رجل من كولونيس ، إيسمنه ، ثيسيوس (ملك أثينا) ، كريون (وهو رمز في الإسطورة اليونانية ، وهو حاكم طيبة في إسطورة أودبيوس) ، وبولونيكس (وفي الإسطورة اليونانية هو إبن أودبيوس وزوجته جوكاستا) ورسول . والمسرحية تم تمثيلها على خشبة المسرح لأول مرة سنة 401 ق.م وكان مكان تمثيلها لأول مرة في مدينة آثينا . والستنغ (البيئة) للمسرحية ، هو مشهد مثل الواجهة الأمامية لبستان آرنيز(وهي ألهة الإنتقام في الإسطورة اليونانية) [145].

ونحسب إن من المهم أن نتأمل في حبكة المسرحية والتي فيها الكثير من الأفكار التي سيكون لها مكانة في المناقشات الفلسفية وخصوصاً في محاورات الفيلسوف اليوناني إفلاطون وبالتحديد في محاورة طيماوس وكريتياس كما جاء ذكرها سابقاً . بدأت مسرحية أدبيوس في كولونيس بمشهد تتقدم فيه إنتيغون مسيرة والدها أودبيوس والذي دخل قرية كولونيس ، ومن ثم جلس على صخرة هناك . وخلال هذه الإثناء إقترب منهم قروي وطلب منهم مغادرة المكان وذلك لكونه جزء من الأرض المقدسة وبالطبع هو مكان إلهة الإنتقام آرنيز .

وحالاً أدرك أودبيوس بأن ذلك علامة دالة على ما لمحت إليه النبؤة التي إستلمها والتي ذهبت إلى إنه سيقتل والده وسيتزوج من إمه . وإن الإله آبولو[146] أوحى له في إن نهاية حياته ستكون في موته في المكان المقدس لإلهة الإنتقام . كما ستكون بركة للأرض التي سيتم دفنه في ثُراها [147]. وكان الكورس قد ضم مجموعة من شيوخ قرية كولونيس والذين قد وصلوا تواً إلى الأرض المقدسة ، وحاولوا إقناع أودبيوس بمغادرة الأرض المقدسة ، ومن ثم بدأوا يتحققوا من هويته . إلا إنهم صُعقوا بالذهول والرعب عندما علموا بأنه إبن لايوس ملك طيبة . وبالرغم من إنهم وعدوا من إنهم سوف لايمسوا أودبيوس ويُسببوا له أي ضرر . إلا إنهم تطلعوا إلى طرده من مدينتهم وذلك خوفاً من أن يُسبب لعنة لمدينتهم . وحاول أودبيوس أن يشرح لهم ، بأنه من الجانب الأخلاقي ، هو ليس مسؤولاً ، بل ولا يتحمل أي ذنب على الجرائم التي إرتكبها ، وخصوصاً قتله لوالده لأنه كان مجرد دفاع عن النفس . ومن ثم طلب منهم ” أن يُقابل ملكهم ثيسيوس ” . وإستمر أودبيوس في حديثه مع شيوخ قرية كولونيس وقال لهم ” لقد جئت شخصاً مقدساً ، شخصاً مليئاً بالتقوى والقوة . وجئت أحمل معي هدية عظيمة إلى جميع الناس ” [148]. وفي هذه اللحظة أثار الكورس (الجوقة) الدهشة والإستغراب وقرر الإلتزام والحفاظ على الحجة التر رفعوها على أودبيوس وحتى وصول ملك أثينا ثيسيوس . وخلال ذلك وصلت إيسمنه على حصانها ، وكانت في حالة فرح وبهجة وذلك عندما رأت والدها وإختها . ومع وصول إيسمنه وصلت الأخبار التي تُعلن عن قيام إيتوكلس (إبن أودبيوس) بإنتزاع عرش طيبة من أخيه الأكبر بولونيكس . وهذا الحال دفع بالملك بولونيكس بتجميع الحشود والأعوان من أرغوس وذلك للهجوم على المدينة .   وبالمناسبة إن كلا الأخوين (إيتوكلس وبولونيكس) قد سمعا من الوحي بأن العاقبة ستعتمد على المكان الذي سيُدفن فيه جثمان والدهما (أودبيوس) . وفعلاً فإن إيسمنة أخبرت والدها بأن خطة كريون تذهب إلى إنه سيأتي إليه ، ومن ثم سيُكمل إجراءات دفنه على حدود طيبة وستكون خالية من أية طقوس وشعائر عامة . وهنا تكمن سلطة الوحي والذي أعلن بأن قبره سوف لايكون من حظ أرض أخرى . وبعد سماع أودبيوس لهذه الأخبار ، أخذ يلعنُ ولديه لأنهما قصرا في العناية به بصورة جيدة . وأخذ يُقارن بين أفعالهما وبين إخلاص بناته .

ولذلك قطع أودبيوس على نفسه عهداً ، وهو إنه سوف لا يمنح ولاؤه لواحد من ولديه المتناحرين . وفضل الوقوف مع أهل كولونيس ، وهم الذين أحسنوا إليه وعاملوه بصورة جيدة . وطلب منهم أودبيوس بتوفير الحماية له من كريون . وبسبب إن أودبيوس تجاوز وتعدى على الأرض المقدسة ، فإن القرويين أخبروا أودبيوس بضرورة قيامه ببعض الطقوس والشعائر وذلك لترضيتهم . وهنا إيسمنة تطوعت إختياراً بالقيام بهذه الشعائر بدلاً من والدها ومن ثم غادرت ، بينما ظلت إنتيغون مع أودبيوس . وخلال ذلك أخذ الكورس يستجوب أودبيوس مرة أخرى وذلك بهدف معرفة المزيد من التقاصيل حول فعل السفاح (الإتصال الجنسي بالمحرمات) الذي مارسه بإمه ومن ثم قتله لوالده . وبعد إن أخبرهم بقصته الحزينة ،  . وبصورة مُغايرة فإن الكورس تطلع للحصول على المزيد من المعرفة . وهنا دخل ثيسيوس وقال ” أنا عارف بكل التفاصيل عنك يا إبن لايوس ” [149].

ومن ثم أظهر ثيسيوس تعاطفاً مع أودبيوس وعرض عليه مساعدة غير مشروطة . ومن طرف أودبيوس فإنه شكر وحمد ثيسيوس وقدم له هدية وهي عبارة عن مكان لدفنه . وبالطبع هو ضمان في حالة الإنتصار في الصراع القادم مع الطيبيين في المستقبل . وإعترض ثيسيوس وقال في رده على أودبيوس ” إن المدينتين صديقتين ” . أما إستجابة أودبيوس فكانت أشهر كلام في المسرحية ” أوه ثيسيوس ، صديقي العزيز . إن الألهة لا تمسها الشيخوخة ، ولا تموت أبداً . وكل شئ في العالم بيد القادر على كل شئ ، وهو الذي يُوقف الزمن ويسحق كل شئ ويحيله إلى عدم ” [150]. وعمل ثيسيوس من أودبيوس مواطناً أثينياً ، وترك في هذه اللحظات الكورس يُغني حول مجد أثينا وينشد لجمالها . ويأتي كريون ممثلاً لطيبة ، ويُظهر أسفه على ما حدث لأودبيوس وأولاده ويُخبره بضرورة العودة إلى طيبة . ولحظتها كان أودبيوس مصعوقاً بالرعب ، وأخذ يروي الإضرار التي صبها كريون عليه . وخلال ذلك تصاعدت درجات الغضب على كريون ، وحينها أباح لأودبيوس بأنه إستولى على إيسمنه بالقوة وكذلك أمر حراسه بالقبض على آنتيغون بالقوة . وبدأ رجاله فعلاً في حملهم وأخذهم إلى طيبة . وربما كانت خطة كريون هي فعل إبتزاز لأودبيوس وحمله على الخضوع لأوامره والإستسلام والعودة معه إلى طيبة . وكان بدافع تقوده رغبة بعودة الطيبيين إلى طيبة ، أو برغبة يُحركها الغضب . وهنا حاول الكورس إعتراض كريون . إلا إن كريون هدد باللجوء إلى القوة وذلك من أجل أخذ أودبيوس والعودة به إلى مدينة طيبة .

وأخذ الكورس يُنادي ويدعو ثيسيوس والذي جاء من تقديم الضحايا إلى بوسيدين ومُباركته والدعوة إليه بإدانة كريون ومن ثم قال : ” لقد آتيت إلى المدينة التي تُطبق العدالة ، والعقوبات لا قيمة لها دون قانون ” [151]. وبعدها رد كريون ووجه الإدانة إلى أودبيوس وأفاد ” إنني عارف (ومدينتك) لن ولا توفر ملاذاً وملجأً إلى من قتل والده .. والأسوء من ذلك إنه مخلوق فاسد جداً ، وإنه زوج غير مُقدس حيث تزوج من إمه ” [152]. وفي هذه اللحظة هاجت ثورة من الغضب العنيف وفرضت هيمنتها على شخص أودبيوس ، والذي أعلن من طرفه مرة ثانية ، بأنه ليس مسؤلاً أخلاقياً عما فعله وما حدث ! وخلال ذلك قاد ثيسيوس كريون بعيداً ، ومن ثم أخذ البنتين (كل من إيسمنه وإنتيغون) . وحالاً تغلب الأثينيين على الطيبيين وإسترجعوا البنتين إلى والدهما أودبيوس . وفي رد الإمتنان تقدم أودبيوس من ثيسيوس وقبله وإعترف بفضله وكرمه وشكره على أفعاله الحميدة ، وإنسحب إلى الوراء وأعلن ” بأنه لا يزال ملوثاً ” . ومن ثم أبلغ ثيسيوس أودبيوس بأن شخصاً متوسلاً قد حضر إلى معبد الإله بوسيدين ويتطلع إلى الحديث معه . وإن هذا المتوسل هو إيتوكليس ، إبن أودبيوس وملك طيبة السابق والذي تم نفيه من طيبة من قبل أخيه بولونيكس ، الملك الجديد لطيبة . وكان حينها أودبيوس غير راغب على الإطلاق في الحديث إليه ، وقال مُعقباً ” بأنه يحتقر سماع صوته ” . إلا إن إبنته إنتيغون أقنعته وطلبت منه أن يستمع إليه ، وقالت ” بأن هناك الكثير من الرجال ، والذين كان لهم أطفال متمردون ، وكان هؤلاء الأطفال أصحاب مزاج يتسم بالغضب السريع . إلا إن أباءهم إستمعوا إلى صوت العقل ” ومن ثم كانت العاقبة التوبة والتي تقدمتها صور من الليونة [153]. وفعلاً فإن أودبيوس قد إستمع إلى صوت العقل ومنح إبنته إنتيغون فرصة . وخلال ذلك دخل ولده بولونيكس وهو في حالة يُرثى عليها ، حيث كان يبكي وينوح ويتوسل لوالده ويطلب منه أن يتحدث إليه . وقال بولونيكس لوالده ” إن أخيه إيتوكلس طرده من طيبة ظلماً ، وإنه يستعد إلى مهاجمة المدينة ” . وإنه يعلم من إن هذه عاقبة من لعنة أودبيوس والتي نزلت على أولاده . ولذلك توسل بولونيكس إلى والده وسأله أن يلين ، بل وذهب إلى أبعد من ذلك . ومن ثم توجه إلى والده وقال ” نحن جميعاً نواجه القدر ذاته وسنُشارك المصير عينه ” [154]. إلا إن أودبيوس رد عليه وأخبره ” بأنه يستحق هذا المصير بسبب إنه نبذ والده وتنكر إليه ” . وبالمناسبة فإن أودبيوس كان يتوقع بأن ولديه سوف يُقاتل أحدهما الأخر في المعركة القادمة . ومن ثم توجه في كلامه إلى ولده بولونيكس وقال ” إنك سوف تموت ، سوف تموت بيد شقيقك في الدم .. (وأخذ أودبيوس يُردد) .. موت .. أقتل .. الرجل الذي أخرجك وطردك ، ولذلك سألعنُ حياتك ! ” [155]. وحاولت أنتيغون كبح جماح شقيقها بولونيكس وقالت له ، بأن يتخلى عن فكرة مهاجمة طيبة ، وأن يتجنب الموت بيد أخيه إيتوكلس . إلا إن بولونيكس رفض أية محاولة تُثنيه عن عزمه ومن ثم غادر . وهبت بعد نهاية حديثهما مباشرة ، عاصفة رعدية عنيفة ، وفسرها أودبيوس بأنها علامة من الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) على إن موعد موته قد حان وهو وشيك . ولذلك سأل أودبيوس حضور ثيسيوس وأخبره بأن الوقت حان بالنسبة إليه ، وإن ينوي تقديم هدية آثينا التي وعد بها (والمعروفة بهدية القوة) . وحاول أودبيوس البصير الوقوف ، ومن ثم مشى بضع خطوات وطلب من أبنائه وثيسيوس بمتابعته . وخلال ذلك دخل الرسول وأخبر الكورس بأن أودبيوس غادر هذا العالم ومات . وأخذ أولاده ومعهم ثيسيوس بصحبته وذهبوا جانباً . وأكمل إستحمامه وأدى بعض الشعائر والطقوس من مثل سكب الخمر (أو سائل ما) بينما كانت بناته في حالة حداد وإكتئاب ، وأخبرهن بأن حملهن الثقيل في العناية بوالديهما قد وصلت إلى نهايتها . وبعد ذلك طلب من ثيسيوس أداء اليمين والذي ينص على أن لا يتخلى عن بنات أودبيوس ومن ثم سمح لهن بالمغادرة . وسأل ثيسيوس أن يبقى لوحده حتى يُعرفه بمكان موت أودبيوس . وإن ثيوسيوس سيكون مسؤلاً في نقل ذلك إلى ورثة أودبيوس . وعندما إلتفت الرسول إلى الوراء وذلك للنظر إلى المنطقة الأخيرة التي كان فيها أودبيوس ، قال ” نحن لا نستطيع رؤية الرجل حيث لايمكننا رؤية ما كان ، إنه ذهب حيث لا مكان ! والملك وحيداً ، يحمي عينيه ، وكلتا يديه إنتشرت خارجة أمام وجهه ، وهو في حالة إندهاش رهيب ، وهو غير قادر على النظر ” [156]. وخلال هذه اللحظات دخل ثيسيوس وبصحبته إبنتي أودبيوس كل من إنتيغون وإيسمنه وهما يبكيان وينتحبان وفي حالة حداد على وفاة والديهما . وكانت إنتيغون تتطلع إلى رؤية قبر والدها ، بل وحتى كانت تتمنى أن تُدفن معه بدلاً من أن تبقى حية بدونه . وأخذت الفتاتان تتوسلان بثيسيوس وتطلبان منه أن يسمح لهما بالذهاب إلى ضريح أودبيوس . وثيسيوس من طرفه ذكرهما بأن الضريح سراً من الأسرار ، ومن اللازم أن لا يذهب إليه أحد ما . ومن ثم قال لهما ” إذا حافظت على تعهدي ، فإنني سأحافظ على بلدي حراً ودون أن أجلب له الضرر إلى الآبد ” [157]. وفعلاً فقد وافقت إنتيغون وتسألت ؛ أين طريق العودة المؤدي إلى طيبة ؟ وكانت ترغب وتتمنى أن تكون هناك وذلك لتمنع السبعة ضد طيبة [158]من الزحف إليها . ومن ثم خرج الجميع وكانت وجهتهم نحو آثينا . ونحسبُ إن من النافع أن نختتم خطابنا عن مسرحية أودبيوس في كولونيس ، بالحديث عن الموضوعات التي عالجتها هذه المسرحية وخصوصاً مقدار العلاقة بين التراث المسرحي اليوناني والموضوعات التي كونت الأساس في الفلسفة اليونانية . فمثلاً لاحظ الأكاديميون الغربيون إن الأفعال في هذه المسرحية كانت قليلة مقارنة بأفعال مسرحية الملك أودبيوس . إلا إنها أخذت طابعاً فلسفياً تميز بكونه أكثر عمقاً . فهنا وجدنا إن أودبيوس ناقش قضية مصيره (قدره) وعلاقته بالوحي . فمثلاً زعم أودبيوس بأنه لم يكن مُجرماً على الإطلاق على الجرائم التي إرتكبها وذلك لأنه لم يكن مسؤولاً من الناحية الإخلاقية عن جريمة القتل والزنا بالمحرمات وذلك لأنها حدثت بسبب الجهل وغياب المعرفة . كما ولاحظنا إنه بالرغم من إن أودبيوس كان شخصاً بصيراً (أعمى) فقد تعرض إلى النبذ والطرد والنفي ، ومن ثم واجه موجة عاتية من العنف من كريون وكذلك من أولاده . وفي النهاية فإن الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) شفع لأودبيوس وقبل برائته من أفعاله .

ولاحظنا إن الشروط التاريخية التي أحاطت بأجواء تأليف هذه المسرحية ، تُقدم لنا زاداً معرفياً يُساعدنا في فهم ما جرى في دولة – مدينة أثينا . فقد وجدنا إنه في السنوات ما بين تأليف هذه المسرحية وإنتاجها مسرحياً لأول مرة ، إن مدينة آثينا تعرضت إلى العديد من التغييرات . منها هزيمة أثينا على يد الإسبرطيين [159]. وفي هذه الظروف وقعت دولة – مدينة أثينا تحت حكم الطغاة الثلاثين [160]. والحقيقة إن المواطنيين الأثينيين عارضوا نظام حكمهم ومن ثم دفعوا ثمن معارضتهم غالياً والذي تمثل بالنفي والموت إعداماً [161]. وبالطبع هذا التأكيد ترك تأثيراً ملحوظاً على طريقة المشاهدين الأوائل الذين حضروا عروض المسرحية الأولى حيث كانت ردود أفعالهم على المسرحية وكأن الإحتلال الإسبرطي قد حدث تواً لدولة – مدينة أثينا وكان السبب وراء تلاشي سلطتها . وهو بالتأكيد الحال ذاته الذي عاشه سوفوكليس وهو يكتب المسرحية . وكان سوفوكليس ذكياً في تحريك ذاكرة المشاهدين حيث قارنت المسرحية بصورة واضحة حادة بين حالين ؛ حال دولة – مدينة أثينا وحال دولة – مدينة طيبة . فمثلاً لاحظنا إن أهالي دولة – مدينة طيبة يستخدمون الطبول الأثينية وكأن حدود أثينا مُنفلتة وهويتها غير مُصانة ومحفوظة . وهذا واضح في إن المسرحية سمحت في إمكانية إستكشاف موضوعات من مثل الزنا بالمُحرمات ، والقتل والغطرسة في أجواء بيئة آمنة . والواقع إن المسرحية من طرف أخر ألقت ضوءً ساطعاً على موضوع الذنب . ولعل الشاهد على ذلك إن مسرحية أودبيوس في كولونيس إجتهدت ومن ثم إقترحت بأن التجاوز على القانون الإلهي فيه حدود تُقيد فهم الحاكم وتحمله على الإعتقاد بأنه ” برئ تماماً ” . وإن القصور في وعيه سوف لا يُغير من الحقيقة الموضوعية وهو إنه مُذنب وخاطئ [162]. كما ولاحظنا إن الإعتراف بالذنب ومن ثم الإقرار بفعله هي قضية في غاية التعقيد ، وهو بالطبع الأمر الذي سيؤدي إلى حالة إستقطاب متعادل بين سلطتين أو قوتين ؛ قوة البركة ، وقوة اللعنة اللتان حلتا على أودبيوس .

وفعلاً فإن أودبيوس إرتكب جريمتين واللتان قدمتاه مونستراً (وحشاً) ومنبوذاً بين الرجال ، فهو خاطئ ومُذنب من طرف إنه تعدى جنسياً على المُحرمات (أمه) . ومن طرف آخر إن أودبيوس قاتل لأبيه . ولكل هذا كانت معاناته الفيزيائية (عذابه الطبيعي) شمل إطفاء بصره بيديه (أعمى نفسه) وتحول إلى متشرد وحيد وكان هذه هو عذابه الدائم . وكان في كل لحظة يُفضل الموت إختياراً . إلا إنه كان يرغب أن يموت في مكان مُبارك ولهذا فإن المسرحية إقترحت بأنه فعل إختياري وهو بالطبع جزء من الذنب . وأرجو من القارئ أن يتذكر بأن أودبيوس كان دائماً يُردد بأنه ليس مسؤول أخلاقياً عما حدث ، وإنه من الناحية العقلانية إنسان برئ . وللتخفيف من درجات ذنبه ، فإن أودبيوس سمح لنفسه أن تختبر العذاب وشكل من المكابدة الأرضية وذلك لتشتغل كشكل من أشكال الكفارة الكافية لتطهيره من ذنوبه [163]. ولاحظنا إن هناك من الأكاديميين الغربيين من يرى إن أودبيوس ممكن أن يُقدم بطلاً . وهذا الأمر وجدناه في تفسير الدكتور داريش بيرج (أستاذ التاريخ القديم وعالم الأثار والحفريات في منطقة البحر المتوسط) والذي جادل وذهب إلى إن أودبيوس في كولونيس إمكانية للتفسير على إنها رواية بطولة بدلاً من أن يُنظر إليها على إنها رواية تراجيدية [164]. ثامناً – كوميديا إسيونيتا (باليونانية) أو إكنويتا (باللاتينية) وتُلفظ بالإنكليزية إكنيوتي وبالعربية تعني الباحثون وهي مسرحية ساخرة . ولكونها الكوميديا الوحيدة التي كتبها سوفوكليس (أو الأدق الكوميديا الوحيدة والتي بقيت منها فقرات خالدة) فضلنا أن نوليها إهتماماً خاصاً في هذا المضمار من البحث . ولاحظنا إن كوميديا الباحثون أو إكنيوتي قد مرت بمرحلتين تاريخيتين ؛ الأولى والتي هيمن عليها الإعتقاد بأنه لم يبقى من هذه المسرحية الساخرة سوى ثلاثة فقرات فقط  ، وهي فقرات تم العثور عليها في نصوص كتاب قدماء أخرين وظل هذا الإعتقاد مهيمناً حتى عام 1912 [165]. والمرحلة التاريخية الثانية والتي بدأت مع عام 1912 والتي فيها أخذ الأكاديميون الغربيون يتحدثون عن العثور على بقايا ضخمة من مسرحية الباحثون (أو إكنويتي) والمكتوبة على لفات من أوراق البردي المصرية ، والتي تعود إلى القرن الثاني الميلادي ، وهي جزء من مجموع نُشر من بين برديات أوكسيرينكوس . وتألفت هذه البقايا من مسرحية سوفوكليس الساخرة (الباحثون) من أكثر من أربعمائة بيت من الشعر (الأدق خط) وهو الجزء الذي ظل خالداً من هذه الكوميديا الأثينية اليونانية [166]. وبالطبع هذا الجزء من الكوميديا هو مثال على هذا الجنس (الجنرا) من الكتابة المسرحية الكوميدية اليونانية . وربما كوميديا سوفوكليس التي حملت عنوان الباحثون قد تكون مثالاً متقدماً على كوميديا يوربيدس التي حملت عنوان سايكلوبس بالإنكليزية أو سيكلوبس باليونانية واللاتينية وبالعربية يعني العملاق [167]. ونحسب إن كوميديا الباحثون لسوفوكليس ربما إن لم تتقدم على كوميديا يوربيديس العملاق فإنها على الأقل معاصرة لها وهو إنموذج أخر ينفع للدراسة والمقارنة) . وبالمناسبة إن كوميديا يوربيديس العملاق هي المسرحية الساخرة الوحيدة التي تتوافر كاملة للقارئ والأكاديمي الباحث عن هذا الجنس من الكتابة  والإنشاء المسرحي اليوناني . تألفت كوميديا سوفوكليس التي حملت عنوان الباحثون من الكورس (الجوقة) وهي مجموعة من الساخرين . أما شخصياتها فتكونت من أبولو (وهو إله يوناني) [168]، سيلنوس (المرافق والمربي لإله الخمر ديونسيوس) [169]، كايليني[170] وهيرمس (وهو لم يظهر في هذه الفقرات الباقية . وهو إبن الإله زيوس (رب الأرباب عند اليونان) وهيرمس في الميثيولوجيا اليونانية هو ثاني إله أولومبي شاب . وهناك إعتقاد إلى إن ديونسيوس هو الإله الأكثر شباباً من هيرمس [171]) . ومن المناسب أن نُشير إلى إن إنجاز هذه المسرحية قد تم على خشبة المسرح في دولة – مدينة أثينا . وكان الستنغ (البيئة) لهذه الكوميديا ، هو جبل كايليني ، وهو جبل يقع على جزيرة البولوبونيز في اليونان وعلى حدود أركاديا [172]. ولاحظنا إن سوفوكليس قام بإشتقاق قصة (أو حبكة) كوميديا الباحثون من إسطورة مُقحمة (فيها إختراع) على تراتيل هوميروس التي وجهها إلى هيرميس . ومن ثم ذهبت قصة المسرحية في طرفها الكوميدي (الساخر) ، فأشارت إلى إن المولود الحديث هيرميس سرق قطيع (حيوانات) الإله أبولو . وإن الأله الأكبر أرسل الكورس وهم جوقة من الساخرين وطلب منهم إسترجاع الحيوانات المسروقة ، وقطع لهم الوعود بمضاعفة العطاء ، الحرية والذهب إذا ما نجحوا . ومن ثم إقترح الساخرون خطة للعثور على قطيع الحيوانات ، وأخذوا يُتابعون أثار حوافر (أقدام) الحيوانات حتى وصلوا إلى الكهف الذي يختفي فيه الطفل هيرميس ، وعند إقترابهم أكثر من الكهف سمعوا هيرميس يعزف على آلة القيثارة ، والتي إنتهى من صناعتها تواً ، فسيطر عليهم الخوف من الصوت الغريب . وأخذ يُناقش الساخرون بعضهم البعض حول خطوتهم القادمة . وخلال ذلك ظهرت حورية من الجبل الذي يختفي فيه هيرميس (وبالطبع الحورية كانت كايليني) وشرحت طبيعة هذه الألة الموسيقية . ولاحظ الساخرون وهم خارج الكهف بأن بعض البقر مختفيات ومن ثم إقتنعوا بأنهم وجدوا السُراق . وفي هذه اللحظة عاد الإله أبولو وأخذت أوراق البردي تتكسر أمامه [173].

الحقيقة إن كوميديا الباحثون هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس التي تألفت من فقرات . وفعلاً فقد أشرنا إلى إن لفات مخطوطات البردي المصرية التي تم العثور عليها في نهاية القرن التاسع عشر (والتي كانت جزء من مجموع حمل عنوان برديات أوكسيرينكوس (وهي مدينة مصرية) والتي تعود إلى القرن الثاني الميلادي فقد تم تحقيقها ومن ثم نشرها من قبل كل من عالمي المصريات آرثر ساريدج هانت (1871 – 1934) وبرنارد باين غرينفيل (1869 – 1926) في عام 1898 (والتي تألفت من أكثر من أربعمائة بيت من الشعر (أو الأدق خط) وهي المصدر الجديد بعد عام 1912 لمخطوطات كوميديا الباحثون (وسبق إن أشرنا إلى إنه قبل عام 1912 كانت هناك ثلاثة فقرات فقط ووجدت محفوظة في نصوص كتاب قدماء أخرون) . وهنا نصحح الخطأ الذي وقع فيه الأكاديميون الغربيون ، وهو إن عام 1912 لم يكن التاريخ الصحيح الفاصل بين حقبتين تاريخيتين للتعامل مع المصادر القديمة والمصادر الجديدة لكوميديا الباحثون لسوفوكليس . وإنما التاريخ الصحيح هو عام 1898 وهو تاريخ نشر مخطوطة برديات أوكسيرينكوس والتي إشرنا إليها [174].

فعلاً لقد كتب الكاتب المسرحي الأثيني اليوناني سوفوكليس جنساً أخر من المسرحية وهو الكوميديا إضافة إلى هيمنة جنرا التراجيديا في تراثه المسرحي . ونحسب إن التراث الكوميدي اليوناني سيكون حاله مثل حال التراث التراجيدي اليوناني موضوع دراسة وإستلهام ومن ثم تكييف والمزاج الروماني ولغته اللاتينية وبقلم مبدع من قبل الفيلسوف الرواقي وكاتب المسرح الروماني لوسيوس سينيكا والذي كتب من طرفه جنس التراجيديا وكذلك كتب جنرا الكوميديا . وهذه قضية سندرسها في فصول قادمة من كتابنا الذي حمل عنوان الفلسفة والمسرح .

حول مسرحيات سوفوكليس بمقاطع (أو فقرات فقط)

صحيحُ إننا نعرف قائمة طويلة من أعمال سوفوكليس المسرحية ، والتي تتجاوز المئة والعشرين مسرحية [175]. كما وعرفنا إن التراث المسرحي الثري الذي تركه سوفوكليس ورائه ضم مسرحيات كاملة وهي المسرحيات الي سيق إن تناولها في هذا البحث . إلا إن هذه القائمة إحتوت على مسرحيات لم يبقى منها سوى فقرات وهي تُفصح بدرجات ما عن جوهرها الأصيل . والحقيقة إننا لا نعرف إلا القليل عن معظم هذه المسرحيات وبالتحديد عن تاريخها بدقة . ولكن هناك شواهد تُدلل مثلاً على إن مسرحية فيلوكتيتس كُتبت في عام 409 ق.م ، وإن مسرحية أودبيوس في كولونيس تم إنجازها مسرحياً في عام 401 ق.م وبعد موت سوفوكليس وإن حفيده هو الذي أنجزها مسرحياً (وبالمناسبة إن هذا الحفيد يحمل إسم سوفوكليس كذلك) .

وكانت التقاليد والأعراف المسرحية يومذاك ، هو أن يُقدم الكاتب في المهرجانات اليونانية ، مسرحيات ثلاثة أي ثلاثة تراجيديات ومسرحية ساخرة . ولاحظنا إنه رغم أهمية التراث المسرحي الذي خلفه سوفوكليس . إلا إن هناك إشكال يلفُ هذا التراث وذلك من طرف عدم توافر المعرفة بتواريخ الغالبية العظمى من هذه المسرحيات والبالغة مئة وعشرين مسرحية . وبالطبع إن هذه المسرحيات تحمل عنواين لها . ولما كانت المعرفة غائبة أو غير متوافرة لأغلبها والسؤال المشروع هنا ؛ إذن كيف تم تصنيفها ، ومن ثم شدها في مجموعات ؟ ولعل الطرف الأخر من هذا الإشكال ، هو إنه شاع في العصور الحديثة ، الكلام عن ثلاثية مسرحية سوفوكلية أي ثلاثة مسرحيات من تراث سوفوكليس ، والتي يُطلق عليها بالمسرحيات الطيبية ، وهي المسرحيات التي لم يتم إنجازها مسرحياً سوية في حياة سوفوكليس على الإطلاق . وهي في الواقع ليست بثلاثية ولكن يُنظر إليها بعض الأحيان وبصورة خاطئة على إنها ثلاثية [176]. أما أعمال سوفوكليس التي ظلت خالدة ومحفوظة ولم تتعرض للضياع والإندثار ، فهي مجموعة من المسرحيات والتي كانت بفقرات وتشمل :

1 – مسرحية أياس أو أياكس ليسر أو بالعربية الأهون . ويُرجح إلى إن إنجازها مسرحياً كان ما بين عام 468 وعام 406 ق.م . وهي تراجيديا وتم تمثيلها بصورة كاملة على مسرح ديونسيوس في أثينا (وبالطبع إن المعرفة عنها نزلت إلينا من حياة يوربيديس) [177]. ولاحظنا إن المصادر الأولية لهذه المسرحية هي كل من رائعتي هوميروس الإلياذ والأوديسا . وإن آياس أو ربما ” آجاكس ” هو بطل إسطوري يوناني . وأجاكس الأهون هو الذي إغتصب غاسندي كما ذكر ذلك هوميروس [178]. ولاحظنا إن يوربيديس قد أعاد ذكرها في نساء طرواديات [179]

2 – مسرحية أياس أو آياكس الجلاد (أو حامل السوط) .

3 – مسرحية إيجيوس . الحقيقة لا تتوافر معرفة لدى الأكاديميين الغربيين حول متى تم إنتاج مسرحية إيجيوس لأول مرة . إلا إن تاريخها ينتمي إلى الفترة المفتوحة التي تبدأ ما بين مشاركته المسرحية الأولى ونهاية عمله المسرحي أي بالتحديد ” ما بين عام 468 وعام 406 ق.م ” . ومصدرها ” حياة يوربيديس ” وعلى هذا المصدر تم الإفتراض بأنه مثلت لأول مرة في أثينا [180].

4 – مسرحية أيجيسثوس أو عاشق كليمنسترا كما جاء في الإسطورة اليونانية .

5 – مسرحية نساء أسيرات . وهي تراجيديا ويفترض إنها أنجزت مسرحياً في الفترة المسرحية التي طوت عمر سوفوكليس المهني ، وهي الفترة المفتوحة مابين عام 468 وعام 406 وهي سنة وفاته . وبالطبع هذه الفترة تلف ستة عقود أي بالتحديد إثنتين وستين سنة . كما ويُرجح إنها قدمت في مسرح ديونسيوس في أثينا [181]. والحقيقة إننا لا نعلم متى تم إنجازها مسرحياً بالتحديد . كما وإننا لا نعلم من إنها مثلت لأول مرة في أثينا وإنما هي مجرد فرضيات .

6 – مسرحية الإثيوبيين . وهي تراجيديا وتنتمي في إنجازها مسرحياً إلى ما يُعرف بالفترة المفتوحة من عمل سوفوكليس كاتباً مسرحياً (ما بين 468 – 406 ق.م) . والواقع لا يتوافر دليل واضح يُؤكد على تاريخ محدد لإنجازها مسرحياً بالضبط . وعلى أساس إنها تنتمي إلى مسرحيات الفترة المفتوحة ، إعتقد البعض إنها نُفذت مسرحياً في أثينا . وهناك من يرى إن مسرحية الأثيوبيين هي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان أندروميدا [182].

7 – مسرحية إجتماع الإشنس أو الإشناسيون . تذكر المصادر التاريخية التي عنت بهذه المسرحية أو الفقرات المتبقية منها ، إلى إنه لايتوافر لدينا معرفة عن متى حدث هذا التجمع ؟ إلا إننا نعرف من خلال حياة يوربيديس إلى إنها أُنجزت مسرحياً في دولة – مدينة آثينا . ولاحظنا إن البعض يقترح بأن مسرحية الإشناسيون هي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان الذين تناولوا العشاء معاً . اما تاريخ إنجازها مسرحياً فهو غير معروف بالتحديد ، إلا إننا وجدنا إنها تنتمي مثل أكثر مسرحيات سوفوكليس إلى الفترة الزمنية التي بدأ فيها يكتب مسرحياته وحتى الفترة النهائية (الأخيرة) من عمله كاتباً مسرحياً والتي إمتدت بحدود ستة عقود من الزمن وهي الفترة ما بين عام 468 وحتى عام 406 ق.م وهي سنة وفاته ، وهي المسرحيات التي أنجزها على مسرح ديونسيوس في أثينا [183]. ونحسب إن هذا إقتراح معقول لهذه الفترة المفتوحة وذلك لإحتضان وشمول كل أعمال سوفوكليس المسرحية والتي أنتجها في هذه الفترة الثرية من حياته [184].

8 – مسرحية عشاق أخيل أو آشيل . والتي أنجزها على مسرح ديونسيوس وخلال الفترة ما بين عامي 468 و406 ق.م . وهناك إعتقاد بأنها مسرحية ساخرة [185].

9 – مسرحية أكريسايوس ويُفترض إن إنجازها مسرحياً كان خلال الفترة المفتوحة والتي تطوي الفترة ما بين عام 468 وعام 406 ق.م . وهي تراجيديا وعلى أساس الإفتراض فإنها قُدمت لأول مرة على مسرح ديونسيوس في أثينا . وهناك إعتقاد إلى إنها كانت جزء من ثلاثية والتي ضمت بالإضافة إليها كل من مسرحية رجال من لاريسا ومسرحية داناي . ولاحظنا إن هناك من يقترح بأنها مطابقة إلى مسرحية داناي [186].

10 – مسرحية الكمين (باليونانية) أوالكمايون (باللاتينية) . ولاحظنا إن الأكاديميون الغربيون يترددون في تحديد تاريخ لأنتاج هذه المسرحية لأول مرة . وبالرغم من ذلك فإن المصادر تقترح وتذهب إلى إنها أنتجت مسرحياً في الفترة المفتوحة التي طوت أكثر من ستة عقود من عمل سوفوكليس في الكتابة والإنشاء المسرحي (وبالطبع هي الفترة الممتدة ما بين 468 – 406 ق.م) . وإن جنرا أو جنس هذه المسرحية ، هو تراجيديا وتفترض هذه المصادر إلى إنها قُدمت في أثينا [187].

11 – مسرحية أليدي (باليونانية) أو أليداي (باللاتينية) . وتذكر المصادر إلى إن أليدي أو أليداي هم ” أولاد ألاوس ” [188]. ولاحظنا إن في الميثولوجيا اليونانية ألاوس أو إلوس هو ملك إركديا وهي جزيرة وجزء من بلوبونيزيا . وإلوس هو مؤسس لنحلة أو طائفة إليا أثنا [189]. ولاحظنا إن هناك من يزعم بأن هذه المسرحية من الممكن أن تكون قد قُدمت جزءً من ثلاثية ضمت كل من مسرحية ميزنيز ، ومسرحية تيلفوس ومسرحية يوربيلاس [190]. وهي

المسرحيات التي قُدمت خلال الفترة المفتوحة (468 – 406 ق.م) . وهي تراجيديا ويُعتقد إنها قُدمت في أثينا [191]

12 – مسرحية آمفيروس وهي المسرحية الضائعة التي كتبها الشاعر اليوناني الأثيني سوفوكليس . ولاحظنا إن الحديث المتداول الذي يجري عنها (أو كما يُعتقد) على إنها مسرحية أثينية (ساتاير) ساخرة . كما وتذكر المصادر إلى إن إنجازها مسرحياً كان على مسرح ديونسيوس في آثينا . ويبدو إن هناك تعتيم يلف هذه المسرحية حيث لا يتوافر دليل واضح عن الحادثة التي تتعلق ببطل هذه المسرحية (أي آمفيروس) والذي دار موضوع المسرحية حوله . كما وليس هناك وضوح عن الحادثة التي وضعت بطل المسرحية أن يكون موضوع مسرحية ساخرة [192].

والحقيقة لا تزال شذرة واحدة من هذه المسرحية خالدة ومتوافرة وقام بترجمتها هيو جونز لايود والذي ترجمها بأنها ” نبوة الجوقة (الكورس) ” . وهي جملة واحدة من شذرة سوفوكليس (شذرة رقم 958) وهي الشذرة التي أخبرت عن موت آمفريس ، وإن أرض دولة – مدينة طيبة إنفتحت وإستلمت بالترحيب ذراع آمفريس وحصانه وعربته . وهناك إعتقاد إلى إن هذه الشذرة ربما جاءت من مسرحية آمفيروس أو ربما نزلت من عدة مسرحيات كتبها سوفوكليس ودارت حول آمفيروس وولده الكمين أو الكمايون [193].

إضافة إلى كل ذلك فإن الخطيب وعالم النحو اليوناني إثينايوس الناوكراتيسي (إزدهر في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) والمشهور برائعته التي حملت عنواناً يونانياً ومن ثم لاتينياً ” ديبنوشوفيستا ” ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية بعنوان الدينوشوفست وتعني بالعربية السفسطائيون على مائدة العشاء أو الفلاسفة على مائدة العشاء [194]. وقد لاحظ أثينايوس وذكر إن ” آمفيروس هي مسرحية ساخرة ” . وإن سوفوكليس قد تعامل مع شخصية آمفيروس كشخصية ” ترقص على الحروف ” [195]. وإن تعليق أثينايوس جاء بعد ملاحظة عدة أمثلة وفي مسرحيات سوفوكليس الأخرى . وهي شواهد على إن آمفيروس كان شخصية جاهلة (أمية لاتعرف القراءة والكتابة) ولذلك وصف حروف الكلمة ، والتي ليس في إمكانه وقدرته على قراءتها . وإن إشارة سوفوكليس إلى ” الرقص ” هو وصف تردد في أماكن مختلفة ودالة على شخصية آمفيروس [196]. ولاحظنا من طرف آخر إن في الميثيولوجيا اليونانية هوامش شارحة لأفعال آمفيروس ، فقد أشارت إلى إن آمفيروس لم يكن راغب في المشاركة في الهجوم على مدينة طيبة ، ومن ثم قاده كل من أدرستوس وهو أخ زوجته وبولينكس وذلك عندما عرف آمفيروس إن الهجوم محتوم [197]. وبالمناسبة إن هذا الهجوم قام إسخليوس بصياغته درامياً في مسرحيته التي حملت عنوان سبعة ضد طيبة . وجاء بعده سوفوكليس وأعاد صياغته درامياً في مسرحية أنتيغون [198]. وبولينكس دفع رشوة إلى زوجة آمفيروس ” آريفيل ” على إكراه آمفيروس وحمله على الإشتراك في الهجوم [199]. وطلب آمفيروس من ولده الكيمن من الإنتقام من زوجته . وفعلاً فإن الكيمن قام بقتل آريفيل [200]. ورأى الأكاديميون الغربييون إن واحدة من حلقات إسطورة آمفيروس اليونانية ، شاهد حملهم على الإعاقاد بأن آمفيروس إقترب بمسافات قربة ملحوظة من أجواء قصة المسرحية الساخرة . وذلك عندما ذهب آمفيروس يبحث عن ملجأ ، يُعينه على التخفي ويُجنبه من المشاركة في الهجوم على طيبة . وفي حلقة أخرى من الإسطورة ، فإنه إستلهم أسس مسرحية آمفيروس وبالتحديد في البحث عن لعبة النيومين ، وهي لعبة يونانية تُقام كل سنتين أو ثلاثة سنوات [201]. ومنذ إن كتب سوفوكليس العديد من المسرحيات التي تعتمد على إسطورة آمفيروس وولده الكيمن ، فإن هناك إحتمال بأن المسرحية كانت ساخرة . وهناك إمكانية أن تكون ربما جزء من ثلاثية وإن مصادرها هي الإسطورة اليونانية . أما إذا كانت تراجيديا في ثلاثية ، فإن هناك إحتمال من إن كلاً من مسرحية آريفيل ومسرحية إبيجوني هما أجزاء من هذه الثلاثية . وربما مشاركة الكيمن في القتل هي إضافة حيث بعدها قام بملاحقة أريني إلى الكيمن . وهذا نوع من التطهير له فيما بعد موته [202].

13 – مسرحية إنتينوريدس (أولاد أنتينور) وهو إسم شخصي مركب ” أو بالإنكليزية باترونيم أو باترونميك ” . وهو مؤسس على إسم الأب أو الجد بل وحتى إنه ينتمي إلى ” الذكر من الأسلاف ” . ومصادر إنتينوريدس الأولى جاءت من الميثيولوجيا اليونانية وبالتحديد من شخصية إنتينورد [203]. كما وردت عند الشاعر الغنائي اليوناني القديم بندار (اليونانية) أو بنداروس (اللاتينية) (ولد حوالي سنة 522 – وتوفي سنة 443 ق.م) [204] ومن ثم على الشروح السكولائية على بندار[205] والتي تقترح بأن ” إنتينور كان يُعبد في سايرني أو قورنيا [206]. وبسبب إنه كان ” أي إنتينور ”  الرمز الإسطوري لهجرتهم إلى قورنيا من طروادة [207]. والحقيقة إن إشارات نزلت إلينا من المؤرخ والجغرافي والفيلسوف الروماني سترابو (حوالي 64 أو 63 ق.م – 24 ميلادية) تُدلل على إن مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان إنتينوريديس هي واحدة من مسرحيات سوفوكليس التي تعرضت إلى الضياع [208]. ولذلك إعتقد بعض من الأكاديميين الغربيين إلى إن مسرحية إنتينوريديس قد عالجت وركزت على تاريخ العائلة وخصوصاً بعد حرب طروادة [209]. ولاحظنا إنه وفقاً لرأي الكاتب والرسام في نهايات العصور الوسطى وليم كاكستون (حوالي 1422 – 1491م) وهو الذي ترجم الكتاب الذي حمل عنوان مجموعة تواريخ طروادة ، فقد أشار إلى إن إنتينور هو إسم لواحدة من بوابات طروادة الستة (ويبدو إن التسمية جاءت فيما بعد) . وهذا الأمر لم يكن مسجلاً ومعروفاً في المصادر القديمة . إلا إن هذه البوابة جاء ذكرها في مسرحية وليم شكسبير والتي حملت عنوان ترويلوس وكريسيدا [210].

14 – مسرحية إبيجوني أو بالاتينية بروجني (وبالعربية الذرية = الأولاد والأحفاد) وهي تراجيديا كتبها الشاعر المسرحي الأثيني اليوناني سوفوكليس في القرن الخامس قبل الميلاد وإصولها تصعد إلى إسطورة يونانية . وعلى أساس الإسطورة اليونانية فإن بولونيكس (وهو إبن أودبيوس وجوكستا) وكان معه ستة من الحلفاء والذين عُرفوا بعنوان سبعة ضد طيبة (وبالطبع هذا عنوان لمسرحية كتبها إسخليوس) هجموا على طيبة . والسبب هو إن إيتوكليس (وهو أخ بولونيكس) رفض التنازل عن العرش لأخيه بعد إن وعد بذلك . وإن جميع السبعة قتلوا في هذا الهجوم ما عدا واحد منهم وهو إدراستوس . وكان الحاصل من ذلك إن أقسم أولادهم بالإنتقام لهم وهاجموا طيبة . وعُرفت هذه الحرب بعنوان حرب إبيجوني . ومن المناسب هنا أن نشير إلى إن إبيجوني لفظة يونانية وتعني بالعربية ” الذرية ” أو ” الأجيال القادمة ” . والقصة حكاها سوفوكليس في مسرحيته الملحمة ، والتي تُعد اليوم من مسرحيات سوفوكليس الضائعة . وهذه المسرحية حملت عنوان إبيجوني . وكما عرفنا إن هؤلاء الإبيجونيين إنهزموا وقتل منهم ستة . وهناك من يذكر إلى إن الوحيد الذي نجا هو أيجلوس (ملك آرغوس) وهو إبن إدراستوس أو إن الوحيد الذي نجا هو الكيمن إبن إمفيروس كما جاءت الإشارة إليه [211].

ومن الشائع حول هذه المسرحية ، هو إن إمفيروس قد علم بإن هذا الهجوم ضد طيبة مكتوب عليه الفشل ولذك قرر عدم المشاركة فيه . إلا إن زوجته آريفيل أجبرته على المشاركة بعد رشوة إستلمتها من بولونيكس وهذه قصة قرأنها سابقاً . وهناك رواية أخرى لهذه القصة وتذهب إلى إن قبل حرب إبيجوني أو بعدها وبالتحديد بعد قتل الكيمون لوالدته آريفيل ، أخذت تلاحقه الألهة آرنيس وكان مصيره مثل مصير أوريست بعد قتله لإمه كليمنسترا [212]. ومن النافع أن نشير إلى إن مسرحية إبيجوني ولقرون عديدة هي بحكم المسرحية الضائعة ما عدا بضع شذرات منها . إلا إنه في أبريل من عام 2005 فقد قام الباحثون في مضمار الكلاسيكيات في جامعة إكسفورد ، بإستخدام تكنولوجيا جديدة ” الستلايت ” وكان الحاصل من ذلك إكتشافهم إلى شذرات إضافية من مسرحية إبيجوني [213]. فكانت تباشير نهضة جديدة في مجال البحث عن المضموم وغير المعروف من تراث الماضي .. والشذرة تُرجمت بالصورة الأتية :

المتكلم أ : … إلتهمه كله ، وشحذ الحديد الوضاء .

المتكلم ب : والخوذات تهتز في القمم المصبوغة باللون الإرجواني ، وكانوا يرتدون دروعاً منسوجة لتحافظ على الصدور والنساجون يضربون المكاوك على صورة أغاني حكيمة تستيقظ النائمون .

المتكلم أ : وإنه ربط خطوط السكة الحديدية للعربة معاً .

ولاحظنا إن العديد من الشذرات قبل هذا الإكتشاف قد تم تعيين هويتها والتأكد من إنها أجزاء من مسرحية إبيجوني . وفعلاً فإن واحدة منها قد قام بترجمتها هيو جونز لايود حيث قال : ” الأولاد الذين كابدوا الفواجع الأكثر فظاعة ، ما العبارة التي تلفظت بها ؟ ” [214]. ويبدو إن هذا الأمر ، هو ما بينته آريفيل إلى ولدها الكيمن بوقت قصير قبل أن يقتلها [215]. ومن ثم ترجم الشذرة الأخرى والتي كان موضوعها مشابها حيث أفاد : ” أوه ، أيها المرأة التي لا حياء لها ، والتي لا حدود لها ، والتي ذهبت بعيداً ، حيث لا يوجد شر أسوء من المرأة . والتي وُلدت لتسبب الألم إلى البشر (الفانيين) [216].  وبالطبع هي الشذرة السيئة الصيت والتي فيها الكثير من التعميم والقسوة والتجاوز على المرأة وهي الأفكار التي نُسجل تحفظنا عليها وهي الأفكار ذاتها التي حملت العديد من المناصرين لحقوق المرأة ، من إتهام سوفوكليس بالماسوجينية (المساجونست والمساجونية هي منظومة الأفكار الكارهة والمعادية للمرأة) [217].

كما وهناك شذرة ثالثة والتي حملت صور من الحوار وتبادل الخطاب بين ولد آريفيل الكيمن وإدراستوس . وبالمناسبة إن إدراستوس هو الأخ إلى إريفيل وخال الكيمن [218]. وفي هذا الحوار علق الكيمن ، فأفاد قائلاً : إن إدراستوس ” هو الأخ إلى إمرأة قتلت زوجها ” [219]. وحقيقة إن دراستوس رد بحسم ووجه الإتهام له وقال : إن الكيمن ” هو الذي قتل الأم التي ولدته “[220] . ولاحظنا إنه بالإضافة إلى الشذرات التي تم تشخيصها على إنها جزء من تراجيديا إبيجوني ، فإن هناك سبعة شذرات قد تم تعيينها إلى إنها تنتمي إلى سوفوكليس وبالتحديد إلى تراجيديا آريفيل . ولكن العديد من الأكاديميين الغربيين (الذين بحثوا في نصوص سوفوكليس) يعتقدون بأن تراجيديا آريفيل هي مجرد عنوان آخر (بديل) إلى مسرحية إبيجوني [221]. وعلى أساس هذا الفهم فهي شذرات تنتمي إلى إبيجوني والتي قام بترجمتها هيو جونز لاويد ، وهي بالطبع الشذرات التي شملت النصيحة (أو النصائح) من مثل ” حافظ على ضبط النفس أثناء الكلام كما هو الحال عن كبار السن (الشيوخ) ” وكذلك مثل النصيحة القائلة ” إن الإرث الوحيد الباقي ، هو الأشياء العالية الجودة “[222].

وبالرغم من هذا الحال فهناك إمكانية تذهب إلى إن تراجيديا آريفيل هي مسرحية مستقلة بذاتها ، وإن تراجيديا إبيجوني هي الأخرى مسرحية منفصلة ومستقلة بذاتها كذلك . وكلاهما جزءان من ثلاثية وربما يكون الجزء الثالث تراجيديا بعنوان الكيمن ومسرحية ساخرة بعنوان إمفيروس [223]. كما إن هناك عدد من الشذرات ربما تنتمي إلى تراجيديا إبيجوني . إلا إنه لا يتوافر يقين مؤكد حولها . فمثلاً هناك جملة واحدة يُعتقد بإنها تعود إلى سوفوكليس (وهي الشذرة رقم 958) والتي تتحدث عن موت إمفيروس ، والتي تذكر بأن أرض طيبة إنشقت وإنفتحت لتسقبل ذراعيه وحصانه وعربته . وهناك إمكانية إلى تعيينها شذرة تنتمي إلى إبيجوني ، آريفيل ، الكيمن أو إنها تنتمي إلى مسرحية إمفيروس [224].

15- مسرحية أوديسيوس المجروح (وكان مجروحاً في العمود الفقري لظهره) . وهي مسرحية كتبها سوفوكليس في فترة مبكرة من عمله المهني . ولاحظنا إنه من حسن حظ سوفوكليس والمهتمين بتراثه المسرحي إن بضع شذرات من هذه المسرحية ظلت محفوظة فكانت شاهد يُدلل على هذه المسرحية [225]. وقصة (أوحبكة) هذه المسرحية تُخبرنا عن موت أوديسيوس (وبالمناسبة إن أوديسا أو أوديسيوس هو بطل لقصيدة ملحمية طويلة للشاعر الملحمي اليوناني هوميروس) . وأوديسيوس قُتل خطأً بيد ولده الصغير تيلغون [226]. ويُرجح إلى إن إنجاز هذه التراجيديا على خشبة المسرح كان في مدينة أثينا وبالتحديد في حوالي عام 414 ق.م . ولاحظنا إن هناك بعض من الأكاديميين الغربيين من يعتقد بأن هناك عنوان آخر لهذه المسرحية ، وهو نابترا أو بالعربية غسل الأقدام (أو الغسل) وهي المسرحية ذاتها التي حملت عنوان أوديسيوس المجروح [227]. وإعترضت بروفسورة الكلاسيكيات الأمريكية دونا أف . ستون (في جامعة كليفورنيا) على رأي الأكاديميين الغربيين وجادلت ومن ثم إقترحت بأن نابترا هي مسرحية مستقلة ولا علاقة لها بمسرحية أوديسيوس ، وهي مسرحية مختلفة من حيث موضوعها وذلك لأن مسرحية نابترا عالجت عودة أوديسيوس إلى أتيكا (أثينا) ولا علاقة لها بموت أوديسيوس وهو الموضوع الذي ركزت عليه مسرحية أوديسيوس [228]. ورأينا إن توماس ويبستر يُخالف البروفسورة دونا ستون (بالرغم من إنه قال ذلك قبلها بزمن محسوب لصالحه) ويعتقد بأن مسرحية نابترا هي ذاتها مسرحية أوديسيوس المجروح ولذلك إعتقد كذلك بأن المسرحية بدأت بعودة أوديسيوس إلى بيته في أتيكا (أثينا) ومن ثم تعرف على إريكليا التي غسلت أقدام أوديسيوس [229]. وظهر لنا إن الفيلسوف اليوناني آرسطو ، وبالتحديد في رائعته التي حملت عنوان الشعر (أو ما الشعر؟) قد تداول قصة (حبكة) سوفوكليس أوديسيوس وتحت عنوان أوديسيوس المجروح كمثال من ثلاثة أمثلة إنموذجية إعتقد بأن لها تأثير في الحبكة التراجيدية حيث فيها قدمت الشخصية الأعمال البطولية (مع حالات إغفال نسبي) إلا إنها تعلمت الحقيقة في فترة متأخرة فيما بعد [230]. والإمثلة الأخرى التي عرضها أرسطو جاءت من مسرحية الملك أودبيوس لسوفوكليس ومن مسرحيات كتاب آخرين جاءوا من فترات لاحقة وبالتحديد من القرن الرابع قبل الميلاد وما بعد [231].

16 – مسرحية تيريس وهي تراجيديا كتبها الشاعر الإثيني سوفوكليس . وكان يُعتقد إن هذه التراجيديا ضاعت وتعرضت للإندثار . إلا إنها عادت إلى الحياة ومن ثم تم إدراجها في أعمال سوفوكليس الخالدة وذلك من خلال عنوانها والذي يحكي قصتها وبعض من شخصياتها وعدد من الشذرات التي تم إكتشافها [232]. وبالرغم من عدم توافر تاريخ دقيق يُعينُ زمن إنتاجها مسرحياً لأول مرة ، فإننا نعرف من خلال المتداول والشائع من معلومات ، إنها أنتجت مسرحياً قبل عام 414 ق.م وذلك بالإعتماد على رواية الكاتب المسرحي الكوميدي اليوناني إرسطوفان (446 – 386 ق.م) والذي أشار إليها من طرفه وبالتحديد في مسرحيته التي حملت عنوان الطيور والتي أنتجها لأول مرة عام 414 ق.م [233].

ومن النافع أن نُشير إلى إن إرسطوفان ينتمي إلى الكوميديا اليونانية القديمة (حيث إن تاريخ الكوميديا عرف ثلاثة إنواع من الكوميديا ؛ الكوميديا اليونانية القديمة وإرسطوفان هو أميرها [234] ، والكوميديا الوسطى ومعظم مسرحياتها ضاعت وظلت شذرات قليلة محفوظة في نصوص إثينيوس النيكريتسي (إزدهر حوالي نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين) (وتقع نيكريتس على النيل – مصر) [235]، والكوميديا الحديثة والمعروفة بصورة رئيسية من خلال الشذرات الباقيات على أوراق البردي المصرية ، وهي من الأعمال الكوميدية لكاتب الدراما اليوناني ميناندر (342 – حوالي 290 ق.م [236]) .

ولاحظنا إن توماس ويبستر قد خالف إرسطوفان وذهب إلى إن تاريخ مسرحية تيريس كان مُبكر أبعد من ذلك ورأى إنه ربما يعود إل فترة تصعد إلى ما قبل عام 431 ق.م . وجاء تأسيسه لهذا التاريخ على دليل ظرفي وهو بالتحديد تعليق نزل إلينا من المؤرخ اليوناني تيوسيديس والذي عمل في تعليقه تمييزاً وتفريقاً مهماً بين شخصيتين يحملان الإسم تيريس وعاشا في فترة زمنية واحدة ، وهما كل من تيريس سوفوكليس وتيريس الملك التُراقي . وإعتقد ويبستر إن من الضروري واللازم التمييز والتفريق بين الإثنين . وذلك لأن شهرة مسرحية سوفوكليس التي شاعت وهيمنت في هذه الفترة ، ربما كانت السبب وراء الإرتباك والتشويش بين الإسمين [237].

كما وإن مسرحية أو الأدق كوميديا الطيور قد عرفت بإن هناك كاتباً مسرحياً يونانياً آخر ، وهو فيلوكليس (شاعر أثيني وكاتب تراجيديا عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وكان خاله الشاعر اليوناني إسخليوس) كتب هو الأخر مسرحية حول موضوع تيريس . والدليل واضح من كوميديا الطيور ، إن مسرحية سوفوكليس كانت الأولى في الإنشاء والسابقة في عملية النشر والإنجاز [238]. إلا إن بعض من الأكاديميين الغربيين ذهبوا مذهباً مخالفاَ ، فإعتقدوا إن مسرحية تيريس سوفوكليس كانت متأثرة بمسرحية يوربيديس الأكثر شباباً من سوفوكليس والتي حملت عنوان ميديا والتي أنتجها لأول مرة عام 431 ق.م [239]. وعلى أية حال فإن هذا الأمر غير يقيني وإن التأثير ربما أخذ إتجاهاً مُعاكساً أي إن مسرحية سوفوكليس مارست تأثيراً على يوربيديس وليس العكس [240].

كما وإنه لم يكن معروفاً على الإطلاق في مسرحية سوفوكليس ، بإن تيريس سوفوكليس أكل ولده . والمثال على هذا الإتجاه رأي جيني مارش والذي يذهب إلى إن مسرحية ميديا يوربيديس جاءت قبل مسرحية تيريس سوفوكليس . وأسس جيني مارش على ما رأى أولاً عبارة رددها كورس (جوقة) يوربيديس والتي تقول ” أنا سمعت إمرأة واحدة ، واحدة من كل ذلك فقط ، هي التي عاشت ووضعت يدها على أولادها ” . وإعتمد جيني مارش على هذه العبارة وذهب إلى إنه في عصر إنتاج ميديا ، فإن إسطورة تيريس لم يُدرج فيها فعل ” وأد (قتل) ميديا بعد ” كما هو الحال عادة في مسرحية سوفوكليس [241].

تكونت شخصيات مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان تيريس من الكورس (الجوقة) والتي تكونت من مجموعة عوانس تُراقيات . أما شخصيات المسرحية فتكونت من تيريس (وهو الملك التُراقي في الإسطورة اليونانية) ، وبرون (باليونانية) أو بروكنا (باللاتينية) وهي البنت الكبرى للملك الأثيني بانديون الأول . وبرون هي زوجة تيريس . ومن ثم فيلوميل وهي بنت الملك بانديون الأول وإخت برون أو بروكنا والتي تعرضت إلى الإغتصاب على يد تيريس زوج إختها [242].

ولاحظنا إن قصة تيريس وبرون أو بروكنا ومن ثم فيلوميل قد ترددت بصور ودرجات متنوعة في العديد من الروايات وخصوصاً في الأدب الروماني (اللاتيني) . ولعل من الشواهد المهمة عليها ، هي رواية الشاعر الروماني أوفيد (43 ق.م – 18 أو 17 ميلادية) ويُعتقد بأن أساس رواية أوفيد هي مسرحية تيريس التي كتبها سوفوكليس [243].

17 – مسرحية ترابتوليموس (باليونانية) أو تربتاليموس (باللاتينية) أو ترابتليمز (بالإنكليزية) وهي في الحقيقة من مسرحيات سوفوكليس الضائعات . وهي واحدة من مسرحياته التي أنتجها في عام 468 ق.م وبالتحديد في مدينة ديونسيا . وبالطبع هي السنة التي فاز فيها بالجائزة الأولى للتراجيديا في المهرجان [244]. وقصة (أو حبكة) مسرحية ترابتوليموس غير معروفة ، ويُعتقد بإنها ركزت حول مهمة تربتلوليموس والهادفة إلى جلب فن الزراعة إلى اليونان [245].

تعقيب ختامي

كتب الشاعر المسرحي الأثيني – اليوناني سوفوكليس ما يُقارب المئة والعشرين مسرحية . صحيح إنه كتب مسرحياته الأولى بعد مسرحيات إسخليوس . إلا إنه بالتأكيد كتب هذه المسرحيات قبل معاصره يوربيدس . وبعض من مسرحيات سوفوكليس تم كتابتها في الفترة المعاصرة التي كان يومها يوربيديس يكتب ويُنتج مسرحياته كذلك . ولعل أهمية سوفوكليس في تاريخ المسرح الأثيني يعود إلى إن صرف من عمره أكثر من خمسين سنة يكتب ويُنتج مسرحياته ويُشارك في المسابقات المسرحية التي ترعاها دولة – مدينة أثينا . ولهذا الإرث المسرحي تحول سوفوكليس إلى كاتب مسرحي إحتفالي . وفعلاً فقد كانت مسرحياته تحتل مكانة متميزة خلال المهرجانات الدينية وخصوصاً في كل من لينايا وديونسيا . وتنافس في ثلاثين مسابقة وفاز بثمانية عشر منها ، ولم يفوز بأقل من الجائزة الثانية . ومقارنة بفوز سوفوكليس العارم ، فإن شيخ المسرح اليوناني إسخليوس لم يفوز إلا في إربعة عشرة منها . وفي بعض الحالات إنهزم إسخليوس أمام سوفوكليس . في حين إن يوربيديس لم يفوز إلا بخمسة مسابقات فقط . ويبدو إن أول عمل مسرحي قدمه سوفوكليس (أو ربما من أعماله المسرحية الأولى) كان في عام 470 ق.م . ومن المحتمل إن تكون مسرحيته التي حملت عنوان تربتلوليموس . وفي الحقيقة إنها كانت واحدة من عدة مسرحيات قُدمت في المهرجان . وفعلاً فقد فاز فيها سوفوكليس بالجائزة الأولى . وكانت يومها خسارة مؤذية إلى شيخ المسرح اليوناني إسخليوس مما كانت سبباً حمله على هجر أثينا ومن ثم رحل إلى سيسلي (صقلية) [246]. كما وإن سوفكليس كان شاهد عصره على الأحداث الكبرى التي كان لها أثر كبير على حياة اليونان . فقد شهد سوفوكليس إنتصار اليونان في الحروب الفارسية . وكذلك عاش وشارك في الحروب البولوبونزية الدامية . وأهمية سوفوكليس التاريخية تكمن في إن واحداً من أولاده ، وهو الشاعر المسرحي الإثيني إيفون قد فاز في الجائزة الثانية بينما يوربيديس فاز بالجائزة الأولى . كما كان واحد من أحفاد سوفوكليس كاتباً مسرحياً ويحمل إسم سوفوكليس كذلك [247]. ونحسب من المفيد أن نذكر أو نُذكر بأن من أهم التحولات التي أنجزها سوفوكليس في تاريخ المسرح الأثيني خاصة واليوناني عامة ، والتي حفرت إسمه في ذاكرة التاريخ بعمق ، هو إختراع شخصية الممثل الثالث والذي حمله إلى إن يُقلل من دور الكورس (أو الجوقة) . وكان الحاصل من ذلك خلق فرصة كبيرة عملت على تطوير شخصية (بطل) المسرحية وتنمية الصراع بين الشخصيات الأخرى في المسرحية [248]. وجاءت الشهادة على إنجاز سوفوكليس هذا من لدن شيخ المسرح اليوناني إسخليوس وبالتحديد من خلال عمل سوفوكليس المسرحي المبكر . فقد تابع شيخ المسرح اليوناني إسخليوس خُطى سوفوكليس ومن ثم تبنى إختراع سوفوكليس للشخصية الثالثة في مجمل أعماله المسرحية وإستمر يعمل بهذا النهج السوفوكليسي حتى نهاية حياته [249].

ولاحظنا إن الفيلسوف اليوناني أرسطو قد منح سوفوكليس إمتيازاً وتفوقاً في المدخل الذي كتبه في مضمار تطوير المشهد . إلا إن سوفوكليس في واقع الحال ظل في دائرة الظل ينتظر حتى جاء موت شيخ المسرح اليوناني إسخليوس سنة 456 ق.م وحينها بزغت شمس سوفوكليس ومن ثم فرض هيمنته كاتباً مسرحياً مهيمناً في دولة – مدينة أثينا [250]. وبعد ذلك فرض سوفوكليس شخصيته كاتباً مسرحياً بلا منازع ، وأخذ يحصد جوائز المهرجانات المسرحية . فمثلاً فاز بثمانية عشر مسابقة في مهرجانات ديونسيا [251]، كما وفاز بستة مسابقات في مهرجانات لينايا [252]. إضافة إلى ذلك ، فإن سوفوكليس إخترع ما يُسمى بالتركيب الدرامي أو البنية الدرامية . كما وإن أعمال سوفوكليس معروفة بأنها طورت بصورة عميقة شخصيات المسرحية وبشكل أكبر مقارنة بأعمال كُتاب المسرح المبكرين [253]. وبعد إن ذاع صيت سوفوكليس وإنتشرت سمعته في الأفاق ، أخذ الحكام الأجانب يوجهون له الدعوات ويقترحوا عليه القدوم إلى بلاطهم والإنضمام إلى حاشيتهم . إلا إن سوفوكليس كان على خلاف إسخليوس الذي مات في سيسلي (صقلية) أو يوربيديس الذي صرف جُل وقته في مقدونيا . فإن سوفوكليس رفض كل هذه الدعوات [254]. كما ولاحظنا إنه لمكانته المتميزة وتراثه المسرحي الثري إن إنتخب الفيلسوف اليوناني آرسطو مسرحيته التي حملت عنوان الملك أودبيوس وإتخذها إنموذجاً للدراسة في رائعته التي حملت عنوان فن الشعر أو ما الشعر ؟ (335 ق.م) وقدمها إنموذجاً عال على التراجيديا ، ومن ثم علق عليها وذهب إلى إنها نالت التقدير العالي لدى اليونانيين المتأخرين [255]. ومُسك الختام وقفة عند عتبات واحد من الأبحاث الأكاديمية المعاصرة التي تناولت سوفوكليس وتفكيره ، وهذا البحث كان من إنجاز الأكاديمي الإنكليزي السير موريس بورا والذي جاء بعنوان سوفوكليس في تطوره الفكري . وبالطبع إن مصادره الأولية هي نصوص تُنسب إلى سوفوكليس مباشرة وقد وردت في كتابات الفيلسوف الإفلاطوني اليوناني – الروماني فلوطرخس (بالعربية) أو بلوتارك (46 – 120 ميلادية) [256]. ويبدو لنا من نصوص بلوتارك إن مصدره المعرفي الأساس هو الفيلسوف الفيثاغوري والشاعر وكاتب الدراما أيون خيوس (490 / 480 – حوالي 420 ق.م) والذي كان معاصراً لكل من إسخليوس ، يوربيديس وسوفوكليس وبالتحديد كتاب أيون خيوس الذي يحمل عنوان إيديمايا وهو المصدر الذي ذكره بلوتارك وإعتمد عليه في الحديث عن سوفوكليس [257].

وإعتماداً على نصوص بلوتارك النازلة إليه من إيديمايا أيون خيوس ، فقد رأينا إن سوفوكليس قد قدم وصفات كاشفة عن مسارات تطوره الفكري . فمثلاً لاحظنا إنه في كتاب إيون خيوس قد جرى تسجيل العديد من محادثات سوفوكليس مع أيون خيوس . وهذا الكتاب هو شهادة إحتوت على خطاب سوفوكليس وهو يتحدث بنفسه عن تطوره الفكري والتقني في الكتابة المسرحية . كما وجدنا إن في هذه الرواية سلطة معرفية وذلك من طرف إن إيون خيوس كان صديقاً إلى سوفوكليس . كما وإن كتاب إيديمايا كان متوافراً إلى بلوتارك والذي إعتمد عليه في الكتابة عن سوفوكليس [258]. وبالرغم من إن كل ذلك صحيح ، إلا إننا لاحظنا بأن بعض تفسيرات بلوتارك ، فيها عبارات تقترح بأن سوفوكليس قال بأنه قلد إسخليوس . ويبدو إن ترجمتها بدرجات ما ، لم تكن دقيقة من ناحيتين ؛ الأولى نحوية قاعدية والثاني إنها لم تعرض تفسير سوفوكليس بدقة . حيث إن وراءها كانت مزحة وسخرية من أعمال إسخليوس [259]. وتأمل السير موريس بورا (1898 – 1971) [260]في هذه القضية ومن ثم ذهب مجادلاً ، فقال ” بعد ممارستي الكاملة لكل عظمة إسخليوس ، فقد تلتها البراعة الفاجعة ، وهي لحظة إبداعي الخاص والأن أنا في المرحلة الثالثة . وفيها غيرت كل أنواع الأساليب ، بل وكانت الخاتمة الأكثر تأثيراً والأفضل ” [261]. وهنا وعلى حد رأي موريس بورا إن سوفوكليس قال بصراحة ، وهي إن تجربته مع إسلوب إسخليوس قد مرت بكل مراحلها والأن وصلت إلى نهايتها وإنه إنتهى منها . ولكن يبدو لنا إن رأي سوفوكليس فيه خلط ، فهو بالتأكيد يحترم إسخليوس بما فيه الكفاية حتى إنه قلده في أعماله المبكرة الأولى . إلا إنه كان يحمل تحفظات على إسلوب إسخليوس [262].

إلا إن من الملاحظ إن سوفوكليس لم ينكفأ على تراث إسخليوس ، ولم يبقى مسكوناً بروح المحافظة على التقليد الإسخليوسي وحسب . وإنما مرت التجربة السوفوكليسية بمراحل ثلاث متميزة . فمثلاً في المرحلة الأولى قلد فيها سوفوكليس إسخليوس . ولعل المعلم المهم لهذه المرحلة هو تقليد سوفوكليس لإسخليوس وبالتحديد من خلال إهتمام سوفوكليس بضخامة وإبهة اللغة وهي القضية التي نزلت إليه من تراث إسخليوس [263].

أما المرحلة الثانية فقد كانت على العموم هي مرحلة سوفوكليس بصورة تامة . وفعلاً فإن سوفوكليس أدخل فيها طرق جديدة وذلك لإثارة مشاعر جمهور المشاهدين . كما هو الحال في مسرحية أياكس والتي تعرض فيها أياكس إلى السخرية من قبل أثينا . وكان الحاصل من ذلك هو مغادرة المشاهدين المسرح فظل فارغاً . وهذا الحال حمل أياكس إلى تنفيذ الإنتحار وذلك لكون الجمهور هجره وبقي وحيداً [264].

وذكر سوفوكليس مرحلة ثالثة وهي مرحلة تميزت وإختلفت عن المرحلتين السابقتين . وجاء الحديث عن المرحلة الثالثة خلال مناقشته لتطوره الفكري . ولاحظنا إن سوفوكليس إهتم كثيراً في المرحلة الثالثة وذلك خلال ما أطلق عليه ودعاه ” الإنتباه إلى الإلقاء ” . وفعلاً فإن شخصيات سوفوكليس تحدثت بطريقة أكثر طبيعية إليهم ، كما وتحدثت بصورة أكثر تعبيرية إلى مشاعر الشخصية الفردية [265].

————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكتابها ، دار نشر روتليدج ، سنة 2002 ، ص 41 . وكذلك : سومرستين وآخرون [1]

(الإشراف) ؛ سوفوكلس : مسرحيات بفقرات مختارة ، إيرس وفيليبس ، سنة 2007 ، المجلد الأول ، المدخل العام ، ص 11 .  

 – معركة الماراثون وهي معركة حدثت خلال الإحتلال الفارسي الأول لليونان . والمعركة حدثت بين المواطنين الأثينيين وبمساعدة من مواطنين [2]

مدينة بلاتيا اليونانية (أو بمساعدة البلاتيين) من طرف والقوات الفارسية بقيادة كل من داتيس وأرتافرنس من طرف أخر . وبالمناسبة إن بلاتيا تقع جنوب مدينة طيبا الشهيرة . وفي بلاتيا سيهزم التحالف اليوناني القوات الفارسية في عام 479 ق.م … للتفاصيل أنظر مثلاً : فينك دنيس ؛ معركة المارثون في الدراسات الأكاديمية : البحث ، النظريات والجدل منذ عام 1850 ، دار نشر ماكفيرلاند ، سنة 2014 (تألف من 240 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – ميشيل وود ؛ أقدام الإسكندر الكبير : من اليونان وحتى أسيا ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2001 . 2 – ريتشارد [3]

ستونمان ؛ رومانسية الإسكندر في ميسوبتوميا (بلاد ما بين النهرين = العراق) ، منشور في كتاب : غاريث شيملنك ؛ الرواية في العالم القديم ،  

نشرة بريل 1996 ، ص ص 601 – 612 .

 – أنظر : شارلز فريمان ؛ الإنجازات اليونانية : اسس العالم الغربي ، مطبعة فايكنك ، سنة 1999 ، ص 246 . [4]

 – هو القائد العسكر ورجل الدولة اليوناني (الأثيني) سيمون بن ملتيادس . وإن والده كان قائداً عسكرياً . وسيمون لعب دوراً رئيسياً في صناعة [5]

سلطة أثينا العسكرية الضاربة وذلك بعد فشل القوات الفارسية من إحتلال اليونان بقيادة خشايارشا الأول (كسرى الأول) في عام 479 – 480 ق.م . وتحول سيمون إلى بطل عسكري إحتفالي ومن ثم رُقي إلى درجة أدمريال بعد قتاله في معركة سالاميس .. أنظر : بلوتارك ؛ حياة سيمون ، معهد الدراسات الكلاسيكية ، جامعة لندن ، سنة 1989 .

 – هناك شكوك أثيرت حول دقة بلوتارك ووجد إنه على خطأ عندما ذهب إلى إن إسخليوس مات خلال هذه الرحلة إلى سيسلي بينما ظل الرجل [6]

حياً يُرزق ويُشارك في المسابقات المسرحي لعقد قادم من الزمن . أنظر : بلوتارك ؛ الحياة المتوازية ، حياة سيمون ، المجلد الثاني ، مطبعة مكتبة لوب الكلاسيكية ، سنة 1914 (موجود أون لاين) ، ص ص 405 – 467 .  

 – أنظر : سومرستين وأخرون ؛ سوفوكلس : مسرحيات بفقرات مختارة (مصدر سابق) ، ص 11 . [7]

 – والبيون باليونانية تعني أغنية عاطفية أو إنشودة عاطفية تستخدم لأغراض التعبير عن الإنتصار والشكر وهي جزء من الكلاسيكيات في التراث[8]

الأدبي اليوناني القديم . وغالباً ماتنشدها مجاميع من المنشدين (الكورس) . إلا إنه في بعض الحالات ينشدها صوت فردي واحد . أنظر : هنري جورج ليدل وأخرون ؛ المعجم اليوناني – الإنكليزي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 1843 .

 – أنظر : ستانلي هوشمان ؛ إنسكلوبيديا ماككرو – هيل للدراما العالمية : عمل مرجعي عالمي ، مطبعة فانر أنج ، سنة 1984 ، خمسة مجلدات [9]

(تألف من 2900 صفحة) . وتناول سوفوكلس في المجلد الأول .

 – أنظر : سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكتابها (مصدر سابق) ، ص 41 . [10]

 – أنظر المصدر السابق . [11]

 – أنظر : جوش بير ؛ سوفوكلس وتراجيديا الديمقراطية الأثينية ، دار نشر كرين وود ، سنة 2004 ، ص 69 . [12]

 – أنظر : كيفن كلينتون ؛ إيبدورريا ووصول إسقليبيوس إلى أثينا ، منشور في : الطوائف والعبادات في اليونان القديمة من زاوية الشواهد [13]

على المنقوشات (كتاب جماعي) ، إشراف وتحرير أر . هاج ، إستوكهولم سنة 1994 . وإبيدوريس أو إيبدوريا هي مدينة يونانية صغيرة في اليونان القديمة وتقع في شبه جزيرة أرجلد وفي الخليج الساروني . أنظر : كي . دبليو . إرفات ؛ إيبدوريس ، المراجعة الكلاسيكية ، المجلد 45 ، العدد الأول سنة 1995 ، ص ص 197 – 198 .

 – أنظر : جونز لويد هيو ؛ سوفوكلس ومسرحيات إياكس ، إلكترا وأودبيوس تيرانس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1994 ، ص ص 12 [14]

– 13 .

 – أنظر : نايجل باغنال ؛ الحرب البيلوبونزية : أثينا وإسبرطة والكفاح من أجل اليونان ، دار نش كتب توماس داني ، نيويورك سنة 2006 . [15]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ الدراما اليونانية وكُتابها (مصدر سابق) ، ص 41 . [16]

 – أنظر : فرديناند شولتز ؛ حياة الشاعر سوفوكليس (باللاتينية) ، برلين سنة 1835 .[17]

 – أنثستريا وهي واحدة من أربعة مهرجانات إحتفالية كانت تُقام في مدينة أثينا وذلك في تكريم ديونسيا وهو إله حصاد العنب ، وصناعة الخمر [18]

وطقوس الجنون والإخصاب . وتُقام هذه المهرجانات للفترة من 11 وحتى 13 من شهر أنثستريا وحوالي الفترة الزمنية ذاتها من شهر كانون الثاني أو شباط وعندما يكون القمر كاملاً . وقبل ذلك كانت الإحتفالات تُجرى في بدايات الربيع . للتفاصيل أنظر : 1 – أدوين أوليفر جيمس ؛ شجرة الحياة : دراسة أثارية ، دار نشر بريل سنة 1966 ، ص 234 . 2 – أنثستريا ، الموسوعة البريطانية ، دار نشر تشارلز سكربنر وأولاده ، نيويورك سنة 1911 ، المجلد الثاني ، ص 103 .

 – أنظر : فرديناند شولتز ؛ المصدر السابق . [19]

 – وليم دونالد لوكس ؛ شعراء التراجيديا اليونانية ، شركة نشر دبليو . دبليو . نورتن سنة 1964 ، ص 128 . [20]

 – أنظر : جوزيف بي . ويلسون ؛ البطل والمدينة : تفسير سوفوكليس لأودبيوس ، مطبعة جامعة مشيغان ، سنة 2004 ، الفصل الأول والذي [21]

كان بعنوان سوفوكليس وأودبيوس .

 – أنظر مادة ” الشاعر التراجيدي اليوناني إيفون ” ، هيك كيسهولم (الإشراف) ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة[22]

الحادية عشر ، سنة 1911 .

 – أنظر : وليم سميث (الإشراف) ؛ ” أيون خيوس ” ، معجم اليونان والرومان للسير والأساطير ، سنة 1870 ، المجلد الثاني ، ص 606 . [23]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص ص 41 – 42 . [24]

 – أنظر للتفاصيل : توماس هوبارد (الإشراف والتحرير) ؛ الجنسية المثلية (الهوملسكشوالتي) عند اليونان والرومان : مصدر الوثائق [25]

الأساسية (كتاب جماعي) ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 2003 (تألف من 575 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد براند وجون وليكنز (الإشراف) ؛ أثينايوس وعالمه : قراءات في الثقافة اليونانية خلال الإمبراطورية الرومانية ، مطبعة [26]

جامعة أكستر سنة 2000 .

 – أنظر المصدر السابق . [27]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ الإنجاز اليوناني : أساس العالم الغربي ، مطبعة فايكنك ، نيويورك سنة 1999 ، ص 247 . [28]

 – أنظر المصدر السابق . [29]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص 41 . [30]

 – مهرجانات ديونسيا الأثينية وهي مهرجانات مسرحية . وكانت في الأصل مهرجانات ريفية وهناك إحتمال إلى إنها إحتفالات كانت تُصاحب [31]

حصاد العنب . وهي مهرجانات قديمة جداً . وهناك إحتمال إلى إن بداياتها لم تكن مرتبطة بالإله ديونسيوس . ويُعتقد بأن مهرجانات ديونسيوس الريفي كانت تُقام خلال الشتاء . والأدق في رأينا إنها كانت تُعقد في نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء . والسبب هو إنه في التقويم الأتيكي يقابل باليونانية بوسيدون وهو يضم شهرين وهما كل من ديسمبر وجنيوري . للتفاصيل أنظر : روبرت هانا ؛ التقاويم اليونانية والرومانية : إعادة تركيب الزمن في العالم القديم  ، مطبعة برستول للكلاسيكيات ، لندن سنة 2005 (تألف من 192 صفحة) . وهو من أكبر المهرجانات القديمة في أثينا وكان يُقام لتكريم الإله ديونسيوس . ولاحظنا إن أحداثه الرئيسية هي الإنجازات المسرحية وكانت البداية التركيز على التراجيديات ومنذ سنة 487 ق.م . ومن ثم ثانياً جاء الإهتمام بالكوميديات اليونانية والتي بدأت بعد مهرجان عموم أثينا . وديونسيا في الواقع يتألف من مهرجانيين ؛ الأول هو ديونسيا الريفي . والثاني مهرجانات مدينة ديونسيا (والتي كانت تُقام في أيام مختلفة من السنة وكانت تضم أجزاء جوهرية من الأسرار الديونسيوسية) . للتفاصيل أنظر : روبرت باركر ؛ الدين الأثيني : التاريخ ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 1996 .

 – مهرجانات لينيا الأثينية وهي مهرجانات تُقام في مدينة أثينا وهي في معظمها مهرجانات درامية . وهي من أصغر المهرجانات الأثينية ، بل   [32]

والأقل أهمية ومن ثم أتسعت وشملت أيونيا وعالم اليونان القديم . وتُعقد مهرجانات لينيا خلال شهر غمالين باليونانية وحسب التقويم الأتيكي والذي يُقابل شهر جنيوري (كانون الثاني) . والمهرجان يُعقد لتكريم ديونسيوس إله حصاد العنب ، وصناعة النبيذ . وبالطبع طقوسه تأخذ أشكال جنونية مع تركيز على الولادة والإخصاب . والطقوس تأخذ أشكال من الولادة ، موت الوليد وإعادة ولادته من جديد . . وهناك الكثير من التوازي بين العقيدي الديونسيوسي وعقيدة المسيح والديانة المسيحية . للتفاصيل أنظر : 1 – روزمري تايلر – بيري ؛ الإله العائد : الأسرار الديونسيوسية ، دار نشر الغورا ، نيويورك سنة 2003 . 2 – باول مالكولم ؛ مرآة الألهة ، كيف رجال الفن في عصر النهضة أعادوا إكتشاف الألهة الوثنية ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2005 .  

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ المصدر السابق . [33]

 – أنظر : ألين هيربرت سومرستين ؛ المصدر السابق .[34]

 – الفلسفة والشعر : حول كتاب في الشعر للفيلسوف اليوناني آرسطو وباللاتينية حمل عنوان دي بوتيك . وهو من الأعمال المبكرة الخالدة في    [35]

نظرية الدراما وكذلك هو أول نص خالد لرسالة فلسفية ركزت مباحثها حول النظرية الأدبية (أنظر : أر . يانكو ؛ حول آرسطو والكوميديا : نحو إعادة تركيب كتاب فن الشعر ، دار نشر دوقورث ، سنة 1984 تألف من مقدمة تكونت من ثمان صفحات ونص الكتاب تكون من 294 صفحة) . وفي كتاب أرسطو فن الشعر قدم تفسيراً لفن الشعر أو ما يُسمى بالشعر (وبالطبع هو حدُ يعني باليونانية حرفياً  ” وسائل أو أدوات الصناعة ” . وهو بهذا المعنى يشمل الدراما ، الكوميديا ، التراجيديا والمسرحية الساخرة (الساتاير) وإضافة إلى ذلك تضم الشعر الغنائي والشعر الملحمي . وإن هذه الأنماط تتشابه كلها وذلك في إنها تقليد أو تقاليد . إلا إنها تختلف بطرق ثلاثة والتي يصفها أرسطو : 1 – إختلاف في الجرس الموسيقي والتناغم (الهرموني) والميزان الميلدي (اللحن) . 2 – إختلاف في الطبيعة الخيرة للشخصيات . 3 – إختلاف في كيفية تقديم الرواية (أي كيفية حكاية القصة) .. وعمل أرسطو هذا هو من الأعمال الرائدة في التقليد النقدي الغربي . وكان وراء موجة عارمة من الأراء والنصوص الموازية والنقدية والتوسعة فيه . ومن ثم ضاع هذا الكتاب وفقده العالم الغربي لفترة طويلة . إلا إنه كان متوافراً خلال العصور الوسطى وبواكير عصر النهضة ومن خلال الترجمة اللاتينية للنسخة العربية التي كتبها فيلسوفنا العربي إبن رشد (1126 – 1198) . أنظر للتفاصيل : مارفين كارلسون ؛ نظريات المسرح : مسح تاريخي ونقدي من اليونان وحتى العصر الحاضر ، مطبعة جامعة كرونيل ، لندن سنة 1993 ، ص 16 . وكذلك : أم . أي . أر . حبيب ؛ تاريخ النقد الأدبي ونظريته : من إفلاطون وحتى العصر الحاضر ، شركة نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 2005 ، ص 60 (وتألف من 838 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – هيث مالكولم ؛ كونية الشعر في كتاب أرسطو حول الشعر ، الدورية الكلاسيكية ، العدد 41 ، سنة 1999 ، ص ص [36]

389 – 402 . 2 – جون جونز ؛ حول آرسطو والتراجيديا اليونانية ، دار نشر تشاتو ويندوز ، لندن سنة 1971 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، إلكترا ومسرحيات آخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ ، كتب بنغوين ، نيويورك  سنة 1953 ، ص ص  [37]

162 – 212 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ ثلاثة مسرحيات ثيفية أو طيبية (نسبة إلى مدينة ثيفيا اليونانية وتقع في مركز اليونان وهي مصدر الأساطير اليونانية) ، [38]

كتب بنغوين ، نيويورك سنة 1984 . وبالطبع هناك طيبيا يونانية يومذاك في مصر كذلك .

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ أياكس (أياس) سوفوكليس ، الكلمات والأفعال : مقالات حول المسرح اليوناني القديم ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، [39]

بلاتيمور سنة 1979 ، ص ص 125 – 160 .

 – أنظر : مايكل إيفانز (الإشراف) ؛ أربعة مسرحيات لسوفوكليس في مرحلة النضوج ، نشر مكتبة للجميع ، لندن سنة 1999 . [40]

 – أنظر للتفاصيل عن الفاتليزم : ريتشارد تايلور ؛ الجبرية (القضاء والقدر) ، دورية مراجعات فلسفية ، مطبعة جامعة ديوك ، المجلد 71 ، [41]

العدد الأول ، سنة 1962 ، ص ص 56 – 66 .

 – أنظر : الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة الإنسكلوبيديا البريطانية ، شيكاغو سنة 2005 ، المجلد العشرون ، ص ص 344 – [42]

346 .

 – سوفوكليس ؛ أياكس (أياس) ، إشراف وتقديم وترجمة وشرح باتريك فنغلاس ، سلسلة كيمبريدج للنصوص الكلاسيكية والشروح عليها ،  [43]

مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2011 (تألف من 612 صفحة زائداً 10 صفحات التقديم) .

 – وبعض الأحيان يُطلق على الإلياذة عناوين أخرى من مثل أغنية إليون أو إغنية إليوم . وهي قصيدة ملحمية يونانية (وكذلك لاتينية) . وتتميز [44]

الإلياذة بأنها ذات لحن (رذم بالإنكليزية) سداسي التفاعيل . والإلياذة عادة ما تُنسب إلى الشاعر الملحمي اليوناني هوميروس . ويُرجح إلى إن صياغة الإلياذة قد تمت خلال الحرب الطروادية ، وبالتحديد في السنة العاشرة من حصار طروادة من قبل قوات تحالف دول الولايات اليونانية . وتحكي الإلياذة قصة المعارك والأحداث التي وقعت في أسابيع القتال بين الملك إجماممنون والمحارب آخيل . والقصة تغطي هذه الأسابيع من السنة النهائية للحرب . وتاريخها يصعد إلى القرن الثامن قبل الميلاد . وتكونت الإلياذة من خمسة عشرة ألف وستمائة وثلاث وتسعين بيت (خط) من الشعر . وبالطبع الإلياذة أقدم من الملحمة الشعرية الأوديسا والتي تُنسب إلى هوميروس كذلك . للتفاصيل أنظر : هوميروس ؛ الإلياذة ، ترجمة ريشموند ليتمور ، تقديم ريتشارد مارتين ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1951 (تألفت من 608 صفحة) .

 – ترجمة كل من مايكل إيفنس (سنة 1999) وجيمس سكالي (سنة 2011) والذي تداول أياس . للتفاصيل أنظر : 1 – جيمس سكالي وروبرت [45]

باغ (الإشراف) ؛ مسرحيات سوفوكليس الكاملة : ترجمة جديدة ، دار نشر هاربر ، نيويورك سنة 2011 . 2 – مايكل إيفنس ؛ سوفوكليس : أربعة مسرحيات من مرحلة النضوج : أياس ، أنتيغون ، نساء تراقيات شابات والملك أودبيوس ، سلسلة المكتبة للجميع ، لندنسنة 1999 .  

 – أنظر : برنارد نوكس ؛ أياكس سوفوكليس ، منشور عند : برنارد نوكس ؛ الكلمة والفعل : مقالات حول المسرح اليوناني القديم ، مطبعة [46]

جامعة جونز هوبكنز ، بلاتمور سنة 1979 .

 – للتفاصيل أنظر : جنيفر لاين لارسن ؛ الحوريات اليونانية ، الإسطورة ، الطائفة والمعرفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2001 . [47]

 – أنظر مادة المرميديون ، انسكلوبيديا الأساطير ورجالها في العالم ، سنة 2015 (أون لاين) . [48]

 – أنظر : 1- باتريك فنغلاس (الإشراف والتقديم والترجمة)؛ أيجاكس سوفوكليس (المصدر السابق) ص ص 1 – 10 . 2 – فيلب ويلي  [49]

هارش ؛ كتاب اليد في الدراما الكلاسيكية ، مطبعة جامعة ستانفورد ، ستانفورد سنة 1944 ، ص 91 . 3 – جون مور ؛ مدخل إلى تراجيديا أيجاكس ، منشور عند : مارك كريفثز وغلين موست (الإشراف) ؛ سوفوكلس (2) : أيجاكس ، نساء تُراقيات ، إلكترا وفيلوكتيتس ، مطبعة جامعة شيكاغو سنة 1969 . 4 – هيربرت غولدر ؛ المدخل ، منشور عند : بيتر بيورن وألين شابيرو (الإشراف والتحرير) ؛ مسرحيات سوفوكليس الكاملة : المجلد الثاني إلكترا ومسرحيات أخرى ، سلسلة التراجيديا اليونانية في ترجمة جديدة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2010 ، ص ص 1 – 22 . 

 – أنظر : بيتر مينيك وبول وودريف (إشراف وترجمة) ؛ أربعة تراجيديات لسوفوكليس : أيجاكس ، نساء تراقيات ، إلكترا وفيلوكتيتس ، سلسلة [50]

كلاسيكيات هاكت ، أنديانابولس سنة 2007 ، المدخل ، ص 14 من ترقيم المدخل) .

 – أنظر : أدورد فيرشايلد ويتلنغ ؛ سوفوكلس : تراجيديات إلكترا ومسرحيات أخرى ، سلسلة كلاسيكيات بنجوين ، لندن سنة 1953 ، ص 7 . [51]

 – نشر جيب ترجمة نثرية سنة 1917 وحقيقة إن هذه الترجمة سبق جيب إن نشرها عام 1896 وكانت مجاورة للنص اليوناني وبعنوان : [52]

مسرحيات سوفوكليس مع شرح . وترجمة جيب لمسرحيات سوفوكليس كانت النشرة الإنكليزية الأولى ، وبالطبع نُشرت بصورة مستقلة وبمجلد خاص عام 1917 (وهي أمامي أون لاين) . وأستطيع أن أشارك القارئ ببعض منها ؛ فالعنوان يبدأ تراجيديات سوفوكليس ، ترجمها إلى الإنكليزية نثراً السير ريتشارد س . جيب ، كيمبريدج ، مطبعة الجامعة 1917 . وهناك إشارة مهمة عن تاريخ النشر باللغة الإنكليزية ، فالطبعة الأولى كانت سنة 1904 وأعيد نشرها سنة 1905 ، سنة 1912 وسنة 1917 . والمحتويات تتحدث عن مسرحيات سوفوكليس التي ترجمها السير جيب الأتية : 1 – أودبيوس الملك (ص ص 1 -58) . 2 – أودبيوس في كولونيس (ص ص 59 – 124) . 3 – أنتيغون (ص ص 125 – 172) . 4 – أيجاكس (ص ص 173 – 222) . 5 – إلكترا (ص ص 223 – 276) . 6 – تراقيات (ص ص 277 – 323) . 7 – فيلوكتيتس (ص 324 – وما بعد وينتهي النص بالعبارة القائلة : دعونا نتقدم خطوات إلى الأمام ولنصلي إلى حوريات البحر) .

 – أنظر : روبرت فاغلاس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاثة ، دار نشر بنجوين ، نيويورك سنة 1986 ، ص 34 . [53]

 – طيبا أو ثيبا هي مدينة في مركز اليونان . وإعتماداً على معطيات عمليات الحفر ، فقد وجد فيها لوائح طينية تُدلل على أهمية الموقع …كما وإن [54]

من الملاحظ إن مدينة طيبة لعبت دوراً مهماً في الأساطير اليونانية وذلك لكونها موقعاً لقصص من مثل الملك الفينيقي قدموس وهو المؤسس والملك الأول لطيبا أنظر : جون أليدن ؛ المجموع اليوناني ، سنة 1883 ، ص ص 160 – 162 ، وأودبيوس وديونسيوس وأخرون . أنظر : أيان دالس ؛ أودبيوس وديونسيوس ، مطبعة فريبرغ سنة 1991 . وكذلك : أديموندز لول ؛ أودبيوس : الألهو والأبطال في العالم القديم ، دار نشر روتليدج ، نيويورك سنة 2006 .

 – أنظر : هربرت وير سمايث (1857 – 1937 أكاديمي أمريكي) ؛ إسخليوس : إجماممنون وحملة جرار النبيذ والمهذبون ، فقرات ، مطبعة [55]

جامعة هارفارد سنة 1930 ، ص ص 437 – 438 .  

 – أنظر : سوفوكليس ؛ أنتيغون ، منشور في  المسرحيات الطيبية ، ترجمة أدورد فيرشايلد ويتلنغ ، كلاسيكيات بنغوين ، نيويورك سنة 1947 .  [56]

وإنظر كذلك : روبرت فاغلاس ؛ ثلاث مسرحيات طيبية ، دار نشر بنغوين ، نيويورك سنة 1986 ، ص 35 .

 – ساموس وهي جزيرة يونانية تقع في الطرف الشرقي من بحر إيجة ، وجنوب جزيرة خيوس وهي من الجزر الخمسة اليونانية الكبيرة في بحر [57]

إيجة . وتقع ساموس شمال جزيرة بطمس وهي أصغر جزيرة يونانية في بحر إيجة ، وهي بالطبع المكان الذي شهد رؤيا يوحنا التي إستلمها من

المسيح . كما وإن تدوين ونشر هذه الرؤيا بدأ على أراضي هذه الجزيرة ومن ثم شاع إسم يوحنا بطمس أو الرسول يوحنا (حواري المسيح) كاتباً لهذه الرؤيا . وبعد ذلك أخذت الحشود تحج إلى جزيرة بطمس للتبرك بمقام (رسول المسيح) يوحنا . كما وتقع ساموس شمال مجموعة جزر دوديكانيسيا وهي إثنتا عشر جزيرة صغيرة .. (للتفاصيل أنظر : توم ستون ؛ الصيف وأنا في حانتي اليونانية : ميموار ، دار نشر سيمون وشوستر ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 2003 . وكذلك للتفاصيل عن جزيرة ساموس أنظر : غراهام شلبي ؛ تاريخ ساموس 188 ق.م – 800 ، دار نشر كليردون ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1987 (تألف من 352 صفحة إضافة إلى مقدمة تكونت من 19 صفحة) .

 – أنظر : ك . أش . روزنفيلد ؛ أنتيغون : فن سوفوكليس وبصيرة هولدرلين ، جماعة ديفاس للناشرين ، سنة 2010 ، ص ص 1 – 22 . [58]

 – أنظر : أف . ج . أش . ليترز ؛ حياة سوفوكليس وعمله ، دار نشر شيد وورد ، سنة 1953 ، ص ص 147 – 148 . [59]

 – أنظر : بيتر جيفرد لويلد جونز ؛ سوفوكليس (أنتيغون ، نساء تراقيات ، فيلوكتيتس وأودبيوس في كولنيس) ، المجلد الثاني ، مكتبة لوب [60]

الكلاسيكية ، سنة 1994 .

 – أنظر : كاثرين أش . روزنفيلد ؛ أنتيغون : فن سوفوكليس ، وبصيرة الشاعر الألماني فردريك هولدرلين ، ترجمة تشارلز دوف ، جماعة ديفز [61]

للناشرين ، سنة 2010 ، ص ص 99 – 121 . والكتاب بمجمله تألف من 224 صفحة .  

 – تُرجمت مسرحية نساء تُراقيات العديد من المرات إلى اللغة الإنكليزية بحيث تحمل الحديث عن تاريخ طويل من الإهتمام الإنكليزي بها . ولعل [62]

الشواهد التاريخية كثيرة على ذلك ومنها : أولاً – الترجمة الإنكليزية الأولى في سنة 1893 والتي قام بها السير ريشارد كليفرهاوس جيب (1841 – 1905 وهو عضو من أعضاء جمعية رُسل كيمبريدج السرية) وترجمها جيب نثراً . ومن ثم أعاد نشرها سنة 1904 . ثانياً – ترجمة الباحث الأكاديمي الإسكتلندي لويس كامبل (1830 – 1908) والذي ترجمها شعراً (أنظر الطبعة الثانية ، سنة 1979) . ثالثاً – ترجمة فرانسيس ستور والذي ترجمها شعراً ونشرت سنة 1912 . رابعاً – ترجمة إستر سي . بارلو ؛ وهي ترجمة شعرية ، سنة 1938 . خامساً – ترجمة عزرا باوند (1885 – 1972) وكانت ترجمة شعرية ، سنة 1956 .  سادساً – تلت ذلك العديد من الترجمات منها ، سنة 1957 ، 1966 ومن ثم 1990 .. أنظر : بيتر لويد جونز ونايجل غي ويلسون ؛ سوفوكليس ؛ دراسات حول نصوص سوفوكليس ، مطبعة كليردون – جامعة أكسفورد ، سنة 1990 . سابعاً – وتلتها ترجمتان ؛ الأولى قام بها جورج ثيورديز ، وكانت ترجمة نثرية ، سنة 2007 (متوافرة أون لاين) . ثامناً وأخيراً جاءت ترجمة براين دوريز ، وهي ترجمة نثرية ، سنة 2015 . أنظر : جيمس شابيرو ؛ براين دوريز ومسرح الحرب ، صحيفة نيويورك تايمز ، 2 إكتوبر سنة 2015 . 

 – أنظر : سي . وايتمان ؛ سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 ، ص ص 103 – 121 . [63]

 – للتفاصيل أنظر : بي . ويلكوت ؛ الإتجاهات اليونانية نحو المرأة : الدليل الميثيولوجي ، روما سنة 1984 ، السلسلة الثانية ، المجلد رقم 31 ،[64]

العدد الأول ، ص 43 .

 – هركليس هو البطل الإلهي في الإسطورة اليونانية . وهو إبن الإله زيوس وإمه الكمين . وتحول هركليس عند اليونان ومن ثم بعد ذلك عند [65]

الرومان إلى بطل ثقافي . للتفاصيل أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان والرومان ، شركة نشر لتل براون ، بوسطن سنة 1867 ، ص 98 .  

 – أنظر : أرثر برنارد كوك ؛ الإله زيوس : دراسة في الدين القديم ، سلسلة كتب غوغل ، سنة 1925 ، ص 902 . [66]

 – أنظر : اليكسندر كازهادن ؛ مُعجم أكسفورد للبيزنطينيين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ونيويورك ، ص ص 736 – 737 . [67]

 – يولا وهي وفقاً إلى مسرحية سوفوكليس التي حملت عنوان نساء تُراقيات ، هي بنت إنتيوب وزوجها يورتيس ملك أواليا ولذلك فإن إخوتها كل [68]

من أيفيتوس ، كليتيس ، توكسس ، أليونيس وديدين . وقتل منهم هركليس ثلاثة ، وهم كل من كليتيس ، توكسس ومولين وخلال إستباحة هركليس لمدينة أوليا . وفيها إتخذ يولا صاحبة وعشيقة له . وهنا ثارت مخاوف دينيرا زوجة هركليس من إمكانية أن يكون له أولاد من يولا وسيكونون إخوة لأولاد دينيرا (وربما هذا كان سبب وراء مخاوف دينيرا ..) . أنظر : سوفوكليس ؛ نساء تُراقيات ، ترجمة جورج ثيودويس ، سنة 2007 (أون لاين) . وكذلك : أف . أر . إرب ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1936 ، ص ص 103 – 121 .

 – أنظر : ريشارد كليفرهاوس جيب (الترجمة والإشراف) ؛ تُراقيات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1908 (موجود أون لاين) . [69]

 – المصدر السابق . [70]

 – أنظر : ت . أف . هاوي ؛ تاريخ مسرحية سوفوكلس نساء تُراقيات ، دورية فينكس ، المجلد الثالث والثلاثون ، العدد الثالث ، سنة 1979 ،  [71]

ص ص 220 – 232 .

 – أنظر المصدر السابق . [72]

 – وشعراء اليونان التسعة في الشعر الغنائي هم كل من الشاعر الكمان الإسبرطي (القرن السابع ق.م) ، الشاعرة اليونانية صافو (ولدت ما بين    [73]

سنة 630 و612 ق.م ويُقال إنها تُوفيت حوالي سنة 570 ق.م وهي من جزيرة يسبوس اليونانية والتي تقع في شرق بحر إيجة) ، الشاعر الكايوس ميتليني (حوالي 620 – القرن السادس ق.م وهو الحبيب المزعوم  للشاعرة صافو ، والذي تبادل القصائد الشعرية معها) ، الشاعر أناكرين (عاش حوالي ما بين 582 – 487 ق.م وهو شاعر الحب والخمر . وهو من مدينة تيوس اليونانية القديمة والتي تقع على سواحل أيونيا) ، الشاعر ستاسبكورس (حوالي سنة 630 – 555 ق.م ، وهو أول شاعر غنائي في الغرب . وكتب أول شعر هجائي هاجم وتجاوز على هيلين الطروادية . كما كان الجسر الذي ربط بين ملاحم هوميروس والشعراء من أمثال بندار (حوالي سنة 522 – 443 ق.م) ، الشاعر الغنائي اليوناني أبايكس (عاش في النصف الثاني من القرن السادس ق.م وهو مواطن من ريدجو كالابريا – اليونان العظيمة ، وهو عنوان منحه الرومان إلى الأراضي الساحلية من إيطاليا الجنوبية) ،  الشاعر الغنائي اليوناني سيمونيدس (حوالي سنة 556 – 468 ق.م . وولد في جزيرة كي باليونانية أو كيوس باللاتينية ، وهو عم أو خال الشاعر باكيلايدز) ، الشاعر الغنائي اليوناني باكيلايدز (القرن الخامس ق.م) والشاعر الغنائي اليوناني بندار الطيبي (أو باليونانية الثيفي والذي عاش ما بين حوالي 522 – 443 ق.م وكان في حالة منافسة مع الشاعر الغنائي باكيلايدز) . لمزيد من التفاصيل : 1 – عن الشاعر الكمان الإسبرطي أنظر : بيتريشا إليزابيث إيسترلينغ وبرنارد نوكس (الإشراف) ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الكلاسيكي (الأدب اليوناني) ، سنة 1985 ، المجلد الأول . 2 – صافو : ترجمة جديدة للأعمال الكاملة ، ترجمة ديانا رارايور ، تقديم إندريه لاردينوز ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2014 (تألف من 184 صفحة) . 3 – أنظر : دي .أي . كامبل (الإشراف) ؛ الشعر الغنائي : صافو والكيوس ميتليني ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1982 . 4 – غريغوري هاتشينسون ؛ الشعر الغنائي اليوناني  : شرح على فقرات كبيرة مختارة (الكمان ، ستاسبكورس ، صافو ، الكايوس ، ابايكس ، أناكرين ، سيمونيدس ، باكيلايدز ، بندار ، سوفوكليس ويوربيديس ) ، أكسفورد سنة 2001 .

 – أنظر : سيدريك وايتمان ؛ سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 ، ص 103 – 121 . [74]

 – أنظر المصدر السابق . [75]

 – أنظر المصدر السابق . [76]

 – أنظر : ج . مارش ؛ التزويقات (المزهريات) والدراما التراجيدية ، منشور عند : روتر سباركز : الكلمة والصورة في اليونانية القديمة ، مطبعة [77]

جامعة إدنبرا ، سنة 2000 ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر المصدر السابق . [78]

 – تيريس هي مسرحية سوفوكليس الضائعة وهي في غاية الأهمية وذلك من حيث إنها نهضت على إسطورة يونانية والتي تذهب إلى تيريس هو [79]

ملك تُراقي قديم . وهو إبن أيريس (إله الحرب) . وتيريس هو زوج بروكني وكان لتيريس وبركني ولد إسمه إيتس . وتذهب الإسطورة إلى إن الشهوة الجنسية حركت تيريس إلى مواقعة إخت زوجته فيلوميلا إجباراً وإنتهاكاً وقام بقطع لسانها من أجل أن يمنعها من الكلام وبعد أخذها خطيفة . وفعلاً فقد كانت عاجزة من إخبار قصتها . ومن طرف تيريس فقد قام بإختارع قصة كاذبة وأخبر زوجته بأن إختها فيلوميلا ماتت . وتمكنت فيلوميلا عن طريق الغزل من وصف الجريمة التي إرتكبها تيريس وأرسلتها سراً إلى أختها بروكني . وثأرت بروكني بقتل إيتس إبن تيريس والذي أطعمته من لحم ولده . وعندما علم تيريس ما فعلته زوجته ، حاول قتل الأختين . إلا إن الإلهة الأولومبيون وبسلطتهم حولوا الثلاثة : تيريس والإختين بروكني وفيلوميلا إلى طيور . فمثلاً تيريس أصبح طائر الهدهد ، وبروكني طائر العندليب والتي أخذت تغرد بحزن إغنية الصباح على فقدان طفلها . بينما تحولت فيلوميلا إلى طائر السنونو المحروم من التغريد والغناء . وإن الإسم المتداول لتيريس هو التُراقي . وبالمناسبة إن سوفوكليس يُشارك شاعر التراجيديا الأثينية فيلوكليس (خلال القرن الخامس قبل الميلاد) . وكلا الشاعرين (سوفوكليس وفيلوكليس) قد كتبا مسرحية بعنوان تيريس وكان موضوعها هو قصة تيريس  . وبالمناسبة إن وليم شكسبير قد إستثمر تريس في مسرحيته التي حملت عنوان تيتوس أندرونيكوس والتي يُنظر إليها على إنها من مسرحيات شكسبير الأولى . وفيها إغتصب تشيرون وديمتريوس لفيتا وقطعا لسانها وكلتا يديها . للتفاصيل أنظر : تيمبرليك ويرتنبيكر ؛ حب العندليب : ثلاثة طيور تحظ على الميدان ، الكلاسيكيات المعاصرة ، دار نشر فايبر وفايبر ، المجلد الأول سنة 1996 . وللتفاصيل أنظر : أن . كي . روتر و أي . بي . سباركز ؛ الكلمة والصورة في اليونان القديمة ، مطبعة جامعة أدنبرا ، سنة 2000 ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1936 ، ص ص 3 – 4 ، وكذلك ص 7 . [80]

 – تيوسيديديس هو المؤرخ اليوناني – الأثيني والذي يُطلق عليه الأب الحقيقي للتاريخ (كعلم) وذلك لكونه نهج فيه طريقة صارمة ، ووضع معايير [81]

(ستاندرات دقيقة) وخاصة في جمع الأدلة والشواهد ، وتحليل الأسباب والنتائج ، دون أن يسمح بتدخل الألهة كما أشار إلى ذلك في مدخل عمله . وكذلك هو يُعدُ أب المدرسة الواقعية السياسية حيث وصف السلوك السياسي للأفراد ، ونتائج العلاقات بين الدول . وضم كتاب تاريخ الحرب اللبيلوبونزية حوار ميلوس والذي أدخله تيوسيديديس ، وهو حوار بين الأثينيين والميلونيين (أو أهالي جزر الميلوس) . وتاريخ الحرب البيلوبونزية هو تفسير تاريخي للحرب البيلوبونزية التي حدثت للفترة ما بين 431 – 404 ق.م ، والتي قاتل فيها التحالف البيلوبونزي بقيادة إسبرطة ، الإتحاد الديلي بقيادة أثينا والذي ضم دول – المدن اليونانية (وهو في الأصل الإتحاد ذاته الذي قاتل قوات الإمبراطورية الفارسية) . والإتحاد الديلي جاء من إسم جزيرة ديلوس وهو المكان الذي عُقد فيه الإجتماع الأول للإستعداد للحرب ضد إسبارطة . وبالطبع كتب تاريخ الحرب البلوبونزية المؤرخ تيوسيديديس والذي كان في الوقت ذاته جنرالاً أثينياً خلال هذه الحرب . وينظر إلى تفسير تيوسيديديس للصراع الأثيني – الإسبرطي على إنه تفسير كلاسيكي وإنه من الأعمال الأكاديمية (المدرسية) المبكرة للتاريخ . وقسمه تيوسيديديس إلى ثمانية كتب . وإنقسم الأكاديميون الغربيون إلى معسكرين في النظر وتقويم هذه الرائعة التاريخية – الفلسفية ؛ فالمعسكر الأول يرى إنه عمل موضوعي وقطعة علمية للتاريخ . ومن مثل هذا المعسكر إنموذجاً ومثالاً المؤرخ والأكاديمي الإيرلندي جون بغنل بوري (1861 – 1927) والذي يُمثل بالطبع التفسير التقليدي لرائعة تاريخ الحرب البلوبونزية . أما المعسكر الثاني فإن أصحابه ينظرون إلى تاريخ الحرب البلوبونزية ، من الممكن أن يُقرا على إنه قطعة من الأدب بدلاً من كونه سجل موضوعي للأحداث التاريخية . لمزيد من التفاصيل أنظر : 1 – تيوسيديديس ؛ تاريخ الحرب البلوبونزية ، ترجمة ريتشارد كراولي ، مكتبة إيكو سنة 2006 . 2 – روبرت كونور ؛ تيوسيديديس ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون سنة 1984 . 3 – ديفيس فيكتور هانسن ؛ حرب لا شبيه لها : كيف قاتل الأثينيون الإسبارطيون في الحرب البلوبونزية ، دار نشر رندم ، نيويورك سنة 2005 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق . [82]

 – أنظر : مايكل فيكرز ؛ هيراكليس ليزديمينيس : الأبعاد السياسية لنساء تُراقيات لسوفوكليس وهراكليس يوربيديس ، دورية حوارت تاريخية [83]

قديمة ، سنة 1995 ، المجلد 21 ، العدد الثاني ، ص ص 41 – 69 .

 – أنظر المصدر السابق . [84]

 – أنظر المصدر السابق . [85]

 – أنظر : الكسندر كازهادن ؛ ” وابية أو إيفيا ” ،  مُعجم أكسفورد للبيزنطيين ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1991 . [86]

 – أنظر : مايكل فيكرز ؛ المصدر السابق . [87]

 – أنظر المصدر السابق . [88]

 – أنظر المصدر السابق . [89]

 – ويومها فاز سوفوكليس بالجائزة الثانية . والحقيقة إن مساهمة سوفوكليس في هذه المسابقة تكونت من الملك أودبيوس ومجموعة مسرحيات [90]

أخرى . ومن المتداول إن تاريخ إنتاجها مسرحياً لم يكن معروف باليقين والتأكيد . ولكن رغم ذلك فقد ودت إشارة في مقدمة المسرحية تدلل على إنتشار مرض الطاعون ، والذي عُرف يومها بالطاعون الطيبي (نسبة إلى مدينة طيبة اليونانية) . والواقع إن هذه الإشارة حملت عدد من الأكاديميين الغربيين على الإعتقاد بأنها شهادة على مرض الطاعون الذي إنتشر وسبب كارثة في إثينا سنة 430 ق.م . وفعلاً فإن إنتاج هذه المسرحية جاء بعد فترة قصيرة من هذا التاريخ . أنظر : برنارد نوكس ؛ تاريخ مسرحية سوفوكليس الملك أودبيوس (أو التايرنت أودبيوس) ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، المجلد 77 ، العدد الثاني ، سنة 1956 ، ص ص 133 – 147 .

 – أنظر : أرسطو ؛ فن الشعر ، ترجمة ستيفن هلويل ، إشراف وتحرير دونالد رسل ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، هارفارد سنة 1995 (تألف من  [91]

544 صفحة) .

 – أنظر : وليم بريجوتر (الإشراف) ، التايرنت ، إنسكلوبيديا كولومبيا ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1963 ، ص 2188 ، وكذلك جونز لويد [92]

هيو ؛ سوفوكليس : أياكس ، لإلكترا ، أودبيوس التايرنت (أو الملك) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سلسلة مكتبة لوك للكلاسيكيات ، الكتاب العشرين ، سنة 1994 (تألف من 496 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاثة : الملك أودبيوس ، أنتيغون وأودبيوس في كولونيوس ، ترجمة روبرت فاغلاس  ، [93]

مع مدخل كتبه برنارد نيكوس ، سلسلة كلاسيكيات بنجوين ، سنة 1984 (تألف من 432 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : مايكل إنجولد ؛ الإمبراطورية البيزنطية 1025 – 1204 : التاريخ السياسي ، دار نشر لونكمان ، لندن 1984 . [94]

 – أنظر : أرسطو ؛ فن الشعر (مصدر سابق) . وكذلك : إليزابيث بيلفيوري ؛ المتع التراجيدية : آرسطو حول الحبكة والعاطفة ، مطبعة جامعة [95]

برنستون ، برنستون سنة 1992 ، ص 176 .

 – أنظر : تشارلز سيجل ؛ التراجيديا والمدنية : تفسير سوفوكليس ، مطبعة جامعة أوكلاهوما ، سنة 1999 ، ص ص 190 – 195 . [96]

  – أنظر : أر . بي . برينهام ؛ حكمة تيرياس لوسيان ، دورية دراسات هيلينية ، العدد 109 ، سنة 1989 ، ص ص 159 – 160 . [97]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ الدراما الكلاسيكية ، ترجمة ماريني ماكدونالد ، كتب نيك هيرن ، لندن سنة 2004 . وكذلك : بتريشا إليزابيث سترلنغ [98]

وبرنارد نوكس ؛ تاريخ كيمبريدج للآدب الكلاسيكي : الشعر اليوناني المُبكر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1989 ، المجلد الأول ، الجزء الأول ، ص 95 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ الملك أودبيوس (كلاسيكيات كيمبريدج لليونان واللاتين) ، إشراف أر . دي . داو ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [99]

1982 ، ص 1 (تألف من 282 صفحة) .

 – أنظر : إسخليوس ؛ برومثيوس ، المتوسلون ، سبعة ضد طيبية ، الفرس ، تقديم فيليب فولكوت ، نشرة كلاسيكيات بنجوين ، ص ص 7 – [100]

19 .

 – والحقيقة إن هناك بضع فقرات بقيت خالدة من هذه المسرحيات . فمثلاً هناك فقرة واحدة تخص مسرحية أودبيوس . وفقرتان تتعلق بمسرحية [101]

أبي الهول وقام بترجمتها هربرت واير سمايث . أنظر : هربرت واير سمايث ؛ إجمامنون ، حاملي جرار الخمر والمهذبون ، فقرات ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1930 ، ص ص 437 – 438 .

 – وهي معركة وقعت عام 490 ق.م وخلال الإحتلال الفارسي (الإيراني) الأول لليونان . ومعركة المارثون حدثت بين القوات الفارسية الغازية [102]

بقيادة دارا الأول والقائد الإيراني أرتافرنس (وهو أخ دار الأول وعاش في القرن السادس قبل الميلاد) من طرف والمواطنين اليونان من طرف ثاني وبمساعدة دولة مدينة بلاتيا . وفيها هزم التحالف اليوناني القوات الفارسية الغازية بصورة حاسمة . وفعلاً فقد كانت معركة المارثون  نقطة تحول في الحروب الفارسية اليونانية .. للتفاصيل أنظر : بيتر غرين ؛ الحرب الفارسية – اليونانية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1996 .

 – وهي معركة بحرية يونانية ضد الفرس وحدثت قرب جزيرة سالاميس . وفيها قاتل تحالف دول – المدن اليونانية بقيادة الجنرال والسياسي [103]

الأثيني ثيميستوكليس (524 – 459 ق.م) قوات الإمبراطورية الفارسية تحت الملك كرى الأول (أو العظيم) (518 – 465 ق.م) وكان المعركة علامة مهمة في تاريخ الإعتداءات والأحتلال الثاني الفارسي للأراضي اليونانية . للتفاصيل أنظر : بيتر غرين ؛ سنة سالاميس (480 – 479 ق.م) ، دار نشر ريدنفيلد ونيكلسن ، لندن سنة 1970 .

 – أنظر : هيلين سميث ؛ روائع الدراما اليونانية ، دار نشر غرينوود ، سنة 2005 ، ص 1 . [104]

 – أنظر : ج . مارش ؛ التزويقات (المزهريات) والدراما المآسوية ، منشور عند : أن . أر . رويتر و ب. أي . سباركز ؛ الكلمة والصورة [105]

(مصدر سابق) ، ص ص 121 – 123 .

 – أنظر : هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمة أي . ت . موري ، شركة وليم هينمانا المحدودة ، سنة 1919 (إطروحة دكتوراه) ، مجلدان وضمت [106]

24 كتاباً (موجودة أون لاين) .

 – أنظر : مايكل سيمسون ؛ مدخل إلى الألهة والأبطال اليونان : مكتبة أبولودورس ، ترجمة مايكل سيمسون ، مطبعة جامعة ماسشيوست [107]

سنة 1976 .

 – أنظر : ربرت غريفز ؛ الأساطير اليونانية ، دار كتب بنجوين ، سنة 1990 ، الجزء الأول . [108]

 – أنظر : يوربيديس ؛ إندروماش ، ترجمة روبرت كانون ، إشراف والتون مايكل ، سلسلة كُتاب الدراما اليونانية الكلاسيكية ، لندن سنة [109]

1997 ، ص ص 1 – 62 .

 – أنظر : ألين سومرستين ودوبرا فيتزباتريك وت . تالبوي ؛ سوفوكليس : مسرحيات مختارة بفقرات ، نشر أريس وفيليبس ، سنة 2006 ، [110]

ص 7 .  

 – أنظر المصدر السابق . [111]

 – أنظر : س . كولراد وج . أم . كروب وج . غليبرت ؛ يوربيديس : مسرحيات مختارة بفقرات ، نشر أريس وفيليبس ، سنة 2004 ، ص [112]

ص 113 ، 373 .

 – أنظر : باتريك فانغلاس (الإشراف) ؛ سوفوكليس : إلكترا ، نصوص كيمبريدج الكلاسيكية والشروح عليها (رقم 44) ، مطبعة جامعة [113]

كيمبريدج سنة 2007 .

 – وبالمناسبة إن هذا الستنغ أو البيئة كانت متوافرة للفيلسوف الوجودي جان بول سارتر (1905 – 1980) والذي إستلهمها ووظفها في كتابة [114]

مسرحيته التي حملت عنوان الذباب . وفعلاً فقد لاحظنا إن سارتر بقلم مبدع أعاد إنتاج هذه المسرحية في إطار فلسفته الوجودية ومناقشة الحرية والمسؤلية الإنسانية وبالطبع مزج سارتر فيها الفهم الوجودي (وخصوصاً سارتر) لقضية الإلحاد أو بدقة التجديف وإشكالية الفهم السارتري لكل من حرية الله وحرية الإنسان … للتفاصيل أنظر : سيمون دي بوفوار ؛ أساسيات الحياة : سيرة ذاتية (باللغة الإنكليزية) ، ط1 ، دار نشر مارلو وشركاؤه سنة 1992 ، ص ص 385 – 386 (والكتاب تألف من 479 صفحة) .

 – أنظر : باتريك فانغلاس ؛ سوفوكليس : إلكترا (مصدر سابق) . [115]

 

 – أنظر : كارل كيريني ؛ أبطال اليونان ، دار نشر ثيمس وهادسن ، لندن سنة 1959 ، ص ص 331 – 336 . [116]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ إنجازات اليونان : أسس العالم الغربي ، مطبعة الفايكنك ، نيويورك ، سنة 1999 ، ص ص 244 – [117]

246 .

 – أنظر المصدر السابق . [118]

 – للمزيد من المعلومات عن ميسينيا ومكانتها المدنية في الحضارة اليونانية ، أنظر : دي بورغ ؛ نهاية المدنية الميسينية والعصور [119]

المظلمة : الخلفية الآثارية ، منشور في تاريخ كيمبريدج القديم (2) ، إشراف أي . أس . أدوردز وآخرون ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1975 ، ص ص 658 – 677 .

 – أنظر : وليم سميث ؛ كريسوثوميس ، معجم سير وأساطير اليونان ، دار نشر لتل براون وشركاؤه ، بوسطن سنة 1873 ، المجلد الأول . [120]

 – أنظر : باتريك فينغلاس (الإشراف) ؛ سوفوكليس : إلكترا (مصدر سابق) . [121]

 – أنظر المصدر السابق . [122]

 – أنظر للمزيد من التفاصيل ؛ المصدر السابق . [123]

 – الحرب البلوبونزية والتي حدثت في اليونان القديمة ، وإستمرت ما يُقارب الثلاثة عقود وبالتحديد للفترة من 431 ق.م وحتى 404 ق.م . [124]

وفيها قاتلت دولة – مدينة آثينا والتي قادت التحالف الديلي (وهو التحالف الذي ظهر إلى الوجود عام 477 ق.م وضم دول – المدن اليونانية وكان في الأساس مواجهة الحملات الفارسيى لأختلال اليونان) قوات التحالف البلوبونزي الذي قادته إسبرطا . ومرت الحرب البلوبونزية في ثلثة مراحل كبرى حسب تقسيم المؤرخين لها … للتفاصيل أنظر : دونالد غاغان ؛ إندلاع الحرب البلوبونزية ، مطبعة جامعة كرونيل سنة 1989 . خصوصاً المدخل .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، منشور في كتاب إلكترا ومسرحيات أخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ ، كتب بنجوين سنة 1953 ، ص ص [125]

162 – 212 .

 – تُنسب الإلياذة  او الإلياذ إلى الشاعر الملحمي اليوناني هومر أو هوميروس عاش حوالي عام 850 ق.م وفقاً لتقديرات المؤرخ اليوناني  [126]

هيرودوتس (حوالي 484 – 425 ق.م) . وهوميروس تقليدياً هو مؤلف أشهر وأول ملحمتين في تاريخ الأدب الغربي : الأولى حملت عنوان الإلياذ . والثانية كانت بعنوان الأوديسا . وبالطبع هناك تنازع بين الأكاديميين الغربيين حول شخصية المؤلف الحقيقي لهاتين الملحمتين الشعريتيين ، والسؤال : هل إن هوميروس هو المؤلف الحقيقي ؟ أم عمله كان مجرد جمع وتوليف ؟ ولعل السبب في ذلك هو الإختلاف والتباين بين الملحمتين الشعريتيين . وبالرغم من ذلك فإن هناك إجماع على إن الإلياذ والأوديسا تعرضا إلى تغييرات وتحولات عديدة . وإن الإلياذ هي من نتاج مرحلة النضوج . في حين ان الأوديسا من نتاج مرحلة الشيخوخة .  وملحمة الإلياذ وضعت شعراً خلال الحرب الطروادية وبالتحديد في السنة العاشرة من حصار طروادة ومن قبل قوات تحالف المدن اليوناني والذي تقوده آثينا . وتتحدث الإلياذ عن المعارك والأحداث خلال أسابيع الصراع ما بين الملك إجمامنون والمحارب أخيل . كما إن القصة تتكلم عن بضعة أسابيع من السنة الأخيرة من هذه الحرب . كما فيها الإلياذ ذكر وتلميح إلى العديد من الأساطير والملاحم حول الحصار . وتكونت الإلياذة من خمسة عشر ألف وستمائة وثلاث وتسعين بيتاً من الشعر . وكُتبت بما يُعرف باليونانية الهومرية (نسبة إلى لغة هوميروس في الإليلذ والأوديسا) . ويُرجح إلى إن الإلياذ كُتبت حوالي القرن الثامن قبل الميلاد . أنظر للتفاصيل : 1 – مارتين ويست ؛ دراسات في النص والتحولات في ملحمة الإلياذ دار نشر كارل ساور ، سنة 2001 . 2 – بيري باول ؛ هوميروس دار نشر بلاكويل ، سنة 2004 .

 – ملحمة الأوديسا التي تُنسب إلى الشاعر الملحمي اليوناني هومر أو هوميروس . وهي في الأصل تتمة إلى ملحمة الإلياذ . وتُعد الأوديسا ثاني [127]

أقدم عمل ممتد في الأدب الغربي (بالطبع بعد الإلياذ) . وهناك إعتقاد شائع بين الأكاديميين الغربيين يذهب إلى إن تاريخ تأليفها يصعد إلى نهاية القرن الثامن قبل الميلاد . وكُتبت في أيونيا وعلى الساحل اليوناني من منطقة أنوتوليا (اليوم تُعرف أسيا الصغرى وهي الجزء الأسيوي من تركيا الحديثة) . وتُركز قصيدة ملحمة الأوديسا بصورة رئيسية على البطل اليوناني أوديسيا ورحلته (والمعروف باللاتينية وفي إطار الحضارة الرومانية بإسم أوليسيس) في العودة إلى وطنه بعد سقوط طروادة ، والتي أخذت منه فترة عشرة سنوات حتى وصل إلى جزيرة آثيكا اليونانية (التي تقع في البحر الأيوني) . وبعد غياب أوديسا شاع بإنه مات ومن ثم واجهت زوجته بينيلوبي وولده تليماخوس مجموعة من الخاطبين الطامحين على خطوبتها وطلب يدها للزواج . ويعتقد العديد من الأكاديميين إن إصول الأوديسا قد تم تأليفها شفوياً كما وكانت تُلقى على صورة أغاني شفوية وفقاً إلى التقليد اليوناني السائد يومذاك . والأوديسا كُتبت بلغة يونانية شعرية (اليونانية الأيونية وبالطبع بلهجات يونانية قديمة) . وتألفت الأوديسا من إثنتا عشر ألف ومئة وعشرة أبيات من الشعر (الخط الشعري) . وفي اللغة الإنكليزية كما وفي لغات أخرى فإن الأوديسا تُشير بوضوح إلى الرحلة البحرية الملحمية .. للتفاصيل أنظر : هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمة روبرت فيغلاس (مصدر سابق) ، وخصوصاً المدخل الذي كتبه برنارد نوكس . 

 – حصان طروادة هي في الحقيقة حكاية جاءت من الحرب الطروادية ، وحكاية حصان طروادة تعني وتُشير إلى نوع من التكتيك أو الخداع [128]

العسكري والذي إستخدمه اليونان في الدخول إلى مدينة طروادة وكان نتيجته الإنتصار في الحرب .. للتفاصيل أنظر : مايكل وود ؛ بحث في الحرب الطروادية ، كتب البي . بي . سي ، لندن سنة 1985 .

 – هومر أو هوميروس وهو الشاعر الملحمي اليوناني والمعروف بمؤلف الإلياذ والأوديسا . ويعتقد اليونان القدماء بأنه واحد من أعظم شعراء[129]

الملاحم . وهو أول كاتب في الأدب الأوربي وهو مركز في التراث الغربي . وهناك أراء كثيرة حول هل هو شخصية تاريخية حقيقية ؟ وهل فعلاً عاش في مرحلة من التاريخ اليوناني ؟ أم هو مخترع جملة وتفصيلاً ؟ ولاحظنا مثلاً إن مؤرخ اليونان هيرودتس يرى إن هوميروس عاش فعلاً ، وولد قبل أكثر من 400 سنة قبل عصر هيرودتس . وعلى هذا الأساس جاء تقدير ولادة هوميروس حوالي سنة 850 ق.م أو ربما بعد ذلك . ولعل أهمية هوميروس تأتي من إن الفيلسوف اليوناني إفلاطون (حوالي 428 – 348 ق.م) قد ذكره بتقدير عال وبالتحديد في محاورته التي حملت عنوان الجمهورية حيث وصفه بأنه المعلم الأول في التراجيديا ، وهو رمز كبير في التعليم ، وهو إضافة إلى ذلك يُعد واحد من عشرة من الذين علموا اليونان . ومجمل أعمال هوميروس هي خطب شفوية وجدت منها مقاطع مكتوبة على ورق البردي المصرية .. للتفاصيل أنظر : 1 – ج . أس . كيرك ؛ أغاني هوميروس ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1962 . 2 – إندرو فورد ؛ هوميروس : شعر الماضي ، مطبعة جامعة كرونيل ، نيويورك سنة 1992 .  

 – الشاعر الملحمي اليوناني هزيود وهو شاعر ملحمي يوناني مشهور . وفي شعره وصف لحالة المعرفة الإنسانية وخصوصاً المعرفة الفلكية . كما[130]

فيها وصف للفترة الإرستقراطية من اليونان القديمة . وهو على خلاف شخصية هوميروس الإرستقراطي ، حيث كان هزيود راعي قطيع ومزارع . وفعلاً فقد بدأ تجربته الشعرية الأولى خلال رعيه لقطيع من الغنم وكانت قصيدة أو إغنية تحث على الإخلاق والعدالة ورفض الظلم والدعوة غلى الحق والعدالة ونقد الفساد والفاسدين وخصوصاً تعاطي الرشوة . وحسب تقدير الأكاديميين الغربيين فإن هزيود كان نشطاً للفترة ما بين 750 ق.م و650 ق.م وكان يعيش في الفترة ذاتها التي عاش فيها هوميروس . وكانت رائعة هزيود الشعرية الأولى هي التي كتبها وهو يرعى الغنم ومن ثم كتب بعدها العديد من الروائع والأغاني والقصائد والتي لازلت حية . وواحدة من مجموعته الشعرية حملت عنوان جنولوجيا الألهة (أنساب الإلهة) . والثاني كانت بعنوان الأعمال والأيام . ويرى بعض الأكاديميون إن الإقتصادي أدم سميث (1723 – 1790) قد إستلهم أفكاره الإقتصادية .. للتفاصيل أنظر : 1 -روثبارد موري ؛ الفكر الإقتصادي قبل آدم سميث : وجهة نظر نمساوية حول تاريخ الفكر الإقتصادي ، دار نشر أدورد إبلجر المحدودة ، سنة 1995 ، المجلد الأول . 2 – وليم ألين ؛ التراجيديا والتقليد الفلسفي المُبكر ، منشور في كتاب في صُحبة التراجيديا اليونانية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 2006 .

 – أنظر للتفاصيل التي قدمها الفيلسوف اليوناني أرسطو : أرسطو ؛ فن الشعر (مصدر سابق) وكذلك : إليزابيث بيلفيوري ؛ المتع التراجيدية :[131]

آرسطو حول الحبكة والعاطفة (مصدر سابق) ، ص 176 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ مسرحية فيلوكتيتس منشور ضمن كتاب إلكترا ومسرحيات آخرى ، ترجمة أي . أف . ولترنغ (مصدر سابق) ، ص ص [132]

162 – 212 .  

 – للتفاصيل عن محرقة جثث الموتى والطقوس المصاحبة لها أنظر : أندرو نورفولك ؛ محرقة الموتى وإستمرار الناس يمارسونها سراً ،[133]

صحيفة التايمز البريطانية ، لندن 19 كانون الثاني سنة 2011 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس (مصدر سابق) .[134]

 – وهلينوس الطروادي في الإسطورة اليونانية هو إبن الملك الطروادي برايم والملكة الطروادية هوكبا ، وهو الأخ التوأم للنبية كاسندرا والتي [135]

حصلت على سلطتها النبوية من الإله أبولو . إلا إن الإله أبولو لعنها بعد إن رفضت كل إغراءاته . وكان الحاصل غضب الإله أبولو والذي أنزل اللعنة عليها ولذلك فإن الناس لا يثقوا بنبوتها . إلا إن النبية كاسندرا قامت بتعليم أخيها هلينوس النبوة وكان دائماً على الطريق الصحيح غير إنه لم يكن بمثل وقوة سلطتها النبوية .. للتفاصيل أنظر : أم . أل . ويست ؛ دورة الملحمة : شرح على الملاحم الطروادية المفقودة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك سنة 2013 ، ص 263 (والكتاب تألف من مقدمة تكونت من تسعة صفحات ونص ضم 334 صفحة) .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس (المصدر السابق) . [136]

 – أنظر المصدر السابق . [137]

 – ويُعرف باريس في اليونان القديمة بإسم الإكسندر كذلك ، وهو إبن بريم وهوكبا (ملك وملكة طروادة) . وظهر باريس في العديد من قصص  [138]

الأساطير اليونانية . ولاحظنا مثلاً إن الشاعر اليوناني هوميروس وبالتحديد في الإلياذة يُقدم شخصية باريس ” شخصية غير بارعة وجبانة .. وإن أخيه هكتور كان كثيراً ما يُوبخه ويحط من مقامه ، وخصوصاً بعد هروب باريس في حرب طروادة وخلال مبارزته مع مينيلوس وهي التي قررت نهاية الحرب الطروادية . وباريس إعترف بذلك وإنه لم يلتزم بمعايير البطولة والإبطال وخصوصاً بعد هزيمته أمام مينيلوس . وربما مكانة باريس الأكثر شهرة ، هو زواجه من هيلين (هيلين الطروادية أو هيلين الإسبارطية) . وهيلين كما يزعم اليونان هي بنت الإله زيوس وليدا . وكانت فارعة الجمال (ومصادر البحث عن هيلين متنوعة منها ما جاءنا من خلال أرسطوفان ، شيشرون ، يوربيديس وبالطبع المصدر الأول الشاعر هوميروس ورائعتيه الإلياذ والأوديسا . للتفاصيل أنظر : 1 – هيو كيسهولم (الإشراف) ؛ إسطورة باريس ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، الطبعة الحادية عشرة ، سنة 1911 . 2 – روبي بلوندر ؛ هيلين الطروادية : الجمال ، الإسطورة والكارثة ن مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2013 .

 – أنظر للتفاصيل : سوفوكليس ؛ فيلوكتيتس ، منشور في (سوفوكليس ؛ إلكترا ومسرحيات أخرى ، ترجمة أي . أف . ويتلنغ (مصدر سابق) ، [139]

الأبيات الشعرية من 255 وحتى 263)) .

 – أنظر للتفاصيل : سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص ص 162 – 212 . [140]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث (وهي الملك أودبيوس ، أنتيغون وأودبيوس في كولونيوس ) ، ترجمة روبرت فاغلاس ، مدخل [141]

برنارد نوكس (مصدر سابق) .  

 – في اليونان الكلاسيكية شاعت كل من كولونيس ، كولونيس الهيبية وكولونيس الخيول وهي من أرياف أو ضواحي مدينة آثينا . وتبعد [142]

كولونيس كيلو متر واحد من أثينا ، وتقع شمال أثينا وقرب أكاديمية إفلاطون . وهي اليوم تجاور كولونيس الحديثة والتي أطلق الإسم ذاته عليها . وفي كولونيس معبد إلى بوسيدن (وهو واحد من الأرباب الإثنتا عشر) وبوسيدن هو الأخ الشقيق للإله زيوس وقد ذكره إفلاطون في محاورة طيماوس وكريتياس (أنظر : إفلاطون ؛ طيماوس وكريتياس ، دار كتب بنغوين ، لندن سنة 1971 ، ص 167 (وكذلك الفقرات 24 – 25) . ووفقاً إلى الإسطورة اليونانية فإن أودبيوس دُفن في كولونيس وكما وصف ذلك سوفوكليس في مسرحية أودبيوس في كولونيس . كما ويمكن أن نضيف إلى إن هذا المكان شهد سنة 411 ق.م أحداث الثورة الأولغاركية الأثينية وخلالها إتخذ الثوار الأولغاركية من معبد بوسيدن ملاذاً وملجأ لهم وكتبوا دستورهم فيه (أنظر : توسيديس ؛ الحرب البولبونزية (الترجمة الإنكليزية) أون لاين) . وفي بداية مسرحية أودبيوس في كولونيس يقوم واحد من شخصياتها (وهو إكسينوس) بتقديم وصف للمنطقة إلى البصير أودبيوس ويزعم بأنها كانت مكاناً مقدساً إلى إله البح بوسيدن . كما وفيها جلب التيتان النار إلى الجنس البشري . وفي نهاية المسرحية يموت أودبيوس ويُدفن هناك . إلا إن مكان قبره ظل سراً وذلك خوفاً من تدميره . وأخيرأ إستلهم الشاعر الأمريكي والموسيقي لي برور (ولد سنة 1937) هذه المسرحية فكتب وأخرج موسيقى وشعر إنجيل (غاسبل) كولونيس . وهي رؤية أمريكية – أفريقية لتراجيديا أودبيوس في كولونيس (قُدمت في المهرجانات  الموسيقية لأجاديمية بروكلاين ، نوفمبر – ديسمبر سنة 1983) للتفاصيل : صحيفة نيويورك تايمز (الدليل إلى الفنون في القرن العشرين (1900 – 1929) ، تايلر وفرنسيس سنة 2002 ، ص ص 2785 – 2786 .

 – أرنيز في الإسطورة اليونانية هي المعروفة بصفاتها الدالة على روح الإنتقام ، الغضب الشديد والحقد ، وتم إستثمارها في المسرح اليونانية بقلم [143]

كل من إسخليوس ، يوربيديس وسوفوكليس . وكانت طبيعة أرنيز طبيعة إنثوية وبالطبع المصادر الأولية لها كان كل من هزيود وهوميروس وبالتحديد في الإلياذ . فقد جاءت الإشارة إلى العقاب الذي نزل على الذين أدوا (حلفوا) اليمين الكاذب . فكان العقاب منازل لهم فيما يُعرف بمنازل العماء . وهي مناطق في العالم السفلي .. للتفاصيل أنظر : والتر بوركيرت ؛ الدين اليوناني ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1985 ، ص 198 .  

 – أنظر : هنري وليكر ؛ ثيسيوس وأثينا ، مطبعة جامعة أكسفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) سنة 1995 . [144]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث ، ترجمة روبرت فاغلاس (مصدر سابق) . [145]

 – آبولو هو واحد من أهم الألهة الأولومبية اليونانية وأكثرها تعقيداً سواء في الديانة اليونانية الكلاسيكية والدين الروماني ، أوفي الميثولوجيا [146]

اليونانية والرومانية . وإعترف اليونان والرومان بسلطته الإلوهية في الموسيقى والحقيقة (الصدق) والنبوة والعلاج ، الشمس والضوء ، الطاعون والملكية وأكثر من ذلك . وأبولو هو إبن رب الأرباب زيوس وإمه ليتو . ولما كان نصيراً وراعياً لمعبد دلفي ، فقد كان إله الوحي ولذلك إشتهر به معبد دلفي الذي كان يحج له اليونان من كل مكان . كما كانت له معابد منتشرة في اليونان ومستعمراتها . والمصادر الأولى التي نزلت إلينا ، هو كل من هوميروس وهزيود .. للتفاصيل أنظر : 1 – هزيود ؛ سلالة الألهة ، ترجمة هيو ج . إيفلين وايت ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1914 ، متوافرة على اللاين . 2 – هوميروس ؛ الإلياذ ، ترجمها إلى الإنكليزية أي . ت . ميوري ، إطروحة دكتوراه (مجلدان) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن سنة 1924 (متوافرة على اللاين) . 3 – هوميروس ؛ الأوديسا ، ترجمها إلى الإنكليزية أي . ت . ميوري ، إطروحة دكتوراه (مجلدان) ، مطبعة جامعة هارفارد ، لندن سنة 1919 (متوافرة على اللاين) . 4 – هيو بودين ؛ آثينا الكلاسيكية ووحي دلفي : النبؤة والديمقراطية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2005 .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية الثلاث (مصدر سابق) . [147]

 – سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص 300 . [148]

 – سوفوكليس ؛ المصدر السابق ، ص 318 . [149]

 – المصدر السابق ، ص 322 . [150]

 – المصدر السابق ، ص 341 . [151]

 – المصدر السابق ، ص 343 . [152]

 – المصدر السابق ، ص 357 . [153]

 – المصدر السابق ، ص 363 . [154]

 – المصدر السابق ، ص 365 . [155]

 – المصدر السابق ، ص 381 . [156]

 – المصدر السابق ، ص 388 . [157]

 – سبعة ضد طيبة هي مسرحية كتبها إسخليوس وأنتجها مسرحياً سنة 467 ق.م . وهي المسرحية الثالثة من ثلاثية . ومسرحية سبعة ضد طيبة [158]

تُعالج المعركة التي نشبت بين الجيش الأرغوسي والذي يقوده بولونيكس والجيش الطيبي بقيادة إيتوكلس وحلفائه . والمسرحيتان الأوليتان من هذه الثلاثية ضاعت ولا وجود لهما اليوم . للتفاصيل أنظر : والتر بوركريت ؛ الثورة الإستشراقية : أثر الشرق الأدنى على الثقافة اليونانية في بواكير العصور القديمة المظلمة (سبعة ضد طيبة) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1992 ، ص ص 106 – 114 .

 – ألأسبرطيين هم سكان دولة – مدينة أسبرطة اليونانية . ودولة – مدينة إسبرطة هي دولة يونانية قديمة ، وهي خصم تقليدي لدولة – مدينة [159]

أثينا . وكانت إسبرطة في الأصل مستوطنات قديمة تقع على ضفاف نهر يوروتاس (أو إيفراتوس) وهو فرع من النهر الرئيس لكونيا والنهر الأخير هو من أكبر الأنهار البولوبونزية في اليونان . وسطع نجم إسبرطة كقوة عسكرية مهيمنة في اليونان القديمة حوالي سنة 659 ق.م . ومن ثم تم الإعتراف بقيادتها للقوات اليونانية المشتركة خلال الحرب اليونانية الفارسية . وما بين عام 431 وعام 404 ق.م كانت إسبرطة العدو الرئيس لدولة – مدينة أثينا وبالتحديد خلال الحرب البولوبونزية . وهزمت قوات دولة – مدينة طيبة قوات دولة – مدينة إسبرطة في معركة لوكترا سنة 371 ق.م فكانت الخاتمة للدور المهيمن لإسبرطة في اليونان . في الحقيقة كانت إسبرطة ظاهرة متميزة في نظامها السياسي العسكري ودستورها في تاريخ اليونان . وتمتع الإسبرطيون بالحقوق الكاملة كما إن النساء الإسبرطاييون تمتعوا بالحقوق الكاملة حالهم حال الرجال . وهذه ظاهرة لم تكن معروفة في مناطق أخرى من العالم الكلاسيكي القديم . وبالطبع إن الفيلسوف اليوناني إفلاطون إستثمر أطراف من الحياة والنظام العسكري الإسبرطي ، وخصوصاً التدريب ومساواة النساء والرجال في التدريب في محاورة الجمهورية .. للتفاصيل أنظر : 1 – بول كارتليدج ؛ إسبارطة لكونيا : تاريخ مناطقي (1300 – 362 ق.م) ، دار نشر روتليدج ، أكسفورد سنة 2002 . 2 – بول كارتليدج ؛ تأملات إسبارطية ، دار نشر دوكورث ، لندن سنة 2001 . 3 – دبليو . ج . فورست ؛ تاريخ إسبارطة (950 – 192 ق.م) ، شركة نشر نورتن المحدودة ، نيويورك سنة 1968 .

 – الطغاة الثلاثين وهم مجموعة من السياسيين والجنرالات الأثينيين الذين تم إختيارهم من قبل الأدميرال الأسبرطي ليساندر (توفي سنة 395 [160]

ق.م) بعد هزيمة دولة – مدينة أثينا في الحرب البولوبونزية في عام 404 ق.م وذلك تنفيذاً لأوامر الأدميرال الأسبرطي ليساندر . وبالطبع هو الذي قاد قوات التحالف الإسبرطي التي هزمت أثينا . ومن ثم تحول ليساندر إلى الحاكم العسكري وطلب من الطغاة الثلاثين أن يُشكلوا اللجنة التشريعية وحكومة جديدة لأثينا . وظل هؤلاء الثلاثين في السلطة لأكثر من ثلاثة عشر شهراً وخلالها إرتكبوا جرائم بشعة ضد الأثينيين . فمثلاً خلال حكمهم تم قتل وإعدام 5 % من السكان الأثينيين ، وإنتزاع أملاك المواطنيين ، ونفي المناصرين للديمقراطية والديمقراطيين ولهذا عُرفوا في تاريخ اليونان بعنوان الطغاة الثلاثين . ومن قياديهم الكبار كل من كريتياس (وهو رمز سياسي أثيني وكاتب ، ولد في أثينا وعاش للفترة ما بين 460 – 403 ق.م وهو إبن عم الفيلسوف إفلاطون) ومنهم رجل الدولة تيرمينس (توفي سنة 404) . وبالمناسبة جاءت الإشارة عن الطغاة الثلاثين وطبيعة حكمهم في محاورات إفلاطون ورسائله مثل محاورة طيماوس والجمهورية والرسالة السابعة وخصوصاً وجهة نظر إفلاطون عن موقف سقراط من الطغاة الثلاثين .. للتفاصيل أنظر : 1 – بيتر كرينتز ؛ الثلاثون في أثينا ، مطبعة جامعة كرونيل ، سنة 1982 . 2 – أندرو ويلبرت ؛ ذكرى الهزيمة : الحرب الأهلية والذاكرة المدنية في أثينا القديمة ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، بلاتيمور سنة 2002 . 3 – روبن وترفيلد ؛ لماذا مات سقراط : تبديد الأساطير ، شركة نشر نورتن المحدودة ، سنة 2009 .  

 – أنظر : سارة بوميروي وأخرون ؛ اليونان القديمة : التاريخ السياسي ، الإجتماعي والحضاري ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك ، [161]

سنة 1999 ، ص 322 .

 – أنظر : ديفيد غرين وريشموند ليتمور (الإشراف) ؛ سوفوكليس : الملك أودبيوس ، أودبيوس في كولونيس وأنتيغون ، الطبعة الثانية ، مطبعة [162]

جامعة شيكاغو ، سنة 1991 .  

 – أنظر المصدر السابق . [163]

 – أنظر : داريش بيرج ؛ بُستان المهذبون : ملجأ وضريح البطل أودبيوس في كولونيس ، سنة 1984 ، ص ص 11 – 17 . [164]

 – أنظر : أرثر ساريدج هانت وبرنارد باين غرينفيل ، برديات أوكسيرينكوس (مدينة مصرية قديمة = منا) ، نشر جمعية الإستكشافات  [165]

المصرية ، لندن سنة 1898 (وهو من الأعمال الرائدة في البحث في المصريات في القرن التاسع عشر وتألف من 334 صفحة) .

 – أنظر المصدر السابق . [166]

 – أنظر : يوربيديس ؛ كوميديا سايكلوبس أو العملاق ، ترجمة هيثر ماكهيو ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2001 . [167]

 – وهو ذو طبيعة معقدة في الميثيولوجيا اليونانية إضافة إلى إنه إله الوحي .. للتفاصيل أنظر : فريتز غريف ؛ الإله أبولو ، دار نشر تايلور [168]

وفرنسيس ، الولايات المتحدة الأمريكية ، سنة 2009 .  

 – أنظر : كارل كيرني ؛ ألهة اليونان ، دار نشر غروف سنة 1960 (تألف من 304 صفحة) . [169]

 – في الميثيولوجيا اليونانية هناك إعتقاد بأن كايليني بدلت جنسها وذلك عندما ضربت أفعى بأفعى . ويُعتقد في الإسطورة اليونانية إن هيرمس ولد [170]

في كهف مقدس وعلى سفح من الجبل وغالباً ما كانت كايليني في الكهف ذاته . وهناك إعتقاد إلى كايليني هو كنية أو لقب يُطلق على هيرميس . أنظر المصدر السابق .  

 – للتفاصيل عن الإله الشاب هيرمس ومكانته في العقيدي اليوناني أنظر : تيموثي غانتز ؛ الإسطورة اليونانية المبكرة : دليل إلى المصادر الأدبية [171]

والفنية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1996 (مجلدان) .

 – أنظر : فلورين غورتا ؛ تاريخ أدنبرا لليونان (500 – 1050 ميلادية) : بواكير العصور الوسطى ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة [172]

2011 .

 – أنظر : أندرياس بي . أنطونوبولوس ؛ إسيونيتا سوفوكليس (باليونانية) أو إكنويتي سوفوكليس (باللاتينية) أو بالعربية الباحثون لسوفوكليس [173]

، (البيت الشعري رقم 1 وحتى البيت الشعري رقم 220) ، تحقيق وتحرير مع مدخل وشرح (إطروحة دكتوراه) ، جامعة أكستر سنة 2010 .

 – أنظر : أرثر ساريدج هانت وبرنارد باين غرينفيل ؛ برديات أوكسيرينكوس ، نشر جمعية الإستكشافات المصرية ، لندن سنة 1898 .[174]

وأنظر الهامش رقم 257 من هذا البحث .

 – أنظر : سوفوكليس ؛ مقتطفات (أو فقرات) ، تحرير وإشراف هيو لويد جونز ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1966 . [175]

 – أنظر :  1 –  سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية ، كتب بنغوين سنة 1947 . 2 – سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية : أنتيغون ، الملك أودبيوس [176]

، أودبيوس في كولونيس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1991 . 3 – سوفوكليس ؛ المسرحيات الطيبية : أنتيغون ، الملك أودبيوس وأودبيوس في كولونيس ، شركة فوكس ، سنة 2002 .

 – أنظر : الأساسيات : مشروع بحث ، مركز الكلاسيكيات – جامعة أكسفورد (النصوص القديمة لملاحم التراجيديا اليونانية والرومانية) ، متوافر[177]

على الإنترنيت (ومصادره : حياة يوربيديس) .  

 – أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان والرومان ، شركة نشر لتل بروان ، بوسطن سنة 1867 ، ص ص 87 – 88 . [178]

 – أنظر : يوربيديس : نساء طرواديات ، برايتن سنة 2005 . [179]

 – أنظر : الأساسيات (مصدر سابق) . [180]

 – أنظر المصدر السابق . [181]

 – أنظر المصدر السابق . [182]

 – أنظر : موريس باورا ؛ تطور سوفوكليس الخاص ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، المجلد 61 ، العدد الرابع ،[183]

سنة 1940 ، ص ص 385 – 401 .

 – أنظر : الأساسيات : مشروع بحث – مركز الكلاسيكيات ، جامعة أكسفورد (مصدر سابق) . [184]

 – أنظر المصدر السابق . [185]

 – أنظر المصدر السابق . [186]

 – أنظر المصدر السابق (والمعرفة نزلت من حياة يوربيديس) .[187]

 – أنظر المصدر السابق . [188]

 – للتفاصيل عن هذه النحلة أنظر : وليم سميث ؛ معجم سير وأساطير اليونان ، شركة نشر لتل براون ، بوسطن سنة 1867 ، ص ص 108 -[189]

109 .

 – أنظر : الأساسيات (مصدرسابق) . [190]

 – أنظر المصدر السابق . [191]

 – أنظر : هيو جونز لايود (الإشراف) ؛ سوفوكليس : فقرات (مصدر سابق) ، ص ص 42 – 47 ، 72 – 81 . [192]

 – أنظر المصدر السابق ، وكذلك : أر . سي . جيب و جبليو . ج . هيدام والفريد شيلتون بيرسون ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبريدج [193]

سنة 1917 ، ص 119 .

 – أنظر : أثينايوس ؛ الفلاسفة على مائدة العشاء ، ترجمة س . دي . يونك ، دار نشر هنري بوهن ، لندن سنة 1854 . وهذا العمل في الأصل [194]

تكون من أربعة عشر كتاباً . وفي الحقيقة ظل خالداً من واحدة من مخطوطاته والتي ضمن الكتاب الأول والثاني وصفحات أخرى . وهناك خلاصة ويقترح الباحثون على إنها تعود إلى العصور الوسطى . أنظر : أثينايوس ؛ عشاء الفلاسفة (أو مائدة السفسطائيين) ، إشراف وتحرير وترجمة س . بي . غولك ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1927 – 1941 (مجلدات سبعة ) وظهرت من مطبعة لوب الكلاسيكية . وبالمناسبة إن أثينايوس مشهور بكتابيه ؛ الأول مقالة في الحلق (جزء من الفم) . والثاني وهو المهم وبعنوان تاريخ الملوك الأشوريون . وكلاهما مع الأسف تعرضا إلى الضياع .

 – أنظر : هيو جونز لايود ؛ سوفوكليس : فقرات (مصدر سابق) ، ص ص 42 – 47 . [195]

 – أنظر المصدر السابق . [196]

 – أنظر للتفاصيل ؛ صُحبة أكسفورد المختصرة للأدب الكلاسيكي ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1993 ، ص ص 23 – 24 ، 40 – 41 ،[197]

491 – 492 .

 – أنظر المصدر السابق . [198]

 – أنظر المصدر السابق . [199]

 – أنظر : ج . أش . كيلز ؛ المدخل (سوفوكليس : إلكترا) ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1973 ، ص 1 . [200]

 – أنظر : ستيفن ج . ميلر ؛ ألعاب النيومين : الدليل إلى الموقع والمعرض ، مطبعة جامعة باركلي ، سنة 1989 . [201]

 – أنظر : سوفوكليس ؛ شذرات سوفوكليس ، إشراف وتحرير هيو جونز لايود (مصدر سابق) ، ص ص 72 – 81 . [202]

 – أنظر : ” الإنتينورز ” ، منشور في معجم سير وأساطير اليونان والرومان (مصدر سابق) ، الجزء الأول ، ص 183 . [203]

 – بندار أو بنداروس الطيبي ، وهو بالطبع واحد من شعراء دولة – مدينة طيبة اليونانية . كما كان واحد من تسعة من الشعراء الكبار في الشعر  [204]

الغنائي اليوناني . وظلت معظم أعماله خالدة محفوظة . ووصفه الخطيب الروماني ماركوس فابيوس كونتليان (حوالي 35 – 100 ميلادية) بأنه ” واحد من شعراء الغناء التسعة ” . ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن هناك نقاط تشابه بينه وبين الشاعر الروماني هوراس (65 – 8 ق.م) في فخامة وجمال ألفاظه وثراء لغته وفصاحته . وكان بندار إضافة إلى ذلك ناقداً أدبياً وكاتباً ساخراً ومفكراً سياسياً فذاً . وفوق كل ذلك نحتفل بكتبه السبعة عشر والتي رُتبت حسب جنس موضوعها والتي جاءت بالشكل الأتي : 1 – كتاب التراتيل . 2 – كتاب التسبيحات (أو كتاب أناشيد الشكر) . 3 – كتب الديثرامب (وهما كتابان) وهي تراتيل يونانية ويُطلق عليها باللغة اليونانية ديثرامب ويُغنيها الكورس (الجوقة) وقد يُصاحبها الرقص . وهي تراتيل في تكريم الإله ديونسيوس (إله الخمر والخصب) وقد جاء ذكر هذا النمط من الشعر في محاورة الجمهورية للفيلسوف اليوناني إفلاطون . 4 – كتب بروسودين (وهما كتابان وباللغة اليونانية) وهي أغنية تؤدا على مذبح الربوبية وخاصة على مذبح الإله أبولو . 5 – كتب البتولية (وباليونانية كتب بارثينية) وهي ثلاثة كتب ويُطلق عليها كتب أغاني السيدات (العوانس) . 6 – كتب هابروشيمتا (باليونانية) وهي تتألف من كتابين وهي أغاني تُصاحب الرقص الخفيف . 7 – كتاب إنكوميا (باليونانية) وهو كتاب واحد وهو كتاب لأغاني الحمد والشكر . 8 – كتاب ثرنويا (باليونانية) وهو كتاب واحد وهو على شكل أغنية مأساوية حزينة (فيها نواح وندب) . 9 – كتب إبينيكيا (باليونانية) وهي أربعة كتب وبالعربية أغاني النصر . للتفاصيل أنظر : 1 – توماس ج . ميثيسين ؛ قيثارة أبولو : الموسيقى اليونانية ونظرية الموسيقى في الماضي والعصور الوسطى ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 2000 ، ص ص 135 – 141 . 2 – سيمون غولدهيل ؛ التلميحات إلى الخلود : الشهرة والتقاليد من هوميروس وحتى الشاعر بندار (وهي مقالات منشورة في صوت الشاعر : مقالات حول نظرية الشعر والأدب اليوناني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1991 . 3 – ليسيل كورك ؛ الغربة في ثقافة الأغاني والشعر اليوناني منشور في الأدب في العالم اليوناني ، إشراف أوليفر تابلين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2001 (متوافر بصورة محدودة أون لاين) . 

 – أنظر للتفاصيل عن الإسكولائية اليونانية القديمة : إلينور ديكي ؛ الإسكولائية اليونانية القديمة : دليل بحث للقراءة وفهم الإسكولائية ، شروح [205]

، معاجم ومقالات نحوية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2007 . وتنتمي التفاسير السكولائية القديمة إلى القرن الخامس والرابع قبل الميلاد . وإن مصادرها تكاد أن تكون مجهولة . ومن ثم شاع تداولها وإستخدامها في القرن الأول قبل الميلاد .

 – وفي قورنيا وهي مدينة في ليبيا والتي شاعت فيها المدرسة الفلسفية القورنائية والتي بدأت مع الفيلسوف إرستبس القورينائي (والذي ولد حوالي [206]

عام 435 – وتوفي سنة 356 ق.م) ومن ثم رحل إلى أثينا وهو شاب وأصبح واحد من طلاب الفيلسوف سقراط  . والفلسفة القورينائية تُركز على الشهوة أو اللذة ومن ثم إنطفأت هذه الصورة الفلسفية القديمة وتجددت محلها الفلسفة الأبيقورية . أنظر : ديوجانس لارتيوس ؛ حياة مشاهير الفلاسفة ، ترجمة وإشراف روبرت درو هيكز ، مكتبة لوب الكلاسيكية ، سنة 1925 (مجلدان) أماكن متنوعة .

 – أنظر : تشارلز سيغل ؛ دراسات يونانية : مناهج متنوعة ، دارنشر رومان ولتفيلد ، سنة 1998 (تكون من 338 صفحة) . [207]

 – أنظر : ريتشارد جيب ودبليو هيدام وبيرسن ؛ شذرات سوفوكليس ، كلاسيكيات كيمبريدج ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2010 ، ص [208]

86 .  

 – أنظر : س . دبليو . مارشل ؛ التركيب وإنجاز يوربيديس لمسرحية هيلين ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2014 ، ص 65 . [209]

 – أنظر : ديفيد ميدسن ودانيال فرانكفورت ؛ معجم شكسبير ، دار نشر روتليدج ، سنة 2004 . [210]

 – إنظر : إدورد تريب ؛ كتاب كراول للإسطورة الكلاسيكية (وهو كتاب اليد) ، دار نشر توماس كراول ، سنة 1993 ، ص 18 . وكذلك :[211]

سوفوكليس ؛ شذرات سوفوكليس ، ترجمة وإشراف هيو جونز لايود (مصدر سابق) .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 42 – 47 ، 72 – 81 . [212]

 – النهضة الجديدة ؟ صحيفة الإندبيندت ، الأحد 17 إبريل سنة 2005 . [213]

 – هيو جونز لايود (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس (مصدر سابق) . [214]

 – المصدر السابق . [215]

 – المصدر السابق . [216]

 – أنظر للإطلاع على وجهات النظر المساجونية كل من : 1 – كومب كلاك بيفرلي ؛ الماسوجينية في التقليد الفلسفي الغربي : القارئ ، دار [217]

نشر ماكميلان سنة 1999 . 2 – سوزان فوردورد وجوان توريس ؛ الرجال الكارهون للنساء والنساء المحبين لهم : متى يجرح المُحب وأنت لا تعرف لماذا ؟ دار نشر كتب بنتام سنة 1986 . 3 – سوزان براونميلر ؛ ضد رغبتنا : الرجال والنساء والإغتصاب ، دار نشر سيمون وشوستر ، نيويورك سنة  1975 .

 – هيو جونز لاويد (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1996 (مصدر سابق) . [218]

 – المصدر السابق . [219]

 – المصدر السابق . [220]

 – المصدر السابق .[221]

 – المصدر السابق . [222]

 – المصدر السابق . [223]

 – المصدر السابق ، وكذلك أنظر : ريتشارد كليفرهاوس جيب وأخرون ؛ شذرات سوفوكليس ، مطبعة جامعة كيمبردج  سنة 1917 ، ص  [224]

119 .

 – أنظر : هيو جونز لاويد (الإشراف والترجمة) ؛ شذرات سوفوكليس (مصدر سابق9 ، ص ص 236 – 241 ، وكذلك ص 377 . [225]

 – أنظر : أف . أهل ؛ طروادة والنصب التذكاري للحرب ، منشور عند : أم . أم . وينكلر ؛ طروادة من الياذة هوميروس وحتى ملحمة هوليود ، [226]

دار نشر بلاكويل ، سنة 2007 ، ص 172 .

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ مدخل إلى سوفوكليس ، ميثون سنة 1969 ، الصفحات 175 ، 178 . [227]

 – أنظر : دونا أف . ستون ؛ سوفوكليس الضائع ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1984 ، الصفحات 88 – 94 ، 182 . [228]

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق . [229]

 – أنظر : أرسطو ؛ ما الشعر ؟ النقد الأدبي الكلاسيكي ، دار نشر بنجوين سنة 1965 ، الصفحات 74 – 75 ، 175 . [230]

 – أنظر المصدر السابق . [231]

 – أنظر  : دي . فيتزباتريك ؛ تيريس سوفوكليس ، المجلة الكلاسيكية الفصلية ، المجلد 51 ، العدد الأول ، سنة 2001 ، ص ص [232]

90 – 101 .

 – أنظر المصدر السابق . [233]

 – أنظر : كينث ريكفورد ؛ إرسطوفان والكوميديا القديمة والجديدة ، مطبعة جامعة شمال كرولاينا ، سنة 1987 . [234]

 – أنظر : ديفيد بروناد وجون ويكينز (الإشراف) ؛ آثسنيوس وعالمه : قراءات في الثقافة اليونانية خلال الإمبراطورية الرومانية ، مطبعة [235]

جامعة إكستر ، إكستر سنة 2000 .  

 – أنظر : ديفيد كونسستن ؛ ميناندر الأثيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2010 ، ص ص 3 – 6 . [236]

 – أنظر : توماس ويبستر ؛ المصدر السابق ، الصفحات 3 ، 7 . [237]

 – أنظر : جيني مارش ؛ المزهريات (التزويق) والدراما التراجيدية ، منشور في : آن . كي . ريتر و ب . إي . سباركز : الكلمة والصورة  [238]

في اليونان القديمة ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة 2000 ، الصفحات 121 – 123 ، 133 – 134 .

 – أنظر : دي . فيتزباتريك ؛ تيريس سوفوكليس (مصدر سابق) . [239]

 – أنظر المصدر السابق . [240]

 – أنظر : جيني مارش ؛ المزهريات والدراما التراجيدية (مصدر سابق) . [241]

 – إنظر : جويس سيلسبيري ؛ إنسكلوبيديا النساء في العالم القديم ، دار نش أيبسي – كلايو ، سنة 2001 (تألف من 385 صفحة) . وبالمناسبة [242]

إن صامويل تايلر كوليردج كتب قصيدة عن فيلوميل . إنظر : صامويل تايلر كوليردج ووليم وردزورث ؛ إغنيات عاطفية وبضع قصائد أخرى ، دار نشر أرش ، لندن سنة 1798 ، المجلد الأول .

 – إنظر : جيني مارش ؛ المصدر السابق . [243]

 – أنظر : ج . زانتز ؛ برومثيوس إسخليوس ، دراسات هارفارد في الفيللوجيا (فقه اللغة) الكلاسيكية ، المجلد 95 ، سنة 1993 ، ص ص  [244]

107 – 111 .  

 – أنظر : سوزان ماثيسون ؛ مهمة ترابتوليموس والسياسات في آثينا ، سنة 1995 ، وبحث يبدو لنا مستل من مجلة وتألف من ست وعشرين [245]

صفحة حيث شغل الصفحات من 345 وحتى 372 ومرفقة في نهايته ببعض الصور لمزهريات ومن ثم مذيل بالعبارة الأتية ” جامعة ييل – غليري الفن ” .

 – أنظر : ألن هربرت سومرستين ؛ الدراما وكتاب الدراما اليونان ، دار نشر وتليدج سنة 2002 ، ص 9 من المقدمة .[246]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 41 – 42 . [247]

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ الإنجازات اليونانية : أسس العالم الغربي ، مطبعة الفايكنك ، نيويورك سنة 1999 ، ص 247 . [248]

 – أنظر المصدر السابق . [249]

 – أنظر : ألن هربرت سومرستين ؛ المصدر السابق ، ص 41 . [250]

 – ديونسيا هي مهرجان يوناني كبير يُقام في دولة – مدينة أثينا . ويُقام لتكرين الإله ديونسيوس . ومركز هذه الإحتفالات هو الإنجازات المسرحية [251]

في الدراما التراجيدية . إلا إنه من عام 487 ق.م دخلت الكوميديا في المسابقات . وتتألف إحتفالات ديونسيا من مهرجانيين ؛ ديونسيا الريفية وديونسيا المدنية . وكانت تُقام في أوقات مختلفة من السنة . إصافة إلى إن جزء منها يُعرف بالأسرار الديونسيوسية (وفيها توازي وتشابه مع العقيدة المسيحية) . أنظر : سيمون غولدهيل ؛ ديونسيا العظيمة والأيديولوجيا المدنية ، مجلة دراسات هيلنستية ، المجلد 107 ، العدد الأول ، سنة 1987 ، ص ص 58 – 76 .  

 – انظر : ألن سومرستين ؛ المصدر السابق . [252]

ومهرجانات لينايا هي مهرجانات تُقام في أثينا بصورة دورية ، وفيها مسابقات في الدراما ، ومن ثم دخلت الكوميديا . وكانت تُقام في كل من أثينا وأيونيا . وتجري خلال شهر جنيوري (كانون الثاني) . وفيها تكريم الإله ديونسيوس ويرافقه عصر العنب لإنتاج النبيذ .. أنظر : السر آرثر بيكرد كيمبريدج ؛ مهرجانات الدراما في أثينا ، مطبعة كليرندون ، ط2 ، أكسفورد سنة 1968 .

 – أنظر : تشارلز فريمان ؛ المصدر السابق . [253]

 – أنظر : ألن سومرستين ؛ المصدر السابق . [254]

 – أرسطو ؛ فن الشعر ، ترجمة ومدخل وملاحظات أم . هيث ، دار نشر بنجوين ، سنة 1996 . [255]

 – فلوطرخس أو بلوتارك وهو كاتب مقالات وسير ، وولد في أحضان عائلة يونانية مشهورة ، وولد في مدينة صغيرة تُعرف خيرونيا والتي تبعد [256]

ستة كيلومترات شرق معبد دلفي المشهور . وفعلاً فإن بلوتارك في أواخر حياته أصبح قساً في معبد دلفي . وأصبح مواطناً رومانياً وتحول إسمه إلى لوسيوس مستريس بلوتارشس (بالطبع باللاتينية) . ويُصنف بلوتارك على إنه فيلسوف إفلاطوني وبالتحديد ينتمي إلى المدرسة الإفلاطونية الوسطى . ودرس بلوتارك الرياضيات والفلسفة في أكاديمية أثينا وتحت إشراف الفيلسوف المشائي (الأرسطي) أمونيوس الأثيني للفترة من 66 وحتى 67 ميلادية . وبلوتارك مشهور بكتابيه ؛ الأول الذي حمل عنوان الحياة المتوازية أو حياة النبلاء اليونان والرومان (وهو سلسلة سير)وهناك إحتمال على إنه ألفه في القرن الثاني الميلادي . والثاني بعنوان الأخلاق أو الأداب وهو بصيرة أخلاقية عن الحياة اليونانية والرومانية . للتفاصيل أنظر : 1 – روبرت لامبرتون ؛ بلوتارك ، مطبعة جامعة ييل ، نيوهيفن ، سنة 2001 . 2 – فيليب ستيدر ؛ بلوتارك وقراؤه الرومان ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2015 . 3 – جون ديلون ؛ الإفلاطونيون في الفترة المتوسطة : 80 ق.م وحتى 220 ميلادية ، مطبعة جامعة كرونيل ، سنة 1996 .

 – وأهمية أيون خيوس في تاريخ الفلسفة تكمن في إنه ترك كتاباُ (نصاً) عن الفيثاغورية واليوم لم تتوافر منه سوى شذرات قليلة . وأيون خيوس [257]

هو كاتب يذهب إلى أثينا وهناك إرتبط بجماعة سيمون أو كيمون (حوالي 510 – 450 ق.م) وهو رجل الدولة الأثيني . وبلوتارك يخبرنا بأن أيون كان من نُقاد رجل اليوناني بركليس (495 – 429 ق.م) . وكانت لأيون خيوس معرفة بأسخليوس غير إنه لم يصبح كاتباً في التراجيديا إلا بعد موت إسخليوس . وعرفنا من خلال أيون نفسه بأنه قابل سوفوكليس في خيوس وذلك عندما كان سوفوكليس جنرالاً في الحملة ضد ساموس سنة 440 ق.م . وإن أول مسرحية لأيون خيوس هي المسرحية التي شارك فيها في الأولومبياد 82 أي سنة 452 ق.م وقد حصل فيها الجاشزة الثالثة في المسابق مع يوربيديس وإيفون . وتُذك لأيون خيوس عناوين لعدد من المسرحيات كما وهناك شذرات باقية من مسرحياته الحادية عشرة ومن مثل إجمامنون والكيمي وغيرها كثير . للتفاصيل أنظر : وليم سميث ؛ أيون خيوس ، منشور في : معجم سير وأساطير اليونان والرومان (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص 606 . وإنظر كذلك ؛ سوفوكليس وأيون خيوس ، منشور عند : توماس ويبستر ؛ هيرمس ، دار نشر فرانز ستينر فيرلج ، سنة 1936 ، ص ص 263 – 274 .   

 – أنظر : موريس بورا ؛ سوفوكليس في تطوره الفكري الخاص ، مجلة الفيللوجيا الأمريكية ، جامعة جونز هوبكنز ، المجلد 61 ، العدد الرابع ، [258]

سنة 1940 ، ص ص 385 – 401

 – أنظر المصدر السابق ، ص 41 .  [259]

 – هو السير سيسل موريس بورا والذي كان باحثاً أكاديمياً إنكليزياً في الكلاسيكيات . وعمل في كلية وادام – جامعة أكسفورد للفترة من 1938    [260]

وحتى تقاعده سنة 1970 . وموريس بورا ولد في الصين من أبوين إنكليزيين . وحصل على العديد من شهادات الدكتوراه الأكاديمية والفخرية . وكان من المثليين . من مؤلفاته الأولى : الشاعر اليوناني القديم بندار : القصائد البيثية (ترجمة بالإشتراك سنة 1928) . كتاب أكسفورد للشعر اليوناني (بالإشتراك عام 1930) . التقليد والتصميم في ملحمة الإلياذة (سنة 1930) . ومن ثم تلتها مؤلفاته الأتية : الأدب اليوناني القديم (سنة 1933) ، تراث الرمزية (سنة 1943) ، التراجيديا السوفوكليسية (سنة 1944) ، من فيرجيل وحتى ميلتون (1945) ، الشعر البطولي (1953) ، هوميروس وأسلافه (المتقدمون عليه) بالإشتراك مع توماس نيلسون (1955) ، وهوميروس (سنة 1972) . لمزيد من التفاصيل أنظر : ليزلي ميتشل ؛ موريس بورا : الحياة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2009 . 

 – أنظر : موريس بورا ؛ المصدر السابق . [261]

 – المصدر السابق ، ص 389 . [262]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 392 . [263]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 396 . [264]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 385 – 401 . [265]

————————————————————————————————–

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / مجلة أوراق فلسفية جديدة / الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية / العدد 16

الفصيلة 

أوراق فلسفية جديدة

(16)

سبتمبر – إكتوبر

2016

———————————————————-

تصدر مرة كل شهرين

الدكتور محمد جلوب الفرحان    الدكتورة نداء إبراهيم خليل

رئيس التحرير                 سكرتيرة التحرير          

————————————————————————————————

THE REVOLUTION  OF ANALYTIC PHILOSOPHY

Dr. MOHAMAD FARHAN

 الأوجه المُختلفة لثورة الفلسفة التحليلية

وفيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد حول اللغة الإعتيادية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————-

تنبيه

  تتحدث أعداد من المؤلفات الإنكليزية عن حدوث العديد من الثورات الفلسفية . فهي تتحدث صراحة عن ثورة الفلسفة التحليلية . وتتكلم عن ثورة الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل . فمثلاً كتب برتراند رسل في نهاية عام 1898 وقال :

جورج مور وأنا تمردنا على كل من كانط وهيجل . مور قاد الطريق وأنا تابعت خطاه ..

(برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 ، ص 22) .

————————————————————————————–

تقديم :

    تعاون كل من البروفسور جورج مور والبروفسور برتراند رسل في مناقشة وإمتحان تلميذهما الألماني (كما يطلق عليه رسل) والقادم من فينا النمسا وهو يحمل معه رائعته رسالة منطقية فلسفية إلى كلية الثالوث – جامعة كيمبريدج . وفعلاً فقد قبلها كل من رسل ومور إطروحة دكتوراه وكان كل من رسل ومور عضوين في لجنة المناقشة . إلا إن عنوان إطروحته للدكتوراه تحول ليكون لاتينياً ، وهو تركتاتوس لوجكيوفيلوسوفيكوس . وبالطبع إن جورج مور هو الذي إقترح على فيتجنشتاين هذا العنوان اللاتيني (وبتأثير الفيلسوف إسبينوزا ) . وإن أطراف من هذه الرواية تُدلل على العلاقة الفلسفية الحميمة بين جورج مور ورسل والتي تصعد في بعض سجلاتها الموثقة إلى نهايات القرن التاسع عشر وبالتحديد إلى نهاية عام 1898 . وفعلاً فقد لاحظنا إن رسل قد وصف علاقته يومها بالبروفسور جورج مور فقال ” لقد كنت أنا ومور ضد كل من كانط وهيجل . حقيقة إن مور هو الذي قاد الطريق . وإنني (أي رسل) كُنت أتابع خطوات مور .. وحينها شعرت .. بحرية غامرة ، وكنت مثل من تحرر من بيت ضنك مخنوق من شدة الحرارة ، وهربت إلى منطقة مفتوحة رحبة والتي وفرت لي الكثير من الحرية ، وكان حاصلها إن أصبحت واقعي ساذج ومن ثم إعتقدت بأن الفكر هو العشب الأخضر الحقيقي [1].

  والذي يبدو لنا هو إن الفلسفة التحليلية في هذه الفترة من تاريخ تطور فلسفة كل من مور ورسل قد فرضت هيمنتها على مضمار الفلسفة الأكاديمية في مناطق متنوعة وعلى الأغلب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد منذ بواكير القرن العشرين . وكان الحاصل من ذلك هو إنه مع التحول إلى القرن العشرين فإن كل من مور ورسل إنفصلوا من المدرسة الفلسفية المهيمنة ” وهي المثالية المطلقة [2] والتي مارست تأثيراً واسعاً بسلطتها المعرفية على الجامعات البريطانية . والواقع إن مور ورسل لم يكونا الوحيدين من الفلاسفة البريطانيين والفلاسفة المعاصرين من إتخذوا هذا الموقف ، بل لاحظنا إن عدداً أخر من الفلاسفة ومن بينهم الفيلسوف وعالم المنطق الألماني جوتلوب فريجة وهو المؤسس الحقيقي للفلسفة التحليلية في أواخر القرن التاسع عشر كان واحداً من الفلاسفة الألمان وفلاسفة القارة الأوربية من الذين تخلوا عن الفلسفة المثالية . وفعلاً فقد لاحظنا إن كل من مور ورسل قد إختارا بديلاً فلسفياً لهم عن المثالية وتداولا عوضاً عنها تعبيراً لغوياً (لنكوستيكياً) وهو تعبير مؤسس بالطبع على حججهم التي تدور حول ” معاني ” الحدود والقضايا . إضافة إلى إن رسل إعتقد بأن قواعد نحو اللغة الطبيعية ، غالباً ما يُصاحبها شئ من التضليل من الزاوية الفلسفية . ولذلك تطلب إزالة الوهم من المثابرة التي تتطلع إلى ” إعادة التعبير عن القضايا في إطار لغة المنطق الرمزي . وهي بالطبع لغة صورية مثالية . وبهذه المثابرة كشفوا عن الصورة المنطقية الصادقة التي تطلعوا الوصول إليها [3].

   وبسبب هذا التأكيد على اللغة فإن الفلسفة التحليلية حققت إنتشاراً واسعاً ملحوظاً (ويحق لمن يعتقد ويذهب إلى أن هناك خطأ صاحب هذا الإنتشار) إلا إن الحاصل هو إن الفلسفة التحليلية حولت اللغة إلى أن تكون موضوعاً من موضوعات الفلسفة . ولكل ذلك نفهم صُحبة الفلسفة التحليلية لهذا التحول المنهجي (الميثديولوجي) ومن خلال ذلك إتجهت نحو التحليل اللنكوستيكي (اللغوي) . وعلى هذا الأساس تكونت وشاعت رؤية تقليدية تذهب إلى إن الفلسفة التحليلية ولدت في رحم وأحضان هذا التحول اللنكوستيكي . ومن هذا الطرف قد يحق لمن يعتقد بأن المفهوم اللنكوستيكي للفلسفة هو بدعة وإختراع ” في تاريخ الفلسفة .

  ونحسبُ إن كل هذه الأسباب ساعدت الفلسفة التحليلية ، أن تكتسب سمعة طيبة بسبب إنها ولدت في مناخات الثورة الفلسفية الشاملة ، التي تخطت حدود الثورة الفلسفية على المثالية البريطانية وحسب ، بل تجاوزت ذلك وكانت ثورة فلسفية على الفلسفة التقليدية برُمتها [4]. وإذا صح ذلك فإن الفلسفة التحليلية مرت في مناخات ثقافية لثورات داخلية عديدة . ولهذا لاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون في ضوء هذا الواقع والمناخات الثقافية للثورات الداخلية عن خمسة أوجه مرت بها الفلسفة التحليلية .

 ثورة الفلسفة : الواقعية الإفلاطونية بديلاً فلسفياً عن المثالية

  وشغل هذا الوجه الأول من ثورة الفلسفة الفترة من عام 1900 وحتى عام 1910 ، وهو عقد كامل بسنواته العشرة ، والذي يُوصف بكونه شكل من الواقعية الإفلاطونية . وفي بدايتها أيدها كل من جورج مور و برتراند رسل وقبلاها بديلاً فلسفياً عن المثالية . ولاحظ الباحث إن واقعية كل مور ورسل كانت محصورة بحدود تعبيراتهم ودفاعاتهم التي جسدتها الصيغة الإصطلاحية القائلة ” القضايا والمعاني ” . وبالطبع هي مؤشر ودليل واضح على التحول نحو مضمار اللغة . كما ويلحظ القارئ إن هناك تحولاً أخراً في هذا الوجه ، وفيه ما يُؤكد على التحول من المنهجية الضيقة التي لا تسمح بالمناقشة ومن ثم التحقق بصورة خاصة عن النتائج ، مما كان الحاصل عزل بعض القضايا والإهتمام بالتفاصيل . وهنا (أي في عام 1910) كانت سنة الإفول لشمس هذا الوجه ، حيث فيها هجر كل من مور ورسل الواقعية القضوية (واقعية القضايا) . والسبب إنه في هذه السنة حدث نوعاً من الإختلاف بين مور ورسل وكان لإختلافهما السبب في غروب شمسهما المشتركة . وكان الحاصل هو شروق صباح جديد شعت فيه شمس لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فقد لاحظنا إن مور فضل الفلسفة الواقعية للحس المشترك . في حين فضل رسل وجهة النظر التي طورها تلميذه لودفيغ فيتجنشتاين والتي شاعت تحت راية موجة منطقية جديدة هي الذرية المنطقية [5].

  ولاحظنا إن مواقف الفليسوفين وخصوصاً من طرف فيتجنشتاين لم تستمر في إتساقاً وتناغم . وفعلاً فقد إختلف فيتجنشتاين مع أستاذه رسل ومن ثم زميله ، وخصوصاً بعد إن قدم رسل محاضرة بعنوان حول الذرية المنطقية . إلا إنه مع الأسف إنقطعت علاقات الإتصال بين الفيلسوفين بسبب إندلاع الحرب العالمية الأولى . وبعد الحرب إلتقى رسل بفيتجنشتاين وساعده مرة ثانية على نشر رائعته تركتاتوس (كما جاء الحديث عنها في هذا البحث) وفعلاً فإن هذه الرائعة تحمل مساهمة فيتجنشتاين في الذرية المنطقية . والحقيقة إن فيتجنشتاين لم يتداول إصطلاح الذرية المنطقية على الإطلاق . وإن كتاب فيتجنشتاين (تركتاتوس) إعتنق معظم ذرية رسل ماعدا نظرية المعرفة . وفي عام 1918 تحول رسل من هذا الموقف ورأينا إنه بالرغم من علاقة تركتاتوس فيتجنشتاين بفلسفة رسل ، فإن فيتجنشتاين كان يعتقد على الدوام من إن ” رسل أساء فهم عمله (أي تركتاتوس) ” [6].

  كما وإن هناك إختلافات في التفاصيل بين فلسفة الفيلسوفيين (رسل وفيتجنشتاين) . ويبدو إن الإختلاف الحاسم والأساس بينهما يدور حول فهم كل منهما لوظيفة الفلسفة . فمثلاً من طرف فيتجنشتاين إنه كان يعتقد إن وظيفة الفلسفة هو تنظيف الأخطاء اللنكوستيكية (اللغوية) ومن ثم رفع قمامتها وطرحها خارجاً وبعيداً من مضمار الفلسفة . بينما كان رسل على الدوام مهتماً بتأسيس أسس أبستمولوجية صحيحة . في حين إن فيتجنشتاين لم يكن مهتماً بالأسئلة الأبستمولوجية وخصوصاً الأسئلة التي تدور حول المعرفة العملية . إلا إنه ركز أبحاثه في حدود العالم ومن ثم تحول أخيراً ليهتم بمضمار المعنى . وكذلك لاحظنا إن فيتجنشتاين يرى إن الميتافيزيقا والأخلاق لا معنى لهما بالرغم من إنه لم يقصد إلى خفض قيمتهما المهمة في الحياة . بينما إعتقد رسل من طرفه بأن هذه الموضوعات ، وخصوصاً الأخلاق فإنها لا تنتمي لا للفلسفة ولا للعلم . وإن فيها القليل من الأسس الأبستمولوجية وهي بالطبع أسس مهمة ويقينية [7].

ثورة الفلسفة : التحول نحو الذرية المنطقية وصعود فيتجنشتاين

   إن هذا التحول نحو الذرية المنطقية ومن ثم صعود نجم فيتجنشتاين ، وتحليل اللغة الإنموذج (المثالي) كان هو الوصف الحقيقي لهذا الوجه في تاريخ الفلسفة التحليلية والذي إمتد من سنة 1910 وحتى سنة 1931 [8]. إضافة إلى ذلك فإن هذا الوجه تميز بعمل برتراند رسل وفيتجنشتاين المشترك والساعي إلى تطوير نظام ميتافيزيقي . كما وشهدت هذه الفترة طبع عمل رسل الرائد في مضمار المنطق الرمزي (وللدقة فإن ذلك جاء في نهاية الوجه الأول ومع تباشير الوجه الثاني من تاريخ الفلسفة التحليلية) . كما وهي الفترة التي شهدت إكمال ومن ثم نشر عمل رسل والفريد نورث وايتهيد الذي حمل عنوان برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913)[9] . وبالطبع بعدها جاءت الفترة التي بدأ فيها رسل يعمل بقرب فيتجنشتاين .

  ومن الملاحظ من الزاوية التاريخية وهذا شئ جدا مهم في تسجيل الريادة لبرتراند رسل في تداول إصطلاح الذرية المنطقية رغم قناعتنا من إن فيتجنشتاين تداولها في رائعته تركتاتوس وهي في نسختها الألمانية وقبل إن يأتي بها إلى جامعة كيمبريدج ويقدمها إطروحة للدكتواه إلى الفيلسوف برتراند رسل . إلا إن المنشور الإنكليزي يُدلل على إن برتراند رسل ، هو أول من تداول إصطلاح الذرية المنطقية ، وبالتحديد في محاضرته سنة 1911 والتي شهدتها رحاب الجمعية الفلسفية الفرنسية . وفعلاً فإن برتراند رسل وفقاً للمنشور الإنكليزي ، هو أول من قدم جماهيرياً وإعلامياً ، معالجة تفصيلية ومنظمة للذرية المنطقية . ومن ثم تلتها في عام 1918 مجموعة محاضراته التي كانت بعنوان فلسفة الذرية المنطقية [10]. وكل هذا صحيح إلا إن برتراند رسل يعترف بنفسه في الفقرة الأولى الإفتتاحية من محاضراته ويقول ” لقد كنت مشغولاً بصورة كبيرة في شرح بعض الأفكار ، وخلال ذلك فإنني تعلمت من صديقي وتلميذي السابق لودفيغ فيتجنشتاين[11]. وهذا إعتراف من الفيلسوف الكبير برتراند رسل بجهود ومساهمة تلميذه الفيلسوف فيتجنشتاين . وفعلاً فإن رائعة تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكس (بالعربية رسالة منطقية – فلسفية) والتي نشرها سنة 1921 كانت السجل الموثق لوجهات نظر فيتجنشتاين من طرف . وإنها من طرف ثان كانت رائعة بالغة الأهمية كُتبت حول الذرية المنطقية .

  ولاحظنا إن هناك إختلافات بين رسل وفيتجنشتاين وخصوصاً في بعض التفاصيل حول الذرية المنطقية . إلا إن هذه الإختلافات لا تُقلل من أهمية عملهما . وبالتخصيص على عمل فيتجنشتاين الريادي ومن ثم مكانة رائعته تركتاتوس وأهميتها في تاريخ الفلسفة التحليلية . والحقيقة إن تركتاتوس كشفت بصورة واضحة عن التطورات الجديدة في مضمار المنطق الرمزي ومن ثم أهمية المنهج الفلسفي المرتبط بهذا المنطق . وبالطبع هذا هو الطرف الذي تدور حوله رؤية الفيلسوف الإستاذ رسل ورؤية الفيلسوف الكبير التلميذ فيتجنشتاين ، وهي الرؤيا ذاتها التي تُشكل لُب الذرية المنطقية .

  ولعل أهمية الفيلسوف برتراند رسل في هذه التحولات الكبيرة التي شهدها تاريخ المنطق والرياضات والفلسفة ، هو إنه خط مسار جديداً في التحليل ، فبدلاً من التحليل اللغوي (اللنكوستيكي) ، إنه (أي رسل) ركز على التحليل المنطقي وبالرغم من إنه بدأ مع جورج مور إلا إن هذا التحول نحو التحليل المنطقي وتخليه عن التحليل اللنكوستيكي (وبالطبع منه التحليلي النحو أي من زاوية قواعد اللغة) وهي العتبة التي إنكفأ عندها جورج مور وكانت في الوقت ذاته جسر عبور تمكن خلالها برتراند رسل من معانقة مضمار التحليل المنطقي . وهذا هو الفارق ومضمار الإختلاف بين تحليل جورج مور والتحليل المنطقي لبرتراند رسل والذي بالطبع كشف عن الإختلاف بين فلسفتين ؛ فلسفة اللغة المثالية (برتراند رسل) ، وفلسفة اللغة العادية (جورج مور) [12].

  ويبدو إن ما ساعد رسل على إنجاز خطوة الإنتقال نحو فضاءات المنطق ، هو إنه جاء حاملاً معه تراثاً غنياً في التحليل المنطقي والرياضي وخصوصاً بعد إن أكمل رائعته المشتركة مع أستاذه نورث وايتهيد (البرنسبيا ماثماتكيا) . كما وإن رسل وكذلك وايتهيد قد طورا الكثير الكثير من مكونات نظام الإشارات (في كل من المنطق والرياضيات) والتي كان لها دوراً في تسهيل مهمة تطوير نظام كامل لعلم المنطق الرمزي .

  ومن هذا الطرف يمكن القول إن الحركة التحليلية إحتفلت بطريقتها الخاصة وذلك عندما تحقق نشر رائعة رسل ووايتهيد البرنسبيا ماثماتكيا [13]، فالإحتفالية تمثلت في عرض صور ونماذج من اللغة المثالية (الإنموذجية) والتي تمكنت بدرجات عالية من تخليص البناء اللغوي لرائعة برنسبيا من الغموض والتشويش الذي كانت تعج به اللغة العادية . كما وإن تحليلات رسل المنطقية ظهرت وكأنها أنماط من التحليلات الجديدة التي بدأها جورج مور . ولاحظ الكثير من المهتمين بالتحليل المنطقي بتفوق وعلو كعب هذه التحليلات على تحليلات جورج مور للغة العادية إضافة إلى إنها خالية من الإرباك والتشويش ولا تُسبب سوء فهم . وكان هذا هو الأساس وقاعدة التمييز بين فلسفة اللغة العادية وفلسفة اللغة المثالية الإنموذجية . كما وكان الحاصل منها تقسيم جديد للحركة التحليلية ، وبالتحديد خلال الفترة المبكرة من ستينات القرن العشرين .

   إن هذا المدخل الذي قدمته التحليلات المنطقية ، هو الذي صاغ الأسس العريضة للذرية المنطقية وكذلك للنظام الميتافيزيقي الجديد الذي طوره كل من برتراند رسل ولودفيغ فيتجنشتاين [14]. والحقيقة إن الإصول الفلسفية والمنطقية بل وحتى الرياضية لمساهمة رسل على الأقل في رائعة برنسبيا ماثماتكيا ، ومن ثم التحول من التحليل اللنكوستيكي وإعتناق التحليل المنطقي الذي قاده رسل (مع وايتهيد) كان هو جوهر المشروع الذي كونه رسل وبالإعتماد على قراءة غير إعتيادية لأعمال عالم المنطق الرياضي والفيلسوف الألماني جوتلوب فريجة (الذي ولد قبل رسل بأكثر من ربع قرن من السنين أي ولد سنة 1848 وإن رسل ولد سنة 1872) . وبالمناسبة إن فريجة هو الذي طور نظامه الخاص في المنطق الرمزي وهو الذي إصطنع نظامه الخاص في العلامات أو الإشارات [15]. وكان هدف فريجة الدفاع عن الروح المنطقية ومن ثم رد الرياضيات إلى علم المنطق (وكان رسل يتغنى دائماً وينشد في الليل والصباح بالطبع في قاعات الفلسفة في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج قائلاً : ” المنطق هو طفولة الرياضيات ، والرياضيات هي شباب المنطق “)  . وهذا فعلاً أصبح هدف رسل في البرنسبيا ماثماتكيا (كما وكان هو الموضوع الذي دار حوله ما يُعرف بالمنطق القضوي (أو منطق القضايا)[16] .

ثورة الفلسفة : الوضعية المنطقية ونشاط أعضاء حلقة فينا      

   وتميز هذا الوجه بإنبثاق الوضعية المنطقية [17]والتي ملئت تقريباً الفترة الممتدة ما بين سنة 1930 وسنة 1945 . ونشط في هذه الفترة أعضاء حلقة فينا [18]وفي الوقت ذاته عمل بدرجات أقل تأثيراً أعضاء حلقة برلين [19]وتتوجت هذه الفترة بإشعاعات وكتابات عالم المنطق والفيلسوف الأمريكي ويلارد أورمان كواين (1908 – 2000)[20] . كما هي الفترة التي إنتشرت فيها شعبية الفيلسوف البريطاني ألفريد آير (1910 – 1989) [21]، والذي عزز في مؤلفاته الوضعية المنطقية وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان اللغة ، الصدق والمنطق (سنة 1936) [22]. والواقع إنه وراء هذا الكتاب قصة فريدة تحكي ولادة فيلسوف . والقصة تذهب إلى إن الفريد آير ذهب إلى جامعة فينا بعد تخرجه من جامعة أكسفورد ، وصرف سنة في جامعة فينا ودرس خلالها الوضعية المنطقية . وبعد عودته إلى إنكلترا ، طبع آير أول كتاب له بعنوان اللغة ، الصدق والمنطق كما ذكرنا أعلاه . وهذا الكتاب قدم لأول مرة باللغة الإنكليزية ، شرح إلى الوضعية المنطقية ، شكلاً فلسفياً جديد تطور في حلقة فينا . وهذا العمل صنع من الفريد آير ، وكان يومها إبن السادسة والعشرين ” الولد الشقي ” في عالم الفلسفة البريطانية [23] .  ونحتفل بالفيلسوف ألفريد آير وكتابه الإحتفالي الذي كان بعنوان لودفيغ فيتجنشتاين (1986) [24].

ثورة الفلسفة : اللغة العادية موضوعاً ودور فيتجنشتاين وفلاسفة أكسفورد   

   ويُوصف هذا الوجه بأنه المناخ الذي شهد التحول نحو تحليل اللغة العادية ، ومن ثم تطوير طرق متنوعة بأقلام فلاسفة كيمبريدج من مثل فيتجنشتاين وجون وزدم (1904 – 1993) وهو فيلسوف لغة وعقل وميتافيزيقا وتأثر بكل من جورج مور ، لودفيغ فيتجنشتاين وسيجموند فرويد . ولعل أهمية جون وزدم في تاريخ الإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين بأنه كان من الرواد الذين إهتموا بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة . فقد لاحظنا إنه قبل نشر رائعة فيتجنشتاين أبحاث فلسفية سنة 1953 ، نشر جون وزدم واحد من المصادر القليلة ، والذي يُعد مصدر معلومات حول فلسفة فيتجنشتاين الأخيرة . ووفقاً لرواية ديفيد بول ” إن وزدم حمل عمل فيتجنشتاين إلى مناطق أبعد مما عمل فيتجنشتاين بنفسه بل وواجه نتائجها بصراحة عالية ” [25].   وكذلك فلاسفة أكسفورد وكان في طليعتهم الفيلسوف البريطاني غليبرت رايل (1900 – 1976) والحقيقة إن رايل يُمثل جيل من فلاسفة اللغة العادية ومن هذا الطرف شارك رايل فيتجنشتاين في مشروعه في النظر إلى المشكلات الفلسفية . ورايل مشهور في نقده للثنائية الديكارتية ، وهو الذي صاغ عبارته الذائعة الصيت ” شبح في الماكنة ” والتي حملت بعض الأفكار في فلسفة العقل من زاوية النزعة السلوكية . ولعل من المفيد التذكير بكتاب رايل الذي حمل عنوان مفهوم العقل والذي نشره سنة 1949 [26].

  ومن ثم تابع رايل ثلاثة فلاسفة أكسفورديين وهم كل من فيلسوف اللغة جون (لانجشو) أوستين (1911 – 1960) وهو رمز فلسفي قيادي في فلسفة اللغة العادية (بالرغم من إنه مات مبكراً حيث كان عمره ثمان وأربعين ربيعاً فقط) . ومعروف عنه إنه طور نظرية فعل الكلام (أو فعل اللغة) حيث إن لكل لفظة فعل وإصول هذه النظرية مبثوثة في عمل جون أوستين الذي حمل عنوان كيف تُصنع الأشياء بالكلمات [27]. والحقيقة إن إصول هذا العمل هو محاضرات قدمها جون أوستين (ضمن سلسلة محاضرات وليم جيمس) في جامعة هارفارد سنة 1955 [28] . كما وكان جون أوستين مهتماً بتراث عالم المنطق وفيلسوف اللغة الألماني جوتلوب فريجة ، وإن هذا الإهتمام حمله على ترجمة كتاب فريجة إلى الإنكليزية والذي كان بعنوان أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد [29].

   ولعل من أهم مؤلفات فيلسوف اللغة الأكسفوردي جون لانجشو أوستين ، كتابه الذي نُشر بعد وفاته بسنتين والذي حمل عنوان لاتينياً وهو الحاس والمحسوس (أو العقل والمعقول) والذي طُبع عام 1962 . وهو كما يصفه النقاد علامة مهمة في مضمار فلسفة اللغة العادية . وفيه هاجم أوستين نظريات المعطيات الحسية في الإدراك ، وخصوصاً نظريات الفيلسوف الوضعي المنطقي الفريد آير [30].

  وتم تركيب الكتاب بالإعتماد على الملاحظات المخطوطة التي تركها جون أوستين ، وقام بجمعها وترتيبها زميله الفيلسوف الأكسفوردي جيفري وارنوك (1923 – 1995) . وكونت محاضرات أوستين الأولى الأساس للمخطوطة . وهذه المحاضرات قدمها في جامعة أكسفورد (كلية الثالوث) الفصل الدراسي سنة 1947 وكان عنوانها يومذاك مشكلات حول الفلسفة [31]. وبالطبع كما هو واضح إن في العنوان إفادة واضحة من عنوان مجموع للفيلسوف اليوناني آرسطو والذي حمل العنوان ذاته أي الحاس والمحسوس ، وهو مجموع تألف من سبعة رسائل قصيرة وبعنوان الرسائل الفيزيائية أو الطبيعية [32]. كما ولاحظنا إن هناك صدى في العنوان ربما نزل إلى تفكير جون أوستين من رواية الكاتبة جين أوستين (1775 – 1817) والتي حملت عنواناً فيه الكثير من التشابه مع عنوان فيلسوف اللغة العادية جون أوستين [33].

  ومن طرف الإهتمام بتراث فيتجنشتاين في فلسفة اللغة ، فقد لاحظنا إن جون أوستين إحتل مكانة مهمة في مضمار فلسفة اللغة ، ولفترة مع كل من فيتجنشاين وزميله غليبرت رايل . وكان أوستين مثلهم يدعو بقوة إلى فحص طريق الكلمات (وتتضمن العبارات) العادية والتي تُستعمل بهدف توضيح المعنى . وبهذا الطريق تجنب أوستين التشويش (أو ما أطلق عليه) الإرتباك الفلسفي . كما وإن أوستين على خلاف العديد من فلاسفة اللغة العادية ، تخلى بصورة أكثر من المسؤولية والإهتمام بفلسفة فيتجنشتاين المتأخرة [34].

   والفيلسوف الأكسفوردي الإنكليزي الثاني الذي تابع غليبرت رايل هو بيتر فردريك ستراوسن (1919 – 2006) والذي عمل بروفسوراً للفلسفة الميتافيزيقية في جامعة أكسفورد وبالتحديد من سنة 1968 وحتى سنة 1987 . إلا إنه ظل فاعلاً أكاديمياً وفاعلاً في مضمار التأليف والإنشاء الفلسفي . والشاهد على ذلك مؤلفاته وإشرافه على العديد من المجلدات إضافة إلى تخرج العديد من فلاسفة أكسفورد على يديه . من أهم مؤلفاته ، مدخل إلى النظرية المنطقية (1952) [35]، الإفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية (1959) [36]، حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص (1966) [37]، أبحاث في اللوجستيكا المنطقية (1971) [38]، كتابات فلسفية (2011 نشرت بعد وفاته) [39]. ومن أبحاثه التي نحتفل بها ونحن نكتب عن الفيلسوف النمساوي – البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ، بحث ستراوسن الذي حمل عنوان كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (1954) وهو البحث الذي نشره ستراوسن بعد ثلاث سنوات فقط من موت فيتجنشتاين [40] . وفي نعي الفيلسوف الأكسفوردي بيتر ستراوسن كتبت صحيفة الغارديان وقالت : ” كانت أكسفورد عاصمة الفلسفة ما بين سنة 1950 وسنة 1970 وحيث كان الأكاديميون الأمريكان يحجون إليها أفواجاً .. (وحينها كان) العصر الذهبي الذي لم يعرف فيلسوفاً فيه كان أعلى مقاماً من مقام السير بيتر ستراوسن[41].

    ومنهم فيلسوف اللغة الأكسفوردي بول غريس (1913 – 1988) [42]. والذي صرف العقدين الأخيريين من عمله المهني في الولايات المتحدة الأمريكية . ولاحظنا إن عمله حول طبيعة المعنى مارس تأثيراً واسعاً على الدراسات الفلسفية في مضمار السيمانطيقا . كما هو مشهور في نظريته في البراجماطيقا (وهي حقل فرعي من اللنكوستيكا) . وعاد سنة 1979 إلى بريطانيا وقدم محاضرة في إطار محاضرات جون لوك وكانت بعنوان واجهات العقل [43].  والحقيقة إن فيلسوف اللغة غريس كتب الكثير من الأبحاث والمقالات ، ومن ثم ظهر له كتاب بعنوان دراسات في طريق الكلمات (1989) وضم أهم مقالاته والتي سبق إن نشرها [44]. ولعل من أهم  مقالاته والتي ترسم خارطة لتطوره الفلسفي منها ؛ مفهوم الهوية (1941) [45]، المعنى (1957) [46]، النظرية السببية للإدراك الحسي (1961) [47]، مفهوم القيمة (وهي في الأصل محاضرة قدمها ضمن محاضرات بول كراوس سنة 1983)[48] وبالطبع هناك الكثير .

    ونحسبُ من المهم أن نُذكر هنا بأن هذه الفترة قد شهدت الإهتمام بفلسفة اللغة العادية . إلا إننا نعرف كذلك ونرغب قبل مغادرة هذا الموضوع أن نُشارك القارئ بأن هذا الإهتمام يصعد إلى الفيلسوف الريطاني التحليلي جورج مور والذي نجح (وبالطبع يُشكر على ذلك) في وضع الإهتمام بتحليل اللغة العادية في قلب حركة التحليل ومنذ البداية . وإدراكه إلى علو برج تحليل اللغة المثالية من أرض الواقع ولهذا السبب إنسحبت وغابت تماماً من دائرة الإهتمام لعقود عديدة [49].

   وفعلاً إنه مع بزوغ شمس الثلاثينات من القرن العشرين ، بدأ الإهتمام بتحليل اللغة العادية يتجدد والسبب وراء ذلك هو إن فيتجنشتاين تقدم الساحة وأهتم بها بصورة رئيسية . يُضاف إلى ذلك إن وجهات نظر فيتجنشتاين كانت في حالة حراك وتبدل وتغير ومنذ العشرينات من القرن العشرين [50]. كما وإن هذه الفترة شهدت بروز عدد من الفلاسفة المُبدعين ومن أمثال جون وزدم [51]، جون أوستين [52]، غليبرت رايل [53]، بيتر ستراوسن [54]وبول غريس [55]. ومن الصحيح الإعتراف بأن هناك إختلافات بينهم . إلا إن هذه الإختلافات لم تسد الطريق أمام إجماعهم على تبني مشروع اللغة العادية . والحقيقة إن هذا الأجماع الفلسفي باللغة العادية مثل في الوقت ذاته ، إجماع فلسفي ضد مشروع اللغة المثالية الذي فرض سطوته في البداية .

  وعلى أساس فهم منطق هذه التحولات ، فإن فلسفة اللغة العادية فرضت هيمنتها في مضمار فلسفة التحليل وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية فقط . ولذلك فإن الحديث عن تاريخ عصر اللغة العادية ، بدأ بمرحلة ما يُسمى الدخول والتي شغلت الفترة ما بين سنة 1945 وحتى سنة 1965 . وبالطبع مع بعض الإستثناءات لعدد من المقالات التي كتبها غليبرت رايل . إلا إن النصوص الأكثر أهمية في مضمار اللغة العادية قد تم نشرها في عام 1949 [56]. وربما بعض منها طُبع في فترات لاحقة . في حين لاحظنا إنه في بعض الحالات جاء نشر جزء منها في مراحل متأخرة أبعد من ذلك  . وخاصة بعد إفول شمس المشروع اللنكوستيكي في الفلسفة ومن ثم أصبحت أشكاله المتنوعة غائبة وخارج المضمار [57].

  كما ولاحظنا إنه في أوقات من هذه الفترة ، أصبح مُعتاداً الحديث عن فلسفة اللغة العادية بكونها ” فلسفة أكسفورد ” . ويبدو إن السبب معقول جداً وذلك بسبب إن رايل ، أوستين ، ستراوسن ومن ثم غريس كانوا جميعاً يومها هم ” سادة أكسفورد ” . كما هم الممثلين الأكثر أهمية لمعسكر اللغة العادية . وبالطبع بعد فيتجنشتاين (والذي كان من جامعة كيمبريدج وليس من جامعة أكسفورد) . وبعد موت فيتجنشتاين في بواكير عصر اللغة الإعتيادية ، فإن فلاسفة أو ” سادة أكسفورد ” عملوا بجد على تعزيز مكانة اللغة العادية خلال مرحلة ذروتها . وبالرغم من علاقة فيتجنشتاين القوية بفلاسفة أو سادة أكسفورد ، فإنه كان الفيلسوف الأكثر أهمية بين فلاسفة اللغة العادية [58].

ثورة الفلسفة : تأمل في المرحلة المتأخرة من تفكير فيتجنشتاين

   رغبنا أن تكون لنا وقفة عند عتبات المرحلة المتأخرة من تفكير ونشاطات الفيلسوف فيتجنشتاين [59]، وهدفنا هو التأمل فيما حملته من تحولات في مضمار فلسفته في اللغة العادية وما نبع منها وتلاها من توجهات فيتجنشتاينية جديدة أو في الحقيقة هي قديمة تصعد إلى بواكير العشرينات من القرن العشرين ونشط فيتجنشتاين أشياء من الحياة فيها . حيث لاحظنا في المناخ الفلسفي لهذه الفترة المتأخرة من حياة فيتجنشتاين ، إن الوضعية المنطقية كانت مشغولة جداً بحالة التداعي والتنافر في مرجعيتها الذاتية والتي كونت في الحقيقة مشكلة كبيرة لها . وكانت بالطبع هي المشكلة ذاتها التي واجهتها فلسفة اللغة المثالية بصورة عامة . ولاحظنا إن فيتجنشتاين بعد طبع رائعته تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس (رسالة منطقية – فلسفية) أصبح مُتعباً ومُنهكاً كثيراً من الفلسفة . فجاء قراره بالتخلي عن الفلسفة وفعلاً ذهب يُعلم في الريف النمساوي وفي مدرسة مختلطة المستويات . وبالرغم من إنه لم يتخلى تماماً عن العمل الأكاديمي ، إلا إنه تيقن بأنه حمل على كتفيه الكثير من مشكلات الفلسفة التقليدية ولذلك قرر الراحة والسكون بهدوء .

  وخلال هذه الفترة التي كان فيها فيتجنشتاين بعيداً بدرجات ما عن العمل الأكاديمي الصرف ، فإنه كان في مناسبات عديدة يُعيد التفكير في وجهات نظره حول اللغة . ولعل ما خلص إليه ، هو إن ” اللغة أبعد ما تكون من صورة حساب دالي صادق[60]. ولعل السبب حسب رأي فيتجنشتاين ، هو إن اللغة لايتوافر لها تركيب كلي صحيح . ولهذا جاء حكم فيتجنشتاين القاطع وهو إنه لايوجد تركيب لغوي كلي صحيح ، وبغياب مثل هذا الشئ ، فإنه لاتوجد لغة مثالية . وبدلاً من ذلك فإن كل نظام لغوي هو مثل اللعب (الكيم بالإنكليزية) ، وسواء هذا النظام اللغوي هو لغة كاملة أو لهجة أو لغة تقنية متخصصة ، فإن هذا اللعب له قواعده والتي تُساعده على أداء وظائفه وفقاً لقواعده الخاصة . وبالطبع هذه القواعد غير موجودة في كتب قواعد النحو دائماً . وإنما هي في حقيقتها مجرد مثابرات تهدف إلى وصف القواعد التي توجد تماماً في تطبيقات أفراد من الجماعة اللنكوستيكية .

   والحقيقة إن فيتجنشتاين المتأخر كان له رأي مختلف عن رأيه في المرحلة المبكرة وبالتحديد في مرحلة نشر رائعته تركتاتوس (مرحلة رسالة منطقية – فلسفية) وهيمنتها لفترة زمنية . ورأي فيتجنشتاين المتأخر يذهب إلى إن قواعد اللنكوستيك لا يمكن بيانها وتوضحيها . إلا إنها تظهر إلى حد ما في التشابك المعقد خلال التطبيق اللنكوستيكي والتطبيق اللا لنكوستيكي . وهذا الحال يعكس صورة حياة الجماعة اللنكوستيكية أو المجتمع اللنكوستيكي . واللغة بالنسبة إلى فيتجنشتاين المتأخر هي ظاهرة إجتماعية في جوهرها العام . وإن ضروبها متنوعة ، وحالها حال الكثير من الضروب الناجحة والتي هي مشتركة للجميع في إطار الحياة الإنسانية . والخلاصة إنه ليس في الإمكان دراسة اللغة بصورة مجردة ، وجزء منفصل عن تجسيداتها الخاصة في المجتمعات البشرية [61].

  ولاحظنا إن فيتجنشتاين فعلاً عرض في المرحلة الأخيرة من حياته ، وجهة نظر تتغاير مع وجهة نظره في رائعته تركتاتوس . فمثلاً إنه لم يعد يعتقد على الإطلاق بأن المعنى هو صورة أو تصوير للعلاقة التي تنهض على تطابق العلاقات بين الذرات اللنكوستيكية والذرات الميتافيزيقية (وهذه وجهة نظر شارك فيها يومذاك مع أستاذه برتراند رسل) . وبدلاً من ذلك إعتقد إن الأنظمة اللغوية ، أو الألعاب اللغوية ، ليس في الإمكان تحليلها بصورة كلية . كما وإن بعض أجزاءها (من مثل بعض ألفاظها والمحذور من تداولها وفقاً لقواعد اللغة) لها معاني من خلال الدور الذي تقوم به – نعني الإستعمال والتداول – والمشاركة في الإنموذج الكلي لحياة الجماعة اللنكوستيكية (الجماعة المتخصصة بلغة الجماعة) . ولهذا رأينا إنه غالباً ما قيل بأن المعنى في مرحلة فيتجنشتاين المتأخرة كان التركيز فيها على الإستعمال والتداول . وعلى أساس هذه النظرة فإن أجزاء اللغة لا تحتاج إلى مرجعية أو تطابق إلى أي شئ أخر على الإطلاق . وإنما دورها الوحيد ، والوحيد هو أن تلعب هذا الدور في صورة من صور الحياة [62].

  ونحسب إنه من المهم أن نُنبه إلى إنه حتى في مرحلة تفكير فيتجنشتاين المتأخرة ، فإن فيتجنشتاين حافظ على وجهة النظر التي تذهب إلى إن المشكلات الفلسفية تنشأ من خطأ لنكوستيكي (لغوي) . وإن الفلسفة الحقيقية هي التي تتطلع إلى تحليل اللغة وإدراك حدود المعنى ومعرفة الخطأ ومن ثم الوقوف على حالات الإرتباك والتشويش وحتى على حالات اللامعنى . وعلى أية حال فإن هذا الفهم الجديد للغة يتطلب فهم جديد للتحليل . وهذا يعني إنه ليس في الإمكان تحويل بعض قضايا اللغة الإعتيادية إلى علامات رمزية (أو لغة رمزية) وهي اللغة التي يتداولها علم المنطق الرمزي ، ومن ثم بعد ذلك الزعم بأن صورتها صادقة . وبدلاً من ذلك يرى فيتجنشتاين ، إن المهم ، هو أن ننظر كيف إن اللغة الإعتيادية تنظر إلى مشكلات الفلسفة التقليدية (وخصوصاً كيف تنشأ هذه المشكلات) ؟ وكيف تتعامل معها ؟ ونحن نتخلى عن هذا الإستعمال .

  ولعل خير مرجعية لنا في هذا الطرف من البحث ، هي كتابات فيتجنشتاين في المرحلة المتأخرة من حياته وبالطبع نعني رائعته أبحاث فلسفية ، فهي سجل فلسفي يُجسد خير تجسيد المرحلة الفيتجنشتاينية المتأخرة . يقول فيتجنشتاين وهو يتحدث عن المشكلات الفلسفية ،  إن المشكلات الفلسفية لها شكل وصورة ” ولكنني شخصياً ، أنا لا أعرف طريقي المؤدي إليها [63]. ومن ثم يستدرك ويُفيد ” وأنا لا أعرف كيف أتحدث بصورة إعتيادية عنها ، وأنا لا أعرف طرح السؤال حولها ، وأنا لا أعرف كيف أعرض جوابي عن هذا السؤال . وإذا كان لي حق في تخطي وتجاوز قواعد لغتي ، وأن أنطق شيئاً نافعاً على أية حال . فإن ما أقوله سيكون نوع من الهراء الفارغ الذي لامعنى له . وهذا في الحقيقة هو خطاب الفلسفة الميتافيزيقية التقليدية . ولعل الناتج من ذلك هو حل المشكلات الفلسفية . أو بدلاً من ذلك تلاشيها وإلغاءها ” . وظهر لنا يومذاك إن النظر والتدقيق في مصادر وأعمال لغتنا ، بأنها الطريق الذي يفتح أمامنا الأبواب مُشرعة وبذلك يسهلُ علينا معرفة ” لُب هذه الأعمال وجوهرها . إلا إننا تعلمنا بأن حل المشكلات لا يمكن أن يكون عن طريق عرض معلومات جديدة ، وإنما عن طريق ترتيب ما نعرفه دائماً [64].

     ومن ثم أضاف فيتجنشتاين موضحاً أكثر ، فأفاد ” إن كل ما نعرفه ” هو في الحقيقة قواعد لغتنا . وإن ” عمل الفيلسوف ” كما يقول فيتجنشتاين ، هو ” جمع وتنسيق الشواهد التي فيها إجماع على غرض محدد [65]. وهذه الشواهد تأخذ صور ونماذج من الأمثلة على أطراف جزئية من اللغة الإعتيادية ، وهي ذاتها التي تم تداولها في اللعبة اللغوية وبالطبع كانت بعيدة عن مضمار الفيلسوف الذي أقحم نفسه فيه . وكان الهدف هو إقناع الفيلسوف بالملاطفة (عن طريق التملق له) وفي الوقت ذاته المحافظة على جوهر اللغة وعدم الإساءة إليها ، مع متابعة أسئلة الفلسفة التقليدية . وهكذا تحولت الفلسفة الحقيقية إلى نوع من العلاج يتطلع إلى تطبيب وعلاج الأمراض اللنكوستيكية (الأمراض اللغوية) . وهذه الأمراض ستشل قدرات الإنسان ، بل وتمنعه من الإنخراط بصورة كلية في إطار حياة الجماعة اللنكوستيكية . إلا إن الفلسفة الحقيقية كما يقول فيتجنشتاين ، هي ” معركة ضد سحر وفتتان ذكاءنا بالوسائل اللغوية [66].

 كما وإن الفيلسوف الحقيقي بمنظار فيتجنشتاين هو سلاح في هذه المعركة حيث ” يتحمل مسؤلية العودة بالكلمات (وفيها إحتمال اللغة برمتها) من مضمار تداولها الميتافيزيقي وشدها من جديد بقاع لغة الحياة اليومية [67]. ولعل من إيجابيات عمل الفلسفة الحقيقية برأي فيتجنشتاين ، هو الكشف عن طرف واحد أو قطعة آخرى من ” الهراء العادي أو معوقات الفهم والتي حصلت بسبب تدخل الميتافيزيقا والتي حشرت رأسها ضد حدود اللغة [68].

   والحقيقة إن هذه الأفكار جديدة حيث إنها لم تكن منشورة . إلا إنها من منظور فيتجنشتاين وتاريخ كتاباته فهي قصة أخرى تحكيها نصوصها المبكرة . والقصة تذهب إلى إن فيتجنشتاين طور هذه الأفكار في فترة مبكرة حيث إنها تصعد إلى فترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين . إلا إنه لم ينشرها رسمياً حينها وظلت غير متداولة وإن كونت جزء أساس من نصوص كتابه أبحاث فلسفية والذي أعده للنشر ، وسلمه للناشر في عام 1946 ، ومن ثم تردد وسحبه من الناشر . وقبل وفاته وبعد إن طلب من طالبته الفيلسوفة الفيتجنشاينية إيلزابيث إنسكومب (وكذلك طالبه الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش رايس) أن يكونان الوكيلان الشرعيان على نشر تراثه ، فقدم لهما بعض التوجيهات بخصوص نشر مخطوطة أبحاث فلسفية . وفعلاً فإن الكتاب نُشر بعد موته بسنتين أي في عام 1953 . والواقع إن وجهات نظر فيتجنشتاين الجديدة كانت متداولة وإنتشرت سماعاً في حياته بين طلابه وبين آخرين كانوا لهم إهتمام بتفكير فيتجنشتاين .

إنطفاء الفلسفة التحليلة : نهضة الميتافيزيقا ودخول الذمة التاريخية                    

   وبدأ هذا الوجه تاريخياً (وهو بالطبع الوجه الأخير) منذ منتصف الستينات من القرن العشرين والذي إستمر إلى ما بعد نهاية القرن العشرين . ولاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون عن ثلاثة مراحل تتابعت تاريخياً وملئت الفترة التاريخية لهذا الوجه الخامس والأخير والذي كان شاهد على إنطفاء الفلسفة التحليلية . وهذه المراحل هي :  

أولاً – مرحلة الإعلان عن موت الفلسفة التحليلية .

ثانياً – مرحلة نهضة الميتافيزيقا .

ثالثاً – مرحلة دخول النهضة الميتافيزيقية في ذمة التاريخ [69].

   كما ويُوصف هذا الوجه بالإنتخابية حيناً والتعددية حيناً أخر . ومن الملاحظ إنه خلال الستينات ظهرت مثابرات نقدية من داخل وخارج حركة التحليل (الفلسفة التحليلية) وكان حاصلها إن تخلت حركة التحليل من شكلها اللنكوستيكي وكان البديل الحاضر يترقب ، وكان هذا البديل هو مضمار فلسفة اللغة (وبالطبع فلاسفة اللغة) إلا إن فلسفة اللغة أفرغت الطريق وشغلته بدلاً منها الميتافيزيقا . ومن ثم تخلت الأخيرة عن الطريق وحلت محلها مجموعة من المجالات الفسفية الفرعية . والحقيقة إن هذه الفترة ترسم ما يمكن أن نطلق عليها معالم ما بعد الفلسفة التحليلية اللنكوستيكية . كما ولم يُوفق الأكاديميون الغربيون من تحديد هذه المعالم في حدود فلسفية أو حصرها في مجموعة وجهات نظر فلسفية (أو حتى تشخيص الإهتمامات الفلسفية) . إلا إن الحق هو إنهم تمكنوا من تحديد الأساليب ومن ثم في بعض الأحيان عينوا الموضوع الضيق لإهتماماتها [70].

تعقيب ختامي :

  لاحظ الأكاديميون الغربيون المهتمون بتاريخ الفلسفة التحليلية بأن هذه الصعوبة في تحديد معالم الفلسفة التحليلية هي القضية ذاتها التي واجهتها الفلسفة التحليلية في بداياتها المبكرة . ولهذا السبب حاولوا بيان وعرض الإختلافات بينها وبين المشروعات الفلسفية الأخرى ، وخصوصاً المشروعات الفلسفية التي وجدت نفسها أساساً في تعارض معها ، ولذلك ثابرت بجد في توضيح طبيعتها الخاصة . والشواهد كثيرة منها مثلاً ؛ إن الفلسفة التحليلية عارضت الفلسفة المثالية البريطانية [71]، كما وعارضت الفلسفة التقليدية بصورة عامة (وهذه القضايا تكلمنا عنها عند الحديث عن الفيلسوفين جورج مور وبرتراند رسل) . وأخيراً وجدت نفسها في مواجهة وتعارض مع الفينومنولوجيا الكلاسيكية (هوسرل إنموذجاً)[72] وكذلك الإتجاهات الفلسفية التي نبعت وتفرعت من فينومنولوجيا هوسرل من مثل الوجودية (مثل سارتر ، كامو وأخرين) . وكذلك عارضت إتجاهات فلسفية أوربية (قارية) من مثل مابعد الحداثة (هيدجر ، فوكو ودريدا) . ولاحظنا إن الفلسفة البراجماتية تندرج في هذه الطرف بالرغم من إنها تحمل الكثير من التشابه مع الفلسفة التحليلية في بواكيرها الأولى ، وخصوصاً في أعمال كل من تشارلز بيرس[73] والبراجماتي الأمريكي إيرفان لويس (1883 – 1964)[74] . والأخير (أي لويس) مشهور عنه في مصادر علم المنطق ، بأنه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات والذي ذاع صيته بكتابه الذي حمل عنوان العقل ونظام العالم (1929) والذي قدم فيه موقفاً أطلق عليه المفهومية البراجماتية [75].

———————————————————————————————- 

الهوامش            

 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959 (تألف من 279 صفحة) . [1]

 – المثالية المطلقة وهي فلسفة إنطولوجية واحدية (وجودية للكون بكل تفاصيله) وترتبط بصورة رئيسية بكل من الفيلسوفين المثاليين الألمانيين [2]

جورج فردريك هيجل (1770 – 1831) وفردريك جوزيف شيلنج (1775 – 1854) . وكلاهما من فلاسفة المثالية في القرن التاسع عشر . وهناك جدل بين الأكاديميين الغربيين حول ؛ هل إن هيجل فعلاً تداول إصطلاح المثالية المظلقة في كتاباته وبالتحديد في كتابه الذي حمل عنوان علم المنطق ؟ وهناك من يشك في ذلك رغم إنه إقترب كثيراً من الملاحظة ص 124 (ترجمة جيوفاني دي سنة 2010) . كما ولاحظ الأكاديميون إنه في عروض الإنسكلوبيديا لمنطق هيجل يمكن العثور على شئ ما في الفقرة رقم 45 أر . كما ولاحظ سوشتنك وهاريس وبالتحديد في المدخل إلى ترجمتهما وخصوصاً النص الأخير ، فأشرا إلى إن الحد المثالية المطلقة هو مرتبط بقوة بالحركة الإنكليزية في أواخر القرن التاسع عشر .. للتفاصيل أنظر : 1 – فردريك بيزر (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى هيجل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1993 . 2 – جون بيورديج ؛ منطق هيجل في المنطق : مدخل ، مطبعة برود فيو ، سنة 2006 .   

 – أنظر : جورج مور ؛ دحض أو الرد على المثالية ، دورية العقل ، سنة 1903 ، المجلد رقم 12 ، ص ص 433 – 453 . وأنظر كذلك :[3]

برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .

 – أنظر للتفاصيل عن ثورة مور ورسل : واقعية كيمبريدج والتحول اللنكوستيكي : 1 – جورج مور ؛ طبيعة الحكم ، دورية العقل ، سنة 1899 [4]

، ص ص 93 – 176 . 2 – جورج مور ؛ برنسبيا أثيكيا (مبادئ الأخلاق) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 1903 . 3 – جورج مور ؛ دحص أو الرد على المثالية (مصدر سابق) ، ص ص 433 – 453 . 4 – جورج مور ؛ دفاعاً عن الحس المشترك ، منشور في كتاب في الفلسفة البريطانية المعاصرة ، إشراف ج . اش . ميورهيد ، دار نشر ألين وإنوين ، سنة 1925 ، ص ص 193 – 223 . 5 – برتراند رسل ؛ تطور فلسفتي (مصدر سابق) .  

 – الذرية المنطقية وهي عقيدة فلسفية تم صياغتها في بواكير القرن العشرين وصاحبت تطور الفلسفة التحليلية . من دعاتها الرئيسسين الفيلسوف [5]

البريطاني برتراند رسل . ومن ثم ظهرت تطبيقاتها الأولى في الأعمال المبكرة لتلميذه وزميله الفيلسوف النمساوي البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين ونظيره الفيلسوف الألماني رودلف كرناب (أنظر : رودلف كرناب ؛ حول سمات المشكلات الفلسفية ، ترجمة دبليو . أم . ماليسوف ، منشور في فلسفة العلم ، المجلد الأول ، سنة 1934 ، ص ص 5 – 19 . ويعتقد الذريون المنطقيون إن العالم يتألف من حقائق منطقية أولية (أو ذرات) غير قابلة للإنقسام إلى أصغر منها . وكانت إطروحة فيتجنشتاين للدكتوراه تركتاتوس لوجيكيو فيلوسوفيكس (باللاتينية) وبالعربية رسالة منطقية – فلسفية هي المثال الإنموذج عليها . ومن المعروف إن فيتجنشتاين في رائعته الأخيرة أبحاث منطقية قد رفضها (أنظر الأقسام أو المقاطع 46 – 49 والمقطع رقم 18) . أما إصظلاح الذرية المنطقية فقد نحته برتراند رسل سنة 1918 وذلك في رده وإستجابته على النزعة المنطقية (اللوجيكوهوليزم) وهي عقيدة مخالفة إلى الذرية المنطقية وإن فلاسفتها يعتقدون بأن العالم يعمل بطريقة كلية وإن لا جزء من إجزائه يكون معروفاً قبل الكل أولاً ( أنظر : كيفن كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2013 (بحث واسع وتفصيلي أون لاين) . وعادة يُطلق على هذا الإعتقاد مونيزم أي الواحدية وخصوصاً عند رسل (وكذلك مور) والتي جاءت في رد فعلهما على المثالية المطلقة التي هيمنت في بريطانيا وخصوصاً على أعمال كل من الفيلسوف المثالي البريطاني فرنسيس برادلي (1846 – 1924) ورجل الميتافيزيقا المثالي البريطاني جون مكتاغرت (1866 – 1925) (أنظر : كيفين كليمنت ؛ ذرية رسل المنطقية (مصدر سابق) .

 – أنظ للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية ، موقع الفيلسوف ، مجلة [6]

فلسفية إلكترونية ، 2 أغسطس سنة 2016 .

 – إنه من الصعوبة بمكان تحديد مواقف برتراند رسل بصيغ وتعميمات عامة والسبب هو إن تفكيره مر بمراحل تطور عديدة وفيها تخلى عن [7]

وجهات نظر فلسفية مبكرة تبناها يومذاك ومن ثم تحول نحو مواقف جديدة ولذلك نحذر من الكتابة عن الفيلسوف برتراند رسل دون الإعتماد على المنهج التاريخي الذي يُساعد بدقة على فهم تطوره الفلسفي . والحقيقة إن رائعة رسل التي حملت عنوان تطوري الفلسفي (دار نشر جورج ألين وإنوين ، لندن سنة 1959) ومقاله الذي حمل عنوان تطوري العقلي (فلسفة برتراند رسل ، إشراف بول شيلب ، مطبعة جامعة شمال غرب إيفنستون سنة 1944) هما إنموذجان ينفعان الأكاديمي الورع في الحذر من إصدار حكم قطعي على فلسفة رسل دون الإعتبار لتطوره الفلسفي . ولهذا نحسب إن تطوره الفلسفي مر بست مراحل وهي : 1 – مرحلة الفلسفة المثالية والتي شغلت التسعينيات من القرن التاسع عشر (بدء من سنة 1890) وبالطبع مرت بتحولات متنوعة . 2 – مرحلة الواقعية الإفلاطونية والتي إمتدت من سنة 1901 وحتى سنة 1904 والتي شهدت تحولات كذلك . 3 – مرحلة الواقعية المنطقية والتي ملئت السنوات من 1905 وحتى سنة 1912 وفيها حدثت الكثير من التطورات . 4 – المرحلة التي يُطلق عليها مرحلة موس حلاقة أوكام (الفيلسوف المدرسي وليم أوكام 1287 – 1347) والذرية المنطقية والي شغلت الفترة من 1913 وحتى سنة 1918 . وهي فترة بدأت مع قدوم الشاب النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين ودراسته المنطق مع رسل . كما وهي فترة تعاون رسل مع الفريد نورث وايتهيد في كتابة رائعة البرنسبيا ماثماتيكيا . وهي مرحلة مرت بتطورات بالغة الأهمية من مثل إهتمامه بطبيعة المنطق والحقيقة الفيزيائية والذرية المنطقية  . 5 – مرحلة الواحدية المحايدة ، العلم واللغة والتي إمتدت من سنة 1919 وحتى سنة 1927 . وهي مرحلة عالج فيها مفهومه للغة والمنطق ، وأبحاثه تجذرت في الواقعية وفرضياتها الميتافيزيقية . 6 – مرحلة الطبيعية المعارضة للوضعية والتي ملئت الفترة الممتدة من سنة 1930 وحتى سنة 1970 . وفي هذه الفترة إنبثقت الوضعية المنطقية والتي فرض فيها وجهات نظر أعضاء حلقة فينا . وتميزت أعمال رسل في هذه الفترة بأنها إلتحمت بواقعيته المبكرة والتي مثلها كتابه الذي حمل عنوان مبادئ الرياضيات والذي صدر سنة 1931 .

 – أنظر : ريك أريك (الإشرلف) ؛ من فريجة وحتى فيتجنشتاين : وجهات نظر حول بواكير الفلسفة التحليلية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [8]

أكسفورد سنة 2001 .

 – أنظر : برتراند رسل والفريد نورث وايتهيد ؛ برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913) ثلاثة مجلدات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 ، سنة 1925 .[9]

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي (دار نشر الكورت المفتوح) إلينويز سنة 1918 – 1919 ، [10]

العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، 190 – 222 ، 244 – 280 .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص 35 . [11]

 – أنظر : الفريد آير ؛ رسل ومور : التراث التحليلي ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 1971 . [12]

 – أنظر الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ برنسبيا ماثماتكيا (مصدر سابق) ثلاث مجلدات (نشرت لأول مرة ما بين 1910 – 1913) .[13]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس ، دورية الفيسوف ، مجلة إلكترونية ، [14]

2 أغسطس سنة 2016 .

 – أنظر للمزيد من التفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جوتلوب فريجة : فيلسوف اللغة وعالم المنطق الرمزي ، دورية الفيلسوف ، مجلة [15]

إلكترونية ، 6 يونيو سنة 2010 .

 – أنظر : إيميل بوست ؛ مقدمة في النظرية العامة للقضايا ، المجلة الأمريكية للرياضيات ، العدد 43 سنة 1921 ، ص ص 163 – 185 . [16]

 – الوضعية المنطقية و التجريبية المنطقية هما شكلاً أو صورة جديدة للوضعية (أو صورة لوضعية جديدة) . وهي حركة في تاريخ الفلسفة [17]

الغربية والتي تطلعت إلى منح الخطاب الفلسفي نوعاً من الشرعية وذلك من خلال تأسيسه على أسس تشترك وأسس العلوم التجريبية . ولعل المثال الإنموذجي لذلك هو نظرية إنشتاين (1879 – 1955) في النسبية العامة . ومن قضايا الوضعية المنطقية المركزية هو مبدأ التحقق ، ونظرية المعرفة التي تؤكد على إن القضايا تكون قابلة للتحقق فقط من خلال الملاحظة التجريبية . وبالطبع التحقق التجريبي يرى إن قضايا من مثل الميتافيزيقا ، اللاهوت ، الأخلاق وعلم الجمال ممكن أن يكون لها معنى وخصوصاً في تأثيرها العاطفي والسلوكي ، ولكن ليس لها معنى من طرف حدود قيم الصدق ، المعلومات والمضمون الواقعي . ومثل الوضعية المنطقية والتجريبية المنطقية أعضاء من حلقة برلين وحلقة فينا ، وهم في الواقع مجموعة فلاسفة وعلماء ورجال رياضيات والغالبية منهم جاءوا من برلين وفينا وعرضوا لأول مرة الوضعية المنطقية في أواخر العشرينيات من القرن العشرين . والوضعيون المنطقيون إنتخبوا بواكير فلسفة فيتجنشتاين في اللغة مبداللتحقق أو معياراً للمعنى . وفعلاً فقد نشط التجريبيون المنطقيون في العشرينات والثلاثينات في أوربا كما نشط عدداً منهم خلال الأربعينات والخمسينات في الولايات المتحدة الأمريكية . ولهذه الحركة العديد من القيادين والذين يحملون وجهات نظر مختلفة والتي تعرضت للتغيير خلال الزمن . والسبب هو إن التجريبية حركة وليست مجموعة عقائد . إلا إنهم جميعاً يشتركون في التجريبية وأن أغلبهم تجريبيون . ويظهر إنهم إختلفوا في الشكل الأفضل للتجريبية رغم إنهم جميعاً مهتمون بالميثديولوجيا العلمية وأهمية الدور الذي يلعبه العلم في تحديد هوية المجتمع وترجيح لدور علم المنطق والرياضيات . أما دور الفلسفة فهم يرون إنه جزء من المشروع العلمي . وقائمة فلاسفة الوضعية المنطقية طويلة وفي الإمكان أن نقف عند عتبات البعض منهم : الفريد آير وهو فيلسوف إنكليزي في التقليد التجريبي وإن كتابه ” اللغة ، الصدق والمنطق ” خير من يُمثل الوصعية المنطقية ، ورودلف كرناب (1891 – 1970) ، وفيلسوف العلم وعالم المنطق الألماني والتر دوبسلاف (1895 – 1937) ، وهربرت فايغل (1902 – 1988) ، وعالم الفيزياء وفيلسوف العلم النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) ، كورت غودل ، كورت غريلنك ( 1886 – 1942) وهو من مؤسسي جمعية برلين للفلسفة التجريبية (أو العلمية مؤخراً) ، وفيلسوف العلم أدولف غرانبم (1923 – ) والمشهور بكتابه فلسفة الزمان والمكان ، والفيلسوف وعالم الرياضيات النمساوي هانز هان وهو برأي فيليب فرانك المؤسس الحقيقي لحلقة فينا وكان كورت غودل واحد من طلابه ، أولف هيلمر (1910 – ) وكان المشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباخ ، كارل هامبل (1905 – 1997) والمشرف على إطروحته للدكتوراه رايخنباح ، وفيلسوف العلم ريتشارد جيفري (1926 – 2002) في الماجستير أشرف عليه كرناب وفي الدكتوراه أشرف عليه كارل هامبل ، فيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) ، وعالم المنطق وفيلسوف العلم بول أوبنهايم (1885 – 1977) وهو صديق أنشتاين المقرب والذي ساعد على تأسيس جمعية برلين للفلسفة التجريبية ، كارل بوبر عضو حلقة فينا وكان يحضر بعض إجتماعاتها . وهانز رايخنباخ (1891 – 1953) وهو مؤسس وقائد لجمعية برلين للفلسفة التجريبية . وبالطبع هناك أخرون .للتفاصيل أنظر : ج . باسمور ؛ الوضعية المنطقية ، منشور عند بي . أدوردز (الإشراف) ؛ إنسكلوبيديا الفلسفة ، المجلد الخامس ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1967 ، ص ص 52 – 57 .  

 – حلقة فينا وضمت مجموعة من الفلاسفة الذين تحلقوا حول مورتيز شيلك بعد إن جاء إلى جامعة فينا سنة 1922 . ونظموا في البداية رابطة [18]

فلسفية وأطلقوا عليها ” رابطة أرنست ماخ ” (وهو عالم الفيزياء والفيلسوف النمساوي 1838 – 1916) . وبدأوا في بواكير عام 1907 يجتمعون لمناقشة فلسفة العلم والأبستمولوجيا . وكان أعضاء حلقة فينا إضافة إلى شيلك كل من رودلف كرناب ، وعالم الفيزياء النمساوي فيليب فرانك (1884 – 1966) وعالم الرياضيات النمساوي هان هانز (1879 – 1934) وفيلسوف العلم النمساوي أوتو نيورث (1882 – 1945) والأخير هو الذي رتب دعوة شيلك للقدوم إلى جامعة فينا . إضافة إلى كل من الفيلسوف النمساوي هربرت فيجل (1902 – 1988) وكارل غودل وفردريك ويزمان (1896 – 1959) . وكانت لكل من كارل بوبر وهانز كيلسن إتصالات بحلقة فينا على الرغم من إنهم لم يكونوا أعضاء فيها . وفي إجتماعات حلقة فينا كانت إطروحة فيتجنشتاين تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكس موضوعاً للعديد من المناقشات . كما وإن هناك العديد من اللقاءات بين فيتجنشتاين وأعضاء حلقة فينا من مثل شيلك ، ويزمان وكرناب . وفي عام 1929 كتب بيان حلقة فينا كل من هان هانز ، أوتو نيورث ورودلف كرناب وكان بعنوان نظرة العالم العلمية ، حلقة فينا . وظلت حلقة فينا تعمل بنشاط في الإعلان عن الأفكار الفلسفية الجديدة للوضعية المنطقية . كما ونظمت الحلقة العديد من المؤتمرات الفلسفية والتي دارت حول الأبستمولوجيا وفلسفة العلم وكانت بمساعدة من حلقة برلين . كما ونظمت مؤتمرات فلسفية عديدة من مثل مؤتمرات كل من براغ (1929) ، كونسبيرك (1930) ، براغ (1934) . ومن ثم نظمت وعقدت المؤتمر الفلسفي الأول للفلسفة العلمية في باريس (1935) وتلاه مؤتمر كوبنهاكن (1936) وتبعه مؤتمر كيمبريدج – إنكلترا (1938) .. ومابين 1928 و 1937 فإن حلقة فينا نشرت عشرة كتب في سلسلة بعنوان أبحاث حول وجهة نظر العالم العلمية . وكان بإشراف مورتيز شيلك وفيليب فرانك وهذه السلسة نشرت الكتب الآتية  : 1 – ريتشارد فون ميزيس ؛ الإحتمالية ، الإحصاءات والصدق ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1939 . 2 – رودلف كرناب ؛ هدم اللوجستيقا ، دار نشر سبرنكر سنة 1929 .3 – مورتيز سيلك ؛ مشكلات الأخلاق (1930) دار نشر برنتك هول – نيويورك سنة 1939 . 4 – أوتو نيورث ؛ السوسيولوجيا التجريبية (1931) منشور عند : أوتو نيورث ؛ مجموعة كتابات فلسفية وميثدولوجية ، الجزء الأول ، هولدر تمبسكي ، فينا (1981 – 1998) . 5 – فيليب فرانك ؛ قانون السببية وحدوده ، دار نشر كواور – بوسطن سنة 1997 . 6 – أو . كنت ؛ حول بايولوجيا الأخلاق ، دراسات سايكوباثولوجية في الشعور بالذنب والتشكل المثالي للأخلاق ومساهمة في جوهر الناس العصابيون ، دار نشر سبرنكر ، سلسلة كتابات حول وجهة نظر العالم العلمية ، المجلد السابع ، سنة 2000 . 7 – رودلف كارناب ؛ السنتاكس المنطقي للغة ، دار نشر الإنسانيات ، نيويورك سنة 1937 . 8 – كارل بوبر ؛ منطق الإكتشافات العلمية ، الكتب الأساسية ، نيويورك سنة 1959 . 9 – جوزيف شاشتر ؛ مقدمة إلى قواعد النحو النقدي ، شركة نشر دي رايدل ، بوسطن سنة 1979 . 10 – ف . كرافت ؛ أسس التحليل العلمي للقيم ، شركة نشر دي . رايدل – بوسطن سنة 1981 .  كما ونشرت سبعة كتب من سلسلة أخرى وبعنوان وحدة العلم وبإشراف كرناب وفرانك وهانز ونيورث (وبعد وفاة هانز هان) حل محله موريس (من سنة 1938). وهذه السلسلة نشرت الكتب الآتية : 1 – هانز هان ؛ المنطق ، الرياضيات ومعرفة الطبيعة (1933) . 2 – أوتو نيورث ؛ الوحدة وعلم النفس (1933) . 3 – رودلف كرناب ؛ الهدف من منطق العلم (1934) . 4 – فيليب فرانك ؛ نهاية الفيزياء الكلاسيكية (1935) . 5 – أوتو نيورث ؛ معنى الإعتبارات الإقتصادية العقلية (1935) . 6 – أوتو نيورث ، إي . برنسويك ، سي . هول ، جي . مانوري و جي . ويدجير ؛ إنسكلوبيديا وحدة العلم (محاضرات) سنة 1938 . 7 – ريتشارد فون ميزيس ؛ إرنست ماخ ووجهة النظر التجريبية للعلم (1939) . هذه الأعمال تُرجمت إلى العلم الموحد ، سلسلة دراسات حلقة فينا ، إشراف أوتو نيورث ، نشر كولور سنة 1987 . وتشتت أعضاء حلقة فينا عندما صعد الحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا . ولذلك هاجر العديد منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأخذوا يُدرسون في العديد من الجامعات . أما شيلك فبقي في النمسا . إلا إنه في عام 1936 قتل بيد تلميذ له والذي كان متعاطفاً مع النازية ولكون شيلك لم يكن يهودياً ، فإن هذا الموضوع لم ينفع الإعلام النازي يومها . والقاتل هو يوهان نولبيك (أو الدكتور يوهان نولبيك) والذي أشرف على إطروحته للدكتواره الشهيد مورتيز شيلك والتي كانت بعنوان أهمية علم المنطق في التجريبية والوضعية (جامعة فينا سنة 1930) . للمزيد من التفاصيل أنظر : فردريك ستدلر (الإشراف) ؛ التوثيق : مقتل الفيلسوف مورتيز شيلك ، حلقة فينا ، دراسات في الإصول ، التطور وتأثير التجريبية المنطقية ، دار نشر سبرنكر ، فينا – نيويورك سنة 2001 .

 – حلقة برلين وضمت مجموعة من الفلاسفة والعلماء والذين تجمعوا حول فيلسوف العلم هانز رايخنباخ (1891 – 1953) في أواخر العشرينات [19]

من القرن العشرين . وضمت كل من ك . غرينلك والذي قُتل في معسكرات النازية ، وكارل هامبل (1905 – 1997) ، د . هلبرت ، وأر . فان ميسي وآخرون . وإسم حلقة برلين هو ” جمعية الفلسفة التجريبية ” . ومن ثم إلتحقت بحلقة فينا وأخذ فلاسفتها ينشرون سوية في مجلة واحدة والتي أشرف عليها كل من رودلف كرناب وهانز رايخنباخ . كما ونظموا العديد من المؤتمرات حول الفلسفة العلمية . وكان أعضاء حلقة برلين ناشطين في تحليل الفيزياء المعاصرة وخصوصاً النظرية النسبية وكذلك طوروا شروحاً حول الإحتمالية . وأغلبهم تركوا ألمانيا وإستقروا في الولايات المتحدة الأمريكية . أنظر : هانز رايخنباخ ؛ كتابات مختارة (1909 – 1953) مع مقاطع من سيرة ذاتية (مجموعة فينا) ، بوسطن سنة 1978 . وكذلك : رودلف كرناب وهانز رايخنباخ ؛ مجلة وحدة العلم (إركنتس) ، إشراف أو . نيرث ورودلف كرناب وآخرون ؛ مطبعة جامعة شيكاغو سنة 1939 / 1940

 – ويلارد أورمان كواين وهو الفيلسوف الأمريكي وعالم المنطق في إطار التقليد التحليلي . وهو ” واحد من أهم فلاسفة القرن العشرين ” . [20]

وإرتبط إسمه بجامعة هارفارد لفترة سبعين سنة وبالتحديد منذ سنة 1930 وحتى وفاته سنة 2000 . أولاً كطالب ومن ثم بروفسوراً للفلسفة ومعلم لعلم المنطق ونظرية المجموعات . من أهم مؤلفاته : 1 – النظام اللوجستيقي (1934) . 2 – المنطق الرياضي (1940) . 3 – المنطق الإولي (1941) . 4 – طرق المنطق (1950) . 5 – من وجهة نظر منطقية (1953) والذي ضم بحثه الرائد والذي حمل عنوان عقيدتان في التجريبية . 6 – نظرية المجموعات ومنطقها (1963) . 7 – أبحاث منطقية (1966) . وغيرها . أنظر للتفاصيل : روجر أف . غبسون (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى كواين مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2004 .

 – الفيلسوف الوضعي المنطقي البريطاني ألفريد آير (الإسم الكامل : الفريد جول ويُلقب ” فريدي ” آير) . والمشهور عنه إنه عزز مكانة الفلسفة [21]

الوضعية المنطقية في كتابين من كتبه ؛ الأول – اللغة ، الصدق والمنطق ، والذي صدر لأول مرة عام 1936 وكان يومها إبن السادسة والعشرين . (أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق ، دار نشر فيكتور غولنش ، سنة 1936 (تألف من 254 صفحة) . والثاني – كان بعنوان مشكلة المعرفة والذي ظهر إلى النور سنة 1956 (أنظر : ألفريد آير ؛ مشكلة المعرفة ، دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1956) . والحقيقة إن الفريد آير نشر قبل مشكلة المعرفة وبعد كتابه الأول اللغة ، الصدق والمنطق ، كتابين وهما كل من أسس المعرفة التجريبية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1940). والكتاب الأخر كان بعنوان مقالات فلسفية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1954) وهي مقالات حول الحرية ، الفينومنولوجيا ، القضايا الأساسية ، النفعية ، العقول الأخرى ، الماضي والإنطولوجيا . وجاء بعد كتاب مشكلة المعرفة ، فصل كتبه آير بعنوان مفهوم الإحتمال كعلاقة منطقية وكان جزء من كتاب مشترك حمل عنوان الملاحظة والتفسير في فلسفة الفيزياء ، إشراف أس . كورنر ، دار نشر دوفر ، نيويورك سنة 1957 . وتلت ذلك مجموعة أبحاث وكتب منها ؛ مفهوم الشخص ومقالات آخرى (ماكميلان ، لندن سنة 1963) ، إصول البراجماتية (ماكميلان ، لندن سنة 1968) ، الميتافيزيقا والحس المشترك (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، رسل ومور : الميراث التحليلي (ماكميلان ، لندن سنة 1971) ، الأحتمال والدليل (ماكميلان ، لندن سنة 1972) ، برتراند رسل (كتب فونتانا ، لندن سنة 1972 ، أسئلة الفلسفة المركزية (ويدينفيلد ، لندن سنة 1973) ، الردود (منشور في كتاب : الإدراك والهوية : مقالات قدمت إلى الفريد آير مع ردوده عليها (ماكميلان ، لندن سنة 1969) ، ديفيد هيوم (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1980) ، الفلسفة في القرن العشرين (ويدنفيلد ، لندن سنة 1982) ، الحرية والأخلاق ومقالات أخرى (كليرندون ، أكسفورد سنة 1984) ، تفاصيل اكثر عن حياتي (دار نشر كولينز ، لندن سنة 1984) ، الفيلسوف والمنظر السياسي الإنكليزي الأمريكي توماس بين (سيكر وأربورغ للناشرين ، لندن سنة 1988) ، هذا البلد المجهول (دورية الإنساني الحديد ، المجلد 104 ، العدد الأول ، مايس سنة 1989) ، معنى الحياة ومقالات أخرى (ويدنفيلد ونيكلسون ، سنة 1990) ، فلسفة الفريد آير (1992) ، عمل مشترك ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، المجلد رقم 21 ، إشراف لويس إدوين هان ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1992 .

 – أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق والمنطق (مصدر سابق) .  [22]

 – أنظر التفاصيل ، صحيفة لندن كزت (صحيفة إنكليزية حكومية) ، العدد 34957 ، 27 سبتمبر سنة 1940 . [23]

 – أنظر : الفريد آير : لودفيغ فيتجنشتاين ، دار نشر بنجوين ، لندن سنة 1986 . [24]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة ، مطبعة إثلون ، لندن سنة 1958 ، ص 103 . [25]

 – أنظر : غليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 2002 ، ص 327 . [26]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1962 . وكذلك أنظر : جون سيريل ؛ أفعال الكلام ، مطبعة [27]

جامعة كيمبريدج سنة 1969 .

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات ، محاضرات وليم جيمس ، جامعة هارفارد سنة 1955 ، إشراف وتحرير جيمس أوبي [28]

يورمسن ومرينا سابيسا ، مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1962 .

 – أنظر : جوتلوب فريجة ؛ أسس علم الحساب : بحث رياضي – منطقي في مفهوم العدد ، ترجمة جون لانجشو أوستين ، مطبعة جامعة الشمال [29]

الغربي ، سنة 1980 (تألف من 144 صفحة) .

 – أنظر : جون أوستين ؛ الحاس والمحسوس ، إشراف وتحرير جيفري وارنوك ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1962 . [30]

 – أنظر المصدر السابق . [31]

 – أنظر :  علم النفس عند أرسطو : رسائل حول مبدأ الحياة ، ترجمة وليم الكسندر هاموند ، شركة نشر سونسشين سنة 1902 . (تألف من [32]

339 صفحة) .

 – قارن ذلك : جين أوستين ؛ رواية الحس والحاسة ، شركة نشر وايت هيل ، سنة 1811 . [33]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ جون لانجشو أوستين (1911 – 1960) ، منشور في معجم أكسفورد للسر القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة [34]

2004 (متوافر أون لاين) .  

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ مدخل إلى النظرية المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1952 . [35]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ الأفراد : مقالة في الميتافيزيقا الوصفية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1959 . [36]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ حدود العقل : مقالة حول نقد كانط للعقل الخالص ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1966 . [37]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ أبحاث في اللوجستيكا المنطقية ، دار نشر ميثوين ، لندن سنة 1971 . [38]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتابات فلسفية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2011 . وبالطبع هناك مؤلفات أخرى وقائمة واسعة بأبحاثه . [39]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية ، دورية العقل ، المجلد رقم 63 ، سنة 1954 . [40]

 – أنظر نعيه في صحيفة الغارديان ، الأربعاء 15 شباط سنة 2006 . [41]

 – نُشرت الكثير عن الفيلسوف الأكسفوردي (ومن ثم الأمريكي) بول غريس منها على سبيل الشهادة والتمثيل : 1 – سبوبهان تشابمان ؛ بول [42]

غريس : الفيلسوف وعالم اللنكوستيكا ، دار نشر ماكميلان ، سنة 2005 . 2 – تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة ، دورية الفلسفة واللنكوستيكا ، العدد 15 ، سنة 1992 ، ص ص 509 – 559 .  

 – أنظر : بول غريس ؛ واجهات العقل ، إشراف وتحرير ريتشارد ورنر ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2001 (وهي على الأغلب ذاتها التي قُدمت[43]

في محاضرات عمانوئيل كانط سنة 1977) .

 – أنظر : بول غريس ؛ دراسات في طريق الكلمات ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1989 . [44]

 – أنظر : بول غريس ؛ الهوية الشخصية ، دورية العقل ، العدد 50 ، سنة 1941 ، ص ص 330 – 350 . [45]

 – أنظر : بول غريس ؛ المعنى ، دورية مراجعات فلسفية ، المجلد 66 ، العدد الثالث . [46]

 – أنظر : بول غريس ؛ النظرية السببية للإدراك الحسي ، دورية الجمعية الأرسطية ، المجلد 35 ، ص ص 121 – 152 . [47]

 – أنظر : بول غريس ؛ مفهوم القيمة ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1991 . [48]

 – أنظر : بول أرثر شيلب (الإشراف) ؛ فلسفة جورج مور ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 1942 . [49]

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ تركتاتوس لوجكيو – فيلوسوفيكوس ، ترجمة فرانك رامزي وس . أوغدن ، مطبعة روتليدج وبول كاغان ، سنة[50]

1922 .

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) ، 103 . [51]

 – أنظر : جون أوستين ؛ كيف تُصنع الأشياء بالكلمات (مصدر سابق) . [52]

 – أنظر : ديفيد بول ؛ فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (مصدر سابق) . [53]

 – أنظر : بيتر ستراوسن ؛ كتاب فيتجنشتاين أبحاث فلسفية (مصدر سابق) . [54]

 – أنظر : تيلي ستيفن ؛ بول غريس وفلسفة اللغة (مصدر سابق) . [55]

 – أنظر : غيلبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1949 (تألف من 334 صفحة) . [56]

 – أنظر : إرنست غيلنر ؛ الكلمات والأشياء : تفسير نقدي للفلسفة اللنكوستيكية ودراسة في الأيديولوجيا ، دار نشر غولينز ، لندن سنة [57]

1959 .

 – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين : حول القواعد واللغة الخاصة (تفسير أولي) ، مطبعة جامعة هارفارد (تألف من 160 صفحة) . [58]

 – أنظر : بيتر هاكر ؛ البصيرة والوهم : موضوعات من فلسفة فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد (كليرندون) ، سنة 1986 (تألف [59]

من 321 صفحة) .

 – في الحساب الدالي تكون القضية (أو الجملة في اللغة) أشبه بمصفوفة رمزية ويُطلق عليها دالة الصدق . ولعل خير مثال لها من كتاب [60]

فيتجنشتاين تركتاتوس والذي سيأتي الحديث عنها في ثنايا هذا البحث هو دالة الصدق الآتية :  

                                                                                                                                         P, E, N(E)]

  – أنظر : شاول كريبك ؛ فيتجنشتاين حول القواعد واللغة الخاصة ، مطبعة جامعة هارفارد سنة 1982 . [61]

 – أنظر : جيمس أر . كونلي ؛ فيتجنشالين وبواكير السيمانطيقا التحليلية : نحو فينومنولوجيا الصدق ، شركة نشر رومان ولتلفيلد ، لندن [62]

سنة 1982 .

 – لودفيغ فيتجنشاين ؛ أبحاث فلسفية (مصدرسابق نشرة 1953) ، الفقرة رقم 123 . [63]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 . [64]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 127 . [65]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 109 .[66]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 116 . [67]

 – المصدر السابق ، الفقرة رقم 119 . [68]

 – للتفاصيل أنظر : 1 – إيان هاكنك ؛ لماذا اللغة موضوع مهم إلى الفلسفة ؟ مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1975 . 2 – كليمنت وليم كندي [69]

ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، مطبعة كلبرندون – أكسفورد سنة 1970 . 3 – الفريد آير وآخرون ؛ ثورة في الفلسفة (جماعي) ، شركة

ماكميلان ، لندن سنة 1963 . 4 – د . أس . كلارك ؛ الثورة الثانية للفلسفة : بواكير وحاضر الفلسفة التحليلية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، سنة 1997 .

إن الشواهد كثيرة منها : أولاً – إن لودفيغ فيتجنشتاين وأورمان كواين ساهموا من خلال نقدهما في موت مشروع اللغة المثالية (أنظر :   – [70]

كواين ؛ عقيدتان للتجريبية ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، سنة 1951 ، ص ص 20 – 43) . ثانياً – إن برتراند رسل من طرف آخر أعلن عن فشل مشروع اللغة الإعتيادية (أنظر : برتراند رسل ؛ فلسفة الذرية المنطقية ، مجلة الواحدي ، العدد 28 ، ص ص 495 – 527 ، العدد 29 ، ص ص 33 – 63 ، ص ص 190 – 220 ، ص ص 344 – 380 . ثالثاً – ومن الخارج إن مشروع اللغة العادية سبب حريق للحركة التحليلية في رأي كل من إرنست غلنر (1925 – 1995) وهو مشهور بهجومه على الفلسفة التحليلية وبالتحديد في كتاب الذي حمل عنوان الكلمات والأشياء (1959) (لندن سنة 1959) وركز هجومه على جون لانجشو أوستن (1911 – 1960) والعمل المتأخر للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .وكان نقده لهما من طرف المنهج . والغريب كما لاحطت من خلال التدقيق في إطروحة دكتوراه هذا الأكاديمي إنها كانت بعنوان حول تنظيم ودور بربر الزوية (جمهوريةالجزائر) وهو موضوع في الإنثروبولوجيا أصبح بروفسوراً في الفلسفة والطريقة العلمية ؟ وشارك في نقد إرنست غلنر للتحليلية البروفسور كليمنت ماندل (1916 – 1989) (أنظر : كليمنت ماندل ؛ نقد الفلسفة التحليلية ، أكسفورد سنة 1970 . وأنظر كذلك : ماندل ؛ اللغة الخاصة وفيتجنشتاين ونوع من السلوكية ، دورية الفلسفة ، المجلد 16 ، العدد 62 ، سنة 1966 ، ص ص 35 – 46 وفي كتاب غلينر الأخير والذي نُشر بعد وفاته بثلاث سنوات وكان بعنوان اللغة والعزلة : فيتجنشتاين وملنوسكي ومعضلة هايسبيرك ، إشراف ديفيد غلينر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1998 وهايسبيرك هو القاسم المشترك بين فيتجنشتاين وميلتوسكي حيث عاشا شبابهما في الإمبراطورية الهنغارية النمساوية (تألف الكتاب من 209 صفحة) و ترك كل من غلينر وماندل أثاراً على مساهمة ماإدعاه تومي يوشنوف الموت الغريب لفلسفة اللغة العادية ” . ونحتفل بالأكاديمي الفلندي يوشنوف من طرف إنه كتب عن الفيلسوف فيتجنشتاين في الببلوغرافيا الكندية وبعنوان فيتجنشتاين في كندا : ببلوغرافيا ، منشورات الجمعية الفليندية للفلسفة الأوربية ، هلسنكي ، سنة 2003 .

 – الفلسفة المثالية البريطانية هي حركة فلسفية كان لها تأثير في البيئة الثقافية البريطانية . ولاحظنا إنها بدأت تُباشر تأثيرها منذ منتصف القرن [71]

التاسع عشر وإستمرت حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين . وضمت رموز فلسفية كبيرة منهم الفيلسوف توماس هيل غرين (1836 – 1882) . وهو مثل جميع أعضاء المثالية البريطانية متأثر بالتاريخية الميتافيزيقية للفيلسوف الألماني هيغل (1770 – 1831) ، ومنهم فرنسيس هربرت برادلي ( 1846 – 1924) وبرنارد بوزانكيت (1848 – 1924) . وتبعهم جيل ثان وتكون من الفلاسفة كل من جون مكتاغرت (1866 – 1925) ، هارولد يواكيم (1868 – 1838) ، جون هنري مورهيد (1855 – 1940) ، ومنهم فيلسوف التاريخ روبن جورج غولنغود (1889 – 1943) والرمز الأخير من هذا التقليد أو المدرسة الفلسفية هو الفيلسوف جيفري ريجنالد جيلكريست مور (1893 – 1979) وهو الأكاديمي في جامعة أكسفورد والمتخصص في فلسفة هيغل . ولاحظنا إنه في وقت مبكر خرج على مبادئ المثالية البريطانية كل من الفيلسوف الشاب جورج مور والفيلسوف الشاب برتراند رسل . وكان الحاصل من هذا الخروج إن بدأت معهما (أي مع مور ورسل) حركة أو تقليد فلسفي جديد عُرف بالفلسفة التحليلية . أنظر للتفاصيل : 1- هنري هاريس ؛ هل هيغل سيكون هيغلياً اليوم ؟ ، الكوسموس والتاريخ : مجلة الفلسفة الطبيعية والإجتماعية ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ، سنة 2007 ، ص ص 5 – 15 . 2 – فردريك ويسس ؛ عمل حديث حول هيغل ، دورية النشر الفلسفي في أمركا الشمالية ، المجلد الثامن ، العدد الثالث ، تموز سنة 1971 ، ص ص 203 – 222 . 3 – نيكولاس غريفن ؛ رسل ومور والثورة ضد المثالية البريطانية ، كتاب أكسفورد لليد عن الفلسفة التحليلية ، إشراف مايكل بيني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة 2013 ، ص ص 383 – 406 .

 – الفينومنولوجيا هي لفظة يونانية تتكون من مقطعين ؛ الأول فينومنن وتعني بالعربية مايبدو أو ما يظهر . والثاني لوغوس وبالعربية تعني  [72]

دراسة . وتُفهم الفينومنولوجيا أو الفينومنولوجيا الكلاسيكية على العموم بأنها حقل أو طريقة بحث من طرق الفلسفة أولاً . ومن ثم ثانياً على إنها حركة في تاريخ الفلسفة . والفينومنولوجيا تدرس الخبرة الشعورية من زاوية ذاتية أو من وجهة نظر الشخص الأول (الفاعل) . وجاء تأسيسها في بواكير القرن العشرين وعلى يد الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (1859 – 1938) . ولاحظنا إن إعلان هوسرل عن الفينومنولوجيا تزامن مع نشر كتابه الذي حمل عنوان أبحاث منطقية ، والذي نشره في مجلدين ؛ الأول ظهر عام 1900 والثاني نشره عام 1901 وبالطبع في هذين المجلدين أودع هوسرل أفكاره حول الفينومنولوجيا (أنظر : إدموند هوسرل ؛ أبحاث منطقية ، ترجمة جون نيماير فيندلي ، دار نشر روتليدج ، سنة 1973 (مجلدان) . وبالمناسبة إن المترجم جون نيماير فيندلي (1903 – 1987) هو فيلسوف من جنوب أفريقيا وكان التابع الأول للفيلسوف فيتجنشتاين ومن ثم تحول ليكون ناقداً له . ولعل من أهم كتب جون فيندلي عن فيتجنشتاين ، كتابه الذي حمل عنوان فيتجنشتاين : النقد (دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1984) .   

 – تشارلز بيرس وهو عالم وفيلسوف وهو واحد من الرواد في الفلسفة البراجماتية . وترك أثاراً واضحة على البراجماتيين كل من وليم جيمس  [73]

وجون ديوي . ومارس في مضمار علم المنطق تأثيراُ على كل من شرودر وبيانو ورسل ووايتهيد وبالتحديد على رائعتهما التي حملت عنوان برنسبيا ماثماتكيا . وترك أثاراً واضحة على كل من رامزي ومن خلاله على فياجنشتاين وخصوصاً رائعته تركتاتوس لوجكيو فيلوسوفيكوس . وهناك من يرى إلى إن فيتجنشتاين تحول في فترته الأخيرة صوب البراجماتية . فمثلاً رامزي يعترف في مقالته سنة 1926 والتي حملت عنوان الصدق والإحتمالية إلى إن جزء منها نزل إليه من عمل بيرس .. للتفاصيل أنظر : 1 – ج . س . هوكوي ؛ بيرس ، دار نشر روتليدج وبول كاغان ، لندن سنة 1985 . 2 – أم . مورفي ؛ تطور فلسفة بيرس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1961 .

 – إيرفان لويس وهو البراجماتي الذي تعلم في جامعة هارفارد ، ومن ثم علم في جامعة كليفورنيا من سنة 1911 وحتى سنة 1919 . وفي 1920 [74]

تحول إلى جامعة هارفارد وأخذ يُدرس فيها حتى تقاعده سنة 1953 . ومشهور لويس بكونه الأب الحديث لعلم منطق الموديلات . كما كان النصير للإبستمولوجيا وهو إضافة إلى ذلك رمز كبير في نظرية القيم والأخلاق . ولعب لويس دوراً مهماً في الثلاثينات والأربعينات في الزواج بين البراجماتية والتجريبية بحيث كونت موجة في الفلسفة التحليلية . ومن أعماله ؛ العقل ونظام العالم (1929) ، المنطق الرمزي (بالإشتراك مع س . أش . لانكفورد) ، شركة القرن – إبلتون ، سنة 1932 ، تحليل المعرفة والتقييم (محاضرات بول كراوس ) سلسلة 8 ، شركة الكورت المفتوح ، سنة 1946 ، أسس وطبيعة الحق (محاضرات وودبريدج) قُدمت إلى جامعة كولومبيا ، نوفمبر سنة 1954 (مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1955) والقيم والأوامر ، دراسات في الأخلاق ، إشراف جون لينغ ، مطبعة جامعة ستانفورد (ستانفورد – كليفورنيا سنة 1969) . 

 – أنظر : إيرفان لويس ؛ العقل ونظام العالم : خلاصة نظرية المعرفة ، دار نشر تشارلز سكربنر وأولاده ، نيويورك سنة 1929 . [75]

—————————————————————————————–

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الحركة الفلسفية الوايتهيدية / العدد 15 تموز آب 2016

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(15)

تموز – آب

2016

——————————————————–

تصدر مرة كل شهرين

                      رئيس التحرير                      سكرتيرة التحرير                                

       الدكتور محمد جلوب الفرحان       الدكتورة نداء إبراهيم خليل                                             

—————————————————————————————————

الحركة الفلسفية الوايتهيدية

والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

تقديم :

   لاحظنا إن الحركة الفلسفية الوايتهيدية العارمة التي صاحبت مؤلفات وأفكار الفيلسوف الأمريكي – الإنكليزي المعاصر الفريد نورث وايتهيد ، قد إستمرت فاعلة لسنوات بل ولازالت خصوصاً في أمريكا (وبالطبع العالم) وذلك لأنها تركت تأثيرات وصلت إلى الصين ومن ثم طالت كوريا وأمريكا اللاتينية . والحقيقة إن بيارقها العالية رفعتها مشاريع متنوعة مثل المشروع الوايتهيدي الصيني والمشروع الوايتهيدي الكوري والمشروع الوايتهيدي لأمريكا اللاتينية . ولأغراض البحث ووضع القارئ والباحث الأكاديمي العربي في حدود فهم هذه الحركة الوايتهيدية والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون ، نستهل بحثنا في هذا الطرف بالحديث عن مشروعات وايتهيد التي قادت هذه الحركة الوايتهيدية العارمة وبالصورة الآتية :       

1 – مشروع وايتهيد في فلسفة العمل

   من المعروف إن الفيلسوف وايتهيد صاغ نظامه الفلسفي الذي يُعرف بفلسفة العمل (أو الفلسفة العملية) في رائعته التي حملت عنوان العمل والحقيقة . وهذه الرائعة حملت النصوص الأساسية للفلسفة العملية . وأعلن فيها وايتهيد بصراحة عما يُسمى بالإطار العام لفلسفته العضوية والتي يُطلق عليها الفلسفة العملية كذلك . وهذه الرائعة طُبعت لأول مرة عام 1929 . وهي في الحقيقة جمع وتنقيح للمحاضرات التي قدمها وايتهيد فيما سُمي بمحاضرات جيفورد (إنكلترا) وللفترة ما بين 1927 – 1928 ، و أعلن فيها (وبالطبع في كتاب العمل والحقيقة) بصراحة وقوة على مخالفته ومغادرته لدائرة تفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650) حيث قال :

    نُعلن عن مُخالفتنا لديكارت الذي وصف الخصائص الأولية للأجسام الفيزياوية ، بأنها في الحقيقة هي محض صور للعلاقات الداخلية بين الأحداث الواقعية . ومثل هذا التغيير في التفكير هو نقلة من المادية إلى الواقعية العضوية ، وهي الفكرة الأساسية للعلم الفيزيائي [1].

    ونحسب إنه من المناسب أن نُذكر بأن وايتهيد أكمل تعليمه الأكاديمي في الرياضيات وأصبح رمزاً فيها وكتاباته الرياضية وطلابه شاهد على ذلك . ومن ثم أصبح من خلال مشاركته مع تلميذه رسل في تأليف برنسبيا ماثماتكيا (1910 – 1913) واحداً من الرموز الكبيرة في علم المنطق . كما وكتب في الفيزياء والفلسفة . ومن ثم تقدم وايتهيد بإقتراح نظرية الجاذبية عند عالم الفيزياء الرياضية الألماني هيرمان مينكوفسكي (1864 – 1909) [2] البديل المنطقي الممكن إلى نظرية أنشتاين العامة في النسبية [3].

   والواقع إن كتاب وايتهيد العمل والحقيقة ، هو ربما واحد من أهم روائعه الفلسفية . ويبدو إن ما جاء بعدها ، هو مجرد خلاصة لبعض من أفكاره الرئيسة في العمل والحقيقة . وهي بالطبع الأفكار المؤسسة على هذا الكتاب . إلا إن هناك شواهد تُدلل على إنها جاءت من مصادر ثانوية وخصوصاً كتاب إيفور لكلير (1915 – 1999) والذي حمل عنوان ميتافيزيقا وايتهيد : شرح تمهيدي [4]. ولعل ما لاحظه الأكاديميون الغربيون ، هو إن وايتهيد غالباً ما يتحدث عن ميتافيزيقا العمل والحقيقة في إطار مفهومه ” الفلسفة العضوية ” .

  ولاحظوا كذلك إلى إن وايتهيد توسع في الكوسمولوجيا في كتاب العمل والحقيقة ، قد إفترض بأن الإنطولوجيا تنهض على نوعين (من الإنتيتيز بالإنكليزية) وبالعربية وجود نوعين من الكيانات وهي ؛ كيانات واقعية وكيانات مجردة . والمبدأ المجرد الأولي هو وجود واقعي عند وايتهيد والذي هو بالطبع خلق أو إبداع . كما إن الوجود الواقعي هو عملية تحول (تكون) وذلك يأتي من كون التحول هو تقدم خلاق يتجه ليكون شكل من الإبداع (من البدعة والتي تتحمل الخلق الجديد) [5].

2 – مركز دراسات العمل

  والذي يُعرف في الأوساط الأكاديمية بمركز دراسات العمل (وبإختصر بالإنكليزية سي بي أس) والذي أسسه عام 1973 كل من رجل اللاهوت والفيلسوف الأمريكي جون كوب (1925 – )[6] ورجل اللاهوت وبروفسور الفلسفة الأمريكي ديفيد راي غريفن (1939 – )[7] .والمركز يُشجع على إستكشاف كل ما له علاقة بتفكير العمل وفي حقول متنوعة مثل التأمل والفعل . والمركز هو مؤسسة أكاديمية (كلية) جزء من كلية كليرمونت للاهوت (وتمنح درجات الدكتوراه في الدين واللاهوت) . والكلية مرتبطة مع كليات أخرى بجامعة كليرمونت – كليفورنيا .

  ومن خلال السيمينارات والمؤتمرات والنشر والمكتبة ، فإن المركز يتطلع إلى تعزيز طرق جديدة في التفكير ، والتي تركز على أعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد (وكذلك أعمال الفيلسوف الأمريكي تشارلز هارتشورن (1897 – 2000) [8]. ويسعى مركز دراسات العول إلى تعزيز فهم مشترك وذلك من خلال وسائل مشروع العلاقات المتوافر في فكر العمل ، والذي يُساعد من طرفه على خلق الإنسجام الأخلاقي ، الجمالي ، الحدس الديني والبصائر العلمية . وتأسيس أرضية مشتركة للمناقشة والحوار بين التقاليد الثقافية والدينية الشرقية والغربية . والمركز يبحث ويتطلع إلى تقديم مشروع نظام إجتماعي ، سياسي وإقتصادي وهدفه هو جلب الإنتباه إلى قضايا العدالة الإنسانية مع الإهتمام بالبيئة (الأيكولوجيا) وكذلك الإهتمام بالقضايا العلمية ، الفلسفية ، تعدد الثقافات ، النسوية ، العلاقات بين الأديان ، والقضايا السياسية والإقتصادية مع تركيز قوي على البيئة والمحافظة عليها [9].

   أما المدراء المساعدون لمركز دراسات العمل ، فشملت على قائمة ضمت الباحثون الأكاديميون كل من الفيلسوف فيليب كلايتون (1956 – )[10] وجون كوب ، واللاهوتية مونيكا كولمان (1974 – )[11] وبرفسور الدين رولاند فيبر (1960 – ) وهو المدير التنفيذي لمشروع وايتهيد للبحث [12]، ومارجوري هيويت سكاكي (1933 – ) [13]وهي المديرة المشاركة لمركز دراسات العمل [14].

البرامج الدراسية والمشروعات

  ضمت العديد من النشاطات والبرامج والمشروعات الدراسية المتنوعة منه :

أولاً – مشروع وايتهيد للبحث

    ويُعرف مشروع وايتهيد للبحث بالأنكليزية (دبليو أر بي) وهو يركز على الزمالات الدراسية ، وكتابة النصوص في الفلسفة ، وأطراف متنوعة من حياة الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد . كما إن المركز هو المكان المناسب للحوار حول فكر وايتهيد والفلسفات المعاصرة . والهدف هو الكشف عن جوهر فلسفته العضوية وشرحها وبيان نتائجها واُثارها في عصرنا الراهن .

ثانياً – العمل والإعتقاد

     وركز مضمار العمل والإعتقاد (بي في بالإنكليزية) على تركيز مهمته على تقديم تضمينات عملية إجرائية على لاهوت العمل . كما إن العمل والإعتقاد وفر مصادر تربوية عامة لرجال الدين (كليرجيز) وللعلمانيين من كل العقائد الدينية الأخرى ، والتي شملت فصول دراسية قصيرة وخلال الكومبيوتر (أون لاين) . وتكون على صورة مجلة تصدر كل أربعة أشهر .الهدف منها إنجاز عملية التحول الخلاق . والعمل والإعتقاد يوفر كتب لها علاقة بالعمل وتوفير مصادر أخرى خلال المكتبات .   

ثالثاً – مشروع الصين

   مشروع الصين هو ترجمة لمجموعة نصوص كبيرة في العمل إلى اللغة الصينية . وهي في الحقيقة أصول لنصوص مؤتمرات أكاديمية تم عقدها في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الصين . وتم تمويل هذه المؤتمرات مالياً من قبل أكاديمية العمل (البروسس) في الصين . وبالمقابل تم إستضافة أكاديميين صينيين في جامعة كليرمونت كليفورنيا . وبالمناسبة فإن أكاديمية العمل في الصين أسست أكثر من ثلاثة وعشرين مركزاً لدراسات العمل في الصين .

رابعاً – المشروع الكوري

       لعب المشروع الكوري دوراً في جلب الشرق والغرب سوية وذلك من خلال الترجمة ، النشر ، وتنظيم المؤتمرات وتوفير برامج لتعليم اللغة الكورية للطلبة .

خامساً – المشروع الأمريكي اللاتيني

        وعمل المشروع الأمريكي اللاتيني على تأسيس علاقات إيجابية بين لاهوت التحرير[15] والفكر العملي (البروسس) ومن خلال إستضافة مؤتمرات وترجمة مواد لها علاقة بالعمل وإلى اللغتين الأسبانية والبرتغالية .

تأمل في واقع الحركة الوايتهيدية : فلاسفة ورجال لاهوت

   لعل المحطة الأخيرة من دراستنا هو الوقوف عند عتبات الحركة الوايتهيدية والتي تتمثل بقائمة من فلاسفة وايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون ومنهم :

1 – رئيس أساقفة كانتربري وليم تامبل (1881 – 1944)

   وهو أول رجل لاهوت إرتبط إسمه بلاهوت العمل والفلسفة التي نبعت من أعمال مجموعة من المفكرين من أمثال الفريد نورث وايتهيد وصمويل الكسندر (1859 – 1938) . وكان وليم تامبل إسقفاً في الكنيسة الإنكليزية . كما وعمل أسقفاً لمانشستر (للفترة من 1921 وحتى 1929) ومن ثم أصبح رئيس أساقفة يورك (للفترة من 1929 وحتى 1942) وتلاها إستلامه لرئاسة أساقفة كانتربري وللفترة ما بين 1942 – وحتى وفاته سنة 1944 .

  ولد الوايتهيدي وليم تامبل سنة 1881 في أكستر ، ديفون – إنكلترا . وكان الولد الثاني لفردريك تامبل (1821 – 1902) والذي كان بالطبع رئيس أساقفة كانتربري كذلك [16]. وحصل الصبي وليم تامبل على تعليمه الأولي في مدرسة الركبي وكلية باليول – أكسفورد وتخرج بتفوق أول مرتين (دبول أول) في الكلاسيكيات وعمل رئيساً لإتحاد أكسفورد . وبعد التخرج أصبح زميلاً باحثاً ومحاضراً في الفلسفة في كلين كوين – أكسفورد وبالتحديد من عام 1904 وحتى عام 1910 . وفي عام 1909 رُسم قساً . وما بين عامي 1910 وحتى عام 1914 عمل مديراً لمدرسة ريبتون وبعده عاد وتفرغ للعمل في الكنيسة الإنكليزية ، ومن ثم تزوج فرنسيس إنسون في عام 1916 ، إلا إن هذا الزواج لم يُثمر عن إنجاب أطفال [17].

  وخلال حياته كتب وليم تامبل بصورة ثابتة ومستمرة ، وأكمل أكبر عمل فلسفي له وبعنوان العقل الخلاق سنة 1917 . كما وقدم سلسلة محاضرات في إطار محاضرات جيفورد وللفترة ما بين عامي 1932 – 1933 ونشرها سنة 1934 وبعنوان الطبيعة ، الإنسان والله . وفي عام 1942 أصبح رئيس أساقفة كانتربري . وفي السنة ذاتها نشر رائعته التي حملت عنوان المسيحية والنظام الإجتماعي (أو الإشتراكي) . وهو عمل زاوج فيه تامبل بين العقيدة المسيحية والإشتراكية . وطبع منه ما يُقارب المئة وأربعين نسخة [18].

  ولعل أهمية القس وليم تمبل تكمن في دفاعه عن حركة الطبقة العاملة ومثابرته في مساعدته على الإصلاح الإقتصادي وافجتماعي . وهو أول رئيس لجمعية العاملين في شؤون التربية والتعليم (للفترة 1908 – 1924) وهو عضو في حزب العمل البريطاني وللفترة 1918 – 1925 [19]. أما أهم مؤلفات وليم تامبل فنحاول أنقف عند عتبات بعضها :

1 – طبيعة الشخصية ، سلسلة محاضرات (1911) [20].

2 – الكنيسة والشعب (الأمة) (1915) [21].

3 – خالق الإنسان ، مقالة (1917) [22].

4 – الزمالة مع الله (1920) [23].

5 – حياة الأسقُف بيرسيفال (1921) [24].

6 – إفلاطون والمسيحية ، ثلاث محاضرات (1916) [25].

7 – الدين الشخصي وحياة الزمالة (1926) [26].

8 – المسيح الحقيقي : مقالة (1924) [27].

9 – المسيحية والدولة (1928) [28].

10 – الطبيعة ، الإنسان والله  ، محاضرات جيفورد (1934) [29].

11 – المسيحية والنظام الإجتماعي (ألإشتراكي) (1942) [30].

12 – الكنيسة تتطلع إلى الأمام (المستقبل) (1944) [31]

2 – الفيلسوف الوايتهيدي شارلز هارتشورن

   والبداية مع شارلز هارتشورن (1897 – 2000) الذي كان فيلسوفاً أمريكياً وركز إهتمامه في فلسفة الدين والميتافيزيقا . وطور هارتشورن فكرة كلاسيكية جديدة لله ، ومن ثم قدم برهان إنموذجي على وجود الله . وهو بالطبع مستمد من الحجة الإنطولوجية للقديس إنسلم (1033 – 1109) مع تطوير لها . ومن الملاحظ إن هارتشورن هو الذي طور فلسفة العمل عند الفريد نورث وايتهيد ، وأطلق عليها لاهوت العمل .

  ولد تشارلز هارتشورن في مدينة كيتننك – بنسلفانيا . وحضر في كلية هافرفورد ما بين عامي 1915 – 1917 . ومن ثم صرف سنتين في المستشفى العسكري وهو يعمل في الجيش الأمريكي . وبعدها بدأ بالدراسة في جامعة هارفارد وحصل منها على درجة البكلوريوس عام 1921 ، والماجستير عام 1922 ومن ثم الدكتوراه عام 1923 . وكانت إطروحته للدكتوراه بعنوان وحدة الوجود . وأكمل هارتشورن درجاته الثلاثة في أربعة سنوات فقط . وهذا إنجاز متميز في تاريخ جامعة هارفارد . وخلال الفترة ما بين عامي 1923 – 1925 تابع هارتشورن دراساته العالية في أوربا ، فحضر في جامعة فرايبورغ ودرس تحت إشراف الفيلسوف الألماني أدموند هوسرل وكذلد درس في جامعة ماربورغ وتحت إشراف الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر .

   ومن ثم عاد هارتشون إلى جامعة هارفارد وعمل زميلاً باحثاً وخلال الفترة من 1925 وحتى 1928 وهي الفترة التي عمل فيها هارتشون وبالتعاون مع الفيلسوف الأمريكي بول وايس (1901 – 2002) على الإشراف على نشر أبحاث الفيلسوف الأمريكي البراجماتي تشارلز ساندروز بيرس والتي صدرت في ستة مجلدات وبعنوان مجموعة أبحاث تشارلز ساندروز بيرس . كما وصرف فصلاً دراسياً واحداً في العمل مساعداً إلى الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد .

   وبعد العمل في هارفارد أصبح هارتشون بروفسوراً للفلسفة في جامعة شيكاغو وللفترة من عام 1928 وحتى عام 1955 .إضافة إلى ذلك فإنه كان عضواً في كلية فيدريت اللاهوتية وللفترة من 1943 – 1955 . ومن ثم درس في جامع إيموري – جورجيا (1955 – 1962) وجامعة تكساس (1962 وحتى تقاعده) . ونشر أخر مقالة له وعمره بلغ ست وتسعين عاماُ . وألقى أخر محاضرة له وبعمر ثمانية وتسعين عاماً [32].

  ويعترف هارتشون بالتأثير الذي تركه عليه كل من الشاعر الإنكليزي والناقد الأدبي أرنولد ماثيو  (1822 – 1888) والشاعر وكاتب المقالات الأمريكي والدو إيمرسن (1803 – 1882) وتشارلز ساندروز بيرس ويُشيرُ خصوصاً إلى تأثير الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [33] على تكوينه الفلسفي . إضافة إلى تأثير معلمه في هافرفورد روفس جونز . كما ويعترف بأن أعمال يوشوا رويس قد ألهمته وخصوصاً كتابه الذي حمل عنوان مشكلة المسيحية . ويتذكر الأثار التي تركها عليه كل من الفيلسوفين ؛ الأمريكي وليم جيمس والفرنسي هنري برغسون .. ومن أهم مؤلفات الفيلسوف تشارلز هارتشون :

1 – الفلسفة وعلم نفس الحواس [34].

2 – ما وراء الإنسانية : مقالات في الفلسفة الجديدة للطبيعة [35].

3 – رؤية الإنسان لله ومنطق التوحيد [36]

4 – النسبية الإلهية : المفهوم الإجتماعي لله (محاضرات تيري) [37]

5 – منطق الكمال ومقالات أخرى في الميتافيزيقا الكلاسيكية الجديدة [38].

6 – فلاسفة كلام الله [39]

7 – إكتشاف إنسلم [40].

8 – اللاهوت الطبيعي لعصرنا [41].

9 – التركيب الخلاق والطريقة الفلسفية [42].

10 – فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة (1935 – 1970) [43].

11 – من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين [44].

12 – وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة (بالإشتراك مع كريتون بيدين) [45].

   لقد الفيلسوف الوايتهيدي تشارلز هارتشون واحد من حواري ومريدي الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد وكان وايتهيدياً مخلصاً ووفياً . والشاهد على ذلك إنه خصص ثلاثة كتب من مؤلفاته للشيخ الروحي للحركة الوايتهيد في طرفيها الفلسفي واللاهوتي . ولا ضرر إن ذكرنا بها ، وهي كل من كتاب فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة . والكتاب الثاني والذي جاء بعنوان من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين . والكتاب الثالث والذي حمل عنوان وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة . كما ولاحظنا بأن مؤلفاته الأخرى لا تخلو من فصول أو أطراف تحدث فيها هارتشون عن المعلم الروحي للحركة الوايتهيدية والأثار التي تركها على أجيال من فلاسفة ورجا اللاهوت الوايتهيديين .

3 – الوايتهيدي جون كوب

  تعددت إهتمامات رجل اللاهوت والفيلسوف الأمريكي جون كوب ، فهو إضافة إلى ذلك كان واحداً من المفكرين في مضمار البيئة . كما إنه واحد من أهم إثنين من رجال اللاهوت في شمال أمريكا في القرن العشرين [46]على حد وصف رجل اللاهوت وبروفسور الأخلاق الإجتماعية غاري دورين [47]. ولد جون كوب في مدينة كوب في اليابان سنة 1925 .وفي الأصل كان والديه يعملان مبشرين ، وظل كوب يعيش في كوب وهيروشيما يعيش في اليابان حتى الخامسة عشرة . وحصل على أغلب تعليمه المبكر في أكاديمية كندية متعددة الإثنيات . ولهذا نشأ وترعرع في هذه البيئة الإثنية المتعددة المتنوعة والتي لعبت دوراً في صياغو وجهة نظرة ذات الطبيعة المتنوعة التعددية .

  وتحول جون كوب في عام 1940 إلى فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لإكمال متطلبات الدراسة الإعدادية . وفي هذه البيئة الجديدة ، وجد نفسه تحت ضغط تمييز عنصري شديد ، وفيه حط لقدر اليابانيين . مما حمله ذلك وبرد فعل ، أن يكون معارضاً ثقافياً وناقداً لوجهات النظر المهيمنة في الكنائس ، الإعلام ، الجامعات والحكومة . وإلتحق بعد الإعدادية بجامعة إيموري في أكسفورد – جورجيا . ومن ثم بعدها إلتحق بجيش الولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك عام 1943 . وتم إختياره لبرنامج اللغة اليابانية . وهذا البرنامج كان يعجُ بأعداد من الطلبة اليهود ورموز فكرية كاثوليكية . وهذا الحال ساعده على أن يكون واعياً للطبيعة الضيقة للبروتستانتية وبالتحديد في جورجيا . وخدم كوب خلال إحتلال الولايات المتحدة الأمريكية لليابان . ومن ثم عاد إلى الولايات المتحدة وترك الخدمة في الجيش حالاً وإنخرط في برنامج في جامعة شيكاغو وكان ذلك في عام 1947 [48].

  وبعد ذلك تعرضت عقيدته الدينية إلى إمتحان وإختبار ، وتطلع إلى إعادة تركيبها لتكون أكثر توافقاً وإنسجاماً مع المعرفة العلمية والتاريخية . وفي هذه المناخات تصادف إن إنخرط في برامج جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات ، ونجح فعلاً في تجديد عقيدته الدينية الشخصية وبمساعدة جاءته من كل من الفيلسوف الأمريكي ريتشارد مكيون (1900 – 1985) ورجل لاهوت العمل دانيال دي وليمز (1910 – 1973) وتشالز هارتشون . ومكيون قدم له النسبية الفلسفية ، فإن هارتشون ووليمز علماه فلسفة العمل الوايتهيدية ، ولاهوت العمل الوايتهيدية [49]. ومن ثم تحول فكر الفريد نورث وايتهيد ، الموضوع الرئيس بل والمركزي لأعمال كوب .

  وبعد حصوله على درجة الدكتوراه عام 1952 ، صرف ثلاثة سنوات في التعليم في كلية يونغ هاريس في شمال جورجيا . ولعب رئيس جامعة شيكاغو السابق إرنست غادمان كويل (1901 – 1974) دوراً في جلب الفيلسوف الوايتهيدي جون كوب إلى جامعة إيموري في جورجيا وذلك ليُدرس في معهد الدراسات العليا الجديد وهو معهد للأداب والفنون الحرة . وفي عام عام 1958 تابع كوب كاويل إلى كليرمونت – كليفورنيا [50]. وأصبح بروفسوراً للاهوت في كلية اللاهوت  – كليرمونت ومن ثم بروفسوراً للدين في جامعة كليرمونت [51]. وأسس مجلة دراسات العمل مع لويس فورد سنة 1971 وكذك هو المؤسس المشارك مع ديفيد راي غريفن لمركز دراسات العمل ، سنة 1977 .

  وعمل جون كوب بكل جد وهمة في تطوير مركز كليرمونت وذلك ليكون مركزاً لفكر العمل الوايتهيدي . وفعلاً فقد لاحظنا إنه بعد خمس وعشرين سنة ، عمل كل من جون كوب وديفيد راي غرين وهرمان غرين شبكة العمل العالمية والتي نظمت المؤتمرات الدورية . وإساضافت جامعة كليرمونت الندوة العاشرة في رحابها سنة 2015 [52]. وتُعتبر فلسفة العمل في إطار تقليد الفريد نورث وايتهيد ، الحركة الفلسفية الأمريكية الأولى . ورغم هذا الحال فقد حققت إنتشاراً واسعاً وخصوصاً بين أوساط المفكرين الصينيين . وإن الرمز القيادي لفلسف العمل ، هو جون كوب والذي لعب دوراً في جلب فكر العمل إلى الشرق وبصورة خاصة مساعدة الصين على تطوير مدنية بيئية أيكولوجية) . ومن طرف هذا الهدف فإن الحكومة الصينية الحالية كتبت دستورها في ضوء روح فكر وفلسفة العمل . وبالمقابل عمل جون كوب مع زاهي وينغ على تأسيس معهد من أجل تطوير ما بعد الحداثة في الصين سنة 2005 . ولعل الحاصل من ذلك تأسيس ثلاث وعشرين مركزاً تعاونياً في الصين . إضافة إلى تنظيم مؤتمرات دورية حول المدنية البيئية (الأيكولوجية) [53].

وقفة عند عتبات بعض مؤلفات رجل اللاهوت (الفيلسوف) جون كوب

1 – أصناف البروتسنانتية (1960) .

2 – الخيارات الحية في اللاهوت البروتستانتي (1962) .

3 – هل جاء متأخراً ؟ لاهوت البيئة (الأيكولوجي) (1971) .

4 – المسيحية الليبرالية في مفترق طرق (1973) .

5 – المسيح في عصر التعدد (1975) .

6 – لاهوت العمل : مدخل شارح (مع ديفيد غريفن) (1976) .

7 – لاهوت العمل ، لاهوت سياسي (1982) .

8 – ما بعد الحوار : تحولات متبادلة للمسيحية والبوذية (1982) .

9 – كتاب عبارة وايتهيد : إصطلاحات مع فهرست ألفبائي للحدود الفنية (لكتاب وايتهيد) العمل والحقيقة (2008) .

10 – الوجود والواقع : محادثات مع (الوايتهدي) تشارلز هارتشون (بالإشتراك مع فرانكلين كامويل (1984) .

11 – أديان في طور التكوين : وايتهيد وتقاليد الحكمة في العالم (2012) .

4 – الوايتهيدي نيكولاس رشر (1928 – )

   ولد الفيلسوف الأمريكي – الألماني نيكولاس رشر في مدينة هاغن الألمانية والتابعة لأقليم وستفاليا – ألمانيا [54]. وعندما كان عمره عشرة سنوات فقط ، تحول للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية . وحصل على درجة أكاديمية في الرياضيات من كلية كوين – نيويورك[55] . إلا إنه إنتقل إلى جامعة برنستون وأكمل كتابة إطروحته للدكتوراه في الفلسفة سنة 1951 . وكان يومها نيكولاس بعمر إثنتا عشر سنة فقط . وبالمناسبة كان يومها أصغر طالب يحصل على الإطلاق على درجة الدكتوراه بهذا العمر . وكان عنوان أطروحته للدكتوراه كوسمولوجيا الألماني لايبنتز : عرض لفلسفة لايبنتز في ضوء نظرياته الفيزيائية . وأشرف عليها عالم المنطق والرياضيات الأمريكي ألونزو تشرتش (1903 – 1995) [56].

  بدأ نيكولاس رشر عمله الأكاديمي لأول مرة في جامعة برنستون وبالتحديد عام 1951 وإلتحق بقسم الفلسلفة في جامعة بطرسبيرك سنة 1961 وأصبح أول مدير مشارك للمركز الجديد لفلسفة العلم وبالتحديد في السنة التالية [57]. وعمل رئيساً لمركز فلسفة العلم ورئيس قسم الفلسفة . وعمل رئيساً للجمعية الفلسفية الأمريكية الكاثوليكية ، ورئيس جمعية لايبنتز الأمريكية ، والجمعية الميتافيزيقية الأمريكية ، رئيس الجمعية الفلسفية الأمريكية ورئيس جمعية تشلرلز ساندروز بيرس . وهو المؤسس للدورية الفصلية الفلسفية الأمريكية [58].

إحتفالية عربية بالفيلسوف نيكولاس رشر

    الحقيقة إننا نحتفل بكتابات الفيلسوف نيكولاس رشر لا لكونها تنتمي في أطراف منها إلى الحركة الوايتهيدية ، وإنما كانت مهتمة بالفلسفة العربية (وكان من مؤلفاته الأولى) وهذه قضية ستشهد عليها مؤلفاته التي سنذكرها في القائمة الحالية التي نعمل عليها . ومن الملاحظ إنه في منتصف وأواخر الستينات ، ركز الفيلسوف الأمريكي – الألماني نيكولاس رشر دراساته على المنطق العربي في العصر الوسيط . وهذا المشروع أنجزه الدكتور محمد جلوب الفرحان خلال عمله الأكاديمي خلال العقود الأربعة الماضية . والتي تمثلت بالثلاثية المنطقية والتي تألفت من : 1 – تحليل أرسطو للعلم البرهاني (المنطق الفوقي) ، وزارة الإعلام – العراق ، سنة 1983 . 2 – دراسات في علم المنطق عن العرب ، مطبعة جامعة الموصل  ، سنة 1987 . 3 – الفكر المنطقي الإسلامي ، مطبعة جامعة الموصل ، سنة 1981.وعشرات الأبحاث المنطقي التي بدأت ؛ الأثر المنطقي لأرسطو على هندسة إقليدس ، مجلة أداب الرافدين ، سنة 1978 والطريقة البديهية عند الغزالي ، مجلة أداب الرافدين 1979 . وغيرها كثير .

  ومن المنطق العربي وسع الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي (من إصول ألمانية) نيكولاس رشر دائرة أبحاثه فطالت الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وتحولت نحو ضفاف البراجماتية الميثديولوجية [59]. وفي السبعينات بدأ يعمل بوتائر عالية وبصورة مكثفة مع البراجماتية الأمريكية ، وكانت أبحاثه وكتاباته تُركز على نصوص تشارلز ساندروز بيرس [60].

وإكمالاً لهذه الإحتفالية العربية بالفيلسوف نيكولاس رشر ، نقدم لأول مرة في تاريخ الثقافة والنشر العربي قائمة بمؤلفاته وذلك لتعميم الفائدة به وبتراثه الثري :

1 – تطورات المنطق العربي (1964) [61].

2 – جالينوس والقياس (1966) [62].

3 – منطق الأوامر (1966) [63].

4 – دراسات في الفلسفة العربية (1967) [64].

5 – مدخل إلى نظرية القيمة (1969) [65].

6 – التقدم العلمي : مقالة فلسفية حول إقتصاد البحث في العلم الطبيعي (1978) [66]

 7 – ثلاثية المثالية البراجماتية :

المجلد الأول : المعرفة البشرية من منظور إنساني (1991) [67].

المجلد الثاني : سلامة القيم : القيم الإنسانية من وجهة نظر براجماتية (1992) [68].

المجلد الثالث : أبحاث فلسفية فوقية (1994) [69].

8 – مقالات في تاريخ الفلسفة (1995) [70].

9 – ميتافيزيقا العمل (1995) [71].

10 – فلسفة العمل : بحث في قضايا أساسية (2001) [72].

11 – حول لايبنتز (2003) [73].

12 – أفكار في العمل : دراسة في تطور المفاهيم الفلسفية (1910) [74].

    ونحسب في الختام أن نقول كلمة بحق الفيلسوف الوايتهيدي الأمريكي الألماني نيكولاس رشر ، فقد كان بحق وافياً إلى الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد وفلسفته العملية . ونتذكره فيلسوفاً براجماتياً موسوعياً ، فقد كتب أكثر من مئة كتاب ونشر أربعمائة مقالة . ولعل خير مانتذكره من خلال كلمات الفيلسوف ميشيل مارسونت (1950 – ) والذي كتب بصورة مكثفة عن فلسفة نيكولاس رشر ، والذي وصف منهجه المتفرد ، فأفاد : إن نيكولاس رشر ” مزج بين المثالية الألمانية والبريطانية وبراجماتية الولايات المتحدة الأمريكية ” [75].  

5 – الوايتهيدي ديفيد راي غريفن

  نشأ ديفيد راي غريفن في مدينة صغيرة في ولاية أوريغن وكان في فتوته مشاركاً فاعلاً في كنيسة حواريي المسيح ولذلك قرر أن يكون رجل دين . ولهذا الغرض دخل الكلية المسيحية في شمال غرب . وكانت فرصة أكاديمية حررته من اللاهوت المحافظ الذي كان يُعلم هناك . وخلال دراسته للماجستير في الإرشاد في جامعة أوريغن ، حضر غريفن سلسلة محاضرات قدمها الفيلسوف ورجل اللاهوت الوجودي المسيحي بول تليك (1886 – 1965)[76] في وحدة اللاهوت للخريجين في براكلي – كليفورنيا . وفي هذه الأجواء قرر غريفن أن يركز دراساته على اللاهوت الفلسفي ، ومن ثم حضر إلى جامعة كليرمونت للخريجين ، وكتب إطروحته للدكتوراه وبالتحديد في عام 1970 [77].

  ومن الملاحظ إن غرين خلال مرحلة التلمذة كان مهتماً بالأديان الشرقية وخصوصاً فيدانتا (الهندوسية) إلا إنه بدأ يتحول إلى لاهوت العمل بعد حضوره سيمنار جون كوب والذي كان يدور حول فلسفة وايتهيد . وديفيد راي غريفن باحث أكاديمي متفرغ منذ سنة 1973 وحتى عام 2004 . والأن يعمل مديراً مشاركاً لمركز دراسات العمل . وهو واحد من دعاة لاهوت العمل الذي أسسه على فلسفة العمل لكل من الفريد نورث وايتهيد وتشارلز هارتشرن . وبعد تدريس غيفن للاهوت والأديان الشرقية في جامعة دايتون (أوهايو) ، فإنه أشاد بصورة ملفتة للنظر بتفكير وايتهيد ، ومن ثم وصفه بأنه يُمثل فكر ما بعد الحداثة . وبإعتماد غريفن على أبستمولوجيا وإنطولوجيا وايتهيد ، تمكن من تشخيص المشكلات الكبرى للفلسفة الحديثة ، وبالتحديد مشكلة التفاعل بين العقل – الجسم ، والتفاعل بين الحرية والأشياء المقررة ، وإنبثاق الخبرة من الأشياء (الموضوعات) التي لا خبرة لها [78].

  ولكون العالم برُمته تضرر من أحداث ناين أليفن ، فإن فيلسوف العمل ورجل لاهوت العمل الأمريكي ديفيد راي غريفن كان شجاعاً فتصدى بقلمه وكتاباته لهذه المحنة والمأساة السياسية ومن يقف وراء أسبابها وتحدى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير وكتب العديد من المؤلفات نتذكر منها :

1 – بيرل هاربور جديد : الأسئلة المُزعجة حول إدارة بوش و9 / 11 [79].

2 – تقرير لجنة 9 / 11 : السهو والتشويه [80].

3 – العقيدة المسيحية والحقيقة وراء 9 / 11 : الدعوة إلى التأمل والفعل [81].

4 – الأمبراطورية الأمريكية وكومنولث الله : الإقتصاد السياسي والعبارة الدينية [82].

5 – 9 / 11 والإمبراطورية الأمريكية : المثقفون يتحدثون [83].

6 – تناقضات 9 / 11 : رسالة مفتوحة إلى الكونغرس والإعلام [84].

7 – الإنهيار الغامض لمركز التجارة العالمية 7 : لماذا التقرير الرسمي النهائي حول 9 / 11 ليس بعلمي وكاذب [85].

8 – أسامة بن لادن : الميت أو الحي [86].

9 – التسلل المعرفي : خطة أوباما لتقويض نظرية المؤامرة حول 9 / 11 [87].

10 – عشرة سنوات مابعد 9 /11 : متى جرائم الدولة ضد الديمقراطية تنجح ؟ [88].

    وبعد فإننا نقف عند عتبات مؤلفات ديفيد غريفن اللاهوتية والفلسفية ونفضل أن نتذكر بعض منها والأكثر أهمية وبالشكل الأتي :

1 – علم المسيحية العملي (1973) وهو من مؤلفاته الأولى (وبالطبع حضور وايتهيد واضح حتى في الجزء الثاني من العنوان ) [89].

2 – اللاهوت العملي : مدخل تفسيري (بالإشتراك مع جون كوب) (1976) [90].

3 – لاهوت جون كوب في العمل (1977) [91].

4 – الفيزياء والأهمية النهائية للزمن : ديفيد بوم ، إيليا بريغوجين وفلسفة العمل (1986) [92].

5 – الروحية والمجتمع : رؤى ما بعد الحداثة (1988) [93].

6 – أصناف لاهوت ما بعد الحداثة (1989) [94].

7 – الله والدين في عالم ما بعد الحداثة : مقالات في لاهوت ما بعد الحداثة (1989) [95].

8 – مؤسسو فلسفة ما بعد الحداثة التركيبية : بيرس ، جيمس ، برغسون ، وايتهيد وهارتشورن (1993) [96].

9 – فلسفة وايتهيد ما بعد الحداثة مختلفة جذرياً : حجة من أجل علاقتها بالمعاصرة (2007)  [97].

10 – وحدة الوجود والطبيعية العلمية : إعادة التفكير في الشر ، الأخلاقية ، الخبرة الدينية ، التعددية الدينية والدراسة الأكاديمية للدين (2014) [98].

6 – الوايتهيدي هنري نيلسون يمان (1884 – 1975) .

   تأثر الفيلسوف ورجل اللاهوت الأمريكي هنري يمان بالفيلسوف الفريد نورث وايتهيد ، وإستبطن أشياء ليس بقليلة من أفكاره الفلسفية والاهوتية . ولعل الشاهد على ذلك قوائم أعماله وكتاباته . والفيلسوف هنري يمان هو من نصير كبير للفلسفة الطبيعية (وبالطبع فيها طرف إلحادي) كما وإنه من الواد الذين تداولوا الطريقة التجريبية في اللاهوت الأمريكي . ولعب دوراً في تعزيز مكانة النزعة الطبيعية في الدين وبالتحديد في النصف الأخير من القرن العشرين . وبالمناسبة إن حفيده عالم الفيزياء الأمريكي كارل يمان (1951 – ) فاز بجائزة نوبل للفيزياء (سنة 2001) [99].

   درس هنري يمان في كلية بارك في ميزوري وتخرج منها عام 1907 . وتلاها في عام 1910 تخرج من سيمنري اللاهوت في سان فرانسيسكو . ومن ثم تحول إلى إلمانيا ودرس سنتين في جامعة ينا وجامعة هيدلبيرك . ولاحظنا إنه في ألمانيا ، درس هنري يمان تحت إشراف كل من رجل اللاهوت البروتستانتي إرنست ترلج (1865 – 1923) ورجل اللاهوت اللوثري كارل غوستاف هارنك (1851 – 1930) . كما وتعلم على يد الفيلسوف الألماني ويلهلم ويندلباند (1848 – 1915) [100].

   وغادر هنري يمان ألمانيا وعاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإستهل عمله رجل دين (باستر في كنيسة بريسبترين) في كليفورنيا وهذا حدث قبل أن يتحول للدراسة في جامعة هارفارد . ومن ثم إلتحق بهارفارد وكتب إطروحته للدكتوراه في الفلسفة وكانت تحت إشراف كل من الفيلسوف المثالي الأمريكي وليم إرنست هوكنك (1873 – 1966) [101]، والفيلسوف الأمريكي ورالف بارتون بيري (1876 – 1957) [102]. وحصل هنري يمان على درجة الدكتوراه سنة 1917 . وفي أجواء جامعة هارفارد أصبح يمان مهتماً بأعمال الفيلسوف البراجماتي جون ديوي ، وأعمال الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ، وأعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [103].

  وبعد جامعة هارفارد ، بدأ الفيلسوف هنري يمان التدريس في كلية أوكسيدنتال (لوس أنجلس – كليفورنيا) . ومنذ عام 1927 تحول يمان ليصبح الخبير الأمريكي الوحيد في مضمار تفكير الفريد نورث وايتهيد . ولهذا السبب وجهت له كلية اللاهوت – كامعة شيكاغو الدعوة لتقديم محاضرة لشرح تفكير وايتهيد [104]. وتميزت يومها محاضرة يمان بدرجات من الذكاء ولمحات العبقرية ، مما حملت جامعة شيكاغو (كلية الإلهيات) على تعيينه مباشرة بروفسوراً للاهوت المسيحي . وظل هناك يُعلم لمدة عشرين سنة . وبعد ذلك ظلت جامعة شيكاغو (كلية الإلهيات) ولفترة ثلاثين سنة فيما بعد مرتبطة به بعلاقات قوية ، حيث يشدها به تفكير وايتهيد [105]. ومن ثم تقاعد عام 1949 [106]. وفي السنوات اللاحقة عمل يمان في العديد من الجامعات الأمريكية من مثل أورغن ، غرب فرجينيا ، هوستن ، واشنطن في سانت لويس – ميزوري . وفي عام 1956 عُين بروفسوراً زائراً للفلسفة في جامعة إلينيوز . وفي عام 1966 تقاعد يمان للمرة الثالثة[107] .

  تجاوزت مؤلفات الفيلسوف الأمريكي هنري نيلسون يمان العشرين كتاباً . وهنا نختار بعض منها لأغراض البحث والإستسشهاد :

1 – الخبرة الدينية والطريقة العلمية (1926) وهو (نحسب من مؤلفاته الأولى) [108].

2 – مصارعة الدين مع الحقيقة (1927) [109].

3 – طرق الحياة الدينية الخاصة (1929) [110].

4 – قضايا الحياة (1930) [111].

5 – هل يوجد الله ؟ (1932) [112].

6 – علم النفس المعياري للدين (1935) [113].

7 – الفلسفات الأمريكية للدين (1936) [114].

8 – رد الليبراليون المتدينون : سبعة رجال من الفلسفة (1947) [115].

9 – الأسس العقلية للعقيدة (1961) [116].

10 – البحث الديني : بعض الإستكشافات (1968) [117].

11 – البحث عن عقيدة لعصر جديد : مقالات حول ترابط الدين ، العلم والفلسفة (1975) [118].

12 – الحرية الخلاقة : وظيفة الدين الليبرالي (1981) [119].

13 – تنظيم المصالح (1985) [120].

14 – العلم يخدم العقيدة (1987) [121]

7 – الوايتهيدي برنارد يوجين ميلاند (1899 – 1993) .

    وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان اللاهوت : وجهة نظر العمل .

     يُعدُ برنارد يوجين ميلاند هو واحد من رجال اللاهوت المسيحيين الليبراليين الكلاسيكيين . وإن وجهة نظره اللاهوتية تتغاير بصورة حادة ورؤية الإنسانية العلمانية (ذو النزعة الإلحادية) . ويُلاحظ إلى إن وجهة نظره سعت بجد إلى تجسير الهوة بين المعرفة والعقيدة . كما إن ميلاند في نزعته الوايتهيدية تابع خطين وايتهيدين ؛ الأول إنه تابع بصورة واضحة الخط الفكري والفلسفي للفيلسوف الوايتهيدي هنري نيلسون يمان وأعماله (ولا تنسى إن يمان أصبح المشرف على إطروحة ميلاند للدكتوراه بعد وفاة المشرف الأول جيرلاند بيرني سميث) . والخط الثاني نزل إليه من أعمال الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد . وللمقارنة بين تجذر أعمال ميلاد بأعمال وايتهيد ومقارنتها مع أعمال هنري نيلسون يمان ، فقد لاحظ الباحثون الأكاديميون (وخصوصاً نانسي فرانكلينبيري) إلى إن أعمال ميلاد متجذرة بصورة أكثر عمقاً من أعمال يمان في تراث الفريد نورث وايتهيد [122]. وإن رجل اللاهوت برنارد ميلاند مثله مثل معظم رجال لاهوت العمل ، هو متطرف تجريبياً ، وهو مشدود بقوة إلى فكرته ” الخبرة الحية ” والتي غالباً ما يطلق عليها كذلك ” الوعي القيم (من القيمة) ” [123].

  ولد برنارد ميلاند في 28 حزيران سنة 1899 وبالتحديد في شيكاغو – إلينويز . وبعد إكمال خدمته العسكرية سنة 1918 ، حصل ميلاند على درجة البكلوريوس من كلية بارك – ميزوري وكان ذلك في عام 1923 . ومن ثم درس خلال الفترة الممتدة ما بين 1923 – 1924 في جامعة إلينويز . وتلاها إنخراطه في دراسة اللاهوت في سيمنري اللاهوت في شيكاغو والتي إستمرت للفترة 1924 – 1925 وهناك إحتمال إلى إنها إمتدت لفترة أبعد من ذلك . وتم نقله إلى كلية الإلهيات في جامعة شيكاغو وحصل فعلاً على درجة البكلوريوس في الإلهيات عام 1928 . ومن ثم رُسم رجل دين في كنيسة البريسبترين .

  ومن الملاحظ إنه خلال فترة إكتساب برنارد ميلاند العلم أكاديمياً ، فإن هناك عدد من الأساتذة الأكاديميين المتميزين الذين قد أشرفوا عليه في كلية الإلهيات في شيكاغو ، ونذكر منه شيرلي جاكسون كيس ، وشارلير ماثيوس ومشرفه الأول على إطروحة الدكتوراه جيرلاد بيرني سميث والذي تُوفي بينما كان ميلاند يدرس في جامعة ماربورك (المانيا) . وعندما عاد من ماربوك حصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو (سنة 1929) . وبدأ ميلاند ينشر أبحاثه في الدوريات الدينية الليبرالية [124].

  ودرس برنارد ميلاند في عديد من الجامعات مثل الكلية المركزية (فايت) ، وجامعة ميزوري وخلال الفترة من 1929 وحتى عام 1936 . وكذلك درس في كلية بومانا وكليرمونت – كليفورنيا وللفترة من 1936 وحتى 1945 . وأصبح بروفسور للاهوت في كلية الإلهيات – شيكاغو ودرس فيها للفترة من 1945 وحتى سنة 1964 . وخلال هذه الفترة قدم سلسلة محاضرات ولموسمين في إنديانا وخلال محاضرات بروز المشهورة . وظل نشطاً خلال فترة تقاعده سواء في الكتابة والمحاضرات وكذلك في المشاركة في مؤتمرات اللاهوت وحتى عام 1988 [125]

  أما أهم مؤلفاته ، فنستشهد ببعض منها وبالصورة الآتية :

1 – عبادة الإنسان الحديث : بحث عن الحقيقة في الدين (1934) [126].

2 – الفلسفات الأمريكية للدين (1936) [127].

3 – جذور عقيدة الفداء (1947) [128].

4 – يقضة العقيدي المسيحي (1949) [129].

5 – العقيدة والثقافة (الحضارة) (1953) [130].

6 – التعليم العالي والروح الإنسانية (1953) [131].

7 – حقائق الإيمان : ثورة في الأشكال الثقافية (1962) [132].

8 – علمانية الثقافة الحديثة (1966) [133].

9 – أشكال (غير معصومة من الخطأ) والرموز : أحاديث حول المنهج في اللاهوت الثقافي (1967) [134].

10 – مستقبل اللاهوت التجريبي (1969) [135]. .

11 – مقالات في اللاهوت البنائي : من منظور العمل (1988) [136].

8 – رجل لاهوت العمل دانيال دي وليمز (1910 – 1973) .

      لاحظنا إن البروفسور دانيال دي وليمز هو واحد من الوايتهيدين . كما وكان من هذا الطرف واحداً من رجال لاهوت العمل (لاهوت البروسس بلغة وايتهيد) . وهو بروفسور ومؤلف وكان يعمل في كلية مرتبطة بطرفين أكاديميين متميزين ومتفردين يومذاك ، وهما جامعة شيكاغو وسيمنري اللاهوت في شيكاغو . وفيما بعد إلتحق بوحدة سيمنري اللاهوت في مدينة نيويورك .

  والحقيقة إن البيئة العائلية التي نشأ فيها دانيال وليميز تقدم لنا كشفاً نافعاً لحقيقة الصراعات التي عاش فيها دانيال . فمثلاً إن والديه كانا على المذهب المسيحي الميثودست (الطرائقي البروتستانتي) . إلا إنه خلال دراسته للبكلوريوس في جامعة دنفر (عام 1931) بدأ ينمو ويتألم من عدم قناعته بالمذهب الديني الذي نشأ عليه في صباه . وعندما دخل السيمنري اللاهوتي في شيكاغو سنة 1931 كان لديه الإستعداد لقبول البديل . وفعلاً ففي شيكاغو وبالتحديد في كلية اللاهوت وتحت إشراف رجل اللاهوت الألماني – الأمريكي ويلهلم باك (1901 – 1981) [137]، إستلم دانيال وليميز مدخلاً إلى الأرثوذكسية الجديدة [138]. إضافة إلى ويلهلم باك ، فإن الرموز اللاهوتية والفلسفية التي تركت أثاراً واضحة وقوية على تفكيره ومن ثم كتاباته كل من الوايتهيديين ؛ هنري نيلسون يمان وتشارلز هارتشورن ، وبالطبع هما اللذان قاداه إلى فلسفة الفريد نورث وايتهيد [139].

   ومن ثم حصل دانيال وليميز في عام 1933 على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو . وتابع دراسته للدكتوراه ، وأكمل كتابة إطروحته للدكتوراه في سيمنري (المعهد العالي) للاهوت في شيكاغو سنة 1934 . ودخل في عام 1934 في رحاب جامعة كولومبيا ، ودرس تاريخ الفلسفة كما وحضر سيمناراً [140] تحت إشراف رجل اللاهوت والأخلاق الأمريكي كارل بول رينولد نيبور (1892 – 1971) [141].

  وكتب الوايتهيدي دانيال دي وليمز الكثير من المؤلفات ، ونتذكر منها في هذا المقام المؤلفات الأتية :

1 – نعمة الله وأمل الإنسان (1949) [142].

2 – ماذا يُفكر رجال اللاهوت في الوقت الحاضر ؟ (1952) [143].

3 – تقدم التربية اللاهوتية (1955) [144].

4 – وجهة النظر اللاهوتية التاريخية (1956) [145].

5 – رجل اللاهوت والعناية بالنفوس (1961) [146].

6 – الروح وصور الحب (1968) [147].

7 – ليبراليو أندوفر : دراسة في اللاهوت الأمريكي (1970) [148].

8 – مقالات في لاهوت العمل (1985) [149]. وفي هذا الكتاب يُتابع اللاهوتي دانيال دي وليمز النهج الفكري والفلسفي للفريد نورث وايتهيد .        

9 – الوايتهيدي برنارد لومير (1912 – 1985) .

    هو البروفسور ورجل اللاهوت الأمريكي برنارد ماكدوكل لومير[150] والذي كان عميداً لفترة طويلة إلى كلية الإلهيات – جامعة شيكاغو . إضافة إلى ذلك هو واحد من الرموز القيادية المناصرة إلى لاهوت العمل (أي لاهوت البروسس وفلسفة البروسس / العمل اللتان تطورتا من تفكير وفلسفة الفريد نورث وايتهيد) [151]. ومرة كتب برنارد لومير ، فقال ” العالم هو الله ، وهو مصدر المعنى والحافظ لهذا المعنى . وهو السبب للتقدم الخلاق (الإبداعي) للعالم خلال مغامرته ، ويعمل سبب أول . وإنه السبب حتى في حالة تدنيس مكاننا وزماننا ، وذلك لأن العالم هو الأرض المقدسة . وبسبب إنه يحتوي على السر النهائي الذي ورثه العالم مع وجوده .. وإن العالم في مجمل أبعاده ، هو القاعدة التي إحتضنت كل إندهاشاتنا ، ورهبتنا (خوفنا) وبحثنا ” . والحقيقة إن لومير حدد اليقينية اللاهوتية ، وهو بالطبع كان سعيداً ، في صياغتها في إطار ” عجائب الوجود ” . ومن ثم ذهب مُعلقاً ؛ فأفاد إلى ” إن الأجوبة النهائية هي ليست موضوعة ثقة . وذلك ” لأننا نولد في إطار من السرية . وإننا نعيش في ظلال من السرية . وإننا سنموت في أجواء من السرية ” .

   إنضم برنارد لومير إلى الكادر الأكاديمي لكلية الألهيات في جامعة شيكاغو ، بُعيد إكماله كتابة إطروحة الدكتوراه سنة 1942 . وقبل ذلك فإنه حصل على تعليمه الأكاديمي الأولي من كلية بيتز . وفي سنة 1945 أصبح لومير عميداً لكلية الألهيات ، وظل يشغل هذا الموقع حتى إستقالته منه عام 1954 . وخلال هذه الفترة كشف عن سمات قيادية ، وخصوصاً في إدارته لكلية اللاهوت الفيدرالية ، والتي أسسها تحت قيادته كول ويل سنة 1943 . وكان يومها لومير بروفسور فلسفة الدين في جامعة شيكاغو . ومن ثم أصبح لومير بروفسور اللاهوت الفلسفي في كلية الإلهيات في براكلي ، ووحدة خريجي اللاهوت في كليفورنيا . وفي عام 1977 تقاعد برنارد لومير [152]

  ولاحظ الأكاديميون الغربيون إلى إن إهتمام برنارد لومير خلال هذه الفترة من رحلته الفكرية ، قد تركز على أطراف من تفكير الفيلسوف الإنكليزي س . أي . أم . جود (1891 – 1953) [153]. وفعلاً فقد كتب برنارد لومير مراجعة نقدية لكتاب جود والذي حمل عنوان ” الله والشر ” والذي صدر في الولايات المتحدة الأمريكية عام [154]. ويومها كتب لومير مقالته النقدية للفيلسوف جود إلى مجلة الدين [155]. وفيها كما يبدو مدح الفيلسوف جود . إلا إن لومير كان أقل حماساً تجاه معالجة جود ، ولذلك قال ؛ ” إن التفسير الصريح والأمين لرحلة جود الروحية والعقلية ” صاحبه إعجاب فاتر من قبل لومير الذي لاحظ إلى إن معرفة جود ” بالفكر الديني الحديث ” كانت قاصرة ومحدودة [156]. ودون شك فإن ذلك يعود إلى إن مصادر الفيلسوف جود (السلبية في طبيعتها) إنها قد إعتمت على كل من أدوين روبرت بيفان (1870 – 1943)[157] وكلايف ستبلز لويس (1898 – 1963)[158] وهما اللذان وصفا كتاب (جود) على إنه واحد من الكتب الذي يتضمن ” أفكار فضفاضة وفرضيات لم يتم تدقيقها ” وخالية من أي دليل (برهان) عليها . ولاحظنا من طرف أخر إن مؤرخ الدين جيروم  أي . ستون[159] قد منح لومير درجة ما من المصداقية وذلك لأن الأخير (أي لومير) أسهم في تقديم أفكار مبكرة كان لها الأثر في تطوير نزعة الطبيعية الدينية [160].    

10 – الأكاديمية الوايتهيدية البلجيكية إيزابيل ستنكرد (1949 – ) .

    وإيزابيل ستنكرد هي أكاديميية بلجيكية (فرنسية) وفيلسوفة العلم والتي تنتمي إلى الحركة الوايتهيدية . وهي بنت المؤرخ البلجيكي المشهور جان ستنكرد (1922 – 2002) [161]. وحصلت إيزابيل على درجتها الأكاديمية من جامعة بروكسل الحرة . وهي مؤلفة للعديد من المؤلفات حول نظرية الفوضى وبالإشتراك مع عالم الكيمياء الفيزيائية الروسي – البلجيكي إيليا بريغون (1917 – 2003) [162]. ولاحظنا إن هناك عدداً من الأكاديميين الغربيين يُرجحون إلى إن كل من إيزابيل وبريغون قد إستلهما الكثير من أفكارهما الفلسفية من أعمال الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز (1925 – 1995) [163]. وفعلاً فقد منحه الإثنان (أي إيزابيل وبريغون) موقعاً فلسفياً متميزاً في جغرافية تفكيرهما الفلسفي ، حيث تكلما عنه وعن فلسفته ، مصدراً فلسفياً لهما وبالتخصيص خلال تفكيرهما بالإسئلة الفلسفية التي تدور حول ماهية الكون وإنه نظام مفتوح . هذا طرف والطرف الثاني هو إن تفكير إيزابيل ستنكرد الفلسفي تحول نحو ضفاف الموديل الفلسفي البراجماتي والذي هبط إليها من خلال الفلسفة التأملية للفيلسوف الفريد نورث وايتهيد [164].

   أما إهتمامات البروفسور إيزابيل ستنكرد فتتوزع في مضماري فلسفة العلم وتاريخ العلم . وعلى أساس هذا الإهتمام شغلت درجة بروفسور العلم في جامعة بروكسل الحرة . كما وحصلت على منح دراسية تكريماً لأبحاثها من الأكاديمية الفرنسية عام 1993 . وكتبت عن الفيلسوف الإنكليزي (الأمريكي) الفريد نورث وايتهيد [165]. كما وكتبت عن فلاسفة القارة وبصورة خاصة عن الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز كما أشرنا أعلاه . وتعاونت مع الفيزياوي وفيلسوف العلم والأبستمولوجيا الفرنسي ميشل سر (1930 – )[166] والفيلسوف الفرنسي جيلبرت سايموندن (1924 – 1989) والذي كان مصدر إلهام للفيلسوف جيل دولوز[167].

كما وتعاونت إيزابيل ستنكرد مع كل من الطبيب النفساني (سايكيترست) ليون شيرتوك (1911 – 1991)[168] ، وعالم سوسيولوجيا العلم برنو ليتور (1947 – ) [169].

  أما مؤلفات وأبحاث فيلسوفة العلم البلجيكية إيزابيل ستنكرد ، فإننا نستشهد ببعض منها :

1 – العهد الجديد (1986) [170].

2 – النظام خارج من الفوضى (1984) [171].

3 – نقد عقل التحليل – النفسي : التنويم المغناطيسي مشكلة علمية من لافوزيه وحتى لوكن (1992) [172].

4 – نهاية اليقينية : الزمن ، الفوضى والقوانين الجديدة للطبيعة (1997) [173].

5 – السلطة والإختراع : واقع العلم (1997) [174].

6 – إختراع العلم الحديث (2000) [175].

7 – السياسات الكونية (2010) [176].

8 – السياسات الكونية (2011) [177].

9 – السحر الرأسمالي : كسر الإملائية (2011) [178].

10 – التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر والخلق الحوشي للمفاهيم (2011) [179].

11 – العصور الكارثية (2015) [180].      

   كما ونشط عدد من الأكاديميين وفلاسفة الوايتهيدية (أو الأدق فلاسفة العمل البروسس) ورجال اللاهوت الوايتهيديون (أو الأدق لاهوت العمل البروسس) ونفضل أن نشير إلى بعض منهم في خاتمة هذا البحث . ومنهم بروفسورة اللاهوت مارجوري هاريت ساكاكي (1933 – ) . وهي أستاذة في كلية كليرمونت . كما كانت المدير المشارك لمركز دراسات العمل (وهو المركز الذي يرتبط بتفكير وفلسفة الفريد نورث وايتهيد) . حصلت ساكاكي على درجة بكلوريوس في الفلسفة من كلية بومونا سنة 1970 . وأكملت الماجستير والدكتوراه في جامعة كليرمونت . وعلمت في معهد اللاهوت في جامعة بطرسبيرك من 1977 وحتى عام 1990. ودرست في جامعة هيدلبيرك – ألمانيا عام 1992 . من أهم مؤلفاتها : 1 – كنيسة الله المسيح : دليل عملي إلى لاهوت العمل (1982) [181] . 2 – الإلهية والتنوع : التأكيد المسيحي على التنوع الديني (2003) [182].

    ومنهم رجل اللاهوت هنري يونك والذي كتب إطروحته للدكتوراه في مضمار اللاهوت الممنهج في المعهد اللاهوتي في هارتفورد . وقبل ذلك حصل على درجة الماجستير من جامعة بوسطن ، والبكلوريوس في الفلسفة والدين من كلية توغولا . وهو خبير في فلسفة ولاهوت العمل (وهو المضمار الذي يشده إلى الفريد نورث وايتهيد) . وإضافة إلى ذلك هو الرائد في مضمار اللاهوت الأسود . ومن أهم أعماله :

1 – الروحية والتحولات الإجتماعية : وجهات نظر حول لاهوت جون ويسلي (أو اللاهوت الويسليني) (2001) [183].

2 – أمل في العمل : لاهوت التعددية الإجتماعية (1990) [184].

3 – الكنيسة السوداء وقصة هارولد واشنطن : رسالة الإنسان والحركة (1988) [185]

  وأسهم رجل لاهوت العمل الوايتهيدي روبرت ميسل (1950 – ) دوراً في تعزيز لاهوت العمل الوايتهيدي والإسهام في نشر فلسفة العمل للفريد نورث وايتهيد . والشاهد على ذلك الكتاب الأول الذي سنذكره في قائمة مؤلفات روبرت ميسل . كما إن ميسل هو بروفسور الفلسفة والدين في جامعة غرسلاند في مدينة لاموني – أيوا (الولايات المتحدة الأمريكية) . ولاحظنا إنه بعد حصول ميسل على درجة البكلوريوس في الدين من جامعة غرسلاند سنة 1972 ، ذهب إلى جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات ودرس الماجستير في مضمار اللاهوت المسيحي . وفعلاً فقد أنهى متطلباتها وتخرج سنة 1975 . ومن ثم تحول إلى جامعة نورث ويسترن في إلينوي وكتب إطروحته للدكتوراه فيها وكانت في مضماري الفلسفة والدين .

 ومن أهم مؤلفات روبرت ميسل التي نحتفل بها :

1 – كتابه الذي ركزه على الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد ، والذي حمل عنوان فلسفة العمل العلاقية : مدخل إلى الفريد نورث وايتهيد (2008) [186].

2 – اللاهوت تسعة : لاهوت العمل والتعددية الدينية (2002) [187].

3 – لاهوت العمل : مدخل أساسي (1993) [188].

  لخص ميسل في هذا الكتاب ثلاث سمات تميز بها لاهوت العمل ، وهي ذات علاقة ترابطية بالإلهي ، وهي :

أولاً – إن الله يختبر كل من الفرح (البهجة) والعذابات الإنسانية .

ثانياً – إن الله ليس بقادر على عمل كل شئ بالمعنى الكلاسيكي .

ثالثاً – إن الله يمارس سلطة علاقية ، وليس يُباشر سلطة أحادية (من طرف واحد) .

  وفي الفصل السابع عشر صاغ ميسل مفهوم الطبيعية العملية (أو طبيعية العمل) . وكطبيعي فإن وجهة نظر ميسل هي واحدة ولا تحتاج إلى وجود إلهي (خالية من الإلهي) . وليس هناك شيئاً سوى العالم النهائي (المحدد) . وطبيعته العملية فيها مشاركة مع واحدية العمل (ثيزم البروسس) . وهو إعتراف بغموض الوجود .. وإن الحاصل من ذلك هو إن ميسل كان ينتمي إلى نزعة الطبيعية الدينية ..[189]

4 – الإنجيل قصة وكفاح (1989) [190].

5 – حريق في خاصرتي : دراسة في الإيمان والعقيدة (1984) [191].

  وأخيراً نشير إلى مساهمة الوايتهيدين كل من ميشل ويبر (1963 – ) ومونيكا كولمان (1974 – ) . ولاحظنا إن الشائع والمشهور في دوائر البحث الأكاديمي الغربية إن الفيلسوف البلجيكي ميشل ويبر كان واحداً من شراح فلسفة الفريد نورث وايتهيد والمدافعين عنه . والحقيقة إننا وجدنا إن ويبر عمل أكثر من ذلك ، حيث تحول إلى معمار ومنظم للعديد من دراسات البحث الأكاديمية وإنشاء جمعيات بحث عالمية ، ومشاريع نشر تُدافع عن وايتهيد وعن فلسفته في العمل (ولاهوت العمل) .

   تعلم ويبر في كل من بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية . ومكنته معرفته باللغتين الإنكليزية والفرنسية من الكتابة والنشر من خلالهما ، فكان الحاصل إتصاله بجمهور واسع من الأكاديميين الذين يتكلمون ويكتبون باللغتين الإنكليزية والفرنسية . ولهذا تحول ويبر إلى مصدر رئيس للإلهام . وفعلاً فقد عمل ويبر على تعزيز الكثير من الأفكار التي تنتمي إلى مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الذين عملوا في بواكير القرن العشرين ، والذين قادوا بالطبع ثورة عملية في التفكير وبالتحديد في حقول معرفية متنوعة ومن مثل علم النفس ، الأبستمولوجيا ، الكوسمولوجيا ، الميتافيزيقا واللاهوت .. وكان الحاصل من ذلك إنشاء مدرسة فكرية جديدة ، تُعرف اليوم بفلسفة البروسس أو فلسفة العمل . وهؤلاء المفكرون أو الفلاسفة هم كل من الفريد نورث وايتهيد ، تشارلز ساندروز بيرس ، هنري برغسون ووليم جيمس . وإن كل واحد منهم هو الأب لفلسفة العمل [192].

  والملاحظ للتحولات الحادثة في دوائر التفكير الفلسفي المعاصر في الولايات المتحدة الأمريكية ، إنه حدث تحول سريع نحو الإهتمام بفلسفة الفريد نورث وايتهيد . ولعل الشاهد على ذلك البحث الحالي الذي رصد النزعة الأمريكية الوايتهيدية ، والتي ركزت إهتمامها الأكاديمي على لاهوت العمل عند وايتهيد وما صاحبها من تأملات لاهوتية عارمة ، وخصوصاً بعد إن نشر وايتهيد رائعته التي حملت عنوان البروسس والحقيقة (أو العمل والحقيقة) والتي نشرها عام 1929 [193].

 وتلته فترة شغلتها مثابرات سعت إلى توسيع مدى هذه الرائعة الوايتهيدية إلى صورة حركة اللاهوت الطبيعي ، والتي جذبت إهتمام رجال اللاهوت المسيحي . وكان الدافع وراء ذلك بسبب إنها ألقت الضوء على المفهوم الطبيعي لحب الله الشخصي (وبمفهوم أدق حب السيد المسيح) للإنسانية . وهذا التأكيد اللاهوتي جرى بنغمة مسيحية مذهبية (وبالتخصيص إنجيلية أو إنجيلكانية) ثابرت على تبني وتأهيل وايتهيد بصورة أوسع وبحماس أخذت درجاته تتصاعد بسبب الشعور بأن فلسفة البروسس الوايتهيدية قد تم تجاهلها وتهميشها وخصوصاً من قبل دوائر الإتجاهات الفلسفية الأكاديمية عامة .

  إلا إن هذه المرحلة دخلت في ذمة الماضي ، وبدأت مرحلة تعامل جديد مع تفكير وايتهيد الفلسفي عامة ولاهوت التفكير الوايتهيدي خاصة . وذلك حين تصادف في عام 1996 إن نشر الفيلسوف الأمريكي نيكولاس رشر رائعته الإحتفالية وبعنوان ميتافيزيقا البروسس (ميتافيزيقا العمل) . ومع تاريخ هذه النشرة بدأت حملة واسعة ، وذات نهج علماني يسعى إلى تأهيل تفكير العمل (وبالطبع تأهيل تفكير وايتهيد) [194]. ومثل ما فعل نيكولاس رشر في الولايات المتحدة الأمريكية مع تفكير وايتهيد ، فعل البلجيكي ميشل ويبر في دائرة التفكير الأوربي (والأدق الثقافة الأوربية – الفرنسية) . وجاء ذلك من خلال إقدامه على ترجمة رائعة نيكولاس رشر ” ميتافيزيقا العمل ” إلى اللغة الفرنسية في عام 2006 [195].

  ونحسبُ إن البلجيكي ميشل ويبر يستحق وقفة تأمل أكاديمي خاصة ، نراجع فيها مساهمته الساعية إلى تجديد الإهتمام بتفكير وايتهيد وجهود الوايتهيدين في مضمار فلسفة العمل ولاهوت العمل ومن ثم تقويمها في بحث مستقل . وهذا فعلاً ما بدأنا نفكر فيه . ولكن قبل أن نُغادر أبحاث ومشروعات ميشل ويبر ، نرغب الإشارة إلى بعض من كتاباته ومشروعاته البحثية .

 في الحقيقة كتب ويبر عشرة مؤلفات وبحدود الثمانين مقالة أكاديمية ، والعشرات من المداخل للموسوعات . ولعل من أشهرها :

1 – ديالكتيك الحدس في فلسفة الفريد نورث وايتهيد (2000) [196].

2 – فكر العمل الوايتهيدي (2008) [197].

3 – مشروعات البروسس في علم النفس ، علم الأعصاب وفلسفة العقل (2009) [198].

4 – أسس ميشل ويبر مركز التطبيق الفلسفي في بروكسل . وهو مركز إرشاد فلسفي . وفعلاً فقد بدأ هذا المركز يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويستخدم الطريقة السقراطية لفترة إرشاد قصيرة المدى (بضعة جلسات) ، والمركز يتطلع إلى إحلالها محل العلاج النفسي التقليدي [199].

  والحبة الأخيرة من عنقود العنب الوايتهيدي ، حديث خصصناه عن الوايتهيدية اللاهوتية مونيكا كولمان (1974 – ) . والواقع إن إسم مونيكا كولمان يقترن حقاً بلاهوت البروسس (العمل)[200] واللاهوت النسوي . وهي بروفسور مشارك في اللاهوت البنائي (التركيبي) ولاهوت الديانات الأمريكية الأفريقية في كلية اللاهوت في جامعة كليرمونت [201]. وهي اليوم تعمل مديراً مشاركاً لمركز دراسات البروسس (العمل) . وتتوزع إهتماماتها الأكاديمية في مضمار الميتافيزيقا الوايتهيدية ، واللاهوت البنائي ، واللاهوت الفلسفي ، اللاهوت الميتافيزيقي ، اللاهوتيات النسوية السوداء ، الديانات الأمريكية الأفريقية ، الديانات التقليدية الأفريقية ، لاهوت العنف الجنسي والأهلي والصحة النفسية واللاهوت . ومن أهم مؤلفات الوايتهيدية مونيكا كولمان :

1 – مشروع دينا : دليل إستجابة الجماعة للعنف الجنسي (2004) [202].

2 – صناعة طريق للخروج حين لا يتوافر واحد : اللاهوت النسوي (2008) [203].

3 – خلق لاهوت المرأة : حركة إرتباط بفكر العمل (2011 )[204].

4 – لست وحدك : تأملات حول الإيمان والإكتئاب ، 40 يوماً من العبادة (2012)[205] .

تعقيب ختامي

   نحسبُ من الصحيح جداً القول بأن الفريد نورث وايتهيد ” لم يبدأ عمله المهني أو الأكاديمي فيلسوفاً [206]. كما وإنه لم يحصل على أي شكل من التدريب الأكاديمي في الفلسفة وعلومها بعد تعليمه الأولي . إلا إن الشاب وايتهيد أظهر في فترة من بواكير حياته نوعاً من الميل والإهتمام الملحوظ ، والتقدير العالي للفلسفة وخصوصاً الميتافيزيقا . والدليل مجرد وايتهيدي شخصي ، وهو إنه كان ينظر إلى شخصه ” بمنزلة الهاوي إلى الفلسفة ” . وفعلاً فقد وجدنا في واحدة من رسائله التي بعثها إلى ” صديقه وتلميذه السابق برتراند رسل ”  ، إنه يُثير مجموعة تساؤلات (وبالطبع التساؤلات كانت ذات نهج فلسفي) . فبعد مناقشة للعلم وأهدافه ، أثار تساؤلات حول طبيعة العلم ؛ وهل هي طبيعة تفسيرية ؟ أم هي طبيعة وصفية ؟ فرد وايتهيد وقال ” أن هذا سؤال عميق ، يضعنا في محيط ميتافيزيقي . وإن جهلي بذلك ، أحسب إن العلم يُحرم علي من الدخول إليه ” [207]. ولعل من مغالطات التاريخ ، إن أصبح وايتهيد فيما بعد ، واحد من كبار الميتافيزيقيين في القرن العشرين .

  ويرى وايتهيد إن الأبحاث الميتافيزيقية ، هي أبحاث جوهرية وأساسية لكل من العلم الجيد والفلسفة الجيدة [208]. ولذلك خرج وايتهيد على قاموس الإصطلاحات الفلسفية الكلاسيكية المتداولة ، ونحت إصطلاحته الفلسفية الخاصة به ، فتداول مثلاً للتعبير عن الأنظمة الميتافيزيقية أولاً إصطلاح ” الفلسفة العضوية ” . ومن ثم تحول ونحت إصطلاح جديد هو البديل الذي ساد وشاع بصورة واسعة ، وهو ” فلسفة البروسس أو فلسفة العمل [209].

  كما إن فلسفة وايتهيد من طرف آخر ، هي فلسفة أصيلة وعالية . ولهذا السبب حصل وايتهيد على إهتمام واسع في دوائر البحث الفلسفي المعاصر ، وبالتحديد بعد نشره لكتابه الذي حمل عنوان مفهوم الطبيعة والذي نشره عام 1920 . وكان الحاصل من ذلك إنتخابه رئيساً للجمعية الأرسطية والتي خدم فيها للفترة من عام 1922 وحتى عام 1923 . وهي التي حملت الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون إلى القول : إن وايتهيد كان ” أحسن فيلسوف يكتب بالإنكليزية [210].

  فعلاً لقد كانت فلسفة وايتهيد مُثيرة للإعجاب ومتفردة بطبيعتها . ولهذه الأسباب وجهت جامعة هارفارد عام 1924 دعوة له للإنضام إلى كوادرها الأكاديمية ، ومن ثم منحته درجة بروفسور في الفلسفة .  وكان عمره يومذاك ثلاثة وستين عاماً [211]. إلا إن هذا لايعني على الإطلاق إن تفكير وايتهيد كان مقبولاً بصورة واسعة ، أو حتى إنه كان مفهوماً بصورة جيدة . والحقيقة إن أعمال وايتهيد الفلسفية ، هي على العموم من أكثر الأعمال صعوبة وعصية على الفهم مقارنة بمجمل المصادر الغربية [212].

   ولعل من الجديد المتفرد الذي جاء به تفكير الفريد نورث وايتهيد في دائرة اللاهوت ، هو إن أفكاره اللاهوتية (وبالتخصيص مفهوم وايتهيد لله) تختلف عن المتداول الشائع من مفاهيم الأديان التوحيدية التقليدية [213]. كما وإن في أفكار وايتهيد الكثير من النقد المباشر إلى المفاهيم المسيحية لله وخاصة ما تُقدمه الكنيسة من صفات لله ، والتي هي في الأصل برأي وايتهيد ، هي ” صفات القيصر على وجه الحصر [214]. وفعلاً فإن وايتهيد إنتقد المسيحية في تعريف الله على إنه الملك الإلهي الذي فرض إرادته على العالم . وإن أهم صفة من صفات الله هي السلطة . وبذلك عارض وايتهيد شكلاً من أشكال المسيحية التي كانت مقبولة وشائعة بصورة واسعة .

   وبالمقابل أكد وايتهيد على فكرة الله التي يُطلق عليها ” الرؤية الغاليلية الموجزة للتواضع ” . ولاحظنا إن وايتهيد تأمل في الرؤية الغاليلية (غاليلو) لله  بعمق وبمنظور نقدي لرؤية الكنيسة ، فقال : إن الرؤية الغاليلية الموجزة لتواضع الله ” لا تؤكد على الإطلاق على حكم القيصر ، أو رجل الأخلاق الذي لايرحم ، أو المحرك الذي لايتحرك . إنه يعيش في عناصر العطاء في هذا العالم ، والتي تعمل ببطء وكل هدوء عن طريق الحب . والحب ليس قواعد وضوابط ، ولا إنه ثابت لايتحرك . وإن هناك القليل من الوضوح يدل على إنه أخلاقي ، وإنه يتطلع نحو المستقبل ، بل إنه يحصر كرمه لذاته في العصر الراهن [215].

  ومن الضروري التأكيد على إن مفهوم الله عند وايتهيد ، ليس بالضرورة مشدود إلى الدين (أو حتى إلى دين ما) . بل إنه بدلاً من ذلك هو لحظة إنبثاق مباشر وأولي من الإيمان الديني . كما إن وايتهيد يرى إن الله ضروري للنظام الميتافيزيقي . ولهذا تطلب نظامه ، وجود شكل من النظام الذي يحتوي على إمكانيات تسمح بخلق العالم وتقديم غرض (أو هدف) لكل الموجودات . ويعتقد وايتهيد إن كل هذه الإمكانيات موجودة فيما يدعوه بالطبيعة الأولية لله . ومن المعروف إن وايتهيد مهتم أكثر بالتجربة الدينية ولذلك قاده هذا التأمل إلى رؤية الطبيعة الثانية لله والتي أطلق عليها إصطلاح الطبيعة الحاصلة (أو الناتجة) . وإن مفهوم الله عند وايتهيد (أو كما يطلق عليه) دايبولر بالإنكليزية . وهو شكل من الإنتتي (بالإنكليزية) التي تعني الوحدة الجديدة والطرية ، والتي يحتاج إليها التفكير اللاهوتي [216]

   والواقع إن القرن العشرين كان شاهد قوي على ردود الأفعال الفكرية الملونة التي أثارتها كتابات الفريد نورث وايتهيد وبالتحديد كتاباته حول الله . فقد كانت من القوة الكافية التي ألهمت حركة عُرفت بلاهوت العمل (أو ثيولوجيا أوف بروسس) وكان الحصل منها نشوء مدرسة لاهوتية حية متجددة ومستمرة بنشاط فعال حتى اليوم [217]. ولعل أهمية تفكير وايتهيد في الدين ، هو إنه أكد على إن جوهر الدين هو الفرد . إلا إنه إنتبه وعاد وإعترف بأن الأفراد ليس في إمكانهم الإعتزال والإنفصال عن مجتماعاتهم . ولاحظنا إن وايتهيد هنا ذهب يُجادل ورأى إن الحياة حقيقة داخلية قبل أن تكون حقيقة خارجية مفتوحة على الأخرين ومتعلقة بهم [218]. وكان من أهم ما قاله وايتهيد حول الدين ونرغب أن نشارك القارئ العربي فيه ، قوله ؛ ” إن الدين هو ما يعمله الفرد في عزلته ووحدته .. وإذا أنت لاتعتزل فإنك لست بمتدين على الإطلاق [219].

  ويعتقد وايتهيد إن الدين هو نظام يتألف من حقائق عامة تسعى إلى تحويل خصائص الشخص [220]. وإن الدين على الأغلب حسب رأي وايتهيد يُؤثر بصورة إيجابية . إلا إنه يعتقد إن الدين ليس بالضرورة جيد ” (هكذا قال وايتهيد والذمة عليه) ولهذا أطلق عليها وايتهيد فكرة الوهم الخطير (ويقدم وايتهيد أمثلة منها : إن الدين يُشجع العنف والإبادة ضد أفراد ينتمون إلى أديان أخرى منافسة ) [221].

   وبالرغم من ذلك فإن وايتهيد رأى (وهذا صحيح على ذمته) إن الدين بدأ من الإعتزال والعزلة . إلا إنه إعتقد بأنه من الضروري على الدين أن يمتد إلى ما وراء الفرد . وهنا حافظ وايتهيد على ميتافيزيقاه في العمل وحافظ على العلاقات الأولية ، فكتب موضحاً : إن الدين من الضروري أن يدرك ” قيمة العالم الموضوعية وهي الجماعة ، والتي جاء إشتقاقها من العلاقات المتداخلة بين مكوناتها وهم الأفراد [222].

  ولعل مُسك الختام الإشارة إلى إن الإهتمام بتفكير الفريد نورث وايتهيد كان مبكراً وهو حي يرزق ويعمل ونشيط أكاديمياً . فمثلاً لاحظنا إن المحاولة الأولى في الإهتمام بتفكير وايتهيد جاءت من بلده بريطانيا . وفعلاً فقد قام رئيس أساقفة كانتربري وليم تامبل بالتفاعل مع وايتهيد (وبالطبع أطراف قليلة جداً من هذا التفاعل فيها أشياء إيجابية) . والشاهد على ذلك سلسة محاضرات جيفورد سنة 1932 – 1934 بالتعاقب . ومن ثم طبعت في كتاب بعنوان الطبيعة ، الإنسان والله . وبالمناسبة إن وايتهيد هو واحد من الفلاسفة الذين تفاعل معهم وليم تامبل [223].

  وبعد ذلك ظل وايتهيد وتفكيره في دائرة الظل (بدرجات ما) . وإستمر هذا الحال حتى السبعينات والثمانينات من القرن العشرين . ومن ثم تلت ذلك فترة إنتعاش ويقضة وايتهيدية ، فأخذ تفكير وايتهيد يجذب الإنتباه وخصوصاً بين الأمريكان وبالتحديد أولاً خارج دائرة الفلاسفة ورجال اللاهوت المهنيين على حد سواء . واليوم يُعد وايتهيد واحد من أكثر الرموز الفلسفية واللاهوتية تأثيراً في دوائر الإختصاص الفلسفي واللاهوتي وخارجها . والحقيقة إن أتباع وايتهيد الأوائل جاءوا من جامعة شيكاغو – كلية الإلهيات حيث كان هنري نيلسون يمان أول من إستهل إهتمامه بأعمال وايتهيد وتحول إلى شارح لها وإستمر يُدرس أعمال وايتهيد لفترة طوت الثلاثين عاماً [224].

  ومن ثم جاء عدد من الفلاسفة الوايتهيديون من أمثال تشارلز هارتشورن ، برنارد لومير ، برنارد ميلاند ودانيال دي وليمز .. والذين عملوا الكثير لتجديد الروح في تفكير وايتهيد ، وتعليم أجيال من الذين رفعوا مشعل التفكير الوايتهيدي في كلية اللاهوت في جامعة كليرمونت . ومن الأكاديميين الأمريكيين الذين كانوا أكثر تأثيراً جون كوب الذي أسس مع ديفيد راي غريفن مركز دراسات العمل ” سنة 1973 [225]. ومن ثم تحول تفكير وايتهيد إلى موجة فكرية عالمية عارمة شملت أطرافه المتنوعة . وصاحب ذلك ظهور أجيال جديدة من الأكاديميين الوايتهيديين الذين ولدوا في هذه البيئة الأكاديمية الوايتهيدية ، والذين أخذوا على عاتفهم قيادة برامج التعليم الأكاديمي بأطرافه الفلسفية واللاهوتية ومراكز دراسات العمل وفي العديد من الجامعات الأمريكية والأوربية بل وإمتدت إلى أسيا حيث الصين وكوريا الجنوبية ومن ثم ظهر لها صدى قوي في أمريكا اللاتينية .

————————————————————————————–

الهوامش

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة ، مقالة في الكوسومولوجيا (بالإنكليزية) ، دار نشر ماكميلان ومطبعة جامعة كيمبريدج 1929 ، ص [1]

471 .  

 – تعلم مينكوفسكي في جامعة كويغنسبيرك – ألمانيا ، وحصل على الدكتوراه في عام 1885 وتحت إشراف عالم الرياضيات فيردينناد فون ليندمان [2]

(1852 – 1939) وحين كان طالباً حصل على جائزة الرياضيات من أكاديمية العلوم في فرنسا . وأصبح صديقاً لعالم الرياضيات ديفيد هلبرت (1862 – 1943) . وكان أخ مينكوفسكي أوسكار مينكوفسكي (1858 – 1931) طبيباً وباحثاً مشهوراً . ومن ثم تم تعيينه في قسم الرياضيات في جامعة غوتنكن وبالتحديد في عام 1902 . ومن طلابه كل من البرت أنشتاين (1879 – 1955) كما وكان عالم الرياضيات اليوناني – الألماني كنستاين كاراثودوري (1873 – 1950) تلميذاً له . ومات بصورة مفاجئة سنة 1909 وكان عمره أربعة وأربعين ربيعاً . وقال في تأبينه صديقه عالم الرياضيات ديفيد هليرت الكلمات الأتية : ” عرفت مينكوفسكي منذ سنوات في المدرسة . وكان من أحسن أصدقائي وكنا نعتمد الواحد على الأخر . وكان يقدم المساعدة لي بكل إخلاص . وهذه هي سمات أخلاقه . ومنذ أن بدأنا خطواتنا في دروب العلم ، فإن الرياضيات كانت تبدو لنا حديقة مملؤة بالورود الملونة التنوعة ، وفيها كل جميل ويس الناظرين . إلا إن طرقها كانت مستورة خفية وكنا نكتشف مساراتها يومياً وبكل فرح وإبتهاج ومن ثم نمت لدينا وجهات نظر تتعلق بالحس الجمالي وكنا نشارك الواحد الأخر بسرها وجمالها . وكنت أحس بأنني على عتبات الكمال وخصوصاً عندما أشارك ذلك مع مينكوفسكي أو هو عندما يُشارك ذلك معي . وكان مينكوفسكي هبة حقيقية من الجنة ، والأن الموت مزقنا إلى أجزاء .. إلا إن الموت وإن نجح بعض الشئ ، فإنه لم يتمكن من أن ينتزع مني صورة مينكوفسكي النبيلة ، والتي ظلت خالدة في قلوبنا ، ونحن متيقنون من إن روحه ستستمر في التأثير بفاعليتها علينا ” . أنظر : كاثرين هابليز ؛ موديلات الحقول العلمية والستراتيجيات الأدبية في القرن العشرين ، مطبعة جامعة كورنيل 1986  .

 – في الفيزياء الرياضية ، إن نظرية مكان مينكوفسكي ، أو نظرية مينكوفسكي الزمكانية هي صياغة لنظرية المكان الإقليدية (نسبة إلى إقليدس [3]

300 ق.م) والزمن في أربعة أبعاد .. والتركيب الرياضي لنظرية مينكوفسكي الزمكانية تكشف النتائج المباشرة لمصادرات النسبية الخاصة .. للتفاصيل أنظر : ب . أل . جبلسون وأل . ماكورمك وآخرون (إشراف) ؛ الزمكان عند هيرمان مينكوفسكي : من التفكير الحسي وإلى العالم المطلق (بالإنكليزية) ، مجلة دراسات تاريخية في العلوم الفيزيائية ، العدد العاشر ، نشرة مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1979 ، ص ص 85 – 121 .

 – أنظر : إيفور لوكلير ؛ ميتافيزيقا وايتهيد : شرح تمهيدي ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، المحدودة ، لندن ، وماكميلان ، نيويورك ، سنة [4]

1958 .

 – أنظر : وايتهيد ؛ العمل والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 42 .  [5]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيدون من هذا المحور .[6]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون من هذا المحور . [7]

 – أنظر المحور المعنون الفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون من هذا المحور . [8]

 – أنظر : نشرة حول مركز دراسات العمل ، 14 ديسمبر ، سنة 2009 (أون لاين) . [9]

 – حصل فيليب كلايتون على درجة الدكتوراه في فلسفة العلم وفلسفة الدين . ومن أهم مؤلفاته : التفسير من الفيزياء وحتى اللاهوت ، دار نشر [10]

هيفن الجديدة ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1989 . وكتابه الذي حمل عنوان : الله في الفكر المعاصر ، دار نشر غراند ريبدز : إيردمانز ، سنة 2000 .

 – وهي اللاهوتية مونيكا كولمان التي تعمل بروفسور مشارك في اللاهوت التكويني والأديان الأمريكية الأفريقية . ومن أهم مؤلفاتها : تكوين [11]

لاهوت النساء : حركة الإرتباط بلاهوت العمل (بالإشتراك) ، دار نشر يوجين ، سنة 2001 ، وكتابها الذي جاء بعنوان : صناعة الطريق عندما لا يكون طريقاً : لاهوت المرأة ، مطبعة فوريتز : مينابولس ، سنة 2008 .

 – حصل رولاند فيبر على درجة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة فينا سنة 1992 . وفي عام 2005 تم تعيينه بروفسوراً للاهوت العمل في جامعة  [12]

كليرمونت – كليفورنيا . من أهم مؤلفاته : الله شاعر العالم : إستشاف لاهوتيات العمل دار نشر لويسويل ، سنة 2008 . وكتابه الذي حمل عنوان : ما بعد الميتافيزيقا : إستكشافات في تفكير الفريد نورث وايتهيد المتأخر ، إشراف وتحرير براين هاننك وكلينتن كومبز ، دار نشر رودبي ، سنة 2010 .

 – حصلت مارجوري هيويت سكاكي على الماجستير والدكتورا من جامعة كليرمونت . وهي مع جون كوب وديفيد كريفن من الرموز الكبيرة في [13]

حقل لاهوت العمل . من أهم مؤلفاتها : كنيسة الله اليسوع : الدليل العملي للاهوت العمل ، دار نشر الطرق المتقاطعة ، سنة 1982 . وكتابها الذي جاء بعنوان العالم يهمس : لاهوت الوعظ ، مطبعة شالس ، سنة 1999 .

 – أنظر : الأرشيف الأصلي لمركز دراسات العمل ، 24 مايس ، سنة 2012 (أون لاين) . [14]

 – لاهوت التحرير أو لاهوت الحرية هي حركة في اللاهوت المسيحي سعت إلى تفسير العقيدة المسيحية العقيدة المسيحية في ضوء خبرة الفقراء  [15]

ومحاولة قراءة الأنجيل والأطراف الأساسية من العقيدة المسيحية بعيون الفقراء . وهي كذلك حركة تجديد لرسالة الأناجيل التي تم تداولها خلال القرون الثلاثة الأولى من تاريخ المسيحية والتي أكدت على إن المسيحية هي دين السلام ودين الفقراء . وتطور لاهوت التحرير بصورة رئيسية في داخل الكاثوليكية الرومانية الإمريكية اللاتينية والتي أكدت على التحرر من الإضطهاد الإقتصادي والسياسي والإجتماعي وصولاً إلى الخلاص النهائي والتي إنبثقت من حركة الإنجيل الإجتماعي (ويمكن القول إنبثقت من قراءة الأنجيل إشتراكياً) . ولذلك لاحظنا هنك من يذهب إلى إن حركة لاهوت الحرية أو التحرير هي “ شكل من إعادة قراءة المسيحية ماركسياً ” كما جاء في وصف ديفيد هورويتز لأول مرة . للتفاصيل أنظر مثلاً : فيليب بيريمان ؛ لاهوت التحرير : حقائق أساسية حول الحركة الثورية في أمريكا اللاتينية .. وما بعدها ، مطبعة جامعة تامبل ، سنة 1987 (تألف من 231 صفحة) .

 – كان فردريك تامبل رئيس أساقفة كانتربري . وهو في الأصل أكاديمي إنكليزي وشغل رئاسة أساقفة كانتربري سنة 1896 وحتى وفاته سنة [16]

1902 . وهذا الحال سيتجدد مع ولده وليم تامبل . وكان فردريك وليم مهتماً بالعلاقة بين الدين والعلم وهي في الأصل سلسلة محاضرات قدمها في محاضرات بمامبتون المشهورة سنة 1884 . أنظر : هنري موري ستيفنس ، فردريك تامبل ، منشور في : سدني لي ؛ معجم أكسفورد للسيرة القومية (1821 – 1902) ، مطبعة جامعة أكسفورد ، لندن ، سنة 1912 .

 – أنظر : جون كنت ؛ وليم تامبل : الكنيسة ، الدولة والمجتمع في بريطانيا (1880 – 1950) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1992 .[17]

 – أنظر : ديفيد كاينستون ؛ التقشف في بريطانيا (1945 – 1951) ، دار نشر لومسبري ، سنة 2008 ، ص 55 . [18]

 – أنظر : إندرو مارر ؛ تاريخ بريطانيا الحديث ، دار نشر ماكميلان ، سنة 2008 ، ص 4 . [19]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ طبيعة الشخصية ، سلسة محاضرات ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن سنة 1911 (تألف من 164 صفحة) . [20]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الكنيسة والشعب ، قُدمت في السيمنري اللاهوتي العام ، نيويورك ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة [21]

1915 (تألف من 234 صفحة) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ خالق الإنسان ، مقالة ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1917 (تألف من 396 صفحة) . [22]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الزمالة مع الله ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1920 (تألف من 268 صفحة) . [23]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ حياة الأسقف بيرسيفال ، شركة نشر ماكميلان المحدودة ، لندن ، سنة 1921 (تألف من 424 صفحة) . والأسقف جون [24]

بيرسيفال (1834 – 1918) وهو أول رئيس لكلية كليفتن وكان مربياً ناجحاً خلال السبعة عشر سنة التي قضاها فيها حيث رفع عدد طلبتها من 62

جالباً حتى وصل إلى 680 طالباً . ومن ثم أصبح رئيساً لكلية الثالوث في جامعة أكسفورد . للتفاصيل أنظر ؛ وليم تامبل ؛ حياة الأسقف بيرسيفال (مصدر سابق) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ إفلاطون والمسيحية ، ثلاث محاضرات ، شركة ماكميلان ، لندن ، سنة 1916 (تالف من 126 صفحة) . [25]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الدين الشخصي وحياة الزمالة ، شركة نشر لونكمانز وكرين ، سنة 1926 (تألف من 87 صفحة) . [26]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ كريستوس فيريتاس (أو المسيح الحقيقي) ، مقالة ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1924 (تألف من 285 [27]

صفحة) . وهو ثاني أكبر عمل كتبه تامبل وهو في اللاهوت الفلسفي .  

 – أنظر : وليم تامبل ؛ المسيحية والدولة ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1928 (تألف من 199 صفحة) . [28]

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الطبيعة ، الإنسان والله ، محاضرات جيفورد ، دار نشر أي أم أس ، سنة 1934 (تألف من 530 صفحة) . والحقيقة [29]

محاضرات وليم تامبل قُدمت في جامعة غلاسكو خىل السنوات 1932 – 1933 وهي عشرين محاضرة في اللاهوت الفلسفي وقسمت بالتساوي إلى قسمين ؛ الأول في فلسفة العقل وفهم الشخصية . والقسم الثاني تطبيق لمفهوم الشخصية وذلك للإنتقال إلى الإلهي .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ المسيحية والنظام الإجتماعي (الإشتراكي) ، تصدير السير أدورد هيث ، دار نشر شيبرد – ولوين ، سنة 1976 (تألف من[30]

128 صفحة) .

 – أنظر : وليم تامبل ؛ الكنيسة تتطلع إلى الإمام (المستقبل) ، شركة نشر ماكميلان ، لندن ، سنة 1944 (تألف من 193 صفحة) . [31]

 – أنظر : مارتن دوكلص ؛ وفاة رجل اللاهوت تشارلز هارتشون ، صحيفة نيويورك تايمز ، 13 إكتوبر ، سنة 2000 . [32]

 – أنظر : ميشال ويبر وويل ديسموند (الإشراف والتحرير) ؛ كتاب اليد في فكر العمل الوايتهيدي ، سنة 2008  ،  الفصول الحادي عشر والثاني [33]

عشر .

 – أنظر تشارلز هارتشون ؛ الفلسفة وعلم نفس الحواس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1934 . [34]

 – أنظر تشارلز هارتشون ؛ ما وراء الإنسانية : مقالات في الفلسفة الجديدة للطبيعة ، شركة نشر ويلت – كلارك المحدودة ، سنة 1937 . [35]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ رؤية الإنسان لله ومنطق التوحيد ، شركة ويلت – كلارك المحدودة ، سنة 1941 . [36]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ النسبية الألهية : المفهوم الإجتماعي لله (محاضرات تيري) ، دار نشر نيو هيفن ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1948 .[37]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ منطق الكمال ومقالات أخرى في الميتافيزيقا الكلاسيكية الجديدة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة [38]

1962 .  

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ فلاسفة كلام الله ، إشراف وتحرير وليم ريس ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1963 .[39]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ إكتشاف إنسلم  ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1965 . [40]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ اللاهوت الطبيعي لعصرنا ، شركة الكون المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1967 . [41]

 – أنظر : تشالز هارتشون ؛ التركيب الخلاق والطريقة الفلسفية ، مطبعة أس . س . أم  ، سنة 1975 . [42]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ فلسفة وايتهيد : مقالات مختارة 1935 – 1970 ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 1972 . [43]

 – أنظر : تشارلز هارتشون ؛ من الأكويني وحتى وايتهيد : سبعة قرون من ميتافيزيقا الدين ، نشريات جامعة ماركيت ، سنة 1976 . [44]

 – أنظر : تسارلز هارتشون ؛ وجهة نظر وايتهيد إلى الحقيقة (بالإشتراك مع كريتون بيدين) ، مطبعة بيلكرم ، نيويورك ، سنة 1981 . [45]

 – والشخصية الثانية هي اللاهوتية الكاثوليكية والباحثة الأكاديمية الفيمنستية روزماري رادفورد روتر (1936 – ) . وهي من المدافعين عن[46]

ترسيم المرأة قساً في الكنيسة الكاثوليكية . وقادت حركة للتأكيد على أمكانية المرأة في الخدمة قساً . وبالرغم من إنها تعرضت للمقاطعة  فقد خدمت عضواً في لجنة الأختيار الأولية . وحصلت روزماري روثر على درجة البكلوريوس في الفلسفة (1958) ، والماجستير في التاريخ القديم (1960) والدكتوراه في الكلسيكيات (1965) من جامعة كليرمونت – كليفورنيا . وهي متزوجة من برفسور العلم السياسي هرمان روثر . وهي تعمل بروفسوراً في الدين واللاهوت النسوي في جامعة كليرمونت . وهي مؤلفة لست وثلاثين كتاباً ونشرت أكثر من 600 مقالة حول النسوية (الفيمنست) والفيمنست والإيكولوجي في الإنجيل والمسيحية . ومن أهم مؤلفاتها : الكنيسة ضد نفسها (1967) ، التمييز الجنسي (رجل وإمرأة) وكلام الله : نحو لاهوت فيمنستي (1983) ، تقديم الفداء في الحركة الفيمنستية المسيحية (إشراف) (1998) ، حول أصواتنا الخاصة : أربعة قرون من كتابات النساء الدينية (إشراف مع روزماري سيكنر كلير) (1996) , الفيمنستية والدين في القرن الحادي والعشرين : التكنولوديا والحوار ومد الحدود (إشراف مع جينا ميسينا ديزرت) (2014) .

 – أنظر : غاري دورين ؛ الإغراء والضرورة في لاهوت العمل ، تيارت متقاطعة ، رقم 58 ، سنة 2008 ، ص 333 . [47]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ جون كوب : السيرة الذاتية اللاهوتية ، منشور في ثيولوجي والجامعة : مقالات في تكريم جون كوب ، إشراف [48]  

ديفيد راي غريفن وجوزيف هوغ ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1991 ، ص ص 225 – وما بعد .

 – أنظر المصدر السابق ، ص  228 . [49]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 229 . [50]

 – أنظر : جون كوب ؛ الروحية الحقيقة من أجل الحياة الحقيقية (أون لاين) . [51]

 – أنظر : ديفيد راي غرين ؛ المصدر السابق ، ص 229 . [52]

 – أنظر : دوكلص تود ؛ الصين تحتضن الفريد نورث وايتهيد ، 5 ديسمبر ، سنة 2013 (أون لاين) . وكذلك : معهد من أجل تطوير ما بعد [53]

الحداثة في الصين : مراكز تعاونية . وأنظر : صحيفة الصين اليومية ؛ المدنية البيئية معناها في الصين ، 29

 – أنظر : ميشيلا مارسونت ؛ نيكولاس رشر ، إنسكلوبيديا الفلسفة (بالإنكليزية) ، سنة 2014 بحث تفصيلي (أون لاين) . [54]

 – أنظر : المصدر السابق . [55]

 – أنظر : بيتر دورين (الإشراف والتحرير) ؛ قرن من الرياضيات في أمريكا ، جمعية الرياضيات الأمريكية ، سنة 1989 ، المجلد الثاني ، ص [56]

ص 223 – 226 .

 – أنظر : مركز فلسفة العلم ، إحتفالية بمرور أربعين سنة – جامعة بطرسبيرك ، سنة 2001 ، ص ص 2 – 3 . [57]

 – أنظر ميشيلا مارسونت ؛ المصدر السابق . [58]

 – أنظر : دايل جاكيت ؛ العقل ، المنهج والقيم ، قارئ فلسفة نيكولاس رشر ، شركة نشر ويلتر غرانير، سنة 2009 (تألف من 643 صفحة) . [59]

وبالتحديد أنظر ص 2 .  

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 3 – 4 .  [60]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ تطورات المنطق العربي ، مطبعة جامعة يطرسبيرك ، سنة 1964 (وهو من أبحاثه الأولى بعد إطروحته للدكتوراه[61]

والتي كانت عن الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنطق الألماني غوتفريد ويلهلم لايبنتز (1646 – 1716) .   

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ جالينوس والقياس ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1966 . وهو في علم المنطق وجالينوس هو الطبيب الفيلسوف [62]

(129 – 200 أو 216 ميلادية) وجاء من عاصمة مملكة بيركمان التي حكمتها العائلة الأتالية . للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الإبستمولوجيا العلمية – الطبية وهموم الفيلسوف الطبيب جالينوس ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 2 نوفمبر سنة 2012 .

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ منطق الأوامر ، دار نشر دوفر ، نيويورك ، ودار نشر روتليدج وبول كيكين ، لندن سنة 1966 . خلال هذا الكتاب [63]

عرض البروفسور نيكولاس رشر أساسيات النظرية المنطقية في الأوامر . وبين الكيفية التي يتم فيها إشتقاق نتائج أمرية من مقدمات أمرية وبصورة إستنتاجية سليمة . (تألف من 147 صفحة) .

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ دراسات في الفلسفة العربية ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1967 (تألف من 159 صفحة زائداً فهارس .[64]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ مدخل إلى نظرية القيمة ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1969 [65]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ التقدم العلمي : مقالة فلسفية حول إقتصاد البحث في العلم الطبيعي ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 1978 . [66]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ المعرفة البشرية من منظور إنساني ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1991 . [67]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ سلامة القيم : القيم الإنسانية من وجهة نظر براجماتية ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1992 . [68]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ أبحاث فلسفية فوقية ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1994 . [69]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ مقالات في تاريخ الفلسفة ، دار نشر أليدرشوت ، المملكة المتحدة ، سنة 1995 . [70]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل ، مطبعة سوني ، سنة 1995 (وهذا كتاب فيه متابعة للفريد نورث وايتهيد) . [71]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ فلسفة العمل : بحث في قضايا أساسية ، مطبعة جامعة بطرسبيرك ، سنة 2001 (هذا كتاب فيه تعزيز لوايتهيد) . [72]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ حول لايبنتز ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 2003 .[73]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ أفكار في العمل : دراسة في تطور المفاهيم الفلسفية ، دار نشر أونتاس فيرلج ، سنة 2010 . [74]

 – أنظر : دايل جاكيت ؛ المصدر السابق ، ص 1 . [75]

 – بول تليك فيلسوف وجودي مسيحي ألماني – أمريكي ورجل لاهوت لوثري ، وهو واحد من الرموز اللاهوتية الكبيرة في القرن العشرين . [76]

ولعل شهرة الفيلسوف تليك تأتي من كتاباته اللاهوتية من مثل : الشجاعة أن تكون (1952) ، ديناميكية العقيدة (1957)  وثلاثيته التي حملت عنوان اللاهوت الممنهج والتي تألفت من ثلاثة مجلدات وصدرت خلال الفترة ما بين 1951 – 1963) . للتفاصيل أنظر : جون بوكر (الإشراف) ؛ بول تليك ، معجم أكسفورد لأديان العالم المختصر ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2000 .

 – أنظر : الجمعية التاريخية الأمريكية ، سنة 1991 ، ص 101 . [77]

 – أنظر : ليزلي موري ؛ البروتستانتية الليبرالية والعلم ، مطبعة غرينوود ، سنة 2008 ، ص 97 . [78]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ بيرل هاربور جديد : الأسئلة المُزعجة حول إدارة بوش و9 / 11 ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2004 (تألف من [79]

214 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ تقرير لجنة 9 / 11 : السهو والتشويه ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2004 . [80]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ العقيدة المسيحية والحقيقة وراء 9 / 11 : الدعوة ألى التأمل والفعل ، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة[81]

2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن وأخرون ؛ الإمبراطورية الأمريكية وكومنولث الله : الإقتصاد السياسي ، العبارة الدينية ، مطبعة جون نوكس ، [82]

ويستمنستر ، سنة 2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن و بيتر ديل سكوت (الإشراف والتحرير) ؛ الإمبراطورية الأمريكية : المثقفون يتحدثون ، مطبع أوليف برانش ، [83]

سنة 2006 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ تناقضات 9 / 11 : رسالة مفتوحة إلى الكونغرس والإعلام ، جماعة الناشرين إنترلينك ، سنة 2008 . [84]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الإنهيار الغامض لمركز التجارة العالمية 7 : لماذا التقرير الرسمي النهائي حول 9 / 11 ليس بعلمي وكاذب ، جماعة [85]

الناشرين إنترلينك ، سنة 2009 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ إسامة بن لادن : الميت أو الحي ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2009 . [86]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ التسلل المعرفي : خطة أوباما لتقويض نظرية 9 / 11 في المؤامرة ، مطبعة أوليف برانش ، سنة 2010 . [87]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ عشرة سنوات ما بعد 9 / 11 : متى جرائم الدولة ضد الديمقراطية تنجح ؟ ، مطبعة أوليف برانش ،  سنة 2011 . [88]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ علم المسيحية العملي ، مطبعة ويستنمنستر ، سنة 1973 (تالف من 280 صفحة) . [89]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ اللاهوت العملي : مدخل تفسيري ، مطبعة جون نوكس  ويستمنستر ، سنة 1976 (تألف من 192 صفحة) .  [90]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ لاهوت جون كوب في العمل ، مطبعة جون نوكس ، سنة 1977 . [91]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الفيزياء والأهمية النهائية للزمن : ديفيد بوم ، إيليا بريغوجين وفلسفة العمل ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة[92]

1986 (تالف من 338 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الروحية والمجتمع : رؤى ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر ما بعد الحداثة التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية [93]

نيويورك ، سنة 1988 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ أصناف لاهوت ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر مابعد الحداثة التركيبي ، مطبعة ولاية نيويورك ، سنة 1989 . [94]

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ الله والدين في عالم ما بعد الحداثة : مقالات في لاهوت ما بعد الحداثة ، سلسلة سوني في فكر ما بعد الحداثة  [95]

التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1989 .  

 – أنظر : ديفيد راي غريفون ؛ مؤسسو فلسفة ما بعد الحداثة التركيبية : بيرس ن جيمس ، برغسون ، وايتهيد وهارتشورن ، سلسلة [96]

سوني في فكر ما بعد الحداثة التركيبي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1993 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ فلسفة وايتهيد ما بعد الحداثة مختلفة جذرياً : حجة من أجل علاقتها بالمعاصرة ، سلسلة سوني في الفلسفة ، مطبعة [97]

جامعة ولاية نيويورك ، سنة 2007 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن ؛ وحدة الوجود والطبيعية العلمية : إعادة التفكير في الشر ، الأخلاقية ، الخيرة الدينية ، التعددية الدينية [98]

والدراسة الأكاديمية للدين ، مطبعة قرن العمل ، كليرمونت ، سنة 2014 .

 – أنظر : روبرت ويلتر بريتل وهنري نيلسون يمان ؛ اللاهوت التجريبي لهنري نيلسون يمان ، دار نشر ماكميلان ، سنة 1963 ، ص 10 من [99]

المقدمة .  

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس سيشيوسير فيورنزا (الإشراف) ؛ الفكر المسيحي الحديث : القرن العشرين ، ط الثانية ، مطبعة فوتريس – [100]

مينيابوليس ، سنة 2006 ، ص ص 48 – 58 .

 – وإستمر وليم إرنست هوكنك في العمل الذي بدأه أستاذه يوشا رويس وذلك في تعديل المثالية وتكييفها لتتوحد مع التجريبية والطبيعية [101]

والبراجماتية . وأكد إرنست على إن الميتافيزيقا ما هي إلا مجرد إستقراءات من الخبرة . ولاحظنا إن ميدان عمله الكبير هو فلسفة الدين . وترك وليم هوكنك ورائه إثنتان وعشرين كتاباً توزعت موضوعاتها في مناقشة الفلسفة وحقوق الإنسان ، والسياسات العالمية ، وحرية الإعلام ، وعلم النفس الفلسفي … وفي عام 1959 عمل رئيساً للجمعية الميتافيزيقية الأمريكية . ومن مؤلفاته الأولى كتابه الذي حمل عنوان معنى الله في الخبرة الإنسانية (دراسة فلسفية للدين) ، مطبعة نيوهيفن – جامعة ييل ، سنة 1912 والذي طُبع أربعة عشرة مرة . أنظر : وليم هوكنك ؛ معنى الله في الخبرة الأنسانية ، شركة المطبعة الكولنيالية المتحدة ، سنة 1963 .

 – حصل الفيلسوف الأمريكي رالف برتون بيري على البكلوريوس في الفلسفة (سنة 1896) من جامعة برنستون ، ومن ثم أكمل الماجستير (سنة[102]

1897) وتلتها الدكتوراه (سنة 1899) من جامعة هارفارد . وهو من طلاب الفيلسوف البراجماتي وليم جيمس . وبعدها درس الفلسفة في كليات وليمز وسميث لمدة ثلاث سنوات وأصبح بروفسوراً للفلسفة وللفترة من 1913 وحتى سنة 1946 . وكان للفترة من 1920 – 1921 رئيساً للجمعية الفلسفية الأمريكية (فرع الشرق) . ونتذكره في كتابه (بالإشتراك مع آخرين) والذي حمل عنوان ؛ الواقعية الجديدة : دراسات تعاونية في الفلسفة ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1912 .

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس فيورونزا ؛ المصدر السابق . [103]

 – أنظر : كيري دورين ؛ إغراء وضرورة لاهوت العمل (البروسس) : تيارات متقاطعة ، المجلد رقم 58 ، سنة 2008 ، ص 320 . [104]

 – أنظر : كري دورين ؛ صناعة اللاهوت الأمريكي الليبرالي : الأزمة ، التهكم وما بعد الحداثة (1950 – 2005) ، مطبعة جون نوكس – [105]

ويستنمنستر ، سنة 2006 ، ص ص 123 – 124 .  

 – أنظر : جيمس ليفنكستون وفرنسيس فيورونزا ؛ المصدر السابق . [106]

 – أنظر : جيم نوجنت ؛ هنري نيلسون يمان ، 27 كانون الثاني ، سنة 2006 . [107]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الخبرة الدينية والطريقة العلمية ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1926 (تألف من 383 صفحة) . [108]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ مصارعة الدين مع الحقيقة ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1927 (تألف من 256 صفحة) . [109]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ طرق الحياة الدينية الخاصة (الشخصية) ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1929 (تألف من 219 صفحة) . [110]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ قضايا الحياة ، محاضرات مندنهال ، مطبعة أبينغدون ، سنة 1930 (تألف من 373 صفحة) . وهذه المحاضرات[111]

الأثنتا عش قُدمت في جامعة دي باو (إنديانا) ودار نشر أبينغدون (مدينة أبينغدون – ميرلاند) وهي دار نشر مسيحية (للطرائقيين والطرائقية) . وبدأت محاضرات منذ سنة 1913 وقدم المحاضرة الأولى رجل اللاهوت ورشيس جامعة دي باو أدوين هيوز . ومحاضرات مندنهال هي سنوية (مع فترات إنقطاع) وستقدم محاصرات 2016 اللاهوتية الدكتورة إيملي تاونز في 26 حزيران سنة 2016 .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ هل يوجد الله ؟ مناظرات هنري نيلسون يمان ، دوكلص سايلد ماكنتوش وماكس كارل أوتو ، تقديم تشارلز [112]

كلايتون موريسن ، شركة نشر ويلت – كلارك ، سنة 1932 (تألف من 328 صفحة) .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان وريجينا ويستكوت يمان ؛ علم النفس المعياري للدين شركة نشر توماس كرويل ، سنة 1935 (تألف من 564  [113]

صفحة) .  

 – أنظر : هنري نيلسون يمان وبرنارد يوجين ميلاند ؛ الفلسفات الأمريكية للدين ، شركة نشر ويلت – كلارك ، سنة 1936 (تألف من 370 [114]

صفحة) .

 – أنظر هنري نيلسون يمان وأخرون ؛ رد الليبراليون المتدينون : سبعة رجال من الفلسفة ، مطبعة بيكون ، سنة 1947 . ورجال الفلسفة هم كل [115]

من هنري نيلسون يمان ، أرثر موري ، غرادنر وليم ، جي وليم هيدسن ، ماكس أوتو وجيمس بريت .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الأسس العقلية للعقيدة ، المكتبة الفلسفية ، سنة 1961 (تألف من 212 صفحة) . [116]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ البحث الديني : بعض الإستكشافات ، مطبعة بيكون ، سنة 1968 (تألف من 218 صفحة) . [117]

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ البحث عن عقيدة لعصر جديد : مقالات حول ترابط الدين ، العلم والفلسفة ، مطبعة سكروكرو ، سنة 1975 (تكون[118]

من 323 صفحة) .  

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ الحرية الخلاقة : وظيفة الدين الليبرالي ، مطبعة بيلكرم ، سنة 1981 (تألف من 118 صفحة) . ويبدو إنه كًتب [119]

في الخمسينات من القرن العشرين وأشرف على تحريره كل من كريتون بيدين ولاري أكسل .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ تنظيم المصالح (إطروحة دكتوراه قدمها سنة 1917) وفيها تداول مفهوم الخلق والخلاقة وهو أفضل مبدأ لتنظيم [120]

المصالح . وأشرف على تحريره سيدريك لامبث هلبرت ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1985 (تألف من 196 صفحة) .

 – أنظر : هنري نيلسون يمان ؛ العلم يخدم العقيدة ، مطبعة الأكاديميين ، سنة 1987 . وهي مجموعة عبارات كتبها هنري يمان قبيل وفاته وأكملها[121]  وأشرف على تحريرها ونشرها كل من كريتون بيدين وتشارلز ويليج .

 – أنظر : نانسي فرانكلينبيري ؛ الدين والتجريبية الراديكالية (المتطرفة) ، مطبعة سوني ، سنة 1987 ، ص ص 134 – 136 . [122]

 – أنظر المصدر السابق . [123]

 – أنظر : إنسكلوبيديا السير العالمية (جماعة الناشرين) سنة 2010 (أون لاين) . [124]

 – أنظر عن سيرة برنارد ميلاند : دورية دراسات العمل ، العدد الخامس ، سنة 1975 . [125]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ عبادة الإنسان الحديث : بحث عن الحقيق في الدين ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1934 (تالف من 315 [126]

صفحة) . وفي الطرف الخاص في الجماليات والطبيعة الصوفية . فإن الأثار المبكرة يمكن ملاحظتها في كتاب عبادة الإنسان الحديث .

 أنظر : برنارد ميلاند و هنري نيلسون يمان ؛ الفلسفات الأمريكية للدين ، دار نشر هاربر ، سنة 1936 (تألف من 370 صفحة) . وفيه يعترف [127]

ميلاند بدينه إلى أستاذه المشرف الأول على إطروحته للدكتوراره جيرلاد بيرني سميث في هذا الكتاب والطرف الذي كتبه بالإشتراك مع هنري نيلسون يمان .  

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ جذور عقيدة الفداء ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1947 (تألف من 162 صفحة) . [128]

، سنة 1949 (تألف من 125 صفحة) .  

 – أنظر : برنارج ميلاند ؛ يقضة العقيدي المسيحي (محاضرات كلارك ، كلية بومونا _ كليرمونت سنة 1947) ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك [129]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ العقيدة والثقافة ، مطبعة جامع أكسفورد ، سنة 1953 (تألف من 229 صفحة) .  [130]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ التعليم العالي والروح الإنسانية ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1953 (تألف من 204 صفحة) . وفيه [131]

ميلاند يعتمد على تجريبية وليم جيمس الراديكلية ويُعالجه في إطار الوعي العالي القيمة .

 – أنظر برنارد ميلاند ؛ حقائق الإيمان : ثورة في الأشكال الثقافية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، ط الأولى سنة 1962 (تالف من 368 صفحة) . [132]

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ علمانية الثقافة الجديدة ، (سلسلة محاضرات بروز سنة 1964 – 1965) ، مطبعة جامعة أكسفورد ، ط الأولى ،  [133]

سنة 1966 (تألف من 163 صفحة) . وفي هذا الكتاب طور ميلاند نقده للثقافة الحديثة .  

 – أنظر : برنارد ميلاند ؛ أشكال معرضة للخطأ والرموز : أحاديث حول المنهج في اللاهوت الثقافي ، مطبعة فورتريس – فيلادليفيا ، سنة ، [134]

1976 (تألف من 206 صفحة) .  

 – أنظر : فريد بيرثيرولد وبرنارد ميلاند ؛ مستقبل اللاهوت التجريبي : سبعة مقالات في الألهيات ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو ، سنة [135]

1969 (تألف من 387 صفحة ) وفيه يعترف ميلاند في الطرف الخاص به على الأثر الذي تركه أستاذه جيرلاد بيرني سميث عليه والأفكار التي وردت في هذا الكتاب .  

 – برنارد ميلاند ؛ مقالات في اللاهوت البنائي : من منظور العمل ، مطبعة الإستكشافات ، شيكاغو سنة 1988 (تألف من 329 صفحة) . [136]

 ولد ويلهلم باك في مدينة بالو ألتو الأمريكية (والأسم جاء من الأسبانية) وتعني الشجرة الطويلة ، وتقع مدينة بالو ألتو في كليفورنيا . وويلهلم باك رجل لاهوت ومؤرخ الكنيسة وهم متخصص في دراسات الإصلاح . وصرف خمسين سنة من عمره في التعليم الأكاديمي والتي توزعت بين جامعة شيكاغو ووحدة سيمنري اللاهوت في مدينة نيويورك ، وجامعتي فاندربيلت (ناشفيل – تنسي) وجامعة ستانفورد . (وبالمناسبة ذكرنا كثيراً السيمنري وهي تعني معهد تعليم عال للاهوت) . ولعل أهمية ويلهلم باك تكمن في إنه مارس تأثيره من خلال محاضراته في عموم الولايات المتحدة الأمريكية وفي زاراته ومحاضراته في أنحاء أوربا . وكان تفكيره جسراً ربط  الدراسات النقدية التاريخية للاهوت البروتستانتي في جامعة برلين (ألمانيا) وجامعات الولايات المتحدة الأمريكية ومهاد التعليم العالي للاهوت (السيمنريات) وكليات الإلهيات . ولهذا الدور الذي لعبه ، فإن عدد من الأكاديميين ينظرون له “على إنه كان عميد اللاهوت التاريخي في الولايات المتحدة الأمريكية ” . أنظر للتفاصيل : ماريون باك ؛ ويلهلم باك ، مؤرخ الكنيسة ورجل اللاهوت التاريخي ، مجلة تاريخ  اللاهوت الحديث ، المجلد السادس ، العدد الأول ، ص ص 50 – 68 .  

 – الأرثوذكسية الجديدة أو لاهوت الأزمة كما يُطلق عليه في أوربا . كما ويصطلح عليها باللاهوت الديالكتيكي . وهو نهج تداولته البروتستانتية . [138]

وهذا النمظ من اللاهوت تطور بعد كارثة الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) . ويُوصف على إنه رد فعل ضد عقائد اللاهوت الليبرالي الذي ساد في القرن التاسع عشر . وهو بحد ذاته ثورة في تعاليم الإصلاح . وعادة ما يرتبط برجل اللاهوت السويسري كارل بارث (1886 – 1968) ورغم إنه يرفض هذا الإصطلاح ” الأرثوذكسية الجديدة ” فهو يقضل بدلاً منه إصطلاح ” لاهوت العالم ” . إلا إن كثيراً من الأكاديميين والنقاد ينظرون إلى كارل بارث على إن ” الأب الحقيقي للأرثوذكسية الجديدة ” . وفعلاً فقد ترك أثاراً عميقة على لاهوت القرن العشرين . أنظر للتفاصيل : وليم جيفري بروميلي ؛ مدخل إلى لاهوت كارل بارث ، دار نشر بلومزبيري وكلارك ، سنة 2000 (تألف من 268 صفحة) .  

 – أنظر : رجل اللاهوت دانيال دي وليميز ، السير القومية الأمريكية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2016 (أون لاين) . [139]

 – أنظر المصدر السابق . [140]

 – وكارل بول رينولد نيبور ولد في مدينة رايت – ميزوري (الولايات المتحدة الأمريكية) وفي أحضان عائلة ألمانية مهاجرة . وتتألف من الوالد  [141]

غوستاف نيبور وزوجته ليديا . وكان الوالد رجل دين مسيحي على المذهب الأنجيلي . وكانت العائلة تتكلم الألمانية في البيت . وكان كارل واخيه ريشارد كلاهما لاهوتيين . كما إن أخته هلدا كانت بروفسور الألهيات في شيكاغو . وكارل نيبور عمل بروفسوراً في المعهد العالي للاهوت ولفترة تجاوزت الثلاثين سنة . وهو مؤلف مشهور وكتاباته واسعة الإنتشار . وتحول نحو ضفاف اللاهوت الواقعي الأرثذوكسي الجديد . وهو واحد من أكثر رجال اللاهوت الأمريكيين تأثيراً في القرن العشرين . وكثيراً ما يقتبس من كتاباته الرئيس الأمريكي براك أوباما وخصوصاً في خطاباته الرئاسية . وهو صديق للفيلسوف البراجماتي جون ديوي رغم إن نيبور ناقد شديد لفلسفة ديوي وخصوصاً في كتاب نيبور الذي حمل عنوان الإنسان الأخلاقي والمجتمع اللاأخلاقي (1932) . من أهم مؤلفاته :

1 – تفسير الأخلاق المسيحية (1935) . 2 – مابعد التراجيديا : مقالات حول التفسير المسيحي للتاريخ (1937) . 3 – الطبيعة ومصير الإنسان : التفسير المسيحي ، وهو سلسلة محاضرات جيفورد (1939) . للتفاصيل أنظر : رونالد ستون ؛ البروفسور رينولد نيبور : حكيم القرن العشرين ، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة 1992 .

– أنظر : دانيال دي وليمز ؛ نعمة الله وأمل الإنسان ، شركة نشر هاربر ورو ، سنة 1949 . [142]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ ماذا يُفكر رجال اللاهوت في الوقت الحاضر ؟ ،سلسة محاضرات راوشنبش (1931) شركة نشر هاربر وإخوان ، [143]

نيويورك ، سنة 1952 .

 – أنظر : دانيال دي وليمز وريتشارد نيبور وجيمس غوستافسن ؛ تقدم التربية اللاهوتية ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1955 . [144]

 – أنظر : دانيال دي وليمز وريتشارد نيبور ؛ وجهة النظر اللاهوتية التاريخية ، شركة نشر هاربر وإخوان ، سنة 1956 . [145]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ رجل اللاهوت والعناية بالنفوس ، شركة نشر هاربر ، سنة 1961 . [146]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ الروح وصور الحب ، شركة هاربر ورو ، سنة 1968 . [147]

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ ليبراليو أندوفر : دراسة في اللاهوت الأمريكي ، كتب أوغتجان ، نيويورك سنة 1970 (تألف من 203 صفحة) وهو [148]

يشمل ليبراليو أندوفر وهم مجموعة أساتذة المعهد العالي لللاهوت في أندوفر ، وعقيدتهم كانت الأرثذوكسية الكاليفنية . وهذا الكتاب دراسة تحليلية تاريخية ونقدية لاهوتية . وإن هذا الكتاب هو دراسة لليبرالية اللاهوتية ولفترة عقد من السنين (منذ عام 1884 وحتى عام 1893) . للتفاصيل أنظر : أي . سي . ماكشيفرت جنير ، ليبراليو أندوفر : دراسة في الاهوت الأمريكي (دانيال  دي وليمز) ، مجلة الدين ، المجلد 22 ، العدد الثاني (أبريل سنة 1942) ، ص ص 210 – 212 .  

 – أنظر : دانيال دي وليمز ؛ مقالات في لاهوت العمل  إشراف وتحرير بيري لوفيفر ، مطبعة الإستكشافات ، سنة 1985 . [149]

 – أنظر : إيدغار تاون ؛ التربية اللاهوتية واللاهوت التجريبي ، برنارد لومير في جامعة شيكاغو ، مجلة الدين ، مطبعة جامعة شيكاغو ، المجلد [150]

الرابع والثمانين ، العدد الثاني ، ص ص 212 – 233 .  

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية [151]

إلكترونية ، 10 مارس (آذار) سنة 2016 . وهو القسم من بحث واسع .

 – أنظر للتفاصيل : إيديجر تاون ؛ التربية اللاهوتية واللاهوت التجريبي : برنارد لومير في جامعة شيكاغو ، مجلة الدين ، المجلد الرابع والثمانين ، [152]

العدد الثاني (أبريل سنة 2004) ، ص ص 212 – 233 .  

 – هو الفيلسوف الإنكليزي س . أم . جود ، وكان إعلامياً وساعد على نشر الفلسفة جماهيرياً من خلال إذاعة ب . ب . سي البريطانية . ولد جود[153]

في مدينة درم البريطانية وكان الأبن الوحيد لوالديه . ودرس لفترة في كلية باليول – جامعة أكسفورد . وهناك طور مهاراته ليصبح فيلسوفاً . ومن ثم إنتمى إلى الجمعية الفابية الإشتراكية وأنشأ علاقات فكرية وثقافية مع برنارد شو . وكان زميلاً لفترة  طويلة مع برتراند رسل (وبرنارد شو بالطبع) .  وكان الفيلسوف أم . جود نصيراً للحركة النسوية (الفيمنست) . إلا إن إنفصاله من زوجته حمل البعض على إتهامه بأنه تخلى عن الحركة الفيمنستية . أما أهم مؤلفات الفيلسوف أم . جود (وهي كثيرة حيث تجاوزت المئة كتاب ومقالة .. ) فمنها للإستشهاد : 1 – الواحدية في ضوء التطورات الفلسفية الراهنة ، دورية الجمعية الأرسطاطالية  ، سنة 1916 / 1917 ، العدد السابع عشر . 2 – الوجوه الفلسفية للعلم الحديث ، شركة نشر جورج ألين وأنوين ، لندن ، سنة 1932 . 3 – نقد الوضعية المنطقية ، دار نشر كولنز ، لندن ، سنة 1950 .

 – للتفاصيل أنظر : س . أم . جود ؛ الله والشر ، شركة نشر هاربر وبروز ، نيويورك ، سنة 1943 (تألف من 349 صفحة) . [154]

 – أنظر : برنارد لومير ؛ الله والشر عند س . أم . جود ، مجلة الدين ، المجلد الرابع والعشرين ، العدد الثالث ، تموز سنة 1944 ، ص 230 . [155]

 – أنظر المصدر السابق . [156]

 – أدوين روبرت بيفان وهو الفيلسوف الإنكليزي ومؤرخ العالم الهيلينستي . وكان واحد من أربعة عشر أو ستة عشر طفلاً ولدوا للمصرفي [157]

الإنكليزي روبرت كوبر لي بيفان والذي كان الشريك الثاني لبنك باركليز . وكان أدوين بيفان أكاديمياً في كلية كينك لندن . وهو أخ المستشرق أنثوني أشالي بيفان (1859 – 1933) والذي كان بروفسوراً للغة العربية . كما وكانت شقيقته الصغيرة نيستا هلين وبستر متخصصة في نظرية المؤامرة . وفي عام 1922 منحته جامعة سانت أندروز درجة الدكتوراه الشرفية . وفي عام 1942 أصبح زميلاً للأكاديمية البريطانية . من أهم مؤلفاته : 1 – البيت السلوقي (جنرالات الإسكندر المقدوني) مجلدان ؛ الأول (شركة نشر بيرنز ونوبل سنة 1873) وتألف من 373 صفحة . والثاني (شركة نشر أي . أرنولد سنة 1902) وتألف من 402 صفحة . 2 – برومثيوس لأسخليوس (شركة نشر دي . نات ، لندن سنة 1902) تألف من 146 صفحة . 3 – سبعة ضد الطيبيين لأسخليوس (شركة نشر توماس نيلسون وأولاده ، لندن سنة 1912) تألف من 88 صفحة . 4 – الرواقيون والشكيون (مطبعة كليرندون – أكسفورد سنة 1913) تألف من 160 صفحة . 5 – ماسبوتميا القديمة : بلاد ما بين النهرين (شركة نشر أرنولد أدورد ، لندن سنة 1918) تألف من 140 صفحة .  

 – كلايف ستبلز لويس هو رجل اللاهوت والشاعر والأكاديمي البريطاني والمتخصص في العصور الوسطى . وشغل مواقع أكاديمية في كل من [158]

الكلية المجدلية – جامعة أكسفورد (خلال الفترة من 1925 وحتى 1954) والكلية المجدلية – جامعة كيمبريدج (للفترة من 1954 وحتى 1963) . ولد لويس وترعرع في أحضان عائلة دينية . وكان يحضر على الدوام مع عائلته إلى الكنيسة الإيرلندية . إلا إنه في مرحلة الصبا وبحدود الخامسة عشرة تحول عن المسيحية وأصبح ملحداً . وحينها وصف علاقته مع الله ، فقال : ” أنا غاضب على الله بسبب إنه غير موجود ” . إلا إن سيعود إلى دائرة الإيمان ويصبح مدافاعاً عن العقيدي المسيحي . ومن أهم أعماله ؛ 1 – التمرد (أو الردة) على الحج (1933) ، شركة نشر دينت وأولاده . 2 – مشكلة الألم (1940) ، مطبعة سنتنري (تألف من 148 صفحة) . 3 – رسائل سكروتيب ، شركة نشر بليز ، سنة 1942 (تالف من 160 صفحة) . لمزيد من التفاصيل أنظر : أبروس أدوردز (إشراف وتحرير) ؛ س . أس . لويس : الحياة ، الأعمال والميراث ، شركة نشر بريغر بيرسبيكتف ، سنة 2007 (أربعة مجلدات) .

 – جيروم ستون هو رجل لاهوت وفيلسوف أمريكي . والشائع عنه إنه ساعد على تطوير حركة دينية عُرفت بالطبيعية الدينية . وهو بروفسور[159]

الفلسفة في كلية هاربر ريني وليم . ولد ستون في أحضان عائلة بروتستانتية وكان والده رجل دين (باستر) بروتستانتي . ودرس ستون في جامعة شيكاغو .. ,من مؤلفاته : 1 – الطبيعية الدينية اليوم : إعادة ولادة البديل المنسي ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 2008 . 2 – كلية شيكاغو اللاهوتية ، مظبعة أدوين ميلين ، سنة 1996 (مجلدان) .  

 – أنظر : جيروم ستون ؛ الطبيعة الدينية اليوم ، مطبعة سوني  ، سنة 2008 ، ص ص 44 – 52 . والطبيعية الدينية هي نزعة مركبة من وجهة [160]

نظر الطبيعية مع فهم وقيم عامة ترتبط بالأديان . للمزيد حول الطبيعية الدينية ، أنظر : مايكل س . هوغ ؛ وعد الطبيعبية الدينية ، شركة نشر رومان وليتلفيلد ، سنة 2010 ، ص ص 14 – 20 (من المقدمة) . وكذلك أنظر : مايكل س . هوغ ؛ دين بلا الله : مقالة حول الطبيعية الدينية ، فورت أر ، سنة 2014 .  

 – والمؤرخ البلجيكي جان ستنكرد كان من الطلاب المتميزين (الأذكياء) وتخرج من جامعة بركسل الحرة سنة 1939 وعمره سبعة عشرة سنة[161]

فقط . ونشر أول مقالة أكاديمية له وعمره تسعة عشرة سنة . ونشرها في دورية مراجعات البلجيكية في الفيللوجيا والتاريخ) . وفي عام 1948 قدم إطروحته للدكتوراه والتي كانت تحت إشراف البروفسور بون إنفات وكانت بعنوان الأسس التاريخية للمشاعر القومية البلجيكية . والحقيقة إن جان ستنكرد قد حصل على تدريب أكاديمي ممتاز وبالتخصيص في تفكير العصور الوسطى . وفي عام 1949 كان بروفسوراً مساعداً ويدرس التاريخ الإستعماري . ومن ثم تحول وفرض هيمنة في مضمار التاريخ الحديث . وتم ترقيته إلى درجة بروفسور وبالتحديد في عام 1954 . وقام بتأسيس معهد دراسات المسيحية وتلاها تعيينه مديراً لمشروع التاريخ المعاصر . وفي عام 1989 نشر رائعته التي حملت عنوان الأساطير والحقائق ومن ثم توسع فيها ونشرها في طبعة جديدة في عام 2005 .  

 – ولد عالم الكيمياء الفيزيائية الروسي البلجيكي إيليا بريغون في موسكو بضعةأشهر قبل الثورة الروسية عام 1917 . وكان والده رومان بريغون [162]

مهندساً كيمياوياً ويعمل في الكلية التكنولوجية وأمه عازفة بيانو . وفي سنة 1921 غادرت العائلة روسيا وتوجهت إلى ألمانيا . ومن ثم إستقرت في عام 1929 في بلجيكا . ودرس إيليا بريغون الكيمياء في جامعة بروكسل الحرة . وأصبح بروفسوراً ومن ثم درس في جامعة تكساس – الولايات المتحدة الأمريكية . وفي عام 1977 فاز بجائزة نوبل للكيمياء . وأيليا بريغون ألف العديد من المؤلفات منها بالإشتراك مع إيزابيل ستكنرد وهي : 1- نهاية اليقينية . 2 – نظام خارج من الفوضى . أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نظام خارج من الفوضى : حوار الإنسان الجديد مع الطبيعة ، دار نشر فلامنكو ، سنة 1984 . وكذلك : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نهاية اليقينية ، المطبعة الحرة ، سنة 1997 (تألف من 228 صفحة) .

 – وهو الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز وهو بروفسور الفلسفة في جامعة باريس . ومن أهم مؤلفاته : الرأسمالية وإنفصام الشخصية (والإسكيزفرينيا)[163]

: ضد أودبيوس ، وهو مجلدان ، الأول (1972) والثاني (1980) . والجزء الأول ترجمه إلى الإنكليزية كل من روبرت هارلي ومارك سيم وهلين لان ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1994 (تالف من 350 صفحة) . ومن ثم جاءت رائعته التي حملت عنوان الإختلاف والتكرار ، والتي ترجمها إلى الإنكليزية بول بوتن عام 1994 وهي إطروحة الدكتوراه الرئيسية التي قدمه جيل دولوز . أما إطروحته للدكتوراه الثانية بكانت بعنوان التعبيرية في فلسفة إسبينوزا ، ترجمها إلى الإنكليزية مارتين جوهن ، دار نشر كتب الزون ، سنة 1992 (تألف من 445 صفحة) . 

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ التفكير مع وايتهيد ، باريس ، سنة 2002 (تألف من 582 صفحة) وهوكتاب واسع شامل في تفكير وايتهيد .[164]

 – أنظر ألمصدر السابق . [165]

 – بدأ الفيلسوف الفرنسي ميشل سر يدرس الفلسفة في عام 1952 . وكتب إطروحته للدكتوراه عام 1968 ومن ثم إستهل عمله الأكاديمي في [166]

التعليم في باريس . وإهتم بالأبستمولوجيا وفلسفة العلم . ومن ثم أصبح أستاذ اللغة الفرنسية في جامعة ستانفورد (أمريكا) . ومن أهم مؤلفاته : العقد الطبيعي ، ترجمها إلى اإنكليزية إليزابيث ماكأرثر ووليم بولسون ، مطبعة جامعة ميشغان ، سنة 1995 .

 – جيلبرت سايموندن هو الفيلسوف الفرنسي وهو في الأصل تلميذ فيلسوف العلم والفيزيائي جورج غانكولهام (1904 – 1995) وهوكذلك  [167]

تلميذ فيلسوف الفينومنولوجيا الفرنسي موريس مارلوبونتي (1908 – 1961) . ودرس سايموندن في السوربون ودافع عن إطروحته للدكتوراه في عام 1958 وكانت بعنوان الفردية في ضوء مفاهيم الشكل والمعلومات . ونُشر في مجلدين ، الأول سنة 1964 وبعنوان الفردية وإصولها البايولوجية – الفيزيائية . مطبعة جامعة دي فرانس . والثاني بعنوان النفس والفردية الجمعية .. للتفاصيل أنظر : أندرو فينبيرك وألستير هانني ؛ التكنولوجيا وسياسات المعرفة ، مطبعة جامعة إنديانا ، سنة 1995 .  

 – حصل الطبيب النفساني الفرنسي ليون شيرتوك على إطروحته للدكتوراه من كلية الطب في براغ عام 1938 . وفي عام 1939 جاء إلى باريس [168]

وإلتحق بالمقاومة الفرنسية . وفي عام 1947 عمل في العيادة النفسية في نيويورك . وعاد إلى فرنسا وبدأ العمل مع الطبيب النفسي الفرنسي جاك لوكن (1901 – 1981) وللفترة من عام 1948 وحتى 1954 . ومن ثم عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتدرب على التنويم المغناطيسي . وفي السبعينات والثمانينات تبادل الخطابات مع عدد من الفلاسفة ، ومن بينهم إيزابيل ستنكرد . ومن أهم مؤلفاته ؛ التنويم المغناطيسي ، سنة 1966 . للتفاصيل أنظر : إليزابيث رودونسكو ؛ جاك لوكن : تاريخ التحليل النفسي في فرنسا (1925 – 1985) ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1990 ، ص 644 .  

 – عالم سوسيولوجيا العلم برنو ليتور والمشهور في عمله في ميدان العلم والدراسات النكنولوجية . عمل بروفسوراً في كلية لندن للإقتصاد . وإن [169]

من أشهر مؤلفاته : سوف لن نكون محدثين سنة 1991 بالفرنسية وتُرجم إلى الإنكليزية عام 1993 . أنظر : برنو ليتور ؛ سوف لن نكون مُحدثين ، ترجمة كاترين بورتر ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1993 (تألف من 157 صفحة) .

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ العهد الجديد ، دار نشر فوليو ، سنة 1986 (تألف من 439 صفحة) . والمقصود العهد الجديد للعلم . [170]  

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ النظام خارج من الفوضى ، دار كتب بنتام ، مطبعة جامعة ميشغان ، سنة 1984 (تألف من 349 [171]

صفحة) .  

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد وليون شيرتوك ؛ نقد عقل التحليل النفسي : التنويم المغناطيسي مشكلة علمية من لافوزيه وحتى لوكن ، ترجمة نيول[172]

إيفنس ، مطبعة جامعة ستانفورد ، سنة 1992 (تألف من 344 صفحة) .

 – أنظر : إيليا بريغون وإيزابيل ستنكرد ؛ نهاية اليقينية : الزمن ، الفوضى والقوانين الجديدة للطبيعة ، المطبعة الحرة ، نيويورك ، سنة 1997[173]

(تألف من 228 صفحة) .

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السلطة والإختراع : واقع العلم ، ترجمة ب. بينس ، مطبعة جامعة مينسوتا ، سنة 1997 (تألف من 249 صفحة) . [174]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ إختراع العلم الحديث ، ترجمة دي . دبليو . سميث ، مطبعة جامعة مينسوتا ، سنة 2000 . [175]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السياسات الكونية ، ترجمة روبرت بونونو ، مطبعة جامعة مينسوتا  ، المجلد الأول ، سنة 2010 . [176]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ السياسات الكونية ، ترجمة روبرت بونونو ، مطبعة جامعة مينسوتا ، المجلد الثاني ، سنة 2011 . [177]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد وإيليا بريغون ؛ السحر الرأسمالي : كسر الأملائية ، ترجمة أي . غوفي ، دار نشر بالغريف ماكميلان ، سنة 2011 . [178]

 – أنظر ؛ إيزابيل ستنكرد ؛ التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر والحوشي للمفاهيم ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2011 . [179]

 – أنظر : إيزابيل ستنكرد ؛ العصور الكارثية ، ترجمة أي . غوفي ، مطبعة الإنسانيات المفتوحة ، سنة 20015 . [180]

 – أنظر : مارجوري هاريت ساكاكي ؛ كنيسة الله المسيح : دليل عملي إلى لاهوت العمل ، مطبعة الطرق المتقاطعة ن سنة 1982 (تألف من [181]

227 صفحة) .  

 – أنظر : مارجوري هاريت سكاكي ؛ الإلهية والتنوع : التأكيد المسيحي على التعددية الدينية ، مطبعة أبينغدون ، سنة 2003 (تألف من 125  [182]

صفحة) .

 – أنظر : هنري يونك ؛ الروحية والتحولات الإجتماعية : وجهات نظر حول لاهوتيات جون ويسلي ، إشراف وتحرير بارين ستون وتيموثي جي  [183]

أورد ، مطبعة أبينغدون -ناشفيل ، سنة 2001 ، الفصل الخامس عشر . وجون ويسلي (1703 – 1791) وهو رجل اللاهوت الأنجيلي والذي تطورت  منه حركة دينية حملت إسمه ، وهي حركة ويسلاينزم أو اللاهوت الوايسليني . وهي حركة مسيحية بروتستانتية جاءت إصولها من تعاليم أو طرق أو لاهوت القرن الثامن عشر والتي ترتبط بإسم المصلح جون ويسلي . للتفاصيل أنظر : إلينوير هازر ؛ الأرمينيزم ، الأنسكلوبيديا الأمريكية ، دونبيري ، سنة 1994 .

 – أنظر : هنري يونك ؛ أمل في العمل (البروسس) : لاهوت التعددية الإجتماعية ، مطبعة أوغسبيرك فورتس ، سنة 1990 .[184]

 – أنظر ك هنري يونك ؛ الكنيسة السوداء وقصة هارولد واشنطن : رسالة الإنسان والحركة ، إشراف وتحرير بريستول إنديانا ، مطبعة هول [185]

ويندهام ن سنة 1988 .

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ فلسفة العمل العلاقية : مدخل إلى الفريد نورث وايتهيد ، مطبعة مؤسسة تمبلتون ، سنة 2008 (تألف من 136 صفحة) . [186]

 – أنظر : روبرت ميسل وجون ويلسون ؛ اللاهوت تسعة : لاهوت العمل والتعددية الدينية ، مطبعة غرسلاند ، سنة 2002 . [187]

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ لاهوت العمل : مدخل أساسي ، ضم فصلاً كتبه جون كوب ، مطبعة شاليس ، سنة 1993 (تألف من 157 صفحة) . [188]

 – أنظر المصدر السابق . [189]

  – أنظر : روبرت ميسل ؛ الإنجيل قصة وكفاح ، دار نشر هيرالد ، سنة 1989 (تألف من 99 صفحة) .  [190]

 – أنظر : روبرت ميسل ؛ حريق في خاصرتي : دراسة في الإيمان والعقيدة ، دار نشر هيرالد ، سنة 1984 . [191]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل ، مطبعة سوني ، سنة 1996 . [192]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ البروسس والحقيقة (النسخة المنقحة) ، المطبعة الحرة ، نيويورك سنة 1978 ، ص ص 337 – 351 . [193]

 – أنظر : نيكولاس رشر ؛ ميتافيزيقا العمل (ميتافيزيقا البروسس) ، مصدر سابق . [194]

 – أنظر : نيكولاس رشر ، ميتافيزيقا البروسس ، ترجمة وتقديم ميشل ويبر ، باريس (وفرانفورث) ، سنة 2006 . [195]

 – أنظر : ميشل ويبر ؛ ديالكتيك الحدس في فلسفة الفريد نورث وايتهيد ، نشرة الأكاديمية البلجيكية (سنة 2000) و(من ثم نشرتها) دار نشر . [196]

أونتيوس فيرلج (باريس – فرانكفورث) ، سنة 2006 .

 – وهذا مشروع طموح قام به كل من ميشل ويبر وويل ديزموند (إشراف وتحرير) الكتاب الجماعي ؛ فكر العمل الوايتهيدي (وهو كتاب من مجلدين)[197]

وضم 115 مدخلاً ، كُتبت بأقلام 101 خبير وباحث عالمي . أنظر : ميشل فيبر وويل ديزموند (إشراف وتحرير) ؛ فكر العمل الوايتهيدي ، دارنشر أونتس فيرلج (باريس – فرانكفورث) ، سنة 2008 .

 – أنظر : ميشل ويبر وأندرسن ديكنز (إشراف وتحرير) ؛ مشروعات البروسس في علم النفس ، علم الأعصاب وفلسفة العقل ، شركة نشر سوني [198]

، سنة 2009 . وفتحت طوراً جديداً بين فلسفة البروسس ودراسات الشعور المعاصرة .

 – جاءت الإشارة إليه أثناء حديث ميشل ويبر عن ” مركز التطبيق الفلسفي ” . وأحالنا ويبر إلى : وجهات نظر العمل ، المجلد الثلاثين ، العدد الأول [199]

، صيف سنة 2007 ، ص ص 17 – 18 (هكذا جاءت الإحالة عند ميشل ويبر) .

 – أنظر : بين إنثوني ؛ تجسد والشكل الجديد للفكر اللاهوتي الأسود (البلاك) ، مطبعة جامعة نيويورك ، نيويورك سنة 2010 (تألف من 224 [200]

صفحة) .  

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ ملاحظة حول السيرة ، فيمينزم والدين ، 4 شباط سنة 2012 (أون لاين) . [201]

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ مشروع دينا : دليل إستجابة الجماعة للعنف الجنسي ، مطبعة بليكرم ، سنة 2004 (تألفمن 192 صفحة) . [202]

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ صناعة طريق للخروج حين لا يتوافر واحد : اللاهوت النسوي ، مطبعة فورتريس ، مينيابوليس ، سنة 2008 (تألف  [203]

من 220 صفحة) .

 – أنظر : مونيكا كولمان ونانسي هويل وهلين تالوت رسل ؛ خلق لاهوت المرأة : حركة إرتباط  بفكر العمل ، دار نشر بيكويك ، سنة 2011 [204]

(تألف من 274 صفحة) .

 – أنظر : مونيكا كولمان ؛ لست وحدك : تأملات حول الإيمان والإكتئاب ، 40 يوماً من العبادة ، شركة نشر إنيربرايز ، كليفورنيا ، سنة 2012 [205]

(تألف من 208 صفحة) . 

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله ، مطبعة جامعة هوبكنز ، بالتيمور ، سنة 1985 ، المجلد الأول ، ص 2 . [206]

 – أنظر ؛ رسالة الفريد نورث وايتهيد إلى برتراند رسل ، 13 شباط سنة 1895 ، أرشيف برتراند رسل / أرشيفات ومجموعة أبحاث ، مكتبة [207]

ماكماستر ، جامعة ماكماستر ، هاملتون – أونتاريو ، كندا .  

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة ، المطبعة الحرة ، نيويورك ، سنة 1978 ، ص 11 . [208]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 . [209]

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله ، مطبعة جامعة هوبكنز ، بالتيمور ، سنة 1990 ، المجلد الثاني ، ص 127 . [210]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 132 . [211]

 – أنظر المصدر السابق ، المجلد الأول ، ص 13 . [212]

 – أنظر : رونالد فيبر ؛ الله شاعر العالم : إستكشاف لاهوتيات البرسس (لاهوتيات العمل)، مطبعة جون نوكس ، ويستمنستر ، سنة 2008 ، [213]

الفصول الرابع والخامس .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ العمل والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 342 . [214]

 – المصدر السابق ، ص 343 . [215]

 – المصدر السابق ، ص 345 . [216]

 – أنظر : بروس إيبرلي : لاهوت العمل : دليل إلى الحائر (الممتحن) ، دار نشر ت . كلارك ، سنة 2011 ، ص 12 . وكذلك : رونالد فيبر [217]

؛ المصدر السابق ، الفصل الأول .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ الدين في حالة الصنع ، مطبعة جامعة فوردهام ، سنة 1996 ، ص ص 15 – 16 . [218]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 16 – 17 . [219]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 . [220]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[221]

 – المصدر السابق ، ص 59 . [222]

 – أنظر : جورج غارين ؛ التطور التوحيدي في أسرار الكون : لاهوت وليم تامبل ضد مفكري العمل (وايتهيد ، الأسكندر …الخ) ، مطبعة الجامعة [223]

البروتستانتية ، كنساس سنة 1991 .

 – أنظر : كيري دورين ؛ صناعة اللاهوت الليبرالي الأمريكي : الإزمة ، التهكم ومابعد الحداثة (1950 – 2005) ، مطبعة جون نوكس ، [224]

ويستمنستر ، سنة 2006 ، ص ص 123 – 124 .

 – أنظر : ديفيد راي غريفن وجوزيف هاو (الإشراف والتحرير) ؛ جون كوب : سيرة ذاتية لاهوتية ، منشور في : اللاهوت والجامعة : مقالات [225]

في تكريم جون كوب ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 1991 ، ص 229 .

——————————————————————————————-

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / جيوفاني بوكاشيو ورائعته الفيمنستية المشاهير من النساء وكتابات أخرى / العدد 14 مايس – حزيران 2016

 

الفصيلة 

أوراق فلسفية جديدة

(14)

مايس – حزيران

2016


تصدر مرة كل شهرين

رئيس التحرير                        سكرتيرة التحرير 

الدكتور محمد جلوب الفرحان            الدكتورة نداء إبراهيم خليل 

———————————————————————————————————

الكاتب والروائي الإيطالي الإنساني النهضوي

جيوفاني بوكاشيو

ورائعته المشاهير من النساء وكتابات أخرى

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

  يُعدُ جيوفاني بوكاشيو (1313 – 1375) [1]واحداً من المفكرين الإنسانيين في عصر النهضة الإيطالية . كما إن رائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء هي من المجاميع الأولى في الأدب النسوي الأوربي . ولعل أهمية هذه الرائعة في تاريخ الفكر النسوي (الفمنستي) إنها بحث تاريخي ركز إهتمامه على سير النساء في الأدب الغربي ويصعد تاريخ نُشرها لأول مرة إلى عام 1374 [2] والتي كانت وثيقة تاريخية نسوية بالغة الأهمية وضمت مئة وست من السير الذاتية النسوية . وهي بالطبع وثيقة حية خالدة وشاهد قوي على توجهات حركة التفكير الإنساني في عصر النهضة الإيطالية والتي رفعت المشاعل الأولى للحركة الإنسانية والنهضوية الأوربية .

 ونحسبُ من النافع أن نُخبر القارئ والأكاديمي العربي إلى إن هذه الرائعة النسوية لم تكن من مؤلفاته الأولى . فقد كتب بوكاشيو قبلها بعض الأعمال ومنها رائعته التي حملت عنوان ديكاميرون والتي أكمل كتاباتها في عام 1353 أي قبل مشاهير النساء بأكثر من عشرين سنة . وإن عنوان ديكاميرون شاهد على ولع بوكاشيو الشديد باللغة اليونانية ولاحظنا إن كلمة ديكاميرون هي كلمة يونانية مركبة وتعني باللغة العربية أحداث الأيام العشرة . وبالطبع هذا هو العنوان الرئيسي . أما العنوان الفرعي فكان ” الأمير كيلهان ” وهي بمجملها مجموعة قصص تتألف من مئة حكاية . وهذه الحكايات تم روايتها في عشرة أيام وشخصياتها الروائية تكونت من سبع نساء شابات وثلاثة رجال هربوا من فلورنسا بسبب الموت الأسود أو الطاعون الذي ضرب المدينة وعاشوا في عزلة خارج المدينة [3].

  وإن أهمية بوكاشيو تأتي من إنه ولد في أحضان عائلة كانت تعمل وتدير مؤسسات نهضوية جديدة على الحياة الإجتماعية والإقتصادية الأوربية . وكانت عناوين كبيرة من عناوين النهضة والتحول في الحياة الإقتصادية الإيطالية والغربية على حد سواء  . فقد كان والده تاجراً ومن ثم تم تعينه في عام 1326 رئيساً لمصرف في مدينة فلورنسا الإيطالية . كما وإن في هذا المصرف بدأ الشاب بوكاشيو يتدرب فيه ليكون مصرفياً . إلا إنه كان لا يحب العمل في البنك وليست لديه رغبة على الإطلاق في العمل في المصارف ؛ فأقنع والده برغبته في دراسة القانون وإقتنع والده وتحول بوكاشيو نحو القانون وتخلى عن البنوك والإقتصاد . إلا إنه لم يبقى في مناخات القانون الكنسي طويلاً فهجره فيما بعد وعانق الشعر ومضمار الإنسانيات وشد نفسه إليها إلى الأبد .

مؤشرات من حياة الإنساني النهضوي جيوفاني بوكاشيو

  ولد جيوفاني بوكاشيو في باريس سنة 1313 وتوفي في 12 ديسمبر سنة 1375 ميلادية في مدينة سيرتالدو توسكاني الإيطالية . ويرتبط إسمه بحكاياته الأرضية المئة والتي حملت عنواناً يونانياً وهو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة : الأمير كيلهان . ويذهب الأكاديميون الغربيون ومنهم الإيطاليون تحديداً إلى إن بوكاشيو وضع مع الباحث الأكاديمي الإيطالي فرانشسكو بترارك (1304 – 1374) أسس حركة النهضة الإنسانية [4]. ونشأ بوكاشيو على دراسة الآدب وخصوصاً الكلاسيكي القديم . وهو إبن بوكاشيو دي كيلينو وهو تاجر توسكاني ويطلق عليه العامة لقب بوكاشينو . ووالده كان إيطالياً وهناك إحتمال إلى إن والدته كانت فرنسية . والحقيقة إن والدته الحقيقية على الأكثر كانت مُغيبة في حياته كما في كتاباته وحالنا حال ولدها بوكاشيو لا نعرف عنها شيئاً . ولاحظنا إن بعض المصادر تُرجح من إن بوكاشيو وُلد خارج إطار الزواج [5]. وهناك شكوك حول ” مسقط رأسه : مكان ولادته الحقيقي ؛ وهل هي فلورنسا ؟ أو باريس ؟ أم سيرتالدو ؟ وبالطبع سيرتالدو هي مدينة تابعة لمحافظة فلورنسا الإيطالية . ولاحظنا إن هذه المدن الثلاث قد جاء ذكرها في كتابات عدد من الكتاب على إنها مكان ولادة جيوفاني بوكاشيو . بينما رجح بعض الكتاب مكان ولادته في سيرتالدو ولأسباب منها إن عائلة بوكاشيو كانت تمتلك ضيعات هناك . ومنها إن الفتى بوكاشيو صرف طرف من سنوات حياته فيها . ومنها إن بوكاشيو كان دائماً ” يُوقع إسمه هكذا : بوكاشيو دا سيرتالدو ” . وفوق كل ذلك إن بوكاشيو بنفسه عين سيرتالدو مكان ولادته وذلك في النقش الذي كتبه وطلب وضعه على قبره بعد موته . أم صديقه المقرب بترارك فكان يطلق عليه بالإيطالية لقب ” سيرتالديز ” . إضافة إلى كل ذلك فإن معاصره وزميله الأكاديمي فيليبو فيلاني ورئيس قسم فقه القانون في جامعة فلورنسا سنة 1361 يقول عن بوكاشيو بتشديد ” بوكاشيو ولد في سيرتالدو [6].  

   نشأ بوكاشيو وترعرع في مدينة سيرتالدو محافظة فلورنسا وخلال هذه الفترة كان والده يعمل في شركة دي باردي وهي شركة تجارية مصرفية أسستها عائلة برادي في القرن الرابع عشر [7]. وفي العشرينات من القرن الرابع عشر (1320) تزوج الوالد من ماركريت دي ماردولي[8] والتي نجحت بدرجات عالية في لم شمل عائلة آل بوكاشيو أو بوكاشينو . وربما إن الفتى بوكاشيو تعلم على يد جيوفاني مازولي (حوالي 1360 – 1426) مدخلاً مبكراً عن أعمال الشاعر الإيطالي دانتي (1265 – 1321) . ونحن نحسب إن رواية تلمذة بوكاشيو على يد مازولي ضعيفة جداً وذلك من طرف إنها لا تصمد أمام المنطق الحسابي البسيط . ولذلك أثيرت الكثير من الشكوك حول تلمذة بوكاشيو على يد مازولي وخصوصاً إذا ما عقدنا مقارنة بين ولادة مازولي ووفاة بوكاشيو . كما إن هذه الرواية تجعل من مازولي الإستاذ طفلاً وإن بوكاشيو التلميذ غادر هذا العالم . وبالمناسبة إن زميل بوكاشيو في جامعة فلورنسا فيليبو فيليبي هو الناشر لكتاب دانتي الإليكري ” الكوميديا الإلهية ” وكان بوكاشيو يومذاك يطلق عليها ” كوميديا دانتي الإلهية المسيحية [9].

  وبالرغم من إن بوكاشيو ولد طفلاً غير شرعي (؟) وهي القضية التي واجهها في فتوته وذلك عندما تطلع أن يكون رجل دين (قس) ، فإن والده رعاه برفق ورباه بحنان ويومها كان والده تاجراً ذو مكانة رفيعة . ومن ثم تلقى الفتى بوكاشيو برنامجه التعليمي الإبتدائي على يد جيوفاني دا سترادا والذي كان معلماً محترماً ومتخصصاً في قواعد اللغة في فلورنسا . وبدأ في وقت مبكر من سنوات حياته ، يتدرب ليكون تاجراً مهماً وإستمر على هذا التدريب المهني لفترة إمتدت سنوات ست وهي حسب إفادته سنوات ضاعت من يديه . وبالمقابل كانت قوة خفية تجره نحو قدره المهني الحقيقي وهو كتابة الشعر ، فيصف الحال في عبارته القائلة : ” خلال السنة السابعة من عمره ، وقبل أن يكون قد شاهد ورأى كتاب شعر أو تعلم قواعد الإنشاء والنظم ، بدأ يكتب مقاطع شعرية وبطريقته الطفولية . وكان الحاصل إكتسابه لقب الشاعر بين أقرانه الأصدقاء ” . وبالطبع ليس هناك يقين يُدلل على المكان الذي صرف السنوات الست . ويبدو إنه على الأغلب صرفها في مراكز التجارة في إيطاليا وفرنسا . وكان العيش في فرنسا مكنه من إمتلاك معرفة واسعة باللغة الفرنسية التي ستلعب دوراً مؤثراً في عمله المهني في المستقبل [10].

   ولاحظنا إنه في عام 1326 حدثت تحولات سريعة في حياة والد بوكاشيو وتركت أثاراً غير متوقعة على حياة الشاب بوكاشيو . ففي هذه السنة تم تعيين والده رئيساً للبنك ، مما حمل والد بوكاشيو أن ينتقل والعائلة معه إلى مدينة نابولي . وبدأ الشاب بوكاشيو فترة التعليم والتدريب على العمل المصرفي . إلا إنه لم يحب العمل في البنك ، فقام بمحاولة إقناع والده على السماح له بدراسة القانون في الإستوديوم [11]. وهي شكل من التعليم الأكاديمي وفيها درس بوكاشيو القانون الكنسي [12] ولفترة تعليمية إستمرت ست سنوات . كما وإستمر يُتابع إهتماماته العلمية ودراساته الأدبية [13].

  وفعلاً فقد درس بوكاشيو القانون الكنسي على يد بروفسور مشهور وهو البروفسور سينو دا بيستويا (1270 – 1336 / 1337) وهو صديق دانتي . وكان بيستويا رجل قانون وشاعر إيطالي وحصل على الدكتوراه من جامعة بولونا الإيطالية (تأسست عام 1088 وهي أول وأقدم جامعة في العالم) وتحت إشراف رجل القانون الإيطالي دنيس دي روسينس (خلال أواخر القرن الثالث عشر الميلادي) . وعلم بيستويا القانون في الجامعات الإيطالية ؛ سينا ، فلورنسا ، بيروجيا ونابولي . ومن أهم أعمال البروفسور بيستويا ، كتابه الذي حمل عنوان محاضرة في كتاب : شرح القانون المدني . كما وكتب حوالي 200 قصيدة عاطفية والتي تميزت بلغتها العالية الشفافة وإيقاعها ذات الهارمونيا المتفردة . وكرس بيستويا هذه القصائد إلى إمرأة إسمها سليفاجا . وكان من طلاب البروفسور بيستويا في جامعة بولونا كل من بروفسور القانون الإيطالي بارتولس دا سكسوفراتو (1313 – 1357) والباحث الفيلسوف وشاعر النهضة الإيطالية فرانشسكو بترارك (1304 – 1374)[14].

لا إن البروفسور بيستويا فشل في إلهام بوكاشيو ومن ثم شخذ حماسه العلمي ولذلك قال بوكاشيو ” مرة أخرى لقد خسرت ست سنوات . وإن هذه الدراسة سببت غثيان ذهني . كما إنه لا تدريس إستاذي ، ولا سلطة وأوامر والدي ، ولا جهود وتوبيخ أصدقائي نافعة في حملي على قبولها والسير في دراستها . إلا إن الشئ الوحيد الواضح هو إن حبي للشعر لاتقهره سلطة [15].  

   وفي عام 1333 ذهب بوكاشيو إلى نابولي وإستقر فيها ، ويبدو إن والده أرسله هناك ليبدأ أعماله التجارية . إلا إن هذه الرحلة إلى نابولي تحكي قصة أخرى ، وهي إنه تخلى عن الإستمرار نهائياً من دراسة القانون الكنسي ، وفي هذه الأثناء إعترف بأن هناك القليل من التكييف حدث والذي حمله على تكوين رؤية واقعية جديدة تتعلق بحياته الشخصية وقلبه المسكون بحب الشعر بصورة ثابتة . ومن هذا الطرف لعبت نابولي وبلاط الملك روبرت فيها دوراً فاعلاً في شد بوكاشو إلى عدد من الكتاب والمشاركة في نشاطات البلاط . وفعلاً فقد البلاط يحتضن فعاليات متنوعة ويعج على الدوام بأعداد ملحوظة من كُتاب الرسائل الإيطاليين والفرنسيين ومن بينهم الكاتب الإيطالي الكبير بترارك . وبالمناسبة إنه في المهرجان الأخير والذي كان مخصصاً للعلم النبيل الشعر والذي رعاه الملك . فقد تم تسليم بترارك تاج الغار والذي حصل عليه في روما وبحضور بوكاشيو إلا إنه إكتفى بالحضور ولم يُعرف بشخصه في هذه الفترة [16].

  وفي هذا المناخ الثقافي وهالة الملك روبرت والذي يُحيط به نفر من الكتاب الأذكياء ويُزينه جمال النساء ، عاش بوكاشيو فيه لسنوات عديدة . ولهذا تساءل عدد من كتاب سيرته ومنهم الكاتب الإنكليزي من إصول ألمانية بيتر فايمر (1845 – 1889) فقال متسائلاً ” تصور كم أصبح العمل التجاري (الذي يُديره بوكاشيو) وواجبات السوق والحسابات تحمل بوكاشيو على الملل والضجر ؟ وكيف تحول عمله إلى نشاط كريه يتنافر ويتعارض مع طبيعته الملهمة ؟ [17]. ومن المناسب أن نذكر هنا إلى إن والد بوكاشيو لعب دوراً إيجابياً في حياة ولده وذلك من خلال تقديم الشاب بوكاشيو في الثلاثينيات من القرن الرابع عشر (خلال العقد الأول بعد سنة 1330) إلى كل من النبلاء الإيطاليين (وتشمل الأفراد الذين هم من سلالة نبلاء المملكتين السيسليتين أو الصقليتين بالعربية . وكذلك نبلاء مملكة نابولي تحت التاج الأسباني ومملكة نابولي تحت حكم ملوك النورمان) [18] . وكذلك عرفه على بلاط الملك روبرت الحكيم (1277 – 1343) [19]، ملك نابولي . وفي هذا الوقت أحب بوكاشيو بنت الملك وهي إمرأة متزوجة ومن ثم صورها وكتب عنها في روايته التي حملت عنوان فياميتا وكذلك في عدد آخر من نصوصه النثرية ومن ضمنها عمله الذي حمل عنوان فيلوكولا وهي من نصوصه الأولى والتي كتبها في فترة زمنية مُبكرة من كتاباته ، فقد كتبها خلال عامي 1335 – 1336 ويتحدث الأكاديميون عن صداها القوي بل وحضورها الواضح في حكايات كانتربري والتي كتبها آب الأدب الإنكليزي جيفري تشوسر ” (1343 – 1400) [20]. وبالطبع هذه مناسبة ندعو فيها إلى كتابة بحث عربي مقارن يدرس الأثر الذي تركته الرواية الإيطالية على الرواية الإنكليزية وحكايات كانتربري إنموذجاً . والحقيقة إن الأجواء العربية والشخصيات الإسلامية ربما جاءت من صقلية أو الصقليتين العربيتين أو الإسلاميتين الإيطاليتين والتي تحدث عنها بوكاشيو ومن ثم تسربت من خلال روايته وبالتحديد ديكاميرون إلى اجواء كانتربري الإنكليزية .

  وخلال كتابة بوكاشيو لعمله النثري الرائع فيلوكولا أو ربما بعد ذلك بقليل وبالتحديد في عام 1338 (حيث هناك من يرى من الأكاديميين إلى إن بوكاشيو كتب فيلوكولا سنة 1338) أصبح صديقاً مقرباُ إلى النبيل نيكولو أشيولي (1310 – 1365 وهو عضو من أعضاء عائلة أشيولي المصرفية في فلورنسا . وكان النبيل نيكولو مُحباً للفن وكتابة الرسائل وكان صديقاً لكل من بترارك وبوكاشيو وإن الأخير كان ضيفاً في نابولي عند نيكولو أشيولي [21].  

  ولاحظنا إن بوكاشيو إنتفع من النبيل الفلورنسي نيكولو أشيولي وبالتحديد من مهاراته الإدارية وربما وضع تجربته الغرامية عاشقاً إلى (الإمبراطورة اللاتينية) كاثرين الثانية (1303 – 1346) في كتاباته الروائية وربما إستبطن شخصيتها في بعض من نصوصه . والحقيقة إن كاثرين لم تكن لها سلطة سياسية حقيقية . فقد كانت لها سلطة إسمية فقط وبعنوان تشريفي وهو سلطتها على الولايات الصليبية في اليونان . وكاثرين هي أرملة الأمير فيليب الأول (1278 – 1332) وهو أمير تارانتو الإيطالية [22].

  كما وإن النبيل نيكولو أشيولي وهو الصديق المقرب إلى بوكاشيو أصبح المستشار إلى ملكة نابولي جوانا الأولى (1328 – 1382) . ومن المناسب إن نذكر بأن بوكاشيو كتب عنها سيرة ذاتية في رائعته حول المشاهير من النساء . ولاحظنا إنه دافع عنها وذلك عندما هبت حولها عاصفة من الشكوك والتي تدور حول شرعية إنتماءها إلى العائلة المالكة وبالطبع شرعية حكمها لمملكة نابولي . وقال بوكاشيو في دفاعه ؛ إن ” جوانا هي الحاكم الشرعي إلى مملكة نابولي وذلك لأنها نزلت من إصول ملكية شرعية حيث ورثت جدها من طرف والدها الذي مات وهو شاباً ” [23].

  وذكر الباحثون والحارثون في سيرته الذاتية إلى إن دراسة بوكاشيو للقانون لم توفر له سعادة ورضاءً وإن حال القانون مثل حال العمل المصرفي في البنك . إلا إنهم لاحظوا إن دراساته للقانون كان لها إيجابية واحدة ، وهي إنها ظلت فرصة لتوسيع دراساته من طرف ، وإنها من طرف آخر مكنته من إنشاء علاقات جيدة مع عدد من الزملاء الأكاديميين . وفعلاً فإن التأثيرات التي جاءت من خلال مسار الزمالة الأكاديمية نزلت عليه من خلال كل من الكاتب الإيطالي باولو دا بيروجيا (نابولي 1348) ولا يتوافر لدينا الكثير من المعلومات عن باولو وإن مصدرنا اليتيم هو بوكاشيو والكاتب باولو ذاته [24]. وكل ما ذكراه لنا هو إنه ” كان محمياً من قبل ملك نابولي روبرت وكان له كتاب هو في حكم الكتب الضائعة وبعنوان المجموعات ” وإن بوكاشيو يخبرنا بأنه إقتبس منه  . وكانت للكاتب باولو مكاتب عامة ويبدو إنه كان يعمل مكتبياً في مكتبة بلاط الملك روبرت في نابولي . كما إن باولو وضع بعض الشروح على شعر الشاعر الروماني هوارس (65 – 8 ق.م) والذي كان شعره فيه الكثير من التهكم والسخرية وهو من أنصار الفلسفة الأبيقورية [25]. ويبدو إن إهتمام باولو بشعر هوارس يُقدم لنا شهادة تدلل على طرف من شخصية الكاتب باولو دا بيروجيا وربما من خلال باولو إنتقل القليل أو الكثير من ذلك إلى بوكاشيو .

  وتأثر بوكاشيو في بواكير حياته الأكاديمية بزملاء أكاديميون أخرون وقد ذكرهم وهو يتحدث عن التأثيرات التي تركوها عليه ونزلت مصادرها إليه . ومنهم كل من الإنسانيين ؛ بارباتو دا سولمونا (إحتمال إنه ولد في نهايات القرن الثالث عشر أو بواكير القرن الرابع عشر الميلاديين)[26] و جيوفاني باريلي (توفي في نهاية عام 1355) [27]. ومن الذين تركوا لمسات من التأثير على بوكاشيو ويعترف بها ، زميله الأكاديمي ورجل اللاهوت الأوغسطيني ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو (أو روبرتي روبرتي ، دنيس) 1300 – 1342 [28].

    وبناءً على رواية بوكاشيو فإنه طلب من بترارك والذي لعب دور الموجه والمشرف عليه (بالطبع بترارك أكبر سناً من بوكاشيو بحدود العشرة سنوات) بترجمة ملحمتين من ملاحم هوميروس المشهورة وهما الإلياذة والأوديسا من اليونانية إلى اللاتينية . ونحسبُ إن في هذه العبارة غموض يكاد أن يكون مقصوداً وهدفه التشويش وإغماط الحقوق . ونحن نعلم إن الحقائق وسجلات التاريخ (وحتى تلك التي جاءت من خلال كل من بوكاشيو وبترارك) تؤكد على إن هناك طرف ثالث وهو ليونتيوس بيلاتوس المترجم الحقيقي للإلياذة والأوديسا والذي قام بترجمتهما من اليونانية إلى اللاتينية وكان حي يُرزق عصر بوكاشيو وبترارك ومعاصراً لهما بل وبعض المصادر تتحدث عنه إنه كان  ” تلميذاً لبوكاشيو وإن الأخير إقترح على ليونتيوس بالذهاب إلى فلورنسا (وبالتحديد ما بين 1360 و1362) وهناك في الجامعة ترجم (ليونسو بيلاتو) أو ليونتيوس بيلاتوس ، هوميروس ويوربيديس وأرسطو ووضع شروحاً عليهما ” [29]. وليونتيوس كان من إصول يونانية ومتمكناً من اللغة اليونانية وبروفسورا لها[30] ومتبحرا في اللغة اللاتينية [31] التي كانت لغة الثقافة والسياسة والإدارة في الفترة الزمنية التي عاش فيها الثلاثة في إيطاليا اللاتينية .

   وعلى هذا الأساس فإن المترجم الحقيقي هو ليونتيوس بيلاتوس أو ليونتيوس (فقط) ، أو (ليونسو بيلاتو ؛ توفي سنة 1366) . وهناك جدل حول ليونسو بيلاتو ؛ وهل هو إيطالي أو يوناني ؟ وبالطبع ليونسو ينتمي إلى عصر النهضة الإيطالية ، وهو متخصص في الأدب اليوناني والأدب اللاتيني واللاهوت والفلسفة ويُرجح إنه ولد في جنوب إيطاليا وبالتحديد في ريدجو كالابريا . وفي هذه الفترة التي عاش فيها ليونسو كان عدد من الكتاب والأكاديميون والسياسيون ورجال الإدارة يتكلمون ثلاثة لغات في آن واحد ، وهي اللاتينية واليونانية ومن ثم الإيطالية . ولهذا السبب ظهرت قراءات ثلاثة لأسم المترجم ليسو . فمثلاً باللاتينية هو ليونتيوس بيلاتوس . وباليونانية هو ليونتايوس بيلياتوس . وبالإيطالية يلفظ هكذا : ليونسو بيلاتو . وهو باحث أكاديمي من منطقة كالابريا (جنوب إيطاليا) . وكان من المبكرين الأوائل الذين سعوا وعملوا بكل جد ومثابرة على تعزيز مكانة الدراسات اليونانية في أوربا الغربية [32].

  ولبيان الدور الذي لعبه ليونسو بيلاتو (وبالطبع هو الدور الذي منحه البعض بصورة خاطئة إلى كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو ونحسب كما أشرنا إلى إن هناك دور من التشويش لعبه كل من بترارك وبوكاشيو في خلق هذه الإغلوطة ) وهنا نشير إلى شهادات أكاديمية تؤكد على إن هذا الدور (أي الترجمة من اليونانية) أنجزه بيلاتو بشخصه ولا واحد غيره . فمثلاً ذكر هولتون ديفيد في كتابه الذي حمل عنوان الأدب والمجتمع في نهضة كريت (وهي خامس أكبر جزيرة يونانية في البحر المتوسط) حيث قال ” إن المعلومات الأكثر أهمية والتي نزلت إلينا من عام 1350 ، هو إن اليوناني من كالابريا ، وبإسم ليونتيوس بيلاتيوس صرف العديد من السنوات في جزيرة كريت [33].

  كما جاءت شهادات أخرى تؤكد على إن بوكاشيو خصه قد إنتخب ليونسو بيلاتو لتعليم اليونانية (وبالطبع لم تأتي إشارة إلى التلميذ بوكاشيو والإستاذ بترارك) . فمثلاً بول كرندلير أشار إلى إن ” أقنع بوكاشيو المجتمعين على تعيين ليونسو بيلاتو ، اليوناني من كالابريا ، إلى تعليم اليونانية . وكان أول بروفسور في أوربا الغربية ” [34]. وشارك في الإهتمام بهذا الهم الأكاديمي عدد أخر من الكتاب والباحثين وكان من بينهم المؤرخ وكاتب السير البريطاني كرونين فينسنت (1924 – 2011) وفي كتابه الذي حمل عنوان نهضة نابولي [35]، والكاتبة المؤرخة الأمريكية نانسي بيساها والتي تناولته في كتابها تكوين الشرق والغرب : نهضة الإنسانيون والأتراك العثمانيون[36].

  وساهم البروفسور الأمريكي رونالد واط في هذا الجدل والناقش الهادف إلى بيان حقيقة التشويش الذي خلقته عبارات كل من بترارك وتلميذه بوكاشيو حول ما هي حقيقة أو إسطورة ترجمة بتراراك لكل من الإلياذة والأوديسا التي نظمها هوميروس ؟ وهل إن المترجم الحقيقي هو اليوناني وأول بروفسور في جامعة نابولي ليونسو بيلاتو ؟ وهو متخصص في هذا المضمار وله كتابات بدأت منذ عام 1965 حين كتب إطروحته للدكتوراه وحتى الأن . وشهادة البروفسور واط حملها كتابه الذي كان بعنوان الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، والذي أكد فيه على ” إنه في الوقت الراهن توافرت الكثير من المعلومات حول صورة العمل الذي قام به ليونسو بيلاتو ، وهو اليوناني الكالابري غير المحظوظ ، والذي كان أول رئيس قسم لليونانية في جامعة فلورنسا (أو إستويوم فلورنسا كما يُطلق عليها يومذاك) وخلال الأعوام 1360 / 1362 [37].

   كما وشارك جين سيرز رينوالد (1920 – ؟) في هذا الجدل وجاءت مشاركته في كتابه الذي حمل عنوان إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا والذي كشف فيه عن حقيقة مهمة للجميع وبالتحديد تخص القضية التي نحن نناقشها وغايتنا الدفاع عن الحقيقة ومنح الحقوق لأهلها الشرعيون . فقد علق وقال ” إن بترارك وبوكاشيو لا يعرفان القراءة باليونانية وإن المترجم اللذان خططا للإعتماد عليه (أو إستعماله كما جاء في النص) ، هو يوناني زائر ، وهو ليونسو بيلاتو واللذان عيناه بإجوره ليعلم اليونانية ويترجم هوميروس [38].  

بوكاشيو وشعر الحب العذري : وظلال دانتي وبترارك واللاحقون    

   تذكر الدراسات التي إعتنت بحياة بوكاشيو إلى إنه في مرحلة البلوغ والنضوج بدأ في نابولي ما إعتبره مهنة حقيقية له وهي حرفة كتابة الشعر . إلا إن وراء ذلك حادثة عاشها بوكاشيو وحملته إلى التحول النهائي نحو ضفاف الشعر وعالم الشعراء . وتذهب حكاية الحادثة إلى ” إن بوكاشيو وجد نفسه صدفة أمام قبر الشاعر الروماني فيرجل (70 – 19 ق.م)[39] قرب نابولي . وعند عتبات هذا المكان الجليل ، إتخذ بوكاشيو قراره التاريخي ، وهو تكريس نفسه إلى الشعر وإلى الأبد ” [40].

   كما إن هناك حادثة حاسمة أخرى حدثت وعاشها بوكاشيو وكانت نقطة التغيير الحاسمة في حياته . وحكاية الحادثة تذهب في روايتها وتُفيد إلى ” إنه في عشية إيستر (سبت الإسبوع المقدس)[41] في عام 1341 وفي كنيسة سان لورنزو ، رأى بوكاشيو ولأول مرة (إبنة الطبيعة) وهي بنت الملك روبرت والتي تُسمى ماريا . وفعلاً فقد خلدها بوكاشيو في روايته الشهيرة التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا وهي عمل إبداعي نبيل لإغراض المتعة . وحقيقة إن جدلاً طويلاً دار حول ؛ هل ماريا أو فياميتا شخصية إمرأة حقيقية ولها وجود تاريخي وكانت متزوجة ولها علاقة بحبيبها الشاعر بوكاشيو ؟ أم هي مجرد رواية ومحض خيال شعري وحسب ؟ وبالمناسبة إن هذه القضية كانت تقليداً مارسه عدد من الشعراء والكتاب وظهر على صفحات الأدب وخصوصاً شعر وأدب العصور الوسطى . وبوكاشيو ليس الإنموذج الوحيد المتفرد في عصره فقد شاركه فيه كل من بترارك وروايته التي حملت عنوان لورا [42]، ودانتي وروايته التي كانت بعنوان بياتريشا [43] . وبالرغم من إن الثلاثة كانوا معاصرين لبعضهم البعض وعاشوا في إيطاليا وفي ظلال حركة النهضة الإنسانية الإيطالية العارمة . فإن دانتي كان الأكبر ومن ثم بترارك وويأتي بعدهما وتلاهما الأكثر شباباً وهو  بوكاشيو[44].

  والحقيقة إن رواية دانتي بياتريشا هي الأقدم وجاءت إصولها في الحقيقة المؤكدة من أنها لوحة زيتية بعنوان دانتي وبياتريشا وهي لوحة زيتية إشتراها معرض ليفربول عام 1884 . وهي ليست اللوحة الوحيدة لدانتي وإنما كانت هناك لوحة آخرى وهي لوحة حلم دانتي . وإن موضوعات هذه اللوحات ومصادرها هو دانتي ذاته وبالتحيد عمل دانتي الذي حمل عنوان الحياة الجديدة والذي كتبه عام 1295 . ويظهر إن دانتي لأخفاء شخصية بياتريشا والحب العاطفي المتبادل بينهما تظاهر بعلاقات حب عاطفي متنوع ومتعدد مع نساء أخريات [45].

   أما رواية بترارك لورا وهي الأقرب إلى بوكاشيو من طرف كون بترارك كان مشرفاً على بوكاشيو بعض الوقت وإنه معاصر له وكانت لبوكاشيو علاقة طويلة الأمد بينه وبين بتترارك . (حيث كلاهما توفي عام 1374 وإن بتتراك أكبر من بوكاشيو تسع سنوات فقط) . كما ولاحظنا من طرف رواية لورا إن المصادر المتداولة والمترجمة من الإيطالية إلى الإنكليزية تربط بين لورا بترارك ولورا دي نوفس (1310 – 1348) وهي زوجة الكونت هوغو دي ساد (وهو سلف الماركيز دي ساد وهو فيلسوف وكاتب فرنسي 1740 – 1814) . وممكن أن تكون هي لورا التي كتب عنها الشاعر الإنساني بترارك بصورة مكثفة . والحقيقة إن لورا هي شخصية مثيرة للجدل وذات إشكالية بسبب الغموض الذي يُغلف حكايتها . ولاحظنا إن رواية لورا قد مارست تأثيراً كبيراً على حياة بترارك وشعره الغنائي [46].

  ولدت لورا بحدود الست سنوات بعد ولادة بترارك ، وهي بنت الفارس أديبيرت دي نوفس وزوجته إيرميسندا . وتزوجت لورا في 16 كانون الثاني سنة 1325 وهي بنت الخامسة عشرة ربيعاً . وبتتراك رأها لأول مرة بعد سنتين من زواجها وبالتحديد في 6 أبريل (الجمعة العظيمة) سنة 1327 وخلال حشود المصلين في كنيسة القديسة كلير في أفينيون . ولايتوافر لدينا الكثير من المعلومات ، سوى إنها كونت عائلة كبيرة ، وكانت زوجة نبيلة فاضلة وذات أخلاق عالية وتوفيت سنة 1348 وكان عمرها ثمانية وثلاثين ربيعاً [47].

  ومنذُ لحظة رؤية بتتراك للورا ، فإن بتتراك صرف السنوات الثلاث اللاحقة في أفييون ، يُغني لحبه الإفلاطوني الخالص للورا ، ويُتابعها في الكنيسة وفي الشوارع التي تسير عليها . ورحل إلى لومبز (فرنسا) وإستلم لقب البابا بنديكت السابع ن وهو لقب ” الممجد ” .. وفي عام 1337 عاد بتترارك إلى أفييون وإشترى أرضاً وبنى عقاراً له وذلك ليكون قريباً من لورا . وظل السنوات الثلاثة اللاحقة يكتب شعراً في تمجيدها . ولعل كتاب بتتراك الذي حمل عنوان كتاب الأغاني الذي هو شعر عاطفي عن لورا والذي تحول إلى تقليد في ” حب الغزل العذري ” والذي ساهم بدوره في تطوير لغة الأدب الإيطالي . وساهم بتترارك بنشر شكل من القصائد الغنائية التي عُرفت بعنوان سونات بتتراركية . وبعد موت لورا كتب بتترارك تراينفي (بالعربية أوراق النصر) وهو شعر ديني يقدم لورا إنموذجاً مثالياً [48]. وهكذا إرتبط شعر بوكاشيو في الحب الغزلي العذري الذي كرسه إلى حب ماريا بتراث كل من دانتي الشعري الذي خصصه إلى بياتريشا وكذلك يمكن شده إلى شعر بتتراك وشعره العاطفي الذي كابده خلال تجربة لورا .

كتابات بوكاشيو قبل رائعته مرثية السيدة فياميتا

  يبدو إن من أهم الأعمال التي أنتجها بوكاشيو قبل أن يكتب مرثية السيدة فياميتا وكانت من أعماله الأولى ، حكاية نثرية في الحب الرومانسي والمغامرات وبعنوان فيلوكولا ، والتي كتبها بوكاشيو ما بين عامي 1335 – 1336 . وهي تُعد أول رواية في الأدب الإيطالي وكتبها نثراً كما قلنا أعلاه . وهي مؤسسة على قصة مشهورة يومذاك ، وهي فلوريس بلانشافلور ، وهي قصة رومانسية مشهورة وكانت متداولة في العصور الوسطى وفي لغات أوربية عديدة إضافة إلى إن فيها مذاق عربي – إسلامي أندلسي مع ذكرلبعض المناخات العربية كالقاهرة مثلاً [49]. والحقيقة إن حكاية بوكاشيو فيلوكولا كانت عملاً روائياً واعداً وفيه بوكاشيو يتطلع إلى كتابة مرثية السيدة فياميتا [50].

 بينما يرى أخرون إن تاريخ كتابتها كان عام 1340 . وهي بالطبع قصيدة روائية وعنوانها مزيج من اليونانية واللاتينية وهو ” السجود إلى الحب ” وحبكة القصيدة حبكة ميثيولوجية (إسطورية) [51].  أما القصيدة الشعرية الثانية التي كتبه في هذه الفترة فكانت بعنوان توسايدا وهي قصيدة ملحمية . وهي في الحقيقة أول ملحمة بطولية في اللغة الإيطالية والتي كتبها خلال الفترة ما بين عامي 1340 – 1341 . وكان عنوانها الكامل توسايدا وما يتعلق بزفاف إيملي[52]. ويرى بيتر فايمر إن عنوان هذه القصيدة لم يتم إختياره بصورة يتناسب وأبطالها ، وبالخصوص الملك ثسيوس الذي لعب دوراً ثانوياً في حين الأهتمام المركزي للقصة كان الدور الذي لعبه إثنان من الفرسان النبلاء وهما كل من بلايمونا وأرشيتو وجميلتهما إيمليا ذات الصوت الناعم . وركزت توسايدا بصورة خاصة على طالب الشعر (وفيه أحتمال كبير أن يكون طالب الشعر بوكاشيو) والذي قدم أول مثال عن أوتاما ريما أو القافية الثامنة (وهو جرس موسيقي إيطالي يُستخدم في القصائد الطويلة وفي معالجة موضوع البطولة) [53].

  وتألفت هذه الرائعة من عشرة ألاف بيت من الشعر ووزعها بوكاشيو في إثنتا عشر كتاباً . وكان موضوعها الأساس البطل اليوناني ثسيوس والجزء الغالب من هذه الملحمة الشعرية يدور حول تنافس كل من باليمونيا وأرشيتا على الفوز بحب إيملي . وكانت من طرفها المصدر الرئيس إلى حكاية الفارس في حكايات كانتربري التي كتبها جيفري شوسر . كما وكانت المصدر الرئيس للتراجيديا الكوميدية التي حملت عنوان إثنان من النبلاء الأقارب والتي تُنسب إلى العمل التعاوني بين كل من الكاتب الإنكليزي جون فليتشر (1579 – 1625) والشاعر الإنكليزي وليم شكسبير (تعميده كان عام 1564 – 1616) [54].

  وللدقة فإن المؤرخين يرون إن مصادر بوكاشيو بمعرفة العالم اليوناني القديم غير معروفة . إلا إنهم يرجحون إن معرفته نزلت من خلال صداقته مع بول دي بيروجيا وهو جامع أساطير وحكايات من العصور الوسطى [55]. ولا تتوافر لدينا اليوم معلومات عن هذه المؤلف وجامع الأساطير الساحر ..كما إرتبطت توسايدا بوكاشيو بشخصية الشاعرة الفرنسية جين دي لافونت (1500 – 1532) والتي تبنتها فرنسياً في القرن السادس عشر [56].

   ولمتابعة الأثر الذي تركه بوكاشيو على جيل من الشعراء الإيطاليين ، نقول إن هذا الجرس الموسيقي (أوتاما ريما أو القافية الثامنة) هو الميزان الشعري ذاته الذي تبناه في التراث الإيطالي كل من تاسو وأريوستو والذي تطور جدل في إيطاليا حول كتاباتهما أي حول كتابات كل من الشاعر الإيطالي لوديفيكو أريوستو (1474 – 1533) وملحمته الرومانسية والتي كانت بعنوان أورلاندو فوريوستو والتي ظهرت بشكلها المبكر عام 1516 [57]. والشاعر الإيطالي توركواتو تاسو (الصليبي) (1544 – 1595) والمشهور بقصيدته الملحمية والتي حملت عنوان تحرير أورشليم (القدس) والتي نشرها لأول مرة سنة 1581 . ومن المعلوم إن تاسو شارك في الحروب الصليبية وعانى بسبب ذلك من أمراض عقلية ومات بأيام قليلات قبل أن يتوج ملكاً للشعراء من قبل البابا [58].

   والحقيقة إن الشاعرين الإيطاليين أريستو وتاسو إستلهما الكثير من ملاحم اليوناني هوميروس والروماني (اللاتيني) فيرجيل وخصوصاً في موضوعات الحصار والحرب [59]. وإضافة إلى الشاعريين الإيطاليين تاسو وأريوستو ، فقد تبنى إسلوب بوكاشيو ” أوتاما ريما أو القافية الثامنة الشاعر الإنكليزي اللورد بايرون (جورج غوردن بايرون 1788 – 1824) وخصوصاً في رائعته الساخرة والتي كانت بعنوان دون جوان والتي نشر أقسام مبكرة منها عام 1818 [60]. ولعل الإرتباط الأخر بين ملحمة بوكاشيو والأدب الإنكليزي كما أكد  الأكاديمي الأنكليزي الألماني بيتر فايمر فقد جاء على يد الإنكليزي جيفري تشوشر وفي حكاية الفارس [61]. وهي في الواقع أول حكاية من حكايات كانتربري (وهي مجموع يتألف من 24 رواية أو قصة) . وبالطبع قلنا ونعيد بأن رائعة بوكاشيو ديكاميرون (تتألف من 100 رواية) وهي مصدر موازي من مصادر حكايات كانتربري[62].

  كما وكتب بوكاشيو بعض النصوص التي كونت مقدمات لأعماله الشعرية الروائية . وبالطبع كتبها بالإيطالية من مثل إمروزا فيزيونا وعنواها بالعربية رؤية المحبة والتي كتبها في عام 1342 وعاد ونقحها سنة 1365 . وهي قصيدة روائية مملؤة وتعجُ بصور وأصداء قوية تصعدُ إلى نصوص دانتي وبالتحديد الكوميديا الإلهية . والقصيدة تحكي قصة هي في حقيقتها حلم رأه الشاعر . وفيه على التوالي العديد من الإنتصارات منها ؛ إنتصار الحكمة ، المجد الأرضي ، الثروة ، الحب . ومن ثم تحول إلى الحب السماوي (الإلهي) لفياميتا . وتضمنت الإنتصارات رموز من العصور الوسطى ، ورموز إسطورية ورموز كلاسيكية ورموز أخرى معاصرة لعصر بوكاشيو [63].

تأمل في بعض أعمال وروايات جيوفاني بوكاشيو المهمة

1 – رواية بوكاشيو مرثية السيدة فياميتا

  يحقُ لنا نحن المهتمون بتاريخ الفلسفة اليونانية وبالتخصيص في منعطفاتها المهمة في المرحلة اللاتينية (أو الرومانية) من تطوراتها . أن نحتفل برائعة من روائع الفيلسوف الروماني والكاتب الإيطالي الروائي جيوفاني بوكاشيو ، وهي الرواية التي حملت عنوان مرثية السيدة فياميتا والتي تُعد في تاريخ الأدب الروائي الأوربي (أو الأصح الغربي) أول رواية سيكولوجية . والسؤال : هل السيدة فياميتا هي بشكل من الأشكال والدة الكاتب بوكاشيو (وبالتالي هي مرثية لوالدته الفرنسية . والواقع إن هناك إحتمال بدرجات ما) ؟ كتب بوكاشيو هذه الرواية خلال السنتين 1343 – 1344 . وكان عنوانها الكامل بالإنكليزية  ” مرثية السيدة فياميتا [64].

   وهي رواية من المحتمل إن بوكاشيو كتبها خلال الفترة بين عامي 1343 و1344 . وجاءت على صورة مونولوج إعتراف (الصوت الواحد) وهو إعتراف البطلة فياميتا ووصف لمشاعرها العاطفية تجاه الحبيب بانفلو . وهو بالطبع تاجر فلورنسي . وإن أحداث هذه الرواية وقعت في نابولي . وتتكون من مقدمة وتسعة فصول . وحبكة الرواية هو إعادة تفسير وقراءة فياميتا إلى قصة حبها التراجيدي وعلاقتها الغرامية مع بانفلو .

  وقدمتها فياميتا رسالة تحذير إلى كل الأخريات من النساء وبثت فيها همومها . وبينت فيها السرعة في الشروع بعلاقتهما الغرامية وبالتحديد حالما عاد بانفلو إلى فلورنسا . وبالرغم من إن بانفلو وعدها بالعودة إلى نابولي ، فإن فياميتا إكتشفت بالصدفة بأن بانفلو لديه حبيبة أخرى في فلورنسا . ولذلك فالهواجس والغيرة واليأس أخذت تعصف في كيان فياميتا وإن الرواية من طرفها دارت حول هذه الهواجس والغيرة . وفعلاً فإن فياميتا بدلاً من أن تنمي وتطور من علاقتها الغرامية مع الحبيب بانفلو ، فإنها بدأت تُفكر بالإنتحار .

  ولكن لعبت خادمة فياميتا دوراً في التخفيف من محنتها ومنعها من الإقدام على الإنتحار . وفي النهاية فأن آمال فياميتا إنتعشت وخصوصاً عندما وصلت إليها الأخبار التي تؤكد على عودة بانفلو إلى نابولي [65].

2 – رائعة بوكاشيو ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة

     بدأ بوكاشيو بالعمل والكتابة في رائعته ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة حوالي عام 1349 . ويجري الحديث في كتابات الباحثين الغربيين ومنهم الإيطاليين على وجه الخصوص ، عن إحتمال إن تاريخ البنية التركيبية لعدد من حكاياتها يصعد إلى الفترة المبكرة من مهنته شاعراً وكاتب رواية . إلا إن إنتخاب مئة حكاية وصياغة مناخ قصة تتألف من ثلاثة رجال وسبع نساء ربما تعود إلى تاريخ عام 1349 . وإن الجزء الأكبر من هذه الرواية قد تم إكماله عام 1352 . ويحسب عدد من الباحثين من إن رواية ديكاميرون هي من آخر الأعمال التي كتبها بوكاشيو في الأدب أو هو آخر أعماله باللغة الإيطالية . غير إننا لاحظنا إن كتابات بوكاشيو باللاتينية ظلت مستمرة ولعل الشواهد كثيرة ولكن نذكر منها إنموذجاً واحداً ، والمتمثل برائعته التي حملت عنوان المشاهير من النساء والتي كتبها خلال الفترة ما بين 1360 – 1374 . والحقيقة إن بوكاشيو راجع رائعته ديكاميرون وقام بتنقيحها بل وأعاد كتابتها خلال الفترة ما بين 1370 – 1371 . وهذه المخطوطة ظلت خالدة محفوظة حتى العصر الراهن [66].

  وهذه الحكايات المئة تم روايتها من قبل سبعة نساء وثلاثة شبان كانوا يعيشون في مكان معزول في فيلا خارج فلورنسا وهربوا إليها للنجاة من الموت الأسود (الطاعون) الذي ضرب المدينة . ومن المحتمل إن بوكاشيو تصور رواية ديكاميرون بعد وباء عام 1348 وأكملها عام 1353 . وتألفت من حكايات حب متنوعة حيث شملت على حكاية جنسية وحكاية تراجيدية وحكايات الذكاء والفطنة واللطائف العملية ودروس الحياة التي كان لها عميق الأثر في موزائيك (أو فسيفساء) المجتمع الإيطالي (أو الأدق المجتمع الفلورنسي) . إضافة إلى إن هذه الحكايات كانت تمتلك قيمة أدبية (فنية) عالية وسعة إنتشار مكنها من إن تمارس تأثيراً على الحياة الأدبية – الفنية والإجتماعية الفلورنسية . ولعل أهميتها تكمن في إنها كُتبت باللهجة الشعبية الفلورنسية ، ولذلك تُعدُ رائعة من روائع النثر الإيطالي الكلاسيكي المبكر[67].

  وخلاصة حكايات (رواية) ديكاميرون إنه خلال موجة الطاعون (الموت الأسود) هرب من فلورنسا ، مجموعة من سبع نساء شابات وثلاثة رجال شباب إلى فيلا معزولة في ريف مدينة فيسولا التابعة لمحافظة فلورنسا ، وعاشوا فيها لمدة إسبوعين . وخلال المساءات بدأت لديهم فعاليات إحتفالية ويُشترط من كل واحد منهم أن يخبر الحضور بقصة كل ليلة ما عدا يوم واحد في الإسبوع والذي كان مخصصاً للأعمال ، وماعدا الأيام المقدسة التي هي بالطبع الأيام التي لا يعملون فيها على الإطلاق . ولعل الحاصل من حكاية القصص في الليالي العشرة ولمدة إسبوعين ، يكونوا قد حكوا مئة قصة .

  وإن هناك مسؤلية لكل واحد من الشخصيات العشرة وخلال الليالي العشرة . ومسؤلية كل واحد من العشرة مثل مسؤلية الملك والملكة وتجري المسؤلية بالتناوب . كما وإن المسؤلية تتضمن إختيار موضوع القصص في ذلك اليوم . وبالطبع ما عدا يومين فإن موضوعاتهما مُحددة وهي : أمثلة على سلطة الحظ ، وأمثلة على سلطة الإرادة الإنسانية وتشمل ؛ حكايات الحب التي تنتهي تراجيدياُ وتلك التي تنتهي بفرح وبهجة ، وإجابات ذكية حيث تنقذ المتكلم ، ومقالب تلعبها النساء على الرجال ، ومقالب يلعبها الحضور على بعضهم البعض بصورة عامة ، كما تشمل  أمثلة على الفضيلة .    

   ومن بين الشخصيات العشرة التي إخترعها بوكاشيو ، شخصية ديونوهو أو هي فالغموض والإشكال لف جنسها بريشة بوكاشيو) أثارت الجدل الطويل [68]، وبالطبع إن ديونو هو الشخصية الوحيدة التي تحكي الحكاية العاشرة كل يوم . وكانت لها الحرية المطلقة في إختيار موضوع الحكاية وحسب ما تشاء ووفقاً لفطانتها وذكاءها [69]. ولاحظنا إن هناك عدداً من الكتاب من جادل وذهب إلى إن ديونو ، هو بوكاشيو بحد ذاته أو ربما هو شخصية عبرت عن وجهات نظر بوكاشيو [70].

  وشملت رواية ديكاميرون على نهج السخرية والتهكم من الطمع والشهوة وخصوصاً طمع وشهوة رجال الدين (الكليرجيز) . مع تصوير التوتر في المجتمع الإيطالي بين الطبقة التجارية الثرية الجديدة والأسر الإيطالية النبيلة . كما وقدمت لوحة مثيرة لمخاطر مغامرات التجار .. [71].

3 – نظرات في رائعة بوكاشيو حول مصائر مشاهير الرجال

   وهي في حقيقتها مجموعة من السير الذاتية ويتشابه المنهج الذي سار عليه في كتابة هذه الرائعة مع الطريقة  الميثديولوجية التي إتبعها في رائعته التي حملت عنوان حول المشاهير من النساء . وتألفت الرائعة الراهنة حول أقدار المشاهير من الرجال من ست وخمسين سيرة ذاتية . وكتبها بالنثر اللاتيني وإستخدم إسلوب القصص الأخلاقية [72]. وكتبه نثراً وباللغة اللاتينية وإستمر في كتابته تسعة عشرة سنة . وفعلاً فقد بدأ بكتابته سنة 1355 وإنتهى منه عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة . ويبدو إنه كان يشتغل على هذا الكتاب وعلى كتاب المشاهير من النساء في آن واحد . وتوزعت مادة رائعة بوكاشيو حول أقدار المشاهير من الرجال في ثمانية كتب [73].

  ولاحظنا إن هناك إشكال كبير في هذا المجموع وهو إشكال منهجي سيظل ملازم له مادام هذا المجموع لم يلتزم بحدود عنوانه . ورأينا إن المؤلف بوكاشيو إنتخب العنوان على أساس الجندر فكان العنوان خاص بالرجال وكان حول أقدار المشاهير من الرجال . إلا إن المؤلف تناول عدد من النساء وهكذا تحول إلى حديث عن أقدار بعض المشاهير من النساء . وهذا بالطبع تحول دون وجه حق من زاوية ميثديولوجية (منهجية) ولا يتساوق ويتناغم مع عنوان كتاب جندره أقدار المشاهير من الرجال . وهنا أعرض عينة تتعارض وهذه الميثديولوجية المعلنة . فمثلاً إستهل الكتاب الأول بحديث عن حواء وتبعه حديث عن الملكة جوكاستا [74]. للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول أقدار المشاهير من الرجال ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / أعداد قادمة .   

4 – قراءة في رائعة بوكاشيو حول المشاهير من النساء

  وهو في حقيقته مجموع من السير الذاتية التاريخية والإسطورية للنساء . وحمل عنوان حول المشاهير من النساء [75]. وقام بنشره عام 1374 أي قبل وفاته بسنة واحدة فقط . وهو من الأعمال البالغة الأهمية في تاريخ الإنشاء في الأدب النسوي وما يدور حول الشرط النسوي . ولاحظنا بأن الدراسات تُشير إليه على إنه أول عمل يركز بصورة إستثنائية على سير النساء في تاريخ الأدب الغربي [76]. وتألف هذا المجموع الفمنستي (النسوي) من مئة وستة من السير الذاتية النسوية [77]. ونحسُب إن بوكاشيو كان أكثر إلتزاماً بعنوانه عندما إختار عينة المشاهير من النساء وظل إلى النهاية يكتب في حدود منهجية منضبطة بجندر الموضوع الذي إنتخبه وأختاره .. وللتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جيوفاني بوكاشيو : حول المشاهير من النساء ، مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة ، أعداد قادمة .

تعقيب ختامي :

   دلل هذا البحث على الأثر القوي الذي مارسه الكاتب الإيطالي الروائي جيفوناني بوكاشيو على الرواية الإنكليزية في مرحلة تأسيسها الأولي . وفعلاً فقد جاء الشاهد الدال على الدور الذي لعبه بوكاشيو من خلال الأثر الواضح الذي بينته دراسة أس . أن . تومسون والتي جاءت بعنوان تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون (وهي الرواية التي كتبه بوكاشيو وبالعربية بعنوان أحداث الأيام العشرة) وحكايات كانتربري والتي كتبها الإنكليزي جيفري تشوسر [78].  

  كما ونحتفل نحن الأكاديميون الكنديون من إصول عراقية بالكاتب الإيطالي (اللاتيني) جيوفاني بوكاشيو وبالتحديد بالكتاب الثاني من رائعته التي حملت عنوان أقدار المشاهير من الرجال حيث تحدث بوكاشيو عن نمرود في الشمال وبرج بابل (حدائق بابل المعلقة) في ميسابيتوميا (بلاد مابين النهرين : دجلة والفرات) وحديث عن الزقورات والملك نبوخذ نصر (حوالي سنة 610 ق.م) . ومن ثم جاء الكلام عن الإسكندر المقدوني (356 – 323 ق.م) ويذكر إنه هو الذي ” أمر بتدمير برج بابل عام 331 ق.م ” وذلك للتحضير لإعادة بنائه إلا إن الموت كان أسرع منه فتركه مشروعاً معلقاً على ظهر التاريخ . وضم مناقشة إحتوت مقارانات مع العمارة الإسلامية [79].

 ولعل من الأنوار المهمة التي ألقاها بوكاشيو وفيها في الوقت ذاته إشكال منهجي لعموم رائعته أقدار المشاهير من الرجال ، هو إنه تحدث عن ملكة مقدونيا أوليبياس (حوالي 375 – 316 ق.م) وهي الزوجة الرابعة للملك فيليب المقدوني وأم الإسكندر المقدوني . وجاء على ذكر الملكة المقدونية إرسينوي الأولى (305 – 248 ق.م) ومن ثم تحدث عن ملكة كريت إرسينوي (360 – 316 ق.م) . وفي هذه العينة خلق بوكاشيو إشكاله المنهجي والذي نهض على مزج وخلط الحديث عن نساء مشاهير في كتاب عنوانه أقدار المشاهير من الرجال وهو بالطبع إشكال منهجي كبير يظل مُجير على بوكاشيو . ولعل من الأسماء التي نحتفل بها في رائعة بوكاشيو ” أقدار المشاهير من الرجال ” الفيلسوف اليوناني كاليسثينيس (حوالي سنة 360 – 328 ق.م) وهو قريب الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي ذكره في الكتاب الرابع من هذه الرائعة [80].

—————————————————————————————-  

الهوامش

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المدنية والنهضة الإيطالية ، دار نشر هيث وشركاؤه ، تورنتو سنة 1992 ، ص ص 43 – 44 . [1]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، ترجمة وإشراف فرجينا بروان ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2001 (نُشر النص [2]

باللاتينية مع ترجمة إنكليزية) .

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون ، الأمير كيلهان . والتي تحتوي على مئة رواية تم حكايتها في عشرة أيام (حكتها سبع نساء شلبات وثلاثة [3]

رجال شباب) ، ترجمة ج . أم . ريج ، وبدأت بمقدمة ومن ثم توزعت الأحداث في عشرة ايام وتلتها خاتمة (متوافر أون لاين) . وتوجد ترجمات متنوعة لهذه الرائعة من اللاتينية ومن الإيطالية ..

 – أنظر : شارلز ج . نورت ؛ الإنسانية وثقافة النهضة الأوربية ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2006 . [4]

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق ، ص 43 . [5]

 – للتفاصيل أنظر المقالة التفصيلية المميزة الكاتب الإنكليزي الألماني فرنسيس هيفر (1845 – 1889) . للتفاصيل أنظر ؛ فرنسيس هيفر ؛  [6]

جيوفاني بوكاشيو ، إنسكلوبيديا بريتينيكا ، ط11 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1911 .

 – والتي إستدان منها الملك أدورد الثالث ملك إنكلترا والذي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة برادي فشل في تسديد ديون بنوك عائلة بيروتسي فكان [7]

الحاصل إنهيار بنوك العائلتين الإيطاليتين .. للتفاصيل أنظر : غويدي بروسكلي ؛ جون كابوت ومصادره المالية الإيطالية ، مجلة البحث التاريخي ، المجلد 85 ، العدد 229 ، ص ص 372 – 393 .

 – انظر : ألين برودنس ؛ مفهوم المرأة : الإصلاح الإنساني المبكر 1250 – 1500 ، شركة نشر وليم إريدمانز ، كيمبريدج سنة 2002 ، الجزء [8]

الأول ، ص 277 . (والكتاب بجزئيه تألف من 1161 صفحة) .

 – أنظر : هارولد بلوم ؛ القانون الغربي : كتب ومدرسة العصور ، دانشر هاركورت بريس ، سنة 1994 . [9]

 – أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [10]

 – أنظر : بارتليت كينيث ؛ المصدر السابق . هو الدراسة والتدريب في الجامعة أو الكلية ووفقاً للمعايير العلمية وتشترطها الجامعة وتبدأ في  [11]

المراحل الأخيرة من الدراسة الثانوية . أنظر : تعريف ستوديوم في الإنسكلوبيديات المتنوعة .

 – القانون الكنسي أو القانون المسيحي وهو هيئة قانوية أو تعليمات تعكس سلطة الكنيسة وتشريعاتها . وهي تكون شكل قانوي لحكومة المؤسسات  [12]

المسيحية أو الكنيسة وأعضاءها . وهو قانون يحكم بالطبع الكنيسة الكاثوليكية (وكل من الكنيسة اللاتينية والكنائس الكاثوليكية الشرقية) والكنائس الشرقية والأرثوذوكسية الشرقية والكنائس القومية والكنائس الفردية والكنائس الإنجيليكانية من مثل الكنائس المستقلة والتي تشمل كنيسة إنكلترا وكنائس الإنجليكان المناطقية والقومية .. أنظر : ويلفرايد هارتمانا وكينيث بننكون (المشرفان) ؛ تاريخ القانون الكنسي في العصر الوسيط خلال الفترة  الكلاسيكية 1140 – 1234 : من الإمبراطور الروماني غريتيان وحتى البابا غريغور التاسع ، مطبعة الجامعة الأمريكية الكاثوليكية ، واشنطن دي سي ، سنة 2008 .  

 – أنظر : بوكاشيو ، جيوفاني ، الإنسكلوبيديا الستاندر الجديدة ، تصدرها المؤسسة التربوية الستاندر ، شيكاغو سنة 1992 ، المجلد بي ، ص [13]

316 .

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ سينو دا بيستويا ، إشراف مايكل ستولي ، منشور في رجال القانون (المحامون) : قاموس السير الذاتية من العصور القديمة [14]

وحتى القرن العشرين (بالألمانية) ، ميونيخ ، سنة 2001 ، ص 133 .  

 – أنظر : فرنسيس هيفر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [15]

 – أنظر المصدر السابق . [16]

 – المصدر السابق . [17]

 – أنظر : لويس مندولا ؛ ألقاب ومنازل نبلاء إيطاليا ، سنة 1997 (أون لاين) . [18]

 – والملك روبرت الحكيم كان خلال الفترة من 1309 وحتى عام 1343 رمز مركزي في السياسة الإيطالية في عصره . وهو الولد الثالث لملك [19]

شارلز الناني (1254 – 1309) وزوجته الملكة ماريا الهينغارية أو ماريا هنغاريا (257 – 1323) .. للتفاصيل أنظر : أش . هيردر و دي . بي . ويلي (المشرفان) ؛ التاريخ الموجز لإيطاليا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1963 ، ص 60 وما بعد .

 – أنظر : أس . أن . تومبسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [20]

أكسفورد سنة 1996 .

 – سيتون كينيث ؛ تاريخ الصليبيين : المجلد الثالث ، القرن الرابع عشر والخامس عشر ، مطبعة جامعة ويسكنسن ، سنة 1975 . [21]

 – المصدر السابق . [22]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مشاهير النساء ، سيرة الملكة جوانا الأولى ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2003 . [23]

 – أنظر : أف . جيسلبريتي ؛ باولو دا بيروجيا ، شرح على الشاعر الساخر الروماني بيرسو (62 – 4 ق.م) ، وقائع معهد لومبارديا ، سنة 1929 . [24]

وكان الشاعر الروماني بيرسو نصيراً من أنصار الرواقية .  

 – أنظر للتفاصيل : رولاندو فيري ؛ الرسائل ، منشور في صُحبة كيمبريدج مع الشاعر الروماني هوارس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [25]

2007 . وهو كتاب جامع أبحاثه كتبها مجموعة أكاديميين متخصصين . وأبحاثه تغطي أطراف متنوعة تشمل حياة هوارس وشعره وإنجازاته ..

 – وبارباتو دا سولمونا هو باحث ورجل رسائل . ولد في سولمونا وليس هناك إتفاق بين الباحثين على سنة ولادته أو وفاته . بدأ حياته العملية في [26]

التدريب ليكون كاتب عدل . وفي عام 1327 كان في فلورنسا وأصبح من مرافقي الدوق شارلز إبن الملك روبرت ملك فلورنسا ، وتم ترقيته كاتب عدل في خزانة الدوق شارلز . وفي عام 1335 أصبح المساعد المالي للملك في إدارة شؤون الملكة . وتلاه في عام 1338 تعيينه قاضياً للمعاملات المالية والإتفاقيات . وفي الشهور الأخيرة من حكم الملك روبرت  وبالتحديد في 16 نوفمبر عام 1342 عين وزيراً ملكياً وطل في هذا المنصب لسنوات عديدة . للتفاصيل أنظر : أوغستو كامبانا ؛ باربارتو دا سولمونا ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

 – وجيوفاني باريلي هو من عائلة النبلاء الإيطاليين وكان في هيئة القضاء في مملكة نابولي . وترقى في الترتيب الوظيفي وأصبح من الموظفين [27]

الأكثر خبرة والمخلصين للملك روبرت . وفعلاً ففي خلال الفترة 1330 – 1350 شغل مناصب مالية وإدارية عاية . وكانت له علاقات مع بترارك وقام بتكليف من الملك روبرت بتكريم وتتويج بترارك .. للتفاصيل أنظر : إينجبورغ والتر ؛ جيوفاني (أو جون) باريلي ، مُعجم سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد السادس ، سنة 1964 (متوافر أون لاين) .

 – وروبرتي روبرتي دنيس هو راهب أوغسطيني (نسبة إلى القديس أوغسطين) وكان مرة من الذين إعترف لهم بترارك بخطاياه . وهو معلم [28]

بوكاشيو وبالتحديد في بدايات برنامجه التعليمي في مضمار الإنسانيات . واليوم الإسم روبرتي وهو إسم عائلته لاوجود له . أما ديونيجي فهو لفظ إيطالي يعني دنيس وباللاتينية ديونسيوس . بدأ دراسة اللاهوت في السوربون – باريس وتخرج بدرجة بكلوريوس خلال السنة الأكاديمية 1317 – 1318 ومن ثم حصل على الدكتوراه في اللاهوت . وأصبح في عام 1328 بروفسوراً في بورجا سان سوربون . وفي عام 1337 ذهب إلى فلورنسا ومن ثم إلى نابولي وصرف جُل حياته في مملكة نابولي وكان مقرباً من الملك روبرت . وديونجي هو الذي إقترح على بترارك أن يقرأ كتاب إعترافات أوغسطين وقدم له نسخة وظل بترارك يحمله معه أينما ذهب وحل . ومن مؤلفات ديونجي وهي كثيرة وضاع معظمها ؛ كتابه شرح على كتاب الجمل لبيتر لومبارد ، ورسالة في المنطق ، وشرح على إقتصاديات أرسطو .. أنظر : دي ماوريتسو موشيلا ؛ ديونيجي دي بورجو سان سيبولكرو ، مُعجم

سير الإيطاليين (الترجمة الإنكليزية) ، المجلد 40 ، سنة 1991 (متوافر أون لاين) .

 – أنظر : جون لارنر ؛ الثقافة والمجتمع في إيطاليا خلال الفترة من 1290 – 1420 ، دار نشر سكربنر ، سنة 1971 ، ص 247 . [29]

 – أنظر : هايت كلبريت ؛ التقليد الكلاسيكي : أثر اليونان والرومان على الأدب الغربي ، مطبعة جامعة أكسفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) ،[30]

 سنة 1985 حيث ذكر بأن ” ليونسو بيلاتو كان أول بروفسور في اليونانية في أوربا الغربية (في فلورنسا) والتي بقيت فترة طويلة مركزاً لنشاط هذه الفعاليات ” ص 16 . 

 – أنظر : منكويل ألبيرتو ؛ إلياذة وأوديسا هوميروس : الكتب التي هزت العالم ، دار نشر ألين وأنوين ، سنة 2007 ، حيث قال ” ليونسو بيلاتو[31]

(أي ليونتوس بيلاتوس) ، الراهب الكالابري من إصول يونانية ترجم الإلياذة والأوديسا إلى اللاتينية ” ص 94 .

 – هناك الكثير من المصادر التي تعرضت لقضية ترجمة ليونتيوس بيلاتوس إلى الأوديسا والألياذة ونصوص يونانية آخرى وإكتفت بتقديم شواهد   [32]

على التشويش الذي وقع في خطاب بترارك وتلميذه بوكاشيو . أنظر مثلاً : جون لارنر ؛ المصدر السابق ، ص 247 .

 – أنظر للتفاصيل : هولتون ديفيد ؛ الأدب والمجتمع في نهضة كريت ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1991 ، ص 3 . [33]

 – بول كريندلير ؛ جامعات النهضة الإيطالية ، مطبعة جون هوبكنز ، سنة 2004 ، ص 78 . [34]

 – أنظر : كرونين فينسنت ؛ نهضة نابولي ، دار نشر رندم ، سنة 1967 . [35]

 – أنظر : نانسي بيساها ؛ تكوين الشرق والغرب ، نهضة الإنسانيون والإتراك العثمانيون ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، سنة 2000 ، ص 119 . [36]

 – رونالد واط ؛ الإنسانية الإيطالية وخطاب العصر الوسيط ، دار نشر أشكيت ، سنة 2001 ، ص 99 . [37]

 – جين سيرز رينوالد ؛ إفلاطون في عصر النهضة في إنكلترا ، دار نشر سبرنكر ، سنة 1995 ، ص ص 3 – 4 . [38]

 – وفيرجيل شاعر روماني قديم وعاش أطراف من حياته خلال عصر الإمبراطور الروماني أوغسطس (27 ق.م – 14 ميلادية) . وإشتهر فيرجيل [39]

بأعماله الثلاثة الكبيرة في الأدب اللاتيني ؛ وهي قصيدة إيكلوكز أو نشيد الرعاة وهو من أعماله الأولى . والثانية قصيدة جورجيكاز وموضوعها الرئيس هو الزراعة وهو شعر ريفي سلمي وتألف من أربعة كتب . والثالثة ملحمة فيرجل المشهورة الإنياد والتي تدور حول رجل إسطوري هو أنيس والذي رحل من طروادة إلى إيطاليا وأصبح الجد للرومان . للتفاصيل أنظر : ريتشارد جينكز ؛ الملحمة الكلاسيكية : هوميروس وفيرجل ، دار نشر ديوكورث ، لندن ، سنة 2007 .

 – بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [40]

 – ويُعرفُ بالسبت العظيم والسبت الأسود وهو عشية الإيستر . كما ويُطلق عليه سبت النور والضوء والبهجة . وهو اليوم قبل إيستر وفيه وضع [41]

جثمان السيد المسيح في مثواه الأخير (في قبره والذي صادف 8 أبريل سنة 30 ميلادية) . أنظر : بيري كين وديفيد ميلنك (المشرفان) ؛ مُعجم بلاكويل للمسيحية الشرقية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 .

 – أنظر : بترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية ، دار نشر ج . لتل وشركة أيافز ، نيويورك سنة 1954 . [42]

 – أنظر : نيك هفلي ؛ دانتي والجمهور البريطاني : القراء والنصوص ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2013 . [43]

 – فمثلاً دانتي ولد سنة 1265 وتوفي سنة 1321 . وبترارك ولد سنة 1304 وتوفي سنة 1374 والأكثر شباباً بوكاشيو والذي ولد سنة 1313 [44]

وتوفي سنة 1374 .

 – أنظر : دانتي : الحياة الجديدة ، ترجمة ومدخل أندرو فريسرادي ، مطبعة جامعة شمال غرب ، سنة 2012 ، وكذلك : أندرو فريسرادي ؛ [45]

الشاب دانتي والحب الواحد ، أكاديمية تيمنيس ، لندن ، سنة 2013 .

 – أنظر : بتترارك ، الإنسكلوبيديا الأمريكية العالمية (مصدر سابق) .[46]

 – أنظر المصدر السابق . [47]

 – أنظر المصدر السابق . [48]

 – وكان أول طهور لها في أوربا عام 1160 وظهرت بالتحديد في الأوساط الإرستقراطية الفرنسية ما بين عامي 1200 و1350 . وهي واحدة [49]

حبكات قصص مشهورة في النصوص الرومانسية وفيها حضور للمرأة المسلمة في الأندلس حيث إن فلوريس هو إبن ملكة مسلمة في الأندلس (أسبانيا) . أنظر للتفاصيل : لورا هايبارد ؛ الرومانس في العصور الوسطى في إنكلترا ، دار نشر فرانكلين ، نيويورك ، سنة 1963 ، ص ص 184 – 188 .

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) .  [50]

 – أنظر المصدر السابق . [51]

 – أنظر : بيرو بوياتيني ؛ صُحبة كيمبريدج إلى الشاعر الإنكليزي جيفري تشوشر ، ط2 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 2004 . [52]

أنظر : أ . ج . بورو ؛ حكايات كانتربري ، الرومانس .

 – أنظر : جون هكهام ؛ الرهبان والعمالقة ، ترجمه من الألمانية إلى الإنكليزية دوش مان ، تقديم هنري مورلي ، دار نشر جورج روتليدج وأولاده [53]

، لندن ، سنة 1888 ، ص ص 163 – 227 (أون لاين) .  

 – أنظر : ديفيد أندرسن ؛ قبل حكاية الفارس : تقليد الملحمة الكلاسيكية في توسايدا بوكاشيو ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، فيلادليفيا ، سنة 1988 . [54]

 – أنظر المصدر السابق . [55]

 – أنظر : ديانا موري روبن وآخرون ؛ النساء في عصر النهضة : إيطاليا ، فرنسا وإنكليرا ، دار نشر أيبيسي ، سنة 2007 ، ص 198 . [56]

 – أنظر : ألبرت  أر . أسكولي ؛ الإنسجام المرير لأريوستو : الأزمة والهرب في النهضة الإيطالية ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون ، سنة [57]

1987 .

 – أنظر : بيتر برناد وآخرون ؛ تاريخ كيمبريدج للأدب الإيطالي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1999 . [58]

 – أنظر المصدر السابق . [59]

 – أنظر : جين ستابلر ؛ اللورد بايرون : دون جوان ، منشور في صُحبة الرومانتيكية ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1999 ، ص ص 247 – 257 . [60]

 – أنظر : بيتر فايمر ؛ جيوفاني بوكاشيو (مصدر سابق) . [61]

 – أنظر : هيلين كوبر ؛ حكايات كانتربري ، دار نشر ألين وأنوين ، لندن ، سنة 1985 . [62]

 – أنظر بيتر فايمر ؛ المصدر السابق . [63]

 – تتوافر لدينا اليوم ثلاثة ترجمات بالإنكليزية لرواية مرثية السيدة فياميتا ، الأولى قديمة وتصعد إلى بدايات القرن العشرين وترجمتان حديثتان [64]

ويعودان التسعينات من القرن العشرين . للتفاصيل أنظر : 1 – جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس س . بروغان ، سنة 1907 (متوافرة أون لاين) . 2 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السيدة فياميتا ، ترجمة كاوسا ستيندلر ماريانجيلا وتوماس ماوش ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1990 . وهو ترجمة أكثر أكاديمية . 3 – جيوفاني بوكاشيو ؛ مرثية السدة فياميتا والتي أرسلت من قبلها إلى النساء اللائي عشن مثل حبها ، ترجمة الإكسندرا هينسي وروبرتا باين ، دار نشر بيتر لينك ، سنة 1993 . وهي أحدث الترجمات إلى الإنكليزية حسب علمنا .

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ فياميتا ، ترجمة جيمس بروغان (مصدر سابق) .[65]

 – أنظر : إمبرتو بوسكو ؛ جيوفاني بوكاشيو : الشاعر والباحث الإيطالي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، سنة 2016 . [66]

 – أنظر : فيتوري برانكا ؛ بوكاشيو : الإنسان وأعماله ، ترجمة ريتشارد مونكيز وإشراف دنيس ماكوليف ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1976 [67]

. (تألف من 341 صفحة) . والبروفسور فيتوري برانكا (1913 – 2004) وهو فيللوجست وناقد أدبي إيطالي وبروفسور متمرس في الأدب الإيطالي في جامعة بودا وحتى وفاته . وهو واحد من أشهر الباحثين الأكاديميين المعاصرين في بوكاشيو . وبدأ أبحاثه بكتابه غناء القرن الرابع عشر (فلورنسا سنة 1936) ورائعة بوكاشيو ديكاميرون (روما سنة 1939) ومن أعماله الأخيرة جيوفاني بوكاشيو : مقطع من سيرته الذاتية (فلورنسا سنة 1997) وغيرها الكثير . .

 – من إطروحة صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون :  تُعدُ رواية ديكاميرون للكاتب الإيطالي جيوفاني بوكاشيو ، قطعة أدبية في الأدب [68]

الإيطالي . وكتبها بوكاشيو خلال بواكير عصر النهضة الإيطالية . وسببت هذه الرواية جدل واسع بين النقاد وخصوصاً حول غموضها ووضعها كقطعة أدبية فيمنستية أو ضد الفيمنستية . وهذه الإطروحة بحثت في هذا الجدل ودققت في شخصية ديونو والذي كان واحد من رواة بوكاشيو العشرة في رواية ديكاميرون وبالعربية أحداث الأيام العشرة . وديونو بصورة عامة هو صوت رئيس لبوكاشيو أو قائد لهذه المجموعة العشرة (التي تألفت من سبع نساء شابات وثلاث رجال شباب) . وعلى الأغلب إن شخصية ديونو تُقدم بعض القصص الإنثوية (النسوية) في إطار رواية ديكاميرون ، ويُنظر إليها عل الأغلب حكاية ميساجونية (معادية للنساء) . وفعلاً فإن ديونو يفعل ويعمل كأنه شخص أثم معتدي خلال هذه القطعة الأدبية . كما وإنها شخصية مُنحت من قبل بوكاشيو والرواة التسعة الأخرين الكثير من الإمتيازات الخاصة . وإن الكشف عن شخصية ديونو ودراستها بعمق يقود الباحث إلى فهم أفضل لمجموعة حكايات بوكاشيو والتي تعرف برواية ديكاميرون أو أحداث الأيام العشرة . والواقع إن ديكاميرون بوكاشيو هي محاولة إستكشاف لمكانة المرأة ومديات شرطها النسوي في المجتمع دون توافر دافع مباشر للتغيير الإجتماعي . ولكل هذا نحسب إن فهم أفضل لشخصية ديونو يتطلب إعادة إستكشافها . أنظر للمزيد : وليامز كيتلني ؛ صوت ديونو : النساء في رواية ديكاميرون لجيوفاني بوكاشو ، إطروحة الشرف الأكاديمية ، جامعة كونيتيكت ، سنة 2007 ، الإطروحة رقم 24 .

 – أنظر : لي باترسون (الناشر المشرف) ؛ العمل الأدبي والتغيير الإجتماعي في بريطانيا 1380 – 1530 ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي   [69]

سنة 1990 ، ص 186 .

 – أنظر : دادلي ديفيد كريفيث ؛ أصل قصة غريسيلدا  ، دار نشر فولكروفت ، سنة 1973 (تألف من 120 صفحة) . [70]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ ديكاميرون (حوالي سنة 1353) ، ترجمة جي . أم . ريج (أون لاين) . [71]

 – أنظر : جيوفاني بوكاشيو ؛ حول مصائر (أقدار) المشاهير من الرجال ، ترجمة لويس بروير هول ، دار نشر فردريك أونكار ، نيويورك ، [72]

سنة 1965 .

 – أنظر المصدر السابق . [73]

 – أنظر المصدر السابق ، الكتاب الأول [74]

 – جيوفاني بوكاشيو ؛ المشاهير من النساء ، ترجمة فرجينا براون ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج سنة 2003 . [75]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 12 من المقدمة . [76]

 – المصدر السابق . [77]

 – أنظر : أس . أن . تومسون ؛ تشوسر ، بوكاشيو وجدل الحب : دراسة مقارنة بين ديكاميرون وحكايات كانتربري ، مطبعة جامعة أكسفورد ،[78]

أكسفورد سنة 1998 .

 – أنظر : صمويل نوا كريمر ؛ بابل من الأفواه (الألسنة) : الرواية السومرية ، مجلة جمعية الإستشراق الأمريكية ، سنة 1968 . [79]

 – أنظر : بوكاشيو ؛ أقدار المشاهير من الرجال ، الكتاب الرابع  (مصدر سابق) . [80]

———————————————————————————————————

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة / الفلسفة والمسرح : الإصول اليونانية والنصوص اللاتينية / العدد 13/ آذار – نيسان 2016

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

(13)

أذار – نيسان 2016

———————————————————-

تصدر كل شهرين

مركز دريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

رئيس التحرير                             سكرتيرة التحرير

الدكتور محمد جلوب الفرحان                     نداء إبراهيم خليل

—————————————————————————————

PHILOSOPHY & THEATRE; Greek Roots and Latin Texts

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الفلسفة والمسرح

الأصول اليونانية والنصوص اللاتينية

دراسة في الأدب المسرحي عند الفيلسوف الرواقي

لوسيوس سينيكا

الدكتور محمد جلوب الفرحان

المقدمة

   نحسب بدرجات ما إن الفيلسوف الروماني الرواقي لوسيوس آنيس سينيكا (4 ق.م – 65 ميلادية) هو جان بول سارتر (1905 – 1980م) القرن الأول بعد الميلاد ، وإن سارتر هو سينيكا القرن العشرين . فمن المعروف إن كلاهما كتب مسرحياته في إطار فلسفي . فمثلاً إن سينيكا ألف مسرحياته بهدي فلسفته الرواقية بل وتضمنت معالجة رواقية لبعض المواقف التي مرت بها أبطال وشخصيات مسرحياته ، ومفاهيم رواقية عن الإنسان والطبيعة وعلاقة الإنسان بالطبيعة والله والقدر والمستقبل والمحط الأخير للإنسان . وإن سارتر مثل سينيكا وظف الكثير من شخصيات ومناخات المسرح الروماني لمعالجة قضايا الحرية الإنسانية والموقف من الله وعلاقة الإنسان بالله ، بل إن الكثير من المفاهيم وأسماء الألهة الرومانيين قد حضرت في بعض مسرحيات سارتر ، والشاهد على ذلك مسرحية سارتر والتي حملت عنوان الذباب ، حيث الإله الروماني جوبيتر ، وشخصيات رومانية مثل إجمامنون وإلكترا وأورستس وكليمنسترا … وغيرها كثير كثير ..

  ولا تنسى إن سارتر كتب مسرحياته بوحي فلسفته الوجودية ، وسينيكا بدوره عالج الكثير من القضايا في مسرحياته في ضوء فلسفته الرواقية . وما بين الفلسفة الرواقية والفلسفة الوجودية الكثير من المستبطن والمضموم وخصوصاً حول الإرادة وفعل الإنسان وحريته وعلاقته بالله والقدر .. كما إن العلاقة ما بين الرواقية والمسيحية كانت قوية حيث إن الكثير من آباء الكنيسة الأوائل كانوا رواقيون ..[1] كما ولا تنسى إن العلاقة بين الوجودية والمسيحية عميقة جدا جدا ، والوجودية نمطين وجودية هرطقية والتي مثلها كل من هيدجر وسارتر . ووجودية مؤمنة أو قل مسيحية مثلها سورين كيركيجارد (1813 – 1855) ، وكارل ياسبرز (1883 – 1969) وجبريل مارسيل (1889 – 1973) ..  ومفاهيمهم الوجودية ليس فيها إلحاد وإنما كل مافي الأمر فيها تأكيد على حرية الإنسان .. وفي كل من الوجودية الهرطقية والوجودية المسيحية مناقشات عريضة حول حرية الإنسان وحرية الله … وهذا المقال سيقدم مادة وشواهد فيها مشاركة ما بين سينيكا وسارتر بل ويصح أن نقول إن سارتر إستخدم التراث المسرحي والعقيدي الروماني وهو عقيدة سينيكا ليُعالج الكثير من أطراف فلسفته الوجودية .. كما ولعبت رواقية شيشرون (107 – 43 ق.م) القريبة إلى الفيلسوف الرواقي سينيكا دوراً فاعلاً في تشكيل البيئة الثقافية الرومانية التي تلقى فيها سينيكا تعليمه بعد إن جاء إلى روما من أسبانيا . وبالمناسبة إن شيشرون كان من أبناء القرن الأول قبل الميلاد وقد ملآه شيشرون بكتاباته وخصوصاً كتاباته عن الفلسفة الرواقية وبالتحديد كتابه النقدي الذي حمل عنوان برادكس أوف ستوك فيلوسوفي وبالعربية تناقضات الفلسفة الرواقية [2].

   ومن المعلوم إن الفيلسوف الرواقي سينيكا ولد في نهاية القرن الأول قبل الميلاد وكان فيلسوف الرواقية في القرن الأول الميلادي . ونفترض إنه عرف مؤلفات شيشرون وخصوصاً كتابه تناقضات الرواقية ، حيث إن روما والعالم الروماني عامة كان مشغولاً بكتابات الشهيد شيشرون . والشاهد على ذلك إن شيشرون قاد حركة ثقافية عرفت بالنزعة الشيشرونية والتي قامت أولاً بنشر تراث شيشرون ومن ثم تجديد هذا التراث والدفاع عن شيشرون ضد خصومه السياسيين يومذاك . كما وبتوجيه سياسي تم تكليف مساعده والمدعو ماركوس تيليوس تيرو (توفي عام 4 ق.م وكان عبداً وحرره شيشرون وحمل الأسم الأول والثاني من إسم الفيلسوف) [3] بكتابة سيرته الذاتية ومن ثم قام بنشرها ومعها نشر تراثه الفلسفي والسياسي ورسائله وكل ذلك حدث بإشراف الجمهورية الرومانية … وهذا الإهتمام بشيشرون ونزعته الشيشرونية إمتد خلال القرون العشرين اللاحقة وحتى اليوم [4].  

لوسيوس سينيكا : الكتابات الرواقية الروائية والمسرحية

    يُعد الفيلسوف الروماني الرواقي لوسيوس سينيكا ظاهرة فلسفية وأدبية متفردة في مضمار عملية الإنشاء في جنسي الكتابة الفلسفية والروائية – المسرحية بطرفيها التراجيدي والكوميدي . فقد كتب ما يُقارب العشرة تراجيديات وكوميديا واحدة ، وبث فيها الكثير من فكره الفلسفي الرواقي . وشيد بهذه المثابرة الشعرية المسرحية ، تجربة فلسفية رائدة في تاريخ المسرح والمسرح الروماني (اللاتيني) وتاريخ الفلسفة على حد سواء .

  صحيح كل الصحة إن الفيلسوف الشاعر الرواقي الروماني سينيكا قد إتخذ من المسرح اليوناني (وخصوصاً إسخيلوس (525 / 524 – 456 / 455 ق.م) وسوفوكليس (497 / 496 – 406 / 405) ويوربيديس (480 – 406 ق.م) ..) قاعدة وموديلاً ، أسس على هديهما آدبه المسرحي . فمثلاً إن سينيكا تبنى مسرحية أودبيوس وكييفها لصالح رواقيته من سوفوكلس . وتبنى إصول مسرحيته إجاممنون من أسخيلوس . أما معظم مسرحياته الباقية فقد تابع إصولها وموديلها من يوربيديس . إلا إنه إختلف عنهما في فكره الفلسفي والموضوعات الفلسفية التي تعرضت لها الفلسفة الرواقية ، وبذلك أضاف أملاحاً رواقية إلى نصوصه المسرحية ، منحتها مذاقاً فلسفياً جديداً إضافة إلى إسلوبه المسرحي الذي تميز به في معالجة المناخ المسرحي حين وضع شخصياته تتحرك في إطاره ومن ثم تواجه قدرها ونهاية تراجيديتها ..

  ولاحظنا فوق كل ذلك إن سينيكا في بعض قليل من مسرحياته ، لم يتابع إصولاً مسرحية يونانية في كتابة مسرحياته . ولهذا فإن هذا العدد القليل من المسرحيات تُعد روائع أصيلة أبدعها يراع الفيلسوف سينيكا بشخصه وهذه قضية سنشير إليها فيما بعد . وذهب عدد من  الباحثين الأكاديميين الغربيين إلى إن هناك أثاراً واضحة على إسلوب سينيكا في الكتابة المسرحية يصعد إلى كل من الشاعريين الرومانيين فيرجل (70 – 19 ق.م) [5] وأوفيد (43 ق.م – 17 أو 18 ميلادية) وخصوصاً مسرحية سينيكا التي حملت عنوان ميديا والتي نُرجح  إن بعض إصولها نزلت من شخصية ميديا الأوفيدية (نسبة إلى الشاعر الروماني أوفيد) [6] بالرغم من إن مصادر أوفيد ومصادر سينيكا هو الشاعر اليوناني يوربيدس .. وهنا سنخصص هذا المحور للحديث عن جنرا أو جنس أو أدب الرواية – المسرحية عند الفيلسوف الرواقي لوسيوس أنيس سينيكا . وستكون البداية التعريف بالروايات التي كتبها الفيلسوف سينيكا ، ومن ثم نتبعها بتحليل المضمون لكل واحدة منهما . وهنا نود من الناحية الميثديولوجية أن نصحح سوء فهم لف واحد من أهم المصادر التي كتبت عن ما يمكن أن نصطلح عليه الأدب المسرحي الفلسفي عند الفيلسوف الرواقي الروماني لوسيوس آنيس سينيكا . وهذا المصدر هو المدخل الذي كتبه الأستاذ أي . أف . وتلنك للكتاب الذي قام بترجمته وبعنوان أربعة تراجيديات وأوكتفيا [7].

  ونحن نسعى هنا ونتطلع إلى تصحيح العنوان ومن ثم نكشف عن سوء الفهم الذي لف التراث المسرحي التراجيدي للفيلسوف الرواقي سينيكا ، ونقترح عنواناً بديلاً ربما ينطبق أكثر على مثابرتنا الأكاديمية الحالية والتي دافعت وأكدت على إن مسرحية أوكتفيا هي جزء من تراث الفيلسوف الرواقي سينيكا المسرحي ، وهي فعلاً مسرحية كتبها سينيكا بريشته الخلاقة وليس غيره . وعنوانا الإفتراضي هو : سينيكا : تسعة تراجيديات وأوكتفيا (والأدق على أساس دفاعنا عن مسرحية أوكتفيا : سينيكا : عشرة تراجيديات رومانية) . وإذا إضفنا إليها كوميديا سينيكا التي حملت عنوان السانت (القديس) كلوديوس : اليقطين [8]، وهي كوميديا سياسية جريئة إستهدف بها القيصر الروماني كلوديوس (10 ق.م – 54 ميلادية) ، فإن العنوان الحالي يصبح عشرة تراجيديات وكوميديا السانت كلوديوس اليقطين  .

القسم الأول

مصادر لوسيوس سينيكا في كتابة مسرحياته

الفصل الأول

الشاعر اليوناني يوربيديس وأدبه المسرحي

     يُعد يوربيديس من كتاب التراجيديا الكلاسيكية في آثينا القلائل الذين ظل عدد من مسرحياته خالدة محفوظة . ومن الإنصاف التأكيد على إن يوربيديس شارك معاصريه كل من كاتب التراجيديا إسخليوس و كاتب التراجيديا سوفوكلس في بقاء أجزاء من تراثه المسرحي خالداً مع الإشارة إلى إن يوربيديس كان الأصغر سناً بينهما .  كما ولاحظنا إن يوربيديس كان معاصراً حتى لكاتب التراجيديا إيبورين (وهو إبن إسخليوس) حيث إن الأخير (إيبورين) فاز بالجائزة الأولى عام 431 ق.م في إحتفلات ديونسيا في آثينا .  

   كتب يوربيديس أكثر من تسعين مسرحية ونحسب إن أفكار يوربيديس في تراجيدياته الأخرى قد عبر منها الكثير إلى دائرة تفكير الفيلسوف الرواقي الروماني سينيكا . ولكل ذلك وجدنا من النافع أن نُعرف القارئ بشئ من سيرة يوربيدس وأعماله التراجيدية والتي نُرجح أن سينيكا كان له حظ ما بالإطلاع عليها وربما الكثير منها قد ترك أثراً ملحوظاً على حرفة كاتب الدراما الروماني سينيكا بصورة عامة فقد أجمع الأكاديميون الغربيون على إن يوربيديس وتراجيدياته كان لها وله حصة الأسد في الحضور ومن ثم التأثير على نصوص سينيكا المسرحية ، مقارنة بكل من إسخليوس وسوفوكلس . وبداية نقول إن يوربيديس هو شاعر مسرحي آثيني حيث ولد في عاصمة الثقافة والفلسفة آثينا ، وفي أجواءها تحول إلى واحد من أشهر كتاب الدراما في تاريخ الثقافة اليونانية الكلاسيكية . وكتب تسعين مسرحية ، وظل منها خالداً تسعة عشرة وبالطبع من خلال مخطوطاتها اليونانية [9].

   ولد يوربيديس في جزيرة سالاميس في عام 480 ق.م وكان أبويه كل من والدته كليتو (باللاتينية) أو كلايتون (باليونانية) ووالده مينساروش (بالاتينية) أو مينسارشس (بالإنكليزية) وكان مينساروش تاجراً صغيراً (بالمفرق) وكان يومها يعمل ويعيش مع عائلته في قرية قريبة إلى مدينة آثينا . ووفقاً لنبؤة الوحي ، فإنها توقعت بأن إن الولد يوربيديس سيفوز ” ويتوج بالنصر ” . وعلى أساس النبؤة ألح الوالد مينساروش على ولده ببدأ الدراسة والتدريب في مضمار الرياضة والرياضيين . إلا إن الولد يوربيديس إختار قدره المهني في المسرح . وفعلاً فقد فاز بخمسة إنتصارات وواحدة منها ربحها بعد موته [10]. ومن النافع أن نذكر ما دمنا نبحث في بدايات عمل يوربيديس المهني إلى إنه عمل في بداية حياته المهنية المبكرة ولفترة قصيرة راقصاً وحامل المشعل خلال الطقوس والشعائر الدينية التي تُقدم إلى الإله آبولو [11].

   أما إذا إنتقلنا إلى البرنامج التعليمي الذي خضع إليه الشاعر اليوناني يوربيديس في فتوته ، فإننا نلحظ إنه لم يكن مُقيداً ومحصوراً على الرياضة وحسب . وإنما تخطى كل ذلك وشمل الفنون وخصوصاً الرسم إضافة إلى الفلسفة . ونحسب إن الرسم في مفهومه العام سيُساعده على عمله المستقبلي أي المسرح الذي هو نوع من الرسم بالكلمات . ولاحظنا كذلك إنه درس الفلسفة على يد إثنين من مشاهير وأسياد الفلاسفة في عصره ، وهما كل من الفيلسوف اليوناني بروديكس الكيوسي (أو السيوسي باللاتينية) (حوالي 465 – 395 ق.م) وكانت سيوس أو كيوس جزيرة في بحر إيجة . وبروديكس بمنظار العديد من الباحثين الأكاديميين الغربيين ، كانت له مكانة في تاريخ الفلسفة اليونانية قبل سقراط ، حيث إن الفيلسوف بروديكس الكيوسي كان من بواكير الحركة السفسطائية بل ورائداً من روادها وهذه مسألة في غاية الأهمية تمكننا من معرفة حجم الأثار التي تركها بروديكس على الشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس [12].

  أما الفيلسوف الثاني الذي درس الشاعر اليوناني يوربيدس الفلسفة على يديه ، فهو الفيلسوف اليوناني إنكساغوراس (حوالي 510 – 428 ق.م) وهو أول فيلسوف جلب الفلسفة إلى مدينة آثينا وفقاً لشهادة كل من بلوتارك (45 – 120 ميلادية) ومؤرخ الفلسفة اليونانية ديوجانس لارتيوس (إزدهر في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي) . وفعلاً فإن  يوربيديس تأثر بإنكساغوراس وإكتسب منه روح الحماس إلى العلم والإنسانية [13]. وهكذا نحسب إن نزعتين فلسفيتين نزلتا إلى دائرة تفكير يوربيديس ومن خلال ذلك تركا أثراً أو كان لهما حضوراً بمنازل ودرجات متفاوتة في حبكة مسرحياته ، وهما كل من النزعة السفسطائية التي نزلت من الفيلسوف بروديكس الكيوسي والنزعة الطبيعية التي هبطت من الفيلسوف الطبيعي إنكساغوراس .

  كما لاحظنا إلى إن حياته الخاصة قد تركت أثاراً واضحة على عمله المسرحي وخصوصاً بعض مواقفه من المرأة والتي حملت بعض النقاد (كما بينا في نهاية هذه الفصل) إلى إتهامه بالنزعة الماسوجينية (النزعة المعادية للمرأة أو النظرة التي تحط من مكانتها) . ولعل الشاهد الخاص الذي أعتمد عليه النقاد (وبالطبع أغفل هؤلاء النقاد مواقف يوربيديس المضيئة من المرأة) ، هو إن يوربيديس عاش حياة زوجية عاصفة ، وكان حاصلها زواجه مرتين ؛ الأولى من ” ميليتا (بالاتينية) أو ملايت (الإنكليزية) ” . والثانية من ” سورينا (باللاتينية) أو شورين (بالإنكليزية) ” والأخيرة شورين قد ولدت له ثلاثة أولاد وكان يوربيديس ” يشُكُ بإخلاصهن ” ولهذا السبب إنفصل عن زوجته الثانية مثلما فعل مع زوجته الأولى وهجر بيت الزوجية ولعن الزواج ” وعاش في كهف وأصبح يُعرف هذا الكهف بكهف يوربيديس ” . وبعد موته تحول هذا الكهف إلى مقام طائفة حملت عنوان طائفة يوربيديس والتي شاعت وإنتشرت . كما إن يوربيديس في حياته أسس في هذا الكهف مكتبة واسعة وأخذ يقود فيها تجمع من أتباعه وبالتحديد في المنطقة المواجهة إلى البحر والمنفتحة إلى السماء [14].

   صحيح إن يوربيديس كان معاصراً لكل من كبار كُتاب المسرح ، وهم إسخليوس وسوفوكلس . كما ومن الصحيح القول إنه دخل المسابقات معهم . إلا إن يوربيديس كان أصغر سناً منهما وعلى هذا الأساس يصبح حديث نقاد المسرح الغربيين ، له الكثير من الصحة وذلك من طرف إن مسرحياته حملت طبعات مميزة ، فيها إختلاف واضح عن مسرحيات كل من إسخليوس ومسرحيات سوفوكلس . ويُرجحون إلى إن هذا الإختلاف فيه علامات فارقة تتحدث عما يُسمى بالفجوة الحضارية بين أجيال من كُتاب المسرح اليوناني . يُضاف إلى كل ذلك إن يوربيديس عاش وكتب في عصر النهضة الفلسفية السفسطائية ، والتي فرضت هيمنتها عصر يوربيديس ، وهو العصر الذي شغل العقود الوسطى من القرن الخامس قبل الميلاد . ومن ثم عقد نقاد المسرح الأثيني مقارنة بين كل من إسخليوس وسوفوكلس ويوربيديس ، وذهبوا إلى إسخليوس كان مشدوداً بقوة إلى الماضي . في حين إن سوفوكلس كان يعيش ويكتب في مرحلة تحول . وإن الوحيد من بينهم كان يوربيديس الذي تشرب بصورة تامة الروح الجديدة للعصر الكلاسيكي [15].  

   وبالرغم من إن يوربيديس كان واحداً من أكبر ثلاثة كتاب وشعراء الدراما اليونانية ، وهم كل من إسخليوس و سوفوكلس وبالطبع يوربيديس . فقد كان يوربيديس الحبة الأخيرة من عنقود عنب المسرح التراجيدي اليوناني ، فإنه كان الأكثر تأثيراً بينهم . كما ولاحظنا ومن خلال المتداول والشائع بين صفوف الأكاديميين الغربيين ، هو إن معظم تراجيدياته كانت إعادة إنتاج إلى الأساطير اليونانية القديمة ، وفيها ألقى الضوء على الأطراف المعتمة من الطبيعة الإنسانية . وكان  يوربيديس مثل كل كُتاب الدراما اليونان ، يتنافس ويدخل المسابقات في الإحتفالات الأثينية ، ويحصد الجوائز ورموز التشريف في إحتفالات الإله ديونسيوس . والحقيقة هو أول من دخل هذه الإحتفالات عام 455 ق.م وربح أول جائزة له عام 441 وهي واحدة من أربعة جوائز ربحها في هذه الإحتفالات ولكن تراجيدياته ظلت تحصد الجوائز بعد وفاته كما سنبين ذلك لاحقاً [16].

   وكان الحاصل من ذلك إن إسم يوربيديس إقترن مع أسماء فلاسفة اليونان الكبار في القرن الخامس قبل الميلاد ومن أمثال سقراط (470 / 469 – 399 ق.م) و بروتاغوراس (487 – 420 ق.م) و إنكساغوراس (500 – 438 ق.م) . وحقق يوربيديس له بفعل ذلك ، شخصية كبيرة ومستقلة حرة [17].. وفي عام 408 ق.م غادر يوربيديس مدينته آثينا وذهب للعيش والكتابة في مقدونيا بدعوة من الملك المقدوني آرخليوس الأول والذي حكم من سنة 413 وحتى سنة 399 ق. م  ولم يعود إلى آثينا ومات في مقدونيا . ولاحظنا إن هناك عدداً من الباحثين من يحتمل إلى إن يوربيديس إختار مقدونيا منفى إختياري له في شيخوخته ومات فيها [18]. وحديثاً أثار عدد من كتاب السير الكثير من الشكوك حول آراء القدماء من كتاب سيرة يوربيديس ، وإحتملوا إلى إن ” يوربيديس لم يزور مقدونيا على الإطلاق ” [19]. بل وهناك من يجادل ويرى إذا هذه الزيارة قد حدثت فعلاً ، فإنهم يعتقدون بأن الدافع وراءها ” هو تشجيع الملك المقدوني أورخليوس الأول ” والتي سبق إن عرضها على عدد من الفنانين والأدباء الآخرين [20]

  وتعود أهمية الشاعر الملحمي يوربيديس إلى الفيلسوف الرواقي والشاعر الملحمي الروماني (اللاتيني) سينيكا ، هو إن يوربيديس تحول في الفترة الهيلينستية إلى مدرسة كلاسيكية من طرف . ومن طرف ثان إن سينيكا تبنى أعمال يوربيديس المسرحية وقدمها إلى المشاهد الروماني وبلغته اللاتينية . ونحسبُ بهذا الفعل الذي قام به سينيكا ، قد قلب المعادلة القديمة التي كانت سائدة في تاريخ المسرح اليوناني وإنتزع مركزه من مسرح إسخليوس وسوفوكلس ووضعه في مسرح يوربيديس . ولهذا صح الرأي الذي يذهب إلى إن ” يوربيديس وليس إسخليوس ولا سوفوكلس أصبح سيد المتعة التراجيدية ، كما وكان يوربيديس هو السبب وراء إعادة ولادة التراجيديا في عصر النهضة الأوربية [21].

  والحقيقة إن يوربيديس بحد ذاته أصبح مشكلة وظل مشكلة عبر العصور ومنذ إن أنتج على خشبة المسرح أولى مسرحياته . ولذلك حصل على العديد من الألقاب من مثل : يوربيديس شاعر التنوير اليوناني وكذلك يوربيديس (ومسرح = منا) اللامعقول . كما كان يُنظر إليه على أنه شاعر مسكون بنزعة شكية دينية إلا إنه لم يكن هرطقياً (مُلحداً) من طرف . وإنه من طرف آخر مؤمن بالنعمة الإلهية وعدالة التدبير الإلهي . وكان يُنظر إليه من طرف ثالث على إنه شاعر يتطلع إلى إستكشاف أسرار النفس الإنسانية وصاحب خطاب شعري فيه هامش من التوافق بين ما هو شخصي وبين ما هو من نتائج الفعل . وهو فوق كل ذلك كان شاعر تتجاذبه نزعات متناقضة ؛ فهو مثلاً شاعر صاحب نظرات ماسوجينية (نظرات تسفيل لمكانة المرأة) من جهة ومن جهة مقابلة فهو شاعر فيمنستي (مناصر للمرأة وحقوقها) . وهو شاعر واقعي ولذلك نقل الفعل التراجيدي إلى مستوى الحياة اليومية . في حين إنه من زاوية نظر آخرى شاعر رومانتكي وذلك من طرف إنتخابه الأساطير غير المألوفة وغير الإعتيادية وفضل التعامل مع الأجواء المسرحية الغريبة [22].

  كما وكانت المسرحيات التي كتبها يوربيديس بمفهوم الجمهور الواسع ما هي  ” إلا مقاطع من  أناشيد وطنية تمجد آثينا وتعاضدها في الحرب ضد إسبارطة وغيرها من القوى الأخرى ” . في حين كان عدد ملحوظ آخر يرى فيها نزعات ضد الحرب . بل وتعدى نفر آخر ذلك ، وذهبوا بعيداً بعض الشئ ، حيث صرحوا بأنهم وجدوا فيها نصوص معارضة للنزعة الأمبريالية الأثينية . وكل هذا حقق للشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس إعترافاً بأنه ” كان مُبلغاً ومبشراً بنمط جديد من الكوميديا ” . بل ولاحظنا إنه حتى الفيلسوف اليوناني آرسطو فقد وصف يوربيديس في رائعته التي حملت عنوان في الشعر ، إلى إنه كان ” من أغلب الشعراء تراجيدية[23]، وعلى حد تعبير برنارد نوكس ، ” فإن لا واحد من هذه الأوصاف  هي محض أكاذيب على الإطلاق ” [24].   

 أهم مسرحيات يوربيديس التراجيدية :

    من الصحيح جداً القول مرة ثانية إلى إن جهابذة المسرح اليوناني الثلاثة (إسخليوس ، سوفوكليس ويوربيديس) قد تركوا أثاراً واضحة على المسرح الروماني . كما كان لهم حضوراً قوياً في مسرحيات الفيلسوف الروماني سينيكا الشاب . إلا إن مثل هذا الكلام هو خطاب عام تعوزه الدقة والتخصيص . ونحسبُ إن الصحيح هو القول إن يوربيديس وتراجيدياته هي التي مارست دوراً أكثر تأثيراً بل وهيمنة مقارنة بعل تأثير مسرحيات آسخليوس وسوفوكليس .  ولهذا نظن إن المنهج التاريخي هنا غير نافع في معرفة حجم ووزن التأثير الذي تركه كل من يوربيديس وإسخليوس وسوفوكليس . وخلافاً لنهجنا فإنه بالتأكيد يقف المنهج التاريخي بقو وسلطة لا تقاوم وذلك لأن كل من إسخليوس وهو الأكبر سناً وهو شيخ المسرح اللأثيني ، ومن ثم سوفوكليس وبالطبع يأتي فتى المسرح الأثيني يوربيديس . إلا إننا هنا معنيون برصد حجم الأثر والسلطة المعرفية على عموم تراث الفيلسوف الروماني والكاتب المسرحي القرطبي الأسباني سينيكا وهذا الحال هو الذي يمنح منهج التحليل ومعرفة آوزان التأثير تحملنا على تعطيل المنهج التاريخي في هذه الجزئية فقط .

  فعلاً ومن خلال عملية مسح إستقرائية لنصوص الفيلسوف سينيكا المسرحية وجدنا إن حضور مسرحيات يوربيديس كان لها مكانة الأسد ، وفرضت هيمنتها وسادت روحاً وأضافت ملحاً مسرحياً على مسرحيات إسخليوس ومن بعده على مسرحيات سوفوكلس .

   ولهذ الحال نحسب إن منهجية هذا البحث قد تخطت وتجاوزت المنهج التاريخي ، وإلتزمت بمنهج تحليل وإستقراء يُحدد حجم الأثر وسلطته المعرفية ولذلك بدأت بالشاعر اليوناني يوربيديس مصدراً معرفياً متسلطاً في قراءات وإستلهام وفعل تكييف قام به الفيلسوف سينيكا ، ومن ثم تأتي ألأوزان المؤثرة لكل من إسخليوس وسوفوكليس بالرغم من إننا عارفون علم اليقين بأن يوربيديس إستلهم الكثير الكثير من تراث سوفوكليس أولاً وإسخليوس ثانياً والشواهد كثيرة منها :

أولاً – مسرحية (تراجيديا – كوميديا) ألسيتيس وهي شكل يوناني قديم . وفعلاً فقد تخلى  الرومان عن هذا الجنس من المسرح . وهي من مسرحيات يوربيديس الأولى وقد أنتجها أولاً في إحتفالات مدينة ديونسيا في عام 438 ق.م وفازت بالجائزة الثانية . وهي مسرحية ذات إشكالية أو هي كما قيل ” مسرحية مُشكلة ” ولذلك أطلق هذا العنوان على يوربيديس كذلك حيث إن المسرحية أما تراجيديا أو كوميديا . وفي حال هذه المسرحية وكاتبها يوربيديس إنه مزج في مسرحية واحدة التراجيديا والكوميديا في وقت واحد وعلى حد سواء وهذا التركيب جعل من هوية المسرحية أن تكون تراجيديا – كوميديا [25].

ثانياً – مسرحية ميديا وهي تراجيديا قديمة كتبها يوربيديس على أساس إسطورة جيسون وميديا . وأنتجها لأول مرة عام 431 ق.م  وفازت بالجائزة الثالثة[26].

ثالثاً – تراجيديا أطفال هيركليز وهي تراجيديا أثينية كتبها يوربيدس وتم تمثيلها لأول مرة حوالي عام 430 ق.م . وهي مسرحية تتابع أطفال هيركليز وهم يبحثون عن ملجأ آمن لهم ملك تيرنر القوي الغاشم يورثيس . وهذه المسرحية هي واحدة من أثنين من تراجيديات يوربيديس الخالدات . وأطفال هيركليدز هي دراما سياسية وطنية [27].

رابعاً – مسرحية هيبوليتوس وهي تراجيديا كتبها يوربيديس على أساس إسطورة هيبوليتوس ، وهو إبن الملك الأثيني الإسطوري ثيسيوس . والمسرحية تم تمثيلها لأول مرة في عام 428 ق.م وفي مدينة ديونسيا الأثينية ، وفازت بالجائزة الأولى وهي جزء من ثلاثية . واليوم تُعد واحدة من مسرحيات يوربيديس الضائعة [28].

خامساً – مسرحية إندروماش أو إندرومكي وهي تراجيديا آثينية . وتحكي قصة إندروماش زوجة الأمير الطروادي هيكتر والتي أصبحت من العبيد بعد سقوط طروادة وهي بنت مقاتل طروادي لشجاع . وتاريخ تمثيلها غير معروف إلا إن الأكاديميين الغربيين يرجحون إلى تمثيلها على خشبة المسرح كان ما بين عام 428 و425 ق.م . أما المدرسيون البيزنطيون فيذهبون إلى إنتاجها مسرحياً حدث لأول مرة خارج أثينا . بينما الأكاديميون الغربيون المحدثون يثيرون الشكوك حول كل ما قيل [29].

سادساً – مسرحية هيكوبا وهي تراجيديا كتبها يوربيديس عام 424 ق.م وتم تمثيلها مسرحياً بعد الحرب الطروادية . ولكن قبل أن يُغادر اليونانيون طروادة . ويبدو في هذه الفترة ذاتها تم تمثيل مسرحية يوربيديس نساء طرواديات . والشخصية الرئيسية في المسرحية هي هيكوبا زوجة الملك بريم ملك طروادة خلال الحرب الطروادية . والمسرحية تصف حال ملكة سابقة ولمملكة سقطت وتصف حزنها على موت بنتها الشابة بوليكسينا وعزمها على الإنتقام لمقتل ولدها الشاب بوليدورس [30].

سابعاً – مسرحية المتوسلات أو نساء متوسلات وفي عنوان آخر ” العوانس المتوسلات ” . كما إن مضمون التراجيديا يقترح عنواناً موافقاً للنص ، وهو الإمهات الشافعات وهي دراما وطنية سياسية . وأنجزها يوربيدس مسرحياً عام 423 وهي مسرحية يونانية قديمة . وتذهب قصة المسرحية إلى إن أثيرا وهي أم الملك الأثيني ثسيوس وصلت أمام مذبح الإله ديميتر وبرفقتها عدد من نساء أركوس واللائي قُتل أولادهن في معركة خارج أبواب مدينة طيبيا . وسبب توسل النساء هو إن كراين أصدر قراراً طالب فيه بترك جثث الموتى في العراء ومنع من دفنها . وثسيوس من طرفه رفض السماح للنساء المتوسلات من رؤية جثث أولادهن بسبب تعفنها . ووعدهن بإستلام رماد جثث الموتى … وفي النهاية عبر النساء عن إمتنانهن من مساعدة الملك ثسيوس ومن ثم غادرن المدينة [31].

ثامناً – إلكترا وهي مسرحية كتبها يوربيديس في أواسط السنوات العشرة الأولى من القرن الخامس قبل الميلاد (410 ق.م) . وربما كتبها قبل عام 413 ق.م . وهناك عدم وضوح يدثر حقيقة هذه المسرحية وظلت الأسئلة تدور في أذهان الأكاديميين الغربيين ومن مثل ؛ هل إن يوربيديس أنتجها لأول مرة قبل أو بعد مسرحية إلكترا التي كتبها سوفوكلس ؟ وفعلاً فإن المسرحية قبل أن تبدأ وبالتحديد في بداية الحرب الطروادية ، قام الجنرال اليوناني إجاممنون بتقديم إبنة كليمنسترا وإبنته إيفيجينا قُرباناً – ضحية وذلك لإسترضاء الإلهة أرتميس[32] وهناك إعتقاد  بأن أرتميس هي أخت الإله ديميتر وهي تقابل عند الرومان الإلهة ديانا [33]. إلا إن فعل إجاممنون سبب معاناة كبيرة لزوجته كليمنسترا من طرف ، وسهل للجيش اليوناني من الإبحار إلى طروادة . وبعد عشرة سنوات من غياب إجاممنون ومشاركته في الحرب ، عاد وكان في إنتظاره زوجته كليمنسترا وعشيقها إيجيسثوس فقتلا إجاممنون . ومن ثم إلكترا وأخيها أروست قتلا أمهما كليمنسترا .. وجنس هذه المسرحية مزيج من الإسطورة التقليدية وأنواع متعددة من الدراما [34].

تاسعاً – مسرحية هيركليز وتعرف كذلك بعنوان جنون هيركليز . وهي تراجيديا آثينية . وفعلاً فقد تم تمثيلها على المسرح لأول مرة وفي إحتفالات مدينة ديونسيا في عام 416 ق.م [35]. كما وسيرد الحديث عنها في هذا البحث لاحقاً وعند الكلام عن تراجيديا أودبيوس عند الفيلسوف الرواقي سينيكا .  

عاشراً – مسرحية الطرواديات أو النساء الطرواديات وهي تراجيديا كتبها يوربيديس وأنتجها مسرحياً في عام 415 وبالتحديد خلال الحرب البولبونزية والتي حدثت للفترة من سنة 431 ق.م وإمتدت حتى سنة 404 ق.م . وبالمناسبة إن هذه المسرحية فازت بالجائزة الثانية . وهذه المسرحية شرحت إحتلال جزيرة ميلوس اليونانية والتي تقع على بحر إيجة . ومسرحية النساء الطرواديات هي التراجيديا الثالثة من هذه الثلاثية المسرحية والتي عالجت الحرب الطروادية [36]. أما المسرحية الأولى فكانت بعنوان الكسندروس ودارت حول الإعتراف بالأمير الطروادي باريس والذي ضيعه والديه حين كان رضيعاً ومن ثم تم إكتشافه وهو رجلاً . بينما كانت التراجيديا الثانية بعنوان بلميدز وهي معالجة مسرحية للمعاملة السيئة التي قام بها اليونان لأتباعهم البلميدز اليونان . وهذه الثلاثية شارك فيها يوربيديس في إحتفلات ديونسيا ، وفاز بها يوربيديس بالجائزة الثانية [37]. في حين حصل على الجائزة الأولى كاتب التراجيديا سينكلس وهو شاعر يلفه الكثير من الغموض وذلك لأن هناك إثنين من الشعراء الأثينيين الذين يحملون هذا الأسم وواحد منهم هو سينكلس الكبير والأخر هو سينكلس الصغير . وإن سينكلس الكبير هو الذي كتب مسرحية حول أودبيوس . وهذا كل ما نعرفه عن شخصيته وشعره المسرحي [38].

أحد عشر – مسرحية إيفجينيا في توريس وهي دراما رومانتيكية ثلاثية كتبها الشاعر المسرحي اليوناني يوربيديس ما بين عامي 414 و412 ق.م . ويظهر إن هناك الكثير من الإشتراك بينها وبين مسرحيتيه كل من هيلين والتي أنتجها مسرحياً أولاً في إحتفالات مدينة ديونسيا وبالتحديد في عام 412 ق.م ، ومسرحيته الضائعة والتي حملت عنوان إندروميديا . وربما مسرحية إندروميديا هي من أول هذه المسرحيات تم تمثيلها على خشبة المسرح . وهي تحكي قضة رجل شاب يسقط في حب إمرأة [39]. وبالرغم من ضياع مسرحية إندروميديا فقد بقيت بعض المقاطع محفوظة ، كما وأشارت إليها بعض المصادر القديمة . فمثلاً جاءت العديد من الإشارات إليها في مسرحيات الأثيني آرسطوفان (حوالي 446 – 386 ق.م) وهو سيد الكوميديا القديمة [40]. وبالطبع شاعر الدراما اليوناني ميندر (342 / 341 – 290 ق.م) هو سيد الكوميديا الحديثة ، وهو مؤلف لأكثر من مئة كوميديا وحصد جوائز عديدة ، منها ثمانية مرات فاز بجوائز في إحتفالات لينيا في مدينة آثينا ، ولكن لا يوجد له ذكر في سجلات إحتفالات مدينة ديونسيا [41].

إثنتا عشر – مسرحية اليتيم أياون وهي دراما رومانتيكية ويُعتقد بأن يوربيديس كتبها ما بين عام 414 ق.م وعام 412 ق.م وهي تدور حول قصة الطفل اليتيم أياون الذي يبحث عن إصوله بعد إن كان ضحية قدره الذي رسمه الإله أبولو وإمه كروازا والتي إختلى بها الإله أبولو وحملت بالطفل أياون وهي قصة أخفتها كروازا وخوفاً من الفضيحة فإنها تخلت عنه في الكهف ، إلا إن للإله أبولو خطته مع الطفل أياون وتركه لإكتشاف الحقيقة بنفسه بعدما ذهب إلى أثينا . وإن شهادة الألهة أقنعوا أياون بأنه إبن الإله آبولو وإن إمه كروزا . وإن آثينا من طرفها أخبرتهم بعدم إخبار إكسوثوس زوج كروزا بأي شئ وحمله على الإعتقاد بأن أياون هو ولده الحقيقي . وإن المسرحية هي دراما بحث أياون عن إصوله الحقيقية ومن ثم في النهاية إكتشافه لها [42].

ثلاثة عشر – مسرحية هيلين و دراما رومانتيكية وتدور حول شخصية هيلين الطروادية أو هيلين الإسبارطية [43]. وهي دراما كتبها يوربيديس وأنتجها مسرحياً في إحتفالات مدينة ديونسيا ، وبالتحديد في عام 412 ق.م . وهي ثلاثية ضمت معها مسرحية يوربيديس الضائعة والتي كانت بعنوان إندرومكي أو إندروماش . ومسرحية هيلين من طرف موضوعها تشارك فيه عمل مسرحي آخر ، كتبه يوربيديس ويحمل عنوان إيفيجينيا في أوليس . ودراما هيلين كُتبت بعد الإستعراض العسكري الأثيني في مدينة سيسلي (صقلية بالعربية) والذي حدث للفترة ما بين 415 ق.م و 413 ق.م وتحديداً خلال الحرب البلوبونيزية [44].

  ومن الزاوية التاريخية فإن مسرحية هيلين كُتبت في الفترة التي كانت تُعاني فيها مدينة آثينا من هزيمة كبيرة . وهي بالطبع حملت السفسطائيين [45]على الجدل وإثارة الأسئلة حول القيم التقليدية والعقائد الدينية . وفي ظل هذه الأجواء الثقافية كتب يوربيديس هذه المسرحية ، ومن ثم ذهب إلى إن الحروب هي جذور كل الشرور [46]. وحسب الميثالوجيا اليونانية فإن هيلن هي بنت الإله زيوس وأمها ليديا . وهيلن هي من أجمل نساء العالم ومن خلال زواجها من الملك ميلاوس أصبحت ملكة لاكونيا (محافظة في يونان هوميروس) ومن ثم إختطفها باريس أمير طروادة .. [47].

   والحقيقة إن هناك جدلاً بين الأكاديميين الغربيين ، سببه إشكال كبير في مسرحية هيلن ، ويصعد إلى مصدر قديم وله سلطة معرفية . وهذا المصدر هو المؤرخ اليوناني هيرودتس حيث كان يجادل قبل مسرحية هيلن بحدود ثلاثين سنة وفي كتابه المشهور التواريخ [48]، ويذهب إلى إن هلين ” لم تصل إلى طروادة على الإطلاق . إلا إنها كانت في مصر وخلال فترة الحرب الطروادية كاملة . ومن الملاحظ إن مسرحية هيلن تكلمت عن صور مختلفة من قصة هيلن ؛ منها إنها بدلاً من الذهاب مع باريس إلى طروادة ، فإن الألهة في الواقع قادتها إلى  مصر . ومنها إن هيلن هربت مع باريس وخانت زوجها وتنكرت لبلدها .. ومنها إن هلين فتحت باب صراع إستمر سنوات عشر .. ومنها إن باريس وعد هلين أجمل إمرأة في العالم بإسم الإلهة إفروديت (إلهة الحب والجمال والشهوة ..) [49]ولذلك وازن بين عدالة إفروديت مقارنة بأفعال الإلهات كل من أثينا (إلهة الحكمة والشجاعة والإلهام والعدل والقانون ..)[50] والإلهة حيرا (إلهة النساء والزواج ..) وترتب على ذلك إن الإلهة حيرا[51] أمرت هيرمس (وهو إبن رب الأرباب زيوس .. وبالطبع هيرمس هو رسول الألهة ويتوسط بين عالم الأموات والعالم الإلهي ..)[52] أن يُغير مكانة هلين . وفعلاً فإن هلين إختفت في مصر لسنيين . بينما أخذ اليونانيون والطرواديون يلعنون هلين لأنهم تصوروا إنها مجرد زانية . والطرف الآخر من قصة هلين يحكي أطراف حياتها في مصر ، حيث إن الملك المصري بروتيوس وفر حماية إلى هلين ، إلا إنه توفي ومن ثم أصبح ولده ثيوكليمنيوس ملكاً جديداً ، وكان صاحب نزعة معادية إلى اليونان ويميل إلى قتلهم ، ويتطلع إلى الزواج من هلين . غير إن هلين بعد كل هذه السنيين ظلت آمينة لزوجها مينلاوس ومحافظة على إخلاصها له [53].   

رابعة عشر – تراجيديا النساء الفينيقيات وكتبها يوربيديس[54] إعتماداً على القصة ذاتها التي كتبها إسخليوس والتي حملت عنوان ” سبعة ضد طيبيا [55] وهي المسرحية الثالثة من ثلاثية إسخليوس التي حملت عنوان أودبيوس والتي كتبها عام 467 ق.م وحصلت على الجائزة الأولى في إحتفالات مدينة ديونسيا . وإن المسرحيتين الأوليتين وهما مسرحية لايوس ومسرحية أوديب إضافة إلى كوميديا سيفنك (أبو الهول) فإن لاوجود لها [56].

  وعنوان النساء الفينيقيات هو إشارة إلى الكورس اليوناني أي مجموعة المنشدات وهو في الحقيقة تكون من النساء الفينيقيات اللائي كن في طريقهن إلى معبد دلفى . إلا إنهن وقعن في حصار طيبيا بسبب الحرب . والواقع إن هذه المسرحية لا تشبه مسرحيات يوربيديس الأخرى ؛ فالكورس لم يلعب دوراً مهماً في حبكة المسرحية . وإنما كان يمثل مجموعة ناس أبرياء ومحايدون ، وجدوا أنفسهم في مواقف الحرب . وبالطبع إن موضوع المسرحية (الثيما) الأساس هو المشاعر الوطنية والتي كانت مهيمنة وأكثر أهمية في حكاية المسرحية . والأمثلة على ذلك كثيرة منها إن بولوتيكوس (وهو إبن أودبيوس) كان يتكلم بفخر عن حبه لمدينة طيبيا بالرغم من إنه جلب معه جيشاً جراراً لتدميرها . وكراين مثلاً آخر فقد أجبر على الإختيار الصعب بين إنقاذ المدينة وإنقاذ حياة ولده . ومن الثابت تاريخياً إن يوربيديس كتب هذه المسرحية حوالي عام 408 أي قبل وفاته بسنتين وبتأثير هزيمة بلده آثينا والتي كانت بالطبع حاصل هزيمة عسكرية كبيرة [57].

    ولاحظنا إن نص هذه المسرحية على حد عدد من الأكاديميين الغربيين ، كان نصاً فقيراً ، ولذلك ذهب البعض منهم إلى الإعتقاد بأن المسرحية كاملة تعود إسلوب الفترة التي جاءت بعد يوربيديس (أو مابعد اليوربيديسية) وهذا جاء من ملاحظتهم إلى سيطرة إسلوب يوربيديس المتأخر . وفعلاً هذا ما لاحظه البروفسور دونالد ج . ماستروندا وهو أستاذ الكلاسيكيات في جامعة كليفورنيا – براكلي [58]

خامسة عشر – تراجيديا أورستس وهي مسرحية أنتجها يوربيديس على خشبة المسرح سنة 408 ق.م . وهي تتابع الأحداث التي عاشها بطلها أورستس بعد قتله لأمه (وهو إبن كل من إجاممنون وكليمنسترا) [59]. وعلى أساس نصيحة تلقاها أورستس من الإله جوبيتر قام بقتل إمه  كليمنسترا وذلك لقتلها والده إجاممنون . وإدعت إلكترا (أخت أورستس) بأن أخيها مجنون في حين إن السياسيين كانوا يتطلعون إلى إنزال عقوبة الإعدام بحقه . إلا إن آمل أورستس الوحيد لإنقاذ حياته ، هو الإتكال على عمه ميلاوس ملك ميسينيا (إسبرطا) وزوج هلين الطروادية والذي عاد بعد سنوات من طروادة وبضع سنوات من الحياة المترفة في مصر .

  ولاحظ الأكاديميون الغربيون إن مصادر هذه المسرحية جاءت أحداثها بعد حوادث وردت في مسرحيات من مثل إلكترا التي كتبها يوربيديس بقلمه . وكذلك جاءت من مسرحية إسخيلوس والتي حملت عنوان أورستيا وكذلك لها علاقة بأحداث مسرحية يوربيديس التي حملت عنوان إندروماش والتي أنتجها يوربيديس مسرحياً ما بين 428 و425 ق.م [60].     

سادسة عشر – تراجيديا الباكاي أو الباكوسيات وتم تمثيلها سنة 405 ق.م وعلى مسرح ديونسيوس وبعد سنة واحدة من موت الشاعر اليوناني يوربيديس وفازت بالجائزة الأولى [61]. وهذه المسرحية هي واحدة من ثلاثية وكانت تضم إليها كل من تراجيديا إيفيجينيا في أوليس وألسمون في كورنثيا . وتراجيديا ألسمون في كورنيثيا ضاعت ولم تبقى منها سوى فقرات . ومن ثم قام الكاتب المسرحي الإيرلندي المعاصر كولن تيفن (ولد سنة 1968 – حياً) بإعادة تركيبها عام 2005 [62]. وبالمناسبة إن الباكاي وكذلك الباكوسيات هم مجموعة من أتباع الديانة اليونانية الديونسيوسية (أتباع ديونسيوس) [63]. وكتبها يوربيديس في سنواته الآخيرة حيث يومها كان يعيش في مقدونيا ، وفي بلاط الملك المقدوني آرخليوس الأول (والذي إستمر حكمه للفترة من 413 ق.م وحتى 399 ق.م [64].

سابعة عشر – تراجيديا إيفيجينيا في أوليس وهذه المسرحية تُرجمت العديد من المرات ومن ضمنها إلى اللغة اللاتينية (ولذلك نحسب إنها توفرت للفيلسوف الروماني باللغتين اليونانية واللاتينية وهي لغته الأم وبوزن اللغة اليونانية) . وكتبها يوربيديس ما بين عام 408 ق.م وبعد مسرحية أورستس وعام 406 ق.م وهي السنة التي مات فيها يوربيديس . وأنتجت تراجيديا إيفيجينيا في أوليس مسرحياً في السنة التي تلت موت يوربيديس وهناك رأي يذهب إلى إن إبنه (أو إبن إخيه أو إخته) يوربيديس الصغير هو الذي أعدها إلى المسرح وفازت بالدرجة الأولى في إحتفالات مدينة ديونسيا الآثينية [65].

  وتدور المسرحية حول شخصية إجاممنون وهو قائد التحالف اليوناني قبل وخلال الحرب الطروادية ، وقراره بتقديم إبنته إيفيجينيا قربان إسترضاء إلى الإلهة آرتيمس وذلك لتسمح لقوات الجيش بالإبحار بسلام وشرف حتى تذهب للقتال ضد طروادة . وهناك كما يبدو نوعاً من  التشابه في صراع إجاممنون في تراجيديا إيفيجينيا في أوليس والصراع بين إجاممنون وآخيل والذي كان يدور كذلك حول مصير إمرآة شابة تم نذرها قرباناً ، وهو الصراع بين الأثنين في بداية الإلياذة التي كتبها هوميروس [66]. وبالتحديد في تصوير يوربيديس للشخصيات الرئيسية حيث غالباً ما يستعمل المفارقة التراجيدية من أجل التأثير الدرامي [67].

ثامنة عشر – تراجيديا رسوس[68] وهي تراجيديا آثينية كتبها أو أنتجها يوربيديس حوال عام 445 ق.م حسب التاريخ الذي وضعه المترجم على غلاف التراجيديا [69]. ويجري الحديث عن هذه المسرحية في دوائر الغرب الثقافية وخصوصاً المعنية بمسرح يوربيديس ، إلى إنها تنتمي إلى فترة التحولات التي حدثت على مسرحيات يوربيديس ولذلك فإن نسبتها إلى يوربيديس هي موضوع جدل مستمر وحالها مثلما كان حالها في الماضي حيث لم يُحسم الجدل حول حقيقة مؤلفها الأصلي  [70].

   ويصعد تاريخ الجدل حول حقيقة مؤلف هذه المسرحية تقريباً إلى القرن السابع عشر وبالتحديد مع رجل الدين الإيطالي والباحث الأكاديمي جوزيف يوستس إسكاليه (1540 – 1609)[71] الذي تحدى نسبة هذه المسرحية إلى يوربيديس ومن ثم تابعه عدد من الأكاديميين . وكان تحديه ينهض على العديد من الأسس ، منها أسس جمالية . ومنها أسس الغرابة حيث تداولت المسرحية مفردات غريبة . ومنها أسس الإسلوب والتقنيات [72]

تاسعة عشر – تراجيديا سيكلوبس أو العملاق[73] وحالها حال مسرحية يوربيديس الأولى حيث عاد يوربيديس إلى مزج الترجيديا بعناصر كوميدية وهو شكل تخلى عنه لفترة بعيدة . وإن هذه العودة إلى الإسلوب القديم تثير الكثير من الأسئلة حول تاريخ تأليف هذه المسرحية ومعروف إن تاريخ كتابة هذه المسرحية غير معروف . ونحن نُرجح إنها من النصوص القديمة التي كتبها في مرحلة متقدمة وتركها في حينها جانباً .

  ولاحظنا إن المترجم الإنكليزي لمسرحية سيكلوبس أو العملاق ، السيد جورج ثيودوريدس يقترح تاريخ تمثيلها هو عام 428 ق.م وفعلاً فقد وضع ذلك على غلاف المسرحية [74]. ومن المعروف تاريخياً إن يوربيديس مات سنة 406 ق.م ، فهذا مؤشر يدلل على إنه كتبها ومن ثم تم تمثيلها قبل موته بإثنتين وعشرين سنة هذا طرف . ومن طرف مقارنة تاريخها مع تاريخ مسرحيته الأولى ألسيتس (وبالطبع إن جنسها الأدبي مشابه تماماً إلى جنس مسرحية سيكلوبس) وكتب ألسيتس عام 438 ق.م . فهذا يدلل على إن يوربيديس كتب مسرحية سيكلوبس بعد عشر سنوات من مسرحيته أليستس . وعلى أساس منهج المقارنة التاريخي ، نحسب إنه إنتج سيكلوبس مسرحياً في الفترة ذاتها التي كتب وأنتج مسرحياً تراجيديته الرابعة والتي حملت عنوان هيبوليتوس أي عام 428 ق.م .

  ويبدو إن يوربيديس لم يُكمل نص مسرحية سيكلوبس بصورة كاملة وتركها ناقصة ، وإن القسم الوحيد الذي ظل محفوظاً وخالداً ، هو الجزء الكوميدي من المسرحية ويبدو إن الجزء التراجيدي لم يكمله أو إنه ضاع لأسباب شتى . وعلى النص الكوميدي الباقي يُرجح الأكاديميون الغربيون إن إصوله أو ربما تفاصيل قصته مشابهة لتفاصيل قصة أوديسا التي كتبها الشاعر اليوناني هوميروس في الكتاب التاسع [75].

  ولاحظنا إن الحديث يجري بصورة واسعة في الأوساط الأكاديمية الغربية ، عن ضياع الكثير من الأعمال المسرحية التي كتبها الشاعر اليوناني يوربيديس . ولهذا سنركز في هذا الطرف من البحث على المسرحيات اليوربيديسية الضائعة والتي وصلتنا عنها معلومات عنها . والواقع إن هناك العديد من المقتطفات تتوافر لدينا عنها . وهي مقتطفات وردت في بطون أعمال كتها آخرون . وبعض هذه المقتطفات لا يتجاوز البيت الشعري الواحد وبعضها قطع شعرية أو نثرية وتصعد إلى تاريخ بعيد ويوم إكتشافها كانت مكتوبة على أوراق البردي . وكان بعضها نُسخ جزئية من مخطوطة . بينما كان بعض منها أجزاء من مجموع جاء على صورة موجزات في حين إكتشافها كانت مكتوبة على أوراق البردي . والبعض الأخر من هذه المقتطفات جاءنا من خلال أعمال الكاتب المسرحي الكوميدي آرسطوفان .

   كما وتوافرت بعض المقتطفات الكبيرة بدرجات ما ، حيث سمحت لبعض الكتاب من العمل الجاد على إعادة تركيبها وتقديمها نصوصاً مفقودة للكاتب اليوناني يوربيديس . وفعلاً فقد لاحظنا إن هذا العمل في مقتطفات يوربيديس المحفوظة ألف مجلدين مع ترجمة لها ومداخل وملاحظات ، والتي قام بنشرها كريستفور كولر وآخرون ، وضمت مسرحيات يوربيديس من مثل مسرحيات ؛ تلفوس ، وكريتين (أو النساء الكريتيات) ، إستينبويا ، بليرفون ، كريفونتس ، إركثوس ، فيثون ، الحكيم أو الفيلسوف ميلنبيب ، والسجين ميلنبيب [76].

  وكذلك فقد نشرت مكتبة لوب الكلاسيكية ، مجلدين من مسرحيات يوربيديس والتي بقيت منها مقتطفات فقط [77]. وهناك دراسات نقدية قام بها معجم ويبستر وبعنوان تراجيديات يوربيديس القديمة [78]. ويُعتقد إن تأسيسها كان على أفضل المسرحيات التي تم إعادة تركيبها من هذه المقتطفات .

  وإستكمالاً للبحث نسعى إلى الوقوف على قائمة من مسرحيات يوربيديس التي تم تأسيسها على بعض المقتطفات والتي وردت في كتابات ومصادر الأكاديميين الغربيين وبالشكل الآتي :

1 – تراجيديا بلياديس وهي من تراجيديات يوربيديس المبكرة ، والتي شارك بها في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية عام 455 . إلا إنه لم يفوز بأي جائزة . وهي تنهض على إسطورة يونانية بعنوان بلياديس وهن بنات الملك بيلياس ملك مدينة إياولكس اليونانية القديمة [79].

2 – مسرحية تلفوس وكتبها يوربيديس سنة 438 ق . وفعلاً فقد ألفها مع مسرحية ألسيتس . وتلفوس تعني ” الأكثر إشعاعاً وإشراقاً ” . وهو إبن هيركلز (هرقل بالعربية) وتطلع إلى أن يكون ملكاً حسب الإسطورة على ” تكي – كريت ” في اليونان القديمة إلا إنه أصبح ملكاً على ميسيا وتقع على الساحل الجنوبي لبحر مرمرة (اليوم تركيا الحديثة) . ومن ثم جُرح تلفوس عندما الهجوم على طروادة الأشنس (وهم من العبيد) وجلبوا معهم هلين إلى إسبرطا [80].

3 – مسرحية الكميان في بيسوفس وهي مسرحية كتبها يوربيديس ، وتُعد اليوم من المسرحيات الضائعة . إلا إن من حسن الحظ بقيت فقرات قليلة منها . وقد تم إنتاجها للمسرح لأول مرة عام 438 ق.م . وهي واحدة من رباعية شملت بالإضافة إليها كل من مسرحية ألسيتس والمسرحية الضائعة نساء كريتيات و تلفوس [81].

4 – المسرحية الضائعة نساء كريتيات وكل ما نعرف عنها إنها كانت جزء من رباعية ونشرت مع مسرحية ألسيتس ويُرجح تاريخها يصعد إلى عام 438 ق.م [82].

5 – مسرحية كريتيون أو ربما كريتيات ويبدو لنا إن هذه المسرحية هي ذاتها المسرحية التي جاء ذكرها أعلاه وهي مسرحية نساء كريتيات . غير إن هناك تحدي يواجهنا في هذا الإفتراض وهو تاريخها فقد ذكرنا سابقاً إلى إن تاريخ نساء كريتيات يصعد إلى عام 438 وعلى إفتراض إنها نُشرت مع مسرحية ألسيتس . أما تاريخ الكريتيون أو الكريتيات فيصعد إلى ” حوالي عام 345 ق.م ” . ولاحظنا إن الحديث عن هذه المسرحية جاء عارياً ودون مصدر أو سند تاريخي .

6 – تراجيديا فيلوكتيتيس وهي دراما كتبها الشاعر الأثيني يوربيديس . ويحتمل الأكاديميون الغربيون إلى إن يوربيديس أنتجها مسرحياً لأول مرة عام 431 ق.م وبالتحديد شارك فيها في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية . ويومها كانت مسرحية فيلوكتيتيس جزء من مسرحية رباعية ضمت بالإضافة إليها مسرحية ميديا المشهورة والتي حصل بها على الجائزة الثالثة . ويتحدث الأكاديميون الغربيون اليوم عن مسرحية فيلوكتيتيس على إنها من المسرحيات الضائعة إلا إن القليل من الفقرات ظلت محفوظة خالدة تحكي قصة هذه المسرحية . وإضافة إلى كل ذلك فإننا اليوم نعرف حبكة مسرحية فيلوكتيتيس من خلال كتابات السفسطائي ديو كريسستم (باليونانية تعني ديو أبو فم الذهب) (حوالي 40 – 115 ميلادية) [83]. وقام الفيلسوف ديو أبو فم الذهب بالمقارنة بين مسرحيات فيلوكتيتيس عند كل من إسخليوس [84] وسوفوكلس [85] ويوربيديس [86]. وعلى الأخص إجراء المقارنة مع نص إقتباس يوربيديس لبداية مسرحية فيلوكتيتيس ومن ثم قيامه بإعادة صياغتها من جديد والإشكال الذي وقع فيه برأي واحد من الكتاب الغربيين [87].

  ومن المفيد الإشارة إلى إن عشرين فقرة من فيلوكتيتيس يوربيديس ظلت محفوظة وخالدة ، وهي تؤلف أربعين بيتاً (أو سطراً) . كما يعرف الأكاديميون الغربيون إن حبكة المسرحية جاءت من خلال الموجز المقارنة التي عقدها السفسطائي ديو أبو فم الذهب مع فيلوكتيتيس يوربيديس وإسخليوس (وهناك إحتمال إلى إن إسخليوس كتبها في سبعينيات القرن الخامس ق.م) وسوفوكلس (كتبها عام 409 ق.م) إضافة إلى إقتباسات ديو المبكرة [88].

7 – مسرحية ديتيس أو ديتيس الكريتي ونشرها يوربيديس سوية مع مسرحية ميديا سنة 431 ق.م . وكان ديتيس الكريتي كاتب حوليات الحرب الطروادية وهي عمل نثري تألف من ستة كتب وهي بنظر الأكاديميين الغربيين أول نسخة كُتبت وإحتوت على أول تفسير للحرب الطروادية بقلم ديتيس الذي خدم في الحرب مع الملك الكريتي الخيالي أيادمينيس [89].

8 – مسرحية ترستي وتعني الحصادون ، وهي مسرحية ساخرة ضائعة . ويُذكر إلى إنها نُفذت مسرحياً في إحتفالات مدينة ديونسيا الأثينية سنة 431 . وهي واحدة من أربعة مسرحيات والتي شملت بالإضافة إليها مسرحيات من مثل ؛ ميديا وفيلوكتيتيس وديتيس . وحصل بها يوربيديس على الجائزة الثالثة وجاءت بعد تراجيديات كل من يورفوريان وهو إبن الكاتب المسرحي الأثيني إسخليوس ويوفوريان فازة بالجائزة الأولى وتبعه سوفوكلس الذي فاز بالجائزة الثانية ومن ثم يوربيديس [90].

 وفي بواكير عام 200 ق.م ضاعت هذه التراجيديا (أي تراجيديا الحصادون) كما أشار آرسطوفان البيزنطي (ولد حوالي 250 في بيزنطيا – ومات حوالي 185 / 180 ق.م)[91]ولم تبقى منها فقرة واحدة على الإطلاق . ولكن لاحظنا إن هناك من يعتقد بأن الحصادون هو عنوان بديل لمسرحية يوربيديس الضائعة والتي كانت بعنوان سايلس والتي بقيت منها فقرات خالدة [92].

9 – تراجيديا إستينبويا وكتبها يوربيديس أو أخرجها مسرحياً قبل عام 429 ق.م وهي من المسرحيات الضائعة [93]. وتعني إستينبويا بالعربية البقرة القوية ، وهي بالإسطورة اليونانية بنت إيابوتس أو جوبتس ملك لقيا (تركيا الحالية) [94]. كما إن إستينبويا من طرف آخر ، هي واحدة من الرموز الإنثوية (بإصطلاحات عصرنا شخصية فمنستية) ولذلك أطلق على هذا النمط من النساء هذا الإسم (إستينبويا) ليعني ” ملكات القطيع ” والذي يشمل فيربويا ويعني ” جلب القطيع ” ومن ثم بوليبويا وتعني ” تستحق الكثير من القطيع [95]. وكان القطيع في عالم اليونان يومذاك مصدر الثروة والغناء ومن المعلوم إن اليونانيين إعتادوا على وصف الغنى والثروة بكلمات من مثل ” غني بالقطيع ” . وكل هذا حمل دلالة على السلطة الإجتماعية والسلطة الدينية والمتمثل بحضور الإلهة حيرا . كما وإن عنوان ملكات القطيع هو رمز يدل على المهر العالي (الصداق) للعروس [96].

10 – تراجيديا بيلليروفون وهي مسرحية كتبها يوربيديس حوالي سنة 430 ق.م وأنشأها على أساس إسطورة بيلليروفون . وإن أغلب هذه التراجيديا قد ضاع في نهايات العالم القديم ، ولم يبق منها سوى تسعين بيتاً من الشعر والذي يضم بمجمله تسع وعشرين فقرة فقط ، وهي الفقرات الوحيدة التي ظلت خالدة منها . ولاحظنا إن هناك جدلاً بين معظم النقاد الغربيين في العصر الحديث ، وإنه لا يوجد إتفاق بينهم حول حقيقة حبكة تراجيديا بيلليروفون . إلا إن المتبقي من المسرحية كشف عن إن بدايتها المسرحي كانت مع بيلليروفون وهو على ظهر فرسه المجنح بيغاسوس والطائر في الفضاء . ويبدو إن بيلليروفون بعد إن خسر كل شئ ، فإن الحياة والعيش مع والده غلوكوس وحصانه بيغاوس قد وصلت إلى درجات اليأس العالية . وهذا الحال حمل بيلليروفون على الإعتقاد ” بأن الألهة غير موجودة على الإطلاق ” . إلا إن بيلليروفون قرر الإستمرار في رحلته ومن ثم العروج إلى قمة جبل الأولمبس وتقديم شكره على نعمة وقابلية طيران بيغاسوس (الحصان المجنح) . والحقيقة إن الدافع لفعل العروج إلى قمة جبل الأولمب تظل غير واضحة . ورغم ذلك فإن بيغاسوس حط بسلام مع خياله وجلب معه بيلليروفون الجريح . وعندها شعر بيلليروفون بالندم من سلوكه الهرطقي (الإلحادي) وفي النهاية مات بيلليروفون [97].

11 – تراجيديا كريسفونتس وهي واحدة من تراجيديات يوربيديس الضائعة والتي كتبها أو ربما أنتجها مسرحياً لأول حوالي عام 425 ق.م . وهي مؤسسة على إسطورة يونانية قديمة تتحدث عن قصة ميروبي ملكة ميسينيا بعد مقتل زوجها كريسفونتس ملك ميسينيا وإثنان من أولاده الكبار وأولاد ميروبي وإرغام ميروبي على الزواج من القاتل بوليفوتنس . والإسطورة اليونانية تذهب إلى نجاح ميروبي إلى إخفاء ولدها الصغير إيبايتس والذي تمكن بعد سنين من الإنتقام وقتل القاتل بوليفوتنس وبالتعاون مع والدته ميروبي . وهكذا إنتقم ” بوليفوتنس لوالده وإخوته ومن الإعتداء على والدته ” [98].

12 – تراجيديا إركثيس وهي مسرحية ضائعة كتبها يوربيديس ما بين عامي 423 و422 ق.م ولاحظنا إن الأكاديميين الغربيين يتحدثون عن إمساكهم بمقطع مهم من تراجيديا إركثيس الضائعة . ولعل ما يُميز هذا المقطع هو إنه عرض مثال إنموذج على النساء البطلات في القرن الرابع . وفعلاً فإن هذا المقطع ورد في كتابات الخطيب الأثيني يكورغوس الأثيني (390 – 324 ق.م) [99]وفيه وردت توقعات الإسطورة والتي ذهبت إلى إن الجيش التراقي الذي يقوده بومولبس هدد الأثينيين ، مما حمل ملك آثينا إركثيس على إستشارة وحي معبد دلفي وعلم بأن المدينة ستكون آمنة بشرط أن يُضحي الملك بواحدة من بناته الثلاث . ومن طرف زوجته براكسثيا فقد عرضت موافقتها على قرار زوجها ، وبدأت جدلها بإفتراض إن واحدة من بناتها كان ولداً فهي سوف لن تمانع وسترسله إلى الخطوط الأمامية للحرب . أمامن طرف بناتها فقد أقسمن اليمين على إن التضحية بواحدة منهن فإن ذلك يتطلب موت الباقيات كذلك . وخلال هذا الجدل هاجم التراقيون المدينة . وكان الحاصل موت الملك إركثيس وقد فاز هو وبناته بشرف الطائفة وتحولت الوالدة براكسثيا إلى القديسة الأولى لآلهة آثينا [100].  ويحسبُ الأكاديميون الغربيون إن شخصية إركثيس الإسطوري قد تم مزجها بشخصية  إركثيس التاريخي في شخصية واحدة في تراجيديا يوربيديس إركثيس . إلا إن بلوتارك دمج الأسمين سوية في صياغة الإسطورة ومن ثم أعاد ولادة إركثيس من جديد [101]. وبالطبع إن بلوتارك عمل ذلك بعد وفاة الفيلسوف الروماني سينيكا حيث إن عمر بلوتارك كان إبن العشرين ربيعاً وأن سينيكا كان يومها إبن التاسعة والستين وقد أرغم على الإنتحار بشرب السم وذلك لإعترافه بأنه شارك في مناقشة أطراف من مؤامرة إغتيال الإمبراطور الروماني الطاغية نيرون (37 – 68 ق.م) [102].

13 – تراجيديا فايتون [103]هي مسرحية كتبها يوربيديس حوالي عام 420 ق.م . وفايتون هو شخصية من شخصيات الإسطورة اليونانية وكان مشهوراً عنه بإنه إبن إيوس وأمه ميروبي . والإسم فايتون يعني ” الشخص المُشع ” .  والحقيقة إن هذا النص إعتمد كما صرح بروفسور الأدب اليوناني واللاتيني جيمس ديكل على فقرات قام بإعادة تركيبها من مصدرين ؛ الأول مخطوطة يوربيديس التي كُتبت بحدود 500 ميلادية . والثاني مخطوطة مكتوبة على ورق البردي وجاءت من القرن الثالث قبل الميلاد . وهذه المصادر كانت تضم العديد من الإقتباسات من المؤلفين الكلاسيكيين ومن ثم طُبعت حديثاً على صورة فقرات . وبعد ذلك قام البروفسور ديكل بفحصها ومن ثم التدقيق في كل أطراف المخطوطات ومن خلال تفكيك الرموز وحل شفرتها . ومن ثم قدم شروحاً وأرفقها بإضافات إضافة إلى إنه قدم معالجة لأسطورة فايتون في ضوء الأدب الكلاسيكي كما وثابر في إعادة تركيب حبكة المسرحية [104].

14 – تراجيديا الحكيمة أو الفيلسوفة ميلينبي ونشرها يوربيديس حوالي سنة 420 ق.م غير إننا وجدنا إن هناك من يعتقد إن يوربيديس كتبها قبل عام 411 ق.م [105]. ونحسب إن لا خلاف في التاريخين (أي تاريخ الكتابة وتاريخ النشر) وذلك لسبب بسيط وهو إن تاريخ نشر تراجيديا الحكيمة ميلينبي أو إنتاجها مسرحياً كان متوافقاً مع نشر وإنتاج تراجيديا نساء طرواديات .

15 – تراجيديا إلكسندروس [106]ويبدو لنا إن يوربيديس نشرها أو إنتهى من كتباتها في عام 415 ق.م ونشرها أو أنتجها مسرحياً بصحبة تراجيديا نساء طرواديات . وتفترض هذه المسرحية إن العبد والراعي إلكسندروس شارك في جمناستيك المنافسة الذي أقيم لتشريف إبن الملك باريس في طروادة . وإن الأمير الطروادي هُزم وخسر النزال . وهناك جدل حول إنتصار العبد إلكسندروس ، وهل يمكن الإعتراف بفوزه ؟ أم لا ؟ ومن ثم تحول الجدل نحو شواطئ مخالفة حيث إنها إفترضت إن إلكسندروس هو الذي يُعتقد إن مات على يد باريس . والسؤال كيف ؟ وذلك بسبب النبؤة فإن الأمير تمظهر في قمم جبال إيدا (تركيا الحالية) فأخذه الرعاة وإعتنوا بتربيته وبعد التعرف عليه وظهر إن إبن الملك جُلب إلى طروادة . وبها تكون قد تحققت النبؤة وتم تدمير طروادة [107].

16 – تراجيديا بالميديس كتبها يوربيديس أو ربما أنتجها مسرحياً في سنة 415 ق.م بالتزامن مع تراجيديا نساء طرواديات . ولم تبقى منها مع الأسف إلا بضع شذرات [108]. وفي الإسطورة اليونانية بالميديس هو إبن الملك ناوبليوس ملك إيبويا وحينها قد إلتحق بالميديس مع حشود اليونانيين في حملة الحرب ضد طروادة . ويوربيديس حاله مثل حال إفلاطون وآخرون ركز على قدر بالميديس أي الحديث عن تراجيديا موت بالميديس . ومن المناسب أن نذكر هنا إلى إن أوديسا لعب دوراً عدائياً ضد بالميديس بعد أن تحركت مشاعر الحسد في دواخل أوديسا وخصوصاً الحسد من ذكاء بالميديس وإختراعه للألف باء فكتب رسالة فيها دليل إتهام بالميديس بالتأمر مع الأعداء .. وهكذا رسم أوديسا نهاية بالميديس التراجيدية [109].    وكما قلنا سابقاً إنه لم يبقى من هذه التراجيديا سوى بضع شذرات قليلة . وكذلك ضاعت تراجيديا بالميديس التي كتبها إسخليوس وايضاً كم نحن غير محظوظين فقد ضاعت تراجيديا سوفوكلس والتي حملت عنوان ناوبليوس (وهو والد بالميديس) [110]. ولعل الحاصل من كل ذلك خيبة آمل حيث ضاعت علينا فرصة الحفر المعرفي عن حقيقة تراجيديا بالميديس .

17 – كوميديا سيزيف وظلت منها شذرة يتيمة والمسرحية بجملتها تصعد إلى القرن الخامس قبل الميلاد . وهي مسرحية ساخرة ونشرها يوربيديس أو ربما أنتجها مسرحياً مع تراجيديا نساء طرواديات سنة 415 قبل الميلاد [111]. ويُعتقد إن مسرحية سيزيف قد إحتوت على حجة إلحادية . والحقيقة إن هناك جدل بين الأكاديميين الغربيين حول المؤلف الحقيقي لهذه الشذرة من إسطورة سيزيف ، وظل السؤال قائماً ولم يُحسم تماماً . وبالمقابل وجدنا ترجيحات تسود البحث الأكاديمي الغربي في هذا المضمار . فمثلاً لاحظنا إن عدداً من الباحثين وبنسبة ملحوظة ينسبونها إلى الكاتب والرمز السياسي الأثيني الكبير كريتياس (حوالي 460 – 403 ق.م) [112]وبالطبع من بينهم الفيلسوف الشكي سكستوس إمبيريكوس (160 – 210 م) . وفعلاً فقد جاء في شذرة كريتياس المنتزعة من رسالة إمبيريكوس والتي حملت عنوان ” ضد رجال الرياضيات ” فقد إفترض ” إن كريتياس هو كريتياس ذاته خال إفلاطون (منا : الحقيقة هو خال أم إفلاطون) وكان قائداً للطغاة الثلاثين والذين حكموا آثينا في نهاية الحرب البولبونزية . وهذا الإقتباس على العموم منقول من تراجيديا أو دراما ساخرة تُدعى سيزيف ، وهو في جوهره خطاب وضع على لسان واحدة من الشخصيات . وإذا كان كريتياس التاريخي هو مصدرها ، فإن هذه المخطوطة تعود إلى القرن الخامس ق.م . وهي على أية حال تعكس تقريباً أفكار ذلك العصر ” [113].

  بينما زعم عدد آخر من الباحثين بأن يوربيديس هو المؤلف الحقيقي لتراجيديا سيزيف . وجادل آخرون وذهبوا إلى إن كريتياس إكتسب سمعة واسعة على أساس إنه كان ملحداً في تاريخ التراث اليوناني القديم . وإن هذه السمعة قد إرتبطت بتأليفه لهذه الشذرة من إسطورة سيزيف [114].

18 – تراجيديا السجينة أو المُعتقلة ميليبني (وبالطبع ميليبني هي أنثى) وكتبها يوربيديس أو أنتجها مسرحياً سنة 412 أو 413 ق.م [115]. وهي اليوم من المسرحيات الضائعة والتي لم يبقى منها سوى شذرة يتيمة واحدة . ولاحظنا في هذه الشذرة قد وضع يوربيديس على لسان بطلة المسرحية دعوة تذهب إلى توصيف عمل المرأة الأساس وهو الإهتمام بالقضايا الدينية والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للنبؤة وإلإعلان عن إشارات الوحي وحتى قيامها بإنجاز كل الخدمات والشعائر الدينية للألهة [116].

19 – تراجيديا إندروميدا وهي من مسرحيات يوربيديس الضائعة ، وهي بالطبع مؤسسة على إسطورة إندروميدا وأنتجها مسرحياً لأول مرة عام 412 ق.م . وهي في الأصل جزء من ثلاثيية وضمت بالإضافة إليها مسرحية يوربيديس التي حملت عنوان هلين [117]. وإندروميدا تحول فيما بعد إلى إسم لاتيني ويعني حاكمة الرجال وهي بنت الملك الأثيوبي شيفوس وبنت زوجته كاسوبيا . وخطيئة إندروميدا إنها كانت الأكثر جمالاً ، فإن وحش البحر إنتقم من آثيوبيا عقوبة إلهية [118]. ولذلك تم تجريدها من ملابسها وربطها عارية إلى صخرة كبيرة وتقديمها ضحية إلى وحش البحر . إلا إن البطل الإسطوري بيرسيوس الشهم تدخل وأنقذها من عذابها على يد وحش البحر .

   وعلى الرغم من إن المسرحية ضاعت ، فقد لاحظنا إن هناك عدد من الشذرات منها ظلت محفوظة [119]. إضافة إلى إن عدداً من المصادر القديمة قد أشارت إليها ومن ضمنها إشارت وردت عنها في مسرحيات آرسطوفان [120]. ولعل من التعليقات التي نحتفل بها ، والتي صدرت بحق تراجيديا إندروميدا . التعليق الذي كتبه باحث الكلاسيكيات الأسترالي البريطاني الولادة جورج جيلبرت موري (1866 – 1957) حيث قال ” إن ما بقي لدينا من تراجيديا إندروميدا بضع شذرات فقط . إلا إنها بحق شذرات جميلات جداً . والمسرحية بمجملها واضحة في حبها الرومانسي . وكما يبدو إن يراع يوربيديس لم يكتب مثلها في مسرحياته [121].

  كما نحتفل بمناسبة إن الباحث الأسترالي أعترف بأنه إعتمد على تعليقات إبن جلدتنا الباحث الأشوري (العراقي) لوقيان السميساطي (حوالي 125 – 180 ميلادية) والذي قال ” ومنذ خمسمائة سنة بعد إنتاج تراجيديا إندروميدا مسرحياً ، فإن الناس في إبديرة – تراقيا مدهوشين من تأثير المسرحية وما سببته لهم ” وكأنهم يعيشون في حلم ” وإنهم يرددون مع أنفسهم كلاماً من المسرحية والذي يبدأ ” آه أيها الحب ، إنك ملكياً عالياً ، ولا تعلو عليك آلهة أو بشر .. ” [122].

20 – تراجيديا إنتيوبي والتي كما شاع إن يوربيديس إنتجها مسرحياً عام 410 ق.م وهناك من يرى إنه قدمها على المسرح لأول مرة حوالي سنة 408 ق.م [123]. ومن المتداول في الدراسات الأكاديمية الغربية إن إفلاطون كثيراً ما إقتبس منها أطرافاً والشاهد على ذلك إنه ضمن محاورة جورجياس بأشياء منها [124]. كما وإقتبس منها مؤلفون آخرون . وكان الحاصل من ذلك إن العديد من الشذرات الكبيرة المنتزعة من تراجيديا إنتيوبي ظلت محفوظة [125].

21 – دراما إرخيلاوس والتي كتبها يوربيديس حوالي عام 410 ق.م . ويُعتقد إنه كتبها وأنتجها مسرحياً في مقدونيا وذلك لتكريم وتشريف ملك مقدونيا إرخيلاوس الأول (حكم من سنة 413 – وحتى مقتله خلال الصيد سنة 399 ق.م) [126]. وهو مؤسس السلالة المقدونية والدولة المقدونية العسكرية القوية ، وهو جد الملك الإسكندر المقدوني (356 – 323 ومات في بابل – العراق) [127]. وليس هناك شك في تفكير الأكاديميين الغربيين في إن يوربيديس ” غير إسم كارنوس إلى أرخيلاوس ” بحيث يعني في المسرحية ” قائد الشعب ” وذلك مثابرة من يوربيديس لخلق أجواء المتعة إلى أرخيلاوس مقدونيا الأول [128].

  وفي هذه الدراما كان آرخيلاوس هو إبن تيمنوس [129]. وقد تم نفيه إلى تراقيا من قبل إخوانه وكان يومها ملك تراقيا كاسيوس وكانت بلاده في حرب مع جيرانه ، فوعد أرخيلاوس بأنه سيوفر الحماية له ولأبنته إذا وقف معه ضد أعدائه . ومن طرف أرخيلاوس فإنه فعل كل ما طُلب منه . وبعد ذلك ذهب أرخيلاوس إلى كاسيوس يسأله تحقيق وعده إلا إن كاسيوس تنكر له وقرر قتله ومن خلال مؤامرة ولذلك أمر بترتيب مكيدة للقبض عليه . غير إن عبداً من عبيد الملك أخبر أرخيلاوس بالمؤامرة . والبطل سأل الملك بمقابلة سرية وعندما إختلى أرخيلاوس به رمى العبد الشرك عليه وأوقعه في المصيدة ومن ثم هرب العبد إلى مقدونيا . إلا إن أرخيلاوس كان محظوظاً فقادته معزة (وبأوامر من الإله أبولو) إلى مدينة إيجا (فيرغيا / شمال اليونان) وكانت المعزة تمشي أمامه وهو يسير خلفها [130]. ومن المناسب أن نذكر في هذا الطرف من المقال إلى أن مسرحيات ؛ الكمانيا ، وتيمنيوس وتيمندايا وإرخيلاوس (سوية) كونت الثلاثية المقدونية التي كتبها يوربيديس [131]

22 – مسرحية هيبسبيلا (باللاتينية) وهيبسبيل (بالإنكليزية) وكتبها يوربيديس عام 410 ق.م وهناك من يرى إلى إن إنتاج وتمثيل مسرحية هيبسبيلا على خشبة المسرح قد حدثت بعد موت يوربيديس بسنتين وبالتحديد سنة 408 ق.م [132]. وفعلاً فقد أنشأها يوربيديس على إسطورة يونانية قديمة ، والتي تذهب قصتها إلى إن الملكة المنفية بيعت عبدة في أسواق النخاسة (أسواق بيع العبيد) وذلك بسبب إنقاذها لوالدها من موت محقق ، حيث كان من المفروض أن يُقتل مع بقية الرجال في جزيرة لايمنز اليونانية بأيادي نساء الجزيرة وذلك بسبب هجرهن للرجال بعد لعنة نزلت عليهن من قبل الألهة إفروديت [133].   

23 – مسرحية الكاميان في كورنثيا والتي كتبها يوربيديس عام 405 ق.م وربح الجائزة الأولى كجزء من ثلاثية وضمت بالإضافة إليها كل من التراجيديتين ؛ الباكي أو الباكوستات وإيفيجينيا في أوليس . ويبدو إن هنا بعض الخلط فهذا الجزء من الثلاثية فاز بالجائزة الأولى بعد وفات يوربيديس وهذا يعني إنه كتبها عام 405 إلا إن إنتاجها على خشبة المسرح كانت بعد وفاته عام 406 حيث شارك بها في إحتفالات ديونسيا في آثينا وضاعت ولم يبقى منها سوى شذرات [134]. وبهذا التوضيح يستقيم الكلام .

بعض مسرحيات يوربيديس : ظلت مجرد ذكرى وعناوين

   تترددُ في كتابات عدد من الأكاديميين الغربيين أسماء مجموعة من الأعمال المسرحية التي ربما كتبها يوربيديس أو ربما لم يكتبها على الإطلاق . إلا إننا نعترف بوجود بعض منها عندما نقرأ إشارات يوربيديس إليها في متون بعض من مسرحياته المشهورة . ولاحظنا إن هناك عدد من الأكاديميين الغربيين من يعتقد بدرجات ما إلى إن يوربيديس قد كتبها فعلاً غير إنها ضاعت أو إنها في إفتراضهم كانت مسرحيات فعلاً إلا إنه لم يبقى من بعضها شئ يدلل على وجودها سوى شذرة واحدة أو شذرتين فقط . كما إن المشكلة الأخرى التي تلفها إنه لا يُعرف لها تأريخ في الإنشاء ولا تُعرف لها حبكة بحيث تُيسر الطريق نحو توصيف موضوعها أو على الأقل يُساعد على تصنيف جنسها وآدبها بين مسرحياته الآخرى . بل وحتى يعوزها الإشارة إلى الإسطورة اليونانية القديمة أو أطراف منها والتي تم الإعتماد عليها في تكوين مسرحيته . إن كل هذا غائب مع الأسف من هذه المسرحيات مما جعل عمل الباحث ، كما نظن ، يكاد أن يكون مستحيلاً وخلاف ذلك يتحول إلى حطاب ليل وفيه إمكانيات التدمير أكثر من التوليد المثمر والإنتاج المفيد .. ومن الأمثلة على هذا النمط من المسرحيات التي كتبها يوربيديس :

أولاً – مسرحية أيجيوس وهي مؤسسة على إسطورة آثينية قديمة ، وهي إسطورة ” الرجل المعزة ” وهو واحد من ملوك آثينا . ولعل من النافع أن نذكر بأن مصادرنا في معرفة هذه المسرحية هي ؛ أولاً مسرحية أيجيوس التي كتبها سوفوكلس . إلا إن ضياع هذه المسرحية سد الطريق أمامنا من الإعتماد على مسرحية سوفوكلس . ثانياً مسرحية يوربيديس والتي حملت عنوان ميديا والتي فيها صور خصائص آيجيوس [135].

  ومن النافع الإشارة إلى الإشكال الذي يلف يوربيدس وهذه المسرحية . صحيح إن مسرحية ميديا هي واحدة من ” المسرحيات العظيمة وفقاً لمعايير التقليد المسرحي الغربي ” . إلا إن إنتاج يوربيديس لها ” لم تحمل المُشاهد الأثيني على تفضيلها كثيراً ولذلك إحتلت المرتبة الثالثة في مهرجان المنافسة المسرحية في مهرجان إحتفالات ديونسيا في عام 431 ق.م .” . ولعل السبب الذي يقف وراء ذلك هو درجات تذوق المشاهد لهذه المسرحية ، والذي يمكن العثور عليه في تذوق وتقويم الشراح لها وخصوصاً في القرن الأول قبل الميلاد وبالتحديد في البيت الشعري رقم 264 من أبيات المسرحية ، والذي يؤكد على إن <